هَذَا علم كَبِير مُهِمّ وَبِه يعرف الْمُتَّصِل من الْمُرْسل
وَقد ألف النَّاس فِيهِ كتبا كَثِيرَة من أجلهَا وأكثرها فَوَائِد الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر لَوْلَا مَا شانه بِهِ من إِيرَاده كثيرا مِمَّا شجر بَين الصَّحَابَة ﵃ وحكايته عَن الأخباريين لَا الْمُحدثين وغالب على الأخباريين الْإِكْثَار والتخليط فِيمَا يَرْوُونَهُ
قلت وَقد جمع ابْن الْأَثِير الْجَزرِي فِيهِ كتابا حسنا جمع فِيهِ عدَّة مؤلفات وَضبط وَتحقّق أَشْيَاء حَسَنَة وَذكر النَّوَوِيّ فِي تقريبه أَنه اخْتَصَرَهُ وَلم نره نعم اخْتَصَرَهُ الذَّهَبِيّ فِي مُجَلد ضخم مُفِيد بِزِيَادَات عَلَيْهِ مَعَ أَنه أهمل أَشْيَاء أَيْضا
ونورد نكتا نافعة قد كَانَ يَنْبَغِي لمصنفي كتب الصَّحَابَة أَن يتوجوها بهَا مقدمين فِي فواتحها
[ ٢ / ٤٩٠ ]
الأولى
اخْتلف الْعلمَاء فِي حد الصَّحَابِيّ
فالمعروف من طَريقَة أهل الحَدِيث أَنه كل مُسلم رأى النَّبِي ﷺ وَإِن لم يَصْحَبهُ
وَطَرِيق الْأُصُولِيِّينَ أَنه من طَالَتْ مُجَالَسَته على طَرِيق التبع لَهُ وَالْأَخْذ عَنهُ
وَهُوَ الصَّحَابِيّ من حَيْثُ اللُّغَة أَيْضا
قلت لَكِن رجح ابْن الْحَاجِب الأصولي الأول وَعبر بقوله من رَآهُ رَسُول الله ﷺ بدل من رأى فَمَا رجح مُوَافق للمعروف عِنْد الْمُحدثين وَيدخل فِي تَفْسِيره ابْن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى وَغَيره بِخِلَاف الأول
وَعَن سعيد بن الْمسيب أَنه لَا يعد صحابيا إِلَّا من أَقَامَ مَعَ رَسُول الله ﷺ سنة أَو سنتَيْن وغزا مَعَه غَزْوَة أَو عزوتين
وَكَأن المُرَاد بِهَذَا إِن صَحَّ عَنهُ رَاجع إِلَى المحكي عَن الْأُصُولِيِّينَ وَلَكِن فِي عِبَارَته ضيق يُوجب أَن لَا يعد جرير البَجلِيّ وَشبهه مِمَّن شَاركهُ فِي فقد مَا اشْتَرَطَهُ فيهم صحابيا وَلَا خلاف أَنهم صحابة
[ ٢ / ٤٩١ ]
قلت وَحكى ابْن الْحَاجِب قولا آخر أَنه من روى عَنهُ وطالت صحبته
وَذهب الْوَاقِدِيّ إِلَى أَنه لَا يعد فِي النَّهَار إِلَّا من أدْركهُ وَأسلم وعقل أُمُور الدّين وَصَحبه وَلَو سَاعَة من نَهَار قَالَ وَرَأَيْت أهل الْعلم يَقُولُونَهُ وَحَكَاهُ القَاضِي عِيَاض عَنهُ
قَالَ وَذهب أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي آخَرين إِلَى أَن اسْم الصُّحْبَة وفضيلتها حَاصِلَة لكل من رَآهُ أَو أسلم فِي حَيَاته أَو ولد وَإِن لم يره وَلَو كَانَ ذَلِك قبل وَفَاته ﷺ بساعة لكَونه مَعَه فِي زمن وَاحِد وَجمعه وإياه عصر مَخْصُوص
فَهَذِهِ سِتَّة أَقْوَال
ثمَّ تعرف صحبته بالتواتر كالعشرة أَو الاستفاضة القاصرة عَن التَّوَاتُر أَو قَول صَحَابِيّ أَو قَوْله إِذا كَانَ عدلا
قلت وَكَانَ مُمكنا فَإِن كَانَ الْعدْل معاصرا للنَّبِي ﷺ فَفِيهِ خلاف حَكَاهُ ابْن الْحَاجِب
الثَّانِيَة
للصحابة بأسرهم خصيصة وَهِي أَنه لَا يسْأَل عَن عَدَالَة أحد مِنْهُم
[ ٢ / ٤٩٢ ]
بل ذَلِك أَمر مفروغ مِنْهُ لكَوْنهم على الْإِطْلَاق معدلين بنصوص الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع من يعْتد بِهِ
قَالَ الله تَعَالَى ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ الْآيَة قيل اتّفق الْمُفَسِّرُونَ على أَنه وَارِد فِي الصَّحَابَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ وَهَذَا خطاب مَعَ الْمَوْجُودين حِينَئِذٍ وَقَالَ تَعَالَى ﴿مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه أشداء على الْكفَّار﴾ الْآيَة
وَفِي نُصُوص السّنة الشواهد بذلك كَثِيرَة مِنْهَا
حَدِيث أبي سعيد الْمُتَّفق على صِحَّته أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تسبوا أَصْحَابِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن أحدكُم أنْفق مثل أحد ذَهَبا مَا أدْرك مد أحدهم وَلَا نصيفه
ثمَّ إِن الْأمة مجمعة على تَعْدِيل جَمِيع الصَّحَابَة وَمن لابس الْفِتَن مِنْهُم فَكَذَلِك [إِجْمَاع الْعلمَاء الَّذين يعْتد بهم فِي الْإِجْمَاع إحسانا للظن بهم ونظرا إِلَى مَا تمهد لَهُم من المآثر وَكَأن الله تَعَالَى أتاح الْإِجْمَاع على ذَلِك لكَوْنهم نَقله الشَّرِيعَة
قلت وَنقل صَاحب الْمَحْصُول عَن مَذْهَبنَا أَن الأَصْل فِي الصَّحَابَة الْعَدَالَة إِلَّا عِنْد ظُهُور الْمعَارض وَنَقله ابْن الْحَاجِب عَن
[ ٢ / ٤٩٣ ]
الْأَكْثَرين وَأَرَادَ بالمعارض وُقُوع أحدهم فِي كَبِيرَة كَمَا وَقع لسارق رِدَاء صَفْوَان ولماعز وَغَيرهمَا
الثَّالِثَة
أَكثر الصَّحَابَة رِوَايَة أَبُو هُرَيْرَة قَالَه الإِمَام أَحْمد وَغَيره وَهُوَ أول صَاحب حَدِيث كَانَ فِي الدِّينَا وَقَالَ أَحْمد ﵁ أَيْضا سِتَّة من الصَّحَابَة أَكْثرُوا الرِّوَايَة وعمروا أَبُو هُرَيْرَة وَابْن عمر وَعَائِشَة وَجَابِر بن عبد الله وَابْن عَبَّاس وَأنس وَأَبُو هُرَيْرَة أَكْثَرهم حَدِيثا وَحمل عَنهُ الثِّقَات
قَالَ وَأكْثر الصَّحَابَة فتيا تروى ابْن عَبَّاس
[ ٢ / ٤٩٤ ]
وَسُئِلَ عَن العبادلة فَقَالَ هم ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَابْن وَابْن الزبير وَابْن عَمْرو بن الْعَاصِ فَابْن مَسْعُود قَالَ لَيْسَ مِنْهُم
قَالَ الْبَيْهَقِيّ لتقدم مَوته وَهَؤُلَاء عاشوا حَتَّى احْتِيجَ إِلَى عَمَلهم فَإِذا اجْتَمعُوا على شَيْء قيل هَذَا قَول العبادلة أَو هَذَا فعلهم
قلت وعد الْجَوْهَرِي فِي صحاحه فِي مَوضِع العبادلة ثَلَاثَة وَحذف ابْن الزبير وَوَقع للنووي فِي مبهماته أَن الْجَوْهَرِي أثبت ابْن مَسْعُود مِنْهُم وَحذف ابْن عَمْرو ثمَّ اعْترض عَلَيْهِ وَهُوَ عَجِيب فَإِن الَّذِي فِي صحاحه عكس مَا ذكره وَهُوَ إِثْبَات ابْن عَمْرو وَحذف ابْن مَسْعُود فَتنبه لذَلِك
قَالَ الشَّيْخ ويلتحق بِابْن مَسْعُود سَائِر من يُسمى عبد الله وهم نَحْو مئتين وَعشْرين نفسا
قلت بل هم نَحْو الْخمس مئة كَمَا عَددهمْ ابْن الْأَثِير فِي كِتَابه
[ ٢ / ٤٩٥ ]
أَزْد الغابة
قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ لم يكن من الصَّحَابَة أحد لَهُ أَصْحَاب يقومُونَ بقوله فِي الْفِقْه إِلَّا ثَلَاثَة ابْن مَسْعُود وَزيد بن ثَابت وَابْن عَبَّاس كَانَ لكل رجل مِنْهُم أَصْحَاب يقومُونَ بقوله ويفتون النَّاس
وَقَالَ مَسْرُوق انْتهى علم الصَّحَابَة إِلَى سِتَّة عمر وَعلي وَأبي وَزيد وَأبي الدَّرْدَاء وَابْن مَسْعُود ثمَّ انْتهى علم هَؤُلَاءِ السِّتَّة إِلَى اثْنَيْنِ عَليّ وَعبد الله
وَفِي رِوَايَة ذكر أبي مُوسَى بدل الْخَامِس وَقَالَ الشّعبِيّ كَانَ الْعلم يُؤْخَذ سِتَّة من الصَّحَابَة وَكَانَ عمر وَعبد الله وَزيد يشبه علم بَعضهم بَعْضًا وَكَانَ يقتبس بَعضهم من بعض وَكَانَ عَليّ والأشعري وَأبي يشبه على بَعضهم بَعْضًا وَكَانَ يقتبس بَعضهم من بعض
[ ٢ / ٤٩٦ ]
الرَّابِعَة
قَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ قبض رَسُول الله ﷺ عَن مئة ألف وَأَرْبَعَة عشر ألف من الصَّحَابَة مِمَّن روى عَنهُ وَسمع مِنْهُ وَفِي رِوَايَة مِمَّن رَآهُ وَسمع مِنْهُ قَالَ لما قيل لَهُ ﵁ أَلَيْسَ يُقَال حَدِيث النَّبِي ﷺ أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث قَالَ وَمن قَالَ ذَا قلقل الله أنيابه هَذَا قَول الزَّنَادِقَة وَمن يحصي حَدِيث رَسُول الله ﷺ قبض رَسُول الله فَذكره فَقيل لَهُ هَؤُلَاءِ أَيْن كَانُوا وَأَيْنَ سمعُوا مِنْهُ فَقَالَ أهل الْمَدِينَة وَأهل مَكَّة وَمن بَينهمَا والأعراب وَمن شهد مَعَه حجَّة الْوَدَاع كل رَآهُ وَسمع مِنْهُ بِعَرَفَة
وَفِي رِوَايَة عَنهُ أَنه سُئِلَ عَن عدَّة من روى عَن النَّبِي ﷺ فَقَالَ وَمن يضْبط هَذَا شهد مَعَ النَّبِي حجَّة الْوَدَاع أَرْبَعُونَ ألفا وَشهد مَعَه تَبُوك سَبْعُونَ ألفا
قلت وَقَالَ الشَّافِعِي توفّي النَّبِي ﷺ توفّي النَّبِي والمسلمون سِتُّونَ ألفا ثَلَاثُونَ ألف بِالْمَدِينَةِ وَثَلَاثُونَ ألف بغَيْرهَا
وَقَالَ الْحَاكِم روى عَن النَّبِي ﷺ أَرْبَعَة آلَاف نفس
[ ٢ / ٤٩٧ ]
وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَجْرِيد الصَّحَابَة بل لَعَلَّ الروَاة عَنهُ نَحْو ألف وَخمْس مئة نسمَة لَا يبلغون أَلفَيْنِ قَالَ وأظن أَن الْمَذْكُورين فِي كتابي هَذَا يبلغون ثَمَانِيَة آلَاف نفس وَأَكْثَرهم لَا يعْرفُونَ
قَالَ الشَّيْخ ثمَّ إِنَّه اخْتلف فِي عدد طبقاتهم وأصنافهم وَالنَّظَر فِي ذَلِك إِلَى السَّبق بِالْإِسْلَامِ وَالْهجْرَة وشهود الْمشَاهد الفاضلة
وجعلهم الْحَاكِم اثْنَتَيْ عشرَة طبقَة وَمِنْهُم من زَاد على ذَلِك ولسنا نطول بتفصيله
الْخَامِسَة أفضلهم على الْإِطْلَاق أَبُو بكر ثمَّ عمر بِإِجْمَاع أهل السّنة أَي وَلَا عِبْرَة بتفضيل الخطابية عمر مُطلقًا وَلَا بتفضيل الرواندية الْعَبَّاس وَلَا بتفضيل غَيرهم عليا
ثمَّ إِن جُمْهُور السّلف على تَقْدِيم عُثْمَان بن عَليّ وَقدم أهل الْكُوفَة من أهل السّنة عليا على عُثْمَان وَبِه قَالَ مِنْهُم سُفْيَان الثَّوْريّ أَولا ثمَّ رَجَعَ إِلَى تَقْدِيم عُثْمَان
وبمذهب أهل الْكُوفَة قَالَ ابْن خُزَيْمَة
[ ٢ / ٤٩٨ ]
وَتَقْدِيم عُثْمَان هُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ مَذَاهِب أَصْحَاب الحَدِيث وَأهل السّنة
قلت وَهل التَّفْضِيل قَطْعِيّ أَو اجتهادي وَهل هُوَ فِي الظَّاهِر وَالْبَاطِن أَو فِي الظَّاهِر فَقَط فِيهِ خلاف وَحكي عَن الْأَشْعَرِيّ الْميل إِلَى الأول وَرَأى القَاضِي عِيَاض الثَّانِي
وَأما أفضل أصنافهم فَقَالَ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ أَصْحَابنَا مجمعون على أَن أفضلهم الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة ثمَّ السِّتَّة الْبَاقُونَ إِلَى تَمام الْعشْرَة ثمَّ أهل بدر ثمَّ أحد ثمَّ بيعَة الرضْوَان بِالْحُدَيْبِية
قَالَ الشَّيْخ وَفِي نَص الْقُرْآن تَفْضِيل السَّابِقين الْأَوَّلين من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وهم الَّذين صلوا إِلَى الْقبْلَتَيْنِ فِي قَول سعيد بن الْمسيب وَطَائِفَة وَفِي قَول الشّعبِيّ هم الَّذين شهدُوا بيعَة الرضْوَان وَفِي قَول عَطاء بن يسَار وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ هم أهل بدر
[ ٢ / ٤٩٩ ]
قلت وَمِمَّنْ لَهُ مزية أهل العقبتين من الْأَنْصَار
وَفضل بَعضهم من مَاتَ فِي حَيَاته على من بَقِي بعده وَاخْتَارَهُ ابْن عبد الْبر
وَاعْلَم أَن الصَّحَابَة خير الْأمة فَكل مِنْهُم أفضل من كل من بعده وَإِن رقى فِي الْعلم وَالْعَمَل وَخَالف ابْن عبد الْبر فِيهِ وَقَالَ قد يَأْتِي بعدهمْ من هُوَ أفضل من بَعضهم وَاعْلَم أَيْضا أَن أَصْحَابنَا اخْتلفُوا فِي خَدِيجَة وَعَائِشَة أَيَّتهمَا أفضل وَفِي عَائِشَة وَفَاطِمَة أَيْضا وَقد أوضحت ذَلِك فِي غَايَة السول فِي خَصَائِص الرَّسُول
توقف فِيهَا الْأَشْعَرِيّ
وَفِي أصل الْمَسْأَلَة مقَالَة غَرِيبَة لَا يفضل بَين أحد من الصَّحَابَة حَكَاهَا صَاحب الْمعلم وَهِي شَاذَّة
السَّادِسَة
اخْتَلَّ السّلف فِي أَوَّلهمْ إسلاما فَقيل أَبُو بكر الصّديق وَقيل عَليّ قَالَ الْحَاكِم وَلَا أعلم خلافًا بَين المؤرخين فِيهِ وَقد استنكر
[ ٢ / ٥٠٠ ]
هَذَا مِنْهُ زيد بن حَارِثَة وَقيل خَدِيجَة وَادّعى الثَّعْلَبِيّ فِيهِ الْإِجْمَاع وَأَن الْخلاف فِيمَن بعْدهَا
قلت وَهُوَ الصَّوَاب عِنْد جمَاعَة من الْمُحدثين
وَقيل إِن أَوَّلهمْ إسلاما خباب بن الْأَرَت وَقيل بِلَال بن حمامة حَكَاهُمَا أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن المَسْعُودِيّ فِي كِتَابه التَّنْبِيه والإشراف
وَقيل خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ ذكره عمر بن شبة فِي كِتَابه أَخْبَار مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحِي وَحكى ابْن حبَان أَيْضا أَنه أسلم قبل الصّديق
وَنقل الْمَاوَرْدِيّ فِي كتاب أَعْلَام النُّبُوَّة عَن ابْن قُتَيْبَة أَو أول من آمن أَبُو بكر بن أسعد الْحِمْيَرِي
وَنقل ابْن سبع فِي الخصائص عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه قَالَ أَنا كنت أَوَّلهمْ إسلاما
والأورع أَن يُقَال من أسلم من الرِّجَال الْأَحْرَار أَبُو بكر وَمن الصّبيان عَليّ وَمن النِّسَاء خَدِيجَة وَمن الموَالِي زيد وَمن العبيد بِلَال
قلت ويروى هَذَا عَن أبي حنيفَة ﵁ وَهُوَ أحسن مَا قيل وَهُوَ جَامع بَين الْأَقْوَال
[ ٢ / ٥٠١ ]
السَّابِعَة
آخِرهم موتا على الْإِطْلَاق أَبُو الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة مَاتَ سنة مئة
وَأما بِالْإِضَافَة إِلَى النواحي فآخر من مَاتَ مِنْهُم بِالْمَدِينَةِ جَابر بن عبد الله وَقيل سهل بن سعد وَقيل السَّائِب بن يزِيد
وَآخر من مَاتَ مِنْهُم بِمَكَّة عبد الله بن عمر وَقيل جَابر بن عبد الله وَقيل أَبُو الطُّفَيْل السَّابِق
وَآخر من مَاتَ مِنْهُم بالبصر أنس بن مَال أَي سنة ثَلَاث وَتِسْعين على الْأَظْهر وَقيل غير ذَلِك
قَالَ ابْن عبد الْبر مَا أعلم أحدا مَاتَ بعده مِمَّن رأى رَسُول الله ﷺ إِلَّا أَبَا الطُّفَيْل
قلت قد ذكر هُوَ فِي مَحْمُود بن الرّبيع قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا أَنه توفّي سنة تسع وَتِسْعين
[ ٢ / ٥٠٢ ]
وَالثَّانِي سنة سِتّ وَتِسْعين
فَكيف يَقُول مَا أعلم أحدا مَاتَ بعده مِمَّن لَهُ رُؤْيَة إِلَّا أَبَا الطُّفَيْل
وَآخر من مَاتَ مِنْهُم بِالْكُوفَةِ ابْن أبي أوفى وبالشام عبد اله بن بسر وَقيل بل أَبُو أُمَامَة
وتبسط بَعضهم فَقَالَ آخر من مَاتَ مِنْهُم بِمصْر عبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء الزبيدِيّ وبفلسطين أَبُو أبي بن أم حرَام ابْن خَالَة أنس بن مَالك وبدمشق وَاثِلَة وبحمص عبد الله بن بسر وباليمامة الهرماس بن زِيَاد وبالجزيرة الْعرس بن عميرَة وبإفريقية رويفع بن ثَابت وبالبادية فِي الْأَعْرَاب سَلمَة بن الْأَكْوَع
وَفِي بعض مَا ذكره خلاف
وَقَوله فِي رويفع بإفريقية لَا يَصح إِنَّمَا مَاتَ فِي حَاضِرَة برقة وقبره بهَا
وَنزل سَلمَة إِلَى الْمَدِينَة قبل مَوته بِليَال فَمَاتَ بهَا
قلت وَفِي تَارِيخ الطالبيين تأليف القَاضِي أبي بكر مُحَمَّد بن عمر الجعابي أَن آخر من مَاتَ من الصَّحَابَة بالجزيرة وابصة بن معبد
[ ٢ / ٥٠٣ ]
خلاف مَا سبق وَآخر من مَاتَ بخراسان بُرَيْدَة بن الْحصيب
قَالَ وَقَالُوا آخر من مَاتَ بواسط لبي بن لبا وَلَا يحفظون لَهُ رِوَايَة حدث عَنهُ أَبُو بلج حَارِثَة بن بلج
ذكر ذَلِك فِي أول الْجُزْء الرَّابِع مِنْهُ
كَذَا قَالَ لبي بن لبا بِوَزْن أبي بن فَتى وَقَالَ بن الدّباغ لبّى على وزن فعلى ولبا بِوَزْن عَصا وَانْفَرَدَ ابْن قَانِع فَذكره فِي أبي فَوَهم
وَفِي كتاب ابْن مندة أَن آخر من مَاتَ بخراسان بُرَيْدَة بن الْحصيب كَمَا سلف وَأَن آخر من مَاتَ بالرخج مُهِمّ العداء بن هَوْذَة والرخج من أَعمال سجستان
قلت وَآخر من مَاتَ بأصبهان النَّابِغَة الْجَعْدِي وَقد ذكر وَفَاته بهَا أَبُو نعيم فِي تَارِيخه وَآخر من مَاتَ مِنْهُم بِالطَّائِف عبد الله بن عَبَّاس
فَائِدَة قَالَ الدَّاودِيّ آخِرهم موتا أَبُو الطُّفَيْل وَيُقَال أَوَّلهمْ موتا أم أَيمن مولاة رَسُول الله ﷺ طَعنهَا أَبُو جهل فِي قبلهَا فَمَاتَتْ مِنْهُ
قلت وَلَا يعرف أَب وَابْنه شَهدا بَدْرًا إِلَى مرْثَد وَأَبوهُ وَلَا سَبْعَة إخْوَة صحابة مهاجرون إِلَّا بَنو مقرن وسيأتون فِي الْإِخْوَة وَلَا سَبْعَة إخْوَة لأم شهدُوا بَدْرًا إِلَّا بَنو عفراء وَلَا شَهِدَهَا مُسلم ابْن مُسلمين إِلَّا عمار
[ ٢ / ٥٠٤ ]
بن يَاسر وَلَا أَرْبَعَة أدركوا النَّبِي ﷺ متوالدون إِلَّا عبد الله بن أَسمَاء بنت أبي بكر بن أبي قُحَافَة وَإِلَّا أَبُو عَتيق مُحَمَّد بن أبي بكر ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن أبي قُحَافَة
وَذكر الشَّيْخ هَذَا الْأَخير عَن مُوسَى بن عقبَة بعد ذَلِك فِي النَّوْع الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ
[ ٢ / ٥٠٥ ]