١٦٤٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تُطْروني كما أَطْرَتِ النصارى ابنَ مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله".
رواه البخاري في "الصحيح" عن الحميدي، عن سفيان (١).
١٦٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس: أن رجلًا قال: يا محمدُ، يا خيرَنا، وابنَ
_________________
(١) البخاري (٣٤٤٥). والإطراء: هو كما قال البغوي في "شرح السنة" ١٣: ٢٤٦: "مجاوزةُ الحدّ في المدح والكذبُ فيه، وذلك أن النصارى أفرطوا في مدح عيسى وإطرائه بالباطل، وجعلوه ولدًا، فمنعهم النبي ﷺ من أن يطروه بالباطل"، ونحوه في "النهاية" لابن الأثير ٦: ٢٥٢٨.
[ ٢ / ٧٤٨ ]
خيرنا، وسيدَنا وابنَ سيدنا، قال: "يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يَسْتَهويكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحبُّ أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله" (١).
١٦٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الصغاني، حدثنا عفان، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا غيلان بن جرير، عن مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن أبيه: أنه قدم على النبي ﷺ في رهط من بني عامر، فأتيناه فسلمنا عليه، ثم قلنا: أنت والدنا، وأنت سيدنا، وأنت أطولُنا علينا طَوْلًا، وأنت الجَفْنة الغرّاء، قال: "قولوا بقولكم ولا يَسْتَجِرَّكم الشيطان"، وربما قال غيلان: "لا يَسْتَهْوِكم الشيطان" (٢).
_________________
(١) رواه النسائي (١٠٠٧٧، ١٠٠٧٨)، وأحمد ٣: ١٥٣، وابن حبان (٦٢٤٠).
(٢) رواه أبو داود (٤٧٧٣)، والنسائي (١٠٠٧٥)، وأحمد ٤: ٢٥. وهاهنا تنبيه لازم أكرِّر التنبيه إليه كتابيًّا وشفهيًّا، وهو مهم في الفقه والتطبيق، ومهم في فنّ التخريج أيضًا، هو ضرورة ملاحظة تبويب أئمتنا لما يروونه، فإنه شرحٌ مختصر منهم للسنة النبوية، وبيان ذلك هنا: أن الإمام النسائي ﵀ بوّب أولًا فقال: باب النهي عن أن يقال للمنافق: سيدنا، وهذا أمر لا خلاف فيه ولا استثناء، وروى تحته حديث بريدة بن الحصيب: "لا تقولوا للمنافق: سيدنا، فإنه إن يكُ سيدكم فقد أسخطتم ربكم". ثم قال: ذكر اختلاف الأخبار في قول القائل: سيدنا، وسيدي، وروى تحته من طرق حديث عبد الله بن الشخير هذا، ثم روى الحديث نفسه من طرق عن أنس بن مالك، لكنه روى بعدهما حديث سعيد المقبري قال: كنا مع أبي هريرة جلوسًا، فجاء =
[ ٢ / ٧٤٩ ]
١٦٤٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الأسود ابن شيبان، حدثنا أبو بكر ابن ثُمامة بن النعمان الراسبي، عن يزيد بن عبد الله أبي العلاء (١) قال: وفد أبي في وفد بني عامر إلى النبي ﷺ فقال: أنت سيدنا، وذو الطَّوْل علينا، فقال: "مَهْ، مَهْ، قولوا بقولكم، ولا يَسْتَجْرينَّكم الشيطان، السيد الله، السيد الله، السيد الله".
١٦٤٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يحيى بن يحيى، أخبرنا (٢)
_________________
(١) = حسن بن علي بن أبي طالب فسلَّم، فرددنا عليه وأبو هريرة لا يعلم، فمضى فقلنا: يا أبا هريرة، هذا حسن بن علي قد سلَّم علينا، فقام فلحقه، فقال له: يا سيدي، فقلنا له: تقول يا سيدي؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه لَسيدٌ"، ثم روى حديث أبي بكرة من طرق: "إن ابني هذا سيد، وإن الله علَّه أن يصلح به بين الفئتين"، ثم رواه من طرق متعددة مرسلًا عن الحسن، ثم روى حديث سهل ابن حنيف لما أصيب بالعين، وقوله ﷺ. "مروا أبا ثابت يتعوَّذ"، فقيل له: يا سيدي والرُّقى صالحة؟ قال: لا رُقى إلا من ثلاث: من الحمى، والنفْس، واللدْغَة". فمن رأى حديث عبد الله بن الشخير ﵁ وقف عنده وصار يمنع أن يقول الولدُ لأبيه، والتلميذُ لأستاذه، والصغيرُ للكبير: يا سيدي!، في حين أن الإمام النسائي يعتبر هذا (واقعة حال)، لا حكمًا عامًا لا استثناء فيه، بل الحكم العام جواز ذلك إلا لمنافق، أفادنا ذلك بتبويبه رحمه الله تعالى وجزاه خيرًا.
(٢) يزيد أخو مطرف، كلاهما يروي الحديث عن أبيه.
(٣) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
[ ٢ / ٧٥٠ ]
محاضر، عن العلاء بن عبد الكريم قال: قال عمر ﵁: تعلَّموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والحلم، وتواضعوا لمن يعلِّمكم، وتواضعوا لمن تُعلِّمون ولا تكونوا من جبّاري العلماء، فلا يقوم علمكم مع جهلكم (١).
١٦٤٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو حامد (٢) ابن الشرقي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، عن مسعر، عن سعيد ابن أبي بردة، عن أبيه، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة ﵂ قالت: تغفُلون عن أفضل العبادة: التواضع.
١٦٤٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن أيوب: أن رجلًا قال لابن عمر: يا خيرَ الناس، وابنَ خير الناس، فقال ابن عمر: ما أنا بخير الناس، ولا ابن خير الناس، ولكني عبد من عباد الله، أرجو الله وأخافه، والله لن تزالوا بالرجل حتى تُهلكوه! .
١٦٤٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن
_________________
(١) سيكرره المصنف بنحوه برقم (١٧٣١).
(٢) على حاشية ب من نسخة م: محمد. وعلى الحاشية تعليق: "قال شيخنا: هما أخوان: أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الشرقي النيسابوري، الحافظ، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن، وهو غير حافظ، وهو الأكبر سنًّا، والأقلّ من أخيه قدرًا، والله أعلم".
(٣) في "مصنفه" (٢٠٥٢٣).
[ ٢ / ٧٥١ ]
السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن أبي الوازع قال: قلت لابن عمر: لا يزالُ الناس بخير ما أبقاك الله لهم، قال: فغضب ثم قال: إني لأحسبك عراقيًا! وما يدريك ما يُغلِق عليه ابنُ أمِّك بابَه؟ ! .
١٦٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا سنان بن هارون البرجمي، حدثنا محمد بن بشر، أو نَشْر (١)، - الشك من سعيد - قال: قال الشعبي: اتقوا الفاجر من العلماء، والجاهل من المتعبدين، فإنهما آفة كل مفتون.
١٦٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس السياري، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا عبد الله بن المبارك قال: كان سفيان الثوري يقول: تعوذوا بالله من فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة كلِّ مفتون.
١٦٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا الحسن بن عمرو قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: أوحى الله
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: "محمد بن بُسْر، أو بِشْر". ومعه: "قال شيخنا: الذي في الأصل هو الصحيح، ثم: إن الصحيح منهما - والله أعلم -: محمد بن نَشْرٍ، لأنا لم نرهم ذكروا في هذه الطبقة غير محمد بن نشر - بالنون - الهَمْداني الكوفي، حدث عن الشعبي وغيره. والله أعلم". وينظر "الإكمال" لابن ماكولا ١: ٢٧٦.
[ ٢ / ٧٥٢ ]
﵎ إلى داود ﵇: يا داود، لا تتخذْ بيني وبينك عالمًا مفتونًا، فيصدَّك بسُكره عن طريق محبتي، أولئك قُطّاع طريق عبادي (١).
* * * * *
_________________
(١) حاشية الأصل أ: بلغ السماع. وعلى حاشية الأصل ب: بلغ قراءة في الأربعين بالظاهرية.
[ ٢ / ٧٥٣ ]