وقد صَنَّفَ فيه بعض شيوخ القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي (^٣)، وهو أبو حفص العُكْبُري (^٤)، وقد ذَكر الشيخ تقيّ الدِّين ابن دقيق
_________________
(١) في بعض النسخ: "يَقْتَصِرَ".
(٢) في نسخةٍ: "الضعف".
(٣) هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف، أبو يعلى، المعروف بابن الفراء، ٣٨٠ - ٤٥٨ هـ، برع في حفظ الحديث والفقه الحنبلي، وإليه انتهت رئاسة الحنابلة، مِن كتبه: "الأحكام السلطانية"، و"أحكام القرآن".
(٤) هو أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان البزاز، المعروف بابن أبي عمرو العكبري، فقيه حنبلي، ت ٤١٧ هـ، ونَقل الخطيب عنه أنّ مولده كان في سنة عشرين وثلاث مئة. وهذا هو الصواب في ترجمته، لا ما ذكرتُه في الطبعة السابقة وما ذكره غيري، وقد حصَل خلطٌ في تحديد ترجمته عند بعضهم، ونَقل الذهبي في موضعٍ مِن سيَر أعلام النبلاء، ١٣/ ١٠٥، عن الخطيب أنه أرّخ وفاته بسنة ٣١٧ هـ، لكن هذا وهَمٌ؛ بدليل أنّ ٤١٧ هـ هو التأريخ المطابق لكلام الخطيب في "تاريخ بغداد"، ١١/ ٢٧٣؛ وكذلك لأنّ الذهبي ذكر في موضعٍ آخر مِن السيَر، ١٣/ ١٣٠، وكذا في "تاريخ الإسلام" عن الخطيب بأنّ وفاته في ٤١٧ هـ؛ وبهذا يتبيّن الصواب، وبعد تعبٍ في تحديد ترجمتِهِ مِن بين الأسماء المشابِهة رأيتُ تعليقًا للدكتور نور الدين عتر حاشيةً على هذا الموضع في طبعته الثالثة، ص ١٤٨، حاشية ٣، فإذا هو متوافقٌ مع ما انتهيتُ إليه هنا، إضافةً إلى استدراكٍ له في هذا على الشيخ أحمد شاكر. وفي موقع "ملتقى أهل الحديث" الإلكتروني قد نبّه بعض الفضلاء على ذلك الوهم أيضًا.
[ ٢٠٣ ]
العيد (^١) أن بعض أهل عصره شرع في جمع ذلك، وكأنه ما رأى تصنيفَ العُكْبري المذكور.
وصَنَّفوا في غالب هذه الأنواع، على ما أشرنا إليه غالبًا، وهي أَيْ: هذه الأنواع المذكورة في هذه الخاتمة [نقْلٌ] (^٢) مَحْضٌ (^٣)، ظاهرةُ التعريف، مستغنيةٌ عن التمثيل، وحصْرها متعسِّرٌ، فَلْتُراجَع لها مبسوطاتها؛ لِيَحْصُل الوقوفُ على حقائقها.
والله الموفق والهادي، لا إله إلا هو، عليه توكلت وإليه أُنيب (^٤) (^٥).
_________________
(١) في "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام"، ص ٦٤.
(٢) في الأصل: "نفل"، والمثبت مِن عدةِ نسخ، وهو المناسب للسياق.
(٣) قوله عن غالبِ هذه الأنواع بأنها: "نقلٌ محْضٌ … "، لعلّهُ أراد أنْ يَصْدُقَ هذا الحكمُ على عمَلِه تُجاهها، وكذلك على عمَلِ غيره؛ وهذا له دلالتان، هما: معرفة طبيعة هذه الأنواع، وكذلك تواضُع الإمام ابن حجر، ﵀. فليتَ الصِّغارَ يتعلمون مِن الكبار!
(٤) في الأصل حاشية بخط المصنف، نصها: "بلغ صاحبه قراءة عليّ. كتبه ابن حجر".
(٥) جاء بعدها في الأصل ما يلي: "والحمد لله أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا، وعلى كل حال، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، علق ذلك لنفسه الفقير المذنب العاصي أحمد بن محمد بن الأخصاصي الشافعي، اللهم أحسن إليه ولوالديه ولجميع المسلمين، ووافق الفراغ من نسخها في العشر الأوسط من شهر رمضان سنة … ". [لم يتضح في الأصل التاريخ، بسبب التصوير على ما يبدو].
[ ٢٠٤ ]
انتهتْ "نزهة النظر في توضيح نخبة الفِكَر في مصطلح أهل الأثر"، وقد جاء في آخرها بخط الناسخ نفسه ما يلي:
وعلى آخر النسخة تحت هذا في الطرف الأيسر من أسفل الصفحة بلاغ قراءة النسخة إلى آخرها على الشيخ عبد القادر الصّفوري سنة ١٠٧٧ هـ، وبجانبه إلى اليمين: "وقف على طلبة العلم، مؤرخ بسنة ١٢٣٦ هـ". والكتابة في المخطوط غير واضحة لي.
* * *
وقد انتهى العمل في تحقيق "نزهة النظر" في الطبعة الأولى مساء يوم الجمعة ٢/ ٣/ ١٤٢٢ هـ الموافق ٢٥/ ٥/ ٢٠٠١ م، ثم استمرّت المراجعة والنظر فيها على مدى أكثرِ مِن شهرين، ثم صَدَرت الطبعة الثانية في ١٤٢٩ هـ- ٢٠٠٨ م، وها هي الطبعة الثالثة في ربيع الأول ١٤٤٣ هـ- أُكتوبر ٢٠٢١ م، بعد إعادةٍ شاملةٍ للنظر فيها والمراجعة والتصحيح. أسأل الله تعالى أن يتقبَّل العمل. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٢٠٥ ]