١٥٦٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا أبو الوليد عبد الملك بن يحيى بن بكير، حدثنا أبي، حدثني الليث بن سعد، عن إسحاق بن أَسيد، عن ابن رجاء بن حيوة (٢)، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قليل الفقه خير من كثير العبادة، وكفى بالمرء فقهًا إن عَبَدَ الله، وكفى بالمرء جهلًا إذا أُعجب برأيه، إنما الناس رجلان: فمؤمن وجاهل، فلا تؤذينَّ المؤمن، ولا تُحاور الجاهل" (٣).
_________________
(١) الفضل هنا بمعنى الزيادة، أي: الازدياد من العلم خير وأفضل عند الله من الازدياد في التعبد، وتنظر الأقوال التي سيرويها المصنف آخر الباب، ويمكن أن يقال معها: إن فضل العلم خير من فضل العبادة في حق طالب العلم والعلماء، لأنهم في محل الفتيا والمرجعية في الدين، فاشتغالهم به وازديادهم منه أفضل من الازدياد في العبادة، أقول: أفضل من الازدياد في العبادة، لا: أفضل من العبادة، بمعنى أن يترك طالب العلم العبادة كما ينبغي، بحجّة اشتغاله بالعلم، وينظر ما كتبته في "معالم إرشادية لصناعة طالب العلم" ص ٤٥.
(٢) هو عاصم بن رجاء بن حيوة.
(٣) رواه الطبراني في "الكبير" ١٣ (١٤٥٤١)، و"الأوسط" (٨٦٩٨)، وهو في "مجمع البحرين" (١٩٢). وقوله "لا تحاور الجاهل": هكذا بالحاء في الأصلين، وأفاد المناوي في "فيض القدير" (٦١٥٠) حكاية الوجهين فيها: لا تحاور، ولا تجاور، وانظر التعليق أيضًا =
[ ٢ / ٧١٩ ]
١٥٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا خالد بن مخلد القَطَواني، حدثنا حمزة بن حبيب الزيات، عن الأعمش، عن الحكم، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "فضل العلم أحبُّ إليَّ من فضل العبادة، وخير دينكم الورع".
١٥٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا الهيثم بن خلف الدوري، حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن مطرِّف ابن الشِّخِّير، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الورع".
هذا الحديث يروى مرفوعًا بأسانيد ضعيفة، وهو صحيح من قول
_________________
(١) = على مصادر التخريج.
(٢) في "المستدرك" (٣١٤)، وهو في "الزهد" للمصنف (٨٢١)، و"الآداب" له (١١٤٩). ورواه الضياء المقدسي في "المختارة" (١٠٦٨)، وعلَّق بكلام الدارقطني في "العلل" ٤: ٣١٨، ١٠: ١٤٥، وكرر الدارقطني قوله في الموضعين: الصحيح أنه من قول مطرِّف بن الشخير، كما قاله المصنف هنا. وأقصد من هذا النقل: التأكيد على أنه ليس كل ما في "الأحاديث المختارة" صحيحًا، كما هو قائم في الأذهان. وانظر مثالًا آخر في التعليق على (١٦٧١).
(٣) في "المستدرك" (٣١٧)، و"مسند" البزار (٢٩٦٩)، و"المعجم الأوسط" للطبراني (٣٩٦٠).
[ ٢ / ٧٢٠ ]
مطرف بن عبد الله بن الشخِّير.
١٥٦٣ - أخبرنا (١) أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد هو ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرِّف، أنه كان يقول: فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الورع.
١٥٦٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخِّير قال: حظٌّ مِن علم أحبُّ إليَّ من حظٍّ من عبادة، ولأن أُعافى فأشكرَ أحبُّ إليَّ من أن أُبتلَى فأصبرَ، ونظرت في الخير الذي لا شرِّ فيه فلم أرَ مثل المعافاة والشكر.
١٥٦٥ - قال (٣): وقال قتادة: قال ابن عباس: تذاكر العلم بعضَ ليلة أحبُّ إليَّ من إحيائها.
١٥٦٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، عن مطرف قال: سمعت ابن عباس يقول: مذاكرة العلم ساعةً خير من إحياء ليلة.
١٥٦٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد،
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: أخبرناه.
(٢) في "مصنفه" (٢٠٤٦٨).
(٣) في "مصنف" عبد الرزاق (٢٠٤٦٩).
[ ٢ / ٧٢١ ]
حدثنا ابن أبي قَمَّاش، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، عن عمر ابن علي المقدَّمي، عن عمر مولى بني فزارة قال: سمعت عطاءً يقول: سمعت ابن عباس يقول: مذاكرة العلم ساعةً من الليل، أحبُّ إليَّ من إحياء ليلة.
١٥٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عقبة بن نافع، عن زيد بن أسلم: أن عبد الله بن مسعود كان يقول: لأن أجلس في مجلسِ فقهٍ ساعةً، أحبُّ إليَّ من صيام يوم وقيام ليلة.
١٥٦٩ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمَّل، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا (١) جعفر ابن عون، أخبرنا عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ مرَّ بمجلسين في مسجد: أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إليه، والآخر يتعلمون الفقه ويعلمونه، فقال: "كِلا المجلسين على خير، وأحدُهما أفضل من صاحبه، أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه، وأما هؤلاء فيتعلمون الفقه ويعلمونه الجاهل، فهؤلاء أفضلُ، وإنما بعثت معلمًا"، ثم جلس فيهم (٢).
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
(٢) رواه الطيالسي (٢٣٦٥)، والدارمي (٣٤٩) من طريق عبد الرحمن بن زياد، ورواه ابن ماجه (٢٢٩) من طريق آخر، وعندهم زيادة بعد "ويرغبون إليه": "فإن شاء أعطاهم، وإن شاء منعهم". وأذكرني هذا الخبرُ خبرًا آخر رواه الدارمي (٣٤١)، وابن عبد البر في "الجامع" =
[ ٢ / ٧٢٢ ]
١٥٧٠ - وأخبرنا جناح بن نَذِير بن جناح بالكوفة، حدثنا أبو جعفر ابن دحيم، حدثنا إبراهيم بن إسحاق ابن أبي العنبس الزهري القاضي، أخبرنا (١) جعفر، فذكره.
١٥٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا إبراهيم (٢) بن محمد بن الحارث الأصبهاني، حدثنا عبيد بن عَبيدة التمار، حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه قال: كنت أنا وأبو عثمان، وأبو نضرة، وأبو مِجْلَز، وخالد الأَثْبج (٣) نتذاكر الحديث والسنة، فقال بعضهم: لو قرأتم سورةً من القرآن وقرأنا سورةً كان ذلك أفضلَ، فقال أبو نضرة: كان أبو سعيد الخدري ﵁ يقول: مذاكرة الحديث أفضل من قراءة القرآن.
١٥٧٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد
_________________
(١) = (٢٤٨): أن ابن سيرين دخل المسجد فرأى حلقة علم لحميد بن عبد الرحمن الحميري، وحلقة تذكير ووعظ، فتردّد مع أيتهما يجلس، ثم جلس مع حلقة العلم، وأخذه النعاس قليلًا، فأتاه آتٍ فقال له: ميَّلتَ - تردَّدتَ - إلى أيَّتهما تجلس؟ ! إن شئتَ أريتك مكان جبريل من حميد بن عبد الرحمن! ! . وجاء هنا على حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا المُوَفي خمسين، ولله الحمد.
(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
(٣) على حاشية ب من نسخة م: إبراهيم ابن الحارث.
(٤) على حاشية ب: "الأثبج: العريض الثَّبَج، والثَّبَج: ما بين الكاهل إلى الظهر، والله أعلم"، ويقال: هو ناتئ الثَّبَج، أي: الأحدب، وبهذا الوصف ذكره المزي في "التهذيب" ٨: ١٠٤.
[ ٢ / ٧٢٣ ]
الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا سليمان التيمي قال كنا عند أبي مِجْلَز وهو يحدثنا، قال: فقال رجل: لو قرأتم سورةً، فقال أبو مجلز: ما الذي نحن فيه بأنقصَ إليَّ من قراءة سورة.
١٥٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، هو الأصم، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فقال: يا أبا عبد الرحمن: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: العلم، ثم سأله: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: العلم قال: إنما أسألك عن أفضل الأعمال، وأنت تقول: العلم! قال: ويحك إن مع العلم بالله تعالى ينفعُك قليل العمل وكثيره، ومع الجهل بالله لا ينفعُك قليل العمل وكثيره.
١٥٧٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن الزهري قال: ما عُبدَ الله بمثل الفقه.
وروي هذا بإسناد آخر ضعيف مرفوعًا إلى النبي ﷺ (٢).
١٥٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا (٣) أحمد بن محمد بن
_________________
(١) في "مصنفه" (٢٠٤٧٩).
(٢) رواه الدارقطني (٣٠٨٥)، والطبراني في "الأوسط" (٦١٦٦) كلاهما من طريق يزيد بن عياض بن جُعْدُبة، وهو متهم.
(٣) في ب: أخبرنا.
[ ٢ / ٧٢٤ ]
شعيب الفقيه، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبي، حدثنا نعيم ابن حماد، حدثنا ضمام بن إسماعيل، عن عُقيل بن خالد قال: سئل الزهري: العلم أفضل أو العمل به؟ فقال: العلم أفضل من العمل لمن جهل، والعمل أفضل من العلم لمن علم (١).
١٥٧٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو معاوية الغَلاَبي، حدثني وكيع بن الجراح قال: سمعت سفيان الثوري يقول: لا أعلم شيئًا من الأعمال أفضل من طلب العلم أو الحديث لمن حسنت فيه نيته.
١٥٧٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو الحسن المصري، حدثنا محمد بن عمرو بن نافع، حدثنا نعيم بن حماد، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا وكيع قال: سمعت سفيان الثوري يقول: لا أعلم من العبادة شيئًا أفضل من أن تُعلِّم الناس العلم.
١٥٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني قال: قال ابن المبارك: ما أعلم شيئًا أفضل من طلب الحديث لمن أراد الله ﷿ به.
١٥٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت علي بن حمشاذ يقول: سمعت الحسن بن سفيان بنيسابور يقول: سمعت محمد بن علي بن الحسن بن شقيق يقول: سمعت أبي يقول: قيل لعبد الله بن المبارك: لو
_________________
(١) سيأتي برقم (١٦٤٠).
[ ٢ / ٧٢٥ ]
قيل لكَ: لم يبقَ من عمرك إلا يوم، ما كنت صانعًا؟ قال: كنت أعلِّم الناس (١).
١٥٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد عبد الله بن يوسف إملاءً، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطوسي الفقيه، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو صادق الصيدلاني، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قال كل واحد منهم: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان المرادي يقول: سمعت الشافعي ﵀ يقول (٢): طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.
١٥٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا جعفر بن أحمد الشاماتي قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: ليس بعد أداء الفرائض شيء أفضل من طلب العلم، قيل له: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله ﷿.
١٥٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا علي بن بدر النخعي أبو الأُشْنان قال: سمعت
_________________
(١) وأبلغ من هذا قول أبي ذر ﵁ الذي ذكره البخاري معلَّقًا في الباب العاشر من كتاب العلم: لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني أُنْفِذ كلمة سمعتها من النبي ﷺ قبل أن تُجيزوا عليَّ لأنفذتها. والصمصامة: السيف الصارم الذي لا ينثني. قاله في "الفتح" ١: ١٦١.
(٢) في "ترتيب المسند" للسندي ١: ١٨ (٢١).
[ ٢ / ٧٢٦ ]
حرملة يقول: سمعت الشافعي يقول: ما تُقُرب إلى الله ﷿ بعد أداء الفريضة بأفضل من طلب العلم (١).
* * * * *
_________________
(١) على حاشية ب: بلغ قراءة في التاسع والثلاثين بالظاهرية.
[ ٢ / ٧٢٧ ]