(قوله): أحسَّان يابن آكلة الفغا. الفغا غبرة تعلو البسر قبل أن يطيب وأراد أنَّهم أهل نخيل وتمر. ونغتال أي نقطع ننقض، والخروق جمع خرقٍ وهي الفلاة الواسعة. واليعافير جمع يعفور وهو ولد الظبية. ووألت أي اعتصمت ولجأت. يقال وألت إلى الجبل أي اعتصمت به ومنه الموئل وهو الملجأ.
[ ١ / ٢٩٧ ]
والشَّدّ هنا الجري. والمدارك المتابع، والمدمَّن الموضع الذي ينزلون فيه فيتركون به الدَّمن أي آثار الدوابّ والإبل وأوراثها وأبعارها. وأهل الموسم يعني به جماعة الحجاج، وكلُّ موضع كانت العرب تجتمع فيه فهو موسم إذا كان ذلك عادة منهم في ذلك المكان، كسوق عكاظ وذي المجاز وأشباههما. والمتعارك هو الذي يزدحم فيه الناس. والمدارك المواضع القريبة. ومن رواه المبارك فيعني به مبارك الإبل. والدكادك جمع دكداك هو رمل ليِّن، وسلع جبل. وفارغ جبل أيضًا. (وقوله): كمأخذكم بالعين. العين هنا المال الحاضر. والعين أيضًا الدينار وكلاهما يصلح ها هنا. ومن رواه بالعير فالعير الرُّفقة من الإبل. والأنك الأسرف وهو القزدير. والمعصم المستمسك بالشيء، والنَّسك هو المتَّبع لمعالم الدين وشرائعه. ومن رواه ناسكي فإنما أراد ناسكيٌّ بياءي النسب فخفَّف بإحدى اليائين لأجل القافية.
انتهى الجزء الثالث عشر بحمد الله وعونه وصلّى الله على سيدنا نبيه وعبده وعلى صحبه.
[ ١ / ٢٩٨ ]
(قوله) تعالى: يؤمنون بالجبت والطاغوت. قال الشيخ الفقيه أبو ذر ﵁
@بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
الجزء الرابع عشر
(قوله) تعالى: يؤمنونَ بالجبتِ والطاغوت. قال الشيخ الفقيه أبو ذرٍّ ﵁ الجبت والطاغوت كل ما يعبد من دون الله تعالى. وقال بعضهم: الجبت الكاهن. وقيل: هو السّاحر. والطاغوت الجبار. وقال الفراء: الجبت حييّ بن أخطب. والطاغوت كعب بن الشرف. (وقوله): ومسعرُ بن رجيله، روي هنا بالجيم والخاء المعجمة، ورخيلةُ بالخاء المعجمة والراء المضمومة. قيده الدارقطني. (وقوله): في نسب مسعر هو ابن خلاوة بن أشجع. كذا وقع هنا بالخاء المعجمة مضمومة ومفتوحة والبحاء المهملة كذلك، وبالخاء المعجمة هو الجيد، (وقوله): وجعلوا يورّون، معناه يستترون، (وقوله): في الرجز: وكان للبائس يومًا ظهرا. البائس هو الفقير. والظهر القوة
[ ١ / ٢٩٩ ]
والمعونة. والضمير المستتر في قوله سمّاه، وفي كان، راجعٌ إلى النبي ﵇. والتقدير: وكان النبيّ ﵇ للبائس أي للفقير قوة ومعونة، وقد يجوز فيه وجهٌ ثانٍ وهو أن يكون الظهر هنا هو الإبل، فيكون البيت على وجهٍ آخر تقديره: وكان المال للبائس يومًا ظهرًا. فاضمر اسم كان وإن لم يتقدم ما يفسره لأن مساق الكلام يدل عليه، كما قالوا إذا كان غدًا فأتني، أي إذا كان اليوم غدًا. وقال تعالى: حتى توارت بالحجاب. فأضمر الشمس في قوله تعالى توارت وإن لم يتقدم لها ذكر لأنه معلوم من مساق الكلام وفحواه فقام ذلك مقام تقدم الذكر، فهذا وجه والأول أحسن. (وقوله): فإذا مرّوا بعمرو، قال رسول الله ﷺ عمرًا. أي إذا وصلوا إلى آخر البيت قاله الرسول ﵇ معهم. وكذلك قوله: فإذا مرّوا بظهر، قال رسول الله ﷺ ظهرًا. أي قال معهم أخره أيضًا. فكانوا يرتجزون بهذا الشعر، وكان ﵇ يقول منه معهم أواخر أبياته ولم يقل ذلك كله معهم لأنه شعر، وكان ﵇ لا يقول شعرًا ولا ينشده بتمام وزنه. قال الله تعالى: وما علّمناه الشعر وما ينبغي له. (وقوله): لانهالت حتى عادت كالكثيب. معناه تفتتت وسقطت، والكثيب كدس الرمل. والحفنة
[ ١ / ٣٠٠ ]
مقدار ملء الكف. (وقوله): غير جدِّ سمينةٍ. أي ليست بكاملة السّمن. (وقوله): بين الجرف وزغابة ورغابة. كذا وقع هنا بالزاي والراء مفتوحتين. ورغابة بالراء المفتوحة هو الجيد، وكذلك رواه الوقشي. (وقوله): فجعلوا في الأطام الأطام هي القصور، ويقال هي الحصون، واحدها أطم. والجشيشة طعام يصنع من الجشيش وهو البرّ يطحن غليظًا، وهو الذي تقول له العامة دشيش بالدال والصواب فيه بالجيم. (وقوله): فأحفظ الرجل، أي أغضبه. والحفيظة الغضب. (وقوله): بحرٌ طامٍ. أي مرتفع. والجهام السحاب الرقيق الذي لا ماء فيه. (وقوله): يفتله في الذروة والغارب. الذروة والغارب على ظهر البعير، وأراد بذلك أنه لم يزل يخدعه كما يخدع البعير إذا كان نافرًا فيمسح باليد على ظهره حتى يستأنس فيجعل الخطام على رأسه. (وقوله): فالحنوا لي لحنًا. اللحن هنا اللغز وهو أن يخالف ظاهر الكلام معناه. (وقوله): ولا تفتوا في أعضاد الناس. يقال فت في عضده إذا ضعفه وأوهنه. (وقوله): أربى من المشاتمة، أي أعظم. (وقوله): لم يكن بينهم حربٌ إلا الرّميّا. قال ابن سراج الرميّا فعّيلى من الرّمي للمبالغة بمنزلة
[ ١ / ٣٠١ ]
الهجيرى. (وقوله): وكالبوكم. أي اشتدوا عليكم، واصله الكلب وهو السعار. (وقوله): إلا قرى أو بيعًا. القرى ما يصنع للضيف من الطعام. (وقوله): تعنق بهم خيلهم، أي تسرع. (وقوله): حتى أخذوا عليهم الثغرة. الثغرة هي الثلم الذي كان هنالك في الخندق. والمعلم الذي جعل لنفسه علامة يعرف بها. (وقوله): فحمي عمروٌ. أي اشتد غضبه.