المبحث الأول: العلماء وموقفهم من الكتابة للحديث على ضوء ما ورد
الفصل الخامس: فهم الأحاديث السابقة وحكم كتابة الحديث
المبحث الأول: العلماء وموقفهم من الكتابة للحديث على ضوء ما ورد
بعد عرض الأحاديث التي وردت في النهي عن الكتابة، والأحاديث التي فيها الإذن بها، وقد تضمنت الأحاديث أمرًا مطلقًا ونهيًا مطلقًا فحصل التعارض الظاهر بينها، وقد سار العلماء في مثل هذه الأحاديث على خطوات محددة وهي: ـ
١- الجمع بين الحديثين إن أمكن ذلك، وحينئذ يعمل بهما جميعًا.
٢- فإن لم يمكن الجمع، فيصار إلى نسخ أحد الخبرين بالآخر إن عرف التاريخ، فيعمل حينئذ بالناسخ ويترك المنسوخ.
٣- فإن لم يعرف التاريخ ولم تقم دلالة على النسخ، فيصار إلى ترجيح أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح.
٤- فإن لم يمكن الترجيح توقف عن العمل بأحد الخبرين حتى يظهر (١) .
وإذا تأملنا الأحاديث الواردة في الفصل السابق نجد أن الأحاديث الواردة في النهي لم يصح منها إلا حديث أبي سعيد ﵁ المخرج عند الإمام مسلم، وأما الأحاديث الباقية فلا تصلح للحجة، وكانت الأحاديث الواردة في الإباحة أكثر عددًا وأصح سندًا. فكيف كان تعامل الأئمة مع هذه الأحاديث؟
لقد تعددت أقوال أهل العلم في ذلك، وسأعرض هذه الأقوال وحجج كل قول والمآخذ عليه:
_________________
(١) فتح المغيث ٣/٨١، تدريب الراوي ٢/١٩٧، توضيح الأفكار ٢/٤٢٣، نزهة النظر ص٣٩.
[ ٥٢ ]
القول الأول: رد حديث أبي سعيد وتضعيفه، والعمل بالأحاديث الواردة فيها الإباحة، لأنها أصح إسنادًا وأكثر طرقًا، فكأن الحكم باق على الأصل ولم ينقل هذا الأصل إلى غيره، وقد تقدم النقل عن البخاري وأبي داود أن الصحيح في هذا الحديث الوقف وأن همامًا أخطأ فيه وهذا بناءً على الأمور التالية:
١- تفرد همام بن يحيى العوذي بالحديث عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، وهمام كان يخطئ إذا حدث من حفظه كما تقدم نقله.
٢- أن زيد بن أسلم إمام مدني مكثر وتلامذته كثر من المدنيين والمكيين الملازمين له، ولم يرو هذا الحديث عنه إلا همام وهو كوفي ليس بالملازم لزيد بن أسلم.
٣- أن المنع من الكتابة مذهب مشهور لأبي سعيد الخدري ﵁ كما تقدم جمع طرق هذا عنه، فكان ينهى عن الكتابة عنه مطلقًا، ويعلل هذا خوف جعل الحديث قرآنًا يشتغل به عن كتاب الله، ونجد في هذه الطرق أنه لم يعلل النهي بأن النبي ﷺ نهى عن الكتابة عنه، ولو كان عنده هذا لاكتفى به عن التعليل بما ذكر.
٤- أن لو كان الحديث بهذا اللفظ محفوظًا لاقتضى أن يكون النهي مستغرقا لكل ما يتناوله، والصحابة ﵃ أتبع الناس للحديث، ومع هذا فإن أبا سعيد ﵁ يذكر أنه لم يكتب عن النبي ﷺ إلا القرآن والتشهد، والتشهد من حديث النبي ﷺ، فكيف استثنى من النهي لو كان محفوظًا؟
[ ٥٣ ]
٥- أن في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ المتقدم في صفة كتابته أنه كان يكتب ابتداءً وأقرّه النبي ﷺ على هذا، فلو كان هناك نهي سابق لما كتب ولأنكر ﵊ الكتابة، ولا يُشْكل على هذا قول أبي هريرة ﵁ "واستأذن رسول الله ﷺ في الكتابة عنه فأذن له"، فإن الاستئذان لا يكون دائمًا بعد نهي، إذ قد يكون من باب الأدب، أو الإعلام بأنه يكتب الحديث لا القرآن الكريم.
٦- أن من نهاه عن الكتابة علل نهيه له بأن النبي ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا ولم يعللوه بأنه قد تقدم من النبي ﷺ نهى.
٧- أنه لما ذكر للنبي ﷺ كلام من نهاه، وعلة نهيهم، أنكر عليهم ﷺ وأمره بالكتابة، ولم يذكر له أن العلة أنه قد نهى عن هذا.
٨- في حديث أبي شاه لم يحصل من الصحابة ﵃ توقف في الكتابة له فكأن الأصل عندهم أن لانَهْيَ.
٩- أن أيًا من الصحابة ﵃ الذين نهوا عن الكتابة لم يعلل نهيه عنها أن النبي ﷺ نهى عن الكتابة وهو فصل في الحكم حسم في المسألة، بل عللوا نهيهم بأمور أخرى لا علاقة لها بأصل الحكم، وسيأتي مزيد بيان لهذه النقطة في آخر المبحث القادم.
وعلى هذا فلا تعارض والعمل بحديث الإباحة لعدم الحظر. وقد مال إلي هذا الشيخ عبد الرحمن المعلمي ﵀ في "الأنوار الكاشفة" (١) .
_________________
(١) انظر ص/ ٣٥، ٣٦، ٤٣.
[ ٥٤ ]
ولا يعارض هذا بأن الحديث في صحيح مسلم، وما فيه متلقى من الأمة بالقبول لأنه قد استثنى العلماء منه ما انتقده العلماء الأولون كما هو مقرر في كتب أهل العلم (١) .
وأما من قال بصحة حديث النهي عن الكتابة فقد اختلفت توجيهاتهم في الجواب عن هذا التعارض على أقوال:
القول الأول: أن حديث النهي عن الكتابة منسوخ بأحاديث الأمر بالكتابة:
فيكون من منسوخ السنة بالسنة ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قول جمهور العلماء (٢) .
ولعل دليل من قال بالنسخ أن نقلة من روى أحاديث الإباحة والوقائع التي ذكر فيها إباحة الكتابة حصلت في آخر حياة النبي ﷺ (٣)، وبمثل هذا يستدل على النسخ ولاسيما أن نقلة الأخبار سمعوها من النبي ﷺ فينتفى الاحتمال بأن يكون سمعها من متقدم الإسلام (٤) .
ومن يتأمل أقوال العلماء في هذا سيجدها على ضربين:
أ- الضرب الأول: إطلاق القول بالنسخ دون تعليل مثل ابن قتيبة (٥)
والخطابي (٦)، والبغوي (٧)، وابن الأثير (٨) .
_________________
(١) شروط الأئمة الستة، علوم الحديث مع التقييد والإيضاح /٢٧، ٢٨، مجموع الفتاوى ١٨/١٧، النكت على كتاب ابن الصلاح ١/٣٧٩.
(٢) مجموع الفتاوى ٢١/٣١٨.
(٣) دفاع عن السنة /٢١.
(٤) فتح المغيث ٣/٦٩.
(٥) تأويل مختلف الحديث /٢٨٧.
(٦) أعلام السنن ١/٢١٦.
(٧) شرح السنة ١/٢٩٤.
(٨) النهاية ٤/١٤٨.
[ ٥٥ ]
وعلى هذا فالنهي والإذن مجردان من العلة، وهما عامان للصحف والأشخاص والأزمنة (١) .
ب- الضرب الثاني: من قال بالنسخ وعلل هذا واختلف تعليلهم.
١- فمنهم من قال إن النهي في أول الإسلام عن كتابة غير القرآن لتتوفر هممهم على القرآن وحده، وليمتاز القرآن بالكتابة عما سواه من السنن ولئلا يختلط بغيره، فلما علم أنه تميز وأفرد بالضبط والحفظ وأمنت عليه مفسدة الاختلاط والالتباس بغيره، أذن بالكتابة للسنة.
نقل هذا عن ابن شاهين (٢)، وبه قال القرطبي (٣)، والسمعاني (٤)، وابن الصلاح (٥) والنووي (٦)، والذهبي (٧)، وابن القيم (٨) .
٢- ومنهم من قال إن النهي متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس. قاله ابن حجر (٩) .
فكأن هذا القول يعني أن الإذن في حالة الأمن ناسخ للنهي، أما في حالة الخوف فيبقى النهي مستمرًا (١٠) .
_________________
(١) حجية السنة /٤٤٥.
(٢) عزاه السخاوي إليه في فتح المغيث ٢/١٦٣ ولم أجده في الناسخ والمنسوخ لابن شاهين بل إنه أطلق القول بالنسخ.
(٣) تفسير القرطبي ١١/٢٠٧.
(٤) أدب الإملاء والاستملاء /١٤٦.
(٥) علوم الحديث /١٧١.
(٦) شرح صحيح مسلم ٩/١٣٠.
(٧) سير أعلام النبلاء ٣/١١
(٨) تهذيب السنن ٥/٢٤٥.
(٩) فتح الباري ١/٢٠٨.
(١٠) حجية السنة / ٤٤٥، ٤٤٦ (بتصرف) .
[ ٥٦ ]
وأما التعليل الأول فقد قال الشيخ عبد الغني عبد الخالق ﵀: لا نسخ؛ لأن النهي في أول الأمر كان خاصًا بحالة الخوف، والإذن في حالة الأمن، فلا يرفعه الإذن بالنهي، لأنهما لم يردا في حالة واحدة بل هما في حالتين مختلفتين وعلتين متغايرتين، فيستمران هكذا إلى يوم القيامة، إن وجد الخوف توجه النهي، وإن وجد الأمن حصلت الإباحة فمن أين النسخ؟ (١) .
وأما من قال بالنسخ المطلق دون تعليل، فإنه يَردُ عليه لو أن إنسانًا حديث عهد بإسلام، أو أعجمي يخشى عليه أن يلتبس عليه غير القرآن فهل يصح أن نأذن له أن يكتب السنة دون أن يعرف القرآن أو يكتبهما معًا؟ بناءً على أن الإذن المطلق هو الناسخ، لا شك أنه لا يؤذن له، فمن أين لنا أن ننهاه ما دمنا نقول: إن النهي منسوخ والنسخ إذا وقع رفع حكمه عن المكلفين (٢)؟
فيبقى إذن ما رجَّحه ابن حجر ﵀ فالنسخ توجه إذن إلى حالة الأمن من الالتباس فحينئذ رفع الحكم بحكم آخر وهو الإذن وأما في حالة الخوف من الالتباس فيبقى النهي مستمرًا (٣) .
_________________
(١) حجية السنة / ٤٤٥، ٤٤٦ (بتصرف) .
(٢) حجية السنة / ٤٤٥، ٤٤٦ (بتصرف) .
(٣) فتح الباري ١/٢٠٨.
[ ٥٧ ]
القول الثالث: إن النهي كان متوجهًا عن كتابة القرآن والحديث في صحيفة واحدة فيكون نهيًا خاصًا، وذلك خشية اختلاط القرآن بغير القرآن فلا يراد به النهي المطلق (١)، وذلك أنهم كانوا يسمعون القرآن وتأويله، فربما كتبوا التأويل معه، ويؤيد هذا ما ورد من قراءات شاذة كمن قرأ: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ متتاليات﴾ (٢) [المائدة /٨٩] . وهذا القول له وجاهة ولاسيما إذا عرفنا ندرة وسائل الكتابة كما تقدم في الفصل الثاني، ويوجز هذا زيد بن ثابت ﵁ عندما جمع المصحف بتكليف من أبي بكر ﵁ فقال "فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب واللخاف" وفي رواية "القصبَ والعسبَ والكرانيف وجرائد النخل" وفي رواية "من الرقاع" وفي رواية "وقطع الأديم" (٣)، وفي رواية "والأكتاف"، وفي أخرى "والأضلاع"، وفي أخرى "والأقتاب" (٤) .
فإذا كان القرآن الكريم على عظيم مكانته لم يجد الصحابة ﵃ ما يكتبونه عليه إلا هذه الأشياء، وهي كما ترى قطع صغيرة مفرقة، فأنى تتسع لغير القرآن، ولو كتب معه شيء والحالة هذه فهو أدعى أن يختلط معه غيره، وإذا كان الأصل في الشريعة التيسير المبني على قول الله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] .وقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦]، فلم يكن في وسع الصحابة ﵃ إلا هذا،
_________________
(١) شرح السنة ١/٢٩٥، النهاية ٤/١٤٨، فتح المغيث ٢/١٦٢.
(٢) وانظر القراءات في تفسير ابن كثير /٤٣٣.
(٣) انظر: فتح الباري، فقد ذكر طرقها ٩/١٤، والعُسُب جمع عَسيب وهو جريد النخل، فكانوا يكشطون الخوص، ويكتبون في الطرف العريض، وقيل هو طرفها العريض الذي لم ينبت عليه الخوص، واللخاف
(٤) انظر المرجع السابق.
[ ٥٨ ]
فاقتصر من الأمر على كتابة ما ينزل من القرآن شيئًا فشيئًا ولو مرة واحدة، فهذا الذي هو وفق الطاقة، وما زاد فهو شاق عليهم (١) .
القول الرابع: أن النهي لمن أمن عليه النسيان ووثق بحفظه وخيف اتكاله على الخط إذا كتب، والإذن لمن خيف نسيانه ولم يوثق بحفظه، أو لم يخف اتكاله على الخط إذا كتب، قاله ابن حبان (٢) والبيهقي (٣) وابن عبد البر (٤)، والخطيب (٥)، وهذا هو المفهوم من بعضها، وجه به أبو سعيد الخدري وأبو موسى الأشعري - ﵃ - كما سيأتي، وبه يفهم جماعة من السلف كان الواحد يكتب ويحفظ، فإذا حفظ محاه، مثل مسروق وابن سيرين وعاصم بن ضمرة وغيرهم (٦) .
القول الخامس: أنه نهى أن يكتب مع القرآن غيره فيضاهى بتلك الكتب، فينكب على غير القرآن ويترك كتاب الله، فتشبه الأمة الأمم السابقة عندما جعلوا مع كتاب الله المنزل عليهم كتبًا أخرى فتركوا كتاب الله وانكبوا على الكتب الأخرى، وكأن هؤلاء يقدمون القرآن بالعناية، ولايمنع أن يعتني بغيره، لكن هذه العناية تابعة للقرآن، وهذا هو المفهوم من كلام الرامهرمزي (٧) .
_________________
(١) الأنوار الكاشفة /٣١، ٣٢، ٣٧.
(٢) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ١/٢٦٥.
(٣) المدخل /٤١٠.
(٤) جامع بيان العلم وفضله ١/٢٩٢.
(٥) تقيد العلم /٥٨.
(٦) جامع بيان العلم وتقييد العلم في الموضعين السابقين.
(٧) المحدث الفاصل /٣٨٦.
[ ٥٩ ]
وعلى هذا يحمل نهي عمر وابن مسعود ﵄ وغيرهما إذ قد جاء هذا التعليل أو معناه من كلامهم - كما سيأتي إن شاء الله - ثم أثر عن أكثرهم التدوين والحث على الكتابة.
القول السادس: أن الإذن مخصوص بعبد الله بن عمرو ﵄؛ لأنه كان قارئًا للكتب المتقدمة، ويكتب بالسريانية والعربية، وكان غيره من الصحابة أميين لا يكتب منهم إلا الواحد والاثنان وإذا كتب لم يتقن ولم يصب التهجي فلما خشي عليهم الغلط فيما يكتبون نهاهم، ولما أمن ذلك على عبد الله أذن له، قاله ابن قتيبة (١) في توجيه آخر للحديث.
وهذا القول فيه ضعف لأنه يصدق لو لم يكتب الحديث من الصحابة أحد سوى عبد الله بن عمرو ﵄، كيف وقد ذكر أن الصحابة كانوا يكتبون بين يديه كما تقدم، وكذلك الأحاديث المتكاثرة التي تبين كتابة الصحابة للحديث.
القول السابع: أن النهي منصبٌّ على التدوين الرسمي كما كان يدون القرآن الكريم، وأما الإذن فهو سماح بتدوين نصوص من السنة لظروف وملابسات خاصة، إذ إن النهي جاء عامًا مخاطبًا فيه الصحابة جميعًا، والإذن لظروف خاصة أو لأشخاص معينين دليل على أن الكتابة مسموح بها إذا لم يكن تدوينًا عامًا كالقرآن، قاله د. مصطفى السباعي ﵀ (٢) .
_________________
(١) تأويل مختلف الحديث /٢٨٧.
(٢) السنة ومكانتها في التشريع /٦١.
[ ٦٠ ]
وهذا القول مثل سابقه، إذ ما ورد في عبد الله بن عمرو السابق وتصريح النبي ﷺ له بالكتابة، وأن الصحابة كانوا يكتبون بين يديه الحديث، ينفي هذا القول.
هذا مجمل فهم الأئمة ﵏ للأحاديث الواردة في النهي والإذن بالكتابة، ومن تأمل الأقوال السابقة جميعها فإنه لم يختلف أن كتابة الحديث وتدوينه جائزة، وكأن هذا هو الأصل الذي مضى عليه النبي ﷺ حتى لحظة وفاته، حيث همَّ أن يكتب لأمته كتابًا لا يختلفون عليه من بعده، كما ثبت هذا عنه ﷺ إذ قال في مرض موته "ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا" (١) .
ودل على هذا الإجماع ونقله ابن الصلاح (٢) والذهبي (٣)، وهذا الإجماع إنما هو بعد اختلاف الصحابة ﵃، واختلافهم ليس في أصل الحكم وإنما هو لعلل أخرى أبانوها، بدليل أنهم عزموا على الكتابة وكتبوها وأمروا بكتابتها.
ودل على هذا القياس كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا
_________________
(١) أخرجه البخاري في الجهاد باب جوائز الوفد رقم (٣٠٥٣) عن قبيصة، وفي الجزية والموادعة باب إخراج اليهود من جزيرة العرب (٣١٦٧) عن محمد بن سلام وفي المغازي باب مرض النبي ﷺ ووفاته (٤٤٣١) عن قتيبة ومسلم في الوصية باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه (٤٢٣٢) عن سعيد بن منصور وقتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، ستتهم عن ابن عيينة عن سليمان الأحول عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس به وله طرق عدة عن ابن عباس وفي الباب عن عائشة وجابر ﵃.
(٢) علوم الحديث /١٧١.
(٣) سير أعلام النبلاء ٣/٨.
[ ٦١ ]
تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ﴾ [البقرة:٢٨٢] .
قال الطحاوي ﵀: "فلما أمر الله ﷿ بكتابة الدَّين خوف الريب كان العلم الذي حفظه أصعب من حفظ الدين أحرى أن تباح كتابته خوف الريب فيه" (١) .
ودل على هذا النظر فإن الكتابة لها أثر كبير في حفظ العلم، وقد تواردت عبارات أهل العلم في ذلك (٢) .
قال ابن الصلاح ﵀: ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة.
ثم إن النبي ﷺ أمر بالتبليغ عنه وهو يتضمن إباحة الكتابة والتقييد؛ لأن النسيان من طبع البشر، ومن اعتمد على حفظه لا يؤمن عليه الغلط فترك التقييد يؤدي إلى سقوط أكثر الحديث، وتعذر التبليغ وحرمان آخر الأمة من معظم العلم (٣) .
والذي ظهر لي من خلال أقوال أهل العلم ترجُّح القول بعدم صحة النهي عن الكتابة عنه ﷺ، أو أن النهي مخصوص بألا يكتب مع القرآن غيره في صحيفة واحدة، بما قدمته من حجج فيها والله أعلم.
_________________
(١) شرح معاني الآثار ٤/٣١٩.
(٢) المحدث الفاصل / ٣٧٦، تقييد العلم /١٧٤، جامع بيان العلم وفضله /٣١٤ فما بعدها.
(٣) شرح السنة ١/٢٩٥.
[ ٦٢ ]
على أني لا أغفل ثمرة الخلاف في هذه الأقوال، فإن حكم الكتابة معتبر في حال الكاتب، وعليها تدور الأحكام فقد تكون الكتابة في حين واجبة، وقد تكون مستحبة، وقد تكون مكروهة.
قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀:
"والأصل فيها الإباحة لأنها وسيلة، وقد أذن النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو ﵄ أن يكتب ما سمعه منه، رواه أحمد بإسناد حسن. فإن خيف منها محذور شرعي منعت، وعلى هذا يحمل النهي في قوله ﷺ "لا تكتبوا عني " الحديث، وإذا توقف عليها حفظ السنة وإبلاغ الشريعة كانت واجبة، وعليه تحمل كتابة النبي ﷺ بحديثه إلى الناس يدعوهم إلى الله ﷿ ويبلغهم شريعته كما في حديث أبي شاه" (١) .
_________________
(١) مصطلح الحديث (بتصرف واختصار) /٤٩.
[ ٦٣ ]
المبحث الثاني: فهم المخالفين لأحاديث النهي والإباحة:
يبدو أن إيقاع الإشكال في كتابة الحديث والنهي والإباحة قديم جدًا أثاره المناوئون للسنة حيث نقل ابن قتيبة المتوفى سنة ٢٧٦هـ - عنهم قولهم: إنها أحاديث متناقضة وفيها اختلاف (١) .
وإذا كان قد تقدم بيان الحق في هذه الأحاديث وأنه لا تعارض بينها البتة فإن هذه المسألة قد وافقت هوىً في نفوس بعض الناس ولا سيما في هذا العصر فرأوا أن الثابت في هذا هو نهي النبي ﷺ عن الكتابة، وأن الصحيح أن نهيه ناسخ لإذنه لأمرين:
١- استدلال من روى عنهم من الصحابة الامتناع عن الكتابة ومنعها بالنهي عنها وذلك بعد وفاة النبي ﷺ.
٢- عدم تدوين الصحابة الحديث ونشره ولو دونوا ونشروا لتوافر ما دونوه (٢) .
وهذا قول مردود لا شك في هذا بما يلي:
١- ما تقدم سابقًا من أنه لا معارضة سواء قلنا إن حديث النهي معلّ بالوقف، أو قلنا إنه صحيح، لأن النسخ المطلق لا يصح أن يثبت بين هذه الأحاديث، وأن النهي مخصوص بكتابة شيء آخر مع القرآن في صفحة واحدة، أو أن النهي مخصوص إما عند الخوف من اختلاطه
_________________
(١) تأويل مختلف الحديث /٢٨٦.
(٢) أضواء على السنة المحمدية /٢١ نقلًا عن رشيد رضا.
[ ٦٤ ]
بالقرآن أو لكيلا تنصرف الهمم إلى تحصيل غير القرآن، فعلى الاحتمالين لا يصار إلى النسخ ما دام أنه لم يُذْكر تاريخ فيه أولم ينص عليه النبي صلى الله عليه وسلمأو الصحابة، فحينئذ إما رد أحدهما بحجة، وتقدم قوة قول من أعل الحديث الذي حمل النهي بالوقف، وإما قبولهما فيجمع بينهما بلا تعسف، وقد حصل الجمع والحمد لله.
٢- سلمنا بأنه يلزم النسخ فنظرة متأملة لأحاديث الباب يتضح بها تأخر الأحاديث التي فيها الإباحة بوجوه عدة:
أ- كتابة عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ حصلت بعد السنة السابعة للهجرة، إذ إنه أسلم وهاجر حينذاك واستمر على كتابة الحديث.
ب- أبو هريرة ﵁ شهد لعبد الله أنه كان يكتب وظاهر الحديث ومفهومه أنه استمر على الكتابة؛ بدليل جزم أبي هريرة بكثرة حديث عبد الله بسبب أنه كان يكتب (١) .
ج- همه ﷺ بأن يكتب كتابًا في مرض موته، وقد اختلف في المراد بهذا الكتاب هل هو بيان اسم الخليفة من بعده أو هو كتاب يشمل الشرائع التي لا ينبغي الاختلاف فيها؛ وهو ﷺ لا يهم إلا بحق، وعلى أي المعنيين فما يريد كتابته هو من سنته ووقت ذلك كان في أواخر أيامه، فكيف يكون النهي هو المتأخر؟ (٢) .
_________________
(١) الكبرى /٨٢، ٩/٥٠٠، سير أعلام النبلاء ٣/٩١، الإصابة ٢/٣٥١.
(٢) انظر حجية السنة /٤٤٧.
[ ٦٥ ]
د- الإجماع من الأمة القطعي بعد عصر الصحابة والتابعين على إباحة الكتابة وهو إجماع ثابت بالتواتر العملي عن كل طوائف الأمة بعد الصدر الأول (١) . وهو يدل بصورة قاطعة أن الإذن هو الأخير.
هـ- تقدم أن عبد الله بن عمرو ﵄ كان عنده صحيفة فيها حديث النبي ﷺ، وكذا علي بن أبي طالب ورافع بن خديج ﵃ وغيرهم كانت عندهم كتب، فلو كان النهي متأخرًا لبادروا إلى محو ما في هذه الصحف امتثالًا لأمره ﷺ (٢) .
وبهذا يتبين وَهْي هذا القول، وأما ما استدل به على أن النهي هو المتأخر:
١- استدلال من روى عنهم من الصحابة الامتناع عن الكتابة ومنعها بالنهي عنها وذلك بعد وفاة النبي ﷺ.
فسأورد على سبيل الإيجاز ما ورد عنهم ثم بيانه بيانًا شافيًا إن شاء الله بما يرد كلام هؤلاء.
أولًا عن أبي بكر ﵁:
أنه جمع الحديث عن الرسول ﷺ فكانت خمسمائة حديث، فبات ليلة يتقلب كثيرًا، قالت عائشة ﵂ "فغمني"، فقلت: "تتقلب لشكوى أو لشيء بلغك"؟ فلما أصبح، قال: "أي بنيه هلمي الأحاديث التي عندك" فجئته بها، فدعا بنار فأحرقها، ثم قال "خشيت أن أموت وهي عندك فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ولم يكن كما حدثني، فأكون قد تقلدت ذلك".
_________________
(١) الباعث الحثيث /١١٢.
(٢) تهذيب السنن ١/٢٤٥.
[ ٦٦ ]
وزاد في رواية "فأكون قد تقلدت ذلك، ويكون قد بقي حديث لم أجده، فيقال: لو كان قاله رسول الله ﷺ ما غبي على أبي بكر إني حدثتكم الحديث ولا أدري لعلي لم أتتبعه حرفًا حرفًا".
أخرجه الحاكم كما في كنز العمال (١٠/٢٨٥) عن موسى بن حماد والغلابي والزيادة له. كلاهما عن المفضل بن غسان الغلابي عن علي بن صالح عن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن إبراهيم ابن عمرو بن عبيد الله التيمي - وفي رواية الغلابي - عمر حدثني القاسم بن محمد عن عائشة - وفي رواية الغلابي القاسم أو ابنه عبد الرحمن.
وهذا إسناد قال فيه الذهبي في التذكرة ١/٥: لا يصح.
وقال ابن كثير كما في الكنز: غريب من هذا الوجه جدًا وعلي بن صالح لا يعرف.
قلت: على بن صالح هذا شبه المجهول ذكره الخطيب في المتفق (٣/١٦٥٢) وقال: مديني أحسبه زبيريًا. أ. هـ.
ولو صح الخبر لم يكن فيه حجة على ما قال لأنه لو كان آخر الأمرين النهي عن الكتابة ما كتب أصلًا (١) .
وفعل أبي بكر ﵁ على خلاف ما زعمه هؤلاء فقد كتب كتابًا لأنس ﵁ وكان عامله على البحرين، بين فيه فرائض الصدقة وعليه ختم النبي ﷺ (٢) .
_________________
(١) الأنوار الكاشفة /٣٧، ٣٨.
(٢) أخرجه البخاري في الزكاة باب العرض في الزكاة (١٤٤٨)، وفي باب لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع (١٤٥٠) وفيه باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية (١٤٥١)، وفيه باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده (١٤٥٣)، في باب زكاة الغنم (١٤٥٤)، وفيه باب لا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار (١٤٥٥)، وفي الشركة باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية (٢٤٨٧) وفي فرض الخمس باب ما ذكر في درع النبي ﷺ (٣١٠٦)، وفي اللباس باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر (٥٨٧٨)، وفي الحيل باب في الزكاة وأن لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة (٦٩٥٥) .
[ ٦٧ ]
ثانيًا عن عمر ﵁:
أراد أن يكتب السنن فاستفتى الصحابة في ذلك فأشاروا عليه بأن يكتبها، فطفق يستخير الله فيها شهرًا، ثم أصبح يومًا وقد عزم الله له، فقال: "إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتبًا، فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء".
أخرجه عبد الرزاق في جامع معمر (١١/٢٥٧) .
والخطيب في تقييد العلم (/١٩) عن الثوري كلاهما عن معمر عن الزهري عن عروة به، لكن عروة لم يسمع من عمر ﵃ كما في جامع التحصيل (/٢٣٦)، وفي سنده اختلاف كما بين الخطيب، ولا حجة في هذا الخبر للمخالف، لأنه لو كان النهي ناسخًا أو معلومًا لما استشار الصحابة ولما أشاروا عليه بها، وإن أعرض عن الكتابة بما ذكر علته في هذا الخبر، وكذلك - الأخبار الأخرى التي رويت عنه وهي ضعيفة ولو فرض صحتها لحملت على ما علله عمر ﵁ إذ وردت فيها هذه العلة وقد ورد عنه ما يدل على كتابته للسنة فقد
[ ٦٨ ]
كتب مجموعة من الأحاديث وأرسلها إلى بعض عماله منها ما أخرجه مسلم أن عمر كتب إلى عتبة بن فرقد وهو بأذربيجان وفيه: «وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك، ولبوس الحرير، فإن رسول الله ﷺ نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا الحديث:" (١) .
ثالثًا ابن مسعود ﵁:
اشتهر عنه نهيه عن الكتابة لكن من تأمل ما ورد عنه وجده ينهى عن الكتابة عنه، تارة لئلا ينكب الناس على الحديث ويدعون القرآن (٢)، أو أن هذه الكتب فيها أذكار مستحدثة وهيئات مبتدعة (٣)، أو أن هذه الكتب من كتب أهل الكتاب (٤) . فلا يصح أن تحمل على النهي عن كتابة الحديث مطلقًا لأنه لم يعلل هذا بنهي النبي ﷺ عن الكتابة بل بأمور أبانها لحظة تخلصه من هذه الكتب.
رابعًا أبو موسى الأشعري ﵁:
فقد محى كتابًا خطه عنه ابنه أبو بردة بن أبي موسى ﵄ (٥) ولم يعلل هذا بأن النبي ﷺ نهى عن الكتابة عنه بل خشي أن يتكل
_________________
(١) أخرجه مسلم في اللباس باب تحريم الذهب والحرير على الرجال رقم (٥٤١١) عن عاصم الأحول ورقم (٥٤١٣) عن سليمان التيمي ورقم (٥٤١٥) عن قتادة ثلاثتهم عن أبي عثمان النهدي به وفي لفظ قتادة أن عمر صدر الكتاب بالحديث.
(٢) انظر جامع بيان العلم وفضله ١/٢٧٨.
(٣) سنن الدارمي ١/١٢٤.
(٤) المصدر السابق ١/١١٣.
(٥) أخرجه ابن سعد ٤/١٠٥، وابن أبي شيبة ٩/٥٣، وأبو خيثمة في العلم رقم (١٥٣) والدارمي ١/١٢٢، والبزار ٨/١٣٤، والرامهرمزي ١/٣٨١، والبيهقي في المدخل (٧٣٨)، والخطيب في تقييد العلم /٤٠ بطرق عن أبي بردة عن أبيه وهو صحيح.
[ ٦٩ ]
أبو برده على الكتاب ويهمل الحفظ وأمره بقوله احفظ كما حفظنا.
خامسًا أبو سعيد ﵁:
وتقدم بيان مذهبه مفصلًا في المبحث الأول من هذا الفصل.
سادسًا ابن عباس ﵄:
فقد قال "لا نكْتُب العلم ولا نُكْتِبُه" (١) . وورد في بعض الروايات أنه لما ذكر أن هناك من يكتب عنه قام من مجلسه إنكارًا عليه.
وإذا تأملنا ما ورد عنه من نصوص نجده يعلل ذلك بأن ضلال أهل الكتاب جاء بسبب انكبابهم على كتب غير كتاب الله (٢) .
ومع هذا فقد كان ابن عباس يكتب ويُكتب عنه وهو يرى وأمر بالكتابة عنه (٣) .
وقد ورد مثل هذا النهي عن جماعة من الصحابة (٤)، ومع تأملها وتأمل ما سبق نجدها لا تخرج عن أحد أمرين:
أ - إما أنه لم يصح عنهم، وفعلهم على خلاف ما ورد عنهم.
ب- أو صح عنهم ولكنهم لم يعللوا النهي بأن النبي ﷺ نهى عن الكتابة عنه، بل بأمور أخرى خارجة عنه.
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في جامع معمر ١١/٢٨٥ عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس وله طرق أخرى وهو صحيح.
(٢) الطبقات الكبرى ٦/٣٣٦.
(٣) دراسات في الحديث النبوي ١/١١٧.
(٤) انظر دراسات في الحديث النبوي ١/٩٥ فما بعدها.
[ ٧٠ ]
فكيف يقال بعد هذا أن امتناع من امتنع من الصحابة عن الكتابة إنما هو بسبب ما توافر عندهم من نهي النبي ﷺ.
وأما ما ذكروه أن النهي هو آخر الأمرين لأن الصحابة لم يدونوا الحديث ولم ينشروه، وأن لو دونوه لتوافرت الدواعي على نشره.
فهذا قول من لم يمعن النظر في تواريخ الرجال وأحوال الرواة. ولو تأملنا الصحيحين فقط لوجدنا نسخًا كثيرة عن الصحابة اتفقا على إخراجها، أو تفرد أحدهما بها عن الآخر مثل:
١- صحيفة الزكاة التي كتبها أبو بكر لأنس ﵃.
٢- صحف أبي صالح وهمام بن منبه والمقبري وعبد الرحمن الحرقي عن أبي هريرة ﵃.
٣- صحيفة حميد الطويل وسليمان التيمي عن أنس ﵃.
٤- صحيفة أبي سفيان والشعبي ومحمد بن علي الباقر عن جابر ﵃.
٥- صحيفة رافع بن خديج ﵁.
٦- صحيفة سبيعة الأسلمية ﵂.
٧- صحيفة أبي حازم عن سهل بن سعد ﵄.
٨- صحيفة سالم بن أبي أمية وعمر بن عبيد الله عن ابن أبي أوفى ﵁.
٩- صحيفة سعيد بن جبير عن ابن عباس وابن عمر ﵃.
١٠- صحيفة عبد الله بن عمرو ﵄ «الصادقة» وقد رواها عنه أناس.
[ ٧١ ]
١١- صحيفة علي بن أبي طالب ﵁.
١٢- صحيفة عمر لعتبة بن فرقد ﵁.
١٣- صحيفة فاطمة بنت قيس ﵂.
١٤- صحيفة المغيرة بن شعبة ﵁.
١٥- صحيفة سمرة بن جندب ﵁ (١) .
وغير ذلك كثير ولو تأملنا كتب السنة لوجدنا أضعاف ذلك، على أن هذا التدوين لم يكن رسميًا بل بحسب ما توافر لدى الرواة من رسائل الكتابة وانشغالهم بمدارسة القرآن، فقد كان للسنة حظ عظيم في التدوين وأما حجتهم الداحضة أن الكتابة من لوازم الحجية فمردودة بما سبق تقديمه في الفصل الثالث.
_________________
(١) المصدر السابق ١/٩٢ فما بعدها.
[ ٧٢ ]