وذلك: بأن يختلف الجماعة من الثقات، ولا يقوم مع اختلافهم مرجح يصير إلى الحكم برواية على أخرى؛ لاستواء الثقات درجة واحدة.
مثاله: ما نقله أبو داود السجستاني قال: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: " اختلف شعبة وسعيد وهشام في حديث أنس: (كان أصحاب النبي ﷺ تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضأون)، في اللفظ، وكلهم ثقات " (٣).
وساق أبو داود ألفاظهم، فلفظ شعبة عن قتادة عن أنس: (ينامون، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضأون على عهد النبي ﷺ)، ولفظ سعيد بن أبي عروبة عنه: (يضعون جنوبهم، فينامون من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ)، ولفظ هشام الدستوائي عنه: (ينتظرون العشاء الآخر حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضأون).
قلت: فأعل أحمد بالاختلاف ولم يرجح، لثقة الرواة وتقارب درجاتهم في الحفظ.
_________________
(١) أخرج هذه الرواية: العقيلي في " الضعفاء " (٤/ ٣٤٢).
(٢) الإرشاد (١/ ٣٤٥ - ٣٤٦).
(٣) مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: ٣١٧).
[ ٢ / ٧١٨ ]