الباب الأول: العراقي، ونظمه "التبصرة والتذكرة"
الفصل الأول: سيرته الذاتية
لا بد لنا وقد خضنا غمرة تحقيق كِتَاب "فتح الباقي بشرح ألفية العراقي" أن نعرِّج على تعريف موجز بصاحب النظم، ليس بالطويل المملّ ولا بالقصير المخلّ، لاسيّما أن هذا العمل يُعدّ مفتاحًا للولوج بمعرفة أكثر بالناظم، تعين القارئ على تكوين صورة مجملة عنه، وتوضح مكانته العلمية والمدة الزمنية التي عاشها.
ويشتمل هذا الفصل ثمانية مباحث نوردها تباعًا:
المبحث الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، وولادته:
هو عَبْد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمان بن أبي بكر بن إبراهيم الكردي (١) الرازياني (٢) العراقي الأصل (٣) المهراني (٤) المصري المولد الشافعي المذهب. كنيته: أبو الفضل، ويلقّب بـ (زين الدين) (٥). وُلِدَ في اليوم الحادي والعشرين من شهر جُمَادَى
_________________
(١) نسبة إلى أقوام يقطنون شمال العراق، إذ أن أصل المتَرْجَم منهم. الأنساب٤/ ٦٠٩.
(٢) نسبة إلى رازيان: قرية من قرى إربل (أربيل: محافظة في شمال العراق). طبقات الحفاظ٥٤٣.
(٣) نسبة إلى عراق العرب، وهو القطر الأعظم الذي يضم قرية أبيه. الضوء اللامع ٤/ ١٧١، وطبقات المفسرين ١/ ٣٠٩.
(٤) نسبة إلى منشأة المهراني: موضع بين مصر والقاهرة، حيث ولد المترجم. طبقات الحفاظ٥٤٣.
(٥) قد يخفّف فيقال: الزين، كما جرت عادتهم آنذاك، فيقولون مثلًا: الشمس الذهبي والتقي السُّبْكِيّ ونحوهما.
[ ١ / ٨ ]
الأولى سنة (٧٢٥ هـ) (١).
المبحث الثاني: أسرته:
أقام أسلاف الحافظ العراقي في قرية رازيان - من أعمال إربل (٢) - إلى أن انتقل والده وهو صغير مع بعض أقربائه إلى مصر (٣)، إذ استقر فيها وتزوج من امرأة مصرية (٤) ولدت له الحافظ العراقي. وكانت أسرته ممن عُرفوا بالزهد والصلاح والتقوى، وقد كان لأسلافه مناقب ومفاخر (٥)، وكانت والدته ممن اشتهرن بالاجتهاد في العبادات والقربات مع الصبر والقناعة (٦).
أمّا والدُه فقد اختصَّ - منذ قدومه مصر - بخدمة الصالحين (٧)، ولعلَّ من أبرز الذين اختصَّ والده بخدمتهم الشيخ القناوي (٨). ومن ثُمَّ ولد للمتَرجَمِ ابنٌ أسماه: أحمد، وكنَّاه: أبا زرعة، ولقَّبه: بولي الدين (٩)، وبنت تدعى: خديجة، صاهره عليها: الحافظ نور الدين الهيثمي ورزق منها بأولاد، وأشارت بعض المصادر أنَّ له ابنتين أخريين: جويرية (١٠) وزينب (١١).
_________________
(١) لحظ الألحاظ ٢٢١، والضوء اللامع ٤/ ١٧١، والبدر الطالع ١/ ٣٥٤.
(٢) طبقات المفسرين ١/ ٣٠٩.
(٣) طبقات الحفاظ: ٥٤٣.
(٤) لحظ الألحاظ: ٢٢٠، والضوء اللامع ٤/ ١٧١.
(٥) الضوء اللامع ٤/ ١٧١.
(٦) لحظ الألحاظ: ٢٢١، والضوء اللامع ٤/ ١٧١، وذيل تذكرة الحفاظ للسيوطي: ٣٧٠.
(٧) طبقات الحفاظ: ٥٤٣.
(٨) هو الشيخ الشريف تقي الدين محمد بن جعفر بن محمد القناوي الشافعي، كان عالي الإسناد من الموصوفين بالصلاح، توفي سنة (٧٣٧ هـ). الدرر الكامنة ٤/ ٣٥، والضوء اللامع ٧/ ١٠٤، وحسن المحاضرة ١/ ٤٢١.
(٩) ستأتي ترجمته في مبحث تلامذته.
(١٠) نظم العقيان: ١٠٣.
(١١) نظم العقيان: ١١٤، وانظر: الضوء اللامع ٤/ ١٧١.
[ ١ / ٩ ]
المبحث الثالث: نشأته
وُلِد الحافظ العراقي - كما سبق - في مصر، وحمله والده صغيرًا إلى الشيخ القناوي؛ ليباركه، إذ كَانَ الشَّيْخ هُوَ البشير بولادة الحَافِظ، وَهُوَ الَّذِي سمَّاه أيضًا (١)؛ ولكنَّ الوالد لَمْ يقم طويلًا مَعَ ولده، إذ إنَّ يدَ المنونِ تخطَّفته والطفل لَمْ يزل بَعْدُ طريَّ العود، غضَّ البنية لَمْ يُكمل الثالثة من عمره (٢)، وَلَمْ نقف عَلَى ذكر لِمَن كفله بَعْدَ رحيل والده، والذي يغلب عَلَى ظننا أنّ الشَّيْخ القناوي هُوَ الَّذِي كفله وأسمعه (٣)؛ وذلك لأن أقدم سماع وجد له كان سنة (٧٣٧ هـ) بمعرفة القناوي (٤)، وكان يُتَوقّعُ أن يكون له حضور أو سماع من الشيخ، إذ كان كثير التردد إليه سواء في حياة والده أو بعده، وأصحاب الحديث عند الشيخ يسمعون منه؛ لعلوِّ إسناده (٥).
وحفظ الزينُ القرآنَ الكريمَ والتنبيه وأكثر الحاوي مَعَ بلوغه الثامنة من عمره (٦)، واشتغل في بدء طلبه بدرس وتحصيل علم القراءات، وَلَمْ يثنِ عزمه عَنْهُ إلا نصيحة شيخه العزّ ابن جَمَاعَة، إذ قَالَ لَهُ: إنه علم كَثِيْر التعب قليل الجدوى، وأنت متوقد الذهن فاصرف همَّتك إلى الحَدِيْث (٧). وَكَانَ قَدْ سبق لَهُ أن حضر دروس الفقه عَلَى ابن عدلان، ولازم العماد مُحَمَّد بن إسحاق البلبيسي (٨)، وأخذ عَنْ الشمس بن اللبان، وجمال الدين الإسنوي الأصولَ (٩) وَكَانَ الأخير كَثِيْر الثناء عَلَى فهمه، ويقول: «إنَّ ذهنه
_________________
(١) لحظ الألحاظ: ٢٢٠ - ٢٢١، وطبقات الحفَّاظ: ٥٤٣.
(٢) لحظ الألحاظ: ٢٢١.
(٣) الضوء اللامع ٤/ ١٧١.
(٤) لحظ الألحاظ: ٢٢١.
(٥) الضوء اللامع ٤/ ١٧١.
(٦) لحظ الألحاظ: ٢٢٧.
(٧) لحظ الألحاظ: ٢٢١، الضوء اللامع ٤/ ١٧٢.
(٨) الضوء اللامع ٤/ ١٧٢.
(٩) لحظ الألحاظ: ٢٢١.
[ ١ / ١٠ ]
صَحِيْح لا يقبل الخطأ» (١)، وكان الشيخ القناوي في سنة سبع وثلاثين - وهي السنة التي مات فيها - قد أسمعه على الأمير سنجر الجاولي، والقاضي تقي الدين بن الأخنائي المالكي، وغيرهما ممّن لم يكونوا من أصحاب العلوِّ (٢).
ثمَّ ابتدأ الطلب بنفسه، وكان قد سمع على عبد الرحيم بن شاهد الجيش، وابن عبد الهادي، وقرأ بنفسه على الشيخ شهاب الدين بن البابا (٣)، وصرف همَّته إلى التخريج وكان كثير اللهج بتخريج أحاديث " الإحياء " وله من العمر -آنذاك- عشرون سنة (٤)، وقد فاته إدراك العوالي مما يمكن لأترابه ومَن هو في مثل سنّه إدراكه، ففاته يحيى بن المصري - آخر مَن روى حديث السِّلَفي عاليًا بالإجازة (٥) - والكثير من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب بن العلاّق (٦)، وكان أوّل مَن طلب عَلَيْهِ: الحافظ علاء الدين بن التركماني في القاهرة وبه تخرّج وانتفع (٧)، وأدرك بالقاهرة أبا الفتح الميدومي، فأكثر عنه وهو من أعلى مشايخه إسنادًا (٨)، ولم يلقَ من أصحاب النجيب غيره (٩)، ومن ناصر الدين محمد بن إسماعيل الأيوبي (١٠)، ومن ثَمَّ شدَّ رحاله - على عادة أهل الحديث- إلى الشام قاصدًا دمشق فدخلها سنة (٧٥٤ هـ) (١١)، ثُمَّ عادَ إليها بعد ذلك سنة (٧٥٨هـ)، وثالثة في سنة (٧٥٩ هـ) (١٢)، ولم تقتصر رحلته الأخيرة على دمشق بل رحل إلى غالب
_________________
(١) الضوء اللامع ٤/ ١٧٢.
(٢) الضوء اللامع ٤/ ١٧١.
(٣) شذرات الذهب ٧/ ٥٥.
(٤) الضوء اللامع ٤/ ١٧٣.
(٥) الضوء اللامع ٤/ ١٧١.
(٦) شذرات الذهب ٧/ ٥٦.
(٧) الضوء اللامع ٤/ ١٧٢.
(٨) شذرات الذهب ٧/ ٥٦.
(٩) الضوء اللامع ٤/ ١٧٢.
(١٠) الضوء اللامع ٤/ ١٧٢.
(١١) لحظ الألحاظ: ٢٢٣.
(١٢) المصدر السابق.
[ ١ / ١١ ]
مدن بلاد الشام (١)، ومنذ أول رحلة له سنة (٧٥٤ هـ) لم تخلُ سنة بعدها من الرحلة إمّا في الحديث وإمّا في الحجّ (٢)، فسمع بمصر (٣) ابن عبد الهادي، ومحمد بن علي القطرواني، وبمكة أحمد بن قاسم الحرازي، والفقيه خليل إمام المالكية بها، وبالمدينة العفيف المطري، وببيت المقدس العلائي، وبالخليل خليل بن عيسى القيمري، وبدمشق ابن الخباز، وبصالحيتها ابن قيم الضيائية، والشهاب المرداوي، وبحلب سليمان بن إبراهيم بن المطوع، والجمال إبراهيم بن الشهاب محمود في آخرين بهذه البلاد وغيرها كالإسكندرية وبعلبك، وحماة، وحمص، وصفد، وطرابلس، وغزّة، ونابلس تمام ستة وثلاثين مدينة. وهكذا أصبح الحديث ديدنه وأقبل عليه بكليته (٤)، وتضلّع فيه رواية ودراية وصار المعول عليه في إيضاح مشكلاته وحلّ معضلاته، واستقامت له الرئاسة فيه، والتفرد بفنونه، حتّى إنّ كثيرًا من مشايخه كانوا يرجعون إليه، وينقلون عنه -كما سيأتي- حتَّى قال ابن حجر: «صار المنظور إليه في هذا الفن من زمن الشيخ جمال الدين الإسنائي وهلمَّ جرًّا، ولم نرَ في هذا الفنّ أتقن منه، وعليه تخرج غالب أهل عصره» (٥).
المبحث الرابع: مكانته العلمية وأقوال العلماء فيه
مما تقدّم تبيّنت المكانة العلمية التي تبوّأها الحافظ العراقي، والتي كانت من توفيق الله تعالى له، إذ أعانه بسعة الاطلاع، وجودة القريحة، وصفاء الذهن، وقوة الحفظ، وسرعة الاستحضار، فلم يكن أمام مَن عاصره إلاّ أن يخضع له سواء من شيوخه أو تلامذته. ومما يزيد هذا الأمر وضوحًا عرضِ جملةٍ من أقوال العلماء فيه، من ذلك:
_________________
(١) لحظ الألحاظ: ٢٢٣، والضوء اللامع ٤/ ١٧٢.
(٢) الضوء اللامع ٤/ ١٧٣.
(٣) انظر: الضوء اللامع ٤/ ١٧٢ - ١٧٣.
(٤) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٣/ ٣٠.
(٥) إنباء الغمر ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦.
[ ١ / ١٢ ]
١ - قال شيخه العزُّ بن جماعة: «كلّ مَن يدّعي الحديث في الديار المصرية سواه فهو مدَّعٍ» (١).
٢ - قال التقي بن رافع السلامي: «ما في القاهرة مُحَدِّثٌ إلاّ هذا، والقاضي عزّ الدين ابن جماعة»، فلمَّا بلغته وفاة العزّ قال: «ما بقي الآن بالقاهرة مُحَدِّثٌ إلاّ الشيخ زين الدين العراقي» (٢).
٣ - قال ابن الجزري: «حافظ الديار المصرية ومُحَدِّثُها وشيخها» (٣).
٤ - قال ابن ناصر الدين: «الشيخ الإمام العلاّمة الأوحد، شيخ العصر حافظ الوقت شيخ الْمُحَدِّثِيْن عَلَم الناقدين عُمْدَة المخرِّجِين» (٤).
٥ - قال ابن قاضي شهبة: «الحافظ الكبير المفيد المتقن المحرّر الناقد، محَدِّث الديار المصرية، ذو التصانيف المفيدة» (٥).
٦ - قال التقي الفاسي: «الحافظ المعتمد، كان حافظًا متقنًا عارفًا بفنون الحديث وبالفقه والعربية وغير ذلك، كان كثير الفضائل والمحاسن» (٦).
٧ - وقال ابن حجر: «حافظ العصر» (٧)، وقال: «الحافظ الكبير شيخنا الشهير» (٨).
٨ - وقال ابن تغري بردي: «الحافظ، شيخ الحديث بالديار المصرية، وانتهت إليه رئاسة علم الحديث في زمانه» (٩).
٩ - وقال ابن فهد: «الإمام الأوحد، العلاّمة الحجة الحبر الناقد، عمدة الأنام حافظ الإسلام، فريد دهره، ووحيد عصره، من فاق بالحفظ والإتقان في زمانه، وشهد له في التفرّد
_________________
(١) الضوء اللامع ٤/ ١٧٣.
(٢) لحظ الألحاظ: ٢٢٧.
(٣) غاية النهاية ١/ ٣٨٢.
(٤) الردّ الوافر: ١٠٧.
(٥) طبقات الشافعية ٤/ ٢٩.
(٦) ذيل التقييد: ١١٤ / أ - ١١٥ / ب.
(٧) إنباء الغمر ٢/ ٢٧٥.
(٨) المجمع المؤسس ٨٩ / أ.
(٩) النجوم الزاهرة ١٣/ ٣٤.
[ ١ / ١٣ ]
في فنه أئمة عصره وأوانه» (١). وأطال النفس في الثناء عليه.
١٠ - وقال السيوطي: «الحافظ الإمام الكبير الشهير، حافظ العصر» (٢).
ويبدو أنّ الأمر الأكثر إيضاحًا لمكانة الحافظ العراقي نقولات شيوخه عنه وعودتهم إليه، والصدور عن رأيه، وكانوا يكثرون من الثناء عليه، ويصفونه بالمعرفة، من أمثال السبكي والعلائي وابن جماعة وابن كثير والإسنوي (٣).
ونقل الإسنوي عنه في " المهمات " وغيرها (٤)، وترجم له في طبقاته (٥)
ولم يترجم لأحد من الأحياء سواه (٦)، وصرّح ابن كثير بالإفادة منه في تخريج بعض الشيء (٧).
ومن بين الأمور التي توضّح مكانة الحافظ العراقي العلمية تلك المناصب التي تولاها، والتي لا يمكن أن تسند إليه لولا اتفاق عصرييه على أولويته لها، ومن بين ذلك:
تدريسه في العديد من مدارس مصر والقاهرة مثل: دار الحديث الكاملية (٨)، والظاهرية القديمة (٩)، والقراسنقرية (١٠)، وجامع ابن طولون (١١)، والفاضلية (١٢)،
_________________
(١) لحظ الألحاظ: ٢٢٠.
(٢) طبقات الحفاظ: ٥٤٣.
(٣) الضوء اللامع ٤/ ١٧٣.
(٤) المصدر السابق.
(٥) طبقات الشافعية، للإسنوي ٢/ ٧٨.
(٦) الضوء اللامع ٤/ ١٧٣.
(٧) المصدر السابق.
(٨) طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة ٤/ ٣٢. وهي مدرسة تنسب إلى بانيها الملك الكامل محمد بن الملك العادل (ت ٦٢٢ هـ). انظر: خطط المقريزي ٣/ ٣٣٥.
(٩) الضوء اللامع٤/ ١٧٤. ونسبتها إلى بانيها الملك الظاهر بيبرس. انظر: حسن المحاضرة ٢/ ٢٦٤.
(١٠) الضوء اللامع ٤/ ١٧٤. وتنسب إلى بانيها الأمير شمس الدين قراسنقر. انظر: خطط المقريزي ٣/ ٣٥٧.
(١١) الضوء اللامع ٤/ ١٧٤.
(١٢) طبقات الشافعية ٤/ ٣٢. ونسبتها إلى بانيها القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني. انظر: خطط المقريزي ٣/ ٣١٩، والخطط التوفيقية ٦/ ١٢.
[ ١ / ١٤ ]
وجاور مدةً بالحرمين (١).
كما أنّه تولّى قضاء المدينة المنورة، والخطابة والإمامة فيها، منذ الثاني عشر من جُمَادَى الأولى سنة (٧٨٨ هـ)، حتى الثالث عشر من شوال سنة (٧٩١ هـ)، فكانت المدة ثلاث سنين وخمسة أشهر (٢).
وفي سبيل جعل شخصية الحافظ العراقي بينة للعيان من جميع جوانبها، ننقل ما دبَّجه قلم تلميذه وخِصِّيصه الحافظ ابن حجر في وصفه شيخه، إذ قال في مجمعه (٣):
«كان الشيخ منور الشيبة، جميل الصورة، كثير الوقار، نزر الكلام، طارحًا للتكلف، ضيق العيش، شديد التوقي في الطهارة، لطيف المزاج، سليم الصدر، كثير الحياء، قلَّما يواجه أحدًا بما يكرهه ولو آذاه، متواضعًا منجمعًا، حسن النادرة والفكاهة، وقد لازمته مدّة فلم أره ترك قيام الليل، بل صار له كالمألوف، وإذا صلَّى الصبح استمر غالبًا في مجلسه، مستقبل القبلة، تاليًا ذاكرًا إلى أن تطلع الشمس، ويتطوع بصيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر وستة شوال، كثير التلاوة إذا ركب »، ثُمَّ ختم كلامه قائلًا: «وليس العيان في ذلك كالخبر».
المبحث الخامس: شيوخه
عرفنا فيما مضى أنَّ الحافظ العراقي منذ أن أكبَّ على علم الحديث؛ كان حريصًا على التلقي من مشايخه، وقد وفّرت له رحلاته المتواصلة سواء إلى الحج أو إلى بلاد الشام فرصة التنويع في فنون مشايخه والإكثار منهم.
والباحث في ترجمته وترجمة شيوخه يجد نفسه أمام حقيقة لا مناص عنها، وهي أنَّ سمة الحديث كانت الطابع المميز لأولئك المشايخ، مما أدَّى بالنتيجة إلى تنّوع معارف
_________________
(١) الضوء اللامع ٤/ ١٧٤.
(٢) إنباء الغمر ٢/ ٢٧٧، والضوء اللامع ٤/ ١٧٤، وطبقات الحفاظ: ٥٤٤.
(٣) المجمع المؤسس ٩٠ / أ.
[ ١ / ١٥ ]
الحافظ العراقي وتضلّعه في فنون علوم الحديث، فمنهم من كان ضليعًا بأسماء الرجال، ومنهم من كان التخريج صناعته، ومنهم من كان عارفًا بوفيات الرواة، ومنهم من كانت في لغة الحديث براعته وهكذا. وهذا شيء نلمسه جليًا في شرحه هذا بجميع مباحثه، وذلك من خلال استدراكاته وتعقباته وإيضاحاته والفوائد التي كان يطالعنا بها على مرِّ صفحات شرحه الحافل.
ومسألة استقصاء جميع مشايخه من نافلة القول - فضلًا عن كونها شبه متعذرة سلفًا - لاسيّما أنه لم يؤلف معجمًا بأسماء مشايخه على غير عادة المحدّثين، خلافًا لقول البرهان الحلبي من أنه خرّج لنفسه معجمًا (١).
لذا نقتصر على أبرزهم، مع التزامنا بعدم إطالة تراجمهم:
١ - الإمام الحافظ قاضي القضاة علي بن عثمان بن إبراهيم المارديني، المشهور بـ «ابن التركماني» الحنفي، مولده سنة (٦٨٣ هـ)، وتوفي سنة (٧٥٠ هـ) لَهُ من التآليف:
" الجوهر النقي في الرد عَلَى البَيْهَقِيّ "، وغيره (٢).
٢ - الشيخ الْمُسْنِد المعمر صدر الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي المصري، ولد سنة (٦٦٤ هـ)، وهو آخر من روى عن النجيب الحراني، وابن العلاق، وابن عزون، توفي سنة (٧٥٤ هـ) (٣).
٣ - الإمام الحافظ العلاّمة علاء الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي ثم المقدسي، ولد سنة (٦٩٤ هـ)، وتوفي سنة (٧٦١ هـ)، له من التصانيف: " جامع التحصيل "، و" الوشي المعلم "، و" نظم الفرائد " وغيرها (٤).
٤ - الإمام الحافظ العلاّمة علاء الدين أبو عبد الله مغلطاي بن قُليج بن عبد الله البكجري الحكري الحنفي، مولده سنة (٦٨٩ هـ)، وقيل غيرها، برع في فنون
_________________
(١) انظر: الضوء اللامع ٤/ ١٧٤.
(٢) انظر ترجمته في: الجواهر المضية ١/ ٣٦٦، والدرر الكامنة ٣/ ٦، ولحظ الألحاظ: ١٢٥.
(٣) انظر ترجمته في: الدرر الكامنة ٤/ ٢٧٤، والنجوم الزاهرة ١٠/ ٢٩١.
(٤) انظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى ٦/ ١٠٤، وطبقات الإسنوي ٢/ ٢٣٩، والدارس ١/ ٥٩.
[ ١ / ١٦ ]
الحديث، وتوفي سنة (٧٦٢ هـ)، من تصانيفه: ترتيب كتاب بيان الوهم والإيهام
وسمّاه: " منارة الإسلام "، ورتّب المبهمات على أبواب الفقه، وله شرح على صحيح البخاري، وتعقّبات على المزي، وغيرها (١).
٥ - الإمام العلاّمة جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي، شيخ الشافعية، ولد سنة (٧٠٤ هـ)، وتوفي سنة (٧٧٧ هـ)، له من التصانيف: "طبقات الشافعية" و"المهمات" و"التنقيح" وغيرها (٢).
المبحث السادس: تلامذته
تبين مما تقدّم أنّ الحافظ العراقي بعد أن تبوأ مكان الصدارة في الحديث وعلومه، وأصبح المعوّل عليه في فنونه، بدأت أفواج طلاب الحديث تتقاطر نحوه، ووفود الناهلين من معينه تتجه صوبه، لاسيّما وقد أقرَّ له الجميع بالتفرد بالمعرفة في هذا الباب، لذا كانت فرصة التتلمذ له شيئًا يعدّه الناس من المفاخر، والطلبةُ من الحسنات التي لا تجود بها الأيام دومًا.
والأمر الآخر الذي يستدعي كثرة طلبة الحافظ العراقي كثرة مفرطة، أنه أحيا سنة إملاء الحديث - على عادة المحدّثين - بعد أن كان درس عهدها منذ عهد ابن الصلاح، فأملى مجالس أربت على الأربع مئة مجلس، أتى فيها بفوائد ومستجدات «وكان يمليها من حفظه متقنة مهذّبة محرّرة كثيرة الفوائد الحديثية» على حد تعبير ابن حجر (٣).
لذا فليس من المستغرب أن يبلغوا كثر كاثرة يكاد يستعصي على الباحث سردها، إن لم نقل إنها استعصت فعلًا، فضلًا عن ذكر تراجمهم، ولكن القاعدة تقول: «ما لا
_________________
(١) انظر ترجمته في: الدرر الكامنة ٤/ ٣٥٢، ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني: ١٣٣، طبقات الحفاظ: ٥٣٨.
(٢) انظر ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٣/ ١٩٨، والدرر الكامنة ٢/ ٤٦٣، وحسن المحاضرة ١/ ٤٢٩.
(٣) المجمع المؤسس ٢٠٠/أ.
[ ١ / ١٧ ]
يدرك كلّه لا يترك جلّه» وانسجامًا معها نعرّف تعريفًا موجزًا بخمسة من تلامذته كانوا بحقّ مفخرة أيامهم، وهم:
١ - الإمام برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي، مولده سنة (٧٢٥هـ)، وهو من أقران العراقي، برع في الفقه، وله مشاركة في باقي الفنون، توفي سنة (٨٠٢ هـ)، من تصانيفه: " الشذا الفياح من علوم ابن الصَّلاح "، وغيره (١).
٢ - الإمام الحافظ نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي القاهري، ولد سنة (٧٣٥ هـ)، وهو في عداد أقرانه أيضًا، ولكنه اختص به وسمع معه، وتخرّج به، وهو الذي كان يعلّمه كيفية التخريج، ويقترح عليه مواضيعها، ولازم الهيثمي خدمته ومصاحبته، وصاهره فتزوج ابنة الحافظ العراقي، توفي سنة (٨٠٧ هـ)، من تصانيفه: " مجمع الزوائد " و" بغية الباحث " و" المقصد العلي " و" كشف الأستار " و" مجمع البحرين " و" موارد الظمآن "، وغيرها (٢).
٣ - ولده: الإمام العلاّمة الحافظ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي الأصل المصري الشافعي، ولد سنة (٧٦٢ هـ)، وبكّر بِهِ والده بالسماع فأدرك العوالي، وانتفع بأبيه غاية الانتفاع، ودرّس في حياته، توفي سنة (٨٢٦ هـ)، من تصانيفه: "الإطراف بأوهام الأطراف"، و"تكملة طرح التثريب "، و" تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل "، وغيرها (٣).
٤ - الإمام الحافظ برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي المشهور بسبط ابن العجمي، مولده سنة (٧٥٣هـ)، رحل وطلب وحصّل، وله كلام لطيف على الرجال، توفي سنة (٨٤١ هـ)، من تصانيفه: " حاشية على الكاشف " للذهبي،
_________________
(١) انظر ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٤/ ٥، وإنباء الغمر ٢/ ١١٢.
(٢) انظر في ترجمته: إنباء الغمر ٢/ ٣٠٩، ولحظ الألحاظ: ٢٣٩، والضوء اللامع ٥/ ٢٠٠، وحسن المحاضرة ١/ ٣٦٢.
(٣) انظر ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٤/ ٨٠، ولحظ الألحاظ: ٢٨٤، والضوء اللامع ١/ ٣٣٦، وحسن المحاضرة ١/ ٣٦٣.
[ ١ / ١٨ ]
و" نثل الهميان " (١)، و"التبيين في أسماء المدلّسين"، و"الاغتباط فيمن رمي بالاختلاط" وغيرها (٢).
٥ - الإمام العلاّمة الحافظ الأوحد شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني المعروف بابن حجر، ولد سنة (٧٧٣ هـ)، طلب ورحل، وألقى إليه الحديث والعلم بمقاليده، والتفرد بفنونه، توفي سنة (٨٥٢ هـ)، من تصانيفه: " فتح الباري "، و"تهذيب التهذيب"، و" تقريب التهذيب " و" نزهة الألباب "، وغيرها (٣).
المبحث السابع: آثاره العلمية
لقد عرف الحافظ العراقي أهمية الوقت في حياة المسلم، لذا فقد عمل جاهدًا على توظيف الوقت بما يخدم السنة العزيزة، بحثًا منه أو مباحثة مع غيره فكانت «غالب أوقاته في تصنيف أو إسماع» كما يقول السخاوي (٤)، لذا كثرت تصانيفه وتنوعت، مما حدا بنا -من أجل جعل البحث أكثر تخصصًا- إلى تقسيمها على قسمين: قسم خاصّ بمؤلفاته التي تتعلق بالحديث وعلومه، وقسم يتضمن مؤلفاته في العلوم الأخرى، وسنبحث كلًا منهما في مطلب مستقل.
المطلب الأول: مؤلفاته فيما عدا الحديث وعلومه
تنوعت طبيعة هذه المؤلفات ما بين الفقه وأصوله وعلوم القرآن، غير أنَّ أغلبها كان ذا طابع فقهي، يمتاز الحافظ فيه بالتحقيق، وبروز شخصيته مدافعًا مرجّحًا موازنًا بين الآراء.
_________________
(١) وفي خزانتنا نسخة منه بخط مؤلفها مصورة عن دار الكتب المصرية برقم (٢٣٣٤٦ ب).
(٢) انظر في ترجمته: لحظ الألحاظ: ٣٠٨، وذيل تذكرة الحفاظ للسيوطي: ٣٧٩، وشذرات الذهب٧/ ٢٣٧.
(٣) انظر ترجمته في: لحظ الألحاظ: ٣٢٦، والضوء اللامع ٢/ ٣٦، وحسن المحاضرة١/ ٣٦٣.
(٤) الضوء اللامع ٤/ ١٧٥.
[ ١ / ١٩ ]
على أنَّ الأمر الذي نأسف عليه هو أنَّ أكثر مصنفاته فُقدت، ولسنا نعلم سبب ذلك، وقد حفظ لنا مَنْ ترجم له بعض أسماء كتبه، تعين الباحث على امتلاك رؤية أكثر وضوحًا لشخص هذا الحافظ الجليل، وإلمامًا بجوانب ثقافته المتنوعة المواضيع.
ومن بين تلك الكتب:
١ - أجوبة ابن العربي (١).
٢ - إحياء القلب الميت بدخول البيت (٢).
٣ - الاستعاذة بالواحد من إقامة جمعتين في مكان واحد (٣).
٤ - أسماء الله الحسنى (٤).
٥ - ألفية في غريب القرآن (٥).
٦ - تتمات المهمات (٦).
٧ - تاريخ تحريم الربا (٧).
٨ - التحرير في أصول الفقه (٨).
٩ - ترجمة الإسنوي (٩).
_________________
(١) لحظ الألحاظ: ٢٣١، ولا نعلم شيئًا أكثر من هذا عنه.
(٢) لحظ الألحاظ: ٢٣١، وذكره محقق شرح التبصرة ١/ ١٨ باسم: " إحياء القلب الميت بأحكام دخول البيت "، وذكر أنه اطلع عليه في مجموع بالمكتبة الكتانية برقم (٣٨٥٤).
(٣) له نسخة خطية فريدة كتبت سنة (٩٠٠ هـ) محفوظة في مكتبة رضا برامبور برقم [M ٥٦٤٢ (٢٦٨٤)]. انظر: الفهرس الشامل (الفقه وأصوله) ١/ ٣٩٥.
(٤) ذكره محقق شرح التبصرة ١/ ١٨، وذكر أنه اطلع عليه في مجموع بالمكتبة الكتانية برقم (٣٨٥٤).
(٥) ذكر صاحب معجم المطبوعات العربية ١/ ٩٠١، ٢/ ١٢١٨، أنها طبعت بهامش تفسير أبي محمد عبد العزيز المسمى: " التيسير في علم التفسير " ورد عليه محقق شرح التبصرة ١/ ١٦: بأنَّ المطبوعة هي لولده، ولا نعلم أحدًا ذكر مثل هذا لأبي زرعة ولد العراقي.
(٦) الضوء اللامع ٤/ ١٧٣، وكشف الظنون ١/ ٩٣٠ و٢/ ١٩١٥ باسم: " مهمات المهمات ".
(٧) المجمع المؤسس: ٨٩ / ب.
(٨) الأعلام ٣/ ١١٩.
(٩) الدرر الكامنة ٢/ ٣٥٥، ولحظ الألحاظ: ٢٣١.
[ ١ / ٢٠ ]
١٠ - تفضيل زمزم على كلّ ماء قليل زمزم (١).
١١ - الرد على من انتقد أبياتًا للصرصري في المدح النبوي (٢).
١٢ - العدد المعتبر في الأوجه التي بين السور (٣).
١٣ - فضل غار حراء (٤).
١٤ - القرب في محبة العرب (٥).
١٥ - قرة العين بوفاء الدين (٦).
١٦ - الكلام على مسألة السجود لترك الصلاة (٧).
١٧ - مسألة الشرب قائمًا (٨).
١٨ - مسألة قصّ الشارب (٩).
١٩ - منظومة في الضوء المستحب (١٠).
٢٠ - المورد الهني في المولد السني (١١).
٢١ - النجم الوهاج في نظم المنهاج (١٢).
٢٢ - نظم السيرة النبوية (١٣).
_________________
(١) لحظ الألحاظ: ٢٣١.
(٢) مقدمة محقق شرح التبصرة١/ ١٨، وذكر أنه اطلع عليه في مجموع بالمكتبة الكتانية برقم (٣٨٥٤).
(٣) إيضاح المكنون ٢/ ٩٦، وهدية العارفين ١/ ٥٦٢.
(٤) لحظ الألحاظ: ٢٣١.
(٥) طبع أكثر من مرة.
(٦) لحظ الألحاظ: ٢٣١.
(٧) لحظ الألحاظ: ٢٣١.
(٨) لحظ الألحاظ: ٢٣١.
(٩) لحظ الألحاظ: ٢٣١.
(١٠) كشف الظنون٢/ ١٨٦٧. وقارن بفهرس مخطوطات المكتبة الظاهرية (فقه شافعي): ٢٦٢ - ٢٦٣.
(١١) لحظ الألحاظ: ٢٣١.
(١٢) المجمع المؤسس: ٨٩ / ب.
(١٣) ذكرها غير واحد، وفي خزانة مخطوطاتنا نسخة من شرحها لتلميذه سبط ابن العجمي، وأخرى من شرح المناوي.
[ ١ / ٢١ ]
٢٣ - النكت على منهاج البيضاوي (١).
٢٤ - هل يوزن في الميزان أعمال الأولياء والأنبياء أم لا؟ (٢).
المطلب الثاني: مؤلفاته في الحديث وعلومه
هذه الناحية من التصنيف كانت المجال الرحب أمام الحافظ العراقي ليظهر إمكاناته وبراعته في علوم الحديث ظهورًا بارزًا، يتجلى لنا ذلك من تنوع هذه التصانيف، التي بلغت (٤٢) مصنفًا تتراوح حجمًا ما بين مجلدات إلى أوراق معدودة، وهذه التصانيف هي:
١ - الأحاديث المخرّجة في الصحيحين التي تُكُلِّمَ فيها بضعف أو انقطاع (٣).
٢ - الأربعون البلدانية (٤).
٣ - أطراف صحيح ابن حبان (٥).
٤ - الأمالي (٦).
٥ - الباعث على الخلاص من حوادث القصاص (٧).
٦ - بيان ما ليس بموضوع من الأحاديث (٨).
٧ - تبصرة المبتدي وتذكرة المنتهي (٩).
_________________
(١) الأعلام ٣/ ١١٩.
(٢) مقدمة محقق شرح التبصرة ١/ ١٨، وذكر أنه اطلع عليه في مجموع بالمكتبة الكتانية برقم (٣٨٥٤).
(٣) ذكره العراقي نفسه في شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٥٩ بتحقيقنا، وفي التقييد والإيضاح: ٣٣ وقد أشار البقاعي في نكته ٤٨/أ: إلى أنه لم يبيض، وأن مسوّدته عدمت.
(٤) لحظ الألحاظ: ٢٢٥.
(٥) لحظ الألحاظ: ٢٣٢.
(٦) توجد بعض المجالس منها بظاهرية دمشق برقم (مجموع ٥١) وحديث (٣٥٩). انظر: الفهرس الشامل ١/ ٢٤٢، وَقَدْ طبعت.
(٧) وهو مطبوع.
(٨) ذكره السخاوي في فتح المغيث ١/ ٢٥٦، ومنه نسخة في مكتبة السيد صبحي السامرائي.
(٩) وهو متن هذا الكتاب، وقد اشتهر باسم: " ألفية الحديث ". وقد طبع مفردًا بتحقيقنا.
[ ١ / ٢٢ ]
٨ - ترتيب من له ذكر أو تجريح أو تعديل في بيان الوهم والإيهام (١).
٩ - تخريج أحاديث منهاج البيضاوي (٢).
١٠ - تساعيات الميدومي (٣).
١١ - تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد (٤).
١٢ - التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كِتَاب ابن الصلاح (٥).
١٣ - تكملة شرح الترمذي لابن سيد الناس (٦).
١٤ - جامع التحصيل في معرفة رواة المراسيل (٧).
١٥ - ذيل على ذيل العبر للذهبي (٨).
١٦ - ذيل على كتاب أُسد الغابة (٩).
١٧ - ذيل مشيخة البياني (١٠).
١٨ - ذيل مشيخة القلانسي (١١).
١٩ - ذيل ميزان الاعتدال للذهبي (١٢).
_________________
(١) لحظ الألحاظ: ٢٣٢.
(٢) توجد منه أربع نسخ خطية. الفهرس الشامل ١/ ٣٥١.
(٣) منه نسختان خطيتان. الفهرس الشامل ١/ ١٠١، ٣٧٥.
(٤) وهو متن كتابه الآتي "طرح التثريب"، ولهذا المتن عدة نسخ خطية. المعجم الشامل ١/ ٣٩٣.
(٥) طبع طبعة هي إلى السقم أقرب، ونحن في طريقنا إلى طبعه محققًا تحقيقًا يليق بمكانة المؤلف ونفاسة الكتاب.
(٦) وله عدة نسخ خطية. الفهرس الشامل ١/ ٤٠٢.
(٧) منه نسخة خطية في مكتبة راغب باشا برقم (٢٣٦). انظر: الفهرس الشامل ١/ ٦٥٨ ولعل هذا الكتاب هو نفسه الذي ذكره ابن فهد باسم " الإنصاف " وهو نفسه الذي ذكره حاجي خليفة باسم " ذيل العراقي على هوامش كتاب العلائي جامع التحصيل ". انظر: لحظ الألحاظ: ٢٣١، وكشف الظنون١/ ٨٩.
(٨) ذكره ولده أبو زرعة في ذيله على العبر ١/ ٤٩.
(٩) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣/ ٦.
(١٠) الدرر الكامنة ٣/ ٢٩٥، والنجوم الزاهرة ١١/ ٨٩، وكشف الظنون ٢/ ١٦٩٦.
(١١) الدرر الكامنة ٤/ ٢٣٥.
(١٢) طبع بتحقيق السيد صبحي السامرائي في مؤسسة الرسالة، سنة ١٤٠٩ هـ- ١٩٨٩ م.
[ ١ / ٢٣ ]
٢٠ - ذيل على وفيات ابن أيبك (١).
٢١ - رجال سنن الدارقطني (٢).
٢٢ - رجال صحيح ابن حبان (٣).
٢٣ - شرح التبصرة والتذكرة (٤).
٢٤ - شرح تقريب النووي (٥).
٢٥ - طرح التثريب في شرح التقريب (٦).
٢٦ - عوالي ابن الشيخة (٧).
٢٧ - عشاريات العراقي (٨).
٢٨ - فهرست مرويات البياني (٩).
٢٩ - الكلام على الأحاديث التي تُكُلِّمَ فيها بالوضع، وهي في مسند الإمام أحمد (١٠).
٣٠ - الكلام على حديث: التوسعة على العيال يوم عاشوراء (١١).
٣١ - الكلام على حديث: صوم ستٍّ من شوال (١٢).
_________________
(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣/ ٢٤٠.
(٢) لحظ الألحاظ: ٢٣٣، وأشار فيه إلى عدم تمامه.
(٣) لحظ الألحاظ: ٢٣٢، وأشار فيه إلى عدم تمامه.
(٤) حققناه على مجموعة من النسخ الخطية والمطبوعة، وهو جاهز للطبع في ثلاث مجلدات.
(٥) كشف الظنون ١/ ٤٦٥.
(٦) طبع قديمًا؛ لكن الذي يجب ملاحظته أن قسمًا من الشرح أتمه ولده الحافظ ولي الدين أبو زرعة.
(٧) كشف الظنون ٢/ ١١٧٨.
(٨) منه نسختان خطيتان. انظر: الفهرس الشامل ١/ ١٠٤، وذكرها ابن حجر في المجمع المؤسس: ٨٩/ب، وغيره.
(٩) الدرر الكامنة ٣/ ٢٩٥.
(١٠) التقييد والإيضاح: ٥٧، وتعجيل المنفعة: ٦، والقول المسدد: ٦. وتوجد في مكتبة رضا برامبور [١٩٨٥ (٨٧٤)] رسالة للحافظ العراقي باسم " رسالة في نقد مسند أحمد "، وغالب ظننا أنها هذا الكتاب نفسه، ولم نطلع عليها لنجزم بذلك.
(١١) لحظ الألحاظ: ٢٣١، والمقاصد الحسنة: ٤٣١، واللآلئ المصنوعة ٢/ ١١٢.
(١٢) لحظ الألحاظ: ٢٣١.
[ ١ / ٢٤ ]
٣٢ - الكلام على حديث: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه (١).
٣٣ - الكلام على حديث: الموت كفّارة لكل مسلم (٢).
٣٤ - الكلام على الحديث الوارد في أقل الحيض وأكثره (٣).
٣٥ - المستخرج على مستدرك الحاكم (٤).
٣٦ - معجم مشتمل على تراجم جماعة من القرن الثامن (٥).
٣٧ - المغني عن حمل الأسفار في الأسفار بتخريج ما في الإحياء من الأحاديث والآثار (٦).
٣٨ - مشيخة عبد الرحمان بن علي المصري المشهور بابن القاريء (٧).
٣٩ - مشيخة محمد بن محمد المربعي التونسي وذيلها (٨).
٤٠ - من روى عن عمرو بن شعيب من التابعين (٩).
٤١ - من لم يروِ عنهم إلا واحد (١٠).
٤٢ - نظم الاقتراح (١١).
المبحث الثامن: وفاته
تتفق المصادر التي بين أيدينا على أنَّه في يوم الأربعاء الثامن من شعبان سنة (٨٠٦هـ) فاضت روح الحافظ العراقي عقيب خروجه من الحمام عن عمر ناهز الإحدى
_________________
(١) لحظ الألحاظ: ٢٣١.
(٢) المغني عن حمل الأسفار ٤/ ٣٨٣ بهامش الإحياء، ولحظ الألحاظ: ٢٣١.
(٣) لحظ الألحاظ: ٢٣٢.
(٤) المجمع المؤسس: ٨٩ / ب، ولحظ الألحاظ: ٢٣٣، والضوء اللامع ٤/ ١٧٤.
(٥) لحظ الألحاظ: ٢٣٢.
(٦) طبع بهامش إحياء علوم الدين للإمام الغزالي، وطبعة أخرى مستخرجة مع تخريجات السبكي والزبيدي بعناية محمود الحداد.
(٧) إنباء الغمر ١/ ٨٦.
(٨) الدرر الكامنة ٤/ ٢٤٧.
(٩) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣/ ٧٥.
(١٠) تدريب الراوي ١/ ٣١٩.
(١١) منه نسخة خطية في مكتبة لاله لي برقم (٣٩٢ (WEISW».
[ ١ / ٢٥ ]
وثمانين سنة، وكانت جنازته مشهودة، صلّى عليه الشيخ شهاب الدين الذهبي ودفن خارج القاهرة (١) ﵀.
ولما تمتع به الحافظ العراقي في نفوس الناس، فقد توجع لفقده الْجَمِيْع، ومن صور ذلك التوجع أن العديد من محبيه قد رثاه بغرر القصائد، ومنها قول ابن الجزري (٢):
رحمة الله للعراقي تترى حافظ الأرض حبرها باتفاق
إنني مقسم أليَّة صدق لم يكن في البلاد مثل العراقي
ومنها قصيدة ابن حجر ومطلعها (٣):
مصاب لم ينفّس للخناق أصار الدمع جارًا للمآ قي
ومن غرر شعر ابن حجر في رثاء شيخه العراقي قوله في رائيته التي رثا بها شيخه البلقيني:
نعم ويا طول حزني ما حييت على عبد الرحيم فخري غير مقتصر (٤)
لهفي على حافظ العصر الذي اشتهرت أعلامه كاشتهار الشمس في الظهر
علم الحديث انقضى لَمَّا قضى ومضى والدهر يفجع بعد العين بالأثر
لَهفي على فَقْدِ شيخَيَّ اللذان هما أعزّ عِنديَ من سمعي ومن بصري
لَهْفِيْ على من حديثي عن كمالهما يحيي الرميم ويلهي الحي عن سمر
اثنانِ لَمْ يرتقِ النسران ما ارتقيا نسر السما إن يلح والأرض إن يطر
ذا شبه فرخ عقاب حجة صدقت وذا جهينة إن يسأل عن الخبر
لا ينقضي عجبي من وفق عمرهما العام كالعام حتى الشهر كالشهر
عاشا ثمانين عاما بعدها سنة وربع عام سوى نقص لمعتبر
_________________
(١) غاية النهاية ١/ ٣٨٢، وإنباء الغمر ٢/ ٢٧٧، ولحظ الالحاظ: ٢٣٥، والضوء اللامع ٤/ ١٧٧، وحسن المحاضرة ١/ ٣٦٠، والبدر الطالع ١/ ٣٥٦.
(٢) الضوء اللامع ٤/ ١٧٦.
(٣) انظر القصيدة كاملة في إنباء الغمر ٢/ ٢٧٨.
(٤) هكذا البيت في الأصل، وهو غير مستقيم الوزن.
[ ١ / ٢٦ ]
الدين تتبعه الدنيا مضت بهما رزية لم تهن يوما على بشر
بالشمس وهو سراج الدين يتبعه بدر الدياجي زين الدين في الأثر (١)
الفصل الثَّانِي: " التبصرة والتذكرة "
المبحث الأول: اسمها
سبق لَنَا عندما حَقَّقنا " شرح التبصرة والتذكرة " للحافظ العراقي - بحمد الله وفضله - أنْ رجَّحنا أن اسم نظم العراقي لألفيته " التبصرة والتذكرة " (٢)، ولا بأس أن نعيده هنا، ولاسيَّما وقَدْ استجدَّت أشياء أُخَر.
اشتهرت هذِهِ المنظومة بَيْن عوام الناس ودهمائهم، بَلْ بَيْن علمائهم ومختصيهم - خطأً - باسم ألفية الحَدِيْث (٣)، ولعل هَذَا كَانَ من باب التجوز محاكاة لألفية ابن معطٍ وابن مَالِك في النحو، فإن النَّاظِم لَمْ يصرح البتة في نظمه بأنه جعلها ألفية، وما هَذَا إلا لمغزى لَمْ يغب عَنْ ذهن الحافظ العراقي، وَلَمْ يأت من باب الاتفاق وعدم القصد، فلقد كَانَ يقصد هَذَا فعلًا من خلال الواقع، إذ زادت أبيات النظم عَلَى الألف ببيتين (٤)، وهذه الالتفاتة قلَّ مَنْ تَنبَّه عليها: وَهِيَ السرُّ في عدم قوله في النظم: إنها ألفية، عَلَى الرغم من أنه قَالَ ذَلِكَ في الشرح (٥) من باب التغليب.
وزاد بعضهم (٦) الطين بلة -كَمَا يَقُول القدامى- بأن وضع لها اسمًا فسمَّاها: "نظم الدرر في علم الأثر"، وَلَسنا ندري من أين جاء بهذا الاسم؟ !
_________________
(١) انظر القصيدة كاملة في: حسن المحاضرة ١/ ٣٣٠ - ٣٣٥.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٧٧ - ٧٨.
(٣) كشف الظنون ١/ ١٧٦.
(٤) انظر: تحقيقنا للتبصرة والتذكرة، وَقَدْ أفردناها.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٠٢.
(٦) هو الكتاني في الرسالة المستطرفة: ٢١٥.
[ ١ / ٢٧ ]
ولسنا نرى هَذَا إلاَّ محض تخليط وتداخل في المسمَّيات، فالذي نعرفه ويعرفه المدقِّقون المنقبون في هَذَا المجال أن "نظم الدرر في علم الأثر" إنما هُوَ علم عَلَى نظم السيوطي لا العراقي والذي يدفعنا إلى القطع بهذا قَوْل السيوطي في شرحه المسمَّى " البحر الذي زخر" (١): «فإني نظمت في علم الحَدِيْث ألفية سميتها: " نظم الدرر في علم الأثر"».
وَقَالَ بعدها بقليل: «فتخيرت لَهُمْ هذِهِ العجالة وسميتها: " قطر الدرر عَلَى نظم الدُّرر» (٢).
والذي نجزم بِهِ يقينًا أن نظم العراقي اسمه " التبصرة والتذكرة " لما يأتي:
١. قول الحافظ العراقي:
٥ - نَظَمْتُهَا تَبْصِرَةً لِلمُبتَدِيْ تَذْكِرَةً لِلْمُنْتَهِي والْمُسْنِدِ (٣)
٢. قول السخاوي في شرح هَذَا البيت:
«وأشير بـ" التبصرة والتذكرة " إلى لقب هذِهِ المنظومة» (٤).
٣. قَوْل الْقَاضِي زكريا الأنصاري:
«وبعد: فإن ألفية علم الحَدِيْث المسماة بـ"التبصرة والتذكرة" الخ كلامه» (٥).
٤. وقول الْقَاضِي أيضًا في شرح البيت السابق:
«وأشار بـ" التبصرة والتذكرة " إلى اسم منظومته» (٦).
وَهُوَ الاسم الذي طبعناها بِهِ، وطبعنا شرح الحافظ العراقي تبعًا لِذلِكَ باسم:
" شرح التبصرة والتذكرة ".
_________________
(١) ١/ ٢٢٣.
(٢) ١/ ٢٢٤.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٠٥ رقم البيت (٥).
(٤) فتح المغيث ١/ ٢٢.
(٥) فتح الباقي ١/ ٨٥ بتحقيقنا.
(٦) فتح الباقي ١/ ٩٣.
[ ١ / ٢٨ ]
المبحث الثَّانِي: أصلها
بات من الضروري في بحث المختصرات التحدث عَنْ أصولها ليتسنى للباحث الإحاطة بجوانب الأمور، وَلَمِّ شعثها وجمع متفرقها.
والحق أن طريقة الاختصار عَنْ طريق النظم - لا سيَّما في القرن الثامن الذي عاش فِيهِ الحافظ العراقي - لَمْ تعد طريقة مستغربة أو أمرًا مستبدعًا، أو مقصورًا عَلَى علم الحَدِيْث، بَلْ الحق أنه لَمْ يعد هناك فن من فنون العلوم والمعارف عَلَى اختلاف أجناسها وأنواعها إلا وَقَدْ نظمت فِيهِ العديد من المنظومات التي تشابه في فكرتها منظومة الحافظ العراقي.
ولعل من أوثق طرق تحديد أصل تِلْكَ المنظومات نص المختصر عَلَى ذَلِكَ، وممن فعل ذَلِكَ الحافظ العراقي إذ يَقُول في " التبصرة والتذكرة " (١):
٦ - لَخَّصْتُ فيهَا ابْنَ الصَّلاحِ أَجْمَعَهْ وَزِدْتُهَا عِلْمًا تَرَاهُ مَوْضِعَهْ
وقال في شرح هَذَا البيت:
«وقوله: لخصت فِيْهَا ابن الصَّلاح، أي: كِتَاب ابن الصَّلاح، والمراد: مسائله وأقسامه دُوْنَ الكثير من أمثلته وتعاليله ونسبة أقوال لقائليها وما تكرر فِيهِ» (٢).
وهكذا بدا واضحًا بصورة جلية أن أصل " التبصرة والتذكرة " هُوَ كِتَاب ابن الصَّلاح " مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث " (٣)، مَعَ شيء من الزيادات العلمية التي تتصل بالمواضع الرئيسة في الكِتَاب، لا بالأمثلة والشواهد حسب.
_________________
(١) البيت رقم (٦).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٠٦.
(٣) وهذا هو اسمه الصحيح، الذي سماه به مؤلفه ابن الصلاح، وقد حققنا صحة هذه التسمية فيما كتبنا عنه عندما حققناه، ولله الحمد.
[ ١ / ٢٩ ]
المبحث الثَّالِث: التبصرة والتذكرة، لماذا؟
برز إلى ساحة التأليف تيار جديد في الشعر العربي يدعى "الشعر التعليمي" وَهُوَ نمط من أنماط الشعر يفتقر في معانيه إلى مادة الشعر الأصيلة من الصور والأحاسيس والأخيلة؛ لذا فَهُوَ لا يملك من الشعر إلا اسمه والأوزان والقوافي وقواعد علم العروض، غَيْر أنه في المقابل غني في الجوانب العلمية التي يتناولها، ويمتاز بأن هدفه إيصال فكرة مكثفة بعبارة قصيرة.
ولعل هذِهِ الميزات هِيَ التي دفعت بهذا النمط إلى أرض الوجود، ومن ثَمَّ انتشاره عَلَى ميدان واسع في مجال العلوم، وَهُوَ الغرض نَفْسه الذي دفع بالحافظ العراقي إلى نظم كِتَاب ابن الصَّلاح بهذه الأرجوزة، تسهيلًا لطلاب هَذَا العِلْم في حفظ مباحثه والتعرف عَلَى مَا قِيلَ فِيْهَا.
ولربما كَانَ هناك دافع آخر حدا بالحافظ العراقي لأنْ يضمن مباحث كِتَاب ابن الصَّلاح في أرجوزته، هُوَ مَا وقع فِيهِ ابن الصَّلاح من وهم نتيجة تقليده للحاكم أبي عَبْد الله، وما كَانَ لَهُ من استدراكات عَلَى ابن الصَّلاح كمَّلت جوانب المواضيع، ثُمَّ الجواب عَنِ الاعتراضات التي وجهها بعضهم لابن الصَّلاح، لا سيَّما أن الحافظ العراقي سبق لَهُ أن كتب نكتًا عَلَى كِتَاب ابن الصَّلاح وَهِيَ المشهورة باسم "التقييد والإيضاح "؛ لذا إننا نجد غالب المادة العلمية التي أضافها عَلَى ابن الصَّلاح قَدْ ضمَّنها أرجوزته، فهي حلقة في سبيل تكميل عرض لمباحث هَذَا العِلْم، خاليًا -عَلَى قدر الطاقة - من الإخلال والنقص.
المبحث الرابع: اهتمام العُلَمَاء بِهَا
نظرًا لما تمتعت به ألفية العراقي من جزالة الأسلوب، وثراء المعاني، وسلاسة الألفاظ، وترتيب الأفكار والموضوعات، فقد أصبحت ديدن طلاب هذا العلم والمشتغلين فيه، لاسيما وقد كان وكْدُ الناظم الأول تلخيص كتابٍ هو العمدة في هذا الباب، ألا وهو كتاب ابن الصلاح.
فلم يكن بدعًا من الأمر أن يتوالى عليها الشراح، ويضعون عصارة أفكارهم، دررًا نفيسة تحلي جيدَ الألفية، وتلبسها ثوبًا قشيبًا تقرُّ به عين ناظمها، ومن ثمَّ عيون
[ ١ / ٣٠ ]
المحبين لهذا العلم الشريف.
ولا غرو هناك أن تختلف طبائع هذه الشروح تبعًا لتمرس الشارح في هذا العلم، وتذوقه لحلاوة النقد والتعليل، والتخريج والتأصيل، وإفادته في المجال العلمي الذي يبرع فِيْهِ، ولعلنا لا نغادر أرض الواقع والحقيقة إذا قلنا: إنَّ شرح الحافظ العراقي من أكثر الشروح أصالة في مادته العلمية، وأوفرها إغناءً لجوانب البحث العلمي، سواء أكان في مجاله الأصيل، أم في المجالات الطارئة الأخرى، لغوية كانت أم نحوية، وسواء أكان توضيحه لتلك المباحث بشكل مطول أم مختزل؟
ثمَّ إن تلك الشروح تختلف طولًا واختصارًا حسب إشباع الشارح للمادة العلمية، وتبعًا لِمَقْدِرَتِهِ، ونحن في صدد عرضنا لأهم شروح الألفية نود التنبيه على أن تحقيقنا لهذا الشرح ليس الأخير في بابه، بل ستصدر قريبًا شروح محققة على غرار هذا الشرح - إن شاء الله تعالى -.
وأهم هذه الشروح:
١ - الشرح الكبير، للناظم الحافظ أبي الفضل زين الدين عبد الرحيم ابن الحسين العراقي (٨٠٦ هـ) (١).
٢ - الشرح المتوسط، وَهُوَ كِتَاب " شرح التبصرة والتذكرة " (٢).
٣ - النكت الوفية بما في شرح الألفية، للبقاعي: إبراهيم بن عمر بن حسن (٨٨٥هـ) (٣).
٣ - شرح ألفية العراقي، لابن العيني زين الدين أبي محمد عبد الرحمان ابن أبي بكر بن محمد الحنفي (٨٩٣ هـ) (٤).
٥ - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، للحافظ شمس الدين أبي الخير محمد بن عبد الرحمان بن محمد السخاوي (٩٠٢ هـ) (٥).
_________________
(١) لم يتم المصنِّف هذا الشرح، قال البقاعي في نكته (٣ / ب): «لم يوجد منه إلا قطعة يسيرة وصل فيها إلى الضعيف».
(٢) حققناه في ثلاث مجلدات، وَهُوَ قيد النشر.
(٣) حققت من قبل خبير خليل عبد الكريم-رسالة ماجستير من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة
(٤) منه نسخة خطية في دار الكتب المصرية بالقاهرة (قسم حماية التراث)، برقم (٤٠٢).
(٥) طبع عدة طبعات، لا تخلو من مقال. وقد أعددناه للطبع على غرار هذا الشرح.
[ ١ / ٣١ ]
٦ - شرح ألفية الحديث، للحافظ جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمان ابن أبي بكر السيوطي (٩١١ هـ) (١).
٧ - فتح الباقي على ألفية العراقي، لقاضي القضاة زين الدين أبي يحيى زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنكي ثم القاهري (٩٢٦ هـ) (٢)
٨ - شرح ألفية العراقي، لأمير بادشاه: شمس الدين محمد أمين بن محمود البخاري الحسيني (٩٧٢ هـ) (٣).
٩ - شرح ألفية العراقي، للمناوي: زين الدين محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين (١٠٣١ هـ) (٤).
١٠ - شرح ألفية العراقي، للأجهوري: نور الدين أبي الإرشاد عَلِيّ بن مُحَمَّد ابن عبد الرحمان بن علي المالكي (١٠٦٦ هـ) (٥).
١١ - نهاية التعريف بأقسام الحديث الضعيف، للدمنهوري: أحمد بن عبد المنعم ابن يوسف بن صيام (١١٩٢ هـ) (٦).
١٢ - شرح ألفية العراقي لابن كيران أبي عبد الله محمد الطيب بن
عبد المجيد بن عبد السلام الفاسي (١٢٢٧ هـ) (٧).
١٣ - معراج الراقي لألفية العراقي، للبطاوري: المكي بن محمد بن علي الرباطي (١٣٥٤ هـ) (٨).
_________________
(١) حقق من قبل الطالبين عبد الله كريم، وحسن علي لرسالتي ماجستير في جامعة بغداد، وهو قيد الطبع.
(٢) وهو كتابنا هذا وسيأتي الكلام عنه مفصلًا.
(٣) منه نسختان خطيتان في إستانبول، الأولى في مكتبة شهيد علي باشا برقم (٣٤٠)، والثانية في مكتبة محمد مراد (مراد ملا) برقم (٣٢٩).
(٤) منه نسخة خطية في مكتبة رشيد الدحداح في برلين برقم (٦ ١. ٨٣٨٩٦ Z).
(٥) توجد في إستانبول نسختان خطيتان منه، الأولى في مكتبة حسن حسني برقم (٢٦٧)، والثانية في مكتبة عاطف أفندي برقم (٣٧٢).
(٦) شرح فيه مؤلفه أربعة أبيات فقط من الألفية تختص بالضعيف وتقسيماته، ومن الكِتَاب ثلاث نسخ خطية في دار الكتب المصرية بالقاهرة، وأرقامها: (١٦٦ تيمور) و(٢٢ م) و(٣٠٤).
(٧) في مكتبة الخزانة العامة بالرباط (الجلاوي) نسخة خطية منه تحت الرقم (٥٥٩).
(٨) توجد في الخزانة العامة في الرباط نسختان خطيتان منه، الأولى برقم ٣/ ١ / ٦٥ (١٨٢١ د) والثانية برقم ٣/ ١ / ٦٥ (١٨٥١).
[ ١ / ٣٢ ]
المبحث الخامس: الدراسة العروضية لـ" التبصرة "
نظم الحافظ العراقي ألفيته هذه على بحر الرجز ووزنه:
مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ
وهو بحرٌ كثيرةٌ أوزانُهُ، متعددةٌ ضروبُهُ، واسعةٌ زحافاتُهُ وهو عَذبُ الوزن واضحه؛ إذ هُوَ من البحور ذات التفعيلة الواحدة مكرَّرُها، كَمَا أن في كثرة زحافاته مجالًا لإرادة التصرف في الكلام، وسعةً في إقامة الجمل؛ إذ ليس بمستطاعٍ لشاعر الإتيان بثلاثة مقاطع قصيرة متتابعة في غير (مُتَعِلُنْ ب ب ب-) إحدى أشكال تفعيلة الرجز (مستفعلن - - ب -)، فضلًا عن أشكال (مُسْتَفْعِلُنْ) الأخرى مثل: (متفعلن ب - ب -) و(مُسْتَعِلنْ - ب ب -) و(مُسْتَفْعِلْ - - -). . . الخ.
وهذا من غَيْر شكّ تارك للناظم الفرصة واسعة في النَّظْم والتصرف في التعبير بحسب متطلبات المَعْنَى، ولَمَّا كَانَ النظم في المتون العلمية في مسيس الحاجة لهكذا سعة في الجوازات، رُئِي أكثرها منظومًا عَلَى هَذَا البحر، هَذَا الأمر الذي أفاد مِنْهُ الحافظ العراقي في نظمه للتبصرة فجاءت عَلَى هَذَا البحر بكل أشكاله وتفعيلاته، بل لا يكاد بيت يشبه سابقًا له أو لاحقًا في وزن أو ضرب لكثرة ما أفاده من هذا التعدد في أشكال البحر، فقد جاء ضرب البيت الأول (مُسْتَعِلُنْ - ب ب -)، والثاني (مَفْعُوْلُنْ - - -)، والثالث (مُتَفْعِلُنْ ب - ب -)، والرابع (فعولن ب - -)، والخامس (مُسْتَفْعِلُنْ - - ب -) وهكذا دواليك، هذه الإفادة من الحافظ تركت له الفرصة واسعة للتعبير على حساب الجمال الصوتي والتناسب بين الأبيات، فقد جاءت بعض الانتقالات بين هذا الشكل أو ذاك قوية ثقيلة تركت تباينًا صوتيًا واضحًا في أذن المستمع، وإن كان مثل هذا مغتفرًا في المتون العلمية، إذ ليس من وَكْدِ الناظم فيها جمال الإيقاع بقدر تحقيق الدقة العلمية في وزن صحيح مقبول.
وعودًا إلى بحر الرجز وما يحققه من سعة في التصرف ضمن القالب الشعري، فإنّ التقفية الداخلية المستعملة في المتون العلمية تعدّ شكلًا آخر من أشكال الحرية في صياغة العبارة العلمية في قالب شعري، فالقافية التي طالما كانت شكلًا لازمًا في القصيدة العربية
[ ١ / ٣٣ ]
تفرض نفسها نمطًا صوتيًا يتحكم في صياغة البيت الشعري كلّه، الأمر الذي يفرض على الشاعر نهاية صوتية واجبة التحقيق، فضلًا عن الشكل الشعري الواجب أيضًا، لذلك كان في التقفية الداخلية التي استعملها الحافظ العراقي مجالًا للتخلص من هذا القيد-والذي لا تنكر قيمته الصوتية - لأن الدقة في التعبير العلمي مقدمة على الإبداع الصوتي وهذه التقفية التي حقّقت التوافق ما بين عروض البيت وضربه سهَّلت كثيرًا حفظ البيت الشعري.
على أن الحافظ العراقي لم يكتفِ بكل ما أتاحه له بحر الرجز من جوازات ليفيد من مبدأ الضرورة الشعرية بشكل واسع جدًا، حتى أصبحت الضرورة شيئًا ثابتًا في أبيات
" التبصرة "، وهذا يدلّل بشكل واضح على تمكن الحافظ وقدرته على الإفادة مما تتيحه اللغة من ضرورات وإن كان في تكرار بعضها في البيت الواحد ثقل كان يمكن تجاوزه، ومن أبرز الضرورات في نظم الحافظ:
١ - إدراج الهمزة، كقوله (٧٨) (١):
في البابِ غيرهُ فذَاكَ عِنْدَهْ مِنْ رأيٍ اقْوَى قَالَهُ ابنُ مَنْدَهْ
وقوله (١٣٩):
مَعْرِفَةُ الرَّاوي بالاخْذِ عَنْهُ وَقِيْلَ: كُلُّ مَا أتانا مِنْهُ
وقوله (١٥٣):
تَدْلِيْسُ الاسْنَادِ كَمَنْ يُسْقِطُ مَنْ حَدَّثَهُ، وَيَرْتَقِي بِـ (عَنْ) وَ(أنْ)
٢ - تسكين بعض الحروف المتحركة:
كقوله (٨٢):
كَمُسْنَدِ الطَّيَالِسيْ وَأَحْمَدَا
وقوله (١٦٢):
وَلِلْخَلِيْلِيْ مُفْرَدُ الرَّاوي فَقَطْ
٣ - قصر الممدود:
كقوله (١٣٦):
مِنْ دُلْسَةٍ رَاويْهِ، واللِّقَا عُلِمْ
_________________
(١) هذا الرقم يمثل تسلسل البيت في المتن.
[ ١ / ٣٤ ]
وقوله (١٧٠):
خَاتَمَهُ عِنْدَ الخَلا وَوَضْعِهْ
٤ - صرف الممنوع من الصرف،
كقوله (٨٠٩):
أو سَهْلٌ او جَابِرٌ او بِمَكَّةِ
وقوله (٨١٦):
وَقِيْلَ: إِفْرِيْقِيَّةٍ وَسَلَمَهْ
وقد يجمع الحافظ بين ضرورتين في موضع واحد، كقوله (٨٦٤):
وَاعْنِ بِالاسْمَا والكُنَى وَقَدْ قَسَمْ
والأصل (بالأسماء) فقصر الممدود وأدرج الهمزة.
وقوله (٨٦٧):
النُّوْنُ فِي أبي قَطَنْ نُسَيْرُ
فقد سكّن النون من (قطنْ) وأدغمها في نون (نسير).
وقد تتوالى الضرورات في شطر واحد مما يولد ثقلًا في قراءة البيت، كقوله:
أو سَهْلٌ او جَابِرٌ او بِمَكَّةِ
فقد أدرج الهمزة في موضعين في (أو) الثانية والثالثة مما يجعل البيت مستثقلًا عند قراءته.
وقد يُعَلّق الحافظ - ﵀ - معنى البيت بالبيت الذي يليه، وهذه ما يسمى بالتضمين، وهو عيب عند العروضيين، كقوله (٧، ٨):
فَحَيْثُ جَاءَ الفِعْلُ والضَّمِيْرُ لِوَاحِدٍ وَمَنْ لَهُ مَسْتُوْرُ
كَـ (قَالَ) أو أطْلَقْتُ
وقوله (٥١، ٥٢):
[ ١ / ٣٥ ]
يَقْدَحُ فِي أَهْلِيَّةِ الوَاصِلِ أو مُسْنَدِهِ عَلَى الأَصَحِّ، وَرَأوا
أَنَّ الأصَحَّ: الْحُكْمُ للرَّفْعِ وَلَوْ ..
وهكذا تنقّل الحافظ العراقي في أبيات نظمه على وفق ما يتيحه له هذا البحر من أشكال في تفعيلاته، وما يجوّزه له من الزحافات والعلل، زيادة على الضرورات التي غطّت مساحة واسعة من نظمه، مما أعطاه رونقًا وجمالًا خاصًّا وسهولةً وعذوبة وفّرت الجوَّ الملائم تسهيلًا وإفادة لمبتغي هذا العلم.
الباب الثَّانِي: الأنصاري، وكتابه " فتح الباقي "
الفصل الأول: القَاضِي زكريا الأنصاري
المبحث الأول: سيرته الذاتية
أولًا: اسمه ونسبه
هُوَ زين الدين أبو يَحْيَى زكريا بن مُحَمَّد بن أحمد بن زكريا الأنصاري الخزرجي السنيكي، ثُمَّ القاهري الأزهري الشَّافِعيّ (١).
والأنصاري: نِسْبَة إلى الأنصار، وهم أهل المدينة من الأوس والخزرج (٢).
والخزرجي: نِسْبَة إلى الخزرج، أحد شطري الأنصار، وهم بطون عدة (٣).
والسنيكي: نِسْبَة إلى " سُنَيْكَة " - بضم السين المُهْمَلَة، وفتح النون، وإسكان الياء المثناة من تَحْتُ، وآخرها تاء التأنيث (٤).
_________________
(١) الضوء اللامع ٣/ ٢٣٤، ونظم العقيان: ١١٣، والكواكب السائرة ١/ ١٩٦، والنور السافر: ١١٤، وشذرات الذهب ٨/ ١٣٤، والبدر الطالع ١/ ٢٥٢، والأعلام ٣/ ٤٦، ومعجم المؤلفين ٤/ ١٨٢.
(٢) الأنساب١/ ٢٢٨. والذي يظهر أنه مِنْهُمْ صليبة. انظر: حاشية الجمل عَلَى شرح المنهج ١/ ٥.
(٣) الأنساب ٢/ ٤١٢. وانظر: حاشية الجمل عَلَى شرح المنهج ١/ ٥.
(٤) الكواكب السائرة ١/ ١٩٦.
[ ١ / ٣٦ ]
وَهِيَ قَرْيَة بمصر من أعمال الشرقية، بَيْن بلبيس والعباسية (١)، والأكثر عَلَى نسبته هكذا - بإثبات الياء -، وَهُوَ مخالف لقواعد الصرف إذ الصَّوَاب في النسبة: «السُّنَكِي». قَالَ ابن عقيل: «ويقال في النسب إلى فُعَيْلَة: فُعَلِيّ -بحذف الياء- إن لَمْ يَكُنْ مضاعفًا، فتقول في جُهَيْنَةَ: جُهَنِيّ» (٢). وذُكِرَ عَنْ الْقَاضِي أنه كَانَ يكره النسبة إلى تِلْكَ البلدة (٣).
القاهري: نِسْبَة إلى مدينة القاهرة (٤).
الأزهري: نِسْبَة إلى الجامع الأزهر (٥).
ثانيًا: ولادته
لَمْ تكن ولادة الْقَاضِي زكريا محل اتفاق بَيْن المؤرخين، وإنما تطرق إليها الخلاف كَمَا تطرق لغيرها، فالسيوطي - عصريه وصديقه - يؤرخ ولادته في سنة (٨٢٤ هـ)، عَلَى سبيل الظن والتقريب، فَقَالَ: «ولد سنة أربع وعشرين تقريبًا» (٦).
وأما السخاوي والعيدروسي فيجزمان أن ولادته كَانَتْ في سنة (٨٢٦ هـ) (٧)، وتابعهما في هَذَا: ابن العماد الحنبلي (٨)، والشوكاني (٩)، والزبيدي (١٠)، وعمر رضا كحالة (١١).
في حِيْنَ أن الغزي يتردد في تحديد ولادته بَيْن سنة (٨٢٣هـ) وسنة (٨٢٤ هـ)، وإن كَانَ صدَّر كلامه بالأولى ونقله من خطِّ والده الذي كَانَ أحد تلامذة الْقَاضِي زكريا (١٢).
_________________
(١) معجم البلدان ٣/ ٢٧٠، ومراصد الاطلاع ٢/ ٧٤٩.
(٢) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ٢/ ٤٩٧. وفي كلا الحالين فهو خلاف ضبط البجاوي في تحقيقه لمراصد الاطلاع ٢/ ٧٤٩.
(٣) حاشية الجمل عَلَى شرح المنهج ١/ ٥.
(٤) لكونه تحوّل إليها، كما سيأتي.
(٥) لأنه سكن الجامع الأزهر لما ورد القاهرة.
(٦) نظم العقيان: ١١٣.
(٧) الضوء اللامع ٣/ ٢٣٤، والنور السافر: ١١٢.
(٨) شذرات الذهب ٨/ ١٣٤.
(٩) البدر الطالع ١/ ٢٥٢.
(١٠) تاج العروس ٧/ ١٤٥ (الطبعة القديمة).
(١١) معجم المؤلفين ٤/ ١٨٢.
(١٢) الكواكب السائرة ١/ ١٩٦.
[ ١ / ٣٧ ]
وتفرد الأستاذ خير الدين الزركلي بالجزم بأنها كَانَتْ سنة (٨٢٣ هـ) (١).
وهكذا نجد أن ولادة الْقَاضِي زكريا الأنصاري - في أقوال المؤرخين - كَانَتْ دُوْلَة بَيْن أعوام ثلاثة - بصرف النظر عَنْ القائلين بِهَا - وَهِيَ (٨٢٣ هـ) و(٨٢٤ هـ) و(٨٢٦ هـ)، ولا مرجح عندنا لأحدها نجزم بِهِ أو نرجحه، والعلم عِنْدَ الله تَعَالَى.
ثالثًا: أسرته
لَمْ تسعفنا المصادر بالكثير عَنْ أسرته، وإنما كَانَتْ نتفًا وإشارات استطعنا أن نستشف مِنْها شيئًا قليلًا، يساعدنا في تكوين فكرة واضحة عَنْ أسرة المترجم.
أمَّا والده فكل مَا نعرفه عَنْهُ أنه مات والمترجم لا يزال طفلًا (٢)، وَلَمْ يترك إلاَّ امرأة أرملة وولدًا يتيمًا، يقاسيان مشاق الحياة التي لَمْ يَكُنْ لَهُمَا دور في تحريك دفة أحداثها.
وأما أمُّه فيمكننا القَوْل إنَّ مَا حازه المترجم من المجد والفخار إنما كَانَ - بَعْدَ رعاية الله - بحسن تصرفها، فَقَدْ حكى الغزي عَنْ الشَّيْخ الصالح ربيع ابن عَبْد الله السلمي الشنباري أنه كَانَ يومًا بسنيكة - مسقط رأس المترجم - وإذا بامرأة تستجير بِهِ وتستغيث أن ولدها مات أبوه، وعامل البلد النصراني قبض عَلَيْهِ يروم أن يكتبه مَوْضِع أبيه في صيد الصقور، فخلَّصه الشَّيْخ مِنْهُ، وَقَالَ لها: إن أردت خلاصه فافرغي عَنْهُ يشتغل ويقرأ بجامع الأزهر وعليَّ كلفته، فسلمت إليه المترجم (٣). وهذا غاية مَا استطعنا الوقوف عَلَيْهِ من خبرها.
ومما مضى يُعْلَم أن المترجم كَانَ الوحيد لأبويه، فَلا إخوة ولا أخوات عِنْدَه، وكذا زوجته التي غمرت في بحر الجهالة، فَلا ذكر لها البتة فِيْمَا بَيْن أيادينا من مراجع.
أما ذريته، فوقفنا عَلَى ذكر لبعض أولاده، مِنْهُمْ:
جمال الدين يوسف، قَالَ عَنْهُ الغزي: «الشَّيْخ العلامة الصالح» (٤).
_________________
(١) الأعلام ٣/ ٤٦.
(٢) الكواكب السائرة ١/ ١٩٦.
(٣) الكواكب السائرة ١/ ١٩٦.
(٤) الكواكب السائرة ١/ ١٩٩.
[ ١ / ٣٨ ]
وذكر حاجي خليفة أن ولده هَذَا شرح مختصرًا لبعض الشافعية لكتاب " التحرير في أصول الفقه " لابن همام (١). وَلَمْ نقف عَلَى تاريخ وفاته.
والذي يظهر أن لَهُ ولدًا آخر يدعى: «زكريا»، وإن لزكريا الأخير ابنًا يدعى:
«زكريا» أيضًا، ترجمه الغزي في الكواكب السائرة (٢) فَقَالَ: «زكريا ابن زكريا الشَّيْخ العلاَّمة زين الدين المصري، حفيد شيخ الإسلام قاضي القضاة زكريا الأنصاري»، وكانت وفاته في شوال سنة (٩٥٩ هـ) (٣). وَكَانَ جده يحبه محبة عظيمة (٤).
رابعًا: نشأته
كَانَ مولد المترجم في بلده الأول «سُنَيكة» فنشأ بِهَا، وابتدأ بحفظ القُرْآن الكريم - عَلَى العادة في بدء التعليم - ودَرَسَ مبادئ الفقه العامة، فقرأ " عمدة الأحكام " وبعض " مختصر التبريزي " في الفقه (٥)، وما كاد يدخل النصف الثَّانِي من عقد عمره الثَّانِي حَتَّى شدَّ رحاله نَحْو عاصمة العِلْم والعلماء التي كَانَتْ تعج بمظاهره: القاهرة، وسواء كَانَ قَدْ رحل بنفسه إلى القاهرة، أو أن الشَّيْخ ربيع بن عَبْد الله هُوَ الذي سافر بِهِ - كَمَا تقدم -، فَقَدْ ورد المترجم القاهرة (٦)، ونزل الجامع الأزهر مستوطنًا، وهناك أكمل حفظ المختصر الذي بدأ بِهِ في مقتبل عمره (٧)، ومن ثَمَّ بَدَأَ بحفظ الكُتُب التي وفَّرت لَهُ مبادئ العلوم التي كَانَتْ تدرَّس آنذاك، فحفظ " المنهاج " الفرعي
و" الألفية " النحوية و" الشاطبية " و" الرائية " وبعض " المنهاج " الأصلي ونحو النصف من " ألفية الحَدِيْث " و" التسهيل " إلى باب «كاد» (٨).
_________________
(١) كشف الظنون ١/ ٣٠٨.
(٢) ٢/ ١٤٥.
(٣) الكواكب السائرة ٢/ ١٤٥، وشذرات الذهب ٨/ ٣٢٣.
(٤) شذرات الذهب ٨/ ٣٢٣.
(٥) النور السافر: ١١٢.
(٦) البدر الطالع ١/ ٢٥٢.
(٧) الضوء اللامع ٣/ ٢٣٤.
(٨) شذرات الذهب ٨/ ١٣٤.
[ ١ / ٣٩ ]
وكانتْ تِلْكَ قدمته الأولى إلى القاهرة، وَلَمْ يطل المكث فِيْهَا، وعاد أدراجه إلى بلده ملازمًا هناك الجدَّ والاشتغال (١).
وبعد مدة من الزمن - نجهل تحديدها - عاود المجيء إلى القاهرة (٢)، يروم استخراج العِلْم من معادنه، فَدَرَسَ في الفقه: " شرح البهجة "
وغيرها (٣)، وقرأ في أصول الفقه: " العضد " و" شرح العبري " (٤)، وقرأ في النحو والصرف، ومما قرأه فِيْهِمَا: " شرح تصريف العزي " (٥)، وأخذ المعاني والبيان والبديع فقرأ فِيْهَا " المطول " (٦)، وأخذ المنطق عَنْ عدة مشايخ وقرأ فِيهِ شرح القطب عَلَى "الشمسية" وأكثر حاشية الشريف الجرجاني عَلَيْهِ، وكذا حاشية التقي الحصني عَلَيْهِ (٧).
كَمَا أخذ اللغة، والتفسير، وعلم الهيأة، والهندسة، والميقات، والفرائض، والحساب، والجبر، والمقابلة، والطب، والعروض، وعلم الحروف، والتصوف، وتلا بالسبع والثلاثة الزائدة عَلَيْهَا، وقرأ مصنفات ابن الجزري كـ" النشر " و"التقريب"
و" الطيبة "، وأخذ رسوم الخطِّ، وآداب البحث، والحديث (٨).
وهكذا دأب وانهمك في الطلب والتحصيل، فأجازه مشايخه، وكتب لَهُ بِذَلِكَ كَثِيْر مِنْهُمْ مَعَ الإطناب في المدح والثناء، يزيدون عَلَى مئة وخمسين (٩)، ومنهم الحافظ ابن حجر العسقلاني إذْ كتب لَهُ في بَعْض إجازاته: «وأذنت لَهُ أن يقرأ القُرْآن عَلَى الوجه الذي تلقَّاه، ويقدر الفقه عَلَى النمط الذي نص عَلَيْهِ الإمام وارتضاه، والله المسؤول أن يجعلني وإياه، ممن يرجوه ويخشاه إلى أن نلقاه» (١٠).
_________________
(١) شذرات الذهب ٨/ ١٣٤.
(٢) المصدر نَفْسه.
(٣) النور السافر: ١١٢.
(٤) المصدر السابق.
(٥) المصدر نَفْسه.
(٦) النور السافر: ١١٢.
(٧) المصدر السابق.
(٨) شذرات الذهب ٨/ ١٣٥، والبدر الطالع ١/ ٢٥٢.
(٩) الكواكب السائرة ١/ ١٩٨.
(١٠) الضوء اللامع ٣/ ٢٣٦.
[ ١ / ٤٠ ]
وأذن لَهُ في إقراء " شرح النخبة " وغيرها من مصنفاته في حياته، وكذا فعل غَيْر ابن حجر حَتَّى قَالَ العيدروسي: «وتصدّى للتدريس في حياة غَيْر واحد من شيوخه» (١).
وهكذا أصبح المترجم من المؤهلين للانضمام إلى ركب العُلَمَاء، وأن يشقَّ طريقه وسطهم.
خامسًا: صفاته وأخلاقه
لقد كَانَ الْقَاضِي زكريا بن مُحَمَّد الأنصاري مضرب المثل في وقته في حَسَن الخلق، والتحلي بمكارم الأخلاق وفضائلها، لا يدع بابًا إليها إلاَّ دخله، قَالَ العلائي (٢): «قَدْ جمع من أنواع العلوم والمعارف والمؤلفات المقبولة ومكارم الأخلاق وحسن السمت والتؤدة والأخذ عَنْ الأكابر مَا لَمْ يجمعه غيره» (٣).
ولعل أبرز صفاته التي كَانَ يتحلَّى بِهَا أنه كَانَ حافظًا للجميل شاكرًا لصنيع المحسنين إليه، ويدل عَلَى ذَلِكَ -كَمَا مَرَّ- أن الشَّيْخ ربيع بن عَبْد الله كَانَ صاحب الفضل عَلَيْهِ في توجهه إلى طلب العِلْم وسفره إلى القاهرة، فكان ردّ المترجم عَلَى ذَلِكَ أنه: «إذا ورد عَلَيْهِ الشَّيْخ ربيع أو زوجته أو أحد من أقاربه يجعله في زمن صمدته ومنصبه، وَكَانَ يقضي حوائجهم ويعترف بالفضل لَهُمْ، وربما مازحته زوجة الشَّيْخ ربيع التي ربَّتْهُ» (٤).
وَكَانَ في النهاية من الانهماك في طلب العِلْم، لا يجعل لنفسه متنفسًا سواه، حَتَّى أشغله عَنْ مأكله ومشربه، فحكى عَنْ نَفْسه، قَالَ: «جئت من البلاد وأنا شابٌّ فلم أعكف عَلى الاشتغال بشيء من أمور الدنيا وَلَمْ أعلّق قلبي بأحد من الخلق، قَالَ: وكنت أجوع في الجامع كثيرًا، فأخرج في الليل إلى الميضأة وغيرها، فأغسل مَا أجده من قشيرات البطيخ حوالي الميضأة وآكلها، وأقنع بِهَا عَنْ الخبز» (٥).
_________________
(١) النور السافر: ١١٣، وانظر: الكواكب السائرة ١/ ١٩٩، وشذرات الذهب ٨/ ١٣٥.
(٢) هو متأخر، غير الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي الشهير.
(٣) الكواكب السائرة ١/ ٢٠٠.
(٤) الكواكب السائرة ١/ ١٩٦.
(٥) المصدر السابق.
[ ١ / ٤١ ]
وَكَانَ عَلَى دَرَجَة من اليقين بالله وتفويض الأمور إليه، فروى من حاله أنه قَالَ:
«فلما أتممت شرحها - يعني: " البهجة " - غار بَعْض الأقران، فكتب عَلَى بَعْض نسخ الشرح: كِتَاب الأعمى والبصير؛ تعريضًا بأني لا أقدر أشرح البهجة وحدي، وإنما ساعدني فِيهِ رفيق أعمى كنت أطالع أنا وإياه، قَالَ: فاحتسبت بالله تَعَالَى، وَلَمْ ألتفت إلى مِثْل ذَلِكَ» (١).
وَكَانَ من أخلاقه أنه كَانَ صداعًا بالحق، لَمْ يثنه الخوف عَلَى المنصب أو هيبة سلطان عَنْ زجر الظالم أو إنذار العاصي، حَتَّى أن الغزي يذكر أن سبب عزله عَنْ القضاء: «بسبب خطه عَلَى السلطان بالظلم، وزجره عَنْهُ تصريحًا وتعريضًا» (٢).
«ومتع بالقول عَلَى ملازمة العِلْم والعمل ليلًا ونهارًا، مَعَ مقارنة مئة سنة من عمره من غَيْر كلل ولا ملل، مَعَ عروض الانكفاف لَهُ، بحيث شرح البُخَارِيّ جامعًا فِيهِ ملخص عشرة شروح، وحشَّى تفسير البيضاوي في هذِهِ الحالة» (٣).
والمترجم ممن قاسى مرارة الحرمان وعاش مصاعبها؛ لذا كَانَ يعرف لوعة المحرومين وضيق ذات يد المعدمين، فكان كَثِيْر البرِّ بطلبته وتفقد أحوالهم (٤)، مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ من كثرة الصدقة والمبالغة في إخفائها، وَكَانَ لَهُ جَمَاعَة يرتب لَهُمْ من صدقته مَا يكفيهم إلى يوم وإلى أسبوع وإلى شهر، وإذا جاءه سائل - بَعْدَ أن أصيب بالعمى - يَقُول لِمَنْ عنده من جماعته: هَلْ هنا أحد؟ فإن قَالَ لَهُ: لا، أعطاه، وإن قَالَ لَهُ: نعم، قَالَ لَهُ: قل لَهُ: يأتينا في غَيْر هَذَا الوقت (٥).
وَقَدْ أورد الغزي كلمة جامعة في بيان أخلاقه، فَقَالَ: «وَكَانَ صاحب الترجمة مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ من الاجتهاد في العِلْم اشتغالًا واستعمالًا وإفتاءً وتصنيفًا ومع مَا كَانَ عَلَيْهِ
_________________
(١) الكواكب السائرة ١/ ١٩٨.
(٢) الكواكب السائرة ١/ ١٩٩.
(٣) الكواكب السائرة ١/ ١٩٩.
(٤) الكواكب السائرة ١/ ١٩٩.
(٥) المصدر السابق ١/ ٢٠٢.
[ ١ / ٤٢ ]
من مباشرة القضاء ومهمات الأمور، وكثرة إقبال الدنيا، لا يكاد يفتر عَنْ الطاعة ليلًا ونهارًا، ولا يشتغل بما لا يعنيه، وقورًا مهيبًا مؤانسًا ملاطفًا، يُصَلِّي النوافل من قيام مَعَ كبر سنه وبلوغه مئة سنة وأكثر، ويقول: لا أعوّد نفسي الكسل. حَتَّى في حال مرضه كَانَ يُصَلِّي النوافل قائمًا، وَهُوَ يميل يمينًا وشمالًا لا يتمالك أن يقف بغير ميل للكبر والمرض، فقيل لَهُ في ذَلِكَ، فَقَالَ: يا ولدي، النفس من شأنها الكسل، وأخاف أن تغلبني وأختم عمري بِذَلِكَ.
وَكَانَ إذا أطال عَلَيْهِ أحد في الكلام يَقُول لَهُ: عجِّل قَدْ ضيَّعتَ عَلَيْنَا الزمان، وَكَانَ إذا أصلح القارئ بَيْن يديه كلمة في الكِتَاب الذي يقرأ ونحوه، يشتغل بالذكر بصوت خفي قائلًا: الله الله، لا يفتر عَنْ ذَلِكَ حَتَّى يفرغ، وَكَانَ قليل الأكل لا يزيد عَلَى ثلث رغيف، ولا يأكل إلا من خبز خانقاه سعيد السعداء، ويقول: إنما أخص خبزها بالأكل لأن صاحبها كَانَ من الملوك الصالحين» (١).
سادسًا: وفاته
بَعْدَ عُمر بَلَغَ أو جاز بقليل المئة عام، كَانَتْ مملوءة بالعلم والتعليم، والتربية والإرشاد، اختار الباري - عزوجل - الْقَاضِي زكريا الأنصاري إلى جواره الكريم، بَعْدَ أن ابتلي بفقد نعمة البصر.
وَقَدْ حصل خُلْفٌ بين المؤرخين في تحديد سنة وفاته، بَعْدَ أن اتفقت كلمة جمهورهم عَلَى تحديد اليوم والشهر، وَهُوَ الرابع من ذي الحجة (٢).
فالجمهور عَلَى أن وفاته كَانَتْ سنة (٩٢٦ هـ) (٣)، في حين ذهب العيدروسي (٤)، وتابعه ابن العماد الحنبلي (٥)، إلى أنها كَانَتْ سنة (٩٢٥ هـ).
_________________
(١) الكواكب السائرة ١/ ٢٠٢.
(٢) وقال الغزي: «يوم الأربعاء ثالث شهر ذي القعدة». الكواكب السائرة ١/ ٢٠٦.
(٣) الكواكب السائرة١/ ٢٠٦، والبدر الطالع١/ ٢٥٣، والأعلام٣/ ٤٦، ومعجم المؤلفين ٤/ ١٨٢.
(٤) النور السافر: ١١١.
(٥) شذرات الذهب ٨/ ١٣٥.
[ ١ / ٤٣ ]
ولقد أغرب الأدنروي في تحديد وفاته، فزعم أنها كَانَتْ سنة (٩١٠ هـ) (١) وَهُوَ وهم لا محالة، ولا متابع لَهُ ولا عاضد عَلَى هَذَا، وإنما هُوَ قَوْل انفرد بِهِ، وخالف فِيهِ المؤرخين جملة وتفصيلًا.
المبحث الثاني: سيرته العلمية
أولًا: شيوخه
بَلَغَ شيوخ الْقَاضِي زكريا الأنصاري كثرة كاثرة، ومَرَّ بنا أنهم زادوا عَلَى المئة والخمسين شيخًا (٢)؛ لذا سنقتصر في الترجمة عَلَى أشهرهم مَعَ ذكر مَا أخذ الْقَاضِي عَنْهُمْ، ثُمَّ نعرِّج عَلَى باقي شيوخه سردًا.
فمن أشهر مشايخه (٣):
١ - زين الدين أبو ذرٍّ عَبْد الرحمان بن مُحَمَّد بن عَبْد الله الزَّرْكَشِيّ القاهري الحنبلي، المتفرد برواية " صَحِيْح مُسْلِم " بعلو (٤).
تُوُفِّي في ذي الحجة سنة (٨٤٦ هـ)، وَقَدْ ناهز التسعين (٥).
أخذ عَنْهُ: " صَحِيْح مُسْلِم " (٦).
٢ - شمس الدين مُحَمَّد بن عَلِيّ بن مُحَمَّد بن يعقوب القاياتي، تُوُفِّي ليلة الاثنين الثامن عشر من محرم، سنة (٨٥٠ هـ) (٧).
_________________
(١) طبقات المفسرين له: ٣٦٢. ونودّ الإشارة إلى أن وفاته وقعت هكذا في أكثر من موضع من كتاب كشف الظنون عند ذكر مؤلفاته، فراجعها.
(٢) الكواكب السائرة ١/ ١٩٨.
(٣) انظر: الضوء اللامع ٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥.
(٤) وجيز الكلام في الذيل عَلَى دول الإسلام للسخاوي ٢/ ٥٨٧.
(٥) إنباء الغمر ٩/ ١٩٤، والضوء اللامع ٤/ ١٣٦، والتبر المسبوك: ٥٤.
(٦) النور السافر: ١١٣.
(٧) إنباء الغمر ٩/ ٢٤٧، ووجيز الكلام ٢/ ٦٠٨ (١٣٩٥)، وشذرات الذهب ٨/ ٢٦٨.
[ ١ / ٤٤ ]
أخذ عَنْهُ: الفقه، وأصوله، والمعاني، والبديع، والبيان، واللغة، والتفسير، وشرح الألفية للعراقي، وغيرها (١).
٣ - شهاب الدين أبو العَبَّاس أحمد بن رجب بن طَيْبُغَا الشَّافِعيّ، المعروف بابن المَجْدي، مات في ذي القعدة سنة (٨٥٠ هـ)، عَنْ أربع وثمانين سنة (٢).
أخذ عَنْهُ: الفقه، والنحو، وعلم الهيأة، والهندسة، والميقات، والفرائض، والحساب، والجبر، والمقابلة (٣).
٤ - الْقَاضِي عز الدين عَبْد الرحيم بن المؤرخ ناصر الدين مُحَمَّد بن عَبْد الرحيم المصري الحنفي، عُرِفَ بابن الفرات، تُوُفِّي في ذي الحجة سنة (٨٥١ هـ)، وَقَدْ جاز التسعين (٤). سَمِعَ عَلَيْهِ العديد من كُتُب الحَدِيْث كـ: " البعث " لابن أبي دَاوُد، وغيره (٥).
٥ - زين الدين أبو النعيم رضوان بن مُحَمَّد بن يوسف العقبي ثُمَّ القاهري الشَّافِعيّ، المُسْنِد الصَّيِّن، تُوُفِّي في رجب سنة (٨٥٢ هـ)، عَنْ ثلاث وثمانين سنة (٦).
أخذ عَنْهُ: الفقه، والقراءات السبع، وآداب البحث، وشرح الألفية للعراقي، وصحيح مُسْلِم، وسنن النَّسَائِيّ (٧).
٦ - شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن عَلِيّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَلِيّ بن أحمد الكناني العسقلاني الأصل، المصري ثُمَّ القاهري. تُوُفِّي ليلة السبت الثامن عشر من ذي الحجة سنة (٨٥٢ هـ) (٨).
_________________
(١) نظم العقيان: ١١٣، والكواكب السائرة ١/ ١٩٧.
(٢) وجيز الكلام ٢/ ٦٠٩ (١٣٩٦)، والضوء اللامع ١/ ٣٠٠، وشذرات الذهب ٧/ ٢٦٨.
(٣) الكواكب السائرة ١/ ١٩٧، والنور السافر: ١١٢.
(٤) وجيز الكلام ٢/ ٦١٧ (١٤١٥)، ونظم العقيان: ١٢٧، وشذرات الذهب ٧/ ٢٦٩.
(٥) النور السافر: ١١٣.
(٦) الضوء اللامع ٣/ ٢٢٦، ونظم العقيان: ١١٢، وشذرات الذهب ٧/ ٢٧٤.
(٧) الكواكب السائرة ١/ ١٩٧، والنور السافر: ١١٢ - ١١٣.
(٨) وجيز الكلام ٢/ ٦٢٢ (١٤٢٤)، وحسن المحاضرة ١/ ١٧٠، وشذرات الذهب ٧/ ٢٧٠.
[ ١ / ٤٥ ]
أخذ عَنْهُ: الفقه، والتفسير، وشرح الألفية للعراقي، ومعرفة أنواع علم الحَدِيْث لابن الصَّلاح، وشرح النخبة، والسيرة النبوية لابن سيد الناس، وغالب سُنَن ابن ماجه، وغيرها (١).
٧ - أبو اليمن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَلِيّ بن أحمد الهاشمي العقيلي النويري المكي الشَّافِعيّ قاضي مكة، مات في ذي القعدة سنة (٨٥٣هـ)، عَنْ ستين سنة (٢).
أخذ عَنْهُ لَمّا ورد مكّة حاجًا (٣).
٨ - شرف الدين أبو الفتح مُحَمَّد بن زين الدين أبي بَكْر بن الْحُسَيْن بن عُمَر القرشي العثماني المراغي القاهري الأصل المدني الشَّافِعيّ. تُوُفِّي في محرم سنة (٨٥٩ هـ)، عَنْ ثلاث وثمانين سنة (٤).
أخذ عَنْهُ: الحَدِيْث، والفقه، وغيرهما لما ورد المدينة في طريق حجه (٥).
٩ - جلال الدين أبو السعادات مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَلِيّ القرشي المخزومي المكي، ويعرف بابن ظهيرة. مات في صفر سنة (٨٦١ هـ)، عَنْ خمس وستين سنة (٦).
سَمِعَ عَلَيْهِ الحَدِيْث عندما ورد مكة حاجًا (٧).
١٠ - كمال الدين مُحَمَّد بن عَبْد الواحد بن عَبْد الحميد السيواسي الأصل السكندري ثُمَّ القاهري الحنفي. مات في رمضان سنة (٨٦١ هـ)، عَنْ ستين سنة (٨).
أخذ عَنْهُ: النحو، والمنطق، وشرح الألفية للعراقي (٩).
_________________
(١) نظم العقيان: ١١٣، والكواكب السائرة ١/ ١٩٧، والنور السافر: ١١٢.
(٢) وجيز الكلام ٢/ ٦٣٥ (١٤٥٣)، نظم العقيان: ١٦٦، وشذرات الذهب ٧/ ٢٧٨.
(٣) النور السافر: ١١٣.
(٤) وجيز الكلام ٢/ ٦٩٠ (١٥٨٤)، والضوء اللامع ٧/ ١٦١، ونظم العقيان: ١٣٩.
(٥) النور السافر: ١١٣.
(٦) وجيز الكلام ٢/ ٧٠٥ (١٦١٩)، والضوء اللامع ٩/ ٢١٤، ونظم العقيان: ١٦٧.
(٧) النور السافر: ١١٣.
(٨) وجيز الكلام ٢/ ٧٠٨ (١٦٢٦)، والضوء اللامع ٨/ ١٢٧، وشذرات الذهب ٧/ ٢٩٨.
(٩) النور السافر: ١١٢ - ١١٣.
[ ١ / ٤٦ ]
١١ - جلال الدين مُحَمَّد بن أحمد بن مُحَمَّد بن إبراهيم الأنصاري المحلي الأصل القاهري الشَّافِعيّ. مات في محرم سنة (٨٦٤ هـ) (١).
أخذ عَنْهُ: أصول الفقه، والعلوم العقلية (٢).
١٢ - بدر الدين الحَسَن بن مُحَمَّد بن أيوب الحسني القاهري الحسيني الشَّافِعيّ. مات في مستهل صفر سنة (٨٦٦ هـ)، وَقَدْ قارب المئة (٣).
أخذ عَنْهُ: الفقه، والنسب (٤).
١٣ - علم الدين صالح بن عُمَر بن رسلان البلقيني الأصل القاهري. مات في رجب سنة (٨٦٨ هـ)، عَنْ سبع وسبعين سنة (٥).
أخذ عَنْهُ: الفقه (٦).
١٤ - تقي الدين أبو الفضل مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله الهاشمي الأصفوني ثُمَّ المكي الشَّافِعيّ، عُرِفَ بابن فهد، تُوُفِّي في ربيع الأول سنة (٨٧١ هـ)، عَنْ أربع وثمانين سنة (٧).
أخذ عَنْهُ: فنون الحَدِيْث (٨).
١٥ - شرف الدين أبو زكريا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحمد بن مخلوف الحدادي الأصل المناوي القاهري الشَّافِعيّ. تُوُفِّي ليلة الاثنين الثَّانِي عشر من جُمَادَى الثانية سنة (٨٧١ هـ)، وَقَدْ جاز السبعين (٩). أخذ عَنْهُ: الفقه (١٠).
_________________
(١) وجيز الكلام ٢/ ٧٢٩ (١٦٧٥)، وحسن المحاضرة ١/ ٢٥٢، والبدر الطالع ٢/ ١١٥.
(٢) نظم العقيان: ١١٣.
(٣) وجيز الكلام ٢/ ٧٤٧ (١٧١٥)، والضوء اللامع ٣/ ١٢١، ونظم العقيان: ١٠٤.
(٤) النور السافر: ١١٢.
(٥) وجيز الكلام ٢/ ٧٥٩ (١٧٤٦)، ونظم العقيان: ١١٩، وشذرات الذهب ٧/ ٣٠٧.
(٦) الكواكب السائرة ١/ ١٩٧، والنور السافر: ١١٢.
(٧) وجيز الكلام ٢/ ٧٨٤ (١٨٠٣)، والضوء اللامع ٩/ ٢٨١، ونظم العقيان: ١٧٠.
(٨) النور السافر: ١١٣.
(٩) وجيز الكلام٢/ ٧٨٤ (١٨٠٢)، والضوء اللامع ١٠/ ٢٥٤، وشذرات الذهب٧/ ٣١٢.
(١٠) نظم العقيان: ١١٣، والنور السافر: ١١٢.
[ ١ / ٤٧ ]
١٦ - تقي الدين أبو العَبَّاس أحمد بن كمال الدين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَسَن القسنطيني الأصل السكندري ثُمَّ القاهري الشمني الحنفي، مات في ذي الحجة سنة (٨٧٢ هـ)، وَقَدْ جاز الستين (١).
أخذ عَنْهُ: النحو (٢).
١٧ - محيي الدين أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن سليمان بن سعيد الرومي الحنفي المعروف بالكافيجي نزيل القاهرة، مات في جُمَادَى الثانية سنة (٨٧٩ هـ)، وَقَدْ جاز التسعين (٣).
أخذ عَنْهُ: أصول الفقه، والمنطق، والتفسير، وسائر علوم الآلة (٤).
أما بقية مشايخه (٥)، فهم:
١ - الآمدي.
٢ - إبراهيم بن صدقة أبو إسحاق الحنبلي.
٣ - أحمد بن عَلِيّ بن مُحَمَّد بن حميد الدمياطي.
٤ - البدشيني.
٥ - البرهان الصالحي.
٦ - البرهان الفاقوسي البلبيسي.
٧ - التقي الحصني.
٨ - أبو الجود الليثي.
٩ - الرشيدي.
١٠ - الزين البوشنجي.
١١ - الزين جَعْفَر نزيل المؤيدية.
١٢ - الزين ظاهر المالكي.
١٣ - الزين ابن عياش المكي.
_________________
(١) وجيز الكلام ٢/ ٧٩٤ (١٨٢٦)، والضوء اللامع ٢/ ١٧٤، وشذرات الذهب ٧/ ٣١٣.
(٢) النور السافر: ١١٢.
(٣) وجيز الكلام ٢/ ٨٥٨ (١٩٦٣)، والضوء اللامع ٢/ ١٥٣، وحسن المحاضرة ١/ ٥٤٩.
(٤) النور السافر: ١١٢.
(٥) انظر: الضوء اللامع٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥، والكواكب السائرة١/ ١٩٧، والنور السافر: ١١٢ - ١١٥.
[ ١ / ٤٨ ]
١٤ - سارة بنت جَمَاعَة.
١٥ - السراج الورودي.
١٦ - الشرف بن الخشاب.
١٧ - الشرف السُّبْكِيّ.
١٨ - الشرواني.
١٩ - الشمس البُخَارِيّ.
٢٠ - الشمس الحجازي.
٢١ - الشمس الوفائي.
٢٢ - الشهاب أحمد الأنكاوي.
٢٣ - الشهاب الغزي.
٢٤ - الشهاب القلقيلي السكندراني.
٢٥ - العز بن عَبْد السلام البغدادي.
٢٦ - الكمال نزيل زاوية الشَّيْخ نصر الله.
٢٧ - مُحَمَّد بن حمد الكيلاني.
٢٨ - مُحَمَّد بن ربيع.
٢٩ - مُحَمَّد بن عُمَر الواسطي الغمري.
٣٠ - مُحَمَّد الغومي.
٣١ - مُحَمَّد بن قرقماس الحنفي.
٣٢ - النور البلبيسي إمام الأزهر.
ثانيًا: تلامذته
كتب الله تَعَالَى للقاضي زكريا القبول بَيْن الناس، وأَمدَّ في عمره حَتَّى تفرد بعلو الإسناد، فأصبح مطمح الأنفس، ومؤول الطلبة، قَالَ الغزي: «فأقبلت عَلَيْهِ الطلبة للاشتغال عَلَيْهِ، وعُمِّر حَتَّى رأى تلاميذه وتلاميذ تلاميذه شيوخ الإسلام، وقرَّت عينه بهم في محافل العِلْم ومجالس الأحكام، وقصد بالرحلة إليه من الحجاز والشام» (١).
_________________
(١) الكواكب السائرة ١/ ١٩٩.
[ ١ / ٤٩ ]
وسنقتصر في الترجمة عَلَى أشهرهم مَعَ ذكر باقي تلامذته سردًا كَمَا صنعنا في شيوخه، فمنهم:
١ - حمزة بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَلِيّ الناشري اليمني الشَّافِعيّ الأديب. تُوُفِّي سنة (٩٢٦ هـ) (١).
٢ - جمال الدين أبو عَبْد الله عَبْد القادر -أبو عبيد- بن حَسَن الصاني القاهري الشَّافِعيّ. تُوُفِّي سنة (٩٣١ هـ) (٢).
٣ - تاج الدين عَبْد الوهاب الدنجيهي المصري الشَّافِعيّ الكاتب النحوي. تُوُفِّي سنة
(٩٣٢ هـ) (٣).
٤ - شمس الدين أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد الرحمان الكفرسوسي الشَّافِعيّ. تُوُفِّي سنة
(٩٣٢ هـ) (٤).
٥ - أبو الفضل عَلِيّ بن مُحَمَّد بن عَلِيّ بن أبي اللطف المقدسي الشَّافِعيّ نزيل دمشق. تُوُفِّي سنة (٩٣٤ هـ) (٥).
٦ - الإمام العلاّمة فخر الدين عُثْمَان السنباطي الشَّافِعيّ. تُوُفِّي سنة (٩٣٧ هـ) (٦).
٧ - شمس الدين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحمد المقدسي الشَّافِعيّ. عرف بابن العجيمي، العلاّمة المحدّث الواعظ. تُوُفِّي سنة (٩٣٨ هـ) (٧).
٨ - قاضي القضاة ولي الدين مُحَمَّد بن قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن محمود بن عَبْد الله بن محمود بن الفرفور الدِّمَشْقِيّ. تُوُفِّي سنة (٩٣٧ هـ) (٨).
_________________
(١) النور السافر: ١٢١، وشذرات الذهب ٨/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٢) الكواكب السائرة ١/ ٢٥٢، وشذرات الذهب ٨/ ١٨١.
(٣) الكواكب السائرة ١/ ٢٥٩، وشذرات الذهب ٨/ ١٨٤.
(٤) الكواكب السائرة ١/ ٥٤، وشذرات الذهب ٨/ ١٨٨.
(٥) الكواكب السائرة ٢/ ١٩١، وشذرات الذهب ٨/ ٢٠٣.
(٦) الكواكب السائرة ٢/ ١٩٠، وشذرات الذهب ٨/ ٢٢١.
(٧) الكواكب السائرة ٢/ ١١ - ١٢، وشذرات الذهب ٨/ ٢٣٠.
(٨) الكواكب السائرة ٢/ ٢٢، وشذرات الذهب ٨/ ٢٢٤ - ٢٢٥.
[ ١ / ٥٠ ]
٩ - مفتي بعلبك مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَلِيّ الفصي البعلي الشَّافِعيّ، تُوُفِّي سنة (٩٤١هـ) (١).
١٠ - الإمام العلاّمة المحقق الشَّيْخ تقي الدين أبو بَكْر بن مُحَمَّد بن يوسف القاري ثُمَّ الدِّمَشْقِيّ الشَّافِعيّ. تُوُفِّي سنة (٩٤٥ هـ) (٢).
١١ - الشيخ الإمام المحدِّث علاء الدين أبو الحَسَن عَلِيّ بن جلال الدين مُحَمَّد البكري الصديقي الشَّافِعيّ. تُوُفِّي سنة (٩٥٢ هـ) (٣).
١٢ - الإمام العلاّمة الورع الشَّيْخ شهاب الدين أحمد بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن مُحَمَّد الأنطاكي الحلبي الحنفي المعروف بابن حمادة (٤). تُوُفِّي سنة (٩٥٣ هـ) (٥).
١٣ - الشَّيْخ الإمام برهان الدين إبراهيم بن العلاّمة زين الدين حَسَن بن عَبْد الرحمان بن مُحَمَّد الحلبي الشَّافِعيّ، شُهِر بابن العمادي. تُوُفِّي سنة (٩٥٤ هـ) (٦).
١٤ - الإمام العلاّمة محب الدين أبو السعود مُحَمَّد بن رضي الدين مُحَمَّد بن عَبْد العزيز ابن عُمَر الحلبي الشَّافِعيّ. تُوُفِّي سنة (٩٥٦ هـ) (٧).
١٥ - الإمام الشَّيْخ شهاب الدين أحمد الرملي المنوفي المصري الأنصاري الشَّافِعيّ. تُوُفِّي سنة (٩٥٧ هـ) (٨).
١٦ - الإمام الْقَاضِي برهان الدين إبراهيم بن قاضي القضاة أبي المحاسن يوسف ابن قاضي القضاة زين الدين عَبْد الرحمان الحلبي الحنفي. عُرِف بابن الحنبلي. تُوُفِّي سنة (٩٥٩هـ) (٩).
١٧ - بدر الدين حَسَن بن يَحْيَى بن المزلق الدِّمَشْقِيّ الشَّافِعيّ، الإمام المحقق. تُوُفِّي سنة (٩٦٦ هـ) (١٠).
_________________
(١) الكواكب السائرة ٢/ ١١، وشذرات الذهب ٨/ ٢٤٥ - ٢٤٦.
(٢) الكواكب السائرة ٢/ ٨٩، وشذرات الذهب ٨/ ٢٦٠.
(٣) الكواكب السائرة ٢/ ١٩٤، وشذرات الذهب ٨/ ٢٩٢.
(٤) في بَعْض المصادر: «حمارة».
(٥) الكواكب السائرة ٢/ ٩٧ - ٩٨، وشذرات الذهب ٨/ ٢٩٤.
(٦) الكواكب السائرة ٢/ ٧٩ - ٨٠، وشذرات الذهب ٨/ ٣٠٠.
(٧) الكواكب السائرة ٢/ ٢٤٧، وشذرات الذهب ٨/ ٣١٤.
(٨) الكواكب السائرة ٢/ ١١٩، وشذرات الذهب ٨/ ٣١٦.
(٩) الكواكب السائرة ٢/ ٨١ - ٨٢، وشذرات الذهب ٨/ ٣٢٣.
(١٠) الكواكب السائرة ٢/ ١٣٥ - ١٣٦، وشذرات الذهب ٨/ ٣٤٦.
[ ١ / ٥١ ]
١٨ - الإمام العلاّمة شهاب الدين أبو العَبَّاس أحمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَلِيّ ابن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري الشَّافِعيّ. تُوُفِّي سنة (٩٧٣ هـ) أو (٩٧٤ هـ) (١).
١٩ - الإمام باكثير عَبْد المعطي بن الشَّيْخ حَسَن بن الشَّيْخ عَبْد الله المكي الحضرمي الشَّافِعيّ. تُوُفِّي سنة (٩٨٩ هـ) (٢).
٢٠ - الشَّيْخ الصالح العلاّمة شهاب الدين أحمد بن الشَّيْخ بدر الدين العباسي المصري الشَّافِعيّ. تُوُفِّي سنة (٩٩٢ هـ) (٣).
وأما باقي تلامذته، فهم (٤):
٢١ - البدر ابن السيوفي.
٢٢ - بدر الدين العلائي الحنفي.
٢٣ - جمال الدين عَبْد الله الصافي.
٢٤ - جمال الدين يوسف.
٢٥ - شهاب الدين الحمصي
٢٦ - شهاب الدين الرملي.
٢٧ - شمس الدين الخطيب الشربيني.
٢٨ - شمس الدين الرملي.
٢٩ - شمس الدين الشبلي.
٣٠ - عَبْد الوهاب الشعراني.
٣١ - عميرة البرلسي.
٣٢ - كمال الدين بن حمزة الدِّمَشْقِيّ.
٣٣ - مُحَمَّد بن أحمد الغزي.
٣٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحمد الغزي.
٣٥ - محيي الدين عَبْد القادر بن النقيب.
_________________
(١) الكواكب السائرة ٢/ ١١١، والنور السافر: ٢٥٩، وشذرات الذهب ٨/ ٣٧٠.
(٢) النور السافر: ٣٢٥، وشذرات الذهب ٨/ ٤١٧.
(٣) النور السافر: ٣٦٠، وشذرات الذهب ٨/ ٤٢٦.
(٤) انظر: الكواكب السائرة ١/ ١٩٩.
[ ١ / ٥٢ ]
٣٦ - نور الدين المحلي.
٣٧ - نور الدين النسفي.
رابعًا: علومه ومعارفه
وفَّرت البداية المبكرة للقاضي زكريا في طلب العِلْم فسحة من الوقت، استطاع خلالها تنويع مصادر معرفته، وَلَمْ يغفل هذِهِ النقطة، بَلْ استثمرها عَلَى وجهها الصَّحِيح، فجنى ثمارها جنية مرتعة، قَالَ الغزي: «وَكَانَ - رضي الله تَعَالَى عَنْهُ - بارعًا في سائر العلوم الشرعية وآلاتها حديثًا وتفسيرًا وفقهًا وأصولًا وعربية وأدبًا ومعقولًا ومنقولًا» (١).
ومرَّ بنا في نشأته أنه درس صنوف فنون العِلْم، ومن بَيْن تِلْكَ العلوم التي أفنى في طلبها ردحًا من عمره المديد (٢):
١ - القُرْآن الكريم، حفظًا.
٢ - الفقه.
٣ - أصول الفقه.
٤ - التفسير.
٥ - الحَدِيْث رِوَايَة ودراية.
٦ - اللغة.
٧ - النحو.
٨ - الصرف.
٩ - العروض.
١٠ - البيان.
١١ - البديع.
١٢ - المعاني.
١٣ - المنطق.
١٤ - علم الهيأة.
_________________
(١) انظر: الكواكب السائرة ١/ ١٩٩.
(٢) الكواكب السائرة١/ ١٩٩، والنور السافر: ١١٢ - ١٣٣، وشذرات الذهب ٨/ ١٣٤ - ١٣٥.
[ ١ / ٥٣ ]
١٥ - الهندسة.
١٦ - الميقات.
١٧ - الفرائض.
١٨ - الحساب.
١٩ - الجبر والمقابلة.
٢٠ - الفلسفة.
٢١ - علم الكلام.
٢٢ - التصوف.
٢٣ - القراءات السبع والعشر.
٢٤ - آداب البحث والمناظرة.
٢٥ - السيرة.
خامسًا: وظائفه
بَعْدَ أن استكمل الْقَاضِي زكريا الأنصاري الأدوات التِي مكنته من مزاولة نشاطه العلمي، وبعد أن تبوأ الصدارة بَيْنَ معاصريه ومنافسيه، فَقَدْ أُسندت إِلَيْهِ مهمات عدة، وهي:
١ - التدريس بمقام الإِمَام الشَّافِعِيّ. قَالَ العيدروسي: «وَلَمْ يَكُنْ بمصر أرفع منصبًا من هَذَا التدريس» (١).
٢ - مشيخة خانقاه (٢) الصوفية (٣).
٣ - منصب قاضي القضاة، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ امتناع طويل (٤)، في سلطنة خشقدم (٥) ولما ولي السلطنة قايتباي أصر عَلَى توليه قضاء القضاة فقبل (٦)، وَكَانَ ذَلِكَ في سنة
_________________
(١) النور السافر: ١١٥.
(٢) لفظة فارسية الأصل، وهي رباط الصوفية. انظر: خطط المقريزي ٣/ ٣٩٩، ولب اللباب: ١١٣.
(٣) النور السافر: ١١٥.
(٤) النور السافر: ١١٥.
(٥) البدر الطالع ١/ ٢٥٢.
(٦) الكواكب السائرة ١/ ١٩٩، والبدر الطالع ١/ ٢٥٢.
[ ١ / ٥٤ ]
(٨٨٦ هـ) (١)، واستمر مدة ولاية قايتباي وبعده (٢).
وذكر العيدروسي (٣) أن سبب عزله عَنْ هَذَا المنصب إصابته بالعمى، وجمهور الفقهاء على أن الْقَاضِي يعزل بفقدان البصر، في حِيْنَ أن الغزي (٤) والشوكانِي (٥) يذكران أن سبب عزله زجر السلطان عَنْ ظلمه، وأغلب الظن أن هَذَا السلطان هُوَ مُحَمَّد ولد السلطان قايتباي الَّذِي تسلطن بَعْدَ والده (٦).
وتحديد وقت عزله يكتنفه الغموض، لا سيما عَلَى رِوَايَة الغزي والشوكاني، ولكنها لا تتعدى سنة (٩٠٤ هـ) فهي السنة التِي قتل فِيْهَا السلطان مُحَمَّد بن السلطان قايتباي (٧)، وَلَكِن الشوكاني (٨) يجزم أن عزله كَانَ سنة (٩٠٦ هـ)، وَلَمْ تذكر المصادر التِي بَيْنَ أيدينا تحديدًا لتاريخ فقده لبصره، وَكَانَ السلطان قَدْ طلب مِنْهُ العودة إِلَى منصبه لكنه رفض، إِلَى حِيْنَ نكبته فترك السلطان الإلحاح عَلَيْهِ.
وذكر الشعراني أن الْقَاضِي زكريا كَانَ يعتبر توليه القضاء: غلطة (٩).
٤ - قَالَ الغزي: «وولي الجهات والمناصب» (١٠).
٥ - وَقَالَ العيدروسي: «ولي تدريس عدة مدارس رفيعة» (١١).
٦ - وَقَالَ الشوكاني: «ودرّس في أمكنة متعددة» (١٢).
_________________
(١) النور السافر: ١١٥.
(٢) المصدر السابق.
(٣) المصدر نفسه.
(٤) الكواكب السائرة ١/ ١٩٩.
(٥) البدر الطالع ١/ ٢٥٢.
(٦) تاريخ الدولة العثمانية١/ ٩٥، وقد يكون السلطان الغوري فقد كان مشهورًا بالظلم. انظر: المصدر نفسه.
(٧) تاريخ الدولة العثمانية ١/ ٩٥. واذا قلنا أنه الغوري، فإن الأمر يمعن أكثر في الغموض، لأن الغوري عاش إلى سنة (٩٢٢ هـ) حيث قتل في هذه السنة.
(٨) البدر الطالع ١/ ٢٥٢.
(٩) الكواكب السائرة ١/ ٢٠٠.
(١٠) الكواكب السائرة ١/ ١٩٩.
(١١) النور السافر: ١١٥.
(١٢) البدر الطالع ١/ ٢٥٢.
[ ١ / ٥٥ ]
سادسًا: ثناء الْعُلَمَاء عَلَيْهِ
تمتع الْقَاضِي زكريا - زيادة عَلَى مكانته العلمية - بأخلاقه العالية التِي حببته إِلَى قلوب العباد، فانطلقت ألسنتهم بالثناء عَلَيْهِ، وذكر محاسنه وشيمه، وإذا رحنا نستقصي ما قَالَ الناس فِيْهِ أطلنا المقام، لذا سنقتصر عَلَى نبذ مِنْهَا:
١ - قَالَ الغزي: «الشَّيْخ الإِمَام، شيخ مشايخ الإسلام، علامة المحققين، وفهامة المدققين، ولسان المتكلمين، وسيد الفقهاء والمحدّثين، الحَافِظ المخصوص بعلو الإسناد، والملحق للأحفاد بالأجداد، العالم العامل، والولي الكامل» (١).
٢ - وَقَالَ العيدروسي: «الشَّيْخ الإِمَام العلامة شيخ الإسلام قاضي القضاة» (٢).
٣ - وَقَالَ السخاوي: «لَهُ تهجد وتوجه وصبر واحتمال، وترك القيل والقال، وله أوراد واعتقاد وتواضع وعدم تنازع، وعمله في التودد يزيد عَن الحد، ورويته أحسن من بديهته وكتابته أمتن من عبارته، وعدم مسارعته إِلَى الفتوى تعدُّ من حسناته» (٣).
٤ - وَقَالَ أَيْضًا: «وَلَمْ ينفك عَنْ الاشتغال عَلَى طريقة جميلة من التواضع وحسن العشرة والأدب والعفة، والانجماع عَنْ بني الدنيا مَعَ التقلل وشرف النفس ومزيد العقل وسلامة الباطن والاحتمال والمداراة» (٤).
٥ - وَقَالَ العيدروسي: «ويقرب عندي أنه المجدد عَلَى رأس القرن التاسع لشهرة الانتفاع بِهِ وبتصانيفه» (٥).
٦ - قَالَ السيوطي: «لزم الجد والاجتهاد في القلم والعلم والعمل، وأقبلَ عَلَى نفع الناس إقراءً وإفتاءً وتصنيفًا، مَعَ الدين المتين، وترك ما لا يعنيه، وشدة التواضع ولين الجانب، وضبط اللسان والسكوت» (٦).
_________________
(١) الكواكب السائرة ١/ ١٩٦.
(٢) النور السافر: ١١١.
(٣) الضوء اللامع ٣/ ٢٣٦.
(٤) الضوء اللامع ٣/ ٢٣٦.
(٥) النور السافر: ١١٥.
(٦) نظم العقيان: ١١٣.
[ ١ / ٥٦ ]
٧ - وَقَالَ ابن حجر الهيتمي: «وقدّمت شيخنا زكريا لأنه أجلُّ مَنْ وقع عَلَيْهِ بصري من الْعُلَمَاء العاملين والأئمة الوارثين، وأعلى من عَنْهُ رويت من الفقهاء والحكماء المسندين، فَهُوَ عمدة الْعُلَمَاء الأعلام، وحجة الله عَلَى الأنام، حامل لواء مذهب الشَّافِعِيّ عَلَى كاهله، ومحرر مشكلاته وكاشف عويصاته في بكرته وأصائله، ملحق الأحفاد بالأجداد، المتفرد في زمنه بعلو الإسناد، كيف وَلَمْ يوجد في عصره إلا من أخذ عَنْهُ مشافهة أَوْ بواسطة أَوْ بوسائط متعددة، بَلْ وقع لبعضهم أنه أخذ عَنْهُ مشافهة تارة، وعن وغيره مِمَّنْ بينه وبينه نحو سبع وسائط تارة أخرى، وهذا لا نظير لَهُ في أحد من عصره، فنعم هَذَا التميز الَّذِي هُوَ عِنْدَ الأئمة أولى وأحرى؛ لأنَّه حاز بِهِ سعة التلامذة والأتباع، وكثرة الآخذين عَنْهُ ودوام الانتفاع» (١).
٨ - وَقَالَ ابن العماد: «شيخ الإسلام قاضي القضاة زين الدين الحَافِظ» (٢).
٩ - وَقَالَ الأدنروي: «مفتي الشافعية العالم الفاضل الْقَاضِي» (٣).
سابعًا: آثاره العلمية
وظَّف الْقَاضِي زكريا الأنصاري معرفته العلمية في التأليف إِلَى جانب التدريس، وخلال المئة سنة التِي عاشها استطاع أن يترك لنا جملة كبيرة من المصنفات، الأمر الَّذِي دفع الشوكاني للقول بأن: «لَهُ شرح ومختصرات في كُلّ فن من الفنون» (٤).
وَقَدْ عنى الشوكاني بكلمته هَذِهِ، أن الْقَاضِي خاض غمار فنون العلوم عَلَى اختلاف ماهياتها فمن اللغة إِلَى المنطق، ومن الكلام إِلَى الْحَدِيْث، ومن الفقه إِلَى القراءات، ومن التصوف إِلَى التفسير، ومن أصول الفقه إِلَى الفرائض، وهكذا تنوعت طبيعة مؤلفاته.
وَلَيْسَ عجبًا أن تكثر مصنفاته، فعلى حد تعبير الغزي إذ يَقُوْل: «وجملة مؤلفاته (٤١) مؤلفًا تقريبًا» (٥)، إِذْ كَانَ شغله الشاغل التدريس والتصنيف، وَقَدْ وقفنا عَلَى
_________________
(١) النور السافر: ١١٥.
(٢) شذرات الذهب ٨/ ١٣٤.
(٣) طبقات المفسرين: ٣٦٢.
(٤) البدر الطالع ١/ ٢٥٢.
(٥) الكواكب السائرة ١/ ٢٠٤.
[ ١ / ٥٧ ]
ذكر لما يربو من (٥٠) مصنفًا في شتى صنوف الْمَعْرِفَة، هِيَ (١):
١ - أحكام الدلالة عَلَى تحرير الرسالة (٢). شرح فِيْهِ الرسالة القشيرية في التصوف.
٢ - أدب الْقَاضِي عَلَى مذهب الإِمَام الشَّافِعِيّ (٣).
٣ - أضواء البهجة في إبراز دقائق المنفرجة (٤). شرح عَلَى القصيدة المنفرجة.
٤ - بلوغ الأرب بشرح شذور الذهب (٥). شرح عَلَى مَتْن شذور الذهب في النحو لابن هشام.
٥ - بهجة الحاوي (٦). شرح عَلَى " الحاوي الصغير " للقزويني في الفقه.
٦ - تحرير تنقيح اللباب (٧). اختصار لـ " تنقيح اللباب " في الفقه.
٧ - تحفة الطلاب بشرح تحرير تنقيح اللباب (٨). شرح لمختصره السابق.
٨ - لب الأصول (٩).
٩ - التحفة العلية في الخطب المنبرية (١٠).
١٠ - تحفة نجباء العصر في أحكام النون الساكنة والتنوين والمد والقصر (١١).
١١ - تلخيص الأزهية في أحكام الأدعية للزركشي (١٢).
١٢ - تلخيص أسئلة القرآن وأجوبتها لأبي بكر الرازي صاحب مختار الصحاح (١٣).
١٣ - حاشية عَلَى شرح ابن المصنف عَلَى ألفية ابن مالك في النحو (١٤).
_________________
(١) انظر: الضوء اللامع ٣/ ٢٣٦.
(٢) كشف الظنون ١/ ٧٩، و١/ ٦٦١، وهدية العارفين ١/ ٣٠٧.
(٣) كشف الظنون ١/ ١٠٠، وهدية العارفين ١/ ٣٠٧.
(٤) كشف الظنون ١/ ١٤٧ و٢/ ٣٠٨، وهدية العارفين ١/ ٣٠٧. وقد طبع.
(٥) كشف الظنون ١/ ٢٤٢، و٢/ ٦٤، والبدر الطالع ١/ ٢٥٢، وهدية العارفين ١/ ٣٠٧.
(٦) كشف الظنون ١/ ٤٨٩، وهدية العارفين ١/ ٣٠٧.
(٧) كشف الظنون ١/ ٣٠٧، و٢/ ٤٥٤، وهدية العارفين ١/ ٣٠٧.
(٨) كشف الظنون ١/ ٣١٥، و٢/ ٤٥٤، وهدية العارفين ١/ ٣٠٧ - ٣٠٨.
(٩) ذكره في شرحه فتح الباقي: ٢/ ١٨٢.
(١٠) إيضاح المكنون ١/ ١٦٣، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(١١) إيضاح المكنون ١/ ١٦٦، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(١٢) هدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(١٣) كشف الظنون ١/ ١٣٠.
(١٤) كشف الظنون ١/ ١٧٣.
[ ١ / ٥٨ ]
١٤ - حاشية عَلَى شرح البهجة لولي الدين بن العراقي (١).
١٥ - حاشية عَلَى شرح المحلي عَلَى جمع الجوامع (٢).
١٦ - حاشية عَلَى شرح المقدمة الجزرية (٣).
١٧ - خلاصة الفوائد الحموية في شرح البهجة الوردية (٤).
١٨ - الدرر السنية في شرح الألفية، في النحو لابن مالك (٥).
١٩ - الدقائق المحكمة في شرح المقدمة، للجزري (٦).
٢٠ - ديوان شعر (٧).
٢١ - الزبدة الرائقة في شرح البردة الفائقة (٨).
٢٢ - شرح البسملة والحمدلة (٩).
٢٣ - شرح الجامع الصَّحِيْح للبخاري (١٠).
٢٤ - شرح الروض لابن المقريء (١١).
٢٥ - شرح الشمسية في المنطق (١٢).
٢٦ - شرح صَحِيْح مُسْلِم (١٣).
_________________
(١) البدر الطالع ١/ ٢٥٢.
(٢) كشف الظنون ١/ ٤٦٧، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(٣) كشف الظنون ٢/ ٦٤٤، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(٤) إيضاح المكنون ١/ ٢٧٦، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(٥) هدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(٦) إيضاح المكنون ١/ ٣٠١، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(٧) تفرد بذكره إسماعيل باشا البغدادي، هدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(٨) كشف الظنون ٢/ ٣٠٠، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(٩) كشف الظنون ٢/ ٦٨، وفي خزانتنا نسخة خطية منها.
(١٠) هدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(١١) كشف الظنون١/ ٦٨٦. وسماه صاحب النور السافر: ١١٤ " أسنى المطالب إلى روض الطّالب".
(١٢) هدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(١٣) كشف الظنون ١/ ٤٤١، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨، وغالب مسودته بخط الشعراني وبخط ولد القاضي.
[ ١ / ٥٩ ]
٢٧ - شرح طوالع الأنوار للبيضاوي في علم الكلام (١).
٢٨ - شرح مختصر المزني (٢).
٢٩ - شرح المقدمة الجزرية (٣).
٣٠ - شرح المنهاج للبيضاوي في أصول الفقه (٤).
٣١ - غاية الوصول إِلَى شرح الفصول (٥). في الفرائض.
٣٢ - الغرر البهية بشرح البهجة الوردية (٦).
٣٣ - فتح الإله الماجد بإيضاح شرح العقائد (٧). حاشية عَلَى شرح العقائد النسفية.
٣٤ - فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (٨).
٣٥ - فتح الجليل ببيان خفي أنوار التنْزيل (٩).
٣٦ - فتح رب البرية في شرح القصيدة الخزرجية (١٠). في علم العروض.
٣٧ - فتح الرَّحْمَان بشرح رسالة الولي رسلان في التوحيد (١١).
٣٨ - فتح الرَّحْمَان بشرح لقطة العجلان (في الفقه) للزركشي (١٢).
٣٩ - فتح الرَّحْمَان بكشف ما يلتبس من القرآن (١٣).
_________________
(١) كشف الظنون ٢/ ١٣١.
(٢) كشف الظنون ٢/ ٥٢٤، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(٣) كشف الظنون ٢/ ٦٤٤. وهو الماضي برقم (١٨).
(٤) كشف الظنون ٢/ ٧٠٤، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(٥) النور السافر: ١١٤، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(٦) النور السافر: ١١٤، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨، وذكره في شرحه "فتح الباقي" ١/ ١٠٦.
(٧) كشف الظنون ٢/ ١٥٦، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(٨) وهو كتابنا هذا، وسيأتي الكلام عنه مفصلًا.
(٩) كشف الظنون ١/ ١٩٨، و٢/ ٢٢١، وطبقات المفسرين للأدنروي: ٣٦٢، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(١٠) كشف الظنون ٢/ ٣٠١، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(١١) كشف الظنون ١/ ٦٥١، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(١٢) كشف الظنون ٢/ ٤٦٧، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(١٣) كشف الظنون ٢/ ٢٢٢، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
[ ١ / ٦٠ ]
٤٠ - فتح العلام بشرح أحاديث الأحكام (١).
٤١ - فتح الوهاب بشرح الآداب (آداب البحث والمناظرة) (٢).
٤٢ - فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (٣).
٤٣ - الفتحة الأنسية لغلق التحفة القدسية (في الفرائض) (٤).
٤٤ - الفتوحات الإلهية في نفع أرواح الذوات الإنسانية (٥).
٤٥ - اللؤلؤ النظيم في روم التعلم والتعليم (٦).
٤٦ - المطلع في شرح ايساغوجي (في المنطق) (٧).
٤٧ - المقصد لتلخيص ما في المرشد (في القراءات) (٨).
٤٨ - مناهج الكافية في شرح الشافية (في الصرف) (٩).
٤٩ - منهج الوصول إِلَى تخريج الفصول (في الفرائض) (١٠).
٥٠ - نِهاية الهداية في شرح الكفاية (في الفرائض) (١١).
٥١ - نَهج الطلاب في منهاج الطالبين للنووي (في الفقه) (١٢).
_________________
(١) إيضاح المكنون ١/ ٦٦، وتوجد منه نسختان خطيتان في دار صدام للمخطوطات، وقد شارف الشّيخ صلاح الدين السنكاوي على الانتهاء من تحقيقه رسالة للدكتوراه في كلية العلوم الإسلامية-جامعة بغداد.
(٢) النور السافر: ١١٤، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(٣) كشف الظنون ٢/ ٧٠٠، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(٤) النور السافر: ١١٤، وكشف الظنون ١/ ٣٠٧، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(٥) إيضاح المكنون ٢/ ١٢٤، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(٦) كشف الظنون ٢/ ٤٧٥، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(٧) كشف الظنون ١/ ٢١١ - ٢١٢، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(٨) هدية العارفين ١/ ٣٠٨، وفي خزانتنا نسخة خطية منه.
(٩) كشف الظنون ٢/ ٥٨، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(١٠) النور السافر: ١١٤، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(١١) النور السافر: ١١٤، وكشف الظنون ٢/ ٤٢٠، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(١٢) كشف الظنون ٢/ ٧٠٠، وهدية العارفين ١/ ٣٠٨.
[ ١ / ٦١ ]
الفصل الثانِي: كتاب " فتح الباقي "
المبحث الأول: منهجه
التزم الْقَاضِي زكريا الأنصاري في أثناء شرحه، بمبدأ اختصار الشرح وإن لَمْ يَكُنْ صرح بهذا، وَلَمْ يَكُنْ من منهجه التطويل والدخول في مناقشات طويلة ذات عمق علمي، لذا صار أمرًا لَيْسَ بالميسور أن نحدد معالم منهجه الَّذِي حاول السير عَلَيْهِ في شرحه، لَكِنْ بَعْدَ التمعن والتمحيص استطعنا أن نجمل عددًا من تِلْكَ السمات، مِنْهَا:
١ - بيانه لما يخرج بقيود التعريف:
كَمَا في بيانه لما يخرج بقيود تعريف الصَّحِيْح (١).
٢ - بَيَان ما تحتمله ألفاظ الألفية من المواقع الإعرابية:
كَمَا في «عَبْد الرحيم» (٢)، و«صعبها وسهلها» (٣)، وَقَدْ ينبه عَلَى إعراب بَعْض ألفاظ النظم ويبين الوجوه التِي يصح حملها عَلَيْهَا إِذَا كانت مواقعها الإعرابية تناسب أكثر من إعراب كَمَا في «ثلاثةٍ» (٤)، و«مبهمًا» (٥).
٣ - إتيانه تعريفات خارجة عَنْ موضوع الكِتَاب:
مثل تعريف لفظ الجلالة «الله» (٦)، والرحمة (٧)، والحمد (٨)، والمنة (٩)، والنبي (١٠).
_________________
(١) ١/ ٩٦ - ٩٧.
(٢) ١/ ٨٧.
(٣) ١/ ٩٥.
(٤) ٢/ ٢٢٢.
(٥) ١/ ٩٣.
(٦) ١/ ٨٦.
(٧) ١/ ٨٦.
(٨) ١/ ٨٨.
(٩) ١/ ٨٩.
(١٠) ١/ ٩٠.
[ ١ / ٦٢ ]
٤ - تفرده بالنقل من شرح النَّاظِم الكبير (١).
٥ - التنبيه عَلَى فوائد الأنواع (٢).
٦ - ضبط الكلمات عَلَى ما قِيْلَ فِيْهَا من اللغات المختلفة (٣).
٧ - كَانَ يسوق بَعْض الأقوال بسند صاحب الأصل ابن الصَّلاَح (٤).
٨ - ذكره لفوائد متممة مستفادة من أقوال علماء آخرين (٥).
٩ - تنبيهه عَلَى ضبط ألفاظ الأرجوزة بِمَا يستقيم مَعَ الوزن (٦).
١٠ - زيادته عَلَى النَّاظِم وابن الصَّلاَح، كَمَا في زيادته لذكر وفاة ابن ماجه (٧).
١١ - تعريفه لبعض المصطلحات التِي أغفل النَّاظِم شرحها (٨).
١٢ - الإشارة إِلَى الأوجه البلاغية في النظم (٩).
١٣ - نبه على زيادات النَّاظِم عَلَى ابن الصَّلاَح (١٠).
١٤ - لَمْ يلتزم حرفية النص عَلَى قلة نقولاته (١١).
١٥ - الإشارة إِلَى اختلاف نسخ الْمَتْن (١٢).
١٦ - ضبط الكلمات التِي لا خلاف فِيْهَا، كون الشائع عَلَى الألسنة خلاف الصَّحِيْح (١٣).
_________________
(١) ١/ ٨٧.
(٢) كما في ٢/ ٢٢٤ و٢٣٢ و٢٣٦.
(٣) ٢/ ١٦٣ و٢٣٩ و٣١٨.
(٤) كما في ٢/ ٢٢٨.
(٥) كما في: ٢/ ٢٢٧ و٢٣٢.
(٦) كما في: ١/ ٣٤٣ و٢/ ١٦٢ و٢٢٥ و٢٢٦ و٢٣١ و٢٣٧ و٣١٨ و٣١٩ و٣٢٧.
(٧) ٢/ ٣١٧.
(٨) ١/ ٣٤٤ (الثبت) و٢/ ٧٨ (اللحن، والتصحيف، والتحريف).
(٩) كما في ٢/ ٢٢٩.
(١٠) كما في ٢/ ٣٢.
(١١) كما في ٢/ ٧١ هامش (٦)، و١٣٧ هامش (٧).
(١٢) كما في ٢/ ٧٤ و٩٦ و١١٧.
(١٣) كما في ٢/ ١١٥ و١٦٢ و٢٣٧ و٢٣٩.
[ ١ / ٦٣ ]
١٧ - بيانه بعض الفروق، كَمَا في بَيَان الفرق بَيْنَ عدل الرِّوَايَة وعدل
الشهادة (١)، والفرق بَيْنَ «متوفى» بفتح الفاء وكسرها (٢).
١٨ - بيانه لماهية بَعْض الألفاظ عَلَى ما تقتضيه قواعد العلوم (٣).
١٩ - تنبيهه عَلَى مناسبة الترتيب والتقديم والتأخير (٤).
٢٠ - الإحالة إِلَى بَعْض كتبه، كشرح البهجة (٥)، وشرح تنقيح اللباب (٦).
٢١ - بيانه لأصل اشتقاق بَعْض الألفاظ، مثل: نبي (٧).
المبحث الثانِي: مُميزات الشرح
قَدْ بدا واضحًا عقب هَذَا كله أن الْقَاضِي زكريا الأنصاري حاول جاهدًا توضيح وفكّ عبارات "التبصرة والتذكرة "، وكما كَانَ هدفه منذ البدء تحقيقًا لطلب ذَلِكَ العزيز، فَقَالَ: «طلب منى بَعْض الأعزة عليَّ، من الفضلاء المترددين إليَّ، إِلَى أن أضع عَلَيْهَا شرحًا يحل ألفاظها، ويبين دقائقها، ويحقق مسائلها، ويحرر دلائلها فأجبته إِلَى ذَلِكَ» (٨).
وَلَكِنْ الأمر الَّذِي لا مناص عَنْهُ، ونقرره نحن عملًا بالأمانة العلمية، أن الْقَاضِي زكريا لَمْ تَكُنْ كتابته هنا ذات أصالة بكرٍ، وإنَّمَا استمد أغلب مادته من شرح السخاوي، وشرح النَّاظِم، حَتَّى اتهمه السخاوي صراحة بِذَلِكَ، فَقَالَ: «وكنت أتوهم أن كتابته أمتن من عبارته، إِلَى أن اتضح لي أمره حَيْثُ شرع في غيبتي بشرح ألفية الْحَدِيْث، مستمدًا من شرحي، بِحَيْثُ عجب الفضلاء من ذَلِكَ» (٩).
_________________
(١) ١/ ٩٦.
(٢) ٢/ ٣٠٢.
(٣) كما في المبتدي والمنتهي: ١/ ٩٢.
(٤) كما في تقديمه لمسلم على البخاريّ في النظم: ١/ ٩٤.
(٥) ١/ ٨٨.
(٦) ٢/ ١٨٢.
(٧) ١/ ٩٠.
(٨) فتح الباقي ١/ ٨٥.
(٩) الضوء اللامع ٣/ ٢٣٦.
[ ١ / ٦٤ ]
ولسنا في مقام تقرير المحق من غيره، لكننا لا نغمط الرجل حقه، فَقَدْ كانت الفوائد والزيادات التِي أتى بِهَا شيئًا جيدًا نسبيًا، لا سيما في النصف الأول من الكِتَاب، وتكاد تَكُوْن معدومة في النصف الثاني، خاصة الأنواع الأخيرة، إِذْ لَمْ يَكُنْ إلا تجريدًا لفوائد شرح العراقي بالتحديد.
وأيّما يَكُنْ الأمر فَقَدْ كانت لهذا الشرح حسناته، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فائدة إلا تِلْكَ النقولات عَنْ شيخه الحَافِظ علامة عصره «ابن حجر» لكفاه بِهَا فخرًا. أضف إِلَيْهَا حرصه عَلَى ضبط نص الأرجوزة لغويًا وعروضيًا، والتنبيه عَلَى ذَلِكَ بكثرة، وعَلَى كُلّ حال فالشرح يمثل حلقة من حلقات جهد السلف الصالح في خدمة هَذَا العِلْم الشريف، ولا نعدم مِنْهُ نفعًا، لا سيما مَعَ ما حليناه بِهِ من نكت وفوائد وتكميلات، أتَمت صورته، وأخرجته بوجه مشرق وضَّاءٍ تقرّ بِهِ العيون - إن شاء الله -.
الباب الثَّالِث: التحقيق
الفصل الأول: التعريف بالكتاب
المبحث الأول: اسم الكتاب
لَيْسَ هناك خلاف البتة في تسمية هَذَا الشرح، لاسيما أن الْقَاضِي زكريا نَصَّ عَلَى اسمه في مقدمته، فَقَالَ: «وسميته "فتح الباقي بشرح ألفية العراقي "» (١).
وَلَكِنْ بعضهم يذكره فيتجوز في التسمية فيقول: شرح الْقَاضِي زكريا، أَوْ شرح الألفية للقاضي زكريا، والحق أن هَذَا لَمْ يرد بصدد وضع اسم يَكُوْن علمًا عَلَى هَذَا الشرح حَتَّى يصح لنا أن ننقل خلافًا، ومن ثَمَّ مقارنة بَيْنَ أقوال القائلين.
_________________
(١) فتح الباقي ١/ ٨٥.
[ ١ / ٦٥ ]
المبحث الثانِي: توثيق نسبة الكِتَاب إِلَى مؤلفه
تظافرت المصادر التِي تحدثت عن ألفية الْحَدِيْث للحافظ العراقي عَلَى ذكر شرح الْقَاضِي زكريا الأنصاري، مِنْهُمْ: حاجي خليفة (١)، وإسماعيل باشا البغدادي (٢)، والكتاني (٣) وغيرهم.
والأمر الثاني الَّذِي يعزز هَذَا القول: أن الْقَاضِي ذكر في أثناء الشرح كتبًا مشهورة من تصانيفه، مثل: " شرح البهجة " و" تنقيح اللباب " وغيرها.
كَمَا أن جَمِيْع النسخ الخطية اتفقت عَلَى إثبات اسم الْقَاضِي زكريا عَلَى طررها، زيادة عَلَى اتحاد الأسلوب مَعَ المؤلفات المقطوع بنسبتها إِلَيْهِ.
وهناك أمر آخر يساهم في البتِّ بهذه النسبة، وَهُوَ نقولاته عَنْ مشايخه
لا سِيَّما ابن حجر، بلفظ قَالَ شيخنا، وأفاده شيخنا، ونحوها.
فَلَمْ يبق شك في تصحيح نسبة " فتح الباقي بشرح ألفية العراقي " إِلَى الْقَاضِي زكريا بن مُحَمَّد الأنصاري.
المبحث الثَّالِث: تاريخ إكماله
لَمْ يترك الْقَاضِي زكريا الأنصاري الباحث في حيرة من تحديد تاريخ إكمال الشرح، وذلك من خلال البحث عَنْ قرائن وإشارات تعين عَلَى ذَلِكَ المقصد، بَلْ كَانَ صريحًا جدًا، واضحًا في تحديده، فصرح في نهاية الكِتَاب بذَلِكَ وأرّخ الانتهاء مِنْهُ في عاشر رجب سنة (٨٩٦ هـ) (٤).
_________________
(١) كشف الظنون ١/ ١٧٧.
(٢) هدية العارفين ١/ ٣٠٨.
(٣) الرسالة المستطرفة: ٢١٥.
(٤) فتح الباقي ٢/ ٣٣٣.
[ ١ / ٦٦ ]
الفصل الثانِي: وصف النسخ المعتمدة في التحقيق
اعتمدنا في تحقيقنا لـ " فتح الباقي " عَلَى نسخ خطية للشرح، ونسخ مطبوعة، بغية الوصول إِلَى أفضل نص، واضعين نصب أعيننا كونه سليمًا قويمًا، خاليًا من السقوطات والتصحيف والتحريف، فَقَدْ اعتمدنا عَلَى نسخ مخطوطة لنص " التبصرة والتذكرة " وسنعرض لكل مِنْهَا في مبحث:
المبحث الأول: النسخ الخطية للشرح
وَكَانَ نصيبنا مِنْهَا ثلاث نسخ، هِيَ:
١ - نسخة خطية محفوظة في مكتبة الأوقاف العامة الكائنة في مدينة السلام بغداد - حرسها الله تَعَالَى - برقم (١٣٨٣٨)، خطها فارسي واضح مقروء، تقع في (١١٤) ورقة، بواقع (٢١) سطرًا في الصفحة الواحدة، وبمعدل (١١) كلمة في كُلّ سطر.
كَانَ الفراغ من نسخها سنة (١٣٠٤ هـ)، عَلَى يد ناسخها: السيد حسن البغدادي الشَّافِعِيّ بن السيد مُحَمَّد (١).
وعليها حواشٍ لعلاّمة العراق «الآلوسي»، ورمزنا لها بالرمز (ق).
٢ - نسخة خطية محفوظة في مكتبة الأوقاف العامة في بغداد -عمرها الله- برقم (٢٨٢٠)، خطها نسخي واضح مقروء، وَهُوَ مشكول في بَعْض المواطن، كتبت كلمات النظم بالمداد الأحمر، والشرح بالمداد الأسود، تقع في (٢٢٦) ورقة، بواقع (٢٠) سطرًا في الصفحة الواحدة، وبمعدل (٨) كلمات في السطر.
كَانَ الفراغ من نسخها في سنة (١١٧٠هـ)، عَلَى يد ناسخها: مُحَمَّد عُبادة (٢).
وَهِيَ نسخة جيدة، تظهر عَلَيْهَا آثار المقابلة والتصحيح، وعليها حواش كثيرة نقلًا عَنْ علماء عديدين، مِنْهُمْ: السخاوي، والسيوطي، وأكثر تِلْكَ الحواشي منقولة عَنْ حاشية العدوي عَلَى شرح الْقَاضِي زكريا الأنصاري، ورمزنا لها بالرمز (ع).
_________________
(١) فهرس مخطوطات مكتبة الأوقاف العامة في بغداد ١/ ٢٥٢، والفهرس الشامل للتراث الإسلامي المخطوط (قسم الحديث) ٢/ ١١٦٣.
(٢) فهرس مخطوطات الأوقاف العامة في بغداد ١/ ٢٧٥، والفهرس الشامل ٢/ ١١٦٢.
[ ١ / ٦٧ ]
٣ - نسخة خطية محفوظة في دار الكتب المصرية (قسم حماية التراث)، برقم (١٦٢طلعت)، خطها نسخي دقيق واضح مقروء جميل، قَدْ يشكل الناسخ بَعْض الكلمات.
تقع في (١١٦) ورقة بواقع (٢٧) سطرًا في الصفحة الواحدة، وبمعدل (١٠) كلمات في السطر الواحد.
وَهِيَ نسخة جيدة تظهر في حواشيها آثار المقابلة والتصحيح، وَكَانَ الفراغ من نسخها سنة (١٢٣٧ هـ)، عَلَى يد ناسخها: مُحَمَّد صالح البنديْجي الحنفي (١).
وَقَدْ رمزنا لها بالرمز (ص).
المبحث الثَّانِي: النسخ الْمطبوعة
وكانت عمدتنا فِيْهَا الطبعة المستقلة التِي قام بتحقيقها السيد: حافظ ثناء الله الزاهدي، أما الطبعات التِي طبعت مَعَ شرح الحَافِظ العراقي سواء أكانت الطبعة الفاسية، أَمْ الطبعة البيروتية، فهي من السوء إِلَى الحد الَّذِي يفقد كُلّ ثقة في الاعتماد عَلَيْهَا.
وَقَدْ يتبادر إِلَى الذهن سؤال مفاده: علام هَذَا التحقيق ما دام الكِتَاب قَدْ طبع مستقلًا؟
فنقول: بالرغم من أن السيد الزاهدي قَدْ استفرغ وسعه في طبع الكِتَاب، فَقَدْ بدت فِيْهِ جملة من الهفوات، نجملها فيما يأتي تاركين تفصيلها إِلَى ما نبهنا عَلَيْهِ في هوامش تحقيقنا لهذا الشرح.
١ - السقوطات الكثيرة.
٢ - الزيادات البينة السقم.
٣ - الأخطاء الإملائية.
٤ - أخطاء في الضبط والشكل.
٥ - مخالفة الضبط لنص الْقَاضِي زكريا.
٦ - قلة الإحالات والتخريجات.
وغيرها كَثِيْر، وانظر في مصداق ذَلِكَ تعليقنا عَلَى الصفحات الآتية:
_________________
(١) فهرس دار الكتب المصرية ١/ ٢٦٧، والفهرس الشامل ٢/ ١١٦٣.
[ ١ / ٦٨ ]
الجزء الأول:
٨٦، ٨٨، ٩٠، ٩٤، ١٠٦، ١١٧، ١١٩، ١٢١، ١٢٢، ١٢٣، ١٢٤، ١٢٥، ١٣٢، ١٣٣، ١٣٦، ١٣٩، ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٢، ١٥٤، ١٦٨، ١٧٧، ١٧٨، ١٧٩، ١٨٦، ١٨٨، ١٩١، ١٩٢، ١٩٤، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٠٨، ٢١١، ٢١٣، ٢١٥، ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٣١، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٣٨، ٢٤٤، ٢٤٧، ٢٥٢، ٢٥٤، ٢٥٨، ٢٦١، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٨١، ٢٩١، ٢٩٢، ٣١٠، ٣١٥، ٣١٦، ٣٢٠، ٣٢١، ٣٢٤، ٣٢٧،
٣٣٣ ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٣٨، ٣٣٩، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٥٢، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٥٩، ٣٦٠، ٣٦٢، ٣٦٩، ٣٧٨، ٣٨٠، ٣٨١، ٣٩٠، ٣٩٣ ٣٩٥، ٣٩٦، ٣٩٧، ٣٩٨، ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٠٢، ٤٠٣، ٤٠٤، ٤٠٥، ٤٠٦، ٤٠٨.
الجزء الثاني:
١٣، ١٤، ١٥، ١٧، ١٨، ٢٣، ٢٤، ٢٥، ٢٨، ٢٩، ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٨ ٤١، ٤٢، ٤٩، ٥٤، ٥٧، ٥٨، ٥٩، ٦١، ٦٧، ٦٩، ٧٢، ٨٠، ٨١، ٨٤، ٨٧، ٨٨، ٨٩، ٩٢، ٩٤، ٩٨، ١٠٠، ١٠٢، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩، ١١٠، ١١١، ١١٤، ١١٥، ١٢١، ١٢٣، ١٢٤، ١٢٥، ١٢٨، ١٣٢، ١٣٤، ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨، ١٣٩، ١٤٠، ١٤١، ١٤٣، ١٤٥، ١٤٦، ١٤٧، ١٥١، ١٥٧، ١٦٦، ١٦٨، ١٧٦، ١٨٠، ١٨١، ١٨٢، ١٨٤، ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠، ١٩١، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٦، ٢٠٠، ٢٠٣، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٠، ٢١١، ٢١٢، ٢١٤، ٢١٥، ٢١٧، ٢١٩، ٢٢٠، ٢٢٤، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣١، ٢٣٤، ٢٣٦، ٢٤٦، ٢٤٨، ٢٤٩، ٢٥١، ٢٥٣، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٦٦، ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٧٢، ٢٧٦، ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٠، ٢٨١، ٢٨٥، ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩٠، ٢٩٤، ٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٧، ٢٩٨، ٢٩٩، ٣٠١، ٣٠٣، ٣٠٦، ٣٠٧، ٣١١، ٣١٦، ٣٢١، ٣٢٣، ٣٣٢.
المبحث الثَّالِث: النسخ الخطية لـ" التبصرة والتذكرة "
اعتمدنا على ثلاث نسخ خطية فيما يأتي وصفها:
١ - النسخة الأولى: وهي النسخة المحفوظة في مكتبة الأوقاف العامة في بغداد
-حرسها الله- تحت الرقم (٨/ ٢٨٩٩مجاميع)، تقع في (٤٨) ورقة خطها نسخي جميل واضح مشكول، وهي حديثة العهد، إذ نسخت في سنة (١٢٠٨ هـ). ورمزنا لها بـ (أ).
٢ - النسخة الثانية، وَهِيَ النسخة المحفوظة في مكتبة الأوقاف العامة في بغداد تَحْتَ الرقم
(٢٨١٨) تقع في (٥٥) ورقة، كتبت بخط نسخ واضح مشكول تظهر عليها آثار المقابلة، وعلى حواشيها نقولات عدة عن شرح العراقي، وشرح زكريا الأنصاري، ونكت البقاعي، كتبها محمد أمين بن أحمد أفندي المدرس، وانتهى منها في سنة (١٢٤٤هـ)، وعلى طرتها بعض التملكات وصورة وقفيتها، ورمزنا لها بالرمز (ب).
[ ١ / ٦٩ ]
٣ - النسخة الثالثة: تقع ضمن مجموع محفوظ في مكتبة الأوقاف العامة في بغداد تحت الرقم (١/ ٢٩٥٥ مجاميع) تقع في (٥٢) ورقة، وخطها نسخي جميل واضح جدًا ومشكول، وهي أقدم هذه النسخ إذ كتبت في سنة (١١١٨هـ) عَلَى يد رَجُل لَمْ يدون سوى اسمه: عَبْد الغفور، وعلى طرتها تظهر صورة وقفيتها عَلَى المدرسة الأمينية، ورمزنا لها بالرمز (جـ).
كَمَا لا يفوتنا أن نذكر أننا اعتمدنا في ضبط نص " التبصرة والتذكرة " عَلَى نسختين مطبوعتين، هما:
الأولى: نصها المطبوع ضمن مجموعة: «النفائس» بتحقيق العلاّمة الراحل مُحَمَّد حامد الفقي المطبوعة بمطبعة السنة المحمدية سنة ١٣٧٢ هـ-١٩٥٣ م.
الثاني: نصها المطبوع مَعَ: " فتح المغيث " متنًا: وَهُوَ مستل من «النفائس»، وشرحًا: وَهُوَ الممزوج بشرح السخاوي نفسه، وَقَدْ حققها صلاح مُحَمَّد عويضة، وَقَدْ طبع الكِتَاب بدار الكتب العلمية ١٤١٤ هـ- ١٩٩٣ م.
الفصل الثَّالِث: منهج التحقيق
يمكننا أن نلخص منهج التحقيق الذي سرنا عليه والتزمناه في تحقيقنا لكتاب " فتح الباقي بشرح ألفية العراقي " في ما يأتي:
١ - حاولنا ضبط النص قدر المستطاع معتمدين على النسخ الخطية، ومستعينين بما نثق به من الكتب والطبعات السابقة للكتاب، مع مراجعة المصادر المباشرة للمؤلف، ككتب المتون والأسانيد، وكتب الرجال على اختلاف ألوانها.
٢ - خرّجنا الآيات الكريمات من مواطنها في المصحف، مع الإشارة إلى اسم السورة ورقم الآية.
٣ - خرّجنا الأحاديث النبوية الكريمة تخريجًا مستوعبًا حسب الطاقة، وبينا ما فيها من نكت حديثية، ونبّهنا على مواطن الضعف، وكوامن العلل مستعينين بما ألّفه الأئمة الأعلام جهابذة الحديث ونقّاد الأثر في هذا المجال.
٤ - خرّجنا أكثر نقولاته عن العلماء وذلك بعزوها إلى كتبهم.
[ ١ / ٧٠ ]
٥ - تتبّعنا المصنف فيما يورده من المذاهب سواء أكانت لغوية، أم فقهية، أم
غيرها؟ ووثّقناها من المصادر التي تعنى بتلك العلوم.
٦ - لم يكن من وكدنا أن نترجم للأعلام الذين يذكرهم المصنف عَلَى الرغم من فائدتها التي لا تخفى، مقدمين دفع مفسدة تضخم الكتاب، على مصلحة التعريف بهؤلاء الأعلام، على أن الكتاب لا يخلو من التعريف ببعضهم.
٧ - قدّمنا للكتاب بدراسة نراها - حسب اعتقادنا - كافية كمدخل إليه.
٨ - لم نألوا جهدًا في تقديم أي عمل يخدم الكتاب، وهذا يتجلى في الفهارس المتنوعة التي ألحقناها بالكتاب، بغية توفير الوقت والجهد على الباحث.
٩ - قمنا بشكل النص شكلًا كاملًا.
١٠ - علّقنا على المواطن التي نعتقد أنها بحاجة إلى مزيد إيضاح وبيان.
١١ - ذيّلنا الشرح بالمهم من نكت وتعليقات، ممّا أغنى الكتاب وتمّم مقاصده.
١٢ - حاولنا جاهدين إيراد النكت والتعقبات وأجوبتها في أكثر الأحيان من مصادرها الأصيلة كـ" نكت الزركشي " و" نكت العراقي " و"نكت ابن حجر" و" البحر الَّذِي زخر " وغيرها.
١٣ - تناول الْقَاضِي زكريا الأنصاري نص " التبصرة والتذكرة " بالشرح حَتَّى إنّه يشرح العنوان ويفك أجزائه، لذَا ارتأينا أن نضع العناوين من " التبصرة والتذكرة " كَمَا ذكرها الحَافِظ العراقي إضافةً من عندنا حرصًا عَلَى فائدة القارئ.
١٤ - بالنسبة لتوزيع الأبيات التِي ترتبط بموضوع واحد، وتتناول جوانب عدة مِنْهُ، فَقَدْ اعتمدنا تقسيم السيد الزاهدي لتلك الأبيات، حَيْثُ إن الْقَاضِي ترك إيراد الأبيات أصلًا، ولأننا رأينا تقسيمه ذا موضوعية تخدم الشرح وتقدمه بصورة أبهى، عَلَى أنا لَمْ نعتمد نصه.
سبحان ربك ربّ العزة عمّا يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
[ ١ / ٧١ ]
صور مخطوطات
[ ١ / ٧٢ ]