بَاب [ذكر] ١ دُعَاء الرَّسُول ﷺ قومه وَغَيرهم
إِلَى دين اللَّه وَالدُّخُول فِي الْإِسْلَام، وَذكر بعض مَا لَقِي [مِنْهُم] ٢ من الْأَذَى وَصَبره فِي ذَلِك على الْبلوى ﷺ
[دَعْوَة الرَّسُول قومه وَغَيرهم إِلَى الْإِسْلَام] ٣.
قَالَ اللَّه ﷿: ﴿قُمْ فَأَنْذر﴾ وَقَالَ ﷿: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ [قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ] ٤ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ٥: ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، إِلَى الإِسْلامِ سِرًّا [وَجَهْرًا] ٦ وَهَجْرِ الأَوْثَانَ، فَاسْتَجَاب لَهُ من شَاءَ مِنَ الأَحْدَاثِ وَالْكُهُولِ وَضَعَفَةِ النَّاسِ، حَتَّى كَثُرَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ، وَكُفَّارُ قُرَيْشٍ غَيْرُ مُنْكِرِينَ لِمَا يَقُولُ، يَقُولُونَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِمْ: إِنَّ غُلامَ بَنِي هَاشِمٍ هَذَا وَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ لَيُكَلَّمُ، زَعَمُوا، مِنَ السَّمَاءِ. فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى عَابَ آلِهَتَهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَذَكَرَ هَلاكَ آبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا كُفَّارًا، فَغَضِبُوا لِذَلِكَ وَعَادَوْهُ. فَلَمَّا ظَهَرَ الإِسْلامُ وَتَحَدَّثَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ يُعَذِّبُونَهُمْ وَيُؤْذُونَهُمْ، يُرِيدُونَ بِذَلِكَ فِتْنَتَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَفَرَّقُوا فِي الأَرْضِ، فَقَالُوا: أَيْنَ نَذْهَبُ يَا رَسُول الله؟
_________________
(١) ١ زِيَادَة من ر. ٢ زِيَادَة من ر. ٣ انْظُر فِي دُعَاء الرَّسُول قومه وَغَيرهم إِلَى الْإِسْلَام ابْن هِشَام ١/ ٢٨٠ وَابْن سعد جـ١ ق١ ص١٣٢ وصحيح البُخَارِيّ ٤/ ٤١ وَابْن سيد النَّاس ١/ ٩٨ والنويري ١٦/ ١٩٥. ٤ زِيَادَة من ر. ٥ انْظُر فِي هَذَا الحَدِيث ابْن سعد ج١ ق١ ص١٣٣ والنويري ١٦/ ١٩٦. ٦ زِيَادَة من ابْن سعد، يدل عَلَيْهَا السِّيَاق السَّابِق، فقد ظلّ الرَّسُول يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَام سرا نَحْو ثَلَاث سِنِين إِلَى أَن أمره بِإِظْهَار الدعْوَة على نَحْو مَا توضح ذَلِك الْآيَتَانِ الكريمتان السابقتان لهَذَا الحَدِيث.
[ ٣٦ ]
فَقَالَ: هَا هُنَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ. فَهَاجَرَ إِلَيْهَا نَاس ذَوُو عدد، مِنْهُمْ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ هَاجَرَ بِأَهْلِهِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ الدُّؤَلِيِّ، قَالَ١: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ بِذِي الْمَجَازِ٢ يَطُوفُ بِالنَّاسِ، وَيَتَّبِعُهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَرَجُلٌ خَلْفَهُ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا يَنْهَاكُمْ أَنْ تَدِينُوا دِينَ آبَائِكُمْ، فَلا يَصُدَّنَّكُمْ عَنْ دِينِكُمْ وَدِينِ آبَائِكُمْ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ.
دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ، وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِثْلَهُ [رُوِيَ٣ مِنْ وُجُوهٍ كُلُهَا صِحَاح] .
_________________
(١) ١ روى ابْن سيد النَّاس هَذَا الحَدِيث فِي ١/ ١٠٠، ١/ ١٥٢. ٢ ذُو الْمجَاز: على فَرسَخ من عَرَفَة، وَكَانَت تُقَام بِهِ السُّوق الثَّالِثَة لأهل مَكَّة فِي هِلَال ذِي الْحجَّة، وَالْأَيَّام الْعشْرَة قبله كَانَت لسوق مجنة، وَقبلهَا كَانُوا يعقدون سوق عكاظ عشْرين يَوْمًا كَمَا أسلفنا. ٣ زِيَادَة من ر.
[ ٣٧ ]
[أول النَّاس إِيمَانًا بِاللَّه وَرَسُوله] ١
قَالَ الْفَقِيه أَبُو عمر٢ ﵁:
فَكَانَ أول من آمن بِاللَّه وَرَسُوله فِيمَا أَتَت بِهِ الْآثَار وَذكره أهل السّير وَالْأَخْبَار مِنْهُم ابْن شهَاب وَغَيره، وَهُوَ قَول مُوسَى بْن عقبَة وَمُحَمّد بْن إِسْحَاق وَمُحَمّد بْن عمر الْوَاقِدِيّ وَسَعِيد بْن يحيى بْن سعيد الْأمَوِي وَغَيرهم، خَدِيجَة بنت خويلد زَوجته ﷺ، وَأَبُو بكر الصّديق، وَعلي بْن أبي طَالب، وَاخْتلف فِي الأول مِنْهُمَا، فَروِيَ عَن حسان بْن ثَابت وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَطَائِفَة: أَبُو بكر أول٣ من أسلم. وَالْأَكْثَر مِنْهُم٤ يَقُولُونَ عَليّ. وَقد ذكرنَا الْقَائِلين بذلك والآثارَ الْوَارِدَة فِي بَابه من كتاب الصَّحَابَة٥. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس الْقَوْلَانِ جَمِيعًا. وَاخْتلفُوا فِي سنّ عَليّ يَوْمئِذٍ، فَقيل: ثَمَانِي سِنِين، وَقيل: عشر سِنِين، وَقيل: اثْنَتَا عشرَة سنة، وَقيل: خمس عشرَة سنة. قَالَه الْحسن الْبَصْرِيّ وَغَيره. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: كَانَ أَوَّلَ ذَكَرٍ مِمَّن آمن بِاللَّه وَصدق رَسُول اللَّه فِيمَا جَاءَ بِهِ من عِنْد اللَّه عَلِيُّ بْن أبي طَالب بْن عَبْد الْمطلب بْن هَاشم بْن عَبْد منَاف، وَهُوَ ابْن عشر سِنِين يَوْمئِذٍ.
قَالَ، أَيِ ابْن إِسْحَاق: ثمَّ أسلم زيد بْن حَارِثَة بْن شُرَحْبِيل بْن كَعْب الْكَلْبِيّ قُلْتُ: شرَاحِيل -قَالَه ابْن هِشَام٦- مولى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: ثمَّ أسلم أَبُو بكر بْن أبي قُحَافَة، وَاسم أبي قُحَافَة عُثْمَان بْن عَامر بْن عَمْرو بْن كَعْب بْن سعد بْن تيم بْن مرّة.
قَالَ أَبُو عمر: ثمَّ أسلم خَالِد٧ بْن سعيد بْن العَاصِي، وَأسْلمت مَعَه٨ امْرَأَته: أمينة بن خلف بْن أسعد الْخُزَاعِيَّة، وبلال وعمار بْن يَاسر وَأمه سميَّة، وصهيب بْن سِنَان النمري٩ الْمَعْرُوف بالرومي، وَعَمْرو بْن عبسة١٠ السّلمِيّ وَرجع إِلَى بِلَاد قومه، وَعَمْرو بْن سعيد بْن العَاصِي.
ثمَّ أسلم بِدُعَاء أبي بكر الصّديق عُثْمَان بْن عَفَّان، وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام، وَسعد بن
_________________
(١) ١ انْظُر فِي أول من آمن بِاللَّه وَرَسُوله ابْن هِشَام ١/ ٢٥٧ وتاريخ الطَّبَرِيّ ٢/ ٣٠٩ وجوامع السِّيرَة لِابْنِ حزم ص٤٥ وَابْن سيد النَّاس ١/ ٩١ وَابْن كثير ٣/ ٣٧ والنويري ١٦/ ١٨٠. ٢ هَكَذَا فِي ر وَفِي الأَصْل: أَبُو عَمْرو، وَهُوَ خطأ من النَّاسِخ. وَقد جَاءَ على هَامِش هَذِه الورقة رقم ٦: "هَذِه الكراريس من كتاب السِّيرَة المنسوبة لِلْحَافِظِ أبي عمر بن عبد الْبر. وَلَكِن ناسخها يَجعله أَبَا عَمْرو بِالْوَاو، وَهُوَ غلط، فليصلح". وَكتب مُحَمَّد مرتضى الزبيدِيّ صَاحب تَاج الْعَرُوس بِجَانِب هَذَا التَّعْلِيق: "هَذَا خطّ الْحَافِظ أبي الْخَيْر السخاوي، ﵀. وَكتبه مُحَمَّد مرتضى". وَهُوَ شمس الدَّين السخاوي صَاحب" الضَّوْء اللامع فِي أَعْيَان الْقرن التَّاسِع" الْمُتَوفَّى سنة ٩٠٢ لِلْهِجْرَةِ. ٣ رَاجع فِي سبق أبي بكر إِلَى الْإِسْلَام كتاب صفة الصفوة لِابْنِ الْجَوْزِيّ ١/ ٨٩. ٤ مِنْهُم: أَي من الروَاة. ٥ انْظُر الِاسْتِيعَاب فِي معرفَة الْأَصْحَاب "طبعة حيدر آباد" ص٤٧٠. ٦ اخْتَار ابْن عبد الْبر هَذِه الرِّوَايَة فِي تَرْجَمته لَهُ بِكِتَاب الِاسْتِيعَاب ص١٩١. ٧ أخر ابْن هِشَام خَالِد بن سعيد، وَلم يعده فِي السَّابِقين. انْظُر السِّيرَة ١/ ٢٧٧. ٨ فِي الْهَامِش: أَن زَوْجَة خَالِد أسلمت بعده هِيَ وَمن وَليهَا من الصَّحَابَة. ٩ النمري: نِسْبَة إِلَى قَبيلَة النمر بن قاسط، ولقب بالرومي لأَخذه لِسَان الرّوم إِذْ سبوه وَهُوَ صَغِير. انْظُر الِاسْتِيعَاب ص٣٢٥. ١٠ فِي الأَصْل ور: عَنْبَسَة، وَهُوَ تَصْحِيف. رَاجع تَرْجَمته فِي الِاسْتِيعَاب ص٤٤٣.
[ ٣٨ ]
أبي وَقاص، وَطَلْحَة بْن عبيد اللَّه، وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف.
ثمَّ أسلم أَبُو عُبَيْدَة الْجراح، وَأَبُو سَلمَة بْن عَبْد الْأسد، وَعُثْمَان بْن مَظْعُون، ثمَّ أَخَوَاهُ: قدامَة وَعبد اللَّه، وَابْنه: السَّائِب بْن عُثْمَان بْن مَظْعُون، وَسَعِيد بْن زيد بْن عَمْرو بْن نفَيْل، وَأَسْمَاء بنت أبي بكر الصّديق، وَعَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق، وَهِي صَغِيرَة، وَفَاطِمَة بنت الْخطاب أُخْت عمر بْن الْخطاب زوج سعيد بْن زيد، وَعُمَيْر بْن أبي وَقاص، وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود، وَأَخُوهُ عتبَة بْن مَسْعُود، وسليط بْن عَمْرو العامري، وَعَيَّاش بْن أبي ربيعَة المَخْزُومِي، وَامْرَأَته أَسمَاء بنت سَلامَة بْن مخربة التميمية، ومسعود بْن ربيعَة بْن عَمْرو الْقَارِي من بني الْهون بْن خُزَيْمَة وهم القارة، وخنيس بْن حذافة بْن قيس بْن عدي السَّهْمِي، وَعبد الله جحش الْأَسدي.
تَتِمَّة السَّابِقين إِلَى الْإِيمَان برَسُول اللَّه ﷺ
وَحَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب، وجعفر بْن أبي طَالب، وَامْرَأَته أَسمَاء بنت عُمَيْس، وعامر بْن ربيعَة الْعَنزي من عنز بْن وَائِل -قَالَ ابْن هِشَام: عنز بْن وَائِل من ربيعَة١- حَلِيف الْخطاب بْن نفَيْل وَأَبُو أَحْمد بْن جحش الْأَعْمَى وحاطب بن الْحَارِث بن معمر
_________________
(١) * قلت: ذكره لعَائِشَة وهم مِنْهُ، وَذَلِكَ أَن عَائِشَة إِمَّا أَن تكون ولدت بعد إِسْلَام أَبِيهَا بِأَرْبَع سِنِين فَهِيَ مولودة فِي الْإِسْلَام مسلمة بِإِسْلَام أَبِيهَا، تبعا لَهُ بِالْإِجْمَاع. فَلَا يَنْبَغِي أَن تعد مِمَّن حدث إِسْلَامه. [انْظُر تعليقنا على هَذِه الملاحظة فِي الْمُقدمَة مِمَّا يُؤَكد صِحَة رِوَايَة ابْن عبد الْبر] ويتابع صَاحب الملاحظة كَلَامه قَائِلا: وَهَذَا على تَقْدِير أَن يكون أَبُو بكر الصّديق أسلم أول الدعْوَة وَهُوَ الظَّاهِر بل الْقَرِيب من التَّوَاتُر لوجوه، مِنْهَا قَوْله ﵇: بعثت إِلَيْكُم فقلتم: كذبت، وَقَالَ أَبُو بكر: صدق. وَجَاء فِي طَرِيق: أسلم وَمَا عكم "أَي تردد" وَجَاء وَمَا تلعثم. وَجَاء فِي طَرِيق: أَن خَدِيجَة أخذت النَّبِي ﷺ وَأَبا بكر عِنْد فَجْأَة الْحق فِي غَار حراء، فَذَهَبت بهما إِلَى ورقة بن نَوْفَل. وَجَاء فِي طَرِيق صَحِيح قَول عَائِشَة ﵂: لم أَعقل أَبَوي إِلَّا وهما يدينان الدَّين. فَإِن لم يَكُونَا أسلما قبل وِلَادَتهَا أسلما قبل أَن تميز، والطفل قبل سنّ التَّمْيِيز يسلم بِإِسْلَام أَبِيه طبعا إِجْمَاعًا، إسلاما حكميا كإسلام الْمَوْلُود فِي الْإِسْلَام، فَلَا يعد مِمَّن تقدم لَهُ غير الْإِسْلَام أَلْبَتَّة. وَالرَّوَافِض يروون مَا يدل على- زعمهم- على أَن أَبَا بكر تَأَخّر إِسْلَامه، وَهَذَا بهت مِنْهُم وَمُخَالفَة للمستفيض الْمُتَوَاتر، وَالله الْمُوفق. وَالشعر ديوَان الْعَرَب، وَقد جَاءَ فِي شعر حسان يمدح أَبَا بكر ﵁: خير الْبَريَّة أتقاها وأفضلها بعد النَّبِي وأوفاها بِمَا حملا وَالثَّانِي التَّالِي الْمَحْمُود سيرته وَأول النَّاس مِنْهُم صدق الرسلا وَالنَّاس يدْخل فِي لَفظه النِّسَاء وَالصبيان والموالي. ١ انْظُر سيرة ابْن هِشَام ١/ ٢٧٤.
[ ٣٩ ]
الجُمَحِي وَامْرَأَته بنت المجلل العامرية وحطاب١ بْن الْحَارِث أَخُوهُ وَامْرَأَته فكهية بنت يسَار وأخوهما معمر بْن الْحَارِث بْن معمر الجُمَحِي وَالْمطلب بْن أَزْهَر بْن عَبْد عَوْف الزُّهْرِيّ وَامْرَأَته رَملَة بنت أبي عَوْف السهمية، والنحام واسْمه نعيم بْن عَبْد اللَّهِ الْعَدوي وعامر بْن فهَيْرَة أزدي من الأزد أمه فهَيْرَة مولاة أبي بكر الصّديق وحاطب بْن عَمْرو بْن شمس بْن عَبْد ود العامري أَخُو سليط بْن عَمْرو وَأَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة واسْمه مهشم بْن عتبَة فِيمَا قَالَ ابْن٢ هِشَام وواقد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد منَاف [بْن عرين] ٣ -فِيمَا قَالَ ابْن هِشَام- ابْن ثَعْلَبَة بْن يَرْبُوع بْن حَنْظَلَة الْحَنْظَلِي التَّمِيمِي حَلِيف بني عدي بْن كَعْب، وَأَبُو ذَر جُنْدُب بْن جُنَادَة وَلكنه رَجَعَ إِلَى بِلَاد قومه فتأخرت هجرته، وَإيَاس وخَالِد وعاقل وعامر بَنو البكير بْن عَبْد يَا ليل بْن ناشب من بني سعد بْن لَيْث حلفاء بني عدي، والأرقم بْن أبي الأرقم وَاسم أبي الأرقم عَبْد منَاف بْن أبي جُنْدُب وَاسم أبي جُنْدُب أَسد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عمر بْن مَخْزُوم٤.
وَأسلم حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب، وَكَانَ سَبَب إِسْلَامه أَن أَبَا جهل شتم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وتناوله وَحَمْزَة غَائِب فِي صيد، وَكَانَ راميا كثير الصَّيْد، فَلَمَّا انْصَرف قَالَت لَهُ امْرَأَته: يَا أَبَا عمَارَة: مَاذَا لَقِي ابْن أَخِيك من أبي جهل؟ شَتمه وتناوله وَفعل وَفعل، قَالَ: فَهَل رَآهُ أحد؟ قَالَت: نعم أهل ذَلِك الْمجْلس عِنْد الصَّفَا. فَأَتَاهُم وهم جُلُوس وَأَبُو جهل فيهم، فَجمع على قوسه يَدَيْهِ، فَضرب بهَا رَأس أبي جهل، فدق سيتها٧.
ثمَّ قَالَ: خُذْهَا بِالْقَوْسِ، ثمَّ أُخْرَى بِالسَّيْفِ، أشهد أَنه رَسُول الله وَأَن مَا جَاءَ بِهِ حق من عِنْد اللَّه. وَسمي من يَوْمئِذٍ أَسد اللَّه.
ثمَّ عمر٨ بْن الْخطاب، أسلم بعد أَرْبَعِينَ٩ رجلا واثنتي عشرَة امْرَأَة، فعز الْإِسْلَام وَظهر بِإِسْلَام حَمْزَة وَعمر ﵄.
_________________
(١) ١ هَكَذَا فِي الِاسْتِيعَاب ص ١٤٩ وَفِي الأَصْل ور: خطاب بِالْخَاءِ. ٢ ذكر ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب ص٦٥٣ أَنه يُقَال إِن اسْمه مهشم، وَقيل هشيم، وَقيل هَاشم. ٣ زِيَادَة من ابْن هِشَام ١/ ٢٧٨ والاستيعاب ص٦٢٣. ٤ مِمَّن لم يذكرهم ابْن عبد الْبر هُنَا -وذكرتهم كتب السِّيرَة- خباب بن الْأَرَت حَلِيف بني زهرَة، وَقد ذكر فِي الِاسْتِيعَاب ص١٦٤ أَنه قديم الْإِسْلَام مِمَّن عذب فِي الله وصبر على دينه. وَكَذَلِكَ لم يذكر عُبَيْدَة بْن الْحَارِث بْن الْمطلب بن عبد منَاف، وَفِي الِاسْتِيعَاب ص٤٢٢ كَانَ إِسْلَامه قبل دُخُول رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَار الأرقم بن أبي الأرقم وَقبل أَن يَدْعُو فِيهَا. وَأَيْضًا لم يذكر الْمِقْدَاد بن الْأسود حَلِيف بني زهرَة، وَفِي الِاسْتِيعَاب ص٢٨٩ كَانَ قديم الْإِسْلَام، وَعَن ابْن مَسْعُود: أول من أظهر سَبْعَة مِنْهُم الْمِقْدَاد. وَسَيذكر ابْن عبد الْبر عَمَّا قَلِيل حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي هَذَا الصدد. ٥ انْظُر فِي إِسْلَام حَمْزَة وَسَببه ابْن هِشَام ١/ ٣١١ وَابْن سيد النَّاس ١/ ١٠٤ والنويري ١٦/ ٢٠٨. ٦ كَانَت مولاة لعبد الله بن جدعَان. ٧ سية الْقوس: مَا عطف من طرفيها. ٨ رَاجع فِي إِسْلَام عمر ابْن هِشَام ١/ ٣٦٠ وصحيح البُخَارِيّ ٥/ ٤٨ وَابْن سيد النَّاس ١/ ١٢١ والنويري ١٦/ ٢٥٣ وَيُقَال إِنَّه أسلم بعد حَمْزَة بِثَلَاثَة أَيَّام. ٩ فِي ابْن هِشَام: وهم قريب من أَرْبَعِينَ مَا بَين رجال وَنسَاء.
[ ٤٠ ]
[ذكر بعض مَا لَقِي الرَّسُول وَأَصْحَابه من أَذَى قومه وصبرهم على ذَلِك] ٣
وَلما أعلن رَسُول اللَّهِ ﷺ الدُّعَاء إِلَى اللَّه تَعَالَى نابذته قُرَيْش، ورموه بالبهتان، وجاهروا فِي عداوته، وأظهروا الْبغضَاء لَهُ، وآذوه. وآذو من اتبعهُ، بِكُل مَا أمكنهم من الْأَذَى. فَأَما رَسُول اللَّه ﷺ فأجاره عَمه أَبُو طَالب، وَمنع مِنْهُ. وَكَذَلِكَ أَجَارَ أَبَا بكر قومه، ثمَّ أسلموه فأجاره ابْن الدغنة٤. وأجار العَاصِي بْن وَائِل عمر بْن الْخطاب.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكِيرٍ٥، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ٦، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلامَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلالٌ، وَالْمِقْدَادُ. فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ الله
_________________
(١) ٣ رَاجع فِيمَن آذوا الرَّسُول وَأَصْحَابه وَفِي المجاهرين بعدوانه والْمُسْتَهْزِئِين ابْن هِشَام ١/ ٢٨٠ وَابْن سعد ج١ ق١ ص١٣٣ وصحيح البُخَارِيّ ٥/ ٤٥ وصحيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ ١٢/ ١٥١ والمحبر لِابْنِ حبيب "طبعة حيدر آباد" ص١٥٧ وَمَا بعْدهَا وَابْن حزم ص٥٢ وَابْن سيد النَّاس ١/ ١٠٢ وَمَا بعْدهَا والنويري ١٦/ ١٩٨. ٤ هُوَ مَالك بن الدغنة سيد الْأَحَابِيش، وهم بَنو الْحَارِث الكنانيون والهون بن خُزَيْمَة القاريون الكنانيون قوم ابْن الدغنة وَبَنُو المصطلق الخزاعيون. تحالفوا عِنْد جبل يُقَال لَهُ حبشِي فسمو الْأَحَابِيش. وَانْظُر الرَّوْض الْأنف لِلسُّهَيْلِي ١/ ٢٣١. ٥ فِي ر: بكر. ٦ هُوَ عبد الله بن مَسْعُود، وَقد ذكر ابْن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه الِاسْتِيعَاب ص٥٨.
[ ٤١ ]
بِقَوْمِهِ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ وَصَهَرُوهُمْ١ فِي الشَّمْسِ، فَمَا مِنْهُمْ إِلا مَنْ وَاتَاهُمْ٢ فِيمَا أَرَادُوا وَأَوْهَمَهُمْ بِذَلِكَ إِلا بِلالٌ، فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللَّهِ ﷿، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ فَأَخَذُوهُ، وَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ٣، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ، أَحَدٌ.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ سَوَاءً٤، وَزَادَ فِي قِصَّةِ بِلالٍ: وَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلا، وَدَفَعُوهُ إِلَى الصِّبْيَانِ يَلْعَبُونَ بِهِ، حَتَّى أَثَّرَ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ مَلُّوهُ فَتَرَكُوهُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي بَابه من كتاب الصَّحَابَة٥. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَلا مُجَاهِدٌ فِي هَذَا الْخَبَرِ خَدِيجَةَ وَلا عَلِيًّا، وَهُمَا أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لأَنَّهُمَا كَانَا فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ، وَمَنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ كَانَ فِي جِوَارِ عَمِّهِ. وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ٦ لَمْ يَظْهَرْ إِلَى قُرَيْشٍ مِنْهُمَا ذَلِكَ، فَلَمْ يُؤْذَيَا. وَهَؤُلاءِ السَّبْعَةُ ظَهَرَ مِنْهُمْ ذَلِكَ، فَلَقَوُا الأَذَى الشَّدِيدَ مِنْ قَوْمِهِمْ فَقَصَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى الْخَبَرِ عَنْهُمْ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ٧:
سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ
_________________
(١) ١ فِي ر: وسمروهم. ٢ واثاهم: أطاعهم. ٣ الْولدَان: الغلمان وَالصغَار. ٤ ذكر ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب ص٥٩ أَن حَدِيث مُجَاهِد فِي معنى حَدِيث ابْن مَسْعُود إِلَّا أَنه لم يذكر بَين السَّبْعَة الْمِقْدَاد وَذكر مَوْضِعه خبابا. ٥ انْظُر تَرْجَمته فِي الاسيتعاب ص٥٨ وَمَا بعْدهَا. وَقد وصف ابْن هِشَام فِي السِّيرَة ١/ ٢٠٥ تَعْذِيب قُرَيْش لَهُ، وَكَانَ لبَعض بني جمح، وَكَانَ الَّذِي يتَوَلَّى كبر تعذيبه أُميَّة بن خلف، فَكَانَ يُخرجهُ إِذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظَهره فِي بطحاء مَكَّة، ثمَّ يَأْمر بالصخرة الْعَظِيمَة فتوضع على صَدره. ثمَّ يَقُول لَهُ: لَا تزَال هَكَذَا حَتَّى تَمُوت أَو تكفر بِمُحَمد وَتعبد اللات والعزي فَيَقُول، وَهُوَ فِي هَذَا الْعَذَاب وَالْبَلَاء، أحد أحد. وكأنما كَانَ يزِيدهُ عَذَابه وبلاؤه إِيمَانًا فَوق إِيمَان، ورق لَهُ أَبُو بكر حِين رَآهُ يَوْمًا فِي هَذَا الهوان الشَّديد، فَاشْتَرَاهُ وَأعْتقهُ وَأعْتق مَعَه سِتا مِمَّن كَانُوا يُعَذبُونَ على الْإِسْلَام. وَسَيذكر ذَلِك ابْن عبد الْبر عَمَّا قَلِيل. ٦ فِي الأَصْل ور: فَإِنَّهُمَا. ٧ انْظُر فِي هَذَا الحَدِيث صَحِيح البُخَارِيّ ٥/ ٤٦.
[ ٤٢ ]
بِرَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: نَعَمْ، بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ١ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا. قَالَ: فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبَيْهِ، وَدَفَعَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَقَالَ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ من ربكُم.
وَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ [أَيْضًا] ٢ عَن الْأَوْزَاعِيّ بِإِسْنَادِهِ مثله*. وروى بشر بْن بكر، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن يحيى بْن أبي كثير، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن، قَالَ: قلت لعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَخْبرنِي بأشد شَيْء، فَذكر مثله، وَعند عمر بْن عَبْد الْوَاحِد، عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن هَذَا الْإِسْنَاد أَيْضا فِي هَذَا الْخَبَر، وَعَن إِسْمَاعِيل بْن سَمَّاعَة أَيْضا مثله، عَن الْأَوْزَاعِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي هَذَا الْخَبَر. وَعَن الْوَلِيد بْن مزِيد، عَن الْأَوْزَاعِيّ فِي هَذَا الْخَبَر الْإِسْنَاد الأول. وروى مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَلْقَمَة، عَن أبي سَلمَة، عَن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ هَذَا الْخَبَر بِمَعْنَاهُ، عَن أبي سَلمَة، عَن عَبْد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ هَذَا الْخَبَر بِمَعْنَاهُ، وَزَاد فِيهِ، فَقَالَ: "يَا معشر قُرَيْش وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد أَرْسلنِي رَبِّي إِلَيْكُم بِالذبْحِ".
وَرَوَاهُ هِشَام بْن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَبْد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِمَعْنى حَدِيث يحيى بْن أبي كثير وَحَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
لَقَدْ ضَرَبُوا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: "وَيْلَكُمْ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ" فَقَالُوا: هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ الْمَجْنُون.
_________________
(١) ١ من بني أُميَّة بن عبد شمس، وَكَانَ من أَلد أَعدَاء الرَّسُول وَمن أَكثر قُرَيْش حَربًا عَلَيْهِ وظلما لَهُ، وَقد وَقع أَسِيرًا فِي غَزْوَة بدر، فَقتل كَافِرًا أَثِيمًا. ٢ زِيَادَة من ر. * قلت: ذكر الْعلمَاء أَن أَبَا بكر الصّديق أفضل من مُؤمن آل فِرْعَوْن [الَّذِي جَاءَت الْآيَة الْكَرِيمَة على لِسَانه: ﴿أَتقْتلونَ ﴾] لِأَن ذَاك اقْتصر-حَيْثُ انتصر- على اللِّسَان، وَأما أَبُو بكر فأتبع اللِّسَان يدا، وَنصر بالْقَوْل وَالْفِعْل مُحَمَّدًا ﷺ.
[ ٤٣ ]
[المجاهرون بالظلم لرَسُول اللَّه ﷺ وَلكُل من آمن بِهِ]
قَالَ الْفَقِيه أَبُو عمر ﵁: وَكَانَ المجاهرون١ بالظلم لرَسُول اللَّه ﷺ وَلكُل من آمن بِهِ من بني هَاشم عَمَّهُ أَبَا لَهب وابنَ عَمه أَبَا سُفْيَان بْن الْحَارِث.
وَمن بني عَبْد شمس: عتبَة وَشَيْبَة ابْني ربيعَة٢، وَعقبَة بْن أبي معيط، وَأَبا سُفْيَان بْن حَرْب، وَابْنه حَنْظَلَة، وَالْحكم بْن أبي الْعَاصِ بْن أُميَّة، وَمُعَاوِيَة٣ بْن الْعَاصِ بْن أُميَّة.
وَمن بني عَبْد الدَّار: النَّضر بْن الْحَارِث.
وَمن بني أَسد بْن عَبْد الْعُزَّى: الْأسود بْن الْمطلب٤، وَابْنه زَمعَة، وَأَبا البخْترِي العَاصِي بْن هِشَام.
وَمن بني زهرَة: الْأسود بن [عبد] ٥ يَغُوث الزُّهْرِيّ.
_________________
(١) ١ نقل ابْن سيد النَّاس عَن ابْن عبد الْبر فِي ١/ ١١٠ هَذَا الْفَصْل الْخَاص بالمجاهرين بالظلم للرسول وَلكُل من آمن بِهِ، وَكَذَلِكَ نَقله ابْن حزم فِي ص٥٢ بِتَصَرُّف قَلِيل، وتدل معارضته على النُّسْخَة ر وابْن سيد النَّاس أَن الْكَلَام الْآتِي الَّذِي ولى أَبَا لَهب لَيْسَ من كَلَام ابْن عبد الْبر، ويكمل هَذِه الدّلَالَة مَا فِي دَاخله من كلمة "يرجع الْكَلَام" الَّتِي يَكْتُبهَا عَادَة من يستدركون على كَلَام بعض المصنفين، كَمَا أوضحنا ذَلِك فِي الْمُقدمَة. * وَكَانَت عَاقِبَة أبي لَهب إِلَى التباب والخسران والهجران حَتَّى من أَوْلَاده. يُقَال: إِنَّه مرض بالعدسة "لَعَلَّهَا مرض الجدري" وَبهَا مَاتَ. وَكَانَت الْعَرَب تتشاءم بهَا وَتخَاف مِنْهَا الْعَدْوى. فَيُقَال: إِنَّه لما مَاتَ امْتنع أَوْلَاده من أَن يقربوه أَو يواروه خوفًا من الْعَدْوى، ثمَّ اجْتمع رَأْيهمْ بعد ثَلَاث على أَن يرموه بِالْحِجَارَةِ حَتَّى وارته. فَكَانَ ذَلِك -وَالله أعلم سَبَب اسْتِمْرَار الْحِجَارَة على قَبره إِلَى أَن تقوم السَّاعَة، فَهُوَ مرجوم بِاللِّسَانِ لعنا وبالحجارة دفنا. نَعُوذ بِاللَّه من سوء الْعَاقِبَة. يرجع الْكَلَام. وَاخْتلف هَل دفن أم لَا. فَقيل: دفع إِلَى حفرته بِعُود من بعيد، وَقيل: لم يدْفن أَلْبَتَّة، وَإِنَّمَا رمي بِالْحِجَارَةِ. ذكره ابْن إِسْحَاق. ٢ فِي الأَصْل: ابْنا. والعطف على خبر كَانَ السَّابِقَة يَقْتَضِي النصب. وَلذَلِك أَخذنَا هُنَا وَفِيمَا يَلِي من الْأَسْمَاء بِالنّصب متابعين فِي ذَلِك ابْن سيد النَّاس الَّذِي نقل هَذَا النَّص عَن ابْن عبد الْبر كَمَا أسلفنا. ٣ هَكَذَا فِي ابْن سيد النَّاس، وَفِي الأَصْل: وَالْعَاص، وَفِي ر: وَمُعَاوِيَة بن الْمُغيرَة بن الْعَاصِ. ٤ فِي ابْن سيد النَّاس: عبد الْمطلب، وَفِي ر: ابْن الْمطلب بن أَسد. ٥ زِيَادَة من ر وَابْن سيد النَّاس.
[ ٤٤ ]
وَمن بني مَخْزُوم: أَبَا جهل بْن هِشَام، وأخاه العَاصِي بْن هِشَام، وعمهما الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة، وَابْنه أَبَا قيس بْن الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة، وَابْن عَمه قيس بْن الْفَاكِه١ بْن الْمُغيرَة، وَزُهَيْر بْن أبي أُميَّة بْن الْمُغيرَة أَخا أم سَلمَة٢، وأخاه عَبْد اللَّهِ بْن أبي أُميَّة، وَالْأسود بْن عَبْد الْأسد أَخا أبي سَلمَة، وَصَيْفِي بْن السَّائِب.
وَمن بني سهم: الْعَاصِ بْن وَائِل، وَابْنه عَمْرو بْن الْعَاصِ، وَابْن عَمه الْحَارِث بْن قيس بْن عدي، ومنبها ونبيها ابْني الْحجَّاج.
وَمن بني جمح: أُمَيَّةَ وَأُبَيًّا ابْني خلف بْن وهب بْن حذافة بْن جمح السَّهْمِي، وأنيس بْن معير٣ أَخا أبي مَحْذُورَة، والْحَارث بْن الطُّلَاطِلَة الْخُزَاعِيّ.
وعدي بْن الْحَمْرَاء الثَّقَفِيّ٤.
فَهَؤُلَاءِ كَانُوا أَشد على الْمُؤمنِينَ مثابرة بالأذى، وَمَعَهُمْ سَائِر قُرَيْش، فَمنهمْ من يُعَذبُونَ من لَا مَنْعَة لَهُ وَلَا جوَار من قومه، وَمِنْهُم من يُؤْذونَ. وَلَقي الْمُسلمُونَ من كفار قُرَيْش وحلفائهم من الْعَذَاب والأذى وَالْبَلَاء عَظِيما، ورزقهم اللَّه من الصَّبْر على ذَلِك عَظِيما ليدخر لَهُم ذَلِك فِي الْآخِرَة وَيرْفَع بِهِ درجاتهم فِي الْجنَّة، والإسلامُ فِي كل ذَلِك يفشو وَيظْهر فِي الرِّجَال وَالنِّسَاء.
وَأسلم الْوَلِيد بْن الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة، وَسَلَمَة بْن هِشَام أَخُو أبي جهل، وَأَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة، وَجَمَاعَة، أَرَادَ اللَّه هدَاهُم.
وأسرف بَنو جمح على بِلَال بالأذى وَالْعَذَاب، فَاشْتَرَاهُ أَبُو بكر الصّديق مِنْهُم، وَاشْترى أمه حمامة، فأعتقهما. وَأعْتق عَامر بْن فهَيْرَة، وَأعْتق خمْسا٥ من النِّسَاء:
_________________
(١) ١ هَكَذَا فِي ابْن سيد النَّاس. واضطرب النَّاسِخ هُنَا، وَعَاد فَكتب الْوَجْه الصَّحِيح دون أَن يضْرب على مَا قبله. ٢ زوج الرَّسُول ﷺ. ٣ هَكَذَا فِي ابْن سيد النَّاس، وَفِي الأَصْل ور: معبد. ٤ كَانَ أَشد الْمَذْكُورين عَدَاوَة للرسول وإيذاء أَبَا لَهب وَعقبَة بْن أبي معيط وَأَبا جهل وَأُميَّة بن خلف وَالنضْر بن الْحَارِث. ٥ فِي الأَصْل: خَمْسَة. وَانْظُر فِيمَن أعتقهم أَبُو بكر مِمَّن كَانُوا يُعَذبُونَ فِي الله المحبر لِابْنِ حبيب ص١٨٣.
[ ٤٥ ]
أُمَّ١ عُبَيْس، وزنيرة٢، والنهدية وابنتها٣، وَجَارِيَة لبني عدي بْن كَعْب كَانَ عمر بْن الْخطاب -﵁- يعذبها على الْإِسْلَام قبل أَن يسلم. وروى أَن أَبَا قُحَافَة قَالَ لِابْنِهِ أبي بكر: يَا بني أَرَاك تعْتق قوما ضعفاء، فَلَو أعتقت قوما جلداء يمنعونك. فَقَالَ: يَا أَبَت إِنِّي أُرِيد مَا أُرِيد، فَقيل إِن فِيهِ نزلت: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى، الَّذِي يُؤْتِي مَاله يتزكى ﴾ إِلَى آخر السُّورَة٤.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن خلف: قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَن عِيسَى، عَن ابْن أبي نجيح، عَن مُجَاهِد: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ قَالَ: أَبُو جهل ينْهَى مُحَمَّدًا ﷺ. ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيه﴾: أهل مَجْلِسه. ﴿سَنَدع الزَّبَانِيَة﴾ ٥ قَالَ: الْمَلائِكَةَ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حِبَّانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ٦:
صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَزَجَرَهُ٧، فَقَالَ: يُهَدِّدُنِي مُحَمَّدٌ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ مَا بِهَا٨ رَجُلٌ أَكْثَرُ نَادِيًا مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَالْعَذَابُ.
_________________
(١) ١ هَكَذَا فِي المحبر وَابْن هِشَام ١/ ٣٤٠ وَابْن حزم ص٥٥، وَفِي الأَصْل ور: أم عُثْمَان، وَهُوَ تَصْحِيف. وَكَانَت لبني تيم بن مرّة. ٢ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام والمحبر وَالرَّوْض الْأنف ١/ ٢٠٣ وَفِي الأَصْل ور: ربيدة وَهُوَ تَصْحِيف، وأصلحت فِي الْهَامِش: زهرَة. وَهُوَ أَيْضا تَصْحِيف وَكَانَت جَارِيَة رُومِية لبني عبد الدَّار، وَكَانُوا يعذبونها عذَابا شَدِيدا. والزنيرة: وَاحِدَة الزنانير، وَهِي الْحَصَا الصغار. ٣ كَانَتَا جاريتين لامْرَأَة من بني عبد الدَّار. ٤ زِيَادَة من ابْن سيد النَّاس. ٥ الزَّبَانِيَة: جمع زبنية بِكَسْر الزَّاي وَسُكُون الْبَاء وَكسر النُّون، وَهُوَ الشرطي. واستعارة الزَّبَانِيَة لملائكة الْعَذَاب وَاضِحَة فِي الدّلَالَة على أصل مَعْنَاهَا. ٦ انْظُر هَذَا الحَدِيث فِي ابْن سيد النَّاس ١/ ١٠٧. ٧ فِي ابْن سيد النَّاس: فزبره. وَمعنى الْكَلِمَتَيْنِ وَاحِد. ٨ مَا بهَا: مَا بِمَكَّة.
[ ٤٦ ]
[المستهزئون]
قَالَ أَبُو عمر ﵁: وَكَانَ المستهزئون١ الَّذين قَالَ اللَّه فيهم: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ عَمَّهُ أَبَا لَهب، وَعقبَة بْن أبي معيط، وَالْحكم بْن أبي العَاصِي، وَالْأسود بْن الْمطلب بْن أَسد أَبَا زَمعَة، وَالْأسود بْن عَبْد يَغُوث، والعاصي بْن وَائِل، والوليد بْن الْمُغيرَة، والْحَارث بْن غيطلة السَّهْمِي وَيُقَال لَهُ ابْن الغيطلة.
وَكَانَ جِبْرِيل مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي بعض وقفاته مَعَه، فَمر بهما من الْمُسْتَهْزِئِينَ الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة وَالْأسود بْن الْمطلب، وَالْأسود بْن عَبْد يَغُوث، والْحَارث بْن غيطلة، والعاصي بْن وَائِل، وَاحِدًا بعد وَاحِد. فَشَكَاهُمْ رَسُول اللَّه، ﷺ، إِلَى جِبْرِيل، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيل ﵇، وَقَالَ: كَفَيْتُكَهُمْ. فهلكوا بضروب من الْبلَاء والعمى قبل الْهِجْرَة.
وَفِيمَا لَقِي بِلَال وعمار والمقداد وخباب وَسعد بْن أبي وَقاص وَغَيرهم مِمَّن لم تكن لَهُ مَنْعَة من قومه من الْبلَاء والأذى مَا يجمل أَن يفرد لَهُ كتاب، وَلَكنَّا نقف فِي كتَابنَا عِنْد شرطنا، وَبِاللَّهِ توفيقنا.
فَلَمَّا اشْتَدَّ بِالْمُسْلِمين الْبلَاء والأذى وخافوا أَن يفتنوا عَن دينهم، أذن اللَّه لَهُم فِي الْهِجْرَة إِلَى أَرض الْحَبَشَة، وَقَالَ لَهُم رَسُول اللَّه ﷺ: "سِيرُوا إِلَيْهَا فَإِن لَهَا ملكا لَا تظْلمُونَ عِنْده" *.
_________________
(١) ١ نقل ابْن سيد النَّاس فِي ١/ ١١٣ هَذِه الْفَقْرَة الْخَاصَّة بالمستهزئين عَن ابْن عبد الْبر. * وَهُوَ أَصْحَمَة، وَتَفْسِيره بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّة، وَهُوَ ابْن أبحر. وَالنَّجَاشِي عَام لكل من ملك الْحَبَشَة كفرعون لمصر وَتبع لليمن وَقَيْصَر للشام وكسرى للعراق وبطليموس لليونان. وَانْظُر فِي موت أَصْحَمَة صَحِيح البُخَارِيّ ٥/ ٥١.
[ ٤٧ ]