٨٦٢ وَاعْنِ بِالافْرَادِ سُمًا أو لَقَبَا أوْ كُنْيَةً نَحْوَ لُبَيِّ بْنِ لَبَا
٨٦٣ أوْ مِنْدَلٍ عَمْرٌو وَكَسْرًا نَصُّوا في المِيمِ أوْ أَبِي مُعَيْدٍ حَفْصُ
العَلَمُ: هوَ ما يعرفُ بهِ مَنْ جُعِلَ علامةً عليهِ منَ الأسماءِ والكُنَى والألقابِ فالاسمُ: ما وضعَ علامةً على المُسَمَّى، والكُنْيَةُ: ما صُدِّرَ بِأَبٍ أو أُمٍّ، واللَّقَبُ: ما دلَّ على رفعةٍ أو ضعةٍ.
[ ٢ / ٢٠٢ ]
ومعرفةُ أفرادِ الأعلامِ نوعٌ من أنواعِ الحديثِ، صنَّفَ فيهِ جماعةٌ، منهم: الحافظُ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ هارونَ البَرْدِيجيُّ، صنَّفَ فيهِ كتابَهُ المترجمَ " بالأسماءِ المفردةِ " وهوَ أوَّلُ كتابٍ وُضِعَ في جمعِها مفردةً، وإلاَّ فهيَ مفرقةٌ في " تاريخ البخاريِّ الكبير "، وكتابِ " الجرحِ والتعديلِ " لابنِ أبي حاتمٍ في أواخرِ الأبوابِ، وقدِ استدركَ أبو عبدِ اللهِ بنُ بُكَيْرٍ وغيرهُ على كتابِ البرديجيِّ في مواضعَ ليستْ أفرادًا، بلْ هيَ مثانٍ ومثالثٌ فأكثرُ من ذلكَ، وفي مواضعَ ليستْ أسماءً، وإنما هيَ ألقابٌ، كالأجْلَحِ لُقِّبَ بهِ لِجَلَحَةٍ كانتْ بهِ، واسمهُ يحيى، وقدْ مثَّلَ ابنُ الصَّلاَحِ بجملةٍ منَ الأسماءِ والكنى مرتبةً على حروفِ المعجمِ وبعِدَّةِ ألقابٍ، واقتصرتُ منْ ذلكَ على مثالٍ واحدٍ لكلِّ قسمٍ.
فمِنْ أمثلةِ أفرادِ الأسماءِ: لُبَيُّ بنُ لَبًَا، صحابيٌّ من بني أسدٍ، وكلاهما باللامِ والباءِ الموحدةِ، وهوَ وأبوهُ فردانِ، فالأولُ مُصَغَّرٌ على وزنِ أُبَيِّ بنِ كعبٍ، والثاني مُكَبَّرٌ على وزنِ فَتًى وعَصًا.
ومثالُ أفرادِ الألقابِ: مِندلُ بنُ عليٍّ العَنَزيُّ، واسمُهُ عمرٌو، ومِنْدلٌ لقبٌ لهُ وهوَ بكسرِ الميمِ، كما نصَّ عليهِ الخطيبُ وغيرُهُ، قالَ ابنُ الصَّلاَحِ: «ويقولونهُ كثيرًا بفَتْحِهَا» . انتهى.
ورأيتُ بخطِّ الحافظِ أبي الحجَّاجِ يوسفَ بنِ خليلٍ الدمشقيِّ نقلًا عن خطِّ الحافظِ محمدِ بنِ ناصرٍ: أنَّ الصوابَ فيهِ فتحُ الميمِ.
[ ٢ / ٢٠٣ ]
ومثالُ الأفرادِ في الكنى: أبو مُعِيدٍ - بضمِّ الميمِ وفتحِ العينِ المهملةِ وسكونِ الياءِ المثناةِ من تحتُ وآخرهُ دالٌ مهملةٌ - واسمهُ: حفصُ بنُ غَيلانَ.
فقولي: (سُما) - بضمِّ السينِ - لغةٌ في الاسمِ، وهو منصوبٌ على التمييزِ. وقولي: (أو مِنْدلٍ)، هوَ مجرورٌ عطفًا على (لُبَيّ)، وكذلكَ قولي: (أبي مُعيدٍ) . و(عمرٌو) و(حفصُ): مرفوعانِ على الخبريةِ، لمبتدأ محذوفٍ، أي: هوَ عَمْرٌو وهوَ حَفْصٌ، (وكسرًا): نُصِبَ على نزعِ الخافضِ، أي: ونصُّوا على كسرٍ في الميمِ.