قال الله جل ثناؤه ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩].
١٣٣٢ - قال الشافعي ﵁: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ﴾ [النساء: ٥٩]- يعني: والله أعلم - هم وأمراؤهم الذين أُمروا بطاعتهم، ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] يعني - والله أعلم -: إلى ما قال الله والرسول.
١٣٣٣ - أخبرنا بذلك أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس - هو - الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (١)، فذكره.
١٣٣٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣].
قال مجاهد: البدع والشبهات.
١٣٣٥ - أخبرناه أبو بكر القاضي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن شِبْل بن عباد المكي، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، فذكره.
١٣٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد، حدثنا إبراهيم ابن أبي طالب، وعبد الله بن محمد قالا: حدثنا محمد بن المثنى،
_________________
(١) في "الرسالة" (٢٦٤).
[ ٢ / ٦١٤ ]
حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد (١)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: "بعثت أنا والساعةَ كهاتين" ويفرِّق (٢) بين إصبعيه: السبابة والوسطى، ويقول: "أما بعد، فإن خيرَ الحديث كتابُ الله، وخيرُ الهَدْيِ (٣) هَدْي محمد، وشرُّ الأمور محدثاتها، وكلُّ بدعة ضلالة".
ثم يقول: "أنا أولى بكل مؤمن مِن نفسه، مَن ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دَينًا أو ضَياعًا (٤) فإليَّ وعليَّ".
رواه مسلم [في "الصحيح"] (٥) عن محمد بن مثنى.
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: الثقفي.
(٢) على حاشية ب: "قال شيخنا: كذا وقع: ويفرق، والمحفوظ: ويقرُن".
(٣) على حاشية ب: "قال شيخنا: الهَدْي بفتح الهاء وإسكان الدال، هو الطريقة والسمت، والرواية الصحيحة فيه: بالفتح هكذا. والله أعلم". ويستخلص من كلام النووي ﵀ في "شرح مسلم" ٦: ١٥٤ أن الهَدْي: الطريق والمذهب، وأن الهُدَى: الدلالة والإرشاد. وعلى هذا فالأَولى في ضبط اسم "مقدمة فتح الباري" للحافظ: هُدَى الساري، على معنى: دلالة وإرشاد الساري السائر ليلًا، لا: هَدْي. على معنى: مذهب الساري. والله أعلم.
(٤) على حاشية ب: "قال شيخنا: الرواية في الصحيح في قوله "ضَياعًا" بفتح الضاد، أي: عيالًا بصدد الضياع. والله أعلم".
(٥) ٢: ٥٩٢ (٤٣). وما بين المعقوفين جاء على حاشية ب من نسخة م.
[ ٢ / ٦١٥ ]
ورواه الثوري عن جعفر قال فيه: "وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" (١).
١٣٣٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، أخبرنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن مُخارق، عن طارق، عن عبد الله أنه قال: إن أحسنَ الحديث كتاب الله، وأحسنَ الهَدْي هديُ محمد ﷺ، وشرَّ الأمور محدثاتها، وإن الشقي من شقي في بطن أمه، وإن السعيد من وُعظ بغيره، فاتبعوا ولا تبتدعوا.
رواه البخاري عن أبي الوليد، عن شعبة (٢).
١٣٣٨ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمَّل، أخبرنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد ابن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي عبد الرحمن قال: قال عبد الله: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم.
١٣٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ليس عام إلا الذي بعده شرّ منه، لا أقول عامٌ أمطرُ من عام، ولا عامٌ أخصبُ من عام، ولا أمير خير من أمير، ولكنْ ذهابُ خياركم وعلمائكم، ثم
_________________
(١) هذه الزيادة عند النسائي (١٧٨٦، ٥٨٩٢)، وابن خزيمة (١٧٨٥).
(٢) (٦٠٩٨)، عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة (٧٢٧٧).
[ ٢ / ٦١٦ ]
يَحدُث قوم يقيسون الأمور برأيهم، فَيُهْدم الإسلام ويُثْلَم (١).
١٣٤٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو عبد الله الحافظ [قالا:] أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن مسلم بن وارهْ، حدثنا عمرو بن عثمان الكلابي، حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن عبادة ابن الصامت قال: سمعت رسول الله محمدًا أبا القاسم ﷺ يقول: "يكون بعدي رجال يعرِّفونكم ما تنكرون، ويُنكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة من عصى الله، ولا تعملوا برأيكم" (٢).
١٣٤١ - أخبرنا أبو ذر ابن أبي الحسين ابن أبي القاسم المذكر، أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشعراني.
ح، وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا عبيد بن شريك قالا: حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عيسى بن يونس، عن حَرِيز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف ابن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ: "تفترق
_________________
(١) رواه الطبراني في "الكبير" ٩ (٨٥٥١)، وفيه هنا وهناك مجالد بن سعيد، متكلَّم فيه، وينظر التعليق على ترجمته في "الكاشف" (٥٢٨٦).
(٢) رواه أحمد ٥: ٣٢٥ ضمن قصة طويلة، ثم رواه ابنه عبد الله في "زوائد المسند" ٥: ٣٢٩، وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة (٣٨٨٧٦) من وجه آخر، وانظر تخريجه هناك. وقوله هنا "ولا تعملوا برأيكم": جاءت في "المسند": "ولا تعتلُّوا بربكم" على معنى: أن تطيعوا الأمراء بحجةِ أن الله أذِن لكم بذلك.
[ ٢ / ٦١٧ ]
أمتي على بضع وسبعين، أعظمُها فتنةً على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيحلُّون الحرام، ويحرِّمون الحلال" (١).
تفرد به نعيم بن حماد، وسرقه عنه جماعة من الضعفاء، وهو منكر، وفي غيره من الأحاديث الصحاح الواردة في معناه كفاية، وبالله التوفيق (٢).
١٣٤٢ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث الفقيه، أخبرنا أبو محمد ابن حيان الأصبهاني، حدثنا أبو جعفر محمد بن العباس بن أيوب، حدثنا جعفر بن محمد بن فضيل، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "لن يستكمل مؤمن إيمانه حتى يكون هواه تبعًا لما جئتكم به" (٣).
تفرد به نعيم بن حماد.
_________________
(١) رواه البزار (٢٧٥٥)، والحاكم (٦٣٢٥، ٨٣٢٥).
(٢) على حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في الرابع والأربعين، ولله الحمد. وقول المصنف ﵀: في الصحاح كفاية عن الضعاف: قد يتمسّك به من لا يرى العمل بالحديث الضعيف، أو لا يرى ذكره ويُلحقه بالموضوع! في حين أن المصنف قال هذا لنكارة معناه، لا لضعفه فقط، ومعلوم مشهور مذهب المصنف ورأيه في الحديث الضعيف، وقد بيَّنتُه بالتفصيل في البحث الذي كتبته بعنوان "العمل بالحديث الضعيف بين النظرية، والتطبيق، والدعوى". والحمد لله.
(٣) رواه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٥)، وينظر الحديث الحادي والأربعون من "الأربعين النووية" وشروحه.
[ ٢ / ٦١٨ ]
١٣٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب (١)، [أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال وهو على المنبر: يا أيها الناس، إن الرأي إنما كان من رسول الله ﷺ مصيبًا، لأن الله ﷿ كان يُرِيه، إنما هو منا الظن والتكلف (٢).
١٣٤٤ - قال: (٣) وأخبرنا ابن وهب] (٤) قال: وأخبرني عبد الله بن سليمان (٥)، عن ابن عجلان، عن عبيد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: اتقوا الرأي في دينكم.
١٣٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا أحمد بن الحسن القزويني، حدثنا محمد بن منده، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد: أن عمر ﵁ نهى
_________________
(١) الطرف الأول: أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ٢: ١٠٤١ (٢٠٠٠) عن ابن وهب، به.
(٢) رواه أبو داود (٣٥٨١).
(٣) من هنا: أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ٢: ١٠٤١ (٢٠٠٢) وفيه: عبد الله بن عياش بدلًا من: عبد الله بن سليمان.
(٤) ما بين المعقوفين من الأصل أ، ومن حاشية ب من نسخة م.
(٥) هكذا في الأصلين، وأقرب من يكون المراد هنا: أبا حمزة الحميري، لكن عند ابن عبد البر في "جامع العلم" (٢٠٠٢): عبد الله بن عياش القِتْباني، وقد ذكر المزي في ترجمته ١٥: ٤١١ أنه يروي عن ابن عجلان، وأن ابن وهب يروي عنه.
[ ٢ / ٦١٩ ]
عن المُكايلة. قال في حديثه: يعني: المقايسة (١).
وهذه الآثار عن عمر ﵁ كلها مراسيل.
١٣٤٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الأصبهاني، أخبرنا علي بن عمر الحافظ (٢)، أخبرنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا أحمد ابن عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الرحمن بن شريك، حدثنا أبي، عن مجالد، عن الشعبي، عن عمرو بن حريث، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إياكم وأصحابَ الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتْهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي، فضلّوا وأضلّوا.
كذا رواه عبد الرحمن بن شريك بإسناده مرفوعًا إلى عمر ﵁.
١٣٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، أخبرنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ جَزَرة (٣)، حدثنا
_________________
(١) رواه ابن أبي خيثمة في "كتاب العلم" (٦٥)، ومن طريقه الخطيب في "آداب الفقيه والمتفقه" (٤٨١). وانظر: "نهاية" ابن الأثير ٨: ٣٧١٣.
(٢) هو الدارقطني، وهو في "سننه" (٤٢٨٠).
(٣) على حاشية ب: "قال شيخنا: جزرة: بفتح الجيم وبكسرها، لقبٌ لقِّب به صالح هذا، من أجل أنه قرأ في ابتداء أمره: إن فلانًا كان يرقي بخرزة، فصحفها: جزرة. هذا هو المعروف في ذلك، وقال الحافظ الفلكي: إنه أهدى وهو في المكتبِ إلى معلِّمه يوم النيروز جزرة، فلُقِّبَ بها. والله أعلم". ذكر القولين ابن حجر في "نزهة الألباب" (٥٩٣)، وذكر القول الأول ابن الصلاح في النوع ٥٢ من "مقدمته".
[ ٢ / ٦٢٠ ]
سعيد بن سليمان الواسطي، حدثني المبارك بن سعيد الثوري، حدثنا صالح بن مسلم قال: لقيت الشعبي فقال: لقد بغَّض إليَّ هؤلاء المسجدَ، حتى لَهُو أبغض إليَّ من الكُناسة، فقلت: ممَّ يا أبا عمرو؟ قال: هؤلاء الرائيّون أصحاب الرأي، لمّا أعيتُهم أحاديث رسول الله ﷺ أن يحفظوها يجادلون.
وروي في ذلك عن الزهري، من قوله.
١٣٤٨ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، حدثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز البغوي.
ح، وأخبرنا أبو سعد سعيد بن محمد الشعيبي العدل، أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الهروي، أخبرنا (١) علي بن عبد العزيز، حدثنا يونس بن عبيد الله العميري، حدثنا المبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: يا أيها الناس، اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتُني أردُّ أمر رسول الله ﷺ برأي اجتهادًا، فوالله ما آلو عن الحق، وذلك يوم أبي جندل والكتابُ بين يدي رسول الله ﷺ وأهل مكة، فقال: "اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم"، - فقالوا: تَرانا قد صدقناك بما تقول، ولكنك تكتب كما كنت تكتب: باسمك اللهم، قال: فرضي رسول الله ﷺ، وأبيتُ عليهم، حتى قال لي رسول الله صلى الله
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
[ ٢ / ٦٢١ ]
عليه وسلم: "تَراني أرضى وتأبى أنت؟ " قال: فرضيت (١).
١٣٤٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب العبدي، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مِغْول قال: سمعت أبا حَصين قال: قال أبو وائل: لما قدم سهل بن حنيف من صفين أتيناه نستخبره قال: فقال: اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أردّ على رسول الله ﷺ أمره لرددت، واللهُ ورسولُه أعلم، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا في أمر يُفْظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه، قبل هذا الأمر، ما سُدَّ منه خُصْم (٢) إلا انفجر علينا خُصْم، ما ندري كيف نأتي إليه.
رواه البخاري في "الصحيح" عن الحسن بن إسحاق المروزي، عن محمد بن سابق (٣).
_________________
(١) رواه البزار (١٤٨)، والطبراني في "الكبير" ١ (٨٢)، والضياء المقدسي في "المختارة" (٢١٩)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (٥٥٨) والخبر مشهور في كتب السيرة والتفسير يوم صلح الحديبية.
(٢) على حاشية ب: خُصْم: أي: خَرْق. وعلى حاشية ب من نسخة م: ما سددنا منه خُصْمًا.
(٣) (٤١٨٩). ومعنى قوله: "ما وضعنا أسيافنا على عواتقنا": كنا قبل فتنة يوم صفين ما تَرِد علينا مشكلة إلا وتكون عواقبها إلى خير، إلا هذه الفتنة، فإنا ما نسدُّ منها خَرْقًا ومشكلة إلا وتنفجر علينا مشكلة أخرى، لا ندري الخلاص منها. ونسأل الله الرحمن الرحيم النجاة للأمة الإسلامية مما هي فيه الآن ومما سواها.
[ ٢ / ٦٢٢ ]
١٣٥٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (١)، حدثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي ﵁ قال: لو كان الدين بالرأي لكان باطنُ الخفين أحقَّ بالمسح من ظاهرهما، ولكن رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهرهما.
١٣٥١ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث الأصبهاني، أخبرنا أبو محمد ابن حيان، حدثنا علي بن سعيد العسكري، حدثنا محمد بن سليمان بن حبيب، حدثنا أزهر، عن ابن عون قال: سمعت ابن سيرين يقول: سمعت ابن عمر يقول: لا يزال الناس على الطريق ما اتبعوا الأثر.
١٣٥٢ - أخبرنا أبو الفضل (٢) علي بن الحسين الحافظ في طريق بغداد، أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم الشاهد بالبصرة، حدثنا أبو رَوْق الهِزَّاني، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه: أنه كان يقول: اتباعُ السنن قِوام الدين.
١٣٥٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن
_________________
(١) في "مصنفه" (١٩٠٧)، ورواه قبل (١٨٣) عن وكيع، عن الأعمش، به، وينظر فيه تخريجه.
(٢) على حاشية ب: "قال شيخنا: هذا هو عندي الفلكي الحافظ الهَمَذاني، وقد عزَّت الرواية عنه. والله أعلم، لأنه مات شابًا قبل أوان الرواية: ٤٢٧". قلت: ذكر الذهبي في "التذكرة" ٣: ١١٢٥، و"تاريخ الإسلام" ٩: ٤٢٦ أن الفلكي توفي كهلًا لم يمتَّع بعلمه، ﵀.
[ ٢ / ٦٢٣ ]
السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا الحميدي.
[ح، وأخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد الحاكم، أخبرنا أبو بحر البربهاري، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي،] (١) حدثنا سفيان، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلًا حتى ظهر فيهم المولَّدون أبناء سبايا الأمم، فقالوا فيهم بالرأي فضلّوا وأضلّوا (٢).
١٣٥٤ - وأخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو بحر، حدثنا بشر، حدثنا الحميدي، حدثنا يحيى بن سُليم، حدثنا داود بن أبي هند قال: سمعت ابن سيرين يقول: أول من قاس إبليس، وإنما عُبِدت الشمس والقمر بالمقاييس (٣).
١٣٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا روح، حدثنا عوف، عن الحسن: أنه كان يقول: اتهموا أهواءكم ورأيكم على دين الله، وانتصحوا كتاب الله على أنفسكم ودينكم (٤).
_________________
(١) ما بين المعقوفين من ب، وكتب عليه: لا م إلى.
(٢) رواه الدارمي (١٢٠).
(٣) رواه ابن أبي شيبة (٣٦٩٥٦)، وعلقت عليه هناك: "هذا صحيح، لأنه قياس في مورد النصّ، فلا يعكر هذا وأمثاله على صحة اعتماد القياس الصحيح مصدرًا رابعًا من مصادر التشريع". وهكذا يقال في الأخبار الأخرى التي أمعن المصنف ﵀ في ذكرها.
(٤) على حاشية ب: "قال شيخنا: أي: اقبلوا نصيحته".
[ ٢ / ٦٢٤ ]
١٣٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا أبو خالد الأحمر قال: سمعت عيسى بن ميسرة، يذكر عن الشعبي قال: أما والله لئن أخذتم بالمقايسة لتحرِّمنَّ الحلال ولتُحِلُّنَ الحرام.
١٣٥٧ - قال: وحدثنا أبو سعيد، حدثنا أبو كريب، حدثنا الأشجعي، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي قال: ما كلمةٌ أبغضَ إليَّ من: أرأيتَ.
١٣٥٨ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا (١) أبو منصور النَّضْرويي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي قال: السنة لم توضع بالمقاييس.
قال: وذهبت أسأله عن شيء من أنساب قريش، فقال: إنك لتسأل عن علم لا ينفع في الدنيا والآخرة.
١٣٥٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، أخبرنا أبو الحسن محمد ابن محمود المروزي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن المثنى: حدثني يحيى بن سعيد، عن صالح بن مسلم قال: قال لي عامر يومًا: إنما هلكتم حين تركتم الآثار، وأخذتم بالمقاييس، لقد بغَّض إليَّ هذا المسجدَ معشرُ هؤلاء الصعافقة (٢)، فلهو أبغض إليّ من
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
(٢) على حاشية ب: "قال شيخنا: أي: الضعفاء في أمرهم". =
[ ٢ / ٦٢٥ ]
كُناسة داري.
١٣٦٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أخبرنا أبو الحسن، حدثنا (١) أبو عبد الله، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي بكر السراج قال: قال أبو وائل: لا تجالس أصحاب: أرأيت.
١٣٦١ - قال: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا ابن عون، عن محمد، هو ابن سيرين، قال أبو وائل: لا تجالس أصحاب: أرأيت.
١٣٦٢ - قال: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين قال: كانوا يقولون ما دام على الأثر فهو على الطريق.
١٣٦٣ - قال: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد، عن شُريح قال: إنما أقتفي الأثر (٢). يعني: آثار النبي ﷺ.
١٣٦٤ - قال: وحدثنا ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون
_________________
(١) = قلت: تتكرر هذه الكلمة على لسان الإمام الشعبي، وانظر ما كتبته في "أدب الاختلاف" ص ٥٦.
(٢) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.
(٣) وتمامه في "جامع" ابن عبد البر (١٤٥٥): " .. فما وجدت في الأثر حدثتكم به".
[ ٢ / ٦٢٦ ]
قال: قال إبراهيم: إن القوم لم يُدَّخر عنهم شيء خُبِئ (١) لكم، لفضلٍ عندكم.
١٣٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد ابن يوسف السوسي، قال كل واحد منهما: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت الأوزاعي يقول: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك ورأيَ الرجال وإن زَخْرَفوه بالقول، فإن الأمر ينجلي وأنت منه على طريق مستقيم.
١٣٦٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالريّ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي قال: سمعت سعيد بن المغيرة يقول: سمعت عامر بن يَساف يقول: سمعت الأوزاعي يقول: إذا بلغك عن رسول الله ﷺ حديث، فإياك يا عامرُ أن تقول بغيره، فإن رسول الله ﷺ كان مبلغًا عن الله ﵎.
١٣٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت يحيى بن منصور القاضي يقول سمعت محمد بن محمد بن رجاء بن السِّندي يقول: سمعت محمد بن عبد العزيز ابن أبي رِزْمة يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: إنما العلم كلُّه: العلم بالآثار.
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: خير.
[ ٢ / ٦٢٧ ]
١٣٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أبو قلابة، حدثنا عثمان بن عمر قال: جاء رجل إلى مالك فسأله عن مسألة، فقال له: قال رسول الله ﷺ كذا وكذا، فقال الرجل: أرأيتَ؟ فقال مالك: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].
١٣٦٩ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا (١) ابن وهب قال: قال مالك: لم يكن من فتيا الناس أن يقال لهم: لم قلتَ هذا؟ كانوا يكتفون بالرواية ويرضون بها.
١٣٧٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا إسحاق بن عيسى قال: سمعت مالك بن أنس يعيبُ الجدال في الدين ويقول: كلما جاءنا رجل أجدلَ من رجل أردنا أن نردَّ ما جاء به جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ.
١٣٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو زرعة الرازي، حدثني (٢) أحمد بن محمد الصابوني قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: المراء في العلم يُقسّي القلب ويُورِث الضغائن.
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
[ ٢ / ٦٢٨ ]
١٣٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا العباس السيّاري يقول: سمعت أبا الموجِّه يقول: سمعت عبدان يقول: سمعت عبد الله - هو ابن المبارك - يقول: ليكن الذي تعتمدُ عليه الأثر، وخذْ من الرأي ما يفسِّر لك الحديث.
١٣٧٣ - وأخبرنا أبو بكر الرَّجائي الأديب، حدثنا أبو الطيب ابن أحمد بن حمدون قال: سمعت إبراهيم ابن أبي طالب يقول: سمعت الحسن بن عيسى يقول: أخبرني أبو الأسود قال: قلت لابن المبارك: ما تَرى في كتابة الرأي؟ قال: تكتبه لتعرف به الحديث: فنعم، وأما أن تكتبه فتتخذه دِينًا: فلا.
١٣٧٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني ابن وهب، حدثني عبد العزيز ابن أبي سلمة قال: لما جئت العراق جاءني أهل العراق فقالوا: حدثنا عن ربيعة الرأي (٢) قال: فقلت: يا أهل العراق تقولون: ربيعة الرأي! لا والله ما رأيت أحدًا أحفظ لسنة منه (٣).
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٦٧٢.
(٢) على حاشية ب: "قال شيخنا: هو ربيعة الرأي بالإضافة، فاعلم فإنه يغلط كثيرًا فيه. والله أعلم".
(٣) "أحفظ ": هكذا في عدد من المصادر، وفي المصدر المنقول منه، و"تاريخ بغداد" ٩: ٤١٨: أحوط.
[ ٢ / ٦٢٩ ]
١٣٧٥ - قال: وحدثنا يعقوب (١) قال: قال وكيع: قال أصحابنا (٢): قرأت على سفيان: قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: إذا بَشع القياس فدعه. يعني: إذا شَنُع.
١٣٧٦ - قال وكيع (٣): قال أبو حنيفة: من القياس قياسٌ أقبحُ من البول في المسجد.
١٣٧٧ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الله، أخبرنا سفيان - يعني: ابن عيينة - قال: قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: إذا شَنُع القياس فدعه.
١٣٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا يحيى بن معين قال (٤): سمعت عبيد ابن أبي قرة قال: سمعت يحيى ابن ضُرَيس يقول: شهدت سفيان، وأتاه رجل فقال له: ما تنقم على أبي حنيفة؟ قال: وما له؟ قال: سمعته يقول: آخذ بكتاب الله، فما لم أجد فبسنة رسول الله ﷺ، فإن لم أجد في كتاب الله ولا سنةٍ أخذت بقول أصحابه، آخذ بقول من شئت منهم، وأدع قول من شئت منهم، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فأما إذا انتهى الأمر - أو جاء
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٦٧٣.
(٢) هكذا في الأصلين، وهكذا في المصدر المنقول منه.
(٣) "المعرفة والتاريخ" ١: ٦٧٣.
(٤) في رواية الدوري ٤: ٦٣ (٣١٦٣).
[ ٢ / ٦٣٠ ]
الأمر - إلى إبراهيم، والشعبي، وابن سيرين، والحسن، وعطاء، وسعيد ابن المسيب، وعدَّد رجالًا، فقوم اجتهدوا، فأجتهد كما اجتهدوا.
قال: فسكت سفيان طويلًا ثم قال كلمات برأيه ما بقي في المجلس أحد إلا كتبه: نسمع الشديد من الحديث فنخافه، ونسمع اللين فنرجوه، ولا نحاسب الأحياء، ولا نقضي على الأموات، نسلم ما سمعنا، ونكل ما لا نعلم إلى عالمه، ونتهم رأينا لرأيهم.
١٣٧٩ - قال الشيخ أحمد: قد ذكرنا في الصحابة ﵃ إذا اختلفوا كيف يرجح قول بعضهم على بعض، وبماذا يرجح، وليس له في الأخذ بقول بعضهم اختيارُ شهوة من غير دلالة.
١٣٨٠ - والذي قال سفيان الثوري من: أَنَّا نتهم رأينا لرأيهم: إنْ أراد به الصحابة إذا اتفقوا على شيء، أو الواحدَ منهم إذا انفرد بقول، ولا مخالفَ له نعلمه منهم: فكما قال، وإن أراد التابعين إذا اتفقوا على شيء: فكما قال، وإن أراد الواحد منهم إذا انفرد بقول لا مخالف له نعلمه منهم فقد قال كذلك (١) بعض أصحابنا، ﵃، وإن اختلفوا فلا بد من الاجتهاد في اختيار أصح أقوالهم، وبالله التوفيق.
١٣٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الزبير بن عبد الواحد قال: سمعت أبا بكر ابن زياد الفقيه يقول: سمعت الميموني يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: سألت الشافعي عن القياس فقال: عند الضرورات.
١٣٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا:
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: ذلك.
[ ٢ / ٦٣١ ]
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: إذا وجدتم في كتابي خلافَ سنةِ رسول الله ﷺ، فقولوا بسنة رسول الله ﷺ، ودَعوا ما قلت.
١٣٨٣ - قال: وسمعت الربيع يقول: وروى الشافعي ﵀ حديثًا فقال له رجل: تأخذ بهذا يا أبا عبد الله؟ فقال: متى رويتُ عن رسول الله ﷺ حديثًا صحيحًا فلم آخذ به والجماعة (١)، فأُشهدكم أن عقلي قد ذهب، وأشار بيده على رؤوسهم.
١٣٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الزبير بن عبد الواحد الحافظ، أخبرني أبو بكر محمد بن مخلد الدوري، حدثنا أحمد ابن أبي عثمان قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان أحسنَ أمرِ الشافعي ﵀ عندي أنه كان إذا سمع الخبر لم يكن عنده: قال به وترك قوله.
١٣٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: سمعت محمد بن يحيى يقول: سمعت أبا الوليد، وحدث بحديث مرفوع عن النبي ﷺ فقيل له: ما رأيك؟ فقال: ليس لي مع النبي ﷺ رأي.
١٣٨٦ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس محمد بن
_________________
(١) كلمة "والجماعة" من الأصلين، ولها تسويغ وتوجيه من حيث المعنى، أي: آخذ به أنا والجماعة الذين معي، لكنها ليست في المصادر: "آداب الشافعي" لابن أبي حاتم ص ٦٧، و"آداب الفقيه والمتفقه" (٤٠٥)، وغيرهما.
[ ٢ / ٦٣٢ ]
يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي ﵁ (١): المحدَثاتُ من الأمور ضربان: أحدهما: ما أُحدثَ يخالف كتابًا أو سنةً أو أثرًا أو إجماعًا، فهذه البدعة الضلالة. والثاني: ما أُحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة، وقد قال عمر ﵁ في قيام شهر رمضان: نعمتِ البدعة هذه، يعني أنها محدثة لم تكن، وإذ كانت فليس فيها ردٌّ لما مضى (٢).
* * * * *
_________________
(١) ينظر نحوه تمامًا في "الحلية" ٩: ١١٣.
(٢) على حاشية ب: بلغ قراءة في الخامس والثلاثين بالظاهرية.
[ ٢ / ٦٣٣ ]