«وفي الزبور سبحوا الرب تسبيحًا حديثًا، سبحوا الذي هيكله الصالحون، ليفرح إسرائيل بخالقه، وبيوت صهيون من أجل أن الله اصطفى له أمته، وأعطاه النصر، وسدد الصالحين منهم بالكرامة، يسبحون على مضاجعهم، ويكبرون الله بأصوات مرتفعة،
[ ١٦٨ ]
بأيديهم سيوف ذوات شفرتين؛ لينتقموا لله من الأمم الذين لا يعبدونه، يوثقون ملوكهم بالقيود، وأشرافهم بالأغلال».
فمن هذه الأمة التي سيوفها ذات شفرتين غير العرب؟ ومن المنتقم هنا من الأمم الذين لا يعبدونه؟ ومن المبعوث بالسيف من الأنبياء غير نبينا؟
وفي مزمور آخر:
«تقلد أيها الجبار بالسيف، وإنَّ ناموسًا وسرًّا معك، تقرونه لهيبته تميل، وسهامك مسنونة، والأمم يخرون تحتك».
فمن متقلد السيف من الأنبياء غير نبينا؟ ومن خرَّت الأمم تحته غيره؟ ومن قُرنت شرائعه بالهيبة؟ فإما القبول وإما الجزية، وإما السيف ونحوه قوله: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ».
[ ١٦٩ ]
«إن الله أظهر من صهيون إكليلًا محمودًا»، ضرب الإكليل مثلًا للرئاسة والإمامة، و(محمودًا) هو محمد - ﷺ -.
وفي مزمور آخر من صفته:
«أنه يجوز من البحر إلى البحر، ومن لدن الأنهار إلى منقطع الأرض، وأنه تخر أهل الجزائر بين يديه على ركبهم، ويلحس أعداؤه التراب، تأتيه الملوك بالقرابين وتسجد له، وتدين له الملوك بالطاعة والانقياد، لأنه يخلص المضطهد البائس ممن هو أقوى منه، وينقذ الضعيف الذي لا ناصر له، ويرأف بالضعفاء والمساكين، وأنه يعطي من ذهب من بلاد سبأ، ويُصلى عليه في كل وقت ويبارك عليه في كل يوم، ويدوم ذكره إلى الأبد».
[ ١٧٠ ]
فمن هذا الذي مَلَكَ ما بين البحر والبحر، وما بين دجلة والفرات إلى منقطع الأرض؟ ومن ذا الذي يُصلى عليه، ويبارك في كل وقت من الأنبياء؛ غير نبينا؟
وفي موضع آخر:
«قال داود: اللهم ابعث جاعل السنة حتى يُعلم الناس أنه بشر».
وهذا إخبار عن المسيح وعن محمد ﵉ قبلهما بأحقاب، يريد: ابعث محمدًا؛ حتى يعلّم الناس أن المسيح بشر، لعِلم داود أن قومًا سيدّعون المسيح ما ادّعوا.
وفي شعيا:
«قيل لي: قم نظارًا فانظر فإذا ترى تخبّر به، قلت: أرى راكبين مقبلين أحدهما على حمار والآخر على جمل، يقول أحدهما لصاحبه: سقطت بابل وأصنامه المنَجَّرةْ».
[ ١٧١ ]
وصاحب الحمار عندنا وعند النصارى هو: المسيح، وإذا كان صاحب الحمار المسيح! فلم لا يكون محمد صاحب الجمل؟ أوليس سقوط بابل والأصنام المنَجَّرَةْ به وعلى يديه، لا بالمسيح؟ ولم يزل في إقليم بابل ملوك يعبدون الأوثان من لدن إبراهيم - ﵇ -؟ أوليس هو بركوب الجمل أشهر من المسيح بركوب الحمار؟