قال الله جل ثناؤه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦].
١٣٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي ﵁ قال (١): والعلم من وجهين - يعني علم الشريعة -: اتباعٍ واستنباطٍ، فالاتباع اتباع كتاب، فإن لم يكن فسنة، فإن لم يكن فقولُ عامةِ مَن سَلَفنا، لا يُعلم له مخالف، فإن لم يكن فقياس على كتاب الله، فإن لم يكن فقياس على سنة رسول الله، فإن لم يكن فقياس على قول عامة من سلفنا لا مخالف له، ولا يجوز القول إلا بالقياس، وإذا قاس من له القياس: فاختلفوا: وسع كلًّا أن يقول بمبلغ اجتهاده، ولم يسعه اتباعُ غيره فيما أدى إليه اجتهاده بخلافه.
١٣٨٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو، عن أصحاب معاذ من أهل حمص: أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن: "كيف تقضي إن عَرَض لك قضاء"؟
_________________
(١) في "الأم" ١: ١٧٩.
[ ٢ / ٦٣٤ ]
قال: أقضي بكتاب الله قال: "فإن لم تجد في كتاب الله؟ " قال: أقضي فيه (١) بسنة رسول الله ﷺ قال: "فإن لم تجد في سنة رسول الله" ﷺ؟ قال: أجتهد رأي ولا آلو، قال: فقال رسول الله ﷺ وضرب بيده في صدري: "الحمد لله الذي وفَّق رسولَ رسولِ الله - ﷺ - لما يُرضي رسول الله" ﷺ.
ورويناه فيما مضى (٢) بمثل هذا الإسناد عن أصحاب معاذ، عن معاذ ﵁، عن النبي ﷺ.
١٣٨٩ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البَخْتَري، عن حذيفة قالوا: يا أبا عبد الله، ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] قال: أما إنهم ما عَبَدوهم، ولكنهم أحلُّوا ما حرم الله عليهم، فاستحلوه، وحرموا عليهم ما أحل لهم فحرموه، فصاروا بذلك أربابًا.
١٣٩٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن الخطاب أبو جعفر، حدثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن حبيب، عن أبي البختري قال: سئل حذيفة: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ
_________________
(١) فوقها في ب: ص.
(٢) (٩١٦، ١٣١٧).
[ ٢ / ٦٣٥ ]
وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] قال: لم يكونوا يعبدونهم، ولكن كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئًا استحلُّوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه.
وروي هذا، عن عدي بن حاتم، مرفوعًا إلى النبي ﷺ.
١٣٩١ - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا (١) أبو غسان، وابن الأصبهاني.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عون محمد بن أحمد بن ماهان بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا ابن الأصبهاني قالا: حدثنا عبد السلام بن حرب قال: أخبرني غُطَيف بن أَعْين، من أهل الجزيرة، عن مصعب بن سعد، عن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي ﷺ وفي عنقي صليب من ذهب، فقال لي: "يا عديُّ اطرحْ هذا الوثن من عنقك" قال: فطرحته قال: وانتهيت إليه، وهو يقرأ سورة براءة، فقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، قال: فقلت: يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم؟ فقال: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلُّون ما حرم الله فتستحلونه؟ ! " قال: قلت: بلى، قال: "فتلك عبادتهم".
لفظ حديث السوسي.
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
[ ٢ / ٦٣٦ ]
وفي رواية الحافظ: فقال النبي ﷺ: "أليس كانوا يحلِّون لكم الحرام فتحلِّونه، ويحرِّمون عليكم الحلال فتحرِّمونه؟ ! " قال: قلت: بلى، قال: "فتلك عبادتهم" (١).
١٣٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت محمد بن عمر بن العلاء يقول: سمعت بشر ابن الوليد يقول: قال أبو يوسف: لا يحلُّ لأحد أن يقول مقالتنا حتى يعلم من أين قلنا.
١٣٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: سمعنا أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: مثل الذي يطلب العلم بلا حجة، كمثل حاطبِ ليلٍ، يحمل حزمةَ حطبٍ وفيه أفعى تلدغُه وهو لا يدري (٣).
* * * * *
_________________
(١) رواه الترمذي (٣٠٩٥) وضعّفه بغطيف بن الأعين، والطبراني في "الكبير" ١٧ (٢١٨).
(٢) أول كتابه "المدخل إلى كتاب الإكليل" (٤).
(٣) على حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في الخامس والأربعين، ولله الحمد.
[ ٢ / ٦٣٧ ]