أنواع المسلسلات
ويتضمن مطلبين:
المطلب الأول: المسلسلات التامة.
المطلب الثاني: المسلسلات الناقصة.
[ ١٧٩ ]
المطلب الأول
المسلسلات التامة
وهو وما كان التسلسل من الابتداء إلى الانتهاء وهو الأكثر في الأحاديث المسلسلة، وقد ذكر الإمام الحاكم أمثلة منها ثم قال: فهذه أنواع المسلسل من الأسانيد المتصلة التي لا يشوبها تدليس وآثار السماع بين الراويين فيها ظاهرة (١) . وقد تقدمت في البحث أمثلة للمسلسلات التامة ولكن هناك بعض الأحاديث وقع الخلاف فيها هل هي تامة التسلسل أم أن التسلسل انقطع فيها كحديث عبد الله بن عمرو بن العاص «الراحمون يرحمهم الرحمن» المسلسل بالأولية وقعت لجل رواته حيث كان أول حديث سمعه كل راو منهم من شيخه قال الإمام السخاوي: إنما يصح التسلسل فيه إلى إبن عيينة خاصة وانقطع فيمن فوقه على المعتمد، وبعض من الرواة قد وصله إلى آخره إما غلطا كما أشار إليه إبن الصلاح حيث أورد الحديث في بعض التخاريج متصل السلسلة وقال عقبه: انه غريب جدا وفي موضع آخر انه منكر، وأبو طاهر يعني إبن محمش راويه فمن فوقه لا مطعن فيهم، ومع ذلك فاحسب أو أبت أن هذا سهو أو خطأ صدر من بعضهم عن قلة معرفة بهذه الصناعة فليس يصح تسلسله بكماله من وجه ما واما كذبا كأبي المظفر محمد بن علي الطبري الشيباني حيث وصله وتواقح فأرخ سماع إبن عيينة له من عمرو (بن دينار) في سنة ثلاثين ومائة وافتضح فان عمرو مات قبل ذلك إجماعا، وأرخ سماع عمرو أيضا له من أبي قابوس سنة ثمانين ولم يتابع على ذلك ولا على أشياء
_________________
(١) معرفة علوم الحديث: ص٣٤.
[ ١٨١ ]
انفرد بها فيه غير ذلك بحيث جزم غير واحد من الحفاظ باتهامه به لا سيما وقد رواه إبن عساكر وغيره عن شيخه فيه بدون ما أتى به بل كالناس وقد سلسله بعضهم إلى الصحابي فقط وبعضهم إلى تابعي فقط وكل ذلك باطل وقع عمدا من راويه أو سهوا كما بينته واضحا في أول المتبائنات التي أفردتها من حديثي وفقد جمع طرق هذا الحديث الحافظ الذهبي في جزء سمعناه سماه العذب السلسل في الحديث المسلسل وكذا التقي السبكي ومن قبلهما إبن الصلاح ومنصور بن سليم وأبو
القاسم السمرقندي فآخرون) (١) .
المطلب الثاني
المسلسلات الناقصة
الأصل في التسلسل أن يكون متصلا من أوله إلى آخره ولكن قد يقع انقطاع في التسلسل في بعض طبقات التسلسل وهذا النوع يسمى المسلسلات الناقصة، قال الإمام السخاوي: ومن المسلسلات الناقصة ما اجتمع في روايته ثمانية في نسق اسمهم زيد أو سبعة أو ستة من التابعين أو ست فواطم أو خمسة كنيتهم أبو القاسم أو أبو بكر أو اسمهم محمد بن عبد الواحد أو احمد أو خلف أو صحابة أو أربع اسمهم إبراهيم أو إسماعيل أو علي أو سليمان أو صحابيات أو اخوة من التابعين أو حنفيون أو ثلاثة من الأئمة المتبوعين، أو اسمهم أبان أو أسامة أو إسحاق أو خالد أو عمران أو خولان أو اثنان كل منهما اسمه الحسن بن احمد بن الحسن بن احمد أو اسمه نصر بن علي أو عثام بن علي في أشباه لذلك كأن يتوالى في رواته بصريون أو مدنيون أو مغربيون أو مالكيون أو حنبليون أو ظاهريون أو عدة نسوة كما وقع في أبي داود (٢) من حديث مسلم بن إبراهيم عن غيطة ابنة عمرو أم عمرو المجاشية عن عمتها أم الحسن عن جدتها عن عائشة أن هند ابنة عتبة قالت: يا نبي الله بايعني . الحديث، أو المزكوم عن الزمن عن المفلوج عن ألأثرم
_________________
(١) فتح المغيث: ٤\٤١-٤٢، وينظر شرح التبصرة والتذكرة: ٤/١٥، نزهة النظر: ١١٦.
(٢) رواه أبو داود: ١١/ ٢٢٢.
[ ١٨٢ ]
عن الأحدب عن الأصم عن الضرير عن الأعمش عن الأعور عن الأعرج عن الأعمى كما أورده بخصوصه إبن ناصر الدين والكتاني، وفي نزهة الحفاظ لأبي موسى المديني مما أشرت إليه وأشباهه الكثير ولكن جل الغرض هنا إنما هو فيما تسلسل من ابتدائه إلى انتهائه (١) .
_________________
(١) فتح المغيث: ٤\٤٣.
[ ١٨٣ ]