تاريخ العدوان الفكرى الغربى على الإسلام وعلى نبيه محمد﵊-
العدوان الإعلامى الشرس وتصوير الإسلام ونبيه﵊ فى صورة مغايرة للحقيقة بالغة البشاعة ومعاكسة تماما، ليست جديدة، بل هى عقيدة غربية موروثة تشكلت ونمت خلال ثمانية قرون منذ القرن الأول وحتى نهاية القرن الثامن الهجرى.
قد يظن كثير من المسلمين أن العدوان الغربى على الإسلام وتشويه صورة الرسول محمد﵊- واختراع صورة بشعة ومعاكسة لحقيقة دين الإسلام ونبيه من طرف وسائل الإعلام فى الغرب، لا سيما فى أمريكا، من جانب رؤساء بعض الكنائس الإنجيلية أمر جديد حدث بعد هجمات الحادى عشر من سبتمبر ٢٠٠١ م وقيام الحرب الصليبية المقنّعة الجديدة التى تقودها الولايات المتحدة ضد الإسلام والمسلمين تحت قناع «الحرب على الإرهاب وإزالة أسلحة الدمار الشامل» .
[ ١٧ ]
والحق أن هذا العدوان الإعلامى الشرس وتصوير الإسلام ونبيه ﵊ فى صورة مغايرة بالغة البشاعة ومعاكسة تماما، ليست جديدة، بل هى: عقيدة غربية موروثة تشكلت ونمت خلال ثمانية قرون منذ القرن الأول وحتى نهاية القرن الثامن الهجرى.
وانتقلت هذه العقيدة كاملة متماسكة عبر القرون لتصل إلى القرون الحديثة والمعاصرة. وأصبحت أشبه بالمستنقع الآسن العفن الذى تغرف منه وسائل الإعلام الغربية وبعض رجال الدين الأنجيليين فى أمريكا، وينشرونها عبر وسائلهم المختلفة.
وقبل أن نلقى نظرة موجزة جدّا على تاريخ تلك العقيدة الغربية القائمة على أساس التلفيق والاختراع لتصوير الإسلام فى أشكال مشوهة وبشعة، نعرض لمقتطفات من أقوال بعض رجال الدين الإنجيليين فى أمريكا عن الإسلام ونبيه محمد﵊- ليتضح لكل صاحب فكر خصيب مدى اعتناق هؤلاء لتلك العقيدة الموروثة التى لفقها أسلافهم خلال العصور الوسطى فى أوروبا.
١- جيرى فالويل:Jerry Falwell وهو قسيس إنجيلى معروف له برنامج إذاعى وتلفزيونى يصل إلى أكثر من عشرة ملايين أسبوعيا وله جامعة أصولية خاصة تسمى جامعة الحرية Liberty University وهو الذى يروج فى موقعه على الإنترنت لكتابه «فلنتقدم إلى معركة هرمجدون March To Armgeddon «وهى معركة نهاية التاريخ كما فى معتقدات الإنجيليين. وفى الصفحة الأولى من موقعه على الإنترنت يضع تاريخا ملفقا عن النبى ﵊؛ مستمدا بكامله من كتابات بعض الرهبان الأوربيين فى العصور الوسطى.
ويهاجم فالويل النبى؛ من خلال بعض وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى.
ومما قاله فالويل مساء يوم الأحد ٦ أكتوبر ٢٠٠٢ م فى برنامجه ٦٠ دقيقة ما نصه: «أنا أعتقد أن محمدا كان إرهابيا، لقد قرأت ما يكفى من المسلمين
[ ١٨ ]
وغير المسلمين أنه رجل عنف، ورجل حروب.. فى اعتقادى المسيح وضع مثالا للحب كما فعل موسى، وأنا أعتقد أن محمدا وضع مثالا عكسيا!!.
٢- بات روبرتسون:Pat Robertson وهو قسيس إنجيلى معروف باهتماماته السياسية وتأييده المعلن لإسرائيل، ويمتلك عددا من المؤسسات الإعلامية من بينها نادى ال) Club ٧٠٠ (٧٠٠ وهو برنامج تلفزيونى يصل إلى عشرات الملايين فى الولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى محطة فضائية تصل إلى ٩٠ دولة فى العالم بأكثر من ٥٠٠ لغة مختلفة وهى محطة (البث النصرانى Christian Broadcasting (ومنها إذاعة الشرق الأوسط المتخصصة فى التنصير فى منطقة العالم العربى.
كما سعى بات روبرتسون إلى الترشيخ لمنصب الرئيس الأمريكى فى عام ١٩٨٨ م، ويقف خلف أقوى تحالف سياسى دينى فى الحزب الجمهورى وهو (التحالف النصرانى saitsirhC) Coalition «ويملك أيضا جامعة أصولية هى جامعة ريجنت ytisrevinU tneqeR وفى هجومه على النبى ﵊ من خلال برنامج هانتى وكولمز ssemloC dna ytinnaH فى قناة فوكس الإخبارية ssweN xaF قال ما يلى: «كل ما عليك هو أن تقرأ ما كتبه محمد فى القرآن، إنه كان يدعو قومه إلى قتل المشركين.. إنه رجل متعصب إلى أقصى حد إنه كان لصا وقاطع طريق.. «إن ما يدعو إليه هذا الرجل (محمد) فى رأيى الشخصى ليس إلا خديعة وحيلة ضخمة» «إن ٨٠ من القرآن من النصوص النصرانية واليهودية. ولقد ذكر موسى أكثر من ٥٠٠ مرة فى القرآن. أنا أقول إن هذا القرآن ما هو إلا سرقة من المعتقدات اليهودية..
ثم استدار محمد بعد ذلك ليقتل اليهود والنصارى فى المدينة. أنا أقصد.. أن هذا الرجل (محمد) كان قاتلا (سافكا للدماء)» - قطع الله لسان (روبرتسون) وإنا أنقل هذا ليعلم المنصفون مدى افتراء هذا الأفاك- وسنثبت بعد قليل أن هذا القسيس بات روبرتسون هو اللص والسارق عندما نورد أقوال الرهبان المتعصبين فى العصور الوسطى ليتبين للقارئ الكريم مدى تطابق أقوال هذا
[ ١٩ ]
المأفون مع أقوال عصر الظلمات فى أوربا فى العصور الوسطى ونقله لأقوالهم وأفكارهم.
٣- فرانكلين جراهام:Franklin Graham وهو ابن القسيس الأمريكى بيلى جراهام وقد عمل والده قسيسا خاصا للرؤساء الأمريكيين منذ عهد ريتشارد نيكسون، وحتى الرئيس الأمريكى السابق بيل كلينتون. ويتولى ابنه فرانكلين جراهام الآن نفس المهمة بعد تقاعد الأب، وقام بعمل الطقوس الدينية لتنصيب الرئيس الأمريكى الحالى جورج دبليو بوش. ويتولى جميع مسئوليات الكنيسة التى أنشأها أبوه والتى تعد من أكبر الكنائس الأمريكية عددا وتأثيرا، وقامت خلال السنوات الماضية بأكثر من ٤٥٠ حملة تنصير فى جميع أنحاء العالم. وقد أدلى فرانكلين جراهام بتصريحات إعلامية قال فيها إن الإرهاب جزء من التيار العام للإسلام، وأن القرآن (يحض على العنف) وكرر جراهام خلال برنامج (هاينتى وكولمز) المذاع على قناة فوكس نيوز الأمريكية فى الخامس من أغسطس ٢٠٠٢ م رفضه الاعتذار عن تصريحات أدلى بها بعد حوادث سبتمبر ٢٠٠١ م وصف فيها الإسلام بأنه دين (شرير) وفى كتاب جديد لفرانكلين جراهام يسمى (الاسم، The name (يحتوى على نصوص تتسم بالسفه والحطة بهدف الإساءة إلى الإسلام ومنها ما يلى: فى الصفحة رقم ٧١ يقول: «الإسلام.. أسّس بواسطة فرد بشرى مقاتل يسمى محمدا، وفى تعاليمه ترى تكتيك (نشر الإسلام من خلال التوسع العسكرى)، ومن خلال العنف إذا كان ضروريا، من الواضح أن هدف الإسلام النهائى هو السيطرة على العالم» ويقول فى الصحفة ٧٢ من كتابه إن «القرآن يحتوى على قصص أخذت وحرّفت عن العهدين القديم والجديد.. لم يكن للقرآن التأثير الواسع على الثقافتين الغربية والمتحضرة الذى كان للإنجيل. الاختلاف رقم واحد بين الإسلام والمسيحية أن إله الإسلام ليس إله الديانة المسيحية» .
٤- جيرى فاينز:Jerry Vines وهو راعى كنيسة فى جاكسون يل فى فلوريدا، يصل عدد أتباعها إلى ٢٥ ألف شخص، وهو من أبرز المتحدثين
[ ٢٠ ]
الأمريكيين فى المؤتمر السنوى للكنائس المعمدانية الجنوبية، وهو أكبر مؤتمر دينى يعقد كل عام. وقام الرئيس الحالى والرئيس السابق بمدح هذا القسيس واعتباره من المتحدثين بصدق عن دينهم وقد أدلى جيرى فاينز بتصريحات تتصف بالقذارة والسفه مليئة بالكراهية والحقد على الإسلام خلال الاجتماع السنوى للكنيسة المعمدانية الجنوبية، والذى عقد مؤخرا فى مدينة سانت لويس بولاية ميسورى الأمريكية.
وخلال الاجتماع افترى جيرى فينزى على الرسول ﵊ واتهمه زورا وبهتانا بأنه «شاذ يميل للأطفال ويتملكه الشيطان، وتزوج من ١٢ زوجة آخرهن طفلة عمرها تسع سنوات» وأضاف فاينز أن «الله (الذى يؤمن به المسلمون) ليس الرب الذى يؤمن به المسيحيون» .
هذه الصور الملفقة المشوهة هى عقيدة دينية غربية موروثة ضمن عقائد المجتمع الغربى النصرانى، أصبحت راسخة فى العقل الجمعى الغربى منذ نهاية القرن الثامن الهجرى. وكانت هى المصدر الرئيس للمستشرقين والمنصرين المتعصبين فى العصور الحديثة وهى التى نراها الآن ونسمع بها.
ويمكن أن نوجز مصادر تلك العقيدة الموروثة فى أربعة مصادر رئيسية هى:
١- ما كتبه النصارى الشرقيون وأشهرهم:
يوحنا الدمشقى وتلميذه أبو قرة ويوحنا النقيوسى، ويحيى بن عدى، ومؤلف مجهول لمقالة تسمى الدفاع السريانى.
٢- ما كتبه الكتّاب البيزنطيون (الروم) وعلى رأسهم:
ثيوفانس المعترف، ونيقتاس البيزنطى، وجرمانوس.
٣- المصادر الأسبانية:
وعلى رأسها المقالة الأسبانية عن محمد ﵊ وما كتبه ايزدور الأشبيلى، وأولوخيو، وبول الفارو، وغيرهم.
٤- ما كتبه ولفقه واخترعه الكتاب الغربيون حتى نهاية القرن الثامن الهجرى.
ويأتى على رأس تلك الكتابات: المشروع الكلونى. وهو أول وأكبر مشروع
[ ٢١ ]
استشراقى يهدف بالدرجة الأولى الإساءة إلى الإسلام. وكتاب لمؤلف مجهول يسمى: الدحض الرباعى، وكتاب آخر لمؤلف مجهول يسمى (المتناقضات) وما كتبه كل من: بدرودى الفونسو، وسان بدرو باسكوال، وريكولدو دى مونت كروس، ورامون مارتى، وريموندلول، ووليم الطرابلسى، ووليم الصورى، ووليم آدم، وجاكيوس دى فترى، وهامبرت الرومانى، وفيدينزو أوف بافيا، وغيرهم كثيرون.
ولا مجال هنا لعرض كل ما كتبته تلك المصادر الأربعة الرئيسية عن الإسلام، فالمادة العلمية التى جمعناها عن كل مصدر تغطى مجلدا كاملا.
وسوف نعرض مجرد نماذج مختصرة لبعض تلك الكتابات حتى نرى كيف تشكلت وتكونت تلك العقيدة الغربية الموروثة عن الإسلام ونبى الإسلام محمد ﵊.
من النصارى الشرقيين يوحنا الدمشقى (٥٥- ١٣١ هـ/ ٦٧٥- ٧٤٩ م) وهو من نصارى الشام، ولد وعاش فى العصر الأموى، وتضلع فى اللاهوت، وكتب كتبا كثيرة، ومن ضمنها كتاب كتبه باليونانية بعنوان الهرطقات. وأفرد فيه فصلا عن الإسلام أطلق عليه اسم (هرطقة الإسماعيليين) ويقصد بالإسماعيليين العرب من أبناء إسماعيل بن إبراهيم ﵉. وهذا الفصل شديد الطعن، اتهم فيه يوحنا العرب بالهرطقة والضلال والخرافة، واعتبرهم فرقة نصرانية متهرطقة، وزعم أن محمدا ﵊ كان رسولا زائفا ادّعى النبوة زمن الإمبراطور هرقل، بعد أن قرأ العهد القديم والعهد الجديد وتعلّم من راهب أريوسى فتظاهر بالتقوى حتى استمال العرب إليه وأخبرهم أنه تلقى كتابا من السماء، وقدّم فيه تلك الشرائع المضحكة على حد قوله- التى تسمى بالإسلام. ومن التلفيقات التى وضعها يوحنا فى فصله هذا لتشويه صورة النبى ﵊ زعمه الكاذب أن النبى ﵊ دخل إلى بيت زينب بنت جحش فى غياب زوجها فافتتن بها وخرج وهو يقول سبحان مقلب القلوب إلى آخر القصة التى تسربت إلى
[ ٢٢ ]
. ةيدوهيلا ت ادقتعملا ن م ةقرس لاإ وه ام ن آرقلا اذه ن إ ل وقأ انأ. ن آرقلا ى ف ةرم ٠٠٥ ن م رثكأ ى سوم ركذ دقل و. ةيدوهيلا وةينارصنلا ص وصنلا ن م ن آرقلا ن م ٠٨ ن إ «» ةمخض ةليح وةعيدخ لاإ س يل ى صخشلا ى يأر ى ف) دمحم (ل جرلا اذه هـ يلإ وعدي ام ن إ «.. ق يرط ع طاق واصل ن اك هـ نإ دح ى صقأ ى لإ ب صعتم ل جر هـ نإ.. ن يكرشملا ل تق ى لإ هـ موق وعدي ن اك هـ نإ، ن آرقلا ى ف دمحم هـ بتك ام أرقت ن أوه ك يلع ام ل ك «: ى لي ام ل اق Fax Newss ةيرابخإلا س كوف ةانق ى ف Hannity and Colmess زملوك وى تناه ج مانرب ل لاخ ن م م لاسلا وةلاصلا هـ يلع ى بنلا ى لع هـ موجه ى ف وReqent University ت نجير ةعماج ى هـ ةيلوصأ ةعماج اضيأ ك لمي و) Christias
ثم استدار محمد بعد ذلك ليقتل اليهود والنصارى فى المدينة. أنا أقصد.. أن هذا الرجل (محمد) كان قاتلا (سافكا للدماء)» - قطع الله لسان (روبرتسون) وإنا أنقل هذا ليعلم المنصفون مدى افتراء هذا الأفاك- وسنثبت بعد قليل أن هذا القسيس بات روبرتسون هو اللص والسارق عندما نورد أقوال الرهبان المتعصبين فى العصور الوسطى ليتبين للقارئ الكريم مدى تطابق أقوال هذا
[ ٢٣ ]
المأفون مع أقوال عصر الظلمات فى أوربا فى العصور الوسطى ونقله لأقوالهم وأفكارهم.
٣- فرانكلين جراهام:Franklin Graham وهو ابن القسيس الأمريكى بيلى جراهام وقد عمل والده قسيسا خاصا للرؤساء الأمريكيين منذ عهد ريتشارد نيكسون، وحتى الرئيس الأمريكى السابق بيل كلينتون. ويتولى ابنه فرانكلين جراهام الآن نفس المهمة بعد تقاعد الأب، وقام بعمل الطقوس الدينية لتنصيب الرئيس الأمريكى الحالى جورج دبليو بوش. ويتولى جميع مسئوليات الكنيسة التى أنشأها أبوه والتى تعد من أكبر الكنائس الأمريكية عددا وتأثيرا، وقامت خلال السنوات الماضية بأكثر من ٤٥٠ حملة تنصير فى جميع أنحاء العالم. وقد أدلى فرانكلين جراهام بتصريحات إعلامية قال فيها إن الإرهاب جزء من التيار العام للإسلام، وأن القرآن (يحض على العنف) وكرر جراهام خلال برنامج (هاينتى وكولمز) المذاع على قناة فوكس نيوز الأمريكية فى الخامس من أغسطس ٢٠٠٢ م رفضه الاعتذار عن تصريحات أدلى بها بعد حوادث سبتمبر ٢٠٠١ م وصف فيها الإسلام بأنه دين (شرير) وفى كتاب جديد لفرانكلين جراهام يسمى (الاسم، The name (يحتوى على نصوص تتسم بالسفه والحطة بهدف الإساءة إلى الإسلام ومنها ما يلى: فى الصفحة رقم ٧١ يقول: «الإسلام.. أسّس بواسطة فرد بشرى مقاتل يسمى محمدا، وفى تعاليمه ترى تكتيك (نشر الإسلام من خلال التوسع العسكرى)، ومن خلال العنف إذا كان ضروريا، من الواضح أن هدف الإسلام النهائى هو السيطرة على العالم» ويقول فى الصحفة ٧٢ من كتابه إن «القرآن يحتوى على قصص أخذت وحرّفت عن العهدين القديم والجديد.. لم يكن للقرآن التأثير الواسع على الثقافتين الغربية والمتحضرة الذى كان للإنجيل. الاختلاف رقم واحد بين الإسلام والمسيحية أن إله الإسلام ليس إله الديانة المسيحية» .
٤- جيرى فاينز:Jerry Vines وهو راعى كنيسة فى جاكسون يل فى فلوريدا، يصل عدد أتباعها إلى ٢٥ ألف شخص، وهو من أبرز المتحدثين
[ ٢٠ ]
الأمريكيين فى المؤتمر السنوى للكنائس المعمدانية الجنوبية، وهو أكبر مؤتمر دينى يعقد كل عام. وقام الرئيس الحالى والرئيس السابق بمدح هذا القسيس واعتباره من المتحدثين بصدق عن دينهم وقد أدلى جيرى فاينز بتصريحات تتصف بالقذارة والسفه مليئة بالكراهية والحقد على الإسلام خلال الاجتماع السنوى للكنيسة المعمدانية الجنوبية، والذى عقد مؤخرا فى مدينة سانت لويس بولاية ميسورى الأمريكية.
وخلال الاجتماع افترى جيرى فينزى على الرسول ﵊ واتهمه زورا وبهتانا بأنه «شاذ يميل للأطفال ويتملكه الشيطان، وتزوج من ١٢ زوجة آخرهن طفلة عمرها تسع سنوات» وأضاف فاينز أن «الله (الذى يؤمن به المسلمون) ليس الرب الذى يؤمن به المسيحيون» .
هذه الصور الملفقة المشوهة هى عقيدة دينية غربية موروثة ضمن عقائد المجتمع الغربى النصرانى، أصبحت راسخة فى العقل الجمعى الغربى منذ نهاية القرن الثامن الهجرى. وكانت هى المصدر الرئيس للمستشرقين والمنصرين المتعصبين فى العصور الحديثة وهى التى نراها الآن ونسمع بها.
ويمكن أن نوجز مصادر تلك العقيدة الموروثة فى أربعة مصادر رئيسية هى:
١- ما كتبه النصارى الشرقيون وأشهرهم:
يوحنا الدمشقى وتلميذه أبو قرة ويوحنا النقيوسى، ويحيى بن عدى، ومؤلف مجهول لمقالة تسمى الدفاع السريانى.
٢- ما كتبه الكتّاب البيزنطيون (الروم) وعلى رأسهم:
ثيوفانس المعترف، ونيقتاس البيزنطى، وجرمانوس.
٣- المصادر الأسبانية:
وعلى رأسها المقالة الأسبانية عن محمد ﵊ وما كتبه ايزدور الأشبيلى، وأولوخيو، وبول الفارو، وغيرهم.
٤- ما كتبه ولفقه واخترعه الكتاب الغربيون حتى نهاية القرن الثامن الهجرى.
ويأتى على رأس تلك الكتابات: المشروع الكلونى. وهو أول وأكبر مشروع
[ ٢١ ]
استشراقى يهدف بالدرجة الأولى الإساءة إلى الإسلام. وكتاب لمؤلف مجهول يسمى: الدحض الرباعى، وكتاب آخر لمؤلف مجهول يسمى (المتناقضات) وما كتبه كل من: بدرودى الفونسو، وسان بدرو باسكوال، وريكولدو دى مونت كروس، ورامون مارتى، وريموندلول، ووليم الطرابلسى، ووليم الصورى، ووليم آدم، وجاكيوس دى فترى، وهامبرت الرومانى، وفيدينزو أوف بافيا، وغيرهم كثيرون.
ولا مجال هنا لعرض كل ما كتبته تلك المصادر الأربعة الرئيسية عن الإسلام، فالمادة العلمية التى جمعناها عن كل مصدر تغطى مجلدا كاملا.
وسوف نعرض مجرد نماذج مختصرة لبعض تلك الكتابات حتى نرى كيف تشكلت وتكونت تلك العقيدة الغربية الموروثة عن الإسلام ونبى الإسلام محمد ﵊.
من النصارى الشرقيين يوحنا الدمشقى (٥٥- ١٣١ هـ/ ٦٧٥- ٧٤٩ م) وهو من نصارى الشام، ولد وعاش فى العصر الأموى، وتضلع فى اللاهوت، وكتب كتبا كثيرة، ومن ضمنها كتاب كتبه باليونانية بعنوان الهرطقات. وأفرد فيه فصلا عن الإسلام أطلق عليه اسم (هرطقة الإسماعيليين) ويقصد بالإسماعيليين العرب من أبناء إسماعيل بن إبراهيم ﵉. وهذا الفصل شديد الطعن، اتهم فيه يوحنا العرب بالهرطقة والضلال والخرافة، واعتبرهم فرقة نصرانية متهرطقة، وزعم أن محمدا ﵊ كان رسولا زائفا ادّعى النبوة زمن الإمبراطور هرقل، بعد أن قرأ العهد القديم والعهد الجديد وتعلّم من راهب أريوسى فتظاهر بالتقوى حتى استمال العرب إليه وأخبرهم أنه تلقى كتابا من السماء، وقدّم فيه تلك الشرائع المضحكة على حد قوله- التى تسمى بالإسلام. ومن التلفيقات التى وضعها يوحنا فى فصله هذا لتشويه صورة النبى ﵊ زعمه الكاذب أن النبى ﵊ دخل إلى بيت زينب بنت جحش فى غياب زوجها فافتتن بها وخرج وهو يقول سبحان مقلب القلوب إلى آخر القصة التى تسربت إلى
[ ٢٢ ]
بعض كتب التفسير، وأدرك ابن كثير زيفها فأعرض عن ذكرها فى تفسيره وأشار إلى أنها ملفقة لا تصح.
وكان هدف يوحنا الدمشقى من ذلك التشويه تحصين النصارى من أهل الذمة والحيلولة بينهم فى بلاد الشام وبين اعتناق الإسلام حين رأى تسامح المسلمين مع أهل الذمة، ودخول كثير من النصارى فى الإسلام فلم يجد وسيلة لتثبيت النصارى على دينهم سوى اتهام الإسلام بالهرطقة وتشويه سيرة النبى ﵊، لتكون صورته فى نظر النصارى صورة كريهة حتى لا يقبلوا على اعتناق الإسلام. وقد انتشر هذا الكتاب فى بلاد الدولة البيزنطية (دولة الروم) واستخدمه الكتّاب البيزنطيون فى هجماتهم الفكرية على الإسلام ثم ترجم إلى اللاتينية وأسهم فى صياغة العقيدة الغربية تجاه الإسلام والمسلمين طوال العصور الوسطى وحتى العصر الحاضر.
ومن الكتّاب البيزنطيين نيقتاس البيزنطى الذى عاش فى القرن الثالث الهجرى/ التاسع الميلادى. وكتب كتابا زعم أنه دحض للقرآن الكريم، ذلك أن الإمبراطور البيزنطى ميخائيل الثالث (٢٢٧- ٢٥٤/ ٨٤٢- ٨٦٧) تلقى مقالتين من بعض العلماء المسلمين تفندان مزاعم النصارى بأن الله جل وعلا ابن يشاركه فى أسمائه وصفاته، وبطلان مقولة الأقانيم الثلاثة. فكلّف الإمبراطور نيقتاس بالرد عليه فقام نيقتاس بتأليف رده الذى وصفه بأنه (دحض لكتاب محمد المزوّر) . ولم يكن نيقتاس متضلعا فى اللغة العربية، فقام حسب زعمه بالاطلاع على القرآن، وقام باستعراض سوره من سورة البقرة إلى سورة الكهف، وكل سورة يسميها الأسطورة المحمدية رقم كذا. مثلما هو رقمها فى القرآن- ثم يذكر اسمها. وأصدر حكمه الباطل بأن القرآن يصوّر الله- جل وعلا على شكل كروى كامل، أو على شكل مطرقة معدنية مطروقة فى السماء.
ويبدو أن نيقتاس اقتبس هذا الزعم من المقالة الأسبانية التى سأشير إليها بعد قليل. ثم أخذ يسخر من المسلمين على مناصرتهم لهذا التصور المادى- بزعمه-، وقال بأن محمدا ﵊ قاد المسلمين ليعبدوا فى مكة
[ ٢٣ ]
وثنا مصنوعا على غرار أفروديت- معبود الحب والجمال عند الأغريق- وأنه جعل الشيطان ربا للخلق، وظل يؤكد على أن دين محمد ﵊ دين وثنىّ وأن أتباعه مجرد جماعة من الوثنيين. وكان فى كل سورة يتحدث عنها يوجه السب والشتم إلى النبى ﵊- زاعما- أنه هو الذى وضع القرآن وشحنه بالأساطير، وأنه أمر أتباعه بقتل من يجعل شريكا فى جانب الله، ولذلك وقع معظم ذلك القتل على النصارى الذين يعبدون المسيح ابن الله- بزعمه- وأخذ نيقتاس يحاول تفنيد بعض نصوص القرآن وقصصه عن طريق مقارنتها بنصوص العهدين القديم والجديد. ويبدو فى هذا متأثرا برأى يوحنا الدمشقى، فزعم على سبيل المثال أن إبراهيم الخليل﵇- لم يصل إلى مكة ولم يبن الكعبة، لأن سفر التكوين لم يذكر ذلك. كما حاول نيقتاس أن يستدل على عقيدة الثالوث ببعض آيات القرآن بتأويلها حسب عقيدته. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الذى يعبده محمد ﵊ ويدعو إلى عبادته إنما هو الشيطان نفسه. والحق أن كل آراء نيقتاس لا تتعدى هذا الهذيان وقد أوردناها لنرى الأثر الذى أسهمت به فى صياغة العقيدة الغربية تجاه الإسلام والمسلمين خلال العصور الوسطى وإلى الآن.
وقد كان لبعض آراء نيقتاس الزائفة أثرها فى الدولة البيزنطية حتى إن أحد رجال الدين ألف رسالة فى زمن الإمبراطور مانويل كومنين (٥٤٩- ٥٨٥ هـ/ ١١٤٣- ١١٨٠ م) يشجب فيها الدين الإسلامى وفيها يلعن مصنفها (الرب الذى يعبده محمد ﵊) - أستغفر الله تعالى- وقدّم تلك الرسالة للإمبراطور الذي أراد شطب هذه العبارة المقيتة محتجا بأن الرب الذى يعبده محمد ﵊ إنما هو الأب الذى يعبده النصارى فأصر رجال الدين على أن الذى يعبده محمد ﵊ إنما هو إله غير إله المسيحيين. وهذا يوضح إلى أى مدى بقيت هذه العقيدة الزائفة حية حتى اعتنقها وقال بها فرانكلين جراهام وجيرى فاينز كما ذكرنا آنفا.
ومنذ النصف من القرن الثالث الهجرى/ النصف الثانى من القرن التاسع
[ ٢٤ ]
الميلادى أصبح فى مقدور رجال الدين فى الغرب الأوروبى الاطلاع على تلك الصور المشوهة حين ترجم أمين مكتبة البلاط البابوى أنستاسيوس بعض تلك الكتابات، الشرقية والبيزنطية إلى اللاتينية وأدمجها فى حولياته التاريخية.
وفى أواخر القرن الثانى الهجرى/ أواخر القرن الثامن وأوائل التاسع الميلادى ظهرت مقالة فى أسبانيا فى أحد الأديرة الشمالية، وهى عبارة عن نص هجومى بذئ على النبى ﵊ عرفت باسم المقالة الإسبانية عن محمد ﵊ ولا يعرف كاتبها، ويرجح ناشرها دياز أنها من عمل أحد النصارى المستفزين. وهذه المقالة تصور النبى ﵊ بصورة مجافية للذوق ومعاكسة لصفاته، فتزعم- زورا وبهتانا أنه كان كاذبا مبتدعا شهوانيا، وأنه دعا عربه المتوحشين إلى أن يتخلوا عن الوثنية، وأن يعبدوا إلها ماديا فى السماء على شكل كرة مادية، وتزعم هذه المقالة الزائفة أن إبليس ظهر لمحمد﵊- مدعيا أنه الملك جبريل، وأخبره أن الرب أرسله ليبشر العرب بما كان قد سمعه فى مدارس المسيحيين ويدعوهم إلى عبادة ذلك الإله المادى فى السماء وهجر عبادة الأوثان. وتزعم المقالة البذيئة أن محمدا ﵊ عندما مات تعفنت جثته فقامت الكلاب والخنازير بالتهام الجثة العفنة أستغفر الله.
وقد نجم عن هذه المقالة المنحطة أن تشيع بها بعض الرهبان فظهرت حركة فى قرطبة فى منتصف القرن الثالث الهجرى/ التاسع الميلادى، يقوم أفرادها بسب النبى ﵊ علنا فيؤخذ أفرادها إلى القاضى فيكررون السب والشتم للنبى ﵊، الأمر الذى أدى إلى إصدار حكم الإعدام على عدد منهم، تذكر المصادر الأسبانية أن عددهم يبلغ زهاء ٥٠ شخصا، وسمّت تلك المصادر تلك الحركة بحركة الاستشهاد فى قرطبة وبدأت تلك الحركة براهب يدعى بيرفكتوس الذى ذهب إلى السوق فسأله بعض عامة المسلمين عن رأى النصارى فى المسيح ومحمد عليهما الصلاة والسلام فرد قائلا بألوهية المسيح ووصف محمدا عليه الصلاة
[ ٢٥ ]
والسلام بتلك الصفات الواردة فى المقالة الأسبانية، فقبضوا عليه وأخذوه إلى القاضى فأصر على موقفه فصدر الحكم بقتله. وقد سار على منواله عدد من الرهبان، منهم بول الفارو، وأولوخيو أسقف طليطلة الأسمى. وأولوخيو كتب رواية عن هذه الحركة وسبّ النبى ﵊ فحكم عليه بالإعدام سنة ٢٤٥ هـ/ ٨٥٩ م. وبول الفارو هو الذى كتب سيرة أولوخيو بعد مقتله.
والاثنان اعتقدا بأن ظهور الإسلام وانتشاره إنما هو الإعداد النهائى لظهور المسيح الدجال، أو هو الدجال نفسه. ومما أورده أولوخيو فى روايته لتلك الحركة أن ثلاثة من الرهبان الأسبان هم جورجيوس، وأورليوس، وناثاليا كتبوا نصا عن آلام المسيح. وقد احتوى النص على هجوم متعصب حاقد على الإسلام ونبى الإسلام ﵊ فوصف الإسلام بأنه «العقيدة الضالة، وخدعة الشيطان الماكرة وأن الإسماعيليين (أى العرب أبناء إسماعيل ابن إبراهيم ﵉) يجلّون نبيّا كاذبا، صدّقوا أنه من خلاله يكون طريق الخلاص، وأن نبى المسلمين إنما هو- بزعمهم- غادر بطبعه ومؤمن بإبليس، وهو وكيل المسيح الدجال، والمستنقع لكل الرذائل، والذى سوف يلقى به فى جهنم، ومن خلال تعاليمه العقيمة كتب على أتباعه عذاب النار السرمدى، وأن الذى تراءى له فى هيئة ملاك إنما هو الشيطان» . ولا شك أن هذه الحركة الحاقدة المتعصبة فى قرطبة وما صاحبها من كتابات الرهبان المقيتة قد أسهمت بدور كبير فى صياغة العقيدة الغربية تجاه الإسلام والمسلمين فى أوروبا طوال العصور الوسطى وإلى اليوم فى الولايات المتحدة الأمريكية.
[المشروع الكلوني:]
أما المشروع الكلونى: فهو الذى أعدّ كل المواد اللازمة لغرس تلك العقيدة الباطلة فى العقل الغربى وأحكم معظم جوانبها لتستمر قائمة إلى العصر الحاضر.
وهذا المشروع الذى يعتبره بعض الباحثين الغربيين بأنه: المشروع الغربى العالمى الأول لدراسة الإسلام، إنما هو فى حقيقته المشروع الغربى الأكبر لتشويه صورة الإسلام، الذى حدث سنة ٥٣٧ هـ/ ١١٤٣ م.
وينسب هذا المشروع إلى دير كلونى فى جنوب فرنسا الذى تأسس سنة
[ ٢٦ ]
٢٩٧ هـ/ ٩١٠ م ومنه انبثقت حركة لإصلاح الحياة الرهبانية عرفت فى التاريخ الأوربى باسم حركة الإصلاح الكلونية التى لم تلبث أن أسهمت فى تقوية الجهاز الكنسى فى الغرب الأوربى ونال دير كلونى منزلة الحصانة تحت الحماية المباشرة للبابا فى روما، والحق المطلق فى أن ينشئ أديرة أخرى تابعة له، وخلال القرنين التاليين من تأسيسه نال دير كلونى تأثيرا كبيرا وثروة ضخمة، وأصبح فى الواقع عاصمة للإمبراطورية الديرية حيث يتبعه أكثر من ستمائة دير، وعشرات الآلاف من الرهبان فى كل مكان من العالم الغربى النصرانى، وأصبح رهبان دير كلونى بابوات وكرادلة وكثير من رؤسائه كانوا مستشارين للأباطرة والملوك. ومن أشهر رهبان دير كلونى الذين وصلوا إلى منصب البابوية، البابا جريجورى السابع، وتلميذه البابا أوربان الثانى الذى أطلق الحروب الصليبية ضد المسلمين.
وفى سنة ٥١٦ هـ/ ١١٢٢ م تم اختيار رئيس جديد لدير كلونى هو الراهب بيير موريس دى مونتبورسيير، الذى أطلق عليه معاصروه لقب بطرس المكرّم.
وقد أمضى سنواته الأولى فى تدعيم سلطة الدير ومكانته. وفى سنة ٥٣٦ هـ/ ١١٤٢ م قام برحلة إلى شمال الأندلس لزيارة الأديرة الكلونية فى تلك البلاد.
وهناك علم من بعض المترجمين بوجود رسالة لنصرانى شرقى تدافع عن النصرانية وتهاجم الإسلام مكتوبة باللغة العربية، وعرف منهم مضمونها، فقرر القيام بمشروع ترجمتها وترجمة القرآن الكريم وبعض المصنفات الآخرى إلى اللاتينية بهدف دحض الإسلام والرد عليه.
عاد بطرس المكرم إلى دير كلونى فى فرنسا بعد أن اتفق مع خمسة مترجمين للقيام بالعمل لديه وبيّن لهم أهدافه من المشروع وأجزل لهم العطاء لتنفيذه. ونقدم الآن لمحة مختصرة جدا عن أخطر ترجمتين فى المشروع والأثر الذى أحدثته فى صياغة تلك العقيدة الغربية عن الإسلام ونبى الإسلام ﵊.
١- ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية.
وهى إحدى الترجمات الخمس التى أصبحت تعرف فى أوربا باسم المجموعة الطليطلية. وقام بهذه
[ ٢٧ ]
الترجمة مترجم إنجليزى يسمى روبرت أوف كيتون كان قد استقر فى برشلونة فى الأندلس منذ سنة ٥٣٠ هـ/ ١١٣٦ م وأتقن العربية واهتم بالمؤلفات العربية فى علم الفلك والهندسة وقد علم روبرت أوف كيتون من بطرس المكرم أن هدفه تعريف الغرب النصرانى بالإسلام الذى يعتبره هرطقة من الهرطقات الكبرى التى هددت النصرانية، وأن بطرس المكرم ينوى الرد على الإسلام، لذلك قام روبرت أوف كيتون بترجمة خاطئة مغرضة لمعانى القرآن الكريم، كان لها تأثير سىء فى صياغة تلك العقيدة الغربية الحاقدة تجاه الإسلام ونبيه محمد ﵊.
وتتضح أهداف روبرت أوف كيتون المبنية على أهداف بطرس المكرم مما جاء فى مقدمته لتلك الترجمة، حيث صدّرها بمقدمة طنانة سماها (تمهيد عن الخرافة الإسلامية المسماة بالقرآن) ومما قاله فى مقدمته، « أنا كشفت عن شريعة محمد بيدىّ وجلبتها إلى خزينة اللغة الرومانية، الأمر الذى سوف يساعد رسالة المسيح المخلّص على الانتشار وتخليص الجنس البشرى من هذا الإثم- الإسلام- ذلك أن دكاترة الكنيسة أهملوا تلك الهرطقة الكبرى- يقصد الإسلام- لتصل وتصعد إلى شىء ضخم جدا ومفرط لمدة خمسمائة وسبع وثلاثين سنة، لأنها مهلكة وضارة، بسبب أن الزهرة من تلك العقيدة المتعصبة الفاسدة، مجرد غطاء فوق عقرب، تحول دون أن تلفت الانتباه إليه، وتحطّم بالخداع قانون الدين المسيحى » إلى أن يقول مخاطبا بطرس المكرّم: «ولذلك قمت بالعمل معك لما علمت أن نفسك مجتهدة فى سبيل كل شىء صالح، وأنك تتوق إلى ردم المستنقع غير الخصب للعقيدة الإسلامية لذلك أنا كشفت عن السبل والوسائل- بكل جهدى- للوصول إلى ذلك وهكذا أنا أحضرت الخشب والحجارة اللازمة لعمارتك الجميلة التى يجب أن تنتصب فوق الجميع خالدة.
أنا كشفت الغطاء عن دخّان محمد الذى يجب أن يخمد بواسطة منفاخك» .
وقام روبرت أوف كيتون فى ترجمته لمعانى القرآن الكريم بإعادة ترتيب السور وعمد إلى الاختصار والتشويه المتعمّد والحذف والإضافة، وإضفاء
[ ٢٨ ]
الطابع اللاتينى على المعانى، مما أعطى صورة بشعة لمعانى القرآن الكريم.
ومن أمثلة الفساد والتشويه فى تلك الترجمة ما يلى:
أ- أعطى معنى غامضا لخطاب يا أهل الكتاب وجعله يبدو فى معظم الأحيان وكأنه موجه إلى المسلمين.
ب- أضفى على كل الآيات المتعلقة بأحكام الزواج والطلاق معانى جنسية داعرة بحيث تبدو للقارئ الغربى لا سيما الرهبان مثيرة للاشمئزاز والنفور. مثل:
ج- الآية ٢٣٠ من سورة البقرة؛ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ترجمها «فلا تحل له حتى يطأها رجل غيره» . والنكاح هنا بمعنى عقد الزواج.
د- الآية ٢٢٠ من سورة البقرة: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ترجم تخالطوهم بمعنى تمارسوا معهم اللواط.
هـ- الآية ٢٢٣ من سورة البقرة: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ترجمعها بمعنى «فأتوهن فى أدبارهن» .
والآية ٥٠ من سورة الأحزاب: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ..
الآية، ترجمها هكذا: «نحن نجيز لك أزواجك اللائى أتيتهن مهورهن، وجميع إيمائك اللائى أعطاكهن الله، وبنات عمك، وبنات عماتك، وبنات خالك وبنات خالاتك، اللائى اتبعنك، وكل امرأة مؤمنة إذ هى ترغب فى تقديم جسدها أو نفسها للرسول، وإذا الرسول يرغب أن يضطجع معها فليفعل، وهذا خاص لك وليس للمؤمنين الآخرين» .
وهذا قليل من كثير مما فى تلك الترجمة القبيحة من تشويه متعمّد.
ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ بل قام معلق مجهول بالتعليق والتحشية على تلك الترجمة فزاد فى التشويه إلى أقصى حد فمثلا عندما لا يتفق القصص
[ ٢٩ ]
القرآنى مع بعض قصص العهد القديم يهاجم القرآن، ويتهمه بالخرافة مثل وسوسة الشيطان لآدم وزوجه للأكل من الشجرة وفى العهد القديم أن الحية هى التى أغرت آدم بالأكل من الشجرة. ويعلق المعلق على القرآن بقوله: «كذب وقح» . أيضا القصة الرائعة لحمل مريم بعيسى﵇- كما جاء فى سورة مريم، يسميها أيضا «كذب وقح» .
كما أن هذا المعلق علّق- مثلا- على الآيتين من سورة الغاشية: فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (الغاشية: ٢٠، ٢١)، علّق عليها موجها الخطاب إلى النبى ﵊؛ قائلا: «لماذا أنت بعد كل هذا توجّه أصحابك إلى أن يحوّلوا الناس إلى دينك بالسيف، إذا أنت تقول مثل هذه المبادئ التى لا تجبر الناس على الطاعة، فلماذا تجبر الناس على الطاعة ولماذا تخضعهم بالقوة مثل الحيوانات والبهائم المتوحشة، وليس بواسطة الحجج والبراهين مثل البشر، فى الحقيقة أنت نموذج للكذّاب، فأنت فى كل مكان تناقض نفسك» .
هذه الترجمة المشوهة لمعانى القرآن الكريم التى قام بها روبرت أوف كيتون لحساب بطرس المكرّم سنة ٥٣٧ هـ/ ١١٤٣ م هى أول ترجمة عرفتها أوربا وأحدثت تأثيرا واسعا على الفهم الأوربى المشوه للإسلام حتى القرن الثامن عشر، فقط ظلت تنتشر مخطوطاتها حتى قام عالمان سويسريان بطباعتها فى بازل سنة ٩٤٩ هـ/ ١٥٤٣ م. وعن هذه الترجمة اللاتينية قام أريفابينى الإيطالى بترجمتها إلى الإيطالية سنة ٩٥٣ هـ/ ١٥٤٧ م. وعن هذه الترجمة الإيطالية قام سالمون اشفجر بترجمتها إلى الألمانية سنة ١٠٢٥ هـ- ١٦١٦ م وعن هذه الترجمة الألمانية ترجمت إلى الهولندية سنة ١٠٥١ هـ/ ١٦٤١ م.
ومن هنا يتبين لنا الأثر السىء الذى تركته هذه الترجمة على صورة الإ «لام فى الغرب، إذ قامت عليها الكثير من دراسات المستشرقين عن الإسلام.
٢- رسالة النصرانى الشرقى: وهى الأخيرة فى المجموعة الطليطلية، وتعرف باسم الرسالة الإسلامية والجواب المسيحى. وهى التى أحدثت المشروع
[ ٣٠ ]
الكلونى برمته. وهى عبارة عن رسالة وجواب على الرسالة. الرسالة مرسلة من رجل مسلم يدعى عبد الله بن إسماعيل الهاشمى إلى صديق له نصرانى يدعى عبد المسيح بن إسحاق الكندى، وقد صيغت رسالة الهاشمى المزعومة بحيث يبدو قريبا للخليفة المأمون، بينما صيغ الجواب وكأن الكندى المزعوم يعمل فى بلاط الخليفة نفسه. ومن الواضح أن كلا الاسمين مستعاران وأن كاتب النصين عالم عربى نصرانى عاش فى العراق فى القرن الرابع الهجرى/ العاشر الميلادى، والراجع أنه الطبيب والفيلسوف النصرانى يحيى بن عدى المتوفى سنة ٣٦٤ هـ/ ٩٧٥ م. ولا نجد لهذه المصنفة ذكرا فى المصادر الإسلامية إلا عند البيرونى المتوفى سنة ٤٤٠ هـ/ ١٠٤٨ م. الذى اقتبس منها نصا فى حديثه عن الصابئة.
وقد كلّف بطرس المكرم اثنين من المترجمين بترجمة هذا النص هما بطرس الطليطلى، وبطرس أوف بواتييه. وقد صاغ يحيى بن عدى رسالة الهاشمى المزعوم فى نحو عشرين صفحة، بحيث بدأ بالسلام والرحمة على صديقه النصرانى، زاعما أن ذلك سنة النبى ﵊ فى مخاطبته للناس بما فيهم النصارى ثم يبدى الهاشمى المزعوم تعبيرات مختلفة من الاحترام لصديقه والإشارة إلى النسب الأصيل للكندى، والإشادة بتقواه وثقافته ومعرفته، ويدعوه إلى اعتناق الإسلام الذى هو دين الحنيفية، دين أبيهما الأول ابراهيم ﵇، وهو التوحيد الخالص لله تعالى، ثم يعرض أركان الإسلام الخمسة، والجهاد، ويسهب فى ذكر نعيم الجنة لإغراء صديقه النصرانى باعتناق الإسلام. وأنه إذا اعتنق الإسلام يمكنه الزواج بأربع زوجات ويطلق متى يشاء ويملك من الجوارى ما يشاء، ويحصل على ترقية فى بلاط الخليفة وفى النهاية يعرض على صديقه أن يجيبه بكل صراحة على عرضه وأن يقول ما يحلو له فى الدفاع عن دينه ويحثه على التخلى عن عبادة الثالوث.
وقد أجاب يحيى بن عدى على رسالته التى جعلها على لسان الهاشمى، بجوابه الذى جعله على لسان الكندى فى ١٤٠ صفحة، أى أكبر بسبع مرات
[ ٣١ ]
من رسالة الهاشمى، بحيث يترك جوابه الانطباع لدى القارئ النصرانى أنه نال الغلبة والقهر بالحجة والبرهان. ومن الواضح أن يحيى بن عدى كتب هذا الكتاب حين ازداد دخول النصارى فى الإسلام فى القرن الرابع الهجرى، وكان هدفه منه تحصين أهل الذمة من النصارى لمنعهم من اعتناق الإسلام وإقناعهم بأن دينهم هو الدين الصحيح.
ويبدأ يحيى بن عدى جوابه على لسان الكندى المزعوم بالعرفان بالجميل لصديقه الهاشمى والدعاء للخليفة المأمون. ثم يدافع عن عقيدة الثالوث، ويزعم أن عقيدة الحنيفية التى يدعو إليها الهاشمى التى كان عليها إبراهيم ﵇ إنما هى عبادة الأصنام، حيث يزعم أن إبراهيم ظل يعبدها لمدة سبعين سنة فى حرّان مع آبائه.
ويحاول بأسلوب فلسفى تفنيد عقيدة التوحيد، ثم يوجه هجومه إلى النبى ﵊، ويتهمه بأنه تطلع إلى الملك، ولما كان يعرف أن نفوس قريش تأبى أن يصبح ملكا عليها ادّعى النبوة للوصول إلى هدفه. ولا يتحدث جواب الكندى المزعوم عن دعوة النبى ﵊ فى مكة، وإنما ينتقل فجأة إلى المدينة حيث يزعم أن النبى ﵊ اغتصب مربد غلامين يتيمين وبنى عليه مسجده، وأنه اصطحب قوما فراغا لا عمل لهم وبدأ فى شن الغارات وممارسة النهب والسلب وقطع الطريق وإخافة السبيل، ويتهم النبى ﵊ أنه أمر باغتيال بعض الآمنين فى بيوتهم، ثم يشير إلى جروح النبى ﵊ يوم أحد، ويرى أنه لو كان رسولا لمنعه الله من الضرر، ثم يزعم أن النبى ﵊ لم يكن له هم إلا امرأة جميلة يتزوجها، ويتهمه بالاستخفاف بالله فى محاباة زوجاته ويكرر حديث الإفك عن عائشة ﵂.
وبعد ذلك يثير جواب الكندى المزعوم موضوع النبوة وعلاماتها ويزعم أن شروط النبوة لا تتوافر فى محمد ﵊. ويزعم أن أهم علامات النبوة هى المعجزات، وأن النبى ﵊ لم يأت بشىء منها، وأنه
[ ٣٢ ]
أنكر أنه يستطيع أن يأت باية كما جاء فى القرآن، وأنه لا دليل لدى محمد ﵊ على رسالة إلاهية ويزعم أن الإسلام انتشر بحد السيف، وأن نجاح الفتوح الإسلامية ليس دليلا على إعجاز إلاهى، لأنها يمكن أن تكون وسيلة من الله لمعاقبة الناس المذنبين، ويزعم أن النصرانية انتشرت بالتبشير واستشهاد الحواريين بينما الإسلام انتشر بالقهر والسيف، ويزعم أن لغة القرآن ليست معجزة، ويعتبر لغة الشاعر امرئ القيس أقوى من لغة القرآن. ويزعم جواب الكندى أن الإغراء المادى والوعد بالملذات الحسية فى جنة شهوانية هو الذى أغرى العرب المحرومين أن ينضموا إلى الإسلام وجيوشه، وأن جيوش المسلمين كانت مليئة بالمنافقين الذين انضموا إليها طلبا للغنائم.
ثم يهاجم شعائر الإسلام، ويعتبر الحج عملا من أعمال الوثنية، ويرى أن الجهاد فى سبيل الله إنما هو عمل الشيطان. ويزعم أن محمدا ﵊ لم يكن يهدف مثلما هدف المسيح﵇- إلى أن يخلّص ويهذب الإنسان، وإنما هدف إلى ما هدف إليه الفاتحون الآخرون وهو أن يوسع مملكته. ويزعم أن النصرانية هى الصراط المستقيم المذكور فى سورة الفاتحة.
ويزعم أن الشرائع ثلاث: شريعة الكمال الإلهى وهى التى جاء بها المسيح ﵇، وشريعة العدل وهى التى جاء بها موسى ﵇، وشريعة الشيطان وهى التى جاء بها- بزعمه الكاذب- محمد ﵊.
ويزعم أن النبى ﵊ كان يتلقى من راهب طرد من الكنيسة وذهب إلى تهامة واسمه سرجيوس، وتسمى عند محمد ﵊ بإسم نسطوريوس وأنه هو الذى كان يسميه النبى ﵊ جبريل أو الروح القدس.
وقال هذا النصرانى- قطع الله لسانه- فى جوابه عن النبى ﵊ ما نصه: «فإنا لم نره دعا الناس إلا بالسيف وبالسلب والسبى والإخراج من الديار ولم نسمع برجل غيره جاء فقال من لم يقر بنبوتى وإنى رسول رب العالمين ضربته بالسيف وسلبت بيته وسبيت ذريته من غير حجة ولا برهان» .
[ ٣٣ ]
وزعم- زورا وبهتانا- أن النبى ﵊ أجبر الناس على قبول القرآن: «وقال من لا يقبل كتابى هذا ويقول إنه منزّل من عند الله وأنى نبى مرسل قتلته وسلبته ماله وسبيت ذريته واستبحت حريمه» .
وزعم النصرانى أن عبد الله بن سلام وكعب الأحبار عمدا إلى ما فى يد على بن أبى طالب﵁- من القرآن بعد وفاة النبى ﵊ وأدخلا فيه أخبار التوراة وأحكامها وزادا وأنقصا منه وسخر من عملية جمع القرآن فى عهد أبى بكر﵁-، وزعم أنه وقع فيه التحريف والتبديل، وأن الحجاج بن يوسف الثقفى جمع المصاحف وأسقط منها أشياء كثيرة عن بنى أمية، وذكر كلاما كثيرا ملفقا فى هذا الموضوع وختم جوابه بدعوة الهاشمى المزعوم لاعتناق النصرانية.
هذه الترجمة الرئيسية فى المشروع الكلونى نالت فى الغرب شعبية هائلة وأصبحت بمثابة إنجيل المنصّرين والمستشرقين منذ ترجمتها وإلى اليوم حيث اعتبروها أفضل دفاع عن النصرانية وأقوى هجوم على الإسلام.
وهناك ثلاثة مصنفات أخرى ترجمت فى المشروع الكلونى هى (نشؤ محمد) و(عقيدة محمد) و(الأحاديث الإسلامية) ولكن لم يكن لها تأثير يضاهى تأثير رسالة الكندى المزعوم والترجمة الخاطئة والمغرضة لمعانى القرآن الكريم من جانب روبرت أوف كيتون.
وبعد أن انتهى بطرس المكرم من ترجمة مشروعه الآنف الذكر قام بتأليف ردين على الإسلام هما:
١- المجمع الكامل عن الهرطقة الإسلامية وقسمه إلى ستة فصول هى:
أ- الرب، المسيح، ويوم الحساب.
ب- النبى محمد ﵊.
ج- القرآن ومصادره.
[ ٣٤ ]
د- الجنة والنار والتعاليم الأخلاقية.
هـ- انتشار الإسلام.
والإسلام بوصفه هرطقة مسيحية.
٢- الدحض وقسمه إلى كتابين كل كتاب مكون من فصلين وكلاهما كتبه باللاتينية.
وكان هدف بطرس المكرم من تأليف رديه أن يغرس فى قلوب النصارى موقفا معاديا للإسلام ينبغى على كل نصرانى أن يتخذه ويعتقده تجاه العقيدة الإسلامية. وسوف أعرض هنا مقتطفات مختصرة من مجمل بطرس المكرم للتدليل على هدفه هذا. بعد أن عرض بتهكم مشاهد يوم القيامة التى انفرد بها القرآن ولا توجد عندهم فى كتبهم المقدسة قال: «إلى هذا الحد الفعلى) Mahumet محمد) - أستغفر الله العظيم- القذر الشرير علّم أتباعه إنكار جميع أسرار الدين المسيحى، وحكم تقريبا على ثلث الجنس البشرى بعدم معرفة يوم الدينونة للرب، بواسطة حكايات مجنونة يهذى بما لم يسمع بمثلها استجابة لإبليس والهلاك السرمدى» . ثم يقدّم فى مجمله مختصرا مشوها لسيرة النبى ﵊ إلى أن يقول: «هكذا كان Mahumet ناشطا جدا فى الشؤون العالمية، وذكى إلى أبعد حد، هو انبثق من الأصل الوضيع والفقر إلى الغنى والشهرة، ونهض بنفسه إلى أعلى شيئا فشيئا، وتكرارا هاجم كل أولئك الذين كانوا بجواره، وكان بشكل بارز يضم إليه الأقرباء بالخداع، والسلب، والغزوات، قاتلا أى شخص غيلة إن استطاع، هو ازداد رعبا بواسطة اسمه، وفى الوقت المناسب وصل إلى القمة بالنزاعات. ثم بدأ يطمح إلى منصب الملك على شعبه، ولما كان يدرك أنه لا يستطيع أن يحقق هذه الرغبة بسبب أصله الوضيع. قرّر أن يصبح ملكا عن طريق السيف، وتحت قناع الدين وبواسطة الاسم رسول الله» . ثم يتناول فى مجمله القرآن ويرفض بشدةت نبوة محمد ﵊ ويزعم أن القرآن له مصادر هى: إبليس،
[ ٣٥ ]
وسرجيوس ونسطرويوس وبحيرا إلى آخر ما يقول ما نصه: «هكذا علّم محمد من جانب أحسن علماء من اللاهوت البارزين، والمتهرطقين، فأنتجوا قرآنه، ونسجوا معا، فى ذلك الشكل غير الفصيح، له كتابا مقدسا شيطانيا، صنّف على حد سواء من الخرافات اليهودية والأغانى العابثة للهراطقة، كاذبا أن هذه المجموعة جلبت إليه سورة وراء سورة بواسطة جبريل، الذى اسمه هو عرفه من الكتاب المقدس فى ذلك الوقت، هو أفسد بسهم مهلك ذلك الشعب الذى لم يعرف الرب، وفى سلوك هذا المفسد أن جعل فى حواف القدح المملوء بالعسل السم المهلك الذى يتسرب معه، هو (محمد) حطّم، وا حسرتاه، الأرواح والأجساد لذلك الشعب البائس، ذلك الرجل، أثنى على الشريعة المسيحية واليهودية، والشرير مع ذلك يقتبس منها ويرفضها فى الوقت نفسه» .
وبعد ذلك يتناول بطرس المكرّم، الجنة والنار، والتعاليم الأخلاقية ويهاجم التصوير القرآنى للجنة والنار فيقول: «محمد يصف عذاب جهنم كأنها تسره حتى يصفها، وكأنه كان ملائما لرسول زائف كبير أن يخترع تلك الأوصاف. وهو يصور جنة ليست من مجتمع ملائكى، ولا من تجلى الرب، ولا من ذلك الخير الأعلى، الذى لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.. بل فى هذه الطريقة هو وصفها مثلما هو رغبها أن تكون معدّة لنفسه، هو يعد أتباعه هناك بالأكل من اللحم، وكل أنواع الثمرات، هناك أنهار من اللبن والعسل والمياه المتدفقة. هناك العناق والإشباع الشهوانى من النساء العذارى الأجمل، فيها أشياء كثيرة، جنته كلها حسية» . ثم يتناول بطرس المكرم تعدد الزوجات فى الإسلام باعتباره عملا من أعمال الزنا وفق المنظور الرهبانى دون أن يعلم أن المجتمع الغربى من بعده، فى العصور الحديثة، سيصل إلى ممارسة الزنا علنا فى الشوارع وعلى الأرصفة بسبب تلك الرهبانية المصادمة للفطرة البشرية التى فرضها رجال الدين على المجتمع الغربى طوال العصور الوسطى. بل كان بعض الرهبان والقسس فى الكنائس يفعلون ما هو الأسوأ.
[ ٣٦ ]
ثم يعود بطرس المبجل للهجوم البذئ على النبى ﵊ فيقول: وبالإضافة إلى كل هذه الأشياء، هو استطاع أن يجتذب إليه الرغبات الشهوانية للرجال، حيث أطلق لهم الأعنة للنهم والتلوث هو نفسه كان له فى ذات الوقت ست عشرة زوجة مقترفا الزنا كأنه شرط بواسطة الأمر الإلهى، وبذلك أضاف إلى نفسه عددا ضخما من الناس المحكوم عليهم بالهلاك السرمدى» .
وبالمقارنة اتضح أن مجمل ما قاله بطرس المكرم ودحضه قد اعتمد فيهما على رسالة الكندى المزعوم حيث نسج على منوالها. وأصبح هذان الردان ضمن المشروع الكلونى الذى غدا فى متناول الرهبان المتعصبين للاعتماد عليه فى كتاباتهم العدائية ضد الإسلام ونبيه محمد ﵊.
فهذا وليم الصورى أسقف صور الذى عاصر الحروب الصليبية حتى عصر صلاح الدين الأيوبى وأرّخ للمملكة الصليبية فى بلاد الشام وعلاقتها بالمسلمين بدأ حديثه فى تاريخه عن النبى ﵊ فقال ما نصه: «فى زمن الإمبراطور هرقل، وطبقا للروايات والتواريخ الشرقية حققت معتقدات محمد الضارة- بزعمه الباطل- موطئ قدم راسخ لها فى الشرق، وهذا هو أول أبناء الشيطان المعلن بالكذب أنه رسول مرسل من الله، وبذلك أضل بلدان الشرق خصوصا بلاد العرب. والبذرة السّامة التى زرعها اخترقت إلى حد بعيد المناطق التى استخدم فيها خلفاؤه السيف والعنف بدلا من التبشير والنصح، لإجبار الناس، مهما كانوا خاضعين، ليعتنقوا المعتقدات الخاطئة للرسول» .
أما جايكوس دى فترى أسقف عكا الذى شارك فى الحملة الصليبية الخامسة ٦١٤- ٦١٨ هـ/ ١٢١٧- ١٢٢١ م فقال ما نصه: «إن محمدا أخذ جيرانه الذين كان يحسدهم فى الخفاء، وذبحهم بغدر» .
أما سان بدرو باسكوال وهو راهب إسبانى عاش فى القرن السابع الهجرى/ ١٣ م والمتوفى سنة ٧٠٠ هـ/ ١٣٠٠ م فقد كتب عدة كتب ضد المسلمين
[ ٣٧ ]
ومنها كتاب أطلق عليه الفرقة المحمدية فقال فيه ما نصه: «ما الذى جاء به محمد غير الفسوق والسلب، القرآن على حد سواء أمر بالسلب والحرب، والحديث أكد هذا، حيث وعد المسلمون بمكافأة ضخمة من أجل الموت فى الحرب، وأن جروحهم سوف تكون جميلة يوم البعث، ذلك أن محمدا أمر بأن الناس من غير المسلمين يجب أن يقتلوا بواسطة الجهاد، وتغتصب نساؤهم ويؤخذون سبايا مع الأطفال، وخيراتهم تنهب وبلادهم تحتل» . وقد زعم سان بدرو باسكوال هذا أن محمدا عليه الصلاة والسلامه، أثنى ذات مرة على آلهة الوثنيين فى آيات زعم أن المسلمين يسمونها الآيات الشيطانية. ومن عجب أن قول سان بدرو باسكوال هذا، كان هو الذى أوحى للمرتد البريطانى سلمان رشدى بعنوان روايته «الآيات الشيطانية»، كما أن باسكوال وفندينزو وبريكولدو وغيرهم من كتّاب العصور الوسطى كانوا المصدر الرئيس لرواية سلمان رشدى، بل هى مسروقة بالكامل من تلك الكتابات الوسيطة.
لقد اخترع سان بدور باسكوال قصصا وأساطير عجيبة تناول فيها جوانب من سيرة النبى ﵊ ونزول الوحى عليه وموقف خديجةرضي الله عنها- فمثلا غزوة بدر يقدمها بهذا الشكل الملفق: «اصطحب محمد عصابة من اللصوص، وبعد ذلك سمع أن تجارا كثيرين من مكة كانوا يقتربون من تلك المدينة من مناطق أخرى فى طابور عظيم من البهائم المحملة بالأثقال، هو اختبأ فى مكمن مع أصحابه وقتل سبعين من التجار وسائقى البغال من أهل مكة، وأخذ أكثر من سبعين أسيرا، ونهبوا القافلة بالكامل» .
وعن قصة نزول الوحى على النبى ﵊ يورد رواية مشوهة ويزعم أن النبى ﵊ تلبسه الشيطان، ويسب خديجة ﵂- التى صدقته ويقول مخاطبا النبى ﵊ ما نصه: «فى الواقع أنا أقول لك يا محمد إن هذا الذى فعلته ليس نبوة، بل إنك قلت أشياء معينة مثلما تعوّد العرافون اليوم أن يقولوها عن طريق استحضار العفاريت بأى أسلوب، فهذا لن يكون مدهشا لأنه سيوجد عرّافون كثيرون فى العالم
[ ٣٨ ]
يقولون حقائق قليلة وكذبا كثيرا» وكتابات سان باسكوال عن الإسلام ونبيه ﵊ تتصف بالاختلاق والسفه فمثلا عند حديثه عن وفاة النبى ﵊ قال ما نصه: «إن محمدا عندما أوشك أن يموت حاول أن يعمّد نفسه- أى يتنصّر- لكن الشياطين منعته» .
أما الراهب الإيطالى فيدينزو أوف بافيا الذى جاء إلى بلاد الشام فى النصف الثانى من القرن السابع الهجرى/ النصف الثانى من القرن الثالث عشر الميلادى فقد كتب وصفا مختصرا مختلفا لتشويه صورة النبى ﵊ عند القراء الغربيين ومما قاله: «إن محمدا جمع حوله عبيدا آبقين، ورجالا مؤذين مرتشين ومضطهدين للآخرين، من أصناف مختلفة، وعندما أطاعوه وأصبح أميرهم، أرسلهم إلى غابة ذات طرق فرعية وإلى قمم الجبال، وأخذوا يغيرون على الطرق التى يتردد عليها المسافرون، فيسلبون الناس، وينهبون بضائعهم ويقتلون كل من يبدى مقاومة. وحل الخوف من محمد وأصحابه بجميع الناس الذين يقطنون بتلك البلاد» . وهذا الراهب فيدينزو أحد الكتّاب الغربيين الذين تلقفوا القصة المختلقة عن النبى ﵊ وزينب بنت جحش ﵂، التى اخترعها يوحنا الدمشقى وصاغوها بشكل داعر، ومما قاله فيدينزو ما نصه: «كان هناك رجل معروف يدعى سايدوس- زيد- وكان له زوجة تدعى سيبيب- زينب- كانت من أجمل الناس الجميلات اللائى عشن على الأرض فى أيامها، فسمع محمد بشهرة جمالها، واشتعل بالرغبة فيها، وأراد أن يراها، فجاء إلى منزل المرأة فى غياب زوجها، وسأل عن زوجها. هى قالت: يا رسول الله، ماذا تريد، لماذا أنت هنا؟
زوجى ذهب إلى الخارج فى العمل. هذا لم يكن مخفيا عن زوجها، هو عندما عاد إلى بيته، قال لزوجته: هل كان رسول الله هنا؟ هى أجابت: هو كان هذا، هو قال هل رأى وجهك؟ هى أجابت: نعم هو رآه، وهو أيضا سهّرنى وقتا طويلا، هو قال لها: أنا لا أستطيع أن أعيش معك وقتا أطول من هذا » .
ومن الرهبان المنصرين الذين كتبوا عن الإسلام، ريكولدو أوف مونت
[ ٣٩ ]
كروس المتوفى سنة ٧٢٠ هـ/ ١٣٢٠ م وقد جاء إلى عكا سنة ٦٨٨ هـ/ ١٢٨٩ م وانتقل منها إلى آسيا الصغرى ومنها إلى الشرق حيث وصل إلى مراغة فى رحلة تنصيرية ثم جاء إلى الموصل وإلى بغداد. ثم عاد إلى دير مونت كروس وصنّف عدة كتب يهاجم فيها الإسلام منها كتاب سماه «دحض القرآن» ومما قاله: «إن الإسلام مجرد خدعة شيطانية ابتدعها الشيطان كى يمهد الطريق لمجىء المسيح الدجّال، وذلك حين شعر الشيطان بعدم قدرته على إيقاف انتشار النصرانية، وأن الوثنيات بدأت تتهاوى أمام النصرانية، وأنه ليس فى مقدوره دحض شريعة موسى وإنجيل عيسى، فابتدع الشيطان ذلك الدين ليكون وسطا بين النصرانية واليهودية والقرآن ليس قانون الله، نظرا لأن أسلوبه لا يطابق الأسلوب الإلهى، الذى لا يوجد فيه سجع ولا عبارات موزونة كتلك التى جاءت فى الكتب المقدسة» .
والحق أن القرنين السابع والثامن الهجريين/ الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين، قد شهدا حملة فكرية عدوانية شرسة ضد الإسلام ونبى الإسلام محمد ﵊ من جانب مئات الكتّاب الغربيين من الرهبان والمنصرين والحجاج الذين زاروا الديار المقدسة فى بلاد الشام، وهى حملة عدائية تضاهى فى ضخامتها العدوان الفكرى الحالى الذى نشهده فى وسائل الإعلام الغربية. ويتضح أحد أهداف تلك الحملة السابقة مما كتبه أحد أعضائها وهو روبرت هالكوت الذى كتب سنة ٧٤١ هـ/ ١٣٤٠ م يقول: «إنه لن يكون سهلا أن ننشر تعاليم المسيح بين المسلمين إلا عن طريق تحطيم وشجب شريعة محمد» .
ويتضح توطّد وترسّخ تلك العقيدة الغربية الباطلة تجاه الإسلام والمسلمين فى الغرب، وأنه لم يكن بمقدور أحد هناك اعتقاد سوى ما حدث سنة ٧٦٢ هـ/ ١٣٦١ م عندما كتب راهب بندكتى يعمل فى جامعة أكسفورد، اسمه أوثرد أوف بولدون، مقترحا قال فيه: «إنه عند لحظة الموت لكل إنسان سواء كان نصرانيا، أو مسلما، أو من أى دين، فإنه ينعم بالرؤية المباشرة للرب، ويتلقى حكمه
[ ٤٠ ]
الأبدى فى ضوء استجابته لهذه التجربة» فقامت ضد الراهب أوثرد احتجاجات عنيفة من زملائه الرهبان مفادها: كيف يمكن لمسلم أن ينجو من الهلاك والعذاب السرمدى؟؟؟ فاضطر الراهب أوثرد إلى سحب اقتراحه!!!
وفى ضوء هذا العرض المختصر للعقيدة الغربية المركوزة فى الفكر الغربى تجاه الإسلام ونبيه محمد ﵊ يمكن أن نخرج بالملاحظات والحقائق التالية.
أولا: لا نجد نظيرا لهذه العقيدة تجاه نبى من الأنبياء وأمة من الأمم إلا فى عقيدة التلمود عند اليهود تجاه المسيح﵇- ووالدته الطاهرة مريم﵍- وتجاه المسيحيين. فالتلمود الذى يقدسه اليهود إلى أقصى حد «يرى بأن المسيح عيسى ابن مريم موجود فى لجات الجحيم بين الزفت والقطران والنار، وأن أمه مريم أتت به من العسكرى الرومانى «باندارا» بمباشرة الزنا.
ويرى التلمود أن المسيح ارتد عن اليهودية وعبد الأوثان، وأن أتباعه النصارى وثنيون. ويذهب التلمود إلى أن المسيح كان ساحرا وثنيا ومن يتبعه من الأمم إنما هم وثنيون مثله، وأن المسيح كان مجنونا وكافرا لا يعرف الله وأن الطقوس الدينية عند النصارى إنما هى نوع من عبادة الأصنام. ويقرّر التلمود أن الأناجيل كتب النصارى المقدسة- إنما هى كتب الظلم والخطايا وأنه يجب على اليهود إحراقها ولو كان فيها اسم الله. وأن الكنائس النصرانية بمثابة قاذورات، وأن الواعظين فيها أشبه بالكلاب النابحة، وأن قتل النصارى من الأفعال التى يكافئ الله عليها، وإذا لم يتمكن من قتل النصارى، فالواجب عليه أن يلعن النصارى ثلاث مرات فى اليوم، ويطلب من الله أن يبيدهم ويفنى ملوكهم وحكامهم وعلى اليهود أن يعاملوا النصارى كحيوانات دنيئة غير عاقلة » .
ثانيا: إذ تأملنا أسباب نشأة هذه العقيدة الغربية الضالة تجاه الإسلام ونبيه محمد ﵊ يمكن أن نستخلص بعض الأسباب الرئيسة وأهمها وهى:
[ ٤١ ]
أ- أن اعتراف النصارى بنبوة محمد ﵊ وصحة القرآن وأنه الكتاب الحق المنزّل من الله ينسف العقيدة النصرانية بكاملها من الأساس وهى التى تقوم على أساس أن المسيح هو الرّب وأنه ظل يرسل الرسل والأنبياء للدعوة إليها، وأخيرا تجسّد الرب بنفسه ليبلّغ البشر برسالته الأخيرة، وأنه قتل وصلب ليكفر عن خطايا البشر ويخلصهم الخلاص النهائى.
ب- اعتقادهم بأن النصرانية هى الحق والهدى وأن ما سواها هو الكفر والضلال، وأن لا خلاص للبشر إلا باعتناق النصرانية، ومن هنا رفضوا الإسلام، وحاولوا بكل ما يستطيعون إثبات أن الإسلام دين مختلق وليس وحيا من الله تعالى. ولإثبات هذا الزعم الباطل عمدوا إلى سيرة النبى محمد ﵊- المرسل بهذا الدين- وشوهوها واخترعوا له قصصا وأساطير من خيالاتهم تظهره فى صورة سيئة تقنع من يقرأها من عامة النصارى أنه لم يكن مرسلا من الله وأن تلك السيرة السيئة لا تليق برسول، هذا فضلا عن تعمّد الكتّاب النصارى طمس كل معالم سيرته الصحيحة وشمائله وأخلاقه وفضائله وهديه وعدم ذكر أى شيء منها، حتى لا ينجذب إليها القارئ النصرانى وتجعله يفتتن بها ومن ثم يعتنق الإسلام.
ج- افتراضهم المسبق أن الإسلام هرطقة ومن ثمة البحث فى المصادر النصرانية والأحاديث والسّير الموضوعة ما يثبت ويبرهن على هذا الافتراض الزائف.
د- اعتقاد الرهبان ورجال الدين فى العصور الوسطى أن الإسلام شكّل خطرا داهما على أوربا وأن عقيدته تهدد النصرانية فى عقر دارها وأن جماهير النصارى قد تقبل على اعتناقه مثلما حدث فى سائر البلدان التى فتحها المسلمون لاسيما الأندلس، ولذلك عمدوا إلى رسم صورة مشوهة ملفقة عن الإسلام كنوع من التحصين للمجتمع الغربى النصرانى والحيلولة بين عامة النصارى وبين اعتناق الإسلام.
[ ٤٢ ]
ثالثا: إن هذه العقيدة الضالة التى اكتمل بناؤها وصياغتها خلال العصور الوسطى عبرت كاملة متماسكة إلى العصور الحديثة وتبناها الكثير من الكتّاب والرهبان والمنصرين والمستشرقين المتعصبين فى العصور الحديثة لا يتسع المجال هنا لذكرهم ويكفى ما أوردناه فى بداية الحديث عما تقوله وتنشره وسائل الإعلام الغربية فى هذه الأيام.
رابعا: إن هذه اللمحة الموجزة عن هذه العقيدة الغربية تجاه الإسلام ونبيه محمد ﵊ والمقتطفات التى أوردناها لا تصل فى حقيقتها إلى نسبة واحد فى الألف مما كتبه الغربيون عن الإسلام عبر العصور من كتابات معادية ظالمة.
فإذا أضفنا إلى هذا العدوان الفكرى، العدوان العسكرى الشامل والمستمر ضد المسلمين على مدى أكثر من ألف سنة بدا من حروب الاسترداد الأسبانية والحروب الصليبية عبر قرون كثيرة، والتنصير القسرى ضد مسلمى الأندلس بعد احتلالها، وضد مسلمى صقلية وجنوب إيطاليا وكريت وجزر البليار، وقتل الملايين من المسلمين الذين رفضوا التنصّر، وطرد الملايين الآخرين من الأندلس. ثم حركة الاستعمار الغربى ضد العالم الإسلامى بأكمله منذ الكشوف الجغرافية وحتى القرن العشرين، وما قتل من ملايين المسلمين فى تلك الحروب العدوانية المتمادية التى لا تكاد تنتهى ثم الظلم الأخير للمسلمين بزرع دولة اليهود فى قلب بلادهم، وتشريد شعب فلسطين من أرضه ووطنه.
ونهب الغرب لثروات ومقدرات المسلمين عبر العصور وتقسيمهم إلى دول كثيرة، وأخيرا العدوان الشامل الذى تمارسه الولايات المتحدة ضد العالم الإسلامى، إذا نظرنا إلى هذا كله فإننا نخرج بحقيقة كبرى مفادها:
أنه لا يوجد فى التاريخ البشرى بأكمله ولا فى تاريخ الحيوانات والوحوش ولا فى تاريخ الحشرات والزواحف أمة ظلمت أمة وبغت عليها وآذتها مثل ظلم الغرب وبغيه وعدوانه على أمة الإسلام. ولهذا كله يجب على كل مسلم أن يعلم طبيعة هذا العدوان وهدفه وأن يعمل على مقاومته وإفشاله بكل ما يستطيع.
[ ٤٣ ]
وصفوة القول: إن هذا العدوان الفكرى الإعلامى على الإسلام ونبيه محمد ﵊ من جانب رجال الدين الإنجيليين ووسائل الإعلام الغربية- الذى يعبّر عن عقيدة موروثة- ليس إلا وسيلة ضمن وسائل كثيرة يشملها هذا العدوان الشامل على الإسلام والمسلمين والذى يرمى إلى هدف استراتيجى رئيس، رغم كل الأقنعة الزائفة التى يستتر بها، وهو: مسخ هوية الأمة الإسلامية وتحويلها عن دينها وتدمير عقيدتها، وتمزيقها إلى دويلات وطوائف متناحرة لا تدين بالولاء إلا لأمريكا وإسرائيل، ونهب ثرواتها ومقدراتها، وتحويلها إلى مجرد مجتمعات استهلاكية لمنتجات أمريكا وإسرائيل وتحويل كل فرد مسلم إلى مجرد كائن بهيمى لا حافز له ولا هم إلا السعى اللاهث وراء لقمة العيش وإشباع غرائزه الفطرية.
[ ٤٤ ]
مشكلة الفكر الغربى مع نبى الإسلام ﷺ
يمثل نبى الإسلام محمدﷺ- مشكلة حقيقية ومتكررة فى أدبيات الفكر الغربى. ويظهر من حين لآخر هجوم عنيف على شخص النبى ﵊. يعتبر البعض أن هذا الهجوم حالة شاذة من قبل أفراد بأعينهم، ويحاول طرف آخر أن يلقى باللائمة على نظريات المؤامرة، ويدعو ثالث إلى أن نتغير نحن حتى لا يهاجم رموزنا الآخرون. يرى الكاتب- من خلال الأدلة التاريخية والفكرية- أن الموقف الغربى من النبى ﵊ لم يتغير بالمجمل، وأنه كان دائما يغلب عليه صبغة العداء والاستهزاء، وإن اختلفت صور التعبير عن هذا الموقف بين فئات المجتمع الغربى المختلفة، يهدف البحث كذلك إلى التعرف على الأسباب الفكرية لهذا الموقف الغربى، وكيف يمكن مقاومة هذا الموقف عمليا للدفاع عن رموز الأمة الإسلامية.
شهدت الفترة الماضية ارتفاع نبرة المواجهة مرة أخرى بين العالم الإسلامى من ناحية، وبين أوربا من ناحية أخرى فيما يتعلق بالهجوم على شخص النبى ﷺ-، ورغم أن هذا الهجوم تكرر كثيرا خلال الأعوام الماضية، وبصور متعددة، إلا أن العالم العربى والإسلامى لا يزال مصرا على التعامل مع كل حالة من تلك الحالات التى يهاجم فيها خير البشر، وكأنها حالة منعزلة وفردية، ويجب أن تعامل فى هذا السياق. ويغيب عن الكثير من أبناء الأمة أن
[ ٤٥ ]
الموقف الفكرى الغربى من النبى صلوات ربى وسلامه عليه كان دائما موقفا عدائيا، وإن اختلفت صور التعبير عن هذا العداء.
قصور فى الفهم
يلقى البعض اللوم على الأمة الإسلامية لتخاذلها وضعفها من ناحية، أو لتكرار العنف الذى يتبناه بعض فصائل الأمة تجاه الغرب من جهة أخرى ويرى البعض أن ما يسمى بالإرهاب الإسلامى هو سبب هجوم الغرب على الإسلام وعلى نبى الإسلام. ونسأل هؤلاء وهل كان الغرب يمدح النبىﷺ-، أو حتى يسكت عن إيذاء شخصه الكريم وإهانته عندما كانت الأمة الإسلامية فى حالة وفاق وسلام تام مع دول الغرب؟ إن الغرب لم يتوقف عن الهجوم على رسول الإسلام طوال القرون الماضية، وهو موقف عام لم يشذ عنه إلا القليل من المفكرين والمتدينين.
يرى البعض الآخر أن الهجوم على الإسلام أو على نبيه الكريم ليس إلا حالات فردية لمن يبتغون الشهرة، أو من يحملون أحقادا على الإسلام. ويقوم هؤلاء بسرد بعض النقولات التاريخية أو المعاصرة لمفكرين غربيين يمدحون شخص النبى، ويعتبرون أن وجود هؤلاء يقدح فى فكرة وجود عداء فكرى عام فى الغرب تجاه الإسلام أو شخص الرسول الكريم، والحقيقة أن الاستشهاد ببعض الأقوال- مع حذف السياق التاريخى لها- يمكن أن يكون مقنعا بوجود إعجاب من بعض المفكرين الغربيين بشخصية النبى ﷺ.
لكن ما يغيب عن هذه الرؤية، ويعيبها أيضا أن الفكر الغربى يتحرك وفق مجموعة من المسلمات الأساسية التى تخالف بقوة الدعوة المحمدية فى المبادئ والمسلمات، وبالتالى فإن الأصل فى العلاقة الفكرية بين الغرب وبين الإسلام لم تكن يوما ما التوافق وإنما كانت العلاقة دائما من النواحى الفكرية تميل إلى المواجهة وعدم الاتفاق. ويجب هنا أن نفصل بين أمرين: الأول هو العلاقات بين الشعوب، والتى كانت فى كثير من الأحيان تميل إلى السلام
[ ٤٦ ]
والوئام، وكذلك العلاقات السياسية التى تتبدل وتتغير وفق المصالح. أما الأمر الثانى فهو الرؤى الفكرية تجاه النبى، والتى لم تتغير كثيرا فى الغرب منذ بعثة النبىﷺ- وحتى التاريخ المعاصر، وكانت فى مجملها رؤى ومواقف معادية وصدامية. إن الأحكام الفكرية لابد وأن تنطلق من الرؤى المشتركة والمستمرة عبر فترات زمنية طويلة، ولا تقاس على ما شذ من الأقوال أو الأفكار. والغرب عبر تاريخه الطويل من المواجهة الفكرية والدينية مع العالم الإسلامى كان دائما يميل إلى الطعن فى شخص النبى، وهو ما لم يتغير عبر قرون طويلة من العلاقة مع الغرب، ولذلك أسباب سيأتى بيانها فى هذا الكتاب.
هل الغرب كيان فكرى واحد؟
إن من المهم قبل دراسة الموقف الفكرى الغربى من النبىﷺ- أن نبين أن الغرب ليس كيانا واحدا فيما يتعلق بالسياسات وطبائع الشعوب، ومواقف الدول من العالم العربى والإسلامى. كما أن الغرب ليس كيانا واحدا أيضا فيما يتعلق باهتماماته الدينية ومدى اقترابه أو ابتعاده عن دعوة ورسالة نبى الله عيسى﵇-. فليس كل الغرب متدينا وليس كل الغرب علمانيا أيضا، وهناك فوارق كبيرة بين المدارس والمذاهب الدينية المختلفة داخل المسيحية فى الغرب.
لكن رغم كل هذا التباين والاختلاف فى السياسات والطبائع والتوجهات، إلا أن الغرب يكاد يكون كيانا واحدا عند ما يتعلق الأمر بالجوانب الفكرية المتعلقة بعلاقاته مع الحضارات الآخرى والديانات التى تختلف عن ديانات الغرب. فرغم تعدد المدارس الفلسفية والفكرية فى الغرب، إلا أن هناك قدرا مشتركا وواضحا من المفاهيم الفكرية الأساسية عندما يتعلق الأمر بالرؤى المقابلة حول مستقبل البشرية وهدف الإنسان من الحياة على الأرض. لذلك فإن من الممكن أن يتم الحديث عن الغرب بوصفه كيانا واحدا عندما يتعلق الأمر بالحياة الفكرية الغربية فى مقابل الحضارات الآخرى.
[ ٤٧ ]
وسوف تتعامل هذه الدراسة مع الغرب ككيان فكرى واحد من ناحية المنطلقات الأساسية للحضارة الغربية، والمبادئ التى قامت هذه الحضارة عليها، وعلاقة ذلك بموقف الغرب من النبىﷺ-.
مشكلات الفكر الغربى مع نبى الإسلام
لكى ننجح فى فهم علاقة الغرب فكريا بنبى الإسلامﷺ-، فلابد أن نبتعد قليلا عن المواقف وندرس المبادئ. إن المواقف ليست إلا تعبيرات واقعة عن الأفكار الكامنة فى الشخصيات الغربية، والتى تكونت عبر قرون طويلة من التأثير الفكرى الذى كون قناعات راسخة لا تتزعزع داخل الشخصيات الغربية فيما يتعلق بعلاقتها بالخالق، وعلاقتها بالكون والطبيعة والآخرين من البشر.
وهذه القناعات تتصادم بشدة مع ما جاء به النبىﷺ-، ولذلك نشأ العداء وليس من المتوقع أن يقل أو ينتهى فى القريب. وهذه مجموعة من الأسباب الفكرية التى ساهمت فى تكون علاقة العداء على المستوى الفكرى.
مركزية الله أم مركزية الإنسان
إن المشكلة الرئيسية فى علاقة الغرب فكريا بالعالم الإسلامى، وعداء الغرب للنبى ﷺ، هو مركزية الله تعالى فى الكون لدى المسلمين، والتى تتجسد فى دعوة محمدﷺ-، وفى دين الإسلام وفى واقع الأمة الإسلامية بصرف النظر عن درجة تدين والتزام أفراد هذه الأمة.
إن الغرب فى المقابل ينطلق فكريا- وبكل فئات مجتمعاته وكل مفكريه- من فكرة مركزية الإنسان فى الكون، وأن الفرد هو مركز الاهتمام الرئيسى، وأن تطلعات الفرد وحقوقه وحرياته تقدم على أى أمر آخر، وحتى أمور العبادة وعلاقة الفرد بالإله.
إن الغرب يرى أن محمداﷺ- قد قدم مفهوما يمكن أن يهدم الفكر الغربى من أساسه.. وهو مركزية الله تعالى فى حياة البشرية، مقابل نظريات
[ ٤٨ ]
الغرب التى تقوم على مركزية الإنسان. لذلك اختار الغرب أن يجعل عداء الإسلام ضمن منظومة قيمه الرئيسية لأنه بذلك يتمكن من إبقاء الفرد مركزا للكون فى مواجهة دعوة محمدﷺ- التى حافظت على مكانة الخالق جل وعلا ومركزيتها فى حياة البشر.
وحول ذلك تحدثت المؤلفة البريطانية كارين أرمسترونج- صاحبة كتاب «محمد» قائلة: «علينا أن نتذكر أن الاتجاه العدائى ضد الإسلام فى الغرب هو جزء من منظومة القيم الغربية، التى بدأت فى التشكل مع عصر النهضة والحملات الصليبية وهى بداية استعادة الغرب لذاته الخاصة مرة أخرى، فالقرن الحادى عشر كان بداية لأوروبا الجديدة وكانت الحملات الصليبية بمثابة أول رد فعل جماعى تقوم به أوروبا الجديدة.
بين محمد والمسيح
تمحور الفكر الغربى حول شخصية المسيح ﵇. وتحولت شخصية المسيح بعد تحريف الدين المسيحى إلى تجسيد للفكر الغربى حول مركزية الفرد فى الكون. فقد تحول الإله فى نظر المتدينين إلى شخص.. إله فى صورة فرد..
دفع دمه ثمنا مقدما لجميع خطاياهم القادمة. وعندما سيطر الفكر النفعى على الشخصية الغربية، أصبح التعلق بشخص المسيح يمثل قمة النفعية لمن اختاروا التدين، فهو قد قام بدفع فتورة خطاياهم حتى قبل أن يقعوا فيها، وأبقى لهم الحياة لكى يمارسوا فيها ما شاؤا من أفعال طالما أن محبة المسيح كفرد وكإله- تسيطر على مشاعرهم. أما من تركوا الدين المسيحى بأكمله، وأصبحوا لادينيين أو ملحدين، فقد كان المسيح- بعد تحريف الدين- أيضا مركزيا فى مواقفهم الفكرية فهو فرد، وبالتالى لا يمكن أن يختلف عن غيره من البشر، وبالتالى فليس هناك إله- بزعمهم. كما أن المسيح بصورته التى قامت الكنيسة الغربية بتصويرها رحيم منعزل عن حياة الناس يقبل بكل معايير الحياة الإنسانية، ولا يدعو إلا إلى الحرية والمساواة وهى أهم قيم
[ ٤٩ ]
العلمانية ولا تصادم من تركوا الدين، وبالتالى فلا حاجة إلى مصادمة المسيح.
أما العلاقة مع محمد فهى علاقة تصادمية مع كل من التيار الدينى والعلمانى فى الغرب على المستوى الفكرى. فمحمدﷺ- حرص على أن يكون فردا.. إنسانا بكل معانى الإنسانية، ورفض أن يكون إلها فى صورة إنسان، وبالتالى فهو يناقض فهم المتدينين من الغرب للإله الذى عرفوه، وبالتالى تكونت الكراهية والضيق من كل ما يمثله محمد ﷺ فهو ليس على شاكلة المسيح.. فى نظرهم.. وهو يناقض أيضا مشاعر ورغبات غير المتدينين، لأنه يطلب من البشر- كما أمره خالقه- بالكثير من العبادات والأعمال والالتزامات، ويقدم حرية المجتمع على حرية الفرد، ويضحى بالمساواة من أجل العدالة ومن أجل صلاح المجتمع. كل ذلك ساهم فى تكوين صورة سلبية وقاسية عن نبى الإسلام.
إن المتدينين فى الغرب- كما فى الشرق أيضا- يعشقون فكرة المعجزة لأنها خلاص من مواجهة واقع يطحن أحلامهم لذلك انتشر فى التدين الغربى قصص المعجزات والخوارق وكرامات القديسين، وأصبح ذلك مكونا رئيسيا من مكونات التدين المسيحى الغربى. أما محمدﷺ- فقد جسد إمكانية انتصار الإنسان دون حاجة إلى المعجزات.. لقد كانت حياة الرسول- فى نظرهم- خالية من المعجزات، والحياة الغربية قاسية، والتدين فيها يسمح للفرد أن يحلم بالمعجزة للفرار من الواقع، ونبى الإسلام لا يعد بالمعجزات، وإنما بحياة مليئة بالجهد والجد والمعاناة من أجل آخرة يمكن فيها الاستمتاع بالجنة.
لقد نجح من حرفوا دين المسيح أن يقنعوا أنصار المسيح فى الفكر الغربى، أن لهم أن يجمعوا بين كل متع الدنيا- فقد دفع ثمن ذلك المسيح- وأن يجمعوا معها أيضا النجاة فى الآخرة لأنهم أحبوا المسيح. وهكذا يتفرغ المتدين للحياة دون الحاجة الحقيقية للعمل فإن محبة المسيح كافية للجنة. أما محمد فإن دينه ودعوته تطلب من الإنسان الكثير، ولا تعد بالمقابل إلا بأمل فى رحمة الله.
كيف إذن لمن يعتنق الفكر النفعى أن يحب محمدا؟
[ ٥٠ ]
ويروى الكاتب العربى هشام جعيط فى تحليله للشخصية الأوربية كيف أنها نظرت للعالم الإسلامى ولدعوة النبىﷺ- فيقول: «يسير تاريخ الإسلام لا وفق ديناميكيته الخاصة، بل كانعكاس شاحب ومعكوس لتاريخ الغرب. لنأخذ مثلا على ذلك: شخصية محمد. نلاحظ أنه ضمن كل تحليل لهذه الشخصية تنساب عملية مقارنة مع المسيح. إذا كان محمد غير صادق فذلك لأن المسيح كان صادقا؛ وإذا كان متعدد الزوجات وشهوانيا، فلأن المسيح كان عفيفا؛ وإذا كان محمد محاربا وسياسيا فذلك استنادا إلى أن يسوع مسالم، مغلوب ومعذب.
تجذر فكرة النبوة الكاذبة
قامت الكنيسة الغربية تحديدا منذ بداية الإسلام بالطعن فى صدق نبوة رسول الله ﵊، ولا يزال هذا الموقف هو السمت المشترك لمعظم المفكرين المتدينين الغربيين، رغم أن بعضهم قد تنازل ووصف النبى ببعض الصفات الإيجابية كقائد سياسى، أو مصلح إنسانى، أو إنسان طموح، ولكن ليس كنبى يوحى إليه. وأخطأ كثير منا فى فهم دلالة العبارات، والتى تطير بها وكالات الأنباء العربية والإسلامية، وكأنها تمثل تحولا فكريا فى نظرة الغرب للنبى. فكم تغنينا بعبارة أن «العظماء مائة وأعظمهم محمد» وغيرها من العبارات التى يكثر تقديمها فى هذا السياق.
كما تسببت هذه الرؤية فى كذب نبوة محمدﷺ- فى تكوين فكرة مسيحية استقرت فى أذهان الكثير من المفكرين الدينيين فى الغرب. هذه الرؤية تتصور أن هذه النبوة الكاذبة فى ظنهم قد أوقفت تطور الإنسانية باتجاه العصرية. يقول أحدهم: «لقد أمكن لمحمد أن يكون إمبراطورية سياسية ودينية على حساب موسى والمسيح.
ويلحظ أحد المفكرين أن فكرة أن النبى لم يكن نبيا حقيقيا صادقا قد تجذرت دون أن يصدها أى ريب أو شك أو حتى محاولة للتفهم الحقيقى للرسالة الإسلامية عند مفكرين عديدين من القرون الوسطى، أمثال
[ ٥١ ]
ريمون مارتن، وريطولدو، ومارك دى تولاد، وروجيه بيكون. وتحولت دعوة الإسلام فى نظر هؤلاء إلى رسالة ناسوتية أملتها مشاريع المصالح السوداء الدنيوية والشخصية. أما القرآن فليس سوى مجموعة من الخرافات مستعارة من التوراة وبشكل مشوه فى نظر هؤلاء.
ولذلك يبقى الإسلام فى نظر الغالبية العظمى من مفكرى الغرب دينا زائفا مهما بلغت نجاحاته، ومهما ادعى أنه أفضل من الدين المسيحى الذى تركه معظم الشعب الأوربى عمليّا، ولكنه لا يزال يحرك معتقداته الفكرية فى التعامل مع الآخرين بقوة.
هوس فكرى
إن كل تساؤل وانشغال كبير بالآخر إنما يعكس فى طياته هوسا بهذا الآخر. وقد قدم الإسلام منذ ظهوره ذلك «الآخر» الذى عرفت أوربا نفسها وطموحاتها من خلال مقابلته والمصادمات معه. فرغم أن الإسلام فى بداية انتشاره لم يول الغرب أى اهتمام- لتخلف الغرب حينها- إلا أن الإسلام وشخصية النبى محمد بوصفها تجسيدا للكمال الإنسانى لدى أنصار الإسلام قد أصبحا محور الهجوم المستمر لمفكرى الغرب لتأكيد فكرة أن الغرب أفضل من الشرق. حقا إن أوربا قد تخلت عن الفكرة المسيحية، ولكنها لا تستطيع أن تتحرر مطلقا من أثر الفكر المسيحى على شعوبها. وهذا الفكر المسيحى الغربى قد توحد عبر القرون الماضية حول فكرة معاداة الإسلام، وتقديم نموذج شخصية المسيح ﵇- بعد تحريفها- فى مواجهة شخصية النبى محمد ﷺ، وهو ما يفسر الهوس الغربى بالهجوم على النبى.
أما بالنسبة للاتجاه غير المتدين- كما يذكر أحد المفكرين العرب- الذى يؤثر أكثر فأكثر فى الحقيقة الاجتماعية الأوربية بمرور الزمن. فمنذ أن تحررت الفكرة العلمانية من الضغط المسيحى على التأمل العقلانى وعلى الممارسة السياسية، انفتحت نظرة جديدة للكون. هذه النظرة الجديدة مكنت من رؤية
[ ٥٢ ]
الإسلام بعمق، كجزء متمم وهام من الحياة الإنسانية، ولكنه أيضا خصم سياسى وعسكرى عنيد تمثل فى ذلك الوقت فى الإمبراطورية العثمانية.
لذلك استمر العداء رغم اختلاف القوى المحركة له، واستمر الهوس بالعالم الإسلامى. وظهرت الانتقائية الفكرية الغربية التى ترى أن الإمبريالية ليست إلا مهمة حضارية للارتقاء بشعوب الأرض، وأن مقاومتها من قبل المسلمين الذين يتمثلون نبيهم ليسوا إلا برابرة يجب القضاء عليهم من أجل استمرار المهمة الحضارية نحو هدفها فى تنقية الجنس البشرى من كل أنواع البرابرة، وعلى رأسهم أنصار محمد.
مرآة داكنة لواقع الغرب
يرى البعض فى الغرب فى شخصية النبىﷺ- نموذجا متكاملا لنوع من الكمال الإنسانى الذى لا يمكن للغرب بأفكاره ونظرياته وممارسته أن يصل لها. وعند هذا الفريق من الغربيين، يصبح القضاء على هذا النموذج هما حقيقيا بذاته. فكأن حياة النبى محمدﷺ- تمثل ذلك الضمير الذى يوخز الغرب فى جنباته، وكأنه مرآة داكنة توضح لهم بالدليل الواقعى مدى التردى الذى وصل إليه حال الشخصية الغربية نتيجة لابتعادها عن النموذج المحمدى.
قد يعترض بعض المفكرين العرب بل والمسلمين على تصوير واقع الشخصية الغربية بهذا الشكل المأساوى، ولكن الحقيقة أن هناك فراغا روحيا ضخما فى الغرب بالعموم، ويظهر ذلك من ارتفاع معدلات الجريمة والإدمان والانتحار وانتشار الرذائل، بل وتصديرها إلى كل أنحاء العالم. وفى المقابل تظهر الشخصية المسلمة التى يمثلها النبىﷺ- كمقابل حاد فى مواجهته لتلك الشخصية الغربية. ومن هنا نجد الهجوم الشديد والمتكرر على شخص النبى ﷺ.
[ ٥٣ ]
مشروع مواز للغرب
إن إحدى مشكلات عداء الغرب التاريخى للنبى ﷺ، هو أنه جاء بنظام سياسى وفكرى متكامل ينازع الغرب فى المسلمات الأساسية، وكذلك فى طرق التنظيم والإدارة وسياسة المجتمعات، وأخيرا فى نمط العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع، وبين المجتمعات المختلفة. إنه ببساطة نظام متكامل مواز للنظام الغربى، ولا يلتقى معه، وإنما يقدم بديلا قويا وخطيرا له.
وكما يذكر أحد المفكرين العرب فإن «الخوف من قوة الإسلام المحركة يأخذ فى اللحظات التراجيدية شكل الدفاع والصراع والمشاجرة، أحد أكثر الأشكال الانفعالية فى التاريخ. لقد أبرز مفهوم الإسلام السياسى كتهديد متواتر، ومفهوم الدين السياسى كبنية تاريخية فى أصول الإسلام. يقول غولديسهر: إن الإسلام قد جعل الدين دنيويا لقد أراد أن يا بنى حكما لهذا العالم بوسائل هذا العالم.
لذلك هاجم المفكرون الغربيون بشدة المشروع الحضارى الإسلامى، واعتبروه خطيرا كبيرا يهدد سيادة الفكر الغربى وانتصار الحضارة الغربية، ونهاية التاريخ. ولم يبدأ هذا الأمر مع أحداث سبتمبر، أو مع نشوء فكرة صدام الحضارات أو نظرية نهاية التاريخ، وإنما سبق ذلك بقرون عديدة، واستمر يغذى الشخصية الغربية بمبررات العداء للعالم الإسلامى ولشخصية النبى محمد ﷺ. وانظر إلى أحدهم عندما يقول منذ أكثر من قرنين من الزمان: «يجب القول إن من بين كل الذين تجرؤا على سن القوانين للشعوب، لم يكن واحد منهم أجهل من محمد. وبين كل الإبداعات الخرقاء للفكر الإنسانى، لم يكن هناك أتعس من كتابه. وما يحدث فى آسيا منذ ألف ومائتى سنة يمكن أن يكون البرهان، لأننا لو أردنا الانتقال من موضوع خاص إلى ملاحظات عامة، لكان من السهل البرهان أن الاضطرابات فى الدول، وجهل الشعوب فى هذه المنطقة من العالم إنما هو تأثير مباشر، إلى حد ما، للقرآن ولأخلاقه.
[ ٥٤ ]
إحياء فكرة المواجهة
يرى الكثير من المفكرين الغربيين أن محمداﷺ- هو من تسبب فى إحياء روح المقاومة والمواجهة فى حياة العرب والمسلمين، وأن الدين الإسلامى هو المحرك الرئيسى لجميع أفكار المقاومة الموجودة فى أفكار وتصرفات الشعوب الإسلامية. والمقاومة هنا- ليست فقط فكرة مقاومة العدوان- وإنما كل أشكال الانتصار على النفس وعلى الآخر.
يرى المفكرون الغربيون أن رسالة محمد، وأفكار محمد، ودعوة محمد تقديم الرصيد الفكرى والنفسى والعقدى لجهد المسلم فى الانتصار على نفسه وعدم التسليم لشهوات الحياة ومتع الدنيا التى يتفنن الغرب فى محاولة تقديمها للأمة. كما أن المقاومة تمتد لتمنع الكثير من محاولات الهيمنة الفكرية والثقافية على الحياة الإسلامية والعربية من قبل الغرب.
والعجيب أن هذه القوة فى الإسلام قد فسرها بعض مفكرى القرون الوسطى أنها تدل على زيف الإسلام. يقول لنا دانيال: «إن استعمال القوة، كان تقريبا معتبرا بالإجماع كخاصية كبيرة وأساسية للدين الإسلامى، وبالتالى فهو دلالة بديهية على ضلال الإسلام.
ورغم كل ذلك تظهر المقاومة فى شكل تضحيات إنسانية ضخمة لا يقدمها شعب آخر أو أمة أخرى فى سبيل الحفاظ على أرضها ومقدساتها، والرغبة فى الدفاع عن أراضيها، وهو ما يصادم الفكر الغربى الذى يعلى من شأن الحياة الدنيا. إن الأعمال الاستشهادية وكل صور المقاومة الآخرى- وحتى وإن لم تكن موفقة أو شرعية- تشكل إشكالا فكريا عميقا يصادم الفكر الغربى بقوة، ويقدح فى مسلماته الأساسية، ويلقى مفكرو الغرب باللائمة على محمد ﷺ- فى ذلك.
إن الفكر الغربى المعاصر غير قادر على تقديم أى تفسير مادى أو عقلانى للمقاومة الفلسطينية أو للعمليات الاستشهادية أو المسلحة فى العراق، أو
[ ٥٥ ]
إصرار الشعوب العربية التى تظهر أنها ضعيفة ومتخلفة على رفض النموذج الغربى للحياة بإصرار يتزايد مع الوقت دون تفسير مقنع إلا بإلقاء اللوم والحقد على محمد- صلوات الله وسلامه عليه. إن النجاحات المتتالية لمشروع المقاومة تستنفر فى الغالب موجات جديدة من الهجوم على شخص النبى، وهو ما يفهم على المستوى الفكرى- ولا يقبل بأى حال من الأحوال أو يبرر.
الخلاصة
إن عداء الغرب للنبى محمد هو عداء مفهوم من المنطلقات الفكرية، وإن كان غير مقبول على الإطلاق تحت أى مبرر أو تفسير. كان هدف هذه الدراسة هو توضيح أهم المعالم الفكرية لمشكلة الغرب مع نبى الإسلام. فرسول الله صلوات الله وسلامه عليه قد جسد صورة مخالفة تماما للإنسان عن الصورة التى ارتبط بها المسيحيون عن المسيح كما يصورونه. إنه جسّد إمكانية انتصار الإنسان دون الحاجة لمعجزات بينما الفكر المسيحى المعاصر فى الغرب يرى أهمية المعجزة للهروب من مواجهة الكثير من مصاعب الحياة فى الغرب.
إن محمدا قد أحيا فكرة القوة وعدم الخوف من المواجهة، وهى فكرة خطيرة فى نظر أصحاب مشروعات الهيمنة والسيطرة على واقع الأمة الإسلامية وثرواتها ومستقبلها. إن محمدا قد حارب من أجل أن ينتصر الإنسان.
[ ٥٦ ]
الإساءة إلى الإسلام فى الغرب.. حرية تعبير أم وجدان صليبى
لوحظ فى السنوات الأخيرة ارتفاع نبرة الإساءة إلى الإسلام والهجوم على رموزه فى الأوساط الثقافية والفكرية بل والسياسية فى الغرب. وفى الحقيقة فإن الكيد للإسلام والإساءة له ليس أمرا جديدا على الغرب، الجديد فقط هو ارتفاع تلك النبرة والأمر لا يرتبط هنا بحالة رد الفعل المزعومة بسبب أحداث ١١ سبتمبر ولكنه يضرب فى جذور تلافيف العقل الغربى قبل سبتمبر ٢٠٠١ وبعده، فالجندى الإيطالى الذى كان يذهب إلى ليبيا لاحتلالها كان ينشد لأمه:
أماه
أتمى صلاتك..
لا تبكى، بل اضحكى وتأملى،
أنا ذاهب إلى طرابلس،
فرحا مسرورا
سأبذل دمى فى سبيل سحق الأمة الملعونة
سأحارب الديانة الإسلامية
سأقاتل بكل قوتى لمحو القرآن «١» .
_________________
(١) محمد جلال كشك القومية والغزو الأمريكى.
[ ٥٧ ]
وكتبت جريدة فرنسية سنة ١٩٢٦ تقول: «لقد استسلم عبد الكريم الخطابى من غير شروط، وخضع لحماية فرنسا، ذلك ما كنا نبغى، فالحادث مهم، فهو يضرب الإسلام فى الصميم، وبوسعنا الآن أن نفتك بهذا الدين الفتك الذريع» «١» .
والجنرال بيجو القائد العسكرى الفرنسى فى الجزائر حدد هدف الغزو «أن أيام الإسلام الأخيرة فى الجزائر قد اقتربت»، وكان يقتل الرجال والنساء ويأتى بالأطفال ويسلمهم إلى القسيس بريمو «الذى صاحب الغزو الفرنسى» قائلا له: «حاول يا أبت أن تجعلهم مسيحيين»، ويلخص نفس الجنرال المسألة بكاملها قائلا: «إن العرب لن يكونوا لفرنسا إلا حينما يصبحون مسيحيين» «٢» .
وقبل ذلك فإن المسألة برمتها يلخصها قول الأدب أربان الثانى مفجر الحروب الصليبية فى مجمع كلير مونت عام ١٠٩٥ م «أيها الجنود المسيحيون
اذهبوا وخلصوا البلاد المقدسة من أيدى الأشرار، اذهبوا واغسلوا أيديكم بدماء أولئك المسلمين الكفار» «٣» .
نحن إذن أمام وجدان صليبى وعداء وحقد على الإسلام قديم جديد وليست عملية الإساءة إلى الإسلام إلا الجزء الطافى من جبل الجليد بل إن عملية محاولة اجتثاث الإسلام ذاته هى محاولة لم تتوقف قط منذ مئات السنين وشهدت عمليات إبادة، مذابح، تبشير، حرب ثقافية- غزوات.. إلخ.
وأعتقد أن السبب الرئيسى لتلك المحاولات المستمرة لتشويه الإسلام والإساءة إلى رموزه بالإضافة إلى الحقد الصليبى المعروف وهو نوع من الهزيمة الداخلية فى العقل المسيحى الغربى فالخوف من انتشار نور الإسلام، وبسبب صحة العقيدة الإسلامية بكل المقاييس العقلية والنفسية والعلمية
_________________
(١) ٢٨ /٥ /١٩٢٦ -da depeche de constasntine. (١)
(٢) د/ محمد مورو- الجزائر تعود لمحمد- المختار الإسلامى- ١٩٩٢.
(٣) د/ سيد عبد الفتاح عاشور- الحروب الصليبية- مكتبة الأنجلو المصرية.
[ ٥٨ ]
والأدبية دفعت دهاقنة الغرب لمحاولة تشويه الإسلام ومن ثم حجب نوره عن أعين الأوروبيين.
والإساءة إلى الإسلام لا تتم فى الغرب فقط، بل يقوم بها أيضا عملاء محليون يدفع لهم الغرب هذا الثمن من الأموال والجوائز والمنح العلمية والأدبية إلخ، وهؤلاء ما هم إلا طابور خامس يردد أقوال مستشرقى الغرب كالببغاء، وهم بالطبع لا يتمتعون باحترام أهاليهم، ولا احترام الغرب ذاته لأنهم مجرد عملاء.
بالنسبة لنا كمسلمين فإن الإساءة إلى الإسلام هى نوع من الكفر البواح، ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بحرية التعبير المزعومة، وتقتضى بالطبع عقوبة يقررها العلماء المسلمون ولكن الغرب يزعم أن حرية التعبير هى الدافع وراء هذا السيل من الإساآت للإسلام، وأنه من ثم لا يستطيع أن يصدر قرارات إدارية بمنع ذلك لأن ذلك يتعارض مع حرية التعبير المزعومة، وفى الحقيقة فإن ذلك كذبا وخداعا، فحرية التعبير المزعومة تلك لم تمنع بلدا كفرنسا من مصادرة كتب أحمد ديدات فى فرنسا ولم تمنع من محاكمة روجيه جارودى لمجرد أنه شكك فى أرقام الضحايا اليهود فى أفران هتلر.
وهى أمور تدخل فى باب السب والقذف وليس حرية التعبير، نفس الأمر ينطبق على تصريحات قساوسة النصارى فى أمريكا أمثال بات روبرتسون وجراهام بل الذى وصف رسول الإسلامﷺ- بالهمجية والعدوان، وتنطبق على حاخامات اليهود من أمثال «عوفاديا يوسفت» الذى وصف المسلمين بالصراصير والحشرات التى ينبغى سحقها بالأقدام.
الإساءة للإسلام لم تتوقف عند هذا الحد، ولكنها وصلت إلى تمزيق المصاحف وتلويثها بالنجاسات والسير عليها بالأقدام فى معسكر جوانتانامو- واعترفت الإدارة الأمريكية بذلك!!. وكذلك نفس الشيء فى سجن «مجدو» الإسرائيلى، الأمر الذى دفع المعتقلين الفلسطينيين إلى الإضراب عن الطعام
[ ٥٩ ]
لوقف الإساءة إلى رموز الإسلام.
والحملة الصحفية فى الدانمارك والتى تم فيها التطاول على الإسلام ورسول الإسلام تأتى فى نفس الإطار فإذا احتج المسلمون زعمت حكومات الغرب أن ذلك خارج إطار سلطاتها لأنه يدخل فى باب حرية التعبير المزعومة، والحقيقة أنه سب وقذف حتى بمعايير الغرب وقوانينه ذاتها.
والحديث الغربى عن الحرية والديمقراطية أصبح حديثا مفضوحا، بعد ما حدث فى جوانتانامو وأبو غريب وقلعة جانجى بأفغانستان وغيرها مما رصدته واعترفت به منظمات حقوقية دولية لا يمكن اتهامها بالانحياز إلى الإسلام مثلا.
ولكن على أى حال سنجارى الغرب فى أكاذيبه حول حرية التعبير، ونقبل أن نأخذ بمعاييره مؤقتا للحكم على سيل الإساآت للإسلام فى الغرب.
فالمدعو سلمان رشدى مثلا الذى احتفى به الغرب ومنحه الحماية والجوائز والتقدير لم يقدم كتابا مثلا فى مناقشة الأفكار الإسلامية بل قدم قذفا صريحا فى حق أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم، وأساء إلى الرسولﷺ- والصحابة وافترى على الجميع افتراآت منحطة وكلها أمور تخضع للعقوبة فى أى قانون غربى، فحرية التعبير غير السب والقذف والافتراء والكذب بالطبع.
نفس الأمر ينطبق على المدعوة «تسليمة نسرين» وهى كاتبة بنغالية الأصل حذت حذو سلمان رشدى.
فى الإطار نفسه سمعنا تصريحات من رئيس الوزراء الإيطالى «بيرلسكونى» الذى وصف الحضارة الإسلامية بالانحطاط والكاتبة الإيطالية «إيريا فلاشيا» التى وصفت الإسلام بكل الأوصاف المنحطة من أنه دين متخلف ووثنى وعدوانى بل ومقيد!!
والحقيقة المريرة أن هناك أولا ضعفا عاما لدى المسلمين وجماعاتهم
[ ٦٠ ]
وهيئاتهم الدينية والدبلوماسية على حد سواء تغرى الآخرين بامتهان المقدسات الإسلامية والإساءة إلى الرموز الدينية ووصل الأمر إلى حد الدعوة لضرب الكعبة الشريفة وهدم مسجد الرسول ﷺ، وهى دعوة تكررت كثيرا فى الصحف الأمريكية.
والسؤال الآن أين بعض الحكومات العربية والإسلامية؟! أين الأزهر أين المؤسسات الدينية أين منظمات المجتمع الأهلى التى تقيم الدنيا وتقعدها إذا حدث اعتداء مزعوم على مسيحى أو يهودى!!
أين المعتصم «١» الذى سير الجيوش لمعاقبة الرومان لمجرد الاعتداء على سيدة واحدة مسلمة، والتى هتفت فى عمورية «وا معتصماه» فاستمع إليها الخليفة المعتصم فى بغداد على بعد مئات الأميال، واستجاب لندائها.
نرجو من الله العلى القدير أن يجعل أكثر من معتصم بين حكام المسلمين.
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (التوبة: ٣٢) .
_________________
(١) الخليفة العباسى المعتصم بالله.
[ ٦١ ]
موسم التهجم على الذات النبوية الشريفة
ارتكبت صحيفة «جيلاندز بوستن» الدانماركية خطيئة كبرى، عندما تجرأت فى ٣٠ سبتمبر ٢٠٠٥، على نشر اثنى عشر رسما كاريكاتيريا، تصور الرسولﷺ- فى أشكال مختلفة، وفى أحد الرسوم يظهر مرتديا عمامة تشبه قنبلة ملفوفة حول رأسه، الأمر الذى أثار انتقادات واسعة واحتجاجات من قبل الأقلية المسلمة فى البلاد وطالبوا باعتذار رسمى من الصحيفة التى رفضت ذلك محتجة بأن ما نشرته يدخل فى إطار حرية التعبير ثم قامت مجلة «ماجازينت» النرويجية يوم الثلاثاء ١٠/ ١/ ٢٠٠٦ م بإعادة نشر الرسوم نفسها.
وتعود قصة الرسوم الكاريكاتيرية، إلى مؤلف كتب أطفال دانماركى يدعى) kaare Blutgen (أراد أن يزين كتابا وضعه للأطفال عن خاتم الأنبياءﷺ بصور لشخصية بطل كتابه، ولكن المؤلف لم يجد بين الرسامين من قبل الفكرة، فكان أن أقيمت مسابقة شارك فيها ١٢ رساما وتبنت صحيفة «جيلاندز بوستن» نشر رسوماتهم السيئة إلى الرسول الكريمﷺ- حيث تصوره فى أشكال مختلفة من بينها رسم لوجه غير محبب للنبى الكريمﷺ- وعلى رأسه عمامة مزخرفة بالشهادة وتظهر قنبلة يدوية مغروسة فى ثنايا هذه العمامة وانتقلت الصور إلى شبكة الإنترنت فيما بعد وتناقلها عدد من وكالات الأنباء العالمية.
[ ٦٢ ]
تفاعلت الأزمة على نطاق واسع، حيث طالب سفراء ١١ دولة إسلامية، من بينها مصر وتركيا وباكستان وإيران وفلسطين والبوسنة وإندونيسيا، فى رسائل بعثوا بها إلى رئيس الوزراء الدانماركى «أندرس فورد سموسن» يطلبون باعتذار رسمى من الصحيفة غير أن «راسموسن» أعلن أنه لن يتدخل فى هذا الشأن مرجعا ذلك إلى حرية التعبير فى بلاده.
وقد نشرت صحيفة دانماركية، مقالا ينتنقد فيه اثنان وعشرون من الدبلوماسيين الدانماركيين. جميعهم من السفراء السابقين الذين عملوا فى دول إسلامية- موقف «راسموسن» . وقالوا: «إن الحريات الدينية وحرية التعبير هما من الحريات التى يضمنها الدستور، لكن استخدام حرياتنا لإهانة أقلية دينية عمدا، ليس من السمات الدانماركية» .
مما دفع «راسموسن» إلى حث شعب الدانمارك فى خطاب ألقاه بمناسبة بداية العام الجديد ٢٠٠٦ م إلى ممارسة حقه فى حرية التعبير، دون التسبب فى كراهية المسلمين أو الأقليات الآخرى، فى خطوة وصفت بأنها خطوة تصالحية مع المسلمين.
ويعتبر الإسلام هو الدين الثانى فى الدانمارك بعد الديانة البروتستانتية المسيحية التى يتبعها أربعة أخماس الشعب ويعانى مسلمو الدانمارك من الاضطهاد والتهميش فى مجتمعهم الذى يرفض أى شكل لانتمائهم الدينى.
وخاصة أن رئيس الوزراء الدانماركى «آنس فوراسموسن» - ذا الاتجاه اليمينى الوسط- معروف بسياسته المتشددة ضد المهاجرين ومن بينهم المسلمون. وقد فاز بولاية ثانية فى الانتخابات التشريعية العامة التى جرت فى فبراير ٢٠٠٥ ويعيش فى الدانمارك نحو ١٨٠ ألف مسلم بما يمثل ٣ من إجمالى السكان البالغ عددهم ٣، ٥ ملايين نسمة ومعظم هؤلاء المسلمين مهاجرون من أصول تركية.
ويوجد فى البرلمان الدانماركى ثلاثة من المسلمين هم ناصر خضر ذو الجذور السورية وحسين أمراك التركى الأصل وكمال قرشى وهو من أصل باكستانى.
[ ٦٣ ]
وليست هذه الواقعة الأولى التى تبث فيها وسيلة إعلامية دانماركية إساآت إلى الإسلام والمسلمين فقد توالت هذه الإساآت فى الشهور الأخيرة وأدين «كماى فيلهيلمسين» المعلق فى الإذاعة الدانماركية بانتهاك قوانين مكافحة العنصرية بسبب إبدائه ملاحظات معادية للمسلمين حيث طالب بالقيام «بإبادة جماعية للمسلمين فى أوروبا» كما تواجه محطة إذاعة «هولجر» المحلية ذات الميول اليمينية المتطرفة احتمال سحب ترخيصها حول قضية تتعلق ببث مواد عنصرية ضد المسلمين.
موقف مسلمى الدانمارك
لمواجهة هذه الحملة الظالمة المسيئة إلى خاتم النبيين محمدﷺ- قرر ٢١ مركزا إسلاميا فى الدانمارك تدشين حملة تقضى باللجوء إلى الدول والمؤسسات الإسلامية وكبائر علماء الإسلام تحشد دعما معنويا ضد إساءة الحكومة الدانماركية البالغة للإسلام والمسلمين على مرأى ومسمع من العالم.
وتظاهر يوم الجمعة ١٤/ ١٠/ ٢٠٠٥ م، نحو آلف مسلم فى شوارع كوبنهاغن، منددين بالرسوم وبالصحيفة التى نشرتها ويخطط المسلمون الدانماركيون لنقل معركتهم القضائية ضد صحيفة «جيلاندز بوستن» اليومية إلى النائب العام للمحكمة الفيدرالية للبلاد ولجنة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأوروبى بعد خسارتهم لقضية محلية.
كما قامت الجالية المسلمة بإرسال وفود إلى الدول العربية والإسلامية للاجتماع بالمسؤولين والشخصيات البارزة بهدف حشد الدعم اللازم لتحويل قضية الرسوم إلى قضية حقوقية دولية وقال محمد الخالد سمحة، المتحدث الرسمى باسم وفد مسلمى الدانمارك إن «هذا الدعم سيضمن تقديم
[ ٦٤ ]
الحكومة الدانماركية اعتذارا رسميا عن تلك الإساآت مع التأكيد على عدم تكرارها وتفعيل الدستور الدانماركى فيما يتعلق بحرية الاعتقاد والاحترام القانونى للمعتقد الدينى لمسلمى الدانمرك.
وأشار نور الدين محيى الدين رئيس وفد مسلمى الدانمارك الذى قابل شيخ الأزهر إلى «أن المسلمين ليسوا فى حرب مع الحكومة الدانماركية كل ما نطلبه هو دعم العالم الإسلامى لمواجهة الإساءة للإسلام والمسلمين خاصة مع تأييد الاتحاد الأوروبى لتصرفات الحكومة الدانماركية مع مسلميها» .
وقال محيى الدين: «إن الأمر بالغ حد تهديد دانماركيين متشددين باغتيال بعض الشخصيات الإسلامية وحرق المساجد والمنازل بعد أن رفعنا دعوى قضائية ضد صحيفة «جيلاندز بوستن» لرفضها الاعتذار على نشرها الرسوم المسيئة» . وأوضح أن «هناك تحديات سيواجهها مسلمو الدانمارك بعد الإساءة لرسولهمﷺ- من بينها أن السطات الدانماركية بدأت التفكير فى حذف الآيات القرآنية التى ترى أنها تتعارض مع القانون الأوروبى كايات تعدد الزوجات والقصاص وأنه يتردد أيضا وجود مشروع كإصدار نسخ من القرآن الكريم خالية من هذه الآيات» .
وشدد رئيس الوفد الدانماركى على أن الأقلية المسلمة تفاخر بموقف الدول الإسلامية من الأقليات غير المسلمة بها بينما يقاتل مسلمو الدانمارك لتخصيص قطعة أرض كمقبرة لدفن موتاهم إلى جانب منعهم الآن من بناء مسجد بشكل طبيعى موضحا أن كل المساجد الموجودة كانت مستودعات قبل تحويلها.
وكان الأزهر الشريف قد انتقد إساءة الصحيفة الدانماركية للرسولﷺ وتعهد بإثارة موضوع نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسولﷺ- مع الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية لأنه يشكل ازدراء واضحا للمسلمين. وانتهاكا للتعددية الثقافية وما تتطلبه من احترام ثقافة الآخرين، والامتناع عن الترويج لثقافة الكراهية والازدراء بأولئك الآخرين.
[ ٦٥ ]
بينما دعا الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، الحكومات الإسلامية والعربية إلى ممارسة كل ما تملكه من وسائل الضغط السياسى والدبلوماسى على الحكومتين الدانماركية والنرويجية لوقف حملات الإساءة إلى النبىﷺ-.
وهدد الاتحاد بدعوة المسلمين إلى مقاطعة المنتجات والبضائع الدانماركية والنرويجية فى حالة عدم قيام المسؤولين فى البلدين باتخاذ موقف إزاء الإساآت المتكررة.
ويتعذر علينا أمة خاتم النبيين محمدﷺ- تبرير تسهيل الإساءة إلى الآخرين بدواعى حرية التعبير، ولا يكفينا الاعتذار بمعسول الكلام، حين تكون الإهانة معتمدة، والأشد إيلاما من كل هذا، حين تستهدف شخصية نبى الإنسانية، ثم تساق التبريرات الكاذبة وغير المنطقية لإقناع المسلمين بأن ذلك حرية فكر وتعبير ولا يراد منه الإساءة إلى العقائد والمقدسات الدينية وذلك إفك مبين لا يحتاج إلى جدال أو تشكيك!!
وإذا كنا على يقين بأن الله ﷿ متكفل بحفظ دينه، وحام لحمى رسالته، ولن تضير نبيهﷺ- سخرية الساخرين واستهزاء المستهزئين، فقد كفاه الله ذلك كله كما قال ﷾: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (الحجر: ٩٥) .
وأخيرا
إذا لم يتم التصدى لمثل هذه الإساآت والأكاذيب الخطيرة بقوة وحزم، فإن الطريق سوف يكون مفتوحا لتجاوزات أخطر فى المستقبل تحت شعار زائف ومضلل، هو حرية الرأى والتعبير، بينما الحقيقة أن الأمر ينطوى على كثير من الأهداف والمخططات الخبيثة التى تمولها الصهيونية العالمية متحالفة مع الحركات الصليبية الغربية للقضاء على الإسلام والمسلمين.
وبعد فهل تبادر الدول العربية والإسلامية والعقلاء من قيادات العالم إلى تبنى حملة لقانون دولى يجرم ازدراء الرسل والأديان السماوية على غرار قانون «معاداة السامية» المطبق فى العديد من بلدان عالم اليوم؟
[ ٦٦ ]
اعترافات غربية
وهيا بنا إلى بعض من عرفوا الحق فأذاعه الله تعالى على ألسنتهم:
القرآن هو الكتاب الذى يقال عنه (وفى ذلك فليتنافس المتنافسون) توماس كارليل
كلما قرأت القرآن شعرت أن روحى تهتز داخل جسمى.
غوته
لم يعتر القرآن أى تبديل أو تحريف، وعندما تستمع إلى آياته تأخذك رجفة الإعجاب والحب، وبعد أن تتوغل فى دراسة روح التشريع فيه لا يسعك إلا أن تعظم هذا الكتاب العلوى وتقدسه.
أرنست رينان
سوف تسود شريعة القرآن العالم لتوافقها وانسجامها مع العقل والحكمة.
لقد فهمت لقد أدركت كل ما تحتاج إليه البشرية هو شريعة سماوية تحق الحق، وتزهق الباطل.
ليوتولستوى
لا يوجد فى تاريخ الرسالات كتاب بقى بحروفه كاملا دون تحوير سوى القرآن الذى نقله محمد.
الأمريكى مايكل هارت
[ ٦٧ ]
- القرآن كتاب الكتب، وإنى أعتقد هذا كما يعتقده كل مسلم.
غوته
سمع العالم الفلكى (جيمس جينز) العالم المسلم (عناية الله المشرقى) يتلو الآية الكريمة: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (فاطر: ٢٨)، فصرخ قائلا:
مدهش وغريب! إنه الأمر الذى كشفت عنه بعد دراسة استمرت خمسين سنة!، من أنبأ محمدا به؟ هل هذه الآية موجودة فى القرآن حقيقة؟! لو كان الأمر كذلك فأنا أشهد أن القرآن كتاب موحى به من عند الله.
جيمس جينز لما وعد الله رسوله بالحفظ بقوله: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ صرف النبى حراسه، والمرء لا يكذب على نفسه، فلو كان لهذا القرآن مصدر غير السماء لأبقى محمد على حراسته!
العلامة بارتلمى هيلر
لا شك فى أن القرآن من الله، ولا شك فى ثبوت رسالة محمد.
الدكتور إيرنبرج أستاذ فى جامعة أوسلو
لا أجد صعوبة فى قبول أن القرآن كلام الله، فإن أوصاف الجنين فى القرآن لا يمكن بناؤها على المعرفة العلمية للقرن السابع، الاستنتاج الوحيد المعقول هو أن هذه الأوصاف قد أوحيت إلى محمد من الله.
البروفيسور يوشيودى كوزان- مدير مرصد طوكيو
أعظم حدث فى حياتى هو أننى درست حياة رسول الله محمد دراسة وافية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود.
الشاعر الفرنسى لامارتين
أى رجل أدرك من العظمة الإنسانية مثلما أدرك محمد، وأى إنسان بلغ
[ ٦٨ ]
من مراتب الكمال مثل ما بلغ، لقد هدم الرسول المعتقدات الباطلة التى تتخذ واسطة بين الخالق والمخلوق.
لامارتين
محمد نبى حقيقى بمعنى الكلمة، ولا يمكننا بعد إنكار أن محمدا هو المرشد القائد إلى طريق النجاة.
عالم اللاهوت السويسرى د. هانز كونج
بحثت فى التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته فى النبى العربى محمدﷺ-.
شاعر الألمان غوته
يخاطب الشاعر غوته أستاذه الروحى الشاعر الكبير حافظ شيرازى فيقول: «يا حافظ إن أغانيك لتبعث السكون إننى مهاجر إليك بأجناس البشرية المحطمة، بهم جميعا أرجوك أن تأخذنا فى طريق الهجرة إلى المهاجر الأعظم محمد بن عبد الله» .
إن التشريع فى الغرب ناقص بالنسبة للتعاليم الإسلامية، وإننا أهل أوربا بجميع مفاهيمنا لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد، وسوف لا يتقدم عليه أحد.
غوته
لما بلغ غوته السبعين من عمره، أعلن على الملأ أنه يعتزم أن يحتفل فى خشوع بتلك الليلة المقدسة التى أنزل فيها القرآن الكريم على النبى محمدﷺ.
غوته
أنا واحد من المبهورين بالنبى محمد الذى اختاره الله الواحد لتكون آخر الرسالات على يديه، وليكون هو أيضا آخر الأنبياء.
ليوتولستوى
[ ٦٩ ]
- إنما محمد شهاب قد أضاء العالم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
توماس كارليل
قرأت حياة رسول الإسلام جيدا مرات ومرات، فلم أجد فيها إلا الخلق كما ينبغى أن يكون، وكم ذا تمنيت أن يكون الإسلام هو سبيل العالم.
لقد درست محمدا باعتباره رجلا مدهشا، فرأيته بعيدا عن مخاصمة المسيح، بل يجب أن يدعى منقذ الإنسانية، وأوربا فى العصر الراهن بدأت تعشق عقيدة التوحيد، وربما ذهبت إلى أبعد من ذلك فتعرف بقدرة هذه العقيدة على حل مشكلاتها، فبهذه الروح يجب أن تفهموا نبوءتى.
جورج برناردشو
جدير بكل ذى عقل أن يعترف بنبوته وأنه رسول من السماء إلى الأرض.
كارل ماركس
هذا النبى افتتح برسالته عصرا للعلم والنور والمعرفة، حرى أن تدون أقواله وأفعاله بطريقة علمية خاصة، وبما أن هذه التعاليم التى قام بها هى وحى فقد كان عليه أن يمحو ما كان متراكما من الرسالات السابقة من التبديل والتحوير
كارل ماركس
إن محمدا أعظم عظاماء العالم، والدين الذى جاء به أكمل الأديان.
فارس الخورى
[ ٧٠ ]
اعترافات أخرى
يقول البروشاودر فى حديث له عن المسلمين:
«إن هذا المسلم الذكى الشجاع، قد ترك لنا حيث حل آثار علمه وفنه، وأنار مجده وفخاره. ثم يقول: من يدرى؟ قد يعود اليوم الذى تصبح فيه بلاد الإفرنج مهددة بالمسلمين، فيهبطون من السماء لغزو العالم مرة أخرى- ولست أدعى النبوة- ولكن الأمارات الدالة على هذه الاحتمالات كثيرة لا تقوى الذرة ولا الصواريخ على وقف تيارها» .
من كتاب لم هذا الرعب من الإسلام لسعيد جودت ص (١٩- ٢٣)
ويقول مرماديوك:
«إن المسلمين يمكنهم أن ينشروا حضارتهم بنفس السرعة التى نشروها بها سابقا، إذا رجعوا إلى الأخلاق التى كانوا عليها حينما قاموا بدورهم الأول، لأن هذا العالم الخاوى لا يستطيع أن يقف أمام حضارتهم» .
المصدر السابق والصفحة نفسها
ويقول الدكتور حسن عباس زكى أنه قرأ لمؤلف فرنسى كتابا جاء فيه:
«لو أن العرب عرفوا قيمة الإسلام لحكموا العالم إلى قيام الساعة» .
كما أنه قرأ لمؤلف إنجليزى كتابا جاء فيه «إن نظام الزكاة فى الإسلام هو أفضل حل لمشاكل العالم» .
وتقول عالمة الذرة (جونان التوت) -
التى أسلمت على يد البيصار من بين (٢٥٠) رجلا وامرأة أشهروا إسلامهم فى اليوم نفسه ومن بينهم سفير غانا:
[ ٧١ ]
«المسألة لست انتقالا من دين إلى دين آخر، ولا هى تحد لمشاعر وطقوس توارثناها، إنما هى الحرية المنشودة والفردوس المفقود الذى نشعر بأننا فى أشد الحاجة إليه، نحن الشباب فى الغرب نرفض واقع الدين الرومانسى، والواقع المادى للحياة، وحل هذه المعادلة الصعبة هى أن نشعر بالإيمان بالله» .
وتضيف قائلة:
«بعض الشباب غرق فى الرقص بحثا عن الله، فى الشيطان، فى المخدرات، وفى الهجرة إلى الديانات الشرقية القديمة وخاصة البوذية، وقليلون هم الذين أعطوا لأنفسهم فرصة التأنى والبحث والدراسة، وهؤلاء وجدوا فى الدين الإسلامى حلا للمعادلة الصعبة، وإذا كان عددهم لا يزال قليلا حتى الآن، فلأن ما نسمعه عن هذا الدين العظيم مشوش، ومحرف، وغير صادق فكل ما هو معروف عندنا عن الإسلام خزعبلات رددها المستشرقون، منذ مئات السنين، ولا تزال أصداؤها قوية حتى الآن، فالدين الإسلامى كما فى إشاعات المستشرقين هو دين استعباد المرأة، وإباحة الرق وتعدد الزوجات، ودين السيف لا التسامح» .
وتقول أيضا:
«لا تصدقوا فكرة الحرية المطلقة فى أمريكا، والتى تنقلها لكم السينما الأمريكية، فإن فى بلادنا كثير من المتعصبين دينيا. ولذا فإننى أعرف جيدا أننى مقبلة على حرب صليبية فى بلادى وأسرتى، وستزداد هذه الحرب اشتعالا عندما أبدأ فى إقناع غيرى بهذا الدين العظيم» .
ثم تقول:
«لقد بدأت أحس بوجود الثواب والعقاب وهذا السلوك هو الذى سيحكم سلوكى ويضبطه فى الاتجاه الصحيح» .
مجلة الدعوة المصرية
[ ٧٢ ]
ويقول أحد قساوسة جنوب أفريقيا
مخاطبا مبعوث مجلة الاعتصام المنتدب لزيارة المركز الإسلامى هناك:
«أنا قس من رجال الدين المسيحى أحمل اسما مسيحيّا، وهذا الاسم لا يعنيكم ولن أقوله- ولكن أقول- بالرغم من أنى دربت على المسيحية، وتعلمتها فى جامعات بريطانيا، وأعددت لأكون راية للمسيحية، وداعية لها، إلا أنى لم أشعر بأن المسيحية استطاعت أن تجيب على تساؤلاتى، لأنها مرتبكة فى جسمى، وقد فكرت فى التخلص من المسيحية السوداء التى لا تعترف بادميتنا، والتى جاءتنا بالإنجيل فى يد وبالعبودية فى اليد الآخرى وجاءنا أدعياؤها بالإنجيل فى يد، وبزجاجة الخمر فى اليد الآخرى» .
ثم يضيف قائلا:
«لقد رأيتكم تصلون، فإذا بالأبيض بجانب الأسود، والغنى بجانب الفقير، والمتعلم بجانب الجاهل، لهذا أقول إن الأفريقى ليس بحاجة إلى المسيحية إنه فى حاجة إلى هذا الدين العظيم» .
وبعد أن اغرورقت عيناه بالدموع قال:
«لماذا حجبتم عنا هذا الدين؟ أنيروا لنا الطريق فإن مبادئ هذا الدين هى التى يمكن أن تنقذ العالم مما هو مقبل عليه من فوضى ودمار» .
مجلة الاعتصام العدد (٨) السنة (٤١) رجب سنة ١٣٩٨ هـ
ويقول أميل درمنجهم الذى كتب كتابا فى سيرة النبى محمد ص:
«ولما نشبت الحرب بين الإسلام والمسيحية، اتسعت هوة الخلاف، وازدادت حدة، ويجب أن نعترف بأن الغربيين كانوا السابقين إلى أشد الخلاف فمن البيزنطيين من أوقر الإسلام احتقارا من غير أن يكلفوا أنفسهم مؤنة دراسته، ولم يحاربوا الإسلام إلا بأسخف المثالب فقد زعموا أن محمدا لص!، وزعموه متهالكا على اللهو!، وزعموه ساحرا!، وزعمور رئيس عصابة من قطاع الطرق!
[ ٧٣ ]
بل زعموه قسا رومانيا!!، مغيظا محنقا، إذ لم ينتخب لكرسى البابوية، وحسبه بعضهم إلها زائفا!!! يقرب له عباده الضحايا البشرية وذهبت الأغنيات إلى حد أن جعلت محمدا صنما من ذهب وجعلت المساجد ملأى بالتماثيل والصور
كتاب الإسلام بين الإنصاف والجحود. ص ١٢٩)
وفى كتاب (معالم تاريخ الإنسانية) بقول ويلز:
«كل دين لا يسير مع المدنية فاضرب به عرض الحائط، ولم أجد دينا يسير مع المدنية أنّى سارت سوى دين الإسلام» .
ويقول (هنرى دى شاميون) تحت عنوان: «الانتصار الهمجى على العرب»:
«لولا انتصار جيش (شارل مارتل) الهمجى على العرب فى فرنسا فى معركة (تور) على القائد الإسلامى (عبد الرحمن الغافقى) لما وقعت فرنسا فى ظلمات العصور الوسطى، ولما أصيبت بفظائعها ولما كابدت المذابح الأهلية الناشئة عن التعصب الدينى، ولولا ذلك الانتصار البربرى لنجت أسبانيا من وصمة محاكم التفتيش، ولما تأخر سير المدنية ثمانية قرون بينما كنا مثال الهمجية.
انظر الحديقة (ج ٨/ ص ٢٤٦)
ويقول (أناتول فرانس) عن أفظع سنة فى تاريخ فرنسا هى سنة (٧٣٢) م
وهى السنة التى حدثت فيها معركة (بواتيه) والتى انهزمت فيها الحضارة العربية أمام البربرية الإفرنجية ويقول أيضا: (ليت «شارل مارتل» قطعت ييده ولم ينتصر على القائد الإسلامى «عبد الرحمن الغافقى» إن انتصاره أخر المدنية عدة قرون) .
انظر مجلة الكفاح العربى (٣- ٦٧٦)
[ ٧٤ ]
واعترافات أيضا
يقول كارليل الإنجليزى فى كتابه «الأبطال»:
«إن العار أن يصغى الإنسان المتمدن من أبناء هذا الجيل إلى وهم القائلين أن دين الإسلام دين كذب، وأن محمدا لم يكن على حق: لقد آن لنا أن نحارب هذه الادعاآت السخيفة المخجلة، فالرسالة التى دعا إليها هذا النبى ظلت سراجا منيرا أربعة عشر قرنا من الزمن لملايين كثيرة من الناس، فهل من المعقول أن تكون هذه الرسالة التى عاشت عليها هذه الملايين، وماتت أكذوبة كاذب أو خديعة مخادع؟! لو أنه الكذب والتضليل يروجان عند الخلق هذا الرواج الكبير لأصبحت الحياة سخفا، وعبثا وكان الأجدر بها أن لا توجد.
إن الرجل الكاذب لا يستطيع أن يا بنى بيتا من الطوب لجهله بخصائص البناء، وإذا بناه فما ذلك الذى يبنيه إلا كومة من أخلاط هذه المواد، فما بالك بالذى يا بنى بيتا دعائمه هذه القرون العديدة وتسكنه مئات الملايين من الناس.
وعلى ذلك فمن الخطأ أن نعمد محمدا كاذبا متصنعا متذرعا بالحيل والوسائل لغاية أو مطمع.. فما الرسالة التى أداها إلا الصدق والحق وما كلمته إلا صوت حق صادر من العالم المجهول وما هو إلا شهاب أضاء العالم أجمع، ذلك أمر الله، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء»
من كتاب الإسلام بين الإنصاف والجحود ص (١٢٩)
ويقول ادوارد مونتيه:
«الإسلام دين سريع الانتشار، يروج من تلقاء نفسه دون أى تشجيع تقدمه له مراكز منظمة لأن كل مسلم مبشر بطبيعته، فهو شديد الإيمان، وشدة
[ ٧٥ ]
إيمانه تستولى على قلبه وعقله، وهذه ميزة ليست لدين سواه، ولهذا نجد أن المسلم الملتهب إيمانا بدينه، يبشر به أينما ذهب وحيثما حل، وينقل عدوى الإيمان لكل من يتصل به» .
«لقد قمت بدراسة القرآن الكريم، وذلك دون أى فكر مسبق وبموضوعية تامة، باحثا عن درجة اتفاق نص القرآن ومعطيات العلم الحديث فأدركت أنه لا يحتوى على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم الحديث » .
العالم الفرنسى موريس بوكاى
«للمسلم أن يعتز بقرآنه، فهو كالماء فيه حياة لكل من نهل منه»
إبراهيم خليل أحمد (قس مبشر يحمل شهادات عالية فى علم اللاهوت)
«إن القرآن ليس معجزة بمحتواه وتعليمه فقط إنما أيضا تحفة أدبية رائعة تسمو على جميع ما أقرته الإنسانية وبجلته» .
بلاشير (مدرس اللغات الشرقية بباريس)
«لقد أثارت الجوانب العلمية التى يختص بها القرآن دهشتى العميقة، فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحد من الدعاوى الخاصة بموضوعات شديدة التنوع ومطابقته تماما للمعارف العلمية الحديثة» .
الدكتور موريس بوكاى والعالم الفرنسى المعروف
«٧ ن الأسلوب القرآنى مختلف عن غيره، ثم إنه لا يقبل المقارنة بأسلوب آخر، ولا يمكن أن يقلد، وهذا فى أساسه، هو إعجاز القرآن» .
فيليب حتى (أستاذ تاريخ العرب فى الجامعة الأمريكية)
«إن العقل يحار كيف يتأتى أن تصدر تلك الآيات عن رجل أمى وقد اعترف الشرق قاطبة بأنها آيات يعجز بنو الإنسان عن الإتيان بمثلها لفظا ومعنى» .
الكونت هنرى كاسترى (مقدم فى الجيش الفرنسى)
[ ٧٦ ]
«القرآن يحار كيف يتأتى أن تصدر تلك الآيات عن رجل أمى وقد اعترف الشرق قاطبة بأنها آيات يعجز بنو الإنسان عن الإتيان بمثلها لفظا ومعنى» .
ولديورانت المؤلف الأمريكى المشهور (مؤلف كتاب قصة الحضارة)
«لقد عرفت الآن، بصورة لا تقبل الجدل، أن الكتاب الذى كنت ممسكا به فى يدى كان كتابا موحى به من الله، فبالرغم من أنه وضع بين يدى الإنسان منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا فإنه توقع بوضوح شيئا لم يكن بالإمكان أن يصبح حقيقة إلا فى عصرنا هذا المعقد» .
ليوبولد فايس (مفكر وصحفى نمساوى)
«إن أثر القرآن فى كل هذا التقدم الحضارى الإسلامى لا ينكر، فالقرآن هو الذى دفع العرب إلى فتح العالم، ومكنهم من إنشاء إمبراطورية فاقت إمبراطورية الإسكندر الأكبر، والإمبراطورية الرومانية سعة وقوة وعمرانا وحضارة» .
اللادى إيفلين كوبولد (نبيلة إنجليزية)
« لن أستطيع مهما حاولت، أن أصف الأثر الذى تركه القرآن فى قلبى، فلم أكد أنتهى من السورة الثالثة حتى وجدتنى ساجدة لخالق هذا الكون..» .
عائشة برجت هونى (انجليزية مسيحية)
«إن محمدا كان الرجل الوحيد فى التاريخ الذى نجح بشكل أسمى فى كلا المستويين الدينى والدنيوى إن هذا الاتحاد الفريد الذى لا نظير له يخوله أن يعتبر أعظم شخصية ذات تأثير فى تاريخ البشرية» .
العالم الأمريكى مايكل هارث
«سبق أن كتب كل شيء عن نبى الإسلام فأنوار التاريخ تسطع على حياته التى نعرفها فى أدق تفاصيلها، والصورة التى خلفها محمدﷺ-، عن نفسه تبدو، حتى وإن عمد إلى تشويهها، علمية فى الحدود التى تكشف فيها وهى
[ ٧٧ ]
تندمج فى ظاهرة الإسلام عن مظهر من مظاهر المفهوم الدينى وتتيح إدراك عظمته الحقيقية » .
مارسيل بوازار (مفكر وقانونى فرنسى معاصر)
« إذا كانت كل نفس بشرية تنطوى على عبرة وإذا كان كل موجود يشتمل على عظة فما أعظم ما تثيره فينا من الأثر الخاص العميق المحرك الخصيب حياة رجل يؤمن برسالته فريق كبير من بنى الإنسان» .
المستشرق الفرنسى أميل درمنغم
« كان محمدﷺ- أنموذجا للحياة الإنسانية بسيرته وصدق إيمانه ورسوخ عقيدته القويمة، بل مثالا كاملا للأمانة والاستقامة وإن تضحياته فى سبيل بث رسالته الإلهية خير دليل على سمو ذاته ونبل مقصده وعظمة شخصيته وقدسية نبوته» .
المهندس العراقى أحمد سوسة (يهودى)
«هل رأيتم قط أن رجلا كاذبا يستطيع أن يوجد دينا عجبا إنه لا يقدر أن يا بنى بيتا من الطوب!، وليس جديرا أن يبقى على دعائمه اثنا عشر قرنا يسكنه مائتا مليون من الأنفس، ولكان جديرا أن تنهار أركانه فينهدم فكأنه لم يكن » .
الكاتب الإنجليزى المعروف توماس كارلايل
«إن طبيعة محمدﷺ- الدينية تدهش كل باحث مدقق نزيه المقصد بما يتجلى فيها من شدة الإخلاص، فقد كان محمد مصلحا دينيا ذا عقيدة راسخة..» .
مونته (أستاذ اللغات الشرقية فى جامعة جنيف)
«لقد منح (العرب) العالم ثقافة جديدة، وأقاموا عقيدة لا تزال إلى اليوم من أعظم القوى الحيوية فى العالم أما الرجل الذى أشعل ذلك القبس العربى فهو محمدﷺ-.
الكاتب والأديب البريطانى المعروف هربرت جورج ولز
[ ٧٨ ]
اعترافات واعترافات
«بعد أن درست الأديان المختلفة فى العالم توصلت إلى الاستنتاج بأن الإسلام هو الدين الوحيد الذى يؤثر فى أولئك الذين يؤمنون به وكذلك الذين لا يؤمنون به على حد سواء، فأعظم فضيلة للإسلام أنه يأسر قلوب البشر بصورة تلقائية ومن أجل هذا تجد فى الإسلام سحرا غريبا وجاذبية عظيمة تجتذب إليها ذوى العقليات المتفتحة من غير المسلمين» .
الباحثة المسيحية مارى أوليفر
«الإسلام فى عهده الأول، إنما كان شمس الحرية مشرقة وهاجة، ودينا تجلت فيه المنازع الحرة الشريفة، وليس ما طرأ على العالم الإسلامى فيما بعد من الوهن والتدنى بحاجب المنصف عن جوهر الإسلام وحقيقة صفائه..» .
المؤلف الأمريكى لوثرب ستودارد
« إن المبادئ الإسلامية التى استوقفت نظرى واستقطبت جل اهتمامى أكثر من غيرها.. حين أقبلت على الإسلام، هى أن المسيحية كثيرا ما تترك جوانب غامضة فى التصور الاعتقادى يملؤها الشك والريب، أما الإسلام فكل شيء فيه واضح لا لبس فيه ولا غموض» .
فرانكستوك (شاب كاثوليكى أمريكى)
«انطلاقا من قول الحقيقة، أرى لزاما علىّ أن أعلن، أننا نحن المسيحيين بصورة عامة نجهل الإسلام كل الجهل، دينا وحضارة» .
نصرى سلهب (مسيحى لبنانى)
« إن الغربى لا يفهم الإسلام حق فهمه إلا إذا أدرك أنه أسلوب حياة
[ ٧٩ ]
تصطبغ به معيشة المسلم ظاهرا وباطنا وليس مجرد أفكار أو عقائد يناقشها بفكره »
ولفريد كانتويل سميث (أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة مونتريال)
«بفضل الله هزمت الوثنية فى مختلف أشكالها لقد حرر مفهوم الكون، وشعائر الدين، وأعراف الحياة الاجتماعية من جميع الهولات أو المسوخ التى كانت تحط من قدرها، وحررت العقول الإنسانية من الهوى لقد أدرك الإنسان آخر الأمر مكانته الرفيعة» .
لورافشيا فاغليرى (باحثة إيطالية معاصرة)
«الإسلام يحقق الانسجام التام مع الحياة فى هذا العالم، فهو دين سهل لا التواء فيه ولا تعقيد، مباشر، مجرد من كافة الافتراضات التى لا سبيل إلى الإيمان بها»
الضابط البريطانى فيلويز
«لقد أصبح من أكبر العار على أى فرد متدين من أبناء هذا العصر أن يصغى إلى ما يظن من أن دين الإسلام كذب وأن محمداﷺ- خدّاع مزور، وأن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة، فإن الرسالة التى أداها ذلك الرسولﷺ- مازالت السراج المنير مدة اثنا عشر قرنا لنحو مائتى مليون خلقهم الله الذى خلقنا، أفكان أحدكم يظن أن هذه الرسالة التى عاش بها ومات عليها هذه الملايين الفائقة الحصر، كذبة وخدعة؟ لو أن الكذب والغش يروجان عند خلق هذا الرواج ويصادفان منهم مثل هذا التصديق والقبول، فما الناس إلا بله ومجانين وما الحياة إلا سخف وعبث »
الكاتب الإنجليزى المعروف توماس كالايل
« الإسلام دين حى، حى فى قلوب أتباعه ومريديه، وهو دين كلما تقدمت به الأيام زادت حيويته وقوى أمره وتبسط سلطانه وفشت دعوته ولولا
[ ٨٠ ]
ذلك لما أمكنه أن يعيش وأن يظل محتفظا بقوته وتأثيره وحب أتباعه له» .
اللادى إيفلين كوبولد (نبيلة إنجليزية)
« لقد بحثت طويلا فى سر الوجود وتعمقت فى أبحاثى بحكم دراستى للفلسفة وعلم النفس، ورأيت أن الإسلام هو أقرب الأديان إلى السماء وإلى النفس الإنسانية فتأكد يقينى بأنه الدين الكريم الذى أرتضيه وأؤمن به» .
الفيلسوف الأمريكى أرثر كين
«لا أستطيع أن أسجل مدى فرحتى بهذا الدين الذى أخذ ينفرج أمام نظرى، فقد أحسست أن هذا هو الدين الذى كنت انتظره، لقد كان إعلان دخولى فى الإسلام ترجمة ظاهرة لصوت ضميرى، فهل يمكن أن يكون هناك أى شيء أعظم حجة من العقيدة الإسلامية» .
فاطمة سى لامير (ألمانية لم تقنعها الديانة النصرانية)
«من روائع الإسلام أنه يقوم على العقل وأنه لا يطالب أتباعه أبدا بإلغاء هذه الملكة الربانية الحيوية فهو عى النقيض من الأديان الآخرى التى تصر على أتباعها أن يتقبلوا مبادئ معينة دون تفكير ولا تساؤل حر» .
البرفسور الانجليزى هارون مصطفى ليون
«الإسلام يختلف عن المسيحية فى أنه لا يتخذ لنفسه نظم الكنيسة والقسيسين والقرابين، فالإسلام يحرص على التوحد الخالص الذى لا يحتمل أى تدخل بين الإنسان وخالقه» .
كويلر يونغ (أستاذ العلاقات الأجنبية بجامعة برنستون)
«كان المثل الأعلى الذى يهدف إلى أخوة المؤمنين كافة فى الإسلام، من العوامل التى جذبت الناس بقوة نحو هذه العقيدة» .
المؤرخ البريطانى توماس أرنولد
[ ٨١ ]
«.. فى ظل الإسلام استعادت المرأة حريتها واكتسبت مكانة مرموقة، فالإسلام يعتبر النساء شقائق الرجال، وكلاهما يكمل الآخر» .
منى عبد الله ماكلوسكى (ألمانية عملت قنصلا لبلادها فى بنغلادش)
«ليس هناك أى دين آخر غير الإسلام لديه الإمكانية لحل مشكلات الناس فى العالم الحديث، وهذا هو امتياز الإسلام وحده »
السياسى والصحفى الهندى كوفهى لال جابا
[ ٨٢ ]
(أيضا اعترافات) اعترافات امرأة غربية
بسم الله الرحمن الرحيم هذا مقال نشرته مجلة الأسرة (عدد ٧١) عن اعترافات امرأة غربية. أسلمت حديثا، أحببت عرضه للقراء- لاسيما النساء المسلمات- ليعلمن ما هن فيه من نعم.
قالت المجلة:
«ليس جديدا القول بأن الحملة على الإسلام وتشويه حقائقه هى على أشدها فى الغرب، حتى إن المسلمين غدوا فى ظن بعض الغربيين أناسا وثنيين يعبدون القمر! لكن ما يشيع البهجة أن الإسلام أكثر الأديان انتشارا فى العالم، وربما كان ذلك أحد أسباب حقد الغرب عليه! فكثيرون فى الغرب وجدوا ضالتهم المنشودة فى الإسلام بعد أن تنكبت بهم سبل البحث عن الهداية فى مجتمعات مادية ممسوخة.
ومن أكثر (الدعاوى) التى يرددها الإعلام الغربى عن الإسلام الادعاء بأنه يقهر المرأة ويجور عليها، ورغم أن هذا الادعاء رد عليه مرارا قبل أكثر من مائة عام، إلا أن الرد هذه المرة يأتى من امرأة غربية اعتنقت الإسلام حديثا، تعالوا نقف على تفاصيل رؤيتها تلك:
قالت:
فى أوقات كان الإسلام يواجه فيها عداء سافرا فى وسائل الإعلام
[ ٨٣ ]
الغربية، ولا سيما فى القضايا التى كان موضوع نقاشها المرأة، وربما كان من المثير للدهشة تماما أن يتبادر إلى علمنا أن الإسلام هو الدين الأكثر انتشارا فى العالم، كما أن من العجب العجاب أن غالبية من يتحولون عن دياناتهم إلى الإسلام هم من النساء.
إن وضع المرأة فى المجتمع ليس بقضية جديدة، وفى رأى العديد من الأشخاص فإن مصطلح (المرأة المسلمة) يرتبط بصورة الأمهات المتعبات اللواتى لا هم لهن إلا المطبخ، وهن فى الوقت عينه ضحايا للقمع فى حياة تحكمها المبادئ، ولا يقر لهن قرار إلا بتقليد المرأة الغربية وهكذا.
ويذهب بعضهم بعيدا فى بيان كيف أن الحجاب يشكل عقبة فى وجه المرأة، وغمامة على عقلها، وأن من يعتنقن منهن الإسلام، إما أنه أجرى غسل دماغ لهن، أو أنهن غبيات أو خائنات لبنات جنسهن.
إننى أرفض هذه الاتهامات، وأطرح السؤال التالى: لماذا يرغب الكثير والكثير جدّا من النساء اللواتى ولدن ونشأن فيما يدعى بالمجتمعات (المتحضرة) فى أوروبا وأمريكا فى رفض حريتهن واستقلاليتهن بغية اعتناق دين يزعم على نطاق واسع أنه مجحف بحقهن؟
بصفتى مسيحية اعتنقت الإسلام، يمكننى أن أعرض تجربتى الشخصية وأسباب رفضى للحرية التى تدعى النساء فى هذا المجتمع أنهن يتمتعن بها ويؤثرونها على الدين الوحيد الذى حرر النساء حقيقة، مقارنة بنظيراتهن فى الديانات الآخرى.
قبل اعتناقى للإسلام، كانت لدى نزعة نسائية قوية، وأدركت أنه حيثما تكون المرأة موضع اهتمام، فإن ثمة كثيرا من المراوغة والخداع المستمرين بهذا الخصوص ودون قدرة منى على إبراز كيان هذه المرأة على الخارطة الاجتماعية، لقد كانت المعضلة مستمرة: فقضايا جديدة خاصة بالمرأة تثار دون إيجاد حل مرض لسابقاتها، ومثل النسوة اللواتى لديهن الخلفية ذاتها التى أمتلكها، فإننى
[ ٨٤ ]
كنت أطعن فى هذا الدين لأنه كما كنت أعتقد دين متعصب للرجل على حساب المرأة، وقائم على التمييز بين الجنسين، وأنه دين يقمع المرأة ويهب الرجل أعظم الامتيازات، كل هذا اعتقاد إنسانة لم تعرف عن الإسلام شيئا، إنسانة أعمى بصرها الجهل، وقبلت هذا التعريف المشوه قصدا للإسلام.
على أننى ورغم انتقاداتى للإسلام، فقد كانت داخليا غير قانعة بوضعى كامرأة فى هذا المجتمع، وبدا لى أن المجتمع أوهم المرأة بأنه منحها (الحرية) وقبلت النسوة ذلك دون محاولة للاستفسار عنه، لقد كان ثمة تناقض كبير بين ما عرفته النساء نظريا، وما يحدث فى الحقيقة تطبيقا.
لقد كنت كلما ازداد تأملى أشعر بفراغ أكبر، وبدأت تدريجيا بالوصول إلى مرحلة كان عدم اقتناعى بوضعى فيها كامرأة فى المجتمع انعكاسا لعدم اقتناعى الكبير بالمجتمع نفسه، وبدا لى أن كل شيء يتراجع إلى الوراء، رغم الادعاآت، لقد بدا لى أننى أفتقد شيئا حيويا فى حياتى، وأن لا شيء سيملأ ما أعيشه من فراغ، فكونى مسيحية لم يحقق لى شيئا، وبدأت أتساءل عن معنى ذكر الله مرة واحدة، وتحديدا يوم الأحد من كل أسبوع؟ وكما هو الحال مع الكثيرين من المسيحيين غيرى، بدأت أفيق من وهم الكنيسة ونفاقها، وبدأ يتزايد عدم اقتناعى بمفهوم الثالوث الأقدس وتأليه المسيح﵇-، وبدأت فى نهاية المطاف أتمعن فى الدين (الإسلامى)، لقد تركز اهتمامى فى بادئ الأمر، على النظر فى القضايا ذات العلاقة بالمرأة، وكم كانت تلك القضايا مثار دهشتى، فكثير مما قرأت وتعلمت علمنى الكثير عن ذاتى كامرأة، وأين يكمن القمع الحقيقى للمرأة فى كل نظام آخر وطريقة حياة غير الإسلام الذى أعطى المرأة كل حقوقها فى كل منحى من مناحى الحياة، وضع تعريفات بينت دورها فى المجتمع كما هو الحال بالنسبة للرجال فى كتابه العزيز: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا
(النساء: ١٢٤)
[ ٨٥ ]
ولما انتهيت من تصحيح ما لدى من مفاهيم خاطئة حول المنزلة الحقيقية للمرأة فى الإسلام، اتجهت لأنهل المزيد، فقد تولدت لدى رغبة لمعرفة ذلك الشيء الذى سيملأ ما بداخل كيانى من فراغ، فانجذب انتباهى نحو المعتقدات والممارسات الإسلامية، ومن خلال المبادئ الأساسية فحسب كان يمكننى أن أدرك إلى أين أتوجه وفقا للأولويات، لقد كانت هذه المبادئ فى الغالب هى المجالات التى لم تحظ إلا بالقليل من الاهتمام أو النقاش فى المجتمع، ولما درست العقيدة الإسلامية، تجلى لى سبب هذا الأمر؟ وهو أن كل أمور الدنيا والآخرة لا يمكن العثور عليها فى غير هذا الدين وهو (الإسلام) .
[ ٨٦ ]
اعترافات مهمة
«القرآن يبعث فى النفوس أسهل العقائد، وأقلها غموضا، وأبعدها عن التقيد بالمراسم والطقوس، وأكثرها تحررا من الوثنية » .
(ول ديورانت) مؤلف كتاب «قصة الحضارة»
«قرأت مرة فى كتاب الله تعالى، فما فرغت من تلاوته حتى اجتاحنى مدد البكاء فنفضت عن نفسى التعصب الممقوت.. وأصبحت من المسلمين) .
(اللورد إستانلى أولدرى)
«بين الحقول وبين الفضاء، كانت تقع عينى فى السفر على رجل متواضع يقف بين يدى الله فى خشوع وابتهال، فكانت نفسى تهفو إلى أن أصلى مثل صلاته.. كنت أعتقد أن هذه نفحات الله فى الأرض يلقيها فى نفوس عباده الصالحين» .
المحامى (زكى عريسى) عميد الطائفة اليهودية بمصر قبل إسلامه
«لما رأيت المسجد أول مرة، أحسست أن شيئا ما فى أعماقى يتحرك، ويفعل فعل السحر، لقد أحسست أنى مسلمة قبل أن أعلن إسلامى، إننى أشعر كما لو كنت قد ولدت من جديد لقد خرجت من أعماقى تاركة غلافى القديم آمنت بالله لا إله إلا الله» .
الممثلة البريطانية (مارشيلا مايكل أنجلو)
«لا يسعنى عندما أنظر للمسلمين عندما يصلون فى جماعة، والسكينة والإيمان العذب يغشيانهم إلا أن أكبر عظمة هذا الدين، ولقد اشتهيت أن أكون
[ ٨٧ ]
يوما أحد أفراد هذه الأمواج الساجدة لربها» .
الفيلسوف (أوغست كونت)
«فى ليلة قمت أصلى.. وبقيت أصلى مدة طويلة، وفى صباحها قلبت ظهرى لعملى، وابتعدت عن أخاديع (هوليود) ومغرياتها، وأعطيت جسمى ونفسى وحياتى لرب محمدﷺ- وأنا اليوم ابن الإسلام» .
المخرج السينمائى الأمريكى (وكس انجرام)
«أعظم حدث فى حياتى هو أننى درست حياة رسول الله محمدﷺ- دراسة وافية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود» .
الشاعر الفرنسى الشهير (لامارتين)
«لا يمكن أن توصف حياة محمدﷺ- بأحسن مما وصفها الله بقوله:
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.
كان محمدﷺ- رحمة حقيقية وإنى أصلى عليه بلهفة وشوق» .
المستشرق الإسبانى (جان ليك)
«أىّ رجل أدرك من العظمة الإنسانية مثلما أدرك محمدﷺ-، وأىّ إنسان بلغ من مراتب الكمال مثل ما بلغ، لقد هدم الرسول المعتقدات الباطلة التى تتخذ واسطة بين الخالق والمخلوق» .
(لامارتين)
«كلما قرأت القرآن شعرت أن روحى تهتز داخل جسمى» .
(غوته)
«لا يوجد فى تاريخ الرسالات كتاب بقى بحروفه كاملا دون تحوير.. سوى القرآن الذى نزل على محمدﷺ-» .
الكاتب الأمريكى (مايكل هارت)
[ ٨٨ ]
«درست القرآن فوجدت فيه الإجابات عن كل الأسئلة فى الحياة» .
الملاكم العالمى (مايك تايسون)
«لما انتصب آدم على قدميه، رأى فى الهواء كتابة تتألق كالشمس نصها:
«لا إله الا الله محمد رسول الله»، فقبل الإنسان الأول بنحو أبوى هذه الكلمات، ومسح عينيه وقال: بورك ذلك اليوم الذى ستأتى فيه إلى العالم» .
(إنجيل برنابا- فصل ٣٩)
«أقول لكم الحق: إنه خير لكم أن أنطلق، لأنى إن لم أنطلق لم يأتكم الفارقليط الأكثر حمدا أى (الأحمد) فأما إن انطلقت أرسلته إليكم فإذا جاء فهو يعلمكم جميع الحق، لأنه ليس ينطق من عنده» .
(إنجيل يوحنا- الباب ١٦)
«جاءنى الإسلام متسللا كالنور إلى قلبى المظلم.. ولكن.. ليبقى فيه إلى الأبد..» .
(ليبولد فايس) نمساوى من أسرة يهودية عرف بعد الإسلام باسم: محمد أسد
«لا يوجد مكان على سطح الأرض، إلا واجتاز الإسلام حدوده وانتشر فيه، فهو الدين الوحيد الذى يميل الناس إلى اعتناقه بشدة تفوق كل دين آخر» .
(هانوتو) وزير خارجية فرنسا سابقا
«أدركت وأنا فى المدرسة أن هناك فرقا كبيرا بين دروس الدين ودروس العلوم الآخرى كالحساب فى حصة الدين تعلمنا أن ٣ ١ وهذا غير صحيح فى دروس الرياضيات! وأخيرا وجدت الواحد واحدا فى الإسلام» .
مطرب القارتين البريطانى الشهير (كات ستيفنز) اسمه بعد إسلامه (يوسف إسلام)
«إذا كنت ولدت مسيحيا فهذا لا يحتم على أن أبقى كذلك طوال حياتى
[ ٨٩ ]
فقد كنت لا أعرف كيف أستطيع أن أؤمن بالمبدأ القائل: إذا لم تأكل من جسد المسيح، وتشرب دمه، فلن تنجو من عذاب جهنم الأبدى» !!
المهندس اللورد هيدلى من أغنى البريطانيين ومن أعلى أسرهم حسبا
«اليهود لا يعترفون بالمسيح، والمسيحيون لا يعترفون بمحمدﷺ-
ولكن المسلمين يعترفون بموسى والمسيح..» .
الملاكم العالمى (مايك تايسون)
«يعتبر الطفل فى الإسلام مولودا على الفطرة.. أما المسيحيون فيحكمون على الطفل أنه يولد محملا للخطيئة!! وقبل مائة سنة كانوا يغطسون الأطفال فى الماء حتى يطهروهم من الخطيئة، فإذا ماتوا قبل الغسل لم يدفنوهم
وإنما يلقونهم فى القمامة لأنهم متسخون بالخطيئة» !!
المستشرق النرويجى (د. إنيربرج)
[ ٩٠ ]
اعترافات غربية أخرى
كثيرا ما تومض فى سماء التاريخ كلمات تخطف الأبصار كأنها البرق يطعن الظلام الدامس، ليضىء طريق المستقبل.
وماذا أصنع، إذا كان القرآن أقوى من فرنسا
لاكوست وزير المستعمرات الفرنسية، عام ١٩٦٢
ما دام هذا القرآن موجودا فى أيدى المسلمين، فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق
كلادستون، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق
إن أخشى ما نخشاه أن يظهر فى العالم العربى محمد جديد
بن جوريون
لكننا وجدنا أن الخطر الحقيقى علينا موجود فى الإسلام وفى قدرته على التوسع والإخضاع وفى حيويته المدهشة
لورانس براون
لا يوجد مكان على سطح الأرض إلا واجتاز الإسلام حدوده وانتشر فيه فهو الدين الوحيد الذى يميل الناس إلى اعتناقه بشدة تفوق أى دين آخر
هانوتو وزير خارجية فرنسا سابقا
[ ٩١ ]
من يدرى ربما يعود اليوم الذى تصبح فيه بلاد الغرب مهددة بالمسلمين يهبطون إليها من السماء لغزو العالم مرة ثانية، وفى الوقت المناسب
ألبر مشادور
إن الخطر الحقيقى على حضارتنا هو الذى يمكن أن يحدثه المسلمون حين يغيرون نظام العالم
سالازار
إن الخطر الحقيقى الذى يهددنا مباشرا وعنيفا هو الخطر الإسلامى، فالمسلمون عالم مستقل كل الاستقلال عن عالمنا الغربى، فهم يملكون تراثهم الروحى الخاص بهم، ويتمتعون بحضارة تاريخية ذات أصالة فهم جديرون أن يقيموا قواعد عالم جديد دون حاجة إلى إذابة شخصيتهم الحضارية والروحية فى الحضارة الغربية
فإذا تهيأت لهم أسباب الإنتاج الصناعى فى نطاقه الواسع؛ انطلقوا فى العالم يحملون تراثهم الحضارى الثمين، وانتشروا فى الأرض يزيلون منها قواعد الحضارة الغربية ويقذفون برسالتها إلى متاحف التاريخ
مسئول فى وزارة الخارجية الفرنسية عام ١٩٥٢
إن الإسلام يفزعنا عندما نراه ينتشر بيسر فى القارة الإفريقية
مورو بيرجو
إننا كنا نعتبر أنفسنا سور أوربا الذى كان يقف فى وجه زحف إسلامى يقوم به الجزائريون وإخوانهم من المسلمين عبر المتوسط، ليستعيدوا الأندلس التى فقدوها، وليدخلوا معنا فى قلب فرنسا بمعركة بواتييه جديدة ينتصرون فيها ويكتسحون أوربا الواهنة ويكملون ما كانوا قد عزموا عليه أثناء حلم الأمويين بتحويل المتوسط إلى بحيرة إسلامية خالصة من أجل ذلك كنا نحارب فى الجزائر
من محاضرة كان عنوانها: لماذا كنا نحاول البقاء فى الجزائر
[ ٩٢ ]
قال لويس التاسع ملك فرنسا الذى أسر فى دار ابن لقمان بالمنصورة فى وثيقة محفوظة فى دار الوثائق القومية فى باريس،، إنه لا يمكن الانتصار على المسلمين من خلال حرب، وإنما باتباع ما يلى:
١- إشاعة الفرقة بين قادة المسلمين
٢- عدم تمكين البلاد العربية والإسلامية أن يقوم فيها حكم صالح
٣- إفساد أنظمة الحكم فى البلاد الإسلامية بالرشوة والفساد والنساء، حتى تنفصل القاعدة عن القمة.
٤- الحيلولة دون قيام جيش مؤمن بحق وطنه عليه، يضحى فى سبيل مبادئه
٥- العمل على الحيلولة دون قيام وحدة عربية فى المنطقة
٦- العمل على قيام دولة غربية فى المنطقة العربية تمتد لتصل إلى الغرب يجب أن نزيل القرآن العربى من وجودهم ونقتلع اللسان العربى من ألسنتهم، حتى ننتصر عليهم
الحاكم الفرنسى فى الجزائر بعد مرور مائة عام على احتلالها المسلمون يمكنهم أن ينشروا حضارتهم فى العالم الآن بنفس السرعة التى نشروها بها سابقا بشرط أن يرجعوا إلى الأخلاق التى كانوا عليها حين قاموا بدورهم الأول؛ لأن هذا العالم الخاوى لا يستطيع الصمود أمام روح حضارتهم
مرماديوك باكتول
[ ٩٣ ]
إذا اتحد المسلمون فى إمبراطورية عربية، أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم، وخطرا أو يمكن أن يصبحوا أيضا نعمة له، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير
المبشر لورانس براون
إن الوحدة الإسلامية نائمة، لكن يجب أن نضع فى حسابنا أن النائم قد يستيقظ
أرنولد توينبى
إذا أعطى المسلمون الحرية فى العالم الإسلامى، وعاشوا فى ظل أنظمة ديمقراطية فإن الإسلام ينتصر فى هذه البلاد، وبالدكتاتوريات وحدها يمكن الحيلولة بين الشعوب الإسلامية ودينها
المستشرق الأمريكى «وك سميث» الخبير بشئون الباكستان
إذا وجد القائد المناسب الذى يتكلم الكلام المناسب عن الإسلام، فإن من الممكن لهذا الدين أن يظهر كإحدى القوى السياسية العظمى فى العالم مرة أخرى
المستشرق البريطانى مونتجومرى وات
[ ٩٤ ]