١٤٥٤ - قال الشافعي (١): والفضل في هذه الدرجة من العلم من قام بها على من عطلَّها.
قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: قال الله ﷿: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١].
١٤٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا الحسن بن يعقوب، وإبراهيم بن عصمة قالا: حدثنا السري بن خزيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرني ابن أبي كريمة قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] قالَ: يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين، على الذين لم يُؤْتَوُا العلم درجاتٍ.
١٤٥٦ - وقال ﵀ (٣): قال الله جل ثناؤه: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]. وقال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ
_________________
(١) في "الرسالة" (٩٧١).
(٢) في "المستدرك" (٣٧٩٣).
(٣) هو المصنف نفسه ﵀.
[ ٢ / ٦٧٠ ]
الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وقال: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ [الأنعام: ٨٣]: قال زيد بن أسلم: بالعلم.
١٤٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (١)، حدثني أبي، حدثنا عبيد ابن أبي قرة قال: سمعت مالك بن أنس يقول: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ [الأنعام: ٨٣] قال: بالعلم، قلت له من حدثك؟ قال: زعم ذاك زيد بن أسلم ﵀.
١٤٥٨ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة، أخبرنا (٢) أحمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن الضحاك أبو عبد الله، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا ابن الأصبهاني، أخبرنا (٢) عفيف بن سالم الموصلي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم في قوله ﷿: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥] قال: في العلم.
١٤٥٩ - قال: وحدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ
_________________
(١) "المسند" ١: ٦٣، و"العلل ومعرفة الرجال" (١٩٦٤). وكلمة "زعم" هنا للتحقيق، لا للشك في القول، انظر كلام الإمام النووي في "شرح مسلم" ١: ١٧٠ في شرح الحديث العاشر من كتاب الإيمان.
(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
[ ٢ / ٦٧١ ]
أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] يقول: الذين أوتوا العلم رفعهم فوق الذين آمنوا ولم يُؤْتَوا العلم.
١٤٦٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد، حدثنا محمد بن حماد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من نَفَّس عن أخيه كربةً من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن يسّر على معسر (٢) يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يبتغي به علمًا" وفي رواية أبي معاوية "يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما جلس قوم في مسجد من مساجد الله يتلون فيه كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا حفتْ بهم الملائكة، ونزلتْ عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وذَكَرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يُسرع به نسبه".
لفظ حديث ابن نمير.
_________________
(١) في "المستدرك" (٣٠٠) من قوله "من سلكَ طريقًا يلتمس " إلى آخره.
(٢) على حاشية ب من نسخة م: مسلم.
[ ٢ / ٦٧٢ ]
رواه مسلم في "الصحيح" عن يحيى بن يحيى وغيره، عن أبي معاوية، وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه (١).
تم الجزء السادس، ويتلوه إن شاء الله في السابع
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو صادق محمد بن أحمد الصيدلاني قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا عبد الله بن داود الخُريبي، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس قال: كنت جالسًا مع أبي الدرداء، فذكره، والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيد المرسلين محمد النبي وآله أجمعين.
* * * * *
_________________
(١) ٤: ٢٠٧٤ (٣٨ وما بعده)، وينظر تمام تخريجه في "مصنف" ابن أبي شيبة (٢٧٠٩٨). هذا، وفي الأصل أ: "عارضت به"، ثم سماعات طويلة تنظر في محلها.
[ ٢ / ٦٧٣ ]
الجزء السابع من كتاب المدخل إلى علم السنن
تصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ ﵀
مما أخبرنا به الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي، عنه.
سماع عليّ بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي، نفعه الله بالعلم منه.
[ ٢ / ٦٧٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي قراءة عليه بنيسابور، أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي في سنة ست وخمسين وأربع مئة قال:
١٤٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو صادق محمد بن أحمد الصيدلاني قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا عبد الله بن داود الخُرَيبي، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس قال: كنت جالسًا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق، فأتاه رجل فقال: يا أبا الدرداء، جئتك من [المدينة] (١) مدينة الرسول ﷺ لحديثٍ بلغني أنك تحدثه عن رسول الله ﷺ. قال: ولا جئت لحاجة؟ قال: لا، قال: ولا لتجارة؟ قال: لا، قال: ولا جئت إلا لهذا الحديث؟ قال: نعم (٢)، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا، سلك الله به طريقًا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضعُ أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإن فضل العالم على
_________________
(١) زيادة على حاشية ب من نسخة م.
(٢) هكذا في ب، وهو الصواب، وفي أ: لا.
[ ٢ / ٦٧٥ ]
العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العالم ليستغفر له من في السموات، ومن في الأرض، وكلُّ شيء حتى الحيتانُ في جوف الماء، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وأورثوا العلم، فمن أخذه أخذَ بحظّ وافر".
١٤٦٢ - أخبرناه أبو علي الرُّوذْباري، في كتاب "السنن"، حدثنا (١) محمد بن بكر، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود قال: سمعت عاصم بن رجاء بن حيوة يحدث، فذكره بإسناده ومعناه.
١٤٦٣ - قال: وحدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، حدثنا الوليد قال: لقيت شبيب بن شيبة، فحدثني به، عن عثمان ابن أبي سَوْدة، عن أبي الدرداء، بمعناه، يعني: عن النبي ﷺ.
١٤٦٤ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال: أخبرنا (٣) أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان ابن عيينة، عن عاصم، عن زِرّ بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسّالٍ
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.
(٢) في "سننه" (٣٦٣٦)، وهو عند الترمذي (٢٦٨٢)، وابن ماجه (٢٢٣)، و"المسند" لأحمد ٥: ١٩٦، وابن حبان (٨٨)، وفي أسانيده اختلاف، وعلّق البخاري طرفه الأول والأخير: "إن العلماء ورثة الأنبياء" إلى آخره في الباب العاشر من كتاب العلم، واشتهر تحسين الإمام حمزة الكِناني له، وانظر كلام الحافظ عليه في "الفتح" ١: ١٦٠، لكن عزوه الحديثَ إلى الحاكم، وأنه صححه: ليس كذلك، وإن تابعه عليه السخاوي في "المقاصد" (٧٠٣).
(٣) على حاشية ب من نسخة ص: حدثنا.
[ ٢ / ٦٧٦ ]
المرادي، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: أبتغي العلم، فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب (١).
كذا رواه جماعة عن عاصم.
١٤٦٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد ابن بلال، حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا يونس بن محمد المؤدب، حدثنا حماد ابن سلمة، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن زِرّ بن حبيش، عن صفوان بن عسال عن النبي ﷺ قال: "إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب".
تابعه معمر بن راشد وغيره، عن عاصم بن بهدلة في رفعه.
١٤٦٦ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا حرملة بن يحيى، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان ﵁ وهو يخطب يقول: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من يُرِد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم ويعطي الله ﷿، ولن تزال هذه الأمة قائمةً على أمر الله، لا يضرُّهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون".
رواه البخاري في "الصحيح" عن سعيد بن عُفير، عن ابن وهب،
_________________
(١) رواه الترمذي (٣٥٣٥) وقال: حسن صحيح، والنسائي (١٣٢)، وابن ماجه (٢٢٦)، وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة (١٨٧٩)، وثمة تمام تخريجه.
[ ٢ / ٦٧٧ ]
ورواه مسلم عن حرملة مختصرًا (١).
١٤٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا (٢) العباس بن الوليد، أخبرني محمد ابن شعيب بن شابور، عن عتبة ابن أبي حكيم، عن مكحول، أنه حدثه عن معاوية بن أبي سفيان ﵁ قال - وهو يخطب على المنبر -: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا أيها الناس، إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ، ولن تزال أمة من أمتي على الحق ظاهرين على الناس، لا يبالون من خالفهم، ولا من ناوأهم حتى يأتي أمر الله ﷿ وهم ظاهرون" (٣).
١٤٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا القعنبي.
_________________
(١) البخاري (٧١)، ومسلم ٢: ٧١٩ (١٠٠).
(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
(٣) رواه الخطيب في "آداب الفقيه والمتفقه" (١٢) عن القاضي أبي بكر الحيري، به تمامًا، هذا إسناد حسن من أجل عتبة ابن أبي حكيم، وبهذا الإسناد عُرف الرجل المبهم في رواية الطبراني في "الكبير" ١٩ (٩٢٩)، وفيه: عتبة ابن أبي حكيم عمن حدثه عن معاوية، وقد علّق البخاري في الباب العاشر من كتاب العلم جملتين من هذا الحديث، فقال الحافظ: رواه الطبراني وإسناده حسن، إلا أن فيه مبهمًا اعتضد بمجيئه من وجه آخر، هكذا قال، وأفادت رواية المصنف والخطيب هذه أنه مكحول، وهو ثقة إمام.
[ ٢ / ٦٧٨ ]
ح، وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا جعفر بن محمد الخُلْدي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا قتيبة بن سعيد قالا: حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: "الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقُهوا، وتجدون من خير الناس أشدَّهم كراهيةً لهذا الشأن حتى يقع فيه".
رواه البخاري في "الصحيح" عن قتيبة، ورواه مسلم عن القعنبي وقتيبة، ورواه أيضًا سعيد بن المسيب، وأبو زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ (١).
١٤٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأنس بن يحيى قالا: حدثنا أحمد بن محمد ابن أيوب، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في الدين وألهمه رشده" (٢).
_________________
(١) البخاري (٣٤٩٥، ٣٤٩٦)، ومسلم ٣: ١٤٥١ (١)، ورواية سعيد، وأبي زرعة عند مسلم ٤: ١٩٥٨ (١٩٩، والذي بعده).
(٢) الحديث بهذا الإسناد والمتن في "القضاء والقدر" (١٦٤) للمصنف. وهو في كتاب "الزهد" للإمام أحمد من زوائد ابنه عبد الله (٨٨٥)، والطبراني "الكبير" ١٠ (١٠٤٤٥)، والبزار (١٧٠٠). وأنس بن يحيى: هكذا في الأصلين، إلا أنه على حاشية الأصل ب من نسخة م: أنيس، وكذلك هو في "القضاء والقدر" للمصنف، ولم أر مرجحًا.
[ ٢ / ٦٧٩ ]
١٤٧٠ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، قراءةً عليه في شهر رمضان من سنة ست وثلاثين وثلاث مئة، حدثنا عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا محمد بن بشر العبدي، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن سعيد، هو المقبري، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ: مَن (١) أكرم الناس؟ قال: "أتقاهم"، قالوا: ليس عن هذا نسألك يا رسول الله قال: "فأكرمُ الناس يوسفُ: نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله"، قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: "أفعن معادن العرب؟ " قالوا: نعم قال: "فإن خيارَكم في الجاهلية خيارُكم في الإسلام إذا فقُهوا".
١٤٧١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى، عن عبيد الله بن عمر، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله، من أكرم الناس؟ فذكره بنحوه، إلا أنه قال: "فعن معادن العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا".
رواه البخاري في "الصحيح" عن بندار، ورواه مسلم عن زهير وغيره، عن يحيى، وأخرجه البخاري من حديث معتمر، وأبى أسامة وعبدة، عن عبيد الله دون ذكر أبيه فيه (٢).
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: عن.
(٢) البخاري (٣٤٩٥)، ومسلم ٤: ١٨٤٦ (١٦٨)، والبخاري في "صحيحه" =
[ ٢ / ٦٨٠ ]
١٤٧٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أبو بكر السعدي، حدثنا أبو كريب (١)، حدثنا خلف ابن أيوب العامري، عن عوف، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "خصلتان لا تجتمعان في منافق: حسنُ سمتٍ ولا فقهٌ في الدين" (٢).
_________________
(١) = (٣٣٧٤، ٣٣٨٣) دون ذكر أبي سعيد المقبري. وهذه الفقرة من أفقط. وعلى حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في السابع والأربعين، ولله الحمد.
(٢) "حدثنا أبو كريب": زيادة على حاشية ب من نسخة م.
(٣) أما السند: ففيه أبو بكر السعدي: هكذا في الأصلين، ولم أقف على ما أجزم بمعرفته،، وذكر السمعاني في مادة (السعدي) رجلين من ذرية سعد بن أبي وقاص ﵁، كل منهما يكنى أبا بكر: سعد بن حفص السعدي، يروي عنه ابن أبي الدنيا المتوفى سنة ٢٨١، وأحمد بن محمد بن إبراهيم السعدي، المتوفى سنة ٢٨٢، وأحمد بن عبيد الصفار، كانت وفاته ٣٤١، فرواية الصفار عن أيّ الرجلين قريبة. وهناك احتمال آخر: أن يكون أبو بكر السعدي هو أبا بكر المروزي المترجم عند المزي ١: ٤٠٧، واسمه أحمد بن علي بن سعيد القرشي الأموي، صاحب "مسند أبي بكر الصديق" المطبوع، فقد ذكر المزي أنه يروي عن أبي كريب، ويروي عنه أحمد ابن عبيد الصفار، وهي قرينة قوية، لكنه لا يقال له: سعيدي، ولا سعدي. أما خلف بن أيوب: فالمعتمد في حاله موقف الذهبي منه، وقد صرّح في "الكاشف" (١٣٩٦) بأنه ثقة، وينظر "السير" ٩: ٥٤١، و"التذهيب" ٣: ١٢٨، وقبله: "الإرشاد" للخليلي ١: ٢٧٤، ٣: ٩٢٩. وأما المتن: ففي الأصلين: "ولا فقهٌ في الدين" بثبوت "لا" النافية، وكذلك هو =
[ ٢ / ٦٨١ ]
تفرد به خلف بن أيوب، رواه أبو عيسى، عن أبي كريب، عن خلف، وقال: لا نعرفه إلا من حديث خلف، ولا أدري كيف هو.
١٤٧٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا يحيى بن أيوب.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن نعيم، حدثنا قتيبة بن سعيد قالا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من دعا إلى هدًى كان له
_________________
(١) = في عدة طبعات من "سنن" الترمذي، وفي كثير من المصادر الناقلة عنه، وفي بعضها دون "لا" الثانية، وأكَّد الشراح ثبوتها بتأويل معنى الحديث مع ثبوتها، كما تجده في "شرح المشكاة" للطيبي ١: ٣٧٩، و"مرقاة المفاتيح" ١: ٢٨٥، و"فيض القدير" ٣: ٤٤١. وأما تخريج الحديث: فقد رواه عن أبي كريب، به: الترمذي (٢٦٨٤) وضعفه بخلف بن أيوب، والطبراني في "الأوسط" من طريق أبي كريب (٨٠١٠ = ٨٠٠٦)، وفي طبعتيه: "وفقه في الدين"، دون أداة النفي. وقد أشار العقيلي في "الضعفاء" آخر ترجمة خلف بن أيوب إلى أن هذا الحديث يُروى عن أنس بن مالك بإسناد آخر لا يثبت، وأيضًا: فقد رَوَى الحديث بلفظ "ولا فقه في الدين": ابن المبارك في "الزهد" (٤٥٩) عن معمر، عن محمد بن حمزة (بن يوسف) بن عبد الله بن سَلاَم، ومعمر: ثقة مشهور، وشيخه صدوق، لكن حديثه معضل، والحديث ثابت بإسناد الترمذي وحده، بناء على أن المعتمد توثيق خلف بن أيوب، وبه يتقوى حديث ابن سَلاَم.
(٢) في "سننه" (٤٦٠١)، وهو في "صحيح مسلم" ٤: ٢٠٦٠ (١٦).
[ ٢ / ٦٨٢ ]
من الأجر مثلُ أجور من تبعه، لا يَنقُصُ ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثلُ آثام من تبعه، لا ينقُص ذلك من آثامهم شيئًا".
رواه مسلم في "الصحيح" عن قتيبة، ويحيى بن أيوب.
١٤٧٤ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن مَحْمُوْيَه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا عون بن أبي جُحيفة قال: سمعت منذر بن جرير بن عبد الله البَجَلي، يحدث عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "من سنَّ في الإسلام سنةً حسنةً يعمل بها بعده، كان له أجرها، وأجر من عمل بها من غير أن يَنتقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنةً سيئةً فَعُمل بها بعده، كان عليه وزرها ومثل أوزار من عمل بها، من غير أن ينتقص من أوزارهم شيء".
أخرجه مسلم في "الصحيح" من أوجه عن شعبة (١).
١٤٧٥ - أخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى الإسفرايني، أخبرنا أبو بحر محمد بن الحسن البربهاري، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، حدثنا القاسم بن عوف الشيباني، عن رجل حدثه: أنه أتى أبا ذر بمنًى، فسمعه
_________________
(١) ٤: ٢٠٦٠ (بعده ١)، وقوله: "فعُمِل بها" في الموضعين: هكذا في ب، ومثله في "صحيح مسلم". وعلى حاشية ب: بلغ قراءة في السابع والثلاثين بالظاهرية.
[ ٢ / ٦٨٣ ]
يقول: أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نُغْلَب على أن نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونعلِّم الناسَ السنن (١).
١٤٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو علي الرُّوْذْباري، في آخرين قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا ابن وهب، أخبرني سليمان - هو: ابن بلال -، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء: من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
١٤٧٧ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أبو عمرو ابن أبي جعفر، أخبرنا أبو يعلى، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا (٢) إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، فذكره بإسناده ومعناه.
ورواه مسلم في "الصحيح" عن يحيى بن أيوب وغيره (٣).
١٤٧٨ - حدثنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد
_________________
(١) رواه هكذا الإمام أحمد ٥: ١٦٥ عن يزيد بن هارون، به، وفيه: الرجل المبهم، وكذلك هو في "الشعب" (٦٩٨٩)، و"الاعتقاد" ص ٢٣٢، كلاهما للمصنف. ورواه الدارمي (٥٤٣) هكذا: القاسم بن عوف، عن أبي ذر، دون واسطة مبهمة، لكن قال المزي في "التهذيب" ٢٣: ٤٠٠: رواية القاسم عن أبي ذر مرسلة.
(٢) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.
(٣) ٣: ١٢٥٥ (١٤).
[ ٢ / ٦٨٤ ]
الطوسي، حدثنا أبو عبد الرحمن المروزي، حدثنا عبد الله بن المبارك (١)، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد.
ح، وأخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن دِلُّويه الدقاق، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل أعطاه الله خيرًا فسلَّطه على هَلَكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمةً فهو يقضي بها ويعلمها".
لفظ حديث إبراهيم.
وفي رواية ابن المبارك: "رجل آتاه الله مالًا".
أخرجاه في "الصحيح" من أوجه عن إسماعيل بن أبي خالد (٢).
١٤٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله ابن أبي داود المنادي، حدثنا روح ابن عبادة، حدثنا شعبة، عن سليمان قال: سمعت ذكوان، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالًا فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتيَ فلان،
_________________
(١) في "مسنده" (٥٩).
(٢) البخاري (٧٣، ١٤٠٩، ٧١٤١، ٧٣١٦)، ومسلم ١: ٥٥٩ (٢٦٨).
[ ٢ / ٦٨٥ ]
فعملت مثل ما يعمل".
رواه البخاري في "الصحيح" عن علي بن إبراهيم، عن روح (١).
١٤٨٠ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا محمد بن عبد الله بن المهلّ، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن أبي كبشة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "مثلُ هذه الأمة مثلُ أربعة: رجل آتاه الله مالًا وعلمًا فهو يعمل في ماله بعلمه، ورجل آتاه الله علمًا ولم يؤته مالًا فقال: لو كان لي مثل فلان لعملت فيه مثلَ عمله، فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه الله مالًا ولم يؤته علمًا فهو يتخبط فيه لا يدري ما له مما عليه، ورجل لم يؤته الله مالًا ولا علمًا فقال: لو كان لي مالُ فلانٍ لفعلت فيه بمثل عمل فلان، فهما في الإثم سواء" (٢).
ابن أبي كبشة هذا: هو محمد بن أبي كبشة. قاله علي بن المديني.
١٤٨١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخُوارزمي الحافظ ببغداد، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن حمدان النيسابوري، حدثنا
_________________
(١) البخاري (٥٠٢٦).
(٢) رواه هكذا: ابن ماجه (٤٢٢٨ م) من طريق عبد الرزاق، به، ومن طريق منصور، به: سالم، عن ابن أبي كبشةَ، عن أبيه، ورواه بزيادة في متنه، عن أبي كبشة الأنماري ت أحمد ٤: ٢٣٠، ٢٣١، والترمذي (٢٣٢٥) وقال: حسن صحيح. وأفاد ابن حبان في "الثقات" ٥: ٣٧١: أن سالم بن أبي الجعد هو ختن ابن أبي كبشة.
[ ٢ / ٦٨٦ ]
الحسن بن علي بن زياد، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا (١) مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "إن من الشجر شجرةً لا يسقط ورقها، وهي مَثَل المسلم، فحدثوني ما هي؟ " فوقع الناس في شجر البادية، ووقع في نفسي أنها النخلة، قال عبد الله: فاستحييت، فقالوا: يا رسول الله أخبرنا بها، قال رسول الله ﷺ: "هي النخلة"، فحدثتُ أبي ما وقع في نفسي فقال: لأن تكون قلتَها أحبُّ إليّ من كذا وكذا.
رواه البخاري في "الصحيح" عن إسماعيل، وأخرجه مسلم من أوجه أُخر (٢).
١٤٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من جاء مسجدنا هذا يتعلَّم خيرًا، أو يعلِّمه، فهو كالمجاهد في سبيل الله، ومن جاء لغير هذا كان كالرجل يَرَى الشيء يعجبه وليس له، وربما قال: يرى المصلِّين وليس منهم، ويرى الذاكرين وليس منهم".
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثني.
(٢) تقدم (٦٩٦) تخريجه عن الصحيحين، وهو في "الموطأ" رواية الإمام محمد ابن الحسن الشيباني (٦٩٤).
(٣) في "المستدرك" (٣٠٩).
[ ٢ / ٦٨٧ ]
١٤٨٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الخزاعي بمكة، حدثنا أبو يحيى ابن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو صخر: أن سعيدًاا لمقبري أخبره: أنه سمع أبا هريرة يقول: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من دخل مسجدنا هذا ليتعلم خيرًا أو يعلمه كان كالمجاهد في سبيل الله، ومن دخله بغير ذلك كان كالناظر إلى ما ليس له".
وكذلك رواه حاتم بن إسماعيل، عن حميد بن صخر.
١٤٨٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري ببغداد، حدثنا أبو قلابة، حدثنا أبو عاصم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "من غدا إلى المسجد لا يريد إلا ليتعلم خيرًا أو يعلمه كان له أجر معتمرٍ تامِّ العمرة، ومن راح إلى المسجد لا يريد إلا ليتعلم خيرًا أو يعلمه فله أجر حاجّ تامِّ الحَجّة".
١٤٨٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا نصر بن علي، حدثنا
_________________
(١) في "المستدرك" (٣١٠)، ورواه ابن حبان (٨٧)، وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة (٧٥٩٨) عن حاتم بن إسماعيل، عن أبي صخر، وعنه ابن ماجه (٢٢٧).
(٢) في "المستدرك" (٣١١)، ونحوه عند الطبراني في "الكبير" ٨ (٧٤٧٣)، وإسناده لا بأس به، كما قال المنذري في "الترغيب" ١: ١٠٤، بل قال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" ٤: ٣٧١: إسناده جيد.
[ ٢ / ٦٨٨ ]
خالد بن يزيد صاحب اللؤلؤ، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع" (١).
١٤٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن منصور، عن رِبْعي، عن علي بن أبي طالب ﵁ في قوله ﷿: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]. قال: علِّموا أنفسكم وأهليكم الخير.
١٤٨٧ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا وكيع، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن الأحنف بن قيس قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: تَفَقَّهوا قبل أن تُسَوَّدوا (٤).
_________________
(١) رواه الترمذي (٢٦٤٧)، وقال: "حسن غريب، ورواه بعضهم فلم يرفعه".
(٢) في "المستدرك" (٣٨٢٦).
(٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢: ٣٠٣، و"مصنفه" (٤٧٤١) عن الثوري، عن منصور، عن رجلٍ، عن عليّ ﵁، وكلمة "وأهليكم" ليست في "المصنف".
(٤) رواه ابن أبي شيبة (٢٦٦٤٠): وانظر التعليق عليه، وعلّقه البخاري في الباب ١٥ من كتاب العلم، وضبط الحافظ "تُسَوَّدوا" هكذا، وضبطت في نسخة ب: تَسُودُوا، وانظر معناه في "الفتح" أو فيما لخصته منه في التعليق على "المصنَّف"، وقد زاد الإمام البخاري عليه فقال: "قال أبو عبد الله: وبعد أن تُسَوَّدوا". أي: التفقه والتعلم =
[ ٢ / ٦٨٩ ]
قوله: تَسُوْدُوا معناه: قبل أن تتزوجوا فتصيروا أرباب بيوت. قاله شَمِر ﵁.
١٤٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو تراب المذكر، حدثنا محمد بن المنذر، حدثني أبو سعيد الحسن بن عامر النَّصِيبي قال: سمعت أحمد بن صالح يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: تفقَّهْ قبل أن تَرَأَّس، فإذا ترأَّستَ فلا سبيل إلى التفقه.
١٤٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان بن سعيد، عن عاصم الأحول، عن مورِّق العجلي قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: تعلَّموا السنة والفرائض واللحن، كما تعلَّمون القرآن (١).
١٤٩٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله، هو ابن مسعود: إن أحدكم لم يولد عالمًا، وإنما العلم بالتعلُّم.
١٤٩١ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن
_________________
(١) = قبلُ وبعدُ، فرضي الله عنه.
(٢) "كما تعلَّمون القرآن": من حاشية ب من نسخة ص، ومن "مصنف" ابن أبي شيبة (٣٦١٩١)، و"سنن" الدارمي (٢٨٥٠)، أما أ، ب ففيهما: تعلموا. وقوله: تعلَّموا اللحن، قال في "النهاية" ٨: ٣٧٦٠: أي: تعلموا الخطأ في الكلام لتحترزوا منه، وهو معنى كلام أبي عبيد في "غريبه" ٢: ٢٣٣.
[ ٢ / ٦٩٠ ]
عمرو الرزاز.
ح، وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي قالا: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زِرّ قال: قال عبد الله: اُغْدُ عالمًا أو متعلمًا، ولا تغدُ إمَّعةً بين ذلك.
قال سفيان: قال أبو الزعراء، عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: كنا ندعو الإِمَّعة في الجاهلية: الرجلَ الذي يُدْعَى إلى الطعام فيذهبُ بآخر معه لم يُدْعَ.
زاد الرزاز في روايته قال:
١٤٩٢ - حدثنا سعدان، حدثنا سفيان، حدثنا عمار الدُّهني قال: قال عبد الله: وهو فيكم المُحْقِبُ الرجالَ دينَه.
قال أبو عبيد ﵀ (١): أصل الإمعةِ هو الرجل الذي لا رأي له ولا عزم، فهو يتابع كلَّ أحد على رأيه، ولا يثبت على شيء، والمُحْقِبُ الناسَ دينَه: الذي يتَّبع هذا وهذا (٢).
١٤٩٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن
_________________
(١) في "غريب الحديث" ٤: ٤٩.
(٢) زاد في "النهاية" ٣: ٩٦٤: "هو من الإرداف على الحقيبة". وروى الترمذي (٢٠٠٧) من حديث حذيفة مرفوعًا: "لا تكونوا إمّعة، تقولون: إنْ أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطّنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تُحسِنوا، وإن ظلموا أن لا تظلموا"، وقال الترمذي: حسن غريب.
[ ٢ / ٦٩١ ]
السماك، أخبرنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن عطاء ابن السائب، عن الحسن، عن عبد الله بن مسعود قال: اُغْدُ عالمًا، أو متعلمًا، أو مستمعًا، ولا تكن الرابعَ فتهلِك.
كذا قال: عن عبد الله ﵁، وهو منقطع (١).
١٤٩٤ - وقد أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن حميد، عن الحسن: أن أبا الدرداء قال: كن عالمًا، أو متعلمًا، أو محبًا، أو متبعًا، ولا تكن مِنَ الخامس فتهلِك. قال: قلت للحسن: من الخامس؟ قال: المبتدع.
وقد روي هذا من وجه آخر مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وهو ضعيف (٢)، وروي من وجه آخر عن عبد الله ﵁ موقوفًا عليه.
١٤٩٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق بن همّام، أخبرنا ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي
_________________
(١) بين الحسن وابن مسعود. والرابع في قوله: "ولا تكن الرابع": هو الإمعة، أو: المبغض، فالذي لا يكون عالمًا، ولا متعلمًا، ولا مستمعًا، ولا متبعًا، ولا محبًّا، فليس هو إلا المبغض.
(٢) رواه الطحاوي في "شرح المشكل" ١٥: ٤٠٦ (٤١١٦) مرفوعًا من حديث أبي بكرةَ ﵁.
[ ٢ / ٦٩٢ ]
الدرداء قال: ملعونة الدنيا، ملعون أهلُها، إلا ذكرَ الله، أو ما ذكر الله تعالى، والعالمُ والمتعلم في الأجر سواء، وسائر الناس هَمَج لا خير فيهم.
وقد رُوي معنى هذا من وجه آخر مرفوعًا، وهو ضعيف.
١٤٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف المصري بمكة، حدثنا أبو الفضل العباس بن محمد بن نصر الرافقي إملاءً، حدثنا هلال بن العلاء بن هلال، حدثنا أبي، حدثنا عبيد الله بن عَمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن رجاء بن حَيْوة، عن أبي الدرداء قال: إنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلّم، ومن يتحرَّ الخير يُعْطَه، ومن يَتَوَقَّ الشر يُوقه.
١٤٩٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو (١) ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال عبد الله ﵁: تعلموا، فإن أحدكم لا يدري متى يُخْتَلُّ إليه (٢).
١٤٩٨ - أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أخبرنا إسماعيل ابن محمد الصفار، حدثنا (٣) أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٤)،
_________________
(١) رواه هكذا موقوفًا: ابن أبي شيبة (٢٦٦٤٣)، وابن عبد البر في "الجامع" (٩٠٣)، ورواه مرفوعًا من طريق عبد الملك بن عمير، به: الطبراني في "مسند الشاميين" (٢١٠٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٥: ١٧٤.
(٢) أي: يُفتقر إليه، كما سيأتي.
(٣) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.
(٤) في "مصنفه" (٢٠٤٦٥)، وما بين المعقوفين زيادة منه، ومن الأصل ب.
[ ٢ / ٦٩٣ ]
حدثنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود قال: عليكم بالعلم قبل أن يقبض، وقبضُه ذهاب أهله، [وعليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يُفتقر إليه، أو يُفتقر إلى ما عنده] وعليكم بالعلم، وإياكم والتنطعَ والتعمقَ، وعليكم بالعتيق، فإنه سيجيء أقوام يتلون كتاب الله ينبِذونه وراء ظهورهم.
هذا مرسل، وروي موصولًا من طريق الشاميين (١).
١٤٩٩ - أخبرناه أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا محمد ابن مهاجر، حدثنا العباس بن سالم اللخمي (٢)، عن ربيعة بن يزيد، عن عائذ الله أبي إدريس الخولاني قال: قام فينا عبد الله بن مسعود على درج هذه الكنيسة، فما أنسى أنه يوم خميس، فقال: يا أيها الناس، عليكم بالعلم قبل أن يُرفع، فإن مِن رفعه أن يُقبض أصحابه، وإياكم والتبدعَ والتنطعَ، وعليكم بالعتيق، فإنه سيكون في آخر هذه الأمة أقوام يزعمون أنهم يَدْعون إلى كتاب الله، وقد تركوه وراء ظهورهم.
١٥٠٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد ابن بلال، حدثنا يحيى بن الربيع، حدثنا سفيان، عن زكريا، عن الشعبي: قرأ عبد الله رضي
_________________
(١) يريد بالإرسال: الانقطاع بين أبي قلابة وابن مسعود، فقد كان بين وفاتيهما نحو مئة عام، والموصول: موصول، لكنه موقوف أيضًا.
(٢) في أ: التجيبي، وفوقها ضبة، وفي ب: التجيبي أيضًا، وعلى الحاشية: "قال الصائن ابن عساكر: صوابه: اللخمي"، وهو من رجال "التهذيب".
[ ٢ / ٦٩٤ ]
الله عنه: إن معاذًا كان أمةً قانتًا لله حنيفًا، فقال له فروة بن نوفل: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٠] فأعادها، ثم قال: الأمة: معلم الخير، والقانت المطيع، وإن معاذًا كان كذلك. ﵁.
١٥٠١ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السمّاك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: معلم الخير يستغفر له كل دابةٍ حتى الحوت في البحر.
١٥٠٢ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد ابن بلال، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا أبو قتيبة، حدثنا سعد بن عطية، سمع سعيد بن جبير ﵁ يحدث عن ابن عباس ﵁ قال: معلم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر.
١٥٠٣ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الضحاك أبو عبد الله، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا سهل ابن أبي الصلت السراج قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ: "إنما مثلُ العلماء في الأرض مثلُ النجوم في السماء، إذا رآها الناس اقتدوا بها، وإذا عَميت عليهم تحيَّروا" (١). كذا قال.
١٥٠٤ - ورواه الحسن بن ذكوان قال: سمعت الحسن يقول: كان أبو
_________________
(١) الحديث من مراسيل الحسن البصري، ويشهد له حديث أنس في "المسند" ٣: ١٥٧، وهو ضعيف أيضًا.
[ ٢ / ٦٩٥ ]
مسلم الخولاني يقول: مَثَل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، إذا بدت لهم اهتدوا، وإذا خفيت عليهم تحيروا.
١٥٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو حامد المقرئ، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا سوّار بن عبد الله العنبري، حدثنا أبو بحر البكراوي، حدثنا الحسن بن ذكوان، فذكره.
١٥٠٦ - وأخبرنا أبو محمد ابن فراس، أخبرنا أبو عبد الله ابن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عارم، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: مثلُ العلماء مثل النجوم والأعلام يَقتدي بها الناس، فإذا توارت تردّدوا في الحَيرة.
١٥٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا روح بن عبادة، حدثنا عوف، وأشعث، وهشام، عن الحسن: أن النبي ﷺ قال: "ما من نفقة أحبُّ إلى الله من نفقةٍ من قولٍ" وقال هشام: "أفضل من نفقة من قول" (١).
١٥٠٨ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد قالا: حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب، أخبرنا عوف، عن الحسن: أن النبي ﷺ قال: "ومن الصدقة أن تَعَلَّم
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة الكبرى" ١: ٢١١ (٥٣)، ويريد بـ: "نفقة القول": تعليم العلم.
[ ٢ / ٦٩٦ ]
العلم وتعلِّمه الناس" (١).
١٥٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا جعفر بن محمد بن نُصير (٢) الخواص، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي، حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبي خلدة، عن أبي العالية قال: كنت آتي ابنَ عباس فيرفعني على السرير، وقريشٌ أسفلُ من السرير، فتغامزَ بي قريش، وقالوا: يرفع هذا العبد على السرير! ففطِن بهم ابن عباس فقال: إن هذا العلم يزيد الشريف شرفًا، ويُجلس المملوك على الأسِرّة.
١٥١٠ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو بكر محمد ابن الحسين الآجري بمكة، حدثنا هارون بن يوسف بن زياد، حدثنا الزبير ابن بكار قال: كتب إليَّ أبي فقال: يا بني، عليك بالعلم، فإنه والله خير لك من ميراثك عن أبيك. قال: فحدثت به عمي مصعبًا الزبيري فقال لي: يا بنيّ، والله لقد نصحك وصدقك، يا بنيّ، عليك بالعلم، فإنك إن احتجتَ إليه كان مالًا، وإن استغنيتَ عنه كان جمالًا.
١٥١١ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن يحيى ابن أبي كثير قال: سمعت أبي يقول: ميراث العلم خير من الذهب، والنفس الصالحة خير من اللؤلؤ. قال: وسمعت أبي يقول: لا يُستطاع
_________________
(١) رواه ابن عبد البر في "الجامع" (٧٨٢) من مراسيل الحسن أيضًا.
(٢) الضبط من ب.
[ ٢ / ٦٩٧ ]
العلم براحة الجسم (١).
١٥١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا (٢) محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك قال: بلغني أن سعيد بن المسيب كان يقول: إنْ كنتُ لأسيرُ الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد.
١٥١٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثنا أبو النعمان، ويحيى بن يحيى، عن حماد بن زيد، عن الزبير بن الخِرِّيت، عن عكرمة قال: كان ابن عباس يجعل الكَبْل في رجلي على تعليم القرآن والفقه.
قال أبو النعمان: على تعليم القرآن والسنن.
١٥١٤ - أخبرنا أبو الفضل ابن أبي سعد الهروي، أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمود الفقيه بمرو، حدثنا أبو مضر محمد بن مضر الرِّباطي، حدثنا أبو داود سليمان بن معبد قال: سمعت الأصمعي يقول: من لم يحتمل ذلَّ التعلم ساعةً بقي في ذلّ الجهل أبدًا.
١٥١٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر،
_________________
(١) ينظر ما كتبته عن هذه الجملة الأخيرة في "معالم إرشادية لصناعة طالب العلم" ص ١٠٣ - ١٠٥.
(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
(٣) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٥٢٧.
[ ٢ / ٦٩٨ ]
حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثني محمد ابن أبي زُكير، أخبرنا ابن وهب، عن مالك قال: سمعته يحدث قال: كان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة من علماء الناس كثيرَ العلم، وكان ابن شهاب يخدُمه حتى إنْ كان ليناوله الشيء. قال: وكان ابن شهاب يصحب عبيد الله، حتى إنْ كان لينزع له الماء.
قال مالك (٢): وكان عبيد الله بن عبد الله إذا دخل في صلاته فقعد إليه إنسان لم يُقبل عليه حتى يفرغ من صلاته على نحو ما كان يَرى من طولها.
قال مالك: إن علي بن الحسين كان من أهل الفضل، وكان يأتيه فيجلس إليه فيطوِّل عبيدُ الله صلاته ولا يلتفت إليه، فيقال له: علي بن الحسين، وهو ممن هو منه! فقال: لا بدّ من طلب هذا الأمر يُعنى به.
١٥١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا (٣) أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العوفي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، حدثني أبي قال: ما سَبَقنا ابنُ شهاب بشيء من العلم، إلا أنه كان يشدُّ ثوبه عند صدره، ويسأل عما يريد، وكنا تمنعنا الحداثة.
١٥١٧ - حدثنا أبو الحسن العلوي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى العلاف، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق قال: سمعت سفيان الثوري يقول: من رقَّ وجهه رقَّ علمه.
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٥٦٠.
(٢) المصدر السابق ١: ٥٤٥.
(٣) في ب: حدثنا.
[ ٢ / ٦٩٩ ]
١٥١٨ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن رجل سماه لي بندار، عن أبي محمد، رجل من بني نصر، عن ابن عمر ﵁: من رقّ وجهه رقّ علمه.
١٥١٩ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، عن حفص بن عمر قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: من رقّ وجهه رقّ علمه (٢).
١٥٢٠ - أخبرنا أبو الفضل ابن أبي سعد - قدم علينا حاجًا - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغِطْريفي بجرجان، حدثنا أبو عوانة - يعني: الإسفرايني - قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: كان يختلف إلى الأعمش رجلان: أحدهما كان الحديث من شأنه، والآخر لم يكن الحديث من شأنه، فغضب الأعمش يومًا على الذي من شأنه الحديث، فقال الآخر: لو غضب عليَّ كما غضب عليك لم أَعُدْ إليه، فقال الأعمش: إذًا هو أحمقُ مثلُك، يترك ما ينفعه لسوء خُلُقي.
١٥٢١ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا عبد الله بن محمد بن
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ٣: ١١٣.
(٢) فالقول قول عمر، وعنه أخذه ابنه عبد الله، وعنه أخذه الثوري، - ﵃ -.
[ ٢ / ٧٠٠ ]
عبد الرحمن الرازي، أخبرنا (١) إبراهيم بن محمد بن يزيد بن خالد المروزي، حدثنا عيسى بن أحمد العسقلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: لا يتعلم مستحي ولا مستكبر (٢).
١٥٢٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا (٣) أبو طاهر المحمدآباذي، حدثنا أبو بكر الجارودي، حدثنا إسماعيل بن موسى بن بنت السدي، حدثنا عبد الله بن جعفر المديني، عن عبد الرحمن بن أَرْدَك قال: كان علي بن الحسين يدخل المسجد فيشقُّ الناسَ حتى يجلس مع زيد بن أسلم في حلْقته، فقال له نافع بن جبير بن مطعم: غفر الله لك، أنت سيد الناس تأتي تخطَّى حتى تجلس مع هذا العبد! فقال علي بن الحسين: إن العلم يُبتغى ويُؤتى ويُطلب من حيثُ كان.
قال إسماعيل: عبد الرحمن بن أَرْدَك أخو علي بن الحسين ﵄ لأمه.
١٥٢٣ - أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو أحمد ابن عدي
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: عبد الله بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن الرزار، حدثنا.
(٢) ينظر الباب ٥٠ من كتاب العلم من "صحيح" البخاري. وعلى حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في الثامن والأربعين، ولله الحمد.
(٣) في ب: حدثنا.
[ ٢ / ٧٠١ ]
الحافظ (١)، حدثنا محمد بن جعفر بن حفص الإمام، حدثنا أحمد بن عبد الصمد أبو أيوب الأنصاري، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثني إبراهيم ابن الفضل المديني، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الكلمة (٢) الحكمة ضالة الحكيم، حيثُ ما وجدها فهو أحقُّ بها".
تفرد به إبراهيم بن الفضل، وليس بالقوي.
١٥٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الطيب محمد بن علي الزاهد، حدثنا سهل بن عمار، حدثنا أحمد بن أبي طيبة الجرجاني، حدثنا (٣) عبد العزيز بن أبي روّاد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كان يقال: العلم ضالة المؤمن، يغدو إلى طلبها، فإنْ أصاب منها شيئًا حواه حتى يُضيف إليه غيره (٤).
١٥٢٥ - أخبرنا القاضي أبو عمر محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم البَسْطامي، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن إسحاق العدل بالأهواز، حدثنا علي بن محمد بن بشار (٥)، حدثنا يحيى بن المغيرة، حدثنا أخي، عن عبد الله بن الحارث الجُمَحي، عن زيد بن أسلم، عن
_________________
(١) في "الكامل" ١: ٣٤٢، ورواه الترمذي (٢٦٨٧) وضعفه، وابن ماجه (٤١٦٩).
(٢) على حاشية ب من نسخة م: كلمة.
(٣) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.
(٤) على حاشية ب من نسخة م: حتى يضيفه إلى غيره.
(٥) على حاشية ب من نسخة ص: يسار.
[ ٢ / ٧٠٢ ]
أبيه، عن عمر قال: لا يتعلم (١) العلم لثلاث، ولا تتركه لثلاث: لا تتعلم لتماري به، ولا ترائي به، ولا تباهي به، ولا تتركه حياءً من طلبه، ولا زهادةً فيه، ولا رضًا بجهالة.
١٥٢٦ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا (٢) أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا عبد الله بن أحمد، والحسن بن علي قالا: حدثنا عبد الواحد ابن غياث، حدثنا أبو عوانة، عن هشام بن عروة قال: كان أبي يجمعنا فيقول: يا بَني، كنا صغارَ قوم، وإنا اليومَ كبارُ قوم، وإنكم اليوم صغارٌ، وإنكم ستكونون كبار قوم إن بقيتم، وإنه لا خير في كبيرٍ لا علم له (٣).
قال: وكان يحدث عن عبد الله بن عمرو ﵁، عن النبي ﷺ، فذكر حديث قبض العلم (٤).
١٥٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر أحمد بن العباس المقرئ يقول: سمعت أبا عبد الله الحسين بن عبد الله البُزوري الموصلي يقول: سمعت الزعفراني يقول: سمعت الشافعي ﵁
_________________
(١) كتبت بالوجهين: التاء والياء.
(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
(٣) وكان قائل هذين البيتين أخذ هذا المعنى ونظمه بقوله - وهما في "جامع بيان العلم" (١٠٦٢) -: تعلَّم فليس المرء يُولد عالمًا وليس أخو علمٍ كمن هو جاهلُ وإن كبير القوم لا علم عنده صغير إذا التفَّتْ عليه المحافلُ
(٤) هو حديث: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس "، تقدم (١٣٠٣).
[ ٢ / ٧٠٣ ]
يقول: من تعلَّم علمًا فليدقِّق فيه، لئلا يضيع دقيق العلم.
١٥٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، أخبرنا عبد الرحمن يعني: ابن محمد بن إدريس الحنظلي (١)، حدثنا أبو بشر ابن أحمد بن حماد، حدثنا (٢) أبو بكر ابن إدريس قال: سمعت الحميدي يقول: خرجت مع الشافعي إلى مصر، وكان هو ساكنًا في العلوّ، ونحن في الأوساط، فربما خرجت في بعض الليل فأرى المصباح، فأَصيح بالغلام، فيسمعُ صوتي فيقول: بحقّي عليك ارقَ، فأرقَى، فإذا قرطاسٌ وحبر، فأقول: مَهْ يا أبا عبد الله! فيقول: تفكرت في معنى حديث، أو في مسألة، فخفت أن يذهب عليّ، فأمرت بالمصباح وكتبته (٣).
* * * * *
_________________
(١) في "آداب الشافعي ومناقبه" ص ٤٤ - ٤٥.
(٢) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.
(٣) على حاشية ب: بلغ قراءة في الثامن والثلاثين بالظاهرية. بلغ العرض بالأصل ولله الحمد. بلغ محمد بن عبد الله اليماني قراءة في الثالث على ابن تُبّع وابن الخباز في الرواحية في ٩ ذي القعدة سنة أربع. بلغ الشرف قراءة في الرابع على الحافظ المزي بالأشرفية.
[ ٢ / ٧٠٤ ]