١٤٠٤ - ذكر الشافعي ﵀ (١) حديث سهل بن سعد الساعدي في قصة عُويمر العَجْلاني، حين وجد مع امرأته رجلًا، فقال لعاصم بن عدي: سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك، فسأله، فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها (٢).
قال الشافعي ﵁: وذلك أن عويمرًا لم يخبره أن هذه المسألة كانت.
وقد أخبرنا، فذكر الحديث الذي:
١٤٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: "أعظمُ المسلمين في المسلمين جُرْمًا مَن سأل عن شيء لم يكن فحُرِّم من أجل مسألته".
_________________
(١) في "الأم" ٥: ١٣٦.
(٢) رواه البخاري (٥٢٥٩)، ومسلم ٢: ١١٢٩ (١).
(٣) "ترتيب المسند" للسندي ١: ١٩ (٢٦).
[ ٢ / ٦٤٣ ]
١٤٠٦ - قال: وأخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا ابن عيينة، عن ابن شهاب، عن عامر، عن أبيه، عن النبي ﷺ، بمثل معناه.
١٤٠٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى.
ح، وحدثنا الشيخ الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان ﵀، أخبرنا أبو سهل بشر بن أبي يحيى المِهْرجاني، حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إبراهيم بن سعد، فذكره بإسناده إلا أنه قال: "لم يُحَرَّم على المسلمين، فحُرِّم عليهم من أجل مسألته".
١٤٠٨ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان فذكره بإسناده ومعناه.
رواه مسلم في "الصحيح" عن يحيى بن يحيى، وعن ابن أبي عمر، وأخرجه البخاري من حديث عُقيل، عن ابن شهاب (٢).
قال الشيخ الإمام أحمد: وفي معناه ما:
١٤٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو الحِيري، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن منصور، عن الشعبي، عن ورَّاد، عن المغيرة بن
_________________
(١) "ترتيب المسند" للسندي ١: ١٩ (٢٧).
(٢) مسلم ٤: ١٨٣١ (١٣٢، ١٣٣)، والبخاري (٧٢٨٩).
[ ٢ / ٦٤٤ ]
شعبة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، وحرم عليكم رسول الله ﷺ (١): وأد البنات، وعقوق الأمهات، ومنعَ وهاتِ".
رواه مسلم في "الصحيح" عن القاسم بن زكريا، وأخرجه البخاري عن سعد بن حفص، عن شيبان (٢).
قال الشافعي ﵁ (٣): وقال الله ﵎: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] الآية.
١٤١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٤)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: سئل النبي ﷺ عن أشياء كرهها، فلما أُكثر عليه غضب، ثم قال للناس: "سلوني عما شئتم" فقال رجل: من أبي؟ قال: أبوك حذافة، فقام آخر فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك سالم مولى شيبة، فلما أنْ رأى عمر ما في وجه رسول الله ﷺ من الغضب قال: يا رسول الله، إنا نتوب إلى الله.
_________________
(١) جملة: "وحرّم عليكم رسول الله ﷺ": من الأصلين، لكن على حاشية ب إشارة إلى أنها ليست في نسخة م، وهو الظاهر.
(٢) مسلم ٣: ١٣٤١ (بعد ١٢)، والبخاري (٥٩٧٥).
(٣) في "الأم" ٥: ١٣٦.
(٤) على حاشية ب من نسخة م زيادة: محمد بن عبد الله.
[ ٢ / ٦٤٥ ]
رواه البخاري في "الصحيح" عن يوسف بن موسى. ورواه مسلم عن أبي كريب وغيره، كلهم عن أبي أسامة (١).
١٤١١ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البَسْطامي، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني علي بن العباس، حدثنا المنذر بن الوليد الجارودي، حدثني أبي، حدثنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك قال: خطب رسول الله ﷺ خطبةً ما سمعت مثلها قطُّ، وقال: "لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا"، فغطَّى أصحابه وجوههم لهم خنين.
١٤١٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عبد الله محمد ابن أحمد الرازي ببخارى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا محمود بن غيلان، أخبرنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك قال: بلغ النبيَّ ﷺ عن أصحابه شيء فقال: "عُرِضت عليَّ الجنة والنار، وما هو كائن، ولو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا" فغطَّوْا رؤوسهم، ولهم خنين من البكاء.
فقام عمر بن الخطاب ﵁ فقال: رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا، فقام ذلك الرجل فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: "أبوك فلان"، فنزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
_________________
(١) البخاري (٧٢٩١)، ومسلم ٤: ١٨٣٤ (١٣٨).
[ ٢ / ٦٤٦ ]
رواه البخاري في "الصحيح" عن منذر بن الوليد الجارودي. قال: ورواه النضر بن شُميل، وروح، ورواه مسلم عن محمود بن غيلان (١).
١٤١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (٢): كانت المسائلُ فيما لم ينزل، إذ كان الوحي ينزل، مكروهةً (٣)، لِما ذكرتُ [من قول الله تعالى، ثم قول رسوله] (٤) ﷺ، وغيره مما في معناه. ومعنى كراهية ذلك: أن يسألوا عما لم يحرَّم، فإن حرمه الله تعالى في كتابه، أو على لسان نبيه ﷺ، حرم أبدًا، إلا أن يَنسخ الله ﷿ تحريمه في كتابه، أو يَنسخ على لسان رسوله ﷺ سُنَّةً بسُنَّةٍ.
١٤١٤ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وقد كره بعض السلف للعوام المسألة عما لم يكن، ولم يمض به كتاب ولا سنة ولا إجماع، ولا أثر، ليعملوا عليه إذا وقع، وكرهوا للمسؤول الاجتهاد فيه قبل أن يقع، لأن الاجتهاد إنما أبيح للضرورة، ولا ضرورة قبل الواقعة، وقد يتغير اجتهاده (٥) عند الواقعة، فلا يغنيهم ما مضى من الاجتهاد.
واحتج بعضهم في ذلك بما رَوَى الزهري، عن علي بن حسين أن
_________________
(١) البخاري (٤٦٢١)، ومسلم ٤: ١٨٣٤ (١٣٤).
(٢) في "الأم" ٥: ١٣٦.
(٣) في "الأم": ينزل بمكروه.
(٤) أثبتُّ هذه الجملة من حاشية ب عن نسخة م.
(٥) على حاشية ب من نسخة م: الاجتهاد.
[ ٢ / ٦٤٧ ]
النبي ﷺ قال: "إن من حسن إسلام المرء تركَه ما لا يعنيه".
١٤١٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا مالك (١)، عن الزهري، عن علي بن حسين قال: قال رسول الله ﷺ: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
وهذا مرسل، وقد روي موصولًا.
١٤١٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، والفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الطوسي، وأبو القاسم علي بن الحسن الطَّهْماني، وأبو بكر الرجائي في آخرين قالوا:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد البيروتي، أخبرنا أبي، أخبرنا الأوزاعي، أخبرني قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" (٢).
_________________
(١) في "الموطأ" ٢: ٩٠٣ (٣)، ومن طريق مالك: الترمذي (٢٣١٨) وقال: هذا أصح من حديث أبي هريرة التالي، وعلي بن الحسين: هو علي زين العابدين ﵄. ورواه أحمد ١: ٢٠١ في مسند سيدنا الحسين السبط، من طريقين في كل منهما ضعف، لكن الحديث صحيح، وهو من جملة الأحاديث التي قيل فيها: عليها مدار الإسلام.
(٢) رواه الترمذي أيضًا (٢٣١٧) وضعّفه، وابن ماجه (٣٩٧٦)، وابن حبان =
[ ٢ / ٦٤٨ ]
١٤١٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن يوسف قال: ذكر سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: قال عمر ﵁: لا يحل لكم أن تسألوا عما لم يكن، فإنه قد قضي فيما هو كائن.
١٤١٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن بالويه، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي قال: سمعت سفيان، يحدث عن عمرو بن دينار، عن طاوس قال: قال عمر بن الخطاب ﵁وهو على المنبر -: أحرِّج بالله على كل امرئ مسلم سأل (١) عن شيء لم يكن، فإن الله قد بيَّن ما هو كائن.
١٤١٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا (٢) ابن وهب، أخبرني الفتح بن بكر، عن عبد الرحمن بن شُريح: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول: إياكم وهذه العُضَل، فإنها إذا نزلتْ بعث الله لها من يقيمها أو يفسِّرها.
وروينا عن أبيّ بن كعب ﵁ في هذا المعنى.
١٤٢٠ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا عبد الله ابن محمد بن الحسن بن الشَّرْقي، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا
_________________
(١) = (٢٢٩)، وقد ذكر قرةَ بنَ عبد الرحمن في "الثقات" ٧: ٣٤٢.
(٢) على حاشية ب من نسخة م: يسأل.
(٣) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
[ ٢ / ٦٤٩ ]
عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن الصلت بن راشد قال: سألت طاوسًا عن شيء، فقال: أكان هذا؟ قلت: نعم، قال: آللهِ الذي لا إله إلا هو؟ قال: قلت: آللهِ الذي لا إله إلا هو، قال: إن أصحابنا حدثونا عن معاذ بن جبل أنه قال: أيها الناس، لا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله، فيُذْهَبُ بكم هاهنا وهاهنا، وإنكم إن لم تفعلوا - أي: لم تَعْجَلوا بالبلاء قبل نزوله - لم ينفكّ المسلمون أن يكون فيهم من إذا سُئل سُدِّد، أو قال: وُفِّق.
ورواه ابن عجلان عن طاوس، عن معاذ، عن النبي ﷺ (١).
وقد روي في هذا المعنى حديث آخر مرسل.
١٤٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أسامة بن زيد (٢)، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تستعجلوا بالبلية قبل نزولها، فإنكم إذا فعلتم ذلك، لم
_________________
(١) رواه الطبراني في "الكبير" ٢٠ (٣٥٣)، وأبو داود في "المراسيل" (٤٥٧) لأن طاوسًا لم يلق معاذًا، مع أن الشافعي ﵀ يتسامح في ذلك، قال في "الأم" ٩: ٢ - ٢٢: ٣ من الطبعة المحققة، في حديث طاوس: أن معاذًا أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، قال: "طاوس عالم بأمر معاذ وإن كان لم يلقه، "، وكذلك البيهقي نفسه، ينظر: "التلخيص الحبير" (٢٨٢٢)، و"فتح المغيث" ١: ٢٤٩.
(٢) هو الليثي، وحديثه حسن.
[ ٢ / ٦٥٠ ]
يزل منكم من يوفَّق ويسدَّد، وإنكم إنِ استعجلتم بها قبل نزولها، تفرقتْ بكم السُّبُل، هاهنا وهاهنا"، وأشار عن يمينه وعن شماله (١).
وبلغني عن أبي عبد الله الحَليمي ﵀: أنه أباح ذلك للمتفقهة الذين غرضُ العالم من جوابهم تنبيهُهم وإرشادُهم إلى طريق النظر والارتياء (٢)، لا ليعملوا (٣).
١٤٢٢ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وعلى هذا الوجه وضع الفقهاء مسائل المجتَهَدات، وأجرَوْا بآرائهم فيها، لما في ذلك من إرشاد المتفقهة، وتنبيههم على كيفية الاجتهاد، وبالله التوفيق.
١٤٢٣ - أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن، أخبرنا محمد بن أحمد ابن خنب، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا مهدي بن ميمون، عن يونس بن عبيد، عن ميمون بن مِهران قال: التوددُ إلى الناس نصفُ العقل، وحسن المسألة نصف الفقه، ورفقك في معيشتك يلقي نصف المؤونة.
وقد روي هذا من وجه آخر مرفوعًا، ورفعه ضعيف، وهو عن ميمون
_________________
(١) رواه أبو داود في "المراسيل" (٤٥٨).
(٢) "الارتياء": هكذا في الأصلين، وهو مصدر: ارتأى ارتياءً، أي: نظر نظرًا، فهو عطف على ما قبله.
(٣) هذا معنى كلام الحليمي في "المنهاج" ٢٠٤: ٢ - ٢٠٥، والإمام الحليمي ولد ٣٣٨، وتوفي ٤٠٣ ﵀، وكانت ولادة المصنف ٣٨٤، وأول سماعه ٣٩٩، ووفاته ٤٥٨ ﵀، فكان من الممكن سماعه منه، لكن لم يقدَّر، كما هو مفاد عبارته هذه. والله أعلم.
[ ٢ / ٦٥١ ]
ابن مهران معروف.
١٤٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، حدثنا روح، حدثنا الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد، عن الصُّنابِحي، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قد سماه قال: نهى رسول الله ﷺ عن الأُغلوطات (١).
قال الأوزاعي: شِداد المسائل وصِعابها.
ورواه عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، فقال: عن معاوية: أن النبي ﷺ نهى عن الغَلُوطات.
١٤٢٥ - أخبرناه أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسه، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا عيسى، فذكره.
١٤٢٦ - بلغني عن أبي سليمان الخطابي ﵀ أنه قال في معناه (٣): أن يُعترض العلماءُ بصعاب المسائل التي يكثُر فيها الغلط، لِيُسْتَزَلُّوا بها
_________________
(١) رواه من طريق روح، به: أحمد ٥: ٤٣٥، والحارث بن أبي أسامة (٦٢) من زوائده، ومن طريق عيسى بن يونس: سعيد بن منصور (١١٧٩)، وصنيع الإمام أحمد يفيد أن الصحابي الذي لم يسمَّ هو معاوية ﵁، فإنه رواه أولًا هكذا، ثم أعقبه بالرواية التي سُمِّي فيها.
(٢) في "سننه" (٣٦٤٨)، وهو في "مسند" أحمد ٥: ٤٣٥.
(٣) في "معالم السنن" ٤: ١٨٦.
[ ٢ / ٦٥٢ ]
ويُسْتَسْقَط رأيهم فيها، وفيه: كراهية التعمق والتكلف لما لا حاجة بالإنسان إليه من المسألة، ووجوب التوقف عما لا علم للمسئول به.
١٤٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو النضر، حدثنا المستلم بن سعيد، عن منصور بن زاذان، عن الحسن قال: شرار عباد الله ينتقون شواذَّ المسائل يُعَمّون بها عباد الله.
١٤٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن أحمد ابن بالويه، حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا بشر بن عمر الزهراني قال: سمعت مالك بن أنس يقول: قال رجل للشعبي: إني خبأت لك مسائل، فقال: اخْبَأْها لإبليس حتى تلقاه فتسألَه عنها! .
١٤٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري يقول: سمعت عبد الله بن وهب يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: قال بعضهم: ما تعلمت العلم إلا لنفسي، وما تعلمته ليحتاج الناس إليَّ.
قال مالك: وكذلك كان الناس، لم يكونوا يتكلفون هذه الأشياء، ولا يسألون عنها.
قال مالك: والعلم: الحكمة ونور يَهدي الله به من يشاء، وليس بكثرة المسائل.
[ ٢ / ٦٥٣ ]
قال الشيخ الإمام أحمد: وقد قيل في كراهية كثرة المسائل معنًى آخر، وهو فيما:
١٤٣٠ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة (١)، عن ابن عباس قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢] وذلك أن المسلمين أكثَروا المسائلَ على رسول الله ﷺ، حتى شَقُّوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيه ﷺ، فلما قال ذلك ضنَّ كثير من الناس (٢)، وكفّوا عن المسألة، فأنزل الله تعالى بعد هذا: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [المجادلة: ١٣] فوسَّع الله ذلك، ولم يضيق.
قال ﵀: والأشبه أن يكون هذا فيما يُستغنى عنه من المسائل في الوقت. والله أعلم (٣).
* * * * *
_________________
(١) "صحيفة علي بن أبي طلحة" ص ٤٨٥ (١٢٧٣).
(٢) أي: لما أنزل الله تعالى قوله هذا، أمسك كثير من الناس عن بذل الصدقة أمام السؤال، وفي "صحيفة علي بن أبي طلحة": "صبر"، بدل قوله: "ضنّ"، أي: صبروا عن المسائل على أمل التخفيف عنهم من الله تعالى.
(٣) آخر العاشر من الأصل. وعلى حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في السادس والأربعين، ولله الحمد.
[ ٢ / ٦٥٤ ]