اللغة:
رنّحت: أمالت. عذبات: أطراف الأغصان. البان: ضرب من الشجر اللين. الصّبا:
ريح منعشة تهب من الشرق. العيس: الإبل. حادي العيس: الذي يشدو ليحثّها على السير.
المعنى:
وأدم يا ربّ على نبيك صلاتك وسلامك ما دامت ريح الصبا تميل أفنان شجر البان، وما دامت الإبل تسمع الحداء فتطرب.
[ ٢١٨ ]
الإعراب:
ما: مصدرية ظرفية.
رنّحت: فعل ماض مبني على الفتح الظاهر. والتاء: حرف تأنيث، والمصدر المؤول من (ما) والفعل منصوب على الظرفية الزمانية متعلق ب (ائذن) والتقدير: مدة ترنّح.
عذبات: مفعول به مقدم، منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم. وهو مضاف.
ريح: فاعل (رنّحت) مؤخر، مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وهو مضاف.
صبا: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف المحذوفة نطقا المثبتة كتابة، لالتقاء الساكنين.
حادي: فاعل مرفوع ل (أطرب) وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء، للثقل. وهو مضاف.
بالنغم: الباء: حرف جر، النغم: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
والجار والمجرور متعلقان بالفعل (أطرب) .
جملة رنحت ريح: صلة الموصول الحرفي (ما)، لا محل لها من الإعراب، وهي جملة فعلية.
جملة أطرب حادي العيس: معطوفة على جملة (رنّحت)، لا محل لها من الإعراب، وهي جملة فعلية.
هذه هي بردة البوصيري (١٦٠) بيتا. ولكن بعض المراجع أوردت بيتين أخيرين هما:
ثم الرضا عن أبي بكر وعن عمر وعن عليّ وعن عثمان ذي الكرم
والال والصحب ثم التابعين فهم أهل التقى والنّقا والحلم والكرم
والحمد لله رب العالمين
[ ٢١٩ ]
تنبيه
يعترض بعض الأفاضل على مضمون بعض أبيات البردة [ذات الأرقام ٤٦ و٨٠ و٨١ و١٥٢ و١٥٤] وغيرها ويقبلها أفاضل اخرون على أنها من التوسل الجائز:
كالتوسل الجائز بالصدقة الجارية، وبعلم ينتفع به، وبالولد الصالح، بل بدعاء الصالحين عموما بعضهم لبعض
وكتوسل المريض بالصدقة، والمولود له بالعقيقة، وباني الدار بالوكيرة
وكارتياد المواضع المباركة للدعاء فيها، كالمساجد عموما، والثلاثة خصوصا، والله هو القائل لنوح ﵇: وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكًا [المؤمنون ٢٣/ ٢٩] .
وكترقب المضطر لأيام مباركة وساعات حميدة، تيمنا وتوسلا بها لاستجابة الخالق
كل هذا صحيح مع أن المتوسّل به فيها جميعا هو المال والعلم والإطعام والمواضع والأزمان، وكلها من متاع الحياة الدنيا، مباركة كانت أو غير مباركة، وبكل ذلك توسّل المؤمنون.
إذن أفلا يكون التوسل بشفاعة النبي ﷺ أولى منها جميعا؟؟
نعم أولى ولكن كان على البوصيري في ألفاظه أن يتخيّر ما هو أولى للمعنى، لا للوزن أو غلبة العاطفة.
[ ٢٢٠ ]
هذا، مع إقرارنا التام أن الفاعل الحقيقي هو الله تعالى، وأنه هو المعطي والمانع، والنافع والضار، وأنه هو القائل في سورة النساء ٤/ ١١٢ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
[وبعض الغيب جزء من هذا العلم]، وأنه ﷿ كرّمه ومنحه ما لم يمنح غيره من الأنبياء، ولا سيّما الشفاعة.
قلت: مع إقرارنا التام بكل ذلك نقرّ أن الدعاء الذي لا يجوز إلى غير الخالق يختلف تماما عن التوسل، وأنّ على المسلم الفطن أن يميّز ما في الأبيات من دعاء ومن توسل.
نقول (توسّل) ولا نقول (توسّط) لأن (الوسيلة) والتوسّل: سبب وتسبّب، وليست (وسيطا) بين العبد وربه ليضمن له ما يريد! وهيهات هيهات ذاك الضمان.
عفا الله عنّا وعمّن خانته الأحرف أحيانا، والقلب سليم إن شاء الله.
[المراجع]
[ ٢٢١ ]
(البردة) ١-
أمن تذكّر جيران بذي سلم مزجت دمعا جرى من مقلة بدم
٢ - أم هبّت الرّيح من تلقاء كاظمة وأومض البرق في الظّلماء من إضم
٣ - فما لعينيك إن قلت اكففا همتا وما لقلبك إن قلت استفق يهم
٤ - أيحسب الصّبّ أنّ الحبّ منكتم ما بين منسجم منه ومضطّرم
٥ - لولا الهوى لم ترق دمعا على طلل ولا أرقت لذكر البان والعلم
٦ - فكيف تنكر حبّا بعد ما شهدت به عليك عدول الدّمع والسّقم
٧ - وأثبت الوجد خطّي عبرة وضنى مثل البهار على خدّيك والعنم
٨ - نعم سرى طيف من أهوى فأرّقني والحبّ يعترض الّلذّات بالألم
[ ٢٢٢ ]
٩ - يالائمي في الهويا لعذريّ معذرة منّي إليك ولو أنصفت لم تلم
١٠ - عدتك حالي لا سرّي بمستتر عن الوشاة، ولا دائي بمنحسم
١١ - محضتني النّصح لكن لست أسمعه إنّ المحبّ عن العذّال في صمم
١٢ - إنّي اتّهمت نصيح الشّيب في عذل والشّيب أبعد في نصح عن التّهم
١٣ - فإنّ أمّارتي بالسّوء ما اتّعظت من جهلها بنذير الشّيب والهرم
١٤ - ولا أعدّت من الفعل الجميل قرى ضيف ألمّ برأسي غير محتشم
١٥ - لو كنت أعلم أنّي ما أوقّره كتمت سرّا بدا لي منه بالكتم
١٦ - من لي بردّ جماح من غوايتها كما يردّ جماح الخيل باللّجم
١٧ - فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها إنّ الطّعام يقوّي شهوة النهّم
[ ٢٢٣ ]
١٨ - والنّفس كالطّفل إن تهمله شبّ على حبّ الرّضاع، وإن تفطمه ينفطم
١٩ - فاصرف هواها وحاذر أن تولّيه إنّ الهوى ما تولّى يصم أو يصم
٢٠ - وراعها وهي في الأعمال سائمة وإن هي استحلت المرعى فلا تسم
٢١ - كم حسّنت لذّة للمرء قاتلة من حيث لم يدر أنّ السّمّ في الدّسم
٢٢ - واخش الدّسائس من جوع ومن شبع فربّ مخمصة شرّ من التّخم
٢٣ - واستفرغ الدّمع من عين قد امتلأت من المحارم والزم حمية النّدم
٢٤ - وخالف النّفس والشّيطان واعصهما وإن هما محضاك النّصح فاتّهم
٢٥ - ولا تطع منهما خصما ولا حكما فأنت تعرف كيد الخصم والحكم
٢٦ - أستغفر الله من قول بلا عمل لقد نسبت به نسلا لذي عقم
[ ٢٢٤ ]
٢٧ - أمرتك الخير لكن ما ائتمرت به وما استقمت، فما قولي لك استقم؟
٢٨ - ولا تزوّدت قبل الموت نافلة ولم أصلّ سوى فرض ولم أصم
٢٩ - ظلمات سنّة من أحيا الظّلام إلى أن اشتكت قدماه الضّرّ من ورم
٣٠ - وشدّ من سغب أحشاءه وطوى تحت الحجارة كشحا مترف الادم
٣١ - وراودته الجبال الشّمّ من ذهب عن نفسه فأراها أيّما شمم
٣٢ - وأكّدت زهده فيها ضرورته إنّ الضّرورة لا تعدو على العصم
٣٣ - وكيف تدعو إلى الدّنيا ضرورة من لولاه لم تخرج الدّنيا من العدم
٣٤ - محمّد سيّد الكونين والثّقلي ن والفريقين من عرب ومن عجم
٣٥ - نبيّنا الامر النّاهي فلا أحد أبرّ في قول لا منه ولا نعم
[ ٢٢٥ ]
٣٦ - هو الحبيب الّذي ترجى شفاعته لكلّ هول من الأهوال مقتحم
٣٧ - دعا إلى الله فالمستمسكون به مستمسكون بحبل غير منفصم
٣٨ - فاق النّبيّين في خلق وفي خلق ولم يدانوه في علم ولا كرم
٣٩ - وكلّهم من رسول الله ملتمس غرفا من البحر أو رشفا من الدّيم
٤٠ - وواقفون لديه عند حدّهم من نقطة العلم أو من شكلة الحكم
٤١ - فهو الّذي تمّ معناه وصورته ثمّ اصطفاه حبيبا بارئ النّسم
٤٢ - منزّه عن شريك في محاسنه فجوهر الحسن فيه غير منقسم
٤٣ - دع ما ادّعته النّصارى في نبيّهم واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
٤٤ - وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف وانسب إلى قدره ما شئت من عظم
[ ٢٢٦ ]
٤٥ - فإنّ فضل رسول الله ليس له حدّ فيعرب عنه ناطق بفم
٤٦ - لو ناسبت قدره آياته عظاما أحيا اسمه حين يدعى دارس الرّمم
٤٧ - لم يمتحنّا بما تعيا العقول به حرصا علينا، فلم نرتب ولم نهم
٤٨ - أعيا الورى فهم معناه فليس يرى في القرب والبعد فيه غير منفحم
٤٩ - كالشّمس تظهر للعينين من بعد صغيرة، وتكلّ الطّرف من أمم
٥٠ - وكيف يدرك في الدّنيا حقيقته قوم نيام تسلّوا عنه بالحلم
٥١ - فمبلغ العلم فيه أنّه بشر وأنّه خير خلق الله كلّهم
٥٢ - وكلّ اي أتى الرّسل الكرام بها فإنّما اتّصلت من نوره بهم
٥٣ - فإنّه شمس فضل هم كواكبها يظهرن أنوارها للنّاس في الظّلم
[ ٢٢٧ ]
٥٤ - أكرم بخلق نبيّ زانه خلق بالحسن مشتمل بالبشر متّسم
٥٥ - كالزّهر في ترف والبدر في شرف والبحر في كرم والدّهر في همم
٥٦ - كأنّه وهو فرد من جلالته في عسكر حين تلقاه وفي حشم
٥٧ - كأنّما الّلؤلؤ المكنون في صدف من معدني منطق منه ومبتسم
٥٨ - لا طيب يعدل تربا ضمّ أعظمه طوبى لمنتشق منه وملتثم
٥٩ - أبان مولده عن طيب عنصره يا طيب مبتدأ منه ومختتم
٦٠ - يوم تفرّس فيه الفرس أنّهم قد أنذروا بحلول البؤس والنّقم
٦١ - وبات إيوان كسرى وهو منصدع كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم
٦٢ - والنّار خامدة الأنفاس من أسف عليه والنّهر ساهي العين من سدم
[ ٢٢٨ ]
٦٣ - وساء ساوة أن غاضت بحيرتها وردّ واردها بالغيظ حين ظمي
٦٤ - كأنّ بالنّار ما بالماء من بلل حزنا، وبالماء ما بالنّار من ضرم
٦٥ - والجنّ تهتف والأنوار ساطعة والحقّ يظهر من معنى ومن كلم
٦٦ - عموا وصمّوا، فإعلان البشائر لم يسمع، وبارقة الإنذار لم تشم
٦٧ - من بعد ما أخبر الأقوام كاهنهم بأنّ دينهم المعوجّ لم يقم
٦٨ - وبعد ما عاينوا في الأفق من شهب منقضّة وفق ما في الأرض من صنم
٦٩ - حتّى غدا عن طريق الوحي منهزم من الشّياطين يقفو إثر منهزم
٧٠ - كأنّهم هربا أبطال أبرهة أو عسكر بالحصى من راحتيه رمي
٧١ - نبذا به بعد تسبيح ببطنهما نبذ المسبّح من أحشاء ملتقم
[ ٢٢٩ ]
٧٢ - جاءت لدعوته الأشجار ساجدة تمشي إليه على ساق بلا قدم
٧٣ - كأنّما سطرت سطرا لما كتبت فروعها من بديع الخطّ باللّقم
٧٤ - مثل الغمامة أنّى سار سائرة تقيه حرّ وطيس للهجير حمي
٧٥ - أقسمت بالقمر المنشقّ إنّ له من قلبه نسبة مبرورة القسم
٧٦ - وما حوى الغار من خير ومن كرم وكلّ طرف من الكفّار عنه عمي
٧٧ - فالصّدق في الغار والصّدّيق لم يرما وهم يقولون: ما بالغار من أرم
٧٨ - ظنّوا الحمام وظنّوا العنكبوت على خير البريّة لم تنسج ولم تحم
٧٩ - وقاية الله أغنت عن مضاعفة من الدّروع وعن عال من الأطم
٨٠ - ما سامني الدّهر ضيما واستجرت به إلّا ونلت جوارا منه لم يضم
[ ٢٣٠ ]
٨١ - ولا التمست غنى الدّارين من يده إلا استلمت النّدى من خير مستلم
٨٢ - لا تنكر الوحي من رؤياه إنّ له قلبا إذا نامت العينان لم ينم
٨٣ - وذاك حين بلوغ من نبوّته فليس ينكر فيه حال محتلم
٨٤ - تبارك الله ما وحي بمكتسب ولا نبيّ على غيب بمتّهم
٨٥ - كم أبرأت وصبا باللّمس راحته وأطلقت أربا من ربقة اللّمم
٨٦ - وأحيت السّنة الشّهباء دعوته حتّى حكت غرّة في الأعصر الدّهم
٨٧ - بعارض جاد أو خلت البطاح بها سيب من اليمّ أو سيل من العرم
٨٨ - دعني ووصفي ايات له ظهرت ظهور نار القرى ليلا على علم
٨٩ - فالدّرّ يزداد حسنا وهو منتظم وليس ينقص قدرا غير منتظم
[ ٢٣١ ]
٩٠ - فما تطاول امال المديح إلى ما فيه من كرم الأخلاق والشّيم
٩١ - ايات حقّ من الرّحمن محدثة قديمة صفة الموصوف بالقدم
٩٢ - لم تقترن بزمان وهي تخبرنا عن المعاد وعن عاد وعن إرم
٩٣ - دامت لدينا ففاقت كلّ معجزة من النّبيّين إذ جاءت ولم تدم
٩٤ - محكّمات فما يبقين من شبه لذي شقاق وما يبغين من حكم
٩٥ - ما حوربت قطّ إلا عاد من حرب أعدى الأعادي إليها ملقي السّلم
٩٦ - ردّت بلاغتها دعوى معارضها ردّ الغيور يد الجاني عن الحرم
٩٧ - لها معان كموج البحر في مدد وفوق جوهره في الحسن والقيم
٩٨ - فما تعدّ ولا تحصى عجائبها ولا تسام على الإكثار بالسّأم
[ ٢٣٢ ]
٩٩ - قرّت بها عين قاريها فقلت له لقد ظفرت بحبل الله فاعتصم
١٠٠ - إن تتلها خيفة من حرّ نار لظى أطفأت حرّ لظى من وردها الشّبم
١٠١ - كأنّها الحوض تبيضّ الوجوه به من العصاة وقد جاؤوه كالحمم
١٠٢ - وكالصّراط وكالميزان معدلة فالقسط من غيرها من النّاس لم يقم
١٠٣ - لا تعجبن لحسود راح ينكرها تجاهلا، وهو عين الحاذق الفهم
١٠٤ - قد تنكر العين ضوء الشّمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم
١٠٥ - يا خير من يمّم العافون ساحته سعيا وفوق متون الأينق الرّسم
١٠٦ - ومن هو الاية الكبرى لمعتبر ومن هو النّعمة العظمى لمغتنم
١٠٧ - سريت من حرم ليلا إلى حرم كما سرى البدر في داج من الظّلم
[ ٢٣٣ ]
١٠٨ - وبتّ ترقى إلى أن نلت منزلة من قاب قوسين لم تدرك ولم ترم
١٠٩ - وقدّمتك جميع الأنبياء بها والرّسل تقديم مخدوم على خدم
١١٠ - وأنت تخترق السّبع الطّباق بهم في موكب كنت فيه صاحب العلم
١١١ - حتّى إذا لم تدع شأوا لمستبق من الدّنوّ ولا مرقى لمستنم
١١٢ - خفضت كلّ مقام بالإضافة إذ نوديت بالرّفع مثل المفرد العلم
١١٣ - كيما تفوز بوصل أيّ مستتر عن العيون وسرّ أيّ مكتتم
١١٤ - فحزت كلّ فخار غير مشترك وجزت كلّ مقام غير مزدحم
١١٥ - وجلّ مقدار ما ولّيت من رتب وعزّ مقدار ما أوليت من نعم
١١٦ - بشرى لنا معشر الإسلام إنّ لنا من العناية ركنا غير منهدم
[ ٢٣٤ ]
١١٧ - لمّا دعا الله داعينا لطاعته بأكرم الرّسل كنّا أكرم الأمم
١١٨ - راعت قلوب العدا أنباء بعثته كنبأة أجفلت غفلا من الغنم
١١٩ - ما زال يلقاهم في كلّ معترك حتّى حكوا بالقنا لحما على وضم
١٢٠ - ودّوا الفرار فكادوا يغبطون به أشلاء شالت مع العقبان والرّخم
١٢١ - تمضي اللّيالي ولا يدرون عدّتها ما لم تكن من ليالي الأشهر الحرم
١٢٢ - كأنّما الدّين ضيف حلّ ساحتهم بكلّ قرم إلى لحم العدا قرم
١٢٣ - يجرّ بحر خميس فوق سابحة يرمي بموج من الأبطال ملتطم
١٢٤ - من كلّ منتدب لله محتسب يسطو بمستأصل للكفر مصطلم
١٢٥ - حتّى غدت ملّة الإسلام وهي بهم من بعد غربتها موصولة الرّحم
[ ٢٣٥ ]
١٢٦ - مكفولة أبدا منهم بخير أب وخير بعل، فلم تيتم ولم تئم
١٢٧ - هم الجبال فسل عنهم مصادمهم ماذا رأى منهم في كلّ مصطدم
١٢٨ - وسل حنينا وسل بدرا وسل أحدا فصول حتف لهم أدهى من الوخم
١٢٩ - المصدري البيض حمرا بعد ما وردت من العدا كلّ مسودّ من اللّمم
١٣٠ - والكاتبين بسمر الخطّ ما تركت أقلامهم حرف جسم غير منعجم
١٣١ - شاكي السّلاح، لهم سيما تميّزهم والورد يمتاز بالسّيما عن السّلم
١٣٢ - تهدي إليك رياح النّصر نشرهم فتحسب الزّهر في الأكمام كلّ كمي
١٣٣ - كأنّهم في ظهور الخيل نبت ربا من شدّة الحزم لا من شدّة الحزم
١٣٤ - طارت قلوب العدا من بأسهم فرقا فما تفرّق بين البهم والبهم
[ ٢٣٦ ]
١٣٥ - ومن تكن برسول الله نصرته إن تلقه الأسد في اجامها تجم
١٣٦ - ولن ترى من وليّ غير منتصر به ولا من عدوّ غير منقصم
١٣٧ - أحلّ أمته في حرز ملّته كاللّيث حلّ مع الأشبال في أجم
١٣٨ - كم جدّلت كلمات الله من جدل فيه، وكم خصم البرهان من خصم
١٣٩ - كفاك بالعلم في الأمّيّ معجزة في الجاهليّة والتّأديب في اليتم
١٤٠ - خدمته بمديح أستقيل به ذنوب عمر مضى في الشّعر والخدم
١٤١ - إذ قلّداني ما تخشى عواقبه كأنّني بهما هدي من النّعم
١٤٢ - أطعت غيّ الصّبا في الحالتين وما حصلت إلّا على الاثام والنّدم
١٤٣ - فيا خسارة نفس في تجارتها لم تشتر الدّين بالدّنيا ولم تسم
[ ٢٣٧ ]
١٤٤ - ومن يبع اجلا منه بعاجله يبن له الغبن في بيع وفي سلم
١٤٥ - إن ات ذنبا فما عهدي بمنتقض من النبيّ ولا حبلي بمنصرم
١٤٦ - فإنّ لي ذمّة منه بتسميتي محمّدا وهو أوفى الخلق بالذّمم
١٤٧ - إن لم يكن في معادي اخذا بيدي فضلا، وإلّا فقل يا زلّة القدم
١٤٨ - حاشاه أن يحرم الرّاجي مكارمه أو يرجع الجار منه غير محترم
١٤٩ - ومنذ ألزمت أفكاري مدائحه وجدته لخلاصي خير ملتزم
١٥٠ - ولن يفوت الغنى منه يدا تربت إنّ الحيا ينبت الأزهار في الأكم
١٥١ - ولم أرد زهرة الدّنيا التي اقتطفت يدا زهير بما أثنى على هرم
١٥٢ - يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
[ ٢٣٨ ]
١٥٣ - ولن يضيق رسول الله جاهك بي إذا الكريم تحلّى باسم منتقم
١٥٤ - فإنّ من جودك الدّنيا وضرّتها ومن علومك علم اللّوح والقلم
١٥٥ - يا نفس لا تقنطي من زلّة عظمت إنّ الكبائر في الغفران كاللّمم
١٥٦ - لعلّ رحمة ربّي حين يقسمها تأتي على حسب العصيان في القسم
١٥٧ - يا ربّ واجعل رجائي غير منعكس لديك، واجعل حسابي غير منخرم
١٥٨ - والطف بعبدك في الدّارين إنّ له صبرا، متى تدعه الأهوال ينهزم
١٥٩ - وأذن لسحب صلاة منك دائمة على النّبيّ بمنهلّ ومنسجم
١٦٠ - ما رنّحت عذبات البان ريح صبا وأطرب العيس حادي العيس بالنّغم
والحمد لله رب العالمين
[ ٢٣٩ ]