(قوله): بذمة من أخشى بغيب وأرهب، الذمة العهد
[ ١ / ١٢٤ ]
ويمم أقصد (وقوله) لتنأى أي لتبعد، والمظنة موضع موقع الظن، والوتر طلب الثأر، (وقوله): نأبها، أي بعدها، والرغائب العطايا الكثيرة، وملحب طريق بين، وأعبوا اجتمعوا وكثروا، وأحلبوا بالحاء المهملة، معناه أعانوا، ومن رواه بالجيم فمعناه أعاثوا وصاحوا، والفوج الجماعة من الناس، (وقوله): فحانوا من الحين وهو الهلاك، معناه هلكوا، ويروى ولا يحابوا وهو معلوم، (وقوله): ورعنا إلى قول النبي محمد ﷺ رعنا معناه رجعنا، ونمت نتقرب، وتزايلوا أي تفرقوا، (وقوله): التناضب من أضاة بني غفار، التناضب بضم الضاد، يقال: هو اسم موضع: ومن رواه بالكسر فهو جمع تنضب، وهو شجر واحدته تنضبة وقيده الوقشي التناضب بكسر الضاد كما ذكرنا، والأضاة الغدير يجتمع من ماء المطر، ويمد ويقصر كما ذكرنا، وسرف موضع بين مكة والمدينة، والمروة الحجر، والصعلوك الفقير.
(وقوله): وأنسة وأبو كبشة موليا رسول الله ﷺ، قال ابن هشام: أنسة حبشي وأبو كبشة فارسي، (وقوله): وخباب مولى عتبة، كذا وقه هنا بفتح
[ ١ / ١٢٥ ]
(وقوله): في هيئة شيخ جليل، أي مسن، (وقوله): عليه بته البت الكساء (وقوله): نسيبا
قال الشيخ الفقيه أبو ذر ﵁: حدثنا الحافظ المحدث أبو محمد عبد الحق بن
الخاء بالخاء المعجمة المفتوحة والباء المشددة، قيدة الدارقطني، (وقوله): ونزل العزاب من المهاجرين، قال الوقشي: صوابه الأعزاب، (وقوله): ة عن مجاهد بن خبير أبي الحجاج، كذا وقع هنا وروى أيضًا ابن حبر وهذا هو الصحيح.
(وقوله): في هيئة شيخ جليل، أي مسن، (وقوله): عليه بته البت الكساء (وقوله): نسيبًا وسيطًا الوسيط هنا الشريف في قومه، وتسجى بالثوب إذا غطى به جسده ووجهه، (وقوله): كجنان الأردن، الأردن مدينة بالشام قال الشاعر: حنت قلوصي أمس بالأردن (وقوله): فأخذ حفنة من تراب، الحفنة ٠. ٣٠ مقدار ملء الكف، (وقوله): فنسيت أن تجعل لها عصامًا العصام ما تعلق به السفرة وغيرها.
ذكر حديث أم معبد وتفسير غريبه
قال الشيخ الفقيه أبو ذر ﵁: حدثنا الحافظ المحدث أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الأزدي رحمة الله، قال: حدثنا الفقيه القاضي أبو بكر بن مدبر، قال: حدثنا الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الغساني عن القاضي أبي عمر بن الحذاء عن عبد الوارث بن سفيان، قال: أبو علي وقد حدثني به
[ ١ / ١٢٦ ]
أيضًا الحافظ أبو عمر بن عبد البر عن عبد الوارث، قال: حدثنا أبو محمد قاسم بن إصبغ عن أبي محمد عبد الله بن مسلم عن سليمان بن الحكم، قال أبو محمد قاسم بن إصبغ، وقد حدثني به أيضًا سليمان بن الحكم المذكور بعرفة.. قال: حدثني أخي أيوب بن الحكم عن حزام بن هشام عن أبيه هشام بن حبيس عن أبيه حبيس بن خالد صاحب رسول الله ﷺ وهو أخو أم معبد واسم أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية، في ما ذكره العقيلي أن رسول الله صلى اله عليه وسلم حين خرج من مكة خرج منها مهاجرًا إلى المدينة وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة، ودليلهما الليثي عبد الله بن أريقط، فمروا على خيمتي أم معبد، وكانت برزة جلدة، تحتبي بفناء القبة، ثم تسقي وتطعم فسألوها لحمًا وتمرًا يشترونه منها فلم يصيبوا عندها شيئًا، وكان القوم مرملين مشتين ويروى مسنتين، فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة بكسر الخيمة فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم، فقال: هل بها من لبن، قالت: هي أجهد من ذلك، قال أتأذنين لي أن أحلبها قالت بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبًا فأحلبها فدعا بها رسول الله ﷺ فسمح بيده ضرعها، فسمى الله تعالى ودعا لها في شأنها فتفاجت
[ ١ / ١٢٧ ]
عليه، ودرت واجترت ودعا بإناء يربض الرهط، فحلب فيه ثجا، حتى علاه الهباء ثم سقاها حتى رويت، وسقى أصحابة حتى رووا، وشرب آخرهم، ثم أراضوا ثم حلب فيه ثانيًا بعد بدء حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، ثم بايعها يعني على الإسلام، ثم ارتحلوا عنها، فما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزًا عجافًا تشاركن هزلًا، لحمهن، قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب، وقال: من أين لك هذا ي أم معبد، والشاة عازب حيالٌ، ولا حلوب في البيت، قالت: لا والله إلا انه مر بنا رجل مبارك، من حاله ٣٠ ظ، كذا وكذا، وقال: صفيه يا أم معبد قالت: رأيته رجلًا ظاهر الوضاءة أبلج الوجه، حسن الخلق، لم يعبه نحله، ولم يزر به صقله، وسيمًا جسيمًا، في عينيه دعج، وفي أشفاره عطف، أو غطف الشك من أبي محمد بن مسلم، ويروى وطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة أزج أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق، فضل لا نزر ولا هدر كأن منطقة خرزات نظم تحدرن ربعة، لا بأس من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر
[ ١ / ١٢٨ ]
منظرًا، وأحسنهم قدرًا له رفقاء يحفون به إن قال أنصتوا لقوله، أو أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا معتد، قال أبو معبد: هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة لقد هممت أن أصحبة ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلًا قال: فأصبح صوت بمكة عالٍ يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول:
جزى الله وربُّ النَّاسِ خيرَ جزائه رفيقين قالا خيمتي أمَّ معبدِ
هماَ نزلاها بالهدى فاهتدتْ به فقدْ فاز منْ أمسى رفيق محمَّدِ
فيا لقصيَّ ما زوى الله عنكمُ به من فعال لا يجارى وسؤددِ
ليهن بني كعبٍ مقامُ فناتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصدِ
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها فإنَّكم إنْ تسألوا الشَّاةَ تشهدِ
دعاهاَ بشاةٍ حائلٍ فتحلذَبتْ لهُ بصريحٍ صرَّة الشاةِ مرفد
فغادرها وهنًا لديها لحالبٍ يردَّدها في مصدرٍ ثمَّ موردِ
وزاد أبو عمر بن عبد البر، ﵀، بعد هذا بسنده إلى قاسم بن إصبغ، قال: فلما سمع حسان بن ثابت بذلك قال يجاوب الهاتف:
لقد خآبَ قومٌ عنهم نبيهم وقدَّس من يسري إليهم ويغتدي
[ ١ / ١٢٩ ]
الاحتباء أن يشبك الرجل أصابع يديه ويجعلها على ركبتيه إذا قعد، وقد يحتبي بحمائل
ترحَّل عن قوم فضلَّتْ عقولهم وحلَّ على قومٍ بنورٍ مجدَّد
هداهمْ به بعدَ الضَّلالةِ ربُّهم وأرشدهم منْ يتبع الحقَّ يرشدِ
وهل يستوي ضلاَّلُ قومٍ تسفهوا وهادٍ به نالَ الهدى كلُّ مهتدِ
لقد نزلتْ منهُ على أهلِ يثربٍ ركابُ هدىً حلَّتْ عليهم بأسعدِ
نبيٌّ يرى ما يرى النَّاسُ حولهُ ويتلو كتابَ الله في كلَّ مسجدِ
وإن قال في يوم مقالةَ غائبٍ فتصديقه في اليوم أو في ضحى الغدِ
ليهنَ أبا بكرٍ سعادةَ جدَّه بصحبةِ من يسعدِ الله يسعدِ
ليهن بني كعبٍ مقامُ فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصدِ