٦٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، حدثنا أبي، حدثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس: أنه تَمَارى هو والحرُّ بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى الذي سأل السبيلَ إلى لُقيّه، فقال له ابن عباس: هو خَضِر، فمرَّ بهما أبي بن كعب ﵁، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه، فهل سمعتَ رسول الله ﷺ يذكر شأنه؟ فقال: نعم، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"بينا موسى في ملأ من بني إسرائيل، إذ جاءه رجل فقال: تعلمُ مكان أحدٍ أعلم منك؟ قال موسى: لا، فأُوحي إلى موسى: بل عبدُنا الخضِر، فسأل موسى السبيل إلى لُقيه، فجعل الله الحوت آية، وقيل: إذا افتقدتَ الحوتَ فارجع، فإنك ستلقاه، وكان موسى يتبع أثر الحوت في البحر، فقال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [الكهف: ٦٣]، قال موسى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (٦٤) فَوَجَدَا عَبْدًا﴾ [الكهف: ٦٤ - ٦٥]، فجاء خَضِر، وكان من شأنهما ما قصَّ الله في كتابه".
أخرجه البخاري في "الصحيح" من وجه آخر عن الأوزاعي، وأخرجه
[ ١ / ٢٩٧ ]
مسلم من وجه آخر عن الزهري (١).
٦٤٦ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاءً، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرنا معمر بن راشد، عن أبي هارون العبدي قال: كنا ندخل على أبي سعيد الخدري ﵁ فيقول: مرحبًا بوصية رسول الله ﷺ، إن رسول الله ﷺ حدثنا: "إنه سيأتيكم قوم من الآفاق يتفقهون، فاستوصوا بهم خيرًا".
قال البخاري ﵀ في الترجمة (٣): ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهرٍ إلى عبد الله بن أُنيس في حديث واحد.
_________________
(١) البخاري (٧٨)، ومسلم ٤: ١٨٥٢ - ١٨٥٣ (١٧٤). والحرُّ بن قيس: صحابي أيضًا، وهو ابن أخي عيينة بن حصن الفزاري، وكان مقرَّبًا عند عمر بن الخطاب ﵃ جميعًا.
(٢) في "المصنف" (٢٠٤٦٦).
(٣) أي: في التبويب، وهو الباب ١٩ من كتاب العلم: باب الخروج في طلب العلم، ووصله البخاري في "الأدب المفرد" (٩٧٠)، وأحمد ٣: ٤٩٥، وسنده حسن، للاختلاف في حال ابن عَقيل. ومما يذكر: أن البخاري علَّق هنا طرف الحديث المتعلق بالرحلة في طلب العلم بصيغة الجزم، لكن لما كان سنده لم يبلغ درجة الصحة التامة، وفيه لفظة تتعلق بصفة لله تعالى، علَّقه بصيغة غير الجزم ٤٥٣: ١٣ الباب ٣٢ من كتاب التوحيد. انظر: "فتح الباري" ١: ١٧٤ شرح الباب المذكور، وأشار إلى هذا التعليل في الموضع الثاني من كتاب التوحيد ١٣: ٤٥٧. وينظر: "الأسماء والصفات" للمصنف ص ٧٨، ٢٧٢.
[ ١ / ٢٩٨ ]
٦٤٧ - حدثنا أبو سعد عبد الملك ابن أبي عثمان الزاهد، أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسن بن إسماعيل السراج، أخبرنا الحسن بن المثنى العنبري، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا همّام بن يحيى، حدثني رجل يقال له: القاسم بن عبد الواحد، حدثني عبد الله بن محمد بن عَقيل: أن جابر ابن عبد الله، حدثه.
ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا مالك بن يحيى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام بن يحيى، عن ابن عبد الواحد المكي، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن جابر بن عبد الله.
وهذا لفظ حديث عفان: أن النبي ﷺ قال: "إذا نكح العبد بغير إذن سيده، فهو عاهر" (١).
قال: وحدثني جابر قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، عن رسول الله ﷺ، لم أسمعه منه، فابتعتُ بعيرًا، فشددت عليه رحلي، ثم سرت إليه شهرًا، حتى قدمت الشام، فإذا هو عبد الله بن انيس الأنصاري، فأتيت منزله فقلت: إن جابرًا على الباب، أتى الرسول، فقال: جابر بن عبد الله؟ قلت: نعم.
زاد يزيد بن هارون في روايته: فرجع فأخبره، فقام يطأ ثوبه حتى لقيني.
_________________
(١) رواه الترمذي (١١١١، ١١١٢)، وأبو داود (٢٠٧١)، وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة (١٧١٣٢، ١٧١٣٣)، وثمة تخريجه.
[ ١ / ٢٩٩ ]
قال عفان في روايته: فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديثٌ بلغني عنك أنك سمعتَه من رسول الله ﷺ في المظالم لم أسمعه، فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُحْشَر الناس- أو العباد-"، وأومأ بيده إلى الشام، "عُراةً غُرْلًا بُهْمًا"، قلنا: وما بُهْم؟ قال: "ليس معهم شيء".
قال: "فيناديهم نداءً يَسمعه من بَعُد كما يسمعه من قَرُب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، وأحدٌ" زاد يزيد: "من أهل النار" ثم اتفقا "يطلبه بمَظْلِمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وأحدٌ من أهل الجنة يطلبه بمَظْلِمة" زاد يزيد: "حتى أقُصَّه منه" ثم اتفقا "حتى اللطمة"، قال: قلنا: كيف، وإنما نأتي الله ﷿ عراة غُرلًا بُهمًا؟ قال: "بالحسنات والسيئات" (١).
وذكر ابن بشران في النداء لفظًا آخر.
٦٤٨ - وأخبرنا أبو علي الروْذْباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن الوليد، حدثنا أسود بن عامر شاذان، أخبرنا أبو هلال، عن القاسم بن عبد الواحد، عن ابن عقيل بن أبي طالب، حدثني جابر، فذكره بمعناه.
قال شاذان: الغُرْل: الذي هو غير مختون.
٦٤٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله
_________________
(١) البخاري تعليقًا، الباب ٣٢ من كتاب التوحيد، ورواه موصولًا في "الأدب المفرد" (٩٧٠)، وابن أبي شيبة في "المسند" (٨٥١)، والحاكم (٨٧١٥)، والطبراني في "الكبير" ١٤ (١٤٩١٤).
[ ١ / ٣٠٠ ]
ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو صالح، حدثني يحيى ابن أيوب، عن عياش بن عباس، عن واهب بن عبد الله المعافري قال: قدم رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار على مسلمة ابن مُخَلَّد فألفاه نائمًا، فقال: أيقظوه، قالوا: بلى تنزلُ حتى يستيقظ، قال: لست فاعلًا، فأيقَظوا مسلمةَ له، فرحب به وقال: انزل، قال: لا، حتى ترسل إلى عقبة بن عامر لحاجة بي إليه، فأرسل إلى عقبة فأتاه، فقال: هل سمعت رسول الله ﷺ: "من وجد مسلمًا على عورة فستره فكأنما أحيا موؤودة من قبرها"؟ فقال عقبة بن عامر: أنا أبو حماد، قد سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك.
٦٥٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي (٣)، حدثنا سفيان، حدثنا ابن جريج قال: سمعت أبا سعيد الأعمى (٤) يحدث عن عطاء (٥) بن أبي رباح
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ٢: ٥١٠، ورواه أحمد من مسند عقبة بن عامر ٤: ١٤٧، ١٥٨، والبخاري في " الأدب المفرد" (٧٥٨)، وأبو داود (٤٨٥٥)، والنسائي (٧٢٨١ - ٧٢٨٣)، ورواه من مسند مسلمة بن مخلَّد: أحمد ٤: ١٠٤، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" أيضًا ١٩ (١٠٦٧)، وانظر التعليق عليه في "مسند" أحمد ٢٨ (١٦٩٥٩).
(٢) في "معرفة علوم الحديث" (١٣).
(٣) في "مسنده" (٣٨٤).
(٤) هكذا في الأصل، وفي "المعرفة" للحاكم، وهو قول في كنية الرجل، انظر "تعجيل المنفعة" (١٢٨١، ١٢٨٤).
(٥) وهكذا في كتاب الحاكم، لكن جاء اللفظ عند الحميدي، وأحمد ٤: ١٥٣: =
[ ١ / ٣٠١ ]
قال: خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله ﷺ لم يبقَ أحد سمعه من رسول الله ﷺ غيرَه وغيرَ عقبة، فلما قدم، أتى منزل مسلمة بن مُخَلَّد الأنصاري وهو أمير مصر، فأخبره، فعجل عليه، فخرج إليه فعانقه ثم قال له: ما حاجتك يا أبا أيوب؟ قال: حديث سمعته من رسول الله ﷺ لم يبق أحد سمعه من رسول الله ﷺ غيري وغيرك، في سَتر المؤمن، قال عقبة: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ستر مؤمنًا في الدنيا على كربه (١)، ستره الله يوم القيامة"، فقال له أبو أيوب: صدقت، ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته، فركبها راجعًا إلى المدينة، فما أدركته جائزةُ مسلمةَ بنِ مُخَلَّد إلا بعريش مصر.
وهذا الحديث في هذا الكتاب يذكر في الترغيب في المذاكرة.
٦٥١ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، أخبرنا حنبل بن إسحاق، أخبرنا أبو عبد الله، هو أحمد بن حنبل، أخبرنا أبو قَطَن، حدثنا أبو خَلْدة، عن أبي العالية قال: كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله ﷺ بالبصرة، فلم نرضَ
_________________
(١) يحدِّث عطاءً، فيكون عطاء راويًا ثانيًا عن أبي سعيد الأعمى، وهو صريح كلام البخاري في "الكنى" (٣١٩)، وتبعه أبو أحمد الحاكم (٣٠٨٨).
(٢) "كربه": هكذا في الأصل، وهو كذلك في أحد أصول كتاب الحاكم، لكن عليها في الأصل ضبّة، وعلى الحاشية: حربه، هكذا بهذا الرسم، وهي: خِزْية، أو: خَرْبة، وكلاهما سائغ هنا، تنظر "نهاية" ابن الأثير خ ر ب، خ ز اة ٣: ١١٣٤، ١١٦٤.
[ ١ / ٣٠٢ ]
حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم.
٦٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم الحِيري، حدثنا إبراهيم ابن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن صالح بن حيّ قال: كنت عند الشعبي، فقال له رجل من أهل خراسان: إنا نقول بخراسان: إن الرجل إذا أعتق أمَّ ولده ثم تزوجها، فهو كالذي يُهدي البدنة ثم يركبها، قال الشعبي: أخبرني أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة يُؤتَون أجورهم مرتين: رجلٌ كانت له أمة فعلَّمها فأحسن تعليمها، وأدَّبها فأحسن أدَبها، وأعتقها فتزوجها، فله أجران، والعبدُ يؤدي حقَّ الله وحقَّ سيده، ومؤمنُ أهل الكتاب كان مؤمنًا قبل أن يُبعث النبي ﷺ، ثم أدرك النبيَّ ﷺ، فآمن به، فله أجران".
ثم قال الشعبي للرجل: قد أعطيتكها بلا شيء، وقد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة (١).
رواه مسلم عن ابن أبي عمر، ورواه البخاري عن علي بن المديني، عن سفيان (٢).
٦٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إسحاق بن محمد
_________________
(١) والإمام الشعبي كوفيّ.
(٢) مسلم ١: ١٣٤ (٢٤١)، والبخاري (٣٠١١).
(٣) في "معرفة علوم الحديث" ص ١١٨.
[ ١ / ٣٠٣ ]
الفَرْوي، حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب ﵁ قال: إنْ كنتُ لأسافرُ مسيرة الأيام والليالي في الحديث الواحد.
* * * * *
[ ١ / ٣٠٤ ]