[ ٤٦٣ ]
تاريخ الخلفاء
[مصادر هذا التاريخ]:
وهذا حين الشروع في التاريخ الملخص من:
الطبري (١).
وابن مسكويه (٢).
وابن أبي الأزهر (٣).
_________________
(١) هو أشهر من أن يعرّف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، صاحب التفسير والتاريخ وغيرهما من الكتب، وكتابه هو المرجع الأول الذي اعتمد عليه المؤرخون بعده. توفي ﵀ سنة ٣١٠ هـ.
(٢) مسكويه-بكسر الميم كما في القاموس-هو أحمد بن محمد بن يعقوب بن مسكويه، وسماه أبو حيان في الإمتاع والمؤانسة ١/ ٣٢ و١٣٦: (مسكويه)، يعني أن (مسكويه) لقب له لا كنية كما نص المؤلف. وعلى هذا الأخير جرى ياقوت في معجم الشعراء ٥/ ٥، والزركلي في الأعلام ١/ ٢١١، ووافق المصنف كل من ابن الأثير في الكامل ٧/ ٩، وصاحب الوافي بالوفيات ٨/ ١٠٩، وكشف الظنون/٤٣/، وهدية العارفين/٧٣/، ومعجم المؤلفين ٢/ ١٦٨. وذكره السخاوي في الإعلان بالتوبيخ بالاسمين. وهو صاحب كتاب (تجارب الأمم)، توفي سنة ٤٢١ هـ.
(٣) هو أبو بكر محمد بن أحمد بن مزيد الخزاعي البوسنجي، نحوي أخباري، من أهل بغداد، له كتاب الهرج والمرج في أخبار المستعين والمعتز، ولكنه كان ضعيفا في الحديث. (انظر تاريخ بغداد ٣/ ٢٨٨، والفهرست/٢١١/، وبغية الوعاة ١/ ٢٤٢.
[ ٤٦٥ ]
والفسوي (١).
وخليفة (٢).
وابن قانع (٣).
والخطيب (٤).
وابن عساكر (٥).
وابن حبان (٦).
وابن الأثير (٧).
_________________
(١) هو الإمام الحجة أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي، نسبة إلى مدينة (فسا) كما تسميها العرب، ويسميها العجم: (بسا)، مدينة بفارس، وهو صاحب كتاب المعرفة والتاريخ، توفي سنة ٢٧٧ هـ.
(٢) الإمام المحدث أبو عمرو خليفة بن خياط الملقب بشباب. صاحب كتاب التاريخ وكتاب الطبقات توفي سنة ٢٤٠ هـ.
(٣) هو الإمام الحافظ عبد الباقي بن قانع، بغدادي، قاض من أصحاب الرأي، له كتاب معجم الصحابة، وثقه البغداديون وضعفه غيرهم، ولم أجد في ترجمته أن له تاريخا غير معجم الصحابة (انظر تاريخ بغداد ١١/ ٨٨ - ٨٩، والجواهر المضية ٢/ ٣٥٥، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٢٦ - ٥٢٧، والبداية والنهاية ١١/ ٢٥٨). والله أعلم. وتوفي ابن قانع ٣٥١ هـ.
(٤) البغدادي أحمد بن علي بن ثابت صاحب تاريخ بغداد، إمام، حافظ، محدث، توفي سنة ٤٦٣ هـ.
(٥) حافظ دمشق، ومحدث الشام، علي بن الحسن بن هبة الله صاحب تاريخ دمشق توفي سنة ٥٧١ هـ.
(٦) صاحب الصحيح، الإمام الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان التميمي البستي، له كتاب في التاريخ كما في هدية العارفين ٢/ ٤٥، وطبع له كتاب بعنوان السيرة النبوية وأخبار الخلفاء، توفي سنة ٣٥٤ هـ.
(٧) هو عز الدين أبو الحسن علي بن أبي الكرم الجزري، صاحب كتاب الكامل في-
[ ٤٦٦ ]
والمسعودي (١).
وابن الجزار (٢).
وابن أقسان الديلمي (٣).
والسّروجي (٤).
_________________
(١) = التاريخ، وكتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة، وهو أحد ثلاثة أخوة علماء اشتهروا بهذه الكنية، توفي سنة ٦٣٠ هـ.
(٢) علي بن الحسن من ذرية الصحابي عبد الله بن مسعود ﵁، صاحب كتاب مروج الذهب وغيره من التواريخ، توفي سنة ٣٤٥ هـ.
(٣) هو أبو جعفر أحمد بن إبراهيم القيرواني، طبيب مؤرخ، له عدة مؤلفات منها: «التعريف بصحيح التاريخ» كبير، توفي سنة ٣٦٩ هـ.
(٤) لم أجد من ترجم له بهذه الكنية واللقب. ولعله يقصد الحافظ شيرويه الديلمي صاحب الفردوس، فله تاريخ (هراة) وتاريخ (همذان)، والله أعلم.
(٥) في (١) و(٣): (الروحي). وأثبت كذلك في مراجع كتاب فوات الوفيات للكتبي ٥/ ٣٢٣. وهو علي بن عبد الله بن محمد بن أبي السرور السروجي، فقيه، مؤرخ توفي بعد ٦٤٨ هـ. من تصانيفه: بلغة الظرفاء في ذكر تواريخ الخلفاء. انظر الإعلان بالتوبيخ للسخاوي/١٦٦/، ومعجم المؤلفين لكحالة ٧/ ١٤٠ حيث نقلت منه الترجمة.
[ ٤٦٧ ]
الخلفاء الراشدون
[أبو بكر الصديق ﵁]:
أبو بكر ﵁ كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة (١)، وفي الإسلام عبد الله الصديق، وسمي بذلك لتصديقه النبي ﷺ.
وقيل: إن الله تعالى صدقه (٢).
ويلقب عتيقا لجماله (٣).
ولأنه ليس في نسبه ما يعاب به (٤).
وقيل: كان له أخ يسمى عتيقا فمات قبله، فسمي به (٥).
_________________
(١) كذا في الاستيعاب ٣/ ٩٦٣، وعزاه إلى أهل النسب: الزبيري وغيره.
(٢) يشهد لهذا: ما روي عن حكيم بن سعد قال: سمعت عليا يحلف: لله أنزل اسم أبي بكر من السماء: الصديق. رواه الطبراني، ورجاله ثقات كما في المجمع ٩/ ٤١، وعزاه الحافظ في الإصابة للدار قطني، وأخرجه أبو نعيم في المعرفة من عدة طرق: (٦٥) وما بعده.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٤)، وأبو نعيم في المعرفة (٦٣)، ورجاله ثقات كما في المجمع ٩/ ٤١. وعزاه أبو عمر في الاستيعاب ٣/ ٩٦٣: إلى الليث بن سعد وجماعة معه.
(٤) قاله مصعب الزبيري وطائفة من أهل النسب كما في الاستيعاب، والرياض النضرة.
(٥) الاستيعاب في الموضع السابق، وعزاه المحب الطبري للبغوي في معجمه.
[ ٤٦٨ ]
وقيل: لأنه عتيق من النار (١).
وقيل: لأنه قديم في الخير (٢).
وقيل: لأن أمه لما ولدته قالت: اللهم هذا عتيقك من الموت (٣).
وقال الأزدي: وكانت إذا نقزته قالت:
عتيق ما عتيق ذوا المنظر الأنيق
رشقت منه ريق كالزّرنب الفتيق
قال ابن دريد: وكان يلقب ذا الخلال، لعباءة كان يخلها على صدره (٤).
ابن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة.
أمه أم الخير سلمى.
_________________
(١) لحديث ابن الزبير ﵄ قال: كان اسم أبي بكر عبد الله بن عثمان، فقال له النبي ﷺ: «أنت عتيق الله من النار». فسمي عتيقا. أخرجه الطبراني في الكبير (٧)، والبزار كما في كشف الأستار (٢٤٨٣)، وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ٤٠: ورجالهما ثقات. قلت: وصححه ابن حبان كما في الإحسان (٤٨٦٤) والموارد (٢١٧١). وأخرجه الترمذي من حديث عائشة ﵂ (٣٦٧٩).
(٢) قاله الفضل ابن دكين، كما في الرياض النضرة ١/ ٧٨، والإصابة ٤/ ١٧١.
(٣) أخرجه أبو نعيم في المعرفة (٦٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٣/ ٣٥ (المختصر)، وعزاه الحافظ إلى الدولابي في الكنى وإلى ابن منده (الإصابة الموضع السابق).
(٤) أخرج ابن عساكر ١٣/ ٥٠ - ٥١ عن ابن عمر ﵄ قال: «كنت عند النبي ﷺ، وعنده أبو بكر الصديق، وعليه عباءة قد خلّها في صدره بخلال. .».
[ ٤٦٩ ]
ولي الخلافة سنتين ونصفا، وقيل: وأربعة أشهر إلا عشرة أيام، وقيل: إلا أربعة أيام، وقيل غير ذلك (١).
وسنه سن المصطفى ﷺ. وقيل: خمس وستون، وقيل:
ستون (٢).
ارتدت في أيامه العرب، فأرسل الجيوش إليهم، فأبادوا من أصرّ منهم على كفره (٣).
وأرسل خالدا إلى العراق، وعمرو بن العاص إلى فلسطين، ويزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة وشرحبيل بن حسنة إلى الشام (٤).
_________________
(١) عند ابن سعد ٣/ ٢٠٢: فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال، وتبعه في ذلك الطبري ٣/ ٤٢٠، والمسعودي ٢/ ٣٢٥، وهو القول الثاني لخليفة /١٢٢/، وأنقص ابن قتيبة في المعارف/١٧١/منه يوما واحدا، وأنقص ابن حزم في جوامع السيرة/٣٥٣/منه يومين، وانظر بقية الأقوال وغيرها-عدا الأول-في المصادر السابقة وسيرة ابن حبان/٤٥٦/، والاستيعاب ٣/ ٩٧٦ - ٩٧٧، وتلقيح الفهوم/٨٣/.
(٢) في جميع المصادر السابقة أنه استوفى سن النبي ﷺ وهي ثلاث وستون سنة، وقالوا: مجمع على ذلك في الروايات كلها وشذ ابن حبان فقال: اثنتان وستون سنة. وأما القولان الأخيران فلم أجدهما، ويظهر أنهما مبنيان على الاختلاف في سن رسول الله ﷺ حيث ذكر-وفي الصحيح-أنه توفي وهو ابن خمس وستين أو ستين، والله أعلم.
(٣) ارتدت العرب، حتى قال الطبري ٣/ ٢٤٢: وارتدت من كل قبيلة عامة أو خاصة إلا قريشا وثقيفا. وتنبأ الأسود العنسي باليمن، ومسيلمة الكذاب وطليحة الأسدي، ومنع قوم الزكاة. . . فبدأهم أولا بالرسل ثم بالقتال.
(٤) كان من فتوحاته ﵁: اليمامة، وبعض بلاد الشام، وأطراف العراق. (الجوهر الثمين لابن دقماق/٣١/).
[ ٤٧٠ ]
توفي مسموما (١).
[أبو حفص عمر ﵁]:
واستخلف الفاروق أبا حفص، أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي.
فأقام عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال (٢).
وقتله أبو لؤلؤة فيروز، غلام المغيرة بن شعبة (٣)، في صلاة الصبح، يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة-وقال ابن قانع: غرة المحرم- لتمام ثلاث وعشرين. وهو ابن ثلاث وستين (٤).
_________________
(١) أخرجه ابن سعد ٣/ ١٩٨ عن ابن شهاب، وقدمه ابن قتيبة/١٧٠/، وقال الحافظ في الفتح ٧/ ٤٩: هو الصحيح، وذكر أن اليهود هي التي سمته. وهناك أقوال أخرى في سبب موته، منها: أنه مات بالسل، قاله الزبير بن بكار، ومنها: أنه اغتسل في يوم بارد فحم خمسة عشر يوما، يصلي عمر بالناس. (وانظر الاستيعاب ٣/ ٩٧٧).
(٢) هذا قول أبي معشر وهشام بن محمد كما في الطبري ٤/ ١٩٤، وبه قال ابن حبان/٤٩٨/، وقال الواقدي كما في الطبقات ٣/ ٣٦٥: كانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة؛ وعند خليفة مثل القول الأول لكن فيه: وخمسة أيام أو تسعة.
(٣) واختلف فيه: منهم من قال: كان نصرانيا كما في الطبري ٤/ ١٩٠، ومنهم من قال كان مجوسيا كما في المحبر/١٢/، والمسعودي ٢/ ٣٥٢، وجوامع السيرة/٣٥٤/، وانظر خبره كاملا في الطبقات ٣/ ٣٤٥، والطبري ٤/ ١٩٠ - ١٩١.
(٤) هذا قول الواقدي كما نقله ابن سعد ٣/ ٣٦٥، وفي سنه خلاف كبير، انظر الطبقات ٣/ ٣٦٥، والطبري ٤/ ١٩٧ - ١٩٨، ومناقب عمر لابن الجوزي ٢٣١ - ٢٣٢.
[ ٤٧١ ]
حج في خلافته تسعا (١).
وأرسل الجيوش إلى فارس مع أبي عبيد (٢)، فلما قتل يوم الجسر أرسل ابن أبي وقاص وجريرا والمثنى بن حارثة.
فكانت وقعة أجنادين سنة ثلاث عشرة (٣)؛ ويوم فحل واليرموك -وقيل: سنة خمس-ومرج الصّفّر سنة أربع (٤)، والقادسية سنة
_________________
(١) في المعارف/١٨٣/: حج عمر بالناس عشر سنين متوالية: وأوردها ابن الجوزي موزعة على السنين عن أبي معشر ابتداء من سنة/١٤/وحتى سنة /٢٣/، فتكون عشر حجات متوالية، والله أعلم. (انظر مناقب عمر لابن الجوزي ٩١ - ٩٢).
(٢) في (١) والمطبوع: (أبي عبيدة) بتاء التأنيث. تصحيف، وإنما هو أبو عبيد بن مسعود الثقفي شهيد يوم الجسر، بعثه الفاروق ﵁ ومعه سليط بن عمرو الأنصاري أول توليه الخلافة، وكتب إلى المثنى يأمره بتلقيه، والسمع والطاعة له، فهزم جموع العجم في عدة معارك، ثم تلاقيا على الفرات، فأمر أبو عبيد بنصب الجسر، أو إصلاحه، لأنه يقال: إنه كان موجودا. وعبر النهر فكان استشهاده مع عدة من الصحابة ﵃، ثم انحاز المثنى بالجيش، وكتب إلى عمر ﵁. وأبو عبيد أسلم في حياة النبي ﷺ ولم يره، فلهذا لم يذكره أكثر الناس في الصحابة. وانظر تفاصيل المعركة في فتوح البلدان/٢٥١/، وسيرة ابن حبان ٤٦٠ - ٤٦٣.
(٣) قبل وفاة أبي بكر ﵁ بشهر تقريبا (انظر تاريخ خليفة/١١٩/، والطبري ٣/ ٤١٨ - ٤١٩، وجوامع السيرة/٣٤٢/)، وأجنادين: موضع بالشام من نواحي فلسطين قرب الرملة بينها وبين بيت جبرين، كما في الطبري ٣/ ٤١٧، وكان الروم مائة ألف مقاتل، فهزمهم المسلمون وقتلوا منهم خلقا كثيرا.
(٤) أما (فحل) بكسر الفاء وسكون الحاء وآخره لام: اسم موضع من الأردن بالشام، كانت فيه وقعة للمسلمين مع الروم، قتل فيه ثمانون ألفا من الروم، -
[ ٤٧٢ ]
خمس (١).
وطاعون عمواس سنة ثمان، مات فيه خمس وعشرون ألفا (٢).
_________________
(١) = ونقل خليفة/١٢٦/عن ابن الكلبي أنها آخر ذي الحجة سنة أربع عشرة، لكن الذي عند البلاذري في فتوح البلدان/١٢٢/، والطبري ٣/ ٤٣٥: أنها في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة. وكان خالد ﵁ على مقدمة الناس. وأما اليرموك: فواد بناحية الشام في طرف الغور يصب في نهر الأردن ثم يمضي إلى البحر الميت. وعنده جرت المعركة الفاصلة والممهدة لفتح بلاد الشام، واختلفوا في تاريخها، فأما سيف ابن عمر فجعلها في سنة ثلاث عشرة عند وفاة الصديق ﵁، وعلى هذا جرى ابن جرير الطبري، وابن الجوزي في المنتظم، وابن الأثير في الكامل. بينما ذكرها ابن إسحاق، وخليفة، والبلاذري، وابن عساكر أنها سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق، وذكروا أن المسلمين يومئذ لم يتجاوزوا ربع الروم من حيث العدد، وقيل: بل كان الروم أكثر من ذلك بكثير. وانظر التفصيل في المصادر السابقة. وأما مرج الصّفّر: فقبل دمشق، من أعمالها، التقى فيه المسلمون مع الروم لهلال المحرم سنة أربع عشرة، فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انهزمت الروم. (فتوح البلدان).
(٢) يعني سنة خمس عشرة من الهجرة، ذكر الطبري ٣/ ٥٩٠، والمسعودي ٢/ ٣٥١، أن هذا التاريخ لوقعة القادسية هو لابن إسحاق، وبعض أهل الكوفة؛ ونقلا عن الواقدي: أنها كانت في ست عشرة، لكن الطبري أوردها في حوادث السنة الرابعة عشرة وقال: وهو الثبت عندنا. وتبعه أصحاب التاريخ بعده: ابن الجوزي وابن الأثير، أما البلاذري وابن حبان فأخذا بقول الواقدي. والقادسية في العراق بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا، وكانت فاتحة انتشار الإسلام في الشرق والقضاء على الفرس. وكان قائد المسلمين سعد بن أبي وقاص ﵁، وقائد الفرس: رستم.
(٣) عمواس: رواه الزمخشري بكسر أوله وسكون ثانيه، ورواه غيره بفتح أوله-
[ ٤٧٣ ]
وفتحت نهاوند ومصر والشام والعراق (١).
[أبو عبد الله عثمان ﵁]:
وبويع أبو عبد الله، وقيل: أبو عمرو (٢) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف يوم الجمعة غرة المحرم (٣).
_________________
(١) = وثانيه. وهي قرية بفلسطين بالقرب من بيت المقدس، منها كان ابتداء الطاعون عام ثمانية عشر من الهجرة مات فيه خمسة وعشرون ألفا، فيهم خلق كثير من الصحابة مثل أبي عبيدة، ومعاذ بن جبل وغيرهما ﵃ جميعا (ياقوت ٤/ ١٥٧ - ١٥٨)، وانظر في الطواعين وأوقاتها: المعارف/٦٠١/.
(٢) قال في الجوهر الثمين ٣٦ - ٣٨: افتتح دمشق على يد أبي عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد في سنة (١٣) هـ. وفتح الجابية، وفتح بيت المقدس في سنة (١٦) هـ. وفتح القادسية من بلاد العجم على يد سعد بن أبي وقاص. وفتح سروج، والرها، ونصيبين، والرقة، والجزيرة، وعين التمر على يد عياض بن غنم في سنة (١٦) هـ. وفتح قيسارية على يد معاوية بن أبي سفيان، وفتح مدائن كسرى في سنة (١٩) هـ. وفتح مصر، والإسكندرية، ودمياط، وبرقة على يد عمرو بن العاص. وفتح نهاوند على يد النعمان بن مقرن في سنة (٢١) هـ. وفتح أذربيجان على يد مالك بن الأشتر. وفتح طرابلس الغرب-وهي أول مدن الغرب-على يد عمرو بن العاص. وفتح كور الأهواز، وإصطخر على يد أبي موسى الأشعري. وفتح همدان، وأصبهان على يد عبد الله الخزاعي. وفي أيامه دخل معاوية﵁أرض الروم حتى بلغ عمّورية. وفتح خراسان، وأعمالها في سنة (٢٣) هـ. وفتح فلسطين وعسقلان. وفي أيامه زالت دولة الفرس.
(٣) قال ابن سعد ٣/ ٥٣: كان عثمان في الجاهلية يكنى أبا عمرو، فلما كان الإسلام ولد له من رقية بنت رسول الله ﷺ غلام سماه عبد الله واكتنى به، فكناه المسلمون أبا عبد الله، فبلغ عبد الله ست سنين، فنقره ديك على عينيه فمرض فمات. قال في الاستيعاب ٣/ ١٠٣٧: وأبو عمرو أشهر الكنيتين. . . وقد قيل: إنه كان يكنى أبا ليلى.
(٤) يعني أول سنة أربع وعشرين. وأخرج الطبري ٤/ ٢٤٢: أنه بويع لعثمان ﵁ يوم الإثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، فاستقبل بخلافته المحرم سنة أربع وعشرين.
[ ٤٧٤ ]
فكانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر [شهرا] وثلاثة عشر يوما (١).
ثم قتل يوم الدار شهيدا، ليلة الجمعة، لليلة بقيت من ذي الحجة (٢).
حاصره الكوفيون وعليهم الأشتر النخعي، والمصريون وعليهم عبد الرحمن بن عديس، وعمرو بن الحمق، وسودان بن حمران، ومحمد بن أبي بكر.
فتحت في أيامه ملطية، وغزيت سورية، والمضيق، والسواري (٣).
_________________
(١) في (١): فكانت خلافته إحدى عشرة سنة وثلاثة عشر يوما. وفي (٢) و(٣) والمطبوع: إحدى عشرة سنة وأحد عشر أو ثلاثة عشر يوما. بينما تتفق جميع المصادر أن مدة خلافته كانت اثنتي عشرة سنة إلا أياما، وهذا يوافق ما أثبته، والله أعلم. انظر: الاستيعاب ٣/ ١٠٤٤، وابن سعد ٣/ ٧٧، وتاريخ خليفة/١٧٧/، والمعارف/١٩٨/، والطبري ٤/ ٤١٦ - ٤١٧، وابن حبان/٥٢٠/، وابن حزم /٣٥٤/، وصفة الصفوة ١/ ٣٠٤.
(٢) أما كون قتله (ليلة) الجمعة: فهو للمسعودي ٢/ ٣٨٢، خلافا لبقية المصادر التي ذكرت أنه كان (يوم) الجمعة. انظر الطبقات ٣/ ٧٧، وتاريخ خليفة /١٧٦/، والمعارف/١٩٧/، وابن حبان/٥١٩/، بل أخرج الطبري بالإضافة إلى هذا أنه كان (صبيحة) الجمعة ٤/ ٤١٦ - ٤١٧. هذا ونقل ابن قتيبة عن ابن إسحاق أن قتله كان يوم الأربعاء بعد العصر. كذلك خالف المصنف المصادر السابقة في تحديد اليوم: فقد ذكروا: سبع عشرة أو ثماني عشرة أو لأيام أو لثمان ليال خلت من ذي الحجة، حتى المسعودي الذي وافقه المصنف في الأول قال: لثلاث بقين من ذي الحجة.
(٣) أما ملطية: فهي بلدة من بلاد الروم تتاخم الشام (ياقوت) وهي من ثغور الجزيرة (فتوح البلدان). أما سورية: فقد كانت قديما اسم موضع بالشام، بين خناصرة من أعمال حلب، وبين سلمية من أعمال حماة. وأما المضيق: فيعني-والله أعلم-مضيق القسطنطينية، فقد غزاه معاوية عامل-
[ ٤٧٥ ]
[أبو الحسن علي ﵁]:
ثم بويع أبو الحسن وأبو تراب (١) علي بن أبي طالب في اليوم الذي مات فيه عثمان.
فأقام في الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر وثمانية أيام (٢).
وتوفي شهيدا على يد عبد الرحمن بن ملجم ليلة سابع وعشرين رمضان سنة أربعين (٣). وفي تاريخ ابن أبي عاصم: سنة تسع وثلاثين، وفيه غرابة (٤)، وله ثلاث وستون سنة (٥).
_________________
(١) = عثمان ﵄ سنة اثنتين وثلاثين. وأما السواري: والمشهور: الصواري بالصاد، وهي معركة بحرية بين الروم والمسلمين، انتصر فيها المسلمون بقيادة عبد الله بن أبي سرح عامل عثمان ﵄ على مصر.
(٢) كنّاه بها رسول الله ﷺ كما في الصحيحين. انظر البخاري كتاب الأدب، باب التكني بأبي تراب (٦٢٠٤)، ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل علي ﵁ (٢٤٠٩).
(٣) هكذا في مروج الذهب ٢/ ٣٨٥، وفي الطبقات ٣/ ٣٨، والطبري ٥/ ١٥٢، والمعارف/٢٠٩/، مدة الخلافة كما هي هنا، لكن بدون الأيام.
(٤) اتفقوا على السنة والشهر، واختلفوا في تحديد اليوم، وما ذكره المصنف -﵀ورد في إحدى الروايات التي ساقها ابن سعد ٣٨ - ٣٩، لكن القول الأول له، ومثله الطبري أنها ليلة السابع عشر، وفي تاريخ خليفة /١٩٨/: لسبع بقين من شهر رمضان. وعند ابن قتيبة/٢٠٩/: لتسع عشرة ليلة مضت من رمضان. وفي المحبر/١٧/: لأول ليلة من العشر الأواخر. وفي جوامع السيرة/٣٥٥/: لثلاث بقين منه. وهذا يشبه قول المصنف، والله أعلم.
(٥) ذكره هكذا في تاريخ الخميس ٢/ ٢٨٣ عن المصنف.
(٦) ابن سعد ٣/ ٣٨ عن الواقدي، وقال: وهو الثبت. وأخرجه الطبري ٥/ ١٥١ - -
[ ٤٧٦ ]
ودفن بمسجد الكوفة، وقيل: حمل إلى المدينة فدفن عند فاطمة.
وقيل غير ذلك (١).
وفي أوائل خلافته كانت وقعة الجمل، وابن حزم ينكرها، وفيما قاله نظر (٢).
ونازعه معاوية الأمر بأهل الشام، حتى بلغوا تسعين وقعة.
وفي سنة ثمان وثلاثين كان التحكيم، وبسببه كفر جماعة ممن يسمون الخوارج، وقاتلهم عليّ ﵁ في مواضع، وقتل منهم المخدج الذي بشّره النبي ﷺ بقتله (٣).
_________________
(١) = ١٥٢ من عدة طرق، وذكروا أقوالا أخرى، انظرها بالإضافة إلى الطبري: تاريخ خليفة ١٩٨ - ١٩٩، والمعارف/٢٠٩/، والاستيعاب ٣/ ١١٢٢ - ١١٢٣.
(٢) انظر هذه الروايات وغيرها في تاريخ بغداد ١/ ١٣٧ - ١٣٨، حيث خرجها الخطيب جميعا. وقال ابن حبان/٥٥٢/: واختلفوا في موضع قبره، ولم يصح عندي شيء من ذلك فأذكره.
(٣) الذي في ملحقات جوامع السيرة/٣٥٥/ما يدل على عكس ما قاله المصنف -﵀إلا أن أكون غير فاهم لمراده، والله أعلم. ومعركة الجمل وقعت بالبصرة، قتل فيها عدة من الصحابة منهم الزبير وطلحة ﵄. (انظر تفصيلها في تاريخ خليفة ١٨٠ - ١٩١).
(٤) ورد في الصحيح من حديث علي ﵁ وقد ذكر الخوارج فقال: «فيهم رجل مخدج اليد، أو مودن اليد، أو مثدون اليد، لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد ﷺ». قال: قلت: آنت سمعته من محمد ﷺ؟! قال: إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة. أخرجه مسلم في الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج (١٠٦٦) -١٥٥. وأخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (١٠٤٦)، وفي المسند ١/ ٨٨، وابن أبي عاصم في السنة (٩١٢ - ٩١٩)، والآجري في الشريعة (٣١ - ٣٤)، -
[ ٤٧٧ ]
[الحسن ﵁]:
وبويع ابنه المتقي أبو محمد الحسن ﵁، بايعه ثمانون ألفا، فمكث ستة أشهر، ثم سلّم الأمر لمعاوية، وذلك تمام الأربعين (١).
قال ﷺ: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تصير ملكا عضوضا» (٢).
_________________
(١) = والمخدج: بضم الميم وسكون الخاء وفتح الدال مخففة: ناقص الخلق، من الخداج وهو النقص. وانظر ثمار القلوب/٢٩٠/حيث سمّاه: ذو الثّديّة أو ذو اليديّة، قال: وهو شيخ الخوارج وكبيرهم الذي علمهم الضلال. .
(٢) يعني تمام الأربعين (سنة) للخلافة؛ وإلا فالتاريخ لتسليم الحسن الأمر إلى معاوية ﵄ هو شهر ربيع أو جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين. انظر الطبري ٥/ ١٦٣، وتاريخ خليفة/٢٠٣/وفيه: أن ولاية الحسن كانت سبعة أشهر وسبعة أيام، وفي تلقيح الفهوم/٨٤/: سبعة أشهر وأحد عشر يوما، ويقال: أربعة أشهر. ووافق المصنف في ستة الأشهر: ابن حزم في جوامع السيرة/٣٥٦/.
(٣) حديث حسن أخرجوه في السنن والمسانيد من حديث سفينة ﵁، أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/ ٢٢٠ - ٢٢١، وفضائل الصحابة له (٧٨٩ و٧٩٠)، والترمذي في الفتن (٢٢٢٧) وحسنه، وأبو داود في السنة (٤٦٤٧)، والنسائي في فضائل الصحابة (٥٢)، والطبراني في الكبير (٦٤٤٢)، والطيالسي (١١٠٧)، وابن حبان (٦٩٤٣) من الإحسان، والحاكم ٣/ ٧١، والبيهقي في الدلائل ٦/ ٣٤٢، والبغوي في شرح السنة ١٤/ ٧٤، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١٨٤. وقال الإمام أحمد: حديث سفينة في الخلافة صحيح، وإليه أذهب في الخلفاء. قلت: وكلمة (عضوض) ليست منه كما في جميع المصادر السابقة، ولكنها واردة في حديث حذيفة والنعمان بن بشير ﵄ عند البزار (١٥٨٨) من الكشف، والمسند ٤/ ٢٧٣ برجال ثقات كما في المجمع ٥/ ١٨٩. ومعنى عضوض كما في النهاية حيث أورد لفظه: أي يصيب الرعية فيه عسف وظلم، كأنهم يعضّون فيه عضا.
[ ٤٧٨ ]
الأمويون [معاوية ﵁]
الأمويون
[معاوية ﵁]:
وخلص الأمر إلى أبي عبد الرحمن الناصر بحق الله، معاوية بن أبي سفيان، في شوال سنة إحدى وأربعين ببيت المقدس، وكانت أيامه تسع عشرة سنة وثمانية أشهر (١).
ودفن بدمشق يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة ستين (٢).
[يزيد بن معاوية]:
وعهد إلى ابنه أبي خالد المنتصر يزيد، فقتل الحسين بن علي ﵄، وأوقع بأهل المدينة يوم الحرة على يد مسرف (٣).
_________________
(١) هكذا في مروج الذهب ٣/ ٣، وأكثر الأقوال في مدة ملكه: تسع عشرة وثلاثة أشهر، وقال ابن قتيبة/٣٤٩/: عشرون سنة إلا شهرا.
(٢) نقل الطبري ٥/ ٣٢٣ - ٣٢٤ الإجماع على أن وفاته كانت في سنة ستين من الهجرة، وفي رجب منها ثم اختلفوا في اليوم، فقال هشام بن محمد: لهلال رجب، وقال الواقدي: للنصف منه، وقال علي بن محمد: لثمان بقين منه. قلت: في مروج الذهب ٣/ ٣ أن وفاته في رجب سنة (إحدى وستين). فالله أعلم.
(٣) لقب بذلك لاستباحته المدينة، وقتله كثيرا من الصحابة وأبنائهم في وقعة الحرة المشهورة، وإنما اسمه: مسلم بن عقبة المري. ولقّبه ابن حزم/٣٥٨/: مسرفا أو مجرما، مات في الطريق بعد خروجه من المدينة يريد مكة لقتال ابن الزبير ﵄.
[ ٤٧٩ ]
وأرسل جيشه إلى الكعبة لحصر ابن الزبير.
ومات سنة أربع وستين في ثالث وعشرين ربيع الأول (١).
وقال الحاكم في صفر (٢).
[معاوية بن يزيد]:
وعهد إلى ابنه معاوية الراجع إلى الله، فمات في جمادى الآخرة بعد أربعين يوما (٣).
وصلى عليه الوليد بن عتبة ليكون له الأمر من بعده، فلما كبّر طعن فمات قبل تمام الصلاة (٤).
_________________
(١) تتفق المصادر القديمة على أن موت يزيد كان في الرابع عشر من ربيع الأول، وأخرجه الطبري ٥/ ٤٩٩ عن ابن شبة، وأبي معشر، وابن الكلبي، وبه قال خليفة/٢٥٤/، وابن حبان/٥٦٢/، وابن الجوزي/٨٤/من التلقيح، وابن الأثير ٣/ ٤٦٢.
(٢) في (٢) و(٣): وقال الجاحظ، وفي المطبوع، وتاريخ الخميس عن المصنف: الحافظ، وما أثبته من (١)، فالله أعلم. ثم إني وجدت المسعودي في المروج ٣/ ٦٦ يقول: هلك يزيد لسبع عشرة ليلة خلت من (صفر) سنة أربع وستين.
(٣) على اختلاف في ذلك، أقل أو أكثر بقليل. وكما اختلفوا هنا، اختلفوا في سنه أيضا، ولا تتعدى ما بين الثلاث عشرة إلى الحادية والعشرين والله أعلم. وكانت وفاته بسبب المرض الذي كان فيه قبل الخلافة، وقيل غير ذلك. وكان من خير أهل بيته كما عند ابن حبان، وقال ابن حزم في الجمهرة/١١٢/: وكان رجلا صالحا. أقول: لهذا لقبه المصنف بالراجع إلى الله، والله أعلم. ولم يقبل أن يستخلف أحدا بعده وقال: ما ذقت حلاوة خلافتكم، فكيف أتقلد وزرها؟ (انظر الطبقات ٥/ ٣٩).
(٤) الخبر في مروج الذهب ٣/ ٨٩. والوليد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب: أخو معاوية ﵁ لأبيه.
[ ٤٨٠ ]
[عبد الله بن الزبير ﵄]:
وبويع عائذ بيت الله عبد الله بن الزبير في رابع جمادى الآخرة بالحجاز وما والاه (١).
[مروان بن الحكم]:
وبويع المؤتمن مروان بن الحكم. فمكث تسعة أشهر (٢).
وقتلته زوجته أم خالد بن يزيد آمنة بنت علقمة، وقيل: فاختة بنت هاشم (٣)، وقيل: مات مطعونا، وقيل: مسموما في نصف
_________________
(١) ما والاه من اليمن والعراق وخراسان؛ وأما الشام ومصر: فكانتا لمعاوية بن يزيد، فلما مات بايعوا ابن الزبير، ثم خرج مروان بن الحكم فغلب على الشام ثم مصر.
(٢) كذا في المحبر/٢٣/، والطبري ٥/ ٦١١، وقيل: عشرة أشهر. (المعارف /٣٥٤/). وقيل: ثمانية. (المروج ٣/ ١٠٧). قلت: قال الذهبي: إن مروان لا يعد في أمراء المؤمنين، بل هو باغ خارج على ابن الزبير، ولا عهده إلى ابنه بصحيح، وإنما صحت خلافة عبد الملك من حين قتل ابن الزبير. (تاريخ الخلفاء للسيوطي/٢٣٨/وصححه). وهذا رأي ابن حزم/٣٥٩/حيث لم يعده من الخلفاء، وتبعه السيوطي في تاريخه.
(٣) هكذا أيضا نقله الديار بكري ٢/ ٣٠٧ عن مغلطاي. أما الأولى: فلم أجد من ذكرها في هذه القصة، وقال خليفة/٢٥٩/، وابن حبيب/٢٢/، وابن حبان /٥٦٣/: هي أم مروان بن الحكم. وأما الثانية فورد اسمها هكذا: فاختة بنت (أبي) هاشم. (انظر المسعودي ٣/ ١٠٧، والعقد الفريد ٥/ ١٤٦ - ١٤٧)، وفي الطبقات ٥/ ٤٢، والطبري ٥/ ٦١٠، والكامل ٤/ ١٤ ذكروها بكنيتها فقط: أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة. وسماها ابن حزم في جمهرة الأنساب/٧٧/: أم هاشم [بنت أبي هاشم]. وصحفت في البداية والنهاية إلى أم هاشم بنت هاشم. والله أعلم. وقالوا في قصة قتلها له: إن مروان كان تزوجها حتى-
[ ٤٨١ ]
رمضان (١).
[عبد الملك بن مروان]:
وبويع ابنه الموفق أبو الوليد عبد الملك.
فقتل ابني الزبير: عبد الله ومصعبا، ونصب المنجنيق على البيت سنة ثلاث وسبعين (٢).
وكان مصعب قد قتل المختار بن أبي عبيد الكذاب (٣).
وجاء بالحجاز سيل جحاف، ذهب بكثير من الحاج (٤).
_________________
(١) = يضمن سكوت ابنها خالد بن يزيد بن معاوية عن الخلافة، ثم إنه سبه يوما وعابه، فذهب إلى أمه يشكو لها، فوضعت وسائد على وجه مروان وهو نائم، وجلست عليها مع جواريها حتى خنقته.
(٢) أما سبب موته: فقد ذكر المسعودي الأقوال جميعها، وانظر سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٧٩. وأما تاريخه: فالذي في الطبري والمنتظم ٦/ ٥٠: لهلال رمضان. والذي عند خليفة والعقد الفريد: لثلاث خلون منه، وقال خليفة أيضا: ويقال: مات آخر يوم من شعبان.
(٣) وبهذه السنة انتهت خلافة ابن الزبير ﵄، والتي دامت تسعة أعوام، فخلص الأمر حينئذ لعبد الملك.
(٤) في (٢): المختار بن عبيد. وفي المطبوع: ابن أبي عبيدة. تصحيف. وإنما هو كما أثبته، وأبوه هو أبو عبيد بن مسعود الثقفي شهيد يوم الجسر، ﵀، ولقب المختار بالكذاب، لأنه ادعى أنه يوحى إليه، وكان أميرا على الكوفة من قبل ابن الزبير ﵄، فطابت نفسه بالملك، فسار إليه مصعب بن الزبير فقتله. وفي صحيح مسلم: «إن في ثقيف كذابا ومبيرا». أخرجه في كتاب فضائل الصحابة آخر حديث طويل، في باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها (٢٥٤٥). فالكذاب هو المختار، والمبير-المهلك-هو الحجاج.
(٥) انظر خبر هذا السيل في أخبار مكة للأزرقي ٢/ ١٦٨، والمعارف لابن قتيبة-
[ ٤٨٢ ]
وخرج عليه: نجدة الحروري (١)، ونافع بن الأزرق (٢)، وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وبسببه كانت وقعة الجماجم (٣).
وبنى الحجاج واسط العراق (٤).
_________________
(١) = /٣٥٧/، وفتوح البلدان للبلاذري/٦٥/، والطبري ٦/ ٣٢٥، وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرام للفاسي ٢/ ٤١٦، وإتحاف الورى ١٠٨ - ١٠٩، وكان هذا السيل سنة ثمانين، وسمي سيل جحاف لأنه كان يجحف بكل شيء يمر به، حتى قتل من الحجاج خلق كثير، وسمي ذلك العام بعام الجحاف، ويقال: إن الماء قد جاوز الركن.
(٢) خارجي استولى على اليمامة والبحرين، ثم قتله أصحابه. وقيل: بل ظفر به أصحاب ابن الزبير. العبر ١/ ٥٤ و٥٦. وانظر خبره بالتفصيل في الكامل ٤/ ٢٠ - ٢٣.
(٣) هو رأس الخوارج في البصرة، وقتل أيام ابن الزبير في معركة دولاب من أرض الأهواز سنة خمس وستين. وقال في المنتظم ٦/ ٤١: وقيل: إن وقعة الأزارقة كانت سنة ست وستين.
(٤) كذا في العقد الفريد ٣/ ٣١٢، قال ابن الجوزي في المنتظم ٦/ ٢٤٤: وذلك أن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث نزل دير الجماجم، وهو دير بظاهر الكوفة على طرف البر الذي يسلك منه إلى البصرة، وإنما سمي بدير الجماجم لأنه كان بين إياد والقين حروب، فقتل من إياد والقين خلق كثير ودفنوا، فكان الناس يحفرون فتظهر لهم جماجم، فمسي دير الجماجم، وذلك اليوم بيوم الجماجم. ونقل ابن قتيبة عن أبي عبيدة: إنما سمي دير الجماجم لأنه كان يعمل فيه قداح من خشب. والجمجمة قدح خشب. انظر المسائل والأجوبة ٢٩٦ - ٢٩٧، والمعارف/٣٧٥/كلاهما له. قلت: وكان ابن الأشعث أميرا من قبل ابن الزبير، والحجاج من قبل عبد الملك، وكانت الغلبة في النهاية لهذا الأخير، وانظر التفصيل في الطبري ٦/ ٣٤٦.
(٥) لذلك يقال لها: واسط الحجاج. وسميت بواسط: لأنها متوسطة بين المصرين: الكوفة والبصرة، قال في المنتظم ٦/ ١٩٩: ابتدأ في البناء من سنة-
[ ٤٨٣ ]
وكانت وقعة عين الوردة مع سليمان بن صرد (١)، ووقعة عين الخازر (٢).
ومات لعشر خلون من شوال سنة ست وثمانين، فكانت خلافته عشرين سنة (٣).
_________________
(١) = خمس وسبعين، وفرغ في سنة ثمان وسبعين، فأنفق عليها خراج العراق كله خمس سنين.
(٢) صحابي شهد مع علي ﵄ صفين، ثم استقر في الكوفة، وكان ممن بعث إلى الحسين ﵁ ليقدم إلى العراق، فلما قدمها تخاذلوا عنه. فأراد هو ومن اجتمع معه أن يكفّروا عن ذنبهم فخرجوا إلى الشام مطالبين بدم الحسين ﵁، فسموا بالتوابين. وعين الوردة: موضع في شمال بلاد الشام (سوريا حاليا). قال ياقوت وابن الأثير: هي (رأس عين). وهذه بلدة شمال سوريا حاليا على الحدود التركية. وكانت الغلبة في هذه المعركة لأهل الشام، وقتل فيها سليمان بن صرد ﵁ وحمل رأسه إلى مروان، وذلك سنة خمس وستين كما في عامة المصادر التاريخية، وذكرها المسعودي ٣/ ١١٢ من جملة أيام وأخبار عبد الملك بن مروان. قلت: لا خلاف، لأنهم اتفقوا على أنها في سنة خمس وستين، وهي آخر أيام مروان، وأول أيام ابنه عبد الملك.
(٣) في الجميع: عين الجازر، وإنما هي: الخازر-بالخاء المعجمة-ولم أجد من سماها ب (عين) وإنما هو نهر بين إربل والموصل، كما في معجم البلدان، والكامل، وكانت عنده موقعة عظيمة بين إبراهيم بن الأشتر النخعي من قبل المختار الثقفي وعبيد الله بن زياد-قاتل الحسين ﵁من قبل عبد الملك. قتل فيها هذا الأخير، وهزم جيش الشام شر هزيمة. وانظر الخبر مفصلا في الطبري ٦/ ٨٦ - ٩٠.
(٤) في الطبقات ٥/ ٢٣٥، ومروج الذهب ٣/ ١٠٩: كانت ولايته إحدى وعشرين سنة وشهرا ونصفا، وأخرج الخطيب في تاريخ بغداد ١٠/ ٣٩١: كانت اثنتين وعشرين سنة ونصفا، وأسقطوا منها ولاية ابن الزبير ﵄، لذلك-
[ ٤٨٤ ]
[الوليد بن عبد الملك]:
وبويع ابنه الوليد أبو العباس المنتقم.
فبنى الجوامع (١).
وفتحت طخارستان على يد قتيبة بن مسلم.
وغزا مسلمة بن عبد الملك الروم.
وفتح طارق بن زياد الأندلس.
وفتحت أردبيل، وخوارزم، وسمرقند، والهند على يد القاسم بن محمد الثقفي.
وفتحت أنطاكية، وزلزلت أربعين يوما حتى تهدمت (٢).
_________________
(١) = عدها الطبري ٦/ ٤١٨: ثلاث عشرة سنة وخمسة أشهر. وانظر تاريخ دمشق والمنتظم والكامل ففيها أقوال أخرى، ولم أجد من قال بقول المصنف، والله أعلم.
(٢) بنى الجامع الأموي بدمشق، ومسجد الصخرة بالقدس ووسعه، كما وسع المسجد النبوي بالمدينة، وهو الذي أدخل فيه الحجرات. (انظر تاريخ ابن كثير ٩/ ١٧٢)، كما عمر المسجد الحرام (الأزرقي ٢/ ٧٣).
(٣) انظر الخبر في المنتظم ٦/ ٣١٧ - ٣١٨، والكامل ٤/ ٢٨٢ عند الكلام على حوادث سنة أربع وتسعين. لكن الذي في فتوح البلدان/١٤٣/: أن أول فتح لأنطاكية كان على يد أبي عبيدة ﵁. وقال ياقوت ١/ ٢٦٩: ثم لم تزل بعد ذلك أنطاكية في أيدي المسلمين وثغرا من ثغورهم إلى أن ملكها الروم سنة ٣٥٣ هـ، واستمرت في أيديهم حتى أعاد فتحها السلاجقة سنة ٤٧٧ هـ. قلت: وقد ساق الطبري ٦/ ٤٨٣ - وتبعه في المنتظم-الخبر بلفظ (قيل) هكذا: وقيل: إن العباس بن الوليد غزا أرض الروم ففتح أنطاكية.
[ ٤٨٥ ]
وتوفي في منتصف جمادى الآخرة سنة ست وتسعين، وكانت ولايته تسع سنين وتسعة أشهر (١).
[سليمان بن عبد الملك]:
وبويع أبو أيوب المهدي-وقيل: الراعي-سليمان بن عبد الملك.
ومكث سنتين وستة أشهر، وتوفي بدابق (٢) في صفر سنة تسع وتسعين (٣).
وفي أيامه فتح يزيد بن المهلب جرجان.
وغزا مسلمة القسطنطينية، فزرع بها وشتى (٤).
_________________
(١) كذا في المحبر/٢٥/. واتفقوا على السنين، واختلفوا في الشهور: ما بين أربعة أشهر إلى أحد عشر شهرا لذلك قال ابن عساكر ٢٦/ ٣٢٤ (المختصر): كانت خلافته عشر سنين إلا أشهرا. ونقل ابن الجوزي في المنتظم ٧/ ٢٣ عن ابن الكلبي أنها ثماني سنين وثلاثة أشهر. والله أعلم. وانظر الكامل ٤/ ٢٩١.
(٢) دابق: قرية تابعة ل (إعزاز)، قرب حلب، قال ياقوت: وبها قبر سليمان بن عبد الملك.
(٣) هكذا عند الكل، إلا ما انفرد به ابن قتيبة في المعارف/٣٦١/فقال: سنة ثمان وتسعين. وأما عن مدة خلافته: فأيضا في الأشهر خلاف.
(٤) انظر تفصيل الخبر في الطبري ٦/ ٥٣٠، وأضاف: وبقي مسلمة بالقسطنطينية قاهرا لأهلها، معه وجوه الشام، حتى أتاه موت سليمان. وقال ابن حزم /٣٤٥/: فأشرف على فتحها لولا موت سليمان، وإقفال عمر بن عبد العزيز إياه، وبنى عليها مسجدا، وشرط عليهم حفظه، فهو محفوظ هنالك إلى اليوم.
[ ٤٨٦ ]
[عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى]:
وبويع المنصور أشج بني مروان (١) أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان، أمه: أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁.
فاجتنب أعمال أهل بيته، وترك لعن أبي تراب (٢).
وتوفي في رجب سنة إحدى ومائة بعد مكثه ثلاثين شهرا (٣).
[يزيد بن عبد الملك]:
وبويع أبو خالد القادر يزيد بن عبد الملك.
ودعا يزيد بن المهلب لنفسه، وتسمّى بالقحطاني، فقتله وأهل بيته
_________________
(١) ويقال: أشجّ بني أمية. وأشجّ قريش. ولقب بذلك: لأن دابة ضربته وهو صغير في وجهه فشجته، فجعل أبوه يمسح الدم ويقول: سعدت إن كنت أشجّ بني أمية. (ابن سعد ٥/ ٣٣١). وأخرج أيضا عن ابن عمر ﵄ قال: ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة، يملأ الأرض عدلا؟! وقال الذهبي في السير ٥/ ١٢٢: تفرد به مبارك بن فضالة عنه وهو صدوق. وانظر في خبر أشج بني أمية أيضا: المعارف/٣٦٢/، وثمار القلوب /١١٣/، ومناقب عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي/١١/.
(٢) الخبر في الكامل ٤/ ٣١٤، وأبو تراب هو علي ﵁، وقد تقدم تخريج هذه التسمية في الصحيح عند الحديث عن خلافته ﵁، وأنه كان يحبها.
(٣) كذا في المحبر/٢٨/، وتتفق المصادر الأخرى على أن مدة خلافته سنتان وخمسة أشهر وخمسة أيام، وبعضهم حذف الأيام، وقال ابن الجوزي في التلقيح/٨٦/: وقيل: (وخمسة وعشرين يوما). وقالوا: كان عمره: تسعا وثلاثين سنة أو أربعين سنة وتوفي في دير سمعان من أعمال حمص مسموما ﵀.
[ ٤٨٧ ]
مسلمة بالعقر (١).
وتوفي بالبلقاء عشقا، ولا يعلم خليفة مات بذلك غيره، في شعبان (٢) سنة خمس ومائة بعد موت قينته حبّابة بأيام يسيرة (٣).
_________________
(١) في المطبوع: (بالقصر). تصحيف. والعقر: موضع قرب كربلاء. ذكره ياقوت وذكر معه مقتل يزيد بن المهلب بن أبي صفرة. وكان سليمان بن عبد الملك قد ولى يزيد على العراق ثم خراسان، فلما كانت خلافة عمر بن عبد العزيز ﵀ وضع يزيد هذا في السجن لأنه كان جبارا وظالما، وطالبه بمال كان قد كتب به إلى سليمان، ثم إنه لما مرض عمر، فر من السجن خوفا من يزيد بن عبد الملك، وكان قد أساء معاملة أصهاره، فغلب ابن المهلب على البصرة، وطرد أصحاب يزيد الخليفة بعد قتال عنيف، فلما سلمت له البصرة جمع أهلها وخطبهم ودعاهم إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، وزعم أن جهاد أهل الشام أعظم ثوابا من جهاد الترك والديلم، ثم إن يزيد بن عبد الملك بعث بجيشه إليه بقيادة أخيه مسلمة بن عبد الملك ومعه أخوه الآخر العباس بن عبد الملك، فانتصرا على ابن المهلب وقتلاه. انظر التفصيل في تاريخ الطبري ٦/ ٥٢٣ - ٦٠٤، والكامل ٤/ ٣٢٥ - ٣٤٥. وقال الذهبي في العبر ١/ ٩٣: ونصب يزيد رايات سوداء، وتسمّى بالقحطاني وقال: أدعو إلى سيرة عمر بن الخطاب، فجاء مسلمة وحاربه ثم قتل في صفر سنة اثنتين ومائة.
(٢) حرفت في المطبوع إلى: شوال.
(٣) كانت له قينتان: الأولى سلاّمة-بتشديد اللام-القس، والثانية حبّابة: مشددة الباء الأولى كما في القاموس. وقال ابن الأثير في الكامل ٤/ ٣٦٩: بتخفيفها، وتبعه ابن كثير في البداية ٩/ ٢٤٢ وصححه. وكان اسمها العالية، فسماها يزيد لما اشتراها حبابة (انظر الأغاني ١٥/ ١٢٢). ووصفوا هذه الأخيرة بالحسن والجمال والظرف والغناء والضرب على العود، فذهبت بلبّه وشغف بها، فلما ماتت جزع عليها جزعا شديدا، فما أقام بعدها إلا خمسة عشر يوما حتى مات فدفن إلى جانبها. وانظر تفصيلا أكثر في الأغاني ١٥/ ١٤٤، والكامل ٤/ ٣٦٧ - ٣٦٨، والبداية ٩/ ٢٤٢.
[ ٤٨٨ ]
وكانت الغالبة عليه حتى على الولاية والعزل (١)، وفيها يقول حين توفيت متمثلا:
فإن تسل عنك النفس أو تدع الهوى فباليأس تسلو عنك لا بالتّجلّد
وكلّ حميم رآني فهو قائل من أجلك: هذا هامة اليوم أو غد (٢)
وكانت خلافته أربع سنين وشهرا (٣).
[هشام بن عبد الملك]:
وبويع أبو الوليد المنصور هشام بن عبد الملك، فمكث تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وإحدى عشرة ليلة (٤).
وتوفي في شوال سنة خمس وعشرين ومائة (٥).
_________________
(١) ذكر أبو الفرج ١٥/ ١٢٧ - ١٣٢ أنه كان لها دور في تولية ابن هبيرة العراق، وعزل مسلمة بن عبد الملك أخي الخليفة، بل وصل بها الأمر إلى أنها تعزل من استعمله، وتستعمل من عزله.
(٢) البيتان لكثيّر كما في الأغاني ١٥/ ١٤٣ - ١٤٤، واللسان مادة هوم. وساق الأول منهما: الطبري ٧/ ٢٤، والمسعودي ٣/ ٢٤٢، والمنتظم ٦/ ١١١، وأوردهما ابن عبد ربه في العقد ٥/ ١٩١، وابن كثير في البداية ٩/ ٢٤٢، وفي ألفاظ البيتين بعض التغاير، وقال في اللسان: ويقال: هذا هامة اليوم أو غد: أي يموت اليوم أو غدا. ثم ساق البيت.
(٣) كذا في الطبري ٧/ ٢٢ عن أبي معشر، وهشام بن محمد، وعلي بن محمد. وقال الواقدي: أربع سنين. واختلف في سنه يوم مات ما بين الثلاثين إلى الأربعين سنة.
(٤) هكذا عند خليفة والمسعودي وابن حبان، وخالف الطبري ٧/ ٢٠٠ في الأشهر والأيام.
(٥) بالاتفاق على السنة، أما الشهر فهو: ربيع الآخر عند عامتهم، انظر خليفة، وابن قتيبة، والطبري، والمسعودي، وابن الجوزي، وابن الأثير؛ وقال ابن-
[ ٤٨٩ ]
وكان قد خرج عليه عتاب الحروري باليمن (١).
ووقع بالشام طاعون (٢).
وغزا ابنه معاوية الصائفة والبطال في مقدمته (٣).
_________________
(١) = حبيب وصاحب العقد: ربيع الأول. أما (شوال) فلم أجدها لأحد، وذكرها صاحب تاريخ الخميس ٢/ ٣٢٠ وهو غالبا ما ينقل عن مغلطاي.
(٢) هكذا (عتاب) في المخطوط والمطبوع، والذي في الطبري والمنتظم والبداية: (عباد) الرعيني، ذكروه في حوادث سنة سبع ومائة، وأنه خرج باليمن ودعا إلى مذهب الخوارج، فبعث إليه هشام يوسف بن عمر الثقفي، فقتله وقتل أصحابه.
(٣) ذكره الطبري ٧/ ٤٠، وابن الجوزي في المنتظم ٧/ ١١٧ من حوادث سنة سبع ومائة، وذكره ابن الأثير في الكامل ٤/ ٣٨٠ من حوادث سنة ثمان ومائة، وكلهم وصفوه بالشدة. كما ذكروا وقوع طاعون آخر سنة خمس عشرة ومائة، وفي التي بعدها أيضا.
(٤) كانت بنو أمية تغزو الروم بأهل الشام والجزيرة صائفة وشاتية (فتوح البلدان ١٦٧). فهذا معنى الصائفة. وذكروا عدة غزوات صوائف قام بها معاوية بن هشام منها: ما كان سنة أربع عشرة ومائة حيث التقى فيها عبد الله البطال بجمع من الروم فيهم قسطنطين ملك الروم ابن هرقل الأول، فأسره وبعث به إلى الخليفة. انظر تاريخ خليفة/٣٤٥/، والطبري ٧/ ٩٠، والمنتظم ٧/ ١٥٩، والكامل ٤/ ٤٠٧. وقال الذهبي في العبر ١/ ١١٨ عند حوادث سنة إحدى وعشرين ومائة: وفيها قتل أحد الشجعان الأبطال: أبو محمد البطال. وسماه ابن الأثير ٤/ ٤٥٦: عبد الله أبا الحسين الأنطاكي. وله حروب ومواقف، ولكن كذبوا عليه فأفرطوا، ووضعوا له سيرة كبيرة، كل وقت يزيد فيها من لا يستحيي من الكذب. ولمزيد من أخباره انظر تاريخ ابن عساكر ١٤/ ١٣٧ - ١٤١ (المختصر). وفي كتاب بلدان الخلافة الشرقية/١٧٠/: واعتبره الترك بعد زمن طويل، بطلهم القومي، والجندي المسلم الذي لا يقهر.
[ ٤٩٠ ]
وبنى مسلمة الزاب (١).
وقتل قاءان الترك (٢).
ودخلت دعاة بني العباس خراسان (٣).
وقتل يوسف بن عمر الثقفي زيد بن علي بن الحسين وصلبه، وبعد زمان أحرقه وذرّاه (٤).
_________________
(١) هكذا (الزاب) في المخطوط والمطبوع، وإنما هي-والله أعلم-الباب، ويسمى أيضا باب الأبواب، وهو مدينة في بلاد الخزر على بحرهم، وقال ابن كثير ٩/ ٣٤١ عند ترجمة مسلمة بن عبد الملك: ولما ولي مسلمة أرمينية غزا الترك، فبلغ باب الأبواب، فهدم المدينة التي عنده، ثم أعاد بناءها بعد تسع سنين. وانظر معجم البلدان.
(٢) ويقال: (خاقان) وهو ملك الترك الأعظم، وكان قتله-ومعه مائة ألف من أتباعه-سنة تسع عشرة ومائة، وقائد جيش المسلمين حينئذ: أسد بن عبد الله القسري أمير خراسان، فأراح منه المسلمين بعد أن كان قد انتصر عليهم وقتل وأسر وسبى، وبقتله تفرق شمل الأتراك، واشتغلوا ببعضهم عن المسلمين. (انظر الخبر بالتفصيل: الطبري ٧/ ١١٣ - ١٢٨).
(٣) انظر الخبر في أول من قدم خراسان من دعاة بني العباس: الطبري، والكامل في حوادث السنة التاسعة بعد المائة، وحوادث السنة الرابعة والعشرين بعد المائة، حيث ابتداء أمر أبي مسلم الخراساني.
(٤) أما يوسف بن عمر الثقفي: فهو والي العراق من قبل هشام، وكان على اليمن كما ذكرت في قتل عباد الخارجي. وأما زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب كرّم الله وجهه: فخرج على هشام بالكوفة بعد أن أغرته الشيعة كما أغروا بأجداده ﵃ من قبل، ولم يقبل نصيحة الناصحين، ثم لما دنا خروجه تخلّوا عنه حين أبى أن يسبّ أبا بكر وعمر ﵄، وسموا عند ذلك: الرافضة. وأما من تابعه، فقد سمّوا بالزيدية. وقال ابن كثير ٩/ ٣٤٣: وفي مذهبهم حق، وهو تعديل الشيخين، -
[ ٤٩١ ]
فلما ظهرت بنو العباس، تتبعوا قبور الأمويين يجلدونهم ويحرقونهم (١).
[الوليد بن يزيد]:
وبويع المكتفي أبو العباس الوليد بن يزيد الزنديق (٢).
فقتل يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة، بعد مقامه في الخلافة سنة وشهرين واثنتين وعشرين ليلة (٣).
_________________
(١) = وباطل، وهو اعتقادهم بتقديم علي عليهما. وليس علي مقدما عليهما. وانظر في خبر قتل زيد وصلبه وإحراقه: الطبري ٧/ ١٨٨ - ١٨٩.
(٢) انظر خبر صنيع العباسيين بقبور الأمويين: المسعودي في مروج الذهب ٣/ ٢٥٢.
(٣) اتفق المؤرخون على أن الوليد هذا كان ماجنا فاسقا، يشرب الخمر، ويقطع دهره باللهو والغزل، وذهب كثير منهم إلى أنه أظهر أشياء تجعله كافرا زنديقا. انظر المسعودي ٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣، وابن حزم ٣٦٣ - ٣٦٤، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣٧٢، والبداية ١٠/ ١٠، وقال ابن الجوزي في المنتظم ٧/ ٢٤١: وكان الوليد بن يزيد مشهورا بالإلحاد، مبارزا بالعناد، مطرحا للدين. إلا أن الذهبي قال في تاريخ الإسلام ٥/ ١٧٩: لم يصح عن الوليد كفر ولا زندقة، نعم اشتهر بالخمر والتلوط، فخرجوا عليه بذلك. قلت: أخرج الإمام أحمد في المسند ١/ ١٨ عن سعيد بن المسيب عن عمر ﵁ قال: ولد لأخي أم سلمة زوج النبي ﷺ غلام فسموه الوليد، فقال النبي ﷺ: «سميتموه بأسماء فراعنتكم، ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد، لهو شرّ على هذه الأمة من فرعون لقومه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٣١٣: رجاله ثقات.
(٤) كذا حدد خليفة/٣٦٣/، والطبري ٧/ ٢٥٢ تاريخ قتله، ومدة خلافته. وانظر المعارف/٣٦٦/، والعقد ٥/ ١٩٨. وكان الذي قتله: الخليفة الآتي بعده، وذلك في (البخراء) قرب تدمر. قال ابن حزم/٣٦٤/: قتله ابن عمه بما صح من فسقه وكفره.
[ ٤٩٢ ]
وخرج عليه يحيى بن زيد بن علي، فقتله نصر بن سيار (١).
[يزيد بن الوليد]:
وبويع أبو خالد الشاكر يزيد بن الوليد بن عبد الملك المعروف بالناقص (٢) -
كانت المعتزلة تفضله على عمر بن عبد العزيز لكونه ينتحل مذهبهم (٣) -
مستهل رجب سنة ست وعشرين ومائة، وتوفي في سلخ ذي القعدة، وقيل: في ذي الحجة من السنة المذكورة (٤).
_________________
(١) يحيى هذا هو ابن زيد بن علي المقتول في عهد هشام بن عبد الملك كما مر عند الحديث عن خلافته. وكان يحيى قد فر إلى خراسان، فقتله نصر بن سيار أمير الوليد عليها، وذلك في أواخر سنة خمس وعشرين ومائة. قال المسعودي ٣/ ٢٥٨: قتل بقرية يقال لها: (أرعونة) ودفن هناك، وقبره مشهور مزور إلى هذه الغاية.
(٢) قال المسعودي ٣/ ٢٦٨: لم يكن ناقصا في جسمه ولا عقله، وإنما نقص بعض الجند من أرزاقهم، فقالوا: يزيد الناقص. وهذا هو قول ابن قتيبة في المعارف /٣٦٧/، ونقل الطبري أيضا ٧/ ٢٩٩ عن علي بن محمد: أن مروان بن محمد سبّه، فقال: الناقص بن الوليد. فسمّاه الناس: الناقص.
(٣) قال المسعودي ٣/ ٢٦٩: وكان يذهب إلى قول المعتزلة، وما يذهبون إليه في الأصول الخمسة من التوحيد، والعدل، والوعيد، والأسماء، والأحكام. وهو القول بالمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. انظر تفسير هذه الأمور في مروج الذهب أيضا. وفيه ٣/ ٢٧٤: أن المعتزلة تفضل يزيد بن الوليد على عمر بن عبد العزيز ﵀ ديانة.
(٤) الذي في الطبري ٧/ ٢٩٨: أن وفاته كانت في ذي الحجة. وهذا قول خليفة /٣٦٩/، وابن قتيبة/٣٦٣/، وابن حبان/٥٦٨/. وأما سلخ ذي القعدة: -
[ ٤٩٣ ]
[إبراهيم بن الوليد]:
وبويع المعتز إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك، فمكث أربعة أشهر، وقتله مروان بن محمد (١).
وكانت أيامه عجيبة من الهرج، واللغط، وسقوط الهيبة، واختلاف الكلمة (٢).
وفيه يقول بعضهم:
نبايع إبراهيم في كلّ جمعة ألا إنّ أمرا أنت واليه ضائع (٣)
_________________
(١) = فهو قول ابن حبيب في المحبر/٣٢/. فكانت مدة خلافته خمسة شهور أو ستة، وكان عمره خمسا وثلاثين سنة أو ستا وأربعين سنة على خلاف. وفي المثل: الأشج والناقص أعدلا خلفاء بني مروان.
(٢) أما عن مدة مكثه بالخلافة: فهذا قول الطبري ٧/ ٢٩٩، وابن حبيب/٣٢/، والمسعودي ٣/ ٢٦٨. وقال خليفة وابن قتيبة: كانت شهرين ونصفا. كما ذكروا: الشهرين وثلاثة الأشهر، وكلها متقاربة. وأما عن كون مروان هو الذي قتله: فهو قول المسعودي ٣/ ٢٧٤، وذكره ابن حبان ثاني الأقوال، وانظر تاريخ ابن عساكر ٤/ ١٧٣ (م). لكن الأكثر على أن إبراهيم خلع نفسه وبايع لمروان، فسمي إبراهيم المخلوع، وذلك في شهر صفر من سنة سبع وعشرين ومائة، وبقي حيا إلى أن مات بدمشق، وقيل: إنه غرق يوم الزاب. (انظر ابن حزم).
(٣) هذه عبارة المسعودي ٣/ ٢٦٨، وقال الطبري ٧/ ٢٩٩ عن علي بن محمد: لم يتم لإبراهيم أمره، وكان يسلّم عليه جمعة بالخلافة، وجمعة بالإمرة، وجمعة لا يسلمون عليه لا بالخلافة ولا بالإمرة، فكان على ذلك أمره حتى قدم مروان ابن محمد فخلعه. وانظر تاريخ ابن عساكر ٤/ ٧٣ (م).
(٤) البيت في مروج الذهب ٣/ ٢٦٨، وتاريخ ابن عساكر ٤/ ١٧٣ عن بعض أهل ذلك العصر.
[ ٤٩٤ ]
[مروان بن محمد]:
وبويع القائم أبو عبد الملك مروان بن محمد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الجعدي، نسبة إلى الجعد بن درهم أستاذه، وكان زنديقا (١).
وقيل: بل قيل له ذلك ذما له وعيبا (٢).
ويقال: كانت أمه من بني جعدة (٣).
ويقال: كانت أمة لإبراهيم بن الأشتر، وأنها وصلت إلى أبيه وهي حامل به، فولدته على فراشه فتبناه (٤).
ويلقب بالحمار: لشجاعته، وقيل: لبلادته (٥).
_________________
(١) يعني: الجعد هذا. قال الحافظ في لسان الميزان ٢/ ١٠٥: عداده في التابعين، مبتدع ضال. . . له أخبار كثيرة في الزندقة. وانظر ترجمته في الكامل ٥/ ٧٧، وميزان الاعتدال ١/ ٣٩٩.
(٢) قال في الكامل: فكان الناس يذمون مروان بنسبته إليه، وانظر الأعلام ٢/ ١٢٠.
(٣) قاله ابن حزم. انظر ملحقات جوامع السيرة/٣٦٥/.
(٤) في المصادر التي بين يدي: أنها كانت أمة كردية لإبراهيم بن الأشتر، فأخذها والد مروان يوم قتل إبراهيم، فولدت مروان على فراشه. انظر الطبري ٧/ ٤٤٢ - ٤٤٣، والكامل ٥/ ٧٦، وتاريخ دمشق ٢٤/ ٢١٦ (المختصر)، ونهاية الأرب ٢١/ ٥٠٨، وقال المسعودي ٣/ ٢٨٢: كانت لمصعب بن الزبير ﵁. وهو قول خليفة/٤٠٤/أيضا.
(٥) قال الذهبي في السير ٦/ ٧٤: كان مروان بطلا شجاعا داهية رزينا جبارا، يصل السير بالسرى ولا يجف له لبد، دوّخ الخوارج بالجزيرة، ويقال: أصبر في الحرب من حمار. قال السيوطي في تاريخ الخلفا/٢٩٣/: فلذلك لقب به. -
[ ٤٩٥ ]
فأظهر أبو مسلم عبد الرحمن الخراساني الدعوة للعباسيين، ووقعت الحرب بينهم بخراسان (١).
وقتل إبراهيم بن عبد الملك بالزاب (٢).
ووقع طاعون (٣).
وقتل في أول سنة اثنتين وثلاثين ومائة ببوصير من أرض مصر (٤).
_________________
(١) = وقال ابن حبان في سيرته/٥٦٩/: وإنما عرف بالحمار: لقلة عقله. أقول: وانظر أقوالا أخرى في سبب هذه التسمية عند الذهبي والسيوطي.
(٢) يعني بين العباسيين والأمويين، وكان على خراسان نصر بن سيار عاملا لبني أمية، فواقعه أبو مسلم وطرده منها، ثم دخل العراق وبعدها خراسان، وحينئذ قوي أمر العباسيين.
(٣) إنما يريد إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك-والله أعلم-وقد ذكرت هذا أثناء تعليقي على ترجمته. والزاب: نهر، وهو أعلى وأسفل يصبان في دجلة، والمراد هنا الزاب الأعلى بين الموصل وإربل. وانظر ياقوت حيث ذكر المعركة التي جرت بين مروان بن محمد وبين العباسيين والتي انتصر فيها الأخيرون.
(٤) ذكره الطبري وابن الأثير من حوادث سنة ثلاثين ومائة، وذكره ابن قتيبة وابن الجوزي في السنة التي بعدها. وسمياه: طاعون مسلم بن قتيبة والي البصرة. ونقل ابن الجوزي في المنتظم ٧/ ٢٨٧ عن الأصمعي: أنه كان يمر في كل يوم بطريق المربد أحد عشر ألف نعش. وقال في المعارف/٦٠٢/: ومات فيه أيوب السختياني. قلت: وفي سير الذهبي عند ترجمة أيوب ﵀ ٦/ ٢٤: اتفقوا على أنه توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة بالبصرة زمن الطاعون.
(٥) الأكثر على أن قتله كان في ذي الحجة يعني آخر هذه السنة. انظر خليفة، وابن قتيبة، والطبري، وابن الجوزي، وابن الأثير. وما ذكره المصنف هو قول المسعودي في مروج الذهب ٣/ ٢٨٢، ويقرب منه قول ابن حبان/٥٧٠/ لست ليال بقين من ذي الحجة سنة ١٣١ هـ. أما ابن حبيب في المحبر/٣٣/ فقد جعلها آخر ذي الحجة من ١٣٣ هـ والله أعلم. .
[ ٤٩٦ ]
وكانت خلافته خمس سنين وشهرا وعشرة أيام (١).
_________________
(١) اتفقوا على السنين، واختلفوا في الشهور والأيام اختلافا متباينا، فعلى حين عدها خليفة/٤٠٤/، والطبري ٧/ ٤٤٢: عشرة شهور، لم يعدها ابن حزم /٣٦٥/إلا شهرا واحدا، وهذا قريب من قول المصنف. وانظر المسعودي ٣/ ٢٨٢. أقول: واختلفوا أيضا في سنّه يوم مات، ستين: أكثر أو أقل. وبموته انتقل الأمر إلى بني العباس بن عبد المطلب، وانتهت الدولة الأموية.
[ ٤٩٧ ]
العباسيون
[أبو العباس السفاح]:
وبويع أبو العباس السفاح عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، سنة اثنتين وثلاثين ومائة (١).
فخرج عليه جماعة من ولد إدريس وسليمان ابني عبد الله بن حسن ابن حسن بن علي (٢).
وبالأندلس: عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد
_________________
(١) كذا عند خليفة/٤٠٩/، والطبري ٧/ ٤٢٠ لكن قال في ربيع الآخر. قلت: كانت بيعته بالكوفة في حياة مروان بن محمد، ثم حول مركز خلافته إلى الأنبار. قال ابن حبان/٥٧١/: وبنى مدينتها للنصف من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين ومائة. وانظر المسعودي ٣/ ٣٠٤.
(٢) هكذا عند ابن حزم في ملحقات جوامع السيرة/٣٦٦/وعند الأزدي في أخبار الدول المنقطعة/٨٦/أيضا، وقالا: ظهروا في نواحي البربر. قلت: وهذا لم يكن في ولاية السفاح، ولم يخرج عليه من العلوين أحد، وخرج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب. (النفس الزكية بالمدينة، وخرج أخوه إبراهيم بالبصرة كلاهما في عهد المنصور الخليفة الآتي. وأولاد إدريس وسليمان ابني عبد الله ظهورا فيما بعد بالمغرب وكونوا دولة الأدارسة والله أعلم. وانظر الطبري ٧/ ٥٥٢، والمسعودي ٣/ ٣٦٠ - ٣٦٢، والعقد الفريد ٥/ ٣٣٤ وما بعد.
[ ٤٩٨ ]
الملك (١).
وتوفي يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، سنة ست وثلاثين ومائة، فكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر ويوما (٢).
[أبو جعفر المنصور]:
وبويع أخوه أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد، فمكث إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا (٣).
_________________
(١) كذا أيضا مع الخبر الذي قبله عند ابن حزم/٣٦٦/وعبد الرحمن هذا هو المعروف ب (الداخل)، وب (صقر قريش) مؤسس الدولة الأموية بالأندلس، وكان قد فر إلى المغرب حين زوال دولتهم وذلك آخر سنة ١٣٨ هـ كما قال ابن عبد ربه الأندلسي في العقد ٥/ ٢٢٩، وتبعه ابن الأثير في الكامل ٥/ ١١٩ - ١٢٤. وقال الطبري ٧/ ٥٠٠، وتبعه في المنتظم ٨/ ٢٢: كان ذلك في سنة ١٣٩ هـ. أقول: وهذا يعني أن خروجه كان في عهد المنصور الخليفة الآتي، إلا إذا اعتبرنا أن ذلك كان بعد نجاته في معركة الزاب وهربه إلى المغرب إلى حين إقامة الدولة في الأندلس، والله أعلم. وفي الكامل ٥/ ١٢٤: وكان يدعو للمنصور.
(٢) أما تاريخ الوفاة فيتفقون عليه، وبعضهم زاده يوما واحدا. وأما مدة الخلافة فكذلك بدون اليوم، وبعضهم قال: وتسعة أشهر (خليفة)، وبعضهم قال: وعشرة أشهر (البسوي). وانظر الطبري ٧/ ٤٧٠، والمعارف/٣٧٣/، وابن حبان/٥٧١/، والعقد الفريد ٥/ ٣٦٩، وابن حزم/٣٦٧/.
(٣) هكذا في تلقيح الفهوم/٨٧/، وأخبار الدول المنقطعة/١٠٥/، لكن زادوا عليها في بقية المصادر أياما اختلفوا فيها على أقوال كثيرة: أكثرها ٢٤ يوما، وأقلها يومان. لذلك جبرها ابن قتيبة/٣٧٨/، وابن حزم/٣٦٨/، فقالا: كانت ولايته اثنتين وعشرين سنة. وانظر: خليفة، وابن حبيب، وابن قتيبة، والبسوي، والطبري، والعقد؛ وجمع الأقوال كلها ابن الجوزي في المنتظم ٨/ ٢٢٢.
[ ٤٩٩ ]
وتوفي وهو محرم ببئر ميمون سنة ثمان وخمسين (١).
وكان فقيها، محدثا، كاتبا، بليغا، حافظا لكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ، جماعا للأموال، فلذلك لقب أبا الدوانيق (٢).
قال ابن حزم: لما ادعت فيه الراوندية الإلهية خرج إليهم بنفسه، فقتلهم كلهم (٣).
وبنى بغداد، وهدم الدور التي بفناء البيت الحرام (٤).
_________________
(١) على الاتفاق، وذلك قبل يوم التروية، وبئر ميمون بمكة في أعلاها بالأبطح، وقال ياقوت: وعندها قبر أبي جعفر المنصور. قلت: وكان له من العمر ثلاث وستون سنة.
(٢) يعني أنه كان بخيلا، والدانق: سدس الدرهم، ويعبر به عن القلة القليلة. وقال الذهبي في السير ٧/ ٨٣: لقب بذلك لتدنيقه، ومحاسبته الصناع لما أنشأ بغداد. وانظر قصة ذلك: ابن عساكر ١٣/ ٣١٤ (م). وعن علمه ودينه وسيرته: تاريخ بغداد ١٠/ ٥٣ - ٦١ بالإضافة للمصدرين السابقين. وقال الفاسي في العقد الثمين ٥/ ٢٤٩: وكان المنصور كاملا في الرأي، والعقل، والدهاء، والحزم، والعزم، ذا هيبة وجبروت، وسطوة وظلم، وعلم وفقه وشجاعة، يخالط آية الملك بزي النساك، بخيلا بالمال إلا عند النوائب.
(٣) الفصل في الملل والأهواء والنحل ٥/ ٤٩. والراوندية جماعة من أهل خراسان، يقولون بتناسخ الأرواح ويزعمون أن روح آدم ﵇ حلت في عثمان بن نهيك، وأن ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم هو أبو جعفر المنصور، وأن الهيثم بن معاوية جبرئيل. وكانوا يأتون قصر المنصور ويطوفون به، ويقولون: هذا قصر ربنا. (انظر خبرهم وقتلهم في الطبري ٧/ ٥٠٥ - ٥٠٨).
(٤) أما بغداد: فبناها المنصور سنة خمس وأربعين ومائة، حيث أحضر لها المهندسين وأهل المعرفة بالبناء والمساحة والصناع والنجارين والحدادين وغيرهم، ثم اختطها وجعلها مدورة، وسماها مدينة السلام، وانظر في التعريف بها: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي الجزء الأول، وتاريخ الطبري ٧/ ٦١٤. -
[ ٥٠٠ ]
وقتل أبا مسلم (١).
وضرب أبا حنيفة ﵀ على أن يلي القضاء فامتنع، ومات في حبسه (٢).
[المهدي]:
وبويع ابنه أبو عبد الله محمد المهدي يوم التروية، فكانت خلافته عشر سنين وشهرا ونصف شهر (٣).
مات مسموما، أرادت بعض حظاياه أن تنفرد به دون صاحبتها، فجعلت لها سما في حلوى، فأكل هو منه من حيث لا يشعران، فمات، وكان قبل ذلك بعشر ليال رأى رجلا يهدم قصره في المنام، وقيل: مات صريعا عن دابته في الصيد (٤).
_________________
(١) = وأما عن هدمه للدور التي بفناء البيت الحرام: فانظر الخبر مفصلا في أخبار مكة للأزرقي ٢/ ٧٢ - ٧٤، وإتحاف الورى بأخبار أم القرى لابن فهد ٢/ ١٧٣ - ١٧٦. وكان ذلك في المحرم من سنة سبع وثلاثين ومائة، واستمر إلى نهاية سنة أربعين ومائة، وكانت التوسعة بمقدار الضعف وهو أول من زاده ووسعه بعد عمارة الوليد بن عبد الملك.
(٢) الخراساني، الذي كان له الفضل في إقامة الدولة العباسية، وانظر سبب ذلك في تاريخ الطبري ٧/ ٤٧٩ - ٤٩٢.
(٣) وذلك سنة ١٥٠ هـ، ويقال: مات مسموما. وقيل: كان ذلك بسبب قيامهم مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن. وانظر الخبر في تاريخ بغداد ١٣/ ٣٢٧ - ٣٣٠، والمنتظم ٨/ ١٤٣، ومناقب أبي حنيفة للمكي ٤٠٧ - ٢٤٣، وللكردري ٢٩٩ - ٣٠٥، وأخبار الدول المنقطعة/١٠٥/، والعبر ١/ ١٦٤.
(٤) هكذا قال خليفة/٤٣٩/، والطبري ٨/ ١٧١، والمسعودي ٣/ ٣٧٧، وزادها ابن حبيب/٣٧/سبعة أيام، وذكرها ابن قتيبة ٣٧٩ - ٣٨٠ بدون الأيام.
(٥) انظر هذه الأقوال في الطبري ٨/ ١٦٨ - ١٧١، والمنتظم ٨/ ٣١٥ - ٣١٦، -
[ ٥٠١ ]
وكان سخيا، متتبعا للزنادقة يقتلهم في كل بلد (١).
وبنى جامع الرصافة (٢).
وكسى الكعبة القباطي والخز والديباج، وطلى جدرها بالمسك والعنبر من أسفلها إلى أعلاها (٣).
[الهادي]:
وبويع ولده الهادي أبو محمد موسى، فأقام سنة وثلاثة أشهر (٤).
_________________
(١) = والكامل ٥/ ٢٥٩. وكان موته: سنة تسع وستين ومائة، وعمره: ثلاثا وأربعين سنة، وقال في المعارف/٣٨٠/: ثمان وأربعين سنة.
(٢) أما عن سخائه وبعض سيرته: فانظر الكامل ٥/ ٢٦٠ - ٢٦٢. وأما عن تتبعه للزنادقة: فقد وصفه الذهبي في السير والعبر بقوله: كان قصّابا في الزنادقة، باحثا عنهم. وانظر قتله للمقنع في ثمار القلوب/٦٥٢/، حيث ذكر أنه كان من أهل مرو، وأنه أعور يقول بالحلول، ويدعي الإلهية، وأنه اتخذ وجها من ذهب، وتفاقم أمره، ولما أحسّ بقرب قتله سقى نساءه سما ثم شرب منه، فمات ومتن جميعا.
(٣) كذا في الطبري ٨/ ٢٢٦، والمنتظم ٨/ ٢٢٦ من حوادث سنة ١٥٩ هـ، ووصفه ياقوت في معجمه: بأنه أكبر من جامع المنصور وأحسن. والرّصافة هنا هي رصافة بغداد، التي بناها المهدي بأمر من المنصور، وهي غير رصافة الشام التي بجوار الرقة، وهناك مسميات أخرى، انظر معجم البلدان.
(٤) انظر هذا الخبر بالتفصيل في أخبار مكة للأزرقي ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣، وفيه أن المهدي هدم وزاد في المسجد الحرام، وأشار إلى ذلك الطبري ٨/ ١٣٣ أثناء الكلام على حوادث ١٦٠ هـ.
(٥) هذا أحد الأقوال التي ساقها الطبري ٨/ ٢١٣، وعند خليفة/٤٤٦/أقل بثمانية أيام، وفي المعرفة والتاريخ للبسوي ١/ ١٦١: «سنة وأربعة أشهر». وفي المعارف/٣٨١: «سنة وشهرا».
[ ٥٠٢ ]
وتوفي ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول سنة سبعين ومائة (١).
وفي هذه الليلة ولد المأمون (٢).
[هارون الرشيد]:
وبويع الرشيد [أخو الهادي] (٣) أبو جعفر هارون، فمكث ثلاثا وعشرين سنة، وشهرين وستة عشر يوما (٤).
وتوفي بطوس ليلة السبت لثلاث خلون من جمادى الآخرة، وقيل:
النصف من جمادى الأولى (٥).
_________________
(١) اتفقوا على هذا التاريخ: انظر المصادر السابقة في نفس الموضع. واختلفوا في سنّه يوم مات على أقوال. أقلها: إحدى وعشرون سنة، وأكثرها ست وعشرون.
(٢) كذا قال يعقوب البسوي في المعرفة والتاريخ ١/ ١٦١، وقال المسعودي ٣/ ٤٠٨: فكانت تلك الليلة فيها وفاة الهادي، وولاية الرشيد، ومولد المأمون. وقال صاحب العقد ٥/ ٣٧٣: ولم يكن في سائر الزمان ليلة، ولد فيها خليفة، وتوفي فيها خليفة، وقام بها خليفة غيرها. وانظر تاريخ بغداد ١٤/ ٦. وسمّاها الثعالبي في ثمار القلوب/٦٣٦/: ليلة الخلافة، أو ليلة الخلفاء.
(٣) ما بين المعقوفتين من (٢) فقط.
(٤) كذا عند ابن قتيبة/٣٨٣/بزيادة يوم، وهي إحدى روايات الطبري ٨/ ٣٤٥، والمسعودي ٣/ ٤١٢ بزيادة يومين، وهناك اختلاف في الشهور عند الآخرين، والله أعلم. وانظر تاريخ بغداد ١٤/ ١٣.
(٥) يعني من سنة ثلاث وتسعين ومائة. والقول الأول لابن قتيبة، وأحد أقوال الطبري. وأما الثاني: ففي العقد ٥/ ٣٤٥: في جمادى الأولى. وفي تاريخ بغداد ١٤/ ١٣: لغرة جمادى الأولى، وفي المنتظم ٩/ ٢٣١ - ٢٣٢: لثلاث خلون منه. أما النصف من جمادى الأولى: فقد عزاها في تاريخ الخميس-
[ ٥٠٣ ]
أخطأ عليه طبيبه جبريل بن بختيشوع من دبيلة كانت به (١).
وقد كان حج تسع حجج، وغزا ثماني غزوات (٢).
قال الشاعر:
ألف الحجّ والجهاد فما ينفك عن غزوتين في كل عام (٣)
وكان من أهل العلم والأدب، ومن شعره:
ملك الثلاث الآنسات (٤) عناني وحللن من قلبي بكلّ مكان
مالي تطاوعني البريّة كلّها وأطيعهنّ وهنّ في عصياني
ما ذاك إلا أنّ سلطان الهوى -وبه قوين (٥) -أعزّ من سلطاني (٦)
_________________
(١) = ٢/ ٣٣٣ للجمالي يوسف بن المقري. وطوس: مدينة بخراسان بينها وبين نيسابور عشرة فراسخ بها قبر هارون الرشيد (معجم البلدان). وقالوا: ذهب إليها غازيا.
(٢) الدّبيلة-كجهينة-: داء في الجوف. وانظر غلط طبيبه وأسبابا أخرى في موته: تاريخ الطبري ٨/ ٣٤٤، قالوا وكان له من العمر خمس أو سبع وأربعون سنة.
(٣) كذا في الجوهر الثمين/١٠١/.
(٤) نص الجهشياري في كتاب الوزراء له/٢٠٦/، وابن حزم في ملحقات جوامع السيرة/٣٦٩/، وابن الجوزي في التلقيح/٨٨/: أن الرشيد كان يحج عاما ويغزو عاما. وأضاف الجهشياري: وكان يلبس دراعة قد كتب من خلفها: حاج، ومن قدامها: غاز. وقال ابن حزم: وهو آخر خليفة حج في خلافته. وقال الثعالبي في المضاف والمنسوب/١١٣/: كان يقال للرشيد: جبّار بني العباس. لأنه غزا، وأغزى، وقتل الكثير من الأعداء.
(٥) كذا في الأغاني، وتاريخ دمشق، وفي تاريخ بغداد والنهاية: الغانيات.
(٦) في تاريخ بغداد: وبه (ملكن).
(٧) الأبيات للرشيد، وقال أبو الفرج: وقيل: إن العباس بن الأحنف قالها على لسانه في ثلاث حظيات كن عنده، سماهن ابن عساكر: قصفا، وضياء، وخنثا. -
[ ٥٠٤ ]
قتل البرامكة سنة سبع وثمانين ومائة، ونهب ديارهم (١).
وفي أيامه هاجت عصبية أبي الهيذام بالشام (٢).
وخرج عطاف بن الوليد الشاري بالموصل، والوليد بن طريف (٣).
_________________
(١) = وفي الأغاني، بدل الأولى: (سحرا). وانظر هذه الأبيات في الأغاني ١٦/ ٣٤٥، وتاريخ بغداد ١٤/ ١٢، وتاريخ دمشق ٢٧/ ٣٤ (م)، والبداية والنهاية ١٠/ ٢٢٩.
(٢) كان البرامكة من الفرس ثم أسلموا، وظهر أول أمرهم عندما تولى خالد بن برمك الوزارة في عهد السفاح ثم المنصور، ثم اشتهر ابنه يحيى الذي ولاه المنصور أذربيجان، ثم اختاره المهدي كاتبا ونائبا لابنه هارون الذي ولاه الوزارة عند خلافته، فلمع نجمه، واشتهر أولاده: جعفر، والفضل، ومحمد، وموسى؛ وأصبحوا أهل ثقة الخليفة، ففوض إليهم أمر دولته، فكان منهم الوزراء، والكتاب، وأصحاب الدواوين، لذلك انصرف إليهم الناس يمدحونهم، ويتغنون بكرمهم وجودهم الذي كان مضرب المثل، وقصصهم في ذلك كثيرة مبثوثة في كتب التاريخ والأدب. إلا أنهم اتّهموا بالزندقة حتى قال ابن قتيبة في المعارف/٣٨٢/: وكانوا يرمون بالزندقة إلا من عصم الله تعالى منهم، وفيهم قال الأصمعي: إذا ذكر الشرك في مجلس أضاءت وجوه بني برمك وإن تليت عندهم آية أتوا بالأحاديث عن مزدك وانظر في أسباب قتلهم والإيقاع بهم: الطبري ٨/ ٢٨٧ - ٣٠٢، والمسعودي ٣/ ٤٥١، ووفيات الأعيان ١/ ٣٣٣ - ٣٣٦، والبداية والنهاية ١٠/ ١٩٦ - ١٩٨.
(٣) وذلك في فتنة بين النزارية-الذي كان منهم أبو الهيذام المري هذا-واليمانية، وقتل فيها بشر كثير، فبعث الرشيد موسى بن يحيى البرمكي واليا على الشام، فأصلح بين أهلها حتى سكنت الفتنة. (انظر الخبر في الطبري ٨/ ٢٥١، والمنتظم ٩/ ١٨، والكامل ٥/ ٢٩٢ - ٢٩٦) حوادث ١٧٦ هـ.
(٤) أما الأول: فذكره ابن الأثير ٥/ ٣٠٠ باسم: العطاف بن سفيان الأزدي خرج على الرشيد-وكان من فرسان أهل الموصل-واجتمع عليه أربعة آلاف رجل، -
[ ٥٠٥ ]
وهدم سور الموصل (١).
وخرج الخزر من باب الأبواب (٢).
وخرج عمر الشاري بشهر زور (٣).
[الأمين]:
وبويع ابنه الأمين أبو عبد الله محمد بن زبيدة، ولم يل بعد علي بن
_________________
(١) = وغلب على الأمر كله لمدة سنتين. وأما الوليد بن طريف: فهو شاري خرج بأرض الجزيرة، فقتل وسفك، وكثرت جيوشه، وأخذ أرمينية، فوجه إليه الرشيد يزيد بن مزيد فقتله بالبرية، وهو الذي قالت فيه أخته ترثيه: أيا شجر الخابور مالك مورقا كأنك لم تجزع على ابن طريف وانظر خبره بالإضافة إلى كتب التاريخ الرئيسة: خليفة ٤٥١ - ٤٥٢، والمعارف/٣٨٢/، وسير الذهبي ٩/ ٢٩٢.
(٢) بسبب كثرة الخوارج الذين خرجوا منها كما في المنتظم ٩/ ٤٧، وقال ابن الأثير ٥/ ٣٠٠: هدمه بسبب العطاف المتقدم.
(٣) الخزر: قوم من الترك بلادهم خلف باب الأبواب، المعروف بالدربند قريب من سد ذي القرنين. (ياقوت)، وكان خروجهم بسبب ما قيل من قتل بنت ملكهم غيلة، فأوقعوا بالمسلمين، وسبوا أكثر من مائة ألف. وقال الطبري: فانتهكوا أمرا عظيما لم يسمع في الإسلام بمثله، فوجه إليهم الرشيد خزيمة بن خازم، ويزيد بن مزيد إلى أرمينية، فأخرجا الخزر، وأغلقا باب أرمينية، وانظر الخبر في الطبري ٨/ ٢٧٠، والمنتظم ٩/ ٨٣، والكامل ٥/ ٣١٩، وسير أعلام النبلاء ٩/ ٢٩٣.
(٤) كذا الخبر مختصرا في المصادر السابقة، من حوادث سنة ١٨٤ هـ إلا أن الاسم فيها هكذا: (أبو عمرو) الشاري، وانظر البداية ١٠/ ١٩١، وشهرزور: مدينة بين إربل وهمذان، سكانها من الأكراد.
[ ٥٠٦ ]
أبي طالب من كان أبواه هاشميين إلا هو (١).
قتل يوم السبت خامس وعشرين المحرم، سنة ثمان وتسعين ومائة، في حربه مع طاهر بن الحسين (٢).
وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام (٣).
فتحت في أيامه الأهواز (٤).
_________________
(١) هكذا قال المسعودي كما نقله عنه الذهبي في السير ٩/ ٣٣٥، والسيوطي في تاريخ الخلفاء/٣٤٥/، إلا أنه أضاف-عن المسعودي-: بعد علي وابنه الحسن ﵄.
(٢) طاهر بن الحسين: هو ابن مصعب الأعور، أمير خراسان ثم العراق من قبل المأمون، لذلك كان يلقب بذي اليمينين. وكان أول الخلاف بين الأمين والمأمون، عندما أراد الأول خلع الثاني من ولاية العهد وتولية ابنه موسى الناطق بالحق من بعده، فخلعه عند ذاك المأمون، ودعا لنفسه، وتسمّى بأمير المؤمنين، وذلك سنة خمس وتسعين ومائة، وانظر في تاريخ قتل الأمين الطبري ٨/ ٤٩٩ حيث ذكر ما قاله المؤلف، ولكن بهذه الصيغة: ليلة الأحد لخمس بقين من المحرم من سنة ١٩٨ هـ. وأوردها في تاريخ الخميس ٢/ ٣٣٤ كهي عند المصنف.
(٣) هكذا في (١) و(٣): و(تسعة) أشهر، وفي (٢): و(سبعة) أشهر، ونقلها عنه في تاريخ الخميس ٢/ ٣٣٤: و(ستة) أشهر. وكلها متشابهة في الخط. وكلها جاءت الروايات بها، جمعها المسعودي في المروج ٣/ ٤٧٣، وانظر بقية المصادر.
(٤) الأهواز فتحت عنوة على يد أبي موسى الأشعري ﵁، عندما كان واليا على البصرة من قبل سيدنا عمر ﵁ سنة سبع عشرة (انظر فتوح البلدان ٣٧٠). وأظن أن الذي يريده المصنف هو: أن الأهواز كانت بيد الأمين، وكان عليها محمد بن يزيد المهلبي من قبله، فبعث المأمون إليها طاهر بن الحسين فقتل المهلبي ودخل الأهواز وذلك سنة ١٩٦ -، وانظر الخبر-
[ ٥٠٧ ]
وخرج الهرش يدعو إلى الرضا من آل محمد ﷺ (١).
[المأمون]:
وبويع أخوه المأمون أبو العباس عبد الله بمرو (٢).
فمكث في الخلافة اثنتين وعشرين سنة (٣).
_________________
(١) = في المصادر الرئيسة الثلاثة: الطبري والمنتظم والكامل حوادث تلك السنة. والأهواز-كما عند ياقوت-اسم عربي، وكانت تسمى في أيام الفرس خوزستان، ونقل عن صاحب العين: أن الأهواز سبع كور بين البصرة وفارس.
(٢) ذكر الطبري ٨/ ٥٢٧: هذا الخبر أول خلافة المأمون آخر سنة ثمان وتسعين ومائة، وقال: وفيها خرج الحسن الهرش في ذي الحجة منها يدعو إلى الرضا من آل محمد [ﷺ]-بزعمه-في سفلة الناس وجماعة كثيرة من الأعراب حتى أتى النيل [بليدة في سواد الكوفة] فجبى الأموال، وأغار على التجار، وانتهب القرى، واستاق المواشي. وقال في المحرم من السنة الجديدة: وفيها خرج أزهر بن زهير إلى الهرش فقتله في المحرم. وانظر الكامل ٥/ ٤١٥، والبداية ١٠/ ٢٥٥.
(٣) كذا كنيته عند الأكثر، وقدم عليها المسعودي: (أبا جعفر). وجمع ابن عساكر بين الكنيتين فقال ١٤/ ٩٣ (م): كنيته أبو العباس، فلما استخلف اكتنى بأبي جعفر. قال في المنتظم ١٠/ ٤٩: تفاؤلا بكنية المنصور والرشيد في طول العمر. ومرو: أشهر مدن خراسان وقصبتها، والنسبة إليها مروزي على غير قياس. ومدحها ياقوت كثيرا، وفيها قبور بعض الصحابة، وخرج منها علماء كثيرون، على رأسهم: الإمام أحمد بن حنبل ﵀.
(٤) لم أجدها هكذا إلا عند المتأخرين. انظر الجوهر الثمين/١١٠/، وتاريخ الخميس ٢/ ٣٣٦، وهذا الأخير صرح بأنها عن مغلطاي، لكن يستأنس لهذه المدة بما ذكروا: أن خلافته كانت عشرين سنة ونصفا تقريبا، وفي المعارف /٣٩١/: عشرين سنة. وقال الطبري ٨/ ٦٥٠: وذلك سوى سنتين كان دعي له فيهما في حياة أخيه. أقول: فعلى هذا القول ينضبط قول المصنف، والله أعلم.
[ ٥٠٨ ]
وتوفي بالبذندون من طرسوس ليلة الخميس، لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب، سنة ثماني عشرة ومائتين (١).
خرج عليه بالكوفة أبو السرايا مع ابن طباطبا (٢).
ثم خرج حسين الأفطس، ووقف الناس بعرفات بغير أمير (٣).
_________________
(١) اتفقوا على السنة والشهر واختلفوا في الأيام، انظر المحبر/٤١/، والمعارف /٣٩١/، والطبري ٨/ ٦٥٠، وابن حبان/٥٧٥/، وابن حزم/٣٧٠/. والبذندون قرية من قرى طرسوس، بينهما يوم، وطرسوس: مدينة بثغور الشام، بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم، قال ياقوت: بينها وبين (أذنة) ستة فراسخ، لذلك قال البسوي ١/ ٢٠٢: دفن بأذنة. قالوا: خرج غازيا فأدركته المنية بالبذندون، فنقل إلى طرسوس ودفن فيها. انظر المصادر السابقة مع معجم البلدان وكتاب بلدان الخلافة الشرقية ١٦٤ - ١٦٥.
(٢) ابن طباطبا: هو أحد العلويين الذين خرجوا في الكوفة على العباسيين في عهد المأمون، وأبو السرايا كان من رجال هرثمة بن أيمن أمير خراسان أحد قواد المأمون، فمطل هرثمة أبا السرايا هذا بأرزاقه وأضرّ به، فغضب أبو السرايا ومضى إلى الكوفة فبايع ابن طباطبا العلوي وأصبح القيم بأمره في الحرب وقيادة جيشه، واشتدت شوكتهما، لكن يموت ابن طباطبا فجأة، فبويع مكانه علوي آخر هو محمد بن محمد، لكن هرثمة ينتصر عليهما أخيرا. انظر تاريخ خليفة/٤٧٠/، وتاريخ الطبري ٨/ ٥٢٨ - ٥٢٩.
(٣) حسين الأفطس، ويقال: ابن الأفطس، علوي آخر، خرج بمكة آخر سنة ١٩٩ هـ، وكان أمير الحج من قبل المأمون: سليمان بن داود، أمير مكة، فبسبب فتنة ابن الأفطس هذا، تنحى سليمان، فوقف الناس بدون أمير. وانظر المصدرين السابقين مع البسوي ١/ ١٨٩، والمسعودي ٤/ ٣٢.
[ ٥٠٩ ]
وخرج بابك الخرمي (١).
وتغلّب مهدي بن علوان الشاري على الموصل (٢).
وخرج الضبابي الشاري بها (٣).
كان المأمون إماما، محدثا، نحويا، لغويا، فلسفيا (٤).
بايع علي بن موسى الكاظم بالعهد بعده، ولبس الخضرة، فخرج عليه عمه إبراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة، ثم قدر عليه وعفا عنه لحلمه (٥).
_________________
(١) خرج في (البذّ) قرب أذربيجان، وعاث وأفسد، وقال بالتناسخ دين المجوسية، وانتصر على جيوش المأمون والمعتصم بعده في أكثر من مرة، وأباد من الأمة خلائق لا تحصى، إلى أن قتل في خلافة المعتصم على يد قائده (الإفشين) سنة ٢٢٢ هـ. انظر خليفة/٤٧٧/، والطبري ٨/ ٥٥٦، وياقوت (البذ). وللتوسع في ترجمته ومذهبه انظر: الفهرست/٤٨٠/، وسير الذهبي ١٠/ ٢٩٣ - ٢٩٧.
(٢) انظر خبره في الطبري ٨/ ٥٥٨، والكامل ٥/ ٤٤٦، ضمن حوادث ٢٠٢ هـ.
(٣) سمّاه الطبري ٨/ ٦٢٢: بلالا الضبابي الشاري، خرج في سنة ٢١٤ هـ، فوجه إليه المأمون عباسا ابنه مع بعض القواد، فقتلوه.
(٤) قال الكتبي في الفوات ٢/ ٢٣٥: قرأ العلم في صغره، وسمع من هشيم، وعباد ابن العوام، ويوسف بن عطية، وأبي معاوية الضرير وطبقتهم. . وبرع في الفقه، والعربية، وأيام الناس، ولما كبر عني بعلوم الأوائل، ومهر في الفلسفة، فجره ذلك إلى القول بخلق القرآن.
(٥) كان خروج عمه وكثير من العباسيين عليه بسبب عهده إلى علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق، أحد الأئمة الاثني عشر، حيث لقبه بالرضا، وضرب الدراهم باسمه، وزوجه ابنته، وكتب إلى الآفاق بذلك، ويقال: إنه حمله على ذلك إفراطه في التشيع، ولكن عليا الرضا لم ينشب أن مات، وانظر الخبر كاملا في الطبري ٨/ ٥٥٤ - ٥٥٦، والمسعودي ٤/ ٣٣ وغيرهما.
[ ٥١٠ ]
وجعل برسم جلب أخبار بغداد إليه ألف عجوز، وسبعمائة عجوز (١)، فما كان يخفى عليه شيء من أمر الناس ظاهرا وباطنا، وكان لا ينام حتى يقف على جميعها.
وكان أمره نافذا من إفريقية إلى أقصى خراسان، وما وراء النهر والسند (٢).
[المعتصم بالله]:
وبويع المعتصم أبو إسحاق محمد، وكان أبوه قد أخرجه من الخلافة، وعهد إلى الأمين والمأمون [والمؤتمن] (٣).
فساق الله إليه الخلافة، وجعل الخلفاء إلى اليوم من ولده، ولم يكن من نسل أولئك خليفة (٤).
وكان مثمنا من اثني عشر جهة (٥).
_________________
(١) كذا أيضا في الدول المنقطعة/١٥٧/، ونهاية الأرب ٢٢/ ٢٣٩.
(٢) انظر الدول المنقطعة/١٥٨/، ونهاية الأرب ٢٢/ ٢٤٠.
(٣) من (٣) فقط، وهي في نهاية الأرب وتاريخ الخميس، وهذا الأخير عن المصنف.
(٤) كذا أيضا في أخبار الدول المنقطعة/١٧٥/عن بعض المؤرخين، وانظر نهاية الأرب ٢٢/ ٢٦٠، وذكرها في تاريخ الخميس ٢/ ٣٣٦ عن مغلطاي.
(٥) لذلك سمي: (المثمّن). ذكره صاحب العقد عن الصولي، وعزاه الذهبي لنفطويه. وعند الخطيب وابن عساكر: يقال له: (الثماني). ولقد جمعت هذه الأمور من مختلف المصادر التي سوف أذكرها بعد فكانت كما يلي: مولده في الشهر الثامن من سنة ثمانين ومائة، وهو ثامن الخلفاء العباسيين، وثامن ولد العباس، ﵁، والثامن من أولاد الرشيد، وتملّك ثماني سنين، وثمانية أشهر، وله فتوحات ثمانية، وقتل ثمانية أعداء، وولد ثمانية بنين، -
[ ٥١١ ]
وفتح عمّورية من أعظم مدن النصارى (١).
وكان شجاعا سخيا، أقطع أبا تمام مدينة الموصل (٢).
وبنى سرّ من رأى (٣).
واتسع ملكه جدا حتى صار له سبعون ألف مملوك (٤).
_________________
(١) = وثمانية بنات، وعاش ثمانيا وأربعين سنة، وطالعه العقرب وهو ثامن برج، ودخل بغداد من الشام في مستهل رمضان سنة ثماني عشرة ومائتين، بعد استكمال ثمانية أشهر من السنة بعد موت أخيه المأمون، وخلف ثمانية آلاف ألف دينار، ومثلها من الدراهم. انظر في ذلك: الطبري ٩/ ١١٩، وتاريخ بغداد ٣/ ٣٤٣، وتاريخ دمشق ٢٣/ ٣١٤ (م)، والعقد الفريد ٥/ ٣٧٧، ونهاية الأرب ٢٢/ ٢٦٠، وسير أعلام النبلاء ٩/ ٣٠٢، والعبر ١/ ٣١٥، والبداية ١٠/ ٣٠٨.
(٢) في الكامل ٦/ ٤٠: لم يعرض لها أحد منذ كان الإسلام، وهي عين النصرانية، وهي أشرف عندهم من القسطنطينية. وقال ابن كثير ١٠/ ٢٩٩: وهي مدينة عظيمة كبيرة جدا، ذات سور منيع، وأبراج عالية كبار كثيرة. قلت: تقع في آسيا الصغرى بالقرب من (أنقرة).
(٣) وذلك عندما مدحه عند فتحه لعمورية بقصيدته المشهورة، والتي مطلعها: السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب ويقال: إنه أعطاه عن كل بيت بها ألف درهم. وانظر الخبر في الدول المنقطعة/١٧١/، ونهاية الأرب ٢٢/ ٢٦٢.
(٤) خففت بعد فقيل: سامراء. بين بغداد وتكريت، وبها السرداب الذي تزعم الشيعة أن مهديهم يخرج منه، بناها المعتصم، وقيل: كانت مدينة قديمة مهدمة. قال الخطيب ٣/ ٣٤٧: ولكثرة عسكر المعتصم، وضيق بغداد عنه، وتأذي الناس به، بنى المعتصم سر من رأى، وانتقل إليها، فسكنها بعسكره، وسميت: العسكر، وذلك سنة ٢٢١ هـ. وقال الأزدي/١٧٣/: وسميت بهذا الاسم، لأنه لما انتقل إليها بجملته وعساكره سر كلّ منهم برؤيتها.
(٥) كذا أيضا في أخبار الدول المنقطعة/١٧٤/، ونهاية الأرب ٢٢/ ٢٦٠/، وانظر-
[ ٥١٢ ]
وكان أميا (١).
وامتحن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في خلق القرآن وضربه (٢).
وقتل بابك وصلبه (٣). وجعفر الكردي المشؤوم (٤).
وخرج أبو حرب بالشام، وأظهر أنه السفياني (٥).
_________________
(١) = معجم البلدان عند (سامراء).
(٢) أخرج الخطيب ٣/ ٣٤٣، وابن عساكر ٢٣/ ٣١٤ (م): كان مع المعتصم غلام في الكتّاب يتعلم معه، فمات الغلام، فقال له الرشيد: يا محمد، مات غلامك. قال: نعم يا سيدي، واستراح من الكتاب. قال الرشيد: وإن الكتاب ليبلغ منك هذا المبلغ! دعوه إلى حيث انتهى، لا تعلموه شيئا، قال: فكان يكتب كتابا ضعيفا، ويقرأ قراءة ضعيفة.
(٣) قال الذهبي في السير ١٠/ ٢٩٢: حتى زال عقله، ولم يجب، فأطلقوه. قلت: وقد امتحن في هذه الفتنة خلق من العلماء منهم من مات شهيدا كأحمد بن نصر الخزاعي، قتله الواثق بيده. (انظر طبقات الحنابلة ١/ ٨١، وتاريخ بغداد ٥/ ١٧٧). ومنهم الإمام البويطي صاحب الإمام الشافعي مات مسجونا بالعراق في القيد والغل. (تاريخ بغداد ١٤/ ٢٩٩، وطبقات الشافعية للسبكي ٢/ ١٦٥). ومنهم من اعترف مكرها خائفا، وقد بدأت هذه الفتنة في عهد المأمون واشتدت في عهد المعتصم والواثق، واندثرت على يد المتوكل بعد أربعة عشر عاما.
(٤) تقدمت الإشارة إلى هذا عند ترجمة المأمون، وانظر مروج الذهب ٤/ ٦٤ - ٦٨.
(٥) سمّاه مشؤوما-والله أعلم-لأن بعض أصحابه وثب عليه فقتله. وكان قد أظهر الخلاف على المعتصم، فبعث إليه أحد قواده إلى جبال الموصل لحربه. وانظر الطبري ٩/ ١١٨ وسمّاه: جعفر بن مهرجش الكردي.
(٦) ويلقب بالمبرقع اليماني للبسه قناعا، وكان ظهوره في الغور بفلسطين، دعا إلى إقامة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فاستجاب له جماعة وعظم-
[ ٥١٣ ]
مات بسرّ من رأى يوم الخميس، لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول، سنة سبع وعشرين ومائتين (١).
فكانت خلافته ثماني سنين، وثمانية أشهر، وثمانية أيام (٢).
[الواثق بالله]:
وبويع ابنه الواثق أبو جعفر هارون، وتوفي بسرّ من رأى خامس عشرين (٣) ذي الحجة-محترقا في تنور، بدعائه على نفسه، حين امتحن أحمد بن حنبل سنة اثنتين وثلاثين ومائتين (٤).
فكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وستة أيام (٥).
_________________
(١) = خطره، فبعث إليه المعتصم جيشا، فقبضوا عليه، فسجنه حتى مات. وانظر الخبر كاملا في الطبري ٩/ ١١٦، والمنتظم ١١/ ٢٢٧، والكامل ٦/ ٦٩، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٣٠١ - ٣٠٢.
(٢) كذا أيضا في تاريخ خليفة/٤٧٨/، والمعارف/٣٩٢/، والطبري ٩/ ١١٨، وكان في (٢) والمطبوع: ربيع (الآخر).
(٣) ذكروها بدون الأيام، انظر المعارف في الموضع السابق، ومروج الذهب ٤/ ٥٤، وذكرها الطبري ٩/ ١١٩ لكن قال: «ويومين».
(٤) هكذا (خامس عشرين) في (٣) وفي (١): خامس. وفي (٢): (خامس عشر).
(٥) في جميع المصادر القديمة جاء تاريخ وفاته هكذا: لست بقين من ذي الحجة عام ٢٣٢ هـ، وهذا يكاد يكون كما نص عليه المؤلف، والله أعلم. وأما عن سبب موته: فانظر الخبر مفصلا في تاريخ الطبري ٩/ ١٥٠، وملخصه: أنه مرض في بطنه، وأن الأطباء وصفوا له القعود على التنور، وأنه كان يجد في ذلك راحة، ففعلوا به ذلك أكثر من مرة، فحمي عليه في المرة الأخيرة، فأخرج فمات. قال في المنتظم ١١/ ١٨٨: فأخرج من التنور وقد احترق وصار أسود كالفحم، فلم تمض ساعة حتى قضى.
(٦) كذا في الدول المنقطعة/١٧٧/، ونهاية الأرب ٢/ ٢٧١، وفي أكثر المصادر-
[ ٥١٤ ]
وكان عالما بالأنساب والأدب، وكان ابن أبي دؤاد غالبا عليه (١).
[المتوكل على الله]:
وبويع أخوه المتوكل أبو الفضل جعفر، مات مقتولا بإذن ولده المنتصر، ليلة الأربعاء رابع شوال، سنة سبع وأربعين ومائتين (٢).
فكانت خلافته: أربع عشرة سنة وتسعة أشهر وثمانية أيام (٣).
_________________
(١) = أيضا مع اختلاف بسيط في الأيام. وانظر في تخريج هذا وتاريخ الوفاة: المحبر /٤٢/، والمعارف/٣٩٣/، والطبري ٩/ ١٥١، والمسعودي ٤/ ٧٥، وفوات الوفيات ٤/ ٢٢٨ حيث وافق المصنف في الأمرين.
(٢) وأما عن علمه بالأدب والأنساب فقد أوردوا له قصة تدل على هذا، انظر وفيات الأعيان ١/ ٢٨٤، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٣١١. وأما عن غلبة ابن أبي دؤاد عليه: فقد نص على ذلك الخطيب ١٤/ ١٨. وابن أبي دؤاد هذا هو قاضي القضاة للمعتصم ثم الواثق، وكان موصوفا بالكرم والأدب، غير أنه أعلن بمذهب المعتزلة فحمل السلطان على امتحان الناس بخلق القرآن وأن الله لا يرى في الآخرة.
(٣) كذا نص ابن حزم/٣٧٢/على السبب والتاريخ، وانظر ابن حبان/٥٧٦/، وانظر تفصيل قتله في الطبري ٩/ ٢٢٢ - ٢٢٨، والمنتظم ١١/ ٣٥٥ - ٣٥٧، والكامل ٦/ ١٣٦ - ١٣٨. قالوا: إنه كان قد عهد بالولاية بعده لأبنائه: المنتصر، ثم المعتز، ثم المؤيد. فأراد أن يقدم المعتز أولا لمحبته لأمه، فسأل المنتصر أن ينزل عن العهد فأبى، فأخذ يعامله معاملة سيئة، فاستغل التّرك ذلك واتفقوا مع المنتصر على قتل أبيه، فقتلوه هو ووزيره الفتح بن خاقان. (وانظر تاريخ الخلفاء للسيوطي/٣٩٦/). وقد اشتهرت ليلة قتل المتوكل حتى صارت مثلا. انظر ثمار القلوب للثعالبي/٢٧٠/حيث نقل الخبر أيضا.
(٤) كذا في الجوهر الثمين/١١٩/، وكذا في العقد الفريد ٥/ ٣٧٨، ومروج الذهب ٤/ ٩٨ لكن زيادة يوم، وأوردها في المحبر/٤٤/بدون الأيام.
[ ٥١٥ ]
قال الزبيري: كنت حاضرا بيعته، فبايع لأولاده بالعهد: محمد المنتصر، والمعتز، والمؤيد، ولم يدخل في العهد أحمد المعتمد، ولا أبا أحمد الموفق، فصار الأمر إلى ولد الموفق إلى اليوم (١).
وأمر أهل الذمة بلبس العسلي، والزنانير، وركوب السروج بالركب الخشب، وأن لا يعتموا، وغير زي نسائهم بالأزر العسلية، وإن دخلن الحمام كان معهن جلاجل، وأمر بهدم بيعهم المحدثة، وأن يجعل على أبواب دورهم صور شياطين من خشب، وأن لا يستعان بهم في شيء من الدواوين (٢).
ونكب محمد بن عبد الملك الزيات (٣).
وابن أبي دؤاد (٤).
_________________
(١) ذكروا في كتب التاريخ أمر بيعته لأولاده الثلاثة ضمن حوادث سنة ٢٣٥ هـ. انظر الطبري ٩/ ١٧٥ - ١٨٠، والمنتظم ١١/ ٢٢٤، والكامل ٦/ ١٠٥. وساق الخبر كاملا في تاريخ الخميس ٢/ ٣٣٨، لكن عن مغلطاي.
(٢) انظر هذا الخبر بأطول منه في الطبري ٩/ ١٧١ - ١٧٥، والكامل ٦/ ١٠٦ - ١٠٧، والدول المنقطة/١٨٢/، والبداية والنهاية ١٠/ ٣٢٧، والجوهر الثمين /١١٧/. ذكروه في حوادث ٢٣٥ هـ. قلت: وهو أول من أمر بذلك كما في أوائل العسكري/١٨٧/.
(٣) أحد وزراء الواثق، وكان قد أغضب المتوكل في خلافة الواثق، ويقال: إنه أشار على الواثق أن يخلف ابنه مكان المتوكل، فكان هذا سبب هلاكه حين آل الأمر إلى المتوكل، وضعه أولا في الحبس، وصادر أمواله ومتاعه، ثم وضعه في تنور من خشب فيه مسامير من حديد حتى مات. (انظر الطبري ٩/ ١٥٦).
(٤) تقدمت ترجمته قبل قليل، وقال الذهبي في السير ١٢/ ٣٦: وغضب المتوكل على أحمد بن أبي دؤاد، وصادره، وسجن أصحابه، وحمّل ستة عشر ألف ألف درهم، وافتقر هو وآله، وولى يحيى بن أكثم القضاء. وانظر الطبري-
[ ٥١٦ ]
وخرب مشهد الحسين (١).
وخرج عليه محمد بن عمر بالموصل (٢).
[المنتصر بالله]:
وبويع ابنه المنتصر أبو جعفر محمد (٣).
وهو أول من عدا على أبيه من بني العباس، كما أن يزيد بن الوليد الأموي أول من عدا على أبيه، كذا قاله ابن دحية (٤).
وقبله شيرويه بن كسرى عدا على أبيه، وقد جرت عادة الله أن من
_________________
(١) = ٩/ ١٨٩، والدول المنقطعة ١٨٣ - ١٨٤.
(٢) على الرغم من أن المتوكل أظهر السّنّة، ومنع الناس من القول بخلق القرآن إلا أنه ارتكب سيئة غطت على جميع حسناته، وهي كرهه لعلي وآل بيته، ﵃، حتى إنه قتل يعقوب بن السكّيت إمام العربية، عندما سأله المتوكل-وكان يؤدب ولديه-من أحب إليك هما أو الحسن والحسين؟ فأجابه: بأن قنبر مولى علي ﵁ خير منهما. فقتله شر قتلة، لذلك فلا عجب أن يأمر بهدم قبر الحسين ﵁، وأن يمنع الناس من إتيانه. وانظر الخبر في الطبري ٩/ ١٨٥، والكامل ٦/ ١٠٨ - ١٠٩.
(٣) هكذا: محمد بن (عمر) في المخطوط والمطبوع، وهو موافق لما عند ابن الجوزي، بينما الذي في الطبري والكامل: محمد بن (عمرو) الشاري، وذكروه في حوادث سنة ٢٤٨ هـ أي في زمن المنتصر، وقالوا: إنه حكّم وخرج بناحية الموصل، فوجه إليه المنتصر من قبض عليه مع عدة من أصحابه فجيء بهم فقتلوا وصلبوا. وانظر الطبري ٩/ ٢٥٥، والمنتظم ١٢/ ٥، والكامل ٦/ ١٥١.
(٤) زاد الخطيب ٢/ ١١٩: ويقال: أبا العباس، ويقال: أبا عبد الله.
(٥) تقدمت ترجمة ابن دحية هذا، ويزيد بن الوليد عدا على ابن عمه لا أبيه، وذلك بسبب ما قيل عن زندقته ومجونه، انظر تعليقي على مقتل الوليد بن يزيد /٤٩٢/. وانظر المسعودي ٤/ ١٤٩ فقد ذكر الخبر على الصحيح.
[ ٥١٧ ]
عدا على أبيه لا يبلّغه سؤلا، ولا يمتعه بدنياه إلا قليلا، فلم يقم المنتصر بعد أبيه سوى ستة أشهر (١).
كان يسيء إلى العيال ويبخل، فسمه بعضهم في كمثرى، وقيل:
أصابته الذبحة، وقيل: أصابه ورم في معدته، وقيل: فصد بمبضع مسموم (٢).
وكانت له حدبة (٣).
ورأى أباه في النوم فقال له: ويلك يا محمد، قتلتني وظلمتني، والله لا تمتعت بالخلافة إلا أياما يسيرة، ثم مصيرك إلى
_________________
(١) يقول الطبري في تاريخه ٩/ ٢٥٢ عند الحديث عن وفاة المنتصر: ولم أزل أسمع الناس حين أفضت إليه الخلافة من لدن ولي إلى أن مات يقولون: إنما مدة حياته ستة أشهر، مدة شيرويه بن كسرى قاتل أبيه، مستفيضا ذلك على ألسن العامة والخاصة. وروى الخطيب ٢/ ١٢٠ - ١٢١ قصة طريفة جرت للمنتصر في ذلك. وعادة الله: حكمته، ﷾.
(٢) انظر في سبب موته: الطبري ٩/ ٢٥١ - ٢٥٣، والمسعودي ٤/ ١٥٢ - ١٥٣، وعدّها ابن الجوزي في المنتظم ١٢/ ١٥ - ١٧: خمسة أقوال. وأما عن قول المصنف: كان يسيء إلى العيال ويبخل. فهكذا أيضا قال الأزدي في الدول المنقطعة/١٨٨/، وابن دقماق في الجوهر الثمين/١٢٠/، لكن الذي وصفوه بخلاف ذلك، حتى قال المسعودي ٤/ ١٥٤: وكان المنتصر واسع الاحتمال، راسخ العقل، كثير المعروف، راغبا في الخير، سخيا، أديبا، عفيفا، وكان يأخذ نفسه بمكارم الأخلاق، وكثرة الإنصاف، وحسن المعاشرة، بما لم يسبقه خليفة إلى مثله. وأضاف ابن الأثير ٦/ ١٤٩ إلى هذا: أنه أمّن العلويين، وأطلق وقوفهم، وسمح بزيارة قبر علي والحسين ﵄.
(٣) هكذا في (١) و(٣) والمطبوع، وفي (٢): وكانت له (حربة). ولم أدر ما يريد، ولم أجدها لأحد، والله أعلم. لكن ذكروا في وصفه: أنه أعين أقنى. . والأقنى من في أنفه احديداب، والله أعلم.
[ ٥١٨ ]
النار (١).
[المستعين بالله]:
وبويع المستعين أبو العباس أحمد بن محمد بن المعتصم (٢).
فبقي في الخلافة ثلاث سنين، وثمانية أشهر، وثمانية وعشرين يوما (٣).
وخلع لاضطراب أمره، وتوليته وعزله بغير موجب (٤).
_________________
(١) كذا ذكره الطبري ٩/ ٢٥٢ عن يسر الخادم. وانظر الكامل ٦/ ١٤٨. والدول المنقطعة ١٨٨ - ١٨٩.
(٢) هكذا اسمه صحيحا، وصحّف في العقد، وابن حبان، والسير، والعبر، والبداية، والسيوطي إلى أحمد بن محمد المعتصم، فجعلوه ابنا للمعتصم، بينما المعتصم في الحقيقة جده، ولم أجد من نبه على ذلك من محققي تلك الكتب. وانظر الأصول: الطبري، والمسعودي، وابن قتيبة، والخطيب، وابن الجوزي، والأزدي، وابن الأثير، فقد سارت على الصحيح، وأغرب هذه التصحيفات ما وجدته عند ابن حزم/٣٧٣/: فهو ينص على أن المستعين ابن عم المنتصر لحا، ثم يسميه هكذا: أحمد بن محمد المعتصم. فيجعله عم المنتصر لا ابن عمه. لأن المنتصر بن المتوكل بن محمد المعتصم، والمستعين ابن محمد بن محمد المعتصم. ومن هنا جاء التصحيف. والله أعلم. ويظهر أن هذا الخطأ قديم، فقد ذكر ابن الأثير ٦/ ١٥٠ أن مسكويه في تجارب الأمم اعتبر المستعين أخا للمتوكل أيضا.
(٣) هكذا عند ابن دقماق أيضا/١٢٣/، وقد جبرها ابن حبيب/٤٤/، والمسعودي ٤/ ١٦٥، فقالا: ثلاث سنين وتسعة أشهر.
(٤) قال ابن دقماق/١٢٢/: كانت أموره قد اضطربت، لأنه كان يولي الرجل في وظيفة، ثم يعزله منها، ثم يرده إليها، ثم يعزله منها. وقال الذهبي في السير ١٢/ ٤٦: اختلت الخلافة بولايته، واضطربت الأمور.
[ ٥١٩ ]
فنفي إلى واسط، ثم قتل بقادسية سر من رأى، يوم الأربعاء لثلاث ليال خلون من شوال، سنة اثنتين وخمسين ومائتين، بعد خلعه بنحو من تسعة أشهر (١).
خرج في أيامه يحيى بن عمر العلوي بالكوفة (٢)، وإسماعيل بن يوسف، فأحرق الكعبة ونهبها (٣).
[المعتز بالله]:
وبويع المعتز أبو عبد الله محمد، وقيل: الزبير، وقيل: طلحة بن المتوكل (٤).
_________________
(١) انظر تاريخ بغداد ٥/ ٨٥، وكان الأتراك من جنده قد غضبوا عليه، فأخرجوا أخاه المعتز من السجن وبايعوه بسامراء، فقاتل أخاه المستعين حتى اضطره إلى عزل نفسه، وانظر الخبر في الطبري ٩/ ٢٨٢، و٣٤٨ و٣٦٢.
(٢) وقالوا في سبب خروجه: إنه كان في ضيق، ونزلت به محنة، وركبه دين، فتبعه جماعة من الزيدية وغيرهم، فأظهر العدل، وتورع عن أخد شيء، ولكن لم تلبث جيوش الخليفة أن قتلته، وحملت رأسه إلى بغداد فصلب. وانظر التفصيل في الطبري ٩/ ٢٦٦، والمسعودي ٤/ ١٦٩.
(٣) أحد الحسنيين، خرج بالحجاز، وأخذ ما في الكعبة من المال، ومن خزائنها من الطيب والكسوة، وانتهب مكة وأحرق بعضها وحاصرها حتى هلك الناس، وقتل من الحاج أكثر من ألف، انظر المنتظم ١٢/ ٥٠، والكامل ٦/ ١٨١، وقال الذهبي في السير ١٢/ ٤٨: ثم قصمه الله بالطاعون هو وكثير من جنده.
(٤) هكذا أيضا في الجوهر الثمين، ذكر هذه الأسماء الثلاثة للمعتز، ولم يذكر الخطيب ٣/ ١٢١، وابن الجوزي في المنتظم ١٢/ ٤٣، والذهبي في السير ١٢/ ٥٣٢ إلا الأول والثاني، مع تقديم اسم (محمد) على الزبير. بينما ترجمه ابن عساكر ٩/ ٥ (م) في (الزبير) وقدمه على محمد. وتبعه في هذا ابن كثير ١١/ ١٢. واقتصر ابن قتيبة/٣٩٤/، والمسعودي ٤/ ١٩٠، وابن حزم /٣٧٤/، وابن حبان/٥٧٧/على اسم (الزبير).
[ ٥٢٠ ]
فخلع، وما زال يعذب بالضرب، ويطلب منه الأموال التي احتجنتها أمه قبيحة (١)، حتى مات في الحمام عطشا وكربا (٢) بسرّ من رأى، لثلاث خلون من شعبان، وقيل: لثلاث بقين من رجب، سنة خمس وخمسين ومائتين (٣).
وابنه عبد الله مات في صهريج ماء من شدة البرد (٤).
وكانت خلافته: ثلاث سنين، وستة أشهر، وواحد وعشرين يوما (٥).
_________________
(١) أم ولد رومية من صقلية. قال ابن الأثير في الكامل ٦/ ٢٠٣: وكان المتوكل سماها (قبيحة) لحسنها وجمالها، كما يسمى الأسود كافورا. قلت: واحتجن المال-كما في القاموس-: ضمه واحتواه.
(٢) ذكر المؤرخون أن سبب قتله هو: أن الأتراك من القواد والجند طالبوه بأرزاقهم، فلم يقدر عليها لخلو خزائن الخلافة، فطلب من أمه قبيحة-وكانت غنية جدا-أن تعطيه بعض المال، فبخلت عليه، حينئذ أجمع الجند على خلعه وتولية المهتدي كما سيأتي، ثم قبضوا على المعتز وأجبروه على خلع نفسه، وأقاموه في الشمس حافيا، وبعد خمسة أيام أدخلوه الحمام فعطش عطشا شديدا، فأعطوه ماء مثلجا فشربه فمات. هذا أحد الأقوال، وذكروا أسبابا أخرى في موته، انظرها في مروج الذهب ٤/ ٢٠٨، واقتصر الطبري ٩/ ٣٩٠ على أنهم وضعوه في سرداب وأغلقوا عليه الباب حتى مات، وتبعاه في المنتظم ١٢/ ٨٠، والكامل ٦/ ٢٠٠.
(٣) انظر اليعقوبي وابن دقماق في تحديد اليوم والشهر، والذي عند الطبري ٩/ ٣٨٩ وتبعاه في المنتظم والكامل: أن خلعه لثلاث بقين من رجب، وأن وفاته لليلتين خلتا من شعبان. وانظر العقد والمروج.
(٤) كذا في أخبار الدول المنقطعة/١٩٤/، وذكره في تاريخ الخميس ٢/ ٣٤١ عن مغلطاي.
(٥) هكذا عند ابن دقماق في الجوهر الثمين/١٢٥/وذكره صاحب تاريخ الخميس-
[ ٥٢١ ]
خرج في أيامه مساور الموصلي (١).
وملك أحمد بن طولون مصر (٢).
وخرج صاحب الزّنج بالبصرة (٣).
_________________
(١) = عن مغلطاي. وقال الطبري ٩/ ٣٩٠: أربع سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرين يوما، وذكرها المسعودي بدون الأيام ثم قال: هذا منذ بويع بسامراء، ومنذ بويع له بمدينة السلام ثلاث سنين وسبعة أشهر. أقول: وبهذا يعرف سبب الاختلاف في مدة خلافته.
(٢) الشاري، وذلك في سنة ثلاث وخمسين ومائتين، حكّم بالبوازيج من أعمال الموصل، وخرج على المعتز ومن جاء بعده، انظر بداية أمره: الطبري ٩/ ٣٧٤.
(٣) باني الجامع المشهور، تركي من موالي العباسيين، نشأ نشأة صالحة، حفظ القرآن وطلب العلم، وكان يكره ما كان عليه الأتراك من حب للمناصب، وقتل للخلفاء، ولي مصر بتدبير من الأتراك سنة ٢٥٤ هـ أيام المعتز، وبقي واليا عليها سبع عشرة سنة. قال الذهبي في السير ١٢/ ٩٤: كان بطلا شجاعا، مقداما مهيبا، سائسا جوادا ممدحا، من دهاة الملوك. وانظر ترجمة مطولة له في النجوم الزاهرة ٣/ ١ - ٢١.
(٤) في المسعودي ٤/ ٢٢٠: وكان خروج صاحب الزنج بالبصرة في خلافة المهتدي. قلت: أول ظهوره في البحرين مدعيا أنه من العلويين، ثم اتجه إلى البصرة آخر أيام ابن المعتز، فجمع إليه الزنج الذين يكسحون السباخ، لذلك سمي بهم. ادعى أن العناية الإلهية أرسلته، وأنه يعلم الغيب، واستفحل أمره، وكثر أتباعه، وهزم جيوش العباسيين أكثر من مرة، واستولى على البصرة، وأحرقها، وذبح كثيرا من أهلها، وخرّب مسجدها، ثم تعداها إلى بلدان أخرى، واستمرت حروبه إلى أن قتل في عهد الموفق: أربع عشرة سنة، وانظر بداية أمره: الطبري ٩/ ٤١٠.
[ ٥٢٢ ]
[المهتدي بالله]:
وبويع المهتدي أبو عبد الله محمد بن الواثق (١).
وكان متظاهرا بالدين على منهاج الخلفاء الراشدين (٢)، إلا أنه لم يوفق في الوزير والحاجب والقاضي (٣).
كانت خلافته: أحد عشر شهرا، وتسعة عشر يوما (٤).
_________________
(١) هكذا كناه الطبري والمسعودي وابن الأثير، وقدم عليها الخطيب وابن الجوزي والذهبي: (أبا إسحاق).
(٢) مدحوه كثيرا، فقال المسعودي ٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨: وبنى المهتدي قبة لها أربعة أبواب، وسماها قبة المظالم، وجلس فيها للعام والخاص للمظالم، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وحرّم الشراب، ونهى عن القيان، وأظهر العدل، وكان يحضر كل جمعة إلى المسجد الجامع، ويخطب الناس ويؤم بهم. فثقلت وطأته على العامة والخاصة بحمله إياهم على الطريق الواضحة، فاستطالوا خلافته، وسئموا أيامه، وعملوا الحيلة حتى قتلوه. وقال الخطيب ٣/ ٣٤٨ و٣٥٠: وروي عنه أنه لم يزل صائما منذ جلس للخلافة إلى أن قتل. وقال ابن حزم/٣٧٤/: وكان ﵀ إمام عدل. وقال ابن الجوزي في المنتظم ١٢/ ٨١: كان المهتدي من أحسن الخلفاء مذهبا، وأجملهم طريقة، وأظهرهم ورعا، وأكثرهم عبادة، وأسند الحديث.
(٣) قال ابن دقماق/١٢٧/: كان عنده وزير وقاض وحاجب يظلمون، ويحوزون الدنيا، ولا ينظرون إلى الآخرة، وكانوا سببا لقتله، فكان أمراؤه خرجوا عليه لظلم الوزير والقاضي والحاجب. قلت: ذكروا له من الوزراء: جعفر بن محمود الإسكافي، لكنه صرفه ونفاه، ومن الحجاب: صالح بن وصيف الذي اتهم بدم المعتز وسلب أموال أمه قبيحة، ثم قتل هذا شر قتلة، وذكروا له من القضاة: الحسن بن أبي الشوارب، فعزله وحبسه. كذا سماهم الأزدي في أخبار الدول المنقطعة/١٩٧ - ١٩٨/، وانظر الوافي بالوفيات ٥/ ١٤٦.
(٤) اقتصر ابن حبيب، والمسعودي، وابن حزم على الشهور فقط، وقال الطبري-
[ ٥٢٣ ]
وقتل بالسكين بسرّ من رأى، لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب، سنة ست وخمسين ومائتين (١).
[المعتمد على الله]:
وبويع المعتمد أبو العباس أحمد بن المتوكل (٢).
كانت أيامه مضطربة لغلبة الموالي عليه (٣)، فقام أخوه الموفق بأمره أحسن قيام، سيما في حرب صاحب الزنج (٤).
مات ببغداد مسموما، وقيل: رمي في رصاص مذاب. وقيل: وقع في حفرة ببغداد، لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين (٥).
_________________
(١) = ٩/ ٤٦٩: أحد عشر شهرا وخمسة وعشرين يوما. وفي المنتظم: و(١٥) أو (١٧) يوما. والله أعلم.
(٢) كذا في العقد الفريد ٥/ ٣٨١، والمنتظم ١٢/ ١٢٠. وانظر تفاصيل قتله في الطبري ٩/ ٤٥٦ - ٤٦٩.
(٣) ويعرف ب (ابن فتيان)، وهي أمه، أم ولد رومية.
(٤) يقول ابن حزم/٣٧٥/: والمعتمد أول خليفة تغلّب عليه، ولم ينفذ له أمر ولا نهي، ولم يكن بيده من أمر الخلافة إلا الاسم فقط.
(٥) وهو الذي قتله كما سيأتي، ويقول المسعودي ٤/ ٢٣٩: وقد كان المعتمد آثر اللذة، واعتكف على الملاهي، وغلب أخوه أبو أحمد على الأمور وتدبيرها، ثم حضر على المعتمد وحبسه، فكان أول خليفة قهر وحبس وحجر عليه.
(٦) هكذا في الجوهر الثمين وتاريخ الخميس ذكرا أيضا هذه الأسباب في وفاته، وفي الطبري ١٠/ ٢٩، وتبعه في الكامل ٦/ ٣٧٠: أنه شرب كثيرا، وتعشى فأكثر فمات، لم يذكرا غير هذا. وذكر المسعودي قصة السم فقط. أما تاريخ الوفاة فقد اتفقوا عليه.
[ ٥٢٤ ]
وبقي في الخلافة اثنتين وعشرين سنة، وأحد عشر شهرا، وخمسة عشر يوما (١).
خرج في أيامه أبو جورة الشاري بالموصل (٢).
وقتل صاحب الزنج (٣).
وخرج علوي يلقب بالنافع بأذربيجان (٤).
وتحركت القرامطة (٥).
_________________
(١) جبرها أكثرهم فقال: كانت ثلاثا وعشرين سنة. انظر العقد والمروج وابن حزم. وزاد الطبري على جبرها ثلاثة أيام، وفي الكامل: وستة أشهر، والله أعلم. .
(٢) اختلفت المصادر التي بين يدي في ضبط كنيته كما اختلفت المخطوطات التي اعتمدتها: في (١): ابن جورة. وفي (٢) و(٣): ابن أبي حوزة. وفي المطبوع: ابن أبي جورة. وفي الكامل ٦/ ٣٧٥: أبو حوزة، وفي نسخة منه: جوزة. وذكره ياقوت في معجم البلدان بما أثبته عند الحديث عن بلده (قبراثا). وانظر نهاية الأرب ٢٥/ ٣٢٦. قالوا: اسمه محمد بن عبادة، خرج على هارون وكلاهما خارجيان. لكن ذكره ابن الأثير في حوادث ٢٨٠ هـ، بينما ذكره النويري في حوادث ٢٧٨ هـ.
(٣) وذلك في صفر من سنة ٢٧٠ هـ، بعد أربع عشرة سنة من ظهوره آخر أيام المعتز، وكان قد قتل من المسلمين أكثر من مليون كما قتل بابك لعنهما الله. وانظر خبر قتله: الطبري ٩/ ٦٥٤، والكامل ٦/ ٣٣١.
(٤) لم أجد من ذكره بهذا اللقب.
(٥) كان أول ظهور القرامطة في سواد الكوفة سنة ٢٧٨ هـ على يد رجل جاء من ناحية خوزستان يلقب بقرمط، دعا إلى مذهب جديد فيه: أن الصلاة المفروضة خمسون، وأن القبلة والحج إلى بيت المقدس. وأن الصوم يومان: يوم النيروز ويوم المهرجان، وأن لا غسل من الجنابة، وحلل الخمر، وزاد في الأذان، -
[ ٥٢٥ ]
[المعتضد بالله]:
وبويع المعتضد أبو العباس أحمد بن الموفق أبي أحمد بن المتوكل، فصلحت به الأحوال، وأقام العدل، وبذل الأموال، وغزا وحج، وجالس المحدّثين وأهل الفضل والدين، وعمّر البلاد، ورفق بالرعية، وحكم بالسوية (١).
وخرج في أيامه زكرويه بن مهرويه القرمطي (٢).
وابن عبادة الشاري (٣).
وزلزلت دبيل، فهلك بها ثلاثون ألفا بعد خسف جانب منها،
_________________
(١) = وأن أحمد بن محمد بن الحنفية رسول الله. . (انظر الطبري ١٠/ ٢٣ - ٢٧، والكامل ٦/ ٣٦٣ - ٣٦٦).
(٢) وصفوه أيضا: بأنه سفاك للدماء، شديد الرغبة في التمثيل بأعدائه، كما وصفوه: بأنه بخيل مقتر، حريص على جمع المال، خلف ميزانية كبيرة، ولم يكن له رغبة إلا في النساء والبناء. كما وصفوه بأنه كان شجاعا مهيبا جبارا، شديد الوطأة، يقدم على الأسد وحده. أما قول المصنف بأنه حج، فلم أجد من قال بهذا، بل ذكر ابن حزم/٣٧٥/أنه لم يحج قط، لا هو، ولا أحد من الخلفاء بعده إلى زمن ابن حزم. وانظر المسعودي ٤/ ٢٦٠، والمنتظم ١٢/ ٣٠٧ حيث تحدث طويلا عن سيرته وأخباره، وانظر أيضا الكامل ٦/ ٤١١، وسير الذهبي ١٣/ ٤٦٣، وتاريخ الخلفاء/٤١٩/، ثم إني وجدتها مع العبارة التي بعدها عند الأزدي في أخبار الدول المنقطعة/٢٠٤/.
(٣) ذكر الطبري ١٠/ ٩٤ - ٩٥: أنه كان داعية قرمط، وأنه ظهر بالشام، وادعى أنه من العلويين وتبعته جماعة من الأعراب، وحاصر مدينة دمشق فقتل هناك في عهد المكتفي سنة ٢٨٩ هـ.
(٤) في (٢): و(أبو) عبادة. قلت: هو نفسه (أبو جورة) المذكور في ترجمة المعتمد كما نقلت عن الكامل، ومعجم البلدان، والنويري، والله أعلم.
[ ٥٢٦ ]
وانخسف القمر، فأظلمت الدنيا إلى العصر، وهبت ريح سوداء (١).
وقتل: رافع بن هرثمة والي خراسان (٢).
وابتدأت دولة السامانية بها (٣).
وتوفي ببغداد ليلة الثلاثاء لست بقين من شهر ربيع الآخر، وقيل:
لثمان بقين منه سنة ثمان وثمانين ومائتين، وقيل: تسع (٤).
_________________
(١) ضبطت (دبيل) في المخطوط هكذا: (دنبل)، وما أثبته هو الموافق لما جاء في المصادر التاريخية كما سوف أخرج، وقال ياقوت: دبيل-بفتح أوله وكسر ثانيه-مدينة بأرمينية تتاخم أرّان، كان ثغرا. وانظر هذا الخبر في الطبري ١٠/ ٣٤ حيث ساقه كما يلي: في ذي الحجة-من سنة ٢٨٠ هـ-ورد كتاب من دبيل بانكساف القمر في شوال لأربع عشرة خلت منها، ثم تجلى آخر الليل، فأصبحوا صبيحة تلك الليلة والدنيا مظلمة، ودامت الظلمة عليهم، فلما كان عند العصر هبت ريح سوداء شديدة، فدامت إلى ثلث الليل، فلما كان ثلث الليل زلزلوا، فأصبحوا وقد ذهبت المدينة، فلم ينج من منازلها إلا اليسير، قدر مائة دار، وأنهم دفنوا حين كتب الكتاب ثلاثين ألف نفس يخرجون من تحت الهدم ويدفنون، وأنهم زلزلوا بعد الهدم خمس مرات. وانظر المنتظم ١٢/ ٣٣٤، والكامل ٦/ ٣٧٦.
(٢) كان المعتضد قد عزل رافعا من خراسان، فاستعصى ودعى إلى أحد العلويين، فسير إليه المعتضد عمرو بن الليث الصفّار، فهزمه عمر ثم لحقه إلى خوارزم فقتله سنة ٢٨٣ هـ. (انظر الطبري ١٠/ ٥٠، والعبر ١/ ٤٠٧).
(٣) بعد انتصار عمرو بن الليث على ابن هرثمة وقتله، بعث إليه المعتضد هدايا، فلم يقبلها، وتطلع إلى ولاية بلاد ما وراء النهر-وكانت بيد إسماعيل بن أحمد الساماني، فسير الجيوش وقادها بنفسه، ولكن الهزيمة حلت به، ووقع أسيرا في قبضة إسماعيل الساماني الذي سيره إلى الخليفة فقتله، وكانت هذه الوقعة بداية ظهور الدولة السامانية. (ابن الأثير ٦/ ٤٠١ - ٤٠٣).
(٤) يعني: (وثمانين). وهذا التاريخ بهذا السياق هو نفسه في الجوهر الثمين-
[ ٥٢٧ ]
فكانت مدة خلافته عشر سنين، وتسعة أشهر، وثلاثة أيام، وقيل:
تسع سنين، وسبعة أشهر، واثنان وعشرين يوما (١).
[المكتفي بالله]:
وبويع ابنه المكتفي أبو محمد علي (٢)، فبنى جامع القصر، ودار الخلافة وأباد القرامطة، وفتح أنطاكية (٣)، وخرجت عليه خوارج
_________________
(١) = /١٣٢/، والقول الثاني هو الذي عليه المصادر التاريخية.
(٢) هذا الاختلاف تبعا للاختلاف السابق، وإلا فأكثر المصادر على أن مدة خلافته أقل من عشر سنين.
(٣) قال المسعودي ٤/ ٣٠٩ - ٣١٠: ولم يتقلد الخلافة إلى هذا الوقت [٣٣٢ هـ] من خلافة المتقي بالله من اسمه علي إلا علي بن أبي طالب ﵁ والمكتفي.
(٤) كذا في جميع النسخ والمطبوع: (أنطاكية) بالكاف. ومثلها أيضا في الكامل ٦/ ٤٢٣، وسير الذهبي ١٣/ ٤٨٣، وعبره ١/ ٤١٩، والبداية والنهاية ١١/ ١٠٤، والجوهر الثمين/١٣٤/، لكن أنطاكية فتحت قديما، وهي من ثغور الشام، والكل متفق هنا أن الانطلاق كان من طرسوس باتجاه الروم، ثم إني وجدت المستشرق لسترنج في بلدان الخلافة الشرقية/١٨٤/، يتحدث عن أنطاكية بهذا الاتجاه، ولكن يرسمها على البر قرب عمورية، بينما يتفق المؤرخون على أن هذه المدينة المفتوحة هي على ساحل البحر، وأن فاتحها غنم من جملة ما غنم مراكب، وأنها قريبة من القسطنطينية تنتهي إلى خليجها. وهذه الوصف جميعه ينطبق على مدينة (أنطالية) باللام، ثم إني وجدتها هكذا في الطبري ١٠/ ١١٧ فالحمد لله على توفيقه، كما أن السيوطي في تاريخه /٤٢٨/رسمها باللام أيضا وضبطها كتابة، فلله دره. قالوا: إن غلام زرافة سار من طرسوس ففتحها عنوة وقتل وأسر، واستنقذ من أسارى المسلمين، وغنم ما لا يحصى، وذلك في سنة ٢٩١ هـ. ثم قرأت في كتاب الدول المنقطعة/٢١١/: أن الروم كانت قد استولت عليها ففتحت بالسيف، فهو بهذا-
[ ٥٢٨ ]
كثيرة (١).
وتوفي ببغداد ليلة الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين (٢).
فكانت مدة خلافته ست سنين، وستة أشهر، وأربعة وعشرين يوما (٣).
[المقتدر بالله]:
وبويع المقتدر أبو الفضل جعفر، وقيل: إسحاق بن المعتضد، وهو غير بالغ (٤).
ولأربعة أشهر عزل (٥).
_________________
(١) = يعني أنطاكية الشام، ولكن هذا خلاف الوصف والتحقيق الذي قدمته، والله أعلم.
(٢) انظر المصادر التاريخية المتقدمة خلال سنوات خلافته حيث ذكروا منهم: محمد بن هارون، ويحيى بن زكرويه القرمطي، وأبو عبيد الله الشيعي في المغرب، والخلنجي بمصر، وغيرهم.
(٣) كذا في مروج الذهب ٤/ ٣٠٩، والدول المنقطعة/٢١٠/، والسير ١٣/ ٤٨٤، وأنقصها الطبري ١٠/ ١٣٨ يوما واحدا، وتبعه في المنتظم ١٣/ ٧٧.
(٤) على اتفاق تقريبا في السنين والشهور، واختلاف في الأيام.
(٥) أخرج الخطيب في تاريخ بغداد ٧/ ٢١٣، أنه ولي الخلافة وعمره ثلاث عشرة سنة وشهر وعشرون يوما. ولم يل الأمر قبله أحد أصغر منه سنا. وكذا قال ابن حزم. لكن أخرج ابن الجوزي في المنتظم ١٣/ ٦٠ أيضا: أنه بلغ قبل خلافته بثلاثة أشهر. وقال ابن كثير ١١/ ١١١: ولما حضرت المكتفي الوفاة سأل عن أخيه أبي الفضل جعفر بن المعتضد، فقد صح عنده أنه بالغ. . . ففوض الخلافة إليه، ولقبه بالمقتدر.
(٦) كذا في تاريخ بغداد ٧/ ٢١٤ لكن قال: وسبعة أيام، وأضاف: احتجاجا على صغر سنه وقصوره عن بلوغ الحلم. وانظر أخبار الدول المنقطعة/٢١٦/.
[ ٥٢٩ ]
وبويع عبد الله بن المعتز الشاعر، ولقب المنتصف (١) بالله فمكث يوما وليلة، وقتل (٢).
وصفا الأمر للمقتدر، فقتل الحلاج الزنديق المدعي الربوبية، فيما حكاه المظفري (٣).
وقوي أمر القرمطي، فقلع الحجر الأسود (٤).
وتحركت الديلم (٥).
_________________
(١) هناك خلاف في هذا اللقب، ففي الطبري وتاريخ بغداد: الراضي بالله، وفي سير الذهبي وعبره: الغالب بالله، وقال ابن كثير ١١/ ١١٦: ولقب بالمرتضي والمنتصف بالله.
(٢) قتله أصحاب المقتدر ثاني يوم ولايته، انظر تاريخ بغداد ٧/ ٢١٤، والكامل ٦/ ١٢١.
(٣) قال السلمي في طبقات الصوفية/٣٠٧/: الحلاج هو الحسين بن منصور، وكنيته أبو مغيث، وهو من أهل بيضاء فارس، ونشأ بواسط والعراق، وصحب الجنيد. . والمشايخ في أمره مختلفون، رده أكثر المشايخ، ونفوه، وأبوا أن يكون له قدم في التصوف. . قتل ببغداد لست بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلثمائة. وانظر ترجمة مطولة جدا في تاريخ بغداد ٨/ ١١٤ - ١٤١ حيث ساق الخطيب بعض ما ذكرت من حيله، وزندقته وكفره، وادعائه الربوبية، وكيف تم قتله.
(٤) هو عدو الله أبو طاهر القرمطي، ملك البحرين، الأعرابي الزنديق، وافى الحجيج يوم التروية من سنة ٣١٧ هـ فقتلهم قتلا ذريعا في المسجد، وفي فجاج مكة، وقتل أميرها، وقلع باب الكعبة، والحجر الأسود وأخذه إلى هجر، ولم يحج أحد، وبقي الحجر الأسود بهجر نيفا وعشرين سنة، انظر العبر ١/ ٤٧٤، والبداية ١١/ ١٧١ - ١٧٢، وانظر ترجمة مطولة للقرمطي هذا في سير أعلام النبلاء ١٥/ ٣٢٠ - ٣٢٥.
(٥) انظر الكامل ٧/ ٦٥، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٤.
[ ٥٣٠ ]
وقوي أمر بني القداح بالمغرب، وانتسبوا إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر، فقتلهم أبو القاسم المهدي، وقيل: إنه كان من أبناء اليهود (١).
وخلع المقتدر مرة أخرى بالقاهر، وأخرج عن دار الخلافة للنصف من المحرم سنة سبع عشرة وثلثمائة، ثم قبض على القاهر وأعيد المقتدر يوم الإثنين لتسع عشرة ليلة خلت منه (٢).
وكانت بعض جواريه تجلس للمظالم، ويحضرها الوزراء والقضاة والعلماء (٣).
ولم يحج أحد في سنة سبع عشرة وثلثمائة (٤).
واستوزر اثني عشر وزيرا، يولي هذا اليوم، ثم يصانع آخر الخدم فيعزله، ويولي الراشي (٥).
_________________
(١) كذا أيضا في الكامل ٦/ ٤٤٦ - ٤٤٧ في حوادث سنة ٢٩٦ هـ تحت عنوان: ذكر ابتداء الدولة العلوية بإفريقية.
(٢) كان الخلع الثاني للمقتدر بعد إحدى وعشرين سنة من خلافته، اجتمع القواد والجند فقهروه وخلعوه، وأجبروه عل كتابة ورقة بخلع نفسه، ثم أحضروا أخاه محمد بن المعتضد بالله، فنصبوه ولقبوه: القاهر بالله، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين، فأقام على ذلك يومين، فلما كان اليوم الثالث، اختلف الجند، وتغير رأيهم، فأعادوا المقتدر إلى الخلافة. (انظر تاريخ بغداد ٧/ ٢١٤، والمنتظم ١٣/ ٦٣، والكامل ٧/ ٤٩ - ٥٣).
(٣) قال الأزدي/٢١٣/: وغلب النساء على أمره والخدم؛ حتى أن جارية لأمه تعرف بثمل القهرمانة كانت تجلس للمظالم، ويحضرها القضاة والفقهاء والوزراء. وأضاف الذهبي في السير ١٥/ ٤٩: وتوقع ثمل على المراسم.
(٤) وذلك بسبب فتنة القرمطي الذي قتل الحجيج وسرق الحجر الأسود كما تقدم.
(٥) العبارة نفسها أيضا في أخبار الدول المنقطعة/٢١٥/. وانظر أسماء وزرائه في العقد الفريد ٥/ ٣٨٤ - ٣٨٥، ومروج الذهب ٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣. وقال ابن كثير-
[ ٥٣١ ]
إلى أن أخرجه قرناء السوء ليتفرج على لاعب في الميدان، فاشتغل الناس باللاعب عن حراسة الخليفة، فلما رأى اللاعب الناس قد بعدوا عنه، ركض فرسه إليه وطعنه في صدره بحربة فقتله، فلم ينتطح فيها عنزان، ولا طلب دمه من عسكره اثنان، ثم مر اللاعب يطلب دار الخلافة نحو القاهر، فعلق به كلاّب في دكان قصاب، فخرج الفرس من تحته، فبقي معلقا فمات في الوقت وأحرق، يوم الأربعاء لثلاث ليال بقين من شوال سنة عشرين وثلثمائة (١).
وقيل: إنه قتل في حرب كانت بينه وبين مؤنس الخادم الملقب بالمظفر (٢).
وكانت خلافته: أربعا وعشرين سنة، وشهرين، وعشرة أيام، وقيل:
وأحد عشر شهرا، وأربعة عشر يوما (٣).
وكان سمحا جوادا (٤)، وكانت أمه بليته مع كثرة برها وصدقتها،
_________________
(١) = في البداية ١١/ ١٨٢: وكان كثير التنفل بالصلاة والصوم والعبادة، ولكنه كان مؤثرا لشهواته، مطيعا لحضاياه، كثير العزل والولاية والتلون.
(٢) اتفقوا على هذا التاريخ لموت المقتدر، وانظر هذه القصة في سير الذهبي ١٥/ ٥٥، والجوهر الثمين ١٣٩ - ١٤٠.
(٣) أكثر المصادر التاريخية اقتصرت على هذا السبب، انظر ابن حزم/٣٧٧/، وتكملة تاريخ الطبري للهمذاني/٢٧٢/، والمنتظم ١٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩، والكامل ٧/ ٧٣ - ٧٤. ومؤنس الخادم أحد كبار الأمراء والقواد في الدولة العباسية، ويلقب بالمظفر المعتضدي، ووصفه الذهبي في السيرة ١٥/ ٥٦: بأنه أحد الخدام الذين وصلوا إلى مرتبة الملوك.
(٤) أكثر المصادر التاريخية على هذا القول الثاني، وقال بالأول ابن دقماق/١٤٠/.
(٥) لكنهم وصفوه أيضا: بأنه كان مسرفا مبذرا للمال. انظر سير الذهبي ١٥/ ٤٣ - ٤٤.
[ ٥٣٢ ]
وصودرت بعد موته (١).
وفي أيامه دخل أبو حامد الجنّابيّ البصرة، فوضع فيها السيف (٢).
[القاهر بالله]:
وبويع القاهر أبو منصور محمد بن المعتضد، فخلع يوم الأربعاء سادس جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة (٣).
وكحل بمسمار، فكان أول من سمل من الخلفاء (٤).
_________________
(١) قال الأزدي/٢٢١/وماتت أمه شغب بعده بسبعة أشهر وثمانية أيام بعد مصادرات ونوازل. ولم يكن لامرأة من الخير ما كان لزبيدة ولها بعدها. وكانت مواظبة على صلاح شأن الحج، وإنفاذ خزانة الطب والأشربة إلى الحرمين وطريقهما، وإصلاح الحياض، وكان يرتفع لها من ضياعها ألف ألف دينار في كل سنة، تتصدق بأكثرها. قلت: وكان سبب فتنتها ومصادرتها هو الخليفة القاهر الآتي بعد ابنها، وكان أخا لأبيه، وكانت قد حضنته، وخلصته من ابنها حين أخذت البيعة له، فلما توفي ابنها طلبها القاهر وهي مريضة، فعذبها حتى تقرّ على أموالها وصادرها ولم يذكر شيئا من إحسانها إليه. وانظر في ذلك المنتظم ١٣/ ٣٢١ - ٣٢٢، وابن كثير ١١/ ١٨٧.
(٢) هكذا (أبو حامد) الجنابي. وأظنه سبق قلم منه، والله أعلم. وإنما الصحيح: (أبو طاهر) الهجري الجنابي، أمير القرامطة، حيث دخل البصرة سنة ٣١١ هـ ومكث فيها سبعة عشر يوما يقتل ويأسر، ويأخذ من أموالها، ثم عاد إلى بلده هجر. (انظر الكامل ٧/ ١٥، والبداية ١١/ ١٥٨).
(٣) كذا أيضا عند ابن حزم/٣٧٧/، وتكملة الهمذاني/٢٨٣/، والدول المنقطعة /٢٣٠/.
(٤) قال الخطيب ١/ ٣٣٩: وسملت عيناه في هذا اليوم-يعني الذي خلع فيه-حتى سالتا جميعا فعمي، وارتكب منه أمر عظيم لم يسمع بمثله في الإسلام. وانظر المنتظم ١٣/ ٣٣٥، والدول المنقطعة/٢٣١/. قال الذهبي في السير ١٥/ ١٠٠: ثم خلع وأكحل بمسمار، لسوء سيرته وسفكه للدماء. وقال-
[ ٥٣٣ ]
وأقيم بين يدي ابن أخيه الراضي، وسلم عليه بالخلافة (١).
وتوفي بعدما سأل الناس في الجامع، في جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وثلثمائة (٢).
وكانت خلافته: سنة واحدة، وستة أشهر، وثمانية أيام (٣).
وفي أيامه كان استيلاء الديلم على أصبهان، وأميرهم أبو الحسن علي بن بويه الملقب عماد الدولة (٤).
[الراضي بالله]:
وبويع الراضي أبو العباس محمد بن المقتدر، فضرب الدراهم
_________________
(١) = الهمذاني في تكملة الطبري/٢٨٤/: امتنع أن يخلع نفسه، فسملوه. وبهذا قال ابن الأثير أيضا ٧/ ٩٨.
(٢) كذا عند ابن الجوزي في المنتظم ١٣/ ٣٣٦.
(٣) سؤاله الناس في جامع المنصور وطلبه للصدقة: ذكر في المنتظم ١٣/ ٣٣٥، وأخبار الدول المنقطعة/٢٣١/، وقال ابن الجوزي: وقصد بذلك التشنيع على المكتفي. وأما تاريخ وفاته: فقد أجمعت المصادر التاريخية على أنها كانت في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وقال ابن حزم: ثمان وثلاثين، فلعلها صحفت عند المصنف، والله أعلم.
(٤) كذا في التلقيح/٩٢/، ونهاية الأرب ٢٣/ ١٢٠، وأنقصوا في تاريخ بغداد ١/ ٣٤٠ يوما واحدا. وفي العقد والمروج: يومين.
(٥) انظر في ملوك بني بويه، وابتداء دولتهم، وسيطرة عماد الدولة هذا على أصبهان: الكامل ٧/ ٨٧ - ٩٠، وعماد الدولة هو أول سلاطين بني بويه الذين استولوا على البلاد، وملكوا العراقين والأهواز وفارس، وساسوا أمور الرعية أحسن سياسة، ولعماد الدولة قصص عجيبة انظرها عند ابن خلكان ٤/ ٣٩٩ - ٤٠٠، والذهبي في السير ١٥/ ٤٠٢ - ٤٠٣.
[ ٥٣٤ ]
الراضوية، وكان بليغا شاعرا، وهو القائل:
لا تعذلي كرمي على الإسراف ربح المحامد متجر الأشراف
أجري كآبائي الخلائف سابقا وأشيد ما قد أسّست أسلافي
إني من القوم الذين أكفّهم معتادة الإخلاف والإتلاف (١)
وهو آخر خليفة خطب على المنبر يوم الجمعة (٢).
وولّى مصر محمد بن طغج، ولقّبه الإخشيد (٣).
وكان أمره متعتعا لا يقدر لضعفه أن يغيره، فتقسمت البلاد، وظهر الفساد، واسترجع الروم عامة الثغور، ووزر كل فجور (٤).
وقطع يد ابن مقلة الكاتب (٥).
_________________
(١) هكذا ساقها في المنتظم ١٣/ ٣٣٧، وأخبار الدول المنقطعة/٢٣٥/، والوافي ٢/ ٢٩٨.
(٢) تاريخ بغداد ٢/ ١٤٢، وذكر له عدة فضائل أخرى. وأخرجها عنه في المنتظم ١٣/ ٣٣٧. وانظر تمام الخبر في الدول المنقطعة/٢٣٥/.
(٣) أضاف في أخبار الدول المنقطعة/٢٣٥/: ولقبه بهذا اللقب لأنه فرغاني، وكل ملك بفرغانة يسمى الإخشيد، ومعناه ملك الملوك ككسرى في الفرس. وانظر وفيات الأعيان ٥/ ٥٨. قالوا: كان ملكا حازما، كثير التيقظ في حروبه ومصالح دولته، حسن التدبير، مكرما للجنود. . وأسس دولة دامت أكثر من أربع وثلاثين سنة، وهو أستاذ كافور الإخشيدي. وانظر ترجمة له عند ابن عساكر ٢٢/ ٤٨ - ٢٤٩ (م).
(٤) كذا أيضا في أخبار الدول المنقطعة/٢٣٦/. وانظر ابن حزم/٣٧٨/، والجوهر الثمين/١٤٣/.
(٥) والوزير، كما قطع لسانه أيضا، انظر المنتظم ١٣/ ٣٩٦. وقد ذموه وتكلموا في فساده وسوء تصرفه. وكان وزر لثلاثة خلفاء آخرهم الراضي. وفي ثمار القلوب/٢١٠/: (خط ابن مقلة). يضرب مثلا في الحسن، لأنه أحسن-
[ ٥٣٥ ]
وتوفي ببغداد ليلة السبت لأربع عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول، سنة تسع وعشرين وثلاثمائة (١)، فكانت خلافته ست سنين، وعشرة أشهر، وعشرة أيام (٢).
[المتقي لله]:
وبويع أخوه المتقي (٣) أبو إسحاق إبراهيم، وكان عابدا صوّاما، كثير الصدقة والتلاوة، متواضعا، أبيّ النفس، وفيّ العهد، حسن الخلق والخلق (٤).
إلا أن الله تعالى لم يوفق له أصحابا، فاختلفت آراء وزرائه، فغدر به توزون التركي فخلعه، وكحله يوم السبت لعشر ليال بقين من صفر، سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة (٥).
_________________
(١) = خطوط الدنيا. . وانظر الكلام على حسن خطه: صبح الإنشا ٣/ ١٨ - ١٩ حيث ذكره وذكر أخاه الحسن. وفي سير الذهبي ١٥/ ٢٢٩: واختلف: هل هو صاحب الخط المنسوب، أو أخوه الحسن؟ وكانا بديعي الكتابة، والظاهر أن الحسن هو صاحب الخط.
(٢) كذا في العقد الفريد ٥/ ٣٨٦، والمنتظم ١٤/ ١٧ (انظر الهامش)، والتلقيح /٩٢/، وأخبار الدول المنقطعة/٢٣٣/، والكامل ٧/ ١٥١. قالوا: مات مريضا بالاستسقاء (مرض يصيب البطن).
(٣) كذا أيضا في المصادر السابقة (المنتظم وأخبار الدول المنقطعة والكامل).
(٤) حرفت في (٣) والمطبوع إلى: (المقتفي).
(٥) وصفوه كذلك وأكثر، انظر تاريخ بغداد ٦/ ٥١، والمنتظم ١٤/ ٣، وأخبار الدول المنقطعة/٢٤٢/.
(٦) كذا في تاريخ بغداد ٦/ ٥١، والمنتظم ١٤/ ٣٩، والدول المنقطعة/٢٤٣/، والكامل ٧/ ١٨٦ - ١٨٧. وتوزون التركي هو أحد القواد المتسلطين، كان رئيس الجيش، وأمير الأمراء، -
[ ٥٣٦ ]
وكانت خلافته ثلاث سنين، وأحد عشر شهرا (١).
وتوفي بعد خمس وعشرين سنة من خلعه (٢).
ودفن في داره، فأخرجه منها عز الدولة، ودفنه في تربة أخرى، فامتحن حيا وميتا (٣).
وفي أيامه ملك بنو حمدان الجزيرة والشام (٤).
[المستكفي بالله]:
وبويع المستكفي أبو القاسم عبد الله بن المكتفي (٥)، فاستولت الديلم على البلاد، وظهرت بين جنده الشحناء والأحقاد (٦).
_________________
(١) = وتقلد الشرطة ببغداد. (المنتظم ١٤/ ٣٩). حدثت بينه وبين الخليفة وحشة فافترقا، ثم اتفقا على الصلح، ولكن توزون غدر بالخليفة بعد الصلح والأمان، فلم يحل الحول على توزون.
(٢) كذا أيضا في المصادر السابقة.
(٣) كذا في الوافي بالوفيات ٥/ ٣٤١، لكن الذي في تاريخ بغداد والدول المنقطعة: عاش بعد أن خلع من الخلافة أربعا وعشرين سنة. وتوفي سنة ٣٥٧ هـ.
(٤) كانوا قد دفنوه في داره، ثم ابتاعها عز الدولة باختيار من ورثته، فنقلوه إلى تربة بإزائها. انظر أخبار الدول المنقطعة/٢٤٣ - ٢٤٤/، ونهاية الأرب ٢٣/ ١٧٧ - ١٧٨.
(٥) انظر الكامل ٧/ ١٦٢ بداية تلقيب ابن حمدان ناصر الدولة وجعله أمير الأمراء، وتلقيب أخيه عليّ بسيف الدولة.
(٦) في (١) والعقد، وجوامع السيرة: المستكفي. وفي (٣): المقتفي. وما أثبته من (٢) والمسعودي، وتاريخ بغداد ١٠/ ١٠، والدول المنقطعة، وهو الصحيح، لأنه ابن الخليفة (علي المكتفي) المتقدم.
(٧) في الجوهر الثمين/١٤٧/: واستولت الديلم على البلاد، ووقع بين الوزراء السوء وبين الأمراء. قلت: في عهده دخل الديلم-وهم من البويهيين-بغداد، -
[ ٥٣٧ ]
فقبض عليه، وسملت عيناه يوم الخميس، لثمان بقين من جمادى الآخرة، سنة أربع وثلاثين وثلثمائة، على يد معز الدولة بن بويه (١).
وكان خلافته سنة واحدة وأربعة أشهر ويومين (٢).
وتوفي بعد مدة من خلعه في محبسه، لأربع عشرة بقين من ربيع الأول، سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة (٣).
مات في أيامه محمد بن طغج (٤).
ودخلت الديلم بغداد، وقامت الحرب بينهم وبين بني حمدان (٥).
_________________
(١) = وكبيرهم أحمد بن بويه، فاضطر الخليفة أن يعترف به، ويسلمه إمرة الأمراء، ويلقبه: معز الدولة، ويلقب أخاه عليا: عماد الدولة، وأخاه الحسن: ركن الدولة. انظر المنتظم ١٤/ ٤٢ - ٤٣.
(٢) كذا في ملحقات جوامع السيرة/٣٧٨/، ومروج الذهب ٤/ ٤١٩ - ٤٢٠، وفيه: أنهم اتهموه بممالأة بني حمدان ضد الديالمة من بني بويه، وذكر ابن الأثير في الكامل ٧/ ٢٠٦ - ٢٠٧ غير هذا. وانظر تاريخ سمله وخلعه: الخطيب ١٠/ ١١، والمنتظم ١٤/ ٤٥.
(٣) كذا في المنتظم ١٤/ ٤٥، وأنقصها المسعودي ٤/ ٤٠١ أياما، وزادها الأزدي /٢٤٥/يوما واحدا، واكتفى بالسنين والأشهر في تاريخ بغداد، والله أعلم.
(٤) كذا في (ربيع الأول) أيضا في الكامل ٧/ ٢٠٧، والجوهر الثمين/١٤٨/، وفي تاريخ بغداد ١٠/ ١١، وأخبار الدول المنقطعة/٢٤٥/ذكرا نفس هذا التاريخ لكن قالا: في ربيع الآخر. وقال ابن حزم/٣٧٩/: مات سنة ٣٣٩ هـ. والله أعلم.
(٥) الإخشيد، صاحب مصر، وقد تقدم ذكره، لكن اتفقوا على أن موته كان بدمشق في ذي الحجة من سنة ٣٣٤، وهي نفس السنة التي خلع فيها المستكفي، لكن بعد خلعه بعدة شهور، والله أعلم. انظر تاريخ بغداد ٢٢/ ٢٤٩، والمنتظم ١٤/ ٥٠، والكامل ٧/ ٢١١.
(٦) انظر في هذا مروج الذهب ٤/ ١٩ - ٢٠، وابن حزم/٣٧٨/، والمنتظم-
[ ٥٣٨ ]
[المطيع لله]:
وبويع المطيع أبو القاسم الفضل بن المقتدر، فمكث تسعا وعشرين سنة وأربعة أشهر وأياما (١).
لم يكن له من الخلافة سوى الاسم، والمدبر للأمور معز الدولة (٢).
وحمله معه إلى البصرة، ولم يدخلها محارب إلا عليّ والمطيع (٣).
وكان سخيا حليما (٤).
وفي أيامه تغلب كافور على مصر والشام (٥).
_________________
(١) = ١٤/ ٤٢، وانظر تفاصيل أكثر في الكامل ٧/ ٢٠٥ - ٢٠٦ و٢٠٨ - ٢١٠.
(٢) كذا في تاريخ بغداد ١٢/ ٣٧٩.
(٣) في (١): و(مدبر الدولة) معز الدولة. وفي (٣): و(مدبر الأمر) معز الدولة. وما أثبته من (٢) والمطبوع، وهو الموافق لما في أخبار الدول المنقطعة /٢٤٦/. وقال المسعودي ٤/ ٤٢١ وقد انتهى تاريخه في خلافة المطيع: وغلب على الأمر ابن بويه الديلمي، والمطيع في يده لا أمر له ولا نهي، ولا خلافة تعرف، ولا وزارة تذكر. وانظر ابن حزم/٣٧٩/، وابن كثير ١١/ ٢٢٦.
(٤) كذا في أخبار الدولة المنقطعة/٢٤٦/، وقال: ثم حمله معه إلى الأهواز ثم إلى الموصل. وانظر التفصيل في تكملة الطبري/٣٣٦/، والكامل ٧/ ٢٢١، حيث ذكرا أن البصرة كانت بيد البريدي وأن المعز خلصها منه. وكانت العبارة الأولى في المطبوع مصحفة هكذا: (وجملة موالي البصرة).
(٥) ذكروا أنه وصل العلويين والعباسيين بيوم واحد نيفا وثلاثين ألف دينار على قلة ذات يده، وكان يجري على ثلاثة خلفاء خلعوا وسملوا، وهم القاهر، والمستكفي، والمتقي. كما بعث بهداياه إلى الحرمين الشريفين. انظر المنتظم ١٤/ ٤٦، وأخبار الدول المنقطعة/٢٤٦ - ٢٤٧/.
(٦) كذا أيضا قال في أخبار الدول المنقطعة/٢٤٨/، وحدد مدة استيلائه عليهما باثنتين وعشرين سنة. وانظر سير الذهبي ١٥/ ١١٤ - ١١٥. وكافور هو أبو-
[ ٥٣٩ ]
وأعيد الحجر الأسود إلى موضعه في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين، بعد مكثه عند القرامطة اثنتين وعشرين سنة إلا شهرا (١).
ثم فلج، فخلع نفسه طائعا لابنه الطائع، وتوفي يوم الإثنين لثمان بقين من المحرم، سنة أربع وستين وثلثمائة (٢).
[الطائع لله]:
وبويع ابنه الطائع أبو بكر عبد الكريم، في ذي القعدة سنة ثلاث وستين، فأقام سبع عشرة سنة، وتسعة أشهر، وستة أيام (٣).
وخلع سنة إحدى وثمانين وثلثمائة، وأقام معتقلا فقيرا ذليلا، إلى
_________________
(١) = المسك، الحبشي الأسود، كان عبدا اشتراه الإخشيد، ثم تقدم عنده حتى صار من أكابر قواده لعقله ورأيه وشجاعته، ثم بعد وفاة الإخشيد صار وصيا على ابنه (أنوجور) محمود الذي أقامه الراضي خلفا لأبيه، وكان صبيا، فقام كافور بتسيير الدولة أحسن قيام إلى أن توفي أنوجور، وتولى بعده أخوه علي إلى أن مات أيضا سنة ٣٥٥ هـ فتسلطن حينئذ كافور واستقل بالمملكة، وملك بلاد الشام مع مصر، وكان يدعى له على منابر مكة والمدينة، وللمتنبي قصائد كثيرة في مدحه وهجائه. وانظر ابن خلكان ٤/ ١٠٥، وسير الذهبي ١٦/ ١٩١ - ١٩٢، وترجمته المطولة في النجوم الزاهرة ٤/ ١ - ١٠.
(٢) كذا في أخبار الدول المنقطعة/٢٤٨/، وتكملة الطبري/٣٧١/. وكان (بجكم) الأمير التركي قد بذل لهم إن ردوه خمسين ألف دينار، فلم يجيبوه.
(٣) كذا في تاريخ بغداد ١٢/ ٣٨٠، والدول المنقطعة/٢٤٩/، وفيهما: وعمره: ثلاث وستون سنة. قلت: وفي أيامه انتهى تاريخ المسعودي، وتاريخ ابن حبان. رحمهما الله تعالى.
(٤) كذا في الدول المنقطعة/٢٥١/، وأنقصها في تاريخ بغداد يوما واحدا. وانظر المنتظم ١٥/ ٤٠.
[ ٥٤٠ ]
أن توفي ليلة عيد الفطر، سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة (١).
وكان كريما أيدا ذا هيبة (٢).
وفي أيامه خرج المصريون، ولم ينفذ العساكر إليهم لشغله بالديلم، فملكوا البلاد والشام إلى زمن المستنصر المصري، فاسترجعت البلاد في أيامه (٣).
[القادر بالله]:
وبويع القادر أبو العباس أحمد بن المقتدر، وكان عابدا زاهدا يصحب العلماء، ولا يدخر شيئا، مكرما للحديث وأهله، ملأ الدنيا بالعدل والأمان (٤).
_________________
(١) هذه الفقرة بكاملها كهي في الدول المنقطعة/٢٥٢/مع بعض الاختصار. وقالوا في سبب خلعه: إنه كان قد حبس رجلا من خواص الأمير بهاء الدولة ابن عضد الدولة، فغضب وحبس الخليفة، وسلم الأمر بعده إلى القادر. (وانظر سير الذهبي وتاريخ الخلفاء). وقال ابن الأثير في الكامل ٧/ ٤٤٩: إن سبب ذلك هو قلة أموال الأمير بهاء الدولة، وكثرة شغب جنوده، فطمع في أموال الطائع. وأما قوله: وأقام معتقلا فقيرا ذليلا. ومثلها في الدول المنقطعة: فأما الاعتقال فصحيح، وأما الفقر والذلة: ففي سير أعلام النبلاء ١٥/ ١٢٦: وبقي مكرما إلى أن توفي، وما اتفق هذا الإكرام لخليفة مخلوع مثله. وانظر الكامل ٧/ ٤٥٨ - ٤٥٩.
(٢) في (١): أسدا داهية. ومعنى (أيد) -كما في القاموس-: اشتد وقوي. أقول: وهذا يناسب ما وصفوه به بأنه كان قويا في بدنه، زعر الأخلاق. (السير ١٥/ ١١٩). وانظر قصته مع الوعل: المنتظم ١٤/ ٢٢٥. وقال في الكامل ٧/ ٤٥٠: وكان شديد القوة، كثير الإقدام.
(٣) كذا العبارة في الدول المنقطعة أيضا/٢٥٢/، وانظر الجوهر الثمين/١٥٠/، حيث ذكر أن ذلك كان بسبب تملك المعز العبيدي لمصر والشام.
(٤) انظر هذا الوصف وأزيد في تاريخ بغداد ٤/ ٣٧ - ٣٨، والمنتظم ١٤/ ٣٥٤ - -
[ ٥٤١ ]
وعظم أمر الديالمة، وتفاقم، وكبر قدرها وتعاظم، وذلك باستناد الباطنية إليهم، والزنادقة وغيرهم، حتى خرج إليهم يمين الدولة محمود بن سبكتكين، فأمكنه الله تعالى من رقابهم، واستولى على مدنهم وشعابهم، وصلب من الباطنية والمعتزلة والزنادقة كثيرا، وحرّقت كتبهم (١).
وفي أيامه فتحت السند (٢).
وتوفي في حادي عشر ذي القعدة، سنة اثنتين-وقيل: ثلاث- وعشرين وأربعمائة (٣).
_________________
(١) = ٣٥٦، والدول المنقطعة/٢٥٦/، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ١٢٧، والجوهر الثمين/٢٥٢/.
(٢) انظر تفصيل ذلك في المنتظم ١٥/ ١٩٤ - ١٩٦، حوادث سنة ٤٢٠ هـ. ومحمود بن سبكتكين هو ملك غزنة وما حولها، وفاتح الهند قهرا، ومكسر أصنامهم، كان مجاهدا عادلا، وعده السبكي أحد أربعة بعد عمر بن عبد العزيز ﵀، وهم هذا، وصلاح الدين الأيوبي، ونور الدين زنكي، والوزير نظام الملك. وانظر ترجمته في ابن خلكان ٥/ ١٧٥، وطبقات الشافعية ٥/ ٣١٤، وسير الذهبي ١٧/ ٤٨٣.
(٣) هكذا: (السند) في المخطوط والمطبوع، وإنما المراد-والله أعلم-الهند، لأن السند فتحت قديما في العهد الأموي على يد محمد بن القاسم ﵀ (انظر فتوح البلدان). ثم إني وجدت في أخبار الدول المنقطعة/٢٥٦/، والجوهر الثمين/١٥٣/العبارة هكذا: «وفي أيامه فتحت السند والهند». وكان فتح الهند على يد السلطان يمين الدولة محمود بن سبكتكين كما تقدم.
(٤) في الفقرة إشكالان: الأول: في الشهر. ففي تاريخ بغداد ٤/ ٣٨، والمنتظم ١٥/ ٢٢٠، والدول المنقطعة/٢٥٦/، والكامل ٨/ ١٩٧، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ١٣٧، وحتى الجوهر الثمين/١٥٤/أن وفاته كانت في ذي الحجة. والإشكال الثاني في السنة ففي نفس المصادر السابقة أنها في سنة اثنتين-
[ ٥٤٢ ]
وكانت مدة خلافته إحدى وأربعين سنة، وقيل: ثلاث وأربعين سنة، وثلاثة أشهر، وأحد عشر يوما (١).
[القائم بأمر الله]:
وبويع ابنه القائم أبو جعفر عبد الله (٢)، فأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وأحسن إلى الرعية، وجلس للناس بنفسه، وجعل العلماء يرفعون إليه قصص الناس (٣).
وفي أيامه قطعت خطبة المصريين بحران، وأقيمت له (٤).
_________________
(١) = وعشرين بعد الأربعمائة إلا الجوهر الثمين فقد وافق المصنف، وإلا ابن الجوزي في التلقيح/٩٣/فذكر القولين أيضا مع تقديم الثاني. واقتصر ابن حزم/٣٨٠/على هذا الثاني فقط. ثم إني وجدت ابن الجوزي في المنتظم يقول: إنهم نقلوه من الدار التي دفن فيها في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. أقول: ومن هنا جاء هذا الاختلاف، والله أعلم.
(٢) وهذا بناء على الاختلاف السابق، كما ذكروا أنه عاش ستا وثمانين أو ثلاثا وتسعين سنة. لذلك قالوا: لم يبلغ مدة هذه الولاية ولا طول العمر أحد من الخلفاء قبله.
(٣) كان أبوه القادر هو الذي خلّفه، ولقّبه، وخطب له في حياته. انظر تاريخ بغداد ٩/ ٣٩٩، والمنتظم ١٥/ ٢١٧.
(٤) كذا في الجوهر الثمين/١٥٥/، وانظر مثل هذا الوصف وأزيد في الدول المنقطعة/٢٦٢/و٢٧٤ - ٢٧٥، والكامل ٨/ ٤٠٦. وقال الأزدي أيضا: وزال في أيامه ملك العجم الذين يحجرون على الخلفاء، واستقل هو بالأمر، ودعي له بأفريقية. وأضاف ابن الأثير: كان له عناية بالأدب، ومعرفة حسنة بالكتابة.
(٥) العبارة نفسها في الدول المنقطعة/٢٦٦/. وكان يخطب بحران والرقة للمستنصر العلوي صاحب مصر، فقطعها صاحب حران والرقة وخطب للقائم، -
[ ٥٤٣ ]
وأسلم من كفار الترك ثلاثون ألف خركاه (١).
ودخل أبو طالب محمد بن طغرلبك بن ميكائيل بن سلجوق، وهو أول من دخل من السلجوقية بغداد (٢).
وخطب للمستنصر ببغداد بجامع المنصور أربعين جمعة، وزيد في الأذان حي على خير العمل (٣).
ونهب البساسيري دار الخليفة، وأخذ عصاه التي كان يتوكأ عليها،
_________________
(١) = لكن ما لبثت أن عادت للعلويين آخر هذه السنة ٤٣٠ هـ بسبب تهديدهم لصاحب حران. انظر الكامل ٨/ ٢٣١، والبداية ١٢/ ٤٨.
(٢) كذا في الدول المنقطعة/٢٦٦/، والجوهر الثمين/١٥٥/، وقال ابن الأثير ٨/ ٢٦٥، وتبعه ابن كثير ١٢/ ٥٥: عشرة آلاف خركاه. وفي تاريخ ابن الوردي ١/ ٤٨٥: خمسة آلاف خركاه. كلهم ذكروا ذلك في حوادث سنة ٤٣٥ هـ. والخركاه: كلمة فارسية معربة تعني: الخيمة الكبيرة أو البيت.
(٣) هكذا جاء هذا الاسم، وإنما هو: محمد بن ميكائيل بن سلجوق. كنيته أبو طالب، ولقبه طغرلبك، وهو أول ملوك السلاجقة، وهو الذي أسس لهم الدولة، وأصلهم أتراك جاؤوا من وراء النهر، ودخل بغداد بأمر من الخليفة مستنصرا به على وزيره البساسيري الذي عظم خطره وقبح فعله كما سيأتي. فأنقذ الخليفة القائم، ورده إلى بغداد، وقتل البساسيري، وتزوج ابنة الخليفة. وانظر ترجمة موسعة له: المنتظم ١٦/ ٨٤ - ٨٥، ووفيات الأعيان ٥/ ٦٣ - ٦٨.
(٤) المستنصر هو صاحب مصر العبيدي والذي خطب له وزاد في الأذان هو البساسيري عندما استولى على بغداد وطرد الخليفة. انظر تاريخ بغداد ٩/ ٤٠١ - ٤٠٢، لكن يظهر أن هذه الزيادة كانت من قبل عند الشيعة، ففي المنتظم ١٦/ ٣٢: أن أهل الكرخ-منطقة الشيعة ببغداد-عاودوا الأذان ب «حيّ على خير العمل» وظهر فيهم السرور الكثير، وعملوا راية بيضاء نصبوها وسط الكرخ وكتب عليها اسم المستنصر العبيدي.
[ ٥٤٤ ]
وعمامته، ورداءه، وأرسلها إلى مصر، فبقين هناك إلى أن ملك الناصر صلاح الدين، فأوصلها للمستضيء (١).
وكتب الخليفة كتابا على نفسه أنه لا حق له في الخلافة مع وجود بني فاطمة، وحمل إلى الأنبار، فجلس بالحديثة إلى أن استنقذه طغرلبك، وأرسل جيشا إلى البساسيري فقتلوه وصلبوه (٢).
وزوّج الخليفة ابنته من أبي طالب السلجوقي (٣).
وتوفي ليلة الخميس ثالث وعشرين من شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة (٤).
وكانت مدة خلافته أربعا وأربعين سنة، وثمانية أشهر (٥).
_________________
(١) انظر هذه الفقرة بالتفصيل: أخبار الدول المنقطعة ٢٧٠ - ٢٧١.
(٢) انظر في حمل الخليفة إلى حديثة عانة في الأنبار، واستنقاذ طغرلبك له، وقتل البساسيري وصلبه: المنتظم والكامل حوادث سنتي ٤٥٠ و٤٥١ هـ. وأما كتاب الخليفة بخلع نفسه فلم أجده إلا عند الأزدي/٢٧٠ - ٢٧١/حيث ذكر أن السلطان صلاح الدين الأيوبي أعاده للخليفة مع جملة ما أخذ ونهب من دار الخليفة. في فتنة البساسيري.
(٣) المنتظم ١٦/ ٧٥، وانظر التفصيل في الكامل ٨/ ٣٥٧ - ٣٥٨ وقال ابن الأثير: وهذا ما لم يجر للخلفاء مثله، فإن بني بويه مع تحكمهم ومخالفتهم لعقائد الخلفاء، لم يطمعوا في مثل هذا ولا ساموهم فعله. قلت: وقد ذكر ابن الأثير قبل هذا الكلام أيضا أن الخليفة القائم انزعج من هذا وطلب أن يستعفى فلم يعف. وانظر سير الذهبي ١٨/ ١١٠ - ١١١.
(٤) كذا في المنتظم ١٦/ ١٦٨، والكامل ٨/ ٤٠٦، والدول المنقطعة/٢٦٢/، والجوهر الثمين/١٥٩/، إلا أن فيها جميعا: ليلة الخميس (ثالث عشر) شعبان. فالله أعلم إن كان هناك تصحيف من الناسخ أو سهو من المؤلف.
(٥) زادها في المنتظم خمسا وعشرين يوما، وفي الكامل: وأياما. بينما أنقصها-
[ ٥٤٥ ]
وفي أيامه غرقت بغداد (١).
واستوطن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين مراكش، لأنه عمّرها سنة خمس وستين وأربعمائة (٢).
[المقتدي بأمر الله]:
وبويع ابن ابنه المقتدي أبو القاسم عبد الله بن ذخيرة الدين محمد (٣).
فلم يكن له من الأمر إلا الاسم، لا يتعدى حكمه بابه، ولا يتجاوز جنابه، مع صرامته وشهامته، ولكن لم يكن له أعوان على ذلك (٤).
_________________
(١) = الأزدي شهرا تقريبا، ووافق ابن دقماق المؤلف، والله أعلم. وفي أيامه توفي الخطيب البغدادي وابن حزم، فانتهى تاريخ كل منهما عنده.
(٢) سنة ٤٦٦ هـ حيث فاض دجلة، وجاء سيل عظيم، ونزل مطر شديد، حتى خرج الماء على الخليفة من تحت السرير، وهلك بسببه كثير من الناس والأموال والدور. وانظر وصفا مستفيضا له: المنتظم ١٦/ ١٥٤ - ١٥٧، والكامل ٨/ ٤٠٣ - ٤٠٤.
(٣) كذا في سير أعلام النبلاء ١٩/ ٢٥٢، وانظر تاريخ ابن الوردي ١/ ٤٩٦. ويوسف بن تاشفين ملك المرابطين، وبطل معركة الزلاقة في الأندلس.
(٤) كان في المطبوع: وبويع (ابنه) المقتدي. . . خطأ، وإنما هو ابن ابنه ذخيرة الدين الذي توفي في حياته. قال ابن الجوزي في المنتظم ١٦/ ١٦٤: فحفظ الله به البيت القادري-يعني العباسي-لأن من سواهم من الأسرة مخالط للعوام في البلد، وجاري مجاري السوقة. .
(٥) كذا في أخبار الدول المنقطعة/٢٧٧/، وانظر الجوهر الثمين/١٥٩/. ومع ذلك فقد وصفه ابن الجوزي في المنتظم ١٦/ ١٦٥ - ١٦٦ فقال: وكان المقتدي من رجال بني العباس، له همة عالية، وشجاعة وهيبة، وفي زمانه قامت حشمة الدولة. . وخطب للمقتدي في اليمن والشامات وبيت المقدس-
[ ٥٤٦ ]
وتوفي مسموما في النصف من المحرم سنة سبع وثمانين وأربعمائة (١).
وكانت خلافته تسع عشرة سنة، وثمانية أشهر إلا يومين (٢).
[المستظهر بالله]:
وبويع ابنه المستظهر بالله أبو العباس أحمد، كان هينا لينا، حسن المعاشرة (٣).
مكث خمسا وعشرين سنة (٤).
_________________
(١) = والحرمين، واسترجع المسلمون الرها وأنطاكية. . وانظر الكامل ٨/ ٤٩٣ - ٤٩٤، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٣١٨، والبداية ١٢/ ١١٨، وقد نقل الذهبي عن ابن النجار: أنه لم يزل في دولة قاهرة، وصولة باهرة. . أقول: وأظن أن وصف المؤلف ومن تبعه جاء من كون المسيطر في ذلك الوقت على الخلافة العباسية هو السلطان ملكشاه السلجوقي، قال الذهبي ١٩/ ٥٧: ولم يكن للمقتدي معه غير الاسم.
(٢) كذا في أخبار الدول المنقطعة/٢٧٧ - ٢٧٨/بالنسبة للتاريخ والسبب، وانظر مرآة الزمان ١/ ٢٢٩، والعبر ٢/ ٣٥٥، والجوهر الثمين/١٦٠/، وتاريخ الخلفاء/٤٨٣/. لكن الذي في المنتظم ١٧/ ١٠، والكامل ٨/ ٤٩٣، والسير ١٨/ ٣٢٣، والبداية ١٢/ ١٥٦: لم يذكروا إلا الوفاة فجأة. وقالوا عن عمر يقارب التسعة والثلاثين عاما.
(٣) كذا في المنتظم ١٧/ ١٤، والكامل ٨/ ٤٩٣. وفي أخبار الدول المنقطعة /٢٧٧/، ومرآة الزمان ١/ ٢٢٩: تسع عشرة سنة وخمسة أشهر ويومين. فالله أعلم.
(٤) أضاف في المنتظم ١٧/ ١٢: مؤثرا للإحسان، حافظا للقرآن، محبا للعلم، منكرا للظلم، فصيح اللسان، له شعر مستحسن.
(٥) الذي في المنتظم ١٧/ ١٦٥، والكامل ٩/ ١٧٣: كانت خلافته أربعا وعشرين-
[ ٥٤٧ ]
وتوفي ليلة الأحد سابع وعشرين ربيع الآخر، سنة اثنتي عشرة وخمسمائة (١).
وفي أيامه فتح قوام الدولة الرحبة (٢).
وتوفي ملك شاه بخراسان، وجلس ابنه سنجر مكانه (٣).
وملك الفرنج أنطاكية، وسميساط، والرها، وبيت المقدس (٤).
_________________
(١) = سنة وثلاثة أشهر وأحد عشر يوما. وفي الدول المنقطعة/٢٨٢/: كانت: ستا وعشرين سنة.
(٢) كذا في مرآة الزمان ٢/ ٦٦١، لكن ذكرها ثاني الأقوال، وفي بقية المصادر خلاف في الأيام.
(٣) قوام الدولة هو أبو سعيد كربوقا استولى على الموصل ثم سار نحو الرحبة فملكها ونهبها واستناب بها وعاد. انظر الكامل ٩/ ٤ - ٥.
(٤) وفاة السلطان ملكشاه بن السلطان ألب أرسلان السلجوقي التركي كانت ببغداد زمن المقتدي سنة ٤٨٥ هـ، ونقل جثمانه إلى أصبهان، وتنازع الملك أولاده بعده، وكان آخرهم موتا ابنه سنجر صاحب خراسان، عاش بعد أبيه زمنا طويلا، وكان من أعظم الملوك همة، وتلقب بالسلطان الأعظم معز الدين، وكانت ولادته في سنجار، فلذلك سمي بها. انظر المنتظم ١٦/ ٢٩٩ - ٣٠٠، والكامل ٨/ ٤٨١ - ٤٨٢ و٩/ ٨ - ٧، ووفيات الأعيان ٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨.
(٥) أما أنطاكية فملكوها سنة ٤٩١ هـ، وسميساط-وهي من مدن الجزيرة على شاطىء الفرات طرف بلاد الروم-لم أجد من ذكرها ضمن أيام المستظهر، وذكروا مكانها: (سروج) وهي قريبة منها، سار إليها الفرنج بعد استيلائهم على الرّها فحصروها وتسلموها وقتلوا كثيرا من أهلها وسبوا حريمهم ونهبوا أموالهم. وأما الرها، فملكوها بمكاتبة من أهلها لأن أكثرهم أرمن، وكلا المدينتين سقطتا بأيدي الفرنج سنة ٤٩٤ هـ. وأما بيت المقدس فكانوا قد ملكوه بعد أنطاكية سنة ٤٩٢ هـ، قالوا: وقتل الفرنج الصليبيون بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا من المسلمين. انظر الكامل وابن الوردي-
[ ٥٤٨ ]
وهزم الأفضل أمير الجيوش بعسقلان (١).
وخطب لبركياروق، بالجزيرة (٢).
ومات محمد بن ملك شاه (٣).
وخسف بسميساط ومرعش (٤).
[المسترشد بالله]:
وبويع ابنه المسترشد أبو منصور الفضل، كان جوادا شجاعا شاعرا منصورا (٥).
ولما قطع مسعود (٦) بهمذان ذكره على المنابر، سار إليه، فانكسر
_________________
(١) = والبداية والنهاية حوادث السنين المتقدمة.
(٢) كان المصريون قد سمعوا ما حل ببيت المقدس، فبعثوا الجيوش بقيادة الأفضل هذا، فباغتهم الفرنج قرب عسقلان فهزموهم شر هزيمة، وحصروا عسقلان فصالحهم أهلها على قطيعة.
(٣) وما جاورها، وبالحرمين الشريفين، وبركياروق هو ابن ملك شاه السلجوقي، أخو سنجر المتقدم، ومحمد الآتي.
(٤) آخر خلافة المستظهر سنة ٥١١ هـ، عن ثمان وثلاثين سنة. انظر المنتظم ١٧/ ١٥٩، والكامل ٩/ ١٦٧.
(٥) ذكروا ذلك من جملة حوادث سنة ٥٠٨ هـ، وقالوا: حدثت زلزلة هائلة وخسف بأرض الجزيرة والشام، أصاب الرها وحران وسميساط وبالس، وأنه هلك خلق كثير. انظر المنتظم والكامل والبداية حوادث هذه السنة.
(٦) كما قالوا: كان فصيحا بليغا حسن الخط. الكامل ٩/ ٢٨٣. وقال في البداية ١٢/ ٢٢٤: كثير العبادة، محببا، وهو آخر خليفة رئي خطيبا.
(٧) هو السلطان مسعود بن السلطان محمد بن السلطان ملكشاه السلجوقي. وفي الدول المنقطعة: أن الخليفة هو الذي قطع ذكر مسعود. ولا تعارض لأن كلا-
[ ٥٤٩ ]
عسكره بغير قتال (١).
وأسره مسعود، وسار إلى أذربيجان، فلما قربوا من مراغة (٢) في سادس عشر ذي القعدة، سنة تسع وعشرين وخمسمائة، هجم عليه جماعة من الباطنية، أرسلهم إليه السلطان سنجر الملقب ذا القرنين، فقتلوه (٣).
وكانت مدة خلافته سبع عشرة سنة، وستة أشهر وأياما (٤).
وفي أيامه دخل الشهيد أتابك الموصل، وفتح سنجار (٥).
_________________
(١) = منهما فعل ذلك.
(٢) قال في المنتظم ١٧/ ٢٩٥: ولم يقتل بين الصفين سوى خمسة أنفس غلطا.
(٣) قال ياقوت: من أعظم وأشهر مدن أذربيجان.
(٤) كذا في الدول المنقطعة/٢٨٨ - ٢٩٠/مع تفصيل أكثر، لكن ذكر ابن الجوزي أن السلطان سنجر بعث إلى أخيه يستحثه في إعادة الخليفة إلى بغداد وأنه لا علم له بهؤلاء الباطنية، لكن قال: والظاهر أنهم دبّروا في قتله. (المنتظم ٧/ ٢٩٨ - ٢٩٩). وذكر ابن الأثير ٩/ ٢٨٣: أن الباطنية هجموا عليه وقتلوه دون أن يذكر شيئا عن سنجر أو مسعود. وقال الذهبي في السير ١٩/ ٥٦٧: إن السلطان مسعود هو الذي عمل على قتله. وانظر ابن كثير ١٢/ ٢٢٣. والله أعلم.
(٥) كذا في تلقيح الفهوم/٩٥/، واختلف قوله في المنتظم ١٧/ ٣٠٤، ففيه: (وثمانية) أشهر وأياما، فالله أعلم إذا كان هناك تصحيف في أحدهما. وحدد الأيام في الكامل ٩/ ٢٨٣ فقال: (وعشرين يوما). وجبرها في التاريخ الباهر /٥٠/فقال: وسبعة أشهر. وجعلها صاحب الدول المنقطعة/٢٨٦/أقل من سبع عشرة سنة بشهر. والله أعلم.
(٦) الشهيد أتابك هو عماد الدين زنكي، وأول ولايته للموصل وأعمالها سنة ٥٢١ بأمر من الخليفة المسترشد، فدخل الموصل، ثم جزيرة ابن عمر، ثم نصيبين، وبعدها توجه إلى سنجار فصالحه أهلها، ثم ملك الخابور وحران. (انظر الكامل ٩/ ٢٤٣ - ٢٤٤، والتاريخ الباهر لابن الأثير أيضا/٣٢/).
[ ٥٥٠ ]
[الراشد بالله]:
وبويع ابنه الراشد أبو جعفر منصور، في خامس وعشرين ذي القعدة، سنة تسع وعشرين وخمسمائة (١).
وخلع في سابع وعشرين ذي القعدة، سنة ثلاثين (٢).
ولم يزل تتقلب به الأحوال، ولا ينال من الدنيا إلا العناء والترحال (٣)، إلى أن كان في سابع وعشرين رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، قتلته الباطنية على باب أصبهان (٤).
وقتلت معه خوارزم شاه (٥).
_________________
(١) الذي في المنتظم ١٧/ ٣٠٠، والكامل ٩/ ٢٨٣: في السابع والعشرين من ذي القعدة؛ بينما ذكروا في التلقيح/٩٥/، والدول المنقطعة/٢٩٢/، والجوهر الثمين/١٦٤/: أن بيعته كانت في الثامن عشر من هذا الشهر، والله أعلم.
(٢) بعد سنة واحدة من خلافته، وقيل في سبب ذلك: اختلاف الخليفة مع السلطان مسعود حيث قطع الخطبة له، وخطب للسلطان داود، فما لبث السلطان مسعود أن جاء بغداد، فخرج الخليفة إلى الموصل حيث عماد الدين زنكي يتبع للسلطان داود.
(٣) بعد خروجه إلى الموصل، بعث السلطان مسعود إلى عماد الدين زنكي بتسليمه، فاعتذر عن ذلك وقال: بل أخرجه من بلادنا، فخرج الخليفة باتجاه أذربيجان، حيث نزل بتربة أبيه وبكى عنده، ثم ارتحل إلى الري.
(٤) كذا في الدول المنقطعة/٢٩٦/، والباهر/٥٥/حيث حدد التاريخ كما هنا، لكنه قال في الكامل ٩/ ٣٠٥: في الخامس والعشرين منه. قالوا: إن الباطنية كانوا في زي الخراسانيين، وأنهم كانوا يعملون في خدمته، كما ذكروا سببا آخر هو: أنه مات مسموما. انظر المنتظم ١٧/ ٣٣٢ حيث حدد التاريخ نفسه، وذكر ثلاثة أقوال في سبب موته.
(٥) وكان معه أيضا الملك داود، لكنهما تركاه وعادا إلى بلادهما قبل توجهه إلى-
[ ٥٥١ ]
[المقتفي لأمر الله]:
وبويع المقتفي أبو عبد الله محمد بن المستظهر، وتوفي ليلة السبت مستهل ربيع الأول (١) سنة خمس وخمسين وخمسمائة (٢).
كانت خلافته أربعا وعشرين سنة، وثلاثة أشهر، وواحدا وعشرين يوما (٣).
وفي أيامه مات السلطان مسعود بهمذان، وقبض على جماعة من أتباعه (٤).
وقتل الأتابك زنكي وهو نائم (٥).
_________________
(١) = أصبهان كما ذكر ابن الأثير في الكامل ٩/ ٣٠٥، وقال البلاذري وتبعه ابن دقماق: إن خوارزم شاه كان معه حين قتل، وأنه لما سمع الصوت بقتل الخليفة ركب مع العسكر، فقتلوا الباطنية.
(٢) في (١) و(٣) والمطبوع: ربيع (الآخر). وما أثبته من (٢) وهو الموافق للمصادر التي سوف أذكرها.
(٣) انظر المنتظم ١/ ١٣٨، والتلقيح/٩٧/، والكامل ٩/ ٤٣٨، وفي الأخيرين: ثاني ربيع الأول. وذكر ابن دقماق/١٦٨/قول المصنف أولا ثم عقب بما جاء في التلقيح والكامل. لكن الأزدي/٢٩٨/جعلها في الثاني من (رجب)، وقال: ويقال: في صفر.
(٤) كذا في التلقيح/٩٧/، وقال في المنتظم ١٨/ ١٤٤ - ومثله في الكامل ٩/ ٤٣٨ -: (وستة عشر) يوما.
(٥) كذا في الجوهر الثمين/١٦٨/وقال: وأخذ جميع ما بأيديهم. وكانت وفاة السلطان مسعود في سنة ٥٤٧ هـ، انظر المنتظم ١٨/ ٨٨ - ٨٩، والكامل ٩/ ٣٧٣ وفيه: وماتت معه سعادة البيت السلجوقي.
(٦) قتله نفر من مماليكه غيلة وهو يحاصر قلعة جعبر، وذلك سنة ٥٤١ هـ. انظر المنتظم ١٨/ ٥١، والكامل ٩/ ٣٣٩، وللتوسع: التاريخ الباهر/٧٤/وما بعد.
[ ٥٥٢ ]
وملك قطب الدين الموصل (١).
ومطرت اليمن دما، ووقع على ثياب الناس والأرض شبه الدم (٢).
[المستنجد بالله]:
وبويع ابنه المستنجد أبو المظفر يوسف، فمكث إحدى عشرة سنة وشهرا واحدا (٣).
وقتل يوم السبت ثامن شهر ربيع الآخر سنة ست وستين وخمسمائة (٤).
وفي أيامه توفي قطب الدين، وملك سيف الدين (٥).
وتوفي العاضد المصري، وانقرضت دولتهم (٦).
_________________
(١) هو ابن الأتابك زنكي، ملكها بعد وفاة أخيه سيف الدين غازي، وذلك سنة ٥٤٤ هـ. انظر الكامل ٩/ ٣٥٩.
(٢) كذا أيضا في المنتظم ١٨/ ٧٨، حوادث سنة ٥٤٥ هـ.
(٣) كذا في المنتظم ١٨/ ١٩٥، والدول المنقطعة/٣٠٦/.
(٤) اتفقوا على التاريخ، لكن الذي في المنتظم ١٨/ ١٩٠، والكامل ١٠/ ٢٨: أنه مرض مرضا شديدا ثم توفي. إلا أنهم ذكروا في سبب الوفاة أن بعض الأمراء والمماليك وبمعاونة من الطبيب دبروا له شربة مسمومة، ثم وضعوه في حمام. وأغلقوا بابه حتى مات. فيكون مقتولا كما في نص المؤلف، وانظر الدول المنقطعة/٣٠٥ - ٣٠٦/، والكامل في الموضع السابق، والجوهر الثمين /١٦٩/.
(٥) قطب الدين هو ابن الشهيد زنكي، توفي بالموصل مريضا سنة ٥٦٥ هـ، بعد أن حكم إحدى وعشرين سنة ونصفا، وملك بعده ابنه سيف الدين غازي. انظر الباهر/١٤٦/، والكامل ١٠/ ٢٤.
(٦) هو آخر الملوك العبيديين بمصر، كان شديد التشيع، متغاليا في سب الصحابة، -
[ ٥٥٣ ]
[المستضيء بأمر الله]:
وبويع ابنه المستضيء أبو محمد الحسن، مكث في خلافته تسع سنين وستة أشهر وأربعة عشر يوما (١).
وتوفي ليلة الأحد ثاني ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمائة (٢).
خطب له بمصر، وضربت له السكة، وكانت قد انقطعت من مائتين وثماني سنين (٣).
[الناصر لدين الله]:
وبويع ابنه الناصر أبو العباس أحمد، فمكث في الخلافة ستا
_________________
(١) = رضوان الله تعالى عليهم، وإذا رأى سنيا استحل دمه. انظر وفيات الأعيان ٣/ ١٠٩ - ١١٢، وسير الذهبي ١٥/ ٢١٣. إلا أن موته كان في أول سنة ٥٦٧ هـ، يعني في السنة التي تلي موت المستنجد، انظر أيضا الكامل ١٠/ ٣٣، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ١١٣، والجوهر الثمين/٢١٩/، وبموته زالت الدولة العبيدية، وملك صلاح الدين الأيوبي ﵀.
(٢) جبرها في الكامل ١٠/ ٩٧، وتبعه ابن الوردي ٢/ ١٢٨، فقالا: نحو تسع سنين وسبعة أشهر. وقال ابن الجوزي في التلقيح/٩٨/، وتبعه الأزدي/٣٠٩/، فقالا: عشر سنين تنقص أربعة أشهر.
(٣) اتفقوا على هذا التاريخ. (انظر المصادر السابقة في نفس الموضع). وقال ابن الأثير: وكان عادلا، حسن السيرة في الرعية، كثير البذل للأموال، وكان الناس معه في أمن عام وإحسان شامل، لم يروا مثله. .
(٤) يعني مدة حكم العبيديين لمصر، وانظر الخبر كاملا في المنتظم ١٨/ ١٩٦، وقال ابن الجوزي: وقد صنفت في هذا كتابا سميته: (النصر على مصر) وعرضته على الإمام المستضيء بأمر الله.
[ ٥٥٤ ]
وأربعين سنة، وعشرة أشهر، وتسعة عشر يوما (١).
وتوفي ليلة الأحد، سلخ رمضان، سنة اثنتين وعشرين وستمائة (٢).
وقتل: في أيامه عز الدولة بدقوقا، والسلطان طغريل (٣).
وتوفي صلاح الدين يوسف (٤).
_________________
(١) في الكامل ١٠/ ٤٥٢: وثمانية وعشرين يوما، وجبرها الذهبي في السير ٢٢/ ٢٤٢، وابن الوردي في تاريخه ٢/ ٢١١، فقالا: (سبعا وأربعين سنة).
(٢) الكامل ١٠/ ٦٢٢، وقال: وكان قبيح السيرة في رعيته ظالما، فخرب في أيامه العراق، وتفرق أهله في البلاد، وأخذ أموالهم وأملاكهم، وكان يفعل الشيء وضده، وجعل جل همه في رمي البندق والطيور. وأنه هو الذي أطمع التتر في البلاد، وراسلهم، فهو الطامة الكبرى التي يصغر عندها كل ذنب عظيم. لكن نقل الذهبي في السير ٢٢/ ١٩٩ عن ابن النجار قوله: دانت للناصر السلاطين، ودخل تحت طاعته المخالفون. . . وفتح البلاد العديدة، وملك ما لم يملك غيره. ومدحه ابن دقماق/١٧٢/كثيرا. وانظر ترجمة مطولة مفصلة له في الوافي بالوفيات ٦/ ٣١٠ - ٣١٦.
(٣) أما الأول: فقد تقدم اسمه، ودقوقا-بالمد والقصر-مدينة بين إربل وبغداد. وأما الثاني: فهو آخر ملوك السلاجقة، ملك على أذربيجان وهمذان وغيرهما، طلب السلطنة من الخليفة فأبى الخليفة وبعث إليه جيشا فكسره طغريل، ثم سار إليه خوارزم شاه فقتله وبعث برأسه إلى الخليفة في بغداد. وذلك سنة ٥٩٠ هـ. انظر الكامل ١٠/ ٢٣٢ - ٢٣٣، والذيل على الروضتين لأبي شامة /٦/، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ١٥٦.
(٤) هو السلطان الكبير، والملك الناصر، صلاح الدين الأيوبي ﵀، قاهر الفرنج، ومعيد بيت المقدس، أصله من أكراد أذربيجان، ذهب إلى مصر مع عمه شيركوه أميرا من قبل نور الدين زنكي، ولما توفي ملك صلاح الدين مصر نحو أربع وعشرين سنة، والشام نحو تسع عشرة سنة وتوفي بدمشق سنة ٥٨٩ هـ. انظر الكامل ١٠/ ٢٢٤، وسير الذهبي ٢١/ ٢٧٨، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ١٥٢ - ١٥٤.
[ ٥٥٥ ]
ولبس لباس الفتوة من مشهد علي (١).
وتوفي القاهر بن أتابك، وملك بدر الدين لؤلؤ (٢).
وأغارت التتر على بلاد خراسان، وبلغوا إلى العراق (٣).
وجرد عسكر إلى الخوارزمية (٤).
[الظاهر بأمر الله]:
وبويع ابنه الظاهر أبو نصر محمد.
فمكث تسعة أشهر واثني عشر يوما (٥).
_________________
(١) انظر الفتوة ولبسها وسراويلها: الوافي بالوفيات ٦/ ٣١١، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٩٤، والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٦١.
(٢) القاهر: هو الملك عز الدين مسعود بن أرسلان شاه صاحب الموصل آخر ملوك الأتابكة، قال أبو شامة في الذيل/١١٤/: وبلغني أن لؤلؤا سقى القاهر سما فمات. كما ذكر أنه كان سببا في موت ابنه وخليفته محمود. وأما بدر الدين لؤلؤ فكان أتابكا للقاهر ولأولاده من بعده ثم استقل بالسلطنة ويسمى بالملك الرحيم. وانظر الكامل ١٠/ ٣٨٢، وعجبت من ابن الأثير لم يذكر شيئا مما قاله أبو شامة، ثم زال عجبي عندما رأيته يذكر في مقدمة الكامل أنه إنما ألف كتابه وأكمله تلبية لرغبة بدر الدين لؤلؤ هذا.
(٣) انظر الكامل ١٠/ ٤١٩ حوادث سنة ٦١٧ هـ، وقال ابن كثير في البداية ١٣/ ٩٤: في هذه السنة عم البلاء وعظم العزاء بجنكيز خان المسمى بتموجين لعنه الله تعالى ومن معه من التتار قبحهم الله أجمعين، واستفحل أمرهم واشتد إفسادهم من أقصى بلاد الصين إلى أن وصلوا بلاد العراق وما حولها.
(٤) هكذا جاءت هذه العبارة. وانظر الكامل ١٠/ ٢٣٣ و٢٣٥ من حوادث ٥٩٠ هـ.
(٥) زادها المنذري في التكملة ٣/ ١٨٣: يوما واحدا، وفي الكامل ١٠/ ٤٦٤ -
[ ٥٥٦ ]
[المستنصر بالله]:
وبويع ابنه المستنصر أبو جعفر منصور.
فمكث ستة عشرة سنة، وعشرة أشهر، وثلاثة عشر يوما (١).
وتوفي سنة أربعين وستمائة في جمادى الآخرة (٢).
وفي أيامه قوتلت التتار (٣).
وفقد جلال الدين خوارزم شاه بنصيبين (٤).
_________________
(١) = وغيره: (وأربعة عشر يوما). وكانت وفاته في رجب سنة ٦٢٣ هـ. وقال ابن الأثير: وكان نعم الخليفة، جمع الخشوع مع الخضوع لربه، وأظهر من العدل والإحسان ما أعاد به سنة العمرين. ثم ذكر له فضائل شتى.
(٢) جبرها الذهبي في السير ٢٣/ ١٥٨ فقال: سبع عشرة سنة. قلت: وقد مدحوه كثيرا كما مدحوا أباه.
(٣) هكذا في جمادى الآخرة من هذه السنة في أغلب المصادر، وقال المنذري في التكملة ٣/ ٦٠٧ في جمادى الأولى، ووهمه الذهبي في السير ٢٣/ ١٦٧.
(٤) لم يكن أحد يقاتلهم في بداية أمرهم أو يقف في طريقهم حتى افتتحوا خراسان، وعظم الخطب، ثم قاتلهم جلال الدين خوارزم شاه، وانتصر عليهم في عدة معارك، ثم دارت الدائرة عليه كما سيأتي.
(٥) ذكر ابن الأثير في الكامل ١٠/ ٤٩٥ - وهو يسوق حوادث سنة ٦٢٨ هـ-أن أخبار جلال الدين انقطعت، وأنه لم يظهر له خبر، ولا علم له حال. قلت: وذلك بعد أن كسره التتار في عدة معارك، وتفرقت عنه جيوشه. إلا أن الذهبي في السير ٢٣/ ١٦٢ قال: وفي سنة ٦٢٩ هـ انهزم جلال الدين خوارزم شاه في جبال، فقتله كردي بأخ له. وحدد ابن كثير ١٣/ ١٤٢ مكان قتله بميافارقين. قلت: ونصيبين قريبة منها، وكلاهما من أعمال الجزيرة.
[ ٥٥٧ ]
وعظم أمر التتار (١).
وفتحت قلعة زرندة (٢).
وتوفي مظفر الدين صاحب إربل (٣).
[المستعصم بالله]:
وبويع ابنه المستعصم أبو أحمد عبد الله (٤).
_________________
(١) وذلك بعد انكسار خوارزم شاه وفراره، وسقوط أذربيجان، ودخول التتار ديار بكر والجزيرة. (انظر الكامل ١٠/ ٤٩٠ - ٤٩٦).
(٢) هكذا في (١) و(٣) و(م) وفي (٢): (رزندة)، وهي مصحفة عن رويندز، وهي قلعة حصينة من أعمال أذربيجان قرب تبريز، كذا قال ياقوت. وقال ابن الأثير ١٠/ ٤٨٨: من أحصن القلاع وأمنعها، لا يوجد مثلها، أطال الحصار عليها جلال الدين خوارزمشاه، حتى أذعن أهلها، وبعثوا إليه ليتسلمها، فساقها الله إلى أحد أمراء التركمان، واسمه صونج، فأخذها لقمة سائغة، هذه قلعة (رويندز) لم تزل تتقاصر عنها قدرة أكابر الملوك وعظمائهم من قديم الزمان وحديثه، وتضرب الأمثال بحصانتها، فملّكها الله رجلا ضعيفا بغير قتال، فسبحان الله.
(٣) هو الملك مظفر الدين أبو سعيد كوكبري بن الأمير زين الدين علي بن بكتكين صاحب مدينة إربل. قال المنذري ٣/ ٣٥٤: وكان له في قتال العدو بالساحل مواقف معروفة، وكان له برّ معروف وآثار حسنة بالحجاز وغيره. قلت: قد أفاض ابن خلكان في ترجمته، فكتب عدة صفحات، انظر وفيات الأعيان ٤/ ١١٣ - ١٢١ وفيها: أنه اتصل بصلاح الدين فتزوج أخته الست ربيعة خاتون، وأنه شهد معه مواضع لم يثبت فيها غيره، ولو لم يكن له إلا وقعة حطين لكفته. وقال الذهبي في السير ٢٢/ ٣٣٦: وكان متواضعا خيرا سنيا، يحب الفقهاء والمحدثين. مات ليلة الجمعة رابع عشرين رمضان سنة ٦٣٠.
(٤) جعله في الجوهر الثمين/١٧٥/أخا للمستنصر بالله. وهذا خطأ، لم أجده لغيره.
[ ٥٥٨ ]
فمكث خمس عشرة سنة، وسبعة أشهر، وعشرين يوما (١).
قتلته التتار سنة ست وخمسين وستمائة (٢).
وأخربوا أكثر بلاد الإسلام بسوء تدبيره (٣)، وسماعه من العلقمي خاذل الدين وزيره (٤).
واستولى هولاكو (٥) على البلاد، وأظهر في الأرض الفساد، وخرب مدينة السلام، بل معقل الإسلام ببغداد، فلو كان شاهدا الأسود بن
_________________
(١) في فوات الوفيات ٢/ ٢٣١، والبداية ١٣/ ٢١٨، والنجوم الزاهرة ٧/ ٦٤: (وثمانية أشهر وأياما).
(٢) بعد سقوط بغداد بأيديهم، وبمقتله زالت الدولة العباسية عن بغداد وانقطعت الإمامة لمدة ثلاث سنين، فكانت دولتهم خمس مائة وأربعا وعشرين سنة.
(٣) قال الكتبي: كان قليل المعرفة والتدبير والتيقظ، نازل الهمة، محبا للمال، مهملا للأمور، يتكل فيها على غيره. .
(٤) هو مؤيد الدين-أو خاذل الدين كما سماه المؤلف وغيره-ابن العلقمي، كان أستاذا لدار الخلافة، ثم صيره المستعصم وزيرا. يقول ابن كثير ١٣/ ٢٢٥: كان رافضيا خبيثا، ردي الطوية على الإسلام وأهله. وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء/٥٣١/: ثم ركن المستعصم إلى وزيره العلقمي الرافضي، فأهلك الحرث والنسل، ولعب بالخليفة كيف أراد، وباطن التتار وناصحهم وأطمعهم المجيء إلى العراق وأخذ بغداد وقطع الدولة العباسية، ليقيم خليفة من آل علي. ولما جاء التتار بغداد، خرج العلقمي وتوثق بنفسه منهم، وورد إلى الخليفة وقال: إن الملك هولاكو رغب في أن يزوج ابنته ابنك، ويبقيك في منصب الخلافة، فليجب مولانا إلى هذا، فإن فيه حقن الدماء، ثم استدعى الوزير الفقهاء والأماثل ليحضروا العقد بزعمه، فضرب التتار رقابهم جميعا ثم قتلوا الخليفة مع ابنين من أولاده. ولم يسلم ابن العلقمي فقتلوه معهم أيضا، ثم استباحوا بغداد أربعين يوما، قتلوا خلالها مئات الألوف.
(٥) طاغية التتار، ابن تولي بن جنكيز خان.
[ ٥٥٩ ]
يعفر (١) لبكى عليهم لا على إياد:
ماذا أؤمّل بعد آل المصطفى تركوا منازلهم بغير معاد (٢)
أهل الرّصافة والعراق وواسط والكرخ والأنبار والأجناد (٣)
ملكوا البلاد ومن عليها عنوة من قاطن أو رايح أو غاد
جرت الرياح على محلّ ديارهم فكأنما كانوا على ميعاد
وأرى النعيم وكلّ ما يلهى به يوما يصير إلى بلى ونفاد (٤)
[المستنصر بالله] (٥):
وفي رجب سنة تسع وخمسين وستمائة، بويع بمصر للمستنصر بالله أحمد بن الظاهر محمد بن الناصر أحمد بن المستضيء العباسي (٦)،
_________________
(١) قال في طبقات فحول الشعراء/١٤٧/: الأسود بن يعفر شاعر جاهلي فحل، كان يكثر التنقل في العرب، يجاورهم فيذم ويحمد، وله في ذلك أشعار، وله واحدة رائعة طويلة، لا حقة بأجود الشعر، لو كان شفعها بمثلها قدمناه على مرتبته، وهي: نام الخليّ وما أحسّ رقادي والهمّ محتضر لديّ وسادي
(٢) مأخوذ من قول الأسود: ماذا أومّل بعد آل محرّق تركوا منازلهم وبعد إياد
(٣) مأخوذ من قول الأسود: أهل الخورنق والسّدير وبارق والقصر ذي الشّرفات من سنداد
(٤) هذا البيت والذي قبله للأسود. انظر الشعر والشعراء لابن قتيبة/١٥٢/، والمفضليات/٢١٧/، وتأويل مشكل القرآن/١١/، ومعجم البلدان (سنداد).
(٥) من هنا تبدأ الزيادة على بقية النسخ.
(٦) هو أخو الخليفة المستنصر بالله منصور واقف المستنصرية وعم المستعصم. قال الذهبي ٢٣/ ١٦٨ - ١٦٩: بويع بالخلافة أحمد بعد خلو الوقت من خليفة عباسي، وانظر تفصيل بيعته في تاريخ ابن الوردي ٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤ وفيه: أنه-
[ ٥٦٠ ]
وفوض الأمور للملك الظاهر بيبرس البند قداري الصالحي (١).
ثم سار المستنصر ليأخذ بغداد ويقيم بها، وكان آقوش البرلي (٢)، قد بايع بحلب الحاكم بأمر الله (٣)، فلما قدم الملك الظاهر سحب الحاكم، ثم اجتمع بالمستنصر وبايعه.
فكان في آخر العام مصافّ بينه وبين التتار الذي بالعراق، فقدّم المستنصر في الوقعة، وانهزم الحاكم فنجا.
وكانت هذه الوقعة في ثالث المحرم سنة ستين وستمائة، وقيل: قتل المستنصر، وقيل: أضمرته البلاد (٤).
وأقام الناس سنة بغير خليفة (٥).
[الحاكم بأمر الله]:
وفي ثامن المحرم سنة إحدى وستين عقد مجلس عظيم للبيعة، وجلس الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد بن الأمير أبي علي الحسن بن
_________________
(١) = كان أسود، وأنه أشهد عليه وأثبت نسبه.
(٢) أحد المماليك، ولي السلطنة بعد قتله للملك قطز، وكان شجاعا شهما، وقف في وجه التتار بعد كسرهم الكبير في (عين جالوت).
(٣) في النجوم الزاهرة ٧/ ١١٣: البريلي. وهو صاحب حلب، الأمير شمس الدين آقوش. وانظر شيئا عنه في تاريخ ابن الوردي ٢/ ٢٩٨.
(٤) هو الخليفة الآتي، كان قد اختفى وقت أخذ بغداد ونجا.
(٥) قال الذهبي ٢٣/ ١٧١: ولم يصح، والظاهر أن الخليفة قتل. وذكر ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ٧/ ١١٧: بأنه نجا مجروحا في طائفة من العرب، فمات عندهم. وانظر التفصيل في الجوهر الثمين لابن دقماق ١٨٤ - ١٨٥.
(٦) قال الذهبي ٢٣/ ١٧١: وبعد سنتين بويع الحاكم بأمر الله أحمد. قلت: صوابه بعد سنة، لأنه أورد المستنصر في العبر ٣/ ٢٩٨ من وفيات ٦٦٠ هـ.
[ ٥٦١ ]
الأمير أبي بكر بن الخليفة المسترشد بالله أبي منصور الفضل بن المستظهر أبي العباس أحمد بن المقتدر العباسي، فأقبل عليه الملك الظاهر ومد يده إليه وبايعه بالخلافة، ثم بايعه الأعيان، وقلّد حينئذ السلطنة للملك الظاهر، فلما كان من الغد خطب بالناس خطبة مليحة، أولها: «الحمد لله الذي أقام لآل العباس ركنا وظهيرا» (١).
ثم كتب بدعوته وإمامته إلى الأقطاب (٢).
وبقي في الخلافة أربعين سنة وأشهرا (٣).
وحجب بقلعة الجبل في سنة ثلاث وستين (٤).
وتوفي في جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة (٥)، بعد أن عهد إلى:
[المستكفي بالله]:
ابنه أبي الربيع سليمان، فبويع له في السنة المذكورة، ولقب:
المستكفي بأمر الله، وأقام في الخلافة نحو أربعين سنة أيضا (٦).
_________________
(١) انظر تمام الخطبة في البداية ١٣/ ٢٥٠ - ٢٥١، والنجوم الزاهرة ٢/ ٥٩ - ٦٠.
(٢) هذه الفقرة كما هي في تاريخ الخلفاء/٥٤٨/نقلا عن الشيخ قطب الدين.
(٣) كذا في العبر ٣/ ٣٠١، وحددها الحافظ في الدرر الكامنة ١/ ١٢٠ بأربعين سنة وأربعة أشهر وعشرة أيام. وقال ابن دقماق/١٨٨/: كانت خلافته أربعين سنة.
(٤) كذا في العبر ٣/ ٣٠٧. وقال السيوطي/٥٤٩/: حجبه السلطان الظاهر، ومنعه الناس، لكون أصحابه كانوا يخرجون إلى البلد، ويتكلمون في أمر الدولة.
(٥) كذا في الدرر الكامنة ١/ ١٢٠، وقال ابن دقماق في الجوهر الثمين/١٨٧ - ١٨٨/، والسيوطي في حسن المحاضرة ٢/ ٦٢: ودفن بجوار السيدة نفيسة، وهو أول خليفة مات بها من بني العباس.
(٦) حددها الحافظ في الدرر الكامنة ٢/ ١٤٢، وابن تغري بردي في النجوم الزاهرة-
[ ٥٦٢ ]
وأخرج من خلافته من مصر إلى قوص (١).
فتوفي بها غرة شعبان، سنة أربعين وسبعمائة، وقد قارب ستين سنة، ودفن برباط الشيخ عبد الغفار.
وكان قد عهد إلى ابنه أبي العباس أحمد فلم يتم له ذلك (٢).
[الواثق بالله]:
وبويع أخوه أبو إسحاق إبراهيم بن الحاكم أبي العباس أحمد، ولقب بالواثق (٣).
فأقام في الخلافة إلى آخر سنة إحدى وأربعين، ثم عزله منها
_________________
(١) = ٩/ ٣٢٢: بتسع وثلاثين سنة وشهرين، وثمانية عشر، أو ثلاثة عشر يوما. وقال الذهبي في ذيل العبر ٤/ ١١٧: كانت ثمانيا وثلاثين سنة.
(٢) مدينة بصعيد مصر. وكان سبب نفيه كما قال الحافظ في الدرر الكامنة ٢/ ١٤٢: إن السلطان الناصر أحضرت إليه قصة عليها خط الخليفة، بأن يحضر السلطان لمجلس الشرع الشريف، فغضب السلطان من ذلك، ونفاه، وأخذ يقلل عليه إلى أن مات.
(٣) لأن السلطان لم يوافق عليه، وبايع لابن أخيه إبراهيم، فعوقب السلطان الناصر بأولاده بعد موته. (انظر الدرر الكامنة ٢/ ١٤٢، وحسن المحاضرة ٢/ ٦٨ - ٦٩).
(٤) ليس إبراهيم ابنا للحاكم، وإنما هو ابن ابنه محمد، كان الحاكم قد عهد إليه، فمات في حياته، فعهد إلى ابنه إبراهيم هذا، لكنه رآه منهمكا في اللعب، ومعاشرة الأرذال، فعدل عنه وعهد إلى المستكفي، فلما مات المستكفي عهد إلى ابنه أحمد فلم يلتفت إليه السلطان، وبايع إبراهيم هذا، فإبراهيم هو ابن محمد أخي المستكفي كما قال الحافظ قبل. (وانظر تاريخ الخلفاء/٥٥٩/، وحسن المحاضرة ٢/ ٦٨).
[ ٥٦٣ ]
المنصور أبو بكر بن الناصر، حين ولي السلطنة بعد أبيه إنفاذا لعهد المستكفي بن الحاكم إليه (١).
[الحاكم بأمر الله]:
فبويع أبو العباس أحمد بن المستكفي أبي الربيع بن الحاكم، ولقب بالحاكم (٢).
وتوفي سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة (٣).
[المعتضد بالله]:
وبويع بعده أخوه أبو بكر المكنى بأبي الفتح، ولقب: المعتضد بالله.
وتوفي في العشر الأوسط من جمادى الأولى، سنة ثلاث وستين وسبعمائة (٤).
[المتوكل على الله]:
_________________
(١) قيل: إن السلطان الناصر لما حضرته الوفاة، أراد أن يعيد الحق إلى نصابه، فأوصى برد الأمر إلى أحمد بن المستكفي. (انظر المصدرين السابقين).
(٢) قال الحافظ: لقّب أولا: المستنصر، ثم لقب: الحاكم بأمر الله، لقب جده.
(٣) كذا في ذيل العبر للحسيني ٤/ ١٦٠، وشذرات الذهب ٦/ ١٧٣، وقال السيوطي في حسن المحاضرة ٢/ ٨١: مات بالطاعون شهيدا في منتصف ثلاث وخمسين، ولم يعهد لأحد. قلت: لكن ذكر ابن دقماق/١٩٠/، وابن تغري بردي ١٠/ ٢٩٠: أنه توفي سنة أربع وخمسين وسبعمائة.
(٤) كذا في حسن المحاضرة ٢/ ٨١، والجوهر الثمين/١٩١/. مع ملاحظة أن وفاة المؤلف ﵀ قبل هذا التاريخ بأقل من عام.
[ ٥٦٤ ]
وبويع بعده بعهد منه لابنه المتوكل على الله محمد (١).
_________________
(١) قال السيوطي: وامتدت أيامه خمسا وأربعين سنة. قلت: وإلى هنا تنتهي هذه الزيادة على ما في النسخ (١) و(٢) والمطبوع، وبها ينتهي الكتاب، والحمد لله على توفيقه في إتمام تحقيقه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ٥٦٥ ]