_________________
(١) = أبي زُرعة، وكان إمامًا بحرًا في العلوم، زاهِدًا، وكان يُعَدُّ من الأبدالِ (ت ٣٢٧)، أشهرُ كتبه الجَرْح والتعديل (ط) يَشْهَدُ بعلو مرتبتِه، والعِلَلُ (ط) يَشْهَدُ بعُمْقِ نظرِهِ، وله غيرهما. والحديث المذكور رواه في كتاب العلل: ٢: ١٨٢، لكنْ فيه: "قال أبو زُرعة: هذا حديث مُنْكَر، إنما هو عن ابن عباس موقوف". انتهى. فحُبَيِّب بن حَبيب رواه مرفوعًا، وغيرُه من الثقات رواه موقوفًا أي من كلام ابن عباس، فحُكِمَ على حديث حُبَيِّبٍ هذا بأنه مُنْكَر، لأن حُبَيِّبًا خالف الثقاتِ، وهو ضعيف جدًّا، وَهَّاهُ أبو زرعة، وتركه ابنُ المبارك. لسان الميزان: ٢: ١٧٤. وشكلُه على غير المثبت سهْو فتَنبَّه.
(٢) العموم والخصوص مِنْ وَجْه، ويُسمَّى أيضًا العمومَ والخصوصَ الوجهي، هو أن يشتركَ لفظان أو أكثر في صفة، ثم يفترقَ كلُّ واحدٍ بخصلةٍ يَختصُّ بها دونَ غيرِه.
(٣) لعله يريد الإمام ابن الصلاح. انظر علوم الحديث: ٨٠ - ٨١ وتعليقنا عليه.
(٤) ص ٥٧.
(٥) المُتَابَعَة: هي موافقةُ الراوي لغيره فيما رواه من طريق الصحابي نفسِه. وتُفيد المتابعةُ التقويةَ بقِسْمَيْها الآتيين.
[ ٧٣ ]
- إنْ حَصَلَتْ للراوي نَفْسِه فهي التامَّةُ.
- وإنْ حَصَلَتْ لِشَيْخِهِ فَمَنْ فَوْقَه فهي القَاصِرَةُ.
ويُستَفَادُ منها التقويةُ.
مثالُ المتابَعَةِ: ما رواه الشافعيُّ في "الأمّ" (^١) عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمرَ أنَّ رسولَ الله -ﷺ- قال: "الشهرُ تِسْعٌ وعِشرون، فلا تصوموا حتى تَرَوا الهلالَ، ولا تُفْطِروا حتى تَرَوْهُ، فإنْ غُمَّ عليكم فأَكْمِلوا العِدَّةَ ثلاثين".
فهذا الحديثُ بهذا اللفظ ظَّنَّ قومٌ أنّ الشافعي تفردَ به عن مالك، فعدُّوه في غرائبه، لأنَّ أصحابَ مالِكٍ رَوَوه عنه بهذا الإسناد بلفظ: "فإنْ غُمَّ عَلَيْكُم فاقْدُروا له". لكنْ وَجدنا للشافعي مُتَابِعًا وهو عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ (^٢)، كذلك أخرجَه البخاريُّ (^٣) عنه عن مالك، وهذه متابَعَةٌ تامّة.
ووجدْنَا له أيضًا متابَعَةً قاصِرَةً في صحيح ابن خُزَيْمَة من رِوايةِ عاصِم بن محمد عن أبيه محمد بن زيدٍ عن جدِّه عبد الله بن عمر بلفظ: "فكَمِّلُوا ثلاثينَ"، وفي صحيح مُسلِمٍ (^٤) من رواية عُبَيْد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بلفظ: "فاقْدُروا ثلاثينَ".
ولا اقتصارَ في هذه المُتَابَعَةِ -سواءٌ كانَتْ تامّةً أمْ قاصِرَةً- على اللفظ، بل لو جاءَتْ بالمعنى كَفَى، لكنّها مُختصَّةٌ بكونها من رواية ذلك الصحابي.
_________________
(١) الأمّ في أول الصيام: ٢: ٩٤.
(٢) عبد الله بن مَسْلَمَةَ بن قَعْنَب القَعْنَبِي أبو عبد الرحمن البَصْري، حافظ عابِد زاهِد، أَثْبَتُ الناس في الموطّأ. (ت ٢٢١) روى له الستة إلا ابنَ ماجه.
(٣) في الصوم: ٣: ٢٧.
(٤) في الصوم: ٣: ١٢٢.
[ ٧٤ ]