ختامًا لبحثنا هذا الذي قمت به بداية بالتعريف بالسنة ومكانتها في التشريع الإسلامي مستدلًا على ذلك بما ورد في القرآن الكريم، وفي سنة نبينا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ومعرّفًا بفضل نقل السنة ورواية الحديث، وفضل أهل الحديث الذي ذكره أهل العلم في هذا الباب، ووضحت سبب
كتابة البحث لجهل البعض بالمستخرجاتِ وبمؤلفيها، وتكلمت عن الدراسات والبحوث التي سبقتني في هذا البحث الذي يتميز بكلام أكثر تفصيلًا عن المستخرجات وكتب المستخرجات، وحكم الأحاديث الواردة في المستخرجات، وبعض الفوائد التي ذكرها علماءُ مصطلح الحديث عن المستخرجات، وطبقت ذلك عمليًا على أحد أهم هذه المستخرجات، وهو مستخرج أبي عوانة، وهو مستخرج على صحيح الإمام مسلم، وقمت باستعراض كتب علوم مصطلح الحديث، وجمعتُ ما يناسب البحث، وذكرت بعض الفوائد الفقهية والعقدية من مستخرج أبي عوانة أيضًا، وبعض تراجم الرجال الذين تكلم عنهم أبو عوانة فيهم، فظهر البحث ممزوجًا بالفوائد الحديثية والفقهية والعقدية، ووجدت بعض الصعوبات في البحث لقلة الكلام عنها في كتب المصطلح وعلوم الحديث، وقلةِ المهتمين بها.
[ ١٠٨ ]
ومن التوصيات التي خرجت بها من هذا البحث:
١ - هي إحصاء كتب المستخرجات في كتبِ السنة، ومعرفة مَنهج مُؤلفيها في كتابتها، وبيان ذلك والحرص على جمعها، وجعلها بجانب كتب السنة الأساسية.
٢ - استقراء كتب المستخرجات ومقارنتها بالكتب الأصلية التي استخرجت عليها، وتطبيق فوائد المستخرجات عليها حتى تصبح صيانة للكتب الأصلية في تصحيح الأحاديث، وزيادة قوتها وإيضاح ما أشكل فيها من أسانيد وأسماء ومتون.
٣ - استنباط الفوائد الأخرى من هذه المستخرجات من كلام مصنفيها على الأحاديث، حيث إنهم أئمة، ولهم دراية وعلمٌ بالحديث، وعمل بالأحكام.
وفي ختام بحثنا هذا المتواضع نتوجه إلى الله تعالى متضرعين أن يكون هذا العمل العلمي في ميزان حسناتنا بعد كرم الله تعالى وتفضله بقبوله، كما نتوجه إلى أهل العلم والاختصاص في هذا الفن العزيز أن لا يضنوا علينا بتوجيهاتهم العلمية الكريمة، لأنه في النهاية عمل علمي يفيد طلبة العلم، أو يعطيهم مِنْوَرًَا بأيديهم لكشف المزيد والمزيد من غوامض علم الحديث الشريف اللهم هذا جهدنا وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بك، اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا واعف عنا، وما فيه
من صواب فمن الله وبتوفيقه، وما كان من خطأ فمِن نفسي ومن الشيطان، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
تم بحمد الله
[ ١٠٩ ]