١٠٥ قَوْلُ الصَّحَابيِّ (مِنَ السُّنَّةِ) أوْ نَحْوُ أُمِرْنَا حُكْمُهُ الرَّفْعُ، وَلَوْ
بَعدَ النَّبِيِّ قالَهُ بِأَعْصُرِ عَلى الصَّحِيْحِ، وَهْوَ قَوْلُ الأكْثَرِ
قولُ الصحابيِّ: «من السنةِ كذا» ، كقولِ عليٍّ - ﵁ -: «من السُّنَّةِ وَضْعُ الكفِّ على الكفِّ في الصلاةِ، تحتَ السُّرَّةِ» . رواهُ أبو داودَ في روايةِ ابنِ داسةَ، وابنِ الاعرابيِّ. قالَ ابنُ الصَلاحِ: فالأصحُّ أنَّهُ مسندٌ مرفوعٌ؛ لأنَّ الظاهرَ أنّهُ لا يريدُ بهِ
[ ١ / ١٨٧ ]
قول الصحابي: أمرنا بكذا،
إلا سُنَّةَ رسولِ اللهِ - ﷺ -، وما يجبُ اتباعُهُ. قالَ ابنُ الصَّبَّاغ في " العُدَّة ": وحُكِيَ عن أبي بكرٍ الصَّيْرفيِّ، وأبي الحَسَنِ الكَرْخيِّ وغيرهِما أنّهم قالوا: يحتملُ أنْ يُريدَ به سنةَ غير النبيِّ - ﷺ -، فلا يحملُ على سنتهِ. انتهى.
وقولُ الصحابيِّ: أُمِرْنا بكذا، أو نُهينا عن كذا، كقولِ أُمِّ عَطيّةَ: أمِرنا أن نُخِرجَ في العِيدَيْنِ العَوَاتِقَ، وذَوَاتِ الخُدُورِ، وأُمِرَ الحُيَّضُ أنْ يعتزِلْنَ مُصَلَّى المُسلِمِينَ.
[ ١ / ١٨٨ ]
وكقولها أيضًا: نُهِينا عن اتِّباعِ الجنائزِ، ولم يُعْزَمْ علينا وكلاهما في الصحيح، هو من نوعِ المرفوعِ والمسندِ عند أصحابِ الحديثِ، وهو الصحيحُ، وقولُ أكثرِ أهلِ العلمِ، قاله ابنُ الصلاح. قال: لأنَّ مطلقَ ذلك ينصرفُ بظاهرِهِ إلى من إليهِ الأمرُ والنهي وهو رسول اللهِ - ﷺ -. - قال -: وخالفَ في ذلك فريقٌ، منهم: أبو بكرٍ الإسماعيليُّ. قلتُ: وجزَم بهِ أبو بكرٍ الصَّيْرفيُّ في " الدلائل ". قال ابنُ الصلاحِ: وكذلك قولُ أنسٍ: أُمِرَ بلالٌ أنْ يَشْفعَ الأَذانَ ويُوترَ الإقامةَ. قال: ولا فَرْقَ بينَ أنْ يقولَ ذلك في زمنِ رسول الله - ﷺ -، أو بعدَهُ. انتهى. أما إذا صَرَّحَ الصحابيُّ بالآمر، كقوله: أمَرَنا رسولُ الله - ﷺ -، فلا أعلمُ فيه خلافًا، إلا ما حكاهُ ابنُ الصَّبَّاغِ في " العُدَّة " عن داودَ وبعضِ المتكلّمينَ أنّهُ لا يكونُ ذلك حُجَّةً، حتى يُنقلَ لنا لفظُهُ. وهذا ضعيفٌ مردودٌ،
[ ١ / ١٨٩ ]
إلا أنْ يريدوا بكونِهِ لا يكونُ حجةً، أي في الوجوب. ويدلُّ على ذلك تعليلُهُ للقائلينَ بذلكَ، بأنَّ مِنَ الناسِ مَنْ يقولُ: المندوبُ مأمورٌ به. ومنهم مَنْ يقولُ: المباحُ مأمورٌ به أيضًا. وإذا كانَ ذلكَ مرادَهم، كان له وجهٌ، والله أعلم.
١٠٧ وَقَوْلُهُ (كُنَّا نَرَى) إنْ كانَ مَعْ عَصْرِ النَّبِيِّ مِنْ قَبِيْلِ مَا رَفَعْ
وَقِيْلَ: لا، أوْ لا فَلا، كَذاكَ لَه و(لِلخَطِيْبِ) قُلْتُ: لكِنْ جَعَلَهْ
١٠٩ مَرفُوعًا الحَاكِمُ والرَّازِيُّ إبنُ الخَطِيْبِ، وَهُوَ القَوِيُّ
[ ١ / ١٩٠ ]
قول الصحابي: كنا نرى كذا،
أي وقولُ الصحابيِّ كُنَّا نَرَى كذا، أو نفعلُ كذا، أو نقولُ كذا، ونحو ذلك إنْ كان مع تَقْييدِهِ بعصر النَّبيِّ - ﷺ - كقولِ جابرٍ كُنَّا نعزِلُ على عَهدِ رسولِ الله - ﷺ - متفقٌ عليه وكقولِهِ كُنَّا نأكلُ لحمَ الخيلِ على عهد النبيِّ - ﷺ - رواهُ النسائيُّ، وابنُ ماجه فالذي قَطَعَ به الحاكمُ وغيرُهُ من أهلِ الحديثِ وغيرهم، أنَّ ذلك من قبيلِ المرفوعِ وصَحَّحَهُ الأصوليون الإمامُ فخرُ الدين، والسيفُ الآمديُّ وأتباعهما قالَ ابنُ الصلاحِ وهو الذي عليه الاعتمادُ؛ لأنَّ ظاهرَ ذَلِكَ مشعرٌ بأنَّ رَسُوْل اللهِ - ﷺ - اطّلعَ عَلَى ذلكَ وقرَّرَهُم عَلَيْهِ وتقريرُهُ أحدُ وُجوهِ السُّنن المرفوعةِ، فإنَّها أقوالُهُ، وأفعالُهُ، وتَقرِيرُهُ، وسكوتُهُ عن الإنكارِ بَعْدَ اطلاعِهِ - قَالَ وبلغني عن البَرْقانيِّ أنهُ سألَ الإسماعيليَّ عن ذلكَ فأنكَرَ كونَهُ من المرفوعِ قُلْتُ أمَّا إذا كانَ في القِصَّةِ اطلاعُهُ فحكمُهُ الرفعُ اجماعًا، كقولِ ابنِ عمرَ كُنَّا نقولُ ورسولُ اللهِ - ﷺ - حيٌّ
[ ١ / ١٩١ ]
أفضلُ هَذِهِ الأمةِ بَعْدَ نَبيِّها، أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، ويسمَعُ ذَلِكَ رَسُوْل الله - ﷺ - فَلاَ يُنكرُهُ رواهُ الطبرانيُّ في المعجمِ الكبيرِ والحديثُ في الصحيحِ لكنْ لَيْسَ فِيْهِ اطّلاعُ النبيِّ - ﷺ - عَلَى ذَلِكَ بالتصريح وقولُهُ أو لا فَلاَ أي وإنْ لَمْ يكنْ مقيّدًا بعصرِ النَّبيِّ - ﷺ - فليس مِنْ قَبِيْلِ المرفوعِ وقولُهُ كذاك لَهُ أي هذا لابنِ الصلاحِ تَبَعًا للخطيبِ فجزما بأنَّه من قبيلِ الموقوفِ
وقولُهُ قُلتُ إلى آخر البيتِ الثالثِ من هذهِ الأبياتِ، هو من الزوائدِ على ابنِ الصلاحِ، وهو أنَّ الحاكمَ، والإمامَ فخرَ الدين الرازيَّ جَعلاهُ من قبيلِ المرفوعِ، ولولم يقيِّدْهُ بعهدِ النبيِّ - ﷺ - وقال ابنُ الصَّبَّاغِ في العُدَّةِ إنَّهُ الظاهرُ، ومَثَّلَهُ بقولِ عائشةَ ﵂ كانتِ اليدُ لا تُقْطعُ في الشيء التافِهِ ومقتضى كلامِ
[ ١ / ١٩٢ ]
البيضاويِّ موافقٌ لما قالَهُ ابنُ الصلاحِ، ولكنَّ الإمامَ، والسيفَ الآمديَّ لم يُقييدا ذلك بعهدِهِ - ﷺ - وقال به أيضًا كثيرٌ من الفقهاءِ، كما قالَهُ النوويُّ في شرح المُهَذَّبِ، قال وهو قويٌّ من حيثُ المعنى
لكنْ حَدِيْثُ (كانَ بَابُ المُصْطَفَى يُقْرَعُ بالأَظْفَارِ) مِمَّا وُقِفَا
١١١ حُكْمًا لَدَى الحَاكِمِ والخَطِيْبِ وَالرَّفْعُ عِنْدَ الشَّيخِ ذُوْ تَصْوِيْبِ
أي لكنَّ هذا الحديثَ حكمُهُ حكمُ الموقوفِ عندَ الحاكمِ والخطيبِ، وإنْ كان الحاكمُ قد تقدّمَ عنه ما يقتضي في نظيرِهِ أنَّهُ مرفوعٌ وهذا الحديثُ رواهُ المغيرةُ ابنُ شعبةَ، قال كان أصحابُ رسول اللهِ - ﷺ - يقرعونَ بابَهُ بالأظافيرِ قالَ الحاكمُ هذا يتوهمُهُ مَنْ ليس من أهلِ الصنعةِ مسندًا لذكرِ رسولِ الله - ﷺ - فيه، قال
[ ١ / ١٩٣ ]
وليس بمسنَدٍ بل هو موقوفٌ وذكرَ الخطيبُ في الجامع نحوَ ذلك أيضًا قال ابنُ الصلاحِ بل هو مرفوعٌ كما سبق ذِكْرُهُ، وهو بأنْ يكونَ مرفوعًا أحرى؛ لكونِهِ أحرَى باطلاعِهِ - ﷺ - عليه قالَ والحاكمُ معترفٌ بكونِ ذلك من قبيلِ المرفوعِ، وقد كُنَّا عددْنَا هذه فيما أخذناه عليهِ ثم تأولناهُ له على أنَّهُ أراد أنَّهُ ليس بمسنَدٍ لفظًا، وإنَّما جعلْنَاهُ مرفوعًا من حيثُ المعنى
وَعَدُّ مَا فَسَّرَهُ الصَّحَابِيْ رَفْعًا فَمَحْمُوْلٌ عَلَى الأسْبَابِ
قولُهُ: (رفعًا)، أي: مرفوعًا فأتى بالمصدرِ موضعَ المفعولِ، أي: وعَدُّ تفسيرِ الصحابةِ مرفوعًا محمولٌ على تفسيرٍ فيه أسبابُ النزولِ. ولم يعيّن ابنُ الصلاحِ القائلَ بأنَّ مطلقَ تفسيرِ الصحابيِّ مرفوعٌ، وهو الحاكمُ وعزاهُ للشيخينِ فقال في " المستدركِ ": ليعلمَ طالبُ العلمِ أنَّ تفسيرَ الصحابيِّ الذي شَهِدَ الوحيَ والتنزيلَ عندَ الشيخينِ حديثٌ مسندٌ. قال ابنُ الصلاحِ إنَّما ذلك في تفسيرٍ يتعلقُ بسببِ نزولِ آيةٍ يخبرُ بها الصحابيُّ أو نحوِ ذلك، كقولِ جابرٍ: «كانتِ اليهودُ تقولُ: مَنْ أتَى امرأتَهُ مِن دُبرِها في قُبُلِها جاءَ الولدُ أحولَ، فأنزلَ اللهُ تعالى: ﴿نِسَاْؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآية» . قال:
[ ١ / ١٩٤ ]
قولهم عن الصحابي يرفع الحديث،
فأمّا سائرُ تفاسيرِ الصحابةِ التي لا تشتمِلُ على إضافةِ شيءٍ إلى رسول الله - ﷺ - فمعدودةٌ في الموقوفاتِ.
١١٣ وَقَوْلُهُمْ يَرْفَعُهُ يَبْلُغُ بِهْ رِوَايَةً يَنْمِيْهِ رَفْعٌ فَانْتِبَهْ
١١٤ وَإنْ يَقُلْ (عَنْ تَابعٍ) فَمُرْسَلُ قُلْتُ: (مِنَ السُّنَّةِ) عَنْهُ نَقَلُوْا
١١٥ تَصْحِيْحَ وَقْفِهِ وَذُو احْتِمَالِ نَحْوُ أُمِرْنَا مِنْهُ للغَزَالِيْ
أي وقولُهم عن الصحابيِّ يرفعُ الحديثَ، أو يَبْلُغُ بِهِ، أو يَنْمِيهِ، أو رِوايةُ رفعٍ، أي مرفوعٍ قال ابنُ الصلاحِ وحكمُ ذلك عند أهلِ العلمِ حكمُ المرفوعِ صريحًا وذلك كقولِ ابنِ عبّاسٍ - ﵁ - الشفاءُ في ثلاثٍ شَرْبةِ عَسَلٍ، وشَرْطةِ مِحْجمٍ، وكَيَّةِ نارٍ وأَنْهَى أُمتي عن الكيِّ رَفَعَ الحديثَ رواهُ البخاريُّ من روايةِ سعيدِ بنِ جُبيرٍ عنه ورواهُ مسلمٌ من روايةِ أبي الزِّنَادِ، عن الأعْرَجِ، عن أبي هريرةَ
[ ١ / ١٩٥ ]
يَبْلُغُ به قال الناسُ تَبَعٌ لقريشٍ وفي الصحيحينِ بهذا السندِ عن أبي هريرةَ روايةً تقاتِلُون قومًا صِغارَ الأعيُنِ الحديثَ وروى مالكٌ في الموطأ عن أبي حازمٍ، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قال كانَ الناسُ يُؤمرونَ أنْ يضعَ الرجلُ يدَهُ اليُمنى على ذِراعِهِ اليُسْرى في الصلاة، قال أبو حازمٍ لا أعلمُ إلاَّ أنَّهُ يَنْمِى ذلكَ قال مالكٌ يرفعُ ذلك هذا لفظُ روايةِ عبدِ اللهِ بنِ يوسفَ، وقد رواهُ البخاريُّ من طريقِ القعنبيِّ عن مالكٍ، فقال يَنْمِي ذلك إلى النبيِّ - ﷺ -، فَصَرَّحَ برفْعِهِ
[ ١ / ١٩٦ ]
وقولُهُ وإنْ يَقُلْ، أي وإن يقل ذلك، أي هذه الألفاظَ عن تابعيٍّ فهو مرسلٌ، وقولُهُ قلتُ من السُنَّةِ إلى آخر الباب هو من الزوائدِ على ابنِ الصلاحِ وقولُهُ عنه، أي عن التابعيِّ وكذا قولُهُ - بعدَهُ منه فإذا قالَ التابعيُّ من السنةِ كذا فهل هو موقوفٌ متصلٌ، أو مرفوعٌ مرسلٌ كالذي قبلَهُ؟ فِيْهِ وجهانِ لأصحابِ الشافعيِّ مثالُهُ ما رَوَاهُ البيهقيُّ من قولِ عُبيدِ الله بن عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ السنَّةُ تكبيرُ الإمامِ يومَ الفطرِ ويومَ الأضحى حِيْنَ يجلسُ عَلَى المنبرِ قَبْلَ الخطبةِ؛ تسعَ تكبيراتٍ
وحكى الداوديُّ في شرحِ مختصر المُزَني أنَّ الشافعيَّ كان يَرَى في القديمِ أنَّ ذلك مرفوعٌ إذا صَدَرَ من الصحابيِّ، أو التابعيِّ ثم رَجَعَ عنه لأنَّهُم قد يُطلِقونَه ويُريدونَ سُنَّةَ البلدِ انتهى والأصحُ في مسألة التابعيِّ كما قالَ النوويُّ في شرح المهذبِ أنَّهُ موقوفٌ
وعلى هذا فما الفرقُ بينَهُ وبينَ المسألةِ التي قبلَهُ؟ يمكنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ بأنَّ قولَهُ يرفعُ الْحَدِيْث تصريحٌ بالرفعِ، وقريبٌ مِنْهُ الألفاظُ المذكورةُ مَعَهُ وأما قولُهُ من السُّنَّةِ، فكثيرًا ما يعبَّرُ بِهِ عَنْ سُنَّةِ الخلفاءِ الراشدينَ ويترجحُ ذَلِكَ إذا قالَهُ التابعيُّ بخلافِ
[ ١ / ١٩٧ ]
ما جاء عن صحابي موقوفا عليه،
ما إذا قالَهُ الصحابيُّ، فإنَّ الظاهرَ أنَّ مرادَهُ سنةُ النبيِّ - ﷺ - وإذا قالَ التابعيُّ أُمِرْنا بكذا، ونحوه، فهل يكونُ موقوفًا، أو مرفوعًا مرسلًا؟ فيه احتمالان لأبي حامدٍ الغزاليِّ في المستصفى ولم يُرَجِّح واحدًا مِنَ الاحتمالينِ وجَزَمَ ابنُ الصَّبَّاغِ في العُدَّة بأنَّهُ مرسلٌ وحكى فيما إذا قالَ ذلك سعيدُ بنُ المسيِّبُ، هل يكونُ حجةً؟ وجهين، والله أعلم
١١٦ وَمَا أَتَى عَنْ صَاحِبٍ بحَيْثُ لا يُقَالُ رَأيًَا حُكْمُهُ الرَّفْعُ عَلَى
١١٧ مَا قَالَ في المَحْصُوْلِ نَحْوُ مَنْ أتَى فَالحَاكِمُ الرَّفْعَ لِهَذَا أثْبَتَا
أي وما جاءَ عن صحابيٍّ موقوفًا عليهِ، ومثلُه لا يُقالُ مِنْ قبلِ الرأي حكْمُهُ حكمُ المرفوعِ كما قالَ الإمامُ فخرُ الدينِ في المحصولِ فقال إذا قالَ الصحابيُّ قولًا، ليس للاجتهادِ فيه مجالٌ فهو محمولٌ على السماعِ تحسينًا للظنِّ به
[ ١ / ١٩٨ ]
وقولُهُ نحو مَنْ أتى، أي كقولِ ابن مسعودٍ مَنْ أتى ساحرًا، أو عرّافًا، فقد كفرَ بما أُنزلَ على محمّدٍ - ﷺ -، ترجمَ عليه الحاكمُ في علومِ الحديثِ معرفةُ المسانيدِ التي لا يذكرُ سندُها عن رسولِ الله - ﷺ - قال ومثالُ ذلك، فذكرَ ثلاثةَ أحاديثَ، هذا أحدُها وما قالَهُ في المحصولِ موجودٌ في كلامِ غيرِ واحدٍ من الأئمةِ، كأبي عمرَ بنِ عبدِ البرِّ، وغيرِهِ وقد أدخلَ ابنُ عبدِ البرِّ في كتابِهِ التقصي عِدَّةَ أحاديثَ، ذكرَها مالكٌ في الموطّأ موقوفةً مع أنَّ موضوع الكتابِ لما في الموطّأ من الأحاديثِ المرفوعةِ، منها حديثُ سهلِ بنِ أبي حَثَمةَ في صلاةِ الخوفِ وقالَ في التمهيد هذا الحديثُ موقوفٌ على سَهْلٍ في الموطّأ عند جماعةِ الرواةِ عن
[ ١ / ١٩٩ ]
مالكٍ - قال - ومثلُه لا يقالُ من جهةِ الرأي، وكثيرًا ما شنّع ابنُ حزم في المحلى على القائلين بهذا، فيقولُ عهدناهم يقولون لا يُقالُ مثلُ هذا من قبل الرأي ولإنكارِهِ وجهٌ؛ فإنَّهُ وإنْ كان لا يقالُ مثلُهُ من جهةِ الرأي، فلعلَّ بعضَ ذلك سمعَهُ ذلك الصحابيُّ من أهل الكتابِ وقد سمعَ جماعةٌ من الصحابةِ من كعب الأحبارِ، ورَوَوا عنه كما سيأتي، منهم العبادلةُ، وقد قال - ﷺ - حدّثوا عن بني إسرائيلَ، ولا حرجَ
١١٨ وَمَا رَوَاهُ عَنْ (أبِي هُرَيْرَةِ) (مُحَمَّدٌ) وَعَنْهُ أهْلُ البَصْرَةِ
١١٩ كَرَّرَ قَالَ بَعْدُ، فَالخَطِيْبُ رَوَى بِهِ الرَّفْعَ وَذَا عَجِيْبُ
أي وما رواهُ أهلُ البصرةِ عن محمّدِ بنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ قَالَ قَالَ، فذكرَ حديثًا، وَلَمْ يذكرْ فِيْهِ النبيَّ - ﷺ -، وإنّما كرّرَ لفظَ قَالَ بعدَ ذكرِ أبي هريرةَ فإنَّ
[ ١ / ٢٠٠ ]
الخطيبَ رَوَى في الكفاية من طريقِ موسى بنِ هارونَ الحمّالِ بسندِهِ، إِلَى حمّادِ بنِ زيدٍ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، عن أبي هريرةَ، قَالَ قَالَ الملائكةُ تصلّي عَلَى أحدِكم ما دامَ في مُصَلاَّهُ قَالَ موسى بنُ هارونَ إذا قَالَ حمّادُ بنُ زيدٍ والبصريون قالَ قالَ، فَهُوَ مرفوعٌ قَالَ الخطيبُ قلتُ للبَرْقانيِّ أحسبُ أنَّ موسى عَنيَ بهذا القولِ أحاديثَ ابنِ سيرينَ خاصّةً، فَقَالَ كَذَا يجبُ قال الخطيبُ ويحقّقُ قولَ موسى ما قال محمدُ بنُ سيرين كلَّ شيءٍ حدَّثتُ عن أبي هريرةَ، فهو مرفوعٌ قلتُ ووقعَ في الصحيحِ من ذلكَ ما رواهُ البخاريُّ في المناقبِ، حدّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، حدَّثنا حمّادٌ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، عن أبي هريرةَ، قال قال أسلمُ وغِفَارُ وشَيءٌ مِنْ مُزَيْنةَ، الحديث والحديثُ عند مسلمٍ من
[ ١ / ٢٠١ ]
روايةِ ابنِ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ مصرحٌ فيه بالرفعِ وأما الحديثُ الذي رواهُ الخطيبُ فهو عند النسائيِّ في سننِه الكبرى من روايةِ ابن عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ ومن روايةِ ابنِ عونٍ، عن ابنِ سيرينَ أيضًا كذلك
المُرْسَلُ
مَرْفُوعُ تَابعٍ عَلى المَشهُوْرِ مُرْسَلٌ اوْ قَيّدْهُ بِالكَبِيْرِ
أوْ سَقْطُ رَاوٍ مِنْهُ ذُوْ أقْوَالِ وَالأوَّلُ الأكْثَرُ في استِعْمَالِ
[ ١ / ٢٠٢ ]