اللغة:
السنة الشهباء: المجدبة التي لا محصول زراعيا فيها ونقيضها: السنة الخضراء.
حكت: شابهت. الغرة: البياض في جبهة الفرس. الدهم: السود.
المعنى:
ومن معجزاته ﵊ أنه دعا الله تعالى في السنة المجدبة، فنزل الغيث وعم الخصب، حتى كانت تلك السنة المخصبة كالغرة البيضاء في سني القحط المظلمة.
روى الشيخان وغيرهما عن أنس ﵁ قال: أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله ﷺ فبينا هو يخطب يوم جمعة قام رجل فقال: يا رسول الله هلكت الكراع «١» هلكت الشاء «٢» فادع الله يسقينا. فمد يديه ودعا. قال أنس: وإن السماء كمثل الزجاجة «٣»، فهاجت ريح أنشأت سحابا ثم اجتمع ثم أرسلت السماء عزاليها «٤» فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم نزل نمطر إلى الجمعة الاخرى فقام إليه ذلك الرجل أو غيره فقال: يا رسول الله تهدمت البيوت فادع الله يحبسه، فتبسم النبي ﷺ ثم قال:
حوالينا لا علينا. فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل.
الإعراب:
وأحيت: الواو: حرف عطف هنا للجمل، أحيت: فعل ماض، مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين. والتاء: حرف تأنيث.
_________________
(١) أي الخيل.
(٢) أي الغنم.
(٣) أي في الصفاء لخلوها من السحاب.
(٤) جمع عزلاء، وهي فم القربة الأسفل والمراد نزول المطر كأفواه القرب.
[ ١٢٢ ]
الشهباء: صفة ل (السنة)، منصوبة، وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة.
دعوته: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف. والهاء: ضمير متصل مبني على الضم، في محل جر بالإضافة.
حتى: حرف غاية ثم ابتداء لدخولها على ماض.
حكت: فعل ماض، مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين. والتاء:
حرف تأنيث. والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره (هي) يعود إلى (السنة) .
غرة: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
في الأعصر: في: حرف جر، الأعصر: اسم مجرور ب (في)، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجار والمجرور متعلقان بصفة محذوفة ل (غرة) تقديرها: مضيئة.
الدهم: صفة ل (الأعصر)، مجرورة، وعلامة جرها الكسرة.
جملة أحيت دعوته: معطوفة على جملة (أبرأت)، لا محل لها من الإعراب، وهي جملة فعلية.
جملة حكت: استئنافية، لا محل لها من الإعراب، وهي جملة فعلية.
الصورة البيانية:
في قوله (أحيت) استعارة. شبه الإخصاب بالإحياء، بجامع النفع في كل، ثم اشتق من الإحياء بمعنى الإخصاب أحيا، فالاستعارة تصريحية تبعية.
ويجوز أن نجري الاستعارة في قرينتها فنقول شبه الجدب بالموت، بجامع عدم النفع في كل ثم حذف المشبه به وكنى عنه بشيء من لوازمه وهو الإحياء، فالاستعارة مكنية.
في قوله (أحيت دعوته) مجاز عقلي بالإسناد إلى السبب. فدعوته لم تخصب الأرض وإنما كانت السبب في نزول المطر الذي أخصبها.
في (السنة الشهباء) كناية، لأنه ذكر لون الأرض وقصد اتصافها بالقحط، فهي كناية عن صفة.
[ ١٢٣ ]
- في قوله (حكت غرة) تشبيه. شبه السنة التي أخصبتها دعوته بغرة بيضاء في جبين الزمان، فالتشبيه مرسل مجمل.
في قوله (الأعصر الدهم) استعارة. شبه قحط السنين بالسواد (الدّهمة) بجامع الإيحاش في كل، ثم صرح بذكر المشبه به، فالاستعارة تصريحية أصلية.