٨١٧ والتَّابعُ اللاَّقِي لِمَنْ قَدْ صَحِبَا وَلِلْخَطِيبِ حَدُّهُ أنْ يَصْحَبَا
[ ٢ / ١٥٨ ]
حد التابعي،
اخْتُلِفَ في حدِّ التابعيِّ، فقالَ الحاكمُ وغيرهُ إنَّ التابعيَّ مَنْ لقيَ واحدًا منَ الصحابةِ فأكثرَ، وسيأتي نقلُ كلامِ الحاكمِ في البيتِ الذي يلي هذا، وعليهِ عملُ الأكثرينَ
وقدْ ذكرَ مسلمٌ وابنُ حِبَّانَ سليمانَ بنَ مِهْرَانَ الأعمشَ في طبقة التابعينَ وقالَ ابنُ حبانَ أخرجناهُ في هذهِ الطبقةِ؛ لأنَّ لهُ لقيًا وحفظًا رأى أنسَ بنَ مالكٍ، وإنْ لَمْ يصحَّ لهُ سماعُ المسندِ عن أنسٍ انتهى وقالَ عليُّ بنُ المدينيِّ لمْ يسمعْ من أنسٍ، وإنما رآهُ رؤيةً بمكةَ يصلِّي وليسَ لهُ روايةٌ في شيءٍ من الكتبِ الستةِ عن أحدٍ منَ الصحابةِ إلاَّ عن عبدِ اللهِ ابنِ أبي أوفى في سننِ ابنِ ماجه فقطْ وقالَ أبو حاتمٍ الرازيُّ إنَّه لمْ يسمعْ منهُ وقالَ الترمذيُّ إنَّهُ لمْ يسمعْ من أحدٍ منَ الصحابةِ، وعدَّهُ أيضًا في التابعينَ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ وعدَّ فيهم يحيى بنَ أبي كثيرٍ؛ لكونهِ لَقِيَ أنسًا وعدَّ فيهم موسى بنَ أبي عائشةَ؛ لكونِهِ لقيَ عَمْرَو بنَ حُريثٍ وعدَّ فيهم جريرَ بنَ حازمٍ لكونهِ رأى أنسًا، وهذا مصيرٌ منهم إلى أنَّ التابعيَّ مَنْ رأى الصحابيَّ ولكنَّ ابنَ حبَّانَ يشترطُ أن يكونَ رآهُ في سنِّ مَنْ يحفظُ عنهُ، فإنْ كانَ صغيرًا
[ ٢ / ١٥٩ ]
لمْ يحفظْ عنهُ فلا عبرةَ برؤيتِهِ، كخلفِ بنِ خليفةَ، فإنَّهُ عدَّهُ في أتباعِ التابعينَ، وإنْ كانَ رأى عمرَو بنَ حريثٍ؛ لكونهِ كانَ صغيرًا وقالَ الخطيبُ التابعيُّ مَنْ صَحِبَ الصحابيَّ، والأولُ أصحُّ، ورجَّحهُ ابنُ الصلاحِ فقالَ والاكتفاءُ في هَذَا بمجردِ اللقاءِ والرؤيةِ أقربُ منهُ في الصحابةِ نظرًا إِلَى مقتضى اللفظينِ فيهما وقالَ النوويُّ في التقريبِ والتيسيرِ إنَّهُ الأظهرُ انتهى وَقَدْ عدَّ الخطيبُ منصورَ بنَ المعتمرِ منَ التابعينَ، ولمْ يسمعْ من أحدٍ منَ الصحابةِ وقولُ الخطيبِ لهُ منَ الصحابةِ ابنُ أبي أوفى، يريد في الرؤيةِ لا في السماعِ والصحبةِ وَلَمْ أرَ مَنْ ذكرهُ في طبقةِ التابعينَ وقالَ النوويُّ في شرحِ مُسْلِم
إنَّهُ ليسَ بتابعيٍّ؛ ولكنَّهُ من أتباعِ التابعينَ، وقدْ أشارَ النبيُّ - ﷺ - إلَى الصحابةِ والتابعينَ بقولهِ طُوبى لمنْ رآني وآمَنَ بي، وطوبى لمَنْ رأى مَنْ رآني الحديث، فاكتفى فيهما بمجردِ الرؤيةِ
وَهُمْ طِبَاقٌ قِيلَ: خَمْسَ عَشَرَهْ أَوَّلُهُمْ: رُوَاةُ كلِّ العَشَرَهْ
٨١٩ وَقَيْسٌ الفَرْدُ بِهَذا الوَصْفِ وَقِيلَ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عَوْفِ
وَقَوْلُ مَنْ عدَّ سَعِيدًا فَغَلَطْ بَلْ قِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ سِوَى سَعْدٍ فَقَطْ
٨٢١ لَكِنَّهُ الأَفْضَلُ عِنْدَ أَحْمَدَا وعَنْهُ قَيْسٌ وَسِوَاهُ وَرَدَا
وَفَضَّلَ الحَسَنَ أَهْلُ البَصْرَةِ والقَرَنِيْ أُوَيْسًا اهْلُ الكُوفَةِ
[ ٢ / ١٦٠ ]
التابعين طباق،
ثمَّ إنَّ التابعينَ طِباقٌ، فجعلهم مسلمٌ في كتابِ " الطبقاتِ " ثلاثَ طبقاتٍ. وكذا فعلَ ابنُ سعدٍ في " الطبقاتِ "، وربَّما بلغَ بهم أربعَ طبقاتٍ. وقالَ الحاكمُ في
" علومِ الحديثِ ": هم خمسَ عشرةَ طبقةً، آخرهم مَنْ لقيَ أنسَ بنَ مالكٍ من أهلِ البصرةِ، ومَنْ لقيَ عبدَ اللهِ ابنَ أبي أوفى من أهلِ الكوفةِ ومَنْ لقيَ السائبَ بنَ يزيدَ من أهلِ المدينةِ» وعدَّ الحاكمُ منهم ثلاثَ طبقاتٍ فقطْ. وسيأتي نقلُ كلامهِ.
فالطبقةُ الأولى منَ التابعينَ مَنْ روى عنِ العشرةِ بالسماعِ منهم، وليسَ في التابعينَ أحدٌ سمعَ منهم إلاَّ قيسَ بنَ أبي حازمٍ. ذكرهُ عبدُ الرحمنِ بنُ يوسفَ ابنُ خِرَاشٍ. وقالَ أبو عُبيدٍ الآجُريُّ عن أبي داودَ: روى عن تسعةٍ منَ العشرةِ، ولمْ يروِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ» . وأمَّا قولُ الحاكمِ في النوعِ السابعِ من " علومِ الحديثِ ": وقدْ أدركَ سعيدُ بنُ المسيبِ أبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليًَّا، وطلحةَ، والزبيرَ إلى آخرِ العشرةِ. قالَ: «وليسَ في جماعةِ التابعينَ مَنْ أدركهم وسمعَ منهم غيرُ سعيدٍ، وقيسِ بنِ أبي حازمٍ» . انتهى، فهو غلطٌ صريحٌ، وكذا قولهُ في النوعِ الرابعَ عشر: «فمنَ الطبقةِ الأولى قومٌ لحقوا العشرةَ منهم سعيدُ بنُ المسيِّبِ، وقيسُ بنُ أبي حازمٍ، وأبو عثمانَ النَّهْديُّ، وقيسُ بنُ عُبَادٍ، وأبو سَاسَانَ حُضَيْنُ بنُ المنذرِ، وأبو وائلٍ،
[ ٢ / ١٦١ ]
أفضل التابعين،
وأبو رَجَاءٍ العُطَارِديُّ» . انتهى. وقد أُنكِرَ ذلكَ على الحاكمِ؛ لأنَّ سعيدَ بنَ المسيبِ إنما وُلِدَ في خلافةِ عمرَ، بلا خلافٍ، فكيفَ يسمعُ مِنْ أبي بكرٍ؟ والصحيحُ أيضًا: أنَّهُ لَمْ يسمعْ منْ عمرَ، قالهُ يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ ويحيى بنُ معينٍ وأبو حاتمٍ الرازيُّ، نَعَمْ ، أثبتَ أحمدُ بنُ حنبلٍ سماعهُ منهُ. وبالجملةِ فلمْ يسمعْ من أكثرِ العشرةِ، بلْ قالَ بعضُهُمْ فيما حكاهُ ابنُ الصلاحِ: أنَّهُ لا يصحُّ له روايةٌ عن أحدٍ منَ العشرةِ إلاَّ سعدَ بنَ أبي وقاصٍ.
المسألةُ الثالثةُ: اختلفوا في أفضلِ التابعينَ، فقالَ عثمانُ الحارثيُّ: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يقولُ: أفضلُ التابعينَ سعيدُ بنُ المسيبِ، فقيلَ لهُ: فعلقمةُ والأسودُ، فقالَ: سعيدُ وعلقمةُ والأسودُ»، وهوَ المرادُ بقولي: (لكنَّهُ الأفضلُ)، فالضميرُ لسعيدٍ، وقالَ عليُّ ابنُ المدينيِّ: هوَ عندي أجلُّ التابعينَ، وقالَ أبو حاتمٍ الرازيُّ: «ليسَ في التابعينَ أنبلُ من ابنِ المسيِّبِ» . وقالَ ابنُ حبَّانَ: «هو سيِّدُ التابعينَ» ووردَ عنْ أحمدَ أيضًا أنَّهُ قالَ: أفضلُ التابعينَ قيسُ بنُ أبي حازمٍ وأبو عثمانَ النَّهْديُّ، ومسروقٌ، هؤلاءِ كانوا فاضلينَ ومِنْ عِلْيةِ التابعينَ. وعنهُ أيضًا قالَ: لا أعلمُ في التابعينَ مثلَ أبي عثمانَ وقيسٍ.
[ ٢ / ١٦٢ ]
بيان لأفضل التابعيات،
وقالَ الإمامُ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ خَفِيْفٍ الشيرازيُّ: اختَلَفَ الناسُ في أفضلِ التابعينَ، فأهلُ المدينةِ يقولونَ: سعيدُ بنُ المسيِّبِ، وأهلُ البصرةِ يقولونَ: الحسنُ البصريُّ، وأهلُ الكوفةِ يقولونَ: أويسٌ القرنيُّ. واستحسنهُ ابنُ الصلاحِ.
قلتُ: الصحيحُ، بلِ الصوابُ ما ذهبَ إليهِ أهلُ الكوفةِ، لما روى مسلمٌ في
" صحيحهِ " من حديثِ عمرَ بنِ الخطابِ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «إنَّ خيرَ التابعينَ رجلٌ يقالُ لهُ: أُويسٌ » الحديث. فهذا الحديثُ قاطعٌ للنِزاعِ. وأمَّا تفضيلُ أحمدَ لابنِ المسيِّبِ وغيرِهِ فلعلَّهُ لمْ يبلغْهُ هذا الحديثُ، أوْ لَمْ يصحَّ عنهُ، أو أرادَ بالأفضليةِ: الأفضليةَ في العلمِ لا الخيريةِ، وقدْ تقدَّمَ في " معرفةِ الصحابةِ " أنَّ الخطابيَّ نقلَ عن بعضِ شيوخهِ أنَّهُ: كانَ يُفرِّقُ بينَ الأفضليةِ والخيريةِ، واللهُ أعلمُ.
٨٢٣ وفي نِسَاءِ التَّابِعِينَ الأَبْدَا حَفْصَةُ مَعْ عَمْرَةَ أُمِّ الدَّرْدَا
هذا بيانٌ لأفضلِ التابعياتِ، فقولي الأبدا أي أبداهُنَّ، بمعنى أولهنَّ في الفضلِ وقدْ روى أبو بكرِ بنُ أبي داودَ بإسنادِهِ إلى إيَّاسِ بنِ معاويةَ قالَ ما أدركتُ أحدًا أُفَضِّلُهُ على حفصةَ، يعني بنتَ سيرينَ، فقيلَ لهُ الحسنُ وابنُ سيرينَ، فقالَ أما أنا فلا أفضِّلُ عليها أحدًا وقالَ أبو بكرِ ابنُ أبي داودَ سيدتا التابعينَ من النساءِ
[ ٢ / ١٦٣ ]
أكابر التابعين،
حَفْصَةُ بنتُ سيرينَ، وعَمْرَةُ بنتُ عبدِ الرحمنِ، وثالثتُهما وليستْ كهما أُمُّ الدرداءِ، يريدُ الصُّغرى، واسمها هُجَيْمَةُ، ويقالُ جُهَيْمَةُ فأمَّا أُمُّ الدرداءِ الكُبْرى، فهيَ صحابيةٌ واسمها خَيْرَةٌ
وَفِي الكِبَارِ الفُقَهَاءِ السَّبْعَهْ خَارِجَةُ القَاسِمُ ثُمَّ عُرْوَهْ
٨٢٥ ثُمَّ سُلَيْمَانُ عُبَيْدُ اللهِ سَعِيدُ والسَّابِعُ ذُو اشْتِبَاهِ
إمَّا أَبُو سَلَمَةٍ أَوْ سَالِمُ أَوْ فَأَبو بَكْرٍ خِلاَفٌ قَائِمُ
منَ المعدودينَ في أكابرِ التابعينَ، الفقهاءُ السبْعَةُ مِنْ أهلِ المدينةِ، وهمْ: خارجةُ بنُ زيدِ بنِ ثابتٍ، والقاسمُ بنُ محمدِ بنِ أبي بكرٍ، وعروةُ بنُ الزبيرِ، وسليمانُ بنُ يسارٍ، وعبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ، وسعيدُ بنُ المسيِّبِ وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، فهؤلاءِ همُ الفقهاءُ السبعةُ عندَ أكثر علماءِ الحجازِ كما قالَ الحاكمُ، وجعلَ ابنُ المباركِ: سالمَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ مكانَ أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، فقالَ: كانَ فقهاءُ أهلِ المدينةِ الذينَ يصدرونَ عن آرائهم سبعةً، فذكرهمْ. وذكرَهمْ أبو الزِّنادِ، فجعلَ أبا بكرِ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ مكانَ أبي سلمةَ، أو سالِمٍ، فروى ابنهُ عبدُ الرحمنِ عنهُ، قالَ: أدركتُ منْ فقهائنا الذينَ يُنْتَهى إلى قولِهم فذكرَهمْ، وقالَ: همْ أهلُ فقهٍ وصلاحٍ وفضلٍ.
[ ٢ / ١٦٤ ]
المخضرمون من التابعين -
وقدْ بلغَ بهم يحيى بنُ سعيدٍ: اثني عشرَ فنقصَ وزادَ، فروى عليُّ بنُ المدينيِّ عنهُ، قالَ: فقهاءُ أهلِ المدينةِ اثنا عشرَ: سعيدُ بنُ المسيبِ، وأبو سلمةَ والقاسمُ بنُ محمدٍ، وسالمٌ وحمزةُ وزيدٌ وعبيدُ اللهِ وبلالٌ بنو عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وأبانُ بنُ عثمانَ بنِ عفَّانَ، وقَبِيْصةُ بنُ ذُؤَيبٍ وخارجةُ وإسماعيلُ ابنا زيدِ بنِ ثابتٍ.
٨٢٧ والمُدْرِكُونَ جَاهِلِيَّةً فَسَمْ مُخَضْرَمِينَ كَسُوَيْدٍ في أُمَمْ
المخضرَمونَ منَ التابعينَ بفتحِ الراءِ وهمُ الذينَ أدركوا الجاهليةَ وحياةَ
رسولِ اللهِ - ﷺ -، وليستْ لهم صُحبةٌ، ولَمْ يشترطْ بعضُ أهلِ اللغةِ نفيَ الصُّحبةِ قالَ صاحبُ المحكم رَجُلٌ مُخَضْرَمٌ إذَا كَانَ نِصْفُ عُمُرِهِ في الجَاهِلِيَّةِ، ونِصْفُهُ في الإسلامِ فمقتضى هذا أنَّ حكيمَ بنَ حزامٍ، ونحوَهُ مخضرمٌ، وليسَ كذلكَ منْ حيثُ الاصطلاحُ؛ وذلكَ لأنَّهُ مترَدِّدٌ بينَ طبقتينِ لا يُدْرى مِنْ أيتهما هوَ، فهذا هوَ مدلولُ الخَضْرَمَةِ، قالَ صاحبا المحكمِ والصحاحِ لحمٌ مخضرمٌ، لا يُدْرَى مِنْ ذَكَرٍ هوَ أو من أنثى انتهى، فكذلكَ المخضرمونَ مترددونَ بينَ الصحابةِ للمعاصرةِ وبينَ التابعينَ، لعدمِ الرؤيةِ، وفي كلامِ ابنِ حبَّانَ في صحيحهِ موافقةٌ لكلامِ صاحبِ المحكمِ، فإنَّهُ قالَ والرجلُ إذا كانَ في الكفرِ لهُ ستونَ سنةً، وفي الإسلامِ ستونَ سنةً يدعى مخضرمًا؛ لكنَّهُ ذكرَ ذلكَ عندَ ذكرِ أبي عمرٍو الشيبانيِّ، وإنَّهُ
كانَ منَ المخضرمينَ فكأنَّهُ أرادَ ممَّنْ ليستْ لهُ صحبةٌ
[ ٢ / ١٦٥ ]
وحكى الحاكمُ عنْ بعضِ مشايخهِ أنَّ اشتقاقَ ذلكَ من أنَّ أهلَ الجاهليةِ كانوا يُخضرِمونَ آذانَ الإبلِ، أيْ يقطعونها؛ لتكونَ علامةً لإسلامهم إنْ أُغِيْرَ عليها أو حُورِبوا انتهى فعلى هذا يحتملُ أنْ يكونَ المخضرِمُ - بكسر الراءِ -كما حكاهُ فيهِ بعضُ أهلِ اللغةِ؛ لأنَّهم خضرموا آذانَ الإبلِ، ويحتملُ أنْ يكونَ بالفتحِ وأنَّهُ اقْتُطِعَ عنِ الصحابةِ وإنْ عاصرَ لعدمِ الرؤيةِ، واللهُ أعلمُ
وذكرَ أبو موسى المدينيُّ في الصحابةِ نحوَ ما حكاهُ الحاكمُ عن بعضِ شيوخهِ، فقالَ فيهِ فسُمُّوا مخضرمينَ، قالَ وأهلُ الحديثِ يفتحونَ الراءَ، وأَغْرَبَ ابنُ خَلِّكانَ، فقالَ قدْ سُمِعَ محضرِمٌ بالحاء المهملة وكسرِ الراءِ أيضًا
وقولي كَسُوَيْدٍ أيْ ابنَ غَفَلَةَ، في أممٍ أيْ في جماعاتٍ، وقدْ عدَّهم مسلمُ بنُ الحجاجِ فبلغَ بهم عشرينَ، وهم أبو عَمْرٍو سعدُ بنُ إياسٍ الشيبانيُّ، وسُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ، وشُرَيْحُ بنُ هانئ، ويُسَيْرُ بنُ عمرِو بنِ جابرٍ، وعمرُو بنُ ميمونٍ الأوديُّ، والأسودُ بنُ يزيدَ النخعيُّ، والأسودُ بنُ هلالٍ المُحَاربيُّ، والمعرورُ بنُ سُوَيدٍ، وعَبْدُ خَيْرِ بنُ يزيدَ الخَيْوَانيُّ، وشُبَيْلُ بنُ عوفٍ الأحمسيُّ، ومسعودُ بنُ
[ ٢ / ١٦٦ ]
أتباع التابعين
خِرَاشٍ أخو رِبْعِي، ومالكُ بنُ عُميرٍ، وأبو عثمانَ النهديُّ، وأبو رجاءٍ العُطَارِديُّ، وغُنَيْمُ بنُ قَيْسٍ، وأبو رافعٍ الصائغُ، وأبو الحَلالِ العتكيُّ واسمهُ ربيعةُ بنُ زُرَارةَ، وخالدُ بنُ عُمَيْرٍ العَدَويُّ، وثُمَامَةُ بنُ حَزْنٍ القُشَيْرِيُّ، وجُبَيْرُ بنُ نُفَيرٍ الحَضْرَميُّ، وممَّنْ لمْ يذكرْهُ مسلمٌ أبو مسلمٍ الخَوْلانيُّ، والأحنفُ بنُ قيسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عُكَيْمٍ، وعمرُو بنُ عبدِ اللهِ بنِ الأصمِّ، وأبو أميةَ الشَّعْبَانيُّ
وَقَدْ يُعَدُّ في الطِّبَاقِ التَّابِعُ في تابِعِيهِمْ إذْ يَكُونُ الشَّائِعُ
٨٢٩ الحَمْلَ عَنْهُمْ كأَبِي الزِّنَادِ والعَكْسُ جَاءَ وَهْوَ ذُوْ فَسَادِ
أيْ قدْ يَعدُّ مَنْ صنَّفَ في الطبقاتِ بعضَ التابعينَ في أتباعِ التابعينَ؛ لكونِ الغالبِ عليهِ والشائعِ عنهُ روايتهُ عنِ التابعينَ، وحملهُ عنهم كأبي الزّنادِ عبد اللهِ بنِ ذَكْوانَ
قالَ خليفةُ بنُ خيَّاطٍ طبقةٌ عدَدُهم عندَ الناسِ في أتباع التابعينَ، وقد لقوا الصحابةَ، منهم أبو الزِّنادِ، وقد لقيَ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ، وأنسَ بنَ مالكٍ، وأبا أُمامةَ بنَ سَهْلِ بنِ حُنَيْفِ، وقالَ الحاكمُ نحوَهُ، وزادَ أنَّهُ أُدخِلَ على جابرِ بنِ عبدِ اللهِ أيضًا وقالَ العِجْليُّ تابعيٌّ ثقةٌ سَمِعَ من أنسِ بنِ مالكٍ، وذكرهُ مسلمٌ في الطبقةِ الثالثةِ منَ التابعينَ، وكذا ذكرهُ ابنُ حبَّانَ في طبقةِ التابعينَ
[ ٢ / ١٦٧ ]
ومثَّلَ الحاكمُ أيضًا بموسى بنِ عقبةَ، فقالَ وقدْ أدركَ أنسَ بنَ مالكٍ، وأمَّ خالدِ بنتَ خالدِ بنِ سعيدِ بنِ العاصِ وقالَ ابنُ حبَّانَ إنَّهُ أدركَ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ، وسهلَ بنَ سعدٍ
وقولي والعكسُ جاءَ أيْ وقدْ عدَّ بعضُهم في التابعينَ مَنْ هوَ منْ أتباعِ التابعينَ، وذلكَ صنيعٌ فاسدٌ وخطأٌ ممَّنْ صنعَهُ قالَ الحاكمُ طبقةٌ تُعَدُّ في التابعينَ، ولَمْ يصحَّ سماعُ أحدٍ منهم منَ الصحابةِ، منهم إبراهيمُ بنُ سويدٍ النَّخَعِيُّ، ولَمْ يدركْ أحدًا منَ الصحابةِ، قالَ وليسَ هذا بإبراهيمَ بنِ يزيدَ النَّخَعِيِّ الفقيهِ، وبُكَيرُ بنُ أبي السَّمِيطِ، لَمْ يصحَّ لهُ عن أنسٍ روايةٌ، إنما أسقطَ قتادةَ من الوسطِ، قلتُ هوَ بفتحِ السينِ وكسرِ الميمِ كذا ضبطهُ ابنُ ماكولا وغيرهُ قالَ الحاكمُ وبُكَيْرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الأشجِّ لَمْ يثبتْ سماعُهُ منِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ جَزْءٍ، وإنما رواياتُهُ عنِ التابعينَ وثابتُ ابنُ عَجْلاَنَ الأنصاريُّ، لَمْ يصحَّ سماعُهُ منِ ابنِ عباسٍ، إنما يروي عن عطاءٍ وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، وسعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الرقاشيُّ، وأخوهُ واصلٌ أبو حُرَّةَ، لم يثبتْ سماعُ واحدٍ منهما من أنسٍ انتهى كلامُ الحاكمِ وفيهِ نظرٌ منْ وجوهٍ
[ ٢ / ١٦٨ ]
الأولُ قولُهُ في بكيرِ بنِ الأشجِّ إنما رواياتُهُ عنِ التابعينَ، قلتُ قَدْ روى عنِ السائبِ بنِ يزيدَ، وأبي أُمامةَ أسعدَ بنِ سهلِ بنِ حُنَيْفٍ، ومحمودِ بنِ لبيدٍ، كما ذكرهُ المزيُّ وغيرهُ، وهم معدودونَ في الصحابةِ؛ ولكنْ ذكرهُ ابنُ حبانَ في أتباعِ التابعينَ
الثاني ثابتُ بنُ عَجْلاَنَ، روى عن أبي أمامةَ الباهليِّ، وأنسِ بنِ مالكٍ فيما ذكرهُ المِزِّيُّ وغيرُهُ؛ ولكنْ قالَ ابنُ حبَّانَ ما أرى سماعهُ من أنسٍ بصحيحٍ وذكرهُ في طبقةِ أتباعِ التابعينَ أيضًا
الثالثُ قولهُ سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الرَّقَاشيُّ وأخوهُ واصلٌ أبو حُرَّةَ، وَهِمَ الحاكمُ في نسبةِ سعيدٍ أنَّهُ الرقاشيُّ، وأنَّهُ أخو أبي حُرَّةَ الرقاشيِّ، وليسَ واحدٌ منهما رقاشيًا، وأبو حُرَّةَ الرقاشيُّ اسمهُ حنيفةُ وأما واصلٌ فليسَ بأبي حُرَّةَ الرقاشيِّ، وقدْ وَهِمَ فيهِ أيضًا عبدُ الغنيِّ المقدسيُّ في الكمالِ فنسبَ واصلًا أبا حُرَّةَ
الرقاشيَّ، وغلَّطَهُ المزيُّ وقدْ ذكرَ ابنُ حبانَ في أتباعِ التابعينَ سعيدَ بنَ
[ ٢ / ١٦٩ ]
قد يعد بعض الصحابة في طبقة التابعين،
عبدِ الرحمنِ البصريَّ، وأخاهُ واصلًا أبا حُرَّةَ البصريَّ، وقالَ أمهُما بَرَّةُ مولاةٌ لبني سُلَيمٍ
وَقَدْ يُعَدُّ تَابِعِيًَّا صَاحِبُ كَابْنَي مُقَرِّنٍ ومَنْ يُقَارِبُ
قدْ يُعدُّ بعضُ الصحابةِ في طبقةِ التابعينَ، إمَّا لغلطٍ من بعضِ المصنفينَ، كما عدَّ الحاكمُ في الأخوةِ من التابعينَ النُّعْمَانَ وسُوَيْدًا ابنَيْ مُقَرِّنٍ المزنيِّ، وهما صحابيانِ معروفانِ من جملةِ المهاجرينَ، كما سيأتي في نوعِ الأخوةِ والأخواتِ. وإما لكونِ ذلكَ الصحابيِّ من صغارِ الصحابةِ، يقاربُ التابعينَ في كونِ روايتِهِ أو غَالِبِهَا عنِ الصحابةِ، كما عدَّ مسلمٌ في " الطبقاتِ " يوسفَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ، ومحمودَ بنَ لبيدٍ في التابعينَ، وإلى هذا الإشارة بقولي: وَمَنْ يقاربُ، أيْ: ومنْ يقاربُ التابعينَ في طبقتهم، واللهُ أعلمُ.
وقدْ يُعدُّ بعضُ التابعينَ في الصحابةِ وكثيرًا ما يقعُ ذلكَ فيمنْ يرسلُ منَ التابعينَ، كما عدَّ محمدُ بنُ الربيعِ الجيزيُّ عبدَ الرحمنِ بنَ غَنْمٍ الأشعريَّ فيمَنْ دخلَ مصرَ من الصحابةِ، وهوَ وَهَمٌ منهُ على أنَّ الإمامَ أحمدَ قدْ أخرجَ حديثهُ في المسندِ، وذكرَ ابنُ
[ ٢ / ١٧٠ ]
يونسَ أيضًا: أنَّ لهُ صحبةً. وكذا حكى ابنُ منده عنْ يحيى بنِ بُكَيْرٍ، والليثِ، وابنِ لَهِيْعَةَ.