وعلقمة بن قيس، عن ابن مسعود، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس.
ثم من نزل عن هؤلاء، مثل شعبة، عن قتادة، عن أنس، وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، والأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، والزهري، عن عروة، عن عائشة.
والترجيح بترك الجادة يتأكد إذا كان من تركها أتى بإسناد فيه ضعف، أو فيه نزول، فإن الرواة يرغبون عن هذا، فلو كان عند الراوي بالسلامة منهما لكان هو الذي يرغب فيه، ويحدث به الراوي، وقد تقدم ذلك في الأمثلة السابقة، حيث نص عليه أبو حاتم (^١).
فترجيح الوقف على الرفع، والإرسال على الوصل، ينتظم كون الرفع والوصل أسهل على الراوي، إذ الحديث عادة يكون فيه صحابي، ويرفع إلى رسول الله - ﷺ -، فمن ترك ذلك فهو الذي حفظ، وينتظم أيضا كون الوصل والرفع أرغب عند الرواة، لحرصهم على الرواية لحديثه - ﷺ - سالما من شيء في إسناده، فمن ترك الرفع أو الوصل فقد حفظ.
ويؤكد هذا أن مجرد عدول الراوي عن الإسناد القوي، أو الإسناد العالي، إلى ضدهما، دليل على حفظه، خاصة إذا كان الأضعف، أو الأنزل، فيه وعورة، ولو لم يكن الآخر قد سلك جادة، وهو قد تركها، والترجيح بهذا حقه أن يكون قرينة مستقلة، فرغبة الراوي -خاصة إذا كان ذا معرفة وفهم- بالأقوى والأعلى،
_________________
(١) وانظر أيضا: «علل ابن أبي حاتم» (٦٤٢)، (١٢٤٧)، و«فتح الباري» ٩: ٣٨٤.
[ ٢ / ١٨ ]
فلا يعدل عنهما إلا وقد حفظ، والجامع بينه وبين سلوك الجادة، هو أن ترك الراوي لما يُرغب فيه مظنة لكونه هو الذي حفظ.
ومن أمثلة ذلك ما تقدم في الفصل الرابع من الباب الأول، في المبحث الأول منه، وهو الاختلاف بين يحيى القطان، ووكيع، في الرواية عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، أو عن الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾، وقول وكيع -وهو الذي يجعله عن الثوري، عن ليث-: «منصور كان أحب إلينا».
وروى ضمرة بن ربيعة، عن سفيان الثوري، عن حميد، عن أنس، عن النبي - ﷺ -: «أنه طاف على نسائه في غسل واحد».
سئل عنه أبو زرعة، فقال: «هذا خطأ، أخطأ ضمرة، إنما هو: الثوري، عن معمر، عن قتادة، عن أنس»، ثم قال أبو زرعة: «لو كان عند الثوري عن حميد، عن أنس، كان لا يحدث به عن معمر، عن قتادة، عن أنس» (^١).
ومراد أبي زرعة أن إسناد الثوري، عن معمر، عن قتادة، عن أنس، فيه نزول، فإن معمرا من أقران الثوري، فلو كان عنده عن حميد، عن أنس لم يحدث به بذلك الإسناد، ويدع هذا.
_________________
(١) «علل ابن أبي حاتم» ١: ١٨، ورواية الثوري، عن معمر، عن قتادة، رواها عنه جمع من أصحابه، منهم عبدالرحمن بن مهدي، وأبو نعيم، وغيرهما، انظر: «سنن النسائي الكبرى» حديث (٩٠٣٦)، و«سنن ابن ماجه» حديث (٥٨٨)، و«مسند أحمد» ٣: ١٨٥، و«مسند أبي يعلى» حديث (٣١٢٩)، و«شرح معاني الآثار» ١: ١٢٩، و«الضعفاء الكبير» ٤: ٤٥٤.
[ ٢ / ١٩ ]