١٢٩٩ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي قال (١): ليس للحاكم أن يولِّي الحكم أحدًا، ولا لمُوَلَّى الحكمِ أن يقبله، ولا للوالي أن يولي أحدًا، ولا ينبغي للمفتي أن يفتي حتى يجمع أن يكون: عالمًا، علم الكتاب، وعلمُه: ناسخُه ومنسوخُه، وخاصُّه وعامُّه، وفرضُه وأدبه، وعالمًا بسنن رسول الله - ﷺ -، وأقاويل أهل العلم قديمًا وحديثًا، وعالمًا بلسان العرب، عاقلًا يميز بين المشتبه ويعقل القياس، فإن عدم واحدةً من هذه الخصال، لم يحلَّ له أن يقول قياسًا.
١٣٠٠ - وكذلك لو كان عالمًا بالأصول، غيرَ عاقل للقياس الذي هو الفرع، لم يَجُز أن يقال لرجل: قِسْ، وهو لا يعقل القياس، وإن كان عاقلًا للقياس، وهو مضيع لعلم الأصول أو شيء منها، لم يجز أن يقال له: قِس على ما لا تعلم.
١٣٠١ - واعتبر في كتاب الشهادات أن يكون القاضي مع هذا عدلًا.
١٣٠٢ - واعتبر في القديم مع هذا أن يكون عاقلًا، كيف يأخذ
_________________
(١) في "الأم" ٧: ٣١٧.
[ ٢ / ٥٩٩ ]
الأحاديث، مصحِّحًا لأخذها لا يردّ منها ثابتًا، ولا يُثبت ضعيفًا.
١٣٠٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن الله ﷿ لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يَقبض العلماء فيُقْبَض العلم، حتى إذا لم يترك عالمًا، اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا".
أخرجاه في "الصحيح" من أوجه عن هشام، ورواه مسلم عن أبي كريب، عن أبي أسامة (١).
١٣٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو ابن أبي نَعِيمة - رضيع عبد الملك بن مروان، وكان امرأ صدقٍ - عن مسلم بن يسار قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ بيتًا في جهنم، ومن أُفتيَ بغير علم كان إثمه
_________________
(١) البخاري (١٠٠)، ومسلم ٤: ٢٠٥٨ (١٣) وما بعده.
(٢) في "المستدرك" (٣٥٠)، وهو في "سنن" أبي داود (٣٦٤٩)، و"شرح المشكل" ١: ٣٦٥ (٤١٠)، وكلمة "كان امرأ صدقٍ" في رواية الحاكم فقط، وهي من كلام بكر بن عمرو، وهو من العلم والرواية، كما أن عمرًا مذكور في "ثقات" ابن حبَّان ٧: ٢٢٩.
[ ٢ / ٦٠٠ ]
على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرُّشْد في غيره فقد خانه".
وكذلك رواه سعيد بن أبي أيوب، عن بكر بن عمرو (١).
١٣٠٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الدينوري محمد بن عبد الله بن مهران، حدثنا سعيد - يعني: ابن منصور -، عن خلف بن خليفة، حدثنا أبو هاشم قال: لولا حديث ابن بريدة، عن أبيه، عن رسول الله - ﷺ - لقلنا إن القاضي إذا اجتهد فلا شيء عليه، ولكن قال: قال رسول الله - ﷺ -: "القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة، رجل عرف الحق فقضى به، فهو في الجنة، ورجل عرف الحق ولم (٢) يقضِ به، فَجَار في الحكم، فهو في النار، ورجل لم يعرف الحق، فقضى للناس على جهل، فهو في النار" (٣).
١٣٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن أحمد بن
_________________
(١) رواه أحمد ٢: ٣٢١، وأبو داود (٣٦٤٩)، وابن ماجه (٥٣)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤١٠، ٤١١)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٥٩)، وينظر: "مصنف" ابن أبي شيبة (٢٦٧٧٣)، وهناك تمام تخريجه.
(٢) في ب: فلم.
(٣) رواه أبو داود (٣٥٧٣)، والترمذي (١٣٢٢ م)، والنسائي (٥٩٢٢)، وابن ماجه (٢٣١٥). هذا، وعلى حاشية أ: بلغ.
[ ٢ / ٦٠١ ]
بالويه، أخبرنا (١) محمد بن غالب، حدثنا عمرو بن مرزوق، وأبو عمر الحوضي واللفظ لعمرو قالا: حدثنا (٢) شعبة، عن أبي حَصين قال: سمعت أبا عبد الرحمن يقول: إن عليًا - ﵁ - أتى على قاصٍّ يقصُّ فقال: أتعرفُ الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، فقال علي - ﵁ -: هلكتَ وأهلكتَ.
١٣٠٧ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا سلمة بن نُبيط، عن الضحاك.
ح، وأخبرنا أبو الطيب أحمد بن علي بن محمد الطالبي الجعفري بالكوفة، أخبرنا أبو أحمد عبيد الله بن موسى ابن أبي قتيبة، حدثنا أحمد بن موسى التميمي أبو جعفر، حدثنا أبو نعيم، عن سلمة بن نُبيط الأشجعي، حدثنا الضحاك بن مزاحم قال: مرَّ ابن عباس بقاصّ، فضربه برجله، وقال: يا قاصُّ، هل تعلم الناسخ من المنسوخ؟ قال: وما الناسخ من المنسوخ؟ قال: أَوَلا تعرف؟ قال: لا، قال: هلكتَ وأهلكتَ.
لفظ حديث جعفر.
١٣٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب،
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
(٢) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.
[ ٢ / ٦٠٢ ]
حدثني سفيان، عن أبي سنان الشيباني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنَّه كان يقول: من أفتى بفتيا، وهو يُعَمِّي فيها كان إثمها عليه.
١٣٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا (١) أبو جعفر محمد بن مهران الجمّال (٢)، أخبرني علي بن شقيق، عن ابن المبارك قال: قيل له: متى يفتي الرجل؟ قال: إذا كان عالمًا بالأثر، بصيرًا بالرأي.
١٣١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت أبا سعيد محمد بن شاذان يقول: سمعت أبا قدامة يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: احفظْ: لا يجوز أن يكون الرجل إمامًا حَتى يعلم ما يصح مما لا يصح، وحتى لا يحتج بكل شيء، وحتى يعلم مخارج العلم (٣).
١٣١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (٤): ومن تكلَّف ما جهل، وما لم يُثْبِته معرفةً، كانت
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.
(٢) على حاشية ب: "قال شيخنا: هو الجمّال، بالجيم، جليل، روى عنه البخاري ومسلم وغيرهما".
(٣) هذه أركان العلم والعالم، وانظر موقع قوله - ﵁ -: حتى لا يحتج بكل شيء، أي: ولو كان صحيحًا، حتى ينظر في أدلة المسألة كلها، وهذا القيد واضح من موقع هذه الجملة بعد التي قبلها.
(٤) في "الرسالة" (١٧٨).
[ ٢ / ٦٠٣ ]
موافقته للصواب إنْ وافقه من حيثُ لا يعرفه غيرَ محمودة، والله أعلم، وكان بخطئه غيرَ معذور، إذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيه.
١٣١٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد ابن عبيد الصفار، حدثنا (١) الحسن بن علي بن المتوكل، حدثنا سُريج، حدثنا سهيل ابن أبي حزم، حدثنا أبو عمران الجَوْني، عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ" (٢).
١٣١٣ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضرويي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور (٣)، حدثنا هشيم، أخبرنا العوام بن حوشب، حدثنا إبراهيم التيمي قال: خلا عمرُ بن الخطّاب ذات يوم فجعل يحدث نفسه فأرسل إلى ابن عباس، فقال: كيف تختلف هذه الأمة، وكتابها واحد، ونبيُّها واحد، وقبلتُها واحدة؟ فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، إنا أُنزل علينا القرآن فقرأناه وعلمنا فيمَ نزل، وإنه يكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن لا يعرفون فيمَ نزل، ويكون لكل قوم فيه رأي، فإذا كان لكل قوم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا فيه اقتتلوا، فزبره عمر
_________________
(١) من هنا بدأ سقط آخر في الأصل ب إلى أثناء الخبر (١٣٢٢).
(٢) رواه أبو داود (٣٦٤٤)، والترمذي (٢٩٥٢) وضعفه بسهيل، والنسائي (٨٠٨٦).
(٣) في قسم التفسير من "سننه" ١: ١٧٦ (٤٢).
[ ٢ / ٦٠٤ ]
وانتهره، فانصرف ابن عباس، ثمَّ دعاه بعدُ فعرف الذي قال ثمَّ قال: إيهًا أَعِد عليَّ.
هذا منقطع، وفيه وفي الحديث المرفوع قبله إنْ ثَبَتا كالدلالة على منع أرباب العقول من الكلام في العلم من غير معرفة منهم بأصول العلم وفروعه. وبالله التوفيق. (١).
* * * * *
_________________
(١) على حاشية الأصل أ: بلغ. وعلى الجهة المقابلة: بلغ ابن السراج قراءة في السادس على الشيخين بالرواحية.
[ ٢ / ٦٠٥ ]