مدخل:
الحكم على الحديث هو ثمرة دراسة علم الحديث دراية أو النتيجة التي يتوصل إليها من خلال دراسة إسناد الحديث ومتنه، فمن خلال دراسة الإسناد نقول: هذا إسناد صحيح أو ضعيف أو فيه وضاع، أو به علة وذلك حسب قواعد دقيقة وضوابط محددة لا يستطيع تطبيقها إلا من تمرس في بحث الأسانيد مدة طويلة وعرف طرق العلماء في ذلك.
ومن خلال دراسة المتن وهي دراسة تبدو صعبة وشاقة عن سابقتها وتأتي بعد دراسة الإسناد الذي هو الطريق الموصل للمتن، ودراسة المتن تحتاج إلى أمور أخرى مهمة مثل النظر في ذلك المتن هل فيه شذوذ أو علة قادحة، أو هل رُوي هذا المتن بإسناد آخر أو بأسانيد أخرى يمكن أن يتغير الحكم بسببها.
ومن خلال هذه الدراسة نستطيع أن نحكم على هذا الحديث بالصحة والضعف ولا يخفى أن الحكم على إسناد الحديث وحده لا ينجر إلىالحكم على متن الحديث، فقد يصح الحديث سندًا ولا يصح متنًا، إذ قد يكون شاذًا أو منكرًا، فيجب في هذه الحالة أن نقول: صحيح الإسناد أو إسناده صحيح، أو ضعيف الإسناد أو إسناده ضعيف. إلى غير ذلك من عبارات المحدثين.
[ ٥٧ ]
كما أن صحة المتن لا تستلزم صحة الإسناد إذ قد يكون معنى الحديث صحيحًا لكن ليس له إسناد قوي (١)، ومن هنا نستطيع أن نقول إنه لا تلازم بين صحة المتن وصحة الإسناد بل العلاقة بينهما علاقة الشرط اللازم بالمشروط فيلزم لوجود المشروط وجود الشرط، لكن لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط، أي أن صحة السند شرط، وصحة المتن مشروط. فيلزم لصحة المتن صحة السند لكن لا يلزم من صحة السند صحة المتن.
قال ابن القيم: "وقد علم أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث وليست موجهة لصحة الحديث فإن الحديث إنما يصح بمجموع أمور منها: صحة سنده وانتفاء علته، وعدم شذوذه ونكارته" (٢) .
وهذه الدراسة يسميها العلماء بالنقد، وقد قسموه إلى قسمين:
أ - النقد الداخلي: وهو نقد المتون.
ب - النقد الخارجي، وهو نقد الأسانيد.
وهي دراسة مهمة وفي نفس الوقت صعبة جدًا، لا يتأهل لها إلا من تمهر في هذا الفن، لأن الباحث غير المدقق قد يخطئ في حكمه فيصحح حديثًا ضعيفًا، أو يضعف حديثًا صحيحًا، وفي الأول إدخال في الصحيح
_________________
(١) وذلك بمجيئ ذلك المتن من وجه آخر صحيح بمتابعات وشواهد تقويه. (اللجنة العلمية) .
(٢) انظر: المنار المنيف، تحقيق أبو غدة ص ٢١، ٢٢ حاشية، منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي للدكتور صلاح الدين الإدلبي ص ٣٥٤: ٣٥٦.
[ ٥٨ ]
ما ليس منه، وفي الثاني إبطال العمل بحديث صحيح وكلاهما على شفا جرف هار.
بقي أن نقول: ليس كل حديث نحتاج إلى الحكم عليه، فهناك أحاديث كفانا مؤنة البحث عن صحتها علماء أجلاء كأحاديث الصحيحين فلا يعقل أن نصحح وأن نعمل الدراسة على حديث صححه البخاري ومسلم. أو من في مقامهما أو قريب منهما كأن يحكم على حديث من قبل علماء الفن المشهود لهم بطول الباع في هذا المجال.
اللهم إلا أحاديث قليلة قد استدركت على بعض الأئمة، فتعقبها غيرهم، وحكم عليها بما يغاير أحكامهم كصنيع الذهبي مع الحاكم في مستدركه، وكالمستخرجات على الصحيحين فإن أصحاب المستخرجات على الصحيحين لم يلتزموا بشروط صاحبي الصحيحين.
وفي النهاية لابد للمشتغل بعلم التخريج ودراسة الأسانيد من علوم نظرية كدراسة علم المصطلح وعلم الجرح والتعديل وما يتعلق بهما فإن هذه الدراسة تعد التطبيق العملي لتلك العلوم، ومع تكرار ذلك تحدث دربة وملكة في إصدار الأحكام على الأحاديث وبيان مراتبها.
[ ٥٩ ]
دراسة إسناد الحديث ومتنه:
لا خلاف بين العلماء في أن الحديث إذا استوفى شروطه الموجبة لصحته_ سندًا ومتنًا - فإنه يحكم له بالصحة ويقال عنه حديث صحيح بمعنى أنه قد تحققت فيه جميع شروط القبول التي تؤهله لجواز الحكم عليه بالصحة وإن فقد شرطًا من تلك الشروط أو أكثر فإنه يضعف بذلك
[ ٥٩ ]
وتختلف مراتب الضعف حسب تفاوت هذه الشروط المفقودة قوةً وضعفًا.
وهذه الشروط التي اتفق عليها علماء الحديث، لكي يكون الحديث مقبولا، هي ما استخلصها العلماء من تعريف الصحيح والحسن، وهي:
١ - اتصال السند: بمعنى أن كل واحد من رجال السند أخذ الحديث من الراوي الذي قبله وبلغه لمن بعده، دون أن يكون متن الحديث قد مر على واسطة أخرى غير الرواة المذكورين في السند لأنه لو كان قد انتقل إلى أحد الرواة بواسطة رجل آخر لم نعرفه وسقط اسمه من السند فربما كان كذابًا أو فاحش الغلط أو كثير النسيان أو يهم في حديثه أو مغفلًا أو سيئ الحفظ أو مختلطًا أو فاسقًا أو مبتدعا غير مؤتمن على دين الله تعالى.
وهكذا نرى أن الإسناد بهذا الخلل منقطع ضعيف وما جاء عن طريقه فمردود ويعرف اتصال السند بأمور:
١ - تصريح الثقة بصيغة السماع إذا صح السند إليه ولا تقبل صيغة العنعنة إلا إذا كانت من راوٍ عدل غير معروف بالتدليس وأن تكون بين متعاصرين ثبت لقاؤهما - عند من يشترط ذلك.
٢ - أن يعرف الراوي أنه من تلاميذ شيخه الذي يروي عنه أو أن شيخه قد عد في كتب الرجال من شيوخ هذا الراوي.
٢ - عدالة الرواة: أي أن يكون رواة الحديث معروفين بالعدالة والدين الذي يتمكن القلب فيردع صاحبه عن الكذب في دين الله تعالى.
[ ٦٠ ]
وتتحقق العدالة بشروط خمسة هي: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والسلامة من الفسق، والسلامة من خوارم المروءة.
وطريق ثبوتها إما بالتنصيص على عدالته من قبل علماء الجرح والتعديل وإما بالاستفاضة والشهرة. ووسيلتنا هي كتب الرجال والجرح والتعديل.
٣ - ضبط الرواة: أي أن يكون الرواة ضابطين ضبطًا نستطيع من خلاله أن نحكم بأن الراوي قد حفظ ما يرويه وتمكن منه وهذا ضبط الصدر وقد صانه من التحريف والتبديل وهذا ضبط الكتاب. ويعرف ضبط الراوي بموافقته الثقات المتقنين في الرواية فإن وافقهم في روايته غالبًا فهو ضابط، ولا تضر مخالفته النادرة لهم، فإن كثرت مخالفته لهم اختل ضبطه ولم يحتج به.
وإن وصل الضبط إلى التمام والكمال حكم على رواية صاحبها بأنها صحيحة وإن خفَّت بعض الشيء حكم عليها بالحسن، وإذا اجتمعت العدالة والضبط في راوٍ أمكن أن يعبر عنهما بالثقة فالثقة هو العدل - الضابط، وهذه الثلاث السابقة (اتصال السند - عدالة الرواة - ضبط الرواة) من خواص السند، أما الثنتان الباقيتان فهما مما يشترك فيه السند والمتن.
٤ - عدم الشذوذ: وهذا الشرط والذي بعده مما يشترك فيه الإسناد والمتن، وكون الإسناد ليس شاذًا أي: قد يصح الإسناد حسب الشروط السابقة ولكن روي من وجه آخر مخالف للأول. وهو
[ ٦١ ]
أصح منه لزيادة عدد الثقات المخالفين له أو لمزيد ضبطهم فيضعف الأول عند ذلك ويكون إسنادًا شاذًا ويكون المعول على الثاني، ويكون إسنادًا محفوظًا.
وكون المتن ليس شاذا فقد يصح الإسناد حسب الشروط الواجب توافرها في السند ويكون إسنادًا صحيحًا لكن روى حديث آخر أصح وأثبت وأوثق إسنادًا من الحديث الأول، وهو مخالف له بحيث لا يمكن صدور الحديثين كليهما عن رسول الله ﷺ فيكون الأول إسناده صحيح ومتنه شاذ، فهو ضعيف رغم صحة سنده، ويكون الحديث الثاني إسناده صحيح ومتنه محفوظ فهو صحيح.
وهذه مهمة ينبغي أن نفطن إليها فلا يتجاسر أحد على رد متن حديث بدعوى الشذوذ ولا يتأهل لذلك إلا الجهابذة الذين تخصصوا في هذا الفن فجمعوا الروايات وقارنوا بينها.
قال ابن دقيق «وكثيرًا ما يحكمون بذلك باعتبار يرجع إلى المروي وألفاظ الحديث وحاصلة أنها حصلت لهم بكثرة محاولة ألفاظ النبي ﷺ هيئة نفسية وملكة يعرفون ما يجوز بها وما لا يجوز» (١) . وقد يسمي العلماء المتن الشاذ بالفرد المخالف.
٥ - عدم العلة القادحة: بمعنى ألا يكون الحديث معللًا بعلة قادحة، وهذه أيضًا مما يشترك فيه الإسناد والمتن.
_________________
(١) " توضيح الأفكار " ٢ / ٩٤.
[ ٦٢ ]
فما يختص بالإسناد ألا يكون الإسناد معللًا بعلة قادحة، فقد يسلم الإسناد من الشذوذ ولا يسلم من العلة القادحة كأن يكون الإسناد ظاهره الاتصال والصحة ثم يتبين لأحد الجهابذة بأنه منقطع، أو أن يكون مرفوعا أي مضافًا إلى النبي ﷺ ثم يتبين أنه موقوف أي من قول الصحابي، وإذ ذاك يحكم عليه الناقد البصير أنه معل رغم أن ظاهره الصحة.
وأما ما يختص بالمتن فمعناه ألا يكون الحديث معلا فقد يكون الحديث صحيح الإسناد غير شاذ ولكن اطلع أحد صيارفة الحديث على أن فيه علة قادحة، كأن يكون أحد الرواة وهم فيه فأدخل في كلام الرسول ﷺ ما ليس منه وهو لا يدري وهذا ما يسمى بالمدرج على أن أسباب الوهم كثيرة منها الإدراج والقلب والاضطراب والانقطاع والتصحيف وإسقاط كلمة وإبدالها بأخرى إلى غير ذلك.
وكلما خفيت العلة فلم تعرف إلا بعد البحث والسبر والتفتيش لُقِّبَ الحديث بالمعل، وكلما كانت ظاهرة غير خفية لقب بلقب نوعها.
وقد يتجاوز بعضهم فيطلق لقب العلة على ما هو ظاهر وليس بخفي.
[ ٦٣ ]
الكتب التي تعين الباحث على الكشف عن الرجال:
دراسة الإسناد ومعرفة اتصاله من عدمه ودرجات رواته من العدالة والضبط تتطلب من الباحث البحث عن تراجم الرواة والرجال الذين ورد ذكرهم في الإسناد والبحث عن أحوالهم ومراتبهم.
وكتب الرواة والرجال التي تعين الباحث في هذا المجال كثيرة ومتنوعة تتحد جميعها في غرض واحد وهو تراجم الرواة، ثم تختلف بعد ذلك في المنهج والترتيب والتبويب.
١ – كتب معرفة الأسماء والكنى والألقاب:
وذلك أن من رواة الحديث من يكون مشهورًا باسمه دون كنيته أو لقبه أو مشهورًا بكنيته أو لقبه دون اسمه. وقد ألف العلماء في بيان أسماء ذوي الكنى المشهورين بالأسماء وكذلك ألفوا في بيان ألقاب ذوي الأسماء حتى لا يشتبه راوٍ بآخر ولا يظن لقب شخص أو كنيته اسمًا لآخر فيعد الثقة ضعيفًا أو الصادق كاذبًا أو العكس.
ومن أشهر المصنفات في هذا النوع:
أ) الكنى والأسماء للدولابي.
ب) المقتنى في سرد الكنى للحافظ الذهبي.
ج) المغني في ضبط أسماء الرجال ومعرفة كنى الرواة وألقابهم وأنسابهم للشيخ محمد بن طاهر.
د) الألقاب لأبي بكر الشيرازي.
هـ) نزهة الألباب في معرفة الألقاب لابن حجر العسقلاني.
[ ٦٤ ]
٢ – كتب في معرفة الأنساب:
من الرواة من نسب إلى مكان أو غزوة أو قبيلة أو صنعة لأمر عارض فصار هذا النسب كالحقيقة له أو مشهورًا به مثل أبي مسعود البدري فإنه لم يشهد بدرًا بل نزل فيها فنسب إليها. ومن هذه الكتب:
أ) الأنساب للحافظ أبي سعد السمعاني.
ب) اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير الجزري.
ج) لب اللباب وهو تلخيص اللباب للحافظ السيوطي.
٣ – كتب في المؤتلف والمختلف والمتفق والمفترق والمشتبه من الأسماء والأنساب.
من الأسماء والأنساب ما يأتلف في الخط صورته ويختلف في اللفظ صيغته كسلام - بتخفيف اللام وتشديدها - ويسمى المؤتلف والمختلف.
ومنها ما يتفق خطه ولفظه ولكن يفترق شخصه كالخليل بن أحمد اسم لعدة أشخاص ويسمى المتفق والمفترق.
ومنها ما تتفق فيه الأسماء خطًا ونطقًا وتختلف الآباء أو النسب نطقًا مع ائتلافها خطًا أو بالعكس كمحمد بن عقيل - بكسر القاف وفتحها - وشريح بن النعمان - بالشين - المعجمة والحاء المهملة، أو بالسين المهملة والجيم - ويسمَّى هذا النوع بالمشتبه ومعرفة هذه الأنواع مهمة، قال ابن المديني: أشد التصحيف مايقع في الأسماء ووجَّهه بعضهم بأنه شيء لا يدخله القياس ولا قبله شيء يدل عليه ولا بعده، ولأنه يخشى أن
[ ٦٥ ]
يظن الشخصان شخصًا واحدًا إذا اتفقت الأسماء، وفي ذلك ما فيه من الخلط بين الرواة.
ومن أشهر ما ألف في هذا النوع:
أ) المتفق والمفترق للخطيب البغدادي.
ب) الأنساب المتفقة لابن طاهر المقدسي.
ج) المؤتلف والمختلف لعبد الغني بن سعيد.
د) تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم للخطيب البغدادي.
هـ) تبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر العسقلاني.
٤ – معرفة تواريخ الرواة:
وهي كتب تهتم ببيان مواليد ووفيات الرجال وهو فن مهم وكثيرًا ما يتعرض أصحاب الكتب لذكر الوفيات أكثر من المواليد. ومن هذه الكتب:
أ) كتاب الوفيات لابن زَبْر.
ب) كتاب الوفيات لإبراهيم بن إسماعيل المعروف بالحبال.
ج) كتاب وفيات النقلة لأبي الحسن بن المفضَّل.
د) كتاب التكملة لوفيات النقلة للمنذري.
٥ – كتب في طبقات الرواة:
وهي كتب تهتم بالتراجم لأقوام تقاربوا في السن والإسناد أو في الإسناد فقط بمعنى أنهم اشتركوا في لقاء الشيوخ مع التقارب في السن
[ ٦٦ ]
وذلك حتى لا يتداخل المتشابهون في اسم أو كنية فيتميز ذلك بمعرفة طبقاتهم، وحتى يعرف المدلسون من الرواة والحديث المرفوع من غيره.
ومن أشهر الكتب المصنفة في هذا الفن:
أ) الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد كاتب الواقدي.
ب) طبقات القراء لأبي عمرو الداني.
ج) طبقات الشافعية الكبرى للسبكي.
د) تذكرة الحفاظ للذهبي.
هـ) طبقات الحفاظ للسيوطي.
٦ – كتب في معرفة الصحابة وأخرى في معرفة التابعين:
وفائدة هذا الفن معرفة المتصل من المرسل من الروايات فمن المؤلفات في هذا الشأن:
أ) الاستيعاب في أسماء الأصحاب لابن عبد البر النمري المالكي القرطبي.
ب) أسد الغابة في معرفة الصحابة لعز الدين بن الأثير.
ج) الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني.
د) معرفة التابعين لابن المطرف الأندلسي.
هـ) طبقات التابعين لمسلم بن حجاج النيسابوري.
٧ – كتب في معرفة المهمل والمبهم والوحدان ومن اختلط من الرواة:
وفائدة المهمل والمبهم والوحدان تحديد المجهول من الرواة.
[ ٦٧ ]
أ) مثال ما ألف في الأول المكمل في بيان المهمل للخطيب.
ب) وأما الثاني فمثاله كتاب المستفاد من مبهمات المتن والإسناد لولي الدين العراقي.
ج) ومثال الثالث: كتاب المفردات والوحدان للإمام مسلم.
د) وأما من اختلط فمعرفته تفيد تمييز أحاديث الثقة الذي اختلط هل هي قبل الاختلاط أو بعده، ومثال ما صنف فيه كتاب (الاغتباط بمن رمي بالاختلاط) للحافظ إبراهيم بن محمد سبط بن العجمي، كتاب (الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات) لابن الكيال الشافعي.
٨ – كتب في معرفة الثقات والضعفاء والمدلسين من الرواة:
أ) مثال ما ألف في الثقات (الثقات للعجلي، الثقات لابن حبان، وتاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم لابن شاهين) .
ب) مثال ما ألف في الضعفاء (الضعفاء الكبير للبخاري، والصغير له أيضًا، الضعفاء والمتروكين للنسائي، الضعفاء للعقيلي، معرفة المجروحين من المحدثين لابن حبان، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي، ميزان الاعتدال للذهبي، ولسان الميزان لابن حجر) .
ج) مثال ما ألف في المدلسين (التبيين لأسماء المدلسين لبرهان الدين الحلبي، تعريف أهل التقديس لمراتب الموصوفين بالتدليس وهو مشهور بطبقات المدلسين لابن حجر العسقلاني) .
[ ٦٨ ]
٩- الكتب المؤلفة في رجال كتب مخصوصة:
بقطع النظر عن درجة الراوي، كالكتب الخاصة برجال الكتب الستة، وفيها الكمال، وتهذيبه، وتهذيب تهذيبه، والتقريب، ونحوها تعجيل المنفعة للحافظ ابن حجر، خاص برجال مسند أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد.
تتمات في ضوابط وقواعد في الجرح والتعديل ودراسة الأسانيد
هناك ضوابط ينبغي أن تراعى عند البحث عن أحوال الرواة:
١ – التثبت من اسم صاحب الترجمة فإن الأسماء كثيرًا ما تشتبه ويقع الغلط فيها.
٢ – التأكد من نسبة الجرح والتعديل في الراوي إلى الإمام الذي صدر عنه ذلك.
٣ – إذا تشابه اسم الراوي مع غيره، فيمكنك الوصول إليه عن طريق من هذه الطرق:
١) النظر في ترجمة الراوي عنه (تلميذه)، فغالبًا يذكر هذا الراوي في شيوخه، ويسمى بما يعينه لك.
٢) النظر في ترجمة شيخه، فغالبًا ما يذكر هذا الراوي عنه.
٣) عن طريق النظر في الطبقة وأسماء الرواة فيها.
[ ٦٩ ]
٤) عن طريق تتبع أسانيد (طرق) الحديث فغالبًا ما يميز في واحد منها.
٥) عن طريق مراجعة كتب المتفق والمفترق.
ومما له تعلق بهذا، الراويان يتشابهان في الاسم الأول ويشتركان في الطبقة كالسفيانين (سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري) والحمادين (حماد بن سلمة، وحماد بن زيد) .
وقد رأيت للذهبي كلامًا نافعًا في ذلك، يمكن أن يقاس عليه في هذا الحال وكلامه - ﵀ - رَكز فيه على الاستعانة بعلم الطبقات.
قال الذهبي - ﵀ _: اشترك الحمادان في الرواية عن كثير من المشايخ وروى عنهما جميعا جماعة من المحدثين، فربما روى الرجل منهم عن حماد لم ينسبه. فلا يعرف أي الحمادين هو إلا بقرينة، فإن عري السند من القرائن - وذلك قليل لم نقطع بأنه ابن زيد، ولا أنه ابن سلمة، بل نتردد، أو نقدره ابن سلمة، ونقول: هذا الحديث على شرط مسلم. إذ مسلم قد احتج بهما جميعا.
فمن شيوخهما معًا: أنس بن سيرين، وأيوب والأزرق بن قيس، وإسحاق بن سويد وبرد بن سنان، وبشر بن حرب، وبهز بن حكيم، وثابت، والجعد أبو عثمان وحميد الطويل، وخالد الحذاء، وداود بن أبي هند، والجريري، وشعيب بن الحبحاب وعاصم بن أبي النجود، وابن عون، وعبيد الله بن عمر، وعطاء بن السائب، وعلي بن زيد، وعمرو بن دينار، ومحمد بن زياد، ومحمد بن واسع، ومطر الوراق وأبو جمرة الضبعي، وهشام بن عروة، وهشام بن حسان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن عتيق، ويونس بن عبيد.
[ ٧٠ ]
وحدث عن الحمادين: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، وعفان، وحجاج بن منهال، وسليمان بن حرب، وشيبان، والقعنبي، وعبد الله ابن معاوية الجمحي، وعبد الأعلى بن حماد، وأبو النعمان عارم، ويوسف ابن إسماعيل - لكن ما له عن حماد بن زيد سوى حديث واحد - ومؤمل بن إسماعيل، وهُدْبة، ويحيى بن حسان، ويونس بن محمد المؤدب، وغيرهم.
والحفاظ المختصون بالإكثار، وبالرواية عن حماد بن سلمة: بهز بن أسد، وحبان بن هلال، والحسن الأشيب، وعمر بن عاصم.
والمختصون بحماد بن زيد، الذين ما لحقوا ابن سلمة، فهم أكثر وأوضح، كعلي بن المديني وأحمد بن عبدة، وأحمد بن المقدام، وبشر بن معاذ العقدي، وخالد بن خداش وخلف بن هشام، وزكريا بن عدي، وسعيد بن منصور، وأبي الربيع الزهراني والقواريري، وعمرو بن عون، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن أبي بكر المقدمي. ولوين، ومحمد بن عيسى ابن الطباع، ومحمد بن عبيد بن حساب، ومسدد ويحيى بن حبيب، ويحيى ابن يحيى التميي، وعدة من أقرانهم.
فإذا رأيت الرجل من هذه الطبقة، وقد روى عن حماد وأبهمه علمت أنه ابن زيد، وأن هذا لم يدرك حماد بن سلمة، وكذا إذا روى رجل عمن لقيهما فقال: حدثنا حماد، وسكت، نظرت في شيخ حماد من هو؟ فإن رأيته من شيوخهما على الاشتراك، ترددت، وإن رأيته من شيوخ أحدهما على الاختصاص والتفرد عرفته بشيوخه المختصين به، ثم عادة
[ ٧١ ]
عفان لا يروي عن حماد بن زيد إلا وينسبه، وربما روى عن حماد بن سلمة فلا ينسبه، وكذلك يفعل حجاج بن منهال، وهدبة بن خالد، فأما سليمان بن حرب، فعلى العكس من ذلك. وكذلك عارم يفعل، فإذا قالا، حدثنا حماد، فهو ابن زيد، ومتى قال موسى التبوذكي حدثنا حماد: فهو ابن سلمة فهو راويته. والله أعلم (١) .
وقال ابن الجوزي: وحماد بن زيد يروي عنه مسدد وليس عند مسدد عن ابن سلمة شيء، ومثله أبو الربيع الزهراني يروي عن حماد كثيرًا ولا ينسبهم وهو ابن زيد لأن أبا الربيع لم يسمع من حماد بن سلمة شيئًا، وقد روى عفان بن مسلم وسليمان بن حرب جميعًا عن حماد بن سلمة غير أن عفان لا يروي عن ابن زيد شيئًا إلا وينسبه، وقد يروي عن ابن سلمة شيئا ًولا ينسبه، وسليمان بن حرب على الضد منه فإنه لا يروي عن ابن سلمة إلا وينسبه وقد يروي عن ابن زيد ولا ينسبه فينبغي أن يتأمل مذهب هذين الرجلين ليزول الاشتباه في روايتها وأما عارم فإنه كان إذا ذكر حمادًا ولم ينسبه على أنه ابن زيد لأن غالب روايته عنه وأما موسى بن إسماعيل التبوذكي فليس يروي إلا عن حماد بن سلمة خاصة ونقل عن الحجاج بن منهال نحو مذهب ابن عفان (٢) .
_________________
(١) سير أعلام النبلاء للذهبي ٧/٤٦٤ وما بعدها. والتقيد والإيضاح، ص ٤١٠: ٤١٣، عون المعبود ١/١١.
(٢) تلقيح مفهوم أهل الأثر، ص ٥٨٦، وانظر في التفريق بين الحمادين قبله ص ٥٨٤، ٥٨٥.
[ ٧٢ ]
وبقي بعد ذلك ما انفرد به كل واحد منهما على جهة التفصيل، وقد سردهم العراقي في التقييد والإيضاح مستفيدًا ذلك من تهذيب المزي والذهبي في السير في ترجمة الحمادين وما علق به بعد ذلك (١) .
مثال آخر:
سفيان: لا يدري أهو الثوري أم ابن عيينة؟ قال الذهبي عقب كلامه على الحمادين: ويقع مثل هذا الاشتراك سواء في السفيانين، فأصحاب سفيان الثوري، قدماء وأصحاب ابن عيينة صغار لم يدركوا الثوري وذلك أبين، فمتى رأيت القديم روى فقال حدثنا سفيان وأبهم فهو الثوري، وهم وكيع وابن مهدي والفريابي وأبو نعيم، فإن روى واحد منهم عن ابن عيينة بيَّنه، فأما الذي لم يلحق الثوري وأدرك ابن عيينة فلا يحتاج إلى أن ينسبه لعدم الالتباس فعليك بمعرفة طبقات الناس (٢) .
وقال الحافظ في الفتح: محمد بن يوسف البيكندي عن سفيان هو ابن عيينة ولا يتأتى الثوري لأنه ليس له رواية عنه (٣) .
وقال أيضًا: إذا أطلق محمد بن يوسف الفاريابي سفيانا أراد به الثوري، وإذا أراد به ابن عيينة نسبه (٤) .
وقال أيضًا إذا روى الحسن بن الصباح عن سفيان فهو ابن عيينة،
_________________
(١) التقييد والإيضاح، ٤١١.
(٢) السير ٧ / ٤٦٦.
(٣) فتح الباري ٢ / ١١٢.
(٤) فتح الباري ١٢/٣١٩.
[ ٧٣ ]
لأنهما لحقا الثوري، وإذا روى سفيان عن الزهري فهو ابن عيينة؛ لأن الثوري لا يروي عن الزهري إلا بواسطة (١) .
مثال ثالث: عكرمة بن خالد، وهما اثنان من طبقة واحدة، أحدهما: عكرمة بن خالد بن سعيد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي وهو ثقة متفق عليه والآخر: عكرمة بن خالد بن سلمة بن هشام بن المغيرة المخزومي وهو ضعيف لم يخرج له البخاري قال الحافظ في الفتح عند شرحه لحديث (بني الإسلام على خمس) نبه عليه - أي ابن سعيد بن العاص - لشدة التباسه بعكرمة بن خالد بن سلمة - ويفترقان بشيوخهما ولم يرو الضعيف عن ابن عمر (٢) قلت: لأن الحديث الذي شرحه الحافظ من صحيح البخاري هو من رواية عكرمة بن خالد بن سعيد عن ابن عمر.
٤ – ربما قيلت كلمة في صاحب ترجمة تشابه اسمه مع من أريد الترجمة له، فيلصق بالمترجم له ما هو منه بريء أو ينسب له تزكية لا يستحقها.
٥ – التأكد من مراتب الجرح والتعديل ليستطيع الحكم على ذلك الراوي بما يناسبه مع مراعاة هذه المراتب عند عالم آخر فيبحث عن رأي كل إمام من أئمة الجرح والتعديل واصطلاحه، فعلى سبيل
_________________
(١) فتح الباري ٦/٥٧٨ وانظر أيضًا في التفرقة بين السفيانين الفتح ١/١٦٢، ٢٧٣، ٤٢١ ن ٤٠٢، ٢/١١٢، ١١٥، وابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٥٨٦، ٥٨٧، ٥٩٣، ٥٩٨.
(٢) انظر فتح الباري ١ / ٩٤ في شرحه للحديث في كتاب الإيمان باب دعاؤكم إيمانكم ح / ٨.
[ ٧٤ ]
المثال: البخاري إذا أطلق لفظ منكر على الراوي فهو مما لا تحل الرواية عنه، وأما إذا أطلقه أحمد فهو ممن لا يحتج به (١) .
٦ – أن يوضع في الاعتبار مناهج العلماء في الجرح والتعديل فقد قسم الذهبي المتكلمين في الرجال إلى ثلاثة أقسام:
أ – قسم متعنت في الجرح متثبت في التعديل فهذا إذا وثق شخصًا فعض عليه بنواجذك وتمسك بتوثيقه، وإذا ضعف رجلًا فانظر: هل وافقه غيره على تضعيفه أو لا. ومن هؤلاء أبو حاتم وابنه والنسائي وشعبة.
ب – قسم متسامح وهو راجع إلى مذهبهم المتساهل في عدم جرح الرواة كتعديل المستور ومن هؤلاء الترمذي، والبزار والحاكم وابن حزم وابن حبان، فهؤلاء إذا جرحوا أحدًا فعَضَّ عليه بنواجذك وتمسك بتجريحه وإذا عدلوا أحدًا فانظر هل وافقهم أحد أو لا؟.
ج – قسم معتدل يتحرى ولا يتشدد ومن هؤلاء أحمد والبخاري والدارقطني. وهؤلاء تعتمد أقوالهم في الجرح والتعديل (٢) .
٧ – لابد من معرفة الألفاظ التي يستخدمها أئمة الجرح والتعديل وبيان مدلولاتها عندهم.
فلبعض الأئمة اصطلاحات خاصة فيما يطلقونه وعلى سبيل المثال:
_________________
(١) التنكيل ١/٦٤ – ٧٥ باختصار شديد وتصرف، والرفع والتكميل ص ١٢٢.
(٢) راجع من يعتد قوله في الجرح والتعديل للذهبي ص ١٥٨، والمتكلمون في الجرح والتعديل للسخاوي ص ٣٢، كلاهما ضمن أربع رسائل في علوم الحديث تحقيق أبى غدة. انظر الرفع والتكميل للكنوي ص ١٢٢.
[ ٧٥ ]
أ – لا بأس به عند ابن عدي يطلقه أحيانًا على الصدوق وأحيانًا على الضعيف جدًا ويريد أرجو ألا يتعمد الكذب، فعندما يضعف الجمهور رجلًا ويقول ابن عدي لا بأس به فمراده الجرح (١) .
ب – عند ابن معين (ثقة) فقد نقل عنه قوله إذا قلت لا بأس به فهو ثقة وهذا خاص به (٢) .
ج – ليس بشيء عند ابن معين لها إطلاقان، الإطلاق الأول هالك ضعيف، والإطلاق الثاني قليل الرواية في الحديث (٣) .
د – فيه نظر عند البخاري بمعنى يروي المنكرات، وقد يطلقها على الصدوق أو الضعيف أو المجهول (٤) .
هـ - منكر الحديث عند البخاري تعني: هالك جدًا لا تحل الرواية عنه، وعند غيره قد تعني لا يحتج به، إنما يمكن أن يستصحب للتقوية والاستشهاد (٥) .
وقد تكون العبارة عند أحمد أريد بها التفرد وعدم المتابعة (٦) .
وقد تكون العبارة يريد بصاحبها أنه يروي المناكير عن الضعفاء، فقد سأل الحاكم الدارقطني عن سليمان بن بنت شرحبيل فقال: ثقة. فقال
_________________
(١) الفوائد المجموعة ٥١، ٤٣٠.
(٢) تدريب الراوي ١ / ٣٤٤، الرفع والتكميل ص ٢٢١.
(٣) انظر الرفع والتكميل ٢١٢ وما بعدها، وانظر تعليقات أبي غدة ٢١٤ – ٢٢٠.
(٤) التنكير ١ / ٢٧٨.
(٥) الرفع والتكميل ٢٠٠ - ٢٠٨.
(٦) هدي الساري ٤٣٧.
[ ٧٦ ]
الحاكم: أليس عنده مناكير؟ فقال: يحدث بها عن قوم ضعفاء أما هو فثقة (١) .
٨ – قد تختلف دلالة اللفظ جرحًا وتوثيقًا وتعديلًا تبعًا لاختلاف الضبط. مثال ذلك: قولهم فلان (مود) بالتخفيف بمعنى هالك من أودى فلان أي هلك، وبالتشديد مع الهمزة (مؤد) أي حسن الأداء (٢) .
٩ – عند تعارض الأقوال في الراوي ولا مرجح ولم يمكن الجمع فيكون القول الوسط وحديثه حسن، وقد مشى على ذلك المنذري في الترغيب والترهيب، والهيثمي في مجمع الزوائد، والحافظ ابن حجر في التلخيص، والزيلعي في نصب الراية، والبوصيري في مصباح الزجاجة، والسيوطي في تعقباته على الموضوعات، والألباني في السلسلة الصحيحة (٣) .
١٠ – وقد يطلقون التوثيق ويريدون به العدالة فقط ولربما كان صاحبها ضعيفًا فيحمل الضعف على الضبط (٤) .
١١ – المجروح لا يقبل جرحه في غيره كالواقدي. قال ابن حجر في هدي الساري ليس بمعتمد ولا يحتج به (٥) .
_________________
(١) السؤالات ص ٢١٧.
(٢) تهذيب التهذيب ٣ / ٤٧١.
(٣) تلخيص الحبير ٣ / ٢١٠، مصباح الزجاجة ١/ ٣٦٤، السلسلة الصحيحة ٢ / ٥٦٥، وانظر رقم ٨٧٤
(٤) التنكيل ١ / ٦٢ – ٧٢، وفتح المغيث ٣/١١٨
(٥) هدي الساري ص ٤١٧، ٤٤٣، ٤٤٧، وفتح الباري ٧/٤٣٧، والتنكيل ١ / ٩٥.
[ ٧٧ ]
١٢ – لا يقبل الجرح في حق من استفاضت عدالته وإمامته ككلام ابن أبي ذئب في مالك، وكلام النسائي في أحمد بن صالح المصري، وكلام بعضهم في عكرمة، وكلام ابن حزم في تجهيل الترمذي (١) .
١٣ – الراوي المختلف فيه لابد من التتبع والاستقراء لحديثه. قال المعلمي في الأنوار الكاشفة: العجلي قريب من ابن حبان يعني في التساهل أو أشد عرفت ذلك بالاستقراء أ. هـ (٢) .
١٤ – قد يروي الشيخان عمن اختلط وذلك بعد الانتقاء من حديثه أو أن يروي له مقرونا بغيره، أما من اتهم بالتدليس فإن رويا له فالجزم بأنهما أمنا تدليسه فمن يروي له الشيخان أو أحدهما جاز القنطرة (٣) .
١٥ – قد يمهر الراوي في فن من الفنون فلا ينجرُّ ذلك على روايته في الحديث، مثال عاصم بن أبي النجود حجة في القراءة والقرآن، صدوق له أوهام في الحديث. مثال آخر في حفص بن سليمان القارئ - صاحب عاصم - إمام في القراءة متروك في الحديث (٤) .
مثال آخر: محمد بن إسحاق إمام في المغازي، صدوق في الحديث.
١٦ – من أراد الاستعانة في دراسة الأسانيد بكتب الرجال فليبدأ بالمطولة منها كتهذيب الكمال وتهذيب التهذيب وميزان الاعتدال،
_________________
(١) انظر رسالة الذهبي في من تكلم فيه وهو موثق.
(٢) الأنوار الكاشفة ص ١٠٨.
(٣) هدي الساري ٣٨٤.
(٤) الصارم المنكي ص ٨٧.
[ ٧٨ ]
ثم لينته بالمختصرات كالكاشف والمغني وتقريب التهذيب.
ويتأكد وجوب الرجوع إلى المطولات في الرواة المختلف فيهم كالمدلسين والمختلطين ومن وصفوا بالجهالة أو البدعة، وغير ذلك.
١٧ – من وصف بوصفٍ يدل على توثيقه مقرونا بوصف آخر يفهم منه الضعف كصدوق يهم أو يغرب إلى غير ذلك، فلابد من التوسع في التخريج لنعرف هل انفرد بالرواية أو لا، فإن وافقه غيره دل على أنه ما وهم ولا أغرب في هذه الرواية، وإن انفرد غلبنا جانب احتمال الغرابة والوهم على سبيل الاحتياط.
١٨ – عند إصدار الحكم على حديث بالضعف لابد من التنصيص على سبب الضعف في الحديث فنقول ضعيف لانقطاعه بين فلان وفلان، أو لجهالة فلان وهكذا. أما على التصحيح فيجوز أن نقول: إسناده صحيح وكفى، وأن نقول رجاله ثقات بعد تصحيحه.
١٩ – تعدد طرق الحديث يفيدنا في الحكم على الحديث قبولًا أو ردًا وقد يكون الحديث ضعيفًا لسنده لكن تعدد طرقه يرفعه إلى درجة الحسن لغيره، إلا أن الرفع إلى الحسن لغيره بشرطين: الأول: ألا يشتد الضعف الثاني: أن يكون تعدد الطرق تعددًا حقيقيًا بحيث لا يغلب على الظن أن هذه الطرق هي في الحقيقة طريق واحد تصرف فيه الرواة.
[ ٧٩ ]