من ذلك قوله تعالى في سورة: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١]، وهي مكية. ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]، يعني: المشركين يوم بدر، فهزمهم الله يوم بدر، بعدما كانوا بالسلاح والمال والرجال الأبطال، وكانت عدتهم ما بين تسعمائة إلى ألف، وعدد المسلمين ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، يعتقب العدة منهم البعير الواحد ولا فرس معهم يومئذ؛ إلا فرس للمقداد وفرس للزبير. وأمكن من صناديدهم وكُماتهم، فقُتل منهم خمسون رجلًا، وأُسر نحو ذلك، ورجعوا خائفين منكوبين، وكان أراهم مصارع القوم قبل اللقاء، وقال: «كأنكم يا أعداء الله بهذه الضِّلعِ الحمراءِ مُقَتَّلين».
[ ٢٢٧ ]
ثم رماهم بقبضة من الحصباء، وقال: «شاهت الوجوه»، فلم يكن بعدها إلا هزيمة القوم، يقول الله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]، أي: سدد [١٤٩/أ] رميتك، فصدق الله ما وعده من النصر، وصدق ما قدم في الكتب المتقدمة، من ذكر هذه الموقعة على لسان شعيا، وهو قوله: ينزل البلاء بمشركي العرب، وينهزمون بين يدي سيوف مسلولة، وقسي موترة، ومن شدة الملحمة». وهذا كلام لا يستطيع أحد أن يحتال فيه ويتأوله، لقوله: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾، بالسين التي هي في معنى سوف، وهذه السين وسوف لا يكونان إلا لأمر لم يقع، ألا ترى أنك تقول سأفعل هذا غدًا، وسوف أفعله بعد شهر، ولا يجوز أن تقول سوف أفعله أمس، وسأفعله أول أمس، وما يزيد في وضوح ذلك، قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، أي: تقتلونهم.
وخبر آخر من الكتاب:
من ذلك أن النبي وعد المسلمين على الله؛ أن يغنمهم إحدى الطائفتين، وكانت إحداهما: ذات بز وطيب وأدم وأموال، ولا رجال فيها إلا عدة يسيرة، والطائفة الأخرى: ذات شوكة ورجال وعدد، فمال المسلمون بأهوائهم إلى ذات المغنم، وكرهوا الأخرى، وأبى الله إلا ذات الشوكة، وأنزل - ﷿ -: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (٧) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [الأنفال: ٧، ٨]،
[ ٢٢٨ ]
وهذا القضاء لا يستطاع دفعهُ بحيلة ولا تأويل؛ لأن وعد الله إياهم إحدى الطائفتين لا يكون إلا قبل اللقاء، ولا يجوز أن يعدهم شيئًا قد وقع.
خبر آخر من الكتاب:
ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: ١٦].
وقد اختلف الناس في القوم أولي البأس الشديد، فقال قوم: هم بنو حنيفة، والداعي إلى قتالهم أبو بكر - ﵁ -، وقال آخرون: هم أهل فارس، والداعي إلى قتالهم عمر - ﵁ -، وهذه الآية تدل على خلافة الداعي لهم وعلى إمامته، إذ وعد المطيع له بالثواب، وأوعد العاصي بالعقاب، فإن قالوا فلعل الداعي إلى ذلك النبي، قلنا: قد بيَّن الله لنا في الكتاب أن الداعي غيره، لأنه قال: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الفتح: ١٥].
[ ٢٢٩ ]
والذي قاله الله جل ثناؤه من قبل؛ وأرادوا أن يبدلوه، هو قوله: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ [التوبة: ٨٣]، فكيف يجوز له أن يدعوهم، وقد أمره الله أن لا يدعوهم أبدًا، ولا يقاتل بهم عدوًّا، إذْ رضوا بالقعود أول مرة.
خبر آخر من الكتاب:
ومن ذلك قول الله جل ذكره: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ١ - ٤]، وكانت فارس غلبت الروم على أرض الحيرة، وهي أدنى أرض الروم من سلطان فارس، فسُرَّ بذلك مشركو قريش، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على أهل فارس؛ لأن الروم أهل كتاب وأهل فارس مجوس، فساءهم أن غلبوهم على شيء من بلادهم، فأنزل الله: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾، أي: الروم من بعد أن غُلِبوا: ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾، أهل فارس، ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾، والبضع: ما فوق الثلاث ودون العشر، فغلبت الروم [١٤٩/أ] أهل فارس، وأخرجوهم من بلادهم يوم الحديبية، وذلك بعد سبع سنين، ثم قال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الروم: ٤]، أي: له القضاء بالغلبة لمن شاء من قبل ومن بعد، ويومئذ أي: يوم يغلب الروم أهل فارس، يفرح المؤمنون بنصر الله أهل الكتاب على المجوس، وبتصديق الله ما وعد من ذلك به، فتفهم قول الله تعالى في بضع سنين وتحديده الوقت، ولم يقل وهم من بعد غلبهم سيغلبون فيما بعد، ثم قال مؤكدًا لما وعد ومحققًا: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٦].
[ ٢٣٠ ]
وقد كان أُبي بن خلف قال: «والله لا يَغلبُ الرومُ أهل فارسَ، ولا يخرجوهم من أرضهم»؛ فقال له أبو بكر: «فإن شئت بايعتك؛ لتغلبهم إلى هذا الأجل الذي سمى الله تعالى». فتبايعا على سبع من الإبل إلى ثلاث سنين، ثم أتى أبو بكر رسول الله فأخبره الخبر، فقال رسول الله: «إنها سبع سنين، فزد في الخطر، ومد في الأجل»، فذهب أبو بكر إلى أُبي فاستقاله فأقاله، وقال: «قد علمت أن ما يجيء به صاحبك باطل»، ثم عاوده أبو بكر المبايعة، وزاد في الأجل أربع سنين، وزاد في الخطر مائة من الإبل، فلما أراد رسول الله الخروج من مكة أخذ أُبي أبا بكر - ﵁ - بذلك؛ حتى كفل عبد الله بن أبي بكر بالإبل، وكفل ابن لأُبي عن أبيه بالإبل، فأخرجتْ الرومُ فارسَ من أرضها يوم الحديبية، فأخذ عبد الله بن أبي بكر ذلك من ابن أُبي بن خلف.
خبر آخر من الكتاب:
ومن قولهم في قول الله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: ٥٣]، والآيات في الآفاق: فتح القرى، وفي أنفسهم: فتح مكة. فإن
[ ٢٣١ ]
قالوا: إنه غير ذلك، قلت لهم: اجعلوه ما شئتم؛ إذا كان أمرًا لم يكن وكان، فاعتبروا به في [١٥٠/ب] أطراف الأرض، وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أن الذي أتى به رسول الله؛ هو الحق.
حرف آخر من الكتاب:
ومن ذلك قوله لرسوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥]، ومعاد الرجل بلده، سُمي معادًا لأنه ينصرف في البلاد يضرب في الأرض، ثم يعود إليه. وكذلك مثاب الرجل: منزله؛ لأنه يثوب إليه، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥]، يريد: أنهم يثوبون إليه كل سنة ويعودون، وهذه الآية أنزلت على رسول الله حين خرج من مكة يريد المدينة، وكان خرج منها محزونًا لمفارقة وطنه، فبشره الله بالظهور والغلبة، وأعلمه أنه سيعود إلى مكة، وإن تأوّل هذه الآيات متأوّل، وذهب فيها إلى أن المعاد يوم القيامة، لم يكن في الكلام فائدة؛ لأنه قد أعلمه قبل ذلك، وأعلم الناس بما أنزله عليه؛ أنهم سيُبعثون ويُحشرون، والشاهد على ما تأولناه، قوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، كما فعل.
حرف آخر من الكتاب:
ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣]، [الصف: ٩]،
[ ٢٣٢ ]
وهذا أمر بيّن للعيان، يعرفه العاقل والجاهل والكافر؛ لأن الإسلام ظهر على كل دين، وأهله عالون على الأمم.
حرف آخر من الكتاب:
من ذلك: قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ [النور: ٥٥]، والمراد بهذا القول: صحابة رسول الله يدل على ذلك، [١٥١/أ] قوله: ﴿مِنْكُمْ﴾، وقوله: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾، وكانوا هم الخائفين في صدر الإسلام قبل الهجرة، والمستخفين المستضعفين، وقد وجدوا جميع ما وعدهم كما وعدهم، وهذا أيضًا شاهد لخلافة أبي بكر - ﵁ -؛ لأنه لا يجوز أن يستخلف غيره ويُمكِّن له، ويكون ذلك المستخلف الممكَّن له مقهورًا متروكًا.
حرف آخر من الكتاب:
ومن ذلك: قوله تعالى في قصة بدر: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ [الأنفال: ١١].
[ ٢٣٣ ]
ولن يخفى على أحد أنَّ من كان في حومة القتال والمعركة لا يغشاه النعاس، لا سيما وهو في قلة العدد وضعف الحال، وأعداؤهم من كثرة العدد وقوة الحال؛ على ما قدمت به الوصف.
حرف آخر من الكتاب:
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ﴾ [الجمعة: ٦]، يعني المسلمين، ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الجمعة: ٦]، يريد: ادعوا على أنفسكم بالموت إن كنتم صادقين، ثم قال: ﴿وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [الجمعة: ٧]، أفما في إقدامه عليهم بهذا القول! وامتناعهم في الدعاء به على أنفسهم؛ دليل على علمه، وعلمهم بأنه لو دعوا به لأجيبوا، ولو لم يعلم ذلك لخشي أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه، ولا ينالهم بعده مكروه، فيظهر في قوله الخلف، وتعدى عليه أعداؤه بالإفك، ولو لم يعلموا ما يلحقهم إذا هم دعوا به على أنفسهم؛ لسارعوا ليكذبوه وليتجنبوه، وكذلك الخطب في دعائه إياهم إلى المباهلة وامتناعهم.
حرف آخر من الكتاب:
ومن ذلك قوله تعالى في اليهود: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾ [آل عمران: ١١٢].
ومصداق هذا في اليهود بيّن في كل عصر وكل مصر؛ فإنهم أذل الكفار نفوسًا، وأرقهم هيبة، وأدنسهم لباسًا، وأقذرهم أقبية، وأنتنهم أرواحًا، ولا تراهم في أمة من الأمم إلا وعليها في تلك الأمة صغار أو خزية وإتاوة، وحقٌّ لمن يرتع في لعنة الله ويمسي بسخطه؛ أن يكون كذلك.
[ ٢٣٤ ]
وهم مع هذا أجهل الأمم بكل علم، وأعراهم من كل أدب وحظ، ولا تكاد تجد منهم سلطانًا ولا كتابًا ولا خطيبًا ولا شاعرًا ولا نحويًّا ولا طبيبًا؛ إلا أن تجده شاذًّا، وتجده مع ذلك كاسدًا مرفوضًا، وليس النصارى كذلك لأنهم أخلاط، فمنهم: عرب يمانيون، وعرب نزاريون، وعجم من بني إسرائيل وغير بني إسرائيل، وقد ضرب الله سبحانه لليهود المثل بالحمار يحمل أسفارًا.
فإن قالوا بأن اللعنة قد تقدمت لليهود من الله، وتقدم ذكرها في كتبه، قبل القرآن قلنا قد تقدم ذلك كما قلتم، ولكنه لم يُظهِر ذل اليهود، ولم تؤخذ الجزية منهم إلا في الإسلام، فأما قبل الإسلام فقد كانوا يقتلون الأنبياء، وقتلوا زكريا، وادعوا قتل المسيح، وكانت طائفة منهم بيثرب أعزاء منعمين؛ حتى أوقع بهم رسول الله، وأخرجهم من ديارهم.