ويعظم شَيْخه، ويتوخى رِضَاهُ، وَيحسن التَّوَصُّل إِلَى الاستفادة، ويراجعه، ويصبر على خلقه، وَلَا يضجره.
ويبتدئ بمشايخ بَلَده الأمثل فالأمثل، ثمَّ الرحلة الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب، وَلَا يمنعهُ الْحيَاء عَن كَثْرَة الترداد، وَالْكبر على من دونه.
ويبتدئ بالصحيحين ثمَّ بالسنن وَالْمَسَانِيد إِلَى " سنَن الْبَيْهَقِيّ الْكَبِير "، فَإِن ضَاقَ وقته أَو جدته فالمخرجة مِنْهَا، فَإِذا حصلت الرِّوَايَة.
لَا تقنعن من الحَدِيث إِذا تحصل بالرواية.
[ ٩٧ ]
واحرص على إكماله بعد الرِّوَايَة بالدراية.
يَنْبَغِي للمحدث أَن يكمل رِوَايَته بِالْعلمِ بِأَلْفَاظ الحَدِيث وضبطها وأسامي إِسْنَاده وَأَحْكَام مَعَانِيه، نَحْو: الْمُحكم، وَالظَّاهِر، والمجمل، وَعلله وأجودها: لِأَحْمَد وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَمَعْرِفَة الروَاة وأجودها: " تَارِيخ البُخَارِيّ الْكَبِير "، و" الْجرْح وَالتَّعْدِيل "، وأجودها: لأبي حَاتِم وَضبط الْأَسْمَاء وأجودها: لأبي نصر.
ويمعن فِي حفظه بالتدريج، وَيكثر المذاكرة.
ويتصدى لتبليغه بِأَحْسَن الطّرق، وَأحسنه: الْإِمْلَاء فِي أكمل هَيْئَة وجهة، زاجرًا اللحظ، مُقبلا باشا، مُفِيدا، ويبسمل ويحمدل، ويفتتح بِشَيْء من الْقُرْآن، وَالْأولَى أَن لَا يحدث مَعَ أولى.
وَإِذا تأهل للتصنيف، انتهز فرْصَة الْعُمر، فَإِنَّهُ يثبت الْحِفْظ، وَيحد الذِّهْن، ويحقق المزلزل؟
وَيجْرِي عمله وترتيبه على أَبْوَاب الْفِقْه أَو الْأَنْوَاع أَو مسانيد الصَّحَابَة
[ ٩٨ ]
بِجمع طرقه أَو على الْحُرُوف أَو القبايل فالأشرف كبني هَاشم، فَالْأَقْرَب أَو السَّبق فالعشرة فالبدريون فالعقبيون فالمهاجرون، فالأصغر كَأبي الطُّفَيْل، فالنساء باديًا بأمهات الْمُؤمنِينَ، أَو على الشُّيُوخ والتراجم.
وليحصل آلَته من الْعَرَبيَّة، وَمن صنف فقد استهدف، فَلَا يخرج كِتَابه إِلَّا بعد تهذيبه.