[ ٩٨ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّاهِدُ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَبْزَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: لَمَّا فَتْحَ الْمَأْمُونُ مِصْرَ، قَامَ فَرَجٌ الْأَسْوَدُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي كَفَاكَ أَمْرَ عَدُوِّكَ، وَأَدَانَ لَكَ الْعِرَاقَيْنِ وَالشَّامَاتِ وَمِصْرَ، وَأَنْتَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ يَا فَرَجُ إِلَّا أَنَّهُ بَقِيَتْ لِي خَلَّةٌ، وَهُوَ أَنْ أَجْلِسَ فِي مَجْلِسٍ، وَمُسْتَمْلٍ يَجِيءُ، فَيَقُولُ: مَنْ ذَكَرْتَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ؟ فَأَقُولُ: حَدَّثَنَا الْحَمَّادَانِ: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدِ بْنِ دِرْهَمٍ، قَالَا، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله ⦗٩٩⦘ عليه وسلم قَالَ: «مَنْ عَالَ ابْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا حَتَّى يَمُتْنَ، أَوْ يَمُوتَ عَنْهُنَّ، كَانَ مَعِي كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ»، وَأَشَارَ بِالْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ: فِي هَذَا الْخَبَرِ غَلَطٌ فَاحِشٌ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُونُ رَوَاهُ عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَمَّادَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَوْلِدَ الْمَأْمُونِ كَانَ فِي سَنَةِ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، قَبْلَ مَوْلِدِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ. وَأَمَّا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فَمَاتَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ
[ ٩٨ ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، قَالَ: قَالَ لِي الرَّشِيدُ: مَا أَنْبلُ الْمَرَاتِبِ؟ قُلْتُ: مَا أَنْتَ فِيهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَتَعْرِفُ أَجَلَّ مِنِّي؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: لَكِنِّي أَعْرِفُهُ: رَجُلٌ فِي حَلَقَةٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا خَيْرٌ مِنْكَ، وَأَنْتَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَوَلِيُّ عَهْدِ
[ ٩٩ ]
الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ. " وَيْلَكَ، هَذَا خَيْرٌ مِنِّي، لِأَنَّ اسْمَهُ مُقْتَرِنٌ بِاسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَا يَمُوتُ أَبَدًا. نَحْنُ نَمُوتُ وَنَفْنَى، وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ
[ ١٠٠ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَمْرَوَيْهِ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، بِهَا إِمْلَاءً، قَالَ: سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيَّ، بِأَطْرَابُلْسَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الْخَنَاجِرِ، يَقُولُ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ بِبَغْدَادَ، وَالنَّاسُ قَدِ اجْتَمَعُوا فِيهِ، فَمَرَّ الْمُتَوَكِّلُ مَعَ جَيْشِهِ، فَنَظَرَ إِلَى مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ: «هَذَا الْمُلْكُ» . قَالَ الشَّيْخُ: قُلْتُ: هَكَذَا رَوَى هَذَا الْخَبَرَ خَيْثَمَةُ، وَفِيهِ وَهْمٌ فَاحِشٌ، وَخَطَأٌ ظَاهِرٌ. وَذَلِكَ أَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ مَاتَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ، وَوُلِدَ الْمُتَوَكِّلُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَمِائَتَيْنِ. وَلَعَلَّ الْمَارَّ بِيَزِيدَ فِي جَيْشِهِ كَانَ الْمَأْمُونُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[ ١٠٠ ]
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الشِّيرَازِيُّ الْوَاعِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ، قَالَ
[ ١٠٠ ]
: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ الْعَدَوِيُّ الْقَاضِي، قَالَ: قَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونُ: مَا طَلَبَتْ مِنِّي نَفْسِي شَيْئًا إِلَّا وَقَدْ نَالَتْهُ مَا خَلَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنِّي كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَقْعُدَ عَلَى كُرْسِيٍّ، وَيُقَالُ لِي: مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَأَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ. قَالَ: فَقُلْتُ: افْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلِمَ لَا تُحَدِّثُ؟ قَالَ: «لَا يَصْلُحُ الْمُلْكُ وَالْخِلَافَةُ مَعَ الْحَدِيثِ لِلنَّاسِ» كَانَ الْمَأْمُونُ أَعْظَمَ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ عِنَايَةً بِالْحَدِيثِ، كَثِيرَ الْمُذَاكَرَةِ بِهِ، شَدِيدَ الشَّهْوَةِ لِرِوَايَتِهِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً لِمَنْ كَانَ يَأْنَسُ بِهِ مِنْ خَاصَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ إِمْلَاءَ الْحَدِيثِ فِي مَجْلِسٍ عَامٍّ، يَحْضُرُ سَمَاعَهُ كُلُّ أَحَدٍ، فَكَانَ يُدَافِعُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ حَتَّى عَزَمَ عَلَى فِعْلِهِ
[ ١٠١ ]
فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْقَطَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ الْقَاضِي، قَالَ: قَالَ لِيَ الْمَأْمُونُ يَوْمًا: يَا يَحْيَى أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَ؟ فَقُلْتُ: وَمَنْ أَوْلَى بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: ضَعُوا لِي مِنْبَرًا بِالْحَلَبَةِ. فَصَعِدَ وَحَدَّثَ. فَأَوَّلُ حَدِيثٍ حَدَّثَنَا بِهِ: " عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ⦗١٠٢⦘، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قَالَ: «امْرُؤُ الْقَيْسِ صَاحِبُ لِوَاءِ الشُّعَرَاءِ إِلَى النَّارِ»، ثُمَّ حَدَّثَ بِنَحْو مِنْ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالَ: يَا يَحْيَى كَيْفَ رَأَيْتَ مَجْلِسَنَا؟ فَقُلْتُ: أَجَلَّ مَجْلِسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَفَقَّهَ الْخَاصُ وَالْعَامُّ. فَقَالَ: لَا، وَحَيَاتِكَ مَا رَأَيْتُ لَكُمْ حَلَاوَةً، وَإِنَّمَا الْمَجْلِسُ لِأَصْحَابِ الْخُلْقَانِ وَالْمَحَابِرِ، يَعْنِي أَصْحَابَ الْحَدِيثِ
[ ١٠١ ]
أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الدَّقَّاقُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ قُدَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ دَاوُدَ، يَقُولُ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَرَأَى أَصْحَابَ الْحَدِيثِ يَمْشُونَ خَلْفَ رَجُلٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، مُلَازِمِينَ لَهُ، فَالتَفَتَ إِلَى مَنْ مَعَهُ، فَقَالَ: «لَأَنْ يَطَأَ هَؤُلَاءِ عَقِبِي كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْخِلَافَةِ»
[ ١٠٢ ]