وأمَّا المهمَّة ففيها ثلاثة مطالب:
المطلب الأول في بيان الحديث الذي ورد فيه هذا اللَّفظ
قال الحافظ جلال الدِّين السيوطي في "الجامع الصغير": أخرج الطبراني في "المعجم الكبير" عن سِيَابَة بن عاصم ﵁، رفعه إلى النبي - ﷺ - قال: "أنا ابن العواتك من سُليم" (٢).
_________________
(١) ليست في الأصل، وأضفتها لتمام الإِخراج والتقسيم. "المحقق".
(٢) قال الشيخ مشهور حسن سلمان: (أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ص ٨٨ - ٨٩/ ق ١ - "السيرة النبوية"، أو ٣/ ١٥٧ - ط دار الفكر) من طريق المصنف، به). والنص بتمامه في: "غريب الحديث" (٢/ ٦٧ - ٦٨) لابن الجوزي، و"فيض القدير" (٣/ ٣٨) للمناوي، و"حياة الحيوان" (٢/ ١٠٩ - ١١٠) للدميري. وأخرجه أيضًا كما في المتن: ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢/ ٦٠٥/ رقم ٢٥٥)، و"الآحاد والمثاني" (٣/ ٩٥/ رقم ١٤١٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ٢٠١/ رقم ٦٧٢٤)، وأبو حاتم الرازي -كما في الإِصابة (٣/ ٢٣٤) -، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٣٠٢/ رقم ٣٦٨)، =
[ ٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ١٣٦)، وأبو نعيم في "الدلائل" أيضًا (١/ ق ٣١١/ أ)؛ من طرق عن هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن سعيد بن العاص، عن سَيابة بن عاصم؛ قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول يوم حنين وذكره. وصرَّح هشيم بالتحديث عند الطبراني وفي "الآحاد والمثاني". وتصحَّف "سيابة" في مطبوع "الدلائل" للبيهقي إلى: "شبابة"؛ فليصحَّح. وعزاه الدَّميري في "حياة الحيوان الكبرى" (٢/ ١٠٩) لابن قانع في "معجمه"، وأبي طاهر السِّلفي، وقال: "سيانه"، وضبطها بقوله: "بسين مهملة ثم مثناة من تحت وبعد الألف نون ثم هاء"!! والصحيح أنه بباء موحدة لا بنون؛ كما في "الإِكمال" (٥/ ١٤)، و"المشتبه" (٢/ ٣٨٧)، و"التبصير" (٢/ ٧٦٧)، و"التوضيح" (٥/ ٢٧١)، و"أسد الغابة" (٢/ ٤٩٥)، و"الإِصابة" (٣/ ٢٣٣) وغيرها. وقال البيهقي عقبه: "وقد فيل عن هشيم عن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص". * قلت: نعم، رواه كذلك عن هشيم: إسحاق بن إدريس -وهو ضعيف-، كما في "الإِصابة" (٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤). ولوين محمد بن سليمان. أخرجه البغوي -كما في "الإِصابة" (٣/ ٢٣٤) -، والعسكري في "تصحيفات المحدِّثين" (٣/ ١٣٧٥). واختلف فيه على لوين. أخرجه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٣/ ١٣٧٥)، فقال: حدَّثنا هشيم عن عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص، عن رجل، عن سيابة، فقال في هذه الرواية: "عمرو بن يحيى بن سعيد"، فخالف الروايتين السابقتين!! وذكر ابن عبد البر طريقًا أخرى أغرب فيها على هشيم، وتعقَّبه ابن حجر في
[ ٢٣ ]
قال الشيخ: عبد الرؤوف المناوي في شرحه "الكبير": سيابة -بمهملة مكسورة ومثناة تحتية ثم باء موحدة، بضبط المصنِّف بخطه، تبعًا لابن حجر-[ابن عاصم] (١) ابن شيبان السلمي، له صحبة.
_________________
(١) = "الإِصابة" (٣/ ٢٣٣)، ورجح أبو حاتم في "العلل" (١/ ٣٢/ رقم ٩٦٣) رواية سعيد بن منصور، وقال عنها: "وهذا أشبه، وعل هذا الحديث بدليل أنَّ سيابة ليس من أصحاب النبي - ﷺ -. وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢١٩): "ورجاله رجال الصحيح". وأخرجه سعيد بن منصور في (سننه (رقم ٢٨٤٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ١٣٦) عن قتيبة بن سعيد، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ص ٨٨/ ق ١ - "السيرة النبوية") عن ليث بن حماد الصفار؛ ثلاثتهم عن أبي عوانة، عن قتادة رفعه. قال قتيبة بن سعيد عقبه: "كان للنبي - ﷺ - ثلاث جدَّات من سُليم، اسمهن عاتكة، فكان إذا افتخر قال: أنا ابن العواتك". قال البيهقي عقبه: "قلت: بلغني أنَّ إحداهن أم عبد مناف، والأخرى أم هاشم، والثالثة جدَّته من قبل زهرة". وأخرجه ابن وهب في "الجامع في الحديث" (١/ ٤٣/ رقم ١١) عن عقيل، عن ابن شهاب رفعه. وأورد له شيخنا الألباني في "الصحيح" (رقم ١٥٦٩) شاهدًا عن جابر رفعه عند ابن عساكر، وقال: "وبالجملة؛ فالحديث بهذه الطرق حسن على أقل الدرجات"!! والخبر في "أنساب الأشراف" (٢/ ١٩٥ - ط دار الفكر) للبلاذري. انظر: "المجالسة وجواهر العلم" للدينوري، تحقيق الشيخ مشهور حسن ٦/ ٦٩ - ٧١.
(٢) ساقطة ونقلتها من الأصل - فيض القدير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٣٩.
[ ٢٤ ]
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
وقال الذهبي كابن عساكر [في التاريخ] (١): اختلف على هشيم فيه، انتهى.
قلت: مقتضى سياق الذهبي في كتابه "المشتبه" أن سيابة بالفتح كسحابة. ولكن في "التبصير" (٢) للحافظ ابن حجر: أنه بالكسر، كما نقله السيوطي، فهو إذًا خالف شيخه في الضبط، أو أن الذهبي لم يضبطه لشهرته.
وفي "التجريد" للحافظ الذهبي و"معجم الصحابة" للحافظ تقي الدِّين ابن فهد ما نصّهما: سيابة بن عاصم بن شيبان السُّلمي، له وفادة. روى حديثه عن عمرو بن سعيد، قوله: "أنا ابن العواتك" (٣).
وأما هُشيم الذي قال فيه الذهبي وابن عساكر: أنه اختلف عليه في هذا الحديث، فهو: أبو معاوية هُشيم بن بشر بن القاسم دينار السُّلمي (٤). روى له الجماعة. وُلِد سنة خمس ومائة، وتوفي سنة ثلاث وثمانين ومائة. روى عن الزهري. وروى عنه من القدماء: الثوري، وشعبة، ومالك. وهو أثبت الناس في حديث منصور بن زاذان، ويونس وسيار وحصين.
_________________
(١) ساقطة ونقلتها من الأصل - فيض القدير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٣٩.
(٢) التبصير لابن حجر ٢/ ٦٧.
(٣) تجريد أسماء الصحابة للذهبي ١/ ٢٥٠.
(٤) قلت: هكذا جاء ضبطه في الأصل، ولكن في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي؛ ما نصه: (هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي - أبو معاوية بن أبي حازم) (٧/ ٤١٨).
[ ٢٥ ]
المطلب الثاني في تأويل هذا الحديث وبيان نسب بني سُليم
قال المناوي: قال الحليمي (١): لم يُرِدْ بذلك فخرًا، بل تعريف منازل المذكورات، كمن يقول: "كان أبي فقيهًا"، لا يريد به إلَّا تعريف حاله. قال: ويمكن أنه أراد به الإِشارة بنعمة الله في نفسه وآبائه وأمهاته، انتهى.
قال بعضهم (٢): وبنو سليم تفخر بهذه الولادة.
قلت (٣): بنو سُليم، بالضَّم مصغَّر، قبيلة كبيرة من قبائل قيس بن عيلان من مضر (٤).
_________________
(١) الحليمي: الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الجرجاني، أبو عبد الله، فقيه شافعي، كان رئيس أهل الحديث فيما وراء النهر. مولده بجرجان ووفاته في بخارى. له: "المنهاج في شعب الإِيمان". توفي سنة ٤٠٣ هـ. انظر مصادر ترجمته في: "الأعلام" للزركلي (٢/ ٢٥٣)، "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ٢٣١).
(٢) صنيع المصنف يُشعر بأنه ساقه أو نقله من كتاب آخر، أو أنَّ ما بعد قوله: "انتهى" من كلامه، مع أنه متصل بما قبله من كلام المناوي نفسه، كما هو في شرح الجامع بدون قوله: (انتهى)، فتأمل.
(٣) أي: المؤلف الزبيدي.
(٤) قال ابن حزم: "وقد قال قوم: قيس بن عيلان بن مضر. والصحيح: قيس عيلان". قال نصر بن سيار: أنا ابن خندف ينميني قبائلها للصالحات وعمي قيس عيلان =
[ ٢٦ ]
وعيلان اختلف فيه كثيرًا، فقيل: لقب، واسمه: الناس. وكان الوزير المغربي (١) يشدِّد السين. وقيل: اسم غلام لأبيه، حضنه؛ فيجعل قيسًا مضافًا إلى عيلان لا ابنًا له، وهذا بعيد جدًّا. والصحيح: ما اتفق عليه النسَّابة من أن قيسًا ولد لعيلان، وهو ولد لمضر. وقيل: سُمِّي بفرس له قد سابق عليه، أو بكلب له.
والصحيح ما قدَّمناه، ويدل له قول زهير بن أبي سُلمى:
إذا ابتدرتَ قيس بن عيلان غاية من المجد من يسبق إليها يسبق (٢)
فالعقب من قيس هذا في ثلاثة: خصفة -بالخاء المعجمة بحركة-، وسعد، وعمرو.
والعقب من خصفة من بطنين: عكرمة، ومحارب.
والعقب من عكرمة بن خصفة في: منصور بن عكرمة -وهو البيت الأول من قيس، وفيه العدد-، وسعد، وأبي مالك، وعامر.
_________________
(١) = "قلائد الذهب في جمهرة أنساب العرب" (ص ٣٠) تحقيق الجبوري - المكتبة العلمية ببغداد.
(٢) هو أبو القاسم الحسين بن علي بن محمد بن يوسف بن بحر، المعروف بابن المغربي أو الوزير المغربي. توفي سنة ٤١٨ هـ. له مؤلَّفات، منها: "رسالة القاضي والحاكم"، و"الإِيناس في علم الإنساب". انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء ١٧/ ٣٩٤، معجم المؤلفين ١/ ٦٢٤.
(٣) لم أجده في ديوان زهير المطبوع.
[ ٢٧ ]
والعقب من منصور في: هوازن، وسليم، وسلامان، ومازن.
ومن سُليم في: بُهتة بن سليم، ومنه تفرَّعت القبائل على ما هو مشروح في كتب الإنساب.
ولبني سُليم مفاخر، منها: أنها ألَّفت (١) يوم فتح مكة، أي: شهده منهم ألف، وأنَّ النبي - ﷺ - قدَّم لواءهم يومئذ على الألوية، وكان أحمرَ.
ومنها: أنَّ عمرًا ﵁ (٢) كتب إلى أهل الكوفة والبصرة ومصر والشام: أنِ ابعثوا إليَّ من كل بلد بأفضله رجلًا، فبعث أهل البصرة بمجاشع بن مسعود السُّلمي، وأهل الكوفة بعتبة بن فرقد السُّلمي، وأهل مصر بمعن بن يزيد بن الأخنس السُّلمي، وأهل الشام بأبي الأعور السُّلمي.
_________________
(١) قال الدميري: روى عبد الباقي بن قانع في معجمه، والحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي -وبعد أن ساق الحديث المذكور ومآثر بني سُليم-، قال: كذا قاله جماعة، والصواب: أن بني سُليم كانوا يوم الفتح تسعمائة، فقال لهم النبي - ﷺ -: "هل لكم في رجل يعدل مائة فيوفيكم ألفًا"، قالوا: نعم. فوفاهم بالضحاك بن سفيان، وكان رئيسهم، وإنما جعله عليهم لأن جميعهم من قيس عيلان. * حياة الحيوان (٢/ ١٠).
(٢) ذكره ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (٣/ ١٠٧).
[ ٢٨ ]
المطلب الثالث في تفصيل أسمائهن
قال الجوهري (١) في "الصَّحاح"، والصاغاني (٢) في "العُباب": العواتك في جدَّات النبي - ﷺ - تسع، وإياهم تبع صاحب "القاموس"، واقتصروا على ذلك.
_________________
(١) الجوهري: صاحب الصَّحاح، إسماعيل بن حماد، أبو النصر. أول من حاول الطيران ومات في سبيله. لغوي من الأئمة. من أشهر كتبه: "الصَّحاح" في مجلدين، وله في العروض والنحو. ومات في نيسابور، وذلك أنه صنع جناحين من خشب، وربطهما بحبل، وصعد سطح داره ونادى في الناس: لقد صنعت ما لم أُسبق إليه، وسأطير الساعة. فازدحم أهل نيسابور ينظرون إليه، فتأبط الجناحين ونهض بهما، فخانه اختراعه فسقط إلى الأرض قتيلًا. توفي سنة ٣٩٣ هـ. انظر: "بغية الوعاة" (١/ ٤٤٦)، ومصادر ترجمته في "الأعلام" للزركلي (١/ ٣٠٩).
(٢) الصاغاني: الحسن بن محمد بن الحسن العدوي العمري الصاغاني، نسبة إلى صاغان قرية بمرو. أعلم أهل عصره في اللغة، كان فقيهًا ومحدِّثًا. وُلِد في لاهور في الهند، وتوفي في بغداد. له تصانيف كثيرة، منها: "مجمع البحرين"، و"التكملة" في ستة مجلدات جعلها تكملة لـ "صَحاح" الجوهري، و"العباب" معجم في اللغة، وغيرها. انظر: "بغية الوعاة" (١/ ٥١٩)، ومصادر ترجمته في "الأعلام" للزركلي (٢/ ٢٣٣).
[ ٢٩ ]
وقال ابن الأثير (١)، وابن بري (٢) في "حاشية الصَّحاح": هن اثنتا عشرة نسوة.
وقال العتبي (٣): قال أبو اليقظان (٤): العواتك ثلاث نسوة من بني سُليم، تُسَمَّى كل واحدة منهن عاتكة.
إحداهن: عاتكة بنت هلال بن فالج -بالجيم- بن ذكوان بن
_________________
(١) ابن الأثير: هو علي بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري أبو الحسن. مؤرِّخ من علماء النسب، كان منزله مجمع الفضلاء. له: "الكامل"، و"أسد الغابة في معرفة الصحابة" و"اللباب مختصر أنساب السمعاني". توفي سنة ٦٣٠ هـ. انظر: "سير أعلام النبلاء" (٢٢/ ٣٥٣)، ومصادر ترجمته في "الأعلام" للزركلي (٥/ ١٥٣).
(٢) ابن برِّي: عبد الله بن برِّي بن عبد الجبار، المقدسي الأصل، المصري أبو محمد، من علماء العرب النابهين. وُلِد ونشأ وتوفي بمصر. له: "شرح شواهد الإِيضاح حواش على صَحاح الجوهري". توفي سنة ٥٨٢ هـ. انظر: "بغية الوعاة" (٢/ ٣٤)، ومصادر ترجمته في "الأعلام" للزركلي (٤/ ٢٠٠).
(٣) العتبي: هو محمد بن عبيد الله بن عمرو، أبو عبد الرحمن الأموي من بني عتبة بن أبي سفيان، أديب كثير الأخبار من أهل البصرة ووفاته بها. له: "الأخلاق"، و"أشعار الأعاريب"، و"الخيل". توفي في حدود ٢٢٨ هـ. انظر ترجمته في: "الفهرست" لابن الندي، و"وفيات الأعيان" ١/ ٥٢٢، و"الأعلام" للزركلي ٧/ ١٣٩.
(٤) أبو اليقظان: هو عامر بن حفص. عالم بالإنساب، يلقب بسحيم. له مصنفات، منها: "أخبار تميم"، وكتاب "النسب الكبير". توفي سنة ١٩٠ هـ. انظر: "الفهرست" لابن النديم (١٥١) ولم يذكر له وفاة، ومصادر ترجمته في "الأعلام" للزركلي (٤/ ١٧).
[ ٣٠ ]
ثعلبة بن بهتة بن سليم، وهي أم جدّ هاشم. كذا وقع في "الصَّحاح"، و"العباب" و"القاموس"، أي: أم عبد مناف بن قصي، وهكذا نقله العتبي عن أبي اليقظان.
وقال شيخنا المرحوم أبو عبد الله محمد بن الطَّيِّب الفاسي (١) في "حاشيته على القاموس" عند قوله: "أم جد هاشم"، ما نصُّه: الصواب أم والد هاشم، أو أم عبد مناف، انتهى. وهو ظاهر.
ثم إنَّ هذا القول الذي أجمعوا عليه خالفهم فيه شيِخ النسب الزبير بن بكار (٢) في كتاب "أنساب قريش"، حيث قال: "فوَلَدُ قُصي عبدَ مناف وعبدَ العزى وعبدَ الدار وعبدَ وبرّه وتَخْمُر (كتنصُر). وأمهم: حُبَّي (تأنيث الأحب) ابنة حُليل (كزبير) بن حُبشية -بالضمِّ- بن سلول بن كعب بن عمرو بن خزاعة.
_________________
(١) محمد الطيب الفاسي: محمد بن الطيب محمد بن محمد بن محمد الشرقي الفاسي المالكي، نزيل المدينة، أبو عبد الله. محدِّث، علّامة باللغة. وُلِد بفاس وتوفي بالمدينة، شيخ المؤلف. له: "المسلسلات في الحديث"، و"إضاءة الراموس حاشية على قاموس الفيروزآبادي"، و"شرح كافية ابن مالك"، وغيرها. توفي سنة ١١٧٠ هـ. انظر: "كشف الظنون" (٦/ ٣٣١)، ومصادر ترجمته في "الأعلام" للزركلي (٧/ ٤٧).
(٢) الزبير بن بكَّار: أبو عبد الله القرشي الأسدي المكي من أحفاد الزبير بن العوام أبو عبد الله، عالم بالإنساب وأخبار العرب. وُلِد بالمدينة وتوفي بمكة. له تصانيف، منها: "أخبار العرب وأيامها"، و"نسب قريش وأخبارها"، و"الموفقيات"، و"أخبار ابن ميادة"، وغيرها. توفي سنة ٢٥٦ هـ. انظر: "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٣١١)، ومصادر ترجمته في "الأعلام" للزركلي (٣/ ٧٤).
[ ٣١ ]
وتبعه ابن الجواني (١) النَّسابة في "المقدمة الفاضلية"، مقتصرًا عليه، وكذا ابن عَنبَةَ (٢) نسَّابة العراق في "عمدة الطالب".
_________________
(١) الجوَّاني: شرف الدين أبو علي محمد أسعد بن علي، علوي، أصله من الموصل، مالكي، عالم بالإنساب. وُلِد وتوفي بمصر، وَلِيَ نقابة الأَشراف فيها. له: "طبقات الطالبيين"، و"تاج الأنساب". وله في دار الكتب المصرية: "تحفة ظريفة ومقدمة لطيفة وهدية منيفة في أصول الأحساب وفصول الإنساب" من تأليفه. قال الزركلي: لعله "تاج الأنساب". توفي سنة ٥٨٨ هـ. انظر: "الوافي بالوفيات" (٢/ ٢٠٢)، ومصادر ترجمته في "الأعلام" للزركلي (٦/ ٢٥٦)، ومعجم المؤلفين (٣/ ١٢٨).
(٢) ابن عَنَبَةَ: هو جمال الدين أحمد بن علي بن حسين بن علي بن مهنا الحسيني، المعروف بابن عنبة، ويقال: الداودي والطالبي، نسابة عراقي شيعي، مؤرِّخ. توفي في ٨٢٨ أو ٨٢٧ هـ بكرمان. قال سركيس في "معجم المطبوعات العربية" (١/ ١٩٣): "ابن عنبسة الحسيني". وهو غلط، مع أنه ذكر أن جرجي زيدان ذكر اسمه ابن عنبة الداودي. وفي "كشف الظنون" (٢/ ١١٦٧): "ابن عقبة"، وفي "هدية العارفين" (٥/ ١٢٣): "ابن عنبسة". قال الشيخ بكر أبو زيد في "طبقات النسابين" ترجمة ٣٦٤ (حاشية): ذكره في الأول -يعني "الكشف"- "ابن عقبة"، وفي الثاني -يعني "هدية العارفين" - "ابن عتبة"، ثم قال: كلاهما غلط. * قلت: والذي في "هدية العارفين": "ابن عنبسة" وليس "عتبة". وذكره أيضًا إدوارد فنديك في "اكتفاء القنوع بما هو مطبوع" صفحة ١٠٠ باسم أحمد بن علي بن عتبة الأصفر الداودي. له: "عمدة الطالب في أنساب أبي طالب" مطبوع في الهند -لكنهو، وفي النجف- دار الأندلس، وفي بيروت -دار الحياة، وفي الأخيرة كتب اسمه على الغلافين "ابن عتبة" وترجم له المحققون ترجمة طويلة، وله: "عمدة الطالب =
[ ٣٢ ]
قال الزبير: وحدثني إبراهيم بن المنذر، عن الواقدي، عن موسى بن يعقوب الزّمعي، عن أبيه، عن جدِّه قال: سمعتُ أم سلمة زوج النبي - ﷺ - تقول: لمَّا نكح قُصيّ حُبَّى ابنة حُليل الخزاعي؛ ولدت: عبد الدار بن قصي، وعبد مناف، وعبد العزى. فهذا السياق دالّ على أنَّ أم عبد مناف خزاعية لا سُلمية، فتأمل ذلك (١).
الثانية: عاتكة ابنة مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهتة بن سُليم. وهي أم هاشم بن عبد مناف، وهو ثالث (٢) جَدّ لسيِّدنا رسول الله - ﷺ -.
والثالثة: عاتكة ابنة الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكران بن ثعلبة بن بهتة بن سليم. وهي أم وهب بن عبد مناف بن زهرة والد آمنة أم النبي - ﷺ - ورضي الله عنها.
هكذا أوردوه. وفي الأخيرة خلاف؛ فقد نقل ابن الجواني في "المقدمة الفاضلية" أنَّ أم وهب بن عبد مناف والد آمنة أم النبي - ﷺ -:
_________________
(١) = الصغرى"، وله أيضًا: "بحر الأنساب"، وله أيضًا: "التحفة الجمالية في الإنساب" بالفارسية. انظر ترجمته في: "معجم المؤلفين" (١/ ٢٠١)، "أعيان الشيعة" محسن أمين (٩/ ٩٧). * قلت: وفي "تاج العروس" (١٣/ ٦٠) ابن عقبة النسابة، وهو خطأ.
(٢) قلت: الذي في جميع كتب الأنساب، ولا خلاف عليه، أنَّ أم عبد مناف (واسمه: المغيرة) هي حُبَّي ابنة حُليل الخزاعي.
(٣) هامش في الأصل: قلت: صوابه ثالث أب كما قاله محققه شيخنا الحجَّة محمد محمود التركزي حفظه الله.
[ ٣٣ ]
قيلة (١) بنت جزء بن غالب بن عامر بن الحارث بن غسان الخزاعي، فتأمل ذلك.
قالوا: الأولى من العواتك عمَّة الوسطى، والوسطى عمَّة الأخرى، وهذه صورة ذلك:
عاتكة (وأمها هوزانية وأمها مذحجية) = (بنت)
عاتكة (وأمها قحطانية وأمها مذحجية) = (بنت)
= عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان
والجدَّات البواقي من غير بني سُليم.
فعلى قول الجوهري والصَّاغاني: ست، وعلى قول ابن برّي: تسع، وهن: اثنتان من قريش، واثنتان من عدوان، وكنانية، وأسدية، وهذلية، وقضاعية، وأزدية، انتهى.
قلت: أمّا العدوانية الأولى، فهي: عاتكة ابنة عبد الله بن وائل بن ظرب بن عمرو بن عائذ بن يشكر بن الحارث -وهو: عدوان (كسحبان) لأنه عدا على أخيه، فقتله-. وهي الجدَّة الخامسة لعبد الله والد النبي - ﷺ -.
_________________
(١) قلت: لا خلاف بَين كتب الأنساب في أن أم وهب -والد آمنة أم الرسول - ﷺ - اسمها: قيلة وليست عاتكة. انظر: "بحث مختصر في الشجرة النبوية" لمحمد نبيل القوتلي ص ٢٢٩.
[ ٣٤ ]
والثانية: عاتكة بنت الحارث -وهو عدوان- أخت يشكر، وهي عمَّة الجد الخامس لعاتكة السابعة، وهي أم مالك بن النضر بن كنانة الجدّ الثاني عشر لسيِّدنا رسول الله - ﷺ -.
فهاتان عدوانيتان، وعدوان من قبائل قيس، فإذا قلنا: اثنتان قيسيتان؛ لايضر.
وأمَّا الكنانية فهي عاتكة ابنة يخلد بن النضر بن كنانة، أم لؤي ابن غالب الجدّ التاسع لسيِّدنا رسول الله - ﷺ -.
وأمَّا القُرشية: فيحتمل أنها عاتكة ابنة أبي همهمة، واسمه: حبيب بن عبد العزى بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهو: الجدَّة الخامسة لفاطمة ابنة أسد، أم علي ﵄، فإن النبي - ﷺ - كان يقول: هي أمي بعد أمي (١)، فتأمَّل!
_________________
(١) الحديث أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط عن أنس بن مالك قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب دخل عليها رسول الله - ﷺ - فجلس عند رأسها فقال: "رحمك الله يا أمي، كنت أمي بعد أمي وتشبعيني وتعريني وتكسيني وتمنعين نفسك طيِّبًا وتطعميني، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة، ثم أمران تغسل ثلاثًا، فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله - ﷺ - بيده وأخرج ترابه بيده، ثم خلع رسول الله - ﷺ - قميصه فألبسها إياه وكفنها ببرد فوقه، ثم دعا رسول الله - ﷺ - أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلامًا أسود يحفرون، فحفروا قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله - ﷺ - وأخرج ترابه بيده، فلما فرغ دخل رسول الله - ﷺ - فاضطجع فيه ثم قال: "الله الذي يحيى ويميت وهو حي لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقِّنها حجَّتها، ووسِّع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي =
[ ٣٥ ]
وأم أبي همهمة: قلابة بنت عبد مناف (تكميل).
روى ابن عساكر في التاريخ قول النبي - ﷺ - يوم حنين: "أنا ابن الفواطم" (١).
قال صاحب "القاموس": والفواطم اللاتي ولدن النبي - ﷺ -: قرشية، وقيسيتان، ويمانيتان، وأزدية، وخزاعية. -هكذا هو نصّه- فهن سبع. ونصّ الصاغاني في "التكملة على الصحاح": قُرشية، وقيسيتان، ويمانيتان -أزدية وخزاعية- فالأخيرتان بدل من قوله: و"يمانيتان"، والأزد وخزاعة كلاهما من اليمن، فعلى هذا هن خمس لا سبع، والواو العاطفة في سياق "القاموس" إما سهو أو زيادة من النسَّاخ.
_________________
(١) = فإنك أرحم الراحمين، وكبَّر عليها أربعًا وأدخلوها اللحد هو والعباس وأبو بكر الصدِّيق ﵃. قال محققه حمدي السلفي: ورواه المصنف في الأوسط (٣٥٦ - ٣٥٧ مجمع البحرين) وقال: لم يروه عن عاصم إلَّا سفيان، تفرد به روح بن صلاح، وثقه ابن حبان والحاكم، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه أبو نعيم من طريق المصنف في الحلية (٣/ ١٢١). واعترض شيخنا في "السلسلة الضعيفة" (رقم ٢٣) على قول الحافظ الهيثمي في المجمع: وبقية رجاله رجال الصحيح، بأنَّ أحمد بن حماد وإن كان ثقة في نفسه، فإنه لم يرو له أصحاب الصحيح وإنما روى له النسائي فقط إلخ، ثم قال -أي الشيخ الألباني-: فالحديث ضعيف. انظر: "المعجم الكبير" للطبراني (٢٤/ ٣٥١ - ٣٥٢).
(٢) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ١٥٨) طبعة دار الفكر، بسنده المذكور عن بعض الطالبيين، ثم ذكره وهو بلاغ ولم يدرك هذا الطالبي النبي - ﷺ - فهو لم يصح.
[ ٣٦ ]
فأمَّا القرشيَّة فهي جدَّته أم أبيه وعمِّه أبي طالب: فاطمة ابنة عائذ بن عمران بن مخزوم.
وفي "الروض" للسُّهيلي، هي: فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.
وأمَّا الأزدية: فهي فاطمة بنت سعد بن شيَل بالتحتية محركة، من بني عثمان بن عامر الجادر (١)، من أزد شنوءة.
ولم أعرف الثلاث البواقي.
وفي حديث آخر: "أن النبي - ﷺ - أعطى عليًّا حُلَّة سِيَراء، وقال: شققها خُمُرًا بين الفواطم" (٢).
قال العتبي: إحداهن سيدة النساء فاطمة الزهراء، والثانية: فاطمة بنت أسد أم علي وإخوته ﵄. قال: ولا أعرف الثالثة.
وقال ابن الأثير: هي فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب.
وقال الصاغاني: هي فاطمة أم أسماء بنت حمزة.
_________________
(١) قلت: سُمِّي الجادر لأنه أول من صنع جدارًا للبيت الحرام ليقيه السيول. هكذا ذكروه في كتب الأنساب.
(٢) حديث عليّ بن أبي طالب قال: إن أكيدر دومة أهدى إلى النبي - ﷺ - ثوب حرير فأعطاه عليًّا، فقال: "شققه خُمرًا بين الفواطم". وورد بروايات أخرى، ذكرها مسلم في صحيحه في كتاب اللباس. قال القاضي عياض في "نقل إكمال المعلم بفوائد مسلم" (٦/ ٥٧٨): * قلت: والحلة السِيَراء هي: الموشاة بالذهب والحرير. ذكره ابن منظور في "اللسان" (٢/ ٢٥٣).
[ ٣٧ ]
وفي قول الأزهري (١): هي فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس خالة معاوية، قال: وأُراه أراد فاطمة بنت حمزة؛ لأنها من أهل البيت.
قلت: وهند بنت عتبة كانت زوجًا لعقيل بن أبي طالب.
وفي "الروض" للسهيلي: ورواه عبد الغني بن سعيد بَينَ الفواطم الأربع. وذكر فاطمة بنت حمزة مع اللتين تقدَّمتا، وقال: لا أدري من الرابعة، قاله في كتاب: "الغوامض والمبهمات".
وفي "المبهمات" لابن بشكوال (٢)، يقال: الرابعة هي فاطمة ابنة
_________________
(١) محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي -أبو منصور، أحد الأئمة في اللغة والأدب. وُلِد وتوفي بخراسان، ونسبته إلى جده الأزهر. له: "تهذيب اللغة"، و"غريب الألفاظ"، و"تفسير القرآن"، وغيرها. توفي سنة ٣٧٠ هـ. انظر: "بغية الوعاة" (١/ ١٩)، ومصادر ترجمته في "الأعلام" للزركلي (٦/ ٢٠٢).
(٢) واسم كتابه: "الغوامض والمبهمات"، وهو مطبوع. وابن بشكوال هو: خلف بن عبد الملك بن سعود بن بشكوال الخزرجي، أبو القاسم أندلسي، مؤرِّخ وبحَّاثة، من أهل قرطبة ولادةً ووفاةً. له: "الصلة في تاريخ رجال الأندلس"، و"الغوامض والمبهمات" في مجلدين، و"رواة الموطأ"، و"الفوائد المنتخبة والحكايات المستغربة" في عشرين جزءًا، وغيرها. توفي سنة ٥٧٨ هـ. انظر: "كشف الظنون" (٥/ ٣٤٩)، ومصادر ترجمته في "الأعلام" للزركلي (٢/ ٣٥٩). * قلت: جاء في هامش الصفحة ما نصّه: قلت: قول السيِّد محمد مرتضى هذا: "وهند بنت عتبة كانت زوجًا لعقيل بن أبي طالب" تحريف واضح، وإفك مبين فاضح. والصواب وهو الحق اليقين المجمع عليه: أن زوج عقيل أختها فاطمة بنت عتبة لا هند، وإنما هند زوجة أبي سفيان أم معاوية، لم يتزوجها أحد بعده ولا قبله إلَّا الفاكه بن المغيرة، وقصتهما مع الكاهن معلومة عند أهل =
[ ٣٨ ]
الأصم أم خديجة. قال: ولا أُراها أدركت هذا الزمان.
تنبيه: قال ابن بري: وقيل للحسن والحسين: ابنا الفواطم؛ فاطمة أمهما، وفاطمة بنت أسد جدَّتهما، وفاطمة بنت عمرو المخزوميَّة جدَّة النبي - ﷺ - لأبيه.
قلت: والجدَّة الثالثة لفاطمة بنت أسد هي: فاطمة بنت هرم بن رواحة العامرية. والجدَّة الخامسة لهما أيضًا: فاطمة بنت عُبيد بن منقذ العامرية. وأم جدَّتهما خديجة: فاطمة ابنة الأصم.
_________________
(١) = العلم. وكتبه محققه شيخنا وأستاذنا العلامة الثقة محمد محمود التركزي، لطف الله تعالى به، آمين.
[ ٣٩ ]