[مقدمة المؤلف]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وما توفيقي إلا بالله
الحمد لله الذي بعث محمدًا - ﷺ - رحمةً للأنام، ونعمةً أغنت عن مُنْهَلِّ الغمام، ونورًا أخجل نَوْرَ الزهر، وأخرج الأمة من الظلام، وشاهدًا على الأمم بتبليغ الأحكام، ومبشِّرًا بما أعدّهُ الله تعالى في دار السلام، ونذيرًا أنذرهم يوم الآزفة إِذِ القُلُوبُ لدى الحَنَاجِر من دَهَشِ الاصطِلام، وداعيًا إلى الله بإذنه وإلى مأدُبةِ الإِكرام، وسراجًا منيرًا سالمًا من القَتَامِ.
أحمده والتوفيقُ لحمدِه مِنْ أعظم نِعَمِه الجِسام، وأشكره شكرًا يتكفَّلُ بالمزيد من إمداد الإِنعام.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهًا وجَبَ في بَدَاهَةِ العقول تنزُّهُه عن سِمَة الحَدَث والانفصَامِ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله نبيًا اختاره للدَّعوة العامة قبل وجود الخاصِّ والعامِّ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه مشرِّبي هامِ الطَّغامِ (١) غِرار الصوارمِ والأبطال في لُجَجِ الاصطِدامِ، صلاةً دائمةً باقيةً مَا اقترنَ اسمُه باسمِه في الأَذان والإقامة والخُطَبِ وشهادة الإِسلام، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
_________________
(١) الطغام كسحاب: أوغاد النَّاس، والمراد به هنا: الكُفار، وغِرار الصوارم، بكسر الغين: حَدها.
[ ١ / ١٧ ]
أما بعد، فهذا كتابٌ مختصَرٌ جامعٌ لكثيرٍ من أوصاف رسول الله - ﷺ - وأفعاله، وجُملٍ من أقواله، حملنا على تأليفه أنّا مكلَّفون بالإِيمان به - ﷺ -، وذلك يقتضي معرفته ليصادف تصديقُنا محلَّه، وكمال التّعريف يحصل بذكر الاسم والنَّسبِ والوصفِ والأفعالِ والأقوالِ.
أما الاسم، فلأنّه السِّمة الدَّالّة على مسمَّاه متى ما أطلق فُهِم منه، قال الله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥].
وأما النَّسبُ، فلأنَّ الله تعالى قسم بني آدم إلى ما قسمهم إليه من الشعوب والقبائل لذلك، فقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣].
وأما الصّفات، فلأنَّها تُزيْلُ ما يبقى من الجهالة بعد التَّعريف بالاسم والنَّسب، وتجعل المنعوت كالحاضر، فإذا كانت صفاتُه جميلةً حقّقت محبّته في سُويداء القلب.
وأما الأفعال، فلأنّها شواهِدُ الرِّجال، ولهذا كان العالم معرِّفًا للخالق تعالى.
وأما الأقوال، فلأنّها المعرِّف الواضح لعلم القائل وكماله، ولهذا قيل: "المَرْءُ مَخْبوءٌ تحتَ لِسَانِه" وعامة الكتب النَّقلِيَّة موضوعة لضبطها.
أما الأفعال، فلم نرَ من اعتنى بجمعها مفصّلةً قبل كتابنا هذا، وإنّما تُذْكَرُ في أثناء الأقوال، وذلك لأن القول عندهم أدلُّ من الفعل، وهو كذلك إلا أن لفعل القائل زيادة تأكيد ليست للقول وحده خصوصًا، وقد قال رسول الله - ﷺ - فيما رواه البخارى ومسلم رحمهما الله عن عائشة ﵂:
[ ١ / ١٨ ]
"ما بَالُ أقْوامٍ يتَنَزَّهون عَنِ الشَّيءِ أَصْنَعُهُ، فَوَالله إنِّي لَأعلَمُهُم بالله، وأشَدُّهُم له خَشيَةً" (١).
واعتمدنا من كتب السُّنَن الجامعة ما جمعه الشيخ العلامة الثِّقة مجدُ الدِّين مباركُ بنُ الأَثِير الجزري (٢) في كتابه "جامع الأصُول" (٣) ونقلنا منه غالبَ ما عَزَوناه إلى أصوله. وكتاب "الجمع بين الصحيحين" تأليف الشيخ ضياء الدين أبي حفص عمر بن بدر بن سعيد الموصلي (٤)، وكِتاب سنن أبي عبد الله محمد بن يزيد المعروف بابن ماجه (٥)، ومن كتب الأوصاف: كتاب "دلائل النبوة" تأليف الإِمام المجتهد أبي بكر البيهقي (٦)، وكتاب "الشفا" تأليف
_________________
(١) رواه البخاري ١٣/ ٢١٦ فِي الاعتصام: باب ما يكره من التنازع والتعمق والغلو في الدين والبدع، ومسلم رقم (٢٣٥٦) في الفضائل، باب علمه - ﷺ - بالله تعالى وشدَّة خَشيته.
(٢) هو الإِمام البارع مجد الدين أبو السعادات المبارك محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري ثم الموصلي المعروف بابن الأثير، ولِد سنة أربع وأربعين وخمسمئة في جزيرة ابن عمر، وَهي بلدة فوق الموصل، ونَشأ بها، وتلقَّى من علمائها معارفه الأولى من تفسير وحديث ونحو ولغة وفقه، ثم تحوَّل سنة ٥٦٥ إلى الموصل وأقام بها إلى أن توفي ﵀ سنة ٦٠٦/ هـ.
(٣) طبع أول مرة عام ١٣٦٨ - ١٣٧٤/ هـ بتحقيق الشيخ حامد الفقي ﵀ ثم طُبِعَ طبعة ثانية منقحة محقَّقة تحقيقًا جيدًا بتحقيق الأستاذ عبد القادر الأرنؤوط.
(٤) هو عمر بن بدر بن سعيد الداراني الموصلي الحنفي ضياء الدين أبو حفص: عالم بالحديث مولده بالموصل سنة ٥٥٧/ هـ ووفاته بدمشق سنة ٦٢٢/ هـ، له كتب منها: "الجمع بين الصحيحين" و"العقيدة الصحيحة في الموضوعات الصريحة" و"معرفة الموقوف على الموقوف" في الحديث وغيره.
(٥) هو محمد بن يزيد الربعي القزويني أبو عبد الله بن ماجه، أحد الأئمة في علم الحديث من أهل قزوين، رَحَلَ إلَى البَصرَة وبَغداد والشام ومصر والحجاز والري في طَلَب الحديث، وصنَّف كتابه "سنن ابن ماجه" وهو أحد الكتب الستة المعتمدة ٢٠٩ - ٢٧٣/ هـ.
(٦) هو أحمد بن الحسين بن علي أبو بكر، من أئمة الحديث، ولد في خسروجرد سنة ٣٨٤ هـ =
[ ١ / ١٩ ]
القاضي السعيد عياض بن موسى اليحصبي (١)، وكتاب "النعت" تأليف أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن الحكيم الترمذي (٢)، وكتاب "الطبقات" تأليف أبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع (٣) كاتب الواقدي.
وهذه الكتب هي الأصول المعتمد عليها عند علماء هذا الشأن المتلقّاة بالقبول، وطرق روايتنا لها بينة في كتاب مشيختنا المسمى بـ "الدّراية في معرفة الرواية" ورتَّبنا كتابنا هذا على سبعة عشر فصلًا.
_________________
(١) = من قرى بيهق بنيسابور ونشأ في بيهق ورحَل إلى بغداد ثم إلى الكوفة ومكة وغيرها، وطلب إلى نيسابور فلم يزل فيها إلى أن مات سنة ٤٥٨ هـ قال الذهبي: لو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهبًا يجتهِد فيه لكان قادرًا على ذلك لسعة علومه ومعرفته بالاختلاف. من مؤلفاته "السنن الكبرى"، و"الأسماء والصفات"، و"معرفة السنن والآثار"، و"دلائل النبوة".
(٢) هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرو اليحصبي السبتي أبو الفضل عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته، ولي قضاء سبتة ومولده فيها ثم قضاء غرناطة وتوفي بمراكش، من تصانيفه: "الشفا بتعريف حقوق المصطفى"، و"شرح صحيح مسلم"، وغيرها، ولد سنة ٤٧٦/ هـ، وتوفي سنة ٥٤٤/ هـ ﵀.
(٣) هو محمد بن علي بن الحسن بن بشر أبو عبد الله الحكيم الترمذي، من أهل "ترمذ" جمع من العلوم أنواعا مختلفة لكن غلب عليه التصوف، من مؤلفاته: "نوادر الأصول في أحاديث الرسول" وهو من مظان الأحاديث الضعيفة، كما نبه عليه الحافظ السيوطي في مقدمة "الجامع الكبير".
(٤) هو محمد بن سعد بن منيع الزهرى مولاهم، أبو عبد الله، مؤرخ ثقة من حفاظ الحديث، ولد في البصرة سنة ١٦٨/ هـ وسكن بغداد وتوفي فيها سنة ٢٣٠/ هـ، وصحب الواقدي المؤرخ فكتب له وروى عنه وعرف بكاتب الواقدي، ومن أشهر كتبه "طبقات الصحابة" المعروف بـ "طبقات ابن سعد".
[ ١ / ٢٠ ]
الفصل الأول: في ذكر أسمائه الشريفة، ونسبه، وأحواله، وما يتعلق بذلك، وبالنبوة، والهجرة
الفصل الثاني: في ذكر أوصافه وأخلاقه
الفصل الثالث: في ذكر لباسه وألوان ثيابه
الفصل الرابع: في الزينة وما يتعلق بها
الفصل الخامس: في ذكر الكراع وآلة الحرب
الفصل السادس: في ذكر إبله وماشيته
الفصل السابع: في ذكر مواليه وخدمه ورسله ومؤذِّنيه
الفصل الثامن: في ذكر مساكنه ومسجده الشريف، وذكر المدينة المنورة الشريفة
[ ١ / ٢١ ]
الفصل التاسع: في ذكر العبادات
الفصل العاشر: في ذكر المعاملات وما يجري معها
الفصل الحادي عشر: في ذكر المناكحات والزوجات
الفصل الثاني عشر: في الجنايات والحدود وأحكامها
الفصل الثالث عشر: في ذكر الأطعمة والصيد والذبائح وما يتعلق بذلك
الفصل الرابع عشر: في الطب والرق
الفصل الخامس عشر: في ذكر الأدب
الفصل السادس عشر: في ذكر ما يكون بعده من الفتن وإخباره بالمغيبات
[ ١ / ٢٢ ]
الفصل السابع عشر: في ذكر مرضه - ﷺ - ووفاته وأحواله الشريفة بعد الموت
وأردفنا الفصول بشرح ما عساه يشكل من ألفاظها، وأسماء بعض الرواة نقلًا من كتاب "نهاية الغريب" للشيخ مجد الدين المبارك بن الأثير، وكتاب "الصحاح" للجوهري (١) وكتاب "الاستيعاب" للشيخ الحافظ أبي عمر بن عبد البرّ المغربي (٢).
ورسمناه بـ "الرصف لما نقل عن النبيّ - ﷺ - من الفعل والوصف" وإلى الله تعالى الرغبة في النفع به، وإعادة بركته على مؤلفه، والمشتغل به، والمسلمين أجمعين.
وبالله تعالى العون والعصمة، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
_________________
(١) هو إسماعيل بن حماد الجوهري أبو نصر، لغوي من الأئمة، أشهر كتبه "الصحاح" أصله من فاراب، ودخل العراق صغيرًا، وسافر إلى الحجاز، فطاف البادية، وعاد إلى خراسان، ثم أقام في نيسابور ومات سنة ٣٩٣/ هـ.
(٢) هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي أبو عمر، من كبار الفقهاء وحفاظ الحديث، مؤرخ، أديب بحاثة يقال له: حافظ المغرب، ولد بقرطبة ورحل رحلات طويلة وولي قضاء لشبونة وشنترين وتوفي بشاطبة سنة ٤٦٣/ هـ.
[ ١ / ٢٣ ]
الفصل الأول: في ذكر أسمائه الشريفة ونسبه
١ - عن جُبير بن مُطْعِم قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لي خمسة أسماء: أنا مُحَمَّد، وأنا أَحمَدُ، وأَنَا المَاحِي الذي يَمْحُو الله بي الكُفْرَ، وأَنَا الحَاشِرُ الَّذي يُحْشَرُ النَّاس على قدمَيَّ، وأنا العَاقِبُ الذي ليسَ بَعْدَهُ نبِيٌّ" أخرجه البخاري ومسلم (١).
ولرسول الله - ﷺ - أسماء كثيرة، قال الشيخ النواوي: قال الإمام الحافظ القاضي أبو بكر بن العربي المالكي (٢) في كتابه: " [عارضة] الأحوذي" (٣) في شرح الترمذي. قال بعض الصوفية: لله تعالى ألف اسم، وللنبي - ﷺ - ألف اسم،
_________________
(١) رواه البخاري ٦/ ٣٥٧ - ٣٦٠ في الأنبياء: باب ما جاء في أسماء رسول الله - ﷺ -، ومسلم رقم (٢٣٥٤) في الفضائل: باب في أسمائه - ﷺ -.
(٢) هو محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي، أبو بكر بن العربي، الفقيه المفسر المحدث المؤرخ ولد في إشبيلية سنة ٣٦٨/ هـ ورحل إلى الشرق، وبَرع في الأدب وبلغ رتبة الاجتهاد في علوم الدين وصنف كتبًا في الحديث والفقه والأصول والتفسير والأدب والتاريخ ولي قضاء إشبيلية ومات بقرب فاس، ودفن بها سنة ٥٤٣/ هـ ﵀.
(٣) ١٠/ ٢٨١، ٢٨٢ والعارضة: القدرة على الكلام، يقال: فلان شديد العارضة: إذا كان ذا قدرة على الكلام، والأحوذي: الخفيف في الشيء لحذقه، وقال الأصمعي: الأحوذي: المشمِّر في الأمور القاهر لها الذي لا يشذ عليه منها شيء.
[ ١ / ٢٥ ]
فأما أسماء الله تعالى، فهذا العدد حقير فيها، وأما أسماء النبي - ﷺ -، فلم أُحصِها إلا من جهة الورود الظّاهر بصيغة الأسماء البينة فوعيت (١) منها أربعة وستين اسمًا، ثم ذكرها مفصّلة مشروحة، فاستوعب وأجاد، ثم قال: وله وراء هذه الأسماء. وقد ذكر الشيخ شرف الدين الطيبي (٢) في كتابه "الكاشف" وغيره أيضًا هذه الأسماء، وهي:
محمد، وأحمد، ومحمود، والماحي، والحاشر، والعاقب، والمُقَفَّي، ونبي الرحمة، ونبي الملاحم، والشَّاهِدُ، والمبشِّرُ، والنذير، والضحوك، والمتوكِّل، والفاتح، والأمين، والمصطفى، والخاتم، والرَّسول، والنَّبيُّ، والأمِّيُّ، والقيِّم، ونبي التوبة، والقاسمُ، والعبدُ، وعبد الله، والمزَّمِّلُ، والمدَّثِّرُ، والشَّفيعُ، والشَّافع، والمشفَّع، والحبيب، والخطيبُ، والحيي، والخليل، والدَّاعي، والسراج المنير، وحريصٌ عليكم، ورؤوفٌ رحيم، والطيب، وذو العزم، والصاحب، والصالح، والسيد، والقائد، والإِمام، والحِرز، والنور، والأزهرُ، والأجودُ، والشَّكورُ، والحق المبين، والكريم، والعظيم، والجبَّار، والخبير، والولي، والمقدَّس، وطه، ويس.
وبعضها لم يذكره الطيبي، وذكره القاضي عياض (٣).
_________________
(١) في الأصل: فرعيت، وهو خطأ.
(٢) هو الحسين بن محمد بن عبد الله بن شرف الدين الطيبي من علماء الحديث، والتفسير والبيان كانت له ثروة طائلة من الإرث والتجارة، فأنفقها في وجوه الخير حتى افتقر آخر عمره، وكان شديد الرد على المبتدعة ملازمًا لتعليم الطلبة والإنفاق على ذوي الحاجة منهم، آية في استخراج الدقائق من الكتاب والسنة، وما أكثر ما ينقل العلماء عن كتابه شرح مشكاة المصابيح في مؤلفاتهم وهو مخطوط لم يطبع بعد. توفي سنة ٧٤٣/ هـ ﵀.
(٣) انظر "الشفا" للقاضي عياض ١/ ٤٤٤ - ٤٥٦.
[ ١ / ٢٦ ]
ذكر نسب رسول الله - ﷺ - واصطفائه
قال البخاري في ترجمة باب مبعث النبي - ﷺ - (١): هو محمدُ بنِ عبدِ الله بنِ عبْدِ المُطَّلبِ بنِ هَاشِم بنِ عَبدِ مَنَاف بنِ قُصيِّ بن كلاب بنِ مُرَّة بنِ كَعبٍ بنِ لؤيِّ بنِ غَالِبِ بنِ فِهْرِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ كِنانَةَ [بنِ خزيمة] بنِ مُدْرِكَةَ بنِ إلياس بنِ مضر بنِ نِزار بنِ معدِّ بنِ عدنانَ.
قال الشيخ النواوي: إلى هنا إجماع الأمة، أما بعده إلى آدم، فمختلف فيه أشد الاختلاف، قال العلماء: ولا يصح فيه شيء يعتمد.
وقُصَي، بضم القاف، ولُؤي، بالهمز وتركه، وإلياس بهمزة وصل، وقيل: همزة قطع.
٢ - عن أبي هريرة قال: قالَ رسُول الله - ﷺ - "بُعثْتُ مِنْ خَيْرِ بنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا حتّى كُنْتُ مِنَ القَرنِ الَّذي كُنْتُ مِنْهُ" أخرجه البخاري (٢).
٣ - عن واثِلَةَ بنِ الأسْقَعِ قالَ: سمعْتُ رسول الله - ﷺ - يقولُ: "إنَّ
_________________
(١) ٧/ ١١٢ في المناقب.
(٢) ٦/ ٤١٨ في الأنبياء: باب صفة النَّبي - ﷺ -، والقرن: هو الأمة في عصر من الأعصار كلما انقضى عصر سمي أهله قرنًا، سواء طال أو قصر.
[ ١ / ٢٧ ]
الله اصطفى كِنَانَةَ منْ وَلَدِ إسْماعِيلَ، واصطَفَى قُرَيْشًا مِن كِنانَةَ، واصطفَى مِن قُريشٍ بَني هَاشِمٍ، واصطَفانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ" أخرجه مسلم والترمذي (١).
٤ - عن المطلب بن أبي وَدَاعَةَ قَال: جاءَ العبّاسُ إلى رَسول الله - ﷺ - وكأنَّه سَمِعَ شيْئًا، فقامَ النَّبيُّ - ﷺ - على المِنْبَر، فقال: "من أنا؟ قالوا: أنت رسولُ الله، قالَ أنا محمَّد بنُ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: إنَّ الله خَلَقَ الخَلْقَ فجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِم ثُمَّ جَعَلَهُم فِرقَتَيْنِ (٢) فجَعَلَنِي فِي خَيْرِهم فِرْقَةً، ثُمَّ جَعَلَهُم قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِم قَبِيْلَةً، ثم جَعَلَهُم بيُوتًا، فَجَعَلَنِي في خَيْرِهِم بَيْتًا وخَيْرِهِم نَفْسًا" أخرجه الترمذي (٣).
٥ - عن عبد الله بن عمر قال: كُنا جلُوسًا ذاتَ يومٍ بفِناءِ رسول الله - ﷺ -، إذ مرَّت امرأةٌ من بناتِ النبيِّ - ﷺ - فقال أبو سفيان: ما مثل محمَّدٍ فِى بني هاشم إلا مثلُ الرَّيحانة في وَسَطِ النتن، فسمعتْ ذلك المرأةُ، فأبلغت رسولَ الله - ﷺ - فخرج - قال الراوي: أحسبه قال - مغضبًا، فصَعِد المنبر فقال: "ما بال أقوامٍ تبلغني عن أقوامٍ، إن الله ﷿ خَلَقَ سماوات سبعًا فاختار العلياءَ، وأسْكَنَ سَمَاواتِهِ مَنْ شَاءَ مِن خَلْقِهِ، ثمَّ اختَارَ مِنْ خَلْقِهِ، فاخْتَارَ بَنِي آدَمٍ، واختار من بني آدم العرب، واختَارَ من العرَبِ مُضَر، واختار من مُضَرَ قُرَيشًا،
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٢٢٧٦) في الفضائل: باب فضل نسب النبي - ﷺ - وتسليم الحجر عليه قبل النبوة، والترمذي رقم (٣٦٠٩) و(٣٦١٢) في المناقب: باب ما جاء في فضل النبي - ﷺ -.
(٢) في الأصل: فريقين، وما أثبتناه من نسخ الترمذي المطبوعة وجامع الأصول.
(٣) رقم (٣٦١١) في المناقب، وفي سنده يزيد بن أبي زياد الهاشمي القرشي وهو ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب"، لكن يشهد له حديث واثلة المتقدم فيتقوى، فلذا قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٢٨ ]
واختار من قريش بني هاشمٍ، واختارني من بني هاشم، فَلَم أزَل خِيارًا من خِيار، فَمَن أحبَّ العَرَبَ فَبِحُبِّي أحبَّهم، ومن أبغَضَ العَرَبَ فبِبُغضي أبغَضَهُم" أخرجه البيهقي في كتاب "مناقب الشافعي" (١).
٦ - عن سلمان قَالَ: قَالَ لِي رسُوْلُ الله - ﷺ -: [يَا سَلْمانُ] "لا تُبْغِضْنِي فَتُفَارِقَ دِيْنَكَ" قلتُ: يا رسولَ الله كَيْفَ أُبغِضُكَ وبِكَ هَدَانِي الله؟ ! قالَ: "تُبغِضُ العَرَبَ فَتُبغِضُنِي" أخرجه الترمذي (٢).
٧ - عن عثمان ﵁ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ غَشَّ العَرَبَ لَمْ يَدْخُلْ فِي شَفَاعَتِي ولم تَنَلْهُ مَوَدَّتي" أخرجه الترمذي (٣).
_________________
(١) هو في "مناقب الشافعي" ١/ ٣٩ و٤٠، من طريق عبد الله بن بكر السهمي عن يزيد بن عوانة، عن محمد بن ذكوان عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمر، ومحمد بن ذكوان وهو خال ولد حماد بن زيد، قال البخاري فيه: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، كثير الخطأ، "تهذيب التهذيب"، "وميزان الاعتدال"، والراوي عنه عمرو بن دينار البصري قهرمان ال الزبير، قال البخاري: فيه نظر، وقال أحمد: ضعيف الحديث منكر الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب، كان يتفرد بالموضوعات عن الأثبات، "تهذيب التهذيب"، وقال ابن أبي حاتم في "العلل": ٢/ ٣٦٧ و٣٦٨ بعد أن أخرجه: قال أبي: هذا حديث منكر، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ٤/ ٧٣ من طريق حماد بن واقد الصفار، عن محمد بن ذكوان عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمر، وحماد بن واقد، قال عمرو بن علي: كثير الخطأ، كثير الوهم، ليس ممن يروى عنه، قال ابن معين: ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الترمذي: ليس بالحافظ عندهم.
(٢) رقم (٣٩٢٣) في المناقب: باب في فضل العرب، وفي سنده ضعف وانقطاع.
(٣) رقم (٣٩٢٤) في المناقب: باب في فضل العرب، وفي سنده حصين بن عمر الأحمسي وهو متروك كما قال الحافظ في "التقريب".
[ ١ / ٢٩ ]
وقالت عائشة في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤] هذه للعرب خاصة (١).
عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] (قال): يُقَالُ مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ فَيُقَال: مِنَ العَرَبِ، فَيُقَال: من أيِّ العَرَبِ؟ فَيُقَالُ: مِنْ قرَيْش (٢).
٨ - عن أبي هريرة أن سُبيعة بنت أبي لهب جاءت إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسولَ الله إنَّ النَّاس يَصِيْحُونَ بِي يقُولُونَ: إنِّي ابْنَةُ حَطَبِ النَّار، فقامَ رسولُ الله - ﷺ - وهو مُغْضَبٌ شَدِيْدُ الغضَبِ، فقالَ: "ما بال أقْوامٍ يُؤْذُونَنِي في قَرَابتي، مَن آذَى قَرَابَتِي فَقَد آذانِي، ومَن آذانِي فقد آذى الله ﷿" أخرجه البيهقي في "المناقب" (٣).
ذكر تزوج عبد الله بن عبد المطلب والد رسول الله - ﷺ - آمنة بنت وهب والدة رسول الله - ﷺ -
٩ - عن محمَّد بن علي بن الحسين ﵃ قال: كانت آمنة بنت وهب بن عبد مناف [بن زهرة بن كلاب] في حجر عمها وهيب بن عبد مناف بن زهرة،
_________________
(١) أخرجه البيهقي في "المناقب" ١/ ٣٢ من حديث جعفر بن محمد بن الأزهر عن الغلابي، عن يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن الزهري عن عروة، عن عائشة، وذكره السيوطي في "الدُّر المنثور" ٢/ ٩٣ ونسبه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الشعب".
(٢) ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٨ ونسبه للشافعي وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي.
(٣) وذكره الحافظ في "الإِصابة في ترجمة درة عن ابن مندة"، وفي سنده يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو ضعيف وعده الذهبي في "الميزان" في ترجمته من منكراته.
[ ١ / ٣٠ ]
فمشى إليه عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بابنه عبد الله بن عبد المطَّلِب أبي رسول الله - ﷺ -، فخطب عليه آمنة بنت وهب، فزوَّجها عبد الله بن عبد المطلب، وخطب إليه عبد المطلب بن هاشم في مجلسه ذلك ابنته هالة بنت وهيب على نفسه، فزوجه إياها، فكان تزوجُ عبد المطلب بن هاشم وتزويج (١) عبد الله بن عبد المطلب في مجلس واحد، فولَدَت هالة بنت وهيب لعبد المطلب حمزة بن عبد المطلب، فأرضعت رسول الله - ﷺ - وحمزة ثويبَةُ جارية أبي لهب، فكان حمزة عمَّ رسول الله - ﷺ - وأخاه من الرضاعة. أخرجه محمّد بن سعد (٢).
ذكر حمل آمنة برسول الله - ﷺ - ومولده
١٠ - عن يزيد بن عبد الله بن زمعة عن عمته قالت: كنَّا نسمع أن رسول الله - ﷺ - لما حملت به آمنة بنت وهب كانت تقول: إنّي ما شَعرْتُ أني حملتُ به، ولا وجَدتُ له ثِقلًا [كما تجد النساء] إلا أني أنكرت رفع حيضتي، وربما كانت ترفعني وتعود، وأتاني آت وأنا بين النّائم واليقظان، فقال: هل شعرتِ أنكِ حَمَلْتِ، فكأنِّي أقول: ما أدري، فقال: إنّكِ قد حمِلتِ بسَيِّد هَذِهِ الأمة ونبيّها، وذلك يوم الاثنين. أخرجه ابن سعد (٣).
وقال: والمعروف عند أهل العلم أنه لم تلد آمنة بنت وهب، ولا عبد الله بن عبد المطّلب غير رسول الله - ﷺ -.
١١ - قال ابن عبد البر: قال الزبير: حملت به أمُّه - ﷺ - أيام التشريق في شِعبِ أبي طالب عند الجمرة الوسطى، وولد رسول الله - ﷺ - بمكة في الدار
_________________
(١) في "الطبقات": تزوج.
(٢) هو في "الطبقات" ١/ ٩٤ و٩٥ من طريق الواقدي.
(٣) هو في "الطبقات" ١/ ٩٨ من طريق الواقدي.
[ ١ / ٣١ ]
التي تدعى لمحمد بن يوسف أخي الحجاج، وذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان. قال وقيل: بل يوم الاثنين في شهر ربيع الأول لليلتين خلتا منه، وقيل: لثمان خلت منه. وقيل: إنه أول اثنين من ربيع الأول، وقيل: لاثنتي عشرة ليلة خلت منه عام الفيل، قال: ولا خلاف أنه ولد عام الفيل. قال: "وعن ابن عباس أنه قال: ولد رسولُ الله - ﷺ - يوم الفيل، وهذا يُحتمل أن يكون أراد اليوم الذي حَبَس الله فيه الفيل عن وطء الحرم. قال: وقيل بعد قدوم الفيل بشهر، وقيل: بأربعين يومًا، قال: وكان مقدم الفيل لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم. قال: وقيل: إنه كان يوم الأحد وولد بعد ذلك بخمسين يومًا، يوم الاثنين لثمان خلت من شهر ربيع الأول، وذلك يوم عشرين من نيسان.
١٢ - عن ابن عباس أن آمنة بنت وهب قالت: لقد علقتُ به، تعني رسول الله - ﷺ -، فما وجدتُ له مشقّةً حتى وضعتُه، فلما فصل مني، خَرَجَ معهُ نورٌ أضاء له ما بين المشرقِ والمغربِ، ثم وقع [على] الأرض معتمدًا على يديه، ثم أخذ قبضةً من تراب فقبضها ورفع رأسه إلى السماء. أخرجه ابن سعد (١).
١٣ - عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال: وُلد النبي - ﷺ - مختونًا مسرورًا، قال: وأعجَبَ ذلكَ عبد المطَّلب، وحَظِي عنده، وقال: ليكونَنَّ لابني هذا شأنٌ، فكان له شأنٌ. أخرجه ابن سعد (٢).
١٤ - قال الشيخ النواوي: وولد رسول الله - ﷺ - عام الفيل، وقيل: بعده بثلاثين سنة. قال الحاكم أبو أحمد (٣): وقيل: بعده بأربعين سنة، وقيل:
_________________
(١) هو في "الطبقات" ١/ ١٠٢.
(٢) هو في "الطبقات" ١/ ١٠٣.
(٣) هو محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي المعروف بالحاكم، محدث =
[ ١ / ٣٢ ]
بعده بعشر سنين، رواه الحافظ أبو قاسم ابن عساكر (١) "في تاريخ دمشق" والصحيح المشهور أنه عام الفيل (٢).
ونقل إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري (٣) وخليفة بن خياط (٤) وآخرون الإِجماع عليه.
وأرضعته - ﷺ - ثُوَيبة - بضم المثلثة - مولاة أبي لهب أيامًا ثم أرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث السعدية، وروي عنها أنها قالت: كان يَشِبُّ في اليوم شبابَ الصَّبيِّ في شهر.
ونشأ - ﷺ - يتيمًا يكفُلُهُ جَدُّهُ عبد المُطَّلِب ثمَّ عَمُّهُ أبو طالب
_________________
(١) = خراسان وإمام عصره، سمع بنيسابور وبغداد والكوفة وطبرية ودمشق ومكة والبصرة وحلب والثغور، وقلد قضاء الشاش وغيره من البلدان، توفي بنيسابور سنة ٣٧٨/ هـ له مؤلفات عديدة منها "الأسماء والكنى" و"شرح الجامع الصغير للبخاري" وهو شيخ الحاكم أبي عبد الله صاحب "المستدرك".
(٢) هو علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الدمشقي الشافعي المعروف بابن عساكر أبو القاسم ثقة الدين المؤرخ الحافظ الرحالة محدث الديار الشامية، ورفيق السمعاني في رحلاته ولد في المحرم سنة ٤٩٩/ هـ ورحل إلى بلاد عديدة وسمع فيها عدة من الشيوخ وحدث ببغداد ومكة ونيسابور وأصبهان وتوفي بدمشق في ١١ رجب سنة ٥٧١/ هـ ودفن بمقبرة باب الصغير، من مؤلفاته "تاريخ دمشق" يقع في أكثر من خمسة وعشرين مجلدًا ضخمًا، وقد باشر المجمع العلمي العربي بدمشق بنشره فطبع منه المجلَّد الأوَّل ونصف الثاني، هيَّأ الله له من يقوم بإتمام نشره، فإن فيه من الأخبار والفوائد ما لا يوجد في غيره.
(٣) "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ٢٢.
(٤) هو إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الخزامي المدني أبو إسحاق محدث، روى عن مالك وابن عيينة، وهو صدوق وثقه ابن معين وتكلم فيه أحمد لكونه خلط في القرآن. توفي سنة ٢٣٦ وقيل: ٢٣٥/ هـ.
(٥) هو خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط العصفري التميمي أبو عمرو البصري الملقب بـ "شباب" محدث، روى عن بشر بن المفضل وأبي داود الطيالسي وعبد الرحمن بن مهدي =
[ ١ / ٣٣ ]
ذكر وفاة عبد الله وآمنة وضم عبد المطلب رسول الله - ﷺ - إليه ووصيته به إلى أبي طالب
١٥ - قال ابن عبد البر: ومات أبوه عبد الله بن عبد المطلب وأمه حامل به، قال وقيل: توفي أبوه بالمدينة والنبي - ﷺ - ابن ثمانية وعشرين شهرًا، وقبره بالمدينة في دار من دور بني النجار، وكان خرج إلى المدينة يمتار تمرًا، وقيل: بل خرج به إلى أخواله زائرًا وهو ابن سبعة أشهر، وقيل: بل توفي أبوه وهو ابن شهرين، وكَفَلَهُ جَدُّهُ عبد المطَّلب، قال: وفي رواية: مات أبوه وأمُّهُ وكَفَلَهُ جَدُّهُ عبد المطَّلب، قال وتوفِّيت أمه بالإِبواء بين مكة والمدينة وهو ابن ست سنين، وقيل: سبع سنين، وقيل ثمان سنين.
وتوفي جده عبد المطلب بعد ذلك بسنة وأحد عشر شهرًا سنة تسع من أول عام الفيل، وقيل: بل توفي جده وهو ابن ثلاث سنين، وأوصى به إلى أبى طالب فصار في حجر عمه أبي طالب حتى بلغ خمس عشرة سنة، وكان أبو طالب شقيق أبيه (١).
١٦ - عن عبد الله بن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - مع أمه آمنة بنت وهب، فلما بلغ ستَّ سنين خرجت به إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهُم [به] ومعه أم أيمن تحضنه، وهم على بعيرين، فنزلت به في دار النابغة، فأقامت [به] عندهم شهرًا، فكان رسول الله - ﷺ - يذكر أمورًا كانت في مُقامه ذلك، لما نظر إلى أطُم بني عدي بن النجار عرفه، وقال: كنت ألاعب أنيسة جارية من الأنصار على هذا الأُطم [وكنت] مع غلمان من أخوالي نطيِّر
_________________
(١) = وابن عيينة، وعنه البخاري وأبو يعلى وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وهو صدوق مات سنة ٢٤٠/ هـ.
(٢) في "الاستيعاب" وكان أبو طالب يحبه. والخبر ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" ١/ ٣٤.
[ ١ / ٣٤ ]
طائرًا كان يقَعُ عليه، ونظر إلى الدار، فقال: ها هنا نزلت بي أمي، وفي هذه الدار قبر أبي عبد الله بن المطلب، قال: وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار، قال: وكان قوم من اليهود يختلفون ينظرون إليه، فقالت أم أيمن: فسمعت أحدهم يقولُ: هو نبيُّ هذه الأمة، وهذه دارُ هجرته، فوعَيْتُ ذلك كلَّه من كلامه، ثم رَجَعَتْ به أمه إلى مكة، فلما كانوا بالأبواء توفيت أمُّه آمنة بنت وهب، فقبرها هنالك، فرجعت به أمُّ أيمن على البعيرين اللَّذينِ قدموا عليهما إلى مكة، وكانت تحضنه مع أمه، ثم بعد أن ماتت. أخرجه ابن سعد (١).
١٧ - عن نافع بن جبير وغيره قالوا: كان رسول الله - ﷺ - يكون مع أمه آمنة بنت وهب، فلما توفيت قبضَهُ إليهِ جدُّه عبد المطلب، وضمَّه ورقَّ عليه رقَّة لم يَرِقَّها على ولد [٥] وكان يُقرِّبه منه ويُدنيه، ويدخل عليه إذا خلا، وإذا نام، وكان يجلس على فراشه، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك: دعوا ابني إنه لَيُؤْنِسُ مُلكًا. وقال قوم من بني مُدلِج لعبد المطلب: احتفظ به فإنَّا لم نر قَدَمًا أشْبه بالقَدَمِ التي في المقام منه، فقال عبد المطلب لأبي طالب: اسمع ما يقول هؤلاء، فكان أبو طالب يحتفظ به، فلما حضرت عبد المطلب الوفاةُ أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله - ﷺ - وحِياطته، ومات عبد المطلب فدفن بالحجُون (٢) وهو يومئذٍ ابن اثنتين وثمانين سنة، ويقال: ابن مئة وعشرين سنة، أخرجه ابن سعد (٣).
_________________
(١) ١/ ١١٦ في "الطبقات" باب ذكر وفاة آمنة أم رسول الله - ﷺ -.
(٢) هو بفتح الحاء جبل بمكة وهي مقبرة، وقال عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو يتأسَّف على البيت، وقيل: للحارثة الجرهمي: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا أهلها فأبادنا صروف الليالي والجدود العوائر
(٣) ١/ ١١٧ و١١٨ في "الطبقات" باب ذكر ضم عبد المطلب رسول الله - ﷺ - إليه بعد وفاة أمه.
[ ١ / ٣٥ ]
١٨ - عن ابن عباس أنه لما توفي عبدُ المطلب قَبَضَ أبو طالب رسول الله - ﷺ -[إليه] فكان يكون معه، وكان أبو طالب لا مالَ له، وكان يُحِبُّه حبًّا شديدًا لا يحبُّه ولده، وكان لا ينام إلا إلى جنبه، ويخرج فيخرج معه، وكان يخصُّه بالطعام، وكان إذا أكل عِيال أبي طالب جميعًا أو فرادى لم يشبعوا، فإذا أكل معهم رسول الله - ﷺ - شبعوا. وكان الصبيانُ يُصبحُونَ رُمْصًا (١) شُعثًا، ويصبح رسول الله دَهيْنًا كحيلًا، أخرجه ابن سعد (٢).
حفظ الله تعالى رسوله - ﷺ - من نقائص الجاهلية في نشوئه
١٩ - قال الشيخ النواوي: عن علي ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: "ما عَبَدْتُ صَنَمًا، ولا شَرِبْتُ خَمْرًا، وما زِلْتُ أَعْرِفُ أنَّ الَّذي هُمْ عَلَيْهِ كُفْر (٣).
وكان يُعرَف في قومه بالأمين لما شاهدوه من أمانته وصدقه وطهارته، فلما بلغ ثنتي عشرة سنة خرج مع عمِّه أبي طالب إلى الشام حتى بلغ بصرى، فرآه بَحِيْرى الراهب، فعرفه بصفته، وجاء فأخذ بيده، وقال: هذا سَيِّدُ العالمين، هذا رسول ربِّ العالمين، هذا يبعَثُه الله حجَّةً للعالمين. قالوا: فَمِن أين عَرَفْتَ هَذا؟ قال إنَّكم حين أقبلتُم من العقبة لم تبق صخرة ولا حجر إلا
_________________
(١) الرمص: وسخ أبيض يجتمع في الموق، ورمصت عينه: من باب فرح، والنعت أرمص.
(٢) ١/ ١١٩ في "الطبقات" باب ذكر أبي طالب وضمه رسول الله - ﷺ - إليه وخروجه معه إلى الشام في المرة الأولى.
(٣) ذكره النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ٢٤ بدون سند.
[ ١ / ٣٦ ]
خرَّ ساجدًا، ولا يسجد إلا لنبيّ، وإنا نجده في كُتبنا، وسأل أبا طالب أن يردَّهُ خوفًا من اليهود (١).
ثم خرج - ﷺ - ثانيًا إلى الشام مع ميْسَرَة غلام خديجة في تجارة لها قبل أن يتزوجها حتى بلغ سوق بصرى، فلما بلغ خمسًا وعشرين سنة تزوج خديجة.
٢٠ - عن ابن عباس ﵄ عن أبيه أنه كان ينقل الحجارة إلى البيت حين بنت قريش البيت، قال: وأفردت قريشُ رجلين رجلين: الرجال ينقلون الحجارة، والنساء تنقل الشِّيْد قال: وكنت أنا وابن أخي، وكنا نحمل على رِقابِنا وأزُرُنا تحت الحجارة، فإذا غَشِينا النّاسُ، اتَّزرْنا، فبينا أنا أمشي ومحمد - ﷺ - أمامي، قال: فخرَّ وانبطح على وجهه، قال فجئتُ أسعى، وأَلْقَيتُ حجرى وهو ينظر إلى السماء، فقلت: ما شأنُك؟ فقام فأخذ إزاره، وقال: "نُهِيتُ أن أمْشِي عُرْيانًا" فكنت أكتمها الناس مخافة أن يقولوا: مجنون. أخرجه البيهقي (٢).
_________________
(١) أخرجه الترمذى في "سننه" (٣٦٢٤) في المناقب: باب ما جاء في بدء نبوة النَّبي - ﷺ -؛ والحاكم ٢/ ٦١٥، ٦١٦، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" ١٢٩، ١٣١، والبيهقي في "دلائل النبوة" ١/ ٣٧٠، ٣٧٢، وذكره الحافظ في "الإصابة" ١/ ١٨٣، وقال: وقد وردت هذه القصة بإسناد رجاله ثقات من حديث أبي موسى الأشعري أخرجه الترمذي وغيره، ولم يسم فيها الراهب، وزاد فيها لفظة منكرة وهي قوله: "وأتبعه أبو بكر بلالًا" وسبب نكارتها أن أبا بكر لم يكن حينئذٍ متأهِّلًا، ولا اشترى يومئذٍ بلالًا فهي وهم من أحد رواته.
(٢) رواه البيهقي في "دلائل النبوة" ١/ ٣١٥ من حديث عمرو بن أبي قيس عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس، قال الحافظ في "الفتح": ومن طريقه رواه أيضًا الطبَراني، ورواه الطَّبَري في "التهذيب" من طريق هارون بن المغيرة، وأبو نعيم في "المعرفة" من طريق قيس بن الربيع، وفي "الدلائل" من طريق شعيب بن خالد، كلهم عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس، وقد رواه البخارى في كتاب "الصلاة" باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها، ومسلم في كتاب الحيض: باب الاعتناء بحفظ العورة من حديث جابر بن عبد الله رضي =
[ ١ / ٣٧ ]
٢١ - عن زيد بن حارثة قال: كان صنمٌ من نحاس يقال له: إساف أو نائلة يتمسَّح به المشركون إذا طافوا، فطاف رسول الله - ﷺ -، وطفت معه، فلما مررت مسحتُ به، فقال رسول الله - ﷺ - لا تَمُسَّهُ، قال زيد فطفنا، فقلت في نفسي: لأمسنَّه حتى أنظر ما يقولُ، فمسحتُه، فقال رسول الله - ﷺ -: ألم تُنْهَ؟ ! قال زيد: فوالَّذي هو أكرمه وأنزل عليه الكتاب، ما استلم صنمًا حتى أكرمه الله بالذي أكرمه وأنزل عليه. أخرجه البيهقي (١).
٢٢ - عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي - ﷺ - يَشْهَدُ مع المشركين مشَاهِدَهُم، قال فسمع ملكين خلفه وأحدهما يقول لصاحبه: اذهب بنا حتى نقومَ خَلْفَ رسول الله - ﷺ -، قال: كيف نقومُ خلْفَه وإنما عهدُه باستلام الأصنام قريب (٢) قال: فلم يعد بعد ذلك أن يشهد مع المشركين مشاهدهم. أخرجه البيهقي (٣)، وقال: قال أبو القاسم الطبراني: تفسير قول جابر: "وإنما
_________________
(١) = الله عنه أن رسول الله - ﷺ - كان ينقل الحجارة معهم للكعبة وعليه إزار، فقال العباس عمه: يا ابن أخى لو حللت إزارك فجعَلتهُ على منكبيك دون الحجارة؟ قال: فحلَّه فجعله على منكبه، فسقط مغشيًا عليه فما رؤي بعد ذلك اليوم عريانًا.
(٢) ١/ ٣١٦ من حديث الحسن بن علي بن عفان العامري عن أبي أسامة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أسامة بن زيد عن زيد بن حارثة.
(٣) في دلائل النبوة "قبيلُ".
(٤) ١/ ٣١٧ من حديث عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر، وعبد الله بن محمد بن عقيل قال الحافظ في "التقريب": صدوق في حديثه لين، وروى العقيلي في "الضعفاء" ٢٩٣ - ٢٩٤ عن عبد الله بن أحمد أنه حدث أباه بهذا الحديث وبأحاديث أُخَر نقل نصوصها، فأنكرها جدًا، وقال: هذه أحاديث موضوعة، أو كأنها موضوعة، نسأل الله السَّلامة فِي الدِّين والدُّنيا، اللهم سلِّم سلِّم، وقد نقل الحديث ابن كثير في "البداية والنهاية" ٢/ ٢٨٨، وقال: أنكره غير واحد من الأئمة على عثمان.
[ ١ / ٣٨ ]
عهدُه باستلام الأصنام قريب" يعني أنه شهد من استلم الأصنام، وذلك قبل أن يُوحى إليه.
٢٣ - عن جبير بن مطعم قال: لقد رأيت رسول الله - ﷺ - وهو على دين قومه وهو يقف على بعير له بعرفات من بين قومه حتى يدفع معهم توقيفًا من الله ﷿. أخرجه البيهقي (١).
وقال: "على دين قومه" معناه: على ما كان قد بقي فيهم من إرث إبراهيم وإسماعيل في حجهم ومناكحتهم وبيوعهم دون الشرك، فإنه لم يشرك بالله ﷿ قطُّ.
مقدمات النبوة ومبدأ البعث وتصديق ورقة وإسلام خديجة ﵂
٢٤ - عن عائشة قالت: تُوفي رسولُ الله - ﷺ - وهو ابن ثلاث وستين. وفي رواية: أنه أقام بمكة ثلاث عشرة سنة يُوحى إليه، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين. وفي رواية: أنه أقام بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت ويرى الضوء، ولا يرى شيئًا سبع سنين، وثماني سنين يُوحى إليه، وأقام بالمدينة عشرًا، وتوفي وهو ابن خمس وستين سنة، وفي أخرى: أنزل الله عليه وهو ابن أربعين، فمكث ثلاث عشرة سنة، ثم أُمِرَ بالهجرة، فهاجر إلى المدينة فمكث بها عشر سنين، ثم توفي رسول الله - ﷺ -. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
_________________
(١) ١/ ٣١٨.
(٢) الرواية الأولى أخرجها البخاري ٨/ ١٢٣ في المغازي: باب وفاة النبي - ﷺ -، ومسلم (٢٣٤٩) في الفضائل: باب قدر سنه - ﷺ - من حديث عائشة، والثانية أخرجها مسلم (٢٣٥١) (١١٨) من حديث ابن عباس، والرواية الثالثة أخرجها أيضًا مسلم (٢٣٥٣) (١٢٣) من حديث ابن عباس، والرواية الرابعة أخرجها البخاري ٧/ ١٨٣ في المناقب: =
[ ١ / ٣٩ ]
٢٥ - عن عائشة ﵂ قالت: أوّلُ ما بُدِئ به رسول الله - ﷺ - من الوحى الرُّؤيا الصَّالحةُ في النَّومِ، فَكَانَ لا يَرَى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَقِ الصُّبح، وحُبِّبَ إليه الخَلاءُ، وكان يَخْلُو بغارِ حِراء فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ (وهو التعبُّد اللَّيالي ذَوات العَدَد) (١) قَبْلَ أن يَنْزِعَ إلى أهْلِه، ويتَزوَّد لِذلكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِها حتَّى جاءه الحقُّ (وفي رواية: حتَّى فَجِئَهُ الحقُّ) (٢) وهو في غار حِراء فجَاءهُ المَلَك فَقَالَ: "إِقْرأ" قال: ما أنا بِقارئٍ، قالَ: فأخَذَنِي
_________________
(١) = باب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه، وأخرج البخاري في "صحيحه" ٦/ ٤٤٤ في المناقب باب صفة النبي - ﷺ - من حديث أنس "بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين" وزاد مسلم (٢٣٤٧): وتوفَّاه الله على رأس ستين سنة، وأخرج البخاري ٨/ ١٢٨ من حديث عائشة وابن عباس ﵃ أن النبي - ﷺ - لبث بمكَّة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشرًا قال الحافظ في "الفتح" ٨/ ١٢٣: هذا يخالف المروي عن عائشة عقبه أنه عاش ثلاثًا وستين، إلا أن يحمل على إلغاء الكسر، كما قيل مثله في حديث أنس المتقدِّم في باب صفة النَّبي - ﷺ - من كتاب المناقب، وأكثر ما قيل في عمره: خمس وستون سنة، أخرجه مسلم من طريق عمار بن أبي عمار عن ابن عباس، ومثله لأحمد عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، وهو مغاير لحديث الباب لأنَّ مقتضاه أن يكون عاش ستين، إلا أن يحمل على إلغاء الكسر، أو على من قال: إنه بعث ابن ثلاث وأربعين، وهو مقتضى رواية عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه مكث بمكة ثلاث عشرة ومات ابن ثلاث وستين، وفي رواية هشام بن حسان عن عكرمة، عن ابن عباس: لبث بمكة ثلاث عشرة، وبعث لأربعين، ومات وهو ابن ثلاث وستين، وهذا موافق لقول الجمهور. . . والحاصل أن كل من روي عنه من الصحابة ما يخالف المشهور وهو ثلاث وستون جاء عنه المشهور، وهم: ابن عباس وعائشة وأنس، ولم يختلف على معاوية أنه عاش ثلاثًا وستين، وبه جزم سعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد، وقال أحمد: هو الثبت عندنا.
(٢) هذا مدرج في الخبر، وهو من تفسير الزهري كما جزم به الطيبي، وفي رواية البخاري من طريق يونس عنه في التفسير ما يدل على الإدراج.
(٣) هي رواية للبخاري في التفسير.
[ ١ / ٤٠ ]
فغَطَّنِي حتَى بَلَغَ منِّي الجهْدُ (١) ثم أرسَلَنِي فقالَ: "إِقْرأ" فَقُلْتُ: ما أنا بقارئٍ، فأخَذَني فَغَطَّني الثَّالِثَة حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثمَّ أرسَلَني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ فرجَعَ بِهَا رسُول الله - ﷺ - يَرجفُ فُؤادُهُ، فَدَخَلَ عَلى خَدِيْجَة بِنْتِ خُوَيْلِد، فَقَال: "زَمِّلونِي زَمِّلونِي" فزَمّلوهُ حَتَّى ذهَبَ عَنهُ الرَّوعُ، فَقال لِخَدِيجَة وأَخْبَرَها الخَبَرَ: لَقَد خَشِيْتُ على نفْسي، فقالَت لهُ خَدِيجَةُ: كَلَّا أَبْشِر، فوَالله ما يُخْزيكَ الله أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِم، وتَصْدُقُ الحَدِيْث، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ على نَوائبِ الحَقِّ.
فانطَلَقَت بِه خَدَيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بهِ عَلَى وَرَقةَ بنِ نَوفَلَ بنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ قُصَيِّ وهو ابن عمِّ خَدِيجَة أَخِي أبِيها وكَان امْرأَ تنَصَّرَ في الجاهِلِيَّة وكانَ يَكْتُبُ الكِتابَ العِبْرانيَّ، فَيَكْتُبُ منَ الإِنجيْلِ بالعِبْرانيَّة ما شاءَ الله أن يَكْتُبَ، وكانَ شَيخًا كَبيْرًا قَدْ عَمِيَ، فَقالتْ لهُ خَدِيجةُ: يا ابنَ عمِّ (٢) اسْمَعْ مِن ابْنِ أَخِيكَ، فقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يا ابنَ أخِي مَاذا تَرى؟ فأخْبَرَهُ رسُول الله - ﷺ - خَبَرَ ما رأى، فَقَالَ له وَرَقةُ: هذا النَّاموسُ الَّذي نُزِّلَ على مُوسى، يا ليتني فيها جَذعًا (٣)، ليتني أكونُ فِيها حيًّا إِذْ يِخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ -: أوَ مُخْرِجِيَّ هُم؟ قال: نعَمْ لَم يَأتِ رَجُلٌ قَطُّ بمثلِ ما جِئتَ به إلا عودِيَ،
_________________
(١) رُوي بفتح الجيم ونصب الدال، أي: بلغ الغط مني غاية وسعي، وروي بالضم والرفع، أي: بلغ مني الجهد مبلغه.
(٢) ووقع في "صحيح مسلم": يا عم، قال الحافظ ابن حجر: وهو وهم، لأنه وإن كان صحيحًا لجواز إرادة التوقير، ولكن القصة لم تتعدد ومخرجها متحد، ولا يحمل على أنها قالت ذلك مرتين، فتعين الحمل على الحقيقة.
(٣) هو بالنصب على أنه خبر "كان" المقدرة، قاله الخطَّابي، هو مذهب الكوفيين في قوله تعالى: ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾. وفي رواية الأصيلي: جذع بالرفع، وهو الجادة.
[ ١ / ٤١ ]
وإن يُدْرِكْني يَوْمُكَ حيًّا أنصُرُكَ نصْرًا مؤزَّرًا، ثُمَّ لَم يَنْشَب وَرَقَةُ أن تُوُفِّيَ وفَتَرَ الوَحيُ فَتْرَةً حَتّى حَزِن رسُول الله - ﷺ - فِيمْا بَلَغَنا (١) حُزْنًا غَدا منهُ مِرارًا حَتَّى (٢) يتَرَدَّى من رؤوس شواهِقِ الجِبَالِ، فَكُلَّما أوفَى بِذَروَةِ جَبَلٍ لكي يُلقِي نَفسَهُ تَبَدَّى لَهُ جبريلُ ﵇ فقال: يا محَمَّد إنَّك رسولُ الله حقًّا فيسكُنُ لِذلك جأشُهُ، وَتَقِرُّ نفْسُهُ، فَيَرْجِعُ، فَإذَا طَالَت عَلَيْهِ فَتْرَةُ الوَحْيِ غَدا لِمِثْل ذَلِك فَإذا أوفى بذروة جبلٍ (٣) تبدَّى له جبريل فقال له مثل ذلك. أخرجه البخاري ومسلم (٤).
٢٦ - وأخرجه البيهقي، وقال: عن ابن شهاب وهو الزهري قال: حَدَّثني عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: توفي رسول الله - ﷺ - وهو ابن ثلاث وستين.
٢٧ - قال ابن شهاب وحدَّثَني مِثْلَ ذَلِك سَعِيد بن المسيب. وكان فيما بلغنا: أول ما رأى أنَّ الله ﷿ أراه رؤيا في المنام، فشق ذلك عليه، فذكرها رسول الله - ﷺ - لامرأته خديجة بنت خويلد بن أسد، فعصمها الله ﷿ من التكذيب، وشرح صدرها بالتصديق، فقالت: أبشر فإن الله ﷿ لن يصنع بك إلا خيرًا، ثمَّ إنه خَرَجَ مِن عِندِها، ثم رجَعَ إِلَيْها، فأخْبَرَها أنّه رأى
_________________
(١) قوله: "فترة حتى حزن النبي - ﷺ - فيما بلغنا. . ." هذا وما بعده من زيادات معمر على رواية عقيل ويونس، وقال الحافظ في "الفتح": ثم إن القائل فيما بلغنا هو الزهري، ومعنى الكلام أن في جملة ما وصل إلينا من خبر رسول الله - ﷺ - في هذه القصة، وهو من بلاغات الزهري وليس موصولًا.
(٢) في البخاري: "كي".
(٣) في الأصل: فإذا وافى ذروة جبل، والتصحيح من البخاري.
(٤) رواه البخاري ١/ ٢١ - ٢٦ في بدء الوحي، وفي الأنبياء باب: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا﴾ وفي تفسير سورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، وفي التعبير: باب أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا الصالحة، ومسلم رقم (١٦٠) و(٢٥٤) في الإِيمان باب بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -.
[ ١ / ٤٢ ]
بطنه شُقَّ ثمَّ طُهِّرَ وغُسِّل، ثمَّ أُعيد كما كان، قالت: هذا والله خير فأبشر، ثم اسْتَعْلَنَ له جِبْريلُ ﵇ وهو بأعلى مكة، فأجْلَسَهُ على مَجْلِسٍ كَرِيمٍ مُعْجِبٍ كان النبي - ﷺ - يقولُ أجْلَسَني على بِساطٍ كهيئة الدُّرْنوك (١)، فيه الياقوت واللؤلؤ، فبشره برسالة الله ﷿ حتى اطمأن النبي - ﷺ -، فقال له جبريل ﵇: "اقرأ" فقال كيف أقرأ؟ قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ فَفتَحَ جِبرِيلُ عَينًا من ماء فتوضأ ومحمد - ﷺ - ينظر إليه، فوضأ وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم نضح فرجه، وسجد سجدتين مواجهةَ البيت، ففعل محمَّد - ﷺ - كما رأى جبريل يفعل (٢).
٢٨ - قال ابن شهاب: وكانت خديجة أوَّل مَن آمن بالله وصَدَّق رسول الله - ﷺ - قبل أن تُفرَض الصلاة، قال: فقبِل الرسول - ﷺ - رِسالَة ربه ﷿، واتَّبع الَّذي جاءه به جبريل ﵇ مِن عند الله، فلمّا قَبِلَ الَّذي جاءه من عِند الله، وانصرف مُنْقَلِبًا إلى بيته جعل لا يمرُّ على شجر ولا على حجر إلا وسلم عليه، فرجع مسرورًا إلى أهله موقنًا، قد رأى أمرًا عظيمًا، فلما دخل على خديجة قال: أرأيتكِ (٣) الَّذي كنتُ أحَدِّثكِ أنِّي رأيته في المنام، فإنَّه جبريل عليه
_________________
(١) قال الجواليقي في "المعرب" الدرنوك: جمعه درانك، يقال: إن أصله غير عربي، وقد استعملوه قديمًا، وهو نحو من الطنفسة والبساط. قال الراجز: أرسلت فيها قطِمًا لكالكا من الذريحِيَّات جعدًا آركا يقصر يمشي ويطول باركا كأنَّ فوق ظهره درانكا
(٢) الجملة الأخيرة التي بعد الآية لم ترد في "دلائل النبوة" المطبوع.
(٣) في الأصل: أيأتيك وهو تحريف.
[ ١ / ٤٣ ]
السَّلام استَعلَن لِي، أرسلَه إلَّي رَبِّي، فَأخبرها بالَّذي جاءهُ من الله ﷿ وما سمع منه، فقالت: أبشر فوالله لا يفعل الله بك إلا خيرًا، فاقْبَلِ الذي جاءك من الله، فإنه حق وأبشر، فإنك رسول الله - ﷺ - (١).
٢٩ - قال البيهقي: والذي ذكر فيه من شق بطنه يحتمل أن يكون حكاية منه لما صنع به في صباه، ويحتمل أن يكون شق مرة أخرى، ثم مرة أخرى، ثم مرة ثالثة حين عُرِجَ به إلى السماء.
أول ما نزل من القرآن المجيد وآخر ما نزل منه
٣٠ - عن يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين إذ جاءها أعرابي فقال: أيُّ الكفن خيرٌ؟ قالت: ويحك وما يضرُّك؟ قال: يا أم المؤمنين أرينى مصحَفَك، قالت: لِمَ؟ قال: لعلِّي أؤلِّف القرآن عليه، فإنَّه يُقرأ غَيرَ مؤلَّف، قالت: وما يضُّركَ أيَّهُ قرأت قبْلُ، إنما أنزلت أوَّلَ ما نزلت سورةٌ من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثابَ النَّاس إلى الإِسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزلَت أوَّل شيء: لا تشرَبُوا الخمرَ، لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل: لا تزنوا لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة على محمد - ﷺ - وإني لجاريةٌ ألعبُ ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال: فأخرجت له المصحف فأمْلَت عليه آي السُّور. أخرجه البخاري (٢).
_________________
(١) هو في "دلائل النبوة" ١/ ٣٩٨، ٣٩٩.
(٢) رواه البخاري ٩/ ٣١ - ٣٣ في فضائل القرآن: باب تأليف القرآن، وقولها: "إنما نزل أول ما نزل. . ." ظاهره مغاير لما ثبت أن أول شيء نزل ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ وليس فيها ذكر الجنة والنار. قال الحافظ: ولعل "من" مقدرة، أي: من أول ما نزل، والمراد سورة =
[ ١ / ٤٤ ]
٣١ - عن ابن شهاب قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي أنه سمع بعض علمائهم يقول: كان أول ما أنزل الله ﷿ على نبيه - ﷺ - ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ فقالوا: هذا صدرها الذي أنزل على رسول الله - ﷺ - يوم حراء، ثم أنزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله. أخرجه البيهقي (١).
٣٢ - عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن، قال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ قلت: يقولون: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ قال أبو سلمة سألت جابرًا عن ذلك، وقلت له مثل الذي قلت، فقال لي جابر لا أحدِّثك إلا ما حدَّثنا رسول الله - ﷺ -، قال: جاورت بحراء شهرًا، فلما قضيتُ جوارى هبطتُ فنوديت، فنظرتُ عن يميني، فلم أر شيئًا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئًا، ونظرت أمامي فلم أر شيئًا، ونظرت خلفي فلم أر شيئًا، فرفعت رأسي، فرأيت شيئًا، فأتيت خديجة، فقلت: دثِّروني، وصبوا عليَّ ماءً باردًا، فنزلت ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ وذلك قبل أن تفرض الصلاة، ثم حَمِي الوحيُ وتتابعَ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
وهذا يشبه أنَّ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ أول ما نزل بعد فترة الوحي، بدليل قوله: ثم حمي الوحي وتتابع.
_________________
(١) = المدثر، فإنها أول ما نزل بعد فترة الوحي، وفي آخرها ذكر الجنة والنار، فلعل آخرها نزل قبل نزول بقية سورة [إقرأ]، فإن الذي نزل أولًا من [اقرأ] خمس آيات فقط.
(٢) في "دلائل النبوة" ١/ ٤١٢.
(٣) رواه البخاري ٨/ ٤٧٨ في تفسير سورة المدثر، ومسلم رقم (١٦١) في الإِيمان: باب بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -، رواه البيهقي ١/ ٤١٠ في "دلائل النبوة".
[ ١ / ٤٥ ]
٣٣ - عن البراء قال: إن آخر سورة نزلت تامةً سورة التوبة، وإن آخر آية نزلت آية الكلالة. أخرجه البخاري ومسلم (١).
٣٤ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: قال ابن عباس: تدري آخر سورة من القرآن نزلت جميعًا؟ قلت: نعم ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قال: صدقت. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٣٥ - وعن ابن عباس قال: آخر آية نزلت على النبي - ﷺ - آية الربا. أخرجه البخاري (٣).
ذكر أول من اتبع رسول الله - ﷺ - وآمن به
٣٦ - عن ابن إسحاق قال: كان أول من اتبع رسول الله - ﷺ - خديجة بنت خويلد زوجته، ثم كان أول ذكرٍ آمن به علي بن أبي طالب وهو يومئذٍ ابن عشر سنين، ثم زيد بن حارثة، ثم أبو بكر الصّدِّيق، وكان أبو بكر رجلًا تاجرًا مألوفًا لقومه محبَّبًا سهلًا، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خيرٍ وشر، وكان رجلًا تاجرًا ذا خُلُقٍ ومعروف، وكان جُلُّ قومه يأتونه لغير واحد من الأمر: تجارتِهِ وحسنِ مجالسته، فجعل يدعو إلى الإِسلام
_________________
(١) رواه البخاري ٨/ ١٨٥ و١٨٦ في تفسير سورة النساء باب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ ومسلم رقم (١٦١٨) في الفرائض: باب آخر اية نزلت آية الكلالة.
(٢) لم يخرجه البخاري، وإنما هو من أفراد مسلم رقم (٣٠٢٤) وقد ند عن الحافظين ابن كثير وابن حجر رحمهما الله أنه في "صحيح مسلم"، فنسبه الأول في "تفسيره" إلى الطبراني، والثاني في "الفتح" إلى النسائي.
(٣) رواه البخاري ٨/ ١٤١ و١٤٢ في تفسير سورة البقرة باب قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾.
[ ١ / ٤٦ ]
مَن وَثِقَ به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم على يديه: عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، فانطلقوا حتى أتَوا رسول الله - ﷺ - ومعهم أبو بكر، فعرض عليهم الإِسلام، وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحق الإِسلام، فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا إلى الإِسلام، فصلَّوا، وصدَّقوا رسول الله - ﷺ -، وآمنوا بما جاء من عند الله (١).
وهذا الذي ذكره من تأخر إسلام أبي بكر هو أحد الأقوال، وقال الشيخ النواوي وغيره: هو أول من آمن بالنبي - ﷺ - في أحد الأقوال، وقال: وهو مذهب ابن عباس، وعمرو بن عَبَسَةَ وحسان بن ثابت الصحابيين، وإبراهيم االنخعي وغيرهم (٢) قال: وقيل أولهم عليُّ، وقيل: خديجة، وادعى الثعلبي الإِجماع فيه، وأن الخلاف إنما هو في أولهم بعدها، قال: وأسلم على يده خلائق من الصحابة منهم خمسة من العشرة وهم: عثمان، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن، وسعد بن أبي وقاص، قال: وصحب رسول الله - ﷺ - من حين أسلم إلى أن توفي رسول الله - ﷺ -، فلم يُفارقه في حَضَرٍ ولا سَفَرٍ.
ذكر إظهار رسول الله - ﷺ - الدعوة إلى الإِسلام وابتدائه بإنذار عشيرته
٣٧ - قال ابن إسحاق: وكان ما أخفى النبي - ﷺ - أمره واستسرّ به إلى أن أمر بإظهاره ثلاث سنين من مبعثه.
_________________
(١) انظر سيرة ابن هشام ١/ ٢٤١ و٢٥٢.
(٢) روى الترمذي من حديث زيد بن أرقم ﵁ قال: "أول من أسلم علي" قال عمرو بن مرة: فذكرت ذلك لإِبراهيم النخعي، فأنكره وقال: "أول من أسلم أبو بكر الصدِّيق" وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٤٧ ]
٣٨ - عن علي ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله - ﷺ - ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال رسول الله - ﷺ -: عرفت أني إن بادأت بها قومي رأيت منهم ما أكره، فصمتُّ عليها، فجاءني جبريل ﵇، فقال: يا محمد إنَّك إن لم تَفْعَل ما أَمَرَكَ به ربُّك عَذَّبَك ربُّك. قال عليٌّ فدعاني، فقال يا عليُّ إن الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فعرفت أني إن بادأتهم بذلك رأيت منهم ما أكره، فصمتُّ عن ذلك ثم جاءني جبريل فقال: يا محمد إن لم تفعل ما أمرْتَ به عذَّبك ربُّك، فاصنع لنا يا عليُّ رِجل شاةٍ على صاع من طعام، وأعِدَّ لنا عُسَّ لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب، ففعلتُ، فاجتمعوا له وهم يومئذٍ أربعون رجلًا، يزيدون رجلًا أو ينقصونَه، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزةُ والعباس وأبو لهب الكافر الخبيثُ، فقدَّمت إليهم تلك الجفنة، فأخذ رسول الله - ﷺ - منها جذبة (١) فشقّها بأسنانه، ثم رمى بها في نواحيها، وقال: كلوا باسم الله، فأكل القوم حتى نهلُوا عنه ما يرى إلا آثار أصابعهم، والله إن كان الرجل منهم يأكل مثلها، ثم قال رسول الله - ﷺ -: اسقهم يا علي، فجئت بذلك القعب، فشربوا به حتى نهلوا جميعًا، وايم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله - ﷺ - أن يكلّمهم، بَدَرُه أبو لهب إلى الكلام، فقال: لَهَدَّ ما سحَرَكُم صاحبكم، فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله - ﷺ -، فلما كان الغد، قال رسول الله - ﷺ -: يا عليُّ عُدْ لنا بمثل الذي كنت صنعت لنا بالأمس من الطعام والشراب، فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما قد سمعت قَبْلَ أن أُكلم القوم ففعلتُ، ثم جمعتهم له، فصنع رسول الله - ﷺ - كما صنع بالأمس، فأكلوا حتى نهلوا عنه، ثم سقيتهم فشربوا من ذلك القُعب حَتَّى نهلوا عنه، وايمُ الله إن كان
_________________
(١) في الدَّلائل: "حذية" ورواية أخرى: قطعة.
[ ١ / ٤٨ ]
الرجل ليأكل مثلها، ويشرب مثلها، ثم قال رسول الله - ﷺ -: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم إنسانًا من العرب جاء قومَهُ بأفضلَ مما جئتُكم به، إني قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة. أخرجه البيهقي (١).
٣٩ - عن الشافعي ﵁ قال: لما بعث الله ﷿ نبيه - ﷺ - أنزل عليه فرائضه كما شاء لا معقب لحكمه، ثم أتبع كل واحد منها فرضًا بعد فرض في حين غيرِ حينِ الفرض قبله، قال: ويقال - والله أعلم -: إن أول ما أنزل الله ﷿ من كتابه ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ثم أنزل عليه بعد ذلك ما لم يؤمر أن يدعو إليه المشركين، فمرت لذلك مدة، ثم يقال: أتاه جبريل عن الله ﷿ بأن يعلمهم نزول الوحي عليه، ويدعوهم إلى الإِيمان به، فكَبُرَ ذلك عليه وخاف التكذيب، وأن يتناول، فنزل عليه ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ قال: فقال: يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حتى لا تُبَلِّغَ ما أُنزِلَ إليك، فبلَّغ ما أُمِرَ به - ﷺ -. أخرجه البيهقي (٢).
٤٠ - عن أبي الزناد، عن ربيعة بن عباد - رجل من بني الدِّيل كان جاهليًا فأسلم - أنه رأى رسول الله - ﷺ - بذي المجاز وهو يمشي بين ظهراني الناس يقول: "يا أيُّها النَّاسُ قولوا: لا إله إلا الله تُفْلِحوا" وإذا وراءه رجلٌ ذو غَدِيرتين يقول: إنه صابئٌ كاذبٌ، قال فسألت عن ذلك الرَّجُل الذي وراءه، فقيل لي: هذا أبُو لهَبٍ عمُّ رسول الله - ﷺ -. أخرجه البيهقي (٣).
_________________
(١) ١/ ٤٢٨ و٤٢٩: باب مبتدأ الفرض على رسول الله - ﷺ -، وفي سنده مجهول.
(٢) ١/ ٤٣٣ و٤٣٤: باب قول الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾.
(٣) ١/ ٤٣٤ و٤٣٥.
[ ١ / ٤٩ ]
٤١ - عن الأشعث بن سليم السلمي، عن رجل من كنانة قال: رأيت رسول الله - ﷺ - بسوق ذي المجاز وهو يقول: "يا أيُّها النَّاسُ قُولوا: لا إلَه إِلا الله تُفْلِحُوا" وإذ رجل خَلْفَه يَسْفي عليه الترابَ، فإذا هو أبو جهل، وإذا هو يقول: يا أيُّها النَّاسُ لا يَغُرَّنَّكم [هذا] عن دينكم، فإنما يريد أن تتركوا عبادة اللات والعزَّى. أخرجه البيهقي (١).
وعظ رسول الله - ﷺ - عمه حمزة بن عبد المطلب وقبوله ذلك وإسلامه
٤٢ - عن محمد بن إسحاق قال: حدثني رجل من أسلم وكان واعيةً أن أبا جهل اعترض رسول الله - ﷺ - عند الصفا، فآذاه وشتمه، ونال منه ما يكره من العيب لدينه، فذكر ذلك لحمزة بن عبد المطلب، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه، رفع القوس، فضربه بها ضربة شجه منها شجة منكرة، وقامت رجال من قريش من بني مخزوم، إلى حمزة لينصروا أبا جهل [منه] فقالوا: ما نراك يا حمزة إلا قد صبأتَ، فقال حمزة: وما يمنعني وقد استبان لي منه، أنا أشهدُ أنه رسول الله، وأن الذي يقول حق، فوالله لا أنزعُ، فامنعوني إن كنتم صادقين. فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة فإني والله لقد سببت ابن أخيه سبًا قبيحًا، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله - ﷺ - قد عز وامتنع، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه. وقال حمزة في ذلك شعرًا، ثم رجع حمزة إلى بيته فأتاه الشيطانُ، فقال. أنت سيد قريش اتَّبعتَ هذا الصابئ، وتركت دين آبائك، لَلْموت خيرٌ لك مما صنعت، فأقبل على حمزة بثُّه فقال: ما صنَعتُ؟ ! اللهم إن كان رشدًا، فاجعل تصديقَهُ في قلْبِي، وإِلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجًا، فبات بليلة لم يَبِت بِمِثْلِها مِن وسْوَسَة الشيطان حتى أصبح،
_________________
(١) ١/ ٤٣٥.
[ ١ / ٥٠ ]
فغدا على رسول الله - ﷺ -، فقال: يا ابن أخي إني قد وقَعْتُ في أمرٍ لا أعرفُ المخرَج منه، وإقامة مثلي على ما لا أدري، أرشدٌ هو أم غي؟ فحدَّثني حديثًا، فقد اشتهيت يا ابن أخي أن تحدّثني، فأقبل رسول الله - ﷺ -، فذكَّرَهُ ووعظه وخوفه وبشره، فألقى الله في نفسه الإِيمان بما قال رسول الله - ﷺ -، فقال: أشهد إنك لصادق، فأظهِر يا ابن أخي دينك، فوالله ما أحبُّ أن لي ما أظلَّتهُ السَّماء وإني على ديني الأول، فكان حمزة رضي الله تعالى عليه ممن أعز الله به الدين، أخرجه البيهقي (١).
أخذ رسول الله - ﷺ - بمجامع ثوب عمر بن الخطاب فأسلم
٤٣ - عن أنس بن مالك قال: خرج عمر بن الخطاب متقلَّدَ السيف، فلقيه رجل من بني زُهرَة، فقال له: أين تَعْمدُ يا عمر؟ فقال: أريدُ أن أقْتُل محمَّدًا، فقال: وكيف تأمنُ في بني هاشم وبني زُهرة وقد قَتَلْتَ محمدًا؟ قال: فقال عمر: ما أراك إلا قد صبوتَ وتركتَ دينك الذي أنت عليه، قال: أفلا أدلُّك على العجب إن خَتَنَكَ وأُختكَ قد صَبَوا، وتركا دينك الذي أنت عليه. قال: فمشى عمر ذامِرًا حتى أتاهما، وعندهما رجل من المهاجرين يقال له: خبَّاب، قال: فلما سمع خباب بحس عمر، توارى في البيت، فدخل عليهما، فقال: ما هذه الهينمةُ التي سمعتُها عِندَكم، وكانوا يقرؤون ﴿طه﴾ فقالا: ما عدا حديثًا تحدّثناه بيننا، قال: فلعلكما قد صبوتُما، فقال له خَتَنَهُ: يا عمر إن كان الحقُّ في غير دينك؟ ! قال: فوثب [عمر] على خَتَنِهِ فوطئه وطءًا شديدًا، قال: فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها، فنفحها نفحةً بيده، فدمى وجهها، فقالت
_________________
(١) ١/ ٤٥٩: باب ذكر إسلام حمزة بن عبد المطلب ﵁، وانظر سيرة ابن هشام ١/ ٢٩١ و٢٩٢.
[ ١ / ٥١ ]
وهي غضبي: إن كان الحق في غير دينك؟ ! إني أشهدُ أن لا إِلَه إلا الله، وأشْهَدُ أن محمدًا رسول الله، فقال عمر: أعطوني الكتابَ الذي عندكم، فقالت: إنَّك رِجسٌ، وإنَّه لا يمسُّه إلا المطهَّرون، فقم واغتسل وتوضأ. قال: فقام عمر فتوضأ ثم أخذ الكتاب، فقرأ ﴿طه﴾ حتى انتهى إلى ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ قال: فقال عمر: دلُّوني على محمَّد، فلمَّا سمع خبَّاب قول عمر، خرج من البيت، فقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوةُ رسولِ الله - ﷺ - لك ليلة الخميس: "اللهم أعِزَّ الإِسلامَ بِعُمَرَ بنِ الخطَّاب أو بِعمرو بن هِشَام" وكان رسول الله - ﷺ - في الدار التي في أصل الصفا، قال: فانطلَق عمر حتى أتى إلى الدار حمزةُ وطلحة، وناس من أصحابِ رسول الله - ﷺ -، فلما رأى حمزةُ وَجَلَ القَومِ مِن عُمَر، قال: هذا عمر، فإن يرد الله بعُمر خيْرًا يُسلِم، فَيَتَّبع النبي - ﷺ -، وإن يُرِد غيرَ ذَلك يكُنْ قَتْلُه علينا هيِّنًا، قال: والنَّبيُّ - ﷺ - داخل يوحى إليه، قال: فخَرَج رسول الله - ﷺ - حتى أتى عمر، فأخَذَ بمَجامِعِ ثوبهِ، وحمائل سيفه، فقال: "ما أنت بمُنْتَهٍ يا عُمَرُ حتى يُنزِلَ الله ﷿ بك من الخِزيِ والنَّكالِ ما أنزَلَ بالولِيد بن المُغِيرَة، فهَذا عمر بن الخطَّاب، اللهمَّ أعزَّ الإِسلام أو الدِّين بِعُمَر بن الخطَّاب فقال عمر: أشهَدُ أن لا إله إلا الله، وأنَّك عبدُ الله ورسولُهُ، وأسلم، وقال: اخرُج يا رسول الله. أخرجه البيهقي (١).
_________________
(١) ٢/ ٦ - ٨ في "دلائل النبوة": باب ذكر إسلام عمر بن الخطاب ﵁، وفي سنده القاسم بن عثمان، قال الدارقطني: تفرد به وليس بالقوي، وقال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها، وهو في "مسند أبي يعلى" فيما ذكره الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ١٩٩ والدارقطني ص ٤٥، و"سنن البيهقي" ١/ ٨٨.
[ ١ / ٥٢ ]
انشقاق القمر بمكة
٤٤ - عن أنس بن مالك قال: إنَّ أهل مكة سألوا رسول الله - ﷺ - أن يُرِيَهُمْ آيةً، فأراهم انشقاق القَمَرِ مرَّتَيْن (١).
٤٥ - عن عبد الله بن مسعود قال: انشَقَّ القمرُ على عَهْد رسولِ الله - ﷺ - بشِقَّتَيْنِ، فقال رسول الله - ﷺ -: "اشهَدُوا اشهَدُوا". أخرجه البخاري ومسلم.
٤٦ - وفي رواية لمسلم: بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - بِمِنى إذ انفَلَقَ القمرُ فلْقَتَين: فِلقَةً وراء الجبلِ، وفلقةً دونَه، فقال لنا رسول الله - ﷺ -: اشهَدُوا".
٤٧ - وفي أخرى لمسلم: فَسَتَر الجبَلُ فِلْقَةً، وكانت فِلْقَةٌ فوق الجَبَل (٢).
٤٨ - وفي أخرى لمسلم: أن أهل مكة سألوا رسول الله - ﷺ - أن يُرِيَهم آيةً فأراهُم انشِقاقَ القَمَرِ (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٦/ ٤١٠ في "الأنبياء": باب سؤال المشركين أن يريهم النَّبي - ﷺ - آية فأراهم انشقاق القمر، وفي تفسير سورة [اقتربت الساعة] باب [وانشق القمر] ومسلم رقم (٢٨٠٠) في صفات المنافقين باب انشقاق القمر.
(٢) رواه البخاري ٦/ ٤١٠ في الأنبياء: باب سؤال المشركين أن يريهم النبي - ﷺ - آية فأراهم انشقاق القمر، وفي تفسير سورة [اقتربت الساعة] باب [وانشق القمر] ومسلم رقم (٢٨٠٠) في صفات المنافقين باب انشقاق القمر.
(٣) هذه الرواية هي من حديث أنس عن مسلم رقم (٢٨٠٢) في صفات المنافقين: باب انشقاق القمر.
[ ١ / ٥٣ ]
صبر رسول الله - ﷺ - على أذى المشركين وتحمله ما نزل به وبأصحابه ﵃ منهم
٤٩ - عن عائشة قالت: قُلتُ للنبي - ﷺ -: هل أتى عليكَ يومٌ كان أشدَّ عليكَ من يوم أُحُد؟ قال: لقد لقيتُ مِن قومِكِ، وكان أشَدُّ ما لَقِيتُ [منهم] يوم العقبة، إذ عَرضْتُ نفْسي على ابْنِ عَبْدِ يا ليلِ ابنِ عَبدِ كُلال، فلم يُجِبنِي إلى ما أرَدْتُ، فانطلقتُ وأنا مغمومٌ على وجهي، فَلَم اسْتَفِق إلا وأنا بِقَرنِ الثَّعالِبِ (١) فرَفَعتُ رأسي، وإذ أنا بسَحَابَة قد أظَلَّتني، فنظَرتُ فإذا فِيها جِبْرِيلُ، فناداني، فقال: إنَّ الله قد سَمِع قول قومِكَ وَما رَدُّوا عَلَيكَ، وقد بَعَثَ إِلَيكَ مَلكَ الجِبَالِ لِتَأمُرَه بِما شِئتَ فِيْهِم، فَنَاداني مَلَكُ الجِبالِ، فسَلَّم عَلَيَّ، ثمَّ قال: يا محمَّد إن الله قد سَمِعَ قَولَ قَومِكَ لَكَ، وأنا مَلَكُ الجِبَال وقَدْ بَعَثني رَبُّكَ إِلَيكَ لِتَأمُرَنِي بِما شِئتَ، إن شِئتَ أطبَقْتُ عَلَيْهِمُ الأَخشَبَيْنِ (٢)، قالَ رسولُ الله - ﷺ -: بل أرجو أنْ يُخْرِجَ الله مِن أصْلابِهِم مَن يَعْبُدُ الله وحْدَهُ لا يُشْرِكُ به شَيئًا. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
٥٠ - عن عبد الله بن مسعود قال: أوَّلُ من أَظهَرَ إِسلامَهُ سَبْعَةٌ: النبيُّ
_________________
(١) هو ميقات أهل نجد، ويقال له: قرن المنازل أيضًا، وهو على يوم وليلة من مكة، والقرن: كل جبل صغير منقطع من جبل كبير.
(٢) هما جبلا مكة: أبو قبيس، والذي يقابله وكأنه قعيقعان، وسميا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما، والمراد بإطباقهما: أن يلتقيا على من بمكة، ويحتمل أن يريد أنهما يصيران طبقًا واحدًا.
(٣) رواه البخاري ٦/ ١٩٧ و١٩٨ في بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، ومسلم رقم (١٧٩٥) في الجهاد: باب ما لقي النبي - ﷺ - من أذى المشركين وفي هذا الحديث بيان شفقة النبي - ﷺ - على قومه، ومزيد صبره وحلمه، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.
[ ١ / ٥٤ ]
- ﷺ -، وأبو بَكْرٍ، وعمَّارٌ، وأمُّه سُمَيَّة، وصُهَيْبٌ، وبِلالٌ، والمِقْدادُ. أخرجه البيهقي (١).
٥١ - عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله - ﷺ - مَرَّ بِعَمَّارَ وأَهْلِهِ وهُم يُعَذَّبون، فقال: أبشِروا آل عَمَّارٍ أو آل ياسرٍ، فإنَّ مَوْعِدكُمُ الجَنَّةُ (٢).
بعث رسول الله - ﷺ - أصحابه إلى النجاشي وإذنه لهم في الهجرة إلى الحبشة مرتين
٥٢ - عن عبد الله بن مسعود قال: بعثنا رسولُ الله - ﷺ - إلى النجاشي ونحن ثمانون رجلًا، ومعنا جعْفَرُ بن أبي طالِب، وعُثمانُ بن مظعون، وبعثت قريش عمارة وعمرو بن العاص، وبعثوا معهما بهدية إلى النجاشي، فلما دخلا عليه سجدا له، وبعثا إليه بالهدية، وقالا: إن ناسًا من قومنا رَغِبُوا عن ديننا وقد نزلوا أَرضك، فبعث إليهم النجاشي، ققال جعفر: أنا خطيبكم اليوم، فاتَّبعوهُ حتى دخلوا على النجاشي، فلم يسجدوا له، فقالوا: ما لكم لا تسجدون للملك، فقال: إن الله ﷿ بعث إلينا نبيه - ﷺ -، فأمرنا أن لا نسجد إلا لله ﵎، فقال النجاشي: وما ذاك؟ فأخبِرَ، قال عمرو بن العاص: إنهم يخالفونك في عيسى. قال: ما تقولون في عيسى وأمه؟ قالوا: نقول كما قال الله ﷿: هو روح الله، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البَتُول التي لم يَمسَّها بشر، ولم يفترضها (٣) ولد، فتناول النجاشي عودًا، فقال: يا
_________________
(١) ١/ ٤٢٢ في "دلائل النبوة" باب من تفقه وأسلم من الصحابة ﵃، وما ظهر لأبي بكر من آياته، وإسناده حسن.
(٢) رواه الحاكم في "المستدرك" ٣/ ٣٨٨ و٣٨٩ وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) في الأصل لم يفرضها، والتصحيح من "الدلائل" المطبوعة، قال ابن الأثير: أي لم يؤثر فيها ولم يَحُزَّها، يعني قبل المسيح ﵇.
[ ١ / ٥٥ ]
معشر القسِّيسين والرُّهبان ما تزيدون على ما يقول هؤلاء ما يَزِنُ هذه، فمرحبًا بكم، وبمن جئتم من عنده، فأنا أشهد أنه نبي، ولَودِدْتُ أني عنده فأحمل نعليه، أو قال: أخدمه، فانْزِلوا حيثُ شئتُم مِن أرضي، فجاء ابن مسعود، فبادر، فشهد بدرًا. أخرجه البيهقي (١).
٥٣ - عن أسماء بنت أبي بكر عن النبي - ﷺ - أنه قال حين هاجر عثمان بِرُقيَّة: "والَّذي نفسي بِيَدِه إنَّه لأوَّلُ مَن هَاجَرَ بَعْدَ إِبْراهِيم وَلُوط". قال النواوي: رويناه في "تاريخ دمشق" في أحوال بنات النبي - ﷺ - (٢).
عرض رسول الله - ﷺ - نفسه على القبائل وقبول الأنصار ﵃ له
٥٤ - عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ قال: لَبِثَ رسول الله - ﷺ - عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في الموسم مِجَنَّة وعُكاظ ومنازلَهم بمنى: من يُؤويني وينصُرُنِي حتى أُبَلِّغَ رسالات رَبِّي [وله الجنة] فلا يجد أحدًا يؤويه، ولا ينصره، حتى إن الرجل يَرحَلُ صاحِبُه مِن مُضَر أو اليمن، فيأتيه قومُه أو ذو رَحِمِه، فيقولون: احذر فتى قريش لا يفتنك، يمشى بين رحالهم يدعوهم إلى الله ﷿ يشيرون إليه بأصابعهم، حتى بعثنا الله له من يثرِب، فيأتيه الرجل منا، فيؤمنُ به ويُقرئه القرآن، فينقَلِبُ إلى أهْلِه، فيُسْلمون بإسلامه حتى لم يبق دارٌ من يثربَ إلا وفيها رَهْطٌ من المسلمين يظهرون الإِسلام، ثم بعثنا الله ﷿، وائتمرنا، واجتمعنا سبعين رجلًا منا، فقلنا: حتى متى نَذَرُ رسولَ الله - ﷺ - يطوف في جبال مكة ويخافُ، فرحلنا حتى قَدِمنا عليه في الموسم، فواعدنا شِعبَ العَقَبة، فاجتمعنا فيه من رجل ورجلين حتى توافينا
_________________
(١) ٢/ ٦٦ و٦٧ في "دلائل النبوة" باب الهجرة الأولى إلى الحبشة وإسناده منقطع.
(٢) ذكره النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ٣٢٢ في ترجمة عثمان بن عفان - ﵁ -.
[ ١ / ٥٦ ]
عنده، فقلنا: يا رسول الله علام نبايعك؟ قال: "تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ والطَّاعَة في النَّشاط والكَسَلِ، وعلى النفقة في اليُسر والعُسر، وعلى الأمرِ بالمَعْروف والنَّهيِ عن المنكَرِ، وعلى أن تقُولُوا فِي الله لا تأخُذُكُم لَوْمَة لائِم وعلى أن تنصروني إذا قدمتُ عَلَيْكُم يَثْرِب، تمنعُوني مما تمنعُون منهُ أنْفُسَكُم وأزواجَكُم وأبناءَكُم ولَكُم الجَنَّة" فقمنا نبايعه، وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو أصغر السَّبعين رجلًا إلا أنا، فقال: رويدًا يا أهلَ يَثرِب إنا لم نضرب إليه أكباد المَطِيِّ إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، إن إخراجه اليوم مفارقةُ العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تَعَضَّكُمُ السُّيوفُ، فإما أنتم قومٌ تصبرونَ على عض السيوف إذا مسَّتكم، وعلى قتل خياركم، وعلى مفارقة العرب كافة، فخذوه وآجركم الله عليه، وإما أنتم تخافون من أنفسكم جَنَفَةً، فَذَروه، فهو أعذر لكم عند الله ﷿، فقلنا: أمِط يَدَك يا أسعد بن زرارة، فوالله لا نذر هذه البيعة، ولا نستقيلها، فقمنا إليه نبايعه رجلًا رجلًا يأخذ علينا شرطه، ويُعطينا على ذاك الجنة. أخرجه البيهقي (١).
الإِسراء برسول الله - ﷺ -
٥٥ - عن شداد بن أوس قال: قلنا: يا رسول الله كيف أُسرِيَ بِك؟ قال: صلَّيتُ لأصحابي صلاة العَتَمَةِ بمكَّةَ مُعتِمًا، فأتاني جِبْريلُ بدابَّةٍ بيضاءَ فَوْقَ الحمارِ ودُونَ الْبَغْلِ، فقال: اركبْ فاسْتَصْعَبْت علَيَّ، فَرَازَها (٢) بأُذُنِها. ثمَّ حملني عَلَيْها، فانطَلَقْت تَهْوِي بِنا يَقَعُ حافِرُها حَيثُ أدرَكَ طَرْفُها، حتى
_________________
(١) ٢/ ١٨١ و١٨٢ في "دلائل النبوة"، باب ذكر العقبة الثانية وإسناده حسن.
(٢) في الأصل و"دلائل النبوة": "فدارها" وهو تحريف، والتصويب من تفسير ابن كثير، وفي "النهاية": ومنه حديث البراق: "فاستصعب، فرازه جبريل ﵇ بأذنه" أي: اختبره.
[ ١ / ٥٧ ]
بَلَغْنا أرضًا ذاتَ نَخْلٍ، فأنْزَلَنِي، فقال: صَلِّ، فصَلَّيتُ ثمَّ ركِبْنا، فقالَ: أتَدْرِي أيْنَ صَلَّيتَ؟ قُلتُ: الله أعلم، قال: صَلَّيتَ بِيَثرِب، صَلَّيتَ بِطَيْبَةَ، فانطَلَقَتْ تهوي بِنا يَقَعُ حافِرُها حَيْثُ أدرَكَ طَرْفُها، ثمَّ بلَغنا أرضًا فقال: انزِلْ، فَنَزَلْتُ ثمَّ قال: صلِّ، فصَلَّيتُ، ثُمَّ ركِبنا، فقال: أتَدرِي أين صَلَّيت؟ قلت: الله أعْلَمُ، قال صلَّيتَ بِمَدْيَن، صَلَّيتَ عِندَ شَجَرَةِ مُوسَى ﵇، ثمَّ انطَلَقَتْ تهوي بنا يَقَعُ حَافِرُها حَيْثُ أدرَكَ طَرفُها، ثمَّ بَلَغْنا أرضًا بَدَتْ لَنا قُصُورُ الشَّام، فَقَالَ: انزِلْ، فَنَزَلْتُ، فقالَ: صلِّ، فصَلَّيتُ، فقالَ: أتَدْري أينَ صَلَّيتَ؟ قُلْتُ الله أعْلَمُ، قال: صَلَّيتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عيسى ﵇ المسيح بن مريِم، ثم انطَلَقَ بِي حَتَّى دَخَلنَا المَدِينَةَ مِن بابِها اليَمَانِيِّ، فأتَى قِبْلَةَ إلمَسْجِدِ فَرَبَطَ فيهِ دابَّتَه ودَخَلنا المسجِد من بَابٍ فيهِ تَميْلُ الشَّمسُ والقَمَرُ، فصَلَّيتُ مِن المسجد حيثُ شاء الله، وَأخَذَني (١) مِن العَطَشِ أشَدُّ ما يكونُ أخَذَنِي، فأتِيتُ بإنَاءَين، فِي أحَدِهِما لَبَنٌ، وفي الآخَرِ عَسَلٌ، أُرْسِلَ إِلَيَّ بِهما جَميعًا، فَعَدَلْتُ بَيْنَهُما، ثمَّ هداني الله ﷿، فأخَذتُ الَّلبَنَ فَشَرِبْتُ حتَّى قَرَعْتُ به جَبيني، وبين يَدَيَّ شَيخٌ متَّكيء على مَثْراةٍ (٢) له، فقال: أخَذَ صَاحبُك الفِطرةَ، إنه لَيُهدي، ثُمَّ انطَلَقَ بي حَتَّى أتَينا الوادي الَّذي في المدينة، فإذا جهنَّم تَنْكَشِفُ عن مِثْلِ الروابي (٣) قُلْتُ: يا رسول الله كيف وَجَدتَهَا؟ قال: مِثلَ الحَمَّةِ السُّخْنَةِ، ثم انْصَرَفَ بي فَمَرَرنا ببَعِيرٍ لِقُرَيشٍ بمكان كذا وكذا قد أضلُّوا بَعِيرًا لهُم قد جَمَعَهُ فُلانٌ، فسَلَّمتُ عليهِمْ، فقالَ بَعْضُهُم: هَذا صوْتُ محمَّدٍ، ثُمَّ أتَيْتُ أصْحابي قَبْلَ الصُّبح بِمَكَّةَ، وأتانِي أبُو بَكرٍ، فقال: يا رسولَ
_________________
(١) في الأصل: وأجد بي، وهو تصحيف.
(٢) كذا في الأصل: مثراة بالراء، وفي تفسير ابن كثير: مثواة، بالواو، وفي "الخصائص الكبرى" للسيوطي: على منبر.
(٣) في الأصل: الزرابي، والتصحيح من "دلائل النبوة".
[ ١ / ٥٨ ]
الله أين كُنْتَ الَّلَيلَةَ؟ فقد التَمَسْتُكَ في مَكانِكَ، فقالَ: أَعَلِمتَ أنِّي أتَيْتُ بيتَ المقْدِسِ الَّليلةَ؟ فقال: يا رسول الله إنَّه مسِيرَةُ شَهْرٍ فَصِفْهُ لِي، فَفُتِحَ لِي صِراطٌ كأنِّي أنظُرُ إِلَيهِ، يسألُني عن شيءٍ إلا أنْبَأتُهُ عَنْهُ. قال أبو بكر: أشهَدُ أنَّك رسُول الله، فقال المُشْرِكُون: انْظُروا إلى ابن أبي كَبْشَةَ يَزْعُمُ أنَّهُ أتى بَيْتَ المقدسِ من الَّليلة، قال: فقال: إنَّ مِن آيَةِ ما أقُولُ لَكُم، أنِّي مَرَرتُ بِعِيرِكُم بمكانِ كذا وكذا قد أضَلُّوا بَعِيرًا لهُم فَجَمَعَهُ فُلانٌ، وإِنَّ مسيْرَهُم يَنْزِلُونَ بِكَذا ثمَّ كذا، ويأتُوْنَكُم يومَ كَذَا وكَذَا يَقْدُمُهُم جَمَلٌ آدمٌ عليه أسْوَدُ وغِرَارَتَانِ سَودَاوانِ، فَلمَّا كانَ ذلِكَ اليومُ أشْرَفَ النَّاسُ يَنظُرونَ حتَّى كانَ قَرِيبٌ من نِصْفِ النَّهارِ، حتَّى أقْبَلَتِ العِيرُ يَقْدُمُهم ذَلكَ الجَمَلُ الَّذي وَصَفَهُ رسُول الله - ﷺ -. أخرجه البيهقي بإسناد، وقال: هذا إسناد صحيح (١).
٥٦ - وقال عن ابن شهاب: أنه أسري برسول الله - ﷺ - إلى بيت المقدس
_________________
(١) ٢/ ١٠٨ و١٠٩ في "دلائل النبوة" باب الإِسراء برسول الله - ﷺ - من حديث أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي عن إسحاق بن إبراهيم الزبيدي، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سلام الأشعري، عن محمد بن الوليد بن عامر، عن الوليد بن عبد الرحمن بن جبير، عن شداد بن أوس. وإسحاق بن إبراهيم ضعيف، وعمرو بن الحارث، قال الذهبي: هو غير معروف العدالة. وذكره ابن كثير في "تفسيره" ٣/ ١٤ عن أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي وقال: هكذا رواه البخاري من طريقين عن أبي إسماعيل الترمذي به. ثم قال بعد تمامه: هذا إسناد صحيح، وروى ذلك مفرقًا من أحاديث غيره، ونحن نذكر من ذلك إن شاء الله ما حضرنا، ثم ساق أحاديث كثيرة في الإِسراء كالشاهد لهذا الحديث، قال ابن كثير: وقد روى هذا الحديث عن شداد بن أوس بطوله الإِمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره عن أبيه عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي، به ولا شك، أن هذا الحديث أعني الحديث المروي عن شداد بن أوس مشتمل على أشياء منها ما هو صحيح كما ذكره البيهقي، ومنها ما هو منكر كالصلاة في بيت لحم، وسؤال الصديق عن نعت بيت المقدس وغير ذلك، والله أعلم.
[ ١ / ٥٩ ]
قبْل خُرُوجه إلى المدينة بسنة. قال: وكذلك ذكره ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزُّبير (١).
ذكر الهجرة إلى المدينة وما كان في سني الهجرة
٥٧ - عن البراء قال: أوَّل من قدم المدينة علينا من أصحاب رسول الله - ﷺ - مصعب بن عمير وابنُ أُمِّ مكتُوم، فَجَعلا يُقرِئانِنا القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعدٌ، ثم جاء عمر بن الخطّاب في عشرين من أصحاب رسول الله - ﷺ -، ثم قدم النبيُّ - ﷺ -، فما رأيت أهل المدينة فَرِحوا بشيءٍ فَرَحَهُم به، حتى رأيت الولائد والصِّبيان يقولون: هذا رسول الله - ﷺ - قد جاء، فما جاء حتى قرأتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في سُوَرٍ مثلها من المفصَّل. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٥٨ - قال الشيخ النواوي: قال الحاكم أبو أحمد - هو شيخ الحاكم أبي عبد الله - يقال: وُلِدَ النبيُّ - ﷺ - يوم الاثنين، ونبِّيء يوم الاثنين، وهاجر من مكة يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين (٣).
٥٩ - قال الشيخ النواوي: قدم المدينة يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول، وأقام بها عشر سنين بلا خلاف (٤).
وهذه أحرف في بيان جملة من الأمور المشهورة في كل سنة منها:
_________________
(١) رواه البيهقي في "الدلائل" ٢/ ١٠٧.
(٢) رواهُ البخاري ٧/ ١٨٥ و١٨٦ في فضائِل أصحاب النبيِّ - ﷺ - باب مقدم النبي - ﷺ - وأصحابه المدينة، وفي تفسير سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ولم نجده عند مسلم كما ذكر المصنف، وأخرجه أحمد في "المسند" ٤/ ٢٨٤ و٢٩١.
(٣) ذكره النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ٢٣ في سيرة النبي - ﷺ -.
(٤) ذكره النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ٢٤.
[ ١ / ٦٠ ]
السنة الأولى: فيها بنى النبي - ﷺ - مسجده ومساكِنَهُ، وآخى بين المهاجرين والأنصار، وأسلم عبد الله بن سلام، وشُرِعَ الأذان.
السنة الثانية: فيها حولت القبلة إلى الكعبة بعد ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا من الهجرة، وفي شعبان منها فرض صومُ رمضانَ، وفيها فُرِضَت صَدَقَةُ الفِطرِ، وفيها كانت "غزوة بدر" في رمضان، وفي شوال منها بنى بعائشة، وفيها تزوج عليٌّ فاطمة.
السنة الثالثة: فيها غزواتٌ وسرايا، منها "غزوة أحد" يوم السبت السابع من شوال، ثم "غزوة بدر الصغرى" لهلال ذي القعدة، ومنها "غزوة النضير"، وحرمت الخمرُ بعد أُحُدٍ، وتزوَّج فيها حفصةَ، وتزوج عثمانُ أمَّ كلثومٍ، وولدَ الحسين بن علي ﵉.
السنة الرابعة: فيها تزوج أمَّ سلمةَ، وقَصُرَتِ الصلاة، ونزل التيمُّم، وفيها "غزوة الخندق"، وقيل: الخندق في سنة خمس، وفيها قتل القراء ببئر معونة، ﵃.
السنة الخامسة: فيها غزوة "دومة الجندل"، و"قريظة" ونزل الحجاب.
السادسة: فيها "غزوة الحديبية"، وبيعة الرضوان، و"غزوة بني المصطلق"، وكسفت الشمس، ونزل الظهار.
السابعة: فيها "غزوة خيبر"، وتزوج أم حبيبة، وميمونة، وصفية، وجاءت مارية وبغلته دُلْدُلْ، وقدم جعفر وأصحابه من الحبشة، وأسلم أبو هريرة.
الثامنة: فيها "غزوة مؤتة"، و"ذات السلاسل" و"فتح مكة" في رمضان،
[ ١ / ٦١ ]
وولد إبراهيم، وتوفيت زينب بنت رسول الله - ﷺ -، وفيها "غزوة الطائف" وفيها غلا السِّعر، فقالوا: سَعِّرْ لنا (١).
التاسعة: فيها "غزوة تبوك" وحج أبو بكر بالناس، وتوفيت أم كلثوم، والنجاشي، وتتابعت الوفود.
العاشرة: فيها حج رسول الله - ﷺ - "حجة الوداع"، وتوفي إبراهيم ابن النبى - ﷺ -، وأسلم جرير، ونزل ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. ذكره الشيخ النواوي في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢).
_________________
(١) هو قطعة من حديث طويل، روى أنس بن مالك، ولفظه أن الناس قالوا لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله غلا السعر، فسعر لنا، فقال: "إن الله هو المسعر، القابض، الباسط، الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال". وهو عند أبي داود رقم (٣٤٥١) في الإجارة: باب التسعير، والترمذي رقم (١٣١٤) في البيوع: باب ما جاء في التسعير، وابن ماجه رقم (٢٢٠٠) في التجارات باب من كره أن يسعر، وإسناده صحيح.
(٢) ١/ ٢٠ و٢١ في الهجرة: باب ابتداء التاريخ الإسلامي.
[ ١ / ٦٢ ]
الفصل الثاني: في ذكر أوصافه الشريفة وأخلاقه - ﷺ -
٦٠ - عن الحسن بن علي ﵄ قال: سألت خالي هند بن أبي هالة عن حِلْيَةِ رسول الله - ﷺ - وكان وصَّافًا، وأنا أرجو أن يصف لي منها شيئًا أتعلَّقُ به، فقال: كان رسول الله - ﷺ - فخمًا مُفخَّمًا، يتلألأ وجهُه تلألؤَ القمَرِ ليلَةَ البدْرِ، أطولَ من المربوع، وأقصَرَ من المشَذَّب، عظيمَ الهَامَةِ، رَجِلَ الشَّعْرِ، إن انفَرَقَتْ عقيقَتُه فرق، وإلا فلا يُجَاوِزُ شعرهُ شَحْمَةَ أذُنَيْه إذا هو وفَّرَه، أزهر اللون، واسع الجبين، أزجَّ الحواجبِ، سوابِغَ من غير قَرَن، بينهما عِرق يُدِرُّهُ الغضَبُ، أقنى العِرنِين، له نورٌ يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشمَّ، كَثَّ اللحية، أدعج سهلَ الخَدين، ضَليعَ الفَمِ، أشْنَبَ، مفلَّج الأسنانِ، دَقيقَ المسْرُبة، كأن عنقَهُ جيدُ دُميَةٍ في صفاءِ الفضَّة، معتدل الخلق، بادنًا متماسكًا، سواءَ البطنِ والصّدر، عَريضَ الصَّدر، بعيدَ ما بين المنكبين، ضَخْمَ الكَرَاديس، أنورَ المتجَرَّد، موصول ما بين اللبة والسُّرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصَّدر، طويل الزِّندين، رَحْبَ الرَّاحة، شَثْنُ الكَفَّين والقَدَمَينِ، سايِلُ أو سائل الأطراف، خمصانَ الأخمَصَين، مسيحَ القَدَمَينِ، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعًا، ويخطو تكفُّؤًا، ويمشي هونًا، ذريعَ المشية، إذا مشى كأنما ينحطُّ من
[ ١ / ٦٣ ]
صبب، وإذا التفت التفت جميعًا، خافض الطَّرف، نظرُه إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جُلُّ نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، ويبدأ (١) من لقيه بالسلام.
قلت: فصف لي منطقه، قال: كان رسول الله - ﷺ - متواصِلَ الأحزان، دائِم الفكرة، ليس له راحة، طويلَ السَّكتَةِ، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجَوَامِعِ الكَلِمِ، فصلًا لا فضُول فيه ولا تقصير، دمثًا، ليس بالجافي ولا المهين، يُعظِّم النعمة وإن دقَّت، لا يذم شيئًا، لم يكن يذمُّ ذواقًا ولا يمدحه، ولا يُقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفِّها كلها، وإذا تعجَّب قلَبها، وإذا تحدَّث اتصل بها، فضرَبَ بإبهامه اليمنى راحته اليسرى، فإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جُلُّ ضَحِكِه التَّبسُّمُ، يَفترُّ عن مثل حبِّ الغَمَامِ.
قال الحسن ﵁: فكتمتها الحسين بن على ﵄ زمانًا، ثم حدّثتُه، فوجدته قد سبقني إليه، فسأله عما سألته عنه، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه وشكله، فلم يَدَع منه شيئًا.
قال الحسين ﵁: سألت أبي ﵁ عن دخول رسول الله - ﷺ -، فقال: كان دخوله لنفسه مأذونًا له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جَزَّأ دخوله ثلاث أجزاء: جزءًا لله، وجزءًا لأهله، وجزءًا لنفسه، ثم جَزَّأ جُزءَه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة والخاصة (٢)، ولا يدَّخِر عنهم شيئًا.
_________________
(١) وفي بعض الروايات: ويبدر، بالراء، وكلاهما صواب.
(٢) في الأصل: بالخاصة.
[ ١ / ٦٤ ]
وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه، وقسمته على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم، ويشغلهم فيما أصلحهم، والأمة من مسألته عنهم (١) وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول: "لِيُبَلِّغ الشَّاهدُ منْكُم الغَائِبَ، وبلِّغوني حَاجَة مَن لا يَسْتَطِيع إبلاغي حاجَتَهُ، فإنَّه مَنْ أبلَغَ سُلطانًا حاجةَ من لا يستطيع إبلاغها ثَبَّتَ الله قدميْه يوم القيامة" لا يذكر عنده إلا ذلِك، ولا يقبل من أحد غيره. قال في رواية سفيان عن وكيع: يدخلون روَّادًا ولا يتفرقون إلا عن ذواق، ويَخرجون أدلَّةً على الخير.
قلت: فَأخْبِرنِي عَن مَخرَجِهِ كَيفَ يَصنَعُ فيهِ؟ قَال: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - يَخْزَنُ لِسانَهُ إلا فيما يَعنيه، ويؤلِّفهم ولا يُفَرِّقهم، يكرم كريم كلِّ قوم، ويُولِّيه عليهم، ويحذَرُ الناس ويحترس منهم من غير أن يطويَ عن أحد منهم بِشْرَهُ وخُلُقَه، ويتفقَّد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسِّن الحسن ويصوِّبه (٢)، ويُقَبِّح القبيحَ ويوهيه، معتدل الأمر غير مختلف، ولا يغفُل مخافة أن يغفُلوا أو يَملُّوا، لكلِّ حالٍ عنده عَتاد، لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه إلى غيره، الذين يلونَهُ من الناس خيارهم، وأفضلُهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظَمُهم عنده منزلة أحسنُهم مواساة ومؤازرة.
قال: فسألته عن مجلسه، فقال: كان رسول الله - ﷺ - لا يجلس ولا يقوم إلا على (٣) ذكر، ولا يُوطِنُ الأماكن، وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلسُ، ويأمرُ بذلك، ويُعطِي كلَّ جلَسائه نصيبه حتى
_________________
(١) في الأصل: من مسألتهم عنه.
(٢) في "دلائل النبوة": ويقويه.
(٣) في الأصل: عن.
[ ١ / ٦٥ ]
لا يحسِبُ جليسُهُ أن أحدًا أكرمُ عليه منه، من جالسه أو قاومه (١) لحاجة صابرَه حتى يكون هو المُنصَرِفَ عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها، أو بميسور من القول، قد وسع الناس بسطُه وخلقُهُ، فصار لهم أبًا، وصاروا عنده في الحق متقاربين متفاضلين فيه بالتقوى - وفي رواية، وصاروا عنده في الحق سواء - مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصواتُ، ولا تؤبَنُ فيه الحُرَم، ولا تُنثَى فَلتاته، يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين، يوقِّرون فيه الكبير، ويرحمون الصغير، ويرفدون ذا الحاجة، ويرحمون الغريب.
قال: فسألته عن سيرته في جلسائه، فقال: كان رسول الله - ﷺ - دائم البشر، سهْل الخلق، لَيِّن الجانب، ليس بفظٍّ ولا غليظ، ولا سخَّاب ولا فحَّاش، ولا عيَّاب ولا مزَّاح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يُؤْيسُ منه، قد ترك نفسه من ثلاث: الرِّياء، والإِكثار، وما لا يعنيه. وترك الناس من ثلاث: كان لا يذمُّ أحدًا ولا يعيِّره، ولا يطُلب عورته، ولا يتكلَّم إلا فيما يرجو ثوابه. إذا تكلم أطرَقَ جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرَغَ، حدِيثُهم [عنده] حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجَّب مما يتعجَّبون منه، ويصبر للغريب على جفوته في المنطق، ويقول: "إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفِدوه" ولا يطلب الثناء إلا من مكافٍ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام.
وفي رواية: قلت: كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوته على أربعة: على العلم، والحذر، والتقدير، والتفكر، فأما تقديره: ففي تسوية (٢) النظر
_________________
(١) في الدلائل: قادمه بالدال.
(٢) في "دلائل النبوة": تسويته.
[ ١ / ٦٦ ]
والاستماع بين الناس، وأما تفكره: فيما يبقى ويفنى، وجمع له الحلم في الصبر، فكان لا يغضبه شيء [ولا] يستفِزُّهُ، وجمع له في الحذر أربع: أخذه بالحسن ليقتدى به، وتركه القبيح لينتهي عنه، واجتهاد الرأي بما (١) أصلح أمته، والقيام فيما جَمَعَ لهم أمر الدُّنيا والآخرة. أخرجه أبو عيسى الترمذي في "الشمائل"، وأبو عبد الله الترمذي في "النعت"، والإِمام البيهقي في كتاب "دلائل النبوة" والقاضي عياض في "الشفاء" (٢).
٦١ - عن علي ﵁ قال: كان إذا وصف رسول الله - ﷺ - قال: لم يكن بالطويل الممغَّطِ، ولا بالقصير المترَدِّد، وكان رَبْعَةً من القوم، ولم يكن بالجَعْدِ القَطَطِ، ولا بالسَّبطِ، كان جَعْدًا رَجِلًا، لم يكن بالمطَهَّم ولا بالمكلْثَم، وكان في الوجه تدوير، أبيضُ مُشرَبٌ، أدعَجُ العَينَين، أهدَبُ الأشفارِ، جَلِيلُ المُشاشِ، والكَتِدِ، أجرِدُ ذو مسْرُبة، شَثْنُ الكَفَّين والقدمين، إذا مشى تقلَّع كأنما يمشي في صَبَب، وإذا التفت التفت معًا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجودُ الناس صَدرًا، وأصْدَقُ الناس لهجَةً، وألْينهم عريكةً، وأكرمهم عِشْرةً (٣) من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبَّه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله. أخرجه الترمذي في "جامعه" (٤).
٦٢ - عن مقاتل بن حيان، عن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن رسول الله - ﷺ - قال: أوحى الله تعالى إلى عيسى - ﷺ -: يا عيسى جِدَّ في أمري، ولا
_________________
(١) في "الدلائل": فيما.
(٢) رواه الترمذي في الشمائل حديث رقم (٦) باب ما جاء في خلق رسول الله - ﷺ - والبيهقي ١/ ٢١٢ و٢١٢ في "دلائل النبوة" باب جامع صفة رسول الله - ﷺ - وشمائله.
(٣) في الأصل: عشيرة.
(٤) رواه الترمذي رقم (٣٦٤٢) في المناقب باب رقم ١٩ وفي سنده ضعف وانقطاع، وقال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بمتصل.
[ ١ / ٦٧ ]
تهْزَل، واسمع وأطِعْ، يا ابنَ الطاهر البكر البتول، إنك من غير فحل، وأنا خلَقتُك آيةً للعالم، فإياي فاعبد، وعليَّ فتوكل، فسِّر لأهل سوران بالسريانية، بلِّغ مَن بين يديك أنِّي أنا الله الحيُّ القيوم (١) الذي لا أزول، صدِّقوا النبي الأميَّ صاحب الجمل والعمامة (وهي التاج) والنعلين، والهراوة (وهي القضيب) الجعدُ الرأس، الصَّلتُ الجبين، المقرونُ (٢) الحاجبين، الأنجلُ العينين، الأدعَجُ، الأقمرُ اللون، الأقنى (٣) الأنف، الكثُّ اللحية، كأنَّ عنقهُ إبريقُ فضَّة، كأنَّ الذهب يجري في تراقيه، له شعرات من لَبَّتِهِ إلى سُرَّته تجري كالقضيب، ليس على صدره ولا بطنه شعر غيره، شثنُ الكفين والقدمين (٤) إذا مشى كأنما يتقلَّع من الصخر منحدر في صبب، ذو النسل القليل. إنما نسله من المباركة خديجة، لها في الجنة بيت من قصب، لا سَخَبَ فيه ولا نَصَب، تكفُلُهُ في آخر الزمان كا كفَلَ زكَرَيا أمَّك، له منها ابنته فاطمة، له منها فرحان (٥) مستشهدان، حسن وحسين، كلامه القرآن، ودينه الإِسلام، طوبى لمن أدرك أيامه وسمع كلامه، قال عيسى - ﷺ - يا رب وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة أنا غرستها بيدي، أصلها من رضواني، ماؤها من تسنيم، برده برد الكافور، وطعمه طعم الزنجبيل، وريحها ريح المسك. قال عيسى: يا رب اسقنى منها، قال حرام يا عيسى على النبيين أن يذوقوها حتى يشرب منها ذلك النبي الأمي، وحرام على
_________________
(١) في الأصل: القائم.
(٢) جاء في حديث هند بن أبي هالة: "سوابغ في غير قرن". قال ابن الأثير في "النهاية": القرن بالتحريك: التقاء الحاجبين، وهذا خلاف ما روت أم معبد فإنها قالت في صفته: "أزج أقرن"، أي: مقرون الحاجبين، والأول الصحيح في صفته.
(٣) في الأصل: أقنى.
(٤) في الأصل: والصدر، وهو خطأ. يقال: شثن الكف والقدم، أي: غليظ الكف والقدم.
(٥) كذا في الأصل: فرحان ولم نقف له على أصل، ولعله فرخان بالخاء المعجمة.
[ ١ / ٦٨ ]
الأمم أن يشربوها حتى تشرب أمة ذلك النبي. أخرجه أبو عبد الله الحكيم الترمذي في "النعت".
٦٣ - وأخرجه البيهقي عن مقاتل بن حيان قال: أوحى الله إلى عيسى. . إلى قوله: ذو النسل القليل، ووقفه على مقاتل (١).
٦٤ - عن وهب بن منبه أن الله تعالى أوحى إلى شعيا، نبي [من أنبياء بني] إسرائيل ﵇ أن قُلْ لِقومكَ: إني قد قَضَيْتُ عَلَى نَفْسِي يَومَ خلقتُ السمواتِ والأرضَ أمرًا حَتمًا عليَّ إِنفاذُهُ، فسَلْهُم ما هوَ، وفي أي زمان يكون؟ قد يبِسَت ألسنَةُ الفُقَراء والمَسَاكِين من العَطَشِ، وطلبوا الماء فلم يَقْدِروا عليه، وأنا الله إلهُهم، يدعوني فلا أستجيب لهم، أُفَجِّرُ في الجبالِ الأنهارَ، وفي الصَّحاري العيونَ، وفي المفاوِزِ الينابيعَ، أعتد الصَّنَوبَرَ في الفلوات، والآس في المفَاوِزِ، والمُلكَ والحِكمَةَ في الرُّعاةِ والنُّبُوَّة في الأجَراء، والعِزَّ في الأذِلاء، والقُوَّة في الضُّعفاءِ، والعزَّةَ في الأقِلاءِ، والمدائنَ في الفَلَواتِ، والأجسامَ في الصَّحاري والبراري، والعلم في الجَهَلةِ، والحِكمَةَ في الأميِّين، فسلهُم من القائم بهذا، ومتى هو، وعلى يد من أؤسِّسه، ومن أعوانُ هذا الأمْرُ وأنصَارُه؟ فإنِّي باعثٌ لذلك نبيًّا أميًّا، أعمى من عُميان، ضالًّا من ضالِّين، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ، ولا سَخَّابٍ في الأسواق، ولا متزيِّن بالفُحشِ، ولا قَوَّالٍ بالخَنا، أنا الله ربُّ الأربابِ، أنا الَّذي رفعتُ السَّماء فمَدَدْتُها، ووضَعتُ الأرضَ فَدَحَيتُها، ونصَبتُ الجبال فأرسَيتُها، وخَلَقْتُ كُلَّ شيءٍ وجَعَلتُ النَّسَم والأرواح في جوفِ أهْلِها، أدعو عبدِي للصّدق، وأبعثه بالحَقِّ، وأؤيّده على البلاغِ، وأُنزلُ عليه روحي، وأبعثه أعمى من عميان، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ولا سخَّاب في الأسواق، يمرُّ على القصبِ الزَّعزاعِ فلا يسمع من تحت قَدَمَيْه،
_________________
(١) ذكره البيهقي في "دلائل النبوة" ١/ ٢٨٠ و٢٨١ باب صفة رسول الله - ﷺ -.
[ ١ / ٦٩ ]
ويمر إلى جنب السِّراج فلا يطفئه من سكينته، يحكم بالقسْطِ، ويظهر دينه على الأديان، ويجوز حُكْمُه خلفَ البحار، ولا يُنيرُ باطلًا، ولا يطفئ حقًا، أبعثه شاهدًا ومبشِّرًا ونذيرًا، أفتَحُ به آذانًا صُمًّا، وأختن به قُلوبًا غُلفًا، أفُكُّ به الأسارى من الحبسِ والرِّباط، وأُخرِجُ به العُميان من الظلماتِ إلى النور، أُسَدِّدُه لكُلِّ جميلٍ، وأهبُ له كل خُلُق كريم، أجعل السَّكينة لباسَهُ، والبرَّ شِعارَهُ، والتقوى ضميرُه، والحِكمَةَ معقوده، والصِّدقَ والوفاء طبيعته، والمعروفَ خُلُقَهُ، والعدلَ سيرَتَهُ، والحقَّ شريعتَهُ، والهَديَ إِمامَهُ، والإِسلام مِلَّتَهُ، وأحمدَ اسمَهُ، أهدي به مِنَ الضَّلالة، وأعلِّم به بعد الجهالة، وأكثر به بعد القِلَّة، وأغني به بعد العَيْلَةِ، وأجمَع به الفُرقَةَ، وأؤلِّف به قلوبًا مختلفة وأهواءً مشتَّتة وأمورًا مفِّرقة، وأجعلُ أُمَّتَهُ خيرَ أمَّةٍ أُخرِجَت للنَّاسِ يأمرونَ بالمَعْرُوف وينهَونَ عنِ المُنْكَر، ويوحِّدونَ لي إيمانًا وإخلاصًا وتصديقًا لما جاءت بِهِ رُسُلِي، أُلْهِمُهم التَّوحيدِ، والتكبيرَ، والتحميدَ، والتَّسبيحَ، في مساجدهم ومضاجعِهم ومنقلبهم ومثواهم، يصلُّون لي قيامًا وقعودًا، وركوعًا وسجودًا، ويَخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي أُلوفًا، ويقاتِلُون في سبيلي صُفوفًا وزحوفًا، يُطَهِّرون الوجوه والأطراف، ويشدُّون الأُزُرَ في الأَنصافَ، ويُكَبِّرون ويُهَلِّلون على الأشراف، قربانهم دماؤهم، وأناجيلُهُم صُدورُهم، رهبان بالليل، لُيوثٌ بالنَّهار، ذلك فضلي أوتيهِ من أشاء، وأنا ذو الفضْلِ العَظِيم. أخرجه أبو عبد الله الحكيم في كتاب "النعت".
٦٥ - عن عبد الله بن سلام قال: مكتوبٌ في التوراة صفة محمد، وعيسى يدفن معه، فقال أبو مودود المدني: قد بقي في البيت موضع قبر. أخرجه الترمذي (١).
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (٣٦٢١) في المناقب باب رقم (٣) وإسناده ضعيف ومع ذلك، فقد قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
[ ١ / ٧٠ ]
٦٦ - عن ابن عباس قال: كانت يهود خيبر تقاتل غَطَفان، فكلما التقوا هُزِمَت يهود بني خَيبَر، فعاذت اليهود بهذا الدُّعاء، فقالت: اللهم إنا نسألك بحقِّ محمد النبيِّ الأميِّ الَّذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم، قال: فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء، فَهَزَموا غطَفان، فلمَّا بعث النبي - ﷺ - كفروا به، فأنزل الله تعالى: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ﴾ [البقرة: ٨٩] يعني بك يا محمد ﴿عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قوله: ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أخرجه البيهقي (١).
٦٧ - عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت النجاشي يقول: أشهَدُ أنَّ مُحَمدًا رسول الله، وأنَّه الذي بُشِّر به عيسى بن مريم، ولولا ما أنا فيه من الملك وما تحمَّلتُه فِي أمرِ النَّاسِ، لأَتَيتُه حتى أَحمِلَ نَعْلَيه، أخرجه أبو داود (٢).
٦٨ - عن أبي موسى قال: خَرَجَ أبو طالب إلى الشام، وخرج النَّبيُّ - ﷺ - في أشياخٍ من قريشٍ، فلما أشرفوا على الرَّاهب، هَبَطوا فحلُّوا (٣) رِحالَهُم، فَخَرَج إليهم الرَّاهب، وكانوا قبل ذلك يمرُّون به فلا يخرج إليهم، فقال وهم يَحلُّون رِحَالَهُم، فَجَعل يتَخَلَّلُهم الرَّاهب حتى جاء، فأخذ بيد رسول
_________________
(١) أخرجه البيهقي ١/ ٤٢٧ في الدلائل، والحاكم في "المستدرك" ١/ ٢٦٣ وفي سنده عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه. قال الدارقطني: هما ضعيفان، وقال أحمد: عبد الملك ضعيف، وقال يحيى: كذاب، وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث، وقال ابن حبان: يضع الحديث.
(٢) رواه أبو داود رقم (٣٢٠٥) في الجنائز: باب في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك، وإسناده قوي، ورواه أيضًا أحمد في "المسند" ١/ ٤٦١ في حديث مطول من طريق آخر عن ابن مسعود.
(٣) في الأصل: فحطوا، وما أثبتناه من سنن الترمذي المطبوعة
[ ١ / ٧١ ]
الله - ﷺ -، قال: هذا سَيِّدُ العالمِينَ، هذا رسول رَبِّ العالمين، يبعثُه الله رحمةً للعالَمِين، فقال الأشياخ من قريش: ما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا خرَّ ساجدًا، ولا يسجدان إلا لنبيّ، وإنِّى أعرفه بِخَاتِم النُّبوَّة، بين غُضروف كَتِفِه مثلَ التفاحة، ثم رجع فصنع لهم طعامًا، فلما أتاهم به وكان هو في رِعْيَةِ الإِبل، فقال: أرسلوا إليه، فأقبل وعليه غَمَامَةٌ تُظِلُّه، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فَيءِ شَجَرَةٍ، فلما جلس مال فَيءُ الشَّجرة عليه، فقال: انظُروا إلى فيء الشجرة مالَ عليه، فقال: أُنشِدُكُم بالله، أيُّكُم وَلِيُّه؟ قالوا: أبو طالب، فلم يزل يُناشِدُهُ حتَّى رَدَّهُ أبو طالب، وبعث معه أبو بكر بلالًا وزوَّدهُ الراهب بالكعك والزَّيت. أخرجه الترمذي (١).
٦٩ - عن جبير بن مطعم قال: لما بعث الله ﷿ نبيه - ﷺ -، وظهر أمره بمكة، خرجت إلى الشام، فلما كنت بِبُصرى، أتتني جماعةٌ من النصارى، فقالوا لي: أمِنَ الحَرَمِ أنت؟ قُلت: نعم، قالوا: أفتعرف هذا الذي تنبَّأ (٢) فيكم؟ قلت: نعم، قال: فأخذوا بيدي، فأدخلوني ديرًا لهم فيه تماثيل وصور، فقالوا لي: انظُر فَهَل تَرَى صورَةَ النَّبيِّ الَّذي بُعِثَ فيكُم؟ فَنَظَرتُ فَلَم أرَ صُورَتَهُ، قلتُ لا أرى صورتهُ، فَأدخَلوني دَيرًا أكبر من ذلك الدير، وإذا فيه تماثيل وصور أكثر مما في ذلك الدير، فقالوا لي: انظر هل ترى صورته،
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (٣٦٢٤) في المناقب: باب ما جاء في بدء نبوة النبي - ﷺ -، وإسناده صحيح، إلا أن ذكر أبي بكر وبلال فيه غير محفوظ، وهو وهم من أحد رواته، فإن سن النبي - ﷺ - إذا ذاك اثنتا عشرة سنة، وأبو بكر أصغر منه بسنتين، وبلال لعله لم يكن ولد في ذلك الوقت، وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة": رجاله ثقات وليس فيه سوى هذه اللفظة، فيحتمل أنها مدرجة فيه، منقطعة من حديث آخر وهمًا من أحد رواته.
(٢) في الأصل: نبئ.
[ ١ / ٧٢ ]
فنظرت فإذا أنا بصفة رسول الله - ﷺ - وصورته، وإذا أنا بصفة أبي بكر وصورته وهو آخذٌ بِعَقِبِ رسولِ الله - ﷺ -، وقالوا لي: هل ترى صفته؟ قلت: نعم، قالوا: أهو هذا؟ وأشاروا إلى صفة رسول الله - ﷺ -، قلت: اللهم نعم: أشهد أنه هو، قالوا: أتعرف هذا الذي آخذ بعقبه؟ قلت نعم، قالوا: نشهد أن هذا صاحبكم، وأن هذا الخليفة من بعده. أخرجه البيهقي (١). وقال: رواه البخاري في "التاريخ" فذكره نحوًا من هذا، إلا أنه لم يذكر أبا بكر، وقال فيه: لم يكن نبيٌّ إلا كان بعده نبي إلا هذا النبي.
صفة شعر رسول الله - ﷺ -
٧٠ - عن قتادة قال: سألت أنسًا عن شعر رسول الله - ﷺ -، قال: شعرُه بين شَعرينِ، لا رَجِلٌ ولا سَبْطٌ، ولا جَعْدٌ ولا قَطَطٌ، كان بين أذنيه وعاتقه.
وفي رواية: قال: كان رَجِلًا ليس بالسَّبطِ ولا الجَعْدِ، بين أذنيه وعاتقه.
وفي رواية: كان يضربُ شعرُهُ منكبيه.
وفي أخرى: إلى أنصاف أذنيه. أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود. وفي رواية أبي داود: كان شعر رسول الله - ﷺ - إلى شحمة أذنيه.
وفي رواية: إلى أنصاف أذنيه (٢).
_________________
(١) ١/ ٢٨٦ و٢٨٧ في "دَلائل النُّبوَّة" باب ما وجد من صورة نبينا - ﷺ - بصورة الأنبياء صلوات الله عليهم قبله بالشام من حديث محمد بن عمر بن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أم عثمان بنت سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيها سعيد بن محمد بن جبير عن أبيه عن جبير بن مطعم.
(٢) رواه البخاري ١٠/ ٢٧٧ و٢٧٨ في اللباس باب الجعد، ومسلم رقم (٢٣٣٨) في الفضائل: باب صفة شعر النبي - ﷺ -، وأبو داود رقم (٤١٨٣) و(٤١٨٤) و(٤١٨٥) =
[ ١ / ٧٣ ]
٧١ - عن عائشة قالت: كنت أغتَسِلُ أنا ورسُولُ الله - ﷺ - من إناءٍ واحدٍ، وكان له شعرٌ فوق الجُمَّة ودون الوفرَةِ. أخرجه الترمذي وفي رواية أبي داود قالت: كان شعرُ رسولِ الله - ﷺ - فوق الوَفرة ودون الجُمَّة (١).
السدل والفرق
٧٢ - عن ابن عباس قال: كان أهل الكتاب يَسْدلون أشْعارَهُم، وكان المُشرِكون يَفرِقُون، وكان رسول الله - ﷺ - يُعْجِبُ موافقةُ أهل الكتاب فيما لم يؤمَرُ به، فسدل رسولُ الله - ﷺ - ناصيتهُ، ثم فرق بَعْدُ. أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (٢).
٧٣ - عن عائشة قالت: كنت إذا أردت أن أفرق شعر رسول الله - ﷺ -، صَدعتُ الفرق بين يافوخهِ، وأرسلتُ ناصيتَهُ بين عينيه، أخرجه أبو داود (٣).
الغدائر وعددها
٧٤ - عن أم هانيء قالت: قَدِم رسول الله - ﷺ - مكة وله أربعُ غَدائر. أخرجه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، وقال: تعني ضفائر (٤).
_________________
(١) = و(٤١٨٦) في الترجل: باب ما جاء في الشعر، والنسائي ٨/ ١٣١ في الزينة باب الأخذ من الشارب.
(٢) رواه الترمذي رقم (١٧٥٥) في اللباس: باب ما جاء في اتخاذ الجمة واتخاذ الشعر، وأبو داود رقم (٤١٨٧) في الترجل: باب ما جاء في الشعر، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال.
(٣) رواه البخاري ١٠/ ٢٨٠ في اللباس باب الفرق، ومسلم رقم ٢٣٣٦ في الفضائل باب في سدل النبي - ﷺ - شعره وفرقه، وأبو داود رقم (٤١٨٨) في الترجل باب ما جاء في الفرق، ورواه أيضًا النسائي ٨/ ١٨٤ في الزينة باب فرق الشعر.
(٤) رواه أبو داود رقم (٤١٨٩) في الترجل: باب ما جاء في الفرق وإسناده حسن.
(٥) رواه الترمذي رقم (١٧٨٢) في اللباس: باب رقم ٣٩، وأبو داود رقم (٤١٩١) في =
[ ١ / ٧٤ ]
الشيب وعدد شعراته
٧٥ - سئل أنس عن شيب رسول الله - ﷺ -، فقال: ما شانه الله ببيضاءَ.
وفي رواية قال: كان يكره أن يَنتِفَ الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته، قال: ولم يخضِب رسولُ الله - ﷺ -، إنَّما كان البياض في عَنفَقَتِهِ وفي الصُّدْغَينِ، وفي الرأس. أخرجه مسلم (١).
٧٦ - عن أبي جُحَيفة قال: رأيت رسول الله - ﷺ -، فرأيتُ بياضًا تحت شفته السُّفلى: العَنْفَقَةِ. كذا أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٧٧ - عن ابن عمر قال: كان شيبُ رسول الله - ﷺ - نحو عشرين شعرة. أخرجه ابن ماجه (٣).
٧٨ - عن جابر بن سمرة وقد سئل عن شيب رسول الله - ﷺ -، قال: كان إذا ادَّهَنَ رأسُهُ لم يُرَ منه، إذا لم يُدَّهَنْ رُئي منه. أخرجه النسائي (٤).
التبرُّك بشعره - ﷺ -
٧٩ - عن أنس قال: رأيت رسول الله - ﷺ - والحلاق يحلِقُهُ وأطافَ بِهِ
_________________
(١) = الترجل: باب في الرجل يقص شعره، وابن ماجه رقم (٣٦٣٢) قي اللباس: باب اتخاذ الجمة والذوائب، ورواه أيضًا أحمد في "المسند" ٦/ ٣٤١ و٤٢٥ وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب وهو كما قال.
(٢) رواه مسلم رقم (٢٣٤١) في الفضائل باب شيبه - ﷺ -.
(٣) رواه البخاري ٦/ ٣٦٥ في الأنبياء: باب صفة النبي - ﷺ -، ومسلم رقم (٢٣٤٢) في الفضائل: باب شيبه - ﷺ -.
(٤) رواه ابن ماجه رقم (٣٦٣٠) في اللباس: باب من ترك الخضاب وفي سنده شريك بن عبد الله النخعي القاضي وهو صدوق لكنه يخطيء كثيرًا وقد تغير حفظه.
(٥) رواه النسائي ٨/ ١٥٠ في الزينة باب الدهن، وسنده حسن.
[ ١ / ٧٥ ]
أصحَابُه، فما يُريدون أن تَقَعَ شعرةٌ إلا في يدِ رَجُلٍ. أخرجه مسلم (١).
٨٠ - عن محمد بن سيرين قال لِعَبِيدة: عندنا من شعر النبي - ﷺ - أصبناه من قِبَل أنس، أو من قِبَلِ أهل أنس، قال: لأن يكون عندي شعرةٌ منه أحب إليَّ من الدنيا وما فيها. أخرجه البخاري (٢).
وجه رسول الله - ﷺ -
٨١ - عن البراء قال: كان رسول الله - ﷺ - أحسنَ الناسِ وجهًا وأَحسَنَهم خَلْقًا. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
٨٢ - عن سعيد الجريري قال: قلت لأبي الطفيل: رأيت رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم، كان أَبْيَضَ مَلِيْحَ الوجهِ (٤).
٨٣ - عن جابر بن سمرة وقد سئل عن وجه رسول الله - ﷺ -: أكان وجْهُه مِثْلَ السيف؟ قال: لا بل مِثلَ الشمس والقمر، وكان مستديرًا. أخرجه مسلم (٥).
٨٤ - عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - أزهرَ الّلون، كأنَّ عَرَقَهُ اللؤلؤ،
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٢٣٢٥) في الفضائل: باب قرب النبي - ﷺ - من الناس وتبركهم به.
(٢) رواه البخاري ١/ ١٩٢ في الوضوء: باب الماء الذي يغسل به شعر الإِنسان.
(٣) رواه البخاري ٦/ ٣٦٧ في المناقب: باب صفة النبي - ﷺ -، ومسلم رقم (٢٣٣٧) في الفضائل: باب صفة النبي - ﷺ -.
(٤) رواه مسلم رقم (٢٣٤٠) في الفضائل: باب كان النبي - ﷺ - أبيض مليح الوجه. وأبو داود رقم (٤٨٦٤) في الأدب: باب في هدي الرجل، وأحمد في "المسند" ٥/ ٤٥٤.
(٥) رقم (٢٣٤٤) في الفضائل: باب شيبه - ﷺ -.
[ ١ / ٧٦ ]
إذا مشى تكفَّأ، وما مَسِستُ ديباجةً ولا حريرةً ألين من كفِّ رسول الله - ﷺ -. أخرجه مسلم (١).
فَمُ رسولِ الله - ﷺ -
٨٥ - عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله - ﷺ - ضَلِيع الفَم، أشكَلَ العينَين، منهوسَ العَقِبين ضخمَ القَدَمَين، قيلَ لِسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم، قيل: وما أشكل العينين؟ قال: طَويلُ شِقِّ العين، قيل: ما منهوس العقبين؟ قال: قليل لحم العقِبِ. أخرجه مسلم (٢).
صفة كلام رسول الله - ﷺ -
٨٦ - عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يُحَدِّثُ حَديثًا لو عَدَّه العادُّ لأحصاهُ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
٨٧ - عن أنس أن النبي - ﷺ - كان يُعِيدُ الكَلِمةَ ثلاثًا لِتُعْقَلَ عَنهُ. أخرجه الترمذي (٤).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٢٣٣٠) في الفضائل: باب طيب رائحة النبي - ﷺ - ولين مسه والتبرك بمسحه.
(٢) رواه مسلم رقم (٢٣٣٩) في الفضائل: باب صفة فم النبي - ﷺ - وعينيه وعقبيه، ورواه أيضًا أحمد في "المسند" ٥/ ٨٦ و٨٨ و٩٧ و١٠٣ والترمذي رقم (٣٦٤٩) في المناقب: باب رقم ٢٥.
(٣) رواه البخاري ٦/ ٣٧٤ في المناقب: باب علامات النبوة في الإِسلام، ومسلم رقم (٢٤٩٣) في الزهد: باب التثبيت في الحديث وحكم كتابة العلم.
(٤) رواه الترمذي رقم (٣٦٤٤) في المناقب: باب رقم ٢١، ورواه أيضًا البخاري ١١/ ٢١ في الاستئذان: باب التسليم والاستئذان ثلاثًا.
[ ١ / ٧٧ ]
٨٨ - عن عائشة قالت: كَانَ كَلامُ رسُول الله - ﷺ - كلام فَصْلٍ يَفْهَمُهُ كُلُّ من سَمِعَهُ. أخرجه أبو داود (١).
٨٩ - عن عبد الله بن سلام قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا جَلَسَ يَتَحَدَّثُ يُكْثِرُ أن يَرْفَعَ طَرفَهُ إلى السَّماء. أخرجه أبو داود (٢).
٩٠ - عن مسعر قال: سمعت شيخًا في المسجد يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول (٣): كان في كلام رسول الله - ﷺ - تَرتِيلٌ (٤) أو ترسيلٌ. أخرجه أبو داود (٥).
صوت رسول الله - ﷺ -
٩١ - عن أنس قال: ما بعث الله تعالى نبيًا إلا حَسَن الوَجه، حَسَنَ الصَّوت، وكانَ نبيُّكم - ﷺ - أحسنَهم وَجهًا، وأحسنَهم صوتًا. أخرجه القاضي عياض (٦).
٩٢ - عن قتادة قال: ما بعث الله نبيًا قَطُّ إلا حَسَنَ الوَجهِ، إلا حَسَنَ الصَّوت، حتى بُعِثَ نبيُّكم - ﷺ -، فكان حَسَنَ الوجه، حَسَنَ الصَّوْتِ، ولم يكن يُرَجِّعُ، كان يمدُّ بَعضَ المدِّ. أخرجه ابن سعد (٧).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٤٨٣٩) في الأدب: باب الهدي في الكلام وإسناده حسن.
(٢) رواه أبو داود رقم (٤٧٣٧) في الأدب: باب الهدي في الكلام، وفيه عنعنة ابن إسحاق.
(٣) في الأصل: عن رجل خدم النبي - ﷺ -، والتصحيح من "سنن أبي داود" المطبوعة.
(٤) في الأصل: ترسل، والتصحيح من "سنن أبي داود" المطبوعة.
(٥) رواه أبو داود رقم (٤٨٣٨) في الأدب: باب الهدي في الكلام، وأخرجه أيضًا ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٣٧٥، وفي سنده مجهول.
(٦) رواه القاضي عياض في كتاب "الشفا" ص ١١٦.
(٧) في "الطبقات" ١/ ٣٧٦.
[ ١ / ٧٨ ]
كلام رسول الله - ﷺ - بالفارسية
٩٣ - عن أبي هريرة قال: هَجَرَ النبي - ﷺ - فَهَجَّرت، فصَليت ثم جَلَستُ، فالتفت إليَّ النبيُّ - ﷺ - فقال: "اشكَنْبِ دَرْد" قلت: لا يا رسول الله، قال: "اقم فصَلِّ فإن في الصلاة شفاء". أخرجه ابن ماجه في أبواب الطب (١).
ما يذكر من طول سبابة رسول الله - ﷺ -
٩٤ - عن ميمونة بنت كَرْدَم قالت: خَرجت في حجَّةٍ حَجَّها رسول الله - ﷺ -، فرأيت رسول الله - ﷺ - على راحلته، ودنا إليه أبي يسأله، قالت: فلقد رأيتني أتَعَجَّبُ من طولِ إصَبعِه التي تلي الإِبهام على سائر أصابعه. أخرجه أبو عبد الله الحكيم الترمذي في كتابه "نوادر الأصول" (٢).
بطن رسول الله - ﷺ -
٩٥ - عن أم هانيء قالت: ما رأيتُ بَطنَ رسول الله - ﷺ - قطُّ إلا ذكرت القَراطيسَ المَثْنِيَّةَ بَعضها على بَعْضٍ. أخرجه ابن سعد (٣).
خاتم النبوة
٩٦ - عن عبد الله بن سَرْجِسَ قال: رأيت رسُول الله - ﷺ - وأكلتُ معَهُ
_________________
(١) رواه ابن ماجه رقم (٢٤٥٨) في الطب: باب الصلاة شفاء، ورواه أيضًا أحمد في "المسند" ٢/ ٣٩٠ و٤٠٣، وفي سنده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.
(٢) ورواه أيضًا الطبراني والبيهقي، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد": ٨/ ٢٨٠ رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم.
(٣) ١/ ٤١٩ ورواه أيضًا الطبراني، وفي سنده جابر الجعفي، وهو ضعيف.
[ ١ / ٧٩ ]
خُبزًا ولحمًا، أو قال: ثريدًا، فقلت: يا رسول الله غَفَرَ الله لك، قال: "ولك" قال الراوي عنه: فقلت له: أَستَغفَرَ لَكَ رسولُ الله - ﷺ -؟ قال: نعم وَلَكَ، ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] قال: ثم دُرتُ خَلْفَهُ، فَنَظَرتُ إلى خاتَمِ النُّبوَّة بين كتفيهِ عِندَ ناغِضِ كَتِفِه اليسرى جُمْعًا، عليه خِيلانٌ كأمثَالِ الثآليل. أخرجه مسلم (١).
٩٧ - عن جابر بن سمرة قال: كان خاتَمُ رسُولِ الله - ﷺ - الذي بين كَتِفَيْهِ غُدَّةً حمراءَ مِثْلَ بيضَةِ الحمامِ. أخرجه الترمذي (٢).
٩٨ - عن السائب بن يزيد قال: "كان الخَاتِمُ مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
مشي رسول الله - ﷺ -
٩٩ - عن أبي هريرة قال: ما رأيتُ [شيئًا] أحسَنَ مِن رسول الله - ﷺ -[في مشيتهِ]، كأنَّ الشَّمسَ تَجْري في وَجهِه. وقال: ما رأيتُ أحدًا أسرع في مَشْيِه من رسول الله - ﷺ -، فكأنما الأرضُ تُطْوَى له، كنا إذا مَشَيْنَا مَعَهُ نُجْهِدُ أنفُسَنا، وإنَّه لَغَيرُ مُكتَرِثٍ. أخرجه الترمذي (٤).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٢٣٤٦) في الفضائل: باب إثبات خاتم النبوة وصفته ومحله من جسده - ﷺ -.
(٢) رواه الترمذي رقم (٣٦٤٧) في المناقب: باب ما جاء في خاتم النبوة، وفي سنده أيوب بن جابر بن سيار السحيمي، وهو ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب": ومع ذلك فقد حسنه الترمذي.
(٣) رواه البخاري ١٠/ ٩٨ في المرضي: باب من ذهب بالصبي المريض ليدعي له، ومسلم رقم (٢٣٤٥) في الفضائل: باب إثبات خاتم النبوة، ورواه أيضًا الترمذي رقم (٣٦٤٦) في المناقب: باب ما جاء في خاتم النبوة.
(٤) رواه الترمذي رقم (٣٦٥٠) في المناقب: باب رقم ٢٦، وفي سنده ابن لهيعة، وهو =
[ ١ / ٨٠ ]
١٠٠ - عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - إذا مشى يتوكَّأ. أخرجه أبو داود (١).
ظل رسول الله - ﷺ -
١٠١ - عن ذكوان مولى عائشة: أن رسول الله - ﷺ - لم يكن يُرى لهُ ظِلٌّ في شمس ولا قمر، ولا أثرُ قضاء حاجة. أخرجه أبو عبد الله الحكيم الترمذي وقال: معناه: لا يطأ عليه كافر يكون له مذلةً.
طيب عَرْفِ رسول الله - ﷺ -
١٠٢ - عن أنس في حديث قال: ولا شَمَمْتُ ريحًا قط، ولا عَرْفًا قطُّ، أطيب من ريح أو عَرْفِ رسول الله - ﷺ -. أخرجه البخاري (٢).
١٠٣ - عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله - ﷺ - لم يكن يَمُرُّ في طَرِيقٍ فَتَبِعهُ أحَدٌ إلا عَرَفَ أنه سَلَكَهُ مِن طِيبِ عَرْفِهِ (٣).
عرق رسول الله - ﷺ - ودمه وفضلاته
١٠٤ - عن أنس قال: دخل علينا النبي - ﷺ -، فقال عِندَنا، فَعَرَقَ، وجاءت أمي بقارورة فجعلت تَسْلُتُ العَرَقَ فيها، فاستيقَظَ النبيُّ - ﷺ -، فقال: يا أُمَّ سَلِيمٍ ما هَذا الَّذِي تصنعين؟ قالت: هذا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ في طيبِنا وَهُوَ
_________________
(١) = ضعيف، لكن تابعه عمرو بن الحارث وهو ثقة عند ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٣٧٩ و٣٨٠ فالحديث حسن.
(٢) رواه أبو داود رقم (٤٨٦٣) في الأدب: باب هدي الرجل، وإسناده ضعيف.
(٣) رواه البخاري ٦/ ٣٧٢ في المناقب: باب صفة النبي - ﷺ -.
(٤) رواه الدارمي ١/ ٣٢ في المقدمة: باب في حسن النبي - ﷺ - وفي آخره، أو قال: من ريح عرقه.
[ ١ / ٨١ ]
أطيَبُ الطِّيب. أخرجه مسلم وفي رواية قال: أصبتِ (١).
١٠٥ - عن مالك بن سنان: أنه شَرِبَ دَمَ رسولِ الله - ﷺ -، فَسَوَّغهُ إيَّاه، وقال - ﷺ - لن تُصِيبَهُ النَّارُ أبدًا. أخرجه القاضي عياض (٢).
١٠٦ - وذُكِرَ أن ابن الزبير شرب دم حجامة النبي - ﷺ -، فقال له النبي - ﷺ -: "وَيْلٌ لكَ مِنَ الناسِ، وَوَيلٌ لهُم مِنكَ"، ولم ينكره (٣).
١٠٧ - عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل المَخرَجَ، خَرَجَ منه ودَخَلَتُ على إثرهِ، فكَانَ يستقبلُني ريحُ المسكِ، ولا أرى شيئًا خرَجَ منه، فقلت له: إنَّك إذا دخَلتَ المَخرَجَ ودَخَلتُ على إثرك استقبلني ريح المسك ولم أرَ شيئًا خرجَ منك، فقال: إنا معشَر الأنبياء خلق أجسادُنا على أرواح الجنة، وما خلف منَّا ابتَلَعَتْهُ الأَرْضُ. أخرجه أبو عبد الله الحكيم الترمذي (٤).
١٠٨ - روي أن امرأةً شربت بَولَ النبي - ﷺ -، فقال لها: لن تشتكي
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٢٣٣١) في الفضائل: باب طيب عرق النبي - ﷺ - والتبرك به.
(٢) ١/ ١٥٧ في ذكر من شرب دمه - ﷺ -.
(٣) رواه القاضي عياض في "الشفا" ١/ ١٥٧: باب ذكر من شرب دمه - ﷺ - ورواه الدارقطني من حديث علي بن مجاهد، عن رباح النوبي أبي محمد مولى آل الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر. وعلي بن مجاهد ورباح النوبي ضعيفان، وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١/ ٣٣٠ من حديث الهنيد بن القاسم بن عبد الرحمن بن ماعز، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، وأخرجه أيضًا من حديث سعد أبي عاصم مولى سليمان بن علي عن كيسان مولى عبد الله بن الزبير. . .
(٤) وذكره السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٧٥: باب المعجزة في بوله وغائطه - ﷺ - عن البيهقي من طريق حسين بن علوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ونقل عنه قوله: هذا الحديث من موضوعات ابن علوان، وقد ساق السيوطي طرقًا أخرى للحديث وكلها واهية.
[ ١ / ٨٢ ]
وَجَعَ بطنِكِ أَبدًا. أخرجهُ القاضي عياض (١)، قال: وحديث هذه المرأة التي شربت بوله صحيح، ألزم الدارقطنيُّ مسلمًا والبخاري إخراجه في الصحيح، واسم هذه المرأة: بركة.
ذكر أخلاق رسول الله - ﷺ -
قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤].
١٠٩ - عن أنس قال: كان رسولُ الله - ﷺ - أحسن الناس خلقًا، وكانَ لي أخٌ يقال له: أبو عمير، وهو فَطِيمٌ، كان إذا جاء قال: "يا أبا عُمَيْر ما فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ " لَنُغرٍ (٢) كانَ يَلْعَبُ بِهِ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
١١٠ - عن أنس قال: كان فَزَعٌ بالمدينة، فاستعار رسولُ الله - ﷺ - فَرَسًا من أبي طلحة يقال له: المندوب، فركب، فلما رجع قال: ما رأينا من شيء، وإن وجَدنَاهُ لَبَحْرًا. وفي رواية: كان رسول الله - ﷺ - أحسَنَ النَّاسِ، وكانَ أجوَدَ النَّاسِ، وكانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، ولَقد فَزِع أهل المدينة ذات لَيْلَةٍ، فانطلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوتِ، فتَلَقَّاهم رسولُ الله - ﷺ - راجعًا وقد سَبَقَهُم إلى الصَّوتِ.
_________________
(١) ١/ ١٥٧ و١٥٨ في باب شرب بوله - ﷺ -، ونسبه السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٧٧ إلى الحسن بن سفيان في "مسنده" وأبي يعلى والحاكم والدارقطني وأبي نعيم عن أم أيمن قالت: قام النبي - ﷺ - من الليل إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها، فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها، فلما أصبح أخبرته، فضحك، وقال: إنك لن تشتكي بطنك بعد يومك هذا أبدًا.
(٢) في نسخ البخاري المطبوعة: نُغَير كان يلعب به.
(٣) رواه البخاري ١٠/ ٤٠١ في الأدب: باب الانبساط إلى الناس، وباب الكنية للصبي، ومسلم رقم (٢١٥٠) في الآداب: باب إستحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه.
[ ١ / ٨٣ ]
وفي رواية: في عنقه السيف وهو يقول: "لَنْ تُرَاعُوا"، فقال: وجَدناه بحرًا، أو إنَّه لبَحرٌ، وكان فَرَسًا بطِيْئًا.
١١١ - وفي رواية: ركب فرسًا لأبي طلحة، وكان فيه قِطافٌ، فلما رجَعَ قالَ: وَجَدنا فَرَسَكُم هذا بَحرًا، فكانَ بَعدُ لا يُجارَى. أخرجه البخاري ومسلم (١).
قطف الفرسُ في مشيه: إذا ضايق خطوه وأسرع مشيه.
عن البراء قال: كنا إذا احمرَّ البأسُ نتَّقي بِه، وإِنَّ الشُّجاع مِنَّا الَّذي يُحاذِي به، يعني النبي - ﷺ - (٢).
١١٢ - عن وهب بن منبه قال: قرأت في أحد وسبعين كتابًا، فوَجدتُ في جَميعِها أنَّ النبيَّ - ﷺ - أرجَحُ النَّاسِ عقلًا، وأفضَلُهُم رأيًا. أخرجه القاضي عياض.
وفي رواية له أخرى: فوجدتُ في جميعها أن الله تعالى لم يُعطِ جمِيعَ الناس مِن بَدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقله - ﷺ - إلا كحبَّة رملٍ من رمال الدنيا (٣).
١١٣ - عن أنس قال: أُتي رسولُ الله - ﷺ - بمال من البحرين، فقال: انْثُرُوه في المسجد، وكان أكثرَ مالٍ أُتِيَ به رسولُ الله - ﷺ -، فَخَرَجَ إلى الصلاة،
_________________
(١) رواه البخاري ٥/ ١٥٣ في الهبة: باب من استعار من الناس الفرس، وفي الجهاد: باب طلب الولد للجهاد: وباب اسم الفرس والحمار، وباب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل وباب ركوب الفرس العري، وباب الفرس القطوف، ومسلم رقم (٢٣٠٧) في الفضائل: باب في شجاعة النبي - ﷺ - وتقدمه للحرب.
(٢) رواه مسلم رقم (١٧٧٦) في الجهاد: باب في غزوة حنين.
(٣) وذكره السيوطي في "الخصائص الكبرى" ونسبه لأبي نعيم في "الحلية" وابن عساكر.
[ ١ / ٨٤ ]
فلم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء، فَجَلَسَ إِلَيهِ، فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه، قال: فما قام رسول الله - ﷺ - وثَمَّ منها دِرْهَمٌ. أخرجه البخاري (١).
١١٤ - عن أنس قال: كنت أمشي معِ رسول الله - ﷺ - وعليه بُرْدٌ نَجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجذبه جَذبَةً شديدةً، حتى نظرت إلى صَفحَةِ عُنُقِ رسولِ الله - ﷺ - قد أَثَّرت بها حاشيةُ البُرْدِ من شدَّة جَذبَتِهِ، ثم قال: يا محمد مُرْ لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله - ﷺ - وضحك، ثم أمر له بعطاء. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
١١٥ - عن أنس قال: سأل رجلٌ النَّبي غنمًا بين جبلين، فأعطاه إياه، فأتى قومه فقال: أَيْ قَوْمِ، أسلموا فوالله إن محمدًا يُعطي عطاءً ما يخاف الفقر. أخرجه مسلم (٣).
١١٦ - عن رسول الله - ﷺ -: [قال:] لو كان لي مثلُ أُحُدٍ ذهبًا ما يسرُّني أن لا يَمُرَّ عليَّ ثلاثٌ وعندي منه شيءٌ. أخرجه البخاري (٤).
_________________
(١) رواه البخاري ١/ ٣٤٨ و٣٤٩ في الصلاة: باب القسمة وتعليق القنو في المسجد، وفي الجهاد: باب ما أقطع النبي - ﷺ - من البحرين وما وعد من مال البحرين والجزية ولمن يقسم الفيء والجزية.
(٢) رواه البخاري ٦/ ١٥٨ في الجهاد: باب ما كان النبي - ﷺ - يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، وفي اللباس: باب البرود والحبر والشملة، وفي الأدب: باب التبسم والضحك، ومسلم رقم (١٠٥٧) في الزكاة باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة.
(٣) رواه مسلم رقم (٢٣١٢) في الفضائل: باب ما سئل النبي - ﷺ - شيئًا قط فقال: لا، وكثرة عطائه.
(٤) رواه البخاري ١٣/ ١٧٢ في التمني: باب تمني الخير وقول النبي - ﷺ -: "لو كان لي مثل أحد ذهبًا". وفي الرقاق باب قول النبي - ﷺ -: "ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبًا"، =
[ ١ / ٨٥ ]
١١٧ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: تلا رسول الله - ﷺ - قوله تعالى: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦].
١١٨ - وقوله عيسى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] فرفع يديه وقال: "اللهم أمَّتي أمَّتِي، وبكى، فقال الله ﷿: يا جبريل اذهب إلى محمد - وربُّكَ أعلم - فَسَلهُ ما يُبكيه؟ فأتاه جبريل فسأله، فأخبره بما قال وهو أعلم، فقال الله تعالى: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له: إنَّا سَنُرضِيكَ في أُمَّتِك ولا نَسُوؤكَ. أخرجه مسلم (١).
١١٩ - عن عائشة قالت: ما خُيِّرَ رسول الله - ﷺ - بين أَمرَيْن قَطُّ إلا اختارَ أيسَرَهُما ما لم يَكُنْ إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعَدَ النَّاسِ منه، وما انتقم رسولُ الله - ﷺ - لنفسه في شيءٍ قطُّ إلا أن تُنْتَهَكَ حُرمَةُ الله فيَنتَقِمَ لله. أخرجه البخاري ومسلم.
١٢٠ - وفي رواية لمسلم: ما ضرب رسول الله - ﷺ - شيئًا قطُّ بيده، ولا امرأةً، ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله (٢).
١٢١ - عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - أشَدَّ حياءً
_________________
(١) = ومسلم رقم (٩٩١) في الزكاة: باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) رواه مسلم رقم (٢٠٢) في الإِيمان: باب دعاء النبي - ﷺ - لأمته وبكائه شفقة عليهم.
(٣) رواه البخاري ٦/ ٣٧١ في أحاديث الأنبياء: باب صفة النبي - ﷺ -، ومسلم رقم (٢٣٢٧) و(٢٣٢٨) في الفضائل: باب مباعدته - ﷺ - للآثام واختياره من المباح أسهله.
[ ١ / ٨٦ ]
من العَذراءِ في خِدْرِها، فإذا رأى شيئًا يكرَهُهُ عرفناه في وجهه. أخرجه البخاري ومسلم رحمهما الله (١).
_________________
(١) رواه البخاري ٦/ ٣٧٣ في حديث الأنبياء: باب صفة النبي - ﷺ -، ومسلم رقم (٢٣٢٠) في الفضائل: باب كثرة حيائه - ﷺ -.
[ ١ / ٨٧ ]
الفصل الثالث: في ذكر لباسه وألوان الثياب وما يتعلق بذلك
البياض في حديث الهجرة
١٢٢ - قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله - ﷺ - لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجَّارًا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله - ﷺ - وأبا بكر ثياب بياضٍ، وسمعَ المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله - ﷺ -[من مكة]، فكانوا يغدون كل غداةٍ إلى الحرَّةِ، فينتظرونه حتى يردَّهم حرُّ الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعدما أطالوا انتظارَهُم، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجلٌ من اليهود على أُطُمٍ من آطامهم لأمرٍ ينظرُ إليه، فَبَصُرَ برسول الله - ﷺ - وأصحابه مُبَيِّضين يزول بهم السَّراب، فلم يملك اليهوديُّ أن قال بأعلى صوته: يا معشر العَرَبِ هذا جَدُّكُم الذي تنتظرونه. أخرجه البخاري، وهو حديثٌ طويل (١).
السواد
١٢٣ - عن عمرو بن حريث قال: "رأيت النبيَّ - ﷺ - وعليه عِمَامَةٌ
_________________
(١) رواه البخاري ٧/ ١٧٢ في فضائل النبي - ﷺ -: باب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابة إلى المدينة.
[ ١ / ٨٩ ]
سَوداء قد أرخى طَرَفَها بين كتفيه". أخرجه مسلم ولفظه: كأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ -. . . الحديث (١).
الحمرة
١٢٤ - عن البراء قال: كان رسول الله - ﷺ - مربوعًا [بعيد ما بين المنكبين، وله شعر يبلغ شحمةَ أُذُنِهِ]، وقد رأيته في حُلَّةٍ حَمراءَ ما رأيتُ شيئًا قطُّ أحسَنَ منه. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
الصفرة
١٢٥ - عن عبد الله بن جعفر قال: "رأيت رسول الله - ﷺ - وعليه رداءٌ وعِمامَةٌ مصبُوغانِ بالعبير".
١٢٦ - قال مصعب بن عبد الله: وهو أحد رجال سند هذا الحديث: والعبير عندنا: الزعفران. أخرجه ابن سعد (٣).
١٢٧ - عن إسماعيل بن أمية قال: رأيت مِلحَفَةً لرسول الله - ﷺ - مصبوغةً بوَرسٍ. أخرجه ابن سعد (٤).
١٢٨ - عن أم سلمة قالت: ربما صُبِغَ لرسول الله - ﷺ - قميصه وإزاره ورداؤه بزَعفرانٍ، ثم يخرجُ فيها. أخرجه ابن سعد (٥).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (١٣٥٩) في الحج: باب جواز دخول مكة بغير إحرام.
(٢) رواه البخاري ٦/ ٣٦٨ في حديث الأنبياء: باب صفة النبي - ﷺ -، ومسلم رقم (٢٣٣٧) في الفضائل: باب في صفة النبي - ﷺ - وأنه كان أحسن الناس وجهًا.
(٣) ١/ ٤٥٢.
(٤) ١/ ٤٥١ و٤٥٢.
(٥) ١/ ٤٥٢.
[ ١ / ٩٠ ]
١٢٩ - عن يحيى بن عبد الله بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - يَصْبُغُ ثِيابَهُ بالزَّعفَران: قميصَهُ، ورداءَهُ، وعمامَتَهُ. أخرجه ابن سعد (١).
١٣٠ - عن زيد بن أسلم قال: كان رسول الله - ﷺ - يَصْبُغُ ثيابه كلَّها بالزَّعفران حتى العِمامَةَ. أخرجه ابن سعد (٢).
١٣١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأى رسولُ الله - ﷺ - عليَّ ثوبين مُعَصْفَرَين، فقال: أمُّك أمرَتكَ بهذا؟ قلت: أغسلهما يا رسول الله؟ قال: بل أحرقهُما. أخرجه مسلم.
وفي رواية: إنَّ هذه من ثياب الكفَّار فلا تَلْبَسْها (٣)
١٣٢ - وفي رواية قال: اطرحهما، قال: أين يا رسول الله؟ قال: في النَّار. انفرد به مسلم (٤).
الخضرة
١٣٣ - عن أبي رِمْثَةَ قال: "رأيت رسول الله - ﷺ - وعليه بُرْدَانِ أخْضَرَانِ". أخرجه ابن سعد (٥).
_________________
(١) ١/ ٤٥٢.
(٢) ١/ ٤٥٢.
(٣) رواه مسلم رقم (٢٠٧٧) في اللباس: باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر.
(٤) هذه الرواية لم نجدها عند مسلم كما ذكر المصنف، وإنما هي عند النسائي ٨/ ٢٠٣ و٢٠٤ في الزينة: باب ذكر النهي عن لبس المعصفر.
(٥) ١/ ٤٥٢ و٤٥٣.
[ ١ / ٩١ ]
الحبرة
١٣٤ - عن أنس قال: "كان أحَبَّ الثِّياب إلى النَّبي - ﷺ - أن يَلْبَسها الحِبَرَة". أخرجه مسلم (١).
القميص
١٣٥ - عن أُمِّ سلمة قالت: كان أحبَّ الثِّيابِ إلى رسول الله - ﷺ - القميصُ. أخرجه. . . (٢).
١٣٦ - عن أنس قال: كان قميصُ رسول الله - ﷺ - قُطْنِيًّا، قصيرَ الطُّولِ، قصيرَ الكُمَّينِ. أخرجه. . . (٣).
١٣٧ - عن أسماء بنت يزيد قالت: كان كمُّ رسول الله - ﷺ - إلى الرُّسُغِ. أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي (٤).
١٣٨ - عن معاوية بن قُرَّةَ عن أبيه قال: أتيت النَّبي - ﷺ - في رهط من مُزينة، فبايعته، وإن قميصه لمطلَقٌ، ثم أدخلت يدي في قميصه، فَمَسِستُ
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٢٠٧٩) في اللباس: باب فضل لباس الحبرة، ورواه أيضًا البخاري ١٠/ ٢١٥ في اللباس: باب البرود والحبر والشملة.
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وقد رواه أبو داود رقم (٤٠٢٥) في اللباس: باب ما جاء في القميص، والترمذي رقم (١٧٦٢) في اللباس: باب ما جاء في القمص. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٤٥٨.
(٤) رواه أبو داود رقم (٤٠٢٧) في اللباس: باب ما جاء في القميص، والترمذي رقم (٢٧٦٥) في اللباس: باب ما جاء في القمص، وفي سنده شهر بن حوشب وهو ضعيف، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي.
[ ١ / ٩٢ ]
الخاتَمَ، قال عروة: فما رأيت معاوية وابنه في شتاءٍ ولا حرٍّ إلا مطلقي أزرارهما لا يَزُرَّان. أخرجه. . . (١).
الجبة
١٣٩ - عن عبد الله مولى أسماء قال: أخرجت إلينا أسماء جُبَّةً مِن طَيَالِسَةٍ، لها لِبْنَةُ شبرٍ من ديباجٍ كسروانيٍّ، وفَرْجَيها مكفُوفيْن (٢) به، فقالت: هذه جُبَّةُ رسول الله - ﷺ - كانت عِند عائِشَةَ، فلما توفِّيتْ قبضْتُها، فنحن نغسِلُها للمريض إذا اشتكى. أخرجه مسلم (٣).
١٤٠ - عن عمر ﵁ قال: رأيت أبا القاسم - ﷺ - وعليه جبَّةٌ شاميَّةٌ ضَيِّقةُ الكُمَّينِ (٤).
الرداء
١٤١ - عن عروة بن الزبير: "أن ثوب النبيِّ - ﷺ - الذي كان يخرُجُ فيه إلى الوَفْدِ ورِداءَهُ حضرميٌّ، طوله أربع أذرُعٍ، وعرضُهُ ذِراعان وشبرٌ"، أخرجه ابن سعد، وقال: فهو عند الخلفاء قد خَلُقَ، فَطَوَوْهُ بثوبٍ يلبَسُونَهُ يوم الأضحى والفطر (٥).
_________________
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وقد رواه أبو داود رقم (٤٠٨٢) في اللباس: باب في حل الأزرار، وإسناده صحيح.
(٢) قال النووي: كذا وقع في جميع النسخ "وفرجيها مكفوفين" وهما منصوبان بفعل محذوف، أي: ورأيت فرجيها مكفوفين.
(٣) رواه مسلم في جملة حديث رقم (٢٠٦٩) في اللباس: باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة.
(٤) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٤٥٩. وأخرجه البخاري بنحوه ١٠/ ٢٢٠ في اللباس: باب من لبس جبة ضيقة الكمين من حديث المغيرة بن شعبة.
(٥) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٤٥٨.
[ ١ / ٩٣ ]
القناع
١٤٢ - عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - يكثر القِنَاعَ حتى تُرى حاشيةُ ثوبه كأنَّهُ ثوبُ زيَّات (١).
الإِزار
١٤٣ - عن أبي بردة قال: دخلت على عائشة، فأخرجت إلينا كساءً مَلَبَّدًا من الذي تسمُّونها الملبَّدة، وإزارًا غليظًا مما يصنع باليمن، قال: وأقسمت بالله: لقد قبض روح رسول الله - ﷺ - في هذين الثوبين (٢).
١٤٤ - عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأةٌ إلى النبيِّ - ﷺ - ببُردةٍ منسوجةٍ فيها حاشية لها، قال سهل: وتدرونَ ما البُردَةُ؟ قالوا: الشَّمْلَةُ؟ قال: نعم هي الشَّملَةُ، فقالت: يا رسول الله [إني] نَسَجْتُ هذِهِ البُردِةَ بيدي، فَجِئتُ بها أكسُوكَها، قال: فأخَذَها رسُول الله - ﷺ - محتاجًا إليها، فخَرَجَ علينا وإنها لإِزاره، فجسَّها فلان بن فلان لرجل من القوم سماه، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه البردة: اكْسُنِيها، فقال: نعم فجَلَسَ ما شاء الله في المجلس، ثم رجع، فلما دخل رسول الله - ﷺ - طواها، ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم: ما أحسنتَ، كُسِيَها رسولُ الله - ﷺ - محتاجًا إليها، ثم سألتَه إيَّاها وقد علمتَ أنه لا يَرُدُّ سائلًا، فقال: والله ما سألته إيَّاها لَألبَسها، ولكن سألته إيَّاها لتكون كفني يوم أموتُ، قال سهل: فكانت كَفَنَهُ. أخرجه البخاري (٣).
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٤٦٠، وأخرجه الترمذي في "الشمائل" مختصرًا.
(٢) رواه البخاري ٦/ ١٣٠ في فرض الخمس: باب ما ذكر من درع النبي - ﷺ -، ومسلم رقم (٢٠٨٠) في اللباس: باب التواضع في اللباس.
(٣) رواه البخاري ١٠/ ٢١٥ في اللباس: باب البرود والحبر والشملة.
[ ١ / ٩٤ ]
صفة الإِزرة
١٤٥ - عن يزيد بن أبي حبيب: أن رسول الله - ﷺ - كان يُرخي الإِزار من بين يديه، ويرفعه من ورائه. أخرجه ابن سعد (١).
١٤٦ - عن ابن عباس قال: رأيت النبي - ﷺ - يأتزِرُ تحتَ سُرَّته، فتبدو سُرَّتُهُ، ورأيت عمرَ يأتَزِرُ فوقَ سُرَّتِه (٢).
السراويل
١٤٧ - عن سويد بن قيس، قال: أتانا النبي - ﷺ -، فساوَمَنا سراويلَ. أخرجه ابن ماجه، وقال في رواية: جلبت أنا ومخزومةُ العبديُّ بزًّا من هَجَرَ، فَجاءنا رسول الله - ﷺ -، فساوَمَنا بسراويلَ وعندنا وزّان يزِنُ بالأجر، فقال له النبي - ﷺ -: "يا وزَّان زن وأرجح" (٣).
لبس النبي - ﷺ - القباء
١٤٨ - عن المِسور بن مَخرَمَةَ قال: قسم رسول الله - ﷺ - أقبيةً، فلم يعط مخرمةَ منها شيئًا، فقال: يا بنيّ انطلق بنا إلى رسول الله - ﷺ -، فانطلقت معه، فقال: ادخل، فادعه لي، فدعوته له، فَخَرَج - ﷺ - وعليه قباءٌ منها،
_________________
(١) ١/ ٤٥٩.
(٢) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٤٥٩.
(٣) رواه ابن ماجه رقم (٣٥٧٩) و(٢٢٢٠) في التجارات: باب الرجحان في الوزن، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٣٣٣٦) في البيوع: باب في الرجحان في الوزن والوزن بالأجر، والترمذي رقم (١٣٠٥) في البيوع: باب ما جاء في الرجحان في الوزن، والنسائي ٧/ ٢٨٤ في البيوع: باب الرجحان في الوزن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال.
[ ١ / ٩٥ ]
فقال: خبأنا هذا لك، قال: فَنظَرَ إليه، فقال: رضي مخرمة. أخرجه البخاري.
١٤٩ - وفي رواية: فقال: يا بنيَّ ادعُ لي النبي - ﷺ -، فأعظمت ذلك، وقلت: أدعو لك رسول الله - ﷺ -؟ ! فقال: يا بُنَيَّ، إنَّه ليس بجبَّار، فدعوته، فخرَج وعليه قَباء من ديباج مزرَّرٍ بالذَّهب، فقال يا مخرمة هذا خبأناه لك (١).
١٥٠ - عن عقبة بن عامر قال: أهدي رسول الله - ﷺ - فَرُّوج حريرٍ، فلبسه ثم صلى فيه، ثم انصرف، فنزعه نزعًا شديدًا كالكارهِ له، ثم قال: "لا ينبغي هذا للمُتَّقينَ" (٢).
المرط
١٥١ - عن عائشة ﵂ قالت: "خرج رسول الله - ﷺ - ذاتَ غَداةٍ وعليه مِرطٌ مُرَحَّلٌ" (٣).
لبس الثوب الجديد يوم الجمعة
١٥٢ - عن أنس قال: "كان رسول الله - ﷺ - إذا استجدَّ ثوبًا لَبِسَهُ يوم الجمعة" (٤).
_________________
(١) رواه البخاري ١٠/ ٢٤٤ في اللباس: باب المزرر بالذهب، وباب القباء وفروج حرير، وفي الأدب: باب المداراة مع الناس، ورواه أيضًا مسلم رقم (١٠٥٨) في الزكاة: باب إعطاء من سأله بفحش وغلظة.
(٢) رواه البخاري ١٠/ ٢١١ في اللباس: باب القباء وفروج حرير، ومسلم رقم (٢٠٧٥) في اللباس: باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة للرجال.
(٣) رواه مسلم رقم (٢٠٨١) في اللباس: باب التواضع في اللباس والاقتصار على الغليظ، وأبو داود رقم (٤٠٣٢) في اللباس: باب في لبس الصوف والشعر.
(٤) ذكره السيوطي في "الجامع الصغير" ونسبه للخطيب في "التاريخ"، قال المناوي في "فيض =
[ ١ / ٩٦ ]
١٥٣ - عن أبي سعيد قال: "كان رسول الله - ﷺ - إذا استجدَّ ثوبًا سمَّاه باسمه، عمامة، أو قميصًا، أو رداءً، ثم يقول: اللهم لكَ الحَمدُ كما كسَوتَنِيهِ، أسألك خَيْرَه وَخَيْرَ ما صُنِعَ لهُ، وأعُوذُ بِك من شَرِّه ومن شَرِّ ما صُنِعَ لَه" (١).
الخف
١٥٤ - عن بريدة: "أن النجاشيَّ أهدى إلى رسول الله - ﷺ - خُفَّينِ أَسْوَدَينِ ساذَجَين، فلَبِسهما" أخرجه ابن ماجه (٢).
١٥٥ - وفي رواية غيره: "خفين أسودين ساذَجَين، فَلَبِسْهُما ومَسَحَ عَليهما (٣).
_________________
(١) = القدير": قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وعنبسة أحد رواته مجروح، ومحمد بن عبيد الله الأنصاري يروي عن الأثبات ما ليس من حديثهم فلا يجوز الاحتجاج به. وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا "من اغتسل يوم الجمعة، واستن، ومس من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه. . ." أخرجه أحمد ٣/ ٨١، وسنده حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(٢) رواه أبو داود رقم (٤٠٢٠) في اللباس في فاتحته، والترمذي رقم (١٧٦٧) في اللباس: باب ما يقول إذا لبس ثوبًا جديدًا، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو كما قال.
(٣) رواه ابن ماجه رقم (٣٦٢٠) في اللباس: باب الخفاف السود، وفي سنده دلهم بن صالح الكندي وهو ضعيف، وحجير بن عبد الله الكندي لم يوثقه غير ابن حبان.
(٤) رواه أبو داود رقم (٤٥٥) في الطهارة: باب المسح على الخفين، والترمذي رقم (٢٨٢١) في الأدب: باب ما جاء في الخف الأسود، وابن ماجه رقم (٥٤٩) في الطهارة: باب ما جاء في المسح على الخفين، ورواه أيضًا أحمد في "المسند" ٥/ ٣٥٢، وإسناده ضعيف، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي.
[ ١ / ٩٧ ]
النعل وهي التي تسمى الآن التاسومة
١٥٦ - عن هشام بن عروة قال: "رأيت نَعلَ رسول الله - ﷺ - مُخَصَّرَةً مُعَقَّبَةً مُلَسَّنَةً لَهَا قِبالان" أخرجه ابن سعد (١).
١٥٧ - عن ابن عون قال: ذهبتُ بِنَعلَيَّ أُشَرِّكُهُما بمكة سنة مئة، أو عشر ومئة، فأتيت حَذَّاءً لِيُشرِّكَهُما، قال: ولها قِبالان، قال: فَقُلت: شرِّكْهُما، قال: فقال: ألا أُشَرُّكُهُما كما رأيت نَعْلَي رسول الله - ﷺ -؟ قال: قلت: وأين رأيتَهما؟ قال: عند فاطمة بنت عبيد الله بن عباس، قال: قلت شرِّكهُما، قال: فَشَرَّكَهما فَجَعَلَ أُذُنَيهِما على اليمين. أخرجه ابن سعد (٢).
_________________
(١) ١/ ٢٧٨ في "الطبقات": باب ذكر نعل رسول الله - ﷺ -.
(٢) ١/ ٤٧٩ في "الطبقات": باب ذكر نعل رسول الله - ﷺ -.
[ ١ / ٩٨ ]
الفصل الرابع: في الزينة
وقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ١ - ٤].
الخاتم
١٥٨ - عن أنس: "أنَّه رأى في يدِ رسولِ الله - ﷺ - خَاتَمًا من وَرِقٍ يومًا واحدًا، ثم إنَّ النَّاس اصطَنَعوا الخواتيمَ من وَرِقٍ ولبِسوها، وطَرَحَ رسول الله - ﷺ - خَاتَمَهُ، فَطَرَحَ النَّاس". أخرجه البخاري ومسلم.
١٥٩ - وفي رواية: في يمينه، فيه فصٌّ حَبَشِيٌّ، كان يجعل فصَّه مما يلي كَفَّهُ (١).
١٦٠ - وفي رواية للبخاري: أن خاتَمَ النَّبيِّ - ﷺ - كان في يده، وفي يد أبي بكرٍ بَعدَهُ، وفي يد عُمَرَ بعدَ أبي بكرٍ، فلما كان عُثمان، جَلَسَ على بِئرِ
_________________
(١) رواه البخاري ١٠/ ٢٤٧ في اللباس: باب خاتم الفضة، ومسلم رقم (٢٠٩٣) في اللباس: باب في طرح الخواتم: قال الحافظ في "الفتح": قال النووي تبعًا لعياض: قال جميع أهل الحديث: هذا وهم من ابن شهاب، لأن المطروح ما كان إلا خاتم ذهب كما في حديث ابن عمر.
[ ١ / ٩٩ ]
أريس وأخرج الخاتم، فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِه، فسَقَطَ، فاختَلَفنا ثلاثة أيام مع عثمان ننزِح البئر، فلم نجده.
وفي رواية: كان فَصُّه منه.
وفي رواية: كان فَصُّه حبشيٌّ.
١٦١ - وفي رواية: كان خاتم رسول الله - ﷺ - في هذه، وأشار إلى الخَنصَر من يده اليسرى (١).
١٦٢ - عن ابن عمر: "أن رسول الله - ﷺ - اصطنع خاتمًا من ذَهَبٍ، فَكانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ في باطن كَفِّه إذا لبسه، فَصَنَع الناسُ، ثم إنَّه جَلَسَ على المنبر، فَنَزَعهُ وقال: "إني كنتُ ألبسُ هذا الخاتَمَ وأَجْعَلُ فَصَّهُ من داخلٍ"، فرمى به ثم قال: "والله لا ألبَسَهُ أبَدًا"، فَنَبَذَ الناس خواتيمهم" أخرجه البخاري ومسلم (٢).
١٦٣ - عن خالد بن سعيد: "أنه أتى رسولَ الله - ﷺ - وفي يده خاتم له، فقال له رسول الله - ﷺ -: "ما هذا الخاتمَ"؟ فقال: خاتَمٌ اتَّخَذتُه، فقال: أطرحه إليَّ، فَطَرَحَهُ، فإذا خاتم من حديد مَلويٌّ عليه فِضَّةٌّ، فقال: ما نَقْشُهُ، فقال: محمد رسول الله، قال فأخذه رسول الله - ﷺ -، فَلَبِسَهُ، فَهُوَ الذي كان في يده. أخرجه ابن سعد (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ١٠/ ٢٥٤ و٢٥٥ في اللباس: باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر، وباب فص الخاتم.
(٢) رواه البخاري ١٠/ ٢٤٥ في اللباس: باب خواتيم الذهب، ومسلم رقم (٢٠٩١) في اللباس: باب تحريم خاتم الذهب على الرجال.
(٣) ١/ ٤٧٤ في "الطبقات" باب ذكر خاتم رسول الله - ﷺ - الملوي عليه فضة.
[ ١ / ١٠٠ ]
الخضاب
١٦٤ - عن ثابت قال: "سئل أنس عن خضابِ رسولِ الله - ﷺ -، فقال: لو شِئتُ أن أعُدَّ شَمَطاتٍ كُنَّ في رأسه فَعَلتُ، قال: ولم يخضب. أخرجه البخاري ومسلم (١).
١٦٥ - عن عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: أرسلني أهلي إلى أم سلمة بِقَدَحٍ من ماء، وكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها مِخْضَبَّة، فأخرجت من شعر رسول الله - ﷺ -، وكانت تمسكه في جُلْجُلٍ من فضَّةٍ، فخَضخَضتُه له، فشرب منه، قال: فأطلَعَت في الجَلجَل فرأيت شَعْرات حمرًا. أخرجه البخاري (٢)
قصُّ الشَّارب
١٦٦ - عن ابن جريج أنه قال لابن عمر: رأيتك تُحفي شاربك، فقال: رأيت النبي - ﷺ - يُحْفِي شَارِبَهُ (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ١٠/ ٢٧٤ في اللباس: باب ما يذكر في الشيب، ومسلم رقم (٢٣٤١) في الفضائل: باب شيبه - ﷺ -.
(٢) رواه البخاري ١٠/ ٢٧٤ في اللباس: باب ما يذكر في الشيب إلى قوله: "مخضبه" ثم قال: قال عبد الله بن موهب: فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرات حمرًا"، وهذه الزيادة رواها البيهقي في "دلائل النبوة" ١/ ١٧٥ و١٧٦.
(٣) لم نجده بهذا اللفظ، وقد روى ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٤٣٨ من حديث ابن جريج أنه قال لابن عمر: أراك تغير لحيتك؟ قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يغير لحيته. وقد أخرج البخاري تعليقًا ١٠/ ٢٨٠ و٢٨١ في اللباس: باب قص الشارب، قال: وكان ابن عمر يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد ويأخذ هذين، يعني بين الشارب واللحية، قال الحافظ في "الفتح": وصله أبو بكر الأثرم من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه حتى لا يترك منه شيئًا.
[ ١ / ١٠١ ]
١٦٧ - عن عبد الرحمن بن زياد، عن أشياخ له (١) قالوا: كان رسول الله - ﷺ - يأخُذ الشَّارب من أطْرافِه. أخرجه. . . (٢).
١٦٨ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن النبي - ﷺ - كان يأخذُ من لِحيته من عَرضِها وطولها" أخرجه. . . (٣).
الاطِّلاء بالنورة
١٦٩ - عن أم سلمة، أن النبي - ﷺ - كان إذا اطَّلى بدأ بعورته فَطَلاها بالنورَةِ وسائر جَسَدِه أهلُه. أخرجه ابن ماجه (٤).
١٧٠ - عن قتادة: أن النبي - ﷺ - لم يتنوَّر، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان. أخرجه ابن سعد (٥).
الطيب
١٧١ - عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أُتِيَ بِطِيب لم يردَّه. أخرجه البخاري (٦).
١٧٢ - عن نافع قال: كان ابن عمر يَسْتَجْمِر بالألُوَّةِ غَير مطرَّاةٍ،
_________________
(١) في الأصل: عن أشياخ لهم، وما أثبتناه من "الطبقات".
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وقد رواه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٤٤٩.
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وقد رواه الترمذي رقم (٢٧٤٣) في الأدب باب ما جاء في الأخذ من اللحية، وفي سنده عمر بن هارون وهو متروك كما قال الحافظ في "التقريب". وقال الترمذي: حديث غريب.
(٤) رواه ابن ماجه رقم (٣٧٥١) في الأدب: باب الإِطلاء بالنورة من حديث حبيب بن أبي ثابت عن أم سلمة، وإسناده منقطع، فإن رواية حبيب عن أم سلمة مرسلة.
(٥) ١/ ٤٤٢ و٤٤٣ في "الطبقات": باب ذكر من قال: طلى رسول الله - ﷺ - بالنورة.
(٦) ١٠/ ٢٨٧ في اللباس: باب من لم يرد الطيب.
[ ١ / ١٠٢ ]
وبكافور، ويطرحه مع الألُوَّة ويقول: هكذا كان يستجمر رسول الله - ﷺ -. أخرجه مسلم (١).
١٧٣ - عن عائشة وقد سئلت: أكان رسول الله - ﷺ - يَتَطَيَّبُ؟ قالت: نعم بِذَكاوَةِ الطِّيب، المسْكِ والعَنْبَر (٢).
التوقيت لقص الشارب
١٧٤ - عن أنس قال: وقَّتَ لَنا رسولُ الله - ﷺ - في قَصِّ الشَّارِبِ وتقليم الأظفار، ونتف الإِبط، وَحَلقِ العانَةِ ألا نترك أكثر من أربعين ليلة. أخرجه مسلم (٣).
المشط
عن خالد بن سعد قال: كان رسول الله - ﷺ - يسافِر بالمُشْط والمرآة والدُّهن والسِّواك والكُحْلِ. أخرجه ابن سعد (٤).
١٧٦ - عن ابن جريح قال: كان للنبي - ﷺ - مُشْطٌ عَاجٌ يَمْتَشِطُ به. أخرجه ابن سعد (٥).
المغتسل
١٧٧ - عن ابن لَهيعَة، عن أبي النَّضر قال: قال: ذُكِر لي أنه كان
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٢٢٥٤) في الألفاظ: باب استعمال المسك أنه أطيب الطيب.
(٢) رواه النسائي ٨/ ١٥٠ و١٥١ في الزينة: باب العنبر، وإسناده حسن.
(٣) رواه مسلم رقم (٢٥٨) في الطهارة: باب خصال الفطرة.
(٤) ١/ ٤٨٤ في "الطبقات": باب ذكر مشط رسول الله - ﷺ -.
(٥) ١/ ٤٨٤ في "الطبقات": باب ذكر مشط رسول الله - ﷺ -.
[ ١ / ١٠٣ ]
لرسول الله - ﷺ - "مُغْتَسَل مِن صُفْرٍ". أخرجه ابن سعد (١).
الفراش
١٧٨ - عن عائشة قالت: حَشَوتُ للنَبيِّ - ﷺ - وِسادةً فيها تماثيلُ كأنَّها نُمْرُقَةٌ، فَجاءَ فقام بين البابين، وجعل يتَغَيَّر وجهُه، فقلت: ما لنا يا رسول الله؟ قال: ما بالُ هذه الوسادة؟ قلت: وسادةٌ جَعَلتها لك تضطجِع عليها، قال: أما علمت أنَّ الملائكة لا تدخُلُ بيتًا فيه صورةٌ، وأنَّ من صَنَعَ هَذه الصور يُعَذَّبُ يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خَلَقْتُم. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
١٧٩ - عن عائشة قالت: كان فراشُ رسول الله - ﷺ - الذي ينام عليه أدَمًا، حَشْوُه ليفٌ. أخرجه ابن سعد (٣).
١٨٠ - عن عائشة قالت: دَخَلَت امرأةٌ من الأنصار عليَّ، فرأت فِراشَ رسول الله - ﷺ - عَباءةً مثنيَّةً، فانطَلَقَتْ، فَبَعَثت إليَّ بِفِراشٍ حَشوُه صوفٌ، فَدَخَل عليَّ رسول الله - ﷺ -، فَقالَ: ما هذا؟ قلت: يا رسول الله، فلانة الأنصارية دَخَلَت عليَّ فرأت فراشك، فَذَهَبَت، فبعثت بهذا، فقال: "رُدِّيه" فلم أردُّه، وأعجبني أن يكون في بيتي، حتَّى قال ذلك ثلاث مرات، فقال: "والله يا عائشة لو شئتُ لَأجْرَى الله مَعي جِبالَ الذَّهَبِ والفِضَّة". أخرجه ابن سعد (٤).
_________________
(١) ١/ ٤٨٥، وإسناده ضعيف.
(٢) رواه البخاري ٦/ ١٩٦ في بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، ومسلم رقم (٢١٠٧) في اللباس: باب تحريم تصوير صورة الحيوان.
(٣) ١/ ٤٦٤ في "الطبقات": باب ذكر ضجاع رسول الله - ﷺ - وافتراشه بلفظ: "كان ضجاع النبي - ﷺ - من أدم محشوًا ليفًا". واللفظ الذي أورده المصنف رواه مسلم رقم (٢٠٨٢) في اللباس: باب التواضع في اللباس.
(٤) ١/ ٤٦٥ في "الطبقات": باب ذكر ضجاع رسول الله - ﷺ -.
[ ١ / ١٠٤ ]
١٨١ - عن عائشة قالت: كنت أفرش للنبي - ﷺ - باثنتين، فَجاء ليلةً وقد رَبَّعتُها، فَنام عليها، فقال: يا عائشة، ما لفراشي الليلة ليس كما كان يكون؟ قلت: يا رسول الله رَبَّعتُها لك، قال: فَأعِيْدِيهِ كما كان" (١).
١٨٢ - عن زيد بن خالد الجهني، عن أبي طلحة الأنصاريِّ، أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه كلبٌ ولا تماثيلُ"، قال: فأتيت عائشة، فقلت: إنَّ هذا يُخْبِرُني أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: "لا تدخلُ الملائكة بيتًا فيه كلبٌ ولا تماثيلٌ" فهل سمعت أن رسول الله - ﷺ - ذكر ذلك؟ فقالت: لا، ولكن سأحدِّثكم ما رأيتُه فَعَل، رأيته خَرَجَ في غَزاة، فَأخَذتُ نَمَطًا، فَسَتَرتُه على الباب، فلما قَدِمَ فرأى النَّمَطَ، عرفت الكراهِيَةَ في وجهه، فجَذَبَه حَتَّى هَتَكَهُ وَقَطَعَهُ، وقال: إنَّ الله لم يأمرْنا أن نكسُوَ الحِجارَةَ والطِّين، قالت: فَقَطَعنا منه وسادَتَين وحَشَوتُهُما ليفًا، فَلَم يَعِبْ ذَلك عليَّ". أخرجه مسلم (٢).
١٨٣ - عن عائشة قالت: كانت وسادة رسول الله - ﷺ - الَّتي ينام عليها بالليل من أدَمٍ حَشوُها ليفٌ (٣).
١٨٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أتاني جبريلُ فقال لي: أَتَيتُكَ البارِحَة، فلم يمنعني أن أكون دَخَلتُ إلا أنَّه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قِرامُ سِتْرٍ فيه تماثيلُ، وكان في البيت كَلْبٌ، فَمُرْ برأسِ التِّمثال الَّذي في البَيتِ يُقْطَعُ، فَيَصِيرُ كَهَيْئة الشَّجَرة، ومُرْ بالسِّتر، فَيُقْطَعُ فَيُجْعَلُ مِنْهُ
_________________
(١) ١/ ٤٦٥ في "الطبقات": باب ذكر ضجاع رسول الله - ﷺ - وافتراشه.
(٢) رواه مسلم رقم (٢١٠٧) في اللباس: باب تحريم تصوير صورة الحيوان. . .
(٣) رواه مسلم رقم (٢٠٨٢) في اللباس: باب التواضع في اللباس، وأبو داود رقم (٤١٤٦) في اللباس: باب في الفرش.
[ ١ / ١٠٥ ]
وسادَتَين منْبُوذَتَين تُوطآن، ومُر بالكَلبِ فَلْيَخْرُج، ففَعلَ رسول الله - ﷺ -، وإذا الكلب لِحَسَنٍ أو حُسَينٍ كان تحت نَضَدٍ لهم، فأمر به فأُخْرِجَ". لفظ رواية أبي داود (١).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٤١٥٨) في اللباس: باب في الصور، وإسناده حسن.
[ ١ / ١٠٦ ]
الفصل الخامس: في ذكر الكراع وآلة الحرب والمراكيب
وقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].
اللواء والراية
١٨٥ - عن ابن عباس ﵄ قال: كانت راية رسول الله - ﷺ - سوداءَ، ولواؤهُ أبيضَ. أخرجه الترمذي (١).
١٨٦ - عن جابر بن عبد الله، أن النبيَّ - ﷺ - دَخَل مَكَّةَ ولواؤهُ أبيضُ. أخرجه الترمذي (٢).
١٨٧ - سئل البراء بن عازب عن راية رسول الله - ﷺ -، فقال: كانت
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (١٦٨١) في الجهاد: باب ما جاء في الرايات، وإسناده حسن، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
(٢) رواه الترمذي رقم (١٦٧٩) في الجهاد: باب ما جاء في الألوية، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٢٥٩٢) في الجهاد: باب في الرايات والألوية، وقي سنده شريك بن عبد الله القاضي وهو صدوق يخطئ كثيرًا وقد تغير حفظه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك.
[ ١ / ١٠٧ ]
سوداء مرَبَّعَة من نَمِرَةٍ. أخرجه الترمذي وأبو داود (١).
١٨٨ - عن سماك، عن رجل من قومه، عن آخر منهم، قال: رأيت راية رسول الله - ﷺ - صَفْرَاءَ". أخرجه أبو داود (٢).
السيوف
١٨٩ - عن ابن عباس، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - غَنِمَ سَيْفَهُ ذا الفِقار يوم بَدْرٍ (٣).
١٩٠ - عن جابر بن عامر، قال: أخرج إلينا عليُّ بن الحسين ﵄ سَيْفَ رسول الله - ﷺ -، فإذا قَبِيعَتُه من فِضَّةٍ وإذا حلقه التي يكون فيها الحمائل من فِضَّة، وسِلسِلَتُهُ، وإذا هو سَيفٌ قد نَحَل، كان لمنَبِّه بن الحجاج السَّهميِّ، أصابه يوم بَدْرٍ (٤).
١٩١ - عن ابن سيرين قال: صَنَعْتُ سيفي على سيف سَمُرةَ، وَزَعَمَ أَنَّه صَنَعَ سيفُه على سيف رسول الله - ﷺ -، وكان حنيفِيًّا. أخرجه الترمذي (٥).
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (١٦٨٠) في الجهاد: باب ما جاء في الرايات، وأبو داود رقم (٢٥٩١) في الجهاد: باب ما جاء في الرايات والألوية، وإسناده ضعيف، ومع ذلك فقد قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وفي الباب عن علي والحارث بن حسان وابن عباس.
(٢) رواه أبو داود رقم (٢٥٩٣) في الجهاد: باب في الرايات والألوية، وفي سنده مجهول.
(٣) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٤٨٥: باب ذكر سيوف رسول الله - ﷺ -.
(٤) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٤٨٦.
(٥) رواه الترمذي رقم (١٦٨٣) في الجهاد: باب ما جاء في صفة سيف رسول الله - ﷺ -، وفي سنده عثمان بن سعد الكاتب وهو ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
[ ١ / ١٠٨ ]
الترس
١٩٢ - عن مكحول قال: كان لرسول الله - ﷺ - تُرْسٌ فيه تِمثالُ رأسِ كبشٍ، فَكَرِهَ النَّبيُّ - ﷺ -[مكانه]، فأصبحَ وَقَد أَذهَبَهُ الله تعالى (١).
١٩٣ - عن مروان بن أبي سعيد قال: أصاب رسول الله - ﷺ - من سلاح بني قينُقاع ثَلاثَةَ أسيَافٍ، سَيْفٌ قَلَعِيّ، وسَيفٌ يُدعى بَتَّار، وسَيفٌ يُدعى الحَتْفُ، وكان عنده بعد [ذلك] المِخْذَمُ، وَرَسُوبُ، أصابَهُما مِن الفُلْس (٢)، والفُلس بضم الفاء وسكون اللام والسين المهملة: صنم كان لِطَيءٍ.
الرِّماح والقِسِيِّ
١٩٤ - عن مروان بن أبي سعيد بن المعلّى قال: أصاب رسولُ الله - ﷺ - من سلاح بني قَيْنُقاعَ ثلاثَةَ أرماحٍ، وثلاثَةَ قِسِيٍّ، قوس اسمها: الرَّوحاء وقوسٌ شَوحَط يُدعى البيضاء، وقوسٌ صفراءُ تدعى الصَّفراء من نَبْعٍ (٣).
١٩٥ - قال الشيخ النواوي: كان له في وقت عشرون لِقْحَةً، ومئَةُ شاةٍ، وثَلاثَةُ أَرْماحٍ، وثَلاثُ أقواسٍ، وستَّةُ أسيافٍ، منها: ذو الفقار تَنَفَّلَهُ يومَ بَدْرٍ، وهو الَّذي رأى فيه الرُّؤيا يوم أُحُدٍ، ودِرعانِ، وخاتَمٌ، وَقَدَحٌ غَلِيظٌ من خَشَبٍ، ورايةٌ سوداءُ مرَّبَعَةٌ من نَمِرَةٍ، ولواءٌ أبيضُ، ورُوىَ أَسْوَدُ.
_________________
(١) أخرجه ابن سعد ١/ ٤٨٩ في "الطبقات": باب ذكر ترس رسول الله - ﷺ -.
(٢) أخرجه ابن سعد ١/ ٤٨٦ في "الطبقات": باب ذكر سيوف رسول الله - ﷺ -.
(٣) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٤٨٩: باب ذكر أرماح رسول الله - ﷺ -، وفي سنده ضعف وانقطاع.
[ ١ / ١٠٩ ]
الخيل
١٩٦ - عن علي ﵁ قال: كان لِلنبيِّ - ﷺ - فَرَسٌ يقال له: "المرتَجِز"، وحمارٌ يقال له: "عفيرٌ" وبغلَةٌ يقال لها: "دُلدُل"، وسَيفُهُ "ذُو الفِقَار"، ودرعه "ذو الفُضُول".
١٩٧ - عن سهل بن أبي حَثْمَةَ قال: أوَّلُ فَرَسٍ مَلَكَهُ رسول الله - ﷺ -، فَرَسٌ ابتاعهُ بالمدينة من رجل من بني فزارَةَ بعشر أواقٍ، وكان اسمه عند الأعرابيِّ: الضِّرس، فَسَمَّاه النَّبيُّ - ﷺ - السَّكب، فَكان أوَّلُ ما غَزا عليه أُحُدًا، ليس مع المسلمين يومئذٍ فَرَسٌ غَيرُه، وَفرَسٌ لأبي بُردَة بن نِيار، يقال له: "مُلاوِح"، وكان أَغَرَّ محجَّلًا مَطْلَقَ اليمين (١).
١٩٨ - عن سهل بن سعد قال: كان لرسول الله - ﷺ - ثلاثة أفراس، "لِزازٌ"، و"الظَّرب"، و"اللُّحَيْفُ" فأما لِزاز، فأهداه له المقوقس، وأما اللُّحيفُ، فَأهداه له ربيعة بن أبي البراء وأثابه فرائضَ نعم بني كلاب، وأما الظَّرِبُ فأهداه له فَرْوَةُ بنُ عمرو الجذامي (٢).
١٩٩ - وأهدى تميمٌ الدَّاريُّ لرسول الله - ﷺ - فرسًا يقال له: "الوَرْدُ"، فَأعطاه عمر، فَحَمَلَ عليه عمرُ في سبيل الله فوجَدَهُ يُباعُ (٣).
٢٠٠ - عن أنس قال: راهَنَ رسولُ الله - ﷺ - على فَرَس يقال لها: "سَبْحَةَ"، فَجاءت سابِقَةً، فَهَشَّ لذلك وأعجبه (٤).
_________________
(١) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٤٨٩: باب ذكر خيل رسول الله - ﷺ -.
(٢) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٤٩٠.
(٣) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٤٩٠.
(٤) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٤٩٠.
[ ١ / ١١٠ ]
إكرام الفرس وما يحمد من شياته
٢٠١ - عن أبي عبد الله واقد أنه بَلَغَهُ (١) أن رسول الله - ﷺ - قام إلى فرسٍ له، فَمَسَحَ وجهَهُ بِكُمِّ قَميصِه، فَقالوا: يا رسول الله، أَبِقَميصِكَ؟ فقال: "إنَّ جِبريل عاتَبَني في الخَيل" (٢).
٢٠٢ - عن جرير بن عبد الله قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يلوي ناصية فَرَسِه بإِصْبَعِهِ وهو يقول: "الخَيل معقُودٌ بنواصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القيامة: الأَجرُ والغَنِيمَة" (٣).
٢٠٣ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يُمنُ الخَيلِ في الشُّقْرِ" (٤).
٢٠٤ - عن أبي قتادة، أن النبي - ﷺ - قال: "خَيرُ الخَيلِ الأَدْهَمُ الأَقْرَعُ الأرثَمُ، ثُمَّ الأَقرَحُ المُحَجَّلُ طَلْقُ اليَمينِ، فإن لم يكن أدهم، فَكُمَيتٌ على هذه الشِّيَةِ" (٥).
٢٠٥ - عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يكره الشِّكَالَ في الخَيلِ (٦).
_________________
(١) في الأصل: عن أبي عبد الله واقد بن تلعة، وهو خطأ، والتصحيح من طبقات ابن سعد.
(٢) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٤٩٠، وإسناده منقطع.
(٣) رواه مسلم رقم (١٨٧٢) في الامارة: باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.
(٤) رواه أبو داود رقم (٢٥٤٥) في الجهاد: باب فيما يستحب من ألوان الخيل، ورواه أحمد في "المسند" ١/ ٢٧٢ وإسناده حسن.
(٥) رواه أحمد في "المسند" ٥/ ٣٠٠، وابن ماجه رقم (٢٧٨٩) في الجهاد: باب ارتباط الخيل في سبيل الله والترمذي رقم (١١٩٦) و(١٦٩٧) في الجهاد: باب فيما يستحب من الخيل، وإسناده صحيح.
(٦) رواه مسلم رقم (١٨٧٥) في الامارة: باب ما يكوه من صفات الخيل، وأبو داود رقم =
[ ١ / ١١١ ]
البغلة
٢٠٦ - عن ابن عباس قال: أُهْدِيَ لِرَسول الله - ﷺ - بَغْلَةٌ شَهباءُ، فَهِيَ أوَّلُ شهباء كانت في الإِسلام، فَبَعَثَني رسولُ الله - ﷺ - إلى زوجته أم سلمة، فأتيته بصُوفٍ ولِيفٍ، ثم فَتَلْتُ أنا ورسول الله - ﷺ - لها رسَنًا وعِذارًا، ثم دَخَلَ البيت، فأخرَجَ عَباءةً مُطَرَّفَةً، فَثَنَّاها، ثُمَّ ربَّعَها على ظَهرِها، ثم سمّى ورَكِبَ، ثم أردَفَنِي خَلْفَهُ (١).
٢٠٧ - عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كانت دُلْدُلُ بَغْلَةُ النَّبيِّ - ﷺ - أَوَّلِ بَغْلَةٍ رُئِيَتْ في الإسلام، أهداها له المُقَوقَسُ، وأهدى معها حِمارًا يقال له: عُفَير، فَكانت البغلَةُ قد بقيت حتى زَمَن مُعاوِيةَ (٢).
٢٠٨ - عن زامل بن عمرو قال: أهدى فَرْوَةُ بن عمرو إلى النَّبيِّ - ﷺ - بَغْلَةً يقالُ لها: فِضَّةُ، فوَهَبَها لأبي بكر، وحمارُه "يَعْفُور"، قُبِضَ (٣) مُنْصَرَفَهُ من حَجَّةِ الوداع (٤).
_________________
(١) = (٢٥٤٧) في الجهاد: باب ما يكره من الخيل، والترمذي رقم (١٦٩٨) في الجهاد: باب ما يكره من الخيل، والنسائي ٦/ ٢١٩ في الخيل: باب الشكال في الخيل.
(٢) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٤٩١.
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٩٢.
(٤) في "طبقات ابن سعد": فنفق.
(٥) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٤٩١.
[ ١ / ١١٢ ]
الفصل السادس: في ذكر إبله وماشيته
٢٠٩ - عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع قال: كانت لرسول الله - ﷺ - لِقَاح، وهي الَّتي أغار عليها القَومُ، وهي عشرون لِقْحَةً، وكانت التي يعيش بها أهل رسول الله - ﷺ - يُراحُ إليه كل ليلة بِقِرْبَتَين عَطِنَتَينِ (١) فيها لقائحُ لها غُزْرٌ، "الحنَّاء"، و"السَّمراء"، و"العُرَيِّس"، و"السَّعديَّة"، و"البُغُوم"، و"اليُسَيرة"، و"الرَّياءُ". أخرجه ابن سعد (٢).
القصواء
٢١٠ - عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي قال: كانَتِ القَصْواءُ من نَعَمِ بني الحَريش، ابتاعَها أبو بكر وأخرى معها بثمانمئة درهم، فأخذها رسول الله - ﷺ - بأربع مئةٍ، فَكانت عِندَهُ حتَّى نَفَقَتْ، وهي التي هاجر عليها، وكانت حين قَدِمَ النَّبيُّ - ﷺ - المدينة رباعيةً، وكان اسمها "القصواء"، و"الجدعاء"، و"العضباء". أخرجه ابن سعد (٣).
_________________
(١) في "الطبقات": عظيمتين.
(٢) ١/ ٤٩٤ في "الطبقات".
(٣) ٦/ ٤٩٢ في "الطبقات".
[ ١ / ١١٣ ]
الغنم
٢١١ - عن لقيط بن صَبِرة قال: كنت وفد بني المنتفق، أو في وفد بنى المنتفق إلى رسول الله - ﷺ -، فأتيناه، فَلَم نُصَادِفْهُ، وصادفنا عائشة، فأتينا بقناع فيه تمرٌ، - والقناعُ: الطَّبَقُ - وأمرت لنا بِخَزِيْرَةٍ، فَصُنِعَتْ، ثُمَّ أكلنا، فَلم نَلْبَث أن جاء النَّبيُّ - ﷺ - فقال: هل أكلتم شيئًا؟ هل أُمِرَ لَكُم بِشيءٍ؟ قُلنا: نعم، فَلَم نَلْبَث أن دَفَعَ الرَّاعي غَنَمَهُ، فإذا بِسَخلِةٍ تَيْعَرُ، فقال: هيه يا فلان ما ولَدَتْ؟ قال: بَهْمَةٌ، قال: فاذبَح لنا مكانها شاةً، ثم انحرف إليَّ فقال: لا تَحسِبَنَّ - ولم يقل: لا تَحسَبنَّ - أنا من أجلك ذَبَحناها، لنا غَنَمٌ مئةٌ لا نُرِيدُ أن تَزِيدَ، فإذا وَلَّد الراعي بَهمَةً ذَبَحنا مكانها شاةً (١).
٢١٢ - عن يحيى بن إبراهيم بن عبد الله من ولد عتبة بن غزوان (٢) قال: كانت منائِحُ رسولِ الله - ﷺ - من الغَنَم، سبعٌ: "عَجْرَةٌ"، و"زَمْزَمُ"، و"سُقْيَا"، و"بَرَكَة"، و"وَرْشَة"، و"أَطلال"، و"أَطرَاف". أخرجه ابن سعد (٣).
٢١٣ - عن مكحول أنه كان لرسول الله - ﷺ - شاةٌ تسمى "قمر" (٤).
٢١٤ - عن محمد بن عبد الله بن الحسين (٥) قال: كانت منائحُ رسول الله - ﷺ - تَرْعى بأُحُد، وتَرُوحُ كلَّ ليلةٍ على البيت الَّذي فيه رسول الله - ﷺ -. أخرجه. . . (٦).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (١٤٢) و(١٤٣) في الطهارة: باب في الاستنثار، وإسناده حسن.
(٢) في "الطبقات": عن زكريا بن يحيى عن إبراهيم بن عبد الله من ولد عتبة بن غزوان.
(٣) ١/ ٤٩٥ في "الطبقات".
(٤) ١/ ٤٩٦ في "الطبقات".
(٥) في "طبقات ابن سعد": الحصين.
(٦) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وهو في "الطبقات" ١/ ٤٩٦.
[ ١ / ١١٤ ]
٢١٥ - عن أم سلمة وقد سئلت: أكان رسولُ الله يَبْدُو؟ قُلتُ: لا، والله ما علمتُهُ، كانت له أَعْنُزٌ سبع، فكان الرَّاعي يبلغُ بِهِنَّ مَرَّةً الجماءَ، ومرَّةً أُحُدًا، ويروحُ بِهِنَّ علينا، فَكانت لرسول الله - ﷺ - لِقَاحٌ بِذي الجَدر، فتؤوب إلينا ألْبَانُها بِالليْلِ، وتكونُ بالغابَةِ، فَتَؤوبُ إلينا [ألبانها] بالليل، وهو [كان] أكثر عَيشِنا من الإِبل والغَنَم. أخرجه. . . (١).
٢١٦ - عن المقدام بن شريح قال: سألت عائشة عن البداوة، فقالت: كانٍ رسول الله - ﷺ - يبدو إلى هذه التِّلاع، وإنَّه أراد البَدَاوَةَ مَرةً، فأرسل إليَّ ناقَةً مُحَرَّمَةً من إبلِ الصَّدَقَةِ، فقال: يا عائِشَةُ ارْفُقي، فإنَّ الرِّفق لم يكن في شئٍ قَطُّ إلا زانَهُ، ولا تُرعَ من شيءٍ إلا شانَهُ (٢).
الشَّفَقَةُ على البهائم
٢١٧ - عن عبد الله بن جعفر قال: أردَفَنِي النَّبيُّ - ﷺ - خَلْفَهُ ذاتَ يَومٍ، فأسَرَّ إلَيَّ حَدِيثًا لا أُحَدِّث به أحدًا من الناس وكان أحبُّ ما استتر به رسول الله - ﷺ - لحاجته هَدَفًا، أو حائِشَ نَخْلٍ (٣)، قال: فَدَخَلَ حائطًا لرجل من الأنصار، فإذا جملٌ، فلما رأى النبيَّ - ﷺ - حَنَّ وذَرَفَت عَيناهُ، فأتاه النَّبيُّ - ﷺ -، فَمَسَحَ ذِفراه، فَسكت، فقال: مَن رَبُّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فَجاء فتًى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال: أفلا تتقي الله في هذه
_________________
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وهو في "الطبقات" ١/ ٤٩٦.
(٢) رواه أحمد في "المسند" ٦/ ٥٨ و٢٢٢، وأبو داود رقم (٤٨٠٨) في الأدب: باب في الرفق، وهو حديث صحيح، وروى مسلم المرفوع منه رقم (٢٥٩٤) في البر والصلة: باب فضل الرفق.
(٣) في نسخ مسلم المطبوعة: وكان أحبَّ ما استتر به رسول الله - ﷺ - هدفٌ أو حائش نخل.
[ ١ / ١١٥ ]
البهيمة التي مَلَّكك الله إياها؟ فإنه شكا إليَّ أنَّك تُجِيعُهُ وتُذيبُه. أخرجه مسلم (١).
_________________
(١) رواه مسلم مقطعًا إلى قوله: أو حائش نخل رقم (٣٤٢) في الحيض: باب ما يستتر به لقضاء الحاجة، ورقم (٢٤٢٩) في فضائل الصحابة: باب فضائل عبد الله بن جعفر ﵄، واللفظ الذي أورده المصنف، رواه أبو داود رقم (٢٥٤٩) في الجهاد: باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم، وأحمد في "المسند" ١/ ٢٠٤ و٢٠٥، وإسناده صحيح.
[ ١ / ١١٦ ]
الفصل السابع: في ذكر مواليه وخدمه وكتابه ورسله ومؤذنيه
٢١٨ - قال الشيخ النواوي: زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبيُّ، أبو أسامة، وثوبان بن بُجْدُد بضم الموحدة والدال وإسكان الجيم، وأبو كبشة واسمه سليم، [شَهد بدرًا، وباذام] ورويفع، وقصير، وميمون، وأبو بكرة، وهرمز، وأبو صفية، وعبيد، وأبو سلمى، وأَنَسَة بفتح الهمزة والنون، وصالح شقران، ورباح بالموحدة، أسود ﴿نَوبيٌّ]، ويسار نَوبيٌّ، وأبو رافع واسمه أسلم، وقيل: غير ذلك، وأبو مُويهِبة، وفضالة اليماني، ورافع، ومِدْععَم بكسر الميم وإسكان الدال وفَتح العين المهملتين أسود، وهو الذى قتل بوادي القرى، وَكِركِرَة بكسر الكافين، وقيل: بفتحهما، وكان على ثقل النبيِّ - ﷺ -، وزيد جدُّ هلال بن يسار بن زيد، [وعبيدة] وطهمان أو كيسان أو مهران أو ذكوان أو مروان، ومأبور القبطي، وواقد، وأبو واقد، وهشام، وأبو ضميرة، وحَنين، وأبو عسيب واسمه أحمر، وأبو عبيدة، وسفينة، وسلمان الفارسي، وأيمن بن أم أيمن، وأفلح، وسابق، وسالم، وزيد بن بولا، وسعيد، وضميرة بن أبي ضميرة، وعبيد الله بن أسلم، ونافع، ونُبَيْه، ووردان، وأبو أثيلة، وأبو الحمراء.
ومن الإِماء: سلمى بفتح السين أم أبي رافع، وأم أيمن بركة بفتح الباء،
[ ١ / ١١٧ ]
وهي أم أسامة بن زيد، وميمونة بنت سعد، وخضرة، ورضوى، وأميمة، وريحانة، وأم ضُميرة، وماريَّة، وسيرين يعني بالسين المهملة وهي أختها، وأم عيَّاش، وكان كل من هؤلاء موجودًا في وقت، لم يجتمعوا في وقت واحد (١).
وهذا ذِكرهم وذِكرُ غيرهم ممن ذكره ابن عبد البر.
زيد بن حارثة: كان لخديجة اشتراه لها حَكِيمُ بن حِزام بن خويلد بسوق عكاظ بأربعمائة درهم، فسألها رسول الله - ﷺ - أن تَهَبَهُ لهُ، وذلك بعد أن تزوَّجها رسول الله - ﷺ -، فوهَبَتْهُ لَهُ، فَأعتَقَهُ (٢).
ثوبان: بفتح الثاء المثلثة، وبعد الواو الباء الموحدة، بنُ بُجْدُد بضمِّ الموحدة ثم سكون الجيم، ثم دال مهملة مكررة، الأولى مضمومة، ويقال: ابن جَحدَر من أهل السُّراة الهاشمي، موضع بين مكة واليمن، وقيل: إنه من حِميْر، وقيل: من ألهان أصابه سبيًا، واشتراه رسول الله - ﷺ -، فأعتقه، ولم يزل معه في الحضر والسفر، فلما توفي رسول الله - ﷺ - خرج إلى الشام، فنزل الرَّملة، ثم انتقل إلى حمص، وابتنى بها دارًا، وتوفي بها سنة خمس وأربعين، وقيل: سنة أربع وخمسين (٣).
أبو كبشة: من فارس، وقيل: من مولدي أرض دَوس، وقيل: من مولدي مكة، ابتاعه رسول الله - ﷺ -، فأعتقه، شهد بدرًا والمشاهد كلَّها مع رسول الله - ﷺ -، وتوفي سنة ثلاثَ عشرة في اليوم الذي اسْتُخلِفَ فيه عُمَر، وقيل: سنة ثلاث وعشرين في العام الذي ولد فيه عروة بن الزبير (٤).
_________________
(١) ذكره النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ٢٨.
(٢) ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٢/ ٥٤٢.
(٣) هو في "الاستيعاب" ١/ ٢١٨.
(٤) هو في "الاستيعاب" ٤/ ١٧٣٨.
[ ١ / ١١٨ ]
رويفع: قال ابن عبد البر: رويفع مولى رسول الله - ﷺ - لا أعلم له رواية (١).
قصير: (٢)
ميمون: (٣).
أبو بكرة: اسمه نفيع بن الحارث بن كَلَدَةَ، بكاف، ثم لام مفتوحتين، بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة، وهو عبد العُزَّى بن غيرة بكسر الغين المعجمة، بن عوف، بن قسي بفتح القاف وكسر السين المهملة، وهو تثقيف بن منبه الثقفي البصري، وأمه سمية أمة للحارث بن كلدة، وهي أيضًا أم زياد بن أبيه، كني أبا بكرة لأنه تدلَّى إلى النبي - ﷺ - ببكرة من حصن الطائف.
قال ابن عبد البر في "الاستيعاب": وكان أبو بكرة يقول: أنا مولى رسول الله - ﷺ - ويأبى أن ينتسب، نزل يوم الطائف في غلمان أهل الطائف، فأعتقهم رسول الله - ﷺ -، وقد عُدَّ في مواليه، وكان من فضلاء الصحابة (٤).
هرمز (٥).
أبو صفية: قال ابن عبد البر: أبو صفية، مولى رسول الله - ﷺ -، كان من المهاجرين. روى سعيد بن عامر، عن يونس بن عبد الله، أنه سمعه يقول لُأمِّه: ماذا رأيتِ أبا صفية يصنع؟ قالت: رأيت أبا صفية وكان من المهاجرين من أصحاب رسول الله - ﷺ - يسبِّح بالنَّوى (٦).
_________________
(١) هو في "الاستيعاب" ٢/ ٥٠٤.
(٢) في شرح "المواهب اللدنية": قيصر ٣/ ٣٥٥، وقد ذكره في الإِماء.
(٣) هو في "الاستيعاب" ٤/ ١٤٩٢.
(٤) ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٤/ ١٦١٤.
(٥) ذكره الحافظ في "الإِصابة".
(٦) ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٤/ ١٦٩٣.
[ ١ / ١١٩ ]
عبيد: قال ابن عبد البر: عبيد مولى النبي - ﷺ -، روى عنه سليمان التيمي ولم يسمع منه، بينهما رجل. روى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبيد بن عبد الغفاري مولى رسول الله - ﷺ - في القرآن: ليس بمخلوق (١).
أبو سلمى: قال ابن عبد البر: أبو سلمى مولى رسول الله - ﷺ -، لا أدري أهو راعي رسول الله - ﷺ -، أم غيره (٢)؟ .
أنسة: من مولدي السَّراة، وكان يأذن على رسول الله - ﷺ - إذا جَلَس، ومات في خلافة أبي بكر الصِّدِّيق، وقيل: استشهد يوم بدر، ذكره ابن عبد البر (٣).
صالح شقران: كان عبدًا حَبَشيًا لعبد الرحمن بن عوف، أهداه للنبيِّ - ﷺ -، وقيل: بل اشتراه، فأعتَقَه بعد بدر، وكان فيمن حَضَرَ غَسْلَ النَّبيِّ - ﷺ - وانقرض عَقِبُهُ فَماتَ آخرهم بالمدينة في خلافة الرشيد. وقال أبو معشر: شهد شقران بدرًا فلم يسهم له لأنه كان عبدًا.
قال ابن عبد البر: صالح مولى رسول الله - ﷺ - يقال له: شقران غلَبَ عليه ذلك (٤).
رباح: كان أسود، وربَّما أذن على النَّبيِّ - ﷺ - أحيانًا إذا انفرد رسول الله - ﷺ -، قاله ابن عبد البر (٥).
يسار: عبد نُوْبيٌّ أصابه في غزوة بني عبد بن ثعلبة، فأعتَقَه.
_________________
(١) "الاستيعاب" ٣/ ١٠٢٠.
(٢) "الاستيعاب" ٤/ ١٦٨٣.
(٣) في "الاستيعاب": ١/ ١٣٧.
(٤) "الاستيعاب" ٢/ ٧٣٥.
(٥) في "الاستيعاب" ٢/ ٤٨٧.
[ ١ / ١٢٠ ]
قال ابن عبد البر: قيل: كان نُوبيًا، وهو الراعي الذي قتله العُرَنِيُّون الَّذين استاقوا ذَوْد النبي - ﷺ -، وذلك في سنة ست من الهجرة، وقطعوا يَدَيه ورجليه، وغَرَزوا الشَّوكَ في لِسانِه وعينيه حتى مات، وأدخل ميتًا بالمدينة، وهربوا بالسَّرْحِ، فأرسل رسول الله - ﷺ - في طَلَبِهِم، فأُدركوا فَقَتَلَهم (١).
أبو رافع: اختلف في اسمه، فقيل: إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: هرمز، وقيل: ثابت، كان قبطيًا، قيل: كان للعباس، فَوَهَبهُ للنبيِّ - ﷺ -، فلما أسلم العباسُ بَشَّرَ أبو رافع رسول الله - ﷺ - بإسلامه، فَأعْتَقَهُ، وقيل: كان لسعيد بن العاص فورثه عنه بنوه، وهم ثمانية، وقيل: عشرة، فَأعتَقوه كلُّهم إلا واحدًا يقال له: خالد بن سعيد، تمسَّك بنصيبه منه، وقيل: أعتقه ثلاثة منهم، فأتى أبو رافع النَّبيَّ - ﷺ - يستعينه على من لم يعتق منهم، فَكَلَّمهم فيه رسول الله - ﷺ - فوهبوه له، فَأَعتَقَهُ، وزوَّجَهُ رسول الله - ﷺ - سلمى مولاته، فَوَلَدتْ له عبد الله بن أبي رافع، وشهد أبو رافع أحدًا والخندق وما بعدها، وكان إسلامه قبل بدر ولم يشهدها، لأنه كان مقيمًا بمكة، وتوفي في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة عليٍّ، وهو الصواب إن شاء الله تعالى. قاله ابن عبد البر (٢).
أبو مويهبة: كان من مولدي مزينة، فاشتراه رسول الله - ﷺ -، فَأعتقه، يقال: إنَّه شهدَ المريسيع، لا يوقَف له على اسم. قاله ابن عبد البر (٣).
فضالة: قال ابن عبد البر. مذكور في موالي رسول الله - ﷺ - لا أعرفه بغير ذلك، قيل: إنَّهُ مات بالشَّام (٤).
_________________
(١) "الاستيعاب" ٤/ ١٥٨١.
(٢) في "الاستيعاب" ٤/ ١٦٥٧.
(٣) في "الاستيعاب" ٤/ ١٧٦٤.
(٤) "الاستيعاب" ٣/ ١٢٦٤.
[ ١ / ١٢١ ]
رافع: قال ابن عبد البر: روى عن عبد الله بن عمرو قال: قيل للنبي - ﷺ -: أيُّ الناس خير؟ قال: رجُلٌ مَخمُومُ القلب، صَدوق الِّلسان، قيل له: وما المخموم القلب؟ قال: التَّقِيُّ الَّذي لا إثْمَ فِيهِ ولا بَغْي، ولا غِلَّ ولا حسَد، قالوا: فمن يليه يا رسول الله؟ قال: الَّذي يَشنَأُ الدُّنيا، ويُحِبُّ الآخرة، قالوا: ما نعرف هذا فينا إلا رافعًا مولى رسول الله - ﷺ - (١).
قال: وروى أنَّ غُلامًا كان لبني سعيد بن العاص فأعتقوه إلا رجلًا منهم، وهب نصيبه للنبيِّ - ﷺ - فأعتقه النبيُّ - ﷺ -، فكان الرجل يقول: أنا مولى رسول الله - ﷺ -، وهو رافع أبو البهي (٢).
مِدْعَمُ العبدي الأسود: كان عبدًا لرفاعة بن زيد بن وهب الجذامي ثم الضبي، فأهداه إلى رسول الله - ﷺ -، واختلف هل أعتقه رسول الله - ﷺ - أو مات عبدًا؟ خبره مشهور بخيبر، وهو الذي غَلَّ الشملة يوم خَيبر، وقتل بخيبر، أصابه سهم عائر فقتله، حديثه عند مالك وغيره، وقيل: إن العبد الأسود غير مدعم، وكلاهما قتل بخيبر، والله أعلم. قاله ابن عبد البر (٣).
كِركِرة: قال ابن عبد البر: كركرة، رجل كان على ثَقَل النَّبي - ﷺ -، ومات على عهده، جرى ذكره في "صحيح البخاري" من حديث عبد الله بن عمرو (٤).
_________________
(١) روى ابن ماجه الشطر الأول منه إلى قوله: "ولا حسد" رقم (٤٢١٦) في الزهد: باب الورع والتقوى، والشطر الثاني منه رواه البلاذري وابن أبي عاصم في الأدب، والحسن بن سفيان في "مسنده".
(٢) أخرجه الطبراني من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن سعيد قال: كان لسعيد بن العاص. . . فذكره، وانظر "الإِصابة" لابن حجر ٢/ ١٩١.
(٣) في "الاستيعاب" ٤/ ١٤٦٨.
(٤) ٦/ ١٣١ في الجهاد: باب القليل من الغلول.
[ ١ / ١٢٢ ]
زيد: قال ابن عبد البر: روى حَديثهُ يَسَار بنُ زَيد، وليسار بن زيد ابن يُسَمَّى هلالًا، روى عن أبيه عن جده، سمع النبي - ﷺ - يقول: "من قال: أَستَغْفِرُ الله الَّذي لا إله إلا هو الحيَّ القَيُّوم وأَتُوبُ إليهِ، غُفِرَ لَه" كذا رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل، عن حفص بن عمرو بن مرة الشِّنِّي، عن أبيه، عن هلال، وسماه البخاري بلالًا بالباء، وجعله في حرف الباء، وذكر له هذا الحديث عن موسى بن إسماعيل أيضًا بهذا المسند سواء، أنه قال فيه: بلالًا بالباء (١).
طَهمان: حديثه في الصدقة، روى حديثه عطاء بن السائب عن بعض بنات عليٍّ، عن طهمان، أو ذكوان، روي على الشك، مولى رسول الله - ﷺ -، قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: يا ذكوان، أو يا طهمان، شك المحدِّث "إن الصَّدَقَة لا تَحِلُّ لي ولا لأَهْلِ بَيتِي، وإنَّ موْلَى القَومِ من أنفسِهِم". قاله ابن عبد البر (٢).
مابور: بالباء الموحدة والراء، هكذا رأيته مضبوطًا منقوطًا بنقطة تحت الباء بخط الشيخ كمال الدين عبد الرزاق بن أحمد الشيباني المؤرخ المعروف بابن الفوطي في النسخة التي نقَّحَها من "الاستيعاب" ورتبها على حروف المعجم،
_________________
(١) في "الاستيعاب" ٢/ ٥٥٩ و٥٦٠، وروى حديثه أبو داود رقم (١٥١٧) في الصلاة: باب في الاستغفار، والترمذي رقم (٣٦٧٢) في الدعوات: باب في دعاء الضيف، وفي سنده بلال بن يسار لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، وقال الترمذي: حديث غريب، وقال المنذري في "الترغيب والترهيب": وإسناده جيد متصل.
(٢) في "الاستيعاب" ٢/ ٤٦٧، وحديثه رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وهو كما قال.
[ ١ / ١٢٣ ]
الخصي، أهداه إلى رسول الله - ﷺ - مع ماريَّة وسيرين، المقوقسُ صاحب الاسكندرية، ذكره ابن عبد البر مع مارية القبطية (١).
واقد: بالقاف والدال المهملة، قال ابن عبد البر: روى عنه زاذان قوله: "من أطاعَ الله فَقَدْ ذَكَرَهُ وإِنْ قَلَّت صَلاتُه وصِيامُهُ وتلاوتهُ القُرآنَ، ومَن عَصَى الله فَلَمْ يَذْكُرْهُ، وإِنْ كَثُرَت صلاتُهُ وصِيامُهُ وتِلاوةُ القرآن" (٢).
هشام: مولى رسول الله - ﷺ -، روى عنه أبو الزبير، قال: جاء رجلٌ إلى النَّبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله إنَّ امرأتي لا تمنعُ يد لامس، قال: طَلِّقها، قال: إنَّها تُعجِبُني قال: فاستمتِع بها. ذكره ابن عبد البر (٣).
أبو ضميرة: بضم الضاد المعجمة، كان مما أفاده الله تعالى عليه، قيل: اسمه سعد الحميري، قاله البخارى، من آل ذى يزن، وكذلك قاله أبو حاتم، إلا أنه قال: سعيد الحميري، وقيل: اسم أبي ضمرة: رَوْح بنْ سَنْدَر، وقيل: روح بن شيرزاد، والأول أصح إن شاء الله. قاله ابن عبد البر.
وقال: هو جد حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة عداده في
_________________
(١) في "الاستيعاب" ٤/ ١٩١٢.
(٢) "الاستيعاب" ٤/ ١٥٥١، وذكر الحديث السيوطي في "الجامع الصغير"، ونسبه للطبراني من طريق واقد، وقال المناوي في "فيض القدير": قال الهيثمي: وفيه الهيثم بن جماز وهو متروك.
(٣) "الاستيعاب" ٤/ ١٥٤١، وهذا الحديث رواه النسائي ٦/ ٦٧ في النكاح: باب تزويج الزانية، وفي الطلاق: باب ما جاء في الخلع، من حديث هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير وعبد الكريم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، قال النسائي: عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه، وهذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارون بن رئاب أثبت منه وقد أرسل الحديث، وهو ثقة وحديثه أولى بالصواب.
[ ١ / ١٢٤ ]
أهل المدينة، وكان من العرب، فأعتقه رسول الله - ﷺ -، وكَتَبَ له كتابًا يوصي فيه، هو بيد ولده، وقدم حسين بن عبد الله بن ضميرة بكتاب رسول الله - ﷺ - بالإِيصاء بأبي ضميرة وولده المهدي، فوضَعَه المهديُّ على عينيه، ووصله بمال كثير، قيل: ثلاثمئة دينار (١).
حُنَين: بضم الحاء المهملة، وفتح النون، ثم المثناة تحت، ثم نون: كان عبدًا وخادمًا للنبيِّ - ﷺ -، فوهَبَه لِعَمِّه العبَّاس، فأعتقَهُ العباس، روى عن النَّبي - ﷺ - في الوضوء، وهو جدُّ إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، وقيل؛ إنَّه مولى علي بن أبي طالب. ذكره ابن عبد البر (٢).
أبو عسيب: مولى رسول الله - ﷺ -، له صحبة ورواية. قال حازم بن القاسم: رأيت أبا عسيبٍ خادمَ رسول الله - ﷺ - يَخْضِبُ رَأسَهُ ولحيته. ذكره ابن عبد البر (٣).
أبو عبيد: مولى رسول الله - ﷺ -، ويقال: خادمُ رسولِ الله - ﷺ -.
قال ابن عبد البر: لا أقف له على اسم، له رواية، من حديثه: "أنه كان يطبخ لرسول الله - ﷺ - يومًا، فقال له: نَوِلنِي الذِّراعَ، وكان يُعجِبه لحم الذراع. . . الحديث". ذكره ابن عبد البر (٤).
سفينة: مولى رسول الله - ﷺ -: وقيل: مولى أم سلمة زوج النبيِّ - ﷺ - قيل: أعتقه النَّبيُّ - ﷺ -، وقيل: أعتقته أم سلمة واشترطت عليه خدمة النَّبيِّ - ﷺ - ما عاش، يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل: أبا البَختَريِّ، اسمه عمير، وكان
_________________
(١) "الاستيعاب" ٤/ ١٦٩٥.
(٢) في "الاستيعاب" ١/ ٤١٢.
(٣) في "الاستيعاب" ٤/ ١٧١٥.
(٤) في "الاستيعاب" ٤/ ١٧٠٩.
[ ١ / ١٢٥ ]
يسكن [بطن] نخلة، وقيل: مهران، وكان من مولدي الأعراب، وقيل: مهران غير سفينة عند أكثرهم، وقيل: هو من أبناء فارس، واسمه سنبه بن مرفنة، قال: سمَّاني رسول الله - ﷺ - سَفِينة، وذلك أني خَرَجت معه ومع أصحابه وهم يمشون، فَثَقُل عليهم متاعهم، فحملوه عليَّ، فقال النبيُّ - ﷺ -: احمل فإنما أنت سفينة، فلو حملت يومئذٍ وقر بعير ما ثقل عليَّ. ذكره ابن عبد البر (١).
سلمان: ويسمى سلمان الخير، أبو عبد الله الفارسي، رُوي من وجوه أن رسول الله - ﷺ - اشتراه وأعتقه، يقال: إنه عاش ثلاثمئةٍ وخمسين سنة، فأما مئتان وخمسون فلا يشكون فيه. قاله ابن عبد البر (٢).
أيمن: ابن أم أيمن مولاة رسول الله - ﷺ -، كان أيمن هذا ممن ثبت مع النبي - ﷺ - - يوم حنين (٣).
أفلح: مذكور في موالي النَّبيِّ - ﷺ -. قاله ابن عبد البر (٤).
سابق: خادم النَّبيُّ - ﷺ -، روي عنه حديث واحد من حديث الكوفيين، اختلف فيه على شعبة ومسعر، والصحيح فيه عنهما ما رواه هشيم وغيره عن أي عقيل، عن سابق بن ناجية، عن أبي سلام خادم النَّبيِّ - ﷺ - ولا يصح سابق في الصحابة، والله أعلم. قاله ابن عبد البر (٥).
سالم: قال ابن عبد البر: سالم رجل من الصحابة، حجمَ رسول الله - ﷺ -، وثربَ دَمَ المحجَم، فقال له رسول الله - ﷺ -: أما علمتَ أنَّ الدَّمَ كُلَّه
_________________
(١) في "الاستيعاب" ٢/ ٦٣٢.
(٢) في "الاستيعاب" ٢/ ٦٣٤.
(٣) "الاستيعاب" ١/ ١٢٨.
(٤) في "الاستيعاب" ١/ ١٠٣.
(٥) في "الاستيعاب" ٤/ ١٦٨١ في ترجمة أبي سلام.
[ ١ / ١٢٦ ]
حرام؟ يقال: هو أبو هند الحجام قال ابن مندة، وقد ذكره في الكنى.
وذكر ابن قانع حديثًا عن رجل من الصحابة يقال له: سالم، وقيل عنه: إنه أبو سالم، ولم يذكر ابن عبد البر أنه مولىً (١).
زيد بن بولا: لم يذكر ابن عبد البر زيدًا مولىً للنبيِّ - ﷺ - غير زيد بن حارثة، وقد سَبَقَ ذكره.
سعيد: قال ابن عبد البر: سعيد بن ميناء مولى رسول الله - ﷺ - سمع النَّبيِّ - ﷺ - يقول: "فِرَّ من الأَجذَمِ فِرارَكَ مِنَ الأَسَدِ" ذكره الخطيب في "المتفق"، وقال: سعيد بن مينا اثنان، أحدهما يذكر أن له صحبة ورواية عن النَّبيِّ - ﷺ -، حَدَّثَ عنه عطاء بن أبي رباح.
ضُمَيرة بن أبي ضُمَيرة: مولى رسول الله - ﷺ -، له ولأبيه أبي ضُمَيرة صحبة، وهو جد حسين بن عبد الله بن ضميرة، يُعَدُّ في أهل المدينة، روى حسين عن أبيه عن جده ضميرة أنَّ رسولَ الله - ﷺ - مرَّ بأم ضميرة وهي تبكي، فقال: "ما يبكيكِ؟ أجائعة أنت أم عارية"؟ قالت: يا رسول الله، فُرِّق بيني وبين ابني، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "لا يُفَرَّقُ بين والدةٍ وولَدِها" ثم أرسل إلى الذى عنده ضُميرة فابتاعه منه (٢).
عبيد الله بن أسلم: هو عبيد الله بن أبي رافع، تقدَّم ذكرهُ مع أبيه.
نافع: روى عن النَّبي - ﷺ -: "لا يدخُلُ الجَنَّةَ متكَبِّرٌ ولا شَيخٌ زانٍ، ولا منَّانٌ بعَمَلِهِ"، وروى عنه خالد بن أبي أمية. ذكره ابن عبد البر من موالي رسول الله - ﷺ - (٣).
_________________
(١) انظر "الاستيعاب" ٢/ ٥٦٩.
(٢) "الاستيعاب" ٤/ ٢٠٨٧.
(٣) في "الاستيعاب" ٤/ ١٤٨٩.
[ ١ / ١٢٧ ]
وأما نافع أبو طيبة الحجَّام الَّذي حجَم النَّبي - ﷺ - فأعطاه أجره صاعًا من تمر، وأمر أهله أن يُخفِّفوا من خراجه، فغلام لمحيِّصة بن مسعود الأنصاري:
نبيه: قال ابن عبد البر: لا أعرفه بأكثر من أنَّ بعضهم ذكره في موالي النَّبيِّ - ﷺ -، وأنَّ رسول الله - ﷺ - اشتراه وأعتقه، وقد قيل في نبيه هذا. النُبيه بالألف واللام وضم النون، وقيل: بفتح النون، وقال ابن قتيبة: النُّبيه مولى رسول الله - ﷺ - كان من مولدي السَّراة فاشتراه وأعتَقَهُ (١).
وردان.
أبو أثيلة.
أبو الحمراء: قيل: اسمه هلال بن الحارث، ويقال: هلال بن ظفر، ذكره أبو عمر بن عبد البر، وقال: هلال بن الحارث أبو الحمل، غلبت عليه كنيته، يعدُّ في الشاميِّين، وصوابه أبو الحمراء، ووهم فيه أبو عمر بلا شك (٢).
سلمى: قال ابن عبد البر: وهي مولاة صفية بنت عبد المطلب، يقال لها: مولاة رسول الله - ﷺ -، وهي أم أبي رافع مولى رسول الله - ﷺ - وأم بنيه. روى عنها عبيد الله بن أبي رافع، وهى التي قَبِلَت إبراهيم ابن رسول الله - ﷺ -، وكانت قابلة بني فاطمة ابنة رسول الله - ﷺ -، وهي التي غَسَلَت فاطمة مع زوجها عليٍّ ﵁، ومع أسماء بنت عميس، وشهدت سلمى خيبر مع رسول الله - ﷺ -، ومن حديثها أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - أوصى بالبر، وقال: "إن امرأةً عُذِّبت في هرَّةٍ رَبَطَتها فلم تُطعِمها، ولم تَتْرُكهَا تَأكُلُ مِن خَشاشِ الأَرْض" (٣).
_________________
(١) "الاستيعاب" ٤/ ١٤٩٣.
(٢) "الاستيعاب" ٤/ ١٥٤٢ و٤/ ١٦٣٣.
(٣) "الاستيعاب" ٤/ ١٧٩٣ و١٨٦٢ و١٨٦٣ وحديثها في "الصحيحين" وغيرهما.
[ ١ / ١٢٨ ]
أم أيمن: بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان، غلبت عليها كنيتها، كنيت بابنها أيمن بن عبيد، وهي أم أسامة بن زيد، تزوجها زيد بن حارثة بعد عبيد الحبشي، فولدت له أسامة، يقال لها: مولاة رسول الله - ﷺ -، وخادمُ رسول الله - ﷺ -، وتُعرف بأمِّ الظِّباء، هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة جميعًا، وذكر المفضَّل بن غسان الغلابي: أن أم أيمن اسمها بركة، وكانت مولاة لعبد الله بن عبد المطلب، وصارت إلى النَّبيِّ - ﷺ - ميراثًا.
وفي رواية: أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: أم أيمن أُمِّي بعد أُمِّي، وكان رسول الله - ﷺ - يزور أم أيمن بركة هذه ﵂، وكان أبو بكر وعمر يزورانها في منزلها كما كان النَّبيُّ - ﷺ - يزورها، ذكره ابن عبد البر.
وذكر عنه أنه قال: بركة التي شربت بول النَّبيِّ - ﷺ -، هي هذه بركة أم أيمن، والصواب: أنها غيرها، وهي بركة بنت يسار مولاة أبي سفيان بن حرب، كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من الحبشة.
ميمونة بنت سعد: روي عنها حديث مرفوع في قُبلةِ الصائم، وعتق ولد الزنا، حديثُها ليس بالقويِّ، قاله ابن عبد البر (١).
أميمة: هكذا رأيتُه مكتوبًا في كتاب "تهذيب الأساء واللغات" بميمين، وفي كتاب "الاستيعاب" لابن عبد البر: أميمة مولاة رسول الله - ﷺ -، روى عنها جبير بن نفير الحضرمي، حديثُها عن أهل الشام، فذكرها بضم الهمزة، وفتح الميم وبالياء المثناة تحت (٢).
_________________
(١) في "الاستيعاب" ٤/ ١٧٩٣ و١٧٩٤.
(٢) "الاستيعاب" ٤/ ١٧٩١.
[ ١ / ١٢٩ ]
ريحانة: قال ابن عبد البر: ريحانة سُرِّيَّة رسول الله - ﷺ -، هي ريحانةُ بنت شمعون بن زيد بن خنافة من بني قريظة، وقيل: من بني النَّضير، والأكثر أنها من بني قريظة، ماتت قبل وفاة النَّبي - ﷺ -، يقال: إن وفاتها سنة عشر مرجعه من حجة الوداع (١).
أم ضُميرة رآها النَّبيُّ - ﷺ - وهي تبكي، فسألها، فقالت: فُرِّق بيني وبين ابني، حديثها عن ولدها، وقد سبق ذكرها.
مارية القبطية: مولاة رسول الله - ﷺ -، وأم ولده إبراهيم، وهي ماريَّة بنت شمعون، أهداها إليه المقوقس صاحب الاسكندرية ومصر، وأهدى معها أختها سيرين وخَصِيًا يقال له: مابور، فوهب رسول الله - ﷺ - سيرين لحسان بن ثابت، وهي أم عبد الرحمن بن حسان، قاله ابن عبد البر، وقد سبق ذكر الخصي مابور.
قال الشيخ النواوي: روينا عن ابن أبي خيثمة، وخليفة بن خياط، قالا: قدم حاطبُ بن أبي بلتعة سنة سبع من عند المقوقس بماريَّة أمِّ إبراهيم ابن رسول الله - ﷺ -، وبغلته دُلْدُل، وحماره يعفور، وكانت ماريَّةُ بيضاءَ جعدةً جميلةً، فأسلمت، فَتَسَرَّاها، وكانت حَسَنَةَ الدِّين، توفِّيت سنة ست عشرة في خلافة عمر، وقيل: سنة خمس عشرة، ودُفِنت بالبقيع (٢).
أم عياش: بالعين المهملة، والياء المثناة تحت، والشِّين المعجمة.
قال ابن عبد البر: أم عياش أمَةٌ كانت لرقيَّةَ بنت رسول الله - ﷺ -، روى
_________________
(١) "الاستيعاب" ٤/ ١٨٤٧.
(٢) "الاستيعاب" ٤/ ١٩١٢، "وتهذيب الأسماء واللغات" للنووي ٢/ ٣٥٤.
[ ١ / ١٣٠ ]
عنها عنبسة بن سعيد، حديثها منقطع الإِسناد، رواه عبد الكريم بن روح مولى عثمان وهو ضعيف (١).
رزينة: بتقديم الراء على الزاي، ثم المثناة تحت، ثم النون، قال ابن عبد البر: رزينة خادمُ رسولِ الله - ﷺ -، حديثها عنه - ﷺ - في فضل عاشوراء عند أهل البصرة (٢).
سعد: ذكره ابن عبد البر، فقال: سعد مولى رسول الله - ﷺ -، روى عنه أبو عثمان النهدي (٣).
الخدم
٢١٩ - قال الشيخ النواوي: منهم: أنس بن مالك، وهند وأسماء ابنا حارثة الأسلميان، وربيعة بن كعب الأسلمي، وكان عبد الله بن مسعود صاحب نعليه، إذا قام ألبسه إياهما، وإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم، وكان عقبةُ بن عامر الجهني صاحب بغلته يقود به في الأسفار، وبلالٌ المؤذن، وسعدُ مولى أبي بكر الصديق، وذو مِخْمَر، ويقال: ذو مخبر بالباء الموحدة، ابن أخي النجاشى، ويقال: ابن أخته، وبكير (٤) بن [شداد] الشداخ الليثي، ويقال: بكر، وأبو ذر الغفاري، والأسلع بن شريك بن عوف الأعرجي، ومهاجر مولى أم سلمة، وأبو السَّمح ﵃ (٥).
_________________
(١) "الاستيعاب" ٤/ ١٩٤٩.
(٢) "الاستيعاب" ٤/ ١٨٣٨.
(٣) "الاستيعاب" ٢/ ٦١٢.
(٤) في الأصل بكين، وفي "تهذيب الأسمَاء واللغات" للنووي بكير بن سراح، والتصحيح من كتب الرجال.
(٥) "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ٢٩.
[ ١ / ١٣١ ]
قال ابن عبد البر: ذو مِخمَر، ويقال: ذو مخبر، والأول أكثر، وهو ابن أخ النجاشي، وقد ذكره بعضهم في موالي النبيِّ - ﷺ -، وهو معدود في أهل الشام (١).
الكُتَّاب
٢٢٠ - قال الشيخ النواوي: ذكرهم الحافظ أبو القاسم في "تاريخ دمشق" أنهم ثلاثة وعشرون، وهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان، وعليُّ، والزُّبير، وأبيُّ بنُ كعب، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان، ومحمد بن مسلمة، والأرقم بن أبي الأرقم، وأبانُ بن سعيد بن العاص، وأخوه خالد بن سعيد، وثابت بن قيس، وحنظلة بن الربيع، وخالد بن الوليد، وعبد الله بن الأرقم، وعبد الله بن زيد بن عبد ربِّه، والعلاء بن عتبة، والمغيرة بن شعبة، والسِّجِلُّ، وزاد غيره: شُرحَبيل بن حسنة، قالوا: وكان أكثرهم كتابةً زيد بن ثابت ومعاوية (٢).
الرُّسُل
٢٢١ - قال الشيخ النواوي: أرسل رسول الله - ﷺ - عمرو بن أمية الضَّمري إلى النَّجاشيِّ، فأخذ كتابَ رسول الله - ﷺ -، ووضَعَهُ على عينيه، ونزل عن سريره، فجلس على الأرض، ثم أسلم حين حضر جعفر بن أبي طالب ﵁ وحَسُن إسلامه.
وأرسل رسول الله - ﷺ - دحيَةَ بنَ خَلِيفةَ الكَلبِيِّ بكتابٍ إلى هِرقِل عظيمِ الرُّوم، وعبد الله بن حُذافَةَ السَّهميِّ إلى كِسرى ملك فارس، وحاطب بن أبي
_________________
(١) "الاستيعاب" ٢/ ٤٧٥.
(٢) "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ٢٩.
[ ١ / ١٣٢ ]
بلتعة اللخمي إلى المقوقس ملكِ الاسكندرية ومصر، فقال خيرًا، وقارب أن يُسلِم.
وأرسل عمرو بن العاص إلى ملكي عُمان، فأسلما، وخَلَّيا بين عمرو وبين الصدقة والحكم فيما بينهم، فلم يزل عندهم حتى توفي رسول الله - ﷺ -.
وأرسل سليطَ بنَ عمرو العامريِّ إلى اليمامة، إلى هَوْذةَ بن عليٍّ الحنفي، وأرسل شُجاعَ بنَ وهَبَ الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء من أرض الشام، وأرسل المهاجر بن أبي أُمَيَّة المخزوميِّ إلى الحارث الحميريِّ، وأرسل العلاء بنَ الحضرَميِّ إلى المنذر بن ساوى العبديِّ ملك البحرين، فصَدَّق وأسلم، وأرسل أبا موسى الأشعريَّ، ومعاذ بن جبل إلى اليمن داعين إلى الإِسلام، فأسلم عامَّةُ أهل اليمن، وملوكُهم وسُوقَتُهُم (١).
المُؤَذِّنون
[المُؤَذِّنون] أربعةٌ: بلالٌ، وابن أمِّ مكتوم بالمدينة، وأبو محذورةَ بمكةَ، وسعد القَرَظ بقُباء، ﵃، قاله النووي.
وقال: سعد بن عائذ، بالذال المعجمة: سعد القرظ بإضافة سعد إلى القَرَظ بفتح القاف [والراء]، قال العلماء: أضيفَ إلى القرَظِ الذي يُدبَغُ به لأنه كان كلما اتَّجر شيءٍ خسرَ فيه، فاتَّجر في القَرَظ، فَرَبِح فيه، فلزم التجارة فيه، فأضيف إليه، وهو مولى عمَّار بن ياسر، جعَله رسول الله - ﷺ - مؤذنًا بقُباء، فلمَّا ولي أبو بكر الخلافة، وترك بلالٌ الأذان، نقده أبو بكر إلى مسجد رسول الله - ﷺ - ليؤذِّن فيه، فلم يزل يؤذِّنُ فيه حتى مات في أيام الحجَّاج بن
_________________
(١) "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ٣٠.
[ ١ / ١٣٣ ]
يوسفٍ، وتوارث بنوه الأذان، وقيل: الذي نقله: عمر بن الخطاب ﵁ (١).
_________________
(١) "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ٣٠ و٢١٢.
[ ١ / ١٣٤ ]
الفصل الثامن: في ذكر المدينة المعظمة ومسجده الشريف ومساكنه ومسجد قباء وغيره من المواضع التي صلى بها والبئار (١) التي شرب منها - ﷺ -
المدينة: زادها الله تعالى شرفًا، وإشارته - ﷺ - بيده الشريفة إلى تحريمها.
٢٢٢ - عن سهل بن حُنَيفٍ قال: أهوى رسول الله - ﷺ - بيدهِ إلى المَدينة، فقال: "إنها حَرَمٌ آمنٌ". أخرجه مسلم (٢).
٢٢٣ - عن أبي هريرة قال: حَرَّم رسول الله - ﷺ - ما بينَ لابَتَي المَدِينَة، قالَ أبو هُريرَة: فَلو وجدت الظِّباء ما بين لابَتَيْها ما ذَعَرتُهَا، قال: وجَعل اثْنَي عَشَر ميلًا حول المدينة حِمًى. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
٢٢٤ - عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "إنِّي
_________________
(١) بئار على وزن كتاب جمع كثرة لبئر، وله جمعان للقلة: آبآر، ساكن الباء على وزن أفعال، والثاني: أبْؤر، مثل أفلُس.
(٢) رقم (١٣٧٥) في الحج: باب الترغيب في سكنى المدينة.
(٣) رواه البخاري ٤/ ٧٧ في الحج: باب بين لابتي المدينة، ومسلم رقم (١٣٧٢) في الحج: باب فضل المدينة.
[ ١ / ١٣٥ ]
حَرَّمتُ ما بين لابَتَي المَدِينة، كما حَرَّم إبْراهِيمُ مَكَّةَ"، قال: وكان أبو سعيد يَجدُ أحَدَنَا في يَدِهِ الطَّيرُ، فيفُكُّه مِن يَدِه ثُمَّ يُرْسِلْهُ. أخرجه مسلم (١).
أخذ رسول الله - ﷺ - باكورة ثمرة المدينة وما فعل في ذلك
٢٢٥ - عن أبي هريرة قال: كانَ النَّاسُ إذا رأوا أوَّلَ الثَّمَرة، جاؤوا به إلى رسول الله - ﷺ -، فإذا أخذَهُ رسول الله - ﷺ -، قال: "الَّلهُمَّ بارِك لَنا فِي ثَمَرِنا، وبارِك لنا في مَدِينَتِنا، وبارِك لنا في صَاعِنا، وبارِك لَنا في مُدِّنا، الَّلهُمَّ إنَّ إبراهيم عبدُك وَخَلِيلُكَ، ونَبِيُّك، وإنِّي عَبْدُك ونَبِيُّك، وإِنَّهُ دَعا لِمَكَّةَ، وإِنِّي أَدْعوك للمَدِينة بمثل ما دَعَاكَ لِمَكَّة وبِمثلِه معه، قال: ثم يدعو أصغر وَلِيدٍ له، فَيُعطِيه ذَلكَ [الثَّمَر].
٢٢٦ - وفي رواية: يعطيه أصغر من يحضر من الوالدان. أخرجه مسلم (٢).
تسمية رسول الله - ﷺ - المدينة بالمدينة وطيبة
٢٢٧ - عن أبي هريرة (٣) قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: "أمِرتُ بِقَريَةٍ تَأكُلُ القُرى، ويقولون: "يثرِب"، وهي المدينةُ (٤).
_________________
(١) رقم (١٣٧٤) (٤٧٨) في الحج: باب فضل المدينة.
(٢) رقم (١٣٧٣) في الحج: باب فضل المدينة.
(٣) في الأصل: من جابر، وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه.
(٤) رواه البخاري ٤/ ٧٥ في فضائل المدينة: باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس، ومسلم رقم (١٣٨٢) في الحج: باب المدينة تنفي شرارها.
[ ١ / ١٣٦ ]
٢٢٨ - وفي رواية (١): إنَّها طَيْبةُ - يعني المدينة - وإنَّها تنْفِي الخَبَثَ كَما تَنفِي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
حب رسول الله - ﷺ - المدينة وإيضاعه راحلته عند رؤيتها
٢٢٩ - عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قَدِمَ مِن سَفَرٍ، فَنَظَر إلى جُدُراتِ المَدينة، أوضَعَ رَاحِلَتَهُ، وإن كان على دابَّةٍ حَرَّكَها من حُبِّها (٣). أخرجه البخاري (٤).
٢٣٠ - عن يحيى بن سعيد: أن رسول الله - ﷺ - كان جالسًا وَقَبْرٌ يُحْفَرُ في المدِينة، فاطَّلَعَ رجل في القبر، فقال: بئس مضجَعُ المؤمن، فقال رسول الله - ﷺ -: "بئس ما قلت"، فقال الرجل: إني لم أُرِد هذا، وإنما أردتُ القَتْلَ في سبيلِ الله، فقال رسول الله - ﷺ -: "لا مِثْلَ للقتل (٥) في سبيل الله، ما على الأرض بُقعَةٌ [هي] أحَبُّ إلَيَّ أن يكونَ قَبري بها منها، ثلاث مرات" أخرجه في الموطأ (٦).
_________________
(١) ظاهر صنيع المصنف أنها من حديث جابر كما في الأصل، وهو خطأ أيضًا، والذي في مسلم بهذه الرواية هو من حديث زيد بن ثابت.
(٢) رواه مسلم رقم (١٣٨٤) في الحج: باب المدينة تنفي شرارها.
(٣) أي: من حبه للمدينة.
(٤) ٤/ ٨٤ في فضائل المدينة: باب المدينة تنفي الخبث، وفى الحج: باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة.
(٥) في الأصل: لا تقل القتل، والتصحيح من الموطأ.
(٦) ٢/ ٤٦٢ في الجهاد. باب الشهداء في سبيل الله، وإسناده منقطع، قال ابن عبد البر: هذا الحديث لا أحفظه مسندًا، لكن معناه موجود من رواية مالك وغيره.
[ ١ / ١٣٧ ]
المسجد الشَّريف وما يذكر من بنائه وما يتعلَّق بذلك في حديث الهجرة
٢٣١ - قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، أن رسول الله - ﷺ - لَقِيَ الزُّبيرَ في رَكبٍ من المُسلمين كانوا تُجَّارًا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله - ﷺ - وأبا بكر ثيابَ بياضٍ، وسَمِعَ المسلمون بالمدينة بِمَخرَج رسول الله - ﷺ - من مكةَ، فكانوا يَغْدون كل غداةٍ إلى الحَرَّة، فَينتَظِرونَهُ حتَّى يردَّهم حَرُّ الظَّهيرة، فانقلبوا يومًا بعد ما أطالُوا انتِظَارَهُم، فلما أووا إلى بُيُوتِهِم، أوفى رجلٌ من اليهود على أطُمٍ من آطامهم لأمرٍ ينظُرُ إليه، فَبَصُرَ برسول الله - ﷺ - وأصحابه مُبَيَّضين يزولُ بهم السَّرابُ، فلم يملك اليهوديُّ أن قال بأعلى صوته: يا معشر العَرَبِ هذا جَدُّكُم الذى تنتَظِرُونَهُ، قال: فثار المسلمون إلى السِّلاح، فَتَلَقَّوا رسول الله - ﷺ - بظَهر الحَرَّة، فَعَدَل بهم ذات اليمين، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأوَّلِ فقام أبو بكر للنَّاس، وَجَلَسَ رسولُ الله - ﷺ - صامِتًا، فَطَفِقَ مَن جاءَ من الأَنصار ممن لم يَرَ رسولُ الله - ﷺ - يحيِّي أبا بكر، حتَّى أصابت الشَّمسُ رسولَ الله - ﷺ -، فَأقبل أبو بكر حتى ظلَّلَ علَيه بردائِهِ، فَعرَفَ الناسُ رسولَ الله - ﷺ - عند ذلك، فلَبِثَ رسولُ الله - ﷺ - في بني عَمرو بن عوف بِضْعَ (١) عَشَرَةَ لَيلةً، وأسَّس المسجدَ الَّذي أُسِّسَ على التَّقوى، وصَلَّى فيه رسولُ الله - ﷺ -، ثمَّ ركِبَ راحِلَتَهُ، فَسَارَ يَمشِي معَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِند مسجِدِ الرَّسُولِ - ﷺ - بالمَدينة، وهو يصلِّي فيه
_________________
(١) في الأصل: تسع وهو خطأ، والتصحيح من "صحيح البخاري"، قال الحافظ في "الفتح": في حديث أنس: أنه أقام فيهم أربع عشرة ليلة، وقال الحافظ: قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: أقام فيهم ثلاثًا، قال: ورواه ابن شهاب عن مجمع بن حارثة أنه أقام اثنين وعشرين ليلة، وقال ابن إسحاق: أقام فيهم خمسًا، وبنو عمرو بن عوف يزعمون أكثر من ذلك.
[ ١ / ١٣٨ ]
يومئذٍ رجالٌ من المسلمين، وكان مِرْبَدًا للتَّمْرِ لِسَهْلٍ وسُهَيلٍ غلامين يَتِيمَيْنِ في حَجْر أسعَد بن زرارة، فقال رسول الله - ﷺ - حين بركَتْ بِهِ راحِلَتَهُ: "هذا إن شَاء الله المَنْزِل"، ثم دعا رسول الله - ﷺ - الغلامين، فَساوَمَهُما بالمِرْبَد ليتَّخِذَهُ مسجدًا، فقالا: بل نَهَبُه لك يا رسولَ الله، [فأبى رسول الله - ﷺ - أن يقبَلَهُ منهما هِبَةً حتَّى ابْتاعَهُ منهما]، ثم بناهُ مَسجِدًا، وَطَفِقَ رسولُ الله - ﷺ - ينقل معهم الَّلبن في [بُنيانِهِ] ويقول وهو ينقُلُ الَّلبن:
هذا الحِمَالُ لا حِمَالُ خَيْبَر هذا أَبَرُّ رَبِّنا وأطهَر.
ويقول: الَّلهُمَّ إنَّ الأجرَ أَجْرُ الآخرة، فَارحَمِ الَأنصَارَ والمهَاجِرَة فَتَمَثَّلَ بِشِعْر رَجُلٍ من المسلمين لم يسمَّ.
٢٣٢ - قال ابن شهاب: ولم يَبْلُغْنا في الأحادِيث أن رسول الله - ﷺ - تمَثَّل بِبَيتِ شِعرٍ تامٍّ غير هذه الأبيات. أخرجه البخاري (١).
٢٣٣ - عن أنس قال: "لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، نزل في عُلْو المَدِينة في حَيٍّ يقال لهم: بنُو عَمرو بنِ عَوفٍ، فَأقامَ فيهم أربَعَ عَشْرَةَ لَيلَةً، ثُمَّ أرسَلَ إلى ملإٍ من بني النَّجَّار، فجاؤوا مُتقَلِّدِين سُيُوفَهُم، قال أنس: فكأنِّي أنظُرُ إلى رسول الله - ﷺ - على راحِلَتِه وأبو بكرٍ ردفُه، وملأ بني النَّجَّار حَولَهُ، حَتَّى ألقى بِفِناء أبي أيُّوب، وكان رسولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي حَيثُ أدركته الصلاة في مَرَابِضِ الغَنَم، ثم إنَّهُ أمر بالمَسجد، فأرسَلَ إلى ملإٍ بني النَّجَّار، فجاؤوا فقال: يا بني النَّجَّار! ثامِنوني بِحائِطِكُم هَذا، قالوا: لا والله لا نطلُبُ ثَمَنَهُ إلا إلى الله، قال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: كان فيه قُبُور المشركين، وكان
_________________
(١) ٧/ ١٨٩ - ١٩٣ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة.
[ ١ / ١٣٩ ]
فيه خِرَبٌ، وكان فيه نَخْلٌ، فَأمر رسول الله - ﷺ - بقبور المُشركِين فَنُبِشَت، وبالخِرَبِ فَسُوِّيت، وبالنَّخْلِ فقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخل قِبلَةً له، وجعَلوا عِضادَتَيْهِ حِجارةً، وجَعَلوا ينقُلون الصَّخْرَ وهُم يَرْتَجِزون، ورسول الله - ﷺ - معهم وهو يقول: "اللَّهُمَّ إنَّهُ لا خَيرَ إلَّا خيرُ الآخِرَة فانصُرِ الأَنصارَ والمُهاجِرة" أخرجه البخاري ومسلم (١).
٢٣٤ - عن ابن شهاب قال: وكان المسجدُ مِربَدًا للتَمرِ، لِغُلامَينِ يَتيمَينِ من بَنيِ النَّجَّار في حَجْرِ أسعد بن زرارة، لِسَهل وسُهَيل ابني عمرو، وزَعمُوا أَنَّهُ كَان رِجَالٌ من المُسلِمين يُصلُّون في ذَلِك المِرْبَد قبل قدوم النَّبيِّ - ﷺ - المَدينة، فأعطَياهُ رسولَ الله - ﷺ -، ويقال: عَرَضَ عَلَيهِما أسعَدُ بن زُرارة نَخلًا له في بني بياضَةَ ثوابًا من مِرْبَدِهِما، فقالا: بل نُعطِيْه رسولَ الله - ﷺ -، ويقال: بل اشتراه رسولُ الله - ﷺ - منهما (٢).
٢٣٥ - عن الواقدي: أن النبي - ﷺ - اشتراه من ابني عفراء بِعشرةِ دنانير ذهبًا دفعها أبو بكر الصديق، وذلك لكونهما يتيمين، فَأحَبَّ أن لا يقبله إلا بالثَّمنِ. أخرجه وقاله البيهقي.
٢٣٦ - عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن قال: لما بنى رسولُ الله - ﷺ - المسجد أعانه عليه أصحابُه وهو معهم يتناولُ الَّلبن، حتَّى اغبَرَّ صَدْرُهُ، فَقَال: "ابنوهُ عَريشًا كَعَرِيشِ مُوسى"، قال: فقلت للحسن: ما عريشُ موسى؟ قال: إذا رَفَعَ يَدَيهِ بَلَغ العَرِيشَ - يعني السَّقْفَ - (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٧/ ٢٠٧ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب مقدم النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة، ومسلم رقم (٥٢٤) في المساجد: باب ابتناء مسجد النبي - ﷺ -.
(٢) ذكره البيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٢٥٨ و٢٥٩.
(٣) "دلائل النبوة" ٢/ ٢٦٢.
[ ١ / ١٤٠ ]
٢٣٧ - عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي قال: بَنَيتُ معَ النَّبيِّ - ﷺ - مسجد المَدينة، فكان يقولُ: "قَرِّبوا اليمامِيَّ منَ الطِّين، فإنَّهُ من أحسَنِكُم له بناءً" (١).
٢٣٨ - عن سفينة قال: لما بنى النَّبيُّ - ﷺ - المسجد، وَضَعَ حَجَرًا ثم قال: لِيَضَعَ أبو بكرٍ حَجَرَهُ إلى جَنْبِ حَجَري، ثم لِيَضَعْ عُمَرُ حَجَرَهُ إلى جَنْبِ حَجَرِ أبي بكرٍ، ثم لِيَضَعْ عُثمانُ حَجَرَهُ إلى جَنْبِ حَجَرِ عُمَر، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "هؤلاءِ الخُلَفاءُ مِن بُعْدي" أخرجَهُ البَيهَقِي (٢).
٢٣٩ - عن أهل السِّير قالوا: بنى رسولُ الله - ﷺ - مسجِدَهُ مرَّتَين، بناه حِين قَدم أقل من مئة في مئة، فلما فَتح الله تعالى عليه خَيْبَر بناهُ وزاد عليه في الدُّور مثله أخرجه محب الدين بن النجار (٣).
٢٤٠ - عن عبادة: أن الأنصار جَمَعُوا مالًا، فَأتَوا به النَّبيِّ - ﷺ -، فقالوا: يا رسولَ الله، ابن بِهَذا المسجِدَ وَزَيِّنْه، إلى متى نُصَلِّي تَحتَ هَذا الجريد؟ فقال: "ما بي رَغْبَةٌ عن أخي مُوسى، عَرِيشٌ كَعَرِيشِ موسى" (٤).
٢٤١ - عن ابن النجار قال: بنى رسول الله - ﷺ - مسجده مربَّعًا، وجَعَل قِبْلَتَهُ إلى بيت المقدس، وطوله سبعون ذراعًا في ستين ذراعًا أو يزيد، وجَعَل
_________________
(١) "دلائل النبوة" ٢/ ٢٦٢.
(٢) ٢/ ٢٧١ و٢٧٢ في "دلائل النبوة". وفي سنده حشرج بن نباتة، وهو مختلف فيه وثقه أحمد وابن معين وغيره. وقال أبو حاتم: صالح الحديث ولا يحتج به. وذكره ابن عدي في الكامل وسرد له عدة أحاديث مناكير وغرائب، وقال: البخاري لا يتابع في حديثه يعني هذا الحديث، لأن عمر وعلي قالا: لم يستخلف النبي - ﷺ -.
(٣) وذكره السمهودي في كتابه: "خلاصة الوفا" ونسبه لابن زبالة من طريق ابن جريج عن جعفر بن عمرو.
(٤) ذكره البيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٢٦٢.
[ ١ / ١٤١ ]
له ثلاثة أبواب: باب في مؤخَّره، وباب عاتكة، وهو باب الرَّحمة، والباب الذى يدخل منه النَّبيُّ - ﷺ - وهو باب عُثمان، ولما صُرِفَت القِبْلَةُ إلى الكعبة سدَّ النَّبيُّ - ﷺ - الباب الذى كان خلفَهُ، وفَتَح بابًا حِذاءهُ، فَكان المسجدُ له ثلاثة أبواب: باب خَلفَهُ، وبابٌ يمين المصلِّي، وبابٌ عن يساره، ولم يبق من الأبواب التي كان رسول الله - ﷺ - يدخل منها إلا باب عثمان المعروف بباب جبريل ﵇.
أخذ رسول الله - ﷺ - كفًا من الحصباء وضربه به الأرض وإعلامه أن مسجده هو المسجد الَّذي أسِّس على التَّقوى
٢٤٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: دَخَلت على النبي - ﷺ - في بيتِ بَعضِ نسائه، فَقُلت: يا رسول الله، أي المسجِدَين الَّذي أُسِّس على التَّقوى؟ فأخذ كفًا من حَصباءَ، فَضَرَبَ بِه الأرض ثم قال: "هو مسجِدُكُم هَذا" - لمسجد المدينة - أخرجه مسلم (١).
أول قِندِيلٍ أُسرِجَ لي المَسجِد وتقرير النَّبيِّ - ﷺ - ذلك
٢٤٣ - عن سراج مولى تميم الدَّاريِّ، أنَّهُ قَدِمَ على النَّبيِّ - ﷺ - في خَمسة غِلمان، وأنَّه أسرَجَ في مسجدِ النَّبيِّ - ﷺ - بِالقِنْدِيلِ والزَّيت، وكانوا لا يُسرِجُونَ قَبلَ ذَلِك إلا بِسَعفِ النَّخل، فَقال رسول الله - ﷺ -: "من أسرَجَ مسجِدنا"؟ فقال تميمٌ الدَّاريُّ: غُلامي هذا، فقالَ: "ما اسمه"؟ فقال: فَتْحٌ، فَقالَ النَّبيُّ
_________________
(١) رقم (١٣٩٨) في الحج: باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي - ﷺ - بالمدينة.
[ ١ / ١٤٢ ]
- ﷺ -: "بل اسمه سراجٌ"، قال: فسمَّاني رسول الله - ﷺ - سراجًا. أخرجه ابن عبد البر (١).
المنبر الشريف والجذع
٢٤٤ - عن جابر قال: كان في مسجد رسول الله - ﷺ - جِذعٌ في قِبلَتِه، يقوم إليه رسول الله - ﷺ - في خطبته، فلما وُضِعَ لهُ المِنبَر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار حتى نزل رسول الله - ﷺ -، فَوَضَعَ يَدَهُ عَليهِ. قال الحسن: كان والله يحنُّ لما كان يسمع من الذِّكر. أخرجه البخاري.
٢٤٥ - وفي رواية له: أنَّ امرأةً من الأنصار قالت لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله ألا نجعَلُ لك شيئًا تَقْعُد عليه، فإنَّ لي غُلامًا نَجَّارًا؟ قال: "إن شئتِ" قال: فَعَملت له المِنبر، فلما كان يومُ الجُمعَة، قَعَدَ النَّبيُّ - ﷺ - على المِنْبَر الَّذي صُنِعَ، فصاحَت النَّخلَة التي كان يَخطُب عِندها، حتَّى كادت تنشق، فنزلَ النَّبيُّ - ﷺ - حتَّى أخَذَها فَضَمَّها إليه، فَجَعَلَت تَئِنُّ أنينَ الصَّبيِّ الَّذي يُسكَّنُ (٢) حتَّى استَقَرَّت (٣).
٢٤٦ - عن أنس قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يقومُ مُسنِدًا ظَهْرَهُ إلى جِذعٍ
_________________
(١) في "الاستيعاب" في ترجمة سراج مولى تميم الداري ٢/ ٦٨٣.
(٢) في الأصول: يسكت، والتصحيح من نسخ البخاري المطبوعة.
(٣) أخرجه البخاري ٦/ ٤٤٤ في الأنبياء: باب علامات النبوة في الإسلام، وفي الجمعة: باب الخطبة على المنبر، وفي البيوع: باب النجار. وقوله: "قال الحسن" لم نجده عند البخاري كما ذكر المصنف من قول الحسن سوى ما ذكره البخاري في الرواية الثانية، وقال في آخرها: قال بكت على ما كانت تسمع من الذكر، قال الحافظ في "الفتح": يحتمل أن يكون فاعل "قال" راوي الحديث، لكن صريح وكيع في روايته عن عبد الواحد بن أيمن بأنه النبي - ﷺ -. أخرجه أحمد وابن أبي شيبة.
[ ١ / ١٤٣ ]
منصوبٍ في المسجد يومَ الجُمعَة يَخطبُ النَّاسَ، فَجَاءهُ رومِيٌّ فقال: يا رسولَ الله، ألا أصنعُ لَكَ شيئًا تَقعُدُ عَلَيه كأنَّكَ قائم؟ فَصَنَعَ لهُ مِنبَرًا دَرَجَتين ويقعُدُ على الثالثَةِ، فَلَمَّا قَعَدَ رسولُ الله - ﷺ - على ذلك المِنبرِ، خَارَ الجِذعُ كَخُوار الثَّور، حتَّى ارتَجَّ المَسجدُ بِخُواره، فَنَزَلَ إليه رسولُ الله - ﷺ - فالتَزَمَهُ، فَسَكَنَ، فَقالَ رسولُ الله - ﷺ -: "والَّذي نَفسِي بيَدِه، لو لم ألتَزمْهُ لما زال كذا إلى يوم القيامة، حُزنًا على رسول الله - ﷺ - ثمَّ أمَرَ به رسولُ الله - ﷺ - فَدُفِنَ (١).
٢٤٧ - قال محمَّد بن الحسن بن زبالة: كان طُولُ منبر النَّبيِّ - ﷺ - الأوَّل ذِراعَينِ في السَّماء وثلاث أصابع، وعَرضُهُ ذِراعٌ راجِحٌ، وطولُ صَدرهِ وهو مُستَنَدُ النَّبيِّ - ﷺ - ذِراع، وطولُ رُمَّانَتَي المنبر الَّلتين كان يُمسِكهُما - ﷺ - بيَدَيه الكَريمَتَين إذا جَلَس، شِبرٌ وإِصبَعانِ، وعَرضُهُ ذِراعٌ في ذِراع، وَعَدَدُ دَرَجاتِه ثلاثٌ بالمقعَد، وفيه خَمسةُ أعوادٍ من جوانِبِهِ الثَّلاثة. أخرجه الشيخ محب الدين بن النَّجَّار (٢).
هذا ما كان عليه المنبر في حياة رسول الله - ﷺ -، وفي خلافة أبي بكر، وعمر، وعُثمان، وَعَلي، فَلمَّا حَجَّ معاوية في خلافته، كساه قُبطيَّةً، ثم كتَبَ إلى مروان وهو عامله على المدينة: أن ارفع المنبر عنِ الأَرضِ، فَدَعا له النَّجَّارين، ورفعوه عن الأرض، وزاد من أسفَلِه سِتَّ دَرَجاتٍ، ورَفعُوهُ عليها، فَصَارَ المنبرُ تِسعَ درَجاتٍ بالمجلس، ثم إن هذا المنبر تَهافَتَ على طول الزَّمان، فَجَدَّدَه بعض خلفاء بني العباس، واتَّخَذَ من بقايا أعواد منبر النَّبي - ﷺ - أمشاطًا للتَبَرُّكِ بها. ذكره بعض المؤرخين.
_________________
(١) رواه الدارمي ١/ ١٩ في المقدمة: باب ما أكرم النبي - ﷺ - بحنين المنبر، والبيهقي ٢/ ٢٧٦ في "دلائل النبوة" وسنده حسن.
(٢) انظر "وفاء الوفا" للسمهودي.
[ ١ / ١٤٤ ]
٢٤٨ - عن سهل بن سعد: أن منبر النَّبيِّ - ﷺ - كان من أَثلِ الغابَةِ. أخرجه البخاري (١).
الأساطين بالمسجد الشَّريف وما يذكر من فعل النَّبي - ﷺ - عندها الأسطوانة المخلقة
هى التي صلى إليها رسول الله - ﷺ - المكتوبة بعد تحويل القبلة ثم تقدَّم إلى مصلاه اليوم.
٢٤٩ - عن أبي هريرة قال: كانت قبلةُ النَّبيِّ - ﷺ - إلى الشام، وكان مصلاه الَّذي يصلِّي فيه بالنَّاس إلى الشَّام من مسجده: أن تضع الأسطوانة المخلقة اليوم خلف ظهرك، ثم تمشي مُستَقبِلَ الشَّام، وهي خَلفَ ظهرِك، حتَّى إذا كنتَ محاذيًا باب عثمان المعروف اليوم بباب جبريل، والباب على منكبك الأيمن وأنت واقف في مصلاه - ﷺ - (٢).
٢٥٠ - ذكر أهل العلم بحال المسجد الشَّريف: أنَّ هذه الأسطوانة المخلَّقة هي التي عن يسار الإمام المصلِّي في مصلَّى رسول الله - ﷺ - من خلفِ ظهرِه، وهي الثالثة من المنبر، والثالثة من القبلة، والثَّالثة من القبر الشَّريف، وكانت أيضًا الثالثة من رَحبَة المسجد قبل أن يزاد في القبلة رواقان، وهي متوسطة في الرَّوضة الشَّريفة، وتُعرَف بأسطوانة المهاجرين، كان أكابر الصحابة يصلُّون إليها، ويجلسون حولها، وتسمَّى أيضًا أسطوانة عائشة للحديث الذي روت فيها، وأنَّها لو عرفها النَّاسُ لاضطَرَبوا على الصَّلاة عندها بالسُّهمان، وهي التي
_________________
(١) ١/ ٣٣٠ في الصلاة: باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب.
(٢) ذكره السمهودي في "خلاصة الوفا" طبع المكتبة العلمية في المدينة المنورة ص /٢٢٣ ونسبه لابن زبالة.
[ ١ / ١٤٥ ]
أسَرَّت إلى ابن أختها عبد الله بن الزُّبير، فكان أكثر نوافله إليها، ويقال: إنَّ الدُّعاء عندها مُستَجابٌ (١).
أسطوانة التوبة
وهي التي ارتبط فيها أبو لُبابَة بَشير بن عبد الله الأنصاري.
٢٥١ - عن أهل السِّيرِ أن النَّبيَّ - ﷺ - كان إذا اعتكَفَ في رمضانَ طُرِحَ له فراشُه، ووُضِعَ له سريره وراءَ أسطوانة التَّوبة (٢).
وهي الثانية من القبر الشَّريف، والثَّالثة من القبلة، والرَّابعة من المنبر، والخامسة من رحبة المسجد اليوم، وهي التي بين أسطوانة المهاجرين المقدَّم ذِكرُها من جهَة المشرق في الصَّفِّ الأوَّل الذى خلف الإِمام المصلِّي في مقام النَّبيِّ - ﷺ - (٣).
أسطوانة الوفود
وهي خلف أسطوانة التوبة من جهة الشمال، كان النَّبيُّ - ﷺ - يجلس إليها لوفود العرب، وكانت مما يلي رَحبَة المسجِد قبل أن يزاد في السقف القبلي الرواقان، وكانت تعرف أيضًا بِمَجلِس القلادة، يجلِسُ إليها سرَواتُ الصَّحابة وأُفاضِلُهُم (٤).
_________________
(١) ذكره السمهودي في "خلاصة الوفا" ص/٢٣٩ ونسبه لابن زبالة.
(٢) رواه ابن ماجه في الصيام رقم (٢٧٧٤): باب في المعتكف يلزم مكانًا من المسجد، وإسناده ضعيف، وذكره السمهودي في "خلاصة الوفا" وقال: وللبيهقي بسند حسن. . . فذكره.
(٣) انظر "خلاصة الوفا" ص/ ٢٤٢.
(٤) انظر "خلاصة الوفا" ص/٢٤٣ و٢٤٤.
[ ١ / ١٤٦ ]
مصلَّى رسول الله - ﷺ - من الَّليل
٢٥٢ - عن عيسى بن عبد الله عن أبيه، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يطرحُ حصيرًا كلَّ ليلَةٍ إذا انكَفَت النَّاس وراءَ بيت عليٍّ، ثمَّ يصَلِّي صلاة الَّليل، قال عِيسى: وذلك موضع الأسطوان الذي مما يلي الدويرة على طريق النَّبيِّ - ﷺ - وهذه الأسطوانة خَلفَ بيت فاطمة والواقف المصلِّي إليها يكون بابُ جِبريلَ على يساره، وحولها الدرابزين الدائر على حجرة النَّبيِّ - ﷺ -، وقد كتب فيها بالرخام: هذا مسجد النَّبيِّ - ﷺ -.
٢٥٣ - عن سعيد بن عبد الله بن فضيل قال: مَرَّ بي محمَّدُ بن الحَنَفِيَّة وأنا أصلِّي إليها، فَقال لي: أراكَ تُلازمُ هذه الأسطوانة، هل جاءك فيها أثر؟ قلت: لا، قال: فالزمها فإنَّها كانت مُصَلَّى رسولَ الله - ﷺ - من الَّليل. أخرجه ابن النَّجَّار (١).
المساكن
٢٥٤ - عن عطاء الخراساني أنه كان يحدِّث في مجلس عمران بن أبي أنس، يقول وهو فيما بين القبر والمنبر: أدركتُ حُجَرَ أزواج رسول الله - ﷺ - من جريدِ النَّخل، على أبوابها المسوح من شعر أسود فحَضَرتُ ذات يومٍ كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخال حُجَرِ أزواج النَّبيِّ - ﷺ - في مسجد رسول الله - ﷺ -، فما رأيتُ باكيًا أكثر من ذلك اليوم، فقال سعيد بن المسيب: والله لَوَدِدتُ أنَّهُم تركوها على حالها ينشأ ناشئٌ من أهل المدينة، ويقدمُ القادمُ من أهل الأُفُق، فَيَرى ما اكتفى به رسول الله - ﷺ - في حياته، فيكون ذلك مما يُزهِدُ النَّاس في التَّكاثر والتَّفاخُر (٢).
_________________
(١) انظر "خلاصة الوفا" ص/ ٢٤٤ و٢٤٥.
(٢) انظر "خلاصة الوفا" ص/ ٢٤٧.
[ ١ / ١٤٧ ]
ويُذكر أن الحُجراتِ كانت مطيفةً بالمسجد، إلا من جهة المغرب، فلم يكن فيها شيءٌ من حُجُراتِه - ﷺ -، وإنَّ موقف النَّاس اليوم للسَّلام على رسول الله - ﷺ - هو عَرْصَةُ بيتِ حَفْصَة أم المؤمنين من داخل الدرابزين ومن خارجه من جهة القبلة.
مسجد قباء
٢٥٥ - عن ابن عمر قال: كان النَّبيُّ - ﷺ - يزور قُباء، أو يأتي قبَاءَ راكِبًا وماشيًا. زاد في رواية: فَيُصَلِّي فيه ركعَتَين، وفي رواية: كُلَّ سَبْتٍ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
٢٥٦ - عن عمر بن الخطَّاب ﵁، أنه كان يأتي قُباءَ يوم الاثنين، ويوم الخَميسِ، فَجاء يومًا، فَلَم يجِد فيه أحدًا من أهله، فقال: والَّذي نفسي بيده، لَقَد رأيت رسول الله - ﷺ - وأبا بكر في أصحابه ننقُلُ حجارَتَهُ على بُطونِنا (٢) يؤسِّسُه رسولُ الله - ﷺ - وجبريل يؤمُّ به البيتَ، ومحلوفُ عُمرَ بالله: لو كان مسجدنا هذا بطرَفٍ من الأَطراف لَضَرَبنا أكبادَ الإِبِل (٣).
مسجد الفتح
٢٥٧ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - مرَّ بمسجد الفتح الذي
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ٥٦ في التطوع: باب من أتى مسجد قباء كل سبت، وباب إيتان مسجد قباء ماشيًا وراكبًا، وفي الاعتصام: باب ما ذكر النبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم، ومسلم رقم (١٣٩٩) في الحج: باب فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه.
(٢) في "خلاصة الوفا": ينقلان حجارته على بطونها.
(٣) ذكره السمهودي في "خلاصة الوفا" ص ٣٧١ و٣٧٢ من طريق أبي غزية عن عمر بن الخطاب.
[ ١ / ١٤٨ ]
في الجبل وقد حَضَرَت صلاة العَصر فرقى فصلَّى فيه (١).
٢٥٨ - عن هارون بن بكير، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ رسولَ الله - ﷺ - دَعا يومَ الخَندَقِ على الأَحزابِ في مَوضِعِ الأسطُوانَة الوُسطى مِن مَسجدِ الفَتحِ الَّذي على الجَبَلِ (٢).
٢٥٩ - عن جابر بن عبد الله أن النَّبيَّ - ﷺ - دعا في مسجِد الفَتحِ يومَ الاثْنَينِ ويَومَ الثُّلاثَاءِ ويَومَ الأربِعاءِ، فاستُجيبَ له يومَ الأربِعاء بين الصَّلاتَين، فَعُرِفَ البِشرُ في وَجهِه. أخرجَ هذه الأحاديث أبو الفرج في كتابه "مثير العزم الساكن" (٣) وذكر أنَّ رسولَ الله - ﷺ - صلَّى في مواضِع كثيرة، منها:
مسجد القِبلَتَين، ومسجد بني عبد الأشهَل، ومسجد بني عصية، ومسجد بني حارثة، ومسجد بني معاوية، ومسجد بني ظَفَر، قال: وفي هذا المسجد حَجَرٌ جَلَسَ عليه رسولُ الله - ﷺ -، فَقَلَّ امرأةٌ يصعُبُ حملُها تجلِسُ على ذلك الحجَر إلا حَمَلَت، ومسجد بني الحارث بن الخزرج، ومسجد السُّنح، ومسجد بني حطمة، ومسجد بني وائل، ومسجد العجوز في بني خطمة - وهي امرأة من بني سليم - ومسجد ابني أمية بن زيد، ومسجد بني بياضة، ومسجد بني واقف، وصلَّى في بيت أنس بن مالك، وفي دار الشفاء.
البقيع
٢٦٠ - عن عائشة أنَّ النَّبي - ﷺ - خَرَجَ مِن عِندِها في لَيلَتِها حتَّى جَاءَ
_________________
(١) ذكره السمهودي في "خلاصة الوفا" ص/ ٣٨٧، ونسبه لابن زبالة وغيره.
(٢) انظر "خلاصة الوفا" ص/ ٣٨٧.
(٣) ورواه أيضًا أحمد في المسند ٣/ ٣٣٢، ورجاله ثقات.
[ ١ / ١٤٩ ]
البَقِيعَ، وقَامَ فَأطَالَ القِيامَ، ثمَّ رَفَعَ يَدَيهِ ثَلاثَ مِرارٍ، ثمَّ انحَرَفَ. قالت: وقال: "إنَّ جِبريلَ أَتَانِي، فَقَالَ: إنَّ رَبَّكَ يأمُرُكَ أن تأتيَ أهلَ البَقِيعِ فَتَستَغْفِر لَهُم". أخرجه مسلم أطول من هذا (١).
وادي العَقِيق
٢٦١ - عن ابن عباس قال: قالَ عُمَرُ بن الخطَّاب: سَمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - وهوَ بوادِي العَقيق يقول: "أتاني الَّليلَةَ آتٍ مِن رَبِّي فقَالَ: صَلِّ في هذا الوادي المُبارَكِ، وقُل: عمرَةٌ (٢) في حجَّةٍ. أخرجه البخاري (٣).
زيارة شهداء أحد
٢٦٢ - عن طَلحَةَ بن عُبيد الله قال: خَرَجنا مع رسولِ الله - ﷺ - نُرِيدُ قُبُورَ الشُّهداء، حَتَّى إذا أشرَفنا على حَرَّةِ وَاقِم، فإذا قُبُورٌ، فَقُلنا: يا رسولَ الله أَقُبُورُ إخوانِنا هَذِه؟ قال: "هذه قُبورُ أصحابِنا" فلمَّا جِئنا قُبُورَ الشُّهَداء قال: "هَذه قبورُ إِخوانِنا" (٤).
جبل أُحُد
٢٦٣ - عَن أنس قال: صَعِدَ رسولُ الله - ﷺ - أُحُدًا وأبو بَكرٍ وَعُمَر
_________________
(١) رقم (٩٧٤) في الجنائز: باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها.
(٢) قال الحافظ في "الفتح": برفع "عمرة" للأكثر، وبنصبها لأبي ذر على حكاية اللفظ، أي: قل: جعلتها عمرة.
(٣) ٣/ ٣١٠ في الحج: باب قول النبي - ﷺ -: العقيق واد مبارك، وفي الحرث والمزارعة: باب من أحيا أرضًا مواتًا، وفي الاعتصام: باب ما ذكر النبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم.
(٤) رواه أبو داود رقم (٢٠٤٣) في الحج: باب زيارة القبور، وإسناده حسن.
[ ١ / ١٥٠ ]
وعُثمانُ، فَرَجَفَ بِهِم، فقالَ. "أثْبُتْ أُحُدُ - أرأه ضَرَبَهُ برجلِه - فإنَّما علَيْكَ نَبِيٌّ وصِدِّيقٌ وشَهيدَانِ". أخرجه البخاري (١).
الآبار التي شرب منها رسول الله - ﷺ -
٢٦٤ - عن مروان بن أبي سعيد بن المُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ قد طَلَبتُ البئارَ التي كان رسولُ الله - ﷺ - يُستَعْذَبُ له منها، والتي برَّكَ فيها، وبَصَقَ [فيها] فَكَانَ يَشْرَبُ مِن بِئرِ بُضاعَةَ وبَصَقَ فيها وبرَّكَ، وكان يشربُ مِن بِئر مالك بن النَّضْرِ بن ضَمْضَم، وهي التي يُقالُ لها: بِئرُ أبي أنس، وكان يشربُ من بئرِ جنب (٢) قصر بني حُدَيْلَةَ (٣) اليوم، وكان يشرب من جاسم بئر أبي الهيثم (٤) بن التيهان براتج، وكان يشربُ مِن بيوتِ السُّقيا، وكان يشربُ من بئر غُرْسٍ بقُباء، وبرَّكَ فيها، وقال: "هي عَينٌ من عُيون الجنةِ"، وكان يشرَبُ من بئر العسيرة بئر بني (٥) أمية بن زيد وقف على بئرها، فَبَصَقَ فيها وشَرِبَ منها، وبَرَّكَ وسألَ عن اسمها فَقيل: العسيرة، فسماها اليسيرة، وكان يشرب من بئر رومة. أخرجه ابن سعد (٦).
_________________
(١) ٧/ ٣٢ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب قول النبي - ﷺ - لو كنت متخذًا خليلًا، وباب مناقب عمر بن الخطاب، وباب مناقب عثمان بن عفان.
(٢) في الأصل: من بئر خنا، وهو خطأ.
(٣) في الأصل: بني خويلد وهو خطأ.
(٤) في الأصل: أبي الهذيل وهو خطأ.
(٥) في الأصل: أبي أمية بن زيد وهو خطأ، والتصحيح من "طبقات ابن سعد" و"وفاء الوفا" للسمهودي.
(٦) في "الطبقات" ١/ ٥٠٣ و٥٠٤.
[ ١ / ١٥١ ]
الفصل التاسع: في العبادات
وقوله تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾ [مريم: ٦٥].
وقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (١) [الحجر: ٩٩].
_________________
(١) قال البخاري في "صحيحه" ٨/ ٣٨٣ قال سالم: اليقين الموت، وسالم هذا: هو سالم بن عبد الله بن عمر كما قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثنا طارق بن عبد الرحمن عن سالم بن عبد الله ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ قال: الموت، وهذا إسناد قوي، وهكذا قال مجاهد والحسن وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهما، والدليل على ذلك قوله تعالى إخبارًا عن أهل النار أنهم قالوا: ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾. وفي "الصحيح" من حديث الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أم العلاء امرأة من الأنصار أن رسول الله - ﷺ - لما دخل على عثمان بن مظعون وقد مات قالت أم العلاء: رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال رسول الله - ﷺ -: "وما يدريكِ أنَّ الله أكرمه؟ " فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله فمن؟ قال: "أما هو فقد جاءه اليقين وإني لأرجو له الخير". قال الحافظ ابن كثير ﵀: ويستدل بهذه الآية على تخطئة من ذهب من الملاحدة إلى أن المراد باليقين المعرفة، فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة سقط عنه التكليف عندهم، وهذا كفر وضلال وجهل، فإن الأنبياء ﵈ كانوا هم وأصحابهم أعلم الناس بالله وأعرفهما بحقوقه وصفاته وما يستحق من التعظيم، وكانوا مع هذا أعبد وأكثر الناس عبادة ومواظبة على فعل الخيرات إلى حين الوفاة.
[ ١ / ١٥٢ ]
[كتاب الطهارة]
وقوله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾ [الزمر: ٦٦].
ذكر الطَّهارة وأحكامها
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
دُخول الخلاء
٢٦٥ - عن أنس ﵁، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان إذا دَخَلَ الخَلاء قال: "الَّلهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِن الخُبْثِ والخَبَائِثِ". أخرجه مسلم (١).
٢٦٦ - عن ابن عمر قال: ارتَقَيتُ فَوقَ بَيتِ حَفْصَةَ لِبَعضِ حاجَتِي، فَرَأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَقْضِي حاجَتَهُ مُستَقبِلَ الشَّام، مُستَدْبِرَ القِبلةَ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٣٧٥) في الحيض: باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء، ورواه أيضًا البخاري ١/ ١٧١ و١٧٢ في الوضوء: باب ما يقول عند الخلاء، وأبو داود رقم (٤) في الطهارة: باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء، والترمذي رقم (٥) في الطهارة: باب ما يقول عند الخلاء، والنسائي ١/ ٢٠ في الطهارة: باب القول عند دخول الخلاء.
(٢) رواه البخاري ١/ ٢١٦ و٢١٧ في الوضوء: باب من تبرز على لبنتين، وباب التبرز في البيوت، وفي الجهاد: باب ما جاء بيوت أزواج النبي - ﷺ - وما نسب من البيوت إليهن، ومسلم رقم (٢٦٦) في الطهارة: باب الاستطابة، ورواه أيضًا "الموطأ" ١/ ١٩٣ و١٩٤ في القبلة: باب الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط، والترمذي رقم (١١) في الطهارة: باب الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط، وأبو داود رقم (١٢) في الطهارة: باب الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط، والنسائي ١/ ٢٣ في الطهارة: باب الرخصة باستقبال القبلة في البيوت، وإلى حديث ابن عمر هذا ذهب جماعة من أهل العلم، فقالوا: إن النهي عن الاستقبال والاستدبار في الصحراء، فأما في الأبنية، فلا بأس فيها باستقبالها واستدبارها، وهو قول عبد الله بن عمر، وبه قال الشعبي ومالك والشافعي وإسحاق =
[ ١ / ١٥٣ ]
٢٦٧ - وفي رواية للبخاري: أنَّ ابن عمر كان يقول: إنَّ ناسًا يقولون: إذا قَعدْتَ على حَاجَتِكَ، فلا تَستَقبِلِ القِبلَةَ، ولا بَيتَ المَقْدِسِ، فقال عبد الله بن عمر: لَقَد ارتقَيتُ يومًا على ظَهر بيت لنا، فَرَأيتُ رسولَ الله - ﷺ - على لَبِنَتَينِ مُسْتَقبِلَ بيت المقدسِ لِحاجَتِه.
٢٦٨ - عن سليمان قيل له: قد عَلَّمَكم نَبِيُّكُم كُلَّ شيءٍ حتَّى الخِراءةَ، فقال: أجَل: لَقَدْ نَهانا أن نَستَقْبِلَ القِبلَةَ لِغائط أو بَولٍ، وأن نَستَنجِيَ باليَمِين، أو أن نَستَنجِيَ بأقَلَّ من ثلاثةِ أَحْجارٍ، أو أَن نَسْتَنجِيَ بِرَجِيعٍ أو عَظمٍ. أخرجه مسلم (١).
٢٦٩ - عن أنس قال: كان النَّبيُّ - ﷺ - إذا خَرَجَ لِحاجَةٍ تَبِعْتُهُ أنا وغُلامٌ منَّا معنا إداوَةٌ من ماءٍ - يعني يستنجي به - أخرجه البخاري ومسلم (٢).
_________________
(١) = ابن راهوية، وذهب جماعة إلى تعميم النهي والتسوية بين الصحراء والبنيان، يروى ذلك عن أبي أيوب الأنصاري، وهو قول إبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبي حنيفة ورواية عن أحمد، واحتجوا بما أخرجه البخاري ١/ ٤١٨، ومسلم رقم (٢٦٤) من حديث أبي أيوب الأنصاري، عن النبي - ﷺ - أنه نهى أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا، قال: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قِبل القبلة فننحرف ونستغفر الله.
(٢) رواه مسلم رقم (٢٦٢) في الطهارة: باب الاستطابة، ورواه أيضًا الترمذي رقم (١٦) في الطهارة: باب الاستنجاء بالحجارة، وأبو داود رقم (٧) في الطهارة: باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، والنسائي ١/ ٣٨ و٣٩ في الطهارة: باب النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار، وباب النهي عن الاستنجاء باليمين، وقال الخطابي في "معالم السنن" ١/ ١٦: ونهيه عن الاستنجاء باليمين في قول أكثر أهل العلم نهي تأديب وتنزيه، وذلك أن اليمين مرصدة في أدب السنة للأكل والشرب والأخذ والإعطاء، ومصونة عن مباشرة السفل والمغابن، وعن ممارسة الأعضاء التي هي مجاري الأثفال والنجاسات، وامتهنت اليسرى في خدمة أسافل البدن لإِماطة ما هناك من القذارات وتنظيف ما يحدث فيها من الدنس والشعث.
(٣) رواه البخاري ١/ ٢٢٠ في الوضوء: باب من حمل معه الماء لطهوره، وباب الاستنجاء =
[ ١ / ١٥٤ ]
٢٧٠ - عن ابن مسعود قال: أتى النَّبيُّ - ﷺ - الغائطَ، فَأمَرَنِي أن آتِيه بثَلاثةِ أحجَارٍ، فوجدتُ حَجَرَينِ، والتَمَستُ الثَّالِث فلَم أجِدهُ، فأخَذتُ رَوثةً، فَأتَيتُهُ بِها، فَأخَذَ الحَجَرَين، وألْقى الرَّوثَةَ وقال: "إنَّها رِكْسٌ، أو هذا رِكْسٌ". أخرجه البخاري ومسلم (١).
قال النَّسائي: الرِّكس: طَعامُ الجن (٢).
٢٧١ - عن أبي هريرة قال: اتَّبَعتُ النَّبيَّ - ﷺ - وقد خَرجَ لحاجةٍ فكان لا يلتَفِتُ، فَدَنَوتُ منه فقال: "ابغِنِي أحجارًا أستَنْفِضُ بها، أو نحْوِه، ولا تأتني بِعَظمٍ ولا بِرَوثةٍ"، فأتَيتُهُ بأحجارٍ بِطَرفِ ثيابي، فَوَضَعْتُها إلى جَنبِه، وأعرضتُ عنه، فَلمَّا قضى أتبَعَهُ بهِنَّ. أخرجه البخاري (٣).
٢٧٢ - عن عائشة قالت: كانت يد رسول الله - ﷺ - اليمنى لِطَهوره وطَعامِه، وكانَت يَدُه اليُسرى لِخَلَائِهِ (٤)
_________________
(١) = بالماء، وباب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء وباب ما جاء في غسل البول، وفي سترة المصلي: باب الصلاة إلى العنزة، ومسلم رقم (٢٧١) في الطهارة: باب الاستنجاء بالماء من التبرز، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٤٣) في الطهارة: باب في الاستنجاء، والنسائي ١/ ٤٢ في الطهارة: باب الاستنجاء بالماء. وقوله: "يعني يستنجي به" قائله هشام بن عبد الملك الطيالسي راوي الحديث عن شعبة.
(٢) رواه البخاري ١/ ٢٢٤ و٢٢٥ في الوضوء: باب الاستنجاء بالحجارة، ولم نجده عند مسلم كما ذكر المصنف، ورواه أيضًا الترمذي رقم (١٧) في الطهارة: باب ما جاء في الاستنجاء بالحجرين، والنسائي ١/ ٣٩ و٤٠ في الطهارة: باب الرخصة في الاستطابة بحجرين.
(٣) قال الحافظ في "الفتح": وأغرب النسائي، فقال عقب هذا الحديث: الركس طعام الجن، وهذا إن ثبت في اللغة فهو مريح من الإشكال، وقال السندي في حاشيته على النسائي: وفي ثبوته في اللغة نظر.
(٤) رواه البخاري ١/ ٢٢٣ و٢٢٤ في الوضوء. باب الاستنجاء بالحجارة.
(٥) رواه أبو داود رقم (٣٣) في الطهارة: باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء، وفي =
[ ١ / ١٥٥ ]
٢٧٣ - عن عبد الله بن جعفَر قال: أردَفَني رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يومٍ خَلْفَهُ، فأسَرَّ إلَيَّ حَدِيثًا لا أُحَدِّثُ به أحدًا مِنَ النَّاس، وكان أحبَّ ما استَتَرَ به رسولُ الله - ﷺ - لِحاجَتِه، هَدَفٌ أو حَائِشُ نَخْلٍ.
وفي رواية: يعني: حائط نخل. أخرجه مسلم (١).
٢٧٤ - عن أنس قال: كان النَّبيُّ - ﷺ - إذا أراد حاجةً، لم يرفَعْ ثوبهُ حتَّى يَدنُو من الأرض (٢).
٢٧٥ - عن عائشة قالت: كان النَّبيُّ - ﷺ - إذا خَرَجَ مِن الخَلاء قال: "غُفرَانَك" (٣).
_________________
(١) = سنده انقطاع، ورواه أيضًا بمعناه رقم (٣٤) من طريق آخر موصول، وإسناده صحيح، وفي الباب عن حفصة عند أبي داود رقم (٣٢)، وأخرج البخاري ١/ ٢١٦، ومسلم وغيرهما من حديث عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله.
(٢) رواه مسلم رقم (٣٤٢) في الحيض: باب ما يستتر به لقضاء الحاجة، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٢٥٤٩) في الجهاد: باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم. قال النووي ﵀ في شرح مسلم ٤/ ٣٥: وفي هذا الحديث من الفقه: استحباب الاستتار عند قضاء الحاجة بحائط أو هدف أو وهدة أو نحو ذلك، بحيث يغيب جميع شخص الإنسان عن أعين الناظرين، وهذه سنة متأكدة.
(٣) رواه الترمذي رقم (١٤) في الطهارة: باب ما جاء في الاستتار عند الحاجة، من حديث الأعمش عن أنس، وهو منقطع لأن الأعمش لم يسمع عن أنس، وقد ضعفه أبو داود في "سننه" ١/ ٣٢ بذلك، لكن رواه أبو داود رقم (١٤) من حديث الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر، وقد سماه البيهقي في "سننه" ١/ ٩٦ القاسم بن محمد، وهو ثقة ثبت فالحديث صحيح.
(٤) رواه أحمد في "المسند" ٦/ ١٥٥، وأبو داود رقم (٣٠) في الطهارة: باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء، والترمذي رقم (٧) في الطهارة: باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، =
[ ١ / ١٥٦ ]
البول قائمًا لعذر
٢٧٦ - عن حُذيفة قال: كُنتُ مِع النَّبيِّ - ﷺ -، فانتهى إلى سُبَاطَةِ قومٍ، فَبَالَ قائمًا، فَتَنَحَّيتُ، فَقَالَ: "ادْنُه"، فدَنَوْتُ حتَّى قُمتُ عِندَ عَقِبِه، فَتَوَضَّأ، ومَسَحَ عَلَى خُفَّيْه. أخرجه البخاري ومسلم (١).
السِّواك
٢٧٧ - عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُوضَعُ لَهُ وَضُوؤهُ وسِوَاكُهُ، فَإذا قامَ مِنَ الَّليل تخلَّى ثم استاك. أخرجه مسلم (٢).
٢٧٨ - عن أبي موسى قال: أتَيتُ النَّبيَّ - ﷺ - وهو يستَنُّ بِسِواكٍ بيَدِه، يَقُولُ: أُعْ أُعْ والسِّواك في فيهِ كَأنَّهُ يتَهَوَّعُ. أخرجَهُ البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) = وإسناده حسن، وصححه ابن حبان، والحاكم ١/ ١٥٨، وقال النووي في "شرح المهذب": هذا حديث حسن صحيح.
(٢) رواه البخاري ١/ ٢٨٤ في الوضوء: باب البول عند سباطة قوم، وباب البول قائمًا وقاعدًا، وباب البول عند صاحبه والتستر بالحائط، وفي المظالم: باب الوقوف والبول عند سباطة قوم، ومسلم رقم (٢٧٣) في الطهارة: باب المسح على الخفين، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٢٣) في الطهارة: باب البول قائمًا، والترمذي رقم (١٣) في الطهارة: باب ما جاء في الرخصة في البول قائمًا، والنسائي ١/ ٣٥ في الطهارة: باب الرخصة في البول في الصحراء قائمًا.
(٣) لم نجده عند مسلم بهذا اللفظ، واللفظ الذي أورده المصنف هو من رواية أبي داود رقم (٥٦) في الطهارة: باب الرجل يستاك بسواك غيره، وإسناده صحيح، ولفظه عند مسلم: عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة: بأي شيء كان يبدأ رسول الله - ﷺ - إذا دخل بيته؟ قال: بالسواك، وهو عنده برقم (٢٥٣) في الطهارة: باب السواك. وقوله: "تخلى": أي قضى حاجته.
(٤) رواه البخاري ١/ ٣٠٦ في الوضوء: باب السواك، ومسلم رقم (٢٥٤) في الطهارة: =
[ ١ / ١٥٧ ]
٢٧٩ - عن ابن عُمر: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: "أرانِي في المَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِواكٍ، فَجاءني رجُلانِ، أحَدُهُما أكبَرُ من الآخر، فناولتُ الأصغَرَ منهُما، فَقِيلَ لي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إلى الأَكبَرِ منْهُما". أخرجه البخاري ومسلم (١).
إزالة النجاسة
٢٨٠ - عن عائشة: أتي رسولُ الله - ﷺ - بِصَبِيٍّ، فَبَالَ على ثَوْبِهِ، فَدَعا بماءٍ، فَأتبَعَهُ إيَّاه. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٢٨١ - عن أمِّ قيس: أنَّها أتت بابن لها صغيرٍ لم يأكلِ الطَّعامَ إلى رسول
_________________
(١) = باب السواك، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٤٩) في الطهارة: باب كيف يستاك، والنسائي ١/ ٩ في الطهارة: باب كيف يستاك. وقوله: يستن، أي: يستاك، وقوله: يتهوع، أي: يتقيأ.
(٢) ذكره البخاري تعليقًا ١/ ٣٠٧ في الوضوء: باب دفع السواك إلى الأكبر، عن عفان عن صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر. قال الحافظ في "الفتح": وقد وصله أبو عوانة في "صحيحه" عن محمد بن إسحاق الصغاني وغيره عن عفان. ورواه مسلم موصولًا رقم (٢٢٧١) في الرؤيا: باب رؤيا النبي - ﷺ -، واللفظ له. وقال ابن بطال: فيه تقديم ذي السن في السواك، ويلتحق به الطعام والشراب والمشي والكلام، وقال المهلب: هذا ما لم يترتب القوم في الجلوس، فإذا ترتبوا، فالسنة حينئذ تقديم الأيمن، وفيه: أن استعمال سواك غيره ليس بمكروه، إلا أن المستحب أن يغسله ثم يستعمله، فقد روى أبو داود رقم (٥٢) عن عائشة أنها قالت: كان نبي الله - ﷺ - يستاك، فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به، فأستاك، ثم أغسله وأدفعه إليه.
(٣) رواه البخاري ١/ ٢٨٠ و٢٨١ في الوضوء: باب بول الصبيان، وفي العقيقة: باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق وتحنيكه، وفي الأدب: باب وضع الصبي في الحجر، وفي الدعوات: باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم، ومسلم رقم (٢٨٦) في الطهارة: باب حكم بول الطفل الرضيع، ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ٦٤ في الطهارة: باب ما جاء في بول الصبي، والنسائي ١/ ١٥٧ في الطهارة: باب بول الصبي الذي لم يأكل.
[ ١ / ١٥٨ ]
الله - ﷺ -، فأجلَسَهُ رسُولُ الله - ﷺ - في حِجرِهِ، فبالَ عَلى ثَوبِهِ، فَدَعا بماءٍ فَنَضَحَهُ ولم يغْسِلْهُ.
وفي رواية: [فَدَعا بماءٍ] "فَرَشَّهُ". أخرجه البخاري ومسلم (١).
٢٨٢ - عن أنس قال: رأى النَّبيُّ - ﷺ - أعرَابِيًا يبولُ في المَسْجِد فقال: "دَعُوهُ" حتَّى إذا فَرَغَ دَعا بِماءٍ فصَبَّهُ عَلَيْه.
٢٨٣ - وفي رواية: فقال له أصحابُ رسولِ الله - ﷺ -: مَهْ مَهْ، فقال رسول الله - ﷺ -: "لا تَزْرِمُوهُ، دَعُوهُ" فتركوهُ حتَّى بالَ. ثم إنَّ رسولَ الله - ﷺ - دَعاهُ، فَقَالَ له: "إنَّ هَذِهِ المساجِد لا تصلُحُ لشيءٍ من هَذا البَولِ والقَذَرِ، إنَّما هيَ لِذِكر الله، والصَّلاة، وقراءة القُرآنِ"، أو كما قالَ رسولُ الله - ﷺ -[قال:] وأمر رجلًا من القوم، فَجاءَ بِدَلوٍ مِن ماءٍ فسَنَّهُ عَلَيه. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
_________________
(١) رواه البخاري ١/ ٢٨١ في الوضوء: باب بول الصبيان، ومسلم رقم (٢٨٧) في الطهارة: باب حكم بول الطفل الرضيع، ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ٦٤ في الطهارة: باب ما جاء في بول الصبي، وأبو داود رقم (٣٧٤) في الطهارة: باب بول الصبي يصيب الثوب، والترمذي رقم (٧١) في الطهارة: باب ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم، والنسائي ١/ ١٥٧ في الطهارة: باب بول الصبي الذي لم يأكل الطعام. وقوله: "فنضحه" قال الخطابي: النضح إمرار الماء عليه رفقًا من غير مرس ولا دلك، ومنه قيل للبعير الذي يستقى عليه: الناضح، والغسل إنما يكون بالمرس والعصر. ومعنى الحديث: أن بول الصبي الذي لم يطعم يكتفى فيه بالنضح، وهو مذهب علي، وعطاء، والزهري، وأحمد، وإسحاق، والشافعي، وذهب جماعة إلى وجوب غسله كسائر الأبوال، وهو قول النخعي والثوري والحنفية والمالكية، وحملوا النضح في الحديث، على الغسل الخفيف.
(٢) رواه البخاري ١/ ٢٧٨ في الوضوء: باب ترك النبي - ﷺ - والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد، وباب صب الماء على البول في المسجد، وفي الأدب: باب الرفق في الأمر كله، ومسلم رقم (٢٨٤) في الطهارة: باب وجوب غسل البول وغيره من =
[ ١ / ١٥٩ ]
٢٨٤ - عن عائشة قالت: كُنْتُ أغْسِلُ الجَنَابَةَ مِن ثوبِ رسولِ الله - ﷺ -، فَيَخْرُجُ إلى الصَّلاة وإنَّ بُقَعَ الماءِ في ثَوبِهِ. أخرجه البخاري ومسلم.
٢٨٥ - وفي رواية لمسلم عن عائشة في المنِّي: كنت أفرُكُهُ مِن ثَوبِ رسولِ الله - ﷺ -.
٢٨٦ - وفي رواية: قالت: لَقَد رأيتُني وإِنِّي لَأحُكُّهُ مِن ثَوبِ رسُولِ الله - ﷺ - يابسًا بِظُفْري (١).
ذكر الوضوء
٢٨٧ - عن أبي جُحَيفَة قال: خَرَجَ عَلينا رسولُ الله - ﷺ - بالهاجِرَة، فَأتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأ ونحنُ بالبَطحاءِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يأخُذُونَ مِن فَضْلِ وَضُوئِهِ يتمسَّحونَ بِه. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
_________________
(١) = النجاسات، رواه أيضًا النسائي ١/ ٤٨ في الطهارة: باب ترك التوقيت في الماء. قال النووي ﵀: وفيه: الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافًا أو عنادًا، وفيه: دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما، وفيه: صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار والقذى والبصاق.
(٢) رواه البخاري ١/ ٢٨٧ في الوضوء: باب غسل المني وفركه، وباب غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره، ومسلما رقم (٢٨٨) و(٢٨٩) و(٢٩٠) في الطهارة: باب حكم المني، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٣٧١) في الطهارة: باب المني يصيب الثوب، والترمذي رقم (١١٧) و(١١٨) في الطهارة: باب ما جاء في المني يصيب الثوب، وباب غسل المني من الثوب، والنسائي ١/ ١٥٦ في الطهارة: باب غسل المني من الثوب، وباب فرك المني من الثوب.
(٣) رواه البخاري ١/ ٤٠٨ في الصلاة: باب الصلاة في الثوب الأحمر، وفي الوضوء: باب استعمال فضل الوضوء، وفي سترة المصلي: باب سترة الإمام سترة من خلفه، وباب الصلاة إلى العنزة، وباب السترة بمكة وغيرها، وفي الأذان: باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة، وباب هل يتتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا، وفي الأنبياء: باب صفة النبي - ﷺ -، =
[ ١ / ١٦٠ ]
الوضوء ثلاثًا
٢٨٨ - عن حمران: أنَّ عُثمانَ دَعا بإناءٍ، فَأفْرَغَ على كَفَّيه ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَغَسَلَهُما، ثمَّ أدخَلَ يمينه في الإناء، فَمَضمَضَ واستَنشَقَ، ثمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثلاثًا، ويديه إلى المرفقَينِ ثلاثَ مِرَارٍ، ثمَّ مسَحَ برَأسِهِ، ثمَّ غَسَلَ رِجلَيهِ ثلاثَ مرار إلى الكَعبَين، ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضَّأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: "من توضَّأ نحو وضوئي هذا ثم صلَّى رَكْعَتَين لا يُحَدِّثُ فيهما نفسَهُ غُفِرَ لهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ". أخرجه البخاري ومسلم.
٢٨٩ - وفي رواية لمسلم: أن عُثمان توضَّأ بالمقاعِد فقال: ألا أُرِيكُم وُضُوء رسُولَ الله - ﷺ -، ثم توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا (١).
_________________
(١) = وفي اللباس. باب التشمير في الثياب، وباب القبة الحمراء من أدم، ومسلم رقم (٥٠٣) في الصلاة: باب سترة المصلي، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٦٨٨) في الصلاة: باب ما يستر المصلي، والنسائي ١/ ٨٧ في الطهارة: باب الانتفاع بفضل الوضوء.
(٢) رواه البخاري ١/ ٢٣٣ في الوضوء: باب المضمضة في الوضوء، وباب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، وفي الصوم: باب السواك الرطب واليابس للصائم، وفي الرقاق: باب قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾، ومسلم رقم (٢٢٦) في الطهارة: باب صفة الوضوء وكماله، ورواه أيضًا أبو داود رقم (١٠٦) و(١٠٧) و(١٠٨) و(١٠٩) و(١١٠) في الطهارة: باب صفة وضوء النبي - ﷺ -، والنسائي ١/ ٦٤ و٦٥ في الطهارة: باب المضمضة والاستنشاق، وباب بأي اليدين يتمضمض. وقوله: "لا يحدث فيهما نفسه" قال العلماء: المراد به: ما تسترسل النفس معه، ويمكن المرء قطعه، لأن قوله: "يحدث" يقضي تكسبًا منه، فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس ويتعذر دفعه، فذلك معفو عنه، وقوله: "من ذنبه" قال الحافظ: ظاهره يعم الكبائر والصغائر لكن العلماء خصوه بالصغائر لوروده مقيدًا باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية. وفي الحديث: التعليم بالفعل لكونه أبلغ وأضبط للمتعلم، والترتيب في أعضاء الوضوء للإِتيان في جميعها بـ "إثم"، والترغيب في الإخلاص، وتحذير من لها في صلاته بالتفكير في أمور الدنيا من عدم القبول، ولا سيما إن كان في العزم على عمل معصية.
[ ١ / ١٦١ ]
الوضوء ثلاثًا ومرتين
٢٩٠ - عن عبد الله بن زيد الأنصاري قيل له: توضَّأ لنا وُضوءَ رسول الله - ﷺ -، فَدَعا بإناءٍ، فأكْفأ منهُ على يَدَيهِ، فَغَسَلَهُما ثلاثًا، ثم أدخَلَ يَدَهُ فاستَخْرَجَهُما، فَغَسَلَ وَجهَهُ ثلاثًا، ثم أدخَلَ يَدَهُ فاستَخْرَجَهُما، فَغَسَلَ يَدَيه إلى المِرفَقَين مرَّتين، ثم أدخَلَ يده فاستخرجهما، فَمَسَحَ بِرَأسِه فأقْبَلَ بيَدَيه وأدبَرَ، ثم غَسَلَ رِجلَيه إلى الكَعبَين، ثم قال: هكذا رأيتُ وُضوءَ رسولَ الله - ﷺ -. أخرجه البخاري ومسلم.
٢٩١ - وفي رواية البخاري: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - توضَّأ مرَّتين مرَّتين.
٢٩٢ - ولمسلم: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - توضَّأ فَمَضمَضَ، ثم اسْتَنثَرَ، ثمَّ غَسَلَ وَجهَهُ ثلاثًا، ويدَهُ اليُمنى والأُخرى ثلاثًا، ومَسَحَ بِرأسِه بماءٍ غيرِ فَضْلِ يَدَيه، وَغَسَلَ رِجْلَيهِ (١).
الوضوء مرة مرة
٢٩٣ - عن ابن عباس أنَّه توضَّأ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وأخَذَ غَرْفَةً مِن ماءٍ، فَتَمَضمَضَ بها، واستَنشَقَ، ثمَّ أخَذَ غَرْفَةً فَجَعَلَ بها هكذا، أضافَها إلى يده الأُخرى، فَغَسَلَ بها وجههُ، ثم أخَذَ غَرفَةً، فَغَسَلَ بها يدَهُ اليمنى، ثمَّ أخَذَ غَرفَةً
_________________
(١) رواه البخاري ١/ ٢٢٦ في الوضوء: باب الوضوء مرتين مرتين وباب مسح الرأس كله، ومسلم رقم (٢٣٥) و(٢٣٦) في الطهارة: باب في وضوء النبي - ﷺ -، ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ١٨ في الطهارة: باب العمل في الوضوء، وأبو داود رقم (١١٨) و(١١٩) في الطهارة: باب صفة وضوء النبي - ﷺ -، والترمذي رقم (٣٥) و(٤٧) في الطهارة: باب ما جاء أنه يأخذ لرأسه ماءً جديدًا، وباب ما جاء فيمن يتوضأ بعض وضوئه مرتين وبعضه ثلاثًا، والنسائي ١/ ٧١ و٧٢ في الطهارة: باب حد الغسل، وباب صفة مسح الرأس، وباب عدد مسح الرأس.
[ ١ / ١٦٢ ]
من ماءٍ فَغَسَلَ بها يَدَهُ اليُسرى، ثم مَسَحَ بِرأسِهِ، ثمَّ أخَذَ غَرْفَةً من ماءٍ، فَرَشَّ على رِجلِهِ اليُمنى حتَّى غَسَلَها، ثمَّ أخَذَ غرفَةً أُخرى فَغَسَلَ بها رِجلَهُ، يعني اليُسرى، ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يتوضَّأ. أخرجه البخاري.
٢٩٤ - وفي رواية أخرى له أيضًا: توضَّأ رسولُ الله - ﷺ - مرةً مرةً ولم يزد على هذا (١).
تفقد النبي - ﷺ - الأمة في وضوئهم
٢٩٥ - عن جابر قال: أخبرني عُمر بن الخطاب: أنَّ رجلًا توضَّأ، فَتَرك موضع ظُفُرٍ على قَدَمِه، فَأبصَرَهُ النَّبيُّ - ﷺ -، فقال: "ارجِع فَأحسِن وُضوءكَ"، فرَجَعَ فتَوضَّأ، ثم صلَّى. أخرجه البخاري فيما نسبه صاحب "الجمع بين الصحيحين" إلى البخاري، وأخرجه صاحب "جامع الأصول" فيه وقال: أخرجه مسلم (٢)، وأخرجه عن أنس وقال: أخرجه أبو داود (٣).
٢٩٦ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبيُّ - ﷺ - في سَفْرَةٍ سَافَرنَاها، فَأدْرَكَنا وقَد أرْهَقَتْنا الصَّلاة ونحن نتوضَّأ، فَجَعَلنا نَمسَحُ
_________________
(١) رواه البخاري ١/ ٢١١ في الوضوء: باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة، وباب الوضوء مرة مرة، ورواه أيضًا أبو داود رقم (١٣٣) و(١٣٧) و(١٣٨) في الطهارة: باب صفة وضوء النبي - ﷺ -، وباب الوضوء مرتين، وباب الوضوء مرة مرة، والنسائي ١/ ٧٣ و٧٤ في الطهارة: باب مسح الأذنين، وباب مسح الأذنين مع الرأس وما يستدل به على أنهما من الرأس.
(٢) لم نجده عند البخاري كما نقله المصنف عن صاحب "الجمع بين الصحيحين" وهو في صحيح مسلم رقم (٢٤٣) في الطهارة: باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة.
(٣) رواه أبو داود رقم (١٣) في الطهارة: باب تفريق الوضوء.
[ ١ / ١٦٣ ]
عَلَى أرجُلِنا، فَنادى بِأعلى صَوتِهِ: "وَيْلٌ لِلأعقابِ مِنَ النَّار" مرَّتَين أو ثلاثًا. أخرجه البخاري ومسلم (١).
تخليل اللحية
٢٩٧ - عن حَسَّان بن بلال قال: رَأيتُ عَمَّارَ بن ياسِر توضَّأ، فَخَلَّلَ لِحيَتَهُ، فَقِيلَ له: أو قال: فقلت لهُ: أتُخَلِّل لِحيَتَكَ؟ قال: وما يمنَعُني وقَد رَأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُخَلِّلُ لِحيَتَهُ. أخرجه. . . (٢).
دلك أصابع الرجلين بالخنصَر
٢٩٨ - عن المستوردِ بن شَدَّاد قال: رأيتُ النَّبيَّ - ﷺ - إذا توضَّأ يَدلِكُ أَصابِعَ رِجلَيهِ بِخَنْصَرِهِ. أخرجه (٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري ١/ ١٧٠ في العلم: باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه، وباب من رفع صوته بالعلم، وفي الوضوء: باب غسل الرجلين، ومسلم رقم (٢٤١) في الطهارة: باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما. وقوله: "وقد أرهقتنا الصلاة" الإرهاق: الإدراك والغشيان، أي: دنا وقتها.
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه. وقد رواه الترمذي رقم (٢٩) و(٣٠) في الطهارة: باب ما جاء في تخليل اللحية، وفي الباب عن عثمان عند الترمذي رقم (٣١)، والحاكم ١/ ١٤٩، وعن أنس عند أبي داود رقم (١٤٥)، وعن أبي أمامة عند ابن أبي شيبة، وعن ابن عمر عند الطبراني في "الأوسط" فالحديث صحيح بشواهده.
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وقد رواه الترمذي رقم (٤٠) في الطهارة: باب ما جاء في تخليل الأصابع، وأبو داود رقم (١٤٨) في الطهارة: باب غسل الرجلين، وأحمد في "المسند" ٤/ ٢٢٩، وابن ماجه رقم (٤٤٦)، وفي سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف لسوء حفظه، لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، أخرجه البيهقي ١/ ٧٦، ٧٧ من طريق ابن وهب عما وعن ابن لهيعة، فالحديث صحيح، وفي الباب عن لقيط بن صبرة في حديث مطول، وفيه: "وخلل بين الأصابع" أخرجه أبو داود رقم (١٤٢)، وصححه ابن حبان (١٥٩)، والحام ١/ ١٤٧، ١٤٨، وأقره الذهبي.
[ ١ / ١٦٤ ]
إدخال الإِصبَع في حجري الأذنين
٢٩٩ - عن الرُّبَيِّعِ بنت معوِّذ قالت: "إنَّ النَّبيَّ - ﷺ - توضَّأ، فَأدخَلَ إِصبَعَيه في حُجْرَي أُذُنَيه". أخرجه. . . (١).
الوضوء بماء فيه تمر
٣٠٠ - عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ - لَيلَةَ الجِنِّ: "ما في إِداوَتِك؟ قُلتُ: نَبِيذ، قَالَ: تمرةٌ طَيِّبةٌ وماءٌ طَهُورٌ، فَتَوضَّأ مِنْهُ". أخرجه الترمذي، وأخرجه أبو داود ولم يذكر: فتوضأ منه (٢).
تنشيف أعضاء الوضوء
٣٠١ - عن عائشة قالت: كان لِرَسولِ الله - ﷺ - خِرقَةٌ يَتَنَشَّفُ بها بعد الوُضُوء (٣).
_________________
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وقد رواه أبو داود رقم (١٣١) في الطهارة: باب صفة وضوء النبي - ﷺ -، وابن ماجه رقم (٤٤١)، وإسناده حسن.
(٢) رواه أبو داود رقم (٨٤) في الطهارة: باب الوضوء بالنبيذ، والترمذي رقم (٨٨) في الطهارة: باب ما جاء في الوضوء بالنبيذ، من حديث أبي زيد، عن عبد الله بن مسعود. قال الترمذي: وأبو زيد مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له رواية غير هذا الحديث. وقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود": وقال أبو زرعة: وليس هذا الحديث بصحيح، وقال أبو أحمد الكرابيسي: ولا يثبت في هذا الباب حديث، بل الأخبار الصحيحة عن ابن مسعود ناطقة بخلافه. وقال الحافظ في "الفتح": هذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه.
(٣) رواه الترمذي رقم (٥٣) في الطهارة: باب ما جاء في التمندل بعد الوضوء، والحاكم ١/ ١٥٤ من حديث أبي معاذ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال الترمذي: حديث عائشة ليس بالقائم، ولا يصح عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء، وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف.
[ ١ / ١٦٥ ]
٣٠٢ - عن معاذ قال: رأيتُ النَّبيَّ - ﷺ - إِذا توضَّأ مَسَحَ وَجهَهُ بِطَرَفِ ثَوبِه (١).
الدُّعاء في الوضوء
٣٠٣ - عن أبي موسى قال: أَتَيتُ النَّبيَّ - ﷺ - وهو يتوضَّأ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "الَّلهُمَّ أغفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّع لِي فِي دارِي" (٢).
الوضوء من القيء
٣٠٤ - عن أبي الدَّرداء: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قاءَ فَتَوَضَّأ وكَان صَائمًا، فَتوضَّأ. قال معدان: ولَقِيتُ ثَوبانَ فِي مسجِدِ دِمَشقَ، فَسَألتُهُ فقال: وَأنا صَبَبتُ لَهُ وَضُوءَهُ (٣).
تَركُ الوضوء من قبلة النِّساء
٣٠٥ - عن عائشة قالت: قَبَّلَ رسُولُ الله - ﷺ - امرأةً مِن نِسائِه، ثُمَّ
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (٥٤) في الطهارة: باب ما جاء في التمندل بعد الوضوء، وفي سنده رشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وهما ضعيفان. وفي الباب عن سلمان عند ابن ماجه، وعن أبي بكر وأنس عند البيهقي وكلها ضعيفة. وقال الترمذي: وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - ومن بعدهم في التمندل بعد الوضوء، وقال ابن المنذر: أخذ المنديل بعد الوضوء: عثمان، والحسن بن علي، وبشير بن أبي مسعود، ورخص فيه الحسن، وابن سيرين، وعلقمة، والأسود، ومسروق، والضحاك، وكان مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي لا يرون به بأسًا
(٢) رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" ص/ ١٠، وذكره النووي في "الأذكار" وزاد نسبته للنسائي في "عمل اليوم والليلة"، وهو حديث حسن، ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة بدون ذكر الوضوء رقم (٣٤٩٦) في الدعوات: باب رقم (٨٢).
(٣) رواه الترمذي رقم (٨٧) في الطهارة: باب ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف، وأبو داود رقم (٢٢٨١) في الصوم: باب الصائم يستقيء عمدًا، وإسناده حسن.
[ ١ / ١٦٦ ]
خَرَجَ إلى الصَّلاة ولَم يَتَوضَّأ. أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي (١).
ترك الوضوء من النوم الخفيف
٣٠٦ - عن ابن عباس: أن رسولَ الله - ﷺ - نَامَ وهُو سَاجِدٌ حتَّى غَطَّ أو نَفَخ، ثمَّ قامَ يُصَلِّي، فَقُلْتُ: يا رسولَ الله، إِنَّك قَد نِمتَ! قال: "إنَّ الوضوء لا يَجِبُ إلا على مَن نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإنَّهُ إِذا إضْطَجَعَ اسْتَرخَتْ مفَاصِلُهُ". أخرجه الترمذي (٢).
_________________
(١) حديث صحيح، رواه الترمذي رقم (٨٦) في الطهارة: باب ما جاء في ترك الوضوء من القبلة، وأبو داود رقم (١٧٨) و(١٧٩) و(١٨٠) في الطهارة: باب الوضوء من القبلة، والنسائي ١/ ١٠٤ في الطهارة: باب ترك الوضوء من القبلة، وتتمة الحديث عند الترمذي والنسائي، قال عروة: فقلت لها: ومن هي إلا أنت؟ فضحكت، ورراه أيضًا أحمد في "المسند" ٦/ ٢١٠، وابن ماجه رقم (٥٠٢)، والطبري رقم (٩٦٣٠)، كلهم من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، ولم ينفرد حبيب برواية هذا الحديث، بل قد تابعه عليه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عند الدارقطني ١/ ٥٠، ورواه البزار بإسناد آخر صحيح عن عائشة، وله شواهد ذكرها الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٧ و٣٩. والقول: بأن لمس المرأة لا ينقض الوضوء: مروي عن ابن عباس، وعلي، وهو قول الحسن وعطاء وطاوس، وبه قال الثوري وأصحاب الرأي، وحمل اللمس في الآية على الجماع هو المتعين لوجود القرينة، وهو حديث عائشة هذا، وتفسير اللمس بالجماع هو الذي صوبه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٣٩٦، واستظهره ابن رشد في "بداية المجتهد" ١/ ٢٩.
(٢) رواه الترمذي رقم (٧٧) في الطهارة: باب ما جاء في الوضوء من النوم، وأبو داود رقم (٢٠٢) في الطهارة: باب الوضوء من النوم، والنسائي ٢/ ٣٠ في الأذان: باب إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة، وإسناده ضعيف في المرفوع، فيه يزيد بن عبد الرحمن الدالاني أبو خالد وهو صدوق يخطئ كثيرًا ويدلس، كما قال الحافظ في "التقريب"، وروى البيهقي من طريق يزيد بن قسيط أنه سمع أبا هريرة يقول: ليس على المحتبي النائم، ولا على القائم، ولا على الساجد النائم وضوء حتى يضطجع، فإذا اضطجع توضأ. قال الحافظ في =
[ ١ / ١٦٧ ]
ترك الوضوء مما مست النار
٣٠٧ - عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أكَلَ كَتِفَ شَاةٍ وصَلَّى ولَم يَتَوَضَّأ. أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية للبخاري: أنَّه انتَشَلَ عَرْقًا مِنْ قِدْرٍ.
٣٠٨ - وفي رواية لمسلم: أنَّه - ﷺ - أكَلَ عَرْقًا أو لَحمًا، ثُمَّ صَلَّى ولَم يَتَوَضَّأ، وَلَم يَمَسَّ مَاءً (١).
٣٠٩ - عن عمرو بن أمَيَّة، أنَّهُ رأى رَسول الله - ﷺ - يَحْتَزُّ مِن كَتِفِ شاةٍ في يَدِهِ، فَدُعيَ إلى الصَّلاة، فَألقَى السِّكِّينَ الَّتي يحتَزُّ بها، ثمَّ قامَ فَصَلَّى ولَم يَتَوضَّأ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
_________________
(١) = "التلخيص": وإسناده جيد، وهو موقوف. وقال الترمذي: واختلف العلماء في الوضوء من النوم، فرأى أكثرهم أنه لا يجب عليه الوضوء إذا نام قاعدًا أو قائمًا حتى يضطجع، وبه يقول الثوري، وابن المبارك، وأحمد. قال: وقال بعضهما: إذا نام حتى غلب على عقله وجب عليه الوضوء، وبه يقول إسحاق. وقال الشافعي: من نام قاعدًا فرأى رؤيا أو زالت مقعدته لوسن النوم، فعليه الوضوء.
(٢) رواه البخاري ١/ ٢٦٨ في الوضوء: باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويقة، وفي الأطعمة: باب النهس وانتشال اللحم، ومسلم رقم (٣٥٤) في الحيض: باب نسخ الوضوء مما مست النار، وأخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٥ في الطهارة: باب ترك الوضوء مما مست النار، وأبو داود رقم (٨٧) في الطهارة: باب ترك الوضوء مما مست النار، والنسائي ١/ ١٠٨ في الطهارة: باب ترك الوضوء مما غيرت النار.
(٣) رواه البخاري ١/ ٢٦٨ في الوضوء: باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويقة، وفي الجماعة: باب إذا دعي الإِمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل، وفي الجهاد: باب ما يذكر في السكين، وفي الأطعمة: باب قطع اللحم بالسكين، وباب شاة مسموطة والكتف والجنب، ومسلم رقم (٣٥٥) في الطهارة: باب نسخ الوضوء مما مست النار، ورواه =
[ ١ / ١٦٨ ]
المسح على الخُفَّين
٣١٠ - عن المُغِيرة بن شُعبَة قال: "كُنتُ مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - في سَفَرٍ، فَقَالَ: يا مُغِيرة! خُذ الإداوَةَ، فَأخَذتُها، فانْطَلَقَ رسول الله - ﷺ - حتَّى توارى عَنِّي، فَقَضى حاجَتَهُ، وَعَلَيهِ جُبَّةٌ شَاميَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخرِجَ يَدَهُ مِن كُمِّها، فَضَاقَتْ، فَأخْرَجَ يَدَهُ من أسفَلِها، فَصَبَبتُ عليهِ، فَتَوضَّأ وُضوءه للصَّلاة، ومَسَحَ على خُفَّيه ثُمَّ صلَّى.
وفي أخرى: فَأهوَيتُ لَأنزَعَ خُفَّيهِ، فَقَال: "دَعْهُما فَإنِّي أَدْخَلتُهُما طَاهِرَتَين" فَمَسَحَ عليهِما. أخرجه البخاري ومسلم.
٣١١ - وفي رواية لمسلم: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - مَسَحَ على الخُفَّين، ومقَدَّم رَأسِهِ، وعَلَى عِمامته.
وفي أُخرى: فَتَوَضَّأ، فَمَسَحَ بِناصِيَتِهِ، وَعَلَى العِمامة، وَعَلى الخُفَّين (١).
٣١٢ - عن بلال قال: مَسَحَ رسولُ الله - ﷺ - عَلى الخُفَّين والخِمار.
_________________
(١) = أيضًا الترمذي رقم (١٨٣٧)، في الأطعمة: باب ما جاء عن النبي - ﷺ - من الرخصة في قطع اللحم بالسكين.
(٢) رواه البخاري ١/ ٢٦٥ في الوضوء: باب المسح على الخفين، وباب الرجل يوضئ صاحبه، وباب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان، وفي الصلاة: باب الصلاة في الجبة الشامية، وباب الصلاة في الخفاف، ومسلم رقم (٢٧٤) في الطهارة: باب المسح على الخفين، ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ٣٦ في الطهارة: باب ما جاء في المسح على الخفين، وأبو داود رقم (١٤٩) و(١٥٠) في الطهارة: باب المسح على الخفين، والترمذي رقم (٩٧) و(٩٨) و(٩٩) و(١٠٠) في الطهارة: باب ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفله، والنسائي ١/ ٨٢ في الطهارة: باب المسح على الخفين.
[ ١ / ١٦٩ ]
أخرجه مسلم (١) أراد بالخِمَار: العمَامَة.
٣١٣ - عن جرير: أنه بالَ، ثمَّ توضَّأ، وَمَسَحَ على خُفَّيه، فَقِيلَ: تَفْعَلُ هَذا؟ قَال: نَعَم، رأيتُ رَسولَ الله - ﷺ - بالَ، ثُمَّ توَضَّأ ومَسَحَ علَى خُفَّيه.
٣١٤ - قال الأعمَش: [قال إبراهيم]: وكان أصحَابُ عَبدِ الله يُعْجِبُهُم هَذا الحَدِيث، لأنَّ إسلامَ جَرير كانَ بَعدَ نُزولِ المائِدَة. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
موضع المسح من الخفين
٣١٥ - عن المغيرة: أنَّ رسول الله - ﷺ - كانَ يمسَحُ على أعلَى الخُفِّ وأسْفَلِه. أخرجه الترمذي (٣).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٢٧٥) في الطهارة: باب المسح على الناصية والعمامة، ورواه أيضًا أبو داود رقم (١٥٣) في الطهارة: باب المسح على الخفين، والترمذي رقم (١٠١) في الطهارة: باب ما جاء في المسح على العمامة، والنسائي ١/ ٧٥ و٧٦ في الطهارة: باب المسح على العمامة.
(٢) رواه البخاري ١/ ٤٥ في الصلاة في الثياب: باب الصلاة في الخفاف ومسلم رقم (٢٧٢) في الطهارة: باب المسح على الخفين، ورواه أبو داود رقم (١٥٤) في الطهارة: باب المسح على الخفين، والترمذي رقم (٩٣) في الطهارة: باب في المسح على الخفين، والنسائي ١/ ٨١ في الطهارة: باب المسح على الخفين.
(٣) رواه الترمذي رقم (٩٧) و(٩٨) في الطهارة: باب ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفله، وباب ما جاء في المسح على الخفين ظاهرهما، ورواه أيضًا أبو داود رقم (١٦١) و(١٦٥) في الطهارة: باب كيف المسح، والنسائي ١/ ٦٢ في الطهارة: باب صب الخادم الماء على الرجل للوضوء، كلهم من طريق الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة. . . وقد أعله غير واحد من الأئمة بأن ثور بن =
[ ١ / ١٧٠ ]
٣١٦ - عن عليٍّ ﵁ قال: لو كان الدِّين بالرَّأي لَكانَ أسفَلُ الخُفِّ أوْلَى بِالمَسحِ مِنْ أَعْلاه [وَقَد] رَأيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَمْسَحُ أَعْلَاهُ. أخرجه أبو داود (١).
المسح على الجوربين والنعلين والقدمين
٣١٧ - عن المغيرة قال: توضَّأ رسولُ الله - ﷺ - وَمَسَحَ على الجَورَبَينِ وَالنَّعْلَينِ. أخرجه الترمذي وأبو داود (٢)، وقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لا
_________________
(١) = يزيد لم يسمع من رجاء بن حيوة، ورد بأنه قد صرح بالسماع من رجاء في رواية الدارقطني والبيهقي من طريق داود بن رشيد.
(٢) رواه أبو داود رقم (١٦٢) و(١٦٣) و(١٦٤) في الطهارة: باب كيف المسح، والدارقطني ١/ ٧٥، والبيهقي ١/ ٢٩٢، وصححه الحافظ في "التلخيص" وحسنه في "بلوغ المرام".
(٣) رواه الترمذي رقم (٩٩) في الطهارة: باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين، وأبو داود رقم (١٥٩) في الطهارة: باب المسح على الجوربين وأحمد ٤/ ٢٥٢، وابن ماجه رقم (٥٥٩)، والبيهقي في "السنن" ١/ ٢٨٣، كلهم من طريق سفيان الثوري، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة، وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وصححه ابن حبان (١٧٦)، رقال الترمذي: حسن صحيح، وما أعله به عبد الرحمن بن مهدي فيما نقله عنه الترمذي، كما ذكر المصنف ليس بعلة، لأن رواية أصحاب المغيرة عن المغيرة في هذا الحديث لا تنفي صحة رواية هزيل بن شرحبيل عنه المسح على الجوربين، فهذه واقعة، وهذه واقعة، وقال ابن التركماني في تعليقه على "سنن البيهقي" في رد قول البيهقي: أبو قيس الأودي، وهزيل لا يحتملان مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة، فقالوا: مسح على الخفين: هذا الخبر أخرجه أبو داود، وسكت عنه، وصححه ابن حبان، وقال الترمذي: حسن صحيح وأبو قيس عبد الرحمن بن ثروان وثقه ابن معين، وقال الحجلي: ثقة ثيت، وهزيل وثقه العجلي، وأخرج لهما معًا البخاري في صحيحه، ثم إنهما لم يخالفا الناس مخالفة معارضة، بل رويا أمرًا زائدًا على ما رووه بطريق مستقل غير معارض، فيحمل على أنهما حديثان، وحديث أبي موسى الذي أشار إليه الترمذي أخرجه ابن ماجه رقم (٥٦٠)، وفي سنده ضعف ولكنه حسن في الشواهد، =
[ ١ / ١٧١ ]
يُحَدِّث بهذا الحَدِيث، لأن المعروفَ عنِ المغيرة: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - مَسحَ على الخُفَّين.
قال: وروي هذا عن أبِي موسى الأَشعَرِي عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - أنَّه مَسَحَ على الجَورَبَين ولَيسَ بمتَّصِل.
٣١٨ - عن أوس بن أبي أوس قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - أتَى كِظَامةَ قَومٍ يَعنِي الميضَأة، فتَوَضَّأ وَمَسَحَ على نَعلَيه وقَدَمَيه. أخرجه أبو داود. وفي
_________________
(١) = وفي الباب عن ثوبان عند الإمام أحمد ٥/ ٢٧٧، وأبو داود رقم (١٤٦) قال: بعث رسول الله - ﷺ - سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي - ﷺ -، شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين. وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ١/ ١٦٩، ووافقه الذهبي، وما أعل به من الانقطاع مردود كما هو مبين في محله، وقال ابن الأثير في "النهاية": العصائب هي العمائم، لأن الرأس يعصب بها، والتساخين، كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما، ولا واحد لها من لفظها، وروى الدولابي في "الأسماء والكنى" ١/ ١٨١، بإسناد صحيح عن الأزرق بن قيس قال: رأيت أنس بن مالك أحدث، فغسل وجهه ويديه، ومسح على جوربين من صوف، فقلت: أتمسح عليهما؟ فقال: إنهما خفان، ولكنهما من صوف، وقال أبو داود في "سننه": ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب، وأبو مسعود، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، وزاد ابن سيد الناس في شرح الترمذي: عبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص، قال ابن القيم في "تهذيب السنن" ١/ ١٢٢: والمسح عليهما، يعني الجوربين: قول أكثر أهل العلم، منهم من سمينا من الصحابة، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، وسفيان الثوري، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وأبو يوسف، ولا نعرف من الصحابة مخالفًا لمن سمينا. وقال أبو عيسى الترمذي: سمعت صالح بن محمد الترمذي قال: سمعت أبا مقاتل السمرقندي يقول: دخلت على أبي حنيفة في مرضه الذي مات فيه، فدعا بماء فتوضأ وعليه جوربان فمسح عليهما، ثم قال: فعلت اليوم شيئًا لم أكن أفعله، مسحت على الجوربين وهما غير منعلين.
[ ١ / ١٧٢ ]
رواية مسدَّد لم يذكر الميضأة والكِظَامة (١).
تقدير مدة المسح
٣١٩ - عن شُرَيحِ بن هانئ قال: أتَيتُ عائشةَ أسألُها عن المسح على الخُفَّين، فَقَالت: عَلَيك بابنِ أبي طالِب، فَاسألْهُ، فَإنَّه كان يُسَافِرُ مَع رسول الله - ﷺ -، فسَألنَاهُ، فَقَال: جَعَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - للمُسافِرِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ ولَيالِيَهُنَّ، ولِلمُقيم يومًا ولَيلَةً. أخرجه مسلم (٢).
الاكتِفاء للصَّلوات الخمس بوضوء واحد
٣٢٠ - عن بريدةَ: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - صَلَّى الصَّلوات الخمس يوم الفَتحِ بوضوءٍ واحدٍ، وَمَسَحَ على خُفَّيه، فَقَالَ لَهُ عُمَر: لَقد صَنَعْتُ اليوم شيئًا لم تَكُن صَنَعتَهُ، فقال: "عَمدًا صَنَعْتَهُ يا عُمَر". أخرجه مسلم (٣).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (١٦٠) في الطهارة: باب المسح على الجوربين، وأخرجه أحمد ٤/ ٨، والبيهقي ١/ ٢٨٦، ٢٨٧، وابن جرير الطبري رقم (١١٥٢٧)، وفي سنده عطاء العامري لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، وله شاهد من حديث ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - توضأ مرة، ومسح على نعليه. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" رقم (٧٨٣)، والبيهقي ١/ ٢٨٦ وإسناده صحيح، وآخر من حديث ابن عمر، أخرجه البزار عنه، أنه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه، ويمسح عليهما ويقول: كذلك كان رسول الله - ﷺ - يفعل. ونقل العراقي في "التقييد والإِيضاح" ص ١٢ عن أبي الحسن بن القطان أنه حديث صحيح.
(٢) رواه مسلم رقم (٢٧٦) في الطهارة: باب التوقيت في المسح على الخفين، والنسائي ١/ ٨٤ في الطهارة: باب التوقيت في المسح على الخفين للمقيم.
(٣) أخرجه مسلم رقم (٢٧٧) في الطهارة: باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد، والترمذي رقم (٦١)، والنسائي ١/ ٨٦. وفي هذا الحديث: تصريح بأن النبي - ﷺ - كان يواظب على الوضوء لكل صلاة عملًا بالأفضل، وصلى الصلوات في هذا اليوم بوضوء واحد بيانًا للجواز، كما قال - ﷺ -: "عمدًا صنعته يا عمر"، وفيه أيضًا: جواز سؤال =
[ ١ / ١٧٣ ]
التيمم
٣٢١ - عن عمار قال: بَعَثَني رسولُ الله - ﷺ - في حاجَةٍ، فأجنَبتُ، فلم أجِد الماء، فَتَمَرَّغتُ في الصَّعيد كما تتمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أتَيتُ النَّبيَّ - ﷺ -، فَذَكَرتُ ذَلِكَ لَهُ، فقال: "إنَّما يكْفِيكَ أن تَصنَعَ هَكَذا، وَضَرَبَ بِكَفَّيه ضَربَةً على الأرض، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثمَّ مَسَحَ بها على ظَهرِ كَفِّه بشماله، أو ظَهرِ شِمَالِه بكفِّه، ثمَّ مَسَح بهما وجهَهُ". أخرجه البخاري ومسلم، وعند مسلم: "إنَّما كَانَ يَكفِيكَ أنْ تَقُولَ بِيَدِكَ هَكذا" ثم ضَرَبَ بيَدَيه الأرض ضربةً واحدةً، ثمَّ مَسَحَ الشِّمالَ على اليمين، وظاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجهَهُ (١).
وفي رواية لهما: "إنَّما يَكْفِيكَ أن تَضْرِبَ بِيَدَيكَ الأرضَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمسَحَ بِهِما وَجْهَكَ وكَفَّيكَ" (٢).
٣٢٢ - عن أبي الجهيم (٣) بن الحارث بن الصِّمة قال: مررتُ عَلَى النَّبيِّ - ﷺ - وهُوَ يَبُول، فَسَلَّمتُ عَلَيه، فَلَم يَرُدَّ عَلَيَّ حتَّى قَامَ إلى جِدارٍ، فَحَتَّهُ بِعصًا
_________________
(١) = المفضول الفاضل عن بعض أعماله التي في ظاهرها مخالفة للعادة لأنها قد تكون عن نسيان، فيرجع عنها، وقد تكون لمعنى خفي على المفضول فيستفيده.
(٢) رواه البخارى ١/ ٣٨٥ في التيمم: باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم، وباب المتيمم هل ينفخ فيهما، وباب التيمم للوجه والكفين، وباب التيمم ضربة، ومسلم رقم (٣٦٨) في الحيض: باب التيمم، وأبو داود رقم (٣٢١) في الطهارة: باب التيمم، والنسائي ١/ ١٧٠ في الطهارة: باب تيمم الجنب.
(٣) هذه الرواية هي إحدى روايات البخاري ومسلم من حديث عبد الرحمن بن أبزى، رواه البخاري ١/ ٣٧٥ في الوضوء: باب المتيمم هل ينفخ فيهما، وباب التيمم للوجه والكفين، وباب التيمم ضربة، ومسلم رقم (٣٦٨) في الحيض: باب التيمم.
(٤) وقع في مسلم "أبي الجهم" قال الحافظ: والصواب أنه بالتصغير.
[ ١ / ١٧٤ ]
كانَت مَعَهُ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ على الجِدار، فَمَسَحَ وَجهَهُ وَذِرَاعَيه، ثمَّ ردَّ عليَّ (١).
الجنابة والغسل منها
٣٢٣ - عن أبي موسى أن رجلًا سأل رسولَ الله - ﷺ - عن الرجل يُجَامِعُ أهلَهُ ثمَّ يُكسِلُ هل عليهما الغُسلُ؟ - وعائشة جالِسَةٌ - فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ -: "إنِّي لِأفعَلُ ذَلِكَ أنا وهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ". أخرجَهُ مسلم (٢).
٣٢٤ - عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا اغتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ بَدَأَ فغَسَلَ يَدَيهِ، ثُمَّ يتوَضَّأ كمَا يتوَضَّأ لِلصلاة، ثُمَّ يُدخِلُ أصَابِعَهُ في الماء، فَيُخَلِّلُ بها أُصُولَ شَعْرِهِ، ثمَّ يَصُبُّ على رأسِهِ ثَلاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الماءَ على جِلْدِه كُلِّه. أخرجه البخاري ومسلم.
_________________
(١) أخرجه الشافعي في مسنده ١/ ٢٦ وإسناده ضعيف، فيه إبراهيم بن محمد الأسلمي وهو متروك، وأبو الحويرث وهو سيء الحفظ، وأخرجه الدارقطني أيضًا بهذا اللفظ من طريق أبي صالح عن الليث، وأبو صالح ضعيف، والصواب ما رواه البخاري ١/ ٣٧٤ و٣٧٥ في التيمم: باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة، ومسلم رقم (٣٦٩) في الحيض: باب في التيمم، تعليقًا، وأبو داود رقم (٣٢٩) في الطهارة: باب التيمم في الحضر، والنسائي ١/ ١٦٥ في الطهارة: باب التيمم في الحضر بلفظ: "أقبل النبي - ﷺ - من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلَّم فلم يرد عليه النبي - ﷺ -، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇"، ثم إن لفظة "ذراعيه" التي جاءت في رواية الشافعي والدارقطني على ما بها من ضعف، شاذة كما ذكر الحافظ في "الفتح" ١/ ٣٥١.
(٢) رواه مسلم رقم (٣٤٩) في الحيض: باب نسخ الماء من الماء، ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ٤٦ في الطهارة: باب واجب الغسل إذا التقى الختانان، والترمذي رقم (١٠٨) و(١٠٩) في الطهارة: باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل.
[ ١ / ١٧٥ ]
٣٢٥ - ولمسلم: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا اغتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يَبدَأ، فَيَغْسِلُ يَدَيهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينه على شماله، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يتوضَّأ وُضُوءهُ لِلصَّلاة، ثُمَّ يأخُذُ الماء فَيُدخِلُ أصابِعَهُ في أُصُولِ الشَّعرِ، حَتَّى إذا رأى أنَّهُ قد استَبْرأ، حَفَنَ على رأسِهِ ثلاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفَاضَ على سائر جَسَدِهِ، ثم غَسَلَ رِجلَيه.
وفي رواية لهما: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا اغتَسَلَ منَ الجَنَابَة دَعا بِشَيءٍ نَحوَ الحِلابِ، فَأخذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأ بِشِقِّ رَأسِهِ الأَيمَن، ثُمَّ الأَيسَر، ثمَّ أخَذَ بِكَفَّيه، فَقَالَ بهِما على رأسِه (١).
٣٢٦ - عَن مَيمُونة قالت: توضَّأ رسولُ الله - ﷺ - وُضوءهُ لِلصَّلاة غَيرَ رِجلَيه، وَغَسَلَ فَرجَهُ وما أَصَابَهُ مِنَ الأَذى، ثُمَّ أفَاضَ عَلَيْهِ المَاء، ثمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ، فَغَسَلَهُما. هَذا غُسلُهُ مِنَ الجَنابَة. أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية: مسح يَدَهُ عَلَى الحَائِط أوِ الأرضِ، ثُمَّ تَوضَّأ وُضُوءَهُ للصَّلاة غَيرَ رِجْلَيه، ثمَّ أفاض الماء عَلَى جَسَدِهِ، ثمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ قَدَمَيه.
وفي رواية: فَغَسَل فَرجَهُ بيَدِه، ثُمَّ دَلَكَ بها الحائِط، ثمَّ غَسَلَها، ثُمَّ توضَّأ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ، فلمّا فَرَغَ من غُسلِهِ غَسَلَ رِجلَيهِ.
٣٢٧ - وفي رواية فَناوَلتُهُ خِرْقَةً، فَقَالَ بيَدِه هَكَذا، ولَم يُردْها،
_________________
(١) رواه البخاري ١/ ٣١٠ في الغسل: باب الوضوء قبل الغسل، وباب تخليل الشعر حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليها، ومسلم رقم (٣١٦) و(٣١٨) في الحيض: باب صفة غسل الجنابة، ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ٤٤ في الطهارة: باب العمل في غسل الجنابة، وأبو داود رقم (٢٤٠) و(٢٤١) و(٢٤٢) و(٢٤٣) و(٢٤٤) في الطهارة: باب الغسل من الجنابة، والترمذي رقم (١٠٤) فى الطهارة: باب ما جاء في الغسل من الجنابة، والنسائي ١/ ١٣٢ في الطهارة: باب ذكر غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما الإِناء.
[ ١ / ١٧٦ ]
وجَعَلَ ينفُضُ بِيَدَيه. أخرجه البخاري ومسلم (١).
٣٢٨ - عن جُبَير بن مُطْعِم قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "أمَّا أنا فَأفِيضُ عَلَى رَأسِي ثَلاثًا" وأشارَ بيَدَيه كِلْتَيهِما. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٣٢٩ - عن عائشة قالت: كُنتُ أَغْتَسِلُ أنا ورسولُ الله - ﷺ - مِنْ إِناءٍ واحِدٍ تَخْتَلِفُ أيْدِينا فيه مِن الجَنابَة.
وفي رواية: كُنْتُ أغْتَسِلُ أنا والنَّبيِّ - ﷺ - من إناءٍ واحِدٍ مِن قَدَحٍ يقال له: الفَرَق. قال سفيان: والفَرقُ: ثلاثةُ آصُع. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ١/ ٣١١ في الغسل: باب الوضوء قبل الغسل، وباب الغسل مرة واحدة، وباب المضمضة والاستنشاق في الجنابهّ، وباب مسح اليد بالتراب ليكون أنقى، وباب تفريق الغسل والوضوء، وباب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل، وباب من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده ولم يعد غسل مواضع الوضوء مرة أخرى، وباب نفض اليد من الغسل عن الجنابة، وباب التستر في الغسل عند الناس، ومسلم رقم (٣١٧) في الحيض: باب صفة غسل الجنابة، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٢٤٥) في الطهارة: باب الغسل من الجنابة، والترمذي رقم (١٠٣) في الطهارة: باب ما جاء في الغسل من الجنابة، والنسائي ١/ ١٣٧ في الطهارة: باب غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه.
(٢) رواه البخاري ١/ ٣١٥ و٣١٦ في الغسل: باب من أفاض على رأسه ثلاثًا، ومسلم رقم (٣٢٧) في الحيض: باب استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثًا، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٢٣٩) في الطهارة: باب الغسل من الجنابة، والنسائي ١/ ٢٠٧ في الغسل: باب ما يكفي الجنب من إفاضة الماء عليه.
(٣) رواه البخاري ١/ ٣١٣ في الغسل: باب غسل الرجل مع امرأته، ومسلم رقم (٣١٩) و(٣٢١) في الحيض: باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ٤٤ و٤٥ في الطهارة باب العمل في غسل الجنابة، وأبو داود رقم (٢٣٨) في الطهارة: باب في مقدار الماء الذي يجزئ في الغسل، والنسائي ١/ ١٢٧ في الطهارة: باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل.
[ ١ / ١٧٧ ]
٣٣٠ - عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان يَغْتَسِلُ مِن فَضْلِ مَيمُونَةَ، أخرجه البخاري ومسلم (١).
٣٣١ - عن أنس قال: كانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَغْتَسِلُ بالصَّاع إلى خَمسَةِ أمدادٍ، ويتوضأ بالمُدِّ.
وفي رواية: كانَ يَغْتَسِلُ بِخَمسِ مكاكِيكَ، ويتوضَّأ بمكُّوكٍ.
وفي رواية: بِخَمس مكاكيَّ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٣٣٢ - عن أنس بن مالك قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يَطُوفُ عَلَى نِسائِهِ بِغُسلٍ واحِدٍ. أخرجه البخاري (٣).
٣٣٣ - عن أبي رافع: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - طَاف ذاتَ يَومٍ عَلَى نِسائه
_________________
(١) رواه البخاري ١/ ٣١٤ في الغسل: باب الغسل بالصاع ونحوه، ومسلم رقم (٣٢٢) في الحيض: باب القدر المستحب من الماء في الغسل وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد، والترمذى رقم (٦٥) في الطهارة: باب ما جاء في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد، والنسائي ١/ ١٢٩ في الطهارة: باب اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد.
(٢) رواه البخارى ١/ ٢٦٣ في الوضوء: باب الوضوء بالمد، ومسلم رقم (٣٢٥) في الحيض: باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، وأبو داود رقم (٩٥) في الطهارة: باب ما يجزئ من الماء في الوضوء، والترمذي رقم (٦٠٩) في الصلاة: باب قدر ما يجزئ من الماء في الوضوء، والنسائي ١/ ٥٧ و٥٨ في الطهارة: باب القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء.
(٣) رواه البخاري ١/ ٣٢٤ في الغسل: باب إذا جامع ثم عاد، وباب الجنب يخرج ويمشي في السوق، وفي النكاح: باب كثرة النساء، وباب من طاف على نسائه في غسل واحد، ورواه مسلم رقم (٣٠٩) في الحيض: باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء واللفظ له، وأبو داود رقم (٢١٨) في الطهارة: باب في الجنب يعود، والترمذي رقم (١٤٠) في الطهارة: باب ما جاء في الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد، والنسائي ١/ ١٤٣ في الطهارة: باب إيتان النساء قبل الغسل.
[ ١ / ١٧٨ ]
يَغْتَسِلُ عندَ هَذه، وعندَ هَذه، قال: فَقُلتُ: يا رسولَ الله أفلا تَجْعلهُ غُسلًا واحِدًا [آخرًا]؟ قال: "هَذا أزْكَى وأطيَبُ وأَطهَرُ". أخرجه أبو داود (١).
٣٣٤ - عن عائشة أنَّها سُئِلَت: هَل كان رسولُ الله - ﷺ - يَرقُدُ وهُوَ جُنُبٌ؟ قالت: نعم، ويتوضَّأ.
٣٣٥ - وفي رواية عروة عنها قالت: كان إذا أراد أن ينامَ وهُو جُنُبٌ، غَسَلَ فَرجَهُ وتوَضَّأ للصَّلاة. أخرجه البخاري ومسلم.
٣٣٦ - وفي رواية لمسلم: كان إذا كان جُنُبًا، وأراد أن يأكل أو ينام توضَّأ [وضوءه للصَّلاة] (٢).
٣٣٧ - عن أبي هُريرة قال: أُقيمت الصَّلاة، وعُدِّلَتِ الصُّفوفُ قيامًا، فَخَرَجَ إلَينا رسولُ الله - ﷺ -، فَلمَّا قامَ في مُصَلَّاه ذكر أنَّه جُنُبٌ، فَقَالَ لنا: "مَكَانَكُمْ" ثم رجع فاغتَسَلَ، ثُم خَرَج إلينا ورَأسُهُ يَقْطُر، فَكَبَّر، فَصَلَّينا معه. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٢١٩) في الطهارة: باب الوضوء لمن أراد أن يعود، وفي سنده عبد الرحمن بن أبي رافع لم يوثقه غير ابن حبان، وكذا عمته سلمى التي روى عنها. وقال أبو داود بعد أن ذكره: وحديث أنس (أي المتقدم) أصح من هذا.
(٢) رواه البخاري ١/ ٣٣٥ في الغسل: باب الجنب يتوضأ ثم ينام، وباب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل، ومسلم رقم (٣٠٥) و(٣٠٧) في الحيض: باب جواز نوم الجنب، ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ٤٧ و٤٨ في الطهارة: باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم، وأبو داود رقم (٢٢٢) في الطهارة: باب الجنب يأكل، وباب الجنب يؤخر الغسل، والترمذي رقم (١١٨) في الطهارة: باب ما جاء في الجنب ينام قبل أن يغتسل، والنسائي ١/ ١٣٨ في الطهارة: باب وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل.
(٣) رواه البخاري ١/ ٣٢٩ في الغسل: باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم، وفي الأذان: باب هل يخرج من المسجد لعلة، وباب إذا قال الإمام: مكانكم =
[ ١ / ١٧٩ ]
٣٣٨ - عن أبي السمح قال: كنتُ أخدُم النَّبيَّ - ﷺ -، فَكانَ إذا أراد أن يَغتَسِل قال: ولِّني [قَفَاكَ]، فَأُوَلِّيه قَفَايَ فأستُرُهُ [به]. أخرجه النسائي (١).
٣٣٩ - عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يَغسِلُ رأسهُ بالخِطْمِيِّ وهُوَ جُنُبٌ [يجتَرئُ] بذلك، ولا يَصُبُّ عَلَيه الماءَ. أخرجه أبو داود (٢).
٣٤٠ - عنَ عائشة قالت: ربما اغتَسَلَ النَّبيُّ - ﷺ - منَ الجَنابَة، ثم جاء فاستَدفأ بِي، فَضَمَمتُهُ إلَيَّ وأنَا لمْ أَغْتَسِل. أخرجه الترمذي (٣).
_________________
(١) = ثم رجع انتظروه، ومسلم رقم (٦٠٥) في المساجد: باب متى يقوم الناس للصلاة، ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ٤٨ في الطهارة: باب إعادة الجنب للصلاة وغسله، وأبو داود رقم (٢٣٤) و(٢٣٥) في الطهارة: باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس، والنسائي ١/ ٨١ و٨٢ في الإِمامة: باب الإِمام يذكر بعد قيامه في مصلاه أنه على غير طهارة. قال الحافظ في "الفتح": وفي هذا الحديث من الفوائد: جواز النسيان على الأنبياء في أمر العبادة لأجل التشريع، وفيه جواز الفصل بين الإِقامة والصلاة، لأن قوله: "فصلَّى" ظاهر في أن الإقامة لم تعد، والظاهر أنه مقيد بالضرورة وبأمن خروج الوقت. . . وفيه أنه لا حياء في أمر الدين. . . وفيه: جواز انتظار المأمومين مجيء الإِمام قيامًا عند الضرورة، وأنه لا يجب على من احتلم في المسجد فأراد الخروج منه أن يتيمم، وجواز الكلام بين الإِقامة والصلاة، وجواز تأخير الجنب الغسل عن وقت الحديث.
(٢) رواه النسائي ١/ ١٢٦ في الطهارة: باب ذكر الاستتار عند الاغتسال، وإسناده صحيح.
(٣) رواه أبو داود رقم (٥٦) في الطهارة: باب في الجنب يغسل رأسه بخطمي، وفي إسناده رجل مجهول. والخطمي بكسر فسكون: نبت يغسل به الرأس.
(٤) رواه الترمذي رقم (١٢٣) في الطهارة: باب ما جاء في الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل، ورواه أيضًا ابن ماجه رقم (٥٨٠) في الطهارة: باب في الجنب يستدفئ بامرأته قبل أت تغتسل، وفي سنده حريث بن أبي مطر وهو ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب" لكن تابعه حصين بن عبد الرحمن عند البغوي في "شرح السنة" (٢٦٢) طبع المكتب الإسلامي فيتقوى به، وقال الترمذي: هذا حديث ليس بإسناده بأس، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين: أن الرجل إذا اغتسل فلا بأس بأن يستدفئ بامرأته وينام معها قبل أن تغتسل، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.
[ ١ / ١٨٠ ]
الحائض وما يجوز من مباشرتها
٣٤١ - عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا، وأراد رسولُ الله - ﷺ - أن يُباشِرَها أَمَرَها أن تَأتَزرَ بإزار في فَوْرِ حَيضَتِها ثمَّ يُبَاشِرُهَا وأَيُّكُم يملك إربه كما كان رسولُ الله - ﷺ - يملِكُ إربَهُ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
٣٤٢ - عن ميمونة قالت: كاد النَّبيُّ - ﷺ - يباشِرُ نساءَهُ فَوقَ الإِزار وهُنَّ حُيَّضٌ.
وفي رواية: كان يَضطَجِعُ مَعِي وأنا حَائِضٌ وبَيني وَبينَهُ ثَوبٌ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٣٤٣ - عن عائشة: أنَّها كانت تُرَجِّلُ رَأسَ رَسُولِ الله - ﷺ - وَهِيَ حائضٌ، ورسول الله - ﷺ - مُجَاوِرٌ في المَسجِدِ يُدْنِي لَها رأسَهُ وهي في حُجرَتِها، فَتُرَجَّلُ وهي حائضٌ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ١/ ٣٤٤ في الحيض: باب مباشرة الحائض، ومسلم رقم (٢٩٣) في الحيض: باب مباشرة الحائض فوق الإِزار، ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ٥٨ في الطهارة: باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض، وأبو داود رقم (٢٦٨) و(٢٧٣) في الطهارة: باب في الرجل يصيب منها دون الجماع، والترمذي رقم (١٣٢) في الطهارة: باب ما جاء في مباشرة الحائض، والنسائي ١/ ١٨٩ في الحيض: باب مباشرة الحائض.
(٢) رواه البخاري ١/ ٣٤٥ في الحيض: باب مباشرة الحائض، ومسلم رقم (٢٩٥) في الحيض: باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٢٦٧) في الطهارة: باب في الرجل يصيب منها دون الجماع، والنسائي ١/ ١٨٩ و١٩٠ في الحيض: باب ذكر ما كان النبي - ﷺ - يصنعه إذا حاضت إحدى نسائه.
(٣) رواه البخاري ١/ ٣٤٢ في الحيض: باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، وفي الاعتكاف: باب الحائض ترجل المعتكف، وباب لا يدخل البيت إلا لحاجة، وباب غسل المعتكف، وباب المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل، وفي اللباس: باب ترجيل الحائض =
[ ١ / ١٨١ ]
٣٤٤ - عن عائشة قالت: كان النَّبيُّ - ﷺ - يتِّكِئُ في حَجْرِي وَأنا حائضٌ فيَقرَأُ القُرآن. أخرجه البخاري ومسلم (١).
٣٤٥ - عن عائشة قالت: كُنتُ أَشرَبُ من الإِناءِ وأنا حائضٌ ثمَّ أُناوِلُهُ لِلنَّبيِّ - ﷺ -، فَيَضَعُ فَاهُ على مَوضِعِ فِيَّ. أخرجه مسلم.
٣٤٦ - وفي رواية أبي داود والنسائي: كُنتُ أتَعَرَّقُ العَرقَ وأنا حائضٌ، فأُعطِيهِ رسول الله - ﷺ -، فَيَضَعُ فَاهُ في الموضِعِ الَّذي وضَعتُ فمي فيه، وَكُنتُ أَشرَبُ مِنَ القَدَحِ فَأُناوِلُهُ إِيَّاه، فَيَضَعُ فمَهُ في الموضِعِ الذي كُنتُ أشْرَبُ منهُ (٢).
٣٤٧ - عن عكرمة، عن بعض أزواج النَّبيِّ - ﷺ -: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كانَ إِذا أرادَ مِنَ الحائضِ شَيئًا ألْقَى عَلى فَرجِهَا ثوبًا. أخرَجَهُ أبو داود (٣).
_________________
(١) = زوجها، ومسلم رقم (٢٩٧) في الحيض: باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، ورواه أيضًا مالك في "الموطأ"، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
(٢) رواه البخاري ١/ ٣٤٢ و٣٤٣ في الحيض: باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض، وفي التوحيد: باب قول النبي - ﷺ -: الماهر بالقرآن مع الكرام البررة، ومسلم رقم (٣٠١) في الحيض: باب جواز غسل الحائض رأس زوجها والاتكاء في حجرها، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٢٦٠) في الطهارة: باب مؤاكلة الحائض ومجامعتها، والنسائي ١/ ١٩١ في الحيض: باب الرجل يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض.
(٣) رواه مسلم رقم (٣٠٠) في الحيض: باب جواز غسل الحائض رأس زوجها، وأبو داود رقم (٢٥٩) في الطهارة: باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها، والنسائي ١/ ١٤٨ في الطهارة: باب مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها.
(٤) رواه أبو داود رقم (٢٧٢) في الطهارة: باب في الرجل يصيب منها دون الجماع، وإسناده صحيح، وقواه الحافظ في "الفتح" ١/ ٣٢١، قال الحافظ: وذهب كثير من السلف، والثوري، وأحمد، وإسحاق إلى أن الذي يمتنع من الاستمتاع بالحائض الفرج فقط، وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية، ورجحه الطحاوي، وهو اختيار أصبغ من المالكية، =
[ ١ / ١٨٢ ]
الأغسالُ المسنونة
٣٤٨ - عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يَغْتَسِلُ مِن أربَعَةٍ: منَ الجَنابَةِ، والجُمُعَةِ، ومِنَ الحِجَامَةِ، وَمن غَسْلِ المَيِّتِ. أخرجه أبو داود (١).
_________________
(١) = وأحد القولين أو الوجهين للشافعية، واختاره ابن المنذر، وقال النووي: هو الأرجح دليلًا، لحديث أنس في "صحيح مسلم": "اصنعوا كل شيءٍ إلا الجماع".
(٢) رواه أبو داود رقم (٣١٦٠) في الجنائز: باب في الغسل من غسل الميت، وفي سنده مصعب بن شيبة العبدري المكي وهو لين الحديث كما قال الحافظ في "التقريب" وقال أبو داود بعد أن ذكر الحديث: ضعيف فيه خصال ليس العمل عليه. نقول: أما مشروعية غسل الجمعة، فقد ثبت من حديث ابن عمر، وحديث أبي سعيد الخدري، وحديث أبي هريرة، وهي متفق عليها، وقد ذهب جماعة إلى وجوبه، يروى ذلك عن أبي هريرة، وهو قول الحسن، وبه قال مالك، وذهب الأكثرون إلى أنه سنة وليس بواجب، لحديث سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" وهو حديث قوي أخرجه أحمد ٥/ ١١ و١٦، وأبو داود رقم (٣٥٤)، والترمذي رقم (٤٩٧)، والنسائي ٣/ ٩٤، وله شواهد من غير واحد من الصحابة تقويه، ذكرها الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٩١، ٩٣، وأما الجنابة فموضع اتفاق، وأما الحجامة، فهو سنة عند بعضهم لهذا الحديث، لكنك قد علمت أنه لا يصح، وأما الغسل من غسل الميت، فقد روى الإمام أحمد رقم (٧٦٧٥) وأبو داود رقم (٣١٦٢) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من غسل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ" وإسناده صحيح، وله طريقان آخران عند أحمد ٢/ ٢٨٠، وأبي داود رقم (٣١٦١)، وله شواهد من حديث عائشة، وعلي وحذيفة، وأبي سعيد، والجمهور على أن هذا الغسل مستحب، ولا يجب لما روى الخطيب في ترجمة محمد بن عبد الله المخرمي، من تاريخه ٥/ ٤٢٤ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال لي أبي: كتبت حديث عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر: كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل، قال: قلت: لا، قال: في ذلك الجانب شاب يقال له: محمد بن عبد الله يحدث به عن أبي هشام المخزومي عن وهيب فاكتب عنه، وإسناده صحيح كما قال الحافظ في "التلخيص" ١/ ١٣٨.
[ ١ / ١٨٣ ]
غُسلُ الجَنابة واجِبٌ فَسَمَّيتُه سُنَّةً تَغلِيبًا لِباقي الأَغسَال.
٣٤٩ - عن عكرمة أنَّ ناسًا مِن أهلِ العِراق جاؤوا، فَقَالوا: يا ابن عباس أترى الغُسلَ يَوْمَ الجُمْعَة واجِبًا؟ قالَ: لا، ولَكِنَّها أطهَرُ وخَيرٌ لِمَن اغْتَسَلَ، ومَن لَم يَغْتَسِلْ، فَلَيسَ علَيه بواجِبٍ، وسَأُخْبِرُكُم كَيف بدأ الغُسلُ. كانَ النَّاسُ مجهُودين يَلبَسونَ الصُّوفَ، ويَعمَلُونَ عَلى ظُهُورِهِم، وكَان مَسجِدُهُم ضَيِّقًا مُقارِبَ السَّقْفِ، إِنَّما هو عَرِيشٌ، فخَرَجَ رسُولُ الله - ﷺ - في يومٍ حارٍّ وَعَرِق الناسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ حَتَّى ثارَتْ منهُم رياحٌ آذى بذلك بعضُهُم بعضًا، فلما وَجَدَ رسولُ الله - ﷺ - تلكَ الرِّيحَ قال: "أيُّها الناس إذا كان هذا اليومُ فاغتسلوا، ولْيَمَسَّ أحَدُكُم أفضَلَ ما يَجِدُ مِن دُهْنِهِ وَطِيبِه". أخرجه البخاري ومسلم (١).
٣٥٠ - زاد أبو داود: قال ابن عباس، ثم جاءَ الله بالخير، وَلَبِسوا غَيرَ الصُّوفِ، وكَفُّوا العَمَلَ، وَوُسِّعَ مَسجِدُهُم، وَذهَبَ بعضُ الذي كان يؤذِي بعضُهم بعضًا من العَرَقِ (٢).
_________________
(١) عزو المصنف الحديث إلى البخاري ومسلم بهذا اللفظ وهم منه ﵀، وإنما هو عند أبي داود، ولفظ البخاري ومسلم: أن طاوسًا قال: قلت لابن عباس: ذكروا أن النبي قال: "اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا جنبًا، وأصيبوا من الطيب" قال ابن عباس: أما الغسل، فنعم، وأما الطيب، فلا أدري. أخرجه الأول ٢/ ٢١٠ و٢١١ في الجمعة: باب الدهن للجمعة، والثاني رقم (٨٤٨) في الجمعة: باب الطيب والسواك يوم الجمعة. قال الحافظ في "الفتح": وعلى تقدير الصحة، فالمرفوع منه ورد بصيغة الأمر الدالة على الوجوب، وأما نفي الوجوب، فهو موقوف لأنه من استنباط ابن عباس.
(٢) رواه أبو داود رقم (٣٥٢) في الطهارة: باب في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، والطحاوي في "معاني الآثار" ١/ ١١٦ و١١٧ وإسناده حسن كما قال الحافظ في "الفتح".
[ ١ / ١٨٤ ]
[كتاب الصلاة]
ذكر الصَّلاة وفرضها وتردد رسول الله - ﷺ - في الشفاعة للتخفيف منها على الأمة وقبول شفاعته في ذلك حتى فرضت خمس صلوات
٣٥١ - عن أنس بن مالك أنَّ نبيَّ الله - ﷺ - حَدَّثَهُم عن لَيلَةَ أُسْرِي به قال: "بينما أنا نائمٌ فِي الحَطِيمِ - ورُبَّما قال: في الحِجْر - مُضْطَجِعٌ، ومِنْهُم من قال: بينَ النَّائمِ واليَقْظانِ، إذ أتَاني آتٍ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَشَقَّ ما بَينَ هَذهِ إِلَى هَذه. (قال الراوي: فَقُلتُ للجارُودِ وهو إِلَى جَنبِي: ما يَعنِي به؟ قال: من ثُغْرَةِ نَحرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ) فاستَخرَجَ قَلبِي، ثُمّ أُتِيتُ بِطِستٍ مِنِ ذَهبٍ مَملُوءةٍ إيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِي، ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ، ثُمَّ أُتِيتُ بدابَّةٍ دُونَ البَغلِ وفَوقَ الحِمارِ أبيَضَ، (فقال له الجارودُ: هو البُراقُ يا أبا حَمْزَة؟ فَقَالَ أنَس: نَعَم) يَضَعُ خَطْوَهُ عِندَ أقْصَى طَرْفِه، فَحُمِلْتُ عَلَيهِ، فَانْطَلَقَ بِي جِبرِيلُ حَتَّى أتَى السَّماءَ الدُّنْيا، فَاسْتَفتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذا؟ قَالَ: جِبْريلُ، قِيلَ وَمَنْ مَعَك؟ قالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَد أُرْسِلَ إِلَيه؟ قال: نَعَم، قِيلَ: مَرحَبًا به، فَنِعْمَ المَجيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذا فيهَا آدَمُ، فَقَالَ: هَذا أبُوكَ فَسَلِّم عَلَيه، فَسَلَّمتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلامَ [ثُمَّ] قالَ: مَرحَبًا بالإِبنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِح، ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتَى السَّماء الثَّانِيَةَ، فَاستَفْتَحَ، قِيلَ: مَن هَذَا؟ قَالَ: جِبريلُ، قيلَ ومَن مَعَكَ؟ قال: محمَّدٌ، قيل: وَقَد أُرسِلَ إِلَيهِ؟ قال: نعم، قِيلَ: مَرحبًا بِهِ ونِعمَ المجِيءُ جَاءَ، فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإذا يَحيَى وعِيسى وهُما ابْنَا خَالَةٍ، قَالَ: هَذا يَحيَى وعِيسَى فَسَلِّمَ عَلَيهِما، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّا، ثمَّ قَالا: مَرْحَبًا بِالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِح، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلى السَّماء الثَّالثة، فَاستَفْتَحَ، قِيْل: مَن؟ قال: جِبرِيلُ، قِيلَ: وَمَن مَعَكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقَد أُرْسِلَ إلَيهِ؟ قَالَ: نَعَم، قِيلَ: مَرحَبًا بِهِ فَنِعْمَ المَجِيِءُ جاءَ، فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذا يُوسُفُ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ، فَسَلَّمتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قالَ: مرحَبًا بالأَخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِح، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أتَى السَّماء
[ ١ / ١٨٥ ]
الرَّابِعَة، فاستَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَن هَذا؟ قال: جِبِريلُ، قيلَ: ومَن معَكَ؟ قالَ مُحَمَّد، قِيلَ وَقَد أُرسِلَ إِلَيه؟ قَالَ: نَعَم، قِيلَ: مَرحَبًا بِهِ فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإذا إِدرِيسُ، قَالَ: هَذا إِدرِيسُ فَسَلِّم عَلَيهِ، فَسَلَّمتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قالَ: مَرحَبًا بالَأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِح، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّماءَ الخَامِسَة، فَاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هَذا؟ قالَ: جِبرِيلُ، قِيلَ: وَمَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّد، قِيلَ وقَد أُرسِلَ إِلَيهِ؟ قَالَ: نَعَم، قِيل: مَرحَبًا بِهِ فنِعمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصتُ فَإذا هارُونُ، قال: هَذا هَارُونُ فَسَلِّم عَلَيهِ، فَسَلَّمتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قالَ: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِح، والنَّبيِّ الصَّالِح، فَصَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّماء السَّادِسَة، فاستَفْتَحَ، قِيلَ: من هَذا؟ قالَ: جِبرِيلُ، قِيلَ: ومَن مَعَك؟ قالَ: مُحَمَّدُّ، قِيلَ: وَقَد أُرسِلَ إِلَيه؟ قال: نَعَم، قِيلَ: مَرحَبًا بِهِ فَنِعمَ المَجيءُ جاءَ، فَلَمَّا خَلَصتُ، فَإِذا مُوسى، قَالَ: هَذا مُوسَى، فسلِّم عَلَيه، فَسَلَّمتُ عَلَيه، فَرَدَّ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأَخِ الصَّالِح والنَّبيِّ الصَّالِح، فَلَمَّا جاوَزْتُهُ بَكَى، فَقِيلَ: ومَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أبكِي لأنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعدِي يَدخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِه أَكثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِن أُمَّتي، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّماءِ السَّابِعةِ، فاستَفْتَحَ فَقيلَ مَن هَذا؟ قالَ جِبريل، قيِلَ: وَمن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ وقَد بُعِثَ إِلَيه؟ قال: نَعَم، قِيلَ. مَرحَبًا بِهِ، فَنِعمَ المَجيءُ جاء، فَلَمَّا خَلَصتُ، فَإذا إِبراهِيمُ، قال: هَذا أبوكَ فَسَلِّم عَلَيْهِ، فَسَلَّمتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ السَّلامَ، ثمَّ قال: مَرحَبًا بالابنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِح، ثُمَّ رُفِعْتُ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهى، فَإذا نَبِقُها مِثْلَ قِلالِ هَجَر، وَإِذا وَرَقُهَا مِثْلَ آذانِ الفِيَلَةِ، قال: هَذِهِ سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فَإذَا أربَعَةُ أنْهَارٍ، نَهْرانِ باطِنان، ونَهرَانِ ظَاهِرانِ، فَقُلتُ: ما هَذانِ يا جِبْريلُ؟ فَقَالَ: أمَّا الباطِنَانِ، فنَهْرانِ فِي الجَنَّة، وأمَّا الظَّاهِران، فَالنِّيلُ، والفُراتُ، ثُمَّ رُفِعَ لِيَ البَيتُ المَعْمُورُ، ثمَّ أُتِيتُ بِإناءٍ مِن خَمرٍ، وإِناءٍ مِن لَبَنٍ، وإِناءٍ مِن عَسَلٍ، فَأَخَذتُ الَّلبنَ، فقال: هِيَ الفِطرةُ الَّتي أنتَ عَلَيها
[ ١ / ١٨٦ ]
وأُمَّتَكَ، قال: ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلاةُ خَمسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَومٍ، فَرَجَعْتُ فمَرَرتُ عَلى مُوسى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرتَ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بِخَمسينَ صَلَاةٍ كُلَّ يَومٍ، فَقَالَ، إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطِيعُ خَمسينَ صَلَاة كُلَّ يَومٍ وإِنِّي والله قَدْ جَرَّبتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجتُ بَني إسرإئيل أشَدَّ المُعالَجَةِ فَارْجِع إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخفِيفَ لأُمَّتِك، فَرَجَعْتُ فوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشرًا، فَرَجَعتُ إلى موسى فقال مِثْلَهُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشرًا فَرَجَعتُ إلى موسى، فَقَالَ مثلَهُ، فَرَجَعتُ، فَأُمِرتُ بِعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يومٍ، فَقَالَ مِثلَهُ، فَرَجَعتُ فَأُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فرَجَعتُ إلى موسى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرت؟ قُلتُ: أُمِرتُ بِخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، قالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ خَمسَ صَلَواتٍ كُلَّ يومٍ، فإنِّي جَرَّبتُ النَّاس قَبْلَكَ وعَالَجتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أشَدَّ المُعَالَجَة، فارجِعْ إلَى رَبِّكَ فاسْألهُ التَّخفِيفَ لأُمَّتِك، قالَ: سَأَلتُ رَبِّي حَتَّى استَحْيَيْتُ، وَلَكِنْ أَرْضَى وأُسَلِّم، فلَمَّا جاوَزتُ نادى مُنادٍ: أَمْضَيتُ فَرِيضَتِي، وخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِيْ.
وفي رواية: خَفَّفتُ عَن عِبادِي، وَأجْزي الحَسَنَةَ عَشْرًا.
وفي رواية: ثُمَّ غُسِلَ البَطْنُ بِماءِ زَمزَم، ثُمَّ مُلِئَ حِكمَةً وإِيمَانًا. وفي أُخرى: فُرفِعَ لِيَ البَيتُ المَعْمُورُ، فَسَأَلتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: هَذا البيتُ المَعْمُورُ يُصَلِّي فِيه كُلَّ يَومٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذا خَرَجُوا لَم يَعُودوا آخِرَ مَا عَلَيهِم. أخرجه البخاري ومسلم (١).
_________________
(١) رواه البخاري ٦/ ٢١٧ - ٢٢٠ في بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، وفي الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩) إِذْ رَأَى نَارًا﴾، وباب قول الله تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ وفي فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب المعراج، ومسلم رقم (١٦٢) في الإِيمان: باب الإِسراء برسول الله - ﷺ - إلى السموات =
[ ١ / ١٨٧ ]
تعيين أوقات الصَّلاة
٣٥٢ - عن أبي موسى أنَّ رسولَ الله - ﷺ -، أَتَاهُ سائلٌ، فَسَأَلَهُ عَن مَواقِيتِ الصَّلاةِ، فَلَم يَرُدَّ عَلَيهِ شَيئًا، قَالَ: وَأمَرَ بلالًا فَأقامَ الفَجْرَ حِينَ انشَقَّ الفَجْرُ والنَّاس لا يكادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُم بَعْضًا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأقَامَ الظُّهرَ حينَ زالَتْ الشَّمسُ، والقائلُ يَقُولُ: قَدِ انتَصَفَ النَّهارُ، وَهُو كَانَ أعلَمَ مِنهُم، ثُمَّ أمَرَهُ فأقام العصر والشَّمسُ مرتفعة، ثم أمرهُ فأقام المغرب حين وقَعت الشَّمس، ثم أمره فَأقامَ العِشاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أخَّرَ الفَجرَ مِن الغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنهَا والقَائِلُ يَقُولُ: قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ أو كَادَتْ، ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهرَ حَتَّى كانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ العَصْرِ بالأمس، ثُمَّ أخَّرَ العَصْرَ حَتَّى انصَرَفَ مِنهَا والقَائِلُ يَقُولُ: قَدِ احْمَرَّتِ الشَّمسُ، ثُمَّ أخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنَ سُقُوطِ الشَّفَقِ.
_________________
(١) = وفرض الصلوات، ورواه أيضًا النسائي ١/ ٢١٧ - ٢٢٣ في الصلاة: باب فرض الصلاة، والترمذي رقم (٢١٣) في الصلاة: باب ما جاء كم فرض الله تعالى على عباده من الصلوات. قال الحافظ في "الفتح" ٧/ ١٧٣: وفي الحديث من الفوائد إثبات الاستئذان، وأنه ينبغي لمن يستأذن أن يقول: أنا فلان، ولا يقتصر على "أنا" لأنه ينافي مطلوب الاستفهام، وأن المار يسلم على القاعد، وإن كان المار أفضل من القاعد، وفيه استحباب تلقي أهل الفضل بالبشر والترحيب، والثناء والدعاء، وجواز مدح الإِنسان المأمون عليه الافتتان في وجهه، وفيه: أن جواز الاستناد إلى القبلة بالظهر وغيره مأخوذ من استناد إبراهيم إلى البيت المعمور، وهو كالكعبة في أنه قبلة من كل جهة، وفيه: جواز نسخ الحاكم قبل وقوع الفعل، وفيه: فضل السير بالليل على السير بالنهار لما وقع من الإسراء بالليل، ولذلك كانت أكثر عبادته - ﷺ - بالليل، وكان أكثر سفره - ﷺ - بالليل، وقال - ﷺ -: "عليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل" وفيه: أن التجربة أقوى في تحصيل المطلوب من المعرفة الكثيرة، يستفاد ذلك من قول موسى ﵇ للنبي - ﷺ -: إنه عالج الناس قبله وجربهم، وفيه استحباب الإكثار من سؤال الله تعالى، وتكثير الشفاعة عنده لما وقع منه - ﷺ - في إجابته مشورة موسى في سؤال التخفيف، وفيه فضيلة الاستحياء، وبذل النصيحة لمن يحتاج إليها وإن لم يستشر الناصح في ذلك.
[ ١ / ١٨٨ ]
وفي رواية: صَلَّى المَغرِبَ قَبْلَ أن يَغِيبَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أخَّرَ العِشاءَ حَتَّى كَان ثُلُثُ اللَّيلِ الأوَّلُ، ثمَّ أصْبَحَ فَدَعا السَّائل، فَقَالَ: "الوَقتُ بَينَ هَذَيْنِ". أخرجه مسلم (١).
تقديم الصَّلوات
٣٥٣ - عَن جابِر بن عبد الله قال: كَانَ رسُولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي الظُّهْرَ بالهَاجِرةِ، والعَصْرَ والشَّمسُ نَقِيَّةٌ، والمَغرِب إذا وَجَبَتْ، والعِشاءَ أحيانًا يؤَخِّرُها، وأَحيَانًا يُعَجِّلُ، إذا رَآهُم اجتَمَعُوا عَجَّلَ، وإذا رآهُم أبطؤوا أخَّرَ، والصُّبح كانَ النَّبيُّ - ﷺ - يُصَلِّيها بِغَلَسٍ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
الفجر
٣٥٤ - عن عائشة قالت: كُنَّ النِّساءُ المُؤمِناتُ يَشهَدْنَ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - صلاةَ الفَجرِ متلَفِّعات بِمُرُوطِهِنَّ، ثمَّ يَنقَلِبنَ إِلى بُيُوتِهِنَّ وما يُعرَفنَ من تَغْلِيسِ رسولَ الله - ﷺ - بالصَّلاة.
وفي رواية: كَانَ يَقْرأُ بالسِّتِّينَ إلى المائَةِ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٦١٤) في المساجد: ياب أوقات الصلوات الخمس، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٣٩٥) في الصلاة: باب في المواقيت والنسائي ١/ ٢٦٠ و٢٦١ في المواقيت: باب آخر وقت المغرب.
(٢) رواه البخاري ٢/ ٣٤ و٣٥ في مواقيت الصلاة: باب وقت المغرب، وباب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا، ومسلم رقم (٦٤٦) في المساجد: باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٣٩٧) في الصلاة: باب وقت صلاة النبي - ﷺ - والنسائي ١/ ٢٦٤ في المواقيت: باب تعجيل العشاء، وقوله: "الهاجرة" هي شدة الحر نصف النهار عقب الزوال.
(٣) رواه البخاري ٢/ ٤٥ في مواقيت الصلاة: باب وقت الفجر، وفي الصلاة في الثياب: =
[ ١ / ١٨٩ ]
الظُّهر
٣٥٥ - عن عائشة قالت: مَا رَأيتُ رَجُلًا كَانَ أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلظُّهرِ مِن رَسُولِ الله - ﷺ -، ولا مِن أَبي بَكرٍ، ولا مِن عُمَرَ. أخرجهُ الترمذي (١).
٣٥٦ - عن خَبَّاب قال: شَكَونا إلى رسولِ الله - ﷺ - الصَّلاةَ في الرَّمضاءِ فَلَم يُشْكِنَا (٢) يعني الظُّهرَ وتَعْجِيلَهَا. أخرجه مسلم (٣).
العَصر
٣٥٧ - عن أنس قال: كان رسُولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي العَصْرَ والشَّمسُ مرتَفِعَةٌ حيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلى العَوَالِي فَيَأتِيهِم والشَّمسُ مُرتَفِعَةٌ.
و[بعض] العَوَالِي عَنِ المَدِينَة [على] أربَعَةِ أَميالٍ أو نَحْوِه. أخرجه البخاري ومسلم (٤).
_________________
(١) = باب في كم تصلي المرأة من الثياب، وفي صفة الصلاة: باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس، وباب سرعة انصراف النساء من الصبح وقلة مقامهن في المسجد، ومسلم رقم (٦٤٥) في المساجد: باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ٥ في وقوت الصلاة: باب وقوت الصلاة، وأبو داود رقم (٤٢٣) في الصلاة: باب وقت الصبح، والترمذي رقم (١٥٣) في الصلاة: باب التغليس في الفجر، والنسائي ١/ ٢٧١ في المواقيت: باب التغليس في الحضر. وقوله: "متلفعات" أي: متجللات ومتلففات، والمروط جمع مرط بكسر الميم، وهو كساء معلم من خز أو صوف أو غير ذلك، والتغليس: بقايا الظلام.
(٢) رواه الترمذي رقم (١٥٥) في الصلاة: باب ما جاء في التعجيل بالظهر، وهو حديث حسن.
(٣) أي: لم يزل شكوانا، يقال: شكوت إليه فأشكاني، أبي: نزع عني الشكوى.
(٤) رواه مسلم رقم (٦١٩) في المساجد: باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت، ورواه أيضًا النسائي ١/ ٢٤٧ في المواقيت: باب أول وقت الظهر.
(٥) رواه البخاري ٣/ ٢٢ في مواقيت الصلاة: باب وقت العصر، وفي الاعتصام: باب ما =
[ ١ / ١٩٠ ]
٣٥٨ - عن رافع بن خَدِيج قال: كُنَّا نُصَلِّي العَصرَ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - ثم ننحَر الجَزُورَ فيُقسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ، ثمَّ يُطبَخُ فَنَأكُلُ لحمًا نَضِيجًا قَبلَ مَغِيبِ الشَّمس. أخرجه البخاري ومسلم (١).
المغرب
٣٥٩ - عن سلمة بن الأكوع: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي إِذا غَرَبَتِ الشَّمسُ وتَوَارَتْ بِالحِجَاب.
وفي رواية: ساعةَ تَغْرُبِ الشَّمسُ.
وفي رواية: فَيَنْصَرِفُ أحَدُنا وإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَواقِعَ نَبْلِهِ، أخرجه البخاري ومسلم (٢).
_________________
(١) = ذكر النبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم، ومسلم رقم (٦٢١) و(٦٢٣) و(٦٢٤) في المساجد: باب استحباب التبكير بالعصر، ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ٨ و٩ في وقوت الصلاة، وأبو داود رقم (٤٠٤) و(٤٠٥) و(٤٠٦) في الصلاة: باب في وقت صلاة العصر، والنسائي ١/ ٢٥٢ - ٢٥٤ في المواقيت: باب تعجيل العصر، وقوله: "وبعض العوالي من المدينة. ." قال الحافظ: مدرج من كلام الزهري قي حديث أنس بيَّنه عبد الرزاق عن معمر الزهري في هذا الحديث، فقال فيه بعد قوله: "والشمس حية" قال الزهري: والعوالي من المدينة على ميلين أو ثلاثة. . . نقول: والعوالي: القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها، والسافلة: ما كان من جهة تهامتها.
(٢) رواه البخاري ٥/ ٩٢ في الشركة: باب قسمة الغنم، وباب من عدل عشرة من الغنم بجزور في القسم، وفي الجهاد: باب ما يكره من ذبح الغنم والإِبل في المغانم، وفي الذبائح: باب التسمية على الذبيحة، وباب ما أنهر الدم من القصب والمروة الحديد، وباب لا يذكى بالسن والعظم والظفر، وباب ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش، وباب إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنمًا أو إبلًا بغير أمر أصحابهم لم تؤكل، وباب إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله وأراد إصلاحه فهو جائز، ومسلم رقم (٦٢٥) في المساجد: باب استحباب التبكير بالعصر.
(٣) رواه البخاري ٢/ ٣٦ في مواقيت الصلاة: باب وقت المغرب، ومسلم رقم (٦٣٦) في =
[ ١ / ١٩١ ]
تأخير صلاة الظهر
٣٦٠ - عن أنس قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا كانَ الحَرُّ أبْرَدَ بالصَّلاة، وإذا كَانَ البَردُ عَجَّلَ. أخرجه النسائي (١).
٣٦١ - عن أبي ذر قال: كُنَّا مَعَ رسُولِ الله - ﷺ - في سَفَرٍ، فأرَادَ المُؤَذِّنُ أن يُؤَذِّنَ الظُّهرَ، فَقَالَ لَهُ رسولُ الله - ﷺ -: "أَبرِد"، ثُمَّ أرادَ أَنْ يُؤذِّن، فقالَ لَهُ: "أَبرِد" حتَّى رَأينا فَيءَ التِّلال (٢). أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) = المساجد: باب بيان أن أول قت المغرب عند غروب الشمس، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٤١٧) في الصلاة: باب وقت المغرب، والترمذي رقم (١٦٤) في الصلاة: باب ما جاء في وقت المغرب. تنبيه: لفظ "ساعة تغرب الشمس" لم يخرجه البخاري ولا مسلم، وإنما هو عن أبي عوانة والإسماعيلي فيما نقله الحافظ عنهما. ولفظ رواية مسلم: "إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب". وقوله: "فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله" أخرجه مسلم من حديث رافع بن خديج، ولم يرد عنهما أو عن أحدهما من حديث سلمة بن الأكوع. وقوله: "توارت بالحجاب" يعني توارت الشمس، أي: غربت، كنى من غير تصريح اعتمادًا على أفهام السامعين، قال الله ﷾: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾.
(٢) رواه النسائي ١/ ٢٤٨ في المواقيت: باب الإِبراد بالظهر إذا اشتد الحر، وإسناده قوي.
(٣) الفيء: هو ما بعد الزوال من الظل، والتلال جمع تل: كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل أو نحو ذلك، وهي في الغالب منبطحة غير شاخصة، فلا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر، راجع "فتح الباري".
(٤) رواه البخاري ٢/ ١٥ في مواقيت الصلاة: باب الإِبراد بالظهر في شدة الحر، وباب الإِبراد بالظهر في السفر، وفي الأذان: باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة، وفي بدء الخلف: باب صفة النار، ومسلم رقم ٦١٦ في المساجد: باب استحباب الإِبراد بالظهر في شدة الحر، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٤٠١) في الصلاة: باب وقت صلاة الظهر، والترمذي رقم (١٥٨) في الصلاة: باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر.
[ ١ / ١٩٢ ]
العصر
٣٦٢ - عن [عَلي بن] شَيبان قال: قَدِمنا عَلَى رسولِ الله - ﷺ - فَكَانَ يؤخِّر العَصرَ ما دامت الشَّمسُ بيضاءَ نقيَّةً. أخرجه أبو داود (١).
المغرب
٣٦٣ - عن أنس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: "إِذا قُدِّم العَشَاءُ فابْدؤوا به قَبلَ صَلاةِ المَغْرِبِ، وَلا تَعْجَلُوا عَن عَشائِكُم".
وفي رواية: إذا كان أحَدُكُم عَلَى الطَّعام فَلا يَعْجَل حَتَّى يَقْضي حاجَتَهُ مِنْهُ وإنْ أُقيمت الصَّلاةُ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٤٠٨) في الصلاة: باب في وقت صلاة العصر، وفي سنده محمد بن يزيد اليمامي، ويزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان وهما مجهولان كما قال الحافظ في "التقريب".
(٢) رواه البخاري ٩/ ٥٠٥ في الأطعمة: باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه، وفي الجماعة: باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، ومسلم رقم (٥٥٧) في المساجد: باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام، ورواه أيضًا الترمذي رقم (٣٥٣) في الصلاة: باب إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء، والنسائي ٢/ ١١١ في الإِمامة: باب العذر في ترك الجماعة. والرواية الثانية أخرجها البخاري في الجماعة تعليقًا من حديث ابن عمر، ووصله أبو عوانة فيما قاله الحافظ في "الفتح" قال النووي ﵀: في هذا الحديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله، لما فيه من ذهاب الخشوع ويلتحق به ما في معناه مما يشغل القلب، وهذا إذا كان في الوقت سعة، فإن ضاق صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت، ولا يجوز التأخير. وفي البخاري: وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وإنه ليسمع قراءة الإِمام وأخرج مسلم في "صحيحه" رقم (٥٦٠) في المساجد: باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام من حديث عائشة مرفوعًا: "لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان".
[ ١ / ١٩٣ ]
العشاء
٣٦٤ - عن أنس قال: أُقيمت صَلاةُ العِشَاء، فقَالَ رَجُلٌ: لي حاجَةٌ، فَقَامَ النَّبيُّ - ﷺ - بناحيةٍ حَتَّى نَامَ القَومُ، أو بَعضُ القَومِ، ثُمَّ صَلُّوا. أخرجه البخاري ومسلم (١).
٣٦٥ - عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - شُغِلَ عَنهَا لَيلَةً، يَعنِي صَلاةَ العَتَمَةِ، وأَخَّرَها حَتَّى رَقَدنا في المَسجِدِ، ثُمَّ استَيقَظنا، ثُمَّ رَقَدنا، ثُمَّ استيقَظنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَينَا النَّبيُّ - ﷺ - ثُمَّ قالَ: "لَيسَ أَحَدٌ مِن أَهْلِ الأَرضِ الَّليلَةَ يَنْتَظِرُ الصَّلاة غَيرَكُم". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
تعليم رسول الله - ﷺ - أبا مَحذورة الأذان
٣٦٦ - عن أبي مَحذورةَ قال: عَلَّمَنِي رسولُ الله - ﷺ - الأَذانَ، فَقَال: قُل: الله أكْبَرُ، الله أكْبَرُ، الله أكْبَرُ، الله أكْبَرُ، أشْهَدُ أن لا إِلَه إلا الله، أشْهَدُ أن لا إلَهَ إلا الله، أشْهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رسولُ الله، أشهَدُ أنُ مُحمَّدًا رسولُ الله، حَيَّ على الصَّلاة، حَيَّ على الصَّلاة، حَيَّ على الفَلاحِ، حَيَّ على الفلاحِ،
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ١٠٣ و١٠٤ في الأذان: باب الإِمام تعرض له الحاجة بعد الإِقامة، وباب الكلام إذا أقيمت الصلاة، وفي الاستئذان: باب طول النجوى، ومسلم رقم (٣٧٦) في الحيض: باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٥٤٢) في الصلاة: باب في الصلاة تقام ولم يأت الإِمام، والترمذي رقم (٥١٧) و(٥١٨) في الصلاة: باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإِمام من المنبر، والنسائي ٢/ ٨١ في الإِقامة: باب الإِمام تعرض له الحاجة بعد الإِقامة.
(٢) رواه البخاري ٢/ ٤٢ في مواقيت الصلاة: باب النوم قبل العشاء لمن غلب، ومسلم رقم (٦٣٩) في المساجد: باب وقت العشاء وتأخيرها، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٤٢٠) في الصلاة: باب وقت العشاء الآخرة، والنسائي ١/ ٢٦٧ و٢٦٨ في المواقيت: باب آخر وقت العشاء.
[ ١ / ١٩٤ ]
الله أكبَرُ، الله أكبر، لا إِلَه إلا الله. أخرجه مسلم (١).
٣٦٧ - عن أبي محذورة قال: قُلتُ: يا رسولَ الله عَلِّمني سُنَّةَ الأَذانِ، قَالَ: فَمَسَحَ مُقَدِّمَ رأسي، قال: تقولُ: "الله أكبَرُ الله أكبَرُ، تَرفَعُ بها صَوتَكَ، ثُمَّ تَقُول: "أشهَدُ أن لا إلهَ إلا الله، أشهَدُ أن لا إلَهَ إلا الله، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رسولُ الله، أشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رسولُ الله، تَخْفِضُ بِها صَوتَك، ثُمَّ تَرفَعُ صَوتَكَ بالشَّهادَة: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا الله، أشْهَدُ أن لا إلَهَ إلا الله، أشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رسولُ الله، أشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رسولُ الله، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الصَّلاة، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، فَإنْ كَان فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، قُلتَ: الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّوم، الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّوم، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إلا الله". أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٣٧٩) في الصلاة: باب صفة الأذان بهذا اللفظ، إلا أنه ذكر فيه: "الله أكبر" في أوله مرتين فقط، وعلق عليه النووي ﵀ بقوله: هكذا وقع هذا الحديث في "صحيح مسلم" في أكثر الأصول في أوله: "الله أكبر" مرتين فقط، ووقع في غير مسلم: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر" أربع مرات. قال القاضي عياض: ووقع في بعض طرق الفارسي في "صحيح مسلم" أربع مرات. وكذلك اختلف في حديث عبد الله بن زيد في التثنية والتربيع، والمشهور فيه التربيع، وبالتربيع قال الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد، وجمهور العلماء، وبالتثنية قال مالك، واحتج بهذا الحديث، وبأنه عمل أهل المدينة وهم أعرف الناس، واحتج الجمهور بأن الزيادة من الثقة مقبولة، وبالتربيع عمل أهل مكة، وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم والله أعلم.
(٢) أخرجه أبو داود رقم (٥٠٠) في الصلاة: باب كيف الأذان، والترمذي رقم (١٩١) في الصلاة: باب ما جاء في الترجيع في الأذان، وصححه ابن حبان (٢٨٩) وفي الباب من أنس قال: "من السنة إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال الصلاة خير من النوم، أخرجه الدارقطني ص ٩٠ والبيهقي ١/ ٤٣٣ وقال: إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة، وروى البيهقي وغيره من حديث ابن عمر قال: كان الأذان =
[ ١ / ١٩٥ ]
وفي رواية مسدَّد (١): وفي رواية: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - عَلَّمَهُ الأَذانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَة، والإِقامة سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمة.
وفي رواية: حَكَى الإِقامةَ مِثْلَ الأَذانِ مَثْنَى مَثْنَى، وَزَادَ فِيها: قَد قَامَتِ الصَّلاةُ مَرَّتَين (٢).
هل أذَّن رسولُ الله - ﷺ -
٣٦٨ - عن [عمَر بنِ عُثمانَ بن] يَعَلى بن مُرَّةَ عَن أبيه عَن جَدِّه أنَّهُم كانُوا مع النَّبيِّ - ﷺ - في مَسِيرٍ، فانتَهَوا إلى مَضِيقٍ، فحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَمُطِرُوا (٣) السَّماء من فوقهم، والبِلَّة من أسفَلَ منهُم، فَأذَّنَ رسولُ الله - ﷺ - وهو على
_________________
(١) = الأول بعد حي على الصلاة حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين، وحسنه الحافظ في "التلخيص" ١/ ٢٠١.
(٢) كذا في إحدى نسخ الأصل: وفي رواية مسدد، وفِى النسخة الثانية: وفي رواية مسلم، ولم يذكر بعدها شيئًا، نقول: ورواية مسدد، هي الرواية المتقدمة عند أبي داود، ورواية مسلم تقدمت أيضًا فلا حاجة لتكرارها.
(٣) أخرجه أبو داود رقم (٥٠٢) في الصلاة: باب كيف الأذان، وابن ماجه رقم (٧٠٩) في الأذان: باب الترجيع في الأذان: عن همام، عن عامر الأحول أن مكحولًا حدثه أن عبد الله بن محيريز حدثه أن أبا محذورة حدثه قال: علمني رسول الله - ﷺ - الأذان تسع عشرة كلمة، والإِقامة سبع عشرة كلمة، فذكر الأذان مفسرًا بتربيع التكبير أوله، وفيه الترجيع والإِقامة مثله، وزاد فيها: قد قامت الصلاة مرتين، وأخرجه الترمذي رقم (١٩٢) في الصلاة: باب ما جاء في الترجيع في الأذان، والنسائي ١/ ١٠٣ مختصرًا، ولم يذكرا فيه لفظ الأذان والإِقامة، إلا إن النسائي قال: ثم عدها أبو محذورة تسع عشرة كلمة، وسبع عشرة كلمة، وقال الترمذي: حسن صحيح، قال الزيلعي: ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" ولفظه: فعلمه الأذان والإِقامة مثنى مثنى، وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه (٢٨٨). وقال ابن دقيق العيد في "الإِلمام" وهذا السند على شرط الصحيح، وله طريقان آخران عند أبي داود والطحاوي.
(٤) في الأصول: فنظروا، والتصحيح من نسخ الترمذي المطبوعة.
[ ١ / ١٩٦ ]
راحلتهِ، وأقامَ، فَتَقَدَّمَ على راحِلَتِهِ فَصَلَّى بهم يومئ إيماءً يَجعَلُ السُّجودَ أخفَضَ من الرُّكوع. أخرجه الترمذي (١).
إجابة المؤذن
٣٦٩ - من أبي أمامة سَعد (٢) بن سهل [بن حُنَيْف] قال: سَمِعتُ مُعَاويَةَ بن أبي سفيان وهُوَ جَالِسٌ على هذا المنبَر حينَ أَذَّن المؤذِّنُ فقال: الله أكبر، الله أكْبَرُ، قَالَ مُعَاوية: الله أكبرُ الله أكبَرُ، قالَ: أشْهَدُ أن لا إلَهَ إلا الله، قَالَ معاوية: وأنا أشْهَدُ أن لا إلَهَ إلا الله، قال: أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رسولُ الله، قَالَ مُعَاوية: وأنا أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رسولُ الله، فلمَّا أن قَضَى التَّأذينَ قال: يا أيُّها النَّاسُ سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - عَلَى المِنْبَرِ حِين أذَّنَ المؤَذِّن يَقُولُ مِثْلَ ما سَمِعْتُم مِن مَقَالَتِي.
وفي رواية أنَّه قال: حَيَّ عَلى الصَّلاة، قَال: لا حَولَ وَلا قوَّةَ إلا بِالله، قَالَ: حَيَّ عَلَى الفَلاح، قَالَ: لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلا بالله، ثمَّ قالَ: هَكَذا سَمِعتُ نَبِيَّكُم - ﷺ - يقول. أخرجه البخاري (٣).
النداء بالصَّلاة والتحريك بالرجل
٣٧٠ - عن أبي بكرةَ قال: خَرَجتُ مَع النَّبيِّ - ﷺ - لِصَلاةِ الصُّبحِ فَكانَ
_________________
(١) أخرجه الترمذي رقم (٤١١) في الصلاة: باب ما جاء في الصلاة على الدابة والطين والمطر، وعمرو بن عثمان لم يوثقه غير ابن حبان، وأبوه مجهول كما قال الحافظ في "التقريب".
(٢) قال الحافظ في "التهذيب": أبو أمامة بن سهل بن حنيف، اسمه أسعد، وقيل سعد، وقيل: اسمه قتيبة.
(٣) رواه البخاري ٢/ ٢٦٩ في الجمعة: باب يجيب الإِمام على المنبر إذا سمع النداء، وفي الأذان: باب ما يقول إذا سمع المنادي
[ ١ / ١٩٧ ]
لا يَمُرُّ بِرَجُلٍ إلا ناداهُ بالصَّلاة، أو حَرَّكَهُ بِرِجْلِهِ. أخرجه أبو داود (١).
كيفية أركان الصلاة وأفعالها
التكبير
٣٧١ - عن ابن عمر قال: كَانَ رسُولُ الله - ﷺ - إذا قَامَ إلى الصَّلاة رَفَعَ يَدَيِه حَتَّى يَكُونا بِحذوِ مَنكِبَيه، ثُمَّ يُكَبِّرُ، فَإذا أرادَ أن يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِك، وإذا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكوعِ فَعَل مِثلَ ذَلِكَ، ولا يَفْعَلُهُ حينَ يَرفَعُ رَأسَهُ من السُّجُودِ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٣٧٢ - عن البراء قال: رَأَيتُ رسولَ الله - ﷺ - إذا افتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى قَرِيبٍ مِن أُذُنَيْهِ ثُمَّ لا يَعُودُ.
وفي رواية مثله، ولم يذكر: ثمَّ لا يَعُود.
وفي رواية أخرى قال: رَأيتُ رسولَ الله - ﷺ - رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ افْتَتَحَ
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (١٢٦٤) في الصلاة: باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وفي إسناده أبو الفضل الأنصاري، وهو مجهول كما قال الحافظ في "التقريب".
(٢) رواه البخاري ٢/ ١٦١ في صفة الصلاة: باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء، وباب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع، وباب إلى أين يرفع يديه، وباب رفع اليدين إذا قام من الركعتين، ورواه مسلم رقم (٣٩٠) في الصلاة: باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام، ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ٧٥ و٧٦ و٧٧ في الصلاة: باب افتتاح الصلاة، وأبو داود رقم (٧٢١) و(٧٢٢) و(٧٤١) و(٧٤٢) و(٧٤٣) في الصلاة: باب افتتاح الصلاة، والترمذي رقم (٢٥٥) في الصلاة: باب ما جاء في رفع اليدين عند الركوع، والنسائي ٢/ ١٢١ في الافتتاح: باب العمل في افتتاح الصلاة، وباب رفع اليدين قبل التكبير، وباب رفع اليدين حذو المنكبين، وباب رفع اليدين للركوع حذاء المنكبين.
[ ١ / ١٩٨ ]
الصَّلاةَ، ثُمَّ لم يَرفَعْهُما حَتَّى انْصَرَف. أخرجه أبو داود، وقال: لَيسَ بِصَحِيح، يَعنِي الحدِيث من هذه الرواية (١).
٣٧٣ - عن أبي هُريرة: أنَّه كان يُصَلِّي بِهِم، فَيُكَبِّرُ كُلَّما خَفَضَ ورَفَعَ، فَإذا انصَرَفَ قَالَ: إِنِّي لَأشْبَهُكُم بِصلاةِ رسولِ الله - ﷺ -. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٣٧٤ - عن وائل بنِ حجْر قال: رَأيتُ رسولَ الله - ﷺ - حين قامَ إِلَى الصَّلاةِ رَفَعَ يَدَيهِ حَتَّى كانتَا بِحيال مَنكِبَيه، وحاذى [بِـ] إبهامَيه أُذُنَيهِ ثُمَّ كَبَّرَ (٣).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٧٥٢) في الصلاة: باب من لم يذكر الرفع عند الركوع، وفي سنده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ، لكن يشهد له حديث ابن مسعود عند أبي داود والترمذي والنسائي، من علقمة قال: قال لنا ابن مسعود ﵁ يومًا: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله - ﷺ -؟ فصلى ولم يرفع يديه إلا مرة واحدة مع تكبيرة الافتتاح، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة.
(٢) رواه البخاري ٢/ ٢٢٤ في صفة الصلاة: باب إتمام التكبير في الركوع، ومسلم رقم (٣٩٢) في الصلاة: باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع الصلاة، ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ٧٦ في الصلاة: باب افتتاح الصلاة، وأبو داود رقم (٧٤٦) و(٧٥٣) في الصلاة: باب رفع اليدين في الصلاة، وباب من لم يذكر الرفع عند الركوع، والترمذي رقم (٢٣٩) و(٢٥٤) في الصلاة: باب ما جاء في نشر الأصابع عند التكبير، وباب التكبير عند الركوع والسجود، والنسائي ٢/ ١٢٤ في الافتتاح: باب رفع اليدين مدا، وباب التكبير للركوع، وباب التكبير للنهوض.
(٣) رواه أبو داود رقم (٧٢٤) في الصلاة: باب افتتاح الصلاة، من حديث عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه وائل، وإسناده منقطع، فإن رواية عبد الجبار من أبيه مرسلة.
[ ١ / ١٩٩ ]
القيام والقعود ووضع اليدين والقدمين
٣٧٥ - عن وائل بنِ حجْر قال: رَأَيتُ رسولَ الله - ﷺ - إذا كانَ قَائمًا في الصَّلاةِ، قَبَضَ بِيَمِينِه عَلَى شِمَالِهِ. أخرجه النَّسائي (١).
٣٧٦ - عن عبد الله بن الزبير قال: صَفُّ القَدَمَينِ، وَوَضْعُ اليَدِ عَلَى اليدِ، مِنَ السُّنَّة. أخرجه أبو داود (٢).
٣٧٧ - عن عائشة قالت: "لمَّا بَدَّن رسولُ الله - ﷺ - وثَقُلَ، كانَ أكثرُ صَلاتِه جَالِسًا". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
٣٧٨ - عن أُمِّ سَلَمَة قالت: ما قُبِضَ رسولُ الله - ﷺ - حَتَّى كَان أكثَرُ صلاتِهِ جَالِسًا، إِلا المكتُوبَةَ.
وفي رواية: إلا الفريضة، وكَانَ أحَبُّ العَمَلِ إِلَيهِ أَدوَمَهُ وإِن قَلَّ. أخرجه النسائي (٤).
٣٧٩ - عن عبد الله بن مسعود: أنَّهُ كانَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ يَدَهُ اليُسرَى عَلَى اليُمنَى، فَرَآهُ رسولُ الله - ﷺ -، فَوَضَعَ يَدَهُ اليُمنَى عَلَى اليُسرَى (٥).
_________________
(١) رواه النسائي ٢/ ١٢٥ و١٢٦ في افتتاح الصلاة: باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة، وإسناده حسن.
(٢) رواه أبو داود رقم (٧٥٤) في الصلاة: باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، وفي سنده زرعة بن عبد الرحمن لم يوثقه غير ابن حبان كما قال الحافط في "التقريب"، وباقي رجاله ثقات.
(٣) رواه البخاري ٢/ ٤٨٥ في تقصير الصلاة: باب إذا صلى قاعدًا ثم صح أو وجد خفة، وفي التهجد: باب قيام النبي - ﷺ - بالليل في رمضان وغيره، ومسلم رقم (٧٣١) و(٧٣٢) في صلاة المسافرين: باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا.
(٤) رواه النسائي ٣/ ٢٢٢ في قيام الليل: باب صلاة القاعد في النافلة، وهو حديث حسن.
(٥) رواه أبو داود رقم (٧٥٥) في الصلاة، والنسائي ٢/ ١٢٦ في الافتتاح: باب في الإمام =
[ ١ / ٢٠٠ ]
القراءة
٣٨٠ - عَن أنس قال: "صَلَّيتُ مَعَ رسولِ الله - ﷺ - وأَبِي بَكر، وَعُمَرَ، وعُثمَانَ، فَلَم أَسْمَعْ أحَدًا منهم يقرَأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. أَخرَجَهُ البُخارِي ومُسلِم (١).
٣٨١ - عَن عَبْد الله بن عَبَّاس قال: كانَ النَّبيُّ - ﷺ - يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ بِبِسمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيم. أخرجه الترمذي (٢).
عن عُبادة بن الصَّامت: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "لا صَلاةَ لِمَنْ لَم يَقْرَأ بِفَاتِحَة الكِتَاب". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
التأمين
٣٨٢ - عَن أَبِي هُرَيرَة قَالَ: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إِذا تَلا ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، حَتَّى يَسْمَعَ مَن مَعَهُ (٤) في الصَّفِّ الأوَّلِ. أَخرَجَهُ أبو داود (٥).
_________________
(١) = إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه، وإسناده حسن.
(٢) رواه البخاري ٢/ ١٨٨ في صفة الصلاة: باب ما يقول بعد التكبير، ومسلم رقم (٣٩٩) في الصلاة: باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة.
(٣) رواه الترمذي رقم (٢٤٥) في الصلاة: باب من رأى الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وإسناده ضعيف.
(٤) رواه البخاري ٢/ ١٩٩ و٢٠٠ في صفة الصلاة: باب وجوب القراءة للإِمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر، ومسلم رقم (٣٩٤) في الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة.
(٥) في نسخ أبي داود المطبوعة: حتى يسمع من يليه.
(٦) رواه أبو داود رقم (٩٣٤) في الصلاة: باب التأمين وراء الإمام، وهو حديث حسن يشهد له حديث وائل بن حجر الذي بعده.
[ ١ / ٢٠١ ]
٣٨٣ - عن وائل بن حجْر قال: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - قَرَأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقَالَ: آمين، وَمَدَّ بها صَوتَهُ.
وَفِي رواية: "وَخَفَضَ بِهَا صَوتَهُ" أخرجه الترمذي. (١).
قراءة السورة في الفجر
٣٨٤ - عن عمرو بن حَريث قال: كأنِّي الآنَ أسْمَعُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقرَأ في صَلاةِ الغَدَاة ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾. أخرجه مسلم وأبو داود (٢).
٣٨٥ - عن عبد الله بن السائب قال: صَلَّى لَنا رسولُ الله - ﷺ - الصُّبْحَ بِمَكَّة، فَاسْتَفْتَحَ سُورَة المؤمِنِين، حَتَّى [إذا] جَاء ذِكرُ مُوسى وهارونَ، أو ذِكْرُ عِيسى، أخَذَتِ النَّبيَّ - ﷺ - سَعْلَةٌ، فرَكَع.
وفي رواية: "فَحَذَفَ فَرَكَعَ". أخرجه البخاري (٣) ومسلم (٤).
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (٢٤٨) في الصلاة: باب ما جاء في التأمين، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٩٣٢) و(٩٣٣) في الصلاة: باب التأمين وراء الإمام، وإسناده حسن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي الباب عن علي وأبي هريرة.
(٢) في الأصل أخرجه البخاري ومسلم، ولم نجده عند البخاري، وقد رواه مسلم رقم (٤٥٦) في الصلاة: باب القراءة في الصبح، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٨١٧) في الصلاة: باب القراءة في الفجر، والنسائي ٢/ ١٥٧ في الافتتاح: باب القراءة في الصبح بـ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾.
(٣) رواه البخاري تعليقًا ٢/ ٢١١ في صفة الصلاة: باب الجمع بين السورتين في ركعة. قال الحافظ في "الفتح": واختلف في إسناده على ابن جريج، فقال ابن عيينة: عنه عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن السائب، أخرجه ابن ماجه، وقال أبو عاصم: عنه عن محمد بن عباد عن أبي سلمة بن سفيان، أبو سفيان بن سلمة، قال: وكأن البخاري علقه بصيغة "يذكر" لهذا الاختلاف مع أن إسناده مما تقوم به الحجة.
(٤) رواه مسلم موصولًا رقم (٤٥٥) في الصلاة: باب القراءة في الصبح، ورواه أيضًا أبو =
[ ١ / ٢٠٢ ]
٣٨٦ - عن جابر بنِ سَمُرَة: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كانَ يَقْرَأ في الفَجرِ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ونحوها، وَكانت صلاتُهُ إلى تَخْفِيفٍ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
٣٨٧ - عن أبي هُريرة قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يَقْرأُ في صَلاةِ الغَدَاةِ من الستين إلى المئة. أخرجه النَّسائي (٢).
٣٨٨ - عن عُقبَة بن عامر: أنَّه سَألَ رسولَ الله - ﷺ - عَنِ المُعَوِّذَتين، قال عُقبَةُ: فَأمَّنا بهما رسولُ الله - ﷺ - فِي الفَجرِ. أخرجه النَّسائي (٣).
٣٨٩ - عن معاذ بنِ عَبد الله الجُهَنيِّ أنَّ رَجُلًا من جُهَينَةَ أخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله - ﷺ - قَرَأ في الصُّبْحِ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ في الرَّكعَتَين كِلْتَيْهِما، فَلا أَدْري أَنَسِيَ، أم قَرَأ ذَلِك عَمدًا. أخرجه أبو داود (٤).
٣٩٠ - عن ابن عباس وأبي هريرة، أن النبيَّ - ﷺ - كان يَقرَأُ في صلاة
_________________
(١) = داود رقم (٦٤٨) و(٦٤٩) في الصلاة: باب الصلاة في النعل، والنسائي ٢/ ١٧٦ في الافتتاح: باب قراءة بعض السورة.
(٢) لم نجده عند البخاري، وهو عند مسلم رقم (٤٥٨) في الصلاة: باب القراءة في الصبح.
(٣) رواه النسائي ٢/ ١٥٧ في الافتتاح: باب القراءة في الصبح بالستين إلى المئة، ورواه أيضًا البخاري مطولًا ٢/ ٢٣ في المواقيت: باب وقت الظهر عند الزوال، وباب وقت العصر، وباب ما يكره من السمر بعد العشاء، وفي صفة الصلاة: باب القراءة في الفجر، ومسلم رقم (٦٤٧) في المساجد: باب استحباب التبكير بالصبح، والنسائي ١/ ٢٤٦ في المواقيت: باب أول وقت الظهر، وباب كراهة النوم بعد صلاة المغرب.
(٤) رواه النسائي ٢/ ١٥٨ في افتتاح الصلاة: باب القراءة في الصبح بالمعوذتين، وإسناده حسن.
(٥) رواه أبو داود رقم (٨١٦) في الصلاة: باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين، وإسناده صحيح.
[ ١ / ٢٠٣ ]
الفَجرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ "السَّجدَة و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾. أخرجه البخاري ومسلم (١).
القراءة في الظُّهرِ والعصر
٣٩١ - عَن جابِر بن سَمُرَةَ قال: كانَ النَّبيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ في الظُّهرِ بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وفِي العصرِ نحو ذَلِك، وفي الصُّبْحِ بِأطوَلَ مِن ذَلِك. أخرجه مسلم.
وفي رواية: كانَ يَقْرَأ في الظُّهرِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَفي الصُّبْحِ بأطولَ مِن ذَلِك (٢).
٣٩٢ - عن أبي قتادة: أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ يَقْرَأ في الظُّهْرِ في الأُولَيَينِ بُأمِّ الكتاب وسورَتَين، ويُسمِعُنَا الآية أحيانًا، ويُطيلُ في الأولى ما لا يُطِيلُ في الرَّكْعَة الثَّانية، وَهَكَذا في العَصْر، وهَكَذا في الصُّبْح. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) حديث ابن عباس رواه مسلم رقم (٨٧٩) في الجمعة: باب ما يقرأ في يوم الجمعة، وأبو داود رقم (١٠٧٤) في الصلاة: باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة، والترمذي رقم (٥٢٠) في الصلاة: باب ما جاء ما يقرأ به في صلاة الصبح يوم الجمعة، والنسائي ٣/ ١١١ في الجمعة، باب القراءة في صلاة الجمعة بسورة [الجمعة] و[المنافقين]، وفي الافتتاح: باب القراءة في الصبح يوم الجمعة، وحديث أبي هريرة رواه البخاري ٢/ ٣١٤ في الجمعة: باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة، وفي سجود القرآن: باب سجدة تنزيل السجدة، ومسلم رقم (٨٨٠) في الجمعة: باب ما يقرأ في يوم الجمعة، والنسائي ٢/ ١٥٩ في الافتتاح: باب القراءة في الصبح يوم الجمعة.
(٢) رواه مسلم رقم (٤٥٨) و(٤٥٩) و(٤٦٠) في الصلاة: باب القراءة في الصبح، وأبو داود رقم (٨٠٦) في الصلاة: باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر، والنسائي ٢/ ١٦٦ في الافتتاح: باب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة العصر.
(٣) رواه البخاري ٢/ ٢١٦ في صفة الصلاة: باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب، وباب =
[ ١ / ٢٠٤ ]
٣٩٣ - عن جابر بن سَمُرةَ: "أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ والعَصْرِ بـ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ و﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ ونحوِهِما منَ السُّوَر. أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي (١).
٣٩٤ - عن البراء قال: "كنَّا نصلِّي خَلفَ النَّبِيِّ - ﷺ - الظُّهْرَ، فَنَسمَعُ منه الآية بعد الآيات من ﴿لقمان﴾ و﴿والذاريات﴾. أخرجه النَّسائي (٢).
القراءة في صلاة المغرب
٣٩٥ - عن مروان بن الحكم قال: قَالَ لي زيدُ بن ثابت: مالَكَ تَقْرَأ في المَغْرِبِ بِقِصَارِ المُفَصَّل وَقَدْ سَمِعتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقْرَأُ بطولى الطوليين؟ ! . أخرجه البخاري وأبو داود. وزاد أبو داود قال: قُلتُ: وما طُولى الطُّولَيَين؟ قَال: (الأعراف) (٣).
٣٩٦ - عن أمِّ الفَضلِ قالت: "سمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يَقرَأُ في المَغْرِبَ بـ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ ثم ما صَلَّى لَنا بَعْدَها حَتَّى قَبَضَهُ الله". أخرجه البخاري ومسلم.
_________________
(١) = القراءة في العصر، وباب إذا سمع الإِمام آية، وباب يطول في الركعة الأولى، ومسلم رقم (٤٥١) في الصلاة: باب القراءة في الظهر والعصر.
(٢) رواه أبو داود رقم (٨٠٥) في الصلاة: باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر، والترمذي رقم (٣٠٧) فى الصلاة: باب ما جاء في القراءة في الظهر والعصر، والنسائي ٢/ ١٦٦ في الافتتاح: باب القراءة في الأوليين من صلاة العصر، وهو حديث صحيح.
(٣) رواه النسائي ٢/ ١٦٣ في الافتتاح: باب القراءة في الظهر، وهو حديث حسن.
(٤) رواه البخاري ٢/ ٢٠٤ و٢٠٥ في صفة الصلاة: باب القراءة في المغرب، وأبو داود رقم (٨١٢) في الصلاة: باب قدر القراءة في المغرب.
[ ١ / ٢٠٥ ]
وفي رواية لهُما: أَنَّهُ قَرَأ في المَغرب بـ ﴿وَالطُّورِ﴾ (١).
٣٩٧ - عن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَرَأ في صَلاةِ المَغْرِبِ بـ (حم الدُّخان). أخرجه النسائي (٢).
القراءة في صلاة العشاء
٣٩٨ - عن البراء قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - في سَفَرٍ، فَصَلَّى العِشَاء الآخِرَة، فَقَرَأ فِي إِحْدى الرَّكْعَتَين بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، فما سَمِعْتُ أحَدًا أَحْسَنَ صَوتًا أو قِرَاءةً منهُ - ﷺ -. أخرجه البخاري (٣).
٣٩٩ - عن بريدة قال: "كانَ رسولُ الله - ﷺ - يَقْرَأ في العِشاء بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ونحوها من السُّوَر (٤).
قراءة النظائر من السور في الركعات وقيام الليل بآية
٤٠٠ - عن علقمة والأسود قالا: أقى ابنَ مَسعُودٍ رَجُلٌ فَقَال: إنِّي أَقْرأُ المُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: هَذا كَهَذِّ الشِّعْر، وَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقْلِ، لَكِنَّ النَّبيَّ
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ٢٠٤ في صفة الصلاة: باب القراءة في المغرب وفي المغازي: باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته، ومسلم رقم (٤٦٢) في الصلاة: باب القراءة في الصبح.
(٢) رواه النسائي ٢/ ١٦٩ في الافتتاح: باب القراءة في المغرب بـ ﴿حم الدخان﴾، وفي سنده معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدني لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي كما قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" وباقي رجاله ثقات.
(٣) رواه البخاري ٢/ ٢٠٨ في صفة الصلاة: باب الجهر في العشاء، وباب القراءة في العشاء، وفي تفسير سورة ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، وفي التوحيد: باب قول النبي - ﷺ -: الماهر بالقرآن مع الكرام البررة، ومسلم رقم (٤٦٤) في الصلاة: باب القراءة في العشاء.
(٤) رواه الترمذي رقم (٢٠٩) في الصلاة: باب ما جاء في القراءة في صلاة العشاء، والنسائي ٢/ ١٧٣ في الافتتاح: باب القراءة في العشاء بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، وقال الترمذي: هذا الحديث حسن، وهو كما قال، وفي الباب عن البراء وأنس كما قال الترمذي.
[ ١ / ٢٠٦ ]
- ﷺ - كان يَقْرَأُ النَّظائِرَ: السُّورَتَينِ في رَكْعَةٍ ﴿الرَّحْمَن﴾ و﴿النَّجْمِ﴾ في ركعةٍ، و﴿اقْتَرَبَتِ﴾ و﴿الحَاقَّة﴾ في ركعةٍ، و﴿الطُّوْرِ﴾ و﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ في ركعة، و﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ و﴿عَبَسَ﴾ في رَكْعَةٍ (١).
قال أبو داود: وهذا تأليف ابن مسعود.
٤٠١ - عن أبي ذرٍّ: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَامَ حَتَّى أصْبَحَ بِآيةٍ، والآية: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمْ﴾ [المائدة: ١١٨]. أخرجه النَّسائي (٢).
الجهر وكيفية القراءة
٤٠٢ - عن أبي هريرة قال: فِي كُلِّ صَلاةٍ يَقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - أسمَعْنَاكُمْ، وَمَا أخْفَى عَنَّا أخْفَينَا عَنْكُم (٣).
٤٠٣ - عن ابن عباس قال: كانَت قِراءةُ رسولِ الله - ﷺ - عَلَى قَدرِ مَا
_________________
(١) رواه أبو داود بأطول من هذا رقم (١٣٩٦) في الصلاة: باب تحزيب القرآن، وإسناده حسن.
(٢) رواه النسائي ٢/ ١٧٧ في الافتتاح: باب ترديد الآية، وفي سنده قدامة بن عبد الله بن عبدة البكري العامري الذهلي لم يوثقه غير ابن حبان، وجسرة بنت دجاجة العامرية لم يوثقها غير ابن حبان والعجلي كما قال الحافظ في "التهذيب" ورواه الحاكم ١/ ٢٤١ وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) في الأصل بياض، وقد رواه البخاري ٢/ ٢٠٠ في صفة الصلاة: باب القراءة في الفجر، ومسلم رقم (٣٩٦) في الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وأبو داود رقم (٧٩٧) في الصلاة: باب ما جاء في القراءة في الظهر، والنسائي ٢/ ١٦٣ في الافتتاح: باب قراءة النهار.
[ ١ / ٢٠٧ ]
يَسمَعُهُ مَنْ في الحُجْرَ [ةِ] وهو في البَيتِ. أخرجه أبو داود (١).
٤٠٤ - عن أُم سَلَمَة وقَد سُئِلَت عن قِراءة رسُولِ الله - ﷺ -، فَإذا هِيَ تَنْعُتُ قِراءةً مُفَسَّرَةً، حَرفًا حَرفًا (٢).
٤٠٥ - عن أنس وقد سُئِلَ: كَيفَ كانَت قِراءةُ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ فَقَال: كَانَت مَدًّا، ثُمَّ قَرَأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يَمُدُّ بسم الله، ويَمُدُّ بالرَّحمن، ويَمُدُّ بالرَّحيم. رواه البخاري (٣).
٤٠٦ - عن أبي هُرَيرَة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "مَا أذِن الله لشَيءٍ ما أَذِنَ لِنَبيٍّ حَسَنِ الصَّوتِ يَتَغَنَّى بالقُرآنِ" (٤).
السَّكتَة في الصلاة
٤٠٧ - عن سمرة بن جُندُب عن رسول الله - ﷺ -: أنَّه كَانَ يَسْكُتُ سَكْتَتَينِ: إِذا استَفْتَحَ، وَإذا فَرِغَ مِن القِرَاءَةِ (٥).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (١٣٢٧) في الصلاة: باب في رفع الصوت بالقراءة في الليل، وإسناده حسن.
(٢) رواه أحمد في المسند ٦/ ٢٩٤ و٣٠٠ و٣٢٣، وأبو داود رقم (١٤٦٦) في الصلاة: باب استحباب الترتيل في القراءة، والترمذي رقم (٢٩٢٤) في ثواب القرآن: باب ما جاء كيف كانت قراءة النبي - ﷺ -، والنسائي ١/ ١٨١ في الافتتاح: باب تزيين القرآن بالصوت، وفي سنده يعلى بن مملك لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات.
(٣) رواه البخاري ٩/ ٧٩ في فضائل القرآن: باب مد القراءة.
(٤) رواه البخاري ٩/ ٥٦ و٥٧ في فضائل القرآن: باب من لم يتغن بالقرآن، ومسلم رقم (٧٩٢) في صلاة المسافرين: باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن.
(٥) رواه أبو داود رقم (٧٧٧) و(٧٧٨) و(٧٧٩) في الصلاة: باب السكتة عند الافتتاح، ورواه الترمذي رقم (٢٥١) في الصلاة: باب ما جاء في السكتتين في الصلاة، وفيه عنعنة الحسن البصري.
[ ١ / ٢٠٨ ]
الرُّكوع
٤٠٨ - عن أبي حُميد قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا ركَعَ اعتَدَلَ، ولم يَصُبَّ رَأسَهُ، ولم يُقْنِعْهُ، ووضعَ يَدَيهِ عَلَى رُكبَتَيهِ. أخرجه النسائي (١).
٤٠٩ - عن سالم البَّراد قال: أتينا أبا مسعودٍ، فَقُلنا: حَدِّثنا عن صَلاةِ رسولِ الله - ﷺ -، فَقَامَ بينَ أيدِينَا فَكَبَّرَ، فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ راحَتَيهِ عَلَى رُكْبَتَيهِ، وجَعل أصابعه أسفل من ذلك، وجَافى عَن مِرْفَقَيهِ، حَتَّى استَوى كُلُّ شَيءٍ منه، ثُمَّ قَال: سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه، فَقَامَ حَتَّى استَوَى كُلُّ شَيءٍ مِنْهُ (٢).
الاعتدال من الركوع
٤١٠ - عن أنس قال: إِنِّي لا آلو أن أُصَلِّى [بِكُم] كَما رَأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُصَلِّي بِنا، قَالَ ثَابِت: فَكَانَ أنَسُ يَصنَعُ شَيئًا لا أرَاكُم تَصْنَعُونَهُ، كانَ إِذا رَفَعَ رَأسَهُ مِن الرُّكُوعِ انتصَبَ قَائمًا حتَّى يقولَ القائل: قَد نَسِيَ، وإِذا رَفَعَ رأسَهُ مِن السَّجْدَةِ مَكَثَ حَتَّى يقولَ القَائِلُ: قَدْ نَسِيَ.
وفي رواية: وإذا رَفَعَ رَأسَهُ بَينَ السَّجدَتَينِ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
السُّجود
٤١١ - عن أبي حُميد قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أهوى إلى الأرضِ
_________________
(١) رواه النسائي ٢/ ١٨٧ في الافتتاح: باب الاعتدال في الركوع، وإسناده حسن.
(٢) رواه أبو داود رقم (٨٦٣) في الصلاة: باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، والنسائي ٢/ ١٨٦ في الافتتاح: باب موضع الراحتين في الركرع، وهو حديث حسن.
(٣) رواه البخاري ٢/ ٢٤٩ في صفة الصلاة: باب المكث بين السجدتين، وباب الاطمئنان حين يرفع رأسه من الركوع، ومسلم رقم (٤٧٢) في الصلاة: باب اعتدال أركان الصلاة.
[ ١ / ٢٠٩ ]
ساجِدًا جَافَى عَضُدَيهِ عَن إِبْطَيهِ، وَفَتَحَ أَصابِعَ رِجْلَيهِ. أخرجه النسائي (١).
٤١٢ - عن أبي حميد: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان إذا سَجَدَ أمكَنَ أنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ من الأَرضِ، وَنَحَّى يَدَيهِ عَن جَنْبَيهِ، وَوَضَعَ كَفَّيه حَذوَ مَنْكِبَيهِ. أخرجه الترمذي (٢).
٤١٣ - عن ميمونة: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كانَ إذا سَجَدَ، لَو أنَّ بَهْمَةً أرَادَتْ أن تَمُرَّ بَينَ يَدَيهِ مَرَّت. أخرجه مسلم (٣).
٤١٤ - عن عبد الله بن مالك بن بُحَينَة قال: "كانَ النَّبيُّ - ﷺ - إذا صَلَّى فَرَّجَ بَينَ يَدَيهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَياضُ إِبطَيهِ". أخرجه البخاري (٤).
٤١٥ - عن أبي إسحاق قال: وَصَفَ لَنا البَراءُ بنُ عَازبٍ السُّجُودَ، فَرَفَعَ يَدَيهِ، فاعْتَمَدَ عَلَى رُكْبَتَيهِ، وَرَفَعَ عَجِيْزَتَهُ وقال: هَكَذا كانَ رسولُ الله - ﷺ - يَسْجُدُ (٥).
_________________
(١) رواه النسائي ٢/ ٢١١ في الافتتاح: باب فتح أصابع الرجلين في السجود، وإسناده حسن، وقد أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي بأطول من هذا.
(٢) رواه الترمذي رقم (٢٧٠) في الصلاة: باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف، وإسناده حسن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب: عن ابن عباس، ووائل ابن حجر، وأبي سعيد، والعمل عليه عند أهل العلم أن يسجد الرجل على جبهته وأنفه.
(٣) رواه مسلم رقم (٤٩٦) في الصلاة: باب ما يجمع صفة الصلاة، وما يفتتح به ويختم به.
(٤) رواه البخاري ٢/ ٢٤٣ في صفة الصلاة: باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود، وفي الأنبياء: باب صفة النبي - ﷺ -، ومسلم رقم (٤٩٥) في الصلاة: باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختمه به، والنسائي ٢/ ٢١٢ في الافتتاح: باب صفة السجود.
(٥) رواه أبو داود رقم (٨٩٦) في الصلاة: باب صفة السجود، والنسائي ٢/ ٢١٢ في الافتتاح: باب صفة السجود، قال الحافظ الزيلعي: في "نصب الراية": قال النووي: رواه ابن حبان والبيهقي وهو حديث حسن.
[ ١ / ٢١٠ ]
الركوع والسجود والاعتدال والجلوس بين السجدتين
٤١٦ - عن البراء قال: كانَ رُكُوعُ النَّبيِّ - ﷺ -، وسجودُهُ، وبَينَ السَّجدَتَين، وإِذا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكوع ما خَلا القِيامَ والقُعُودَ، قَرِيبًا مِنَ السَّواءِ.
وفي رواية: رَمَقْتُ الصَّلاةَ مع مُحَمَّد - ﷺ -، فَوَجَدتُ قِيامَهُ، فَرَكعَتَهُ، فَاعْتِدَالَهُ بعد رُكُوعِهِ، فَسَجدَتَهُ، فَجلسَتَهُ بَينَ السَّجْدَتَين، وَجلسَتَهُ ما بينَ التَّسليمِ والانصِرافِ قَرِيبًا مِنَ السَّواء. أخرجه البخاري ومسلم (١).
جلسة الاستراحة
٤١٧ - عن مالك بن الحويرث: أنَّهُ رَأَى النَّبيَّ - ﷺ - يُصَلِّي، فَإذا كان فِي وِتْرٍ مِن صَلاتِهِ لَم يَنْهَضْ حَتَّى يَستَوِي قَاعِدًا. أخرجَهُ البُخَاري (٢).
القنوت
٤١٨ - عن البراء: "أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ والمَغْرِبِ". أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنَّسائي.
وفي أخرى لأبي داود: في صلاة الصُّبْحِ وَلَم يَذكُر المَغْرِب (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ٢٢٨ في صفة الصلاة: باب استواء الظهر في الركوع: وباب الاطمئنان حين يرفع رأسه من الركوع: وباب المكث بين السجدتين، ومسلم رقم (٤٧١) في الصلاة: باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها.
(٢) رواه البخاري ٢/ ٢١٤ في صفة الصلاة: باب من استوى قاعدًا في وتر من صلاته ثم نهض، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٨٤٤) في الصلاة: باب النهوض في الفرد، والترمذي رقم (٢٨٧) في الصلاة: باب ما جاء كيف النهوض من السجود، والنسائي ٢/ ٢٣٢ و٢٣٤ في الافتتاح: باب الاستواء للجلوس عند الرفع بين السجدتين.
(٣) رواه مسلم رقم (٦٧٨) في المساجد: باب استحباب القنون في جميع الصلوات، وأبو =
[ ١ / ٢١١ ]
٤١٩ - عن أنس قال: "ما زال رسولُ الله - ﷺ - يَقْنُتُ في الصُّبْحِ حَتَّى ماتَ". أخرجه أحمد بن حَنْبَل في "مسنده" (١).
دعاء القنوت والقنوت في الوتر
٤٢٠ - عن الحسن بن علي ﵄ قال: عَلَّمَنِي رسُولُ الله - ﷺ - كَلِماتٍ أَقُولُهُنَّ في الوِتْرِ: "الَّلهُمَّ أهدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعافِني فِيمَنْ عَافَيْتَ، وتولَّني فيمن تولَّيت، وبارك لي فيما أعطَيت، وقني شَرَّ ما قَضَيت، فإنَّك تَقضِي ولا يُقضى عَلَيك، وإِنَّهُ لا يَذِلُّ من والَيتَ، تبارَكتَ رَبَّنا وتَعالَيتَ" أخرجه أبو داود والترمذي والنَّسائي (٢).
٤٢١ - عن أُبيِّ بن كَعب قال: "إِنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يَقْنُتُ في الوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ". أخرجه أبو داود (٣).
_________________
(١) = داود رقم (١٤٤١) في الصلاة: باب القنوت في الصلوات، والترمذي رقم (٤٠١) في الصلاة: باب القنوت في الفجر، والنسائي ٢/ ٢١٢ في الافتتاح: باب القنوت في صلاة المغرب.
(٢) رواه أحمد في المسند ٣/ ١٦٢ ورواه أيضًا عبد الرزاق في مصنفه رقم (٤٩٦٤) والدارقطني في "السنن" ص (١٧٨)، والطحاوي ص (١٤٣)، في "معاني الآثار"، والبيهقي ٢/ ٢٠١ في "السنن"، والحاكم في كتاب الأربعين، وفي سنده أبو جعفر الرازي، وهو ضعيف، وهذه الرواية مخالفة لحديث أنس في صحيح مسلم، أن رسول الله - ﷺ - قنت شهرًا يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه.
(٣) رواه أبو داود رقم (١٤٢٥) و(١٤٢٦) في الصلاة: باب القنوت في الوتر، والترمذي رقم (٤٦٤) في الصلاة: باب ما جاء في القنوت في الوتر، والنسائي ٣/ ٢٤٨ في قيام الليل: باب الدعاء في الوتر، وحسنه الترمذي، وهو كما قال.
(٤) رواه أبو داود تعليقًا في الصلاة: باب القنوت في الوتر، وقد وصله النسائي ٣/ ٢٣٥ في قيام الليل: باب كيف الوتر بثلاث، وإسناده حسن، وفي الباب عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر.
[ ١ / ٢١٢ ]
٤٢٢ - عن عَليٍّ ﵁: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كانَ يَقُولُ في آخِر وِترِه: "اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وبِمُعَافَاتِكَ مِن عُقوبَتِكَ، وأَعُوذُ بِكَ مِنكَ، لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ أنتَ كَما أَثْنَيتَ عَلَى نَفْسِكَ". أخرجه الترمذي وأبو داود والنَّسائي (١).
القنوت بعد الركوع
٤٢٣ - عن ابن سيرين قال: حَدَّثني من صَلَّى مع النَّبيِّ - ﷺ - الغَداةَ فَلمَّا رَفَعَ رَأسَهُ من الرَّكْعَة الثَّانية قام هُنَيَّةً. أخرجه أبو داود (٢).
القنوت على الظلمة
٤٢٤ - عن ابن عباس قال: "قَنَتَ رسولُ الله - ﷺ - شَهْرًا مُتَتَابعًا فِي الظُّهر، والعَصرِ، والمَغْرِب، والعِشاء، وصلاة الصُّبْح، فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ، إِذا قال: سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه من الركعة الآخِرَة، يَدْعُو علَى أَحْياءٍ من العَرَب مِن سُلَيْمٍ، عَلَى رعلٍ، وَذَكوان، وَعُصَيَّةَ، ويُؤَمِّنُ من خَلْفَهُ". أخرجه أبو داود (٣).
٤٢٥ - عن خُفاف بن إيماء قال: رَكَعَ رسُولُ الله - ﷺ -، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ، فَقَالَ: "غِفارُ غَفَرَ الله لَها، وَأسلَمُ: سَالَمَها الله، وعُصيَّةُ: عَصَتِ الله ورسولَهُ، الَّلهُمَّ الْعَن بَني لِحْيانَ، والْعَنْ رَعلًا وذَكْوانَ"، ثُمَّ وَقَعَ ساجِدًا،
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (١٤٢٧) في الصلاة: باب القنوت في الوتر، والترمذي رقم (٣٥٦١) في الدعوات: باب دعاء الوتر، والنسائي ٣/ ٢٤٨ و٢٤٩ في قيام الليل: باب الدعاء في الوتر، وإسناده صحيح، ورواه أيضًا الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) رواه أبو داود رقم (١٤٤٦) في الصلاة: باب القنوت في الصلوات، وإسناده صحيح.
(٣) رواه أبو داود رقم (١٤٤٣) في الصلاة: باب القنوت في الصلوات، وهو حديث حسن.
[ ١ / ٢١٣ ]
قالَ خفاف: فَجُعِلَت لَعنَةُ الكَفَرَةِ مِن أجل ذَلِك. أخرجه مسلم (١).
الجلوس والتشهد
٤٢٦ - عن ابن مسعود قال: "عَلَّمَنِي رسولُ الله - ﷺ - التَّشَهُّدَ - كَفِّي بينَ كَفَّيه - كما يُعَلِّمُني السُّورَة من القُرآن: "التَّحِيَّات لله، والصَّلَواتُ [و] الطَّيِّباتُ، السَّلام عَلَيكَ أَيُّها النَّبيُّ ورَحمَةُ الله وبركاته، السَّلامُ عَلَينا وعَلَى عِبادِ الله الصَّالِحين، أشهَدُ أن لا إِلَهَ إِلا الله، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُه". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٤٢٧ - عن ابن عباس قال: "كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُعَلِّمُنا التَّشَهُّدَ كما يُعَلِّمُنا السُّورَةَ مِنَ القُرآن، فَكَانَ يَقُول: "التَّحيَّاتُ، المُبارَكاتُ، الصَّلَواتُ، الطَّيِّباتُ لله، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمَةُ الله وبركاتُه، السَّلامُ عَلَينا وعَلَى عِبادِ الله الصَّالِحين، أَشْهَدُ أنْ لا إِلَه إِلا الله، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رسولُ الله". أخرجه مسلم (٣).
٤٢٨ - عَن عَلِيِّ بن عَبد الرَّحمن قال: رآني ابن عُمَر وأَنا أعبَثُ بالحصْباءِ في الصَّلاة، فَلَمَّا انصَرَف، نَهَانِي فقال: اصنع كما كان رسولُ الله - ﷺ - يَصْنَعُ،
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٦٧٩) في المساجد: باب استحباب القنوت في جميع الصلوات.
(٢) رواه البخاري ٢/ ٢٥٧ - ٢٦١ في صفة الصلاة: باب التشهد في الآخرة، وباب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد، وفي العمل في الصلاة: باب من سمى قومًا أو سلم في الصلاة، وفي الاستئذان: باب السلام اسم من أسماء الله تعالى، وباب الأخذ باليمين، وفي الدعوات: باب الدعاء في الصلاة، رفي التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾، ومسلم رقم (٤٠٢) في الصلاة: باب التشهد في الصلاة.
(٣) رواه مسلم رقم (٤٠٣) في الصلاة: باب التشهد في الصلاة، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٩٧٤) في الصلاة: باب التشهد، والترمذي رقم (٢٩٠) في الصلاة: باب ما جاء في التشهد، والنسائي ٢/ ٢٤٢ و٢٤٣ في الافتتاح: باب نوع آخر من التشهد.
[ ١ / ٢١٤ ]
كانَ إذا جَلَسَ في الصَّلاة وَضَعَ كَفَّهُ اليُمنَى عَلى فَخْذِه اليُمنَى، وقَبَضَ أصابعَهُ كُلَّها، وأشارَ بِإصْبَعِهِ الَّتي تَلِي الإِبهام، وَوَضَعَ كَفَّهُ اليُسرى عَلَى فَخذِهِ اليُسرَى.
وفي رواية: عَقَدَ ثلاثًا وخَمسين، وأشارَ بالسَّبَّابَة. أخرجه مسلم (١).
٤٢٩ - عن طاووس قال: قلنا لابن عباس في الإِقْعاء عَلى القدَمَين؟ فقال: هِي السُّنَّةُ، فَقُلنَا له: أما تَراهُ جَفَاءً بالرَّجُلِ، فَقَالَ ابن عبَّاس: هِي سُنَّةُ نَبيِّكُم - ﷺ -. أخرَجَهُ مسلم (٢).
٤٣٠ - عن ابن الزُّبير قال: كانَ رسُوِلُ الله - ﷺ - إذا قَعَدَ فِي الصَّلاة، جَعَلَ قَدَمَهُ اليُسرى تَحتَ فَخْذِهِ وسَاقِه، وفَرَشَ قَدَمَهُ اليُمنَى، ووَضَعَ يَدَهُ اليُسرى عَلَى رُكبَتِهِ اليُسْرَى، ووَضَعَ يَدَهُ اليُمنَى عَلَى فَخذِهِ اليُمنى، وأشارَ بإصبَعِه.
وفي رواية: "أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان يُشيرُ بِإصبَعِهِ إذا دعا ولا يُحَرِّكُها".
وفي رواية: "ولا يجاوزُ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ" (٣).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٥٨٠) في المساجد: باب صفة الجلوس في الصلاة، ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ٨٨ في الصلاة: باب العمل في الجلوس في الصلاة، وأبو داود رقم (٩٨٧) في الصلاة: باب الإِشارة في التشهد، والنسائي ٣/ ٣٦ في السهو: باب موضع الكفين.
(٢) رواه مسلم رقم (٥٣٦) في المساجد: باب جواز الإِقعاء على العقبين، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٨٤٥) في الصلاة: باب الإِقعاء بين السجدتين، والترمذي رقم (٢٨٣) في الصلاة: باب ما جاء في الرخصة في الإِقعاء.
(٣) رواه أبو داود رقم (٩٨٨) و(٩٨٩) و(٩٩٠) في الصلاة: باب الإِشارة في التشهد، والنسائي ٢/ ١٣٧ في الافتتاح: باب الإِشارة بالإصبع في التشهد الأول، و٣/ ٣٧ في السهو: باب بسط اليسرى على الركبة، وإسناده حسن. وفي حديث وائل بن حجر عند ابن حبان والنسائي والبيهقي: فرأيته يحركها يدعو بها، وإسناده صحيح، قال البيهقي: =
[ ١ / ٢١٥ ]
٤٣١ - عن وائل بن حجر قال: قَدِمتُ المَدِينة، فَقُلتُ: لأنظُرَنَّ إلى صلاة رسولِ الله - ﷺ -، فَلمَّا جَلَسَ - يَعنِي لِلتَشَهُّدِ - افْتَرَشَ رجْلَهُ اليُسرى، وَوَضَعَ يَدَهُ - يَعْنِي عَلَى فخذه اليُسرَى - ونَصَبَ رِجْلَهُ اليُمنَى (١).
تعليم النَّبيَّ - ﷺ - أُمَّتَهُ كَيفَ يصلون عليه
٤٣٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسولَ الله: هَذا السَّلامُ عَلَيكَ قَد عَرَفْنَاهُ، فَكَيفَ الصَّلاةُ؟ قال: قولوا: "الَّلهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبدِك وَرَسُولِك، كَما صَلَّيتَ عَلَى [آل] إبراهِيْمَ، وبَارِك عَلَى مُحَمَّدٍ، وعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما بَارَكتَ عَلى إِبرَاهيم" (٢).
٤٣٣ - عن ابن ليلى قال: لَقِيني كَعبُ بنُ عُجْرَةَ فَقَال: ألا أهدي لَكَ هَدِيَّةً؟ خَرَجَ عَلَينا رَسُولُ الله - ﷺ - فَقُلنا: قَد عَرَفْنَا السَّلامَ عَلَيكَ، فَكَيفَ الصَّلاةُ عَلَيكَ؟ قَال: قُولوا: "الَّلهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد، وَعلَى آلِ مُحَمَّد، كَما صَلَّيتَ عَلى إِبراهِيم، إِنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ، الَّلهُمَّ بارِك عَلَى مُحَمَّد، وَعَلى آل مُحَمَّد، كَما بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيم، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ (٣).
_________________
(١) = يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإِشارة بها، لا تكرير تحريكها، فيكون موافقًا لرواية ابن الزبير، والله تعالى أعلم.
(٢) رواه الترمذي رقم (٢٩٢) في الصلاة: باب ما جاء كيف الجلوس في التشهد، والنسائي ٣/ ٣٥ في السهو: باب موضع الذراعين، وهو حديث صحيح.
(٣) رواه البخاري ٨/ ٤١٠ في تفسير سورة الأحزاب: باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾، وفي الدعوات: باب الصلاة على النبي - ﷺ -، والنسائي ٣/ ٤٩ في السهو: باب نوع آخر من الصلاة على النبي - ﷺ -.
(٤) رواه البخاري ٦/ ٢٩٢ في الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، وفي تفسير سورة الأحزاب: باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾، وفي الدعوات: باب الصلاة على النبي - ﷺ -، ومسلم رقم (٤٠٦) في الصلاة: باب الصلاة =
[ ١ / ٢١٦ ]
وفي رواية: كيفَ نُصَلِّي عَلَيكَ إذا نحنُ صَلَّينا عَلَيك في صَلاتِنا؟ فَقَالَ: قولوا: "الَّلهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وعَلَى آل مُحَمَّد. . . إِلَى آخِره، أخرَجَهُ بهَذِه الزِّيادة الإِمامانِ: أبو حاتِم بن حِبَّان بكَسر الحاء المهملة، وبالباء الموحدة، والحام أبو عبد الله في "صحيحيهما"، وَقَالَ الحاكم: هِي زيَادة صَحِيحَة (١).
٤٣٤ - عَنْ فَضَالَةَ بن عبيد: أنَّ رسول الله - ﷺ - رأى رَجُلًا يُصَلِّي لم يَحْمَدِ الله، وَلَم يُمَجِّدهُ، وَلَم يُصَلِّ عَلَى النَّبيِّ - ﷺ -، فَقَال: "إذا صَلَّ أحَدُكُم، فَلْيَبدأ بحَمْدِ الله والثَّناء عَلَيه، ولْيُصَلِّ عَلَى النَّبيِّ - ﷺ -، وَليَدعُ بما شَاء". أخرجه الحاكم أبو عبد الله، وَقَال: هذا حديث صحيح عَلَى شَرط مسلم (٢). واستَدَلَّ الحاكم بهما على وجوبِ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الصَّلاة، وَبِهِ قالَ الشَّعْبِي، والشَّافِعيُّ، ولا يمنع الاحتجاج بهما كونهما مشتَمِلِين عَلَى ما لا يَجِب، لأن الأمر للوجوب، فَإذا خَرَجَ بَعضُ ما يتناولهُ بِدَلِيل، بَقِيَ الوجوب في الباقي.
_________________
(١) = على النبي - ﷺ -، وأبو داود رقم (٩٧٦) و(٩٧٧) و(٩٧٨) في الصلاة: باب الصلاة على النبي - ﷺ - والترمذي رقم (٤٨٣) في الصلاة: باب في صفة الصلاة علي النبي - ﷺ - والنسائي ٣/ ٤٧ و٤٨ في السهو: باب نوع آخر في الصلاة على النبي - ﷺ -.
(٢) رواه ابن حبان رقم (٥١٥) موارد، والحاكم ١/ ٢٦٨، وصححه ووافقه الذهبي، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٩٨١) في الصلاة: باب الصلاة على النبي - ﷺ - بعد التشهد من حديث أبي مسعود الأنصاري، والحديث رواه مسلم بدون هذه الزيادة رقم (٤٠٥) في الصلاة: باب الصلاة على النبي - ﷺ -. تنبيه: لا يصح إطلاق لفظ الصحيح على مستدرك الحاكم كما فعل المصنف، لأن فيه أحاديث ضعيفة وموضوعة، كما هو معروف عن كل من له خبرة بهذا الفن.
(٣) رواه الحاكم ١/ ٢٦٨، وصححه ووافقه الذهبي، ورواه أيضًا أبو داود رقم (١٤٨١) في الصلاة: باب الدعاء، والترمذي رقم (٣٤٧٣) و(٣٤٧٥) في الدعوات: باب رقم ٦٦، والنسائي ٣/ ٤٤ في السهو: باب التمجيد والصلاة على النبي - ﷺ -.
[ ١ / ٢١٧ ]
السَّلام
٤٣٥ - عن عامر بن سعد: قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُسَلِّمُ عَن يَمِينِه وعَن يَسَارِه، حَتَّى أرى بَيَاضَ خَدِّه. أخْرَجَهُ مسلِم والنَّسائي (١).
٤٣٦ - عن عائشة: "أن النَّبيَّ - ﷺ - كانَ يُسَلِّمُ [في الصَّلاةِ] تسلِيمةً واحِدَةً تِلْقَاء وَجْهِهِ" (٢).
٤٣٧ - عن ابن مسعود: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان يُسَلِّمُ عَن يَمِينِه وَعَن يَسَارِه: السَّلامُ عَلَيْكُم ورَحمَةُ الله، السَّلام عَلَيْكُم وَرَحمَةُ الله" (٣).
٤٣٨ - عن وائل بن حجر قال: "صَلَّيتُ مَعَ النَّبيِّ - ﷺ -، فَكَانَ يُسَلِّمُ عَن يَمِينِه: السَّلامُ عَلَيْكُم ورَحمَةُ الله وبَرَكاتُه، وَعَن شِمَالِهِ: السَّلامُ عَلَيكُم (٤).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٥٨٢) في المساجد: باب السلام للتحليل من الصلاة، والنسائي ٣/ ٦١ في السهو: باب السلام.
(٢) رواه الترمذي رقم (٢٩٦) في الصلاة: باب رقم (٢٢٢)، وإسناده ضعيف، قال الحافظ في "التلخيص": وروى ابن حبان في "صحيحه"، وأبو العباس السراج في "مسنده" عن عائشة من وجه آخر: أن النبي - ﷺ - كان إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة، فيحمد الله ويذكره، ويدعو، ثم يسلم تسليمة واحدة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس. الحديث، وإسناده على شرط مسلم.
(٣) رواه الترمذي رقم (٢٩٥) في الصلاة: باب ما جاء في التسليم في الصلاة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وهو كما قال، وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وجابر بن سمرة، والبراء، وأبي سعيد.
(٤) رواه أبو داود رقم (٩٩٧) في الصلاة: باب في السلام، وإسناده صحيح، وله شاهد من حديث ابن مسعود عند ابن ماجه، وصححه ابن حبان (٥١٦).
[ ١ / ٢١٨ ]
صفة الصلاة
٤٣٩ - عن محمد بن عمرو [بن عَطاء] قال: سمعتُ أبا حُمَيد السَّاعِدِيّ يَقولُ فِي عَشرةٍ مِنَ الصَّحَابَة، مِنهُم أبو قَتادَة، قال أبو حميد: أنا أعلَمُكُم بصَلاةِ رسولِ الله - ﷺ -، قَالوا: فَلِمَ؟ فوالله ما كُنتُ بِأكْثَرَ مِنَّا لَهُ تَبَعًا، ولا أَقْدَمُنا لَهُ صُحْبَةً، قال: بلى، قَالوا: فَاعرضْ، قَالَ: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا قَامَ إلى الصَّلاة يَرفَعُ يَدَيهِ حَتَّى يُحَاذِي بِهِما مَنْكِبَيه، ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظمٍ في مَوضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقرأ، ثُمَّ يُكَبِّر ويَرفَعُ يَدَيهِ حَتَّى يُحَاذي بِهِما مَنكِبَيهِ، ثُمَّ يَركَع ويَضَعُ راحَتَيهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ ولا يَنْصِبُ رَأسَهُ، ولا يُقْنِعُ، ثُمَّ يَرفعُ رأسَهُ فيَقُولُ: "سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه"، ثُمَّ يَرفَعُ يَدَيهِ حَتَّى يُحَاذي مَنْكبَيه مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يقُول: "الله أَكْبَر"، ثُمَّ يَهْوِي إِلى الأرض، فَيُجَافِي يَدَيْهِ عَن جَنْبَيهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأسَهُ، وَيُثْنِي رِجلَهُ اليُسرَى فيَقْعُدَ علَيهَا، وَيَفتَحُ أصَابِعَ رِجلَيهِ إِذا سَجَد، ويَسجُد ثُمَّ يَقُولُ: "الله اكبَر"، ويَرفَعُ، ويُثْنِي رِجلَهُ اليُسرَى، فَيقْعُد عَليْهَا حَتَّى يَرجعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ، ثُم يصنعُ فِي الأُخرَى مِثلَ ذَلِك، ثُم إِذا قَامَ مِن الركعتين كبَّر وَرَفعَ يَدَيهِ حَتَّى يُحاذِي بِهِما مَنكَبَيهِ، كَما كَبَّر عِندَ افْتِتاحِ الصَّلاة، ثمَّ يصنعُ ذلك في بقيَّةِ صَلاتِهِ، حتَّى إذا كانت السَّجدَة التي فِيهَا التَّسلِيم أخَّرَ رِجلَهُ اليُسرَى، وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا على شِقِّهِ الأَيسَر. قالوا: صَدَقتَ، هكذا كانَ يُصَلِّي.
وفي رواية: إذا قعدَ في الرَّكعَتَينِ، قَعَدَ عَلَى بَطنِ قَدَمِهِ اليُسرَى، ونصَبَ اليُمنَى، فَإذا كانت الرَّابعة أفْضَى بِوَركِهِ اليُسْرَى إلى الأَرضِ، وأخْرَجَ قَدَمَيْه مِن نَاحِيةٍ واحِدَةٍ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤ في صفة الصلاة: باب سنة الجلوس في التشهد، وهو ليس عند مسلم كما ذكر المصنف، وقد رواه أيضًا أبو داود رقم (٧٣٠) و(٧٣١) و(٧٣٢) =
[ ١ / ٢١٩ ]
النَّهي عَن رَفْعِ الأيدِي في الدُّعاء في الصَّلاة
٤٤٠ - عن جابر بن سمرة قال: خَرَجَ عَلَينا رسُولُ الله - ﷺ - ونَحن نَدْعُو وَنَرْفَعُ أَيْدِينا (١) فقال: مَالِي أرَاكُم رَافِعي أَيْدِيْكُم كَأَنَّها أذْنَابُ خَيلٍ شُمْس، اسكُنُوا في الصَّلاة، قَال: ثُمَّ خَرَجَ عَلَينا، فَرَآنا حِلَقًا، فَقَالَ: مَالِي أراكُم عِزين؟ قال: ثُمَّ خَرَجَ عَلَينا فقال: ألا تَصُفُّونَ كَما تُصفُّ الملائكةُ عِنْدَ رَبِّها، فَقُلنا: يا رَسولَ الله؟ وَكَيفَ تصُفُّ الملائِكَةُ عِنْدَ رَبِّها؟ [قال]: يُتِمُّون الصُّفُوفَ الأولَى، وَيتَراصُّون في الصَّفِّ". أخرجه مسلم.
وفي رواية له عنه قال: كُنَّا إذا صَلَّينا معَ رَسُوْلِ الله - ﷺ - قُلنَا إِذا سَلَّمْنا: السَّلامُ عَلَيكُم وَرَحمَةُ الله، السَّلام عَلَيكُم ورحمة الله، وأشارَ بِيَدِهِ إِلَى الجَانِبَينِ، فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ -: "عَلامَ تومِئونَ بَأيديكُم كأنَّها أذنابُ خَيلٍ شُمسٍ، وإنَّما يكفي أحَدُكُم أن يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخذِهِ ثمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أخِيهِ من عَن يَمِينِهِ وشِمَالِهِ (٢)
تطويل القيام وتخفيفه
٤٤١ - عن أبي سعيد قال: لَقَدْ كَانَت صَلاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى البَقِيعِ، فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يتَوَضَّأ، ثُمَّ يَأتِي وَرَسُولُ الله - ﷺ - في الرَّكعَة الأولى ممَّا يُطَوِّلُهَا. أخرجه مسلم والنسائي (٣).
_________________
(١) = و(٧٣٣) و(٧٣٤) و(٧٣٥) في الصلاة: باب افتتاح الصلاة، والترمذي رقم (٣٠٤) و(٣٠٥) في الصلاة: باب ما جاء في وصف الصلاة.
(٢) جملة "ونحن ندعو ونرفع أيدينا" ليست في نسخ مسلم المطبوعة.
(٣) رواه مسلم رقم (٤٣٠) في الصلاة: باب الأمر بالسكون في الصلاة، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٦٦١) في الصلاة: باب تسوية الصفوف والنسائي ٢/ ٩٢ في الإِمامة: باب حث الإِمام على رص الصفوف والمقاربة بينها.
(٤) رواه مسلم رقم (٤٥٤) في الصلاة: باب القراءة في الظهر والعصر. والنسائي ٢/ ١٦٤ =
[ ١ / ٢٢٠ ]
٤٤٢ - عن أنس قال: "ما صَلَّيتُ وراءَ إِمَامٍ أَشْبَهَ بِرَسُولِ الله - ﷺ - مِن إِمَامِكُم هَذا - يعني عمَر بن عبد العزيز - يُتِمُّ الرُّكُوعَ والسُّجُود، ويُخَفِّفُ القِيامَ والقُعُودَ". أخرجه النسائي (١).
البكاء في الصَّلاة
٤٤٣ - عن مطرِّفِ [بن عَبد الله بن الشِّخِير] عن أبيه قال: رَأيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يُصَلِّي [و] في صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأزِيزِ الرَّحا مِنَ البُكاءِ. أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي.
وفي رواية النسائي: رأيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - وهُوَ يُصَلِّي، ولِجَوفِهِ أَزِيزٌ كأزيزِ المِرجَلِ - يعني يبكي - (٢).
الاستراحة في الصلاة
٤٤٤ - عن عبد الله بن محمد بن الحنفية قال: انطَلَقْتُ أنا وأبي إلى صِهْرٍ لنا من الأنصار نعودُهُ، فحَضَرَتِ الصلاة، فقال لبعضِ أهله: يا جارية ائتوني بوَضوءٍ لَعَلِّي أُصَلِّي فَأَسْتَرِيحَ، قال: فَأنكرنا ذلك، فقال: سمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: "قم يا بلال فَأرحنا بالصَّلاة". أخرجه أبو داود (٣).
_________________
(١) = في الافتتاح: باب تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر.
(٢) رواه النسائي ٢/ ١٦٦ و١٦٧ في الافتتاح: باب تخفيف القيام والقراءة، وإسناده حسن.
(٣) رواه أبو داود رقم (٩٠٤) في الصلاة: باب البكاء في الصلاة، والنسائي ٣/ ١٣ في السهو: باب البكاء في الصلاة، والترمذي في "الشمائل" رقم (٣١٥)، ورواه أيضًا أحمد في "المسند" ٤/ ٢٥ و٢٦، وابن حبان رقم (٥٢٢) "موارد"، وهو حديث صحيح.
(٤) رواه أبو داود رقم (٤٩٨٦) في الأدب: باب في صلاة العتمة، ورواه أيضًا أحمد في المسند ٥/ ٣٦٤ و٣٧١، وإسناده حسن.
[ ١ / ٢٢١ ]
الأذكار والأدعية داخل الصَّلاة وخارجها
الاستفتاح
٤٤٥ - عن أبي هريرة قال: "كان رسولُ الله - ﷺ - إِذا كَبَّر في الصَّلاة سكت هنيهةً قبلَ أن يقرأ، فقلتُ: يا رسولَ الله بأبي أنت وأمِّي [أرأيت] سكوتك بَينَ التَّكبير والقِراءَة، ما تقول؟ قال: "أقول: الَّلهُمَّ نَقِّنِي مِن خَطَايايَ، كَمَا يُنَقَّى الثَّوبُ الأَبيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، الَّلهُمَّ اغْسِلنِي مِن خَطايايَ بالثَّلجِ والماءِ والبَرَدِ". أخرجه البخاري ومسلم (١).
٢٤٦ - عن جابر قال: "كان رسولُ الله - ﷺ - إِذا استَفْتَحَ الصَّلَاة كَبَّرَ، ثُمَّ قال: "إنَّ صَلَاتِي ونُسُكِي ومَحْيَايَ ومَمَاتِي للهِ رَبِّ العَالَمِين، لا شَريكَ لهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرتُ وَأنا أَوَّلُ المُسْلِمِين، الَّلهُمَّ اهدِنِي لأحسَنِ الأَعْمَالِ، وَأَحسَنِ الأَخْلاقِ، لا يَهْدِي لأَحْسَنِها إِلا أَنت، وقِنِي سَيِّء الأَخْلاقِ، لا يَقِي سَيِّئَهَا إِلا أَنْتَ". أخرجه النسائي (٢).
٤٤٧ - عن محمد بن مسلمة قال: "كانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِذا قَامَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا قال: "الله أَكبَر، وَجَّهتُ وَجْهِيَ لِلَّذي فَطَرَ السَّمَوات والأَرضَ حَنِيْفًا، وَمَا أَنا مِنَ المُشْرِكِين. . . وذَكَر مِثْلَ حَدِيثِ جَابِر، إلا أَنَّهُ قال: "وأَنَا مِنَ المُسلِمِين"، ثُمَّ قَالَ: "الَّلهُمَّ أَنتَ المَلِكُ، لا إِلَهَ إِلا أنتَ، سُبْحَانَكَ وبِحَمْدِكَ، ثم يَقْرَأ. أخرجه النسائي (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ١٩٠ و١٩١ في صفة الصلاة: باب الدعاء بعد التكبير، ومسلم رقم (٥٩٨) في المساجد: باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة.
(٢) رواه النسائي ٢/ ١٢٩ في الافتتاح: باب نوع آخر من الدعاء بين التكبير والقراءة، ورواه أيضًا الدارقطني ص/ ١١١، وإسناده صحيح.
(٣) رواه النسائي ٢/ ١٣١ في الافتتاح: باب نوع من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة، وإسناده صحيح.
[ ١ / ٢٢٢ ]
٤٤٨ - عن أبي سعيد الخدريِّ وَعَائِشة: "أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَسْتَفْتِح صَلاتَهُ، يَقُولُ: سُبحَانَكَ الَّلهُمَّ وبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، ولا إِلَهَ غَيْرُكَ" (١).
٤٤٩ - عن [ابن] جُبَير بن مطعم، عن أَبِيه قال: رَأَيتُ رسولَ الله - ﷺ - حِين دَخَلَ الصَّلَاةَ قال: "الله أكبَرُ كَبِيرًا، ثَلاثًا، والحمدُ لله كَثِيرًا [ثلاثًا]، وسُبحَانَ الله وبِحَمدِهِ بُكْرَةً وأصِيلًا، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيم، ومِنْ هَمْزهِ، ونَفْخِهِ، ونَفْثِهِ" (٢).
الركوع والسجود
٤٥٠ - عن ابن عباس قال: كَشَفَ رَسُولُ الله - ﷺ - السِّتَارَةَ والنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكرٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّهُ لَم يَبْقَ مِن مُبَشِّرات النُّبُوَّةِ إِلا الرُّؤيا الصَّالِحةُ يَرَاها المُسلِمُ، أو تُرَى لَهُ، أَلا وإِنِّي نُهِيتُ أن أقْرَأ القُرآنَ راكِعًا أو سَاجِدًا، فَأمَّا الرُّكُوعُ: فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأمَّا السُّجُودُ، فَاجتَهِدُوا
_________________
(١) حديث أبي سعيد رواه الترمذي رقم (٢٤٢) في الصلاة: باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، وأبو داود رقم (٧٧٥) في الصلاة: باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك، وحديث عائشة رواه الترمذي أيضًا رقم (٢٤٣) في الصلاة: باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، وأبو داود رقم (٧٧٦) في الصلاة: باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك. وهو حديث حسن، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ ابن حجر في "تخريج الأذكار".
(٢) رواه أبو داود رقم (٧٦٤) في الصلاة: باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، وفي سنده عاصم بن عمير العنزي لم يوثقه غير ابن حبان كما قال الحافظ في "التهذيب"، وباقي رجاله ثقات، لكن له شواهد يقوى بها منها لأوله عند مسلم رقم (٦٠١) في المساجد من حديث ابن عمر، ولآخره شاهد من حديث أبي سعيد عند أبي داود والترمذي وابن ماجه وقد تقدم.
[ ١ / ٢٢٣ ]
بالدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أن يُستَجابَ لَكُم". أخرجه مسلم (١).
وفي رواية [كَشَفَ السِّتْرَ، ورأْسُهُ مَغْصُوبٌ] في مَرَضِهِ الَّذي مات فيه، فَقَالَ: "الَّلهُمَّ هَل بَلَّغْتُ؟ ثَلاث مَرَّات" (٢).
٤٥١ - عن عَائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يُكْثِرُ أن يَقْولَ فِي رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ: "سُبحَانَكَ الَّلهُمَّ رَبَّنَا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغفِرْ لِيْ، يَتَأوَّلُ القُرآن". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
٤٥٢ - وعنها قالت: كانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوح". أخرجه مسلم (٤).
٤٥٣ - وعنها قالت: فَقَدْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - مِنَ الفِراشِ، فالتَمَستُهُ، فَوَقَعَت يَدِي فِي بَطْنِ قَدَمَيهِ وهُوَ في المَسجِد وهُمَا مَنصُوبَتان، وَهُوَ يَقُولُ: "الَّلهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِرِضَاكَ مِن سَخَطِك، وبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِك، وَأعُوذُ بِكَ
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٤٧٩) في الصلاة: باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود.
(٢) رواه مسلم رقم (٤٧٩) في الصلاة: باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، رواه أيضًا أبو داود رقم (٨٧٦) في الصلاة: باب الدعاء في الركوع والسجود، والنسائي ٢/ ١٨٩ في الافتتاح: باب تعظيم الرب في الركوع.
(٣) رواه البخاري ٢/ ٢٤٧ في صفة الصلاة: باب التسبيح والدعاء في السجود، وباب الدعاء في الركوع، باب التسبيح والدعاء في السجود، وفي المغازي: باب منزل النبي - ﷺ - يوم الفتح، وفي تفسير سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ ومسلم رقم (٤٨٤) في الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٨٧٧) في الصلاة: باب في الدعاء في الركوع والسجود، والنسائي ٢/ ٢١٩ في الافتتاح: باب الدعاء في السجود.
(٤) رواه مسلم رقم (٤٨٧) في الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٨٧٢) في الصلاة: باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، والنسائي ٢/ ٢٢٤ في الافتتاح: باب نوع آخر من الدعاء في السجود.
[ ١ / ٢٢٤ ]
مِنكَ، لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ، أنْتَ كَمَا أثْنَيتَ عَلَى نَفْسِكَ". أخرجه مسلم (١).
٤٥٤ - عن جابِر: أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ إِذا رَكَعَ قالَ: "الَّلَهُمَّ لَكَ رَكَعتُ، وَبِكَ آمَنتُ، وَلَكَ أسلَمتُ، وَعَلَيكَ تَوَكَّلتُ، أنتَ رَبِّي، خَشَعَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَلَحْمِي، وَدَمِي، وَعِظَامِي (٢) [وَعَصَبِي] لله رَبِّ العالَمِين"، وكانَ يَقُولُ في سُجُودِه: "الَّلهُمَّ لَكَ سَجَدتُ، وَبِكَ آمَنتُ، وَلَكَ أسلَمتُ، وَأنتَ رَبِي، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذي خَلَقَهُ، وصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سمعَهُ وبَصَرَه، تَبارَكَ الله أَحْسَنُ الخَالِقِين". أخرجه النسائي (٣).
٤٥٥ - عن عُقبَة بن عامر قال: لما نزلَت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤ و٩٦] قال رسول الله - ﷺ -: "اجعَلُوها فِي رُكُوعِكُم"، وَلَمَّا نَزَلَت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال: اجعَلُوهَا فِي سُجُودِكُم"، قَال: وكان رسولُ الله - ﷺ - إِذا رَكَعَ قال: "سُبحَانَ رَبِّيَ العَظِيم وبِحَمدِهِ" ثلاثًا، وإِذا سَجَدَ قال: "سُبحَانَ رَبِّيَ الَأعلَى وبحَمدِهِ" ثلاثًا. أخرجه أبو داود وابن ماجه (٤).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٤٨٦) في الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود، ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ٢١٤ في القرآن: باب ما جاء في الدعاء، وأبو داود رقم (٩٧٩) في الصلاة: باب في الدعاء في الركوع والسجود، والترمذي رقم (٣٤٩٣) في الدعوات: باب رقم (٧٨)، والنسائي ٢/ ٢٢٥ في الافتتاح: باب نوع آخر من الدعاء في السجود.
(٢) في نسخ النسائي المطبوعة: وعظمي.
(٣) رواه النسائي ٢/ ١٩٢ في الافتتاح: باب نوع آخر من الدعاء في الركوع، و٢٢١ باب نوع آخر من الدعاء في السجود، وإسناده صحيح.
(٤) رواه أبو داود رقم (٨٦٩) في الصلاة: باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، وابن ماجه رقم (٨٨٧) في إقامة الصلاة: باب التسبيح في الركوع والسجود، ورواه أيضًا الدارمي ١/ ٢٩٩ في الصلاة: باب ما يقال في الركوع، وهو حديث حسن.
[ ١ / ٢٢٥ ]
٤٥٦ - عن حُذَيفة: أنَّه سمِعَ رسُولَ الله - ﷺ - يقول إِذا رَكَعَ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيم" ثلاث مرات، وإذا سَجَدَ قَالَ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى" ثلاث مرات، وما أتى عَلَى آيةِ رَحمَةٍ إِلا وَقَفَ وَسَأَلَ، وَمَا أَتى عَلَى آية عَذاب إِلا وَقَفَ وتَعَوَّذَ. أخرجه ابن ماجه (١)
الرفع من الرُّكُوع والاعتِدالِ منه
٤٥٧ - عن ابن أبي أوفى قال: كانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذا رَفَعَ ظَهْرَهُ من الرُّكُوعِ قال: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه، الَّلهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحمدُ مِلءَ السمواتِ ومِلءَ الأَرضِ، ومِلءَ ما شِئتَ مِن شَيءٍ بَعْدُ".
وفي رواية: الَّلهُمَّ طَهِّرنِي بالثَّلجِ والبَرَدِ والمَاءِ، الَّلهُمَّ طَهِّرنِي مِنَ الذُّنُوبِ والخَطَايا، كَمَا يُنَقَّى الثَّوبُ الأَبيَضُ مِنَ الدَّنَسِ (٢).
وفي رواية: "من شيءٍ بَعدُ، أهلَ الثَّناء والمَجدِ، أَحَقُّ ما قالَ العَبْدُ - وَكُلُّنا لَكَ عَبدٌ - الَّلهُمَّ لا مَانِعَ لِما أعطَيتَ، ولا مُعطِيَ لِمَا مَنَعتَ، وَلا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنكَ الجَدُّ". أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه (٣).
_________________
(١) رواه ابن ماجه رقم (٨٨٨) في إقامة الصلاة: باب التسبيح في الركوع والسجود، وإسناده ضعيف، لكن يشهد له حديث عقبة بن عامر المتقدم، فهو به حسن.
(٢) رواه مسلم رقم (٤٧٦) في الصلاة: باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، وأبو داود رقم (٨٤٦) في الصلاة: باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، والترمذي رقم (٣٥٤١) في الدعوات: باب من أدعية النبي - ﷺ -.
(٣) رواه مسلم رقم (٤٧٧) في الصلاة: باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، وأبو داود رقم (٨٤٦) في الصلاة: باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، والنسائي ٢/ ١٩٨ و١٩٩ في الافتتاح: باب ما يقول في قيامه، وابن ماجه رقم (٨٧٨) في إقامة الصلاة: باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع من حديث أبي سعيد الخدري.
[ ١ / ٢٢٦ ]
رؤية النبي - ﷺ - الملائكة تَبْتَدِرُ الحمد
٤٥٨ - عَن رِفاعَة بنِ رافع قال: كُنَّا نُصلِّي وراء رسولَ الله - ﷺ - فَلمَّا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرَّكعَة، قَالَ: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَهُ، وَقَالَ رجُلٌ وراءَهُ: رَبَّنا لَك الحَمدُ حَمدًا كثِيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فيه، فَلَمَّا انْصَرَفَ قال: مَن المُتَكَلِّم آنِفًا؟ قال: أنا، قَال: رَأيتُ بِضْعَةً وثَلاثِينَ مَلِكًا يَبْتَدِرونَها أَيُّهُم يَكْتُبُهَا أَوَّلُ". أخرجه البخاري (١).
الجلوس بين السَّجدَتَين
٤٥٩ - عن ابن عباس قال: "كان رسولُ الله - ﷺ - يقولُ بَينَ السَّجدَتَينِ: الَّلهُمَّ اغْفِر لِي، وارحَمنِي، واهْدِنِي، وارْزُقنِي". أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه (٢).
٤٦٠ - عن ابن عباس قال: كانَ رسُولُ الله - ﷺ - يقولُ بَينَ السَّجْدَتَين في صَلاةِ الَّليل: "ربِّ اغْفِر لِي، وارْحَمْنِي، وأجبُرنِي، وارْزُقْنِي، وارفَعْنِي". أخرجه ابن ماجه (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ٣٣٧ في الصلاة: باب فضل اللهم ربنا لك الحمد، ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ٢١٢ في القرآن: باب ما جاء في ذكر الله.
(٢) رواه أبو داود رقم (٨٥٠) في الصلاة: باب الدعاء بين السجدتين والترمذي رقم (٢٨٤) في الصلاة: باب ما يقول بين السجدتين، وابن ماجه رقم (٨٩٨) في إقامة الصلاة: باب ما يقول بين السجدتين، ورواه أيضًا الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وهو حديث حسن.
(٣) رواه ابن ماجه رقم (٨٩٩) في إقامة الصلاة: باب ما يقول بين السجدتين، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٨٥٠) في الصلاة: باب الدعاء بين السجدتين، والترمذي رقم (٢٨٤) في الصلاة: باب ما يقول بين السجدتين، والحاكم ١/ ٢٧١، وصححه، ووافقه الذهبي، وهو حديث حسن.
[ ١ / ٢٢٧ ]
٤٦١ - عن حُذَيفة: "أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كانَ يَقُولُ بَينَ السَّجدَتَين: رَبِّ اغْفِر لي، رَبِّ اغْفِر لِي". أخرجه ابن ماجه (١).
الدُّعاء بعد التشَهُّد
٤٦٢ - عن أبي هُريرة: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال: "إِذا تَشَهَّدَ أحَدُكُم، فَلْيَستَعِذ بالله مِنَ أربَعٍ، يقول: الَّلهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ جَهَنَّم، وَمِن عَذَابِ القَبْرِ، وَمِن فِتْنَةِ المَحيَا والمَمات، وَمِن شَرِّ فِتنَة المَسيحِ الدَّجَّال". أخرجه البُخاري ومسلم (٢).
جامِع دُعاء الصلاة
٤٦٣ - عن علي [قال:] كان النَّبيُّ - ﷺ - إذا قَامَ إِلَى الصَّلاة قال: "وَجَّهتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأَرضَ حَنِيفًا، وَما أنا مِن المُشْرِكِين، إِنَّ صَلاتِي، وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ، وَمَمَاتي لله رَبِّ العَالَمِين، لا شَرِيكَ له، وبذَلِكَ أُمِرتُ، وَأنا من المُسلمين، الَّلهُمَّ أنتَ المَلِكُ، لا إِلَهَ إِلا أنتَ، أنتَ رَبِّي، وَأَنا عَبْدُكَ، ظَلَمتُ نَفْسِي، واعتَرَفتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِر لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أنتَ، واهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاقِ، لا يَهْدِي لأَحْسَنِها إلا أنتَ، واصْرِف عَنِّي سَيِّئها، لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَها إلا أنتَ، لَبَّيكَ وسَعْدَيكَ، وَالخَيرُ كُلُّهُ فِي يَدَيِكَ، والشَّرُّ لَيسَ إِلَيكَ، أَنا بِكَ وإِلَيكَ، تَبَارَكتَ وتَعَالَيتَ، أسْتَغْفِرُكَ وَأتُوبُ إِلَيكَ"، وإذَا رَكَعَ قال: "الَّلهُمَّ لَكَ رَكَعتُ، وَبِكَ آمَنتُ، وَلَكَ أسْلَمتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، ومُخِّي، وَعَظْمي، وَعَصَبِي"،
_________________
(١) رواه ابن ماجه رقم (٨٩٨) في إقامة الصلاة: باب ما يقول بين السجدتين، والحاكم ١/ ٢٧١ وصححه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
(٢) رواه البخاري ٣/ ١٩٢ في الجنائز: باب التعوذ من عذاب القبر ولم يذكر التشهد، ومسلم رقم (٥٨٨) في المساجد: باب ما يستعاذ في الصلاة واللفظ له.
[ ١ / ٢٢٨ ]
فَإذا رَفَعَ رأسَهُ قال: "الَّلهُمَّ رَبَّنا لَكَ الحمدُ مِلءَ السَّمَوات، ومِلءَ الأرضِ، [وَمِلءَ] ما بينَهُما وَمِلءَ مَا شِئتَ مِن شَيءٍ بَعْد"، وَإِذا سَجَدَ قال: "الَّلهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنتُ، وَلَكَ أسلَمتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَه، وشَقَّ سمعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبارَكَ الله أَحسَنُ الخَالِقِين"، ثُمَّ يكُون من آخر ما يقول بين التشَهُّدِ والتَّسليم: الَّلهُمَّ اغْفِر لي ما قَدَّمتُ، ومَا أخَّرتُ، وما أسرَرتُ، وَمَا أَعْلَنتُ، وَمَا أسْرَفتُ، وَما أَنتَ أَعْلَمُ بِهِ منِّي، أنتَ المُقَدِّمُ، وأنتَ المؤَخِّرُ، لا إِلَهَ إلا أنتَ". أخرجه مسلم والترمذي (١).
٤٦٤ - عن عائشة أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يَدعُو في الصَّلاةِ: الَّلهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ القَبْرِ، وَأعُوذُ بكَ مِن فِتنَةِ المَسيحِ الدَّجَّال، وَأعُوذُ بكَ من فِتنَةِ المَحيا، وَفِتنَةِ المَمات، الَّلهم إنِّي أعوذُ بك من المأثم والمغرم"، فَقَالَ لهُ قَائل: ما أكثَرَ ما تَستَعِيذُ من المَغْرَمِ؟ فَقَالَ: "إنَّ الرَّجُلَ إِذا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأخْلَفَ". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٤٦٥ - عن أبي بكرة قال: قُلتُ: يا رسولَ الله، عَلِّمني دُعاءً أَدعُو بهِ فِي صَلاتِي، قَال: "قُل: الَّلهُمِّ إِنِّي ظَلَمتُ نَفسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أنتَ، فَاغْفِر لي مغْفِرَةَ من عِندِكَ، وارحَمني، إِنَّك أنت الغَفُورُ الرَّحيمُ". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٧٧١) في صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، والترمذي رقم (٣٤١٧) و(٣٤١٨) و(٣٤١٩) في الدعوات: باب دعاء في أول الصلاة.
(٢) رواه البخاري ٢/ ٢٦٣ في صفة الصلاة: باب الدعاء قبل السلام، وفي الاستقراض: باب من استعاذ من الدين، وفي الفتن: باب ذكر الدجال، ومسلم رقم (٥٨٩) في المساجد: باب ما يستعاذ منه في الصلاة.
(٣) رواه البخاري ٢/ ٢٦٥ في صفة الصلاة: باب الدعاء قبل السلام، وفي الدعوات: باب الدعاء في الصلاة، وفي التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، ومسلم =
[ ١ / ٢٢٩ ]
٤٦٦ - عن شدَّاد بن أوس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقول في صلاته: "الَّلهُمَّ إِنِّي أسْألُكَ الثَّباتَ فِي الأَمْرِ، والعَزِيمَة عَلَى الرُّشدِ، وأَسْأَلُكَ شُكْرَ نعمتك، وَحُسنَ عِبادَتِكَ، وأسْأَلُكَ قلبًا سَلِيمًا، ولسانًا صادقًا، وأَسْأَلُكَ من خَيرِ ما تَعلَمُ، وَأعُوذُ بِكَ من شَرِّ ما تَعلَمُ، وأَسْتَغْفِرُكَ لِما تَعلَمُ". أخرجه النسائي (١).
٤٦٧ - عن قيس بن عَبَّاد قال: صَلَّى عَمَّارُ بن ياسر صَلاةً أخَفَّها: فَكَأنَّهُم أنكَرُوهَا، فَقَالَ: أَلَم أُتِمَّ الرُّكُوعَ والسُّجُودَ؟ قَالُوا: بلى، قال: أما إِنِّي دَعَوتُ فيها بِدُعاءٍ كان النَّبيُّ - ﷺ - يدعو به: "الَّلهمَّ بِعِلمِك الغَيبَ، وَقُدرَتِكَ عَلَى الخَلْقِ، أَحيِنِي ما عَلِمتَ الحَياةَ خَيرًا لِي، وتَوفَّنِي إذا عَلِمتَ الوَفَاةَ خَيْرًا لي، الَّلهُمَّ أَسْألُكَ خَشْيَتَكَ فِي الغَيب والشَّهَادة، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لا يَنفَدُ، وَأَسْألُكَ قُرَّةَ عَينٍ لا تَنْقَطِعُ، وَأَسْألُكَ الرِّضى بَعدَ القضاء، وأَسْألُكَ بَرْد العَيشِ بَعْدَ المَوتِ، وَأَسْألُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، والشَّوقَ إِلَى لِقائِك، في غَيرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّة، وَلا فِتنَةٍ مُضِلَّةٍ، الَّلَهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينة الإِيمان، واجعَلنا هُداةَ مَهْدِيِّينَ". أخرجه. . . (٢).
الذِّكر والدُّعاء بعدَ السَّلام
٤٦٨ - عن ثوبان قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إِذا سَلَّمَ يَسْتَغْفِرُ الله ثلاثًا،
_________________
(١) = رقم (٢٧٠٥) في الذكر والدعاء: باب استحباب خفض الصوت بالذكر.
(٢) رواه النسائي ٣/ ٥٤ في السهو: باب نوع آخر من الدعاء، ورواه أيضًا أحمد في المسند ٤/ ١٢٥ والترمذي رقم (٣٤٠٣)، وفي إسناده ضعف.
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وقد رواه النسائي ٣/ ٥٤ و٥٥ في السهو: باب نوع آخر من الدعاء وإسناده جيد.
[ ١ / ٢٣٠ ]
وَيَقُولُ: "الَّلهُمَّ أنتَ السَّلامُ، وَمِنكَ السَّلامُ، تَبَارَكتَ يَا ذا الجَلالِ والإِكْرَامِ". أخرجه مسلم (١).
قيل للأوزاعي: كَيف الاستغفار؟ قال: يقول: أستَغْفِرُ الله، أستَغْفِرُ الله.
٤٦٩ - عن المغيرة بن شعبة، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كانَ يقولُ فِي دُبُر كُلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ: "لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، لَهُ المُلكُ ولَهُ الحمدُ، وهو عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، الَّلهُمَّ لا مانِعَ لما أعطَيتَ ولا مُعْطِيَ لِما منَعتَ، ولا يَنفَعُ ذَا الجَدّ مِنك الجَدُّ". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٤٧٠ - عن ابن الزُّبير أنه كان يقول دُبُرَ كُلِّ صَلاة: "لا إِلَهَ إِلَّا الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ، وَلَهُ الحَمدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيَءٍ قَدِير، لا حَولَ ولا قُوَّةَ إِلا بَاللهِ، لا إِلَهَ إِلا الله وَلا نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعمَةُ، وَلَهُ الفَضْلُ، ولَهُ الثَّنَاءُ الحسَنُ، لا إِلَهَ إِلا الله، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَو كَرِهَ الكافِرون، وقال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ"، أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي (٣).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٥٩١) في المساجد: باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، ورواه أيضًا الترمذي رقم (٣٠٠) في الصلاة: باب ما يقول إذا سلم من الصلاة، والنسائي ٣/ ٦٨ في السهو: باب الاستغفار بعد التسليم.
(٢) رواه البخاري ٢/ ٢٧٥ في صفة الصلاة: باب الذكر بعد الصلاة، وفي الدعوات: باب الدعاء بعد الصلاة، وفي الرقاق: باب ما يكره من قيل وقال، وفي القدر: باب لا مانع لما أعطى الله، وفي الاعتصام: باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه، ومسلم رقم (٥٩٣) في المساجد: باب استحباب الذكر بعد الصلاة.
(٣) رواه مسلم رقم (٥٩٤) في المساجد: باب استحباب الذكر بعد الصلاة، وأبو داود رقم (١٥٠٦) في الصلاة: باب ما يقول الرجل إذا سلم، والنسائي ٣/ ٧٠ في السهو: باب عدد التهليل والذكر بعد التسليم.
[ ١ / ٢٣١ ]
٤٧١ - عَنْ أبي هُريرَة، أنَّ فُقَراءَ المُهَاجِرِينَ أتَوا رَسُولَ الله - ﷺ -، فَقَالوا: قَدَ ذَهَبَ أهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجاتِ العُلى والنَّعيم المُقيم، فَقَال: وما ذاك؟ قالوا: يُصَلُّون كَما نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، ويتصَدَّقُون ولا نَتَصدَّق، وَيُعْتِقُونَ ولا نُعْتِق، فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ -: أَلا أُعَلِّمُكُم شَيئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُم، وتَسبِقُونَ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلا يكُونُ أحَدٌ أفضَلَ مِنْكُمِ، إِلا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعتُم؟ قالوا: بلى يا رسولَ الله، قَالَ: "تُسَبِّحُون، وَتُكَبِّرون، وَتَحمَدُون دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ ثلاثًا وثَلاثين مَرَّةً". أخرجه البخاري ومسلم.
٤٧٢ - وَفي رواية لمسلم: "فَتِلكَ تِسعَةٌ وَتِسعُون". ثم قال: تمام المائة: "لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ، وَلَهُ الحَمدُ، وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ" (١).
٤٧٣ - عن زيد بن أرقم قال: سَمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ: "الَّلهُمَّ رَبَّنَا وربَّ كُلِّ شيءٍ، أنا شَهِيدٌ أنَّكَ أنتَ الرَّبُّ وَحدَكَ لا شَريكَ لك، الَّلهُمَّ رَبَّنا ورَبَّ كُلِّ شيءٍ أنا شهيدٌ أنَّ محمَّدًا - ﷺ - عبدُك ورسولُك، اللهمَّ رَبَّنا وَرَبَّ كُلِّ شَيءٍ أنا شَهِيدٌ أَنَّ العِبادَ كُلُّهُم إِخْوَةٌ، الَّلهُمَّ رَبَّنَا ورَبَّ كُلِّ شَيءٍ اجعَلنِي مُخْلِصًا لَكَ وأهْلِي فِي كُلِّ ساعَةٍ مِنَ الدُّنيا والآخرة، يَا ذا الجَلالِ والإِكرام، اسمَعْ واسْتَجِبْ، الله أكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الَّلهُمَّ نُور السَّماوَاتِ والأَرضِ".
وفي رواية: ربَّ السَّماوات والأرض، الله أكبَرُ، الله أكْبَرُ، حَسْبِيَ الله وَنِعمَ الوَكيلُ، الله أكبَرُ". أخرجه أبو داود (٢).
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ٢٧٠ و٢٧١ في صفة الصلاة: باب الذكر بعد الصلاة، ومسلم رقم (٥٩٥) في المساجد: باب استحباب الذكر بعد الصلاة.
(٢) رواه أبو داود رقم (١٥٠٨) في الصلاة: باب ما يقول الرجل إذا سلم، وفي سنده داود =
[ ١ / ٢٣٢ ]
٤٧٤ - عن البراء قال: "كُنَّا إِذا صَلَّينا خَلفَ رَسُولِ الله - ﷺ -، أَحْبَبنا أن نَكُون عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَينا بِوَجْهِهِ، قَال: فسمِعْتُهُ يقول: رَبِّ قِني عَذَابَكَ يومَ تَبعَثُ - أو تجمَعُ - عِبادَكَ". أخرجه مسلم (١).
٤٧٥ - عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا سَلَّمَ، لَمْ يَقْعُد إِلا مِقْدَارَ ما يَقُول: "الَّلهُمَّ أنتَ السَّلامُ، وَمِنكَ السَّلامُ، تَبَارَكتَ يَا ذا الجَلالِ والإِكْرَامِ". أخرجه مسلم (٢).
المكث بعد الفَراغ من أمر الصلاة حتى ينصرف النساء
٤٧٦ - عن أم سلمة ﵂ قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا سَلَّمَ، قَامَ النِّساءُ حينَ يَقْضِي تَسلِيمَهُ، ثُمَّ يَثْبُتُ في مَكَانِهِ يَسيرًا قَبلَ أن يَقُومَ (٣).
الانصراف من الصلاة
٤٧٧ - عن عبد الله بن مسعود قال: "لا يجعَلَنَّ أحَدُكُم لِلشَّيْطَانِ في نَفْسِهِ جُزءًا يرى أن حَقًّا [لله] عَلَيه أن لا ينصَرِف إِلا عَن يَمِينِه، وَرَأيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - أكثَرَ انصِرَافَهُ عن يَسَارِه". أخرجه. . . (٤).
_________________
(١) = ابن راشد الطفاوي وهو لين الحديث كما قال الحافظ في "التقريب".
(٢) رواه مسلم وقم (٧٠٩) في صلاة المسافرين: باب استحباب يمين الإِمام.
(٣) رواه مسلم رقم (٥٩٢) في المساجد: باب استحباب الذكر بعد الصلاة، ورواه أيضًا الترمذي رقم (٢٩٨) في الصلاة: باب ما يقول إذا سلم من الصلاة.
(٤) رواه ابن ماجه رقم (٩٣٢) في إقامة الصلاة: باب الانصراف من الصلاة، وهو حديث صحيح، ورواه أيضًا بنحوه البخاري وأبو داود والنسائي.
(٥) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وقد رواه البخاري ٢/ ٢٨٠ في صفة الصلاة: باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال، ومسلم وقم (٧٠٢) في صلاة المسافرين: =
[ ١ / ٢٣٣ ]
شروط الصلاة
الوضوء
٤٧٨ - عن ابن عُمَر قال: سَمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "لا يَقْبَلُ الله صَلاةً بِغَيرِ طُهُورٍ، ولا صدقَةً من غُلُولٍ". أخرجه مسلم (١).
٤٧٩ - عن أنس قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يتوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ، قِيلَ لَهُ: كَيفَ كُنتم تصنَعُون؟ قال: يُجزئ أحَدَنا الوُضُوءُ ما لم يُحْدِثْ". أخرجه البخاري (٢).
٤٨٠ - عن بريدة قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يتوضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ، فَلَمَّا كانَ يومُ الفَتْحِ، صَلَّى الصلواتِ بِوُضُوءٍ واحد، فَقَالَ لَهُ عُمَر: فَعَلتَ شيئًا لم تكُنْ تَفْعَلُهُ؟ فَقَالَ: "عَمْدًا فَعَلْتُهُ يا عُمَر". أخرجه مسلم ولم يذكر: "يتوضَّأ لكُلِّ صلاةٍ". وذَكَرَه غَيْرُهُ (٣).
طهارة اللباس والنَّعلَين
٤٨١ - عن معاوية: أنَّه سَألَ أُخْتَهُ أمَّ حَبِيبَةَ زوج النَّبيِّ - ﷺ -: هَل كانَ
_________________
(١) = باب جواز الانصراف عن اليمين وعن الشمال، وأبو داود رقم (١٠٤٢) في الصلاة باب: كيف الانصراف من الصلاة، والنسائي ٣/ ٨١ في السهو: باب الانصراف في الصلاة، وابن ماجه رقم (٩٣٠) في إقامة الصلاة: باب الانصراف من الصلاة.
(٢) رواه مسلم رقم (٢٢٤) في الطهارة: باب وجوب الطهارة للصلاة، والترمذي رقم (١) في الطهارة: باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور.
(٣) رواه البخاري ١/ ٢٧٢ و٢٧٣ في الوضوء: باب الوضوء من غير حدث.
(٤) رواه مسلم رقم (٢٧٧) في الطهارة: باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد، ولم يذكر "أنه كان يتوضأ لكل صلاة" كما قال المصنف وقال في آخره: "ومسح على خفيه"، ورواه أيضًا الترمذي رقم (٦١) في الطهارة: باب ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد، والنسائي ١/ ٨٦ في الطهارة: باب الوضوء لكل صلاة، اللفظ لهما.
[ ١ / ٢٣٤ ]
رسولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي فِي الثَّوبِ الَّذي يجامِعُها فِيهِ؟ فَقَالَت: نَعَم مَا لَم يَرَ فيه أذىً (١).
٤٨٢ - عن عائشَة قالت: كَانَ رسُولُ الله - ﷺ - لا يُصَلِّي في لُحُفِ نِسائِهِ. أخرجه الترمذي.
٤٨٣ - وقال: وقَد رُوِيَ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كانَ يَعْرَقُ في الثَّوبِ وهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ يُصلِّي فيه (٢).
٤٨٤ - عن أبي سعيد قال: بَيْنَا رسولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي بأصْحَابِهِ فِي نَعلَيْهِ، إذ خَلَعْهُما فوَضَعَهُمَا عن يَسارِه، فَلَمَّا رأى ذَلِك أصحابُهُ ألقَوا نِعَالَهُم، فَلَمَّا قَضَى رسولُ الله - ﷺ - صلاتَهُ، قَال: "مَا حَمَلَكُم عَلَى خَلْعَ نِعَالِكُم"؟ قالوأ: رَأيناكَ خَلَعتَ فَخَلَعنَا، فَقالَ رسولُ الله - ﷺ -: "إِنَّ جِبرِيلَ أتانِي فَأَخْبَرَنِي أنَّ فِيهِما قَذَرًا". أخرجه. . . (٣).
٤٨٥ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عَن جَدِّه قال: رَأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُصَلِّي حَافِيًا ومُنتَعِلًا. أخرجه أبو داود (٤).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٣٦٦) في الطهارة: باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه، والنسائي ١/ ١٥٥ في الطهارة: باب المني يصيب الثوب، وذكره البخاري في ترجمة باب ١/ ٣٩٤ في الصلاة: باب وجوب الصلاة في الثياب، وصححه ابن حبان وابن خزيمة.
(٢) رواه الترمذي رقم (٦٠٠) في الصلاة: باب كراهية الصلاة في لحف النساء، وإسناده صحيح.
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وقد رواه أبو داود رقم (٦٥٠) في الصلاة: باب الصلاة في النعل، وإسناده صحيح.
(٤) رواه أبو داود رقم (٦٥٣) في الصلاة: باب الصلاة في النعل، وإسناده حسن.
[ ١ / ٢٣٥ ]
إذا خلَعَ المصلِّي نعليه فَليضعهُما عن يساره
٤٨٦ - عن عبد الله بن السَّائب قال: رَأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَومَ الفَتْحِ يُصَلِّي، وَوَضَعَ نَعلَيهِ عَن يَسَارِهِ. أخرجه أبو داود والنسائي (١).
الصَّلاة في الثَّوب الواحد وفي ثوب له أعلام
٤٨٧ - عن أنس قال: آخِرُ صَلاةٍ صَلاها رَسُولُ الله - ﷺ - مع القَومِ: صَلَّى فِي ثَوبٍ واحِد مُتَوَشِّحًا به خَلفَ أبِي بَكرٍ. أخرجه النسائي والترمذي.
٤٨٨ - وفي رواية الترمذي: صَلَّى في مَرَضِهِ خَلْفَ أبِي بَكرٍ قَاعِدًا في ثَوبٍ مُتَوَشِّحًا به (٢).
٤٨٩ - عن عائشة: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ -، صَلَّى في خَمِيصَةٍ لَهَا أَعلامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلامِها نَظْرَةً، فَلَمَّا انصَرَفَ قال: "اذهَبوا بِخَميصَتِي هَذِه إِلَى أبي جَهْمٍ وائتوني بأَنْبَجانِيَّةِ أبِي جَهْمٍ، فَإِنَّها ألهَتْنِي آنفًا عَن صَلاتِي". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
الصلاة في ثوب بعضه على غيره
٤٩٠ - عن عائشة قالت: صَلَّى رسُولُ الله - ﷺ - فِي ثَوبٍ وَبَعضُهُ عَلَيَّ.
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٦٤٨) في الصلاة: باب الصلاة في النعل، والنسائي ٢/ ٧٤ في القبلة: باب أين يضع الإِمام نعليه إذا صلى بالناس، وإسناده صحيح.
(٢) رواه النسائي ٢/ ٧٩ في الإِمامة: باب صلاة الإِمام خلف رجلٍ من رعيته، واللفظ له، والترمذي رقم (٣٦٣) في الصلاة: باب إذا صلى الإِمام قاعدًا فصلوا قعودًا، وهو حديث صحيح.
(٣) رواه البخاري ١/ ٤٠٦ و٤٠٧ في الصلاة: باب إذا صلى في ثوب له أعلام، وفي صفة الصلاة: باب الالتفات في الصلاة، وفي اللباس: باب الأكيسة والخمائص، ومسلم رقم (٥٥٦) في المساجد: باب كراهية الصلاة في ثوب له أعلام.
[ ١ / ٢٣٦ ]
أخرجه أبو داود (١)
٤٩١ - عن ميمونة قالت: إنَّ النَّبيَّ - ﷺ - صَلَّى وعَلَيهِ مِرطٌ عَلَيَّ بَعضُهُ. أخرجه أبو داود (٢).
ما يُصَلَّى عَلَيه من حصير وغَيره وأمكنة الصلاة
٤٩٢ - عن أنس قال: دَعَتْ مُلَيْكَةُ رسولَ الله - ﷺ - لِطَعامٍ صَنَعَتْهُ، فَأكَلَ منهُ، ثمَّ قَالَ: قُوموا فَأُصَلِّي لَكُم، قَالَ أنَس ﵁: فَقُمتُ إلَى حَصِيرٍ لنا قَد اسْوَدَّ من طُولِ ما لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بماءٍ، فَقَامَ عَلَيهِ رسولُ الله - ﷺ -، وَصَفَفْتُ أنا واليَتِيمُ وَراءهُ، والعجوزُ وراءَنا، فَصَلَّى لَنا رَسُولُ الله - ﷺ - رَكعَتَينِ ثم انصَرَف. أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية قال: وكان بِساطُهُم مِن جَريدِ النَّخلِ (٣).
٤٩٣ - عن أنس قال: قال رجلٌ من الأنصار - وكان ضَخمًا - للنَّبيِّ - ﷺ -: إنِّي لا أستَطِيعُ الصَّلاةَ مَعَكَ، فَصَنَعَ للنَّبيِّ - ﷺ - طَعامًا، فَدَعاهُ إلَى بَيتِهِ، وَنَفحَ طَرفَ حصِير بماءٍ، فَصَلَّى عَلَيهِ رَكْعَتَين (٤).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٦٣١) في الصلاة: باب الرجل يصلي في ثوب واحد بعضه على غيره، وإسناده حسن.
(٢) رقم (٣٦٩) في الطهارة: باب في الرخصة في الصلاة في شعر النساء، وإسناده حسن وفي البخاري ومسلم نحو منه.
(٣) رواه البخاري ١/ ٤١١ و٤١٢ في الصلاة: باب الصلاة على الحصير، وفي الجماعة: باب المرأة وحدها تكون صفًا، وفي صفة الصلاة: باب وضوء الصبيان، وباب صلاة النساء خلف الرجال، وفي التطوع: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، ومسلم رقم (٦٥٨) و(٦٥٩) و(٦٦٠) في المساجد: باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير.
(٤) رواه البخاري ٢/ ١٣٣ في الجماعة: باب هل يصلي الإمام بمن حضر وهل يخطب يوم الجمعة في المطر، وفي التطوع: باب صلاة الضحى في الحضر، وفي الأدب: باب الزيارة ومن =
[ ١ / ٢٣٧ ]
٤٩٤ - عن المغيرة بن شعبة قال: كان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي عَلَى الحَصِيرِ والفَروَةِ المدْبُوغةِ. أخرجه أبو داود (١).
٤٩٥ - عن ميمونة: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ (٢).
الأمكنة
٤٩٦ - عن أنس ﵁ قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَمِ. أخرجه الترمذي.
وزاد البخاري ومسلم: قَبل أن يُبنى المسجدُ (٣).
٤٩٧ - عن عليٍّ، وابن عمرو، وأبي هُريرةَ، وَجابِرٍ، وابن عباسٍ، وحُذَيفَةَ، وَأنَسٍ، وأبي أُمامةَ، وأبي ذرٍّ ﵃، قالوا: قَالَ النَّبيُّ - ﷺ -: "جُعِلَتْ لِيَ الأَرضُ مسجِدًا وطَهُورًا" (٤).
_________________
(١) = زار قومًا فطعم عندهم، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٦٥٧) في الصلاة: باب الصلاة على الحصير.
(٢) رواه أبو داود رقم (٦٥٩): باب الصلاة على الحصير، وفي سنده جهالة وانقطاع.
(٣) رواه النسائي ٢/ ٥٧ في المساجد: باب الصلاة على الخمرة، واللفظ له، ورواه أيضًا البخاري ١/ ٤١٢ في الصلاة: باب الصلاة على الخمرة، وباب إذا أصاب ثوب المصلي أمرأته إذا سجد، وفي الحيض: باب الصلاة على النفساء وسنتها، وفي سترة المصلي: باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض، ومسلم رقم (٥١٣) في المساجد باب جواز الجماعة في النافلة.
(٤) رواه الترمذي رقم (٣٥٠) في الصلاة: باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الإِبل، والبخاري ١/ ٤٣٩ في المساجد: باب الصلاة في مرابض الغنم، وفي الوضوء: باب أبوال الإِبل والدواب والغنم ومرابضها، ومسلم رقم (٥٢٤) في المساجد: باب ابتناء مسجد النبي - ﷺ -.
(٥) حديث صحيح، وجاء في جامع الترمذي عقب حديث برقم (٣١٧) في الصلاة: باب =
[ ١ / ٢٣٨ ]
نهي النَّبيِّ - ﷺ - عن الصلاة في أماكن
٤٩٨ - عن عليٍّ ﵁ أنَّهُ مَرَّ ببابلَ وهو يسيرُ، فَجَاءَهُ المؤذِّنُ يُؤْذِنُهُ بِصَلاةِ العَصْرِ، فَلَمَّا بَرَزَ منَا، أمَرَ المؤَذِّنَ فَأقامَ الصَّلاةَ، فَلَمَّا فَرغَ قال: إنَّ حِبِّي - ﷺ - نَهَانِي أن أُصَلِّيَ في المَقبرَة، وَنَهَانِي أن أُصَلِّي في أرض بَابِلَ فَإنَّها ملْعُونَةٌ. أخرجه أبو داود (١).
٤٩٩ - عن عطاء بن يسار: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال: "الَّلَهُمَّ لا تَجعَلْ قَبْري وَثَنًا يُعبَدْ، اشتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى قَومٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيائِهِم مَسَاجِدَ". أخرجه الموطَّأ (٢).
٥٠٠ - عن عبد الله بن عمر ﵄: أنَّ رَسولَ الله - ﷺ - نَهَى أن يُصَلَّى في سبعَة مواطنَ: فِي المزبَلَةِ، والمجزَرَة، والمقبرَة، وقارِعَةِ الطَّرِيق، وَفِي الحَمَّام، وَمَعَاطِنِ الإِبِل، وَفوقَ ظَهْرِ بَيتِ الله. أخرجه الترمذي وابن ماجه (٣).
_________________
(١) = ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام، نقول: وحديث علي أخرجه البزار، وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أحمد، وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم والترمذي وحديث جابر أخرجه الشيخان والنسائي، وحديث ابن عباس أخرجه أحمد، وحديث حذيفة أخرجه مسلم والنسائي، وحديث أنس أخرجه السراج في مسنده، وحديث أبي أمامة أخرجه أحمد والترمذي، وحديث أبي ذر أخرجه أبو داود.
(٢) رواه أبو داود رقم (٤٩٠) في الصلاة: باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة، وفي إسناده مقال.
(٣) مرسلًا ١/ ١٧٢ في قصر الصلاة في السفر: باب جامع الصلاة، وقد صح موصولًا من حديث أبي هريرة رواه أحمد، رقم (٧٣٥٢) وإسناده صحيح وقد وصله البزار عن عطاء عن أبي سعيد الخدري.
(٤) رواه الترمذي رقم (٣٤٦) في الصلاة باب ما جاء في كراهية ما يصلى إليه وفيه، وابن ماجه رقم (٧٤٦) في إقامة الصلاة: باب المواضع التي تكره فيها الصلاة، وإسناده ضعيف.
[ ١ / ٢٣٩ ]
أحكام المساجد وما يتعلق بها
٥٠١ - عَن أنس ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رَأى نُخَامَةً في القِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيهِ، حَتَّى رُؤيَ فِي وَجهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بيده فَقال: "إنَّ أحَدَكُم إِذا قَامَ في الصَّلاةِ، فَإِنَّما يُنَاجِي رَبَّهُ، أو إنَّ رَبَّهُ بينهُ وَبينَ القِبْلَةِ، فَلا يَبْزُقَنَّ أحَدكُم قِبَل قِبْلَتِهِ، وَلَكن عَنْ يَسارِهِ، أو تَحتَ قَدَمِه، ثُمَّ أخَذَ طَرفَ رِدائِهِ، فَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ بعضَهُ عَلَى بَعضٍ، فقال: "أو يَفْعَلْ هَكَذا". هذه رواية البخاري (١).
٥٠٢ - عن أبي سعيد قال: رَأيتُ وَاثِلَة بن الأسقَع في مَسجِدِ دِمَشْقَ بَصَقَ عَلَى البُورِيِّ، ثُمَّ مَسَحَهُ بِرِجلِهِ، فَقِيلَ له: لِمَ فَعَلتَ هَذا؟ فَقَالَ: لَأَنِّي رَأيتُ النَّبيَّ - ﷺ - يفعَلُهُ. أخرجه أبو داود (٢).
تخليق المساجد
٥٠٣ - عن جابر ﵁ قال: أَتَى رَسُولُ الله - ﷺ - في مسجِدِنَا هَذا، وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ ابنِ طابٍ، فَرَأى في قِبلَة المسجِدِ نُخَامَةَ، فَحَكَّهَا بالعُرجون، ثُمَّ أَقبَلَ عَلَينا، فَقَالَ: "أَيُّكُم يُحِبُّ أن يُعْرِضَ الله عَنهُ؟ " فَخَشَعنَا، ثُمَّ قال: "فَإنَّ أحَدَكُم إِذا قَامَ يُصَلِّي، فَإنَّ الله تعالى قِبَلَ وَجهِهِ، فَلا يَبْصُقَنَّ عَلَى وَجْهِهِ (٣)، وَلا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقَنَّ عَن يَسارِهِ، وَتحتَ رِجلِهِ اليُسرَى، فَإن عَجَلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ، فَلْيَقُلْ بِثَوبهِ هَكَذا" ثُمَّ لَوى ثَوبَهُ عَلَى بَعضٍ، وَقَالَ: "أَرُونِي عَبيرًا"، فَثَارَ فَتًى مِنَ الحَيِّ يَشتَدُّ إلَى أَهْلِهِ، فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ، فَأَخَذَهْ رسولُ الله - ﷺ -، فَجَعَلَهُ عَلَى رَأسِ العُرْجُونِ، ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَر
_________________
(١) رواه البخاري ١/ ٤٢٥ في الصلاة: باب حك البزاق باليد من المسجد.
(٢) رواه أبو داود رقم (٤٨٤) في الصلاة: باب كراهية البزاق في المسجد، وإسناده ضعيف.
(٣) في نسخ مسلم وأبي داود المطبوعة: فلا يبصقن قبل وجهه.
[ ١ / ٢٤٠ ]
النُّخَامَةَ. قال جَابِر: فَمن هُناك جَعَلتُم الخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُم. رواه مسلم وأبو داود (١).
دخول النساء المساجد للصلاة فيها وترك رسول الله - ﷺ - لدخولهن بابًا من أبواب المسجد
٥٠٤ - عن نافِع عن ابن عُمَر ﵄، أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "لو تَرَكنا هذا الباب للنِّساء"؟ قال نافع: فَلَم يَدخُل منه ابن عُمَرَ حَتَّى مات. أخرجه أبو داود (٢).
وله في رواية: كان عمرُ بن الخطاب ﵁ ينهَى أن يُدخَلَ المسجدُ مِن بابِ النِّساء (٣).
كراهية رسول الله - ﷺ - أن تُنْشَدَ الضَّالَّة في المسجد
٥٠٥ - عن بُرَيدَة: أنَّ رَجُلًا نَشَدَ في المسجد، فَقَالَ: مَن دَعا إلَى الجَمَلِ الأَحمَرِ؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: "لا وجَدتَ، إنَّما بُنِيَتِ المَسَاجِدُ لما بُنِيَتْ لَهُ".
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٣٠٠٨) في الزهد: باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر، وأبو داود رقم (٤٨٥) في الصلاة: باب كراهية البزاق في المسجد.
(٢) رواه أبو داود رقم (٥٧١) في الصلاة: باب التشديد في خروج النساء إلى المساجد، من حديث عبد الوارث، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -. . . فذكره، وإسناده صحيح وقال أبو داود: رواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع قال: قال عمر، وهذا أصح.
(٣) رواه أبو داود رقم (٤٦٤) في الصلاة: باب في اعتزال النساء في المساجد عن الرجال، وإسناده منقطع.
[ ١ / ٢٤١ ]
وفي رواية: قال: "الواجِدُ غَيرُكَ. . ." وذَكَرَهُ (١).
مجيء الرسول - ﷺ - المسجد ونهيه عن الأبواب فيه
٥٠٦ - عن عائشة ﵂ قالت: جَاء رسولُ الله - ﷺ - وَوُجُوهُ بُيُوتِ أصحَابِهِ شَارِعَةٌ في المسجدِ، فَقَالَ: وَجِّهُوا هذه البيوت عن المسجِد، ثُمَّ دَخَلَ رسولُ الله - ﷺ - ولَم يَصنَعْ القَومُ شَيئًا، [رَجاء أن تنزلَ فِيهِم رُخْصَةٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِم بعدُ]، فَقَالَ: وَجِّهُوا هَذِهِ البيوت عَن المسجِد، فإنِّي لا أُحِلُّ المسجِد لِحائضٍ ولا جُنُبٍ". أخرجه أبو داود (٢).
رخصة رسول الله - ﷺ - للحبشة في اللعب بالرِّماح في المسجد
٥٠٧ - عن عائشة ﵂ قالت: والله لَقَد رَأيتُ رَسولَ الله - ﷺ - يقومُ عَلَى باب حُجرَتِي، والحَبَشَةُ يَلعَبُون بِحِرابِهِم في مسجد رسولِ الله - ﷺ -، وَرسولُ الله - ﷺ - يستُرُنِي بِرِدائهِ لِكَي أنظُرَ إِلَيهِم، يَقُومُ من أَجْلِي حتَّى أكُونَ أنا الَّتي أنصَرِفُ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
ما يقال عند دخول المسجد
٥٠٨ - عن فاطمة بنت رسولِ الله - ﷺ - وعَلَيها قالت: كانَ رسولُ الله
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٥٦٩) في المساجد: باب النهي عن نشد الضالة في المسجد.
(٢) رواه أبو داود رقم (٢٣٢) في الطهارة: باب في الجنب يدخل المسجد، وإسناده حسن.
(٣) رواه البخاري ١/ ٤٥٨ في المساجد: باب أصحاب الحراب في المسجد، وفي العيدين: باب الحراب والدرق يوم العيد، وباب سنة العيد لأهل الإِسلام، وباب إذا فاته العيد يصلي ركعتين، وفي الجهاد باب الدرق، وفي الأنبياء: باب قصة الحبش، وفي فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب مقدم النبي - ﷺ - وأصحابه المدينة، وفي النكاح: باب حسن المعاشرة مع الأهل، وباب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة، ومسلم رقم (٨٩٢) في العيدين: باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد.
[ ١ / ٢٤٢ ]
- ﷺ - إذا دَخَلَ المَسجِد يقول: "باسم الله، السَّلامُ عَلَى رَسُولِ الله، الَّلهُمَّ اغْفِر لِي ذُنُوبي، وافْتَح لِي أبوابَ رَحمَتِك"، وَإذا خَرَجَ قال: "بِسمِ الله، والسَّلامُ عَلَى رسولِ الله، الَّلهُمَّ اغْفِر لِي ذُنوبِي، وافتَح لِي أبوابَ فَضلِكَ". رواه ابن ماجه (١).
الصَّلاة على الدابة
٥٠٩ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهرِ رَاحِلَتِهِ حَيثُ كَانَ وَجْهُهُ، وَيُومِئُ بِرَأسِهِ، وكان ابن عُمر يفعَلهُ.
٥١٠ - وفي رواية لمسلم: يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَة قِبَلَ أيِّ وَجهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيها، غَيرَ أنه لا يُصَلِّي عَلَيها المكتوبةَ (٢).
يُسَبِّحُ، أي: يُصَلِّي النَّافِلَة.
٥١١ - عن ابن سيرين قال: استقبلنا أنَسًا حِينَ قَدِمَ من الشَّام فَلَقَيناهُ بِعَينِ التَّمرِ، وَرَأيتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَجهُهُ من ذَلِكَ الجَانِبِ - يَعنِي عَن يَسارِ القِبلَةِ - فَقُلتُ: رَأَيتُكَ تُصَلِّي لِغَيرِ القِبلَةِ، فَقَالَ: لَولا أنِّي رَأيتُ رَسولَ الله - ﷺ - يَفْعَلُهُ لَم أفْعَلهُ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رواه ابن ماجه رقم (٧٧١) في المساجد: باب الدعاء عند دخول المسجد، ورواه أيضًا الترمذي رقم (٣١٤) في الصلاة: باب ما يقول عند دخول المسجد، وحسنه مع أن فيه انقطاعًا، لكن له شاهد عند مسلم من حديث أبي حميد أو أبي أسيد، فيقوى به.
(٢) رواه البخاري ٢/ ٤٧٣ في تقصير الصلاة: باب صلاة التطوع على الدابة وحيثما توجهت به، وباب الإيماء على الدابة، وباب من لم ير التطوع في السفر دبر الصلاة، وباب من تطوع في السفر، وفي الوتر: بات الوتر على الدابة، وباب الوتر في السفر، ومسلم رقم (٧٠٠) في صلاة المسافرين: باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر.
(٣) رواه البخاري ٢/ ٤٧٤ و٤٧٥ في تقصير الصلاة: باب صلاة التطوع على الحمار، ومسلم رقم (٧٠٢) في صلاة المسافرين: باب جواز الصلاة على الدابة.
[ ١ / ٢٤٣ ]
فعل المكتوبة على الدابة لعذر
٥١٢ - عن [عمرو بن عثمان بن] يَعلَى بن مُرَّة، عَن أبيهِ، عَن جَدِّهِ؟ أنَّهُم كانوا مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - في مَسيرهِ، فَلَمَّا انتهَوا إلَى مَضِيقٍ، فحَضَرَت الصَّلاةُ، فمُطروا، السَّماء من فوقِهِم، والبِلَّةُ من أسفَلَ منهُم، فَأذَّن رسولُ الله - ﷺ - وهُوَ عَلَى راحِلَتِهِ، وَأقَامَ، فَتَقَدَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَصَلَّى بهِم يُومِئُ إيماءً يَجعَلُ السُّجُودَ أَخفَضَ من الرُّكوعِ. أخرجه الترمذي (١).
الصَّلاة في البساتين
٥١٣ - عن معاذ بن جَبَل: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كانَ يَستَحِبُّ الصَّلاةَ في الحيطانِ. قَالَ بَعضُ رواته: يَعنِي البَساتِين. أخرجه الترمذي (٢).
السكوت في الصلاة عن كلام الآدَميِّين
٥١٤ - عن عبد الله بن مسعود قال: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبيِّ - ﷺ - وهُوَ في الصَّلاةِ، فَيَرُدُّ عَلَينا، فَلَمَّا رَجَعَ من عِند النَّجاشيِّ، سَلَّمنا عَلَيهِ، فَلَم يَرُدَّ عَلَينا، فَقُلنا يا رسولَ الله، كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيكَ في الصَّلاةِ فتَرُدَّ عَلَينا؟ فقَالَ: "إنَّ في الصَّلاةِ لَشُغْلًا".
٥١٥ - وفي رواية أبي داود: قال: كُنَّا نُسلِّمُ فِي الصَّلاةِ ونَأمُرُ بِحَاجَتِنا، فَقَدِمتُ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - وَهُو يُصَلِّي، فَسَلَّمتُ عَلَيهِ، فَلَم يَرُدَّ السَّلام، فأخَذَنِي مَا قَدُمَ ومَا حَدُثَ، فَلما قَضَى رسولُ الله - ﷺ - صلاتَهُ قال:
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (٤١١) في الصلاة: باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر، وفي سنده مجهولان: عمرو وأبوه.
(٢) رواه الترمذي رقم (٣٤٤) في الصلاة: باب ما جاء في الصلاة في الحيطان، وفي سنده الحسن بن أبي جعفر الجفري، وهو ضعيف الحديث كما قال الحافظ في "التقريب".
[ ١ / ٢٤٤ ]
"إنَّ الله يُحْدِثُ مِن أَمْرِهِ مَا يَشاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أحْدَثَ: ألا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلاةِ" فَرَدَّ عَلَيَّ (١).
حسن تعليم رسول الله - ﷺ - المتكلم في الصلاة
٥١٦ - عن معاوية بن الحكم السُّلَّمي قال: بينا أنا أُصَلِّيِ مَعَ رسولِ الله - ﷺ -، إِذ عَطَسَ رَجُلٌ من القوم، فَقُلتُ: يَرحَمُكَ الله، فَرَمانِي القَومُ بِأبْصَارِهِم، فَقُلْتُ: واثُكْلَ أُمِّياهُ، مَا شَأنُكُم تَنظُرُونَ إِلَيَّ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بأيديهم على أفخاذهم، فلمَّا رأيتُهم يُصَمِّتوني، لكنِّي سكتُّ، فلما صلَّى رسول الله - ﷺ -، فبِأبي هو وأمِّي، ما رَأيتُ معلِّمًا قبلَهُ ولا بعدهُ أحسنَ تعليمًا منه، ما نهرَني، ولا ضَرَبني، ولا شَتمنِي، فقال: "إنَّ هذه الصَّلاة لا يَصلُحُ فيها شيءٌ مِن كَلَام النَّاس، إِنَّما هِيَ التَّسبِيحُ، والتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءةُ القُرآن"، أو كما قال رسولُ الله - ﷺ -، قُلتُ: يا رسُولَ الله، إنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّة، وَقَدَ جَاءَ الله بالإِسلامِ، وإِنَّ مِنَّا رجَالًا يَأتُونَ الكُهَّانَ، قَال: "فلا تأتهم"، قَال: وَمِنَّا رِجالٌ يتَطَيَّرون، قَالَ: "ذَلِكَ شَيءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِم فَلا يَصُدَّنَّهُم" قال: قُلتُ: وَمِنَّا رِجالٌ يَخُطُّونَ، قال: "كانَ نَبِيٌّ من الأنْبِياءِ يَخُطُّ، فَمَن وَافَقَ خَطُّهُ فَذَاكَ"، قال: وكانت لِي جَارِيَةٌ تَرعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالجَوَّانِيَّة، فَاطَّلَعتُ ذَاتَ يَومٍ، فَإذا الذِّئبُ قَد ذَهَبَ بشَاةٍ من غَنَمِنا، وَأنا رَجُلٌ مِن بَنِي آدَمَ، آسَفُ كما يَأسَفُون، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأتيتُ رسولَ الله - ﷺ -، فَتَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلتُ: يا رَسولَ الله، ألا أُعتِقُها؟ قال: "ائتِنِي بِها" فَأتَيتُهُ بِها، فَقَالَ لَهَا: "أينَ الله"؟ فَقَالَت: في السَّماء، قَال: "من أنا"؟ قالت: أنتَ
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ٥٨ و٥٩ في العمل في الصلاة: باب ما ينهى من الكلام في الصلاة، وباب لا يرد السلام في الصلاة، وفي فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب هجرة الحبشة، ومسلم رقم (٥٣٨) في المساجد: باب تحريم الكلام في الصلاة، وأبو داود رقم (٩٢٣) و(٩٢٤) في الصلاة: باب رد السلام في الصلاة.
[ ١ / ٢٤٥ ]
رَسُولُ الله، قَالَ: "أَعْتِقْهَا فَإنَّها مُؤمِنَة". هذه رواية مسلم وأبي داود رحمهما الله (١).
الالتفات في الصلاة وتركه
٥١٧ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يَلْحَظُ في الصَّلاةِ يَمِينًا وشِمَالًا، وَلا يَلْوِي عُنقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ. أخرجه الترمذي والنَّسائي (٢).
٥١٨ - عن سهل بن الحَنظَلِيَّة قال: "ثُوِّبَ بالصَّلاةِ - يعني صلاة الصبح - فَجَعَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي ويَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ. أخرجه أبو داود. وقال: وكان أرسَلَ فَارِسًا إِلَى الشِّعْبِ يَحْرُسُ (٣).
الإشارة في الصَّلاة بِرَدِّ السَّلام
٥١٩ - عن صُهَيب قال: مَرَرتُ بِرَسُولِ الله - ﷺ - وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةً، وَقَالَ: لا أَعلَمُ [إلا] أَنَّهُ قال: إِشَارَةً بِإصْبَعِهِ. أخرجه أبو داود والترمذي والنَّسائي (٤).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٥٣٧) في المساجد: باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، وأبو داود رقم (٩٣٠) و(٩٣١) في الصلاة: باب تشميت العاطس في الصلاة.
(٢) رواه الترمذي رقم (٥٨٧) في الصلاة: باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة، والنسائي ٣/ ٩ في السهو: باب الرخصة في الالتفات في الصلاة يمينًا وشمالًا، ورواه الحاكم أيضًا ١/ ٢٣٦ و٢٣٧ وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) رواه أبو داود رقم (٩١٦) في الصلاة: باب الرخصة في النظر في الصلاة، وإسناده صحيح، ورواه أيضًا الحاكم ١/ ٢٣٧ وصححه ووافقه الذهبي.
(٤) رواه أبو داود رقم (٩٢٥) في الصلاة: باب رد السلام في الصلاة، والترمذي رقم (٣٦٧) في الصلاة: باب ما جاء في الإشارة في الصلاة، والنسائي ٣/ ٥ في السهو: باب رد السلام =
[ ١ / ٢٤٦ ]
٥٢٠ - عن ابنِ عُمَر ﵄ قال: خَرَج رَسُولُ الله - ﷺ - إِلَى مسجِدِ قُبَاء يُصَلِّي فِيه، فَجَاءَتْهُ الأنصَارُ، فَسَلَّمُوا عَلَيهِ وهُوَ يُصَلِّي، قَالَ ابن عُمَر: فَقُلتُ لِبلالٍ: كَيفَ رَأيتَ رَسُولَ الله - ﷺ - يَرُدُّ عَلَيهِم حين كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيهِ وهُوَ يُصَلِّي؟ قَالَ: هَكَذا وَبَسَطَ كفَّهُ، وَجَعَلَ بَطنَهُ أسفَلَ، وظَهرَهُ إِلَى فوق. أخرجه أبو داود وغيره (١).
الترخيص في بعض الأفعال القليلة في الصلاة
٥٢١ - عن عبد الله بن الشِّخِّير قال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَرَأَيتُهُ تَنَخَّعَ فَدَلَكَهَا بِنَعلِهُ اليُسرَى. أخرجه مسلم (٢).
٥٢٢ - عن عائشة ﵂ قالت: جِئتُ يَومًا من خَارِجٍ وَرَسُولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي فِي البَيتِ والبَابُ عَلَيهِ مُغْلَقٌ، فَاستَفتَحتُ، فَتَقَدَّمَ وَفتَحَ لِي، ثُمَّ رَجَعَ القَهقَرى إلَى مُصَلَّاهُ، فَأتَمَّ صَلاتَهُ. أخرجه أبو داود والترمذي، قال الترمذي: ووَصَفْتُ أنَّ الباب كان في القبلةِ.
وفي رواية النسائي قالت: "استَفْتَحتُ البابَ وَرَسُولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي تَطَوُّعًا، وَالبابُ عَلَى القِبْلَةِ، فَمَشَى عن يَمِينهِ أو عَن يَسَارِهِ فَفَتَحَ البَابَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُصَلَّاهُ (٣).
_________________
(١) = بالإشارة في الصلاة، وهو حديث حسن بشواهده. وقال الترمذي: وفي الباب عن بلال وأبي هريرة وأنس وعائشة.
(٢) رواه أبو داود رقم (٩٢٧) في الصلاة: باب رد السلام في الصلاة، والترمذي رقم (٣٦٨) في الصلاة: باب ما جاء في الإشارة في الصلاة، والنسائي ٣/ ٥ و٦ في السهو: باب رد السلام بالإشارة في الصلاة، وهو حديث حسن يشهد له الذي قبله.
(٣) رواه مسلم رقم (٥٥٤) في المساجد: باب النهي عن البصاق في المسجد.
(٤) رواه أبو داود رقم (٩٢٢) في الصلاة: باب العمل في الصلاة، والترمذى رقم (٦٠١) في الصلاة: باب ذكر ما يجوز من المشي والعمل في صلاة التطوع، والنسائي ٣/ ١١ في =
[ ١ / ٢٤٧ ]
٥٢٣ - عن أبي قتادة: أنَّ رسول الله - ﷺ - كانَ يُصَلِّي وَهُوَ حامِلٌ أُمَامَة بِنتَ زَينَب بنتِ رسولِ الله - ﷺ -، وَلأَبِي العاص (١) بن رَبيعَةَ بن عبد شَمس، فَإذا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذا قامَ حَمَلَهَا. أخرجه البخاري (٢).
ذكر قِبلة المصلي وما يتعَلق بها
٥٢٤ - عن عائشة ﵂: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان يُصَلِّي من الَّليل وَأنا مُعْتَرِضَةٌ بَينَهُ وَبَينَ القِبْلَةِ كاعتِراضِ الجَنَازةِ فَإِذا أرادَ أن يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوتَرتُ معه.
وفي رواية قالت: بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونا بالحِمَارِ والكَلبِ، لَقَد رَأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُصَلِّي وَأنا مُعْتَرِضَةٌ بينَ يدَيهِ، فَإذا أرَادَ أنْ يَسْجُدَ، غَمَزَ رِجْلِي، فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ، ثُمَّ يسجُدُ (٣).
_________________
(١) = السهو: باب المشي أمام القبلة خطى يسيرة، وحسنه الترمذي، وهو كما قال.
(٢) قال الحافظ في "الفتح": قوله: ولأبي العاص، قال الكرماني: الإضافة في قوله: بنت زينب بمعنى اللام، فأظهر في المعطوف وهو قوله: ولأبي العاص ما هو مقدور في المعطوف عليه، اهـ. وقال الحافظ: وأشَار ابن العطَّار إلى أن الحكمَة في ذلك كون والد أمامة كان إذ ذاك مشركًا، فنسبت إلى أمها تنبيهًا على أن الولد ينسب إلى أشرف أبويه دينًا ونسبًا، ثم بين أنها من أبي العاص تبيينًا لحقيقة نسبها اهـ. وقال الحافظ: هذا السياق لمالك وحده، وقد رواه غيره عن عامر بن عبد الله، فنسبوها إلى أبيها، ثم بينوا أنها بنت زينب كما هو عند مسلم وغيره.
(٣) رواه البخاري ١/ ٤٨٧ في سترة المصلي: باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه، وفي الأدب: باب رحمة الولد وتقبيله، ورواه أيضًا مسلم رقم (٥٤٣) في المساجد: باب جواز حمل الصبيان في الصلاة.
(٤) رواه البخاري ١/ ٤١٣ في الصلاة في الثياب: باب الصلاة على الفراش، وفي سترة المصلي: باب التطوع خلف المرأة، وباب الصلاة إلى السرير، وباب استقبال الرجل وهو يصلي، وباب الصلاة خلف النائم، وباب من قال: لا يقطع الصلاة شيء، وباب هل يغمز الرجل =
[ ١ / ٢٤٨ ]
٥٢٥ - عن الفَضلِ بن عَبَّاس قال: أتَانا رسولُ الله - ﷺ - وَنَحنُ في بَادِيَةٍ لَنا، وَمَعَهُ عَبَّاسٌ، فَصَلَّى في صَحرَاءَ وَلَيسَ بَينَ يَدَيهِ سُتْرَةٌ، وَحِمَارَةٌ لَنا وَكَلبَةٌ يَعبَثَانِ بَين يَدَيهِ، فَما بَالَى ذَلِكَ. رواه أبو داود وغيره.
وفي رواية النَّسائي: فَصَلَّى النَّبيُّ - ﷺ - العَصرَ وَهُما بَينَ يَدَيهِ (١).
السترة للمصلي
٥٢٦ - عن ابن عباس ﵄، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يصلِّي، فذهب جَدْيٌ يَمُرُّ بين يَدَيْهِ، فجعل يَتَّقِيهِ. أخرجه أبو داود (٢).
٥٢٧ - عن ابن عمر ﵄، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كانَ إذا خرجَ يومَ العِيدِ، أَمَرَ بالحَرْبَةِ، فتُوضَعُ بينَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إليهَا والنَّاسُ وراءَهُ، وكان يَفْعَلُ ذلكَ في السَّفَرِ، فمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَها الأُمَراءُ (٣).
٥٢٨ - عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يَعْرضُ راحِلَتَهُ ويصلِّي إليها (٤).
_________________
(١) = امرأته عند السجود لكي يسجد، وفي العمل في الصلاة: باب ما يجوز من العمل في الصلاة، وفي الوتر: باب إيقاظ النبي - ﷺ - أهله بالوتر، وفي الاستئذان: باب السرير، ومسلم رقم (٥١٢) في الصلاة: باب الاعتراض بين يدي المصلي، وأبو داود رقم (٧١١) و(٧١٢) و(٧١٣) و(٧١٤) في الصلاة: باب من قال: المرأة لا تقطع الصلاة.
(٢) رواه أبو داود رقم (٧١٨) في الصلاة: باب من قال: الكلب لا يقطع الصلاة، والنسائي ٢/ ٦٥ في القبلة: باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع، وفي سنده جهالة وانقطاع.
(٣) رقم (٧٠٩) في الصلاة: باب سترة الإمام سترة من خلفه، وإسناده حسن.
(٤) رواه البخاري ١/ ٤٧٥ في سترة المصلي: باب الصلاة إلى الحربة، وباب سترة الإِمام سترة من خلفه، ومسلم رقم (٥٠١) في الصلاة: باب سترة المصلي.
(٥) رواه البخاري ١/ ٤٧٩ في سترة المصلي: باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل، وفي المساجد: باب الصلاة في مواضع الإبل، ومسلم رقم (٥٠٢) في الصلاة: باب سترة المصلي.
[ ١ / ٢٤٩ ]
٥٢٩ - عن أبي جحيفة، أنَّ النبيَّ - ﷺ - صلى لهم بالبَطْحَاءِ - وبينَ يديهِ عَنَزَةٌ - الظُّهْرَ ركعتينِ، والعصرَ ركعتين، تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وفي رواية: بين يَدَي العَنَزَةِ: الْمَرْأَةُ والحِمَار (١).
٥٣٠ - عن سعيد (٢) بن غزوان عن أبيه قال: نزلتُ بتبوكَ أُريدُ الحجَّ، فإذا رجل مُقْعَدٌ، فسألتُه عن أمْره، فقال سَأُحَدِّثُكَ [حديثًا] ولا تُحَدِّثْ به ما سمعتَ أنِّي حَيٌّ: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - نزل بتبوكَ إلى نخلةٍ، فقال: "هذه قِبْلَتُنا نصلِّي إليها"، فأَقْبلتُ وأنا غلامٌ أسعى، حتى مَرَرْتُ بينَه وبينَها، فقال: "قَطَعَ صلاتَنا قَطعَ اللهُ أَثَرَهُ"، فما قمت عليها إلى يَوْمِي هذا. أخرجه أبو داود (٣).
٥٣١ - عن المقداد بن الأسود قال: ما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - صلى إلى عُودٍ، ولا عَمُودٍ، ولا شَجَرَةٍ، إلا جعله على حَاجِبِهِ الأَيْمَنِ، أو الأَيْسَرِ، ولا يَصْمِد إليه صَمْدًا". أخرجه أبو داود (٤).
٥٣٢ - عن سهل بن سعد [قال]: كان بين مصلَّى رسولِ الله - ﷺ -
_________________
(١) رواه البخاري ١/ ٤٧٥ في سترة المصلي: باب الصلاة إلى العنزة، وباب سترة الإمام سترة من خلفه، وباب السترة بمكة وغيرها، وفي الوضوء: باب استعمال فضل الوضوء، وفي الصلاة في الثياب: باب الصلاة في الثوب الأحمر، وفي الأذان: باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة، وباب هل يتتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا، وفي الأنبياء: باب صفة النبي - ﷺ -، وفي اللباس: باب التشمير في الثياب، وباب القبة الحمراء من أدم، ومسلم رقم (٥٠٣) في الصلاة: باب سترة المصلي.
(٢) في الأصل، وفي أصول جامع الأصول: سعد بن غزوان، والتصحيح من سنن أبي داود وكتب الرجال.
(٣) رواه أبو داود رقم (٧٠٧) في الصلاة: باب ما يقطع الصلاة، وإسناده ضعيف.
(٤) رواه أبو داود رقم (٦٩٣) في الصلاة: باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه، وإسناده ضعيف.
[ ١ / ٢٥٠ ]
وبين الجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ (١).
ذكر السجدات المشروعة من غير الصلاة
سجود السهو
٥٣٣ - عن عبد اللهِ بنِ مالك بن بُحَيْنَةَ: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قام مِن اثْنَتَيْنِ من الظُّهْرِ، لم يَجْلِسْ بيْنَهُما، فَلمَّا قَضَى صلاتَهُ، سَجَدَ سَجْدَتَيْن، ثُمَّ سلَّم بعد ذلِكَ. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم (٢).
٥٣٤ - عن زياد بنِ عِلاقة قال: صلَّى بنا المغيرةُ بنُ شُعبةَ، فنهض في أَثَرِ رَكْعَتَيْنِ، فقلنا: سُبحانَ الله، فقال: سُبحانَ الله، ومضى، فلما أتمَّ صلاتَهُ، سَجَدَ سَجْدَةً قبل السَّلام، ثم سَلَّمَ.
وفي رواية: فلما أتمَّ صلاتَهُ وسلَّم، سجد سَجْدَتَي السَّهْوِ، فلما انْصَرَفَ قال: رأيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يصنَعُ كما صنعتُ (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ١/ ٤٧٤ و٤٧٥ في سترة المصلي: باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة، وفي الاعتصام: باب ما ذكر النبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم، ومسلم رقم (٥٠٨) في الصلاة: باب دنو المصلي من السترة.
(٢) رواه البخاري ٣/ ٧٤ في السهو: باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة، وباب من يكبر في سجدتي السهو، وفي صفة الصلاة: باب من لم ير التشهد في الأولى، وباب التشهد في الأولى، وفي الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان، ومسلم رقم (٥٧٠) في المساجد: باب السهو في الصلاة، وأبو داود رقم (١٠٣٤) و(١٠٣٥) في الصلاة: باب من قام من ثنتين ولم يتشهد، والترمذي رقم (٣٩١) في الصلاة: باب ما جاء في سجدتي السهو قبل التسليم، والنسائي ٣/ ١٩ و٢٠ في السهو: باب ما يفعل من قام من اثنتين ناسيًا لم يتشهد، وباب التكبير في سجدتي السهو، ورواه أيضًا "الموطأ" ١/ ٩٦ في الصلاة: باب من قام من ثنتين ولم يتشهد.
(٣) رواه أبو داود رقم (١٠٣٦) و(١٠٣٧) في الصلاة: باب من نسي أن يتشهد وهو جالس، =
[ ١ / ٢٥١ ]
قال أبو داود: وفعل كفعل المغيرةِ، [سعد بن أبي وقَّاص، وعمران بن حصين، والضحَّاك، ومعاوية، وأفتى به ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز].
٥٣٥ - عن مالك بن أنس رحمه الله تعالى أنه بلغه: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: إنِّي لأَنْسَى أو أُنسَّى لأسُنَّ. أخرجه في الموطأ (١).
٥٣٦ - عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ - ﷺ - سمَّى سَجْدَتَي السَّهْوِ المُرْغِمَتَيْن. أخرجه أبو داود (٢).
سجود القرآن
٥٣٧ - عن ابن عمر ﵄ قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يقرأُ السُّورَةَ التي فيها السَّجْدَةُ، فيسجُد ونسجدُ حتَّى ما يجدُ أحدُنا مَكانًا لموضع جَبْهَتِه في غير وقت صلاةٍ، أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.
وفي رواية أبي داود: قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يقرأ علينا القُرْآنَ، فإذا مرَّ بالسَّجْدَةِ، كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنا.
وفي أخرى: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قرأَ عام الفتحِ سَجدةً، فسجدَ النَّاسُ كُلُّهم، منهم الرَّاكِبُ والسَّاجِدُ في الأَرْض، حتى إنَّ الرَّاكبَ ليسجُدُ على يَدِهِ" (٣).
_________________
(١) = والترمذي رقم (٣٦٥) في الصلاة: باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيًا، وهو حديث حسن.
(٢) رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٠٠ في السهو: باب العمل في السهو وإسناده معضل. قال الزرقاني في شرح "الموطأ": قال ابن عبد البر: لا أعلم هذا الحديث روي عن رسول الله ﷺ مسندًا ولا مقطوعًا من غير هذا الوجه، وهو أحد الأحاديث الأربعة التي في "الموطأ"، لا توجد في غيره مسندة ولا مرسلة.
(٣) رقم (١٠٢٥) في الصلاة: باب إذا صلى خمسًا، وإسناده صحيح.
(٤) رواه البخاري ٢/ ٤٥٩ في سجود القرآن: باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة، =
[ ١ / ٢٥٢ ]
كَمْ في القرآن سَجدة
٥٣٨ - عن أبي الدرداء قال: سجدتُ مع رسولِ الله - ﷺ - إحْدَى عَشْرةَ سَجدةً، منها الَّتي في (النَّجْم) (١).
روى هذا العدد أبو داود عن عمرو بن العاص، وقال: إسناده واهٍ (٢).
سورة الحج
٥٣٩ - عن عُقبَةَ بن عامرٍ قال: قلتُ: يا رسولَ الله: أفي (الْحَجِّ)
_________________
(١) = وباب من سجد لسجود القارئ، وباب من لم يجد موضعًا للسجود من الزحام، ومسلم رقم (٥٧٥) في المساجد: باب سجود التلاوة، وأبو داود رقم (٢٤٢٢) و(٢٤٢٣) في الصلاة: باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب وفي غير الصلاة.
(٢) رواه الترمذي رقم (٥٦٨) في الصلاة: باب ما جاء في سجود القران، من حديث عمر الدمشقي، عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، وعمر الدمشقي: مجهول، وحديثه عن أم الدرداء منقطع.
(٣) قوله: "روى هذا العدد أبو داود عن عمرو بن العاص وقال: إسناده واه" نقول: هذا خطأ، والذي قال أبو داود: إسناده واه، هو حديث أبي الدرداء نفسه، حيث ذكر حديث عمرو بن العاص ثم قال: روي عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ إحدى عشرة سجدة، واه. نقول: وحديث عمرو بن العاص رواه أبو داود رقم (١٤٠٠) في الصلاة: باب تفريع أبواب السجود وكم سجدة في القرآن من حديث الحارث بن سعيد العتقي عن عبد الله بن منين من بني عبد كلال، عن عمرو بن العاص: "أن النبي - ﷺ - أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل: وفي سورة [الحج] سجدتان" ورواه أيضًا ابن ماجه رقم (١٠٥٧) في إقامة الصلاة: باب عدد سجود القرآن، والحاكم ١/ ٢٢٣ وعبد الله بن منين لم يوثقه غير يعقوب بن سفيان كما قال الحافظ فى "التهذيب" والحارث بن سعيد العتقي مجهول كما قال الحافظ في "التقريب"، ومع ذلك فقد قال الحاكم: هذا حديث رواته مصريون قد احتج الشيخان بأكثرهم، وليس في عدد سجود القرآن أتم منه، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي على ذلك.
[ ١ / ٢٥٣ ]
سَجْدَتانِ؟ قال: نعم، ومن لم يَسْجُدْهُما فلا يَقْرَأْهُما". أخرجه الترمذي وأبو داود (١).
سورة ص
٥٤٠ - عن ابن عباس قال: لَيْسَت [ص] من عَزَائِمِ السُّجُودِ وقال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يَسْجُدُ فيها. أخرجه البخاري (٢).
سورة النجم
٥٤١ - عن ابن مسعود قال: قَرَأَ رَسُولُ الله - ﷺ - سورةَ ﴿النَّجْمِ﴾، فَسَجَدَ فيها (٣).
سورة انشقت
٥٤٢ - عن أبي سلمة قال: رأيتُ أبا هريرة قرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٢٤٠٢) في الصلاة: باب تفريع أبواب السجود، والترمذي رقم (٥٧٨) في الصلاة: باب ما جاء في السجدة في الحج، ورواه أيضًا أحمد في "المسند" ٤/ ٢٥٢ و٢٥٥، والحاكم ٢/ ٢٢٢ و٣٩٠ وهو حديث صحيح.
(٢) رواه البخاري ٢/ ٤٥٦ في سجود القرآن: باب سجدة [ص]، وفي الأنبياء: باب ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٢٤٠٩) في الصلاة: باب السجود في [ص]، والترمذي رقم (٥٧٧) في الصلاة: باب ما جاء في السجدة في [ص].
(٣) رواه النسائي ٢/ ٢٦ في الافتتاح: باب السجود في [النجم] هكذا مختصرًا، ورواه البخاري بأطول من هذا ٢/ ٤٧٥ في سجود القرآن: باب سجدة [النجم]، وباب ما جاء في سجود القرآن وسننها، وفي فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب ما لقي النبي - ﷺ - وأصحابه من المشركين بمكة، ومسلم رقم (٥٧٦) في المساجد: باب سجود التلاوة، وأبو داود رقم (٢٤٠٦) في الصلاة: باب من رأى فيها السجود.
[ ١ / ٢٥٤ ]
انْشَقَّتْ﴾، فسجد بها، فقلتُ: يا أبا هريرة، أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟ قال: لَوْ لَمْ أَرَ النبيَّ - ﷺ - يسجُدُ لم أَسْجُدْ (١).
دعاء السجود
٥٤٣ - عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يقولُ في سجودِ القُرآنِ باللَّيلِ: "سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذي خَلَقَهُ، وشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، بحَوْلِه وَقُوَّتِهِ" رواه أبو داود والترمذي والنسائي (٢).
٥٤٤ - في الترمذي من رواية ابن عباس: "اللهمَّ اكتُب لي بها أَجْرًا، وحُطَّ عَنِّي بها وِزْرًا، واجْعَلْها لي عِنْدَكَ ذُخْرًا، وَتَقَبَّلْها مِنِّي كما تَقَبَّلْتَها من داود عبدِك وَرَسُولِكَ" (٣).
سجدة الشكر
٥٤٥ - عن أبي بَكْرَةَ قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا جاءَهُ أَمْرٌ سرُورًا، وبُشِّرَ به، خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا للهِ تعالى". أخرجه أبو داود والترمذي (٤).
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ٤٥٩ في سجود القرآن: باب سجدة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وباب من قرأ السجدة في الصلاة فيسجد بها، وفي صفة الصلاة: باب الجهر بالعشاء، وباب القراءة في العشاء، ومسلم رقم (٥٧٨) في المساجد: باب سجود التلاوة.
(٢) رواه أبو داود رقم (٢٤٢٤) في الصلاة: باب ما يقول إذا سجد، والترمذي رقم (٥٨٠) في الصلاة: باب ما يقول في سجود القرآن، والنسائي ٢/ ٢٢٢ في الافتتاح: باب نوع آخر من الدعاء في السجود، ورواه أيضًا الحاكم ٢/ ٢٢٠ وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) رواه الترمذي رقم (٥٧٩) في الصلاة: باب ما يقول في سجود القرآن، وابن حبان في صحيحه رقم (٦٩١) "موارد"، والحاكم ١/ ٢٠٢ وصححه ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي الباب عن أبي سعيد. نقول: وحديث أبي سعيد رواه الطبراني وأبو يعلى، وهو حديث حسن.
(٤) رواه أبو داود رقم (٢٧٧٤) في الجهاد: باب سجود الشكر، والترمذي رقم (١٥٧٨) =
[ ١ / ٢٥٥ ]
٥٤٦ - وروى أبو داود عن سعد بن أبي وقَّاص ﵁ قال: خَرَجْنا مع رسول الله - ﷺ - من مكةَ نُريدُ المدينةَ، فلما كُنَّا قَرِيبًا من عزْوَرَا، نزل ثم رفعَ يَدَيهِ، فدعا اللهَ ﷿ ساعةً، ثم خَرَّ سَاجِدًا، ثم مكثَ طَوِيلًا، ثم قام فرفَعَ يَدَيْهِ [فدعا اللهَ] سَاعَةً ثم خَرَّ ساجِدًا.
٥٤٧ - قال أبو داود: ذكر أحمد (١) ثلاثًا، قال: إني سألتُ ربِّي، وشفعتُ لأُمَّتي، فأعطَاني ثُلُثَ أُمَّتي، فخَررتُ ساجِدًا لِرَبِّي شُكْرًا، ثم رفعتُ رَأْسِي فسألتُ ربي لأُمَّتي، فَأَعْطَاني ثُلُثَ أُمَّتي، فخَرَرْتُ لربِّي ساجِدًا شُكْرًا، ثم رفعتُ رأسي، فسألتُ رَبِّي لأُمَّتي، فأَعطَاني الثُّلُثَ الآخِرَ، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لربي (٢).
صلاة الجماعة وما يتعلق بها
٥٤٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "إنَّ أَثْقَلَ صلاةٍ عَلى المنافِقِينَ صَلاةُ العِشَاءِ، وصلاةُ الفَجْرِ، ولو يعلمونَ ما فيهما لأَتَوْهُما ولو حَبْوًا، ولقد هَمَمْتُ أن آمُرَ بالصَّلاةِ، فَتُقامَ ثم آمُرَ رَجُلًا فيصلِّيَ بالنَّاسِ، ثم أنطلِقَ مَعي برجالٍ معهم حُزَمٌ من حَطَبٍ إلى قومٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُم بالنَّارِ" (٣).
_________________
(١) = في السير: باب ما جاء في سجدة الشكر، ورواه أيضًا ابن ماجه رقم (٢٣٩٤) في الصلاة: باب ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر، وإسناده حسن.
(٢) هو أحمد بن صالح أحد رواة الحديث.
(٣) رواه أبو داود رقم (٢٧٧٥) في الجهاد: باب في سجود الشكر، وفي سنده يحيى بن الحسن بن عثمان، وهو مجهول كما قال الحافظ في "التقريب".
(٤) رواه البخاري ٢/ ١٠٤ - ١٠٨ في صلاة الجماعة: باب وجوب صلاة الجماعة، وفي الخصومات: باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة، وفي الأحكام: =
[ ١ / ٢٥٦ ]
الرخصة في تركها
٥٤٩ - عن عُتْبان بن مالك قال: يا رسولَ الله، إنَّ السُّيُول تَحُول بيْني وبَيْن مسجدِ قَوْمِي، فَأُحِبُّ أن تَأْتِيَني في مكانٍ من بيتي أتَّخِذُهُ مَسْجِدًا، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "سنفعلُ" فلما دخلَ رسولُ الله - ﷺ - قال: "أَيْنَ تُرِيدُ" فأَشار إلى ناحيةٍ من البيت، فقام رسولُ الله - ﷺ -، فَصَفَفْنا خَلْفَه، فَصَلَّى بنا رَكْعَتَيْن" (١).
من تجوز إمامته
٥٥٠ - عن أنس قال: اسْتَخْلَف رسولُ الله - ﷺ - ابنَ أُمِّ مكتوم يَؤُمُّ النَّاسَ وهو أَعْمى، أخرجه أبو داود (٢).
آداب الإمامة
٥٥١ - عن أبي قتادة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "إنِّي لأَقُومُ في الصَّلاة أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّل فيها، فَأَسْمَعُ بكاءَ الصَّبيِّ، فأَتجَوَّزُ في صلاتي، كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقُّ على أُمِّهِ" (٣).
_________________
(١) = باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة، ومسلم رقم (٦٥١) في المساجد: باب فضل صلاة الجماعة.
(٢) رواه البخاري في صحيحه ١/ ٤٣٣، ٤٣٤ في الصلاة: باب المساجد في البيوت، ومسلم رقم (٣٣) في المساجد: باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر، والنسائي ٢/ ٨٠ في الإمامة: باب إمامة الأعمى.
(٣) رواه أبو داود رقم (٢٩٢) في الصلاة: باب إمامة الأعمى وإسناده حسن.
(٤) رواه البخاري ٢/ ١٦٩ في صلاة الجماعة: باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي، وفي صفة الصلاة: باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس، وأبو داود رقم (٧٨٩) في الصلاة: باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث، والنسائي ٢/ ٩٢ في الإمامة: باب ما على الإمام من التخفيف.
[ ١ / ٢٥٧ ]
٥٥٢ - عن أنس ﵁ قال: ما صلَّيْتُ خلفَ إِمامٍ قَطُّ أَخَفَّ صلاةً، ولا أَتَمَّ من النبيِّ - ﷺ -، وإنْ كانَ لَيَسْمَعُ بُكاءَ الصَّبيِّ فيخَفِّفُ مخافَةَ أن تُفْتَنَ أُمُّهُ (١).
٥٥٣ - عن عبد الله بن أبي أوفى (٢): أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقومُ في الرَّكْعَةِ الأولى من الظُّهْرِ حتى لا يُسْمَعَ وَقْعُ قَدَمٍ. أخرجه أبو داود (٣).
٥٥٤ - وأخرج أيضًا عن سالم أبي النَّضر قال: كان رسولُ الله - ﷺ - حين تُقامُ الصلاةُ في المسجدِ: إذا رآهُم قليلًا جَلَسَ، وإذا رآهم جماعَةً صَلَّى (٤).
أحكام المأموم
٥٥٥ - عن أبي مسعودٍ البَدْريِّ قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يَمْسَحُ مَنَاكِبَنا في الصَّلاةِ ويقولُ: "اسْتَوُوا، ولا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُم، لِيَلِني منكم أولوا الأحْلام والنُّهى، ثم الَّذين يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذينَ يَلُونَهم". قال أبو مسعود: فأنتم اليومَ أَشدُّ اخْتِلافًا" أخرجه مسلم وغيره (٥).
٥٥٦ - عن ابن عباس قال: صلَّيْتُ مع النبيِّ - ﷺ - ذاتَ ليلةٍ، فَقُمْتُ
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ١٧٠ في صلاة الجماعة: باب من أخف الصلاة عند سماع بكاء الصبي، ومسلم رقم (٤٦٩) و(٤٧٠) في الصلاة: باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، ورقم (٤٧٣) في الصلاة: باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام.
(٢) في الأصل: ابن عمر، وهو خطأ، والتصحيح: من "سنن أبي داود" و"جامع الأصول".
(٣) رواه أبو داود رقم (٨٠٢) في الصلاة: باب ما جاء في القراءة في الظهر، وفي إسناده جهالة.
(٤) رواه أبو داود رقم (٥٤٢) في الصلاة: باب في الصلاة تقام ولم يأت الإِمام ينتظرونه قعودًا، وسالم أبو النضر تابعي، فالحديث مرسل، وفيه عنعنة ابن جريج.
(٥) رواه مسلم رقم (٤٣٢) في الصلاة: باب تسوية الصفوف وإقامتها، والنسائي ٢/ ٩٠ في الإِمامة: باب ما يقول الإِمام إذا تقدم في تسوية الصفوف.
[ ١ / ٢٥٨ ]
عن يسارِه، فأخذ بذُؤَابَتي، فجعلني عن يَمينه (١). عن الأسودِ وَعَلْقَمَةَ قالا: اسْتَأْذَنَّا على ابن مسعودِ، قال الأسود: وقد كُنَّا أَطَلْنا القُعُودَ على بابِه، فَخَرَجَتِ الجَارِيَةُ، فَاسْتَأْذَنَتْ لهما، فَأَذِنَ لهما، ثم قامَ فصلَّى بيني وبينَه، [ثم] قال: هكذا رأيتُ رسول الله - ﷺ - فعل. أخرجه أبو داود (٢).
٥٥٧ - عن مسعودٍ غلامِ فروةَ قال: مَرَّ بي رسولُ الله - ﷺ - وأبو بكرٍ، فقال أبو بكر: يا مسعود، ائْتِ أبا تميم - يعني مولاه - فقل له: تحملُنا على بعير، وتبعثُ إلينا بزَاد ودَليلٍ، فجئتُ إلى مَوْلَايَ، فأخبرتُه، فبَعث معي بِبَعِيرٍ وَوَطْبٍ من لَبَنٍ، فجعلتُ آخُذ بِهِمْ (٣) في إخفاءِ الطَّريق، وحضرتِ الصلاةُ، فقام رسولُ الله - ﷺ -، وقام معه أبو بكرٍ عن يمينه، وقد عرفتُ الإسلام وأنا معهما، فجئتُ فقمتُ خلفهما، فدفع رسولُ الله - ﷺ - في صَدْرِ أبي بكر، فقمنا خلفَه. أخرجه النسائي (٤).
٥٥٨ - عن أبي مالك الأشعري (٥)، قال، ألا أُحَدِّثُكُم بصلاةِ رسولِ
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ١٦٠ في صلاة الجماعة: باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين، وباب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله الإمام عن يمينه لم تفسد صلاتهما، ومسلم رقم (٧٦٣) في صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، ومالك في "الموطأ" ٢/ ٢٢٢ و٢٢٣ في الصلاة: باب صلاة النبي - ﷺ - في الوتر، وأبو داود رقم (٦١٠) و(٦١١) في الصلاة: باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان، والترمذي رقم (٢٣٢) في الصلاة: باب ما جاء في الرجل يُصلي ومعه رجل، والنسائي ٢/ ٢٠٤ في الإِمامة: باب الجماعة إذا كانوا اثنين.
(٢) رواه أبو داود رقم (٦١٣) في الصلاة: باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون، وإسناده حسن.
(٣) في الأصول: فجعلت أحدثهم، وما أثبتناه من نسخ النسائي المطبوعة.
(٤) أخرجه النسائي ٢/ ٨٤ و٨٥ في الإمامة: باب موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة والاختلاف في ذلك، وهو حديث حسن بشواهده.
(٥) في الأصل: الأشجعي، وهو خطأ، والتصحيح من "سنن أبي داود" و"جامع الأصول".
[ ١ / ٢٥٩ ]
اللهِ - ﷺ -؟ قال: أَقَامَ الصَّلاة، فصَفَّ الرِّجَالَ خَلْفَهُم، وصَفَّ الغِلْمَانَ، ثم صَلَّى بهم، فذكر صَلاتَه، ثم قال: هكذا صلَّى (١). أخرجه أبو داود (٢).
٥٥٩ - عن ابن عباس قال: صلَّيْتُ إلى جَنْبِ رسولِ الله - ﷺ -، وعائشةُ خَلْفَنَا تُصَلِّي معنا، وأنا إلى جَنْبِ النبيِّ - ﷺ - أصلِّي معه". أخرجه النسائي (٣).
تسوية الصفوف
٥٦٠ - عن البراءِ قال: كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يَتَخَلَّلُ الصُّفُوفَ من نَاحِيَةٍ إلى ناحيةٍ، يمسحُ صُدُورَنا وَمنَاكِبَنَا، ويقول: "لا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكم"، قال: وكان رسولُ الله - ﷺ - يقول: "إنّ اللهَ ومَلائِكَتَه يُصَلُّونَ على الصُّفُوفِ الأُوَلِ". أخرجه أبو داود والنسائي (٤).
الاقتداء وشرائطه
٥٦١ - عن جابر ﵁ قال: اشْتَكَى رسولُ الله - ﷺ -، فصلَّيْنا وراءَهُ وهو قاعِدٌ، وأبو بكرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فالْتَفَتَ إلينا، فرَآنا قِيامًا، فأشارَ إلينا، فقَعَدْنا، فصلَّيْنا بصَلَاتِهِ قُعُودًا، فلما سلَّم قال: "إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا تفعلُونَ فِعْلَ فارِسَ والرُّومِ، يَقُومُونَ على مُلُوكِهِم وهم قُعُودٌ، فلا تَفْعَلُوا، ائْتَمُوا
_________________
(١) في نسخ أبي داود المطبوعة: هكذا صلاة، قال عبد الأعلى: لا أحسبه إلا قال صلاة أمتي.
(٢) رواه أبو داود رقم (٦٧٧) في الصلاة: باب مقام الصبيان من الصف، وفي سنده شهر بن حوشب، وفيه، مقال. لكن له شواهد يقوى بها.
(٣) رواه النسائي ٢/ ٨٦ في الإمامة: باب موقف الإمام إذا كان معه صبي وامرأة، وإسناده صحيح.
(٤) رواه أبو داود رقم (٦٦٤) في الصلاة: باب تسوية الصفوف، والنسائي ٢/ ٩٠ في الإِمامة: باب كيف يُقَوِّمُ الإمام الصفوف، وإسناده صحيح.
[ ١ / ٢٦٠ ]
بأَئِمَّتِكُم، إِنْ صلَّى قاعِدًا، فصلُّوا قُعودًا". أخرجه مسلم والنسائي (١).
٥٦٢ - عن عائشةَ ﵂ قالت: صلَّى النبيُّ - ﷺ - خلف أَبي بكرٍ في مرضِهِ الذي ماتَ فيه قاعِدًا (٢).
٥٦٣ - عن أنس قال: صلَّى رسولُ الله - ﷺ - في مَرَضِهِ خَلْفَ أَبي بكر قاعِدًا في ثَوْبٍ مُتَوشِّحًا به. أخرجه الترمذي (٣).
٥٦٤ - عن أنس قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ - ﷺ - ذاتَ يومٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ، أقبلَ علينا بوَجْهِهِ فقال: "أَيُّهَا النَّاسُ، إنِّي إِمَامُكُم، فَلا تَسْبِقُوني بالرُّكُوعِ، ولا بِالْقِيامِ، ولا بالانْصِرافِ، فإنِّي أراكُم أَمَامِي، و[من] خَلْفي، ثمَّ قال: "والَّذي نَفسُ محمدٍ بيدِه: لو رَأيتُم ما رأيتُ، لضحكتم قليلًا، ولبَكَيْتُم كَثيرًا"، قالوا، وما رأيتَ يا رسول الله؟ قال: "الجَنَّةَ والنَّارَ". أخرجه مسلم والنسائي (٤).
٥٦٥ - عن البراء. قال: كُنَّا نُصلِّي خَلْفَ النبيِّ - ﷺ -، فإذا قال: سَمِع الله لمن حمده، لم يَحْنِ أحدٌ مِنَّا ظهرَه حتى يضعَ النبي - ﷺ - جبهته على الأرض. أخرجه البخاري ومسلم (٥).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٤١٣) في الصلاة: باب ائتمام المأموم بالإمام، والنسائي ٣/ ٩ في السهو: باب الرخصة في الالتفات في الصلاة يمينًا وشمالًا.
(٢) رواه الترمذي رقم (٣٦٢) في الصلاة: باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا، وإسناده صحيح.
(٣) رواه الترمذي رقم (٣٦٣) في الصلاة: باب ما جاء إذا صلى الإِمام قاعدًا فصلوا قعودًا، وإسناده صحيح.
(٤) رواه مسلم رقم (٤٢٦) في الصلاة: باب تحريم سبق الإِمام بركوع أو سجود، والنسائي ٣/ ٨٣ في السهو: باب النهي عن مبادرة الإمام بالانصراف من الصلاة.
(٥) رواه البخاري ٢/ ١٥٢ و١٥٣ في صلاة الجماعة: باب متى يسجد من خلف الإِمام، =
[ ١ / ٢٦١ ]
المسبوق يتدارك ما فاته
٥٦٦ - عن المغيرةِ بنِ شعبةَ: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - ذهبَ لحاجَتِهِ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، قال: فذهبتُ معهُ بمَاءٍ، فجاءَ رسولُ الله - ﷺ -، فسَكَبْتُ عليه المَاءَ، فغَسَلَ وجْهَهُ ثم ذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْ جُبَّتِهِ، فلم يَسْتَطِعْ مِنْ ضِيقِ كُمِّ الجُبَّةِ، فَأَخْرَجَهَا مِنْ تحتِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ومَسَح بِرَأْسِهِ، ومسحَ على الخُفَّيْنِ، فَجَاءَ رسولُ الله - ﷺ - وعبدُ الرحمن بن عوف يَؤمُّهُمْ وقد صلَّى بهم ركْعَةً، فصلَّى رسولُ الله - ﷺ - معهم، فلما سلَّمَ قام رسول الله - ﷺ - فصلى الرَّكْعَةَ التي بَقِيَتْ عليهم، فَفَزِعَ النَّاسُ، فلما قضى رسولُ الله - ﷺ - صلاته قال: أَحْسَنْتُمْ" (١).
أدب المأموم
٥٦٧ - عن سهل بن سعد: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - بَلَغه أنَّ بني عمرو بن عوف كان بَيْنَهُمْ شَرٌّ (٢)، فخرجَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يُصْلحُ بينهم في أُناسٍ معه، فحُبسَ رسولُ الله - ﷺ -، وحانتِ (٣) الصَّلاةُ، فجاءَ بلالٌ إلى أبي بكرٍ، فقال: يا أبَا بكر، إن رسولَ الله - ﷺ - قَدْ حُبِسَ، وحانَتِ الصَّلاةُ، فهلْ لَكَ أَن تَؤُمَّ
_________________
(١) = وفي صفة الصلاة: باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة، وباب السجود على سبعة أعظم، ومسلم رقم (٤٧٤) في الصلاة: باب متابعة الإمام والعمل بعده.
(٢) رواه مالك في الموطأ ١/ ٣٥ و٣٦ في الطهارة: باب ما جاء في المسح على الخفين، من حديث ابن شهاب عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة. قال الحافظ في "التهذيب": قال مصعب الزبيري: أخطأ فيه مالكٌ خطأً قبيحًا، والصواب عن عباد بن زياد عن رجل من ولد المغيرة. نقول: والحديث رواه مسلم أيضًا رقم (٢٧٤) (٨١) في الصلاة: باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإِمام.
(٣) في نسخ البخاري المطبوعة: شيء.
(٤) في الأصل: وكانت، والتصحيح من البخاري ومسلم والموطأ.
[ ١ / ٢٦٢ ]
النَّاسَ؟ قال: نعم، إنْ شئْتَ، فأقام بلالٌ، وتقدَّمَ أبو بكر، فكَبَّرَ وكبَّرَ النَّاسُ، وجاءَ رسولُ الله - ﷺ - يمشي في الصُّفوفِ حتَّى قام في الصَّفّ، فأخذَ النَّاسُ بالتَّصْفيقِ، وكان أبو بكر لا يَلْتَفِتُ في صلاتِه، فلما أكثرَ النَّاسُ [التصفيق]، الْتَفَتَ فإذا رسولُ الله - ﷺ -، فذهَبَ يَتأَخَّرُ، فأشارَ إليه رسولُ الله - ﷺ -: أنِ امْكُثْ مكانكَ، فَرَفَعَ أبو بكر يَدَهُ، فحَمِدَ اللهَ وَرَجع القَهْقَرى وراءهُ، حتى قام في الصَّفِّ، فتقدَّم رسولُ الله - ﷺ -، فصلَّى للنَّاسِ، فلما فرغ أقبل على النَّاسِ، فقال: "أَيُّها النَّاسُ! ما لكم حين نَابَكُم شيْءٌ في الصلاةِ أَخَذتُم في التَّصْفِيقِ، إِنَّما التَّصفيق للنِّساءِ، من نابَهُ شيءٌ في صلاتِهِ، فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، فإنه لَا يَسْمَعُهُ أحَدٌ حِينَ يَقُولُ: سبحان اللهِ إلا التفتَ يا أبا بكر! ما منعكَ أن تصلِّيَ بالنَّاسِ حين أشَرْتُ إليكَ؟ فقال أبو بكر: ما كان يَنْبَغي لابْنِ أَبي قُحَافَةَ أنْ يصلِّيَ بين يَدَيْ رسولِ الله - ﷺ -" (١).
القراءة مع الإمام
٥٦٨ - عن عُبادة بن الصامت قال: صلَّى رسول الله - ﷺ - الصُّبْحَ فَثَقُلَتْ عليه القِراءَةُ، فلما انصرفَ قال: إِنِّي أراكُم تَقْرَؤونَ وراءَ إمَامِكُم، قال: قُلْنا: يا رسولَ الله! إي واللهِ، قال: "فلا تَفْعَلوا إلَّا بأُمّ القُرآنِ، فإنَّهُ لا صلاةَ لمن
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ١٣٩ - ١٤١ في صلاة الجماعة: باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الأول أو لم يتأخر جازت الصلاة، وفي العمل في الصلاة: باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال، وباب التصفيق للنساء، وباب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به، وفي السهو: باب الإشارة في الصلاة، وفي الصلح: باب ما في الإصلاح بين الناس، وباب قول الإِمام: اذهبوا بنا نصلح، وفي الأحكام: باب الإِمام يأتي قومًا فيصلح بينهم، ومسلم رقم (٤٢١) في الصلاة: باب تقديم الجماعة من يصلي بهم، ومالك في الموطأ ١/ ١٦٣ و١٦٤ في قصد الصلاة: باب الالتفات والتصفيق.
[ ١ / ٢٦٣ ]
لم يَقْرَأْ بها". أخرجه أبو داود والترمذي (١).
الفتح على الإمام إذا نسي
٥٦٩ - عن المسَوَّر بن يزيد المالكيِّ قال: شَهدْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقرأُ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأه، فقال رجل: يا رسول الله: تركت آية كذا وكذا، قال: فَهلَّا أذْكَرْتَنِيها؟ قال كُنْتُ أرى أَنَّها نُسِخَتْ" أخرجه أبو داود (٢).
ذكر الجمعة وابتداء فرضها وما يتعلق بها
٥٧٠ - وقول رسول الله - ﷺ - وهو على مِنْبَرهِ: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوامٌ عن وَدْعِهِمُ الجُمُعاتِ، أو ليختِمنَّ اللهُ على قُلُوبِهِم، ثم لَيَكُونَنَّ من الغافِلين" رواه مسلم والنسائي عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة (٣).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٨٢٣) في الصلاة: باب القراءة في الفجر، والترمذي رقم (٣١١) في الصلاة: باب ما جاء في القراءة خلف الإمام، من حديث مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، وقال الترمذي: حديث عبادة حديث حسن. وروى هذا الحديث الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن النبي - ﷺ - قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وقال الترمذي: وهذا أصح، والعمل على هذا في القراءة خلف الإمام عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين، وهو قول مالك بن أنس، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
(٢) رواه أبو داود رقم ٩٠٧ في الصلاة: باب الفتح على الإِمام، ورواه أيضًا ابن حبان رقم ٣٧٨ و٣٧٩ موارد، وفي سنده يحيى بن كثير الكاهلي المالكي الكوفي وهو لين الحديث كما قال الحافظ في "التقريب" لكن له شاهد من حديث ابن عمر عند أبي داود ١/ ٣٣٠ بإسناد صحيح فيتقوى به.
(٣) رواه مسلم (٨٦٥) في الجمعة: باب التغليظ في ترك الجمعة، من حديث الحكم بن ميناء عن عبد الله بن عمر، وأبى هريرة، والنسائي ٣/ ٨٨ و٨٩ في الجمعة: باب التشديد في التخلف عن الجمعة، من حديث الحكم بن ميناء عن ابن عباس وابن عمر.
[ ١ / ٢٦٤ ]
فرض الجمعة
٥٧١ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خطبَ رسولُ الله - ﷺ - فقال: "أَيُّها النَّاسُ تُوبُوا إلى اللهِ قَبْلَ أَنْ تَموتُوا، وبَادِرُوا بالأَعْمالِ الصَّالِحَةِ قبل أَنْ تُشْغَلُوا، وصِلُوا الذي بينَكُم وبَيْنَ ربِّكُمْ بكَثْرَةِ ذكْرِكُمْ له، وكَثْرَةِ الصَّدَقَةِ في السِّرِّ والعَلَانِيَةِ تُرْزَقُوا وتُنْصَرُوا وتُجْبَرُوا، واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ تعالى قدِ افْتَرضَ عليكم الجُمُعَةَ في مقامي هذا، في يَوْمي هذا [في شهري هذا] من عامي هذا، إلى يوم القيامة، فمن تركها في حَياتي أوْ بَعْدي وله إمامٌ عَادِلٌ أو جَائِرٌ اسْتِخْفَافًا بها، أو جُحُودًا لها، فلا جَمَعَ اللهُ شَمْلَهُ، ولا بارَكَ له في أَمْرِهِ، ألَا ولا صَلَاة له، ولا زَكاةَ له، ولا حَجَّ لهُ، ولا صَوْمَ لهُ، ولا بِرَّ لهُ حتَّى يتُوبَ، فمنْ تابَ، تَابَ اللهُ عليهِ، أَلا لَا تؤُمَّنَّ امرأةٌ رَجُلًا، ولا أعْرَابيٌّ مُهاجِرًا، ولا يَؤمَّنَّ فَاجِرٌ مُؤمِنًا، إلَّا أن يَقْهَرَهُ بسُلْطان يخاف سَوطَهُ وسَيْفَهُ". أخرجه ابن ماجه (١).
العذر في ترك الجمعة
٥٧٢ - عن عبد الله بن الحارث البصري، وهو ابن عم محمد بن سيرين قال: خطبنا ابنُ عباسٍ ﵄ في يوم ذي رَدَغٍ، فأمر المؤذِّنَ لما بلغ، حَيَّ على الصلاة قال: قل: الصَّلاةُ في الرِّحال، فنظر بعضُهم إلى بعضٍ، كأنهُم أَنْكَرُوا، فقال: كأنَّكُم أَنْكَرْتُمْ هذا، إنَّ هذا فَعَلَهُ مَن هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يعني رسولَ الله - ﷺ - إنَّها عَزْمَةٌ، وإِنِّي خَشِيتُ أنْ أُحْرِجَكُم.
وفي رواية: أنَّ ابنَ عبَّاس قال لمؤذِّنِه في يَوْمٍ مَطِيرٍ وكان يومَ جُمُعَةٍ: إذا قلتَ أشهدُ أنْ لا إله إلَّا اللهُ، أشْهَدُ أنَّ مُحمدًا رسولُ الله، فلا تَقُلْ: حَيَّ على
_________________
(١) رواه ابن ماجه رقم (١٠٨) في إقامة الصلاة: باب في فرض الجمعة، وفي سنده عبد الله محمد العدوي، وهو متروك، وعلي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
[ ١ / ٢٦٥ ]
الصَّلاةِ، قل صَلُّوا في بُيُوتِكم، فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، فقال فعلَهُ من هُو خَيْرٌ منِّي، إنَّ الجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وإنِّي كَرِهْتُ أنْ أُحْرِجَكُم، فَتَمْشُونَ في الطِّينِ والدَّحْضِ والزَّلَلِ". أخرجه البخاري ومسلم (١).
وقت النداء بالجمعة
٥٧٣ - عن أنس ﵁، أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يُصَلِّي الجُمعَةَ حين تَميلُ الشَّمْسُ، أَخرجه البخاري وأبو داود والترمذي (٢).
٥٧٤ - عن سَلَمَةَ بن الأكْوع قال: كُنا نُجمِّعُ معَ رسولِ الله - ﷺ - إذا زَالَت الشَّمْسُ، ثم نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الفَيْءَ، أَخرجه البخاري ومسلم (٣).
٥٧٥ - عن السَّائب بن يزيد قال: كان النِّدَاءُ يومَ الجُمُعَةِ: أوَّلُهُ إذا جلس الإمام على المنبرِ على عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ - وأبي بكر وعمرَ، فلما كان عثمانُ وكَثُرَ النَّاسُ، زاد النِّدَاءَ الثَّالِثَ على الزَّوراء، ولم يَكُنْ للنَّبيِّ - ﷺ - مُؤذِّنٌ غيرُ واحدٍ". أخرجه البخاري (٤).
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ٣١٩ في الجمعة: باب الرخصة إن لم يحضر يوم الجمعة في المطر، وفي الأذان: باب الكلام في الأذان، وفي الجماعة: باب هل يصلي الإمام لمن حضر، وهل يخطب يوم الجمعة في المطر، ومسلم رقم (٦٩٩) في صلاة المسافرين: باب الصلاة في الرحال في المطر.
(٢) رواه البخاري ٢/ ٣٢٢ في الجمعة: باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس، وأبو داود رقم (١٠٨٤) في الجمعة: باب وقت الجمعة، والترمذي رقم (٥٠٣) في الصلاة: باب ما جاء في وقت الجمعة.
(٣) رواه البخاري ٧/ ٣٤٦ في المغازي: باب غزوة الحديبية، ومسلم رقم (٨٦٠) في الجمعة: باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس.
(٤) رواه البخاري ٢/ ٣٢٦ و٣٢٧ في الجمعة: باب الأذان يوم الجمعة، وباب المؤذن الواحد يوم الجمعة، وباب الجلوس على المنبر عند التأذين، وباب التأذين عند الخطبة.
[ ١ / ٢٦٦ ]
الخطبة وما يتعلق بها
القيام في الخطبتين
٥٧٦ - عن جابر بن سَمُرَةَ قال: كان النبيُّ يخطُبُ قائِمًا، ثم يجلِسُ، ثم يقومُ فيخطبُ قائمًا، فمن نَبَّأَكَ أنه يخطُبُ جالِسًا فقد كَذَبَ، فقد واللهِ صلَّيْتُ معهُ أكْثَرَ من أَلْفَيْ صلاةٍ. أخرجه مسلم وأبو داود (١).
٥٧٧ - عن كعب بن عُجْرَةَ: أنَّهُ دخلَ المسجدَ وعبدُ الرحمنِ ابن [أُمِّ] الحكم يخطُبُ قاعِدًا، فقال: انْظُرُوا إلى هذا الخَبيثِ يخطُبُ قاعِدًا، وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] أخرجه مسلم والنسائي (٢).
الخطبتان للجمعة والجلوس قبلهما وبينهما وترك الكلام فيهما
٥٧٨ - عن ابن عمر ﵄ قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يخطُبُ خُطْبَتَيْن، كان يجلسُ إذا صَعِدَ المنبرَ حتى يَفْرُغَ المؤَذِّنُ ثم يَقُومُ فيخطُبُ، ثم يجلِسُ، فلا يتكلَّمُ، ثم يقومُ فيخطُبُ. أخرجه أبو داود (٣).
وفي رواية البخاري ومسلم: كان النبيُّ - ﷺ - يخطُبُ خُطْبَتَيْنِ، يَقْعُدُ بَيْنَهُما (٤).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٨٦٢) فى الجمعة: باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة، وأبو داود رقم (١٠٩٣) و(١٠٩٥) في الصلاة باب الخطبة قائمًا.
(٢) رواه مسلم رقم (٨٦٤) في الجمعة: باب قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾، والنسائي ٢/ ١٠٢ في الجمعة. باب قيام الإمام في الخطبة.
(٣) رواه أبو داود رقم (١٠٩٢) في الصلاة: باب الجلوس إذا صعد المنبر، وإسناده حسن.
(٤) رواه البخاري ٢/ ٣٣٦ في الجمعة: باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة، وباب الخطبة =
[ ١ / ٢٦٧ ]
الإشارة بالمُسَبِّحَة في الخطبة
٥٧٩ - عن عُمارَة بنِ [رُؤَيْبَةَ] أنه رأَى بِشْرَ بنَ مروان على المنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ فقال: قَبَّحَ اللهُ تَينكَ اليَدَيْنِ، لقد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - ما كانَ يَزِيدُ على أن يقول بيده هكذا، وأشارَ بإصبعه المُسَبِّحَة". أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي والنسائي، إلا أن أبا داود قال وما كان يزيد على هذهِ، يعني السَّبَّابَةَ التي تلي الإبهام (١).
السلام إذا صعد المنبر
٥٨٠ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبيَّ - ﷺ -، كان إذا صعِدَ الْمِنبَر سَلَّمَ. أخرجه ابن ماجه (٢).
الاعتماد في الخطبة على شيء
٥٨١ - عن عمار بن سعد عن أبيه، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا خطَبَ في الحَرْبِ، خَطَبَ على قَوْسٍ، وإذا خَطَبَ في الجُمعةِ خَطَبَ على عَصًا. أخرجه ابن ماجه هكذا (٣).
_________________
(١) = قائمًا، ومسلم رقم (٨٦١) في الجمعة: باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة.
(٢) رواه مسلم رقم (٨٧٤) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة، وأبو داود رقم (١١٠٤) في الصلاة: باب رفع اليدين والإمام يخطب، والترمذي رقم (٥١٥) في الصلاة: باب ما جاء في كراهية رفع الأيدي على المنبر، والنسائي ٣/ ١٠٨ في الجمعة: باب الإشارة في الخطبة.
(٣) رواه ابن ماجه رقم (١١٠٩) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة، وفي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف.
(٤) رواه ابن ماجه رقم (١١٠٧) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة وإسناده ضعيف.
[ ١ / ٢٦٨ ]
استقبال الإمام الناس وهو يخطب
٥٨٢ - عن عديِّ بن ثابت عن أبيه قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - إذا قامَ على المنبرِ، اسْتَقْبَلَ أَصْحَابَهُ بوَجْهه. أخرجه ابن ماجه (١).
٥٨٣ - عن ابن مسعود قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذَا اسْتَوَى على المنبرِ، اسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا. أخرجه الترمذي (٢).
الخطبة في العمامة السوداء
٥٨٤ - عن عمرو بن حريث، عن أبيه قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يخطُبُ على المنبرِ وعليه عِمَامَةٌ سوداءُ. أخرجه ابن ماجه (٣).
كون الخطبة قصدًا والصلاة قصدًا
٥٨٥ - عن جابر بن سَمُرَةَ قال: كنتُ أُصَلِّي معَ رسولِ الله - ﷺ -[الصلواتِ]، فكانت صَلاتُه قصدًا، وخُطْبَتُه قَصْدًا. أخرجه مسلم والترمذي (٤).
_________________
(١) رواه ابن ماجه رقم (١١٣٦) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في استقبال الإمام وهو يخطب، وإسناده ضعيف.
(٢) رواه الترمذي رقم (٥٠٩) في الصلاة: باب ما جاء في استقبال الإمام إذا خطب، وفي سنده محمد بن الفضل بن عطية، كذبوه كما قال الحافظ في "التقريب" لكن معنى الحديث صحيح، وقال الترمذي: ولا يصح في هذا الباب عن النبي - ﷺ - شيء، وقال: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، يستحبون استقبال الإمام إذا خطب، وهو قول: سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
(٣) رواه ابن ماجه رقم (١١٠٤) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة، وفي سنده جعفر بن عمرو بن حريث لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات.
(٤) رواه مسلم رقم (٨٦٦) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة، والترمذي رقم (٥٠٧) في الصلاة: باب ما جاء في قصد الخطبة.
[ ١ / ٢٦٩ ]
الحمد والتشهد في الخطبتين
٥٨٦ - عن ابن مسعود ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا تشهَّدَ قال: "الحمدُ للهِ نَسْتَعِينُه، وَنَسْتَغْفِرُه، ونَعُوذُ بهِ من شُرورِ أَنْفُسِنَا، من يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هَادِيَ له، ونشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، ونَشْهَدُ أَنَّ مُحمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ بالحقِّ بشيرًا ونَذِيرًا بين يَدَي السَّاعَةِ، من يُطِعِ اللهَ ورسولُه فقد رَشَد، ومن يَعْصِهما، فإنَّهُ لا يضُرُّ إلَّا نفسَه، ولا يَضُرَّ اللهَ شيئًا".
وفي رواية: أن يونس سأل ابن شهاب عن تَشَهُّدِ رسولِ الله - ﷺ - يوم الجمعةِ .. فذكر نحوه. أخرجه أبو داود (١).
٥٨٧ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "كُلُّ خُطبةٍ ليسَ فيها تَشَهُّدٌ، فَهيَ كاليَدِ الجَذْمَاءِ". أخرجه أبو داود (٢).
٥٨٨ - عن جابر ﵁ قال: كانت خطبةُ النبيِّ - ﷺ - يوم الجمعة: يَحْمَدُ اللهَ، وَيُثْنِي عليه.
وفي رواية: كان يخطبُ النَّاسَ، يَحْمَدُ اللهَ، ويُثْنِي عليه بما هُوَ أَهْلُه، ثم يقول: "مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هَادِيَ له". أخرجه مسلم والنسائي (٣).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (١٠٩٧ و١٠٩٨) في الصلاة: باب الرجل يخطب على قوس، وفي سند الرواية الأولى عبد ربه بن أبي يزيد، وأبو عياض المدني وهما مجهولان، والرواية الثانية مرسلة، لكن للحديث طرق وشواهد يقوى بها فهو صحيح.
(٢) رواه أبو داود رقم (٤٨٤١) في الأدب: باب في الخطبة، والترمذي رقم (١١٠٦) في النكاح: باب ما جاء في خطبة النكاح، ورواه أيضًا ابن حبان رقم (٥٧٩) "موارد" وقال الترمذي: حديث حسن، وهو كما قال.
(٣) رواه مسلم رقم (٨٦٧) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة، والنسائي ٣/ ١٨٨. =
[ ١ / ٢٧٠ ]
الحديث في الخطبة وترك التغني في أدائها وقول الخطيب: أما بعد
٥٨٩ - عن جابر ﵁ قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا خَطَبَ، احْمَرَّتْ عينَاهُ، وعلا صَوْتُهُ، واشْتَدَّ غَضَبُهُ، حتَّى كأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، يقول: صَبَّحَكُمْ ومسَّاكُم، ويقول: بُعِثْتُ أنا والسَّاعَةُ كَهاتَيْن، ويَقرُن بين إصبِعَيْهِ: السَّبَابَةِ والوُسْطى، ويقول: أَمَّا بعدُ فإنَّ خَيْرَ الحَديثِ كتَابُ اللهِ، وخَيرَ الهَدْيِ هَدْيُ محمدٍ، وشَرَّ الأُمورِ مُحْدَثاتُها، وكلَّ بدْعَةٍ ضلالةٌ" ثم يقول: "أنا أَوْلَى بكلِّ مؤمنٍ من نَفسِهِ، من تركَ مَالًا فلأهله، ومَن تركَ دَيْنًا أو ضَياعًا فإليَّ [وعليَّ] " (١).
جواز الكلام في أثناء الخطبة إذا كان لأمر ديني
٥٩٠ - عن أبي رفاعة قال: انْتَهَيْتُ إلى رسول الله - ﷺ - وهو يخطُبُ، قال: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، رَجلٌ غريبٌ جاء يَسْأَلُ عن دِينِهِ، لا يَدْرِي ما دِينُهُ، قال: فأَقْبَلَ عَلَيَّ رسولُ الله - ﷺ - وترك خُطْبَتَهُ، حتى انْتَهَى إليَّ، فأُتِيَ بَكُرْسِيٍّ حَسِبْتُ قوائمه حَدِيدًا، فقعد عليه، وجعل يُكَلِّمُني مِمَّا كَلَّمَهُ اللهُ، ثم أتى الخُطْبَةَ فأَتَمَّ آخِرَها أخرجه مسلم والنسائي (٢).
القراءة في الخطبة
٥٩١ - عن يعلى بن أميّة قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَقْرأُ على المنبرِ:
_________________
(١) = ١٨٩ في العيدين: باب كيف الخطبة.
(٢) رواه مسلم رقم (٨٦٧) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة.
(٣) رواه مسلم رقم (٨٧٦) في الجمعة: باب حديث التعليم في الخطبة، والنسائي ٨/ ٢٢٠ في الزينة: باب الجلوس على الكرسي.
[ ١ / ٢٧١ ]
﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] أخرجه البخاري ومسلم (١).
٥٩٢ - عن أم هشام بنت حارثة قالت: لقد كانَ تَنُّورُنا وتنُّورُ رسول الله - ﷺ - واحدًا سَنَتَين أو سَنةً أو بعض سنةٍ، ما أخذتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إِلا عن لسانِ رسولِ اللهِ - ﷺ - يَقْرَؤُهَا كلَّ جُمُعَةٍ على المنبر إذا خَطَبَ النَّاسَ. أخرجه مسلم (٢).
٥٩٣ - عن أُبَيِّ بن كَعْبٍ: أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قرأَ يومَ الجمعةِ: ﴿تَبَارَكَ﴾ وهو قائمٌ، فذَكَّرَنا بأَيَّامِ اللهِ، وأبو الدَّرْدَاءِ، أَو أبو ذَرٍّ يَغْمِزُني، فقال: متى أُنْزِلَتْ هذِهِ السُّورَةُ التي لم أَسْمَعْها إلا الآن؟ فأشار إليه: أنِ اسْكُتْ، فلما انصرفُوا قال: سألتُك متى أُنْزِلَت هذه السُّورَةُ لم تُخْبِرْني، فقال أبيُّ: ليس لَكَ اليومَ إلَّا ما لَغَوْتَ، فذهب إلى رسول الله - ﷺ - فذكر له ذلك، وأخبره بالذي قال أُبي، فقال - ﷺ -: "صَدَقَ أُبيُّ". أخرجه ابن ماجه (٣).
الكلام بعد الخُطبة
٥٩٤ - عن أنس قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - يتكلَّمُ بالحاجَةِ، إذا نَزلَ عن المنبر، فيَعْرضُ الرَّجُلُ في الحَاجَةِ، فيقوم معه حتى يَقْضِيَ حاجَتَهُ، ثم يقومُ فيُصَلِّي. رواه أبو داود عن جرير بن حازم عن ثابت عن أَنس وقال: الحديث ليس بمعروف عن ثابت، وهو مما تفرد به جرير بن حازم، ورواه ابن ماجه عن أبي داود بهذا الإسناد.
_________________
(١) رواه البخاري ٨/ ٤٣٧ في تفسير سورة "الزخرف"، وفي بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، وباب صفة النار، ومسلم رقم (٨٧١) في الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة.
(٢) رواه مسلم رقم (٨٧٣) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة.
(٣) رواه ابن ماجه رقم (١١١١) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الاستماع للخطبة والإنصات لها، وهو حديث حسن بشواهده.
[ ١ / ٢٧٢ ]
وعند النسائي: يقضي حاجَتَهُ، ثم يَتَقَدَّمُ إلى مُصَلَّاهُ فَيُصَلِّي (١).
أول خطبة خطبها رسول الله - ﷺ - حين قدم المدينة
٥٩٥ - روى الإمام أبو بكر البيهقي رحمه الله تعالى بإسناد في كتاب "دلائل النبوة" عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: كانت أَوَّلُ خطبةٍ خطبَها رسولُ الله - ﷺ - بالمدينة: أنَّهُ قامَ، فحَمِدَ اللهُ وأَثنى عليه بما هُو أَهْلُه، ثم قال: "أمَّا بعد، أيُّها النَّاسُ: فَقدِّموا لأَنْفُسِكُم، تَعْلَمُنَّ واللهِ لَيَصْعَقَنَّ أَحَدُكُم، ثم ليدَعَنَّ غنمه ليس لها راعٍ، ثم ليقولَنَّ له ربُّه، ليس له تُرجُمان ولا حاجب يَحْجُبُه دونَه: أَلمْ يَأْتِكَ رَسُولي فبلَّغَكَ، وآتَيْتُكَ مَالًا، وأَفْضَلْتُ عليك، فما قدَّمْتَ لنَفْسِك؟ فَلَيَنْظرَنَّ يَمينًا وشِمالًا، فلا يرى شيئًا، ثم لَيَنْظُرَنَّ قُدَّامَه، فلا يرى غير جَهَنَّمَ، فمن اسْتَطاعَ أن يَقِيَ وَجْهَهُ مِنَ النَّارِ ولو بِشِقَّةٍ مِنْ تَمْرَةٍ فلْيَفْعَلْ، ومن لم يَجِدْ، فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، فإِنَّ بِها يُجزى الحسنةَ عَشْرَ أَمْثالِها إلى سبع مئة ضِعْفٍ، والسَّلامُ على رسولِ الله ورحمة الله وبركاته".
ثم خطب رسولُ الله - ﷺ - مرة أخرى فقال: "إنَّ الحمدَ للهِ أحمدُهُ، وأسْتَعِينُهُ، نَعُوذُ باللهِ من شُرُورِ أَنْفُسِنَا وسَيِّئاتِ أَعْمَالِنَا، من يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحدَهُ لا شَريكَ له، إنَّ أَحْسَنَ الحديثِ كتابُ اللهِ، قد أفْلَحَ من زَيَّنَهُ الله في قَلْبِه، وأَدْخَلَهُ اللهُ في الإِسْلام بعد الكُفْرِ، واخْتَارَهُ على ما سواه من أحاديث الناسِ، إِنَّهُ أَحْسَنُ الحَديث
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (١١٢٠) في الصلاة: باب الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر، وابن ماجه رقم (١١١٧) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام عن المنبر، والنسائي ٣/ ١١٠ في الجمعة: باب الكلام والقيام بعد النزول عن المنبر، ورواه أيضًا الترمذي رقم (٥١٧) في الصلاة: باب في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر، وهو حديث حسن.
[ ١ / ٢٧٣ ]
وأبلغُه، أحِبُّوا مَنْ أحبَّ الله، أحبُّوا اللهَ من كلِّ قُلوبكُم، ولا تَمَلُّوا كَلَامَ اللهِ وَذِكْرَهُ، ولا تَقْسُوا عنه قُلُوُبُكُم، فإنه من كلٍّ يختارُ الله وَيَصْطَفِي، فقد سَمَّاهُ الله خيرته من الأعمال ومُصْطَفَاهُ من العبادِ والصالِحَ من الحديث، ومِنْ كل ما آتى الناسَ من الحلالِ والحرامِ، فَاعْبُدوا الله ولا تُشْركُوا بِهِ شيئًا، وَاتَّقُوه حَقَّ تُقَاتِهِ، واصْدقُوا الله صالِحَ ما تقولون بأفواهِكُم، وتحابُّوا بروح الله بينكم، إنَّ الله يغضبُ أن يُنْكَثُ عهدُهُ، والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاتُه" (١).
أمر رسول الله - ﷺ - الداخل وهو يخطب بصلاة ركعتين
٥٩٦ - عن أبي هريرةَ وجابِر بنُ عبدِ الله ﵃ قَالا: جَاء سُلَيكٌ الغَطَفَانيُّ ورسولُ الله - ﷺ - يخطبُ، فقال له النبيُّ - ﷺ -: "أصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ قبلَ أن تَجيءَ؟ " قال: لا، قال: "فصلِّ ركَعتينِ، وتَجَوَّزْ فيهما" رواه ابن ماجه هكذا (٢).
نهي رسول الله - ﷺ - وهو يخطب عن تخطي الناس
٥٩٧ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ رَجُلًا دخل المسجدَ يومَ الجمعةِ ورسولُ الله يخطُبُ، فجعلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "اجْلِس فَقَدْ آذَيْتَ وآنَيْتَ". أخرجه ابن ماجه (٣).
_________________
(١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٢٤٦ و٢٤٧.
(٢) رواه ابن ماجه رقم (١١١٤) في إقامة الصلاة: باب ما جاء فيمن دخَلَ المسجد والإمام يخطب، وإسناده صحيح، وقد رواه البخاري ٢/ ٢٨٦ في الجمعة: باب إذا رأى الإمام رجلًا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين، ومسلم رقم (٨٧٥) في الجمعة: باب التحية والإمام يخطب.
(٣) رواه ابن ماجه رقم (١١١٥) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة، وهو حديث حسن، ورواه أبو داود رقم (١١١٨) في الصلاة: باب تخطي =
[ ١ / ٢٧٤ ]
أمر رسول الله - ﷺ - بالزينة يوم الجمعة وهو يخطب
٥٩٨ - عن عبد الله بن سلام ﵁: أنَّهُ سَمِعَ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول على المنبر يوم الجمعة: "ما عَلى أَحَدِكُم لو اشْتَرَى ثَوْبَيْن لَيَوْمِ الجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَي مَهْنَتِه" رواه ابن ماجه (١).
عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "إنَّ هَذا يومُ عيدٍ جعلَهُ الله للمسلمين، فمن جاءَ إلى الجمعةِ فَلْيَغْتَسِلْ، وإن كانَ طِيبٌ فلْيَمَسَّ منه، وعليكُم بالسِّواكِ" رواه ابن ماجه (٢).
أمر رسول الله - ﷺ - بالجلوس وهو يخطب
٥٩٩ - عن جابر قال: لما اسْتَوى رسولُ الله - ﷺ - يوم الجُمُعةِ على المنبر، قال: اجْلِسُوا"، فسمع ذلك عبدُ الله بنُ مسعودٍ، فجلس على بابِ المسجدِ، فرآه رسولُ الله - ﷺ -، فقال: "تعالَ يا عبدَ اللهِ بن مسعودٍ". أخرجه أبو داود (٣).
_________________
(١) = الرقاب يوم الجمعة، والنسائي ٣/ ١٠٣ في الجمعة: باب النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام على المنبر، من حديث عبد الله بن بسر، وإسناده حسن.
(٢) رواه ابن ماجه رقم (١٠٩٥ و١٠٩٦) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة، ورواه أيضًا أبو داود رقم (١٠٧٨) وإسناده صحيح.
(٣) رواه ابن ماجه رقم (١٠٩٨) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة، وهو حديث حسن بشواهده.
(٤) رواه أبو داود رقم (١٠٩١) في الصلاة: باب الإمام يكلم الرجل فى خطبته، وقال أبو داود: هذا يعرف مرسل، إنما رواه الناس عن عطاء عن النَّبيِّ - ﷺ -، نقول: وفيه أيضًا عنعنة ابن جريج.
[ ١ / ٢٧٥ ]
القراءة في صلاة الجمعة
٦٠٠ - عن عبيد الله بن أبي رافع قال: استخلف مروانُ أَبا هريرة على المَدِينَةِ، وخرج إلى مكة، فصلَّى لنا أبو هريرة الجمعةَ، فقرأ بعد الحمد (سورةَ الجمعة) في الأولى، و﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ في الثانية، قال: فأَدْرَكْتُ أبا هريرة حين انصرف، فقلت له، إنَّكَ قرأتَ بسورتين، كان عليُّ بن أبي طالب يقرأ بهما في الكوفة، فقال أبو هريرة: فإنِّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقرأ بهما. أخرجه مسلم والترمذي (١).
٦٠١ - عن سَمُرة بن جُندبٍ: "أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقرأ في الجمعة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ أخرجه أبو داود والنسائي (٢).
٦٠٢ - عن النعمان بن بشير: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - كان يقرأ في العيدين: وفي الجمعة: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، قال: وإذا اجْتَمَعَ العيدُ والجمعةُ في يوم واحدٍ يقرأ بهما في الصَّلاتَيْن" أخرجه مسلم وأبو داود (٣).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٨٧٧) فى الجمعة: باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، والترمذي رقم (٥١٩) في الصلاة: باب ما جاء في القراءة في صلاة الجمعة، ورواه أيضًا أبو داود رقم (١١٢٤) في الصلاة: باب ما يقرأ به في الجمعة.
(٢) رواه أبو داود رقم (١١٢٥) في الصلاة: باب ما يقرأ في الجمعة، والنسائي ٣/ ١١١ و١١٢ في الجمعة: باب القراءة في الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وإسناده صحيح.
(٣) رواه مسلم رقم (٨٧٨) في الجمعة: باب ما يقرأ في صلاة الجمعة وأبو داود رقم (١١٢٢) و(١١٢٣) في الصلاة: باب ما يقرأ به في الجمعة.
[ ١ / ٢٧٦ ]
الصلاة قبل الجمعة
٦٠٣ - عن ابن عباس، قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - يركع قبل الجمعةِ أربعًا لا يَفْصِل في شَيءٍ مِنْهُنَّ. أخرجه ابن ماجه (١).
٦٠٤ - عن عبد الله بن عمر ﵄: أنَّهُ كانَ إذا صَلَّى الجمعة انصرَفَ، فصلَّى ركعتين في بَيْته، ثم قال: كان رسولُ اللهِ - ﷺ - يَصْنَعُ ذَلِكَ. أخرجه ابن ماجه (٢).
٦٠٥ - عن سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر، أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يُصَلِّي بعد الجمعةِ ركعتينِ (٣).
هذا ما فعله - ﷺ -، وأما أمره، فقد روى أبو هريرة عن النبيِّ - ﷺ - أنه قال: "إذا صَلَّيْتُم بعد الجمعةِ فصَلُّوا أرْبَعًا" (٤).
ذكر صلاة المسافرين والقصر والجمع وما يتعلق بذلك
٦٠٦ - عن أُمَية بن عبد الله بن خالد، أنه قال لعبد الله بن عمر ﵄، إنَّا نَجِدُ صلاةَ الحَضَرِ وصلاةَ الخَوْفِ فِي القُرَآنِ، ولا نَجِدُ صلاةَ
_________________
(١) رواه ابن ماجه رقم (١١٢٩) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة، وإسناده مسلسل بالضعفاء، فيه بقية وهو مدلس، ومبشر بن عبيد وهو متروك، وحجاج بن أرطأة وهو مدلس وكثير الخطأ، وعطية العوفي، وهو ضعيف.
(٢) رواه ابن ماجه رقم (١١٣٠) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الصلاة بعد الجمعة، وإسناده صحيح.
(٣) رواه ابن ماجه رقم (١١٣١) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الصلاة بعد الجمعة، وإسناده صحيح، ورواه أيضًا مسلم رقم ٨٨٢.
(٤) رواه ابن ماجه رقم (١١٣٢) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الصلاة بعد الجمعة، وإسناده صحيح، ورواه أيضًا مسلم رقم ٨٨١.
[ ١ / ٢٧٧ ]
السَّفَر؟ فقال له عبد الله: إنَّ اللهَ ﷿ بعث إلينا مُحمدًا - ﷺ -، ولا نعلمُ شيئًا، فإِنَّما نَفْعَلُ كما رأينا مُحمدًا - ﷺ - يَفْعَلُ. أخرجه في الموطأ وابن ماجه (١).
٦٠٧ - عن عبد الله بن عباس ﵄، أنَّ النبيَّ - ﷺ - خرج من المدينة إلى مَكَّةَ لا يخافُ إلَّا ربَّ العالمين، فصلَّى ركعتين. أخرجه الترمذي والنسائي (٢).
٦٠٨ - عن حارثَةَ بنِ وَهْب قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ - ﷺ - ونحن أكْثَرُ ما كُنَّا [قطُّ] وآمَنُه بمنًى: ركعتينِ. أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٣).
من أين يبدأ بالقصر
٦٠٩ - عن أنس قال: صَلَّيْتُ الظهْرَ معَ رسولِ اللهِ - ﷺ - بالمدينة أرْبَعًا، وخرجَ يُريدُ مكة، فصلى بذِي الحُلَيْفَةِ العَصْرَ رَكْعَتَيْنِ. هذه رواية البخاري ومسلم (٤).
_________________
(١) رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٤٥ في قصر الصلاة في السفر في فاتحته، وابن ماجه رقم (١٠٦٦) في إقامة الصلاة: باب تقصير الصلاة في السفر، ورواه أيضًا النسائي ٣/ ١١٦ و١١٧ في تقصير الصلاة في فاتحته، وإسناده عند ابن ماجه والنسائي صحيح.
(٢) رواه الترمذي رقم (٥٤٧) في الصلاة: باب ما جاء في التقصير في السفر، والنسائي ٣/ ١١٧ في الصلاة: باب تقصير الصلاة في السفر، وإسناده صحيح.
(٣) رواه البخاري في التقصير: باب الصلاة بمنى، وفي الحج: باب الصلاة بمنى، ومسلم رقم (٦٩٦) في صلاة المسافرين: باب قصر الصلاة بمنى ورقم (٨٨٢) في الحج: باب ما جاء في تقصير الصلاة بمنى.
(٤) رواه البخاري ٢/ ٤٧٠ في تقصير الصلاة في السفر: باب يقصر إذا خرج من موضعه، وفي الحج: باب من بات بِذِي الحليفة حتى أصبح، وباب رفع الصوت بالإهلال، وباب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب، ومسلم رقم (٦٩٠) في صلاة المسافرين: باب صلاة المسافرين وقصرها.
[ ١ / ٢٧٨ ]
مسافة القصر
٦١٠ - عن أنس ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - كان إذا خَرَجَ مَسيرَةَ ثلاثَةِ أَمْيَالٍ، أو ثلاثة فَراسِخَ - شَكَّ شعبةُ - صلَّى رَكْعَتَيْنِ. أخرجه مسلم وأبو داود (١).
٦١١ - عن جُبَير بن نُفَير قال: خرجتُ مع شُرَحْبِيل بن السِّمْط إلى قريةٍ على رأْسِ سبعةَ عشرَ ميلًا، أو ثمانيةَ عَشرَ ميلًا، فصلَّى ركعتين، فقلت له، فقال: رأيتُ عمرَ صَلَّى بِذي الحُلَيْفَةِ ركعتينِ، فقلت له، فقال: إنَّما أَفعلُ كما رَأَيْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَفْعَلُ. أخرجه مسلم والنسائي (٢).
القصر مع الإقامة
٦١٢ - عن ابنِ عباس قال: أقامَ رسولُ اللهِ - ﷺ - تِسْعَ عَشْرَةَ يقصر الصَّلاةَ، ونحن إذا سافَرْنا فأَقَمْنا تِسْعَ عَشْرَةَ قَصَرْنا، وإنْ زِدْنَا أَتْمَمْنا أَربعًا. أخرجه البخاري (٣).
وفي رواية أبي داود: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أَقَامَ سبع عشرةَ بمكةَ يقصُرُ الصَّلاةَ، قال ابن عباس: ومن أقام سبع عشرَةَ قَصَرَ، ومن أقامَ أكثر أَتَمَّ (٤).
_________________
(١) رواه مسلم (٦٩١) في صلاة المسافرين: باب صلاة المسافرين وقصرها، وأبو داود رقم (١٢٠١) في الصلاة: باب صلاة المسافر.
(٢) رواه مسلم رقم (٦٩٢) في صلاة المسافرين: باب صلاة المسافرين وقصرها، والنسائي ٣/ ١١٨ في قصر الصلاة في فاتحته.
(٣) رواه البخاري ٢/ ٤٦٣ في التقصير: باب ما جاء في التقصير، وفي المغازي: باب مقام النَّبيِّ - ﷺ - بمكَّة زمن الفتح.
(٤) رواه أبو داود رقم (١٢٣٠) و(١٢٣١) و(١٢٣٢) في الصلاة: باب متى يتم المسافر، وإسناده صحيح.
[ ١ / ٢٧٩ ]
٦١٣ - عن عِمران بن حصين قال: غزوتُ مع رسول الله - ﷺ -، وشَهِدْتُ معهُ الفَتْحَ، وأَقام بمكة ثماني عشرةَ ليلةً لا يُصلِّي إلَّا ركعتين، ويقول: "يَا أَهْلَ البَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا فإنَّا سَفْرٌ". أخرجه أبو داود (١).
٦١٤ - عن جابر قال: أقامَ رسولُ الله - ﷺ - بتبوكَ عِشْرِينَ يومًا يَقْصُر الصَّلاةَ. أخرجه أبو داود (٢).
الجمع في السفر
٦١٥ - عن أنس قال: كان النبيُّ - ﷺ - إذا أرادَ أن يجمعَ بين الصَّلاتَيْنِ في السَّفَرِ، أَخَّر الظُّهْرَ حتى يدخلَ وقتُ العَصْر. أخرجه البخاري ومسلم.
وفي أخرى للبخاري: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يجمعُ بين هَاتَيْنِ الصَّلاتَيْنِ في السَّفَرِ - يعني المغرب والعشاءَ - (٣).
٦١٦ - عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يجمع بين صَلَاتيْ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ إذا كان ظَهْرِ سَيْرٍ، ويجمع بين المَغْرِبِ والعِشاء. أخرجه البخاري (٤).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (١٢٢٩) في الصلاة: باب متى يتم المسافر، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب".
(٢) رواه أبو داود رقم (١٢٣٤) في الصلاة: باب إذا أقام بأرض العدو يقصر، من حديث معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وفيه عنعنة يحيى بن أبى كثير، وقال أبو داود: غير معمر لا يسنده، وقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود". وذكر البيهقي أنه غير محفوظ.
(٣) رواه البخاري ٢/ ٤٧٩ في تقصير الصلاة: باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس إذا صلَّى الظهر ثم ركب، وباب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، ومسلم رقم (٧٠٤) في صلاة المسافرين: باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر.
(٤) رواه البخارى تعليقًا ٢/ ٤٧٨ في تقصير الصلاة: باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء. =
[ ١ / ٢٨٠ ]
٦١٧ - عن معاذ بن جبل قال: خرجنا مع رسولِ الله - ﷺ - في غزوة تبوك، فكان يُصَلِّي الظُّهْرَ والعصْرَ جميعًا، والمَغْربَ والعِشَاءَ جَميعًا. أخرجه مسلم والموطأ وأبو داود والترمذي والنسائي (١).
٦١٨ - عن جابر ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - خرج من مَكَّةَ قبلَ غُروبِ الشَّمْسِ، فجمعَ بين العِشَاءَيْنِ بسَرِف، وبينهما عشرة أميال (٢).
الجمع في الحضر
٦١٩ - عن ابن عباس ﵄: أَنَّ النبيَّ - ﷺ - صلَّى بالمدينَة سَبْعًا، وثَمانِيًا، الظُّهْرَ والعَصْرَ، والمَغْرِبَ والعِشَاءَ، قال أيوب: لعله في لَيْلَةٍ مَطيرَةٍ؟ قال: عسى (٣).
وفي رواية: قال: صلَّيْتُ مع النبيِّ - ﷺ - ثَمَانيًا جميعًا، وسَبْعًا جميعًا، قال عمرو: قلت: يا أبا الشَّعثَاء: أظنه أخَّرَ الظُّهْرَ، وعَجَّلَ العَصْرَ، وأَخَّرَ المَغْرِبَ، وعَجَّلَ العِشاءَ، قال: وأنا أَظُنُّ ذَلِكَ. أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية لمسلم قال: صلَّى رسولُ اللهِ الظُّهْرَ والعَصْرَ جَميعًا، وَالمغْرِبَ والعِشَاءَ جميعًا من غَيْر خَوْفٍ ولا سفرٍ.
_________________
(١) = قال الحافظ في "الفتح": وصله البيهقي.
(٢) رواه مسلم رقم (٧٠٦) في صلاة المسافرين: باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، ومالك في الموطأ ١/ ١٤٣ في قصر الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر، وأبو داود رقم (١٢٠٦) و(١٢٠٨) و(١٢٢٠) في الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين، والترمذي رقم (٥٥٣) و(٥٥٤) في الصلاة: باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين، والنسائي ١/ ٢٨٥ في مواقيت الصلاة: باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر.
(٣) رواه بنحوه أبو داود رقم (١٢١٥) في الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين والنسائي ١/ ٢٨٧ في مواقيت الصلاة: باب الجمع بين المغرب والعشاء، وإسناده حسن.
(٤) في الأصل: هي، والتصحيح من البخاري.
[ ١ / ٢٨١ ]
زاد في رواية: قال ابن عباس: أراد أن لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ (١).
النافلة في السفر
٦٢٠ - عن ابن عمر قال: "صَلَّيْتُ مَعَ رسولِ اللهِ - ﷺ - الظُّهْرَ في السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وبعدَها رَكْعَتَيْن. رواه الترمذي (٢).
٦٢١ - عن البراءِ قال: صَحِبْتُ رسول الله - ﷺ - ثمانيةَ عَشَرَ سَفَرًا، فما رأيتُه ترك ركعتين إذا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ. أخرجه أبو داود والترمذي (٣).
ذكر صلاة الخوف
٦٢٢ - عن أبي عياش الزُّرَقي (٤) قال: كنَّا مع رسولِ اللهِ - ﷺ - بعُسْفَانَ، وعلى المشركين خالدُ بنُ الوليد، فصلَّيْنا الظهرَ، فقال المشركون: لقد أَصَبْنا غَفْلَةً، لو كُنَّا حَمَلْنا عليهم وهم في الصَّلاةِ، فنزلت آيةُ القَصْرِ بين الظهر
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ١٩ في مواقيت الصلاة: باب تأخير الظهر إلى العصر، وفي التطوع: باب من لم يتطوع بعد المكتوبة، ومسلم رقم (٧٠٥) في صلاة المسافرين: باب الجمع بين الصلاتين في الحصر، قال الحافظ في "الفتح": وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث، فجوزوا الجمع في الحصر للحاجة مطلقًا، لكن بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة، وممن قال به: ابن سيرين، وربيعة، وأشهب، وابن المنذر، والقفال الكبير، وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث.
(٢) رواه الترمذي رقم (٥٥١) في الصلاة: باب ما جاء في التطوع في السفر، وفي سنده الحجاج، بن أرطاة، وهو كثير الخطأ والتدليس، وعطية العوفي، وهو ضعيف.
(٣) رواه أبو داود رقم (١٢٢٢) في الصلاة: باب التطوع في السفر، والترمذي رقم (٥٥٠) في الصلاة: باب ما جاء في التطوع في السفر، وفي سنده أبو بسرة الغفاري التابعي، لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف، وقال الترمذي: حديث غريب، وفي الباب عن ابن عمر، يريد الحديث الذي قبله.
(٤) في الأصل: عن أبي عباس المورقي، وهو خطأ.
[ ١ / ٢٨٢ ]
والعصر، فلما حضرتِ العَصْرُ، قام رسولُ الله - ﷺ - مُسْتَقْبلَ القِبْلَة والمشركونَ أمَامَهُ، فصَفَّ خلفَ رسولِ الله - ﷺ - صَفٌّ، وصَفَّ بعد ذلكَ الصَّفِّ صَفٌّ آخرُ، فَرَكَعَ رسولُ الله - ﷺ - وَرَكَعُوا جَميعًا، وسجدَ وسجد الصَفُّ الذي يليه، وقام الآخرون يَحْرُسُونَهُمْ، فلمَّا صلَّى هؤلاء بالسَّجْدَتَيْن وقاموا، سَجَدَ الآخَرُونَ الذين كانوا خَلْفَهم، ثم تأَخَّر الصَّفُّ الذي يليه إلى مقام الآخر، وتقدَّم الصَّفُّ الآخرُ إلى مقام الصَّفِّ الأوَّلِ، ثم ركَعَ رسولُ الله - ﷺ -، وركَعوا جَميعًا، ثم سجد وسجد الصفُّ الذي يَلِيهِ، ثم قام الآخَرُونَ يحرسُونَهُمْ، فلما جلسَ رسولُ الله - ﷺ - والصفُّ الذي يَلِيْهِ، سجَدَ الآخَرُونَ، ثم جَلَسُوا جميعًا، فسلَّم عليهم جَميعًا. أخرجه أبو داود (١).
٦٢٣ - عن ابن عمر ﵄ قال: صلَّى رسول اللهِ - ﷺ - صَلاةَ الخَوْفِ بإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ركعةً، والطَّائِفَةُ الأُخرى مواجهةُ العَدُوِّ، ثم انصرفوا، وقامُوا في مَقَامِ أصحابِهم، مُقْبِلِينَ على العَدُوِّ، وجاء أُولئِكَ، ثم صلَّى بهم النبيُّ - ﷺ - ركعةً، ثم قضى هؤلَاءِ ركعةً، وهَؤُلاءِ ركعةً.
وقال ابن عمر: إذا كان الخوف أكثر من ذلك، صلَّى رَاكِبًا وقَائِمًا يُومِئُ إيمَاءً، أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٦٢٤ - عن أبي بكْرَةَ قال: صَلَّى رَسولُ اللهِ - ﷺ - في خَوْفٍ الظُّهْرَ، فصفَّ بَعْضُهُم خَلْفَهُ، وَبعضُهم بإزَاءِ العَدُوِّ، فصلَّى ركعتين، ثم سَلَّمَ، فانطَلق الذين صَلَّوْا [معه] فوقفوا مَوْقِفَ أَصحابهم، ثم جَاءَ أُولئِكَ فصَلَّوْا خَلْفَهُ،
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (١٢٣٦) في الصلاة: باب صلاة الخوف، وإسناده صحيح.
(٢) رواه البخاري ٢/ ٣٥٨ في صلاة الخوف: باب صلاة الخوف، وفي المغازي: باب غزوة ذات الرقاع، وفي تفسير سورة (البقرة) باب: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، ومسلم رقم (٨٣٩) في صلاة المسافرين: باب صلاة الخوف.
[ ١ / ٢٨٣ ]
فصلَّى، فكانت لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَرْبَعًا، ولأصحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ، وبذلك كان يُفْتي الحَسَنُ، قال أبو داود: وكذلك في المغرب يكَون للإمامِ سِتُّ ركعات وللقوم ثلاثٌ. قال أبو داود: وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ - ﷺ -. أخرجه أبو داود والنسائي (١).
ذكر النوافل المؤقتة والمطلقة
وقول الله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩].
الرواتب
٦٢٥ - وقول النبيِّ - ﷺ -: "من ثَابَرَ على ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً من السُّنَّةِ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا في الجَنَّةِ: أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وركعتيْنِ بعدَها، وركعتين بعدَ المغرِب، وركعتين بعدَ العِشاءِ وركعتين قبل الفجْر". أخرجه الترمذي وابن ماجه عن عائشة ﵂ (٢).
ركعتا الفجر
٦٢٦ - عن عائشة ﵂ قالت: لم يكنِ النبيُّ - ﷺ - على شَيْءٍ [من النوافل] أشَدَّ تَعاهُدًا منه على رَكْعَتَيِ الفَجْرِ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (١٢٤٨) في الصلاة: باب صلاة الخوف، والنسائي ٣/ ١٧٩ في صلاة الخوف، ورجاله ثقات.
(٢) رواه الترمذي رقم (٤١٤) في الصلاة: باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة، وابن ماجه رقم (١١٤٠) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة، وسنده حسن ويشهد له حديث أم حبيبة عند مسلم (٧٢٨) والترمذي (٤١٥) وغيرهما.
(٣) رواه البخاري ٣/ ٣٧ في التطوع، باب تعاهد ركعتي الفجر، ومسلم رقم (٧٢٥) في =
[ ١ / ٢٨٤ ]
٦٢٧ - عن عائشةَ ﵂: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يُصلِّي رَكْعتَيْن خَفِيفَتَيْن بَيْنَ النِّداءِ والإقَامَةِ من صَلاةِ الصُّبْحِ.
وفي رواية: أنه كان يصلِّي رَكْعَتَي الفجرِ، فيُخَفِّفُهُما حتى أقول: هل قرأ فيهما بأُمِّ القُرآنِ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
٦٢٨ - عن حفصة ﵂ [أنَّ رسول اللهِ - ﷺ -] كان إذا أذَّنَ المؤَذِّنُ للصُّبْحِ، وبدا الصُّبْحُ، صلَّى ركعتين خَفِيفَتَيْنِ قبْل أن تُقَامَ الصَّلاةُ.
وفي رواية: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا طلعَ الفَجْرُ لا يصلِّي إلَّا ركعتينِ خَفِيفَتَيْن. أخرجه البخاري ومسلم والموطأ (٢).
٦٢٩ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان كثيرًا ما يَقْرَأُ في رَكْعَتَي الفَجْرِ: في الأُولى منهما: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية التي في البقرة [١٣٦] وفي الآخرة ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢]. وفي رواية: كان يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ والتي في آل عمران: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] أخرجه مسلم وأبو داود (٣).
_________________
(١) = صلاة المسافرين: باب استحباب ركعتي سنة الفجر.
(٢) رواه البخاري ٣/ ٣٨ في التطوع: باب القراءة في ركعتي الفجر، وفي الأذان: باب الأذان بعد الفجر، ومسلم رقم (٧٢٤) فى صلاة المسافرين: باب استحباب ركعتي سنة الفجر.
(٣) رواه البخاري ٢/ ٨٣ و٨٤ في الأذان: باب الأذان بعد الفجر، وفي التطوع: باب التطوع بعد المكتوبة، وباب الركعتين قبل الظهر، ومسلم رقم (٧٢٣) في صلاة المسافرين: باب استحباب ركعتي الفجر، والنسائي ٣/ ٢٥٣ - ٢٥٦ في قيام الليل: باب وقت ركعتي الفجر، ورواه أيضًا مالك في الموطأ ١/ ١٢٧ في صلاة الليل: باب ما جاء في ركعتي الفجر.
(٤) رواه مسلم رقم (٧٢٧) في صلاة المسافرين: باب استحباب ركعتي سنة الفجر، وأبو =
[ ١ / ٢٨٥ ]
٦٣٠ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قرأ في رَكْعَتَي الفَجْرِ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي (١).
الاضطجاع بعدها
٦٣١ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا صَلَّى رَكْعَتَي الفَجْرِ، فإنْ كنتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثني، وإلَّا اضْطَجَعَ حتى يُؤْذَّنَ بالصَّلاةِ. أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية للبخاري: اضْطَجَعَ على شِقِّهِ الأَيْمَنِ (٢).
قضاء ركعتي الفجر
٦٣٢ - عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ - ﷺ - نَامَ عن رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، فَقَضَاهُما بعد ما طَلَعَتِ الشَّمْسُ. أخرجه الترمذي وابن ماجه (٣)
_________________
(١) = داود رقم (١٢٥٩) في الصلاة: باب في تخفيفها، ورواه أيضًا النسائي ٢/ ١٥٥ في الافتتاح: باب القراءة في ركعتي الفجر.
(٢) رواه مسلم رقم (٧٢٦) في صلاة المسافرين: باب استحباب ركعتي سنة الفجر، وأبو داود رقم (١٢٥٦) في الصلاة: باب في تخفيفها، والنسائي ٢/ ١٥٥ و١٥٦ في الافتتاح: باب القراءة في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
(٣) رواه البخاري ٣/ ٣٦ في التهجد: باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجِع، وباب الحديث بعد ركعتي الفجر، ومسلم رقم (٧٤٣) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل وعدد ركعات النَّبيِّ - ﷺ - في الليل.
(٤) هذا الحديث ليس عند الترمذي بهذا اللفظ كما ذكر المصنف، وهو عند ابن ماجه رقم (١١٥٥) في إقامة الصلاة. باب ما جاء فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر متى يقضيهما، وفي سنده مروان بن معاوية الفزاري وهو ثقة ولكنه يدلس، وقد رواه بالعنعنة، والذي في الترمذي من حديث أبي هريرة: أن رسولَ الله - ﷺ - قال: "من لم يصل ركعتي =
[ ١ / ٢٨٦ ]
راتبة الظهر
٦٣٣ - عن عليٍّ ﵁ قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - يُصَلِّي قَبْل الظُّهْرِ أربعًا، وبعدهَا ركعتينِ، أخرجه الترمذي (١).
٦٣٤ - عن عبد الله بن السَّائِب: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُصلِّى أربعًا بعدَ أنْ تزولَ الشَّمسُ قبل الظُّهر، وقال: "إنَّها ساعةٌ تُفتحُ فيها أبوابُ السَّمَاءِ، فأُحِبُّ أن يَصْعَدَ لي فيها عَملٌ صَالحٌ" أخرجه الترمذي (٢).
٦٣٥ - عن أُمِّ حبيبةَ قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: "منْ صلَّى قبل الظُّهْرِ أربَعًا، وبعدَها أربعًا، حرَّمَهُ اللهُ على النَّارِ". أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (٣).
صفة الأربع قبل الظهر
٦٣٦ - عن عائشة ﵂ قالت: كان يُصلِّي - تعني النبيَّ
_________________
(١) = الفجر فليصلِّهما بعد ما تطلع الشمس"، وهو حديث حسن رواه الحاكم أيضًا ١/ ٢٧٤ وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) رواه الترمذي رقم (٤٢٤) في الصلاة: باب ما جاء في الأربع قبل الظهر، وهو حديث حسن.
(٣) رواه الترمذي رقم (٤٧٨) في الصلاة: باب ما جاء في الصلاة عند الزوال، وإسناده صحيح.
(٤) رواه أبو داود رقم (١٢٦٩) في الصلاة: باب الأربع قبل الظهر وبعدها، والترمذي رقم (٤٢٧) و(٤٢٨) في الصلاة: باب ما جاء في الركعتين قبل الظهر، والنسائي ٣/ ٢٦٥ في قيام الليل: باب الاختلاف على إسماعيل بن خالد، وابن ماجه رقم (١١٦٠) في إقامة الصلاة: باب ما جاء فيمن صلى قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا، وهو حديث صحيح،
[ ١ / ٢٨٧ ]
- ﷺ - أربَعًا قبل الظُّهر، يُطِيلُ فيهنَّ القِيامَ، ويُحسِنُ فيهن الرُّكُوعَ والسُّجُودَ أخرجه ابن ماجه (١).
من فاتته الأربع قبل الظهر
٦٣٧ - في عائشة ﵂ قالت: كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - إذا لم يُصَلِّ الأربعَ قبل الظُّهرِ، صلَّاها بعدَها" أخرجه الترمذي. وعند ابن ماجه: صلَّاها بعد الركعتين بعد الظُّهْر (٢).
من صلَّى الأربع قبل الظهر بتسليمة
٦٣٨ - عن أبي أيوب: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يُصلِّى قبل الظُّهرِ أرْبَعًا إذا زالَتِ الشَّمْسُ، لا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بتَسْلِيمٍ وقال: "إنَّ أبوابَ السَّمَاءِ تُفْتَح إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ". رواه بلفظه ابن ماجه (٣).
راتبة العصر
٦٣٩ - عن علَيِّ ﵁ قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - يُصلِّي قبلَ العَصْرِ أرْبَعَ ركعاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بالتَّسْلِيِمِ على الملائِكَةِ المقَرَّبين، ومن تَبِعَهُم من المُسْلمينَ والمؤمنينَ. أخرجه الترمذي (٤).
_________________
(١) رواه ابن ماجه رقم (١١٥٦) في إقامة الصلاة: باب في الأربع ركعات قبل الظهر، وفي سنده قابوس بن أبي ظبيان وهو لين الحديث كما قال الحافظ في "التقريب".
(٢) رواه الترمذي رقم (٤٢٦) في الصلاة: باب ما جاء في الركعتين بعد الظهر، وابن ماجه رقم (١١٥٨) في إقامة الصلاة: باب من فاتته الأربع قبل الظهر، وسنده جيد.
(٣) رواه ابن ماجه رقم (١١٥٧) في إقامة الصلاة: باب في الأربع الركعات قبل الظهر، ورواه أيضًا أبو داود رقم (١٢٧٠) في الصلاة: باب الأربع قبل الظهر وبعدها، وفي سنده عبيدة بن معتب الضبي، وهو ضعيف تغير بأخرة كما قال الحافظ في "التقريب".
(٤) رواه الترمذي رقم (٤٢٩) في الصلاة: باب ما جاء في الأربع قبل العصر، وقال الترمذي: =
[ ١ / ٢٨٨ ]
الركعتان بعد العصر
٦٤٠ - عن أبي سَلَمَةِ: أنَّه سألَ عائشةَ ﵂ عن السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْن كان رسولُ الله - ﷺ - يُصَلِّيهِما بعدَ العَصْرِ، فقالت: كان يُصَلِّيهما قَبْلَ العَصْر، ثُمَّ إنَّهُ شُغِلَ عنهما، أو نَسِيَهُما فَصلَّاهُما بعدَ العَصْرِ، تم أَثْبَتَهُما، وكان إذا صلَّى صلاةً أثْبَتَهَا، تَعْني: داوم عليها. هذه رواية مسلم (١).
راتبة المغرب، الركعتان قبل المغرب وتقرير النبيِّ - ﷺ - على فعلها
٦٤١ - عن أنس ﵁ قال: كانَ المُؤَذِّنُ إذا أَذَّنَ قام ناسٌ من أصحابِ النبيِّ - ﷺ - يَبْتَدِرُونَ السَّوَاريَ حتى يخرجَ النبيُّ - ﷺ -، وهم كذلِكَ يُصَلُّون ركعتينِ قبلَ المغربِ، ولم يكن بَيْنَ الأذَانِ والإقَامةِ شَيْءٌ.
وفي رواية: لم يكن بينهما إلَّا قليلٌ، أخرجه البخاري ومسلم (٢).
الصلاة بعد المغرب
٦٤٢ - عن ابن عمر ﵄ قال: صَلَّيْتُ مع رسولِ الله - ﷺ - رَكْعَتَيْنِ بعدَ المغربِ في بَيْتِهِ. أخرجه الترمذي (٣).
_________________
(١) = هذا حديث حسن وهو كما قال.
(٢) رواه مسلم رقم (٨٣٣) و(٨٣٥) في صلاة المسافرين: باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبيُّ - ﷺ -.
(٣) رواه البخاري ٢/ ٨٩ في الأذان: باب كم بين الأذان والإقامة ومن ينتظر الإِقامة، وفي سترة المصلي: باب الصلاة إلى الأسطوانة، ومسلم رقم (٨٣٧) في صلاة المسافرين: باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب.
(٤) رواه الترمذي رقم (٤٣٢) في الصلاة: باب ما جاء أنه يصليهما في البيت، وإسناده صحيح.
[ ١ / ٢٨٩ ]
٦٤٣ - عن ابن مسعود ﵁ قال: ما أُحْصِي ما سمعتُ من رسولِ الله - ﷺ - يَقْرأُ في الرَّكْعَتَيْنِ بعد المغربِ، وفي الرَّكْعَتَيْنِ قبلَ صلاةِ الفجرِ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أخرجه الترمذي (١).
٦٤٤ - عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: "من صلَّى بعد المَغْربِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، لم يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بسُوءٍ، عَدَلْنَ لَهُ بِعِبادَةِ ثِنتَي (٢) عَشْرةَ سَنَة". أخرجه ابن ماجه (٣).
راتبة العشاء
٦٤٥ - عن عائشة ﵂ قالت: ما صَلَّى العِشَاءَ قَطُّ فدخل بيتي إلَّا صَلَّى أرْبَعَ رَكَعَاتٍ، أو سِتَّ رَكعَاتٍ - تعني النبيَّ - ﷺ - أخرجه أبو داود (٤).
تطوع رسول الله - ﷺ - بالنهار مع ما سبق ذكره
٦٤٦ - عن عاصمِ ابنِ ضمرةَ السلوليِّ قال: سأَلْنا عَلِيًا ﵁ وأرضاه عن تَطَوُّعِ رسولِ الله - ﷺ - بالنَّهارِ؟ فقال: إنَّكُم لا تُطيقُونَه، فقلنا: أَخْبرنا به نَأْخُذ منه ما اسْتَطَعْنا، قال: كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - إذا صلَّى الفجرَ يُمهلُ
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (٤٣١) في الصلاة: باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب والقراءة فيهما، وفي سنده عبد الملك بن الوليد بن معدان الضبعي البصري، وهو ضعيف.
(٢) في الأصل: ثلاث وهو خطأ، والتصحيح من سنن ابن ماجه والترمذي وكتب الحديث.
(٣) رواه ابن ماجه رقم (١١٦٧) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الست ركعات بعد المغرب، ورواه أيضًا الترمذي رقم (٤٣٥) في الصلاة: باب ما جاء في فضل التطوع وست ركعات بعد المغرب، وفي سنده عمر بن عبد الله بن أبي خثعم اليمامي وهو ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب".
(٤) رواه أبو داود رقم ١٣٠٣ في الصلاة: باب الصلاة بعد العشاء، وفي سنده مقاتل بن بشير العجلي الكوفي لم يوثقه غير ابن حبان وباقي رجاله ثقات.
[ ١ / ٢٩٠ ]
حتى إذا كانت الشَّمْسُ من هَا هُنا - يعني من قِبَلِ المشرقِ بمقدَارِها من صَلاةِ العَصْرِ من هَا هُنا - يعني مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ - قام فصلَّى ركعتين، ثم يُمْهلُ، حتى إذا كانت الشمس من ها هُنا يعني من قِبَلِ المشرق بمقدراها من صلاة الظهر من ها هنا - قام فصلى أَرْبَعًا، وأربعًا قبلَ الظُّهْر إذا زَالَتِ الشَّمْسُ، وركعتين بعدها، وأربعًا قبل العصر، يَفْصِلُ بين كلِّ ركعتين بالتَّسليم على الملائكةِ المُقَرَّبينَ، والنَّبِيِّينَ، ومن تَبعَهُم من المسلمينَ والمؤمنينَ، قال علي ﵁: فتلك ست عشرة ركعةً تطوُّعُ رسول الله - ﷺ - بالنَّهار، وقَلَّ مَنْ يُداوِمُ عليها. أخرجه ابن ماجه (١).
ذكر الوتر وأنه سنة
٦٤٧ - عن عليٍّ ﵁: الْوِتْرُ ليس بِحَتْمٍ كَصَلاةِ المَكْتُوبَةِ، ولكنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "إنَّ اللهَ وِتْرٌ يحبُّ الوِتْرَ، فأَوْتِروا يا أَهْلَ القُرْآن".
وفي رواية: الوتر ليس بِحَتْمٍ كَهَيْئَة الصَّلاةِ المكتوبةِ، ولكنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رسولُ الله - ﷺ -، أخرجه الترمذي (٢).
عدد الوتر
٦٤٨ - عن أُمِّ سَلَمَة ﵂ قالت: كانَ النبيُّ - ﷺ - يُوتِرُ بثلاث عشرة، فلما كَبِرَ وضَعُف، أوْتَرَ بسَبعٍ. أخرجه الترمذي والنسائي، إلّا أنَّ النَّسائي قال: لما أَسَنَّ وثَقُلَ. قال الترمذي: وقد رُوِيَ عنِ النبيِّ - ﷺ -: الوِتْرُ
_________________
(١) رواه ابن ماجه رقم (١١٦١) في إقامة الصلاة: باب ما جاء فيما يستحب من التطوع بالنهار، وإسناده حسن.
(٢) رواه الترمذي رقم (٤٥٣) و(٤٥٤) في الصلاة: باب ما جاء أن الوتر ليس بحَتم، ورجاله ثقات، وحسنه الترمذي وغيره.
[ ١ / ٢٩١ ]
بثَلاث عشرةَ، وإحدى عشرةَ، وَتِسْعٍ، وَسَبْعٍ، وخَمْسٍ، وثلاثٍ، وواحِدَةٍ (١).
الوتر بركعة واحدة
٦٤٩ - عن أبي موسى: أنَّهُ كانَ بَيْنَ مكةَ والمدينة، فصلَّى العِشَاءَ ركعتين، ثم قامَ فصلَّى ركعةً أَوْتَرَ بها، فقرأَ فيها بمِئة آية من (النساء)، ثم قال: ما أَلوتُ أن أضع قَدَميَّ حيثُ وضَع رسولُ الله - ﷺ - قدَمَيه، وأن أقرَأ بِما قَرَأ بهِ رسول الله - ﷺ -. أخرجه النسائي (٢).
ما يقرأ في الوتر
٦٥٠ - عن عليٍّ ﵁ قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُوتِرُ بثلاثٍ، يقرأُ فيهن بِتِسْعِ سُوَرٍ من المفَصَّلِ، يقرأ في كل ركعة بثلاثِ سُوَرٍ، آخِرُهنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أخرجه الترمذي (٣).
٦٥١ - عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي - ﷺ - يقرأ في الوِتْرِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في كلِّ ركعةٍ. أخرجه الترمذي.
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (٤٥٧) في الصلاة: باب ما جاء في الوتر بسبع، والنسائي ٢/ ٢٣٧ في قيام الليل: باب ذكر الاختلاف على حبيب بن أبي ثابت في حديث ابن عباس في الوتر، وباب كيف الوتر بخمس، وباب الوتر بثلاث عشرة ركعة، ورواه الحاكم أيضًا ١/ ٣٠٦ وصححه ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
(٢) رواه النسائي ٣/ ٢٤٣ و٢٤٤ في قيام الليل: باب القراءة في الوتر، وإسناده حسن.
(٣) رواه الترمذي رقم (٤٦٠) في الصلاة: باب ما جاء في الوتر بثلاث، وفي سنده الحارث بن الأعور، وهو ضعيف، لكن الإيتار بثلاث له شواهد كثيرة.
[ ١ / ٢٩٢ ]
وعند النسائي: كان يُوتِرُ بثلاثٍ .. وذكر الحديث (١).
٦٥٢ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يقرأُ في الأُولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوِّذتين. أخرجه الترمذي وأبو داود (٢).
الوتر بثلاث موصولة والقنوت في الوتر والذكر بعده
٦٥٣ - عن أُبَيِّ بنَ كَعْب: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُوتِرُ بثلاثِ رَكَعَاتٍ، يقرأُ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ويَقْنُتُ قبلَ الرُّكُوع، فإذا فرغ قال عند فراغه: "سُبحانَ الملكِ القُدُّوس" ثلاث مراتٍ، يُطِيلُ فِى آخِرِهِنَّ.
وفي رواية: ولا يُسَلِّمُ إلّا في آخِرهِنَّ أخرجه النسائي (٣).
٦٥٤ - عن أنس ﵁ قال: قنتَ رسولُ الله - ﷺ - بعد الرُّكُوعِ، أخرجه ابن ماجه (٤).
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (٤٦٢) في الصلاة: باب ما جاء فيما يقرأ به في الوتر، والنسائي ٣/ ١٣٦ في قيام الليل: باب ذكر الاختلاف على أبي إسحاق في حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس، وسنده قوي، ويشهد له حديث عائشة الآتي، وحديث ابن أبزى عند النسائي وغيره بسند صحيح.
(٢) رواه أبو داود رقم (١٤٢٤) في الصلاة: باب ما يقرأ في الوتر، والترمذي رقم (٤٦٣) في الصلاة: باب ما جاء فيما يقرأ به في الوتر ورواه أيضا الحاكم ١/ ٣٠٥ وصححه ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
(٣) رواه النسائي ٣/ ٢٣٥ في قيام الليل: باب اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي بن كعب في الوتر، وإسناده صحيح.
(٤) رواه ابن ماجه رقم (١١٨٤) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده، =
[ ١ / ٢٩٣ ]
وقت الوتر
٦٥٥ - عن عائشةَ ﵂ قالت: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رسولُ اللهِ - ﷺ -، مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وأَوْسَطِهِ، وآخِرِهِ، وانتهى وِتْرُه إلى السَّحَرِ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
٦٥٦ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُصلِّي من اللَّيْلِ فإذا أَوْتَر قال: "قُومي فَأوْتِرِي يا عائِشَةُ". أخرجه مسلم (٢).
الوتر بعد الصبح
٦٥٧ - عن محمد بن المنتشر، كانَ في مسجدِ عَمْرو بن شُرَحْبِيل، فأقيمت الصَّلاةُ، قال: فجعلوا يَنْتَظِرُونَهُ، فقال إِنِّي كنتُ أُوتِرُ، قال: وسُئِلَ عبدُ اللهِ: هل بَعْدَ الأَذَانِ وِتْرٌ؟ قال: نعم وبعد الإِقَامَةِ، وحدَّثَ عن النبيِّ - ﷺ -: أنَّه نامَ عن الصَّلاةِ حتى طلعتِ الشَّمْسُ، ثم صلَّى. أخرجه النسائي (٣).
ما جاء في الركعتين بعد الوتر
٦٥٨ - عن أم سلمة ﵂: أنَّ النبيّ - ﷺ - كانَ يُصَلِّي بعد الوِتْرِ رَكعَتين خَفِيفَتَيْنِ وهو جالِسٌ (٤).
٦٥٩ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُوتِرُ
_________________
(١) = وإسناده حسن.
(٢) رواه البخاري ٢/ ٤٠٦ في الوتر: باب ساعات الوتر، ومسلم رقم (٧٤٥) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل وعدد ركعات النَّبيِّ - ﷺ - في الليل وأن الوتر ركعة.
(٣) رواه مسلم رقم (٧٤٤) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل وعدد ركعات النَّبيِّ - ﷺ -.
(٤) رواه النسائي ٣/ ٢٣١ في قيام الليل: باب الوتر بعد الأذان، وإسناده صحيح.
(٥) رواه ابن ماجه رقم (١١٩٥) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الركعتين بعد الوتر جالسًا، وإسناده ضعيف.
[ ١ / ٢٩٤ ]
بواحِدَةٍ، ثم يَرْكَعُ ركعتين، يقرأُ فيهما وهو جالِسٌ، فإذا أراد أن يركَع، قام فرَكَعَ. أخرجهما ابن ماجه (١).
الوتر على الراحلة
٦٦٠ - عن ابن عباس ﵄، أن النبي - ﷺ - كان يُوتِرُ على الرَّاحِلَة (٢).
٦٦١ - عن سعيد بن يسار قال: كنتُ مع ابنِ عُمَرَ، فتَخَلَّفْتُ، فأَوْتَرْتُ، فقال: ما خَلَّفَكَ؟ قلت: أوتَرْتُ، قال: أما لك في رسول الله - ﷺ - أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، قلت: بلى، قال: فإنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُوتِرُ على بعيره. أخرجهما ابن ماجه وغيره (٣).
ذكر صلاة الليل
٦٦٢ - عن المغيرة قال: قامَ النبيُّ - ﷺ - حتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فقيل له: قد غَفَرَ الله لك ما تقدَّمَ من ذَنْبِكَ وما تَأَخَّر، قال: "أفلا أَكُونُ عبْدًا شَكُورًا" أخرجه البخاري ومسلم (٤).
_________________
(١) رواه ابن ماجه رقم (١١٩٦) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الركعتين بعد الوتر جالسًا، ورجاله ثقات، وفي الزوائد للبوصيري: وإسناده صحيح.
(٢) رواه ابن ماجه رقم (١٢٠١) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الوتر على الراحلة، وفي سنده عباد بن منصور وهو صدوق وكان يدلس وقد تغير بأخرة، وقد رواه بالعنعنة.
(٣) رواه ابن ماجه رقم (١٢٠٠) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الوتر على الراحلة، وإسناده صحيح، ورواه أيضًا البخاري في الوتر: باب الوتر على الدابة، ومسلم رقم (٧٠٠) في صلاة المسافرين: باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجَّهت.
(٤) رواه البخاري برقم ٣/ ١٢ في التهجُّد: باب قيام النَّبيِّ - ﷺ - وفي تفسير سورة [الفتح]، وفي الرقاق: باب الصبر على محارم الله، ومسلم رقم (٢٨١٩) في صفات المنافقين: باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة.
[ ١ / ٢٩٥ ]
٦٦٣ - عن أُمِّ سَلمةَ ﵂: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - اسْتَيْقَظَ ليلةً فَزِعًا وهو يقول: لا إلهَ إلَّا اللهُ، ماذا أَنْزَلَ الله مِنَ الفِتْنَةِ؟ ماذا أُنْزِلَ من الخَزَائِنِ؟ من يُوقِظُ صواحِبَ الحُجُرَاتِ - يريد: أزواجَه - فيُصَلِّين، رُبَّ كاسِيَةٍ في الدُّنْيا عَارِيَةٌ في الآخِرَةِ" أخرجه البخاري والموطأ والترمذي (١).
٦٦٤ - عن علي ﵁ وأرضاه: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان يُوقِظُ أَهْلَهُ في العَشْرِ الأَواخِرِ من رَمَضانَ. أخرجه الترمذي (٢).
وقت القيام من الليل
٦٦٥ - عن عائشةَ ﵂ قالت: [إنْ] كانَ رسولُ الله - ﷺ - لَيُوقِظُهُ اللهُ (٣) منَ اللَّيلِ، فما يَجِيءُ السَّحَرُ حتى يَفْرُغ من حِزْبِهِ. أخرجه أبو داود (٤).
٦٦٦ - عن مسروق قال: سأَلتُ عائشةَ: أيُّ العملِ كان أحبَّ إلى رسولِ الله - ﷺ -؟ قالت: الدائمُ، قلت: فأيُّ حينٍ كان يقومُ من الليلِ؟
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ٨ في التهجد: باب تحريض النَّبيِّ - ﷺ - على قيام الليل، وفي العلم: باب العلم والعظة بالليل، وفي اللباس: باب ما كان النَّبيُّ - ﷺ - يتجوَّزُ من اللباس والبسط، وفي الأدب: باب التكبير والتسبيح عند التعجُّب، وفي الفتن: باب لا يأتي زمان إلا والَّذي بعده شرٌّ منه، ومالك في الموطأ ٢/ ٩١٣ في اللباس: باب ما يكره لبسه للنساء من الثياب، والترمذي رقم (٢١٩٧) في الفتن: باب ما جاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم.
(٢) رواه الترمذي رقم (٧٩٥) في الصوم: باب ما جاء في ليلة القدر، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال.
(٣) في الأصول: ليوقظه أهله، والتصحيح من نسخ أبي داود المطبوعة.
(٤) رواد أبو داود رقم (١٣١٦) في الصلاة: باب وقت قيام النَّبي - ﷺ -، وإسناده حسن.
[ ١ / ٢٩٦ ]
قالت: كان يقومُ إذا سَمِعَ الصَّارِخَ. أخرجه البخاري ومسلم (١). الصَّارِخُ: الدِّيكُ.
٦٦٧ - عن الأسود قال: سألتُ عائشةَ ﵂، كيف كانت صلاةُ رسولِ الله - ﷺ - باللَّيلِ؟ قالت: كان ينامُ أوَّلَه، ويقومُ آخِرَهُ، فيصلّي، تم يرجعُ إلى فِرَاشِه، فإذا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، وَثَبَ، فإِنْ كانت به حَاجَةٌ اغْتَسَلَ، وإلّا توضّأَ وخرج.
وفي رواية أبي سلمة [عن عائشة] قالت: ما أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إلَّا نَائِمًا، تَعني النبيَّ - ﷺ -.
وفي رواية: قالت: ما أَلْفى رسولَ الله - ﷺ - السَّحَرُ [الأعلى] في بيتي أو عندي إلَّا نائِمًا. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٦٦٨ - عن أم سلَمة ﵂ قالت: كانَ - تعني النبِيَّ - ﷺ - يُصلِّي العَتَمَةَ، ثم يُسَبِّحُ، ثم يُصلِّي بعدها ما شَاءَ اللهُ من اللَّيْلِ، ثم ينْصرِفُ، فيرْقُدُ مثل ما صلَّى، ثم يَسْتَيقِظُ من نَوْمِهِ ذلِكَ، فيُصَلِّي مِثلَ ما نامَ، وصلاتُه تلك الآخرة تكونُ إلى الصبح (٣).
٦٦٩ - عن أنس ﵁ قال: ما كُنَّا نَشاءُ أن نَرَى رسولَ الله
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ١٤ في التهجد: باب من نام عند السحر، وفي الرقاق: باب القصد والمداومة على العمل، ومسلم رقم (٧٤١) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل وعدد ركعات النَّبيِّ - ﷺ -.
(٢) رواه البخاري ٣/ ٢٥ في التهجد: باب من نام عند السحر، ومسلم رقم (٧٣٩) و(٧٤٢) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل وعدد ركعات النَّبي - ﷺ -.
(٣) رواه النسائي ٣/ ٢١٤ في قيام الليل: باب ذكر صلاة رسول الله - ﷺ -، وفي سنده يعلى بن مملك لم يوثقه غير ابن حبان وباقي رجاله ثقات، لكن له شواهد يقوى بها.
[ ١ / ٢٩٧ ]
- ﷺ - في الليل مُصَلِّيًا، إلَّا رأَيْناه، ولا نَشاءُ أن نراهُ نائِمًا، إلَّا رَأَيْناهُ. أخرجه النسائي (١).
صفة صلاة الليل
٦٧٠ - عن حذيفَة قال: صلَّيْتُ مع النبيِّ - ﷺ - ذاتَ ليلةٍ، فافْتَتَح (البَقَرَة) فقلتُ: يركعُ عندَ المائَةِ، ثم مضى، فقلتُ: يصلِّي بها في رَكْعَةٍ، فمضى، فقلتُ، يركعُ بها، ثم افتتحَ (النِّساء) فقرأها، ثم افتتحَ (آلَ عمران) فقرأها، يقرأ مُتَرَسِّلًا، إذا مرَّ بآيةٍ فيها تسبيحٌ سبَّح، وإذا مرَّ بسؤالٍ سألَ، وإذا مرَّ بتعوُّذٍ، تعوَّذ، ثم ركع، فجعل يقول: سبحان ربِّيَ العظيم، فكان رُكوعُه نحوًا من قِيامِه، ثم قال: سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه، رَبَّنا لكَ الحمدُ، ثم قام قِيامًا طويلًا قريبًا مِمَّا ركع، ثم سجد، فقال: سبحانَ ربِّيَ الأَعْلى، فكان سجودُه قريبًا من قِيامِه. أخرجه مسلم والنسائي، وزاد النسائي، لا يمرُّ بآيةِ تخويفٍ أو تعظيمٍ لله ﷿ إلا ذَكَرَهُ (٢).
٦٧١ - عن عوفِ بنِ مالكٍ الأشجعيِّ قال: قمتُ مع رسول الله - ﷺ - ليلةً، فقام، فقرأ سورةَ (البقرة)، لا يمرُّ بآيةِ رحمةٍ إلا وقفَ وسأَلَ، ولا يمرُّ بآيةِ عذابٍ إلّا وقف وتعوَّذَ، قال: ثم ركع بقَدر قيامِه، يقول في ركوعه، سبحانَ ذي الجَبَرُوت والملكوتِ والكِبْرِيَاءِ والعَظَمَةِ، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده
_________________
(١) رواه النسائي ٣/ ٢١٣ و٢١٤ في قيام الليل: باب ذكر صلاة رسول الله - ﷺ - بالليل، وإسناده صحيح.
(٢) رواه مسلم رقم (٧٧٢) في صلاة المسافرين: باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، والنسائي ٢/ ١٧٦ و١٧٧ في الافتتاح: باب تعوذ القارئ إذا مرَّ بآية عذاب، وباب مسألة القارئ إذا مرَّ بآية رحمة.
[ ١ / ٢٩٨ ]
مثل ذلك، ثم قام، فقرأ بـ[آل عمران]، ثمَّ قرأ سورةً سورةً، أخرجه أبو داود والنسائي (١).
ابتداء صلاة الليل بركعتين خفيفتين
٦٧٢ - عن زيد بن خالد قال: قلت: لأَرقُبَنَّ الليلةَ صلاةَ رسولِ الله - ﷺ -، فصلَّى رَكعتينِ خفيفتين، ثم صلَّى ركعتينِ طويلتين طويلتَيْنِ، ثم صلَّى ركعتين، وهما دون اللَّتيْنِ قبلَهما، ثم صلَّى ركعتين وهما دون اللتين قبلَهما، ثمَّ صلَّى ركعتين وهما دون اللتين قبلَهما، ثم صلَّى ركعتين وهما دون اللتين قبلَهما، ثم أوتر، فذلك ثلاثَ عشرةَ ركعةً. أخرجه مسلم (٢).
عدد صلاة الليل
٦٧٣ - عن عائشةَ ﵂ قالت: كان النبيُّ - ﷺ - يصلِّي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً منها الوتر، وركعتا الفجر.
وفي رواية: أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يصلِّي إحدى عَشْرَةَ ركعةً، كانت تلك صلاتُه - تعني بالليل - يسجُدُ السجدَةَ من ذلِكَ قدْرَ ما يقرأُ أحدكم خمسينَ آيةً قبل أن يرفعَ رأسَهُ، ويركعُ ركعتين قبل صلاةِ الفجرِ، ثم يضطجِع على شِقِّهِ الأيْمَنِ حتى يَأْتِيَه المُؤَذِّنُ للصَّلاةِ.
وفي أخرى: كان يصلِّي من اللَّيلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ ركعةً، تم يصلِّي إذا سَمِعَ النِّدَاءَ بالصُّبْحِ رَكعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
وفي أخرى عن أبي سلمة، أنه سألَ عائشةَ، كيفَ كانَتْ صلاةُ رسولِ
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٨٧٣) في الصلاة: باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، والنسائي ٢/ ١٩١ في الافتتاح: باب نوع آخر من الذكر في الركوع، وإسناده حسن.
(٢) رواه مسلم رقم (٧٦٥) في صلاة المسافرين: باب الدعاء في الليل وقيامه.
[ ١ / ٢٩٩ ]
اللهِ - ﷺ - في رَمَضَانَ؟ قالت: ما كان يزيدُ في رمَضَانَ ولا في غَيْرهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ ركعةً، يصلِّي أرْبَعًا، فلا تسأَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يُصَلِّي أَرْبَعًا، فلا تَسْأَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يصلِّي ثَلَاثًا، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، أتنامُ قَبْلَ أن تُوتِرَ؟ فقال: "يا عائشةُ إنَّ عَيْنَيَّ تَنامَانِ ولا ينامُ قَلْبي". أخرجه البخاري ومسلم (١).
٦٧٤ - عن سَعد بنِ هشام: أنَّه أرادَ أن يَغْزُوَ فِي سَبِيلِ الله، فقَدِم المدِينَةَ، وأَرَادَ أن يَبيعَ عَقَارًا بها، فَيَجْعَلَهُ في السِّلاحِ والكُراعِ، ويجاهِدَ الرُّومَ حتَّى يموتَ، فلما قَدِمَ المدينةَ، لَقِيَ أُناسًا من أهلِ المدينةِ، فنَهَوْهُ عن ذلك، وأخبروه أنَّ رَهْطًا سِتَةً أرادُوا ذلِك في حياة نبيِّ الله - ﷺ -، فنهاهُم نبيُّ الله - ﷺ - وقال: أليسَ لكُم فيَّ أُسوةٌ؟ فلما حدَّثُوه بذلِكَ، راجَعَ امْرأَتَهُ - وكان قد طلَّقَها - وأَشْهَدَ على رَجْعَتِهَا، فأتى ابنَ عباسٍ، فسَأَلهُ عن وِتْر رسولِ الله - ﷺ -، فقال ابنُ عباس: ألا أَدُلَّكَ على أعلمِ أهلِ الأرضِ بوتر رسولِ الله - ﷺ -؟ قال: مَن؟ قال: عائشةُ، فَأْتِها فَسَلْها، ثُمَّ ائتِني فأخْبرْني برَدِّها عَلَيْكَ، قال: فانطَلقْتُ إليها، فأتيتُ على حَكيمِ بنِ أفلَحَ، فَاسْتَجْلَبْتُه إليها، فقال: ما أنا بِقارِبِها لأنِّي نهيتُها أن تقولَ في هاتَيْن الشِّيْعَتَيْنِ شيئًا، فَأبَت إِلَّا مُضِيًّا، قال: فأقسمتُ عليه، فجاء، فانطلقنا إلى عائشة، فاستأذَنَّا عليها، فأذِنَتْ لنا، فدخلنا عليها، فقالت: حكيمٌ؟ فَعَرَفَتْه، فقال: نعم، فقالت: مَن معك؟ قال: سَعْدُ بن هشام، قالت: مَن هشام؟ قال: ابن عامر، فترحَّمَتْ عليه وقالت خيرًا - قال قتادة: وكانَ أُصِيبَ يومَ أُحدٍ - فقلت: يا أمَّ المؤمنين، أنْبِئيني عن خُلُقِ رسولِ الله - ﷺ -، قالت: ألستَ تقرأُ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإنَّ خُلُقَ نبيَّ الله - ﷺ - كانَ القرآنَ، قال: فَهَمَمْتُ أن أقومَ ولا أسألَ أحدًا عن شيء حتى
_________________
(١) رواه البخارى ٣/ ١٦ في التهجد: باب كيف صلاة النبي - ﷺ -، ومسلم رقم (٧٣٦) و(٧٣٧) و(٧٣٨) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل وعدد ركعات النَّبي - ﷺ -.
[ ١ / ٣٠٠ ]
أموت، ثمَّ بدا لي، فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله - ﷺ -: فقالت: ألست تقرأ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾؟ فقلتُ: بلى، فقالت: فإنَّ الله افترض قيام الليل في أوَّلِ هذه السورة، فقام نبيُّ الله وأصحابُه حوْلًا، وأمسك اللهُ خَاتِمَتَها اثنيْ عشر شَهْرًا في السماء، حتىِ أنزَلَ اللهُ ﷿ في آخِر هذِه السورةِ التَّخْفِيفَ، وصار قيامُ الليل تَطَوُّعًا بعد فريضَةٍ، قال: قلتُ: يا أمَّ المؤمنين، أنبئيني عن وِتْر رسولِ الله - ﷺ -، فقالت: كنا نُعِدُّ له سِواكَه، وطَهورَه، فيبعثُه الله متى شاءَ أن يَبْعَثَهُ من الليل، فيتسوَّكُ، ويتوضَّأُ، ويصلِّي تِسْعَ ركعاتٍ، لا يجلس فيها إلَّا في الثامنة، فيذكر الله ويحمَدُه، ويدعوه، [ثم ينهضُ ولا يسلِّمُ، ثم يقومُ يصلِّي التاسعة، ثم يقعدُ فيذكُر الله ويحمدُه ويدعوه]، ثم يسلِّمُ تسليمًا يُسْمِعُنا، ثم يصلِّي ركعتين بعد ما يسلِّمُ وهو قاعد، فتلك إحْدَى عَشْرَةَ ركعةً يا بُنيَّ، فلما أسنَّ نبيُّ الله - ﷺ - وأخذه اللحمُ، أوتَرَ بسبع، وصنع في الركعتين مثل صَنيعِهِ الأوَّل، فتلك تِسْعٌ يا بُنيَّ، وكان نبيُّ الله - ﷺ - إذا صلَّى صلاةً أَحَبَّ أن يُداوِمَ عليها، وكان إذا غلَبَهُ نومٌ أو وَجَعٌ عن قيام الليلِ، صلَّى في النهارِ ثِنتي عَشْرَةَ ركعةً، ولا أعلمُ نبيَّ الله - ﷺ - قرأ القرآنَ كلَّهُ في ليلةٍ، ولا صلَّى ليلةً إلى الصُّبْحِ، ولا صامَ شهرًا كاملًا غيرَ رمضان، قال فانطلقتُ إلى ابن عباسٍ، فحدَّثْتُه بحديثها، فقال: صَدَقَتْ، ولو كنتُ أَقْرَبُها، [أ] وأدخُلَ عليها لأتيتُها حتى تشافِهَني به، قال: قلتُ: لو علمتُ أنَّكَ لا تدخلُ عليها ما حدَّثْتُكَ حَدِيثَها. أخرجه مسلم (١).
٦٧٥ - عن الفضل بن عباس ﵄ قال: بِتُّ ليلةً عندَ رسولِ الله - ﷺ - لأنظُر كيف يصلِّي من الليل، فقام، فتوضَّأَ وصلَّى كعتين، قِيَامُه مثلُ ركُوعِه، وركوعُه مثلُ سُجُودِه، ثم نام، ثم استيقظ، فتوضأ، واسْتَنْثَرَ، ثم قرأ بخمس آياتٍ من آل عِمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. .﴾، فلم يزل
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٧٤٦) في صلاة المسافرين: باب جامع صلاة الليل.
[ ١ / ٣٠١ ]
يفعل هكذا حتى صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ، ثم قام، فصلَّى سَجْدَةُ واحدةً، وأَوْتَرَ بها، ونادى المُنادِي عند ذلك، فقامَ رسولُ الله - ﷺ - بعد ما سكت المُؤَذِّنُ، فصلَّى سجدتين خفيفتين، ثم جلس حتى صلَّى الصُّبحَ، أخرجه أبو داود (١).
٦٧٦ - عن عائشةَ ﵂ قالت: قام النبيُّ - ﷺ - بآيةٍ من القرآنِ ليلةً. أخرجه الترمذي (٢).
٦٧٧ - عن أبي ذرٍّ قال: قامَ النبيُّ - ﷺ - بآيةٍ حتى أَصبَحَ يُرَدِّدُها، والآية: ﴿إنْ تُعَذِّبْهُم فَإِنَّهُم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإنَّكَ أنْتَ العَزيزُ الحَكيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]. أخرجه ابن ماجه (٣).
صلاة الضحى
٦٧٨ - عن أبي سعيد قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي الضُّحى حتى نقولَ: لا يَدَعُها، وَيَدعُها حتى نقولَ: لا يصليها. أخرجه الترمذي (٤).
_________________
(١) أبو داود رقم (١٣٥٥) في الصلاة: باب صلاة الليل، من حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، عن الفضل بن عباس، ورواية كريب عن الفضل مرسلة، نقول: ولكن للحديث شواهد يقوى بها، وقد علق الشيخ أحمد محمد شاكر ﵀ في "تهذيب السنن" ٢/ ١٠٣ عليه فقال: وهذه القصة نفسها رواها كريب عن عبد الله بن عباس كما وردت في المسند وغيره مرارًا، فأخشى أن يكون أحد الرواة عن أبي داود أخطأ وسها، فجعله عن الفضل بن عباس خصوصًا وأن صاحب "ذخائر المواريث" لم يذكر هذا الحديث في مسند الفضل ولا أشار إليه.
(٢) رقم (٤٤٨) في الصلاة: باب ما جاء في قراءة الليل، وإسناده صحيح.
(٣) رواه ابن ماجه رقم (١٣٥١) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل، ورواه أيضًا النسائي ٢/ ١٧٧ في الافتتاح: باب ترديد الآية، ورواه الحاكم ١/ ٢٤١ وصححه ووافقه الذهبي.
(٤) رقم (٤٧٧) في الصلاة: باب ما جاء في صلاة الضحى، ورواه أيضًا أحمد في المسند ٣/ ٢١ =
[ ١ / ٣٠٢ ]
٦٧٩ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما حَدَّثَنَا أحدٌ أَنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يصلِّي الضُّحى غيرَ أمِّ هانئ، فإنها قالت: إنَّ النبيَّ - ﷺ - دخل بيتها يوم فتحِ مكةَ، فاغتسل، وصَلَّى ثمانيَ رَكَعَاتٍ، فلم أرَ صلاةً قَطُّ أخفَّ منها، غيرَ أنَّهُ يُتِمَّ الركوعَ والسُّجُودَ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
قيام شهر رمضان
٦٨٠ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ رسول الله - ﷺ - إذَا دخلَ العَشْرُ الآخِرُ من رمضان أحْيى الليلَ، وأيقظَ أهلَهُ، وَجدَّ، وشَدَّ الِمئزَرَ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٦٨١ - عن عائشة قالت: إنَّ النبيَّ - ﷺ - صلَّى في المسجدِ، فصلَّى بصلاتِه ناسٌ، ثم صلَّى في القابِلَةِ، فكثُرَ النَّاسُ، ثم اجتمعوا في الليلة الثالثة، فلم يَخْرُجْ إليهم رسولُ الله - ﷺ -، فلما أصبحَ قال: قد رأيتُ الَّذي صنعتُم، ولم يمنعْني من الخروج إليكم، إلَّا أنِّي خشيتُ أن تُفْرَض عليكم، وذلك في رمضان. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) = و٣٦، وفي سنده عطية العوفي، وهو ضعيف، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي.
(٢) رواه البخاري ٣/ ٤٣ و٤٤ في التطوع: باب صلاة الضحى في السفر، وفي تقصير الصلاة: باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلاة وقبلها، وفي المغازي: باب منزل النبي - ﷺ - يوم الفتح، ومسلم رقم (٣٣٦) في الحيض: باب تستر المغتسل بثوب ونحوه.
(٣) رواه البخاري ٤/ ٢٣٣ و٢٣٤ في صلاة التراويح: باب العمل في العشر الأواخر من رمضان، ومسلم رقم (١١٧٤) في الاعتكاف: باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان.
(٤) رواه البخاري ٣/ ٩ و١٠ في التهجد: باب تحريض النبيِّ - ﷺ - على صلاة الليل والنوافل، وفي صلاة التراويح: باب فضل من قام رمضان، ومسلم رقم ٧٦١ في صلاة المسافرين: باب الترغيب في قيام رمضان، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٣٧٣) و(٣٧٤) في الصلاة: باب قيام شهر رمضان، والموطأ ١/ ١١٣ في الصلاة في رمضان: باب الترغيب في الصلاة =
[ ١ / ٣٠٣ ]
٦٨٢ - عن أبي هريرة قال: خرج رسولُ الله - ﷺ - على النَّاسِ في رمضانَ وهمُ يصَلُّون في ناحِيَةِ المسجِدِ، فقال: ما هؤلاءِ؟ قيل: هؤُلاءِ ناسٌ ليس معهم قرآنٌ، وأُبَيُّ بنُ كعبٍ يُصَلِّي بهم، وهم يُصلَّون بصلاتِه فقال رسولُ الله - ﷺ -: "أصابوا ونِعْمَ ما صَنَعُوا". أخرجه أبو داود وقال: هذا الحديث ليس بالقوي، مسلم بن خالد ضعيف (١).
٦٨٣ - عن النعمان بن بشير ﵁ قال: قُمنا مع رسولِ الله - ﷺ - في شهر رمضان ليلةَ ثلاثٍ وعشرين إلى ثُلُثِ الليلِ الأوَّلِ، ثُم قُمْنَا معَهُ ليلةَ خمسٍ وعشرين إلى نصفِ الليل، ثم قُمنَا معه ليلةَ سبعٍ وعشرين، حتى ظَنَنَّا أن لا نُدْرِكَ الفلاحَ، وكانوا يُسَمُّونَهُ السُّحُورَ. أخرجه النسائي (٢).
صلاة العيدين وما يتعلق بها
٦٨٤ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - خرج يوم
_________________
(١) = في رمضان، والنسائي ٣/ ٢٠٢ في قيام الليل: باب قيام شهر رمضان، وإسناده صحيح، ورواه أيضًا البخاري ومسلم بلفظ آخر: أن رسول الله - ﷺ - خَرَج من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمعَ أكثر منهم، فخرج رسول الله - ﷺ - في الليلة الثانية فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج، فصلُّوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة، عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسولُ الله - ﷺ -، فَطَفِقَ رجال منهم يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم رسولُ الله - ﷺ -، حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على الناس ثم تشهد فقال: "أما بعد: فإنه لم يخفَ عَليَّ شأنكم الليلة، ولكنِّي خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها".
(٢) رواه أبو داود رقم (٣٧٧) في الصلاة: باب في قيام شهر رمضان، ومسلم بن خالد المخزومي ضعيف كما قال أبو داود، وقال الحافظ في "الفتح": والمحفوظ أن عمر ﵁ هو الذي جمع الناس على أبي بن كعب ﵁.
(٣) ٣/ ٢٠٣ في قيام الليل: باب قيام شهر رمضان، وإسناده صحيح.
[ ١ / ٣٠٤ ]
عيدٍ، فصلَّى بهم رَكعَتَيْن لم يُصَلِّ قبلَها ولا بَعدَها، ثمَّ أتى النِّساء وبلالٌ معه، فأمرَهُنَّ بالصَّدَقَةِ، فجَعَلَت المرأة تَصَّدَّق بخُرصِها وسِخابِها (١).
عدد التكبيرات
٦٨٥ - عن عائشة ﵂: أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يُكَبِّر في الفِطرِ والأضحَى، في الأولى: سبعَ تَكبِيراتٍ، وفي الثَّانية: خمس تكبيراتٍ سوى تكبيرَتَي الركوع. أخرجه أبو داود (٢).
٦٨٦ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان يُكبِّر في الفطر: في الأولى سبع تكبيراتٍ، ثم يقرأ، ثم يكَبِّر، ثمَّ يقومُ فيُكبِّر أربعًا، ثم يقرأ، ثم يركع. أخرجه أبو داود.
وقال: رواه وكيع وابن المبارك قالا: سبعًا وخمسًا (٣).
٦٨٧ - عن نافع قال: شهدت الأضحى والفِطر مع أبي هريرة، فكبَّر في الركعة الأولى سبع تكبيراتٍ قبلَ القِراءَة، وفي الأُخرى خمسَ تكبِيراتٍ قبل القِراءة. أخرجه الموطأ (٤).
الوقت والمكان
٦٨٨ - عن عبد الله بن بُسرٍ صاحب النَّبيِّ - ﷺ -: أنَّه خَرَج مع النَّاس
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ٣٧٧ في العيدين: باب الخطبة بعد العيد، ومسلم رقم (٨٨٤) في العيدين: باب ترك الصلاة قبل الصلاة وبعدها في المصلى.
(٢) رقم (١١٤٩) و(١١٥٠): في الصلاة: باب التكبير في العيدين، وهو حديث حسن بشواهده، ومنها الذي بعده.
(٣) رواه أبو داود رقم (١١٥١) و(١١٥٢) في الصلاة: باب التكبير في العيدين وهو حديث حسن.
(٤) ١/ ١٠٨ في العيدين: باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين، وإسناده صحيح.
[ ١ / ٣٠٥ ]
يوم فِطرٍ أو أضحى، فأنكَرَ إبطاءَ الإِمام، وقال إنْ كُنَّا لقد فَرَغنا ساعتَنا هذه، وذلك حين التَّسبيح. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).
٦٨٩ - عن أبي هريرة قال: أصابنا مطرٌ في يوم فِطرٍ، فصلَّى بنا رسولُ الله - ﷺ - في المسجد. أخرجه أبو داود وابن ماجه، إلا أنه قال: أصاب النَّاس مَطَرٌ في يوم عيدٍ على عهد رسولِ الله - ﷺ -، فَصَلَّى بهم في المسجد (٢).
الأذان والإِقامة
٦٩٠ - عن جابر بن سمرة قال: صلَّيت مع رسولِ الله - ﷺ - العيدَين غيرَ مرَّةٍ، ولا مرَّتين بغير أذانٍ ولا إقامةٍ. أخرجه مسلم وأبو داود (٣).
وأخرجه النَّسائي عن جابر بن عبد الله قال: صلَّى بنا رسول الله - ﷺ - في عيدٍ قبل الخطبة بغيرِ أذانٍ ولا إقامَةٍ (٤).
الصَّلاة قبل الخطبة
٦٩١ - عنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: كان رسول الله - ﷺ -، وأبو
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (١١٣٥) في الصلاة: باب وقت الخروج إلى العيد، وابن ماجه رقم (١٣١٧) في الإقامة: باب وقت صلاة العيدين، وإسناده صحيح.
(٢) رواه أبو داود رقم (١١٦٠) في الصلاة: باب يصلى بالنَّاس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر، وابن ماجه رقم (١٣١٣) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في صلاة العيد في المسجد إذا كان مطر، وفي سنده عيسى بن عبد الأعلى وهو مجهول كما قال الحافظ في "التقريب".
(٣) رواه مسلم رقم (٨٨٧) في صلاة العيدين في فاتحته، وأبو داود رقم (١١٤٨) في الصلاة: باب ترك الأذان في العيد، والترمذي رقم (٥٣٢) في الصلاة: باب ما جاء أن صلاة العيدين بغير أذان ولا إقامة.
(٤) رواه النسائي ٣/ ١٨٢ في العيدين: باب ترك الأذان للعيدين وإسناده حسن.
[ ١ / ٣٠٦ ]
بكر، وعمرُ (١) يصلُّون العيدَين قبل الخطبة. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
الصلاة بعد العيدين
٦٩٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: كانَ النَّبيُّ - ﷺ - لا يُصلِّي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلَّى ركعتين. أخرجه ابن ماجه (٣).
القراءة في صلاة العيدين
٦٩٣ - سأل عمرُ بن الخطّاب ﵁ أبا واقد الَّليثي ما كان يقرأ به رسول الله - ﷺ - في الأضحى والفطر؟ قال: كان يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾، قال عمر: صدَقتَ. أخرجه مسلم (٤).
الخطبة يوم العيد
٦٩٤ - عن أبي سعيد الخدري قال: كانَ النَّبيُّ - ﷺ - يخرُجُ يوم العيد والأضحَى إلى المُصَلَّى، فأوَّل شيءٍ يبدَأُ به الصَّلاة، ثم ينصَرِف، فيقوم مقابل النَّاس - والنّاس جلوسٌ على صُفُوفِهِم - فيَعِظُهُم، ويُوَصِّيهِم، ويأمُرُهُم، فإن كان يُريدُ أن يقطَعَ بَعثًا أو يأمُرَ بشيءٍ، أمَرَ به، ثم ينصَرِف. أخرجه البخاري ومسلم (٥).
_________________
(١) في الأصول: وأبو بكر وعمر وعثمان، وما أثبتناه من نسخ البخاري ومسلم المطبوعة.
(٢) رواه البخاري ٢/ ١٣٧٥ في العيدين: باب المشي والركوع إلى العيد والصلاة، وباب الخطبة بعد العيد، ومسلم رقم (٨٨٨) في العيدين في فاتحته.
(٣) رقم (١٢٩٣) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها، وصححه الحاكم ١/ ٢٩٧ ووافقه الذهبي وصححه البوصيري، وحسنه الحافظ في الفتح.
(٤) رقم (٨٩١) في العيدين: باب ما يقرأ به في صلاة العيدين.
(٥) رواه البخاري ٢/ ٣٧٤ في العيدين: باب الخروج إلى المصلى بغير منبر، وفي الحيض: باب =
[ ١ / ٣٠٧ ]
٦٩٥ - عن جابر ﵁ قال: خَرَج رسول الله - ﷺ - يوم فِطرٍ أو أضحى، فخطَبَ قائمًا، ثم قَعَدَ قَعدَةً، ثم قام. أخرجه ابن ماجه (١).
التكبير في الخطبة
٦٩٦ - عن عبد الرَّحمن بن سعدِ بن عمَّار بن سعد المؤذِّن قال: حَدَّثني أبي عن أبيه عن جدِّه قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُكَبِّر بين أضعَافِ الخطبَة، يُكْثِرُ التَّكبيرَ في خُطبَة العيدَين. أخرجه ابن ماجه (٢).
التخيير إذا اجتمع العيد والجمعة
٦٩٧ - عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "اجْتَمَعَ عِيدَانِ في يَومِكُم هَذا، فَمَن شاءَ أجزَأهُ من الجُمعَةِ، وإِنّا مجَمِّعون إن شاء الله". أخرجه ابن ماجه (٣).
٦٩٨ - عن أبي هريرة: أن رسولَ الله - ﷺ - قال: "اجتمعَ في يَومِكُم هَذا عيدان، فَمن شاءَ أجزأهُ [من] الجُمعة، وإنَّا مُجَمِّعون". أخرجه أبو داود (٤).
_________________
(١) = ترك الحائض الصوم، وفي الزكاة: باب الزكاة على الأقارب، وفي الصوم: باب الحائض تترك الصوم والصلاة، وفي الشهادات: باب شهادات النساء، ومسلم رقم (٨٨٩) في العيدين في فاتحته.
(٢) (١٢٨٩) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الخطبة في العيدين، ورواه أيضًا النسائي ٣/ ١٨٦ في العيدين: باب قيام الإمام في الخطبة، وإسناده عند النسائي حسن.
(٣) رقم (١٢٨٧) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الخطبة في العيدين، وإسناده ضعيف.
(٤) رقم (١٣١١) في إقامة الصلاة: باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم ورجاله ثقات وقد نبه الحافظ في "التلخيص" على أن ابن ماجه وهم في هذا الحديث، والصحيح أنه من حديث أبي هريرة.
(٥) رقم (١٠٧٣) في الصلاة: باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد، ورواه أيضًا ابن ماجه رقم =
[ ١ / ٣٠٨ ]
استماع الخطبة بعد الصلاة وجواز تركه
٦٩٩ - عن عبد الله بن السّائب قال: حَضَرتُ العيد مع رسولَ الله - ﷺ - فَصَلَّى بنا العيد، ثم قال: "قَد قَضَينا الصَّلاة، فَمَن أحبَّ أن يجلِسَ للخُطبَة فَلْيَجلِس، وَمَن أحبَّ أن يذهَبَ فَلْيَذهَب". أخرجه ابن ماجه (١).
الإِفطار قبل الخروج
٧٠٠ - عن أنس ﵁ قال: كان رسولُ الله - ﷺ - لا يغْدُو يومَ الفِطرِ حَتَّى يأكُلَ تَمَرَاتٍ، ويَأكُلُهُنَّ وِتْرًا. أخرجه البخاري (٢).
٧٠١ - عن بريدة (٣) ﵁ قال: كان النَّبيُّ - ﷺ - لا يخرُجُ يومَ الفِطرِ حَتَّى يَطْعَمَ، ولا يطعمُ يَومَ الأضحَى حتَّى يُصَلِّي. أخرجه الترمذي (٤).
الغسل في العيدين
٧٠٢ - عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يَغتَسِلُ يومَ الفِطرِ ويومَ الأضحى. أخرجه ابن ماجه (٥).
_________________
(١) = (١٣١١) في إقامة الصلاة: باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم، وإسناده حسن، وصححه البوصيري في "الزوائد".
(٢) رقم (١٢٩٠) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في انتظار الخطبة بعد الصلاة، ورواه أيضًا بنحوه أبو داود رقم (١١٥٥) في الصلاة: باب الجلوس للخطبة، والنسائي ٣/ ١٨٥ في العيدين: باب التخيير بين الجلوس في الخطبة للعيدين، وقال أبو داود: هذا مرسل، وقال النسائي: والصواب مرسل.
(٣) ٢/ ٣٧٢ في العيدين: باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج.
(٤) في الأصل: علي بن أبي طالب، وهو خطأ.
(٥) رقم (٥٤٢) في الصلاة: باب ما جاء في الأكل قبل الخروج، وإسناده حسن.
(٦) رقم (١٣١٥) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الاغتسال للعيدين، وإسناده ضعيف.
[ ١ / ٣٠٩ ]
مخالفة الطريق
٧٠٣ - عن جابر قال: كانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذا كان يومُ عيدٍ خَالَفَ الطَّريق. أخرجه البخاري (١).
٧٠٤ - عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أخَذَ يوم العيد في طريقٍ، ثمَّ رجعَ في طريْقٍ آخر. أخرجه أبو داود (٢).
الخروج ماشيًا
٧٠٥ - عن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله - ﷺ - يخرُجُ إلى العيد ماشيًا، وَيَرجِعُ ماشيًا. أخرجه ابن ماجه (٣).
خروج النِّساء في العيدين
٧٠٦ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان يُخْرِجُ بناته ونِساءَهُ في العِيدَين. أخرجه ابن ماجه (٤).
التقليس يوم العيد
٧٠٧ - عن قيس بن سعد قال: ما كان شيء على عهد رسولِ الله - ﷺ -
_________________
(١) ٢/ ٣٩٢ في العيدين: باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد.
(٢) رقم (١١٥٦) في الصلاة: باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق، وإسناده ضعيف، لكن يشهد له حديث جابر المتقدم فيقوى به.
(٣) رقم (١٢٩٥) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الخروج إلى العيد ماشيًا، وإسناده ضعيف.
(٤) رقم (١٣٠٩) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في خروج النساء في العيدين، وفي سنده الحجاج بن أرطاة: وهو صدوق، إلا أنه كثير التدليس والخطأ، لكن ثبت في البخاري ومسلم من حديث أم عطية أن النبي - ﷺ - أمر بإخراج الحيض والعواتق وذوات الخدور إلى المصلى يوم العيد.
[ ١ / ٣١٠ ]
وقد رَأيتُهُ، إلا شيءٌ واحدٌ، فإنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُقلَّسُ له يوم الفِطر. أخرجه ابن ماجه (١).
حمل العنزة ونصبها والصلاة إليها يوم العيد
٧٠٨ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يغدُو إلى المُصَلَّى في يومِ العيدِ والعَنَزَةُ تُحمَلُ بين يَدَيهِ، فإذا بَلَغ المُصَلَّى، نُصِبَت بين يدَيهِ، فصَلَّى إليها، وذلك أنَّ المُصَلَّى كان في فضاءٍ ليس شيءٌ يستُرُه. أخرجه ابن ماجه (٢).
نهي النبي - ﷺ - عن حمل السلاح في العيد
٧٠٩ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَهَى أن يُلْبَسَ السِّلاح في بلادِ الإِسلام في العيدين، إلا أن يكونوا بِحَضرَة العَدُوِّ. أخرجه ابن ماجه (٣).
ذكر صلاة الكسوف
٧١٠ - عن أبي بكرة قال: كُنَّا عند النَّبي - ﷺ -، فانكَسَفَتِ الشَّمسُ، فقام رسولُ الله - ﷺ - يَجُرُّ رداءهُ، حتَّى دخَلَ المسجِدَ، وثاب النَّاس إليه، فَصَلَّى بهم ركعَتَينِ، حتَّى انجَلَتِ الشَّمسُ، فقال: إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ آيتان من آيات الله، وإنَّهُما لا يَخسِفانِ لِمَوتِ أحَدٍ، فإذا كان ذَلكَ، فَصَلُّوا وادْعوا، حتَّى
_________________
(١) رقم (١٣٠٣) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في التقليس يوم العيد، وإسناده صحيح.
(٢) رقم (١٣٠٤) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الحربة يوم العيد، وإسناده صحيح.
(٣) رقم (١٣١٤) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في لبسِ السِّلاح في يَوم العيد، وإسناده ضعيف، لكن له شواهد يقوى بها.
[ ١ / ٣١١ ]
يُكْشَفَ ما بِكُم، وذلكَ أنَّ ابنًا للنَّبيِّ - ﷺ - مات يقال له: إبراهيم، فقال النَّاس في ذلك. أَخرجه البخاري (١).
٧١١ - عن سمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ قال: بينما أنا وَغُلامٌ من الأنْصَارِ نرمي غَرَضَينِ لنا، حتَّى إذا كانتِ الشَّمس قِيدَ رُمْحَين أو ثلاثة في عَينِ النَّاظر من الأُفُقِ، اسوَدَّت حتى آضت كأنَّها تَنُّومَةٌ، فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد، فوالله لَيُحدِثَنَّ شأنُ هذه الشمس لرسول الله - ﷺ - في أمَّتهِ حَدَثًا، فَدَفَعنا، فإذا هو بارِزٌ، فاستَقدَم فصَلَّى، فقامَ بِنا كأطوَل ما قامَ بنا في صلاةٍ قطُّ لا نسمعُ له صَوتًا، ثمَّ ركع بنا كأطوَلِ ما ركَعَ بنا في صلاةٍ قط، لا نسمَعُ له صوتًا، ثمَّ سجدَ بنا كأطوَلِ ما سَجَدَ بنا في صلاةٍ قَطُّ، لا نسمَعُ له صوتًا، ثمَّ فعَلَ في الرَّكعة الأخرى مثل ذلك، فوافق تَجَلِّي الشَّمس جلُوسَهُ في الركعة الثانية، ثمَّ سَلَّم، ثمَّ قام، فَحَمَدَ الله تعالى أثنى عليه، وشهِدَ أن لا إله إلا الله، وشَهِدَ أنَّه عبدُ الله ورسُولُه (٢).
٧١٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: انخَسَفَتِ الشَّمسُ على عهد رسولِ الله - ﷺ -، فقامَ قيامًا طويلًا نحوًا من قراءة سورة البقرة، ثم ركَعَ ركوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وهُو دونَ القِيَامِ الأَوَّل، ثمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكوع الأوَّل، ثمَّ سَجَدَ (أَي سَجدَتَين) ثُمَّ قَامَ قِيامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُوْنَ القِيامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّل،
_________________
(١) ٢/ ٤٣٦ في الكسوف: باب الصلاة في كسوف الشمس، وباب قول النبي - ﷺ -: يخوف الله عباده بالكسوف، وباب الصلاة في كسوف القمر، وفي اللباس: باب من جر إزاره من غير خيلاء.
(٢) رواه أبو داود رقم (١١٨٤) في الصلاة: باب من قال: صلاة الكسوف أربع ركعات. وقال الترمذي: حديث سمرة حديث حسن صحيح، وفي الباب عن عائشة، نقول: وحديث عائشة رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٣١٢ ]
[ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ القِيامِ الأَوَّل، ثُمّ ركعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّل]، ثُمَّ سَجَدَ ثمَّ انَصَرَفَ، وَقَدَ تَجَلَّت الشَّمسُ، فَقَالَ: إِنَّ الشَّمسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ من آيَاتِ الله، لا يَخسِفان لِمَوتِ أَحَدٍ، وَلا لِحَيَاتِه، فَإِذَا رَأَيْتُم ذَلِكَ فَاذْكُرُوا الله. قَالُوا: يَا رَسولَ الله رَأَيناكَ تناولتَ شَيئًا فِي مَقَامِكَ، ثمَّ رَأَيناكَ تَكَعكَعتَ، فقالَ: "إِنِّي رَأَيتُ الجَنَّة، فَتَنَاوَلتُ عُنقودًا، ولَو أصَبتُهُ لأَكَلتُم منهُ ما بَقِيَتِ الدُّنيا، وَرَأَيتُ النَّار، فَلَم أرَ مَنْظَرًا كَاليَومِ، قَطُّ أَفظَعُ. وَرَأَيتُ أَكثَرَ أَهلِهَا النِّسَاءُ، قَالُوا: بِمَ يَا رَسولَ الله؟ قال بِكُفْرِهِنَّ. قِيلَ: أَيَكْفُرنَ بالله؟ قال: يكْفُرنَ العَشِيرَ، وَيَكفُرنَ الإِحسانَ، لو أحسَنتَ إِلَى إحداهُنَّ الدَّهر كُلَّهُ، ثمَّ رَأت مِنكَ شَيئًا، قالت: ما رَأَيتُ منكَ خَيرًا قَطُّ. أخرجه البخاري ومسلم. وأخرجه مسلم أيضًا مختصرًا قال: إنَّ النَّبيِّ - ﷺ - صَلَّى أربَعَ ركعاتٍ في رَكعَتَين، وأربَعَ سجداتٍ - يعني فى كسوف الشَّمس -.
وله في أخرى قال: صَلَّى رسولُ الله - ﷺ - حِينَ كَسَفَتِ الشمس ثماني ركعاتٍ في أربَعِ سجداتٍ (١).
ذكر صلاة الاستسقاء
وقول الله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢].
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ٤٤٧ في الكسوف: باب صلاة الكسوف جماعة، وفي الإِيمان: باب كفران العشير، وكفر دون كفر، وفي المساجد: باب من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد فأراد به الله، وفي صفة الصلاة: باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة، وفي بدء الخلق: باب صفة الشمس والقمر، وفي النكاح: باب كفران العشير، ومسلم رقم (٩٠٧) و(٩٠٨) و(٩٠٩) في صلاة الكسوف: باب ما عرض على النبي - ﷺ -.
[ ١ / ٣١٣ ]
٧١٣ - عن عبد الله بن زيد بن عاصمٍ المازنِيِّ مازن الأنصار ﵁ قال: خَرَجَ رسولُ الله - ﷺ -[إلى هذا المُصَلَّى] يَستَسقِي، فَدَعا واستَسقَى، ثمَّ استقْبَلَ القِبْلَة وَقَلَبَ رِداءَهُ، ثمَّ صَلَّى رَكْعَتَين. أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية أبي داود: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - خَرَجَ بالنَّاس يَستَسقِي، فصَلَّى بِهم رَكعَتَين، جَهَرَ بالقِراءة فيهما، فَحوَّل رداءَهُ، فَدَعا واستَسقَى، واستَقْبَلَ القِبْلَةَ.
وفي أخرى: ولم يذكر الصلاة قال: وحَوَّل رداءَهُ، وَجَعَلَ عِطافَهُ الأَيمَن عَلَى عاتِقِه الأَيْسَر، وجَعَلَ عِطافَهُ الأَيْسَر عَلَى عاتِقِهِ الأَيمَن، ثمَّ دعا الله.
وللنَّسائي في رواية: أنَّه رأى النَّبيَّ - ﷺ - في الاستسقاء استقبلَ القِبْلَةَ، وقَلَبَ الرِّداءَ، وَرَفَعَ يَدَيهِ (١).
الاستسقاء في الخميصة السوداء
٧١٤ - عن عبد الله بن زيد المازني قال: استَسقَى رسولُ الله - ﷺ - وعَلَيهِ
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ٤١٥ في الاستسقاء: باب تحويل الرداء في الاستسقاء، وباب الاستسقاء، وباب الدعاء في الاستسقاء قائمًا، وباب الجهر بالقراءة في الاستسقاء، وباب كيف حول النبي - ﷺ - ظهره إلى الناس، وباب صلاة الاستسقاء ركعتين، وباب الاستسقاء في المصلى، وباب استقبال القبلة في الاستسقاء، وفي الدعوات: باب الدعاء مستقبل القبلة، ومسلم رقم (٨٩٤) في الاستسقاء في فاتحته، وأبو داود رقم (١١٦١) و(١١٦٢) و(١١٦٣) و(١١٦٤) في الصلاة: باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها، والنسائي ٣/ ١٥٥ - ١٥٧ في الاستسقاء: باب خروج الإمام إلى المصلى للاستسقاء، وباب تحويل الإمام ظهره إلى الناس عند الدعاء في الاستسقاء، وباب متى يحول الإمام رداءه، وباب رفع الإمام يده، وباب الصلاة بعد الدعاء، وباب كم صلاة الاستسقاء، وباب الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء.
[ ١ / ٣١٤ ]
خَمِيصَةٌ لَهُ سَوداءُ، فَأرَادَ رسولُ الله - ﷺ - أن يأخُذَ أسفَلَها فَيَجعَلَهُ أعلاها، فَلَمَّا ثَقُلَت قَلَبَها عَلَى عاتِقِهِ. أخرجه أبو داود.
وللنِّسائي: أنَّ رسول الله - ﷺ - استسقى وعليه خميصةٌ سوداء.
وله في أخرى، أنه خرج مع رسول الله - ﷺ - يستسقي، فحوَّل رداءه، وحوَّل للنَّاس ظَهرَهُ، ودَعَا، ثمَّ صلَّى ركعتين فقرأ فجَهَرَ (١).
الاستسقاء من غير الصلاة
٧١٥ - عن أنس ﵁ قال: أصابَتِ النَّاسُ سَنَةٌ عَلَى عهدِ رسولِ الله - ﷺ -، فبينما النبيُّ - ﷺ - كان يخطُبُ يومَ الجُمعَة، قام أعرابيٌّ فقال: يا رسولَ الله، هَلَكَ المالُ، وجَاعَ العِيالُ، فادعُ الله لنا، فَرَفَعَ رسول الله - ﷺ - يَدَيهِ، وما نَرَى في السَّماء قَزعَةً، فوالَّذي نفسي بيدِه، ما وضَعَهَما حتَّى ثَارَ السَّحابُ أمثال الجِبَالِ، ثمَّ لم ينزِل عن مِنبَرِهِ، حتَّى رأيتُ السَّحابَ يتحادرُ على لِحيَتِه، فَمُطِرنا يَومَنا ذلك، ومِنَ الغدِ ومن بَعدِ الغدِ والَّذي يَلِيهِ حتَّى الجمعَة الأُخرى، فَقامَ ذلك الأعرابِيُّ، فقالَ: يا رسولَ الله، تَهَدَّم البِناءُ، وَغَرِقَ المالُ، فادعُ الله لنا، فَرَفَعَ يَدَيهِ وقال: الَّلهُمَّ حَوالَينا ولا عَلَينا، فما يشيرُ بيدِهِ إلى ناحيةٍ من السَّحاب إلا انفَرَجَت، وصَارَت المَدينَةُ مثل الجَوبَة، وسالَ وادِي قناة شهرًا، وَلَم يأتِ أحدٌ من ناحيةٍ إلا حَدَّثَ بالجُودِ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
_________________
(١) في الأصل: وقلب رداءه والتصحيح من سنن النسائي، والحديث رواه أبو داود رقم (١١٦٤) في الصلاة: باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها، والنسائي ٣/ ١٥٦ و١٥٨ في الاستسقاء: باب الحال التي يستحب للإِمام أن يكون عليها إذا خرج، وباب تحويل الإِمام ظهره إلى الناس عند الدعاء في الاستسقاء، وهو حديث صحيح.
(٢) رواه البخاري ٢/ ٤١٧ في الاستسقاء: باب الاستسقاء في المسجد الجامع، وباب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة، وباب الاستسقاء على المنبر، وباب من =
[ ١ / ٣١٥ ]
دعاء رسولِ الله - ﷺ - على قريش حيث أبطؤوا عليه، ثم استسقاؤه لهم وإجابة دعائه في الكل من ذلك
٧١٦ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إنَّ قُرَيشًا أبطؤوا عن الإِسلام، فَدَعا عَلَيهم النَّبيُّ - ﷺ - فَأخَذَتْهُم سَنَةٌ، حتَّى هَلَكُوا فيها، وأكلوا الميتةَ والعظام، فجاءَ أبو سفيان، فقال: يا محمَّد، جئتَ تأمُرُ بِصِلَةِ الرَّحم، وإنَّ قَومَكَ هَلَكُوا، فادعُ الله، فقرأ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] ثم عادوا إلى كفرهم، فذلك قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] يوم بدر، فدعا رسول الله - ﷺ - فَسُقُوا الغَيثَ، فأطبَقَت عليهم سبعًا، وشكا النَّاس كثْرَةَ المطر، قال: "الَّلهمَّ حوالَينا ولا عَلَينا"، فانحَدَرَت السَّحابَة عن رأسِه، فَسُقوا النَّاس حولَهُم. أخرجه البخاري ومسلم (١).
_________________
(١) = اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء، وباب الدعاء إذا انقطعت السبل من كثرة المطر، وباب ما قيل: إن النبي - ﷺ - لم يحول رداءه في الاستسقاء يوم الجمعة، وباب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم لم يردهم، وباب الدعاء إذا كثر المطر: حوالينا ولا علينا، وباب من تمطر حتى يتحادر على لحيته، وفي الأنبياء: باب علامات النبوة في الإِسلام، وفي الجمعة: باب رفع اليدين في الخطبة، وباب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة، وفى الأدب: باب التبسم والضحك، وفي الدعوات: باب الدعاء غير مستقبل القبلة، ومسلم رقم (٨٩٧) في الاستسقاء: باب الدعاء في الاستسقاء.
(٢) رواه البخاري ٨/ ٤٣٩ في تفسير سورة (حم الدخان) باب: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾، وفي الاستسقاء: باب دعاء النَّبيِّ - ﷺ -: "اجعلها عليهم كسني يوسف، وباب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط، وفي تفسير سورة [يوسف]: باب ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا﴾، وفي تفسير سورة [الروم]، وفي تفسير سورة [ص]، ومسلم رقم (٢٧٩٨) في صفات المنافقين: باب الدخان.
[ ١ / ٣١٦ ]
رفع اليدين في دعاء الاستسقاء
٧١٧ - عن أنس ﵁ قال: كان رَسولُ الله - ﷺ - لا يَرْفَعُ يَدَيهِ في شَيءٍ من دُعَائِهِ إلا في الاستِسْقاء، فإنَّهُ كانَ يَرفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضَ إبْطَيهِ. أخرجهُ البخاري ومسلم (١).
٧١٨ - عن عمير مولى آبي اللحم: أنه رأى النَّبيَّ - ﷺ - يَستَسقِي عِندَ أحجارِ الزَّيتِ قرِيبًا من الزَّوراءِ قائمًا يدعو، يَستَسقي، رافعًا يَدَيهِ قِبَلَ وَجهِهِ. لا يُجاوزُ بِهِما رَأسَهُ. أخرجه أبو داود وأخرجه الترمذي، عن عمير مولى آبي اللحم عن آبي اللحم.
ولفظ الترمذي: أنه رأى رسولَ الله - ﷺ - عند أحجارِ الزَّيتِ يَستَسقِي وهو مُقِنعٌ بِكَفَّيه يدعو. وأخرجه النَّسائي مثل الترمذي (٢).
٧١٩ - عن محمد بن إبراهيم قال: أخبرني من رأى رسولَ الله - ﷺ - باسطًا كفَّيه. أخرجه أبو داود (٣)
الدعاء المأثور في الاستسقاء
٧٢٠ - عن جابر قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُواكِي، فقال: "الَّلهمَّ اسقِنا غَيثًا مُغِيثًا مريئًا، مُربَعًا، نافِعًا غَيرَ ضارٍّ، عاجلًا غير آجلٍ". قال:
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ٤٢٩ في الاستسقاء: باب رفع الإمام يده في الاستسقاء، وفي الأنبياء: باب صفة النبي - ﷺ -، ومسلم رقم (٨٧٥) في الاستسقاء: باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء.
(٢) رواه أبو داود رقم (١١٦٨) في الصلاة: باب رفع اليدين في الاستسقاء، والترمذي رقم (٥٥٧) في الصلاة: باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، والنسائي ٣/ ١٥٩ في الاستسقاء: باب كيف يرفع يده، ورواه أيضًا أحمد في "المسند" ٥/ ٢٢٣، وإسناده صحيح.
(٣) رقم (١١٧٢) في الصلاة: باب رفع اليدين في الاستسقاء، وإسناده صحيح.
[ ١ / ٣١٧ ]
فأطبَقَت عَلَيهمُ السَّماء. أخرجه أبو داود (١).
وفي رواية ذكرها رزين قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا استسقَى قال: "الَّلهُمَّ اسقِ بِلادَكَ، وارحَم عِبادَكَ، وانشُر رَحمَتَكَ، وأَحْيِ بَلَدَكَ المَيِّتَ، الَّلهمَّ اسقنا غيثًا مُغيثًا مريئًا، مُربِعًا، غَيرَ ضارٍّ، عاجلًا غير رائث" قال: وكان إذا استسقى يَمدُّ يدَيهِ، ويجعَلُ بُطونَهُما مِمَّا يلي الأرض، وَيَرفَعُ حتَّى يُرى بياضُ إبطَيهِ (٢).
٧٢١ - عن عائشة ﵂: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا رَأى المَطرَ قال: الَّلهُمَّ اجعَلهُ صَيِّبًا نافعًا. أخرجه البخاري والنَّسائي (٣).
شمول بركة رسول الله - ﷺ - أقاربه وقربهم من الله تعالى ببركته
٧٢٢ - عن أنس ﵁: أنَّ عمر بن الخطَّاب ﵁ كان إذا قَحَطوا استَسقَى بالعبَّاس ﵁ فقال: الَّلهمَّ إنَّا كُنَّا نتوَسَّلُ إلَيكَ بنبيِّك فَتَسقِينا، وإنّا نتوَسَّلُ إلَيكَ بِعَمِّ نَبيِّك فاسقنا، فيُسقَون. أخرجه البخاري (٤).
_________________
(١) رقم (١١٦٩) في الصلاة: باب رفع اليدين في الاستسقاء وإسناده صحيح.
(٢) الشطر الأول من هذه الرواية إلى قوله: بلدك الميت، رواه مالك في الموطأ ١/ ١٩٠ و١٩١ مرسلًا في الاستسقاء: باب ما جاء في الاستسقاء من حديث يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول الله - ﷺ -. . وذكر الحديث، وقد وصله أبو داود رقم (١١٧٦) في الصلاة: باب رفع اليدين في الاستسقاء، وإسناده حسن، والشطر الثالث إلى قوله: غير رائث، تقدم في حديث جابر، والشطر الأخير رواه البخاري وأبو داود وغيرهما، وقد تقدم من حديث أنس.
(٣) رواه البخاري ٢/ ٤٣٠ في الاستسقاء: باب ما يقال إذا أمطرت، والنسائي ٣/ ١٦٤ في الاستسقاء: باب القول عند المطر.
(٤) ٤/ ٤١٣ في الاستسقاء: باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا، وفي فضائل أصحاب النَّبي - ﷺ -: باب ذكر العباس بن عبد المطلب.
[ ١ / ٣١٨ ]
التعرُّض لإِصابة الغيث
٧٢٣ - عن أنس ﵁ قال: أصابنا ونحن مع رسول الله - ﷺ - مَطَرٌ، فَحَسَرَ رسولُ الله - ﷺ - ثوبَهُ، حتَّى أصابهُ من المَطَرِ، قلنا: يا رَسُولَ الله لمَ صَنَعتَ هذا؟ قال: "إنَّهُ حدِيثُ عَهدٍ بربِّه". أخرجه أبو داود (١).
ذكر الموت ومقدماته وما يتعلق بذلك
وقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ وقوله تعالى ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾
المرض والثَّواب عليه
٧٢٤ - عن ابن مسعود ﵁ قال: أتيتُ رسولَ الله - ﷺ - وهو يُوعَكُ، فَمَسِستُهُ بِيَدِي، فقُلتُ: يا رَسُولَ الله، إنَّك تُوعَكُ وَعكًا شَديدًا، قال: "أجَل إنِّي أُوعَكُ كَما يُوعَكُ رَجُلان منكُم" قلت: ذلك بأن لك أجرَين؟ قال: "أجل، ما من مسلمٍ يصيبه أذى - من مرضٍ فما سواه - إلا حطَّ الله به سيئاته، كما تحطُّ الشَّجرَةُ وَرَقَها". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٧٢٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "ما يزال البلاءُ بالمؤمن والمؤمنة، في نفسه ووَلَده وماله، حتَّى يلقى الله وما عليه خَطِيئةٌ". أخرجه الترمذي (٣).
_________________
(١) رقم ٥١٠٠ في الأدب: باب ما جاء في المطر، وإسناده صحيح، ورواه أيضًا مسلم رقم (٨٩٨) في الاستسقاء: باب الدعاء في الاستسقاء.
(٢) رواه البخاري ١٠/ ٨٨ في المرضى: باب شدة المرض، وباب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، وباب وضع اليد على المريض، ومسلم رقم (٢٥٧١) في البر: باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من المرض أو الحزن.
(٣) رقم (٢٤٠١) في الزهد: باب ما جاء في الصبر على البلاء، وقال الترمذي: هذا حديث =
[ ١ / ٣١٩ ]
٧٢٦ - وأخرجه مالك في "الموطأ" فقال: ما يزال المؤمنُ يُصابُ في وَلَدِهِ وحامَّته، حتَّى يلقى الله وَلَيست له خَطيئةٌ (١).
٧٢٧ - عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "من يُرِدِ الله به خيرًا يُصِب منه". أخرجه الموطأ والبخاري (٢).
٧٢٨ - عن أبي موسى قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - غير ما مَرَّةٍ ولا مرَّتين - يقول: "إذا كان العبد يعملُ عمَلًا صالحًا، فشغلهُ عنه مَرَضٌ أو سَفَرٌ، كتَبَ الله له كصالحِ ما كان يَعمَلُ وهو صحيحٌ مقيمٌ". أخرجه البخاري وأبو داود (٣).
عيادة المريض
٧٢٩ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - عاد محمُومًا، فقال: "أبشِر فإنَّ الله تعالى يقول: هي نارِي أُسَلِّطُها عَلَى عَبدِي المُؤمِن لِتَكُونَ حَظَّه من النَّار". أخرجه (٤).
٧٣٠ - عن أمِّ العلاء قالت: عادني رسولُ الله - ﷺ - وأنا مريضةٌ، فقال:
_________________
(١) = حسن صحيح، وهو كما قال.
(٢) رواه مالك في الموطأ ١/ ٢٣٦ في الجنائز: باب الحسبة في المصيبة، وإسناده منقطع، لكن يشهد له رواية الترمذي المتقدمة.
(٣) رواه مالك في الموطأ ٢/ ٩٤١ في العين باب ما جاء في أجر المريض، والبخاري ١٠/ ٧٦ في المرض: باب كفارة المرض.
(٤) رواه البخاري ٦/ ٩٥ في الجهاد: باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة، وأبو داود رقم (٣٠٩١) في الجنائز: باب إذا كان يعمل عملًا صالحًا فشغله عنه مرض أو سفر.
(٥) رواه أحمد في المسند ٢/ ٤٤٠ والترمذي رقم (٢٠٨٩) في الطب: باب رقم (٣٥) إسناده حسن.
[ ١ / ٣٢٠ ]
"أبشِري يا أمَّ العلاء، فإنَّ مَرَضَ المسلمِ يُذهِبُ الله به خطاياه، كما تُذْهِبُ النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ". أخرجه أبو داود (١).
أم العلاء هذه، هي أمُّ العلاء الأنصاريَّة، من المُبايعات، حديثُها عن أهل المدينة، روى عنها خارجة بن زيد بن ثابت، ويقال: إنَّ أمَّ العلاء هَذِه هي أم خارجة بن زيد بن ثابت، ذكرها ابن عبد البر وغيره في الكنى، ولم نقف لها على اسم.
المشي في عيادة المريض
٧٣١ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: عادني رسولُ الله - ﷺ - ماشيًا وأبو بكرٍ، وأنا في بني سلمة. أخرجه ابن ماجه (٢).
العيادة بعد ثلاث
٧٣٢ - عن أنس بن مالك قال: كان رسولُ الله - ﷺ - لا يعودُ مريضًا إلا بعد ثلاثٍ. أخرجه ابن ماجه (٣).
العيادة من وجع العين
٧٣٣ - عن زيد بن أرقم قال: عادَني رسولُ الله - ﷺ - من وَجَعٍ كان بِعَينِي. أخرجه أبو داود (٤).
_________________
(١) رقم (٣٠٩٢) في الجنائز: باب عيادة النساء، وهو حديث حسن بشواهده.
(٢) رقم (١٤٣٦) في الجنائز: باب ما جاء في عيادة المريض، وإسناده صحيح.
(٣) في الجنائز: باب ما جاء في عيادة المريض، وفي سنده مسلمة بن علي، وهو متروك كما قال الحافظ في "التقريب" وفيه أيضًا عنعنة ابن جريج.
(٤) رقم (٣١٠٢) في الجنائز: باب في العيادة من الرمد، وإسناده حسن.
[ ١ / ٣٢١ ]
عيادة المنافق ومن تعلم منه البدعة
٧٣٤ - عن أسامة بن زيد قال: خَرَجَ رسولُ الله - ﷺ - يعودُ عبد الله بن أُبيّ في مرضه الذي مات فيه، فلمَّا دخل عليه عَرَفَ فيه الموتَ، فقال له: "قَد كُنتُ كَثيرًا أنهاكَ عن حُبِّ يَهُودَ" فقال: "أبغَضَهُم أسعدُ بن زُرارة فَمَهْ (١)، فلما مات أتاه ابنه فقال: يا رسول الله، إنَّ عبدَ الله بن أُبيٍّ قد ماتَ، فأعطِني قميصَك أُكفِّنهُ فيه، فَنَزَعَ رسولُ الله - ﷺ - قميصهُ فأعطاهُ إيَّاهُ، أخرجَهُ أبو داود (٢).
قول العائد للمريض: ما تشتهي
٧٣٥ - عن ابن عبَّاس: أنَّ النَّبي - ﷺ - عاد رجلًا، فقال له: ما تشتهي؟ قال: أشتهي خُبزَ بُرٍّ، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: "من كان عنده خُبزُ بُرٍّ فَلْيَبعَث إلى أخيه" ثم قال النبي - ﷺ -: "إذا اشتهى مريضُ أحَدِكُم شيئًا فَلْيُطعِمهُ". أخرجه ابن ماجه (٣).
٧٣٦ - عن أنس بن مالك قال: دخل النَّبيُّ - ﷺ - على مريضٍ يعودُهُ فقال: "أَتَشْتَهِي شيئًا؟ أَتَشْتَهِي كَعكًا؟ " قال: نعم، فَطَلَبوا له. أخرجه ابن ماجه (٤).
_________________
(١) أي: فماذا حصل له ببغضهم؟
(٢) رقم (٣٠٩٤) في الجنائز: باب في العيادة، ورجاله ثقات، وفي "الصحيحين" من حديث عبد الله بن عمر أن ابنه جاء إلى رسول الله - ﷺ -، فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه.
(٣) رقم (١٤٣٩) في الجنائز: باب ما جاء في عيادة المريض، وفي سنده صفوان بن هبيرة، وهو لين الحديث كما قال الحافظ في "التقريب" لكن يشهد له الحديث الآتي فيتقوى به.
(٤) رقم (١٤٤٠) في الجنائز: باب ما جاء في عيادة المريض، وفي سنده يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب".
[ ١ / ٣٢٢ ]
قول العائد: لا بأس طهور، ورجاء إجابته
٧٣٧ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلى أَعرابِيٍّ يعودُه، وكان إذا دَخَلَ على مريضٍ يعودُه قال: "لا بأسَ طَهُورٌ إن شاءَ الله" قال: قلت: طهورٌ؟ كلا بل حُمَّى تفور على شيخٍ كبير تُزيرُه القبور، فقال النَّبِيُّ - ﷺ -: "فَنَعَم إِذَن". أخرجه البخاري (١).
مسح المريض باليمين والدعاء له
٧٣٨ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا اشتكى منّا إنسانٌ مَسَحَهُ بيَمينِهِ، ثم قال: "أَذهِبِ البَأسَ رَبَّ النَّاس، واشفِ أنت الشَّافي، لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤكَ، شِفاء لا يُغادِرُ سَقَمًا". أخرجه البخاري (٢).
٧٣٩ - وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان إذا اشتكى الإِنسانُ الشيءَ منهُ، أو كانت به قرحةٌ أو جرحٌ، قال النَّبيُّ - ﷺ - بإصبَعِه: "بسم الله، تُربَةُ أرضِنا، بريقَة بَعضِنا، يُشفَى [به] سَقيمُنا بإذن رَبِّنا". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
مسح المريض عنه بيده
٧٤٠ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ النَّبيُّ - ﷺ - إذا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفسِهِ بالمُعَوِّذات، ومَسَحَ عنه بيَده، فلما اشتكى وَجَعَهُ الَّذي تُوُفِّيَ
_________________
(١) ١٠/ ٩٣ و٩٤ في المرضى: باب عيادة الأعراب.
(٢) رواه البخاري ١٠/ ١٧٦ في الطب: باب ما جاء في رقية النبي - ﷺ -، ومسلم رقم (٢١٩١) في السلام: باب استحباب رقية المريض.
(٣) رواه البخاري ١٠/ ١٧٦ و١٧٧ في الطب: باب رقية النبي - ﷺ -، ومسلم رقم (٢١٩٤) في السلام: باب استحباب الرقية من العين.
[ ١ / ٣٢٣ ]
فيه، كُنتُ أنفثُ عليه بالمُعَوِّذات التي كان ينفُثُ، وأَمسَحُ بيدِ النَّبيِّ - ﷺ -. أخرجه البخاري ومسلم (١).
٧٤١ - عن عثمان بن أبي العاص: أنه شكا إلى رسولِ الله - ﷺ - وَجَعًا يَجِدُهُ في جَسَدِهِ، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: "ضَع يَدَكَ عَلَى الَّذي يَأْلَمُ مِن جَسَدِكَ، وقل: بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرّاتٍ: أعوذ بعِزَّة الله وقُدرَتِه مِن شَرِّ ما أَجِدُ وأُحاذِرُ" قال: فَفَعَلتُ، فأذهَبَ الله ما كان بي. أخرجه مسلم (٢).
دخول رسول الله - ﷺ - على مريض وقوله له: كيف تجدك
٧٤٢ - عن أنس ﵁ قال، دخَل النَّبِيُّ - ﷺ -، على شابٍّ وهو في الموت، فقال له: "كيف تجدُكَ"؟ قال: أرجو الله يا رسولَ الله، وإِنِّي أخافُ ذنُوبِي، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "لا يجتَمِعَانِ في قَلْبِ عَبدٍ في مثْلِ هذا المَوطِن إلا أعطاهُ ما يَرجُو وآمَنَهُ مِمَّا يخافُ". أخرجه الترمذي (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ١٠/ ١٧٨ في الطب: باب النفث في الرقية، وفي فضائل القرآن: باب فضل المعوذات، وفي الدعوات: باب التعوذ عند النوم، ومسلم رقم (٢٢٩٢) في السلام: باب رقية المريض بالمعوذات، ورواه أيضًا الموطأ ٢/ ٩٤٢ و٩٤٣ في العين: باب التعوذ والرقية في المرض وأبو داود رقم (٣٩٠٢) في الطب: باب كيف الرقى، والترمذي رقم (٢٣٩٩) في الدعوات: باب ما جاء فيمن يقرأ القرآن.
(٢) رقم (٢٢٠٢) في السلام: باب استحباب وضع يده على موضع الألم، ورواه أيضًا الموطأ ٢/ ٩٤٢ في العين: باب التعوذ والرقية في المرض ولفظه ملفق من الروايتين.
(٣) رقم (٩٨٣) في الجنائز. باب رقم (١٠) وسنده حسن. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت عن النبي - ﷺ - مرسلًا.
[ ١ / ٣٢٤ ]
عرض الشهادة على المريض
٧٤٣ - عن أنس بن مالك قال: كانَ غُلامٌ يَهُودِيٌ يَخْدِمُ النَّبيَّ - ﷺ - فَمَرِضَ، فَأتَاهُ النَّبيُّ - ﷺ - يَعُودُه، فَقَعَدَ عِنْد رَأسِهِ، فقالَ لَهُ: "أَسلِم"، فَنَظَرَ إلى أبيه، فقال: أطِع أَبا القاسِم، فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبيُّ - ﷺ - وهو يقول: "الحمدُ لله الَّذي أنقَذَهُ مِنَ النَّار". أخرجه البخاري (١).
تغميض المحتضر وما يقال عنده
٧٤٤ - عن أم سلمة قالت: دخل رسولُ الله - ﷺ - على أبي سلمة وقد شَقَّ بَصَرهُ، فأغْمَضَهُ، ثم قال: "إنَّ الرُّوحَ إذا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ" فَضَجَّ ناسٌ من أهله، فقال: "لا تدعوا على أنفُسِكُم إلا بِخَير، فإنَّ الملائكةَ يُؤَمِّنون عَلَى ما تقُولُون" ثم قال: "اللَّهُمَّ اغفِر لأبي سَلَمَة، وارفَعْ دَرَجَتَه في المَهْدِيِّين، واخْلُفْهُ فِي عَقِبه في الغابِرين، واغْفِر لنا ولَهُ يا رَبَّ العالَمِين، وافسَحْ له في قَبْرِهِ، ونَوِّر له فيه". أخرجه مسلم (٢).
المؤمن يؤجر في النزع
٧٤٥ - عن عائشة ﵂: أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عليها وعِنْدَهَا حَميمٌ لها يخْنُقُهُ الموتُ، فلما رأى النَّبيُّ - ﷺ - ما بها، قال: "لا تَبتَئِسي على حميمِك، فإنَّ ذلك من حَسناتِه". أخرجه ابن ماجه (٣).
_________________
(١) ٣/ ١٧٤ في الجنائز: باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ وهل يعرض على الصبي الإِسلام؟
(٢) رقم (٩٢٠) في الجنائز: باب في إغماض الميت والدعاء له إذا حضر.
(٣) رقم (١٤٥١) في الجنائز: باب ما جاء في المؤمن يؤجر في النزع وإسناده صحيح.
[ ١ / ٣٢٥ ]
تقبيل الميت
٧٤٦ - عن عائشة ﵂ قالت: قبَّل رسولُ الله - ﷺ - عثمان بن مظعون وهو ميِّتٌ، فكأنِّي أنظُرُ إلى دُمُوعِهِ تسيلُ على خَدِّه. أخرجه ابن ماجه (١).
التعجيل بالميت
٧٤٧ - عن الحصين بن وَحْوَح، أنَّ طلحة بن البراء مرض، فَأتاة النَّبيُّ - ﷺ -، يعوده، فقال: "إنِّي لا أرى طلحة إلا قد حَدَثَ فيه الموتُ، فآذِنوني به وعَجِّلوا، فإنَّهُ لا ينبَغِي لجِيفَةِ مُسلِم أن تُحْبسَ بينَ ظَهْرانَيْ أَهلِه". أخرجه أبو داود (٢).
غسل الميت والغسل منه
٧٤٨ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يغْتَسِلُ من أربَعَةٍ: من الجَنابَةِ، والجُمُعَةِ، ومن الحِجَامَةِ، ومن غسل الميِّت. أخرجه أبو داود (٣).
_________________
(١) رقم (١٤٥٦) في الجنائز: باب ما جاء في تقبيل الميت، وفي سنده عاصم بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ضعيف، وأخرجه الترمذي (٩٨٩) وصححه، وله شاهد من حديث معاذ بن ربيعة عند البزار كما في "المجمع" ٣/ ٢٠، وفي الباب عن أنس عند البخاري ومسلم.
(٢) رقم (٣١٥٩) في الجنائز: باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها من حديث عزرة أو عروة بن سعيد الأنصاري عن أبيه عن الحصين بن وحوح، وعزرة أو عروة بن سعيد الأنصاري وأبوه سعيد مجهولان. لكن في الباب حديث أبي هريرة مرفوعًا "أسرعوا الجنازة، فإن تكن صالحة فخير تقدمونها، وإن تكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم" متفق عليه.
(٣) رقم (٣١٦٠) في الجنائز: باب في الغسل من غسل الميت، وفي سنده مصعب بن شيبة العبدري، وهو لين الحديث كما قال الحافظ في "التقريب". لكن تثبت استحباب الغسل لمن =
[ ١ / ٣٢٦ ]
الدخول على الميِّت بغسل
٧٤٩ - عن أمِّ عطيَّة قالت: دَخَلَ عَلينا رسولُ الله - ﷺ - حينَ تُوُفِّيت ابنَتُهُ - وفِى رواية: دَخَلَ عَلَينا ونحن نغسل ابنته - فقال: "اغسِلنَها ثلاثًا، أو خَمسًا، أو أكثر منِ ذلك - إن رأيتُنَّ ذلك - بماءٍ وسِدرٍ، واجعَلنَ في الآخرة كافورًا - أو شيئًا من كافور - فإذا فَرَغتُنَّ فآذِنَنِّي" فلما فرَغنا، آذنَّاهُ، فأعطانا حِقْوَه، فقال: "اشعرنها إيَّاه" - يعني إزاره -. أخرجه البخاري ومسلم (١).
غسل الرجل امرأته
٧٥٠ - عن عائشة ﵂ قالت: رجع رسولُ الله - ﷺ - من البَقِيعِ فَوَجَدَني وأنا أجِدُ صُداعًا في رأسي، وأنا أقول: وارأساه، فقال: "بل أنا يا عائشة وارأساه" ثم قال: "ما ضَرَّكِ لو مِتِّ قبلي، فَقُمتُ عَلَيكِ، فَغَسَّلتُكِ وكَفَّنتُكِ، وصلَّيتُ علَيكِ ودفَنتُكِ". أخرجه ابن ماجه (٢).
النظر إلى الميت إذا أدرج في أكفانه
٧٥١ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما قُبِضَ إبراهيم ابنُ النَّبيِّ
_________________
(١) = يغسل الميت بحديث أبي هريرة مرفوعًا "من غسل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ" أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه، وصححه أبي حبان.
(٢) رواه البخاري ٣/ ١٠٦ في الجنائز: باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل، وباب غسل الميت ووضوؤه بالماء والسدر، وباب ما يستحب أن يغسل وترًا، وباب يبدأ بميامن الميت، وباب مواضع الوضوء من الميت، وباب هل يعجل الكافور في آخره، وباب نقض شعر المرأة، وباب كيف الإشعار للميت، وباب هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون، وباب يلقى شعر المرأة خلفها، ومسلم رقم (٩٣٩) في الجنائز: باب غسل الميت.
(٣) رقم (١٤٦٥) فى الجنائز: باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها، وهو حديث حسن شاهده عند البخاري.
[ ١ / ٣٢٧ ]
- ﷺ - قال له النَّبيُّ - ﷺ -: "لا تُدْرِجُوهُ في أكفانِهِ حتَّى أنظُرَ إلَيه" فأتاهُ فانكَبَّ عليه وبكَى. أخرجه ابن ماجه (١).
حمل الرجل كفن ولده وتسليمه إلى الغاسل
٧٥٢ - عن ليلى هي بنت قانف - بالقاف والنون والفاء - الثَّقفيَّة قالت: كنتُ فيمن غَسَّل أم كلثوم بنت رسولِ الله - ﷺ - عند وفاتِهَا، فكانَ أوَّل ما أَعطانا رسولُ الله - ﷺ - الحقُو، ثُمَّ الدِّرعُ، ثمَّ الخِمارُ، ثمَّ المَلحَفَةُ، ثمَّ أُدرِجَت [بعد] في الثَّوبِ الآخر، قالت: ورسولُ الله - ﷺ -[جالسٌ] عند الباب معه كفنها يناولها ثوبًا ثوبًا. أخرجه أبو داود (٢).
إلباس الميت القميص
٧٥٣ - عن جابر ﵁ قال: أتى رسولُ الله - ﷺ - عبدَ الله بن أُبيّ بعد ما أُدخِلَ حُفرَتَهُ، فَأمَرَ بِهِ، فأُخرِجَ، فوَضَعَهُ على رُكبَتَيهِ، ونفَثَ فيهِ من رِيقِهِ، وأَلبَسَهُ قميصَهُ. قال ابن عيينة: كانت له عند النَّبي - ﷺ - يدٌ، فَأحبَّ أن يُكافِئَهُ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
قال جابر: وكان العباس بالمدينة، فَطَلَبت الأنصارُ ثوبًا يكسونَهُ، فَلَم
_________________
(١) رقم (١٤٧٥) في الجنائز: باب ما جاء في النظر إلى الميت إذا أدرج في أكفانه، وفي سنده أبو شيبة الجوهرى يوسف بن إبراهيم وهو ضعيف.
(٢) رقم (٣١٥٧) في الجنائز: باب في كفن المرأة، وفي سنده نوح بن حكيم الثقفي وهو مجهول. وقال المنذري: الصحيح أن هذه إنما كانت لزينب بنت رسول الله - ﷺ -.
(٣) رواه البخاري ١/ ٨٩ في الجنائز: باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف، وباب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة، وفي الجهاد: باب الكسوة للأسارى، ومسلم رقم (٢٧٧٣) في صفات المنافقين في فاتحته.
[ ١ / ٣٢٨ ]
يجدوا قميصًا يصلُحُ عليه إلا قميصَ عبد الله بن أُبَيّ، فكسوه إيّاه، وذلك حينَ أُسِرَ العبَّاس يوم بدرٍ.
تشييع الجنازة
٧٥٤ - عن أنس ﵁ قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يَمشي أمام الجَنازَة، وأبو بَكرٍ وعُمَرُ وعُثمانُ. أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).
٧٥٥ - وأخرج ابن ماجه عن سالم عن أبيه - يعني عبد الله بن عمر .. أنه قال: رأيتُ النَّبيَّ - ﷺ - وأبا بكرٍ وعمرَ يمشونَ أمام الجنازة (٢).
النَّهي عن الركوب مع الجنازة
٧٥٦ - عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - قال: رأى رسولُ الله - ﷺ - ناسًا رُكبانًا على دوابِّهم في جنازَةٍ، فقالَ: "ألا تسْتَحيُونَ؟ إنَّ ملائكة الله يمشون على أقدامهم، وأنتُم رُكبانٌ". أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه (٣).
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (١٠١٠) في الجنائز: باب ما جاء في المشي أمام الجنازة وابن ماجه رقم (١٤٨٣) في الجنائز: باب ما جاء في المشي أمام الجنازة من حديث محمد بن بكر البرساني عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب عن أنس عن النبي - ﷺ -، قال الترمذي: سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه محمد بن أبي بكر، وإنما يروى هذا الحديث عن يونس عن الزهري أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، قال الترمذي: قال الزهري: وأخبرني سالم، أن أباه كان يمشي أمام الجنازة، قال محمد - يعني البخاري - هذا أصح. وروى الطحاوي ١/ ٢٧٨ من حديث أنس أن رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها. وإسناده صحيح.
(٢) رواه الترمذي (١٠٠٧) وابن ماجه رقم (٤٨٢) في الجنائز: باب ما جاء في المشي أمام الجنازة ورواه أيضًا أبو داود (٣١٧٩) فى الجنائز: باب المشي أمام الجنازة، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٧٦٥) و(٧٦٦).
(٣) رواه أبو داود رقم (٣١٧٧) في الجنائز: باب الركوب في الجنازة، والترمذي، رقم =
[ ١ / ٣٢٩ ]
وكأنَّه والله أعلم، أراد بذلك الركوب أمام الجنازة، فقد أخرج ابن ماجه أيضًا عن المغيرة بن شعبة أنه قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "الرَّاكبُ خَلفَ الجنازَةِ، والماشي فيها حيث يَشاء". ورواه أيضًا أبو داود والترمذي والنسائي (١).
المشي مع الجنازة والرجوع راكبًا
٧٥٧ - عن جابر بن سمُرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - اتَّبَعَ جنازَةَ أبي الدَّحداح ماشيًا، وَرَجَعَ عَلَى فَرَس. أخرجه الترمذي.
وفي رواية مسلم قال: صلَّى رسولُ الله - ﷺ - على أبي الدَّحداح (٢)، ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْيٍ فَعَقَلَهُ رجلٌ فركِبَهُ، فَجَعَلَ يتَوَقَّصُ به ونحن نتَّبعه نَسعَى خَلفَهُ (٣).
النهي عن التسلب مع الجنازة
٧٥٨ - عن عمران بن الحصين وأبي برزة قالا: خرجنا مع رسولِ الله - ﷺ - في جنازَةٍ، فَرَأى قَومًا قد طَرَحُوا أَرْدِيَتَهُم يمشون في قُمُص، فقال رسول
_________________
(١) = (١٠١٢) في الجنائز: باب ما جاء في كراهية الركوب خلف الجنازة، وابن ماجه رقم (١٤٨٠) في الجنائز: باب ما جاء في شهود الجنائز، وهو حديث حسن وقال الترمذي: وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وجابر بن سمرة.
(٢) رواه ابن ماجه رقم (١٤٨١) في الجنائز: باب ما جاء في شهود الجنائز، وأبو داود رقم (٣١٨٠) في الجنائز: باب المشي أمام الجنازة، والترمذي رقم (١٠٣١) في الجنائز: باب ما جاء في الصلاة على الأطفال، والنسائي ٤/ ٥٨ في الجنائز: باب الصلاة على الأطفال، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) في نسخ مسلم المطبوعة: على ابن الدحداح.
(٤) رواه مسلم رقم (٩٦٥) في الجنائز: باب ركوب المصلى على الجنازة إذا انصرف، والترمذي رقم (١٠١٣ و١٠١٤) في الجنائز: باب ما جاء في الرخصة في الركوب خلف الجنازة.
[ ١ / ٣٣٠ ]
الله - ﷺ -: "أَبفِعلِ الجاهلية تأخذون؟ أوَ: بصُنعِ الجاهلِيَّة تشَبَّهُون؟ لقد هَمَمتُ أن أدعُو عَلَيكُم دَعوَةً ترجِعُون في غير صُوَرِكُم"، فأخذوا أردِيَتَهُم وَلَم يَعُودوا لذلك. أخرجه ابن ماجه (١).
القيام مع الجنازة
٧٥٩ - عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا اتَّبعَ جنازةً لم يَقعُد حتى توضَعَ فِي اللحد، فَعَرَض لَهُ حَبرٌ من اليهود فقال له: إنّا هكذا نصنعُ يا محمَّدُ، قال: فقال لنا رسولُ الله - ﷺ -: "خَالِفُوهُم، واجْلِسُوا". أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
٧٦٠ - عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: ما رأينا رسولَ الله - ﷺ - شهِدَ جنازَةً قطُّ فَجَلَسَ حتَّى تُوضَعَ، أخرجه النسائي (٣).
الجلوس إذا كان القبر لم يحفر بعد
٧٦١ - عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسولِ الله - ﷺ - في جنازَةِ رَجُلٍ من الأنصارِ، فانْتَهَيْنا إلى القبرِ ولمَّا يُلْحَدْ بعدُ، فجلسَ رسولُ الله - ﷺ - مستقبلَ القِبلةِ، وجلسنا معه. أخرجه أبو داود (٤).
_________________
(١) رقم (١٤٨٥) في الجنائز: باب ما جاء في النهي عن التسلب مع الجنازة، وإسناده ضعيف جدًا.
(٢) رواه أبو داود رقم (٣١٨٦) في الجنائز: باب القيام للجنازة، والترمذي رقم (١٠٢٠) في الجنائز: باب ما جاء في الجلوس قبل أن توضع، وفي سنده بشر بن رافع الحارثي أبو الأسباط، وهو ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، رافع ليس بالقوي في الحديث.
(٣) ٤/ ٤٤ و٤٥ في الجنائز: باب الأمر بالقيام للجنازة، ورجاله ثقات.
(٤) رقم (٣٢١٢) في الجنائز: باب كيف يجلس عند القبر، وإسناده صحيح.
[ ١ / ٣٣١ ]
القيام للجنازة
٧٦٢ - عن جابر ﵁ قال: مَرَّت جنازةٌ، فقامَ لها رسول الله - ﷺ -، وقمنا معه فقلنا يا رسول الله: إنَّها يهوديَّةٌ، فقال: إنَّ للمَوْتِ فَزَعًا، فإذا رأيتُم الجنازَةَ فقُومُوا. أخرجه البخاري ومسلم (١).
٧٦٣ - عن علي ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقوم للجنائِز ثم يجلسُ بعدُ. أخرجه الموطأ وأبو داود.
وفي رواية مسلم قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - قام فقمنا، ثم قعد فقعدنا (٢).
الصلاة على الميت وما يتعلق بذلك
وقول الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] واللفظ مطلق فيشمل الأحياء والأموات دعاءً واصطلاحًا بالصلاة المخصوصة.
أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة
٧٦٤ - عن سمُرَةَ بن جندب الفزاريِّ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - صلَّى على امْرَأةٍ ماتت في نُفَاسِها، فقام وَسْطَها. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ١٤٤ في الجنائز: باب من قام لجنازة يهودي، ومسلم رقم (٩٦٠) في الجنائز: باب القيام للجنازة.
(٢) رواه الموطأ ١/ ٢٣٢ في الجنائز: باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر، وأبو داود رقم (٣١٧٥) في الجنائز: باب القيام للجنازة، ومسلم رقم (٩٦٢) في الجنائز: باب نسخ القيام للجنازة.
(٣) رواه البخاري ٣/ ١٦٢ في الجنائز: باب الصلاة على النفساء إذا ماتت، وباب أين يقوم من المرأة والرجل، وفي الحيض: باب الصلاة على النفساء وسنتها، ومسلم رقم (٩٦٤) في الجنائز: باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه.
[ ١ / ٣٣٢ ]
٧٦٥ - عن أبي غالب قال: صلَّيْتُ مع أنسِ بن مالك على جنازةِ رجلٍ، فقام حِيَالَ رأْسِه، ثمَّ جاؤُوا بجنازةِ امرأَةٍ من قُرَيْشً، فقالوا: يا أبا حمزة، صلِّ عليها، فقام [حيال] وَسطِ السَّرير، فقال له العلاءُ بن زياد: [يا أبا حمزة] هكذا رأيتَ رسول الله - ﷺ -[قام من الجنازة مقامك من الرجل و] قامَ على المرأة مقامك منها؟ قال: نعم، فأقبل علينا فقال: احفَظُوا. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).
التكبير أربعًا
٧٦٦ - عن عثمان بن عفَّان ﵁: أنَّ النبي - ﷺ - صلَّى على عثمانَ بن مظعون، وكبَّر عَليه أربعًا. أخرجه ابن ماجه (٢).
٧٦٧ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كبَّرَ أربعًا. أخرجه ابن ماجه (٣).
٧٦٨ - عن الهجريِّ قال: صلَّيْتُ مع عبد الله بن أبي أوفى الأسلميِّ صاحِبِ رسولِ الله - ﷺ - على جنازةِ ابنةٍ له، فكبَّرَ عليها أرْبَعًا، فمكث بعد الرّابِعَةِ شيئًا، قال: فسمعتُ القومَ يُسَبِّحون من نَواحِي الصُّفوفِ، فسلَّم ثم قال: أكنتم ترون أنِّي مكبِّرٌ خَمْسًا؟ قالوا: تَخَوَّفْنا ذلك، قال: لم أكن لأفعل، ولكنَّ رسولَ
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٣١٩٤) في الجنائز: باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه: وابن ماجه رقم (١٤٩٤) في الجنائز: باب ما جاء في أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة، ورواه أيضًا الترمذي رقم (١٠٣٤) في الجنائز: باب ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي الباب عن سمرة.
(٢) رقم (١٥٠٢) في الجنائز: باب ما جاء في التكبير على الجنازة أربعًا، وفي سنده خالد بن إياس وهو متروك الحديث.
(٣) رقم (١٥٠٤) في الجنائز: باب ما جاء في التكبير على الجنازة أربعًا، وإسناده ضعيف جدًا، ولكن له شواهد يقوى بها.
[ ١ / ٣٣٣ ]
الله - ﷺ - كانَ يُكَبِّرَ أربعًا، ثم يمكُثُ ساعةً، يقول ما شاءَ الله أن يقول، ثم يُسَلِّمُ. أخرجه ابن ماجه (١).
الصلاة على الغائب والتكبير أربعًا
٧٦٩ - عن جابر ﵁: أنَّ رَسول الله - ﷺ - صلَّى على أصْحَمَة النَّجاشِيِّ، فكبَّر عليه أربعًا. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
التكبير خمسًا
٧٧٠ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيدُ بن أرقم يُكَبِّرُ على جنائِزنا أَرْبَعًا، وإنَّه كبَّرَ على جنازةٍ خَمْسة، فسأَلْناهُ، فقال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُكَبِّرُها. أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (٣).
_________________
(١) رقم (١٥٠٣) في الجنائز: باب ما جاء قي التكبير على الجنازة أربعًا، وفي سنده إبراهيم بن مسلم الهجري وهو لين الحديث. نقول: لكن ثبت أن النبي - ﷺ - صلى على النجاشي وكبر عليه أربع تكبيرات رواه البخاري ومسلم والترمذي، وقال الترمذي: وفي الباب عن ابن عباس وابن أبي أوفى وجابر ويزيد بن ثابت وأنس. وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ -، وهو قول سفيان الثورى، ومالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. نقول: قد وضح عنه - ﷺ - أنه كبر خمسًا كما سيأتي.
(٢) رواه البخاري ٣/ ١٥٠ في الجنائز: باب الصفوف على الجنازة وباب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإِمام، وفي فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب موت النجاشي، ومسلم رقم (٩٥٢) في الجنائز: باب التكبير على الجنازة.
(٣) رواه مسلم رقم (٩٥٧) في الجنائز: باب الصلاة على القبر وأبو داود رقم (٣١٩٧) في الجنائز: باب التكبير على الجنازة، والترمذي رقم (١٠٢٣) في الجنائز: باب ما جاء في التكبير على الجنازة، والنسائي ٤/ ٧٢ في الجنائز: باب عدد التكبير على الجنازة، وابن ماجه رقم (٥٠٥) في الجنائز: باب ما جاء فيمن كبر خمسًا.
[ ١ / ٣٣٤ ]
القراءة والدعاء
٧٧١ - عن ابن عباس ﵄، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قرأ على الجنَازَةِ بفاتِحَةِ الكِتابِ. أخرجه ابن ماجه (١).
عن أبي أمامة قال: السُّنَّة في الصَّلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأُمِّ الكِتابِ مُخافتَةً، ثُمَّ يكبِّرُ ثلاثًا، والتَّسليمُ عند الآخرة.
٧٧٢ - وعن الضحاك بن قيس بنحو ذلك. أخرجه النسائي (٢).
الدعاء في الصلاة
٧٧٣ - عن عوف بن مالك ﵁ قال: صلَّى رسولُ الله - ﷺ - على جنازَةٍ، فَحَفِظْنا من دعائه: "اللهُمَّ اغفِرْ لهْ، وارْحَمْهُ، وعَافِه، واعْفُ عنه، وأكْرمْ نُزُلَهُ، ووَسِّعْ مَدْخَلَهُ، واغْسِلْهُ بالمَاءِ والثَّلجِ والبَرَدِ، ونَقَهِ من الخَطايَا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وأَبْدِلْهُ دارًا خيرًا من دَارِه، وأهْلًا خيرًا من أهْلِه، وزَوْجًا خيرًا مِنْ زَوْجِه، وأدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وأعِذْه من عذابِ القَبْر، ومن عَذابِ النَّارِ". قال عوف: حتى تَمَنَّيْتُ أن أكون ذلك الميت. أخرجه مسلم (٣).
٧٧٤ - عن واثِلة بن الأسقَع ﵁ قال: صلَّى بنا رسول الله - ﷺ - على رَجُلٍ من المسلمين، فسمعتُه يقول: "إنَّ فلانَ بن فلانٍ في ذِمَّتِكَ، وحَبْلِ
_________________
(١) رقم (١٤٩٥) قي الجنائز: باب ما جاء في القراءة على الجنازة، ورواه أيضًا الترمذي رقم (١٠٢٦) في الجنائز: باب ما جاء في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب، وفي سنده إبراهيم بن عثمان العبسي وهو متروك الحديث. وقال الترمذي: حديث ابن عباس ليس إسناده بذلك القوي، والصحيح عن ابن عباس قوله: من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب. نقول: وهو في الصحيح ٣/ ١٥٧.
(٢) ٤/ ٧٥ في الجنائز: باب الدعاء، وإسنادهما صحيح.
(٣) رقم (٩٦٣) في الجنائز: باب الدعاء للميت في الصلاة.
[ ١ / ٣٣٥ ]
جِوَارِكَ، فَقِهِ مِنْ فِتْنَةَ القَبْرِ وعذابِ النَّار، وأَنْتَ أَهْلُ الوَفاءِ والحقِّ، اللَّهُمَّ اغفِرْ له، وارْحَمْهُ، إنَّك أَنْتَ الغفورُ الرحيم". أخرجه أبو داود (١).
٧٧٥ - عن أبي هريرة قال: صلى رسولُ الله - ﷺ - على جنازةٍ، فقال: "االلَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّينا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرنا وكَبيرنا، وذَكَرنا وأُنْثَانَا، وشَاهِدِنَا وغَائبنا، اللَّهُمَّ من أحْيَيْتَهُ مِنَّا فأحْيِه على الإِيمانِ، ومن تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ على الإِسلام، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أجرَهُ، ولا تَفتِنَّا بعدَهُ". أَخرجه أبو داود (٢).
وفي رواية ابن ماجه: "اللهمَّ من أحْيَيْتَهُ مِنَّا فأحْيِهِ على الإِسلام، ومن تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ على الإِيمانِ" (٣).
وقت الصلاة على الجنازة
٧٧٦ - عن جابر ﵁ قال: ما أباحَ لنا رسولُ الله - ﷺ -، ولا أبو بكر، ولا عمر في الصَّلاةِ على المَيِّتِ. قال ابن ماجه: يعني لم يُوَقِّتْ (٤).
الصلاة على الجنازة في المسجد
٧٧٧ - عن عائشة ﵂ قالت: والله ما صَلَّى رسولُ الله - ﷺ -
_________________
(١) رقم (٣٢٠٣) في الجنائز: باب الدعاء للميت، ورواه أيضًا ابن ماجه رقم (١٤٩٩) في الجنائز: باب ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة، وأحمد ٣/ ٤٧١، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٧٥٨).
(٢) رقم (٣٢٠١) في الجنائز: باب الدعاء للميت، وصححه الحاكم ١/ ٣٠٨ وابن حبان (٧٥٧) ووافقه الذهبي، وهو كما قالوا.
(٣) رواه ابن ماجه رقم (١٤٩٨) في الجنائز: باب ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة.
(٤) رواه ابن ماجه رقم (١٥٠١) في الجنائز: باب ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة، وقي سنده الحجاج بن أرطاة، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس.
[ ١ / ٣٣٦ ]
على سُهَيْل بن البَيْضَاءِ إلَّا في المَسْحِ، أخرجه مسلم وابن ماجه (١).
٧٧٨ - عن أبي هريرة: أنَّ امْرَأةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُ المَسْجِدَ - أو شَابًّا -، فَفَقَدَها رسولُ الله - ﷺ -، فَسَأَلَ عنها - أو عنه، فقالوا: مَاتَ، قال: "أَفَلَا كُنْتُم آذَنْتُمُوني؟ " قال: فَكَأَنَّهُم صَغَّرُوا أمْرَها، - أو أمْرَهُ -، قال: "دُلُّوني على قَبْرِهِ" فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْه، ثُمَّ قال: "إنَّ هذه القُبُورَ مملوءةٌ ظُلمَةً عَلى أهْلِها، وإِنَّ الله يُنَوِّرُها لهم بِصَلَاتي عَلَيْهم". أخرجه البخاري ومسلم. (٢).
٧٧٩ - عن أنس ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - صَلَّى على قَبْرٍ مَنْبُوذٍ. أخرجه مسلم (٣).
الصلاة على القبر بعد شهر
٧٨٠ - عن ابن المسيب: أنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ والنبيُّ - ﷺ - غَائِبٌ، فلما قَدِمَ صَلَّى عَلَيْهَا وقَدْ مَضَى لِذلِكَ شَهْرٌ. أخرجه الترمذي (٤).
الصلاة على القبور بعد ثماني سنين
٧٨١ - عن عُقْبَةَ بن عامر (٥) ﵁: أن النبي - ﷺ - صلَّى عَلى
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٩٧٣) في الجنائز: باب الصلاة على الجنازة في المسجد، وابن ماجه رقم (١٥١٨) في الجنائز: باب ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد.
(٢) رواه البخاري ٣/ ١٦٤ في الجنائز: باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن، ومسلم رقم (٩٥٦) في الجنائز: باب الصلاة على القبر.
(٣) رقم (٩٥٥) في الجنائز: باب الصلاة على القبر.
(٤) رقم (١٠٣٨) في الجنائز: باب ما جاء في الصلاة على القبر، ورواه البيهقي أيضًا ٤/ ٤٨، وهو مرسل صحيح كما قال الحافظ في "التلخيص".
(٥) في الأصل: جابر بن عبد الله، وهو خطأ، والتصحيح من سنن أبي داود والنسائي.
[ ١ / ٣٣٧ ]
قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَاني سِنينِ كالموَدِّعِ لِلأَحْيَاءِ والأمْواتِ. أخرجه أبو داود والنسائي (١).
الصلاة على الصبي
٧٨٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: لمَّا مَاتَ إِبْراهيمُ ابنُ رسولِ الله - ﷺ - صلَّى عليه رسولُ الله - ﷺ - وقال: إنَّ لَهُ مُرْضِعًا في الجَنَّةِ، ولو عَاشَ لكانَ صِدِّيقًا نبيًّا، ولو عاشَ لَعَتَقتُ أَخْوَالَهُ القُبْطَ، وما استُرِقَّ قُبطِيٌّ. أخرجه ابن ماجه (٢).
الصلاة على الشهداء ودفنهم
٧٨٣ - عن ابن عباس قال: أُتِيَ بِهمْ رسولُ الله - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلَ يُصَلِّي على عَشْرَةٍ عَشْرَةٍ وحَمْزَةُ هُوَ كما هُو يرفعون، وهُو كما هُو مَوْضُوعٌ. أخرجه ابن ماجه (٣).
٧٨٤ - وأخرج عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يَجمَعُ بَينَ الرَّجُلَين والثَّلاثة من قَتلَى أُحُدٍ في ثَوبٍ واحدٍ، ثم يقول: "أَيُّهُم أكثَرُ أَخذًا للقرآن؟ " فإذا أُشِيرَ لَهُ إلى أحدِهِم قَدَّمهُ في الَّلحد وقال: "أنا شهيدٌ على هؤلاء"
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٣٢٢٤) في الجنائز: باب الميت يصلى على قبره بعد حين، والنسائي ٤/ ٦١ و٦٢ في الجنائز: باب الصلاة على الشهداء، وإسناده صحيح، أخرجه البخاري ٣/ ١٦٤، ومسلم (٢٢٩٦).
(٢) رقم (١٥١١) في الجنائز: باب ما جاء في الصلاة على ابن رسول الله - ﷺ - وذكر وفاته، وإسناده ضعيف، وقد ذكره الحافظ في "الفتح" في كتاب الأدب: باب من سمى بأسماء الأنبياء، وذكر غيره من الأحاديث وقال: فهذه عدة أحاديث صحيحة.
(٣) رقم (١٥١٣) في الجنائز: باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم، وإسناده ضعيف، وانظر "نصب الراية" ٢/ ٣١٠.
[ ١ / ٣٣٨ ]
وأَمَرَ بِدَفنِهِم في دمائِهِم، وَلَم يُصَلِّ عليهم، ولم يُغسَّلوا. أخرجه ابن ماجه (١).
الصلاة على المديون
٧٨٥ - عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كانَ يُؤْتَى بالرَّجُلِ المُتَوَفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فيسألُ: "هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ قضاءً؟ " فإن حُدِّث أنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً، وإِلّا قال للمسلمين: "صَلُّوا على صَاحِبكُم" فلمَّا فَتَحَ الله على رَسولِه - ﷺ -، كانَ يُصَلِّي ولا يَسْأَلُ عن الدَّيْنِ، وكان يقول: "أَنَا أَوْلى بالمُؤمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهِم، من تُوُفِّيَ فتَرَكَ دَيْنًا أو كَلًّا أو ضَيَاعًا فعلَيَّ وإليَّ، ومَنْ تركَ مالًا فلِوَرثَته". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
الصلاة على المحدود
٧٨٦ - عن أبي بَرْزَة الأَسْلَميِّ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - لم يُصَلِّ على مَاعِزِ بنِ مالكٍ، ولم يَنْهَ عَنْهُ. أخرجه أبو داود (٣).
ترك الصلاة على من قتل نفسه
٧٨٧ - عن جابر بن سَمُرَةَ قال: أُتِيَ النبيُّ - ﷺ - برَجُلٍ قَتَلَ نفسَهُ
_________________
(١) رواه ابن ماجه رقم (١٥١٤) في الجنائز: باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفهم، ورواه أيضًا البخاري ٣/ ١٣٦ في الجنائز: باب الصلاة على الشهيد.
(٢) رواه البخاري ٤/ ٣٩٠ في الكفالة: باب الدين، وفي الاستقراض: باب الصلاة على من ترك دينًا، وفي تفسير سورة الأحزاب في فاتحتها وفي النفقات: باب قول النبي - ﷺ -: "من ترك كلًا أو ضياعًا فإلي"، وفي الفرائض: باب قول النبي - ﷺ -: "من ترك مالًا فلأهله"، وباب ابن عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج، وباب ميراث الأسير، ومسلم رقم (١٦١٩) في الفرائض: باب من ترك مالًا فلورثته.
(٣) رقم (٣١٨٦) في الجنائز: باب الصلاة على من قتلته الحدود، وفي سنده جهالة نفر من أهل البصرة، وفي صحيح مسلم وغيره أنه - ﷺ - صلى على الجهنية بعد ما أقام عليها حد الزنى.
[ ١ / ٣٣٩ ]
بمشَاقِصَ، فلم يُصَلِّ عَلَيْهِ النبيُّ - ﷺ -. أخرجه مسلم (١).
٧٨٨ - وأخرجه ابن ماجه فقال: إنَّ رَجُلًا من أصحاب النبي - ﷺ - جُرحَ فَآذَتْهُ الجرَاحةُ، فدَبَّ إلى مَشَاقِصِهِ، فَذَبَحَ بِها نَفْسَهُ، فلم يُصَلِّ عليه النبيُّ - ﷺ -. قال: - يعني جابر بن سمرة -: وكان ذلك أدَبًا منْهُ (٢).
الصلاة على المنافق
٧٨٩ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ عَبْدَ الله بنَ أُبَيٍّ جاءَ ابْنُهُ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: أَعْطِني قَميصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وصَلِّ عليه، واسْتَغْفِرْ له، فَأَعْطَاهُ قميصهُ، فقال: "آذِنِّي لأُصَلِّيَ عليه"، فآذَنَهُ، فلما أرادَ أن يُصَلِّي عليه، جَذَبَهُ عمر فقال: أليس الله نهاكَ أَنْ تُصَلِّي على المُنَافِقِينَ؟ فقال أنا بَيْنَ خِرَتَيْن، قال الله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]، فصلَّى عليه، فنزلت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا. .﴾ الآية [التوبة: ٨٤]. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
ما يقال إذا دخل المقابر
٧٩٠ - عن عائشة ﵂ قالت: فَقَدْتُه - تعني النبيَّ - ﷺ -، فإذَا هُوَ بالبَقِيعِ، فقال: السَّلامُ عَلَيْكُم دَارَ قَوْم مُؤْمِنِينَ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ، وإنَّا بكُم لَاحِقُون، اللهُمَّ لا تَحْرمْنا أَجْرَهُم، ولا تَفْتِنَّا بَعْدَهُم. أخرجه ابن ماجه هكذا (٤).
_________________
(١) رقم (٩٧٨) في الجنائز: باب ترك الصلاة على القاتل نفسه.
(٢) رواه ابن ماجه رقم (١٥٢٦) في الجنائز: باب في الصلاة على أهل القبلة.
(٣) رواه البخاري ٣/ ٨٩ في الجنائز: باب الكفن بالقميص الذي يكف أو لا يكف، ومسلم رقم (٢٧٧٤) في صفات المنافقين في فاتحته.
(٤) رقم (١٥٤٦) في الجنائز: باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر، وإسناده ضعيف، وفي "صحيح مسلم" (٩٧٤) عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - كلما (كان ليلتها =
[ ١ / ٣٤٠ ]
ذكر الدفن وما يتعلق بهِ
وقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥، ٢٦].
توسيع القبر
٧٩١ - عن الأدْرَعِ الأَسْلَمِيِّ قال: جئتُ ليلة أَحْرُسُ النبيَّ - ﷺ -، فإذا رَجُلٌ قراءَتُه عَالِيةٌ، فخرج النبيُّ - ﷺ -، فقلتُ: يا رسولَ الله هَذا مُرَاءٍ، قال: فَمَاتَ بالمَدِينَةِ، فَفَرغُوا من جِهازِه، فَحَمَلُوا نَعْشَهُ، فقال النبيُّ - ﷺ -: "ارْفُقُوا به رَفَقَ الله به، إنه كانَ يُحِبُّ الله ورَسُولَه"، قال: وَحَضر حُفرَته، فقالَ: "أوْسِعُوا لَهُ وسَّع الله عليه، " فقال بعض أصحابه: يا رسول الله لقد حَزنْتَ عليه؟ قال: "أجَلْ، إنَّهُ كان يُحِبُّ الله ورسولَه". أخرجه ابن ماجه (١).
إدخال الميت القبر
٧٩٢ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا فأُسرِجَ له بِسِراجٍ، فَأخَذَهُ مِن قِبَلِ القِبْلَةِ مُعْتَرضًا وقال: "رَحِمَكَ الله إنْ كُنْتَ لَأوَّاهًا تَلَّاءً للقُرآنِ" وكَبَّرَ عليه أربعًا. أخرجه الترمذي وقال: إنَّما كان هذا من العذر لأنه قد رُويَ عن النبيِّ - ﷺ - الأمرُ بأن يُسَلَّ من قِبَلِ رجليه سَلًّا (٢).
_________________
(١) = من رسول الله) يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد".
(٢) رقم (١٥٥٩) في الجنائز: باب ما جاء في حفر القبر، وإسناده ضعيفه.
(٣) رواه الترمذي رقم (١٠٥٧) في الجنائز: باب ما جاء في الدفن بالليل، وإسناده ضعيف، لكن لبعضه شواهد. وقال الترمذي: وفي الباب عن جابر ويزيد بن ثابت وهو أخو زيد ابن ثابت.
[ ١ / ٣٤١ ]
٧٩٣ - عن جابر ﵁ قال: رَأى نَاسٌ نَارًا في المَقْبَرَةِ، فَأتَوها، فإذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذي كان يَرفَعُ صوتَه بالذِّكْر. أخرجه أبو داود (١).
الدعاء عند الدفن
٧٩٤ - عن ابن عمر ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ إذا أدْخَلَ المَيِّتَ القَبْرَ، وقال مرةً: إذا رَضَعَ المَيِّتَ في لَحْدِه، قال مرة: "بِسْمِ الله وبالله وعَلَى ملَّة رسولِ الله" - ﷺ - وقال مرةً: "بسم الله، وبالله، على سنَّة رسول الله" - ﷺ -. أخرجه الترمذي (٢).
٧٩٥ - عن عثمان ﵁ قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إِذَا فَرَغَ من دَفنِ المَيِّت وَقَفَ علَيهِ وقال: "اسْتَغفِروا لأَخيكُم، واسألوا لَهُ التَّثبيتَ، فإنَّهُ الآن يُسْألُ". أخرجه أبو داود (٣).
حثو التراب في القبر
٧٩٦ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - صلَّى على جنَازَةٍ، ثمَّ أتى قَبْرَ الميِّتِ، فَحَثَا عَلَيْهِ من قِبَلِ رَأْسِهِ ثلاثًا. أخرجه ابن ماجه (٤).
_________________
(١) رقم (٣١٦٤) في الجنائز: باب في الدفن في الليل، وإسناده حسن.
(٢) رقم (١٠٤٦) في الجنائز: باب ما يقول إذا دخل الميت القبر، ورواه أيضًا ابن ماجه رقم (١٥٥٠) في الجنائز: باب ما جاء في إدخال الميت القبر، وفي سنده الحجاج بن أرطاة وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، وقد رواه أحمد في المسند (٤٩٩٠) و(٥٢٣٣) و(٥٣٧٠) و(٦١١١) مرفوعًا من قوله - ﷺ -: "إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا. ." وذكر الحديث، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٧٧٣)، والحاكم ١/ ٣٦٦، ووافقه الذهبي.
(٣) رقم (٣٢٢١) في الجنائز: باب الاستغفار عند القبر للميت، وإسناده صحيح.
(٤) رقم (١٥٦٥) في الجنائز: باب ما جاء في حثو التراب في القبر، وسنده جيد، وله شواهد ذكرها الحافظ في "التلخيص".
[ ١ / ٣٤٢ ]
العلامة على القبر
٧٩٧ - عن المطلب (١) قال: لما ماتَ عثمانُ بنُ مظعونٍ وهُوَ أوَّلُ مَنْ مَاتَ بالمَدِينَةِ من المُهاجِرينَ، فلمَّا دُفِنَ، أمَرَ رسول الله رَجُلًا أنْ يَأَتِيَهُ بحَجَرٍ فيُعلِمَ قبَرَهُ بِهِ، فَأَخَذَ حَجَرًا ضَعُفَ عن حملهِ، فقامَ إليهِ رسولُ الله - ﷺ - فَحَسَرَ عن ذراعيه، ثمَّ حملهُ، فَوَضَعَهُ عند رَأسِهِ، وقال: أُعلِمُ بِهِ قَبرَ أخي، وأَدفنُ عندهِ مَن مَاتَ مِن أَهلِي". ذكره رزين (٢).
زيارة القبور
٧٩٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: اسْتَأذَنتُ رَبِّي أنْ اسْتَغْفِرَ لأُمِّي، فلم يَأذَن لي، فاستَأذَنتهُ أن أَزورَ قَبْرَها، فأَذِنَ لي. أخرجه مسلم.
٧٩٩ - وفي رواية أبي داود والنسائي: قال: أتى رسولُ الله - ﷺ - قبرَ أُمِّه، فبكى وأبكى مَنْ حَوْلَهُ (٣).
وزاد رزين في رواية: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أَتَى قَبْرَ أُمِّه بالأَبْواءِ في ألْفِ مُقَنَّعٍ، فَبَكَى وأَبْكَى من حَوْلَهُ.
_________________
(١) في الأصل: عن المطلب بن أبي رفاعة، وفي "مشكاة المصابيح": المطلب بن أبي وداعة، والذى عند أبي داود عن كثير بن زيد عن المطلب ولم ينسبه، وكثير بن زيد هذا لا يروي عن ابن أبي وداعة، بل عن المطلب بن عبد الله بن المطلب المخزومي التابعي وهو ثقة، وقد روى هذه القصة عن صحابي لم يسمه شهد القصة كما صرح بذلك المطلب.
(٢) رواه أبو داود رقم (٣٢٠٦) في الجنائز: باب في جمع الموتى في قبر والقبر يعلم، وإسناده حسن، وحسنه الحافظ.
(٣) رواه مسلم رقم (٩٧٦) في الجنائز: باب استئذان النبي - ﷺ - ربه ﷿ في زيارة قبر أمه، وأبو داود رقم (٣٢٣٤) في الجنائز: باب في زيادة القبور، والنسائي ٤/ ٩٠ في الجنائز: باب زيارة قبر المشرك.
[ ١ / ٣٤٣ ]
البكاء على الميت
٨٠٠ - عن أسْماءَ بنت يزيد قالت: لما تُوُفِّيَ ابن رسولِ الله - ﷺ - إبراهيمُ، بكى رسولُ الله - ﷺ -، فقال له المُعَزِّي إمَّا أبو بكر، وإمَّا عمر: أَنْتَ أَحَقُّ من عَظَّمَ الله حقَّهُ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "تَدْمَعُ العَيْنُ ويَحْزَنُ القَلْبُ، ولا نَقُولُ ما يُسْخِطُ الرَّبَّ، لولا أَنَّهُ وَعْدٌ صادِقٌ، ومَوعودٌ جامِع، وأنَّ الآخِرَ تابعٌ [لِلأَوَّلِ]، لَوَجدْنا عَلَيْكَ يا إبْراهيمُ أفْضَلَ مِمَّا وَجدْنا، وإنَّا بكَ لَمحْزونُون". أخرجه ابن ماجه (١).
صنع الطعام لأهل الميت
٨٠١ - عن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: لمَّا جاءَ نَعْيُ جعفرَ، قل النبيُّ - ﷺ -: "اصْنَعُوا لأَهْلِ جَعْفَرَ طَعَامًا، فإنَّهُ قَد جَاءَ ما يَشْغَلُهُم". أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
فضيلة موت الإِنسان بغير بلد مولده
٨٠٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ماتَ رجلٌ بالمدينَةِ مِمَّن وُلِدَ بها، فصلَّى عليه رسولُ الله - ﷺ -، ثم قال: "يا لَيْتَهُ مَاتَ بغير مَوْلِدِه" قالوا: ولِمَ ذاكَ يا رسولَ الله؟ قال: "إنَّ الرَّجُلَ إذا مَاتَ بغَيْرِ مَوْلِدِه، قِيسَ له من مَوْلِدِهِ إلى مَنْقَطَعِ أثَرِه في الجَنَّةِ" أخرجه النسائي وابن ماجه (٣).
_________________
(١) رقم (١٥٨٩) في الجنائز: باب ما جاء في البكاء على الميت، وقال البوصيري: إسناده حسن، رواه البخاري ومسلم وأبو داود من حديث أنس.
(٢) رواه أبو داود رقم (٣١٣٢) في الجنائز: باب صفة الطعام لأهل الميت، والترمذي رقم (٩٩٨) في الجنائز: باب ما جاء في الطعام يُصنَع لأهل الميت، وإسناده صحيح.
(٣) رواه النسائي ٤/ ٧ في الجنائز: باب الموت بغير مولده، وابن ماجه رقم (١٦١٤) في الجنائز: باب ما جاء فيمن مات غريبًا، وإسناده حسن.
[ ١ / ٣٤٤ ]
تعليم رسول الله - ﷺ - أمته التعزية بمصيبتهم فيه عن كل مصيبة
٨٠٣ - عن عائشة ﵂ قالت: فتحَ رسولُ الله - ﷺ - بَابًا بينَهُ وبَيْنَ النَّاسِ، وكشف سِتْرًا، فإذا النَّاسُ يُصلُّونَ وراء أبي بكرٍ، فحمِد الله على ما رأى من حُسْنِ حالِهم رَجَاءَ أن يُخْلِفَهُ الله فيهم بالَّذي رآهُم، فقال: يا أَيُّها الناسُ، أيُّما أحدٍ من النَّاسِ أَوْ مِنَ المُؤمنينَ أُصِيب بِمُصِيبَةٍ فلْيَتَعَزَّ بمُصِيبَتِه بي عَنِ المُصيبةِ التي أُصِيبَ بغَيري، فإنَّ أحدًا من أُمَّتي لَنْ يُصَابَ بمُصِيبةٍ بعدي أشَدَّ عليه من مُصيبَتي". أخرجه ابن ماجه (١).
المصيبة بالسقط
٨٠٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "لَسِقْطٌ أُقَدِّمُه بين يَدَيَّ، أحبُّ إليَّ من فارسٍ أُخَلِّفُهُ خَلْفي". أخرجه ابن ماجه (٢).
تعليم رسول الله - ﷺ - أمته صلوات مخصوصة تحية المسجد
٨٠٥ - عن كعب بن مالك قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأ بالمَسْجِدِ، فصلَّى فيه رَكْعَتَيْنِ، ثم جلَسَ للنَّاسِ. أخرجه أبو داود (٣).
٨٠٦ - عن جابر ﵁ قال: كان لي على النبيِّ - ﷺ - دَيْنٌ، فَقَضَاني
_________________
(١) رقم (١٥٩٩) في الجنائز: باب ما جاء في الصبر على المصيبة، وفي سنده موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف.
(٢) رقم (١٦٠٧) في الجنائز: باب فيمن أصيب بسقط، وإسناده ضعيف.
(٣) رقم (٢٧٨١) في الجهاد: باب في الصلاة عند القدوم من السفر، وإسناده صحيح، والحديث في "الصحيحين" بأتم من هذا في توبة كعب بن مالك.
[ ١ / ٣٤٥ ]
وزَادَني، فدخلتُ عليه المسجدَ، فقال: "صَلِّ رَكعَتَيْنِ". أخرجه البخاري ومسلم (١).
صلاة الاستخارة
٨٠٧ - عن جابر قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُعَلِّمُنا الاسْتِخَارَةَ في الأُمورِ كلِها كما يعلِّمُنا السُّورَةَ من القرآنِ، يقول: "إذا هَمَّ أحدكُم بالأَمْر فلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ منْ غَيْرِ الْفَريضَةِ، ثم ليَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ واسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولا أقْدِرُ، وتعلمُ ولا أعلَمُ، وأنْتَ عَلَّامُ الغُيوب، اللَّهُمَّ إنْ كنتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأَمْرَ خيرٌ لي في ديني ومَعَاشِي وعاقِبَةِ أمْري، - أو قال: عَاجِلِ أمْري وآجِلِه - فاقْدُرْه لي، ويَسِّرْهُ لي، ثُمَّ بَارِكْ لي فيه، اللَّهُمَّ وإن كنتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمر شَرٌّ لي في دِيني ومَعَاشي وعاقِبَةِ أمْري - أو قال: عَاجِلِ أمري وآجِلِه - فاصْرِفْهُ عنه، واصْرفْني عنه، واقدُر لي الخيرَ حيثُ كانَ، ثم رَضِّني به". ويسمِّي حاجتَه. أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي (٢).
صلاة الحاجة
٨٠٨ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "منْ كانتْ لَهُ إلى الله حاجَةٌ، أو إلى أَحَدٍ من بَني آدَمَ، فلْيَتَوضَّأْ ولْيُحْسِنِ الوُضُوءَ، ثم ليُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ليُثْنِ على الله، وليُصَلِّ على النبي - ﷺ -، ثم ليَقُلْ: لا إله إلَّا الله الحليمُ
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ٤٤٧ في المساجد: باب الصلاة إذا قدم من سفر، ومسلم رقم (٧١٥) في صلاة المسافرين: باب استحباب تحية المسجد بركعتين.
(٢) رواه البخاري ١١/ ١٥٥ - ١٥٨ في الدعوات: باب الدعاء عند الاستخارة، وفي التطوع: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، وفي التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾ وأبو داود رقم (١٥٣٨) في الصلاة: باب في الاستخارة، والنسائي ٦/ ٨٠ و٨١ في النكاح: باب كيف الاستخارة.
[ ١ / ٣٤٦ ]
الكريمُ، سُبْحَانَ الله ربِّ العرشِ العظيمِ، الحمدُ لله ربِّ العالمينَ، أسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، والغَنِيمَةَ من كُلِّ بِرٍّ، السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، لا تَدَعْ لي ذَنْبًا إلَّا غَفَرتَه، وَلَا همًّا إلَّا فَرَجْتَه، ولا حَاجَةً هِيَ لكَ رِضَىً إلَّا قَضَيْتَها يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ". أخرجه الترمذي (١).
صلاة التسبيح
٨٠٩ - عن ابن عباس وأبي رافع ﵃، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال للعبَّاس بن عبد المطلب: "يا عباسُ يا عمَّاهُ، ألا أُعطيِكَ، ألا أمْنَحُكَ، ألا أحْبُوكَ، ألا أفعَلُ بكَ؟ عَشْرُ خِصَالٍ، إذَا أنْتَ فَعَلْتَ ذلِكَ، غَفَرَ الله لَكَ ذَنْبَكَ، أوَّلَه وآخِرَه، قَدِيمَهُ وحَدِيثَهُ، خَطَأهُ وعَمْدَهُ، صغيرَه وكبيرَه، سِرَّه وعلانِيَتَه؟ عَشْر خِصَالٍ: أنْ تُصَلِّي أربَعَ رَكعَاتٍ، تقرأ في كُلِّ ركعةٍ فَاتِحَةَ الكتاب وسورةً، فإذا فَرَغْتَ من القِراءَةِ في أوَّلِ رَكْعَةٍ وأَنْتَ قَائِمٌ، قلتَ: سُبْحَانَ الله، والحمدُ للهِ، ولا إله إلَّا الله، والله أكبرُ، خمسَ عشرة مرَّةً، ثم تركع، فتقُولُها وأنتَ راكِع عَشْرًا، ثم ترفعُ رَأْسَكَ عن الرُّكُوعِ فتقولها عَشْرًا، ثم تَسْجدُ، فتقولُها عَشرًا، ثم ترفعُ رَأْسَكَ فَتَقُولها عَشرًا، ثم تَسجُد فَتَقُولُها عَشرًا، ثُمَّ تَرفَعُ رأسَك فتقولُها عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمسٌ وسبعونَ في كلِّ ركعةٍ، تَفعلُ ذَلِك فِي أربَعِ رَكَعاتٍ، إن استطَعتَ أن تصَلِّيها فِي كُلِّ يَومٍ مرَّةً فافعَل، وَإنْ لَم تَفعَل، فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ، فإن لم تفعَل، ففي كلِّ شهرٍ مرَّةً، فإن لم تفعَل، ففي كلِّ سَنَةٍ مرَّة، فإنْ لَم تَفعَل، ففي كلِّ عُمُركَ مرَّةً". أخرجه أبو داود [عن ابن عباس] وأخرجه الترمذي عن أبي رافع (٢).
_________________
(١) رقم (٤٧٩) في الصلاة: باب ما جاء في صلاة الحاجة، ورواه أيضًا ابن ماجه رقم (١٣٨٤) في الصلاة: باب ما جاء في صلاة الحاجة، والحاكم ١/ ٣٢٠، وفي إسناده فائد بن عبد الرحمن وهو متروك كما قال الحافظ في "التقريب".
(٢) رواه أبو داود رقم (١٢٩٧ و١٢٩٨ و١٢٩٩) في الصلاة: باب صلاة التسبيح، والترمذي =
[ ١ / ٣٤٧ ]
صلاة الرغائب
٨١٠ - عن أنس ﵁: أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - ذَكَرَ صلاةَ الرَّغائِبِ - وهي أول ليلةِ جمعةٍ من رجب - فصلَّى فيما بَينَ المغربِ والعِشَاءِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بسِتِّ تَسْليماتٍ، كلُّ ركعةٍ بفاتِحَةِ الكتَابِ مرَّةً، و(القَدر) ثَلاثًا، و(قُل هُوَ الله أحَدٌ) اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مرَّةً، فإذا فَرَغَ من صَلاِته قال: اللَّهمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ النبيِّ الأُمِّيِّ وعلى آله، بعد ما يُسَلِّمُ سبعينَ مرةً، ثم يسجدُ سجدةً ويقول في سجوده: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكةِ والرُّوح سبعين مرةً، ثم يرفع رأسه ويقول: ربِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وتجاوَزْ عمَّا تعلم، إنَّكَ أَنْتَ الأَعَزُّ الأَعظَم، وفي رواية أخرى الأَعَزُّ الْأَكْرَمُ سَبْعين مرةً، ثم يسجُدُ ويقول مثلما قال في السَّجْدَةِ الأولى، ثم يسألُ الله وهو ساجِدٌ حاجَتَهُ، فإنَّ الله لا يَرُدُّ سائلَه". قال ابن الأثير: هذا الحديث مما وجدتُه في كتاب رزين، ولم أجِدْهُ فِي أَحَدِ الكتبِ السِّتَّةِ، والحديث مطعونٌ فيه (١).
_________________
(١) = رقم (٤٨٢) في الصلاة: باب ما جاء في صلاة التسبيح ورواه أيضًا ابن ماجه رقم (١٣٨٦) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في صلاة التسبيح والحاكم ١/ ٣١٧ و٣١٨، وصححه، ووافقه الذهبي، وقد صححه جماعة من الأئمة لطرقه وشواهده، وقال الحافظ: إنه في درجة الحسن لكثرة طرقه.
(٢) قال النووي في "المجموع" ٤/ ٥٦: الصلاة المعرفة بصلاة الرغائب وهي اثنتا عشرة ركعة تصلى بين المغرب والعشاء لية أول جمعة في رجب، وصلاة نصف شعبان مائة ركعة: هاتان الصلاتان بدعتان منكرتان قبيحتان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب "قوت القلوب"، "وإحياء علوم الدين"، ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة، فصنف ورقات في استحبابها، فإنه غالط في ذلك، وقد صنف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتابًا نفيسًا في إبطالهما، فأحسن فيه وأجاد ﵀ ا. هـ، وقال العز بن عبد السلام: ومما يدل على ابتداع هذه الصلاة أن العلماء الذين هم أعلام الدين وأئمة المسلمين مِن الصحابة والتابعين، وتابعي التابعين، وتابعي التابعين وغيرهم ممن دون الكتب في الشريعة مع شدة حرصهم على تعليم =
[ ١ / ٣٤٨ ]
قيام ليلة النصف من شعبان
٨١١ - عن عليِّ بن أبي طالب ﵁ وأرضاه قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "إذا كان ليلةُ النِّصفِ من شعبانَ، فقومُوا لَيْلَها، وصُومُوا يَوْمَها، فإنَّ الله تعالى ينزِلُ فيها لِغُرُوبِ الشمسِ إلى سماءِ الدُّنيا، فيقول: ألا مِنْ مُسْتَغفِرٍ فأغْفِرَ لَه، ألا مُسْتَرْزِقٌ فَأرْزُقَهُ، أَلا مُبْتَلَىً فأُعَافِيه، ألا كذا، ألا كذا، حتى ما يطلع الفجر". أخرجه ابن ماجه (١).
الصلاة عند الشكر
٨١٢ - عبد الله بن أبي أوفى: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - صلَّى يَوْمَ بُشِّر برأسِ أبي جهل ركعتين. أخرجه ابن ماجه (٢).
_________________
(١) = الناس الفرائض والسنن، لم ينقل عن أحد منهم أنه ذكر هذه الصلاة ولا دونها في كتابه، ولا تعرض لها في مجاله، قال ابن الصلاح: هذه الصلاة شاعت بعد المائة الرابعة ولم تكن تعرف، والحديث الوارد بعينها وخصوصها ضعيف ساقط عند أهل الحديث، ثم منهم من يقول: هو موضوع، وذلك الذي نظنه، ومنهم من يقتصر على وصفه بالضعف ولا يستفاد له صحة من ذكر رزين بن معاوية إياه في كتابه "تجريد الصحاح"، ولا من ذكر صاحب كتاب "الإحياء" له فيه واعتماده عليه، لكثرة ما فيهما من الحديث الضعيف، وإيراد رزين مثله في مثل كتابه، من العجب، وقال الحافظ العراقي في تخريج "الإحياء" أورده رزين في كتابه، وهو حديث موضوع. نقول وممن قال: ببطلانها وبدعيتها أيضًا كل من الأئمة: أبو شامة المقدسي، وابن تيمية، وزكريا الأنصاري وغيرهم، وقد جرى فى هذا الموضوع مساجلة علمية بين الإِمامين الجليلين العز بن عبد السلام وابن الصلاح، فليرجع إليها من شاء. وهي مطبوعات المكتب الإسلامي.
(٢) رقم (١٣٨٨) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان، وفي سنده أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة رموه بالوضع كما قال الحافظ في "التقريب" لكن ورد في فضل هذه الليلة "يطلع الله إلى عباده ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه: إلا لمشرك أو مشاحن" رواه الطبراني وابن حبان وغيرهما وهو حديث صحيح بطرقه.
(٣) رقم (١٣٩١) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر، وفي سنده =
[ ١ / ٣٤٩ ]
الصلاة بعد الذنب
٨١٣ - عن عليِّ بن أبي طالب ﵁ وأرضاه قال: كنتُ إذا سمعتُ من رسولِ الله - ﷺ - حَدِيثًا ينفعني الله بما شاء منه، وإذَا حَدَّثني عنه غيرُه، اسْتَحْلَفْتُه، فإذا حَلَف لي صدَّقْتُه، وإنَّ أبا بكرٍ حدَّثَني وصَدَقَ أبو بكر، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "ما مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فيتوضَّأُ، فيُحْسِنُ الوُضُوءَ، ثم يُصَلِّي ركعتين، فيسْتَغْفِرُ الله إلَّا غَفَرَ لَه". أخرجه ابن ماجه هكذا (١).
الصلاة في ساعة الجمعة
٨١٤ - عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - ذكر يوم الجمعة، فقال: "فيهِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها عبدٌ مُسْلِمٌ وهو قائم يُصَلِّي يسألُ الله شيئًا إلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاه"، وأشار بيده يُقَلِّلُها. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
ليلة القدر
٨١٥ - عن مالك ﵁ أنَّه سمع من يَثِقُ به من أهل العلم، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أُريَ أعمارَ النَّاسِ قبلهُ - أو ما شاءَ الله من ذلك فكأنَّه تقاصَرَ أعمارَ أُمَّتهِ أن لا يَبْلُغوا من العمل مثلَ الَّذي بلغ غيرُهم في طولِ العُمُر، فأعطاه
_________________
(١) = شعثاء بنت عبد الله الأسدية ولا تعرف كما قال الحافظ في "التقريب". نقول: وقد صح عن النبي - ﷺ - أنه كان إذا أتاه أمر يسره أو يسر به خر ساجدًا.
(٢) رقم (١٣٩٥) في إقامة الصلاة: باب ما جاء أن الصلاة كفارة، ورواه أيضًا أبو داود رقم (١٥٢١) في الصلاة: باب في الاستغفار، والترمذي رقم (٤٠٦) في الصلاة: باب ما جاء في الصلاة عند التوبة، وإسناده حسن، وقال الترمذي: حديث حسن، وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي الدرداء، وأنس، وأبي أمامة، ومعاذ، وواثلة، وأبي اليسر.
(٣) رواه البخاري ٢/ ٣٤٤ و٣٤٥ في الجمعة: باب الساعة التي في يوم الجمعة، ومسلم رقم (٨٥٢) في الجمعة: باب في الساعة التي في يوم الجمعة.
[ ١ / ٣٥٠ ]
الله ليلةَ القَدْر خيرًا من ألف شهر. أخرجه الموطأ (١).
٨١٦ - عن يوسف بن سَعْد قال: قامَ رجلٌ إلى الحسن بن علي ﵄ بعد ما بايَعَ مُعاوِيَةَ، فقال: سَوَّدْتَ وُجُوهَ المُؤمنين، - أو يا مُسَوِّدَ وجوهِ المؤمنين - فقال: لا تُؤَنِّبْني يرحَمُكَ الله، فإنَّ رسولَ الله - ﷺ - أُري بني أمَيَّة على منبَرِهِ، فساءهُ ذلك، فنزلت ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، يَا مُحمَّد، يَعنِي نَهرًا فِي الجَنَّة، ونَزَلَت ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ يَملكُها بعدَكَ بنو أميَّة يا محمَّد. قال القاسم بن الفضل: فَعَدَدنا فإذا هي ألفُ شهرٍ لا تزيدُ يومًا ولا تَنْقُصُ يومًا. أخرجه الترمذي (٢).
_________________
(١) ٦/ ٣٢١ في الاعتكاف: باب ما جاء في ليلة القدر - قال الزرقاني في "شرح الموطأ": قال ابن عبد البر: هذا أحد الأحاديث الأربعة التي لا توجد في غير الموطأ لا مسندًا ولا مرسلًا، وليس فيها حديث منكر، ولا ما يدفعه أصلًا، قال الزرقاني: قال السيوطي: ولهذا شواهد من حيث المعنى مرسلة، وذكر له شاهدين أحدهما عن علي بن عروة مرسلًا والثاني عن مجاهد مرسلًا أيضًا.
(٢) رقم (٣٣٤٧) في التفسير: باب ومن سورة (ليلة القدر) وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث القاسم بن الفضل، وقد قيل: عن القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن، والقاسم بن الفضل الحداني هو ثقة وثقه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، ويوسف بن سعد رجل مجهول، ولا يعرف هذا اللفظ إلا من هذا الوجه. قال الحافظ ابن كثير في تفسيره بعد أن أورد هذا الحديث: وقد روى هذا الحديث الحاكم في "مستدركه" من طريق القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن به، وقول الترمذي: إن يوسف هذا مجهول، فإنه قد روى عنه جماعة، منهم: حماد بن سلمة، وخالد الحذاء ويونس بن عبيد، وقال فيه يحيى بن معين: هو مشهور، وفي رواية: عن ابن معين: ثقة، ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل عن عيسى بن مازن كذا قال، وهذا يقتضي اضطرابًا في هذا الحديث، والله أعلم، ثم هذا الحديث على كل تقدير منكر جدًا، قال شيخنا الإمام الحافظ الحجة أبو الحجاج المزي: هو حديث منكر، وانظر تمام كلام ابن كثير على هذا الحديث ٩/ ٢٥١.
[ ١ / ٣٥١ ]
٨١٧ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "أُرِيتُ ليلةَ القَدْرِ، ثم أيقظني بَعْضُ أَهْلي، فنُسِّيتُها، فالْتَمِسوها في الْعَشرْ الغَوابِر" أخرجه مسلم (١).
الليل
٨١٨ - عن جابر ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "في اللَّيْلِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها رَجُلٌ مُسْلِمٌ يسألُ الله خَيْرًا من أمر الدُّنْيا والآخِرَةِ إلَّا أعطَاهُ إِيَّاهُ، وذلِك كُلَّ لَيْلَةٍ". أخرجه مسلم (٢).
_________________
(١) رقم (١١٦٦) في الصيام: باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها.
(٢) رقم (٧٥٧) في صلاة المسافرين: باب في الليل ساعة مستجاب فيها الدعاء.
[ ١ / ٣٥٢ ]
كتاب الزكاة
ذكر الزكاة والصدقة وما يتعلق بذلك
وقول الله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا. .﴾ الآية [التوبة: ١٠٣].
بعث رسول الله - ﷺ - عماله لأخذ الزكاة
٨١٩ - عن ابن عباس ﵄ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - بعثَ مُعاذًا إلى اليمن، قال: "إنَّك تَقْدَمُ على قومٍ أهلِ كتابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ ما تدعُوهُم إليه عبادةُ الله ﷿، فإذا عرفُوا الله، فأخْبِرْهُم أنَّ الله فرضَ عليهم خَمْسَ صلواتٍ في يَوْمِهِم ولَيْلَتِهم، فإذا فعلوا، فأخبِرْهُم: أنَّ الله فرضَ عليهم زكاةً تُؤخَذُ من أموالِهم (١) وتُرَدُّ على فُقَرائِهم، فإذا أطاعُوا بها، فخُذْ منهم، وتَوَقَّ كَرائِمَ أمْوالِهمْ، واتَّقِ دَعْوَةَ المظلومِ، فإنَّهُ ليس بَيْنَها وبَيْنَ الله حِجابٌ". أخرجه البخاري ومسلم.
٨٢٠ - وفي رواية لمسلم: عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل قال: بعثني رسولُ الله - ﷺ - فقال: "إنَّكَ تأتي قَوْمًا من أهلِ الكتاب، فادعُ إلى شهادَةِ أنْ
_________________
(١) وفي بعض الروايات: تؤخذ من أغنيائهم.
[ ١ / ٣٥٣ ]
لا إله إلَّا الله. . ." وذكر الحديث بنحوه، فيكون حينئذ من مسند معاذ (١).
٨٢١ - عن أبي هريرة قال: بعثَ رسولُ الله - ﷺ - عمرَ على الصَّدَقَةِ، فقيل: منع ابنُ جميل، وخالدُ بن الوليد، والعبَّاسُ عَمُّ الرسولَ - ﷺ -، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "ما يَنْقِمُ ابنُ حميلٍ إلَّا أنَّهُ كان فقيرًا فأغناهُ الله، وأما خالدٌ، فإنَّكُم تَظْلِمُونَ خالدًا، قد احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وأعتادَهُ في سَبيلِ الله، وأما العبَّاسُ فهي عليَّ ومثلُها معها، ثم قال: يا عمر، أما شعرتَ أنَّ عَمَّ الرَّجُلٍ صِنْوُ أبيه"، هذه رواية مسلم، أخرجها أبو داود وقال في آخرها: "أما شعرتَ أنَّ عمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ الأَبِ، أو صِنْوُ أبيه" (٢).
تشديد الرسول - ﷺ - على مانع الزكاة
٨٢٢ - عن معاذ قال: قال رسولُ - ﷺ -: "مَن أَعْطَى زكاةَ مالِه مُؤْتَجرًا، فله أجرُها، ومن مَنَعَها، فإنَّا آخِذُوها وشَطْرَ مالِه، عَزمَةً من عَزَمَاتِ رَبِّنا، ليس لآل محمد منها شَيءٌ. أخرجه. . . (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ٢٥٥ في الزكاة: باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة، وباب وجوب الزكاة، وباب أخذ الصدقة من الأغنياء وردها في الققراء، وفي المظالم: باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم وفي المغازي: باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع، وفي التوحيد: باب ما جاء في دعاء النبي - ﷺ - أمته إلى توحيد الله ﵎، ومسلم رقم (١٩) في الإيمان: باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام.
(٢) رواه مسلم رقم (٩٨٣) في الزكاة: باب تقديم الزكاة ومنعها وأبو داود رقم (١٦٢٣) في الزكاة: باب تعجيل الزكاة.
(٣) كذا في الأصل وفي جامع الأصول بياض بعد قوله: أخرجه، وقد رواه أبو داود وقم (١٥٧٥) في الزكاة: باب في زكاة السائمة، والنسائي ٥/ ١٥ في الزكاة، وأحمد في "المسند" ٥/ ٢ و٤ من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وإسناده حسن.
[ ١ / ٣٥٤ ]
فرض رسول الله - ﷺ - الزكاة المالية وأنواعها على التعيين
٨٢٣ - عن أنس بن مالك: أنَّ أبا بكر الصِّدِّيق لما اسْتُخْلِفَ، كتب إليه حين وجَّهَهُ إلى البحرين - هذا الكتاب، وكان نَقْشُ الخاتم ثلاثةَ أسْطُرٍ: مُحَمدٌ سَطْرٌ، ورسولٌ سَطْرٌ، والله سَطْرٌ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
٨٢٤ - هذه فريضةُ الصَّدقَةِ التي فَرَضَها رسولُ الله - ﷺ - على المسلمينَ، والتي أمرَ الله بها رسولَه، فمن سُئِلَها من المسلمين على وَجْهها، فلْيُعْطِها، ومن سُئِل فوْقَها، فلا يُعْطِ. في أربعٍ وعشرين من الإِبلِ فما دُونَها من الغنم، [في] كل خمسٍ: شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرينَ، إلى خمسٍ وثلاثين، ففيها بنتُ مخاضٍ أنثى، فإن لم يَكُنْ [فيها] ابنةُ مخاض، فابنُ لَبُونِ ذكر، فإذا بلغت سِتًّا وثلاثين، إلى خمسٍ وأربعين: ففيها بنتُ لبونٍ أنثى، فإذا بلغت سِتًّا وأربعين، إلى ستين: ففيها حِقَّةٌ، طَرُوقَةُ الجمل، فإذا بلغت واحدةً وسِتِّين، إلى خمسٍ وسبعين: ففيها جذعةٌ، فَاذا بَلَغَت سِتًّا وسَبعِين، إِلى تِسعينَ: فَفِيها ابْنَتا لَبونٍ، فَإِذا بَلَغَت إِحدَى وَتِسعِين، إِلى عِشرِين وَمَائة: ففيها حِقَّتان، طَرُوقَتا الجَمَلِ، فإذا زَادَتْ عَلَى عِشرِينَ ومائة، ففي كلِّ أربَعين: ابنةُ لبونٍ، وفي كلِّ خمسين: حقَّةٌ، ومن لم يكن معه إلَّا أربعٌ من الإِبلِ، فَلَيْسَ فيها صدقة، إلَّا أن يَشاء رَبُّها، فإذا بلغت خَمْسًا من الإِبل، ففيها شاةٌ. وصدقة الغنم: في سائِمَتِهَا، إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاةٌ، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين: ففيها شاتان، فإذا زادَت على مائتين إلى ثلاثمائة: ففيها ثلاث شِياهٍ، فإذا زادت على ثلاثمائة، ففي كلِّ مائةٍ شاةٌ، فإذا كانت سائِمَةُ الرجل ناقصةً من أربعين شاةً شاةً واحدةً، فليس فيها صدقةٌ، إلَّا أن يشاء ربُّها، ولا يُجْمَعُ بين متفرِّق، ولا يفرَّقُ بين مُجْتَمِعٍ
[ ١ / ٣٥٥ ]
خشيةَ الصَّدَقَةِ، وما كان من خَلِيطَيْنِ، فإنَّهما يَتَراجعانِ بينهما بالسَّوِيَّةَ، ولا يُخرَجُ في الصَّدَقةِ هَرمَةٌ، ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تَيْسٌ، إلا أن يشاء المصَّدَّقُ، وفي الرِّقةِ رُبْعُ العُشْر، فإن لم تَكُن إلَّا تسعين ومائة، فليس فيها صدقةٌ، إلَّا أن يشاء رَبُّها، ومن بلغت عنده من الإِبل صدقةُ الجَذَعَةِ، وليست عنده جَذَعَةٌ، وعنده حِقَّةٌ، فإنها تُقْبَلُ منه الحِقَّةُ، ويجعل معها شَاتيْن إنْ اسْتَيْسَرَتا [له]، أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحِقَّةِ وليست عنده الحِقَّةُ، وعنده الجَذَعَةُ، فإنها تُقْبَلُ منه الجَذَعَةُ، ويعطيه المُصَّدِّق عشرين درهمًا أو شاتَيْن، ومن بلغت عنده صدقةُ الحِقَّةِ وليست عنده إلَّا ابنةُ لَبُونٍ، فإنها تُقْبَلُ منه ابْنَةُ لَبُونٍ، ويُعْطي شاتَيْنِ أو عشرين درهمًا، ومن بلغت صدقتُه بنتَ لَبونٍ وعنده حقَّةٌ، فإنه تُقْبَلُ منه الحِقَّةُ، ويعطيه المُصَّدِّقُ عشرين درهمًا أو شاتَيْنِ، ومن بلغت صدقتُه بِنْتَ لَبُونٍ وليست عنده، وعنده بنتُ مخاضٍ، فإنَّها تُقْبَلُ منه بنت مخاضٍ، ويعطي معها عشرين دِرْهمًا أو شاتَيْنِ، ومن بلغت صدقتُه بنت مخاضٍ وليست عنده، وعندَهُ بنتُ لبونٍ، فإنها تُقْبَلُ منه، ويعطيه المصَّدِّق عشرين دِرْهمًا أو شاتَيْنِ، فإن لم يكن عنده بنتُ مخاضٍ على وَجْهها، وعنده ابنُ لبونٍ، فإنَّهُ يقبل منه وليس معه شيء". أخرجه البخاري.
وذكره الحميديُّ في "مسند أبي بكر" وقال في أوله: ذكره البخاري في عشرة مواضع من كتابه بإسناد واحد مقطَّعًا من رواية ثُمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك بن أنس، أخرجه أبو داود. وقال حماد: أخذتُ من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتابًا، زعم أن أبا بكر كتبه لأنس وعليه خاتمُ رسول الله - ﷺ - حين بعثه مُصَدِّقًا وكتبه له (١).
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ٢٥١ - ٢٥٤ في الزكاة: باب زكاة الغنم، وباب العرض في الزكاة، وباب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع، وباب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وباب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده، وباب لا يؤخذ من الصدقة هرمة ولا ذات عور ولا تيس إلا ما شاء المصدق وفي الشركة: باب ما كان =
[ ١ / ٣٥٦ ]
العفو عن الخيل والرقيق
٨٢٥ - عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "قد عَفَوْتُ لكم عن الخَيْلِ والرَّقيقِ، فهاتُوا صدقةَ الرِّقَةِ: من كلِّ أربعين دِرْهمًا. دِرْهَمٌ، ولَيْسَ في تِسعِينَ ومائةٍ شيءٌ، فإذا بلغت مائتين: ففيها خمسَةُ دَرَاهم. هذه رواية الترمذي وأبي داود. وقال أبو داود: وقد جعله بعضهم موقوفًا على عليٍّ (١) والرِّقة: يريد بها الفضة والدراهم المضروبة منها، وأصل اللفظة: الوَرِق، وهي الدراهم المضروبة خاصه، فحذفت الواو، وعوض منها الهاء، وتجمع الرقة على رِقين.
صدقة البقر
٨٢٦ - عن معاذ قال: بعثني النبيُّ - ﷺ - إلى اليمن، فأمَرني أنْ آخُذَ من كل ثلاثينَ بقرةً: تبيعًا أو تبيعةً، ومن كل أربعين مسنَّةً، ومِن كُلِّ حالِمٍ: دينارًا أو عَدْلَه معافِرَ. هذه رواية الترمذي.
وفي رواية أبي داود: مثله: مِنْ كلِّ حالمٍ - يعني محتلمًا - دينارًا أو عَدْلَه من المعافِريِّ، ثيابٌ تَكُونُ باليَمن (٢).
_________________
(١) = من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة، وفي الحيل: باب الزكاة وأن لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وأبو داود رقم (١٥٦٧) في الزكاة: باب في زكاة السائمة.
(٢) رواه الترمذي رقم (٦٢٠) في الزكاة: باب في زكاة الذهب والورق، وأبو داود رقم (١٥٧٤) في الزكاة: باب في زكاة السائمة وإسناده حسن، وحسن الحافظ إسناده في "الفتح".
(٣) رواه الترمذي رقم (٦٢٣) في الزكاة: باب ما جاء في زكاة البقر، وأبو داود رقم (١٥٧٦) و(١٥٧٧) و(١٥٧٨) في الزكاة: باب زكاة السائمة، وهو حديث حسن بشواهده، وقد روي متصلًا ومرسلًا.
[ ١ / ٣٥٧ ]
أخذ الجيد من المال إذا رضي به ربُّه
٨٢٧ - عن أبيِّ بن كعب ﵁ قال: بعثني رسولُ الله - ﷺ - مصَّدِّقًا، فمررتُ برجلٍ، فلما جمع لي مالَه، لم أجِدْ فيه إلا ابْنَةَ مخاضٍ، فقلت له: أدِّ ابنَةَ مخاضٍ، فإنَّها صدقتُك، قال: ذلك ما لا لَبَنَ فيه ولا ظَهْرَ، ولكن هذه ناقةٌ فَتِيَّةٌ عظيمة سَمِينةٌ، فخذها، فقلتُ له: ما أنا بِآخِذٍ ما لم أُومَرْ به، وهذا رسولُ الله - ﷺ - منك قريبٌ، فإن أَحْبَبْتَ أن تأتيَه، فتَعْرِضَ عليه ما عَرَضْتَ عليَّ فافْعَلْ، فَإن قَبِلَهُ قَبِلتُهُ، وَإِن رَدَّهُ عَلَيكَ رَدَدتُهُ، قال: فإنِّي فَاعِلٌ، فَخَرَجَ مَعِي، وَخَرَجَ بالناقَة التِي عَرَض عَلَيَّ، حَتَّى قَدِمنَا عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، فقال له: يا نَبيَّ الله، أتاني رسولُكَ ليأخُذَ منِّي صَدَقَةَ مالي، وِأيْمُ الله، ما قَامَ فِي مَالِي رَسُولُ الله ولا رسولهُ قطُّ قبلهُ، فَجَمَعتُ لَهُ مَالِي، فزَعَمَ أنَّ [ما] عَلَيَّ فيه ابنةُ مخاضٍ، وذلك ما لا لَبَنَ فِيهِ ولا ظَهرَ، وَقَد عَرَضتُ عليهِ ناقَةً فتِيَّةً عَظِيمَةً لِيَأخُذهَا، فَأبَى عَليَّ، وهَا هِي ذِهْ، قَد جِئتُكَ بِهَا يَا رَسُولَ الله خُذهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: "ذلكَ الَّذى عَلَيكَ، فَإن تَطوَّعتَ بخيرٍ آجرَكَ الله فيه، وَقَبِلناهُ منكَ" قال: فها هي [ذه] يا رسول الله، قد جئتك بها، فخذها، قال: فأَمَر رسولُ الله - ﷺ - بقَبْضِها، وَدَعَا لهُ في مالِه بالبَرَكَةِ. أخرجه أبو داود (١).
زكاة الذهب
٨٢٨ - عن عائشة ﵂: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يَأخُذُ من كلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا فصاعدًا: نِصْفَ دِينارٍ، ومن الأَرْبَعين: دينارًا. أخرجه ابن ماجه (٢).
_________________
(١) رقم (١٥٨٣) في الزكاة: باب في زكاة السائمة، ورواه أيضًا أحمد في "المسند" وإسناده حسن.
(٢) رقم (١٧٩١) في الزكاة: باب زكاة الورق والذهب، وإسناده ضعيف.
[ ١ / ٣٥٨ ]
زكاة الحلي
٨٢٩ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه: أنَّ امرأةً أتت رسولَ الله - ﷺ - ومعها ابنةٍ لها، وفي يد ابنتها مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فقال لها: "أَتُعطِين زَكَاةَ هَذَا؟ " قالت: لا، قال: "أَيَسُرُّكِ أنْ يُسَوِّرَكِ الله بهما يومَ القيامةِ سوارين مِنْ نارٍ؟ " قال فخلَعَتْهُما فألقَتْهُما إلى النبيِّ - ﷺ - وقالت: هما لله ولِرَسوله. أخرجه أبو داود (١).
زكاة المعشرات
٨٣٠ - عن معاذ ﵁ قال: بعثني رسولُ الله - ﷺ - إلى اليمن، فأمرني أن آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ: العُشْرَ، وما سُقِيَ بالدَّوَالي نِصْفَ العُشْر. أخرجه النسائي. وأخرجه ابن ماجه وقال: بعثني النبيُّ - ﷺ - إلى اليمن، وأمرني أن آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّماءُ أو سُقِيَ بَعْلًا العُشْرَ، وما سُقِيَ بالدَّوالي نِصْفَ العُشْر (٢).
٨٣١ - عن معاذ بن جبل: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - بعثَهُ إلى اليمنِ، فقال: "خُذِ الحَبَّ من الحبِّ، والشَّاةَ من الغنم، والبعيرَ مِنْ الإِبل، والبقرة من البَقَر". أخرجه ابن ماجه (٣).
_________________
(١) رقم (١٥٦٣) في الزكاة: باب الكنز ما هو؟ وزكاة الحلي، وإسناده حسن.
(٢) رواه النسائي ٥/ ٤٢ في الزكاة: باب ما يوجب العشر، وما يوجب نصف العشر، وابن ماجه رقم (١٨١٨) فى الزكاة: باب صدقة الزروع والثمار، وسنده حسن، وله شواهد يصح بها.
(٣) رقم (١٨١٤) في الزكاة: باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال، ورواه أيضًا أبو داود رقم (١٥٩٩) في الزكاة. باب صدقة الزرع، مِن حديث عطاء بن يسار عن معاذ، ورجاله ثقات، إلا أن في سماع عطاء من معاذ نظرًا كما قال الحافظ في "التهذيب".
[ ١ / ٣٥٩ ]
٨٣٢ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: إنَّما سَنَّ رسولُ الله - ﷺ - الزكاةَ في هذه الخمسة: في الحِنْطَةِ، والشَّعير، والتَّمْر، والزَّبيبِ، والذُّرَةِ (١).
خرص النخل والعنب
٨٣٣ - عن أبي حميد الساعديِّ قال: خرجنا مع رسولِ الله - ﷺ - في غَزْوَةِ تبوك، فأتيْنا وادِي القُرى على حَديقَةٍ لامْرَأةٍ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "اخْرُصُوها"، فخرَصْنَاها، وَخَرَصَها رسولُ الله - ﷺ - عَشْرَةَ أوْسُقٍ، وقال: أَحْصِيها حتى نَرْجِعَ إليك إنْ شاءَ الله وانطلقْنا، حتَّى قَدِمْنا تَبوكَ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "سَتَهُبُّ عليكم اللَّيْلَةَ ريحٌ شَدِيدَةٌ، فلا يَقُمْ فيها أحدٌ منكم، فمن كان له بعيرٌ فليَشُدَّ عِقَالَهُ" فهبَّت ريحٌ شديدةٌ، فقام رجلٌ، فحملتْهُ الرِّيحُ حتى ألْقَتْهُ بِحَبَلَيْ طَيِّءٍ، وجاء رسولُ ابنِ العَلْماءِ صاحبِ أَيْلَةَ إلى رسولُ الله - ﷺ - وأَهْدى له بُرْدًا، ثم أقبلنا حتَّى قَدِمنا وادِيَ القُرى، فسألَ رسولُ الله المرأةَ عن حَدِيقَتها، كم بلغَ ثَمَرُها؟ فقالت: عشرةَ أوْسُقِ خرصُ رسولِ الله - ﷺ -. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٨٣٤ - عن عتَّاب بن أسيد قال: أمَرَنا رسولُ الله - ﷺ - أن نَخْرُصَ العِنَبَ كما نَخرُصُ النَّخْلَ، ونأخذَ زكاتَهُ زَبيبًا، كما نأخذُ صدقةَ النَّخْلِ تَمْرًا. أخرجه أبو داود والترمذي (٣).
_________________
(١) رواه ابن ماجه رقم (١٨١٥) في الزكاة: باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال، وإسناده ضعيف، وانظر "نصب الراية" ٢/ ٣٨٩.
(٢) رواه البخاري ٣/ ٢٧٢ في الزكاة: باب خرص الثمر، ومسلم رقم (١٣٩٢) في الفضائل: باب في معجزات النبي - ﷺ -.
(٣) رواه أبو داود رقم (١٦٠٣) في الزكاة: باب في خرص العنب، والترمذي رقم (٦٤٤) في الزكاة: باب ما جاء في الخرص وإسناده منقطع، فإن سعيد بن المسيب لم يسمع من عتاب بن أسيد.
[ ١ / ٣٦٠ ]
من يخرص الثمر
٨٣٥ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يبعثُ ابنَ رَوَاحةَ [إلى يهودَ]، فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حتى تَطِيبَ الثِّمارُ قبل أن يُؤكلَ منه، ثم يُخَيِّرُ يهودَ أن يأخُذُوه بذلك الخَرْصِ، أو يدفعوه إليه [به] لكي تُحْصى الزَّكاةُ قبل أن تُؤكَلَ الثِّمارُ وتُفَرَّقَ. أخرجه أبو داود (١).
هل في الخضروات صدقة
٨٣٦ - عن معاذ ﵁ أنه كتب إلى رسول الله - ﷺ - في الخضْراواتِ فكتب: "ليس فيها شيء". أخرجه الترمذي وقال: هذا الحديث ليس بصحيح (٢).
زكاة العسل
٨٣٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبيِّ - ﷺ - أنَّهُ أخَذَ من العَسَلِ العُشرَ. أخرجه ابن ماجه (٣).
_________________
(١) رقم (١٦٠٦) في الزكاة: باب متى يخرص الثمر، ورقم (٣٤١٣) في البيوع: باب في الخرص من حديث حجاج بن أرطاة عن ابن جريج قال: أخبرت عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: . . . الحديث، قال الحافظ في "التلخيص": وفيه جهالة الواسطة (يعني بين ابن جريج وابن شهاب) نقول: وحجاج بن أرطاة صدوق لكنه كثير الخطأ والتدليس.
(٢) رقم (٦٣٨) في الزكاة: باب ما جاء في زكاة الخضراوات، وإسناده ضعيف، وقال الترمذي: ولا يصحُّ في هذا الباب عنِ النَّبيِّ - ﷺ - شيء، وإنَّما يُروَى هذا عَن موسى بن طلحة مرسلًا، وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم: أن ليس في الخضروات صدقة.
(٣) رقم (١٨٢٤) في الزكاة: باب زكاة العسل، وإسناده ضعيف، وقال الترمذي: ولا يصح عن النبي - ﷺ - والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق.
[ ١ / ٣٦١ ]
تعجيل الزكاة
٨٣٨ - عن عليٍّ ﵁ قال: إنَّ العبَّاس سألَ رسولَ الله - ﷺ - في تَعْجيل زكاتِه قبل أن يحولَ الحَوْلُ، مسارَعَةً إلى الخير، فأذِنَ له في ذلِكَ. أخرجه أبو داود والترمذي.
وفي أخرى للترمذي: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال لعمر: إنَّا قدْ أخذْنا زكاة العبَّاسِ عامَ الأوَّلَ للعَامِ (١).
زكاة الفطر
٨٣٩ - عن ابن عمر ﵄ قال: فَرضَ رسولُ الله - ﷺ - زَكَاةَ الفِطْر: صَاعًا من تَمْرٍ، أو صاعًا من شَعيرٍ، على كلِّ حُرٍّ أو عَبْدٍ، ذَكَرٍ أو أُنْثى: من المسلمين.
وفي رواية: فعدَلَ النَّاسُ به نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٨٤٠ - عن ابن عباس ﵄ قال: فرضَ رسولُ الله - ﷺ - هذه الصَّدَقَةَ صَاعًا من تمر أو من شَعِير، أو نِصْفَ صاعٍ من قَمْحٍ، على كُلِّ حُرٍّ أو مَمْلُوكٍ، ذكرٍ أو أنثى، صغيرٍ أو كبيرٍ. أخرجه أبو داود (٣).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (١٦٢٤) في الزكاة: باب في تعجيل الزكاة، والترمذي رقم (٦٧٨) و(٦٧٩) في الزكاة: باب ما جاء في تعجيل الزكاة، ورواه أيضًا أحمد والحاكم والدارقطني وغيرهم، وإسناده ضعيف، لكن يعضده أحاديث بمعناه يقوى بها.
(٢) رواه البخاري ٣/ ٢٩١ - ٢٩٣ في الزكاة: باب فرض صدقة الفطر، وباب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين، وباب صدقة الفطر صاعًا من تمر، وباب الصدقة قبل العيد، وباب صدقة الفطر صاعًا من طعام، وباب صدقة الفطر على الصغير والكبير، ومسلم رقم (٩٨٤) في الزكاة: باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير.
(٣) رقم (١٦٢٢) في الزكاة: باب من روى نصف صاع من قمح، ورجاله ثقات، إلا أن =
[ ١ / ٣٦٢ ]
العشر والخراج
٨٤١ - عن العلاءِ بن الحضرميِّ قال: بعثني رسولُ الله - ﷺ - إلى البحرين، أو إلى هَجَرَ، فكنتُ آتي الحائِطَ يكون بين الإِخوة، يُسْلم أحدُهُم، فآخذُ من المُسْلِمِ العُشْرَ، ومن المشركِ الخَراجَ. أخرجه ابن ماجه (١).
الوسق ستون صاعًا
٨٤٢ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: الوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا. أخرجه ابن ماجه (٢).
الصاع مد وثلث مد
٨٤٣ - عن السَّائِب قال: كان الصَّاعُ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - مُدًا وثُلُثًا بمُدِّكُم اليوم، فزيدَ فيه في زَمَن عُمَر بن عبد العزيز. أخرجه البخاري (٣).
العفو عن صدقة ما التقط مما أخرجه الجرذ
٨٤٤ - عن المقدام بن عمرو: أنهُ خَرَجَ ذاتَ يومٍ إلى البقيعِ - وهو المَقبرَة - لِحاجةٍ، وَكَان النَّاسُ لا يرغَبُ أحدُهُم في حاجَتهِ إِلا في اليَومَين والثلاثة، فإنَّما يَبْعَرُ كما تَبْعَرُ الإِبلُ، ثم دخل خِرْبَةً فبينا هو جالس لحاجتهِ، إذ رأى جُرَذًا أخرج من جُحرٍ دينارًا، ثم دخل، فأخرج آخر، حتى أخرج سبعةَ عشرَ دينارًا، ثم أخرج طرف خِرْقَةٍ حمراء - قال المقدام: فسَلَلْتُ الخِرْقَةَ، فوَجدْتُ
_________________
(١) = الحسن لم يسمع من ابن عباس، ومعناه ثابت في حديث ابن عمر المتقدم.
(٢) رقم (١٨٣١) في الزكاة: باب العشر والخراج، وإسناده ضعيف.
(٣) رقم (١٨٣٣) في الزكاة: باب الوسق ستون صاعًا، وإسناده ضعيف، ورواه أيضًا ابن ماجه، وأبو داود من حديث أبي البختري عن أبي سعيد وإسناده منقطع، وذكره الحافظ في "الفتح" وسكت عنه وقال الحافظ: والوسق: ستون صاعًا بالاتفاق.
(٤) ١١/ ٥١٧ في الأيمان والنذور: باب صاع المدينة ومد النبي - ﷺ -.
[ ١ / ٣٦٣ ]
فيها دينارًا، فتمَّت ثمانية عَشرَ دينارًا، فخرجتُ بها حتى أتيتُ رسولَ الله - ﷺ -، فأخبرته خبرَها، فقلت: خُذ صَدَقَتَها يا رسول الله، قال: "ارْجِعْ بها، لا صدقة فيها، بارَكَ الله لك فيها" ثم قال: "لعلَّك أتْبَعْتَ يدَك في الجُحر؟ " قلت: لا والذي أكرمك بالحق، فلم يَفْنَ آخرُها حتى ماتَ. أخرجه ابن ماجه (١).
عامل الزكاة
٨٤٥ - أبو مسعود الأنصاري قال: بعثني رسولُ الله - ﷺ - ساعيًا، ثم قال: "انْطَلِقْ أبا مسعود، لا أُلْفِيَنَّكَ تَجِيءُ يوم القيامةِ على ظهرك بعيرٌ من إبلِ الصَّدَقَةِ، لهُ رُغَاءٌ قد غَلَلْتَه" قال: فقلت: إذًا لا أنطلِق، قال: إذًا لا أُكْرِهُكَ". أخرجه أبو داود (٢).
دعاء النبي - ﷺ - لمن أتاه بصدقته
٨٤٦ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان أبي من أصحابِ الشَّجَرَةِ، وكان النبيُّ - ﷺ - إذا أتاهُ قومٌ بصدَقَتِهم، قال: "اللَّهُمَّ صَلِّ على فلانٍ" فأتاه أبي بِصَدَقَتِهِ فقال: " [اللَّهُمَّ] صَلِّ على آل أبي أوفى". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
تحريم الصدقة على النبي - ﷺ - وعلى آله ومواليه وتنزهه عن تناول شيء منها
٨٤٧ - عن مالك ﵀ أنه بلغه: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "لا تحلُّ
_________________
(١) رقم (٢٥٠٨) في اللقطة: باب التقاط ما أخرج الجرذ، وفي سنده موسى بن يعقوب الزمعي وهو صدوق سيء الحفظ وقريبة بنت عبد الله وهي مجهولة.
(٢) رقم (٢٩٤٧) في الإمارة: باب في غلول الصدقة، وإسناده حسن.
(٣) رواه البخاري ٣/ ٢٨٦ في الزكاة: باب صلاة الإمام ودعاؤه لصاحب الصدقة، وفي المغازي: باب غزوة الحديبية، وفي الدعوات: باب قول الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ وباب هل يصلى على غير النبي - ﷺ - مسلم رقم (١٠٧٨) في الزكاة: باب الدعاء لمن أتى بصدقته.
[ ١ / ٣٦٤ ]
الصَّدَقَةُ لآل محمَّدٍ، إنَّما هي أوساخُ النَّاس". أخرجه الموطأ (١).
٨٤٨ - عن أبي هريرة قال: إنَّ رسول الله - ﷺ - كان إذا أُتِيَ بطعامٍ، سَألَ عنهُ، فإن قيل لهُ: هدِيَّةٌ: أكل منها، وإن قيل: صدَقةٌ، لم يأكل منها، وقال لأصحابه: "كُلوا" أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٨٤٩ - عن أنس: أنَّ رسولَ الله مَرَّ بتَمْرَةٍ في الطَّريقِ، فقال: "لولا أنِّي أخافُ أن تكونَ من الصَّدَقَةِ لأَكلْتُها". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
٨٥٠ - عن أبي هريرة قال: أخَذَ الحسنُ بنُ عليٍّ ﵄ تمرةً من تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فجعلها في فِيه، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "كِخْ كِخْ، ارْمِ بها، أما عَلِمْتَ أنَّا لا نأكُلُ الصَّدَقَةَ"؟ . أخرجه البخاري ومسلم (٤).
٨٥١ - عن أبي رافع قال: بعثَ رسولُ الله - ﷺ - رَجُلًا على الصَّدَقةِ من بني مَخْزُومٍ، قال أبو رافع: فقال لي: "اصحَبْني، فإنَّك تُصيبُ منها معي، قلتُ: حتى أسألَ رسولَ الله - ﷺ -، فانْطَلَقَ إلى النبيِّ - ﷺ -، فسأله، فقال: "مَوْلَى القَوْمِ
_________________
(١) بلاغا ٢/ ١٠٠٠ في الصدقة: باب ما يكره من الصدقة، وإسناده منقطع، لكن يشهد له حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ﵁ عند مسلم رقم (١٠٧٢) في الزكاة باب ترك استعمال آل النبي - ﷺ - على الصدقة، فهو به صحيح.
(٢) رواه البخاري ٥/ ١٤٩ في الهبة: باب قبول الهدية، ومسلم رقم (١٠٧٧) في الزكاة: باب قبول النبي - ﷺ - الهدية ورده الصدقة.
(٣) رواه البخاري ٤/ ٢٥١ في البيوع: باب ما يتنزه من الشبهات، وفي اللقطة: باب إذا وجد ثمرة في الطريق، ومسلم رقم (١٠٧١) في الزكاة: باب تحريم الزكاة على رسول الله - ﷺ - وعلى آله.
(٤) رواه البخاري ٣/ ٢٨٠ في الزكاة: باب ما يذكر في الصدقة للنبي - ﷺ -، وباب أخذ صدقة الثمر عند صرام النخيل، وفي الجهاد: باب من تكلم بالفارسية، ومسلم رقم (١٠٦٩) في الزكاة: باب تحريم الزكاة على رسول الله - ﷺ - وعلى آله.
[ ١ / ٣٦٥ ]
من أنْفُسِهم، وإنّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَةُ" أخرجه أبو داود والترمذي (١).
النهي عن الصدقة بكل ما يملك الإِنسان
٨٥٢ - عن جابر قال: كُنَّا عندَ رسولِ الله - ﷺ -، إذْ جاءَ رَجُلٌ بمثل بيضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فقال: يا رسولَ الله، أصْبتُ هذِه مِنْ مَعْدِنٍ، فخذها وهي صَدَقَةٌ، ما أملِكُ غيرَها، فأعرضَ عنه رسولُ الله - ﷺ -، فأتاه من قِبَلِ رُكْنِه الأَيْمَنِ، فقال [مثلَ] ذلك، فأعْرضَ عنه، ثم أتاه من قِبَلِ رُكْنِه الأَيْسَرِ، فأعرض عنه، ثم أتاهُ من خَلْفِه، فأخذها رسولُ الله - ﷺ -، فحَذَفَهُ بها، فلو أصابَتْهُ لأَوْجَعَتْهُ أو لَعَقَرَتْهُ، ثم قال رسولُ الله - ﷺ -: "يَأتِي أحَدُكُم بجميع ما يَمْلِكُ، فيقول: هذه صدقةٌ، ثم يقعُدُ، فَيَتَكَفَّفُ النَّاسَ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً". أخرجه أبو داود (٢).
إذا بلغت الصدقة محلها فلا بأس بالأكل منها
٨٥٣ - عن أمِّ عطيَّة واسمها نُسَيبة قالت: بُعثَ إلَى نُسَيبَة بشاةٍ، فَأرسَلت إلى عائِشَةَ منها، فقال النبيُّ - ﷺ -: "عِنْدَكُم شَيْءٌ؟ " فقالت: لا، إلَّا ما أرسلتْ به نُسَيْبَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ، فقال: "هاتِ فقد بَلَغَتْ مَحِلَّها".
وفي رواية قالت: دخلَ النبيُّ - ﷺ - على عائشَةَ فقال: "هَلْ عندكم شيءٌ؟ " قالت: لا، إلَّا شيءٌ بَعَثَتْ بهِ إلينا نُسَيْبَةُ من الشَّاةِ التي بُعِثَتْ إليها مِنْ الصَّدَقَةِ، قال: "إنَّها بَلَغَت محلّها".
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (١٦٥٠) في الزكاة: باب الصدقة على بني هاشم، والترمذي رقم (٦٥٧) في الزكاة: باب كراهية الصدقة للنبي - ﷺ -، وإسناده صحيح.
(٢) رقم (١٦٧٣) في الزكاة: باب الرجل يخرج من ماله، وفيه عنعنة ابن إسحاق. وقوله: "خير الصدقة ما كان على ظهر غنى" هو "في الصحيحين" من حديث أبي هريرة.
[ ١ / ٣٦٦ ]
وفي رواية قالت: بعثَ إليَّ رسولُ الله - ﷺ - بشَاةٍ من الصَّدَقَةِ، فبعثتُ إلى عائشَة منها بشيءٍ. . . وذكرت الحديثَ أخرجه البخاري ومسلم (١).
ذكر صدقات رسول الله - ﷺ -
٨٥٤ - عن محمد بن سهل بن أبي حَثْمَةَ قال: كانت صدقَةُ رسول الله - ﷺ - من أموالِ بَنِي النَّضِير، وهي سبعة: الأعراف، والصَّافية، والدَّلال، والمِيثَب، وبرقة، وحُسْنا، ومشربة أم إبراهيم، وإنما سميت مشربة أم إبراهيم، لأن أم إبراهيم ماريَّة كانت تنزلها، وكان ذلك المال لسلام بن مِشْكَم النضري، وقيل: إنها كانت لمخيريق من بني قينقاع، وكان قد قال مخيريق: إن أصبتُ فأموالي لمحمد يضعُها حيث أراه الله، فخرج مع النبيِّ - ﷺ - إلى أحد ينصُرُه وهو على دينه، فقُتِلَ، فقال رسول الله - ﷺ -: "مخيريق خَيْرُ يهود" أخرجه ابن سعد في الطبقات" (٢).
٨٥٥ - عن عمر بن الخطاب قال: كان لرسولِ الله - ﷺ - ثلاثُ صفايا، فكانت بنو النضير حبسًا لَنوائِبه، وكانت فَدَكُ لابْنِ السَّبيل، وكانت خيبرُ، فكان الخمس قد جزَّأه ثلاثةَ أجزاءٍ، فجُزْآنِ للمسلمين، وجزءٌ كان يُنفِقُ منه على أهلِه، فإن فَضَل [منه فَضْلٌ]، ردَّه على فُقَراء المُهاجِرين (٣).
الحث على صدقة التطوع إذا نظر إلى المحتاج وإعطاؤه منها
٨٥٦ - عن أبي سعيد الخدريِّ: أنَّ رجلًا دخل المسجدَ يومَ جمعةٍ والنبيُّ - ﷺ - يخطُبُ، فقال: "صَلِّ ركعتين" ثم جاء الجمعَة الأخرى والنبيُّ - ﷺ - يخطبُ،
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ٢٤٥ في الزكاة: باب قدر كم يعطي من الزكاة والصدقة، وباب إذا تحولت الصدقة، وفي الهبة: باب قبول الهدية، ومسلم رقم (١٠٧٦) في الزكاة: باب إباحة الهدية للنبي - ﷺ - ولبني هاشم وبني المطلب.
(٢) ١/ ٥٠٢ في ذكر صدقات رسول الله - ﷺ -.
(٣) رواه أيضًا ابن سعد في الطبقات ١/ ٥٠٣ في ذكر صدقات رسول الله - ﷺ -.
[ ١ / ٣٦٧ ]
فقال: "صَلِّ رَكْعَتَيْنِ" ثم جاءَ الجمعةَ الثَّالِثَةَ، فقال: "صَلِّ رَكْعَتَيْنِ" ثم قال: "تَصَدَّقُوا" فتَصدَّقوا، فأعطاهُ ثَوْبَيْن، ثم قال: "تَصَدَّقوا" فطرح أحَدَ ثَوْبَيه، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "ألم تَرَوْا إلى هذا؟ إنَّهُ دخل المسجدَ بهَيئَةٍ بَذَّةٍ، فَرَجَوْتُ أن تَفْطَنُوا له، فتَتَصَدَّقوا عليه، فلم تفعلوا، فقلتُ: تصدَّقُوا، فتصَدَّقتُمْ، فأعطيتَهُ ثوبين، ثم قلت: تصدَّقُوا، فطرح أحدَ ثوبيه، خُذْ ثَوْبَكَ" وانْتَهَرَهُ. أخرجه النسائي هكذا (١).
_________________
(١) ٥/ ٦٣ في الزكاة: باب إذا تصدق وهو محتاج إليه هل يرد عليه، وإسناده حسن.
[ ١ / ٣٦٨ ]
كتاب الصوم
ذكر الصيام والاعتكاف وما يتعلق بذلك
وقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].
وجوب الصيام بالرؤية
٨٥٧ - عن عائشةَ ﵂: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يَتَحَفَّظُ مِنْ شعبانَ ما لا يَتَحَفَّظُ مِنْ غيرِه، ثم يَصُومُ لرُؤْيَةِ رمضانَ، فإن غُمَّ عليه، عَدَّ ثلاثين يومًا، ثم صام. أخرجه أبو داود (١).
وجوب الصيام بشهادة واحد
٨٥٨ - عن ابن عباس ﵄ قال: جاءَ أعرابي إلى النبيِّ - ﷺ -، فقال: إِنِّي رأيتُ الهِلالَ - قال الحسن في حديثه: يعني: هلال رمضان - فقال: "أَتَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا الله؟ " قال: نعم، قال: "أَتَشْهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله؟ " قال: نعم، قال: "يا بلالُ، أَذِّنْ في النَّاسِ أنْ يَصُومُوا غدًا". أخرجه أبو داود (٢).
_________________
(١) رقم (٢٣٢٥) في الصوم: باب إذا أغمي الشهر، وإسناده صحيح.
(٢) رقم (٢٣٤٠) في الصيام: باب في شهادة الواحد على رؤية الهلال، وهو حديث حسن بشاهده الذي بعده.
[ ١ / ٣٦٩ ]
٨٥٩ - عن ابن عمر قال: تَرَاءَى النَّاسُ الهلالَ، فأخبرتُ رسولَ الله - ﷺ - أنِّي رأيتُه، فصام، وأمرَ النَّاسَ بصِيامِه. أخرجه أبو داود (١).
ما روي من أمر رسول الله - ﷺ - في اختلاف البلاد بالرؤية
٨٦٠ - عن كُرَيب: أنَّ أُمَّ الفَضْلِ بعثَتْهُ إلى معاويةَ في الشَّام، قال: فَقَدِمْتُ الشَام فقضيتُ حاجَتَها، واسْتُهِلَّ عليَّ رمضانُ وأنا بالشَّامِ، فرأيتُ الهلالَ ليلَةَ الجمعةِ، ثم قَدِمْتُ المدينَةَ في آخِر الشَّهْر، فسألني عبد الله بن عباس، فقال: متى رأيتُمُ الهِلالَ؟ فقلنا: رأيناه ليلَةَ الجمعة، فقال: أنتَ رأيتَهُ؟ فقلت: نعم ورآهُ الناسُ وصامُوا وصامَ معاويةُ، فقال: لكنَّا رأَيْنَاهُ ليلةَ السَّبْتِ، فلا نزال نصومُ حتى نُكْمِلَ ثلاثين، أو نراه، فقلت: أولا نكتفي برُؤيَةِ معاويةَ وصيامِه؟ فقال: لا، هكذا أمَرنا رسولُ الله - ﷺ -. أخرجه مسلم وأبو داود (٢).
كون الشهر تسعًا وعشرين
٨٦١ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: الشَّهْرُ كَذا، وكَذا، وكَذا، وصَفَّقَ بيَدَيْهِ مرتين بكلِّ أصابِعِهما، ونقص في الصَّفْقَةِ الثَّالِثَةِ إبهامَه اليُمنى أو اليُسْرَى. هذه رواية مسلم.
٨٦٢ - وفي رواية البخاري: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: "إنَّا أُمَّةٌ اُمِّيَّةٌ، لا نكتُبُ ولا نَحْسُبُ، الشَّهْرَ هكذا وهكذا يعني مرة: تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين (٣).
_________________
(١) رقم (٢٣٤٢) في الصوم: في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، وإسناده صحيح.
(٢) رواه مسلم رقم (١٠٨٧) في الصيام: باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم، وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت، وأبو داود رقم (٢٣٣٢) في الصوم: باب إذا رؤي الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة.
(٣) رواه البخاري ٤/ ١٠٨ في الصوم: باب قول النبي - ﷺ -: "لا نكتب ولا نحسب"، وباب هل يقال: رمضان أو شهر رمضان، وباب قول النبي - ﷺ -: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وفي =
[ ١ / ٣٧٠ ]
المتطوع آمر نفسه
٨٦٣ - عن عائشةَ ﵂ قالت: قال لي رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يومٍ: "يا عائشةُ، هل عندَكُم شيءٌ؟ " قالتْ: فقلتُ: يا رسولَ الله، ما عِنْدَنا شيء، قال: "فإنّي صائِمٌ" قالت: فخرجَ رسولُ الله - ﷺ -، فأُهْدِيَتْ لنا هَدِيَّةٌ، أو جاءَنا زَوْرٌ، قالت: فلما رجعَ رسولُ الله - ﷺ - قلت: يا رسولَ الله أُهْدِيَتْ لنا هديَّةٌ، أو جاءَنا زَوْرٌ، وقد خَبَأتُ لك شَيئًا، قال: "وما هُوَ؟ " قلت: حَيْسٌ، قال: "هاتيه" فجِئْتُ به، فأكل ثم قال: "قد كنت أصبَحْتُ صائِمًا". أخرجه مسلم (١).
القيء للصائم
٨٦٤ - عن معدان بن [أبي] طلحة، أنَّ أبا الدَّردَاء حدَّثَهُ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَاءَ فأفْطَر، قال: فلقيت ثوبات مولى رسولِ الله - ﷺ - في مسجدِ دمشقَ، فقلت: إنَّ أبا الدَّرْدَاءِ حدَّثني أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَاءَ فَأَفْطرَ، قال: صدَق، وأنا صَبَبْتُ له وَضُوءَه. أَخرجه أبو داود، والترمذي نحوه (٢).
الاحتجام
٨٦٥ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ النبيَّ - ﷺ - احْتَجَم وهو مُحرمٌ، واحْتَجَمَ وهو صَائِمٌ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) = الطلاق: باب اللعان، ومسلم رقم (١٠٨٠) في الصوم: باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال.
(٢) رقم (١١٥٤) في الصيام باب: جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال وجواز فطر الصائم نفلًا من غير عذر.
(٣) رواه أبو داود رقم (٢٣٨١) في الصيام: باب الصائم يستقيء عمدًا، والترمذي رقم (٨٧) في الطهارة: باب ما جاء الوضوء من القيء والرعاف، وإسناده حسن.
(٤) رواه البخاري ٤/ ١٥٥ في الصوم: باب الحجامة والقيء للصائم، وفي الطب: باب أي ساعة =
[ ١ / ٣٧١ ]
القبلة للصائم
٨٦٦ - عن عائشةَ ﵂ قالت: كانَ النبيُّ - ﷺ - يُقَبِّلُ ويُبَاشِرُ وهو صَائِمٌ، وكان أمْلَكَكُمْ لإِرْبِه. أخرجه البخاري ومسلم (١).
الجنابة
٨٦٧ - عن عائشة وأمِّ سلمةَ ﵄: إنْ كان رسولُ الله - ﷺ - ليُصْبحُ جُنُبًا من جِماعٍ غير احتلامٍ في رمضان، ثم يصومُ.
وفي رواية: قالت عائشة: كان النبيُّ - ﷺ - يُدْركُهُ الفَجْرُ جُنُبًا في رَمَضانَ من غير حُلْمٍ، فيَغْتَسِلُ ويَصُومُ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
السواك
٨٦٨ - عن عامر بن ربيعة قال: رأيت رسولَ الله - ﷺ - يَسْتَاكُ وهو صائِمٌ ما لا أعُدُّ ولا أُحْصي. أخرجه أبو داود (٣).
_________________
(١) = يحتجم، ومسلم رقم (١٢٠٢) في الحج: باب جواز الحجامة للمحرم.
(٢) رواه البخاري ٤/ ١٣١ في الصوم: باب القبلة للصائم، وباب المباشرة للصائم، ومسلم رقم (١١٠٦) في الصيام: باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة.
(٣) رواه البخاري ٤/ ١٢٣ في الصوم: باب الصائم يصبح جنبًا، وباب اغتسال الصائم، ومسلم رقم (١١٠٩) في الصيام: باب صحة قوم من طلع عليه الفجر وهو جنب.
(٤) رقم (٢٣٦٢) في الصوم: باب السواك للصائم، ورواه أيضًا الترمذي رقم (٧٢٥) في الصوم: باب ما جاء في السواك للصائم، وأخرجه الطيالسي ١/ ١٨٧ وأحمد ٣/ ٤٤٥ والدارقطني: ٢٤٨ والبيهقي ٤/ ٢٧٢ وفي سنده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر، وهو ضعيف، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي، وقال: وفي الباب عن عائشة.
[ ١ / ٣٧٢ ]
الكحل
٨٦٩ - عن عائشةَ ﵂ قالت: اكْتَحَلَ رسولُ الله - ﷺ - وهو صائِمٌ. أخرجه ابن ماجه (١).
السحور
٨٧٠ - عن زيد بن ثابت قال: تَسَحَّرنا مع رسولِ الله - ﷺ -، ثم قُمنا إلى الصَّلاةِ، قال أنسُ بن مالك: قلت: كم كانَ قَدْرُ ما بَيْنِهما؟ قال: قَدْرُ خمسين آيةً. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
الإِفطار
٨٧١ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كُنَّا مع رسول الله - ﷺ - في سَفَرٍ في شهر رمضانَ، فلمَّا غابَتِ الشَّمْسُ، قال: "يا فلان، انزلْ فاجْدَحْ لنا" قال: يا رسول الله، إنَّ عليكَ نَهارًا، قال: "انزلْ فاجْدَحْ لنا" قال: فنزل، فجَدَحَ، فأتى به رسولَ الله، فشَربَ النبيُّ - ﷺ -، ثم قال بيده: "إذا غَابَتِ الشَّمْسُ من ها هُنا، وَجَاء الليلُ مِنْ ها هنا فقد أفطر الصَّائمُ". أخرجه مسلم (٣).
ما يفطر عليه
٨٧٢ - عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يُفْطِرُ قبل أن يصلِّيَ على
_________________
(١) رقم (١٦٨٧) باب ما جاء في السواك والكحل للصائم، وإسناده ضعيف، قال الحافظ في "التلخيص" ٢/ ١٩١: ورواه أبو داود من فعل أنس ولا بأس بإسناده، وفي الباب عن بريرة مولاة عائشة في "الأوسط" للطبراني وعن ابن عباس في "شعب الإيمان" للبيهقي بإسناد جيد.
(٢) رواه البخاري ٤/ ١١٨ و١١٩ في الصوم: باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر، وفي مواقيت الصلاة: باب وقت الفجر، وفي التهجد: باب من تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح، ومسلم رقم (١٠٩٧)، في الصيام. باب فضل السحور وتأكيد استحبابه.
(٣) رقم (١١٠١) في الصيام: باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار.
[ ١ / ٣٧٣ ]
رُطَباتٍ، فإن لم يجد رُطَباتٍ، فتَمرات، فإن لم تكن تَمْرَاتٌ حسا حَسَواتٍ من ماءٍ. أخرجه أبو داود (١)
الدعاء عند الإِفطار
عن ابن عمر: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا أفطر قال: ذَهَبَ الظَّمَأ، وابْتَلَّتِ العُروقُ، وثَبَتَ الأَجْرُ إنْ شاءَ الله. أخرجه أبو داود (٢). زاد رزين: "الحمدُ لله" في أول الحديث.
٨٧٤ - عن معاذ بن زُهرة: أنَّهُ بلَغهُ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا أفطر قال: "اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وعلى رِزْقِكَ أفطرت". أخرجه أبو داود (٣).
الإِفطار عند الغير والدعاء له
٨٧٥ - عن عبد الله بن الزُّبير قال: أفطَرَ رسولُ الله - ﷺ - عند سعد بن معاذ، فقال: "أفطَرَ عندكم الصَّائمون، وأكَلَ طعامَكُمُ الأَبرار، وصَلَّت عليكم الملائكةُ". أخرجه ابن ماجه (٤).
الوصال
٨٧٦ - عن ابن عمر: أنَّ النبي - ﷺ - نهى عن الوِصَالِ، قالوا: إنَّكَ تُواصِلُ؟ قال: "إني لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إنِّي أُطْعَمُ وأُسْقَى".
_________________
(١) رقم (٢٣٥٦) في الصوم: باب ما يفطر عليه، وإسناده حسن.
(٢) رقم (٢٣٥٧) في الصوم: باب القول عند الإفطار، وإسناده حسن.
(٣) رقم (٢٣٥٨) في الصوم: باب القول عند الإفطار مرسلًا، ولكن له شواهد يقوى بها.
(٤) رقم (١٧٤٧) في الصيام: باب في ثواب من فطر صائمًا، ورواه أيضًا ابن حبان رقم (١٣٥٣) "موارد" وفي سنده مصعب بن ثابت وهو لين الحديث، وأخرجه أحمد ٣/ ١٣٨، وأبو داود (٣٨٥٤) من حديث أنس وإسناده صحيح.
[ ١ / ٣٧٤ ]
وفي رواية: "لستُ مِثْلَكُم". أخرجه البخاري ومسلم (١).
مبيح الإِفطار
٨٧٧ - عن جابر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - خرج عامَ الفتح إلى مكةَ في رمضانَ، فصامَ حتى بلغ إلى كُراع الغَميم، فصامَ النَّاسُ، ثم دعا بقَدَحٍ منْ ماءٍ، فرفعه حتى نظَر النَّاسُ، ثم شَربَ، فقيل له بعد ذلك: إنَّ بعضَ النَّاسِ قد صام؟ فقال: "أُولئكَ العُصَاة، أُولئكَ العُصَاة"
زاد في رواية: فقيل له: إنَّ الناس قد شَقَّ عليهم الصِّيامُ، وإنَّما ينظرونَ فيما فَعَلتَ، فدعا بِقَدَحٍ من ماءٍ بعد العصر. أخرجه مسلم (٢).
٨٧٨ - عن ابن عباس ﵄ قال: سَافَرَ رسولُ الله - ﷺ - في رَمَضانَ، فَصَامَ حتَّى بلغَ عُسْفانَ، ثمَّ دعا بإناءٍ من ماءٍ، فَشَرِبَ نهارًا ليراهُ النَّاسُ، وأفطرَ حتَّى قَدِمَ مَكَّة، [قال:] وكان ابن عباس يقول: صامَ رسولُ الله - ﷺ - في السَّفَرِ وأَفطَرَ، فمن شاءَ صامَ، ومن شاءَ أفطرَ، أخرجه البخاري ومسلم (٣).
الإفطار يوم الخروج
٨٧٩ - عن محمد بن كعب قال: أتَيتُ أنَسَ بن مالك في رمضان وهو
_________________
(١) رواه البخاري ٤/ ١١٩ في الصوم: باب بركة السحور من غير إيجاب، وباب الوصال ومن قال: ليس في الليل صيام، ومسلم رقم (١١٠٢) في الصيام: باب النهي عن الوصال في الصوم.
(٢) رقم (١١١٤) في الصيام: باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية.
(٣) رواه البخاري ٤/ ١٥٧ في الصوم: باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر، وفي الجهاد: باب الخروج في شهر رمضان، وفي المغازي: باب غزوة الفتح في رمضان، ومسلم رقم (١١١٣) في الصيام: باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان.
[ ١ / ٣٧٥ ]
يريد سَفَرًا، وقد رُحِلَتْ لَهُ رَاحِلَتُهُ، ولبس ثياب سَفَرِهِ، ودعا بطعام، فأكل، فقلت له: سنَّةٌ؟ قال: سُنَّةٌ، ثمَّ ركب. أخرجه الترمذي (١).
صوم التطوع وما يذكر من الأيام التي صامها رسول الله - ﷺ -
صيام رسول الله - ﷺ -
٨٨٠ - عنِ ابن عباس ﵄ قال: ما صامَ رسولُ الله - ﷺ - شَهرًا كاملًا قَطُّ غَيرَ رَمَضانَ، وكانَ يَصُومُ، حتَّى يقولَ القائلُ: لا والله ما يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتَّى يقولَ القائلُ: لا والله ما يَصُومُ. أخرجه البخاري ومسلم.
٨٨١ - وفي رواية النسائي وابن ماجه: ما صام شهرًا متتابعًا إلا رمضان منذُ قَدِمَ المَدِينة (٢).
يوم عاشوراء
٨٨٢ - عن عائشة ﵂ قالت: كان يومُ عاشُوراء تصُومُهُ قريشٌ في الجاهليَّة، وكان رسولُ الله - ﷺ - يصومُهُ في الجاهلية، فلما قدم المدينَة، صامَ وَأَمَرَ بِصِيامِهِ، فَلما فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ عاشُوراءَ، فمن شاء صامَهُ، ومن شاءَ تَرَكَهُ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رقم (٧٩٩ و٨٠٠) في الصوم: باب من أكل ثم خرج يريد سفرًا، من طريقين، وهو حديث حسن، وله شاهد من حديث أبي بصرة الغفاري عند أبي داود (٢٤١٢).
(٢) رواه البخاري ٤/ ١٨٨ في الصوم: باب ما يذكر من صوم النبي - ﷺ - وإفطاره، ومسلم رقم (١١٥٧) في الصيام: باب صيام النبي - ﷺ - والنسائي ٤/ ١٩٩ في الصوم: باب صوم النبي - ﷺ -، وابن ماجه رقم (١٧١١) في الصيام: باب ما جاء في صيام النبي - ﷺ -.
(٣) رواه البخاري ٤/ ٢١٢ في الصوم: باب صوم يوم عاشوراء، وباب وجوب الصوم، وفي الحج: باب قول الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ وفي فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب أيام الجاهلية، ومسلم رقم (١١٢٥) في الصيام: باب صوم عاشوراء.
[ ١ / ٣٧٦ ]
صيام رجب
٨٨٣ - عن أنس قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُفطِرُ من الشَّهر، حتَّى نظُنُّ أن لن يصومَ منهُ، وَيَصُومُ حتَّى نَظُنُّ أن لا يُفْطِرَ منه شيئًا، وكان لا تشاءُ أن تراهُ من الليل مُصَلِّيًا إلا رَأيتَهُ، ولا نائمًا إلا رأيتهُ.
وفي رواية: ما كنت أحبُّ أن أراه من الشَّهر صائمًا إلا رأيتهُ، ولا مُفطِرًا إلا رأيتهُ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
فيدخلُ في ذلك شهر رجب.
صيام شعبان
٨٨٤ - عن أم سلمة قالت: ما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يصومُ شَهرَينِ مُتتابِعَين إلا شعبان ورَمضان. أخرجه الترمذي (٢).
٨٨٥ - عن أسامة قال: قلت: يا رسول الله، لم أَرَكَ تصومُ من شهرٍ من الشُّهورِ ما تصومُ من شعبان؟ قال: "ذاك شهرٌ يَغفُلُ النَّاسُ عنه بين رَجَبَ وَرَمضَانَ، وهو شهرٌ تُرفَعُ فيه الأَعمالُ إلى رَبِّ العالمين، فَأُحِبُّ أن يُرفَعَ عَمَلي وأنا صائم". أخرجه النسائي (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٤/ ١٨٨ في الصوم: باب ما يذكر من صوم النبي - ﷺ - وإفطاره، وفي التهجد: باب قيام النبي - ﷺ - بالليل وما نسخ من قيام الليل، ومسلم رقم (١١٥٨) في الصيام: باب صيام النبي - ﷺ - في غير رمضان.
(٢) رقم (٧٣٦) في الصوم: باب ما جاء في وصال شعبان برمضان وحسنه الترمذي، وهو كما قال.
(٣) ٤/ ٢٠١ في الصوم: باب صوم النبي - ﷺ -، وإسناده حسن.
[ ١ / ٣٧٧ ]
عشر ذي الحجة
٨٨٦ - عن هنيدةَ بن خالد عن امرأته (١) عن بعض أزواج النَّبيِّ - ﷺ - قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يصومُ تِسعَ ذي الحجَّة، ويومَ عاشوراء، وثلاثة أيام من كلِّ شهر: أول اثنين من الشهر، والخميس. أخرجه أبو داود والنسائي (٢).
أيام الأسبوع
٨٨٧ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يتحرَّى صيامَ يوم الإِثنين والخميس. أخرجه الترمذي والنسائي (٣).
عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - كانَ يَصومُ ثلاثة أيامٍ من كلِّ شهرٍ: يوم الإِثنين من أول الشهر، والخميس الذي يليه، والخميس الذي يليه. أخرجه النسائي (٤).
الأيام البيض
٨٨٨ - عن ابن عباس ﵄، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - لا يُفْطرُ أيَّام البيضِ في حَضَرٍ ولا سَفَرٍ. أخرجه النسائي (٥).
_________________
(١) في الأصل: عن امرأة، والتصحيح من سنن أبي داود والنسائي.
(٢) رواه أبو داود رقم (٢٤٣٧) في الصوم: باب في صوم العشر، والنسائي ٤/ ٢٢٠ في الصوم: باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ورواه أيضًا أحمد في المسند ٥/ ٢٧١ و٦/ ٢٨٨ و٤٢٣ وهو حديث حسن
(٣) رواه الترمذي رقم (٧٤٥) في الصوم: باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس، والنسائي ٤/ ٢٠٢ و٢٠٣ في صوم النبي - ﷺ -، وإسناده صحيح.
(٤) ٤/ ٢٢٠ في الصوم: باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كلِّ شهر وهو حديث حسن.
(٥) ٤/ ١٩٨ و١٩٩ في الصوم: باب صوم النبي - ﷺ -، وإسناده حسن.
[ ١ / ٣٧٨ ]
النهي عن صيام أيام التشريق
٨٨٩ - عن سليمان بن يسار: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نهى عن صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْريقِ. أخرجه الموطأ (١).
٨٩٠ - عن عقبة بن عامر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "يَوْمُ عَرَفَةَ، ويَوْمُ النَّحْر، وأَيَّامُ التَّشْريقِ: عيدُنا أهل الإِسلام، وهي أَيَّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ". أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي (٢).
إفطار يوم عرفة للمسافر
٨٩١ - سئل ابن عمر ﵄ عن صوم يوم عرفة؟ فقال: حَجَجْتُ مع النَّبيِّ - ﷺ - فلَم يَصُمهُ، ومع أبي بكرٍ، فلم يصُمهُ، ومع عمرَ فلم يصُمهُ، ومع عثمان فلم يَصُمهُ، وأنا فلا أصومُهُ ولا آمُرُ بهِ، ولا أنهَى عنه. أخرجه الترمذي (٣).
ذكر الاعتكاف وما يتعلق به
وقول الله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦].
اعتكاف العشر الأواخر من رمضان
٨٩٢ - عن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يعتكف [في] كلِّ رمضان
_________________
(١) ١/ ٣٧٦ في الحج: باب ما جاء في صيام أيام منى، وإسناده منقطع، لكن يشهد الذي بعده.
(٢) رواه أبو داود رقم (٢٤١٩) في الصوم: باب صوم أيام التشريق، والترمذي رقم (٧٧٣) في الصوم: باب ما جاء في كراهية الصوم أيام التشريق، والنسائي ٥/ ٢٥٢ في المناسك: باب النهي عن صوم يوم عرفة، وإسناده حسن.
(٣) رقم (٧٥١) في الصوم: باب ما جاء في كراهية صوم عرفة بعرفة، وإسناده حسن.
[ ١ / ٣٧٩ ]
عشرة أيَّامٍ، فلما كانَ العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عِشْرِينَ. أخرجه البخاري وابن ماجه.
وزاد ابن ماجه: وكان يُعْرَضُ عليه القرآنُ كُلَّ عام مرةً، فلما كان العامُ الذي قُبِضَ فيه، عُرِضَ عليه مرَّتَيْن (١).
٨٩٣ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يَعتَكِفُ العَشرَ الأَواخِرَ من رَمَضانَ، حتَّى تَوفَّاهُ الله ﷿. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
كيف يبتدئ الاعتكاف وقضاء الاعتكاف
٨٩٤ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا أرادَ أن يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ، ثم دخل المكان الذي يريدُ أنْ يَعْتَكِفَ فيه، فأرادَ أن يَعْتَكِفَ العَشْرَ الأَوَاخِرَ من رمضانَ، [فأمر] فضُرِبَ له خِبَاءٌ، فأمرت عائشةُ بخِباءٍ، فضُربَ لها، وأمرتْ حَفْصَةُ بِخِباءٍ فضُربَ لها، فلما رأتْ زَيْنَبُ خِبَاءَهُما، أَمَرتْ بخِباءٍ فضُرب لها، فلما رأى ذلك رسولُ الله قال: "البرَّ تُردْنَ" فلم يعتكف رمضانَ، واعْتَكَفَ عَشْرًا من شوال. أخرجه ابن ماجه (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٤/ ٢٤٥ في الاعتكاف: باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان، وابن ماجه رقم (١٨٦٩) في الصيام: باب ما جاء في الاعتكاف.
(٢) رواه البخاري ٤/ ٢٣٦ في الاعتكاف: باب الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد كلها: ومسلم رقم (١١٧٢) في الاعتكاف: باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.
(٣) رقم (١٧٧١) في الصيام: باب ما جاء فيمن يبتدئ الاعتكاف وقضاء الاعتكاف، وقد رواه البخاري ٤/ ١٩٥ و١٩٦ في الاعتكاف: باب اعتكاف النساء، ومسلم رقم (١١٧٢) في الاعتكاف: باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه.
[ ١ / ٣٨٠ ]
٨٩٥ - عن أُبيِّ بنِ كعبٍ: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يَعتكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ من رمضان، فسافَرَ عامًا، فلمَّا كانَ العامُ المقبِلُ، اعْتَكَفَ عِشْرينَ. أخرجه ابن ماجه (١).
الاعتكاف في خيمة المسجد
٨٩٦ - عن أبي سعيد الخدريِّ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - اعْتَكَفَ في قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ على سُدَّتِها قطعَةُ حصيرٍ، قال: فأخذ الحصير بِيَده، فنحَّاها في ناحيةِ القُبَّةِ، ثم أطْلَعَ رأْسَهُ، فكلَّمَ النَّاسَ. أخرجه ابن ماجه (٢).
دخول المعتكف البيت لحاجته
٨٩٧ - عن عائشةَ ﵂: أنَّها كانت تُرَجِّل النبيَّ - ﷺ - وهي حائضٌ، وهو مُعْتَكِفٌ في المسجد يُنَاوِلُها رأسَه، وكان لا يدخل البيت إلَّا لحاجةٍ.
وفي رواية: إلَّا لحاجَةِ الإنسان. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
المعتكف يزوره أهله فينقلب معهم
٨٩٨ - عن عليِّ بن الحسين ﵄: أنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النبيِّ - ﷺ - قالت: كان النبيُّ - ﷺ - مُعْتَكِفًا، فأتَيْتُه أزُورُهُ ليلًا فحدَّثْتُه، ثم قُمْتُ لأنْقَلِبَ، فقام معي [ليقلبني] وكان مَسْكَنُها في دار أسامةَ بنِ زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبيَّ - ﷺ - أسرعا، فقال: "على رِسْلِكُمَا، إنَّها صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ" فقالا:
_________________
(١) رقم (١٧٧٠) في الصيام: باب ما جاء في الاعتكاف، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٢٤٦٣) في الصوم: باب الاعتكاف، وإسناده صحيح.
(٢) رقم (١٧٧٥) في الصيام: باب الاعتكاف في خيمة المسجد، وإسناده حسن.
(٣) رواه البخاري ٤/ ٢٣٦ في الاعتكاف: باب لا يدخل البيت إلا لحاجة، ومسلم رقم (٢٩٧) في الحيض: باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه.
[ ١ / ٣٨١ ]
سُبْحَانَ الله يا رسولَ الله، فقال: "إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْري من بني آدَمَ مَجْرَى الدَّم، وإِنِّي خَشيتُ أن يَقْذِفَ في قُلُوبِكُما شَرًّا - أو قال شيئًا" أخرجه البخاري ومسلم (١).
اعتكاف المرأة المستحاضة مع زوجها
٨٩٩ - عن عائشةَ ﵂ قالت: اعتكفَ معَ رسولِ الله - ﷺ - امرأةٌ من أزواجه مستحاضةٌ، فكانت تَرَى الدَّمَ والصُّفْرَةَ وهي تُصَلِّي، ورُبَّما وَضَعَتْ الطَّسْت تحتَها وهي تُصَلِّي. أخرجه البخاري (٢).
ذكر تلاوة القرآن المجيد والدعوات والاستغفار وأنواع الذكر
وقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩].
تلاوة القرآن المجيد
٩٠٠ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - أَجْوَدَ النَّاسِ، وكان أجْوَدَ ما يكونُ في رمضان حينَ يَلْقَاهُ جبريلُ، وكان جِبْريلُ يَتَلَقَّاهُ في كلِّ ليلة من رمضان، فيُدارِسُه القرآنَ، فَلَرسُولُ الله - ﷺ - حين يَلقاهُ جبريل أجْوَدُ بالخير من الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٤/ ٢٤٠ و٢٤١ في الاعتكاف: باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد، ومسلم رقم (٢١٧٥) في السلام: باب بيان أنه يستحب لمن رؤي خاليًا بامرأة وكانت زوجته أو محرمًا له أن يقول: هذه فلانة ليدفع ظن السوء به.
(٢) ٤/ ٢٢٣ في الاعتكاف: باب اعتكاف المستحاضة.
(٣) رواه البخاري ١/ ٢٩ في بدء الوحي في فاتحته، ومسلم رقم (٢٣٠٨) في الفضائل: باب كان النبي - ﷺ - أجود الناس بالخير من الريح المرسلة.
[ ١ / ٣٨٢ ]
٩٠١ - عن ابن عُمَرَ ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "إنَّما مَثَلُ صَاحِبِ القُرآنِ كَمَثَلِ الإِبلِ المُعَلَّقَةِ، إنْ عَاهَدَ عليها أَمْسَكَهَا، وإنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ" أخرجه البخاري ومسلم (١).
٩٠٢ - عن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال لي النبيُّ - ﷺ -: "اقرَأْ عَلَيَّ القُرآنَ" فقلت: يا رسولَ الله، أَقْرَأُ عليكَ وعليكَ أُنْزِلَ؟ قال: "إنِّي أُحِبُّ أنْ أَسْمَعَهُ من غَيْري" فقرأتُ عليهِ سُورة النساء، حتَّى جِئْتُ إلى هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]. قال: "حَسْبُكَ الآن" فالْتَفَتُّ إليه، فإذا عيناه تَذرفان. أَخرجه البخاري ومسلم (٢).
٩٠٣ - عن علي بن رباح قال: سمعتُ عتبة بن المنذر يقول: كُنَّا عندَ رسولِ الله - ﷺ -، فَقَرأ ﴿طس﴾، حتى إذا بلغ قصَّة مُوسَى، قال: "إنَّ موسى - ﷺ - أَجَّر نفسَهُ ثمانِي سنين، أو عشرًا، على عِفَّةِ فَرجِهِ، وطعام بَطنِهِ". رواه ابن ماجه (٣).
٩٠٤ - عن أنس بن مالك قالَ: قال النبيُّ - ﷺ - لأُبَيٍّ: "إنَّ الله ﷿ أَمَرَني أنْ أَقْرَأَ عليك القُرآنَ" أخرجه الترمذي.
٩٠٥ - وأخرجه مسلم فقال: "إنَّ الله ﷿ أَمَرَني أنْ أَقْرأَ عليكَ:
_________________
(١) رواه البخاري ٩/ ٧٠ في فضائل القرآن: باب استذكار القرآن وتعاهده، ومسلم رقم (٧٨٩) في صلاة المسافرين: باب الأمر بتعاهد القرآن.
(٢) رواه البخاري ٩/ ٨٥ في القرآن: باب البكاء عند قراءة القرآن، وباب من أحب أن يسمع القرآن من غيره، وباب قول المقرئ: حسبك، ومسلم رقم (٨٠٠) في صلاة المسافرين: باب فضل استماع القرآن.
(٣) رقم (٢٤٤٤) في الرهون: باب إجارة الأجير على طعام بطنه وفي سنده بقية بن الوليد وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء وقد رواه بالعنعنة.
[ ١ / ٣٨٣ ]
﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال: وَسَمَّاني؟ قال: "نعم" قال: فجعل أبيٌّ يَبْكي (١).
٩٠٦ - عن عبد الله بنِ مُغَفَّل قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَوْمَ فتحِ مَكَّةَ على ناقَتِهِ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْح، فرَجَّع في قِراءَتِه، قال: فقرأ ابن مغفَّل ورَجَّعَ.
وفي رواية: قال الرَّاوي: والترجيع: آآآ (٢) رواه مسلم (٣).
٩٠٧ - عن عائشة ﵂ قالت: سَمِعَ رسولُ الله - ﷺ - رَجُلًا يقرأُ سورةً باللَّيْلِ، فقال: "يَرْحَمُهُ الله، لَقَدْ أذْكَرَني كَذَا وكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُها مِنْ سُورَةِ كَذا وكَذا" أخرجه البخاري ومسلم (٤).
الدعاء وآدابه وما يتعلق به من فعل رسول الله - ﷺ - وقوله
وقولُ الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥].
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٧٩٩) في فضائل الصحابة: باب ومن فضائل أبي بن كعب، والترمذي رقم (٣٨٩٤) في المناقب: باب فضل أبي بن كعب، ورواه أيضًا البخاري ٧/ ٩٦ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب مناقب أبي بن كعب.
(٢) هذه الرواية هي إحدى روايات البخاري في التوحيد: باب ذكر النبي - ﷺ - وروايته عن ربه.
(٣) رواه مسلم رقم (٧٩٤) في صلاة المسافرين: باب استحباب تحسين الصوت في القرآن، ورواه أيضًا البخاري ٩/ ٧٢ في فضائل القرآن: باب القراءة على الدابة، وباب الترجيع، وفي المغازي: باب أين ركز النبي - ﷺ - الراية يوم الفتح.
(٤) رواه البخاري ٩/ ٧٥ في القرآن: باب نسيان القرآن، وباب من لم ير بأسًا أن يقول: سورة البقرة وسورة كذا وكذا، وفي الشهادات: باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه، وفي الدعوات: باب قول الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ومسلم رقم (٧٨٨) في صلاة المسافرين: باب الأمر بتعاهد القرآن.
[ ١ / ٣٨٤ ]
وقولُ رسول الله - ﷺ -: "الدُّعاءُ هُوَ العِبَادَةُ". أخرجه أبو داود والترمذي (١).
الوقت والحالة للدعاء
٩٠٨ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "يَنْزِلُ رَبُّنا كلَّ ليلةٍ إلى السَّمَاءِ الدُّنيا حين يبقى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فيقول: مَنْ يَدْعُوني فَأستَجِيب لهُ، من يَسْأَلُني فأُعطيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُني فأَغْفِرَ لهُ". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٩٠٩ - عن أبي أُمامةَ قال: قيل: يا رسول الله، أيُّ الدُّعاءِ أَسْمَعُ؟ قال: "جوفُ اللَّيْل الآخِرُ، ودُبُرُ الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ" أخرجه الترمذي (٣).
٩١٠ - عن أنس قال: "الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذانِ والإِقامةِ لا يُرَدُّ". أخرجه الترمذي وأبو داود (٤).
٩١١ - عن سهل بن سعدٍ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: ثِنْتَانِ لا تُرَدَّانِ
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (١٤٧٩) في الصلاة: باب الدعاء، والترمذي رقم (٣٢٤٤) في التفسير: باب ومن سورة المؤمن من حديث النعمان بن بشير ﵁، وقال الترمذي: هذا حديث حسن وهو كما قال.
(٢) رواه البخاري ١٣/ ٣٨٩ و٣٩٠ في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾، وفي التهجد: باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، وفي الدعوات: باب الدعاء نصف الليل، ومسلم رقم (٧٥٨) في صلاة المسافرين: باب الترغيب في الدعاء والذكر آخر الليل.
(٣) رقم (٣٤٩٤) في الدعوات: باب رقم (٨٠) وفي سنده ضعف وانقطاع، لكن لفقراته شواهد يرقى بها فهو بها حسن.
(٤) رواه الترمذي رقم (٢١٢) في الصلاة: باب رقم (٤٦) ورقم (٣٥٨٨) و(٣٥٨٩) في الدعوات: باب رقم (١٣٨)، وأبو داود رقم (٥٢١) في الصلاة: باب الدعاء بين الأذان والإِقامة، وفي إسناده ضعف، لكن رواه أحمد في المسند ٣/ ١٥٥ و٢٢٥ من طريق أخرى وزاد في آخره: "فادعوا" وإسناده صحيح.
[ ١ / ٣٨٥ ]
- أو قَلَّمَا تُرَدَّانِ: عِنْدَ النِّداءِ، وعِنْدَ البَأسِ حين يُلْجِمُ بَعْضُهُمْ بَعضًا.
وفي رواية: وتحتَ المَطَر (١). أخرجه أبو داود (٢).
٩١٢ - عن أبي هريرة أنَّ رسولُ الله - ﷺ - قال: "أَقْرَبُ ما يكونُ العَبْدُ من رَبِّه ﷿ وهو ساجدٌ، فأكْثِروا الدُّعَاءَ". أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي (٣).
٩١٣ - عن أبي هريرة أنَّ رسولُ الله - ﷺ - قال: "مَنْ سَرَّهْ أَنْ يَسْتَجيبَ له الله عِنْدَ الشَّدائد والكَربِ، فلْيُكْثِرَ الدُّعاءَ في الرَّخَاءِ". أخرجه الترمذي (٤).
٩١٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "ثَلاثَةٌ لا تُرَدّ دعْوَتُهُم: الصَّائِمُ حين يُفْطِرُ، والإمَامُ العَادِلُ، ودَعْوَةُ المَظْلُوم". أخرجه الترمذي.
وفي رواية أبي داود: "ثلاثُ دعوات مستجاباتٍ، لا شَكَّ في إِجابَتِهِنَّ: دَعوَة المَظلوم، ودعوة المُسافِرِ، ودعوةُ الوالد على الوَلَدِ" (٥).
_________________
(١) هذه الزيادة في سندها زريق بن سعيد المدني وهو مجهول.
(٢) رقم (٢٥٤٠) في الجهاد: باب الدعاء عند اللقاء، والدرامي ١/ ٢٧٢ وصححه ابن حبان (٢٩٧) وقال الحافظ في تخريج الأذكار: حديث حسن صحيح.
(٣) رواه مسلم رقم (٤٨٢) في الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود، وأبو داود رقم (٨٧٥) في الصلاة: باب في الدعاء في الركوع والسجود، والنسائي ٢/ ٢٢٦ في الصلاة: باب أقرب ما يكون العبد من الله ﷿.
(٤) رقم (٣٣٧٩) في الدعوات: باب رقم (٩)، ورواه الحاكم ١/ ٥٤٤ وصححه ووافقه الذهبي.
(٥) رواه الترمذي رقم (١٩٠٦) في البر والصلة رقم: باب (٧) ورقم (٢٥٢٨) في أبواب صفة الجنة: باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمها، وأبو داود رقم (١٥٢٦) في الصلاة: باب الدعاء يظهر الغيب، وحسنه الترمذي وهو كما قال، وقال الحافظ في تخريج الأذكار: هذا حديث حسن.
[ ١ / ٣٨٦ ]
٩١٥ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: "ما مِنْ دَعْوَة أَسْرَعَ إجَابَةً من دَعْوَةِ غَائبٍ لغائبٍ". أخرجه الترمذي (١)
هيئة الداعي
٩١٦ - عن مالك بن يسار السكوني (٢) أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "إذا سَأَلتُم الله ﷿، فَسَلُوهُ بِبطُونِ أكُفِّكم، ولا تسأَلُوهُ بِظُهُورِها". أخرجه أبو داود (٣).
٩١٧ - عن أنس ﵁ قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَدْعُو هكذا بِبَطْنِ كَفَّيْهِ وظَاهِرهِما. أخرجه أبو داود (٤).
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (١٩٨١) في البر والصلة: باب رقم (٥٠) وأبو داود رقم (١٥٣٥) في الصلاة: باب الدعاء بظهر الغيب، وفي سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإِفريقي وهو ضعيف، لكن يشهد له بالمعنى ما رواه مسلم عن أبي الدرداء مرفوعًا بلفظ: "دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه المسلم بخير قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل".
(٢) الأصل: عن مالك بن دينار، والتصحيح من "سنن أبي داود" المطبوعة و"جامع الأصول".
(٣) رقم (١٤٨٦) في الصلاة: باب الدعاء، وهو حديث حسن بشواهده.
(٤) رقم (٤٨٧) في الصلاة: باب الدعاء، وفي سنده عمر بن نبهان العبدي ويقال: الغبري وهو ضعيف، والذي في "صحيح مسلم" رقم (٨٩٦) من حديث: أن النبي - ﷺ - استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء، وروى أبو داود من حديث أنس أن النبى - ﷺ - كان يستسقي هكذا ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض. قال النووي في شرح مسلم: قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنَّة في كلِّ دعاءٍ، لِرفع بلاءٍ كالقَحط ونَحوه: أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء، واحتجوا بهذا الحديث، وقال الحافظ في "الفتح": وقال غيره: والحكمة في الإِشارة بظهور الكفين في الاستسقاء دون غيره للتفاؤل بتقلب الحال ظهر البطن، كما قيل في تحويل الرداء، أو هو إشارة إلى صفة المسؤول، وهو نزول السحاب إلى الأرض.
[ ١ / ٣٨٧ ]
٩١٨ - عن أنس أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رفعَ يَدَيْه حتَّى رَأيتُ بيَاضَ إِبْطَيْهِ. أخرجه البخاري (١).
٩١٩ - عن عمر ﵁ قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا رَفَعَ يَدَيْهِ في الدُّعَاءِ، لم يَرُدَّهُما حتى يَمْسَحَ بهما وَجْهَهُ. أخرجه الترمذي (٢).
٩٢٠ - عن أبي هريرة قالَ: قال رسولُ الله - ﷺ -: "ادْعُوا الله وأنْتُم مُوقِنُون بالإِجابةِ، وأعْلَمُوا أنَّ الله لا يَسْتَجيبُ دُعَاءً من قَلْبٍ غَافِلٍ لاهٍ" أخرجه الترمذيَ (٣).
كيفية الدعاء
٩٢١ - عن فَضَالة بن عُبَيْدٍ قال: سمعَ النبيُّ - ﷺ - رَجُلًا يَدْعُو في صلاتِه، فلم يُصَلِّ علي النبيِّ - ﷺ -، فقال النبيُّ - ﷺ -: "عجَلَ هذا" فقال له أو لغيره: "إذَا صَلَّى أحدُكُم، فلْيَبْدَأْ بتحميد الله والثَّنَاءِ عليه، ثم ليُصَلِّ على النبيِّ - ﷺ -، ثم لِيَدْعُ بعدُ بما شَاء" أخرجه الترمذي (٤).
_________________
(١) ٢/ ٤٢٩ في الاستسقاء: باب رفع الناس أيديهم مع الإِمام في الاستسقاء.
(٢) رقم (٣٣٨٣) في الدعوات: باب رفع الأيدي عند الدعاء، وإسناده ضعيف، وقال الترمذي: حديث غريب، وقال الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام": وله شواهد منها عند أبي داود من حديث ابن عباس ومجموعها يقضي بأنه حديث حسن.
(٣) رقم (٣٤٧٤) في الدعوات: باب رقم (٦٦) وفي سنده صالح بن بشير المري، وهو ضعيف، لكن للحديث شاهد بمعناه من رواية أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد حسن إسناده الحافظ المنذري، فالحديث بهذا الشاهد حسن.
(٤) رقم (٣٤٧٥) في الدعوات: باب رقم (٦٦) وإسناده صحيح، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٣٨٨ ]
٩٢٢ - عن أُبيِّ بنِ كعب: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا ذَكَرَ أحَدًا فدَعا لهُ، بَدَأَ بِنَفْسِهِ. أخرجه الترمذي (١).
٩٢٣ - عن أبي زهير النُّمَيْري قال: خرجنا مع رسولِ الله - ﷺ - ذاتَ لَيْلَةٍ، فأَتَيْنَا على رَجُلٍ قد أَلحَّ في المَسْأَلَةِ، فوقفَ رسولُ الله - ﷺ - يَسْتَمِعُ منه، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "أَوْجَبَ إنْ خَتَمَ" فقال رجلٌ من القوم: بأيِّ شيءٍ يَخْتِمُ يا رسولُ الله؟ إنْ خَتَمَ" قال: "بآمينَ، فإنَّه إنْ خَتَمَ بآمينَ فقد أوْجَبَ" فانْصَرَف الرَّجُلُ الذي سأل النبيَّ - ﷺ -، فَأتَى الرَّجل فقال: "يا فلان، اختِمْ بآمين وأبشر". أخرجه أبو داود (٢).
٩٢٤ - عن أنس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "إذا دَعَا أحَدَكُمُ فلا يَقُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي إنْ شِئتَ، اللَّهمَّ ارْحَمْني إنْ شِئْتَ، ولكن ليَعْزمِ المَسْألَةَ، فإنَّ الله لا مُكْرهَ له". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
٩٢٥ - عن معاذ قال: سمعَ النبيُّ - ﷺ - رَجُلًا يَدْعُو يقول: اللَّهُمَّ إنِّي أسأَلُكَ تَمَامَ النِّعْمَةِ، قال: "أيُّ شَيءٍ تمامُ النِّعْمَةِ؟ " قال: دعوةٌ دعوتُ بها، أرْجُو
_________________
(١) رقم (٣٣٨٢) في الدعوات: باب ما جاء أن الداعي يبدأ بنفسه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح، وهو كما قال.
(٢) رقم (٩٣٨) في الصلاة: باب التأمين وراء الإِمام وفي سنده صبيح بن محرز المقرائي الحمصي لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، وقال ابن عبد البر: ليس إسناده بالقائم.
(٣) رواه البخاري ١١/ ١١٨ في الدعوات: باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له وفي التوحيد باب في المشيئة والإِرادة، ومسلم رقم (٢٧٧٨) في الذكر والدعاء: باب العزم بالدعاء ولا يقل: إن شئت من حديث أنس بلفظ: "إذا دعا أحدكم فليعزم في الدعاء ولا يقل: اللهم إن شئت فأعطني، فإن الله لا مستكره له". واللفظ الذي ساقه المصنف هو من حديث أبي هريرة رواه أيضًا البخاري ١١/ ١١٨ في الدعوات باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له، ومسلم رقم (٢٦٧٩) في الذكر: باب العزم بالدعاء ولا يقل: إن شئت.
[ ١ / ٣٨٩ ]
بها الخيرَ، قال: "فإنَّ تمامَ النِّعْمَةِ دخولُ الجنَّةِ [والفوزُ مِنَ النَّار] " وسَمِعَ رَجُلًا يقُول: ياذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ، فقال: "قد استُجِيبَ لَكَ فَسَلْ".
وسَمِعَ النبيُّ - ﷺ -[رجلًا] يقول: اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُكَ الصَّبرَ، قال: سأَلْتَ الله البَلاءَ، فسَلْهُ العَافِيَةَ". أخرجه الترمذي (١).
٩٢٦ - عن عائشَةَ قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يَسْتَحِبُّ الجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ، ويَدَعُ ما سِوَى ذلِكَ. أخرجه أبو داود (٢)
٩٢٧ - عن ابن مسعود: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُعْجِبُهُ أنْ يَدْعُوَ ثلاثًا، ويَسْتَغْفِرَ ثلاثًا. أخرجه أبو داود (٣)
إذا دعا فلا يعجل
٩٢٨ - عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: "يُستجَابُ لأحدكم ما لم يعجِّل، يقول دعوتُ ربِّي فلم يستَجِب لي" أخرجه البخاري ومسلم (٤).
النهي عن الدعاء على النفس والولد
٩٢٩ - عن جابر ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "لا تَدْعُوا على أنفُسِكُم، ولا تَدْعُوا على أوْلَادِكُم، ولا تَدْعُوا على خَدمكم، ولا تَدْعُوا على
_________________
(١) رقم (٣٥٢٤) في الدعوات: باب رقم (٩٩) ورواه أيضًا أحمد في المسند ٥/ ٢٣١ و٢٣٥ وقال الترمذي: حديث حسن.
(٢) رقم (١٤٨٥) في الصلاة باب الدعاء، وإسناده حسن.
(٣) رقم (١٥٢٤) في الصلاة: باب الاستغفار، وإسناده حسن.
(٤) رواه البخاري ١١/ ١١٩ في الدعوات: باب يستجاب للعبد ما لم يعجل، ومسلم رقم (٢٧٣٥) في الذكر: باب استحباب حمد الله بعد الأكل والشرب.
[ ١ / ٣٩٠ ]
أموالِكُم، لا يُوَافقُ من الله ﷿ ساعةَ نَيْلٍ (١) فيها عَطاءٌ فَيَسْتجِيبَ لَكُم". أخرجه أبو داود (٢).
ليسأل العبد حاجته وإن قلت
٩٣٠ - عن أنس قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "لِيَسْأَلْ أحَدُكُم رَبَّهُ حاجَتَهُ كُلَّها، حتى شِسعَ نَعْلِهِ إذا انْقَطَع". أخرجه الترمذي (٣).
غضب الله سبحانه على من لم يسأله
٩٣١ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "مَنْ لم يَسْأَلِ الله يَغْضَبْ عليه". أخرجه الترمذي (٤).
٩٣٢ - عن ابن مسعود ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "سَلُوا الله من فَضْلِه، فإِنَّ الله يُحِبُّ أَنْ يُسْألَ، وأَفْضَلُ العِبَادَةِ انْتِظَارُ الفَرَجِ". أخرجه الترمذي (٥).
الدعاء باسم الله الأعظم
٩٣٣ - عن بُرَيدة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - سَمِعَ رَجُلًا يقول: "اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ الله لا إلَه إلَّا أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد وَلَم يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد"، فقال: "والَّذِي نفسي بيَدِهِ، لقد سَأَلَ الله بِاسمِهِ
_________________
(١) في الأصل: يسئل.
(٢) رقم (١٥٣٢) في الصلاة: باب النهي عن أن يدعو الإنسان على أهله وماله، وإسناده صحيح.
(٣) رقم (٣٦٠٧) في الدعوات: باب رقم (١٤٩) وحسنه.
(٤) رقم (٣٣٧٠) في الدعوات: باب رقم (٣) وفي سنده أبو صالح الخوزي وهو مختلف فيه لكن قال الحافظ يؤيده حديث ابن عمر وعائشة انظر "الفتح" ١١/ ٧٩.
(٥) رقم (٣٥٦٦) في الدعوات: باب رقم (١٢٣) وهو حديث حسن.
[ ١ / ٣٩١ ]
الأَعْظَمِ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وإذا سُئِلَ به أَعْطَى". أخرجه الترمذي (١).
٩٣٤ - عن أسماء بنت يزيد (٢) أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "اسمُ الله الأَعظَم في هاتين الآيتين ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وفاتحة آل عمران ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. أخرجه أبو داود والترمذي (٣).
الدعاء عند الصباح والمساء
٩٣٥ - عن ابن مسعود قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا أمسى يقول: "أمسَينا وأمسى الملكُ لله، والحمدُ لله، لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لَهُ، له الملكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ ما فِي هَذه اللَّيْلَةِ، وخَيْرَ مَا بَعْدَها، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا في هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وشَرِّ ما بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وسُوءِ الكِبَر، رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّار وعَذَابِ القَبْر" وإذا أصبح قال ذلك: "أصبحنا وأصبح المُلْكُ لله. . ." أخرجه مسلم والترمذي (٤).
٩٣٦ - عن ابن عمر ﵄ أن رسولَ الله - ﷺ - لم يكن يَدَعُ هؤلاء الكلماتِ حين يُمسي وحين يُصْبِحِ: "الَّلهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَافِيَةَ في الدُّنْيَا والآخِرَة، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ والعَافِيَة فِي دِيني ودُنْيَايَ وأَهْلِي ومَالي، اللَّهُمَّ
_________________
(١) رقم (٣٤٧١) في الدعوات: باب رقم (٦٥)، وإسناده صحيح. وهو في المسند ٥/ ٣٦٠، وسنن أبي داود (١٤٩٣) وصححه ابن حبان (٢٣٨٣) والحاكم ١/ ٥١٤ وأقره الذهبي.
(٢) في الأصل: أسماء بنت زيد، والتصحيح من سنن أبي داود والترمذي.
(٣) رواه أبو داود رقم (١٤٩٦) في الصلاة: باب الدعاء، والترمذي رقم (٣٤٧٢) في الدعوات: باب رقم (٦٥) من حديث عبيد الله بن أبي زياد وليس بالقوي عن شهر بن حوشب وقد تكلم فيه غير واحد، عن أسماء.
(٤) رواه مسلم رقم (٢٧٢٣) في الذكر والدعاء: باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، والترمذي رقم (٣٣٨٧) في الدعوات: باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى.
[ ١ / ٣٩٢ ]
اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنَ يَدَيَّ، ومِنْ خَلْفِي، وعَنْ يَميني، وعَنْ شِمَالي، ومِنْ فَوقي، وأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أنْ أُغتَالَ مِنْ تَحْتِي". قال وكيع: يعني الخَسْفَ. أخرجه أبو داود (١).
أدعية النوم والانتباه
وقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ (٢). . الآية. [آل عمران: ١٩١].
٩٣٧ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقول إذا أخذ مضجعه: "الحَمْدُ لله الَّذي كَفَانِي وآوَانِي، وأَطْعَمَنِي وسَقَانِي، والحَمْدُ لله الَّذي منَّ علَيَّ وأَفْضَلَ، والَّذِي أَعْطانِي فأجْزَلَ، الحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ، اللَّهُمَّ رَبَّ كلِّ شَيءٍ ومَلِيكَهُ أعُوذُ بالله مِنَ النَّارِ". أخرجه أبو داود (٣).
٩٣٨ - عن أنسٍ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا أوى إلى فراشه قال: "الحَمدُ لله الَّذي أطْعَمَنا، وسَقَانَا، وكَفَانَا، وآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لا كَافِيَ لَهُ ولا مُؤويَ". أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي (٤).
_________________
(١) رقم (٥٠٧٤) في الأدب: باب ما يقول إذا أصبح، ورواه أيضًا ابن ماجه رقم (٣٨٧١) في الدعاء: باب ما يقول إذا أصبح وإذا أمسى، وابن حبان في "صحيحه" رقم (٢٣٥٦) "موارد"، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
(٢) قال ابن الجوزي في "زاد المسير" ١/ ٥٢٧: في هذا الذكر ثلاثة أقوال. أحدها: أنه الذكر في الصلاة يصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنب. هذا قول علي، وابن مسعود، وابن عباس، وقتادة. والثاني: أنه الذكر في الصلاة وغيرها، وهو قول طائفة من المفسرين. والثالث: أنه الخوف، فالمعنى: يخافون الله قيامًا في تصرفهم، وقعودًا في دعتهم، وعلى جنوبهم في منامهم.
(٣) رقم (٥٠٥٨) في الأدب: باب ما يقال عند النوم، وإسناده صحيح.
(٤) رواه مسلم رقم (٢٧١٥) في الذكر والدعاء: باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، =
[ ١ / ٣٩٣ ]
٩٣٩ - عن عائشة ﵂: أن رسولَ الله - ﷺ - كان إذا أخذ مضجعه نَفَثَ في يَدَيْه، وقرَأ المُعوِّذاتِ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ومسَحَ بِهما وجْهَهُ وجَسَدَه، فلمَّا اشتكى كان يأْمُرُني أن أفْعَلَ ذَلِكَ به. .
وفي رواية: كانَ إذا أوَى إلى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهمَا، فقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثمَّ يمسح بهما ما استطاع من جسده، يفعَلُ ذلك ثلاث مرَّاتٍ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
٩٤٠ - عن حذيفة ﵁: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كان إذا أوى إلى فراشه قال: "باسْمِكَ اللَّهُمَّ أَحْيَا وأَمُوتُ" وإذَا أَصْبَحَ.
وفي رواية: وإذَا اسْتَيْقَظَ قال: "الحَمْدُ لله الَّذي أَحْيَانا بَعْدَ مَا أمَاتَنَا وإلَيْهِ النُّشُورُ". أخرجه البخاري (٢).
٩٤١ - وعن حذيفة أن النبي - ﷺ -: كان إذا أراد أن ينامَ وضع يدَه تحت رأسه، ثم قال: "اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَجْمَعُ أو تَبْعَثُ عِبَادَكَ". أخرجه الترمذي (٣).
_________________
(١) = والترمذي رقم (٣٣٩٣) في الدعوات: باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه، وأبو داود رقم (٥٠٥٣) في الأدب: باب ما يقال عند النوم.
(٢) رواه البخاري ٩/ ٥٦ في فضائل القرآن: باب فضل المعوذات، وفي الطب: باب النفث في الرقية، وفي الدعوات: باب التعوذ والقراءة عند النوم، ومسلم رقم (٢١٩٢) في السلام: باب رقية المريض بالمعوذات والنفث.
(٣) ١١/ ٩٦ في الدعوات: باب ما يقال إذا نام، وباب وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن، وباب ما يقول إذا أصبح، وفي التوحيد: باب السؤال بأسماء الله تعالى.
(٤) رقم (٣٣٩٥) في الدعوات: باب رقم (١٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن البراء عند الترمذي (٣٣٩٦) وعن حفصة عند أبي داود (٥٠٤٥).
[ ١ / ٣٩٤ ]
٩٤٢ - عن العِرباض بن سارية: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقرأ المسبِّحات قبل أن ينامَ إذا اضطجع، وقال: "إنَّ فِيهنَّ آيَةً أَفْضَل مِنْ أَلْفِ آيَةٍ". أخرجه أبو داود والترمذي (١).
٩٤٣ - عن عائشةَ ﵂: أنَّ النبي - ﷺ - كَانَ لا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ (الزُّمَر) و(بني إسرائيل) أخرجه الترمذي (٢).
٩٤٤ - عن سهيل بن أبي صالح قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينامَ: أن يضطَجِعَ على شِقِّهِ الأيمنِ، ثم يقول: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاواتِ، وربَّ الأرضِ، وربَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنَا ورَبَّ كُلَّ شَيءٍ، فالِقَ الحَبِّ والنَّوَى، مُنْزلَ التَّوراةِ والإِنجيلِ والفُرقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أنتَ آخذٌ بِنَاصِيَتِها، اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيءٌ، وأنْتَ الآخِرُ، فلَيْسَ بَعْدَكَ شَيءٌ، وأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيءٌ، وأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شيَءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وأَغْنِنَا مِنَ الفقْر".
قال سهيل: وكان أبو صالح يروي ذلك عن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ -. أخرجه مسلم أخرجه وأبو داود (٣).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٥٠٥٧) فى الأدب: باب ما يقال عند النوم، والترمذي رقم (٣٤٠٣) في الدعوات: باب ما جاء فيمن يقرأ من القرآن في المنام، وفي سنده بقية بن الوليد وهو صدوق لكنه كثير التدليس عن الضعفاء، وعبد الله بن أبي بلال لم يوثقه غير ابن حبان، وقد ذكره الحافظ في "الفتح" وسكت عليه، وقال في تخريج الأذكار: حديث حسن أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي.
(٢) رقم (٣٤٠٢) في الدعوات: باب رقم (٢٢) وإسناده حسن.
(٣) رواه مسلم رقم (٢٧١٣) في الذكر والدعاء: باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، والترمذي رقم (٣٣٩٧) في الدعوات: باب الأدعية عند النوم، وأبو داود رقم (٥٠٥) في الأدب: باب ما يقال عند النوم.
[ ١ / ٣٩٥ ]
٩٤٥ - عن عائشةَ ﵂: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا استيقظ من الليل قال: "لا إله إلَّا أَنْتَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبي، وأَسْأَلُكَ رَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ زِدنِي عِلْمًا، ولا تُزِغْ قَلْبي بَعْدَ إذ هَدَيْتَني، وهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةٍ إنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ." أخرجه أبو داود (١).
٩٤٦ - عن حفصةَ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا أراد أن يَرْقُدَ وَضَعَ يدَه اليمنى تحت خدِّه ثم يقول: "اللَّهُمَّ قِني عَذَابَك يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ". ثلاث مرات أخرجه أبو داود (٢).
٩٤٧ - عن أبي الأزهَر الأنماريِّ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقولُ إذا أَخَذَ مضجَعَهُ من الليل: "باسمِ الله وَضَعتُ جَنبي، الَّلهُمَّ اغفِر لي ذَنبي، وأخسِئ شَيطاني، وفُكَّ رِهانِي، واجعَلني في النَّدِيِّ الأَعلى". أخرجه أبو داود (٣).
٩٤٨ - عن عليٍّ ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقول عند مضجعه: "اللَّهمَّ إنِّي أعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَريمِ، وبكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ، مِنْ شَرِّ كُلِّ دابَّةٍ أنت آخذٌ بناصيتها، اللهمَّ أنت تكشِفُ المَغرَم والمأثَم، الَّلهمَّ لا يُهزم جُندُكَ، ولا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، ولا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ". أخرجه أبو داود (٤).
_________________
(١) رقم (٥٠٦١) في الأدب: باب ما يقال عند النوم، وفي سنده عبد الله بن الوليد بن قيس التجيبي البصري وهو لين الحديث كما قال الحافظ في "التقريب" وباقي رجاله ثقات.
(٢) رقم (٥٠٤٥) في الأدب: باب ما يقال عند النوم، وله شاهدان، وقد تقدم الكلام عليه في الصفحة ٥٠٥.
(٣) رقم (٥٠٥٤) في الأدب: باب ما يقال عند النوم، وإسناده حسن.
(٤) رقم (٥٠٥٢) في الأدب: باب ما يقال عند النوم، وهو حديث حسن، وحسنه الحافظ في "تخريج الأذكار".
[ ١ / ٣٩٦ ]
الدعاء عند التهجد
٩٤٩ - عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا قام من الليل يتهجد قال: "اللَّهُمَّ رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ، أنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالَأرْضِ ومن فيهنَّ [ولك الحمدُ، أنتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ والأرضِ ومَنْ فِيهِنَّ، ولك الحمدُ أنتَ مَلِكُ السَّمَاواتِ والأرضِ ومَنْ فيهِنَّ]، وَلَكَ الحمدُ، أنتَ الحَقُّ، ولِقَاؤكَ حقٌ، وقَوْلُكَ حَقٌ، والجَنَّةُ حَقٌ، والنَّارُ حَقٌ، والنَّبِيُّونَ حَقٌ، ومُحَمَّدٌ - ﷺ - حَقٌ، والسَّاعَة حَقٌ، اللَّهِمَّ لَكَ أسْلَمْت، وبكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإليكَ أَنْبتُ، وبك خاصَمْتُ، وإليكَ حاكَمتُ، فاغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، ومَا أَسْرَرتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، ومَا أنتَ أعْلَمُ بهِ مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ، وأنتَ المُؤَخِّرُ، لا إلهَ إلَّا أنتَ، وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ". أخرجه البخاري ومسلم (١).
٩٥٠ - عن أبي سلمةَ بنِ عبد الرحمن قال: سألتُ عائشةَ: بأي شيءٍ كان رسولُ الله - ﷺ - يفتَتِحُ الصلاةَ إذا قامَ من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: "اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْريلَ وَميكائِيلَ وإسْرافيلَ، فاطِرَ السَّماواتِ والأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ، أنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيما كانوا فِيهِ يَخْتَلِفونَ، اهْدِني لِمَا اخْتُلِفَ فِيه مِنَ الحقِّ بإذنِكَ، إنَّكَ تَهْدي مَن تَشَاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقيم". أخرجه مسلم (٢).
٩٥١ - عن عاصم بن حُمَيد (٣) قال: سألتُ عائشةَ أُمَّ المؤمنين: بأيِّ شيءٍ
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ٢ - ٤ في التهجد: باب التهجد بالليل، وفي الدعوات: باب إذا انتبه بالليل، وفي التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ وباب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ وباب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ ومسلم رقم (٧٦٩) في صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
(٢) رقم (٧٧٠) في صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
(٣) في الأصل: ربيعة بن كعب الأسلمي وهو خطأ.
[ ١ / ٣٩٧ ]
كان رسول الله - ﷺ - يفتتح قيامَ الليل؟ فقالت: سألْتَني عن شيءٍ ما سألَني عنه أحدٌ قبلك، كان إذا قامَ كَبَّرَ عَشْرًا، وحَمِدَ الله عَشرًا، وسَبَّحَ عَشْرًا، وَهَلَّلَ عَشرًا، واسْتَغْفَرَ عَشْرًا، وقال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي واهْدِني، وارزُقْني وعَافني". وكان يتعوَّذُ مِنْ ضيق المقام يَومَ القيامة. أخرجه أبو داود والنسائي (١).
٩٥٢ - عن أبي سعيد قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا قام من الليل كَبَّر، ثم يقول: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، وتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالى جَدُّكَ، لا إلهَ غَيْرُكَ" ثم يقول: "الله أكبَرُ كَبِيرًا" ثمَّ يقول: "أعوذُ بالله السَّميع العَلِيم مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفثِهِ". أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
أدعية الخروج من البيت
٩٥٣ - عن أُمِّ سلمةَ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا خرج من البيت قال: "بِسْمِ الله تَوكَّلْتُ عَلى الله، اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ نَزلَّ أو نَضِلَّ، أو نَظْلِمَ أو نُظْلَمَ، أوْ نَجْهَل أوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا". أخرجه الترمذي.
٩٥٤ - وفي رواية أبي داود قالت: ما خرج رسولُ الله - ﷺ - من بيته قطُّ إلَّا رفع طرفه إلى السماء، فقال: "اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ أنْ أَضِلَّ أوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظلِمَ أوْ أُظْلَم، أوْ أَجْهَلَ أوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ" (٣).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٧٦٦) في الصلاة: باب ما يستفتح له الصلاة من الدعاء، والنسائي ٣/ ٢٠٩ في الليل: باب ذكر ما يستفتح به القيام، وإسناده حسن.
(٢) رواه أبو داود رقم (٧٧٥) في الصلاة: باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك، والترمذي رقم (٢٤٢) في الصلاة: باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، وهو حديث حسن، وقال الترمذي: وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب، قال: وفي الباب عن علي، وعائشة وعبد الله بن مسعود، وجابر، وجبير بن مطعم، وابن عمر.
(٣) رواه الترمذي رقم (٣٤٢٣) في الدعوات: باب رقم (٣٥)، وأبو داود رقم (٥٠٩٤) في الأدب: باب ما يقول إذا خرج من بيته وإسناده صحيح.
[ ١ / ٣٩٨ ]
أدعية المجلس والقيام منه
٩٥٥ - عن عائشةَ ﵂ قالت: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا جلس مجلسًا أو صلَّى تكلَّم كلماتٍ، فسألتْهُ عائشةُ عن الكلمات، فقال: "إنْ تَكَلَّمَ بخيْر كَانَ طَابعًا عَلَيْهنَّ إلى يَوْمِ القِيَامَة، وإنْ تَكَلَّمَ بشَرٍّ كان كفَّارَةً لَهُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبحَمْدِكَ، لَا إلَه إلَّا أَنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأَتُوبُ إِلَيْكَ". أخرجه النسائي (١).
٩٥٦ - عن ابن عمرَ ﵄ قال: كان يُعَدُ لرسول الله في المجلس الواحد قبل أن يقومَ منه مائة مرة: "ربِّ اغْفِرْ لي وَتُبْ عَلَيَّ، إنَّكَ أَنْتَ التَّوَابُ الغَفُورُ" أخرجه الترمذي، وأخرجه أبو داود وقال: الرحيم (٢).
٩٥٧ - عن أبي برزة الأسلمي قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يقول بأَخرةٍ إذا أراد أن يقومَ من المجلس: "سبحانكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، أَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وأَتُوبُ إليْكَ" فقال رجل: يا رسول الله إنك لَتقولُ قولًا ما كنتَ تَقُولُه فيما مضى فقال: "كفَّارةٌ لِمَا يَكُون في المَجْلِسِ" أخرجه أبو داود (٣).
أدعية السفر وقدومه منه
٩٥٨ - عن عليِّ بن ربيعةَ قال: شَهدْتُ عَلِيًّا ﵁ وقد أُتيَ بدابَّة ليركَبَهَا، فلما وضعَ رِجْلَهُ في الرِّكاب قال: بسْمِ الله، فلما اسْتَوَى على ظهْرها، قال: الحَمْدُ لله، سُبْحَانَ الَّذي سَخَّرَ لَنا هذا ومَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ، وإنَّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ. ثم قال: الحَمْدُ لله ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثم قال: الله أَكْبَرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثم قال: سُبْحَانَكَ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لي، إنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، ثم
_________________
(١) ٣/ ٧١ و٧٢ في السهو: باب نوع آخر من الذكر بعد التسليم، وإسناده حسن.
(٢) رواه الترمذي رقم (٣٤٣٠) في الدعوات: باب ما يقول إذا قام من مجلسه، وأبو داود رقم (١٥١٦) في الصلاة: باب الاستغفار وإسناده صحيح ..
(٣) (٤٧٥٩) في الأدب: باب في كفارة المجلس، وإسناده حسن.
[ ١ / ٣٩٩ ]
ضحك، فقلت: يا أمير المؤمنين مِمَّ تضحكُ؟ قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - فعل كما فعلتُ، فقلتُ: يا رسول الله مِنْ أيِّ شيءٍ ضحكتَ؟ قال: "إنَّ رَبَّكَ يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِه إذا قالَ: اغْفِرْ لي ذُنُوبي، إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غيرك". أخرجه الترمذي.
وعند أبي داود: يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْري (١).
٩٥٩ - عن مالكٍ ﵀ أنه بلغه أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا وضع رجله في الغرِز وهو يُريد السفرَ يقول: "بسم الله اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَر، وَالخَلِيفَةُ في الأَهْلِ، اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الأرضَ، وَهَوِّن علينا السَّفَرَ، اللَّهُمَّ [إنِّي] أَعُوذُ بكَ منْ وَعْثَاءِ السَّفَر، ومِنْ كآبَةِ المُنْقَلَبِ، وَمِنْ سُوءِ المَنْظَر في الأهْلِ والمَالِ" أخرجه في الموطأ (٢).
٩٦٠ - عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا سافر فركب راحلَتَهُ قال بإصْبَعِهِ وَمَدَّ شعبةُ إصْبَعَهُ - قال: "اللَّهُمَّ أنتَ الصَّاحبُ في السَّفَر، والخَلِيفَةُ في الأَهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا بنُصْحِكَ، واقْلِبْنَا بذِمَّةٍ، اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الأَرْضَ، وَهَوِّن عَلَيْنَا السَّفَر، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَر، وكآبةِ المُنْقَلَبِ" أخرجه أبو داود والترمذي مقدِّمًا ومؤخرًا (٣).
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (٣٤٤٣) في الدعوات: باب ما يقول إذا ركب دابة، وأبو داود رقم (٢٦٠٢) في الجهاد: باب ما يقول الرجل إذا سافر، ورواه أيضًا ابن حبان في "صحيحه" (رقم) (٢٣٧١) "موارد" وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال.
(٢) بلاغًا ٢/ ٩٧٧ في الاستئذان: باب ما يؤمر به من الكلام في السفر، وإسناده منقطع، وهذا البلاغ مما صح عن عبد الله بن سرجس وابن عمر وأبي هريرة، وشاهده عند مسلم من حديث ابن عمر كما سيأتي.
(٣) رواه الترمذي رقم (٣٤٣٤) في الدعوات: باب ما يقول إذا خرج مسافرًا، وأبو داود رقم (٢٥٩٨) في الجهاد: باب ما يقول الرجل إذا سافر، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو كما قال.
[ ١ / ٤٠٠ ]
٩٦١ - عن ابن عمر ﵄ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر، حَمِدَ الله وسَبَّحَ وَكَبَّرَ ثلاثًا، ثم قال: "سُبْحَانَ الَّذي سَخَرَ لَنَا هَذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرنِينَ، وإنَّا إلى ربِّنَا لَمُنقَلِبون، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ في سَفَرَنا هَذا البرَّ وَالتَّقوى، وَمِنَ العَمَلِ ما تَرضَى، الَّلهمَّ هَوِّن عَلينا سَفَرَنا هَذا، واطْوِ عَنَّا بُعدَهُ: الَّلهمَّ أَنتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، والخَلِيفَةُ فِي الأَهلِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن وَعْثَاء السَّفَر، وَكَآبَةِ المَنْظَر، وسُوءِ المُنْقلَبِ في الأهلِ والمَالِ" وإذا رجع قالهنَّ وزاد فيهن": "آيبون تَائِبُون عَابدونَ لرَبِّنا حامدونَ" (١) أخرجه مسلم (٢).
٩٦٢ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا كان في سَفَر وأسْحَرَ يقول: "سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ الله وحُسْنَ بلائِه علينا، ربَّنَا صاحِبْنا وأفْضِلْ علينا، عائذًا بالله مِنَ النَّار" أخرجه مسلم (٣).
٩٦٣ - عن ابن عمر ﵄ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ إذا قَفَل من غَزْوٍ أو حجٍّ أو عُمْرَةٍ، يُكَبِّرُ على كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلَاثَ تكبيراتٍ، ثمَّ يقول: "لا إلَه إلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وهُو عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ آيبونَ تائبونَ عَابدونَ ساجدونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ الله وعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهزمَ الأَحْزابَ وَحْدَه" أخرجه البخاري ومسلم (٤).
_________________
(١) في الأصل، "وجامع الأصول": "ساجدون".
(٢) رقم (١٣٤٢) في الحج: باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره.
(٣) (٢٧١٨) في الذكر والدعاء: باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل.
(٤) رواه البخاري ١١/ ١٦٠ في الدعوات: باب الدعاء إذا أراد سفرًا أو رجع، وفي الحج: باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو، وفي الجهاد: باب التكبير إذا علا شرفًا، وباب ما يقول إذا رجع من الغزو، وفي المغازي: باب غزوة الخندق، ومسلم رقم (١٣٤٤) في الحج باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره.
[ ١ / ٤٠١ ]
الدعاء عند رؤية السحاب
٩٦٤ - عن عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان إذا رأى سَحَابًا مُقْبِلًا من أُفُقٍ من الآفاقِ، تَرَكَ ما هو فيه وإن كان في صلاته حتى يستَقْبِلَه، فيقول: "اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما أُرْسلَ بِهِ" فإن أمطرَ قال: "اللَّهُمِّ صَيِّبًا نَافِعًا" مَرَّتَيْن أو ثلاثًا، وإن كَشَفَهُ الله ﷿ وَلَمْ يُمْطِرْ، حَمِدَ الله ﷿ على ذلك. أخرجه ابن ماجه (١).
دعاء الرعد
٩٦٥ - عن ابنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا سمع صَوْتَ الرَّعْدِ والصَّوَاعِقِ قال: "اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، ولا تُهْلِكْنَا بعَذَابِكَ، وَعَافِنا قَبْلَ ذلكَ". أخرجه الترمذي (٢).
الدعاء عند الريح
٩٦٦ - عن عائشة ﵂ أنَّ رسولَ الله - ﷺ -: كان إذا عَصَفَتِ الرِّيحُ قال: "اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وخَيْرَ مَا فيها، وخَيْرَ ما أُرْسِلَتْ بهِ، وأعوذُ بكَ مِنْ شَرِّها، وشَرِّ ما فيها، وشَرِّ ما أُرْسِلَتْ به". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رقم (٣٨٨٩) في الدعاء: باب ما يدعو به الرجل إذا رأى السحاب والمطر، وإسناده حسن.
(٢) رقم (٣٤٤٦) في الدعوات: باب ما يقول إذا سمع الرعد، وفي سنده أبو مطر شيخ الحجاج ابن أرطاة وهو مجهول، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وضعفه النووي في الأذكار، وتعقبه الحافظ في "أمالي الأذكار" فقال: وأخرجه أحمد، والبخاري في "الأدب المفرد" والترمذي والنسائي، وأخرجه الحاكم من طرق متعددة، ثم قال: والعجيب من النووي كيف أطلق الضعف على هذا الحديث وهو متماسك.
(٣) رواه البخاري ٦/ ٢١٦ في بدء الخلق: باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ وفي التفسير: باب قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ وفي =
[ ١ / ٤٠٢ ]
الدعاء عند رؤية الهلال
٩٦٧ - عن طلحةَ بن عبيد (١) الله: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا رَأى الهِلَالَ قال: "اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بالأَمْنِ (٢) والإِيمان، والسَّلامَةِ والإِسْلَامِ، رَبِّي ورَبُّكَ الله" أخرجه الترمذي (٣).
٩٦٨ - عن قتادة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا رأى الهلالَ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْه. أخرجه أبو داود هكذا مرسلًا (٤).
الدعاء عند الكرب
٩٦٩ - عن ابنِ عباس - ﵄ -: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقول عند الكرب: "لا إلَهَ إلا الله العَظيمُ الحَلِيمُ، لا إلهَ إلا الله رَبُّ العَرشِ العَظِيمُ، لا إله إلا الله ربُّ السَّماواتِ وَرَبُّ الأَرضِ، [لا إله إلا الله] ربُّ العَرشِ الكَرِيمُ". أخرجه البخاري ومسلم (٥).
_________________
(١) = الأدب: باب التبسم والضحك، ومسلم رقم (٨٩٩) في الاستسقاء: باب التعوذ عند رؤية الريح والغيم.
(٢) في الأصل: طلحة بن عبد الله، والتصحيح من سنن الترمذي وكتب الرجال.
(٣) في بعض نسخ الترمذي: باليمن.
(٤) رقم (٣٤٤٧) في الدعوات: باب ما يقول عند رؤية الهلال، وفي سنده بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، لم يوثقه غير ابن حبان لكن له شاهد يصح به عند الدرامي ٢/ ٣، ٤ من حديث عبد الله بن عمر، ولذا حسنه الحافظ في "أمالي الأذكار".
(٥) رقم (٥٠٩٢) في الأدب: باب ما يقول إذا رأى الرجل الهلال مرسلًا، وقال الحافظ في "تخرج الأذكار": ووجدت له شاهدًا مرسلًا أيضًا، ووجدت له شاهدًا موصولًا من حديث أنس، وذكر له شواهد أخرى بمعناه، وهو قابل للتحسين.
(٦) رواه البخاري ١١/ ١٢٣ في الدعوات: باب الدعاء عند الكرب، وفي التوحيد. باب وكان عرشه على الماء وهو ربُّ العرش العظيم، وباب قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ ومسلم رقم (٢٧٣٠) في الذكر وإلدعاء: باب دعاء الكرب.
[ ١ / ٤٠٣ ]
٩٧٠ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا أَهَمَّهُ أَمْرٌ، رَفَعَ رأْسَهُ إلى السَّمَاءِ، وقال: "سُبْحَانَ الله العَظيم" وإذا اجتهد في الدعاء، قال: "يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ" أخرجه الترمذي (١).
وفي رواية ذكرها رزين: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا دَهَمَهُ أَمْرٌ، رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّمَاءِ وقال: "سبْحَانَ الله العَظِيم، اللَّهُمَّ إلَيْكَ المُشْتَكَى، وبِكَ المُسْتَعَانُ، وَعَلَيْك التُّكْلَانُ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ".
٩٧١ - عن أنس قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا كَرَبَهُ أمْرٌ يقول: "يا حيُّ يا قيُّومُ برحمتك أَسْتَغِيثُ" أخرجه الترمذي (٢).
دعاء الإِستخارة
٩٧٢ - عن أبي بكر ﵁: أن النبيَّ - ﷺ - كان إذا أرادَ أَمْرًا قال: "اللَّهُمَّ خِرْ لي، واخْتَرْ لي" أخرجه الترمذي وضعفه (٣).
أدعية الطعام والشراب
٩٧٣ - عن أبي سعيد قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا أكَلَ أو شَرِبَ قال: "الحَمْدُ لله الَّذي أطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ". أخرجه الترمذي (٤).
_________________
(١) رقم (٣٤٣٢) في الدعوات: باب ما يقول عند الكرب، وفي سنده ابراهيم بن الفضيل المخزومي المدني أبو إسحاق وهو متروك كما قال الحافظ في "التقريب".
(٢) رقم (٣٥٢٢) في الدعوات باب رقم (٩٩) إسناده ضعيف لكن له شاهد عند الحاكم في المستدرك ١/ ٥٠٩ يتقوى به.
(٣) رقم (٣٥١١) في الدعوات: باب رقم (٩٠) وفي سنده زنفل وهو ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زنفل وهو ضعيف، وقد تفرد بهذا الحديث ولا يتابع عليه.
(٤) رواه الترمذي رقم (٣٤٥٣) في الدعوات: باب ما يقول إذا فرغ من الطعام، وأبو داود رقم =
[ ١ / ٤٠٤ ]
٩٧٤ - عن أبي أمامةَ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا رَفَعَ مائِدَتَهُ قال: "الحمدُ لله كَثيرًا، طَيِّبًا، مُبَارَكًا فيه، غير مَكْفِيٍّ ولا مُوَدَّعٍ، ولا مُسْتَغْنىً عنه رَبَّنا". أخرجه البخاري (١).
الأدعية المطلقة
٩٧٥ - عن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يقول في دُعائِه: "اللَّهُمَّ أصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وأصْلِحْ لي دُنْيايَ الَّتي فِيهَا مَعَاشي، وأَصْلِحْ لِي آخِرتي الَّتي فيهَا مَعَادِي، واجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً [لي] في كُلِّ خَيْرٍ، واجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً [لي] مِنْ كُلِّ شَرٍّ" أخرجه مسلم (٢).
٩٧٦ - عن أنس قال: كان أكثر دعاءِ النبيِّ - ﷺ -: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنيا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وقِنَا عَذَابَ النَّار" أخرجه البخاري ومسلم (٣).
٩٧٧ - عن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يدعو، فيقول: "اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَري، واجْعَلْهُمَا الوارثَ مِنِّي، وانْصُرْني عَلَى مَنْ يَظْلِمُني،
_________________
(١) = (٣٨٥٠) في الأطعمة: باب ما يقول الرجل إذا طعم، وإسناده ضعيف، وله شاهد من حديث أبي أيوب عند أبي داود رقم (٣٨٥١) وصححه ابن حبان (١٣٥١) وآخر من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (١٣٥٢) ولذا حسنه الحافظ في "أمالي الأذكار" فيما نقله عنه ابن علان.
(٢) ٩/ ٥٠١ و٥٠٢ في الأطعمة: باب ما يقول إذا فرغ من طعامه.
(٣) رقم (٢٧٢٠) في الذكر والدعاء: باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل.
(٤) رواه البخاري ١١/ ١٦١ في الدعوات: باب قول النبي - ﷺ - "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي تفسير سورة البقرة: باب ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ومسلم رقم (٢٦٩٠) في الذكر: باب فضل الدعاء بـ اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
[ ١ / ٤٠٥ ]
وخُذْ مِنْهُ بِثَاري" أخرجه الترمذي (١).
٩٧٨ - عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: "اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وَعَليْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أَنَبْتُ، وبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ أعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لَا إلَهَ إلَّا أنْتَ أن تُضِلَّنِي، أنْتَ الحَيُّ الَّذي لَا يَمُوتُ والجِنُّ والإِنْسُ يَمُوتُونَ" (٢).
٩٧٩ - عن مالك ﵀ أنه بلغه: أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو: "اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ، وتَرْكَ المُنْكَرَاتِ، وحُبَّ المَساكِينِ، وإذَا أَرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً فاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ"، أخرجه "الموطأ" (٣).
٩٨٠ - عن يحيى بن سعيد: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقول في دعائه: "اللَّهمَّ فالقَ الإِصباح، وجاعِلَ الَّليل سَكَنًا، والشَّمس والقَمرَ حُسبانًا، اقضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وأغْنِني مِنَ الفَقْر، وأمْتِعْنِي بِسَمْعِي وبَصَري وقُوَّتي، وتَوَفَّنِي في سَبيلِكَ". أخرجه "الموطأ" (٤).
_________________
(١) رقم (٣٦٠٦) في الدعوات: باب اللهم متعني بسمعي، وقال الترمذي: حديث غريب، نقول: وفي سنده جابر بن نوح الحماني وهو ضعيف كما قال الحافظ في"التقريب"، لكن له شاهد بمعناه وبأطول منه من حديث ابن عمر رواه الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) رواه البخاري ١٣/ ٣١٣ و٣١٤ في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ومسلم رقم (٢٧١٧) في الذكر والدعاء: باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل.
(٣) بلاغًا ١/ ٢١٨ في القرآن: باب العمل في الدعاء، وإسناده منقطع، لكن في الباب عن ابن عباس عند أحمد ١/ ٣٦٨ والترمذي (٣٢٣١) وعن معاذ بن جبل عند أحمد ٥/ ٢٤٣، فالحديث صحيح.
(٤) ١/ ٢١٢ و٢١٣ في القرآن باب ما جاء في الدعاء قال أبو عمر: لم يختلف الرواة عن مالك في سنده ولا في متنه، ورواه أبو شيبة عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن مسلم بن يسار فهو مرسل.
[ ١ / ٤٠٦ ]
٩٨١ - عن أبي أمامةَ قال: دعا رسول الله - ﷺ - بدعاءٍ كثيرٍ لم نَحْفَظْ منه شيئًا، فقلنا: يا رسولَ الله؟ دعوتَ بدعاءٍ كثيرٍ لم نحفظْ منه شَيئًا، فقال: "ألا أدُلُّكُم عَلَى مَا يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّه؟ تقولون: "اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ نَبيُّكَ مُحَمَّدٌ - ﷺ -، ونَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما استَعَاذَ مِنْهُ نبيُّكَ مُحَمَّدٌ - ﷺ -، وَأَنْتَ المُسْتَعَانُ، وعَلَيْكَ البَلَاغُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بالله" أخرجه الترمذي (١).
ما تعوذ منه رسول الله - ﷺ -
٩٨٢ - عن أنس ﵁ قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يقول: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ، والجُبْنِ والهَرَمِ والبُخْلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْر، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاتِ" أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٩٨٣ - عن أنس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقول: "اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الجُذَامِ والبَرَص والجُنُونِ وَمن سَيِّئ الأَسقامِ". أخرجه أبو داود والنسائي (٣).
٩٨٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقول: "اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، ودُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، وَمِن نَفْسٍ لا تَشْبَعُ،
_________________
(١) رقم (٣٥١٦) في الدعوات: باب اللهم إنا نسألك بما سألك به نبيك - ﷺ - وفي سنده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف لكن يشهد له حديث ابن ماجه رقم (٣٨٤٦) والبخاري في الأدب المفرد رقم (٦٣٩) من حديث عائشة ولذا حسنه الترمذي.
(٢) رواه البخاري ١١/ ١٥٠ في الدعوات: باب التعوذ من فتنة المحيا والممات، وباب الاستعاذة من الجبن والكسل، وباب التعوذ من أرذل العمر، وفي الجهاد: باب ما يتعوذ من الجبن، ومسلم رقم (٢٧٠٦) في الذكر والدعاء: باب التعوذ من العجز والكسل.
(٣) رواه أبو داود رقم (١٥٥٤) في الصلاة: باب الاستعاذة، والنسائي ٨/ ٢٧١ في الاستعاذة: باب الاستعاذة من الجنون، وإسناده قوي.
[ ١ / ٤٠٧ ]
ومِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، أَعُوذُ بِكَ مِن هؤُلَاءِ الأَرْبَعِ. أخرجه الترمذي والنسائي (١).
٩٨٥ - عن ابن عمر ﵄ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وجَميعِ سَخَطِكَ". أخرجه مسلم وأبو داود (٢).
٩٨٦ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الفَقْر، والقِلَّةِ، والذِّلَّةِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ أَظْلِمَ أوْ أُظْلَمَ". أخرجه أبو داود والنسائي (٣).
٩٨٧ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ البَلاءِ، وَدَرْكِ الشَّقَاءِ، وسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ. أخرجه البخاري ومسلم (٤).
٩٨٨ - عن أبي سعيد قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "أعُوذُ بالله مِنَ الكُفْر والدَّيْنِ" فقال رجل: يا رسول الله! أتَعْدِلُ الكُفْرَ بالدَّيْنِ؟ قال: "نَعَمْ".
وفي رواية: "اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْر والفقْر" قال رجل: ويَعْدِلَانِ (٥)؟ قال: "نعم" أخرجه النسائي (٦).
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (٣٤٧٨) في الدعوات: باب رقم (٦٩)، والنسائي ٨/ ٢٥٥ في الاستعاذة: باب الاستعاذة من قلب لا يخشع، وإسناده صحيح، وهو عند مسلم رقم (٢٧٢٣) في الذكر والدعاء، من حديث زيد بن أرقم دون قوله: "أعوذ بك من هؤلاء الأربع".
(٢) رواه مسلم رقم (٢٧٣٩) في الذكر: باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وأبو داود رقم (١٥٤٥) في الصلاة: باب في الاستعاذة.
(٣) رواه أبو داود رقم (١٥٤٤) في الصلاة باب الاستعاذة، والنسائي ٨/ ٢٦٢ في الاستعاذة: باب الاستعاذة من الفقر، ورواه أيضًا ابن حبان رقم (٢٤٤٢) موارد، وإسناده حسن.
(٤) رواه البخاري ١١/ ٤٤٩ في القدر: باب من تعوذ من درك الشقاء، وفي الدعوات: باب التعوذ من جهد البلاء، ومسلم رقم (٢٧٠٧) في الذكر: باب في التعوذ من سوء القضاء.
(٥) في نسخ النسائي المطبوعة: "تعدل الدَّيْن بالكفر؟ ".
(٦) ٨/ ٢٦٤ و٢٦٥ في الاستعاذة: باب الاستعاذة من الدين من حديث دراج أبي السمح عن =
[ ١ / ٤٠٨ ]
٩٨٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "رأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْريَ بِي عفْريتًا مِنَ الجِنِّ يَطْلُبُنِي بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ، كُلَّمَا التَفَتُّ [إليه] رَأَيْتُه، فقالَ جِبريلُ: ألا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهنَّ، فَتَنْطَفِئ شُعْلَتُهُ ويَخِرُّ لِفِيهِ؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: بَلَى، فَقَال جِبريلُ: قُلْ: أَعُوذُ بِوَجْهِ الله الكَريمِ، وبِكَلِماتِ الله التَّامَّاتِ الَّتي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فَاجِرٌ: مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ في الأَرْضِ، ومِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ فِتَنِ اللَّيْل والنَّهار، ومِنْ طَوَارِق اللَّيل، إلَّا طارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يا رحمن. .
أرسله مالك عن يحيى بن سعيد أن رسولَ الله - ﷺ - قال: . . . وذكر الحديث (١).
٩٩٠ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُعَوِّذُ الحَسَنَ والحُسَيْنَ، وَيَقولُ: "إنَّ أَباكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بهما إسمَاعِيلَ وإسْحَاقَ: أعوذُ بكلِمَاتِ الله التَّامَّة مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ وهَامَّةٍ، ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ" أخرجه البخاري (٢).
التسبيح والتهليل والاستغفار
٩٩١ - عن عائشة ﵂ قالَت: كان رسول الله - ﷺ - يُكْثِرُ أن يقولَ قبلَ موته: "سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِه، أَسْتَغْفِرُهُ وأَتُوبُ إليه" قالت: فقلتُ:
_________________
(١) = أبي الهيثم عن أبي سعيد، ودراج في حديثه عن أبي الهيثم ضعيف، وانظر "المقاصد الحسنة" رقم (٧٨٩).
(٢) رواه الموطأ ٢/ ٩٥٠ و٩٥١ في الشعر: باب ما يؤمر به من التعوذ مرسلًا، ورواه أحمد في "المسند" موصولًا ٣/ ٤١٩ من حديث أبي التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن خنبش التميمي وكان كبيرًا: أدركت رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم، قال: قلت: كيف صنع رسول الله - ﷺ - ليلة كادته الشياطين. . . فذكر الحديث، ورجاله ثقات.
(٣) ٦/ ٢٩٣ في أحاديث الأنبياء: باب قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾
[ ١ / ٤٠٩ ]
يا رسول الله! أراكَ تُكْثِرُ مِنْ قول: سبحان الله وبحمده؟ فقال: "أَخْبَرَنِي رَبِّي: أَنِّي سَأَرَى عَلَامَةً في أُمَّتِي، فإذَا رَأَيْتُهَا أَكْثَرْتُ مِن قَولِ: سبْحَانَ الله وبِحَمْدِه، وأَسْتَغْفِرُهُ وأَتُوبُ إليْهِ، فَقَدْ رَأَيْتُها: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ السُّورَةَ أخرجه البخاري ومسلم (١).
٩٩٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - "لأَنْ أقُولَ: سُبْحَانَ الله، والحَمْدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبَر، أَحَبُّ إِلَيَّ ممَّا طَلَعَت عَلَيهِ الشَّمسُ". أخرجه مسلم والترمذي (٢).
٩٩٣ - عن [أغرِّ] مزينةَ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "إنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي حتى أسْتَغْفِرَ الله في اليومِ مائةِ مَرَّةٍ".
وفي رواية: قال: سمعته يقول: "تُوبُوا إلى رَبِّكُمْ فَوَالله إنِّي لَأتُوبُ إلى رَبِّي ﵎ مائةَ مَرَّةٍ في اليَوْمِ" أخرجه مسلم (٣).
٩٩٤ - عن أبي بكر الصدِّيق ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: ما أَصَرَّ من اسْتَغْفَرَ، ولَو عَاد في اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً. أخرجه الترمذي وأبو داود. إلَّا أنَّ الترمذي قال: ولَو فَعَلَهُ في اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً (٤).
_________________
(١) رواه البخاري ٨/ ٥٦٤ في التفسير: باب تفسير سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، وفي صفة الصلاة: باب الدعاء في الركوع، وباب التسبيح والدعاء في السجود، وفي المغازي: باب منزل النبي - ﷺ - يوم الفتح، ومسلم رقم (٤٨٤) في الصلاة. باب ما يقال في الركوع والسجود.
(٢) رواه مسلم رقم (٢٦٩٥) في الذكر والدعاء: باب فضل التهليل، والترمذي رقم (٣٥٩١) في الدعوات: باب رقم (١٣٩).
(٣) رقم (٢٧٠٢) في الذكر والدعاء: باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه.
(٤) رواه الترمذي رقم (٣٥٥٤) في الدعوات: باب رقم (١١٩)، وأبو داود رقم (١٥١٤) في الصلاة: باب الاستغفار من حديث أبي نصيرة عن مولى لأبي بكر عن أبي بكر، وفيه =
[ ١ / ٤١٠ ]
٩٩٥ - عن شداد بن أوس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "سَيِّدُ الاسْتِغْفَار أن يَقولَ العَبْدُ: اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فاغفِرْ لي، فإنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ، منْ قالها مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أن يُمْسِيَ، فَهُوَ منْ أهلِ الجَنَّةِ، ومَنْ قالهَا مِن الَّليِل وَهُوَ مُوقِنٌ بها، فَماتَ قَبلَ أن يُصبِحَ، فهُو من أهلِ الجنَّة. أخرجه البخاري والنسائي والترمذي (١).
٩٩٦ - عن أبي هريرة أن رسولَ اللهِ - ﷺ - كان يقول: "لا إلهَ إلَّا الله وَحْدهُ، أَعَزَّ جُنْدَه، ونَصَرَ عَبْدهُ، وهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَه، فلا شيْءَ بَعْدَهُ". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
الحولقة (٣)
٩٩٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "أكْثِروا مِنْ قَولِ:
_________________
(١) = جهالة مولى أبي بكر، وقال الترمذي: هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث أبي نصيرة، وليس إسناده بالقوي.
(٢) رواه البخاري ١١/ ٨٣ في الدعوات: باب أفضل الاستغفار، وباب ما يقول إذا أصبح، والترمذي رقم (٢٣٩٠) في الدعوات: باب رقم (١٥)، والنسائي ٨/ ٢٧٩ في الاستعاذة.
(٣) رواه البخاري ٧/ ٣١٢ في المغازي: باب غزوة الخندق، ومسلم رقم (٢٧٢٤) في الذكر: باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل.
(٤) قال ابن الأثير في شرح الغريب لجامع الأصول: الحولقة: لفظة مبنية من قول: "لا حول ولا قوة إلا بالله" كالبسملة من "بسم الله" والحمدلة من "الحمد لله" هكذا رأيت الجوهري قد ذكرها في كتاب "الصحاح" بتقديم اللام على القاف، وجاء بها في فصل الحاء من باب القاف، وغيره يقول: الحوقلة: بتقديم القاف على اللام، فعلى الأول: يكون التركيب من "لا حول ولا قوة". وعلى الثاني من "لا حول ولا قوة إلا بالله" والمعنى بهذا اللفظ: إظهار الفقر إلى الله تعالى يطلب المعونة على ما يزاوله من الأمور وهو حقيقة =
[ ١ / ٤١١ ]
لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بالله، فَإنَّها كَنْزٌ منْ كُنُوز الجَنَّةِ" قال مكحول: فَمَنْ قَالَ: لَا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بالله، ولا مَنْجَا مِنَ الله إلَّا إلَيْه، كَشَفَ الله عَنْهُ سَبْعِينَ بَابًا مِنَ الضُرِّ، أدْنَاهَا الفقْرُ. أخرجه الترمذي (١).
الصلاة على النبي - ﷺ - وما وعد عليها من الثَّواب
٩٩٨ - عن أبي طلحة أنَّ رسولَ الله - ﷺ - جاء ذات يومٍ والبِشْرُ في وجهه، فقلنا: إنَّا لنرى البشر في وجهك يا رسولَ الله؟ قال: "إنَّه أتَانِي المَلَكُ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ إنَّ رَبَّكَ يقولُ: أما يُرضِيكَ أنَّه لا يُصَلِّي عَلَيْكَ أحَدٌ إلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا، ولا يُسَلِّمُ عَليكَ أحدٍ إلَّا سلَّمْتُ عَليْه عَشْرًا. أخرجه النسائي (٢).
٩٩٩ - عن ابن مسعود أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "أولَى النَّاس بي يَومَ القيامة أكثَرُهُم عَليَّ صلاةً". أخرجه الترمذي رحمه الله تعالى (٣).
_________________
(١) = العبودية. والحول: الحيلة، وقيل: القوة، وقيل: المعنى: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بمعونة الله، وهذا التفسير الأخير يروى عن ابن مسعود، كذا قال الخطابي.
(٢) رقم (٣٥٩٦) في الدعوات: باب فضل لا حول ولا قوة إلا بالله من حديث مكحول عن أبي هريرة وإسناده منقطع، وقال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بمتصل، مكحول لم يسمع من أبي هريرة، نقول: وللمرفوع شاهد من حديث أبي أيوب عند ابن حبان (٢٢٣٨) موارد، وفي البخاري ١١/ ١٨٠ من حديث أبي موسى: ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة؟ قلت: بلى، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
(٣) ٣/ ٤٤ في السهو: باب الصلاة على النبي - ﷺ -، وفي سنده سليمان الهاشمي مولى الحسن بن علي لم يوثقه غير ابن حبان، ورواه ابن حبان من طريقه رقم (٢٣٩١) موارد، والحاكم ٢/ ٤٢٠ وصححه ووافقه الذهبي، وله شواهد يصح بها.
(٤) رقم (٤٨٤) في الصلاة: باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي - ﷺ -، وفي سنده عبد الله بن كيسان الزهري مولى طلحة بن عبد الله بن عوف، لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
[ ١ / ٤١٢ ]
كتاب الحج
ذكر الحج والعمرة وأعمالها وما يتعلق بذلك من ذكر مكة شرفها الله تعالى
وقول الله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧].
وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ﴾ [آل عمران: ٩٧].
وكان فرض الحج في السنة السادسة (١) بالحديبية.
١٠٠٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: خَطَبَنا رَسُولُ الله - ﷺ - فقال: "يا أَيُها النَّاسُ قَد فَرَض [الله] عَلَيكُم الحَجَّ فَحُجُّوا". فقال رجُلٌ: أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ الله؟ فَسَكَتَ حتَّى قَالَهَا ثلاثًا، فقالَ رسُولُ الله - ﷺ -: "لَو قُلتُ: نَعم لَوَجَبَتْ وَلَما اسْتَطَعْتُم" ثم قال: "ذَرُونِي ما تَرَكْتُكُم، فَإنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُم بِكَثْرَةِ سؤالِهِم واخْتِلافِهِم عَلَى أَنبِيائِهِم، فَإذا أمَرتُكُم بِشَيءٍ فَأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم، وَإِذا نَهَيْتُكُم عَن شَيءٍ فَاجْتَنِبُوهُ". أخرجه مسلم والنَّسائي (٢).
_________________
(١) الصحيح أنه في التاسعة، انظر "زاد المعاد" ٢/ ٣٦٥.
(٢) رواه مسلم رقم (١٣٣٧) في الحج: باب فرض الحج مرة في العمر وفي الفضائل: باب =
[ ١ / ٤١٣ ]
١٠٠١ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "إنَّ الله كَتَبَ عَلَيكُمُ الحَجَّ"، فَقَالَ الأَقرَعُ بنُ حَابِسٍ التَّميمِي: كُلَّ عامٍ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: "لَو قُلتُ: نَعَم لَوَجَبَت، ثُمَّ إذًا لا تَسْمَعُونَ، ولا تُطِيعونَ، ولَكِنَّه حَجَّةٌ واحِدَةٌ". أخرجه النَّسائي وأبو داود (١).
١٠٠٢ - عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس عَن الفَضلِ أو أحدهما عن الآخر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَن أَرَادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ، فإنَّهُ قَد يَمْرَضُ المَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَتَعْرِضُ الحَاجَةُ". أخرجه ابن ماجه (٢).
الحاج وفد الله تعالى
١٠٠٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "الحُجَّاجُ وَالعُمَّارُ وَفْدُ الله، إنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُم، وَإِن استَغْفَرُوهُ غَفرَ لَهُمْ". أخرجه ابن ماجه (٣).
١٠٠٤ - عن ابن عمر ﵄ عن النَّبيِّ - ﷺ - أنه قال: "الغَازِي في سَبِيلِ الله، والحَاجُّ، والمُعْتَمِرُ، وَفْدُ الله، دَعَاهُم فَأجابُوهُ، وَسَألوهُ فَأعطَاهُم". أخرجه ابن ماجه (٤).
_________________
(١) = توقيره - ﷺ - وترك إكثار سؤاله والنسائي ٥/ ١١٠ و١١١ في الحج: باب وجوب الحج.
(٢) رواه النسائي ٥/ ١١١ في الحج: باب وجوب الحج واللفظ له، وأبو داود رقم (١٧٢١) في الحج: باب فرض الحج، ولفظه عند أبي داود: أن الأقرع بن حابس سأل رسول الله - ﷺ - فقال: الحجُّ في كل سنة أو مرة واحدة؟ قال: "بل مرة واحدة، فمن زاد فتطوع" وهو حديث حسن.
(٣) رقم (٢٨٨٣) في المناسك: باب الخروج إلى الحج، وفي سنده إسماعيل بن خليفة العبسي، وهو صدوق سيء الحفظ كما قال الحافظ في "التقريب" ورواه أبو داود (١٧٣٢) بلفظ "من أراد الحج فليتعجَّل" وصححه الحاكم ١/ ٤٤٨، ووافقه الذهبي.
(٤) رقم (٢٨٩٢) في المناسك: باب فضل دعاء الحاج ويشهد له حديث ابن عمر الآتي.
(٥) رقم (٢٨٩٣) في المناسك: باب فضل دعاء الحاج وفي سنده عطاء بن السائب وقد اختلط، =
[ ١ / ٤١٤ ]
وَصِيَّةُ رسولِ الله - ﷺ - عمر ﵁ أن يشركه في الدُّعاء في العمرة
١٠٠٥ - عن ابن عمر ﵁ أنه استأذَنَ النَّبيَّ - ﷺ - في العُمرَة فَأَذِنَ لَهُ، وَقَالَ: "يَا أُخَيَّ أَشْرِكْنا في شيءٍ مِنْ دُعائِكَ، وَلا تَنْسَنا". أخرجه ابن ماجه (١).
توقيت رسولِ الله - ﷺ - المواقيتَ للإِحرام
١٠٠٦ - عن ابن عباس ﵄ قال: وَقَّتَ رسولُ الله - ﷺ - لأَهلِ المَدِينَة: ذا الخُلَيْفَة، ولأَهلِ الشام: الجُحْفَةِ، ولأَهلِ نَجدٍ: قَرْنَ المَنازِلِ، ولأَهلِ اليَمَنِ: يَلَملَم، [قال:] "فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَن أَتَى عَلَيهِنَّ مِن غَيرِ أَهْلِهِنَّ لِمَن كانَ يُرِيدُ الحَجَّ والعُمرَةَ، فَمَن كان دُونَهُنَّ مِن أَهْلِهِ وكَذَلِك حَتَّى أَهْل مَكَّة فَيُهِلُّونَ مِنهَا". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
١٠٠٧ - عن عائشة ﵂: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - وَقَّتَ لأَهلِ العِراقِ ذَاتَ عِرقٍ. أخرجه أبو داود.
١٠٠٨ - وأَخرَجَهُ النِّسائي فقال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - وَقَّتَ لأَهْلِ
_________________
(١) = ورواه ابن حبان رقم (١٩٦٤) "موارد"، وهو حديث حسن بشاهده المتقدم، وفي الباب عن جابر عند البزار.
(٢) رقم (٢٨٩٤) في المناسك: باب فضل دعاء الحاج، ورواه أيضًا أبو داود رقم (١٤٩٧) في الصلاة: باب الدعاء والترمذي رقم (٣٥٥٧) في الدعوات: باب رقم (١٢١) وفي سنده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف، ومع ذلك فقد قال الترمذي. هذا حديث حسن صحيح، وصححه جماعة من العلماء.
(٣) رواه البخاري ٣/ ٣٠٧ في الحج: باب مهل أهل مكة للحج والعمرة، وباب مهل أهل الشام، وباب مهل من كان دون المواقيت وباب مهل أهل اليمن، وباب دخول الحرم ومكة بغير إحرام، ومسلم رقم (١١٨١) في الحج: باب مواقيت الحج والعمرة.
[ ١ / ٤١٥ ]
المَدِينَة: ذا الحُلَيفَة، وَلأَهلِ الشَّامِ ومِصْرَ: الجُحْفَةَ، ولأَهلِ العِراقِ: ذَات عِرقٍ، ولأَهلِ اليَمَن: يَلَملَم (١).
١٠٠٩ - وأَخرَجَهُ ابن ماجه عن جابر قال: خَطَبَنا رسولُ الله - ﷺ -، فقال: "مُهَلُّ أَهلِ المَدِينَة مِن ذِي الحُلَيفَةِ، وَمُهَلُّ أَهلِ الشَّامِ مِن الجُحْفَة، ومُهَلُّ أهلِ اليَمَن مِن يَلَملَم، وَمُهَلُّ أهلِ نَجدٍ من قَرْنٍ، ومُهَلُّ أَهلِ المَشرِقِ من ذَاتِ عِرقٍ". ثمَّ أَقبَلَ بِوَجْهِهِ للأُفُقِ ثم قال: "الَّلهُمَّ أَقْبِل بِقُلُوبِهِم" (٢).
١٠١٠ - عن ابن عباس ﵁ قال: وَقَّت رسولُ الله - ﷺ - لأَهْلِ المَشرِقِ العَقِيقَ. أخرجه الترمذي وأبو داود (٣).
١٠١١ - عن مالك ﵀ أنه بَلَغَهُ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أهَلَّ مِنَ الجِعْرانَةِ بِعُمْرَةٍ. أخرَجَهُ الموطَّأ (٤).
الطِّيب للإِحرام
١٠١٢ - عن عائشة ﵂ قالت: طَيَّبتُ رَسولَ الله - ﷺ - بيَدَيَّ
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (١٧٣٩) في المناسك: باب في المواقيت، والنسائي ٥/ ١٢٥ في الحج: باب ميقات أهل العراق، وإسناده صحيح.
(٢) رواه ابن ماجه رقم (٢٩١٥) في المناسك: باب مواقيت أهل الآفاق، وفي سنده إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك الحديث كما قال الحافظ: في "التقريب".
(٣) رواه الترمذي رقم (٨٣٢) في الحج: باب ما جاء في مواقيت الإِحرام، وأبو داود رقم (١٧٤٠) في المناسك: باب في المواقيت ورواه أيضًا أحمد في المسند رقم (٣٢٠٥) وفي سنده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وقد تفرد به.
(٤) ١/ ٣٣١ في الحج: باب مواقيت الإِهلال وإسناده معضل، وقد وصله بأطول من هذا أبو داود رقم (١٩٩٦) والترمذي رقم (٩٣٥) والنسائي ٥/ ١٩٩ من حديث محرش الكعبي، وفي إسناده مزاحم بن أبي مزاحم المكي لم يوثقه غير ابن حبان وباقي رجاله ثقات، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
[ ١ / ٤١٦ ]
هاتَينِ حينَ أَحرَمَ، ولِحلِّهِ حينَ أَحَلَّ قَبْلَ أن يَطُوفَ، وبَسَطَت يَدَيها.
وفي رواية: كُنتُ أُطَيِّبُ النَّبيَّ - ﷺ - قَبْلَ أن يُحْرِمَ، وَيَومَ النَّحر قَبْلَ أن يَطُوفَ بِالبَيتِ بِطِيبٍ فيهِ مِسكٌ.
وفي رواية: كأنِّي أنْظُرُ إِلَى وَبيصِ الطِّيبِ في مَفَارِقِ رسولِ الله - ﷺ - وهُوَ مُحْرِمٌ. هذه رواية البخاري.
١٠١٣ - ولمسلم: طَيَّبتُ رَسولَ الله - ﷺ - لِحَرَمِهِ حِينَ أحرَمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أنْ يَطُوفَ بالبَيتِ (١).
١٠١٤ - عن ابن عمر أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يَدَّهَّنُ بِدُهْنٍ غَيرِ مُقَتَّتٍ. يعنِي غَيرِ مُطَيَّبٍ. والقَتُّ: تَطَيُّبُ الدُّهن بالرَّيحان. أخرجه الترمذي (٢).
المحرم يغسل رأسه
١٠١٥ - عن عبد الله بن حنين: أنَّ ابن عباس، والمِسْوَرَ بن مَخْرَمَةَ اخْتَلَفا بالأَبواءِ، فَقال ابن عبَّاس: يَغْسِلُ المُحْرمُ رَأسَهُ، وقال المسور: لا يَغْسِلُ
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ٣١٥ - ٣١٧ في الحج: باب الطيب عند الإِحرام، وباب الطيب بعد رمي الجمار والحلق بعد الإِفاضة، وفي اللباس: باب تطيب المرأة زوجها بيدها، وباب ما يستحب من الطيب، وباب الذريرة، ومسلم رقم (١١٨٩) في الحج: باب الطيب للمحرم عند الإِحرام.
(٢) هذه الرواية ليست عند الترمذي كما ذكر المصنف، إنما ذكرها رزين في كتابه وقال ابن الأثير: لم أجدها في الأصول، نقول: وقد رواها أحمد في المسند ٢/ ١٢٦ ولفظ رواية الترمذي (٩٦٢): أن رسول الله - ﷺ - كان يدهن بالزيت وهو محرم غير المقتت، ورواه أيضًا في المسند ٢/ ٢٥ و٢٩ و٥٩ و٧٢ و١٤٥، وابن ماجه رقم (٣٠٨٣) في المناسك: باب ما يدهن به المحرم، وفي إسناد الروايتين فرقد بن يعقوب السبخي وهو ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب"، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جبير.
[ ١ / ٤١٧ ]
المُحْرمُ رأسَهُ، قال: فَأرسَلَنِي ابن عبَّاس إلى أبي أيُّوب الأنصارِي، فَوَجَدتُهُ يَغْتَسِلُ بين القَرنَينِ وهو يُسْتَرُ بثوبٍ، فَسَلَّمتُ عَليهِ، فقال: من هذا؟ قلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلَنِي إليك ابنُ عَبَّاس يَسألُكَ: كَيفَ كانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَغْسِلُ رَأسَهُ وهو مُحْرمٌ؟ فَوَضَعَ أبو أَيُّوب يَدَهُ في الثَّوبِ، فَطَأطَأهُ حَتَّى بَدا لِي رَأسُهُ، ثم قال لإِنسان يَصُبُّ عَليه: اصْبُبْ، فَصَبَّ على رأسِهِ، ثمَّ حَرَّك رَأسَهُ بِيَدَيهِ، فَأقبَلَ بِهِما وَأَدبَرَ، فقال: هَكذا رَأَيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَفْعَلُ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
الحجامة والتداوي للمحرم
١٠١٦ - عن ابن عباس ﵄ قال: احْتَجَمَ رسولُ الله - ﷺ - في رَأسِهِ وهوَ مُحْرمٌ من وَجَعٍ كان به، بماءٍ يُقالُ له: لَحْيُ جَمَل.
وفي رواية: من شَقِيقَةٍ كانت بِهِ. أخرجه هكذا البخاري (٢).
١٠١٧ - وفي رواية للبخاري ومسلم عن عبد الله بن مالك بن بُحَينَة قال: احْتَجَمَ رسولُ الله - ﷺ - وهو محرم بِلَحي جَمَلٍ من طَريقِ مَكَّة في وَسَطِ رَأسِهِ (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٤/ ٤٨ و٤٩ في الحج: باب الاغتسال للمحرم، ومسلم رقم (١٢٠٥) في الحج: باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه.
(٢) رواه البخاري ٤/ ٤٣ في الحج: باب الحجامة للمحرم، وفي الطب: باب الحجم والسفر والإِحرام، وباب الحجامة من الشقيقة والصداع، ومسلم رقم (١٢٠٣) في الحج: باب جواز الحجامة للمحرم.
(٣) رواه البخاري ٤/ ٤٤ في الحج: باب الحجامة للمحرم، وفي الطب: باب الحجامة على الرأس، ومسلم رقم (١٢٠٣) في الحج: باب جواز الحجامة للمحرم، والنسائي ٥/ ١٩٤ في الحج: باب حجامة المحرم وسط رأسه.
[ ١ / ٤١٨ ]
١٠١٨ - عن أنس أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ وَهُو مُحرمٌ عَلَى ظَهرِ القَدَمِ من وَجَعٍ كانَ بِه. أخرجه أبو داود (١).
١٠١٩ - عن نُبَيهِ بنِ وَهَب: أنَّ عمر بن عُبَيدِ الله بن مَعْمَر اشتَكَى عَينَهُ وهو مُحرمٌ، فَأَرَادَ أن يَكْحَلَها، فَنَهاهُ أبانُ بنُ عثمان، وَأَمَرَهُ أن يُضَمِّدَها بالصَّبر، وحدثه عن عثمان عن النَّبيِّ - ﷺ - أنَّهُ كان يَفعَله. رواه مسلم (٢).
النكاح للمحرم
١٠٢٠ - عن ابن عباس ﵄ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - تَزَوَّجَ مَيمُونَة وهوَ مُحرمٌ. أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
وفي رواية للبخاري قال: تزوَّج ميمُونَةَ فِي عُمرَةِ القَضَاءِ.
وفي أخرى له قال: تزوَّجَ مَيمُونَة وَهُوَ محرمٌ، وَبَنَى بِهَا وهُوَ حلالٌ، وماتت بسرف. قال أبو داود: قال ابن المسيب: وَهِمَ ابن عبَّاس في تَزوِيجِ مَيمُونَةَ وَهُوَ مُحرم (٣).
١٠٢١ - عن ميمونة قالت: تَزَوَّجَنِي رسولُ الله - ﷺ - ونحن حَلالانِ بسرف (٤). هذه رواية أبي داود.
_________________
(١) رقم (١٨٣٧) في المناسك: باب المحرم يحتجم وإسناده صحيح.
(٢) رقم (١٢٠٤) في الحج: باب جواز مداواة المحرم عينيه.
(٣) رواه البخاري ٤/ ٤٥ في الحج: باب تزويج المحرم، وفي المغازي: عمرة القضاء، وفي النكاح: نكاح المحرم، ومسلم رقم (١٤١٠) في النكاح: باب تحريم نكاح المحرم، وأبو داود رقم (١٨٤٤ و١٨٤٥) في المناسك: باب المحرم يتزوج، والترمذي رقم (٨٤٢) في الحج: باب ما جاء في الرخصة في الزواج للمحرم، والنسائي ٥/ ١٩١ و١٩٢ في الحج: باب الرخصة في النكاح للمحرم.
(٤) قال الحافظ في "الفتح": قال الأثرم: قلت لأحمد: إنَّ أبا ثور يقول: بأي شيء يدفع حديث ابن عباس أي مع صحته؟ قال: فقال: الله المستعان، ابن المسيب يقول: وهم =
[ ١ / ٤١٩ ]
وفي رواية لمسلم: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - تزوَّجَها وهُوَ حَلالٌ.
وفي رواية للترمذي: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - تزوَّجها وهو حلالٌ، وَبَنَى بِها حَلالًا، وماتَت بسرف، وَدَفَنَّاها في الظُّلَّة التي بَنَى بها فِيهَا (١).
أكل الصَّيد للمحرم إذا لم يشرك فيه
١٠٢٢ - عن أبي قتادة قال: كنتُ يومًا جالسًا مَعَ رجالٍ من أصحابِ النَّبيِّ - ﷺ - في منْزِلٍ عن طَرِيق مَكَّةَ، ورَسُولُ الله - ﷺ - أمامنا، والقَومُ مُحرِمون، وأنا غيرُ مُحْرمٍ، عَامَ الحُديْبِيَّة، فَأبصَروا حمارًا وَحشِيًّا، وأنا مشغولٌ أخصِفُ نَعلِي، فَلَم يؤذِنونِي، وَأَحَبُّوا لو أَنِّي أَبصَرتُهُ، والتَفَتُّ فَأَبصَرتُهُ، فَقُمتُ إِلَى الفَرَسِ، فَأَسرَجتُهُ، ثُمَّ رَكِبتُ فَنَسِيتُ السَّوطَ والرُّمحَ، فَقُلتُ لهم: ناوِلُونِي السَّوطَ والرُّمحَ، قالوا: لا والله لا نُعينكَ عَلَيهِ، فَغَضِبتُ، فَنَزَلتُ، فَأَخَذتُها، ثُمَّ رَكِبتُ فَشَدَدتُ عَلَى الحمار، فَعَقَرتُهُ، ثُمَّ جئتُ به وَقَد ماتَ، فَوَقَعُوا فيه
_________________
(١) = ابن عباس، وميمونة تقول: تزوجني وهو حلال اهـ، وقال الحافظ: وقد عارض حديث ابن عباس حديث عثمان "لا ينكح المحرم ولا ينكح" أخرجه مسلم، ويجمع بينه وبين حديث ابن عباس بحمل حديث ابن عباس على أنه من خصائص النبي - ﷺ -، وقال ابن عبد البر: اختلفت الآثار في هذا الحكم، لكن الرواية أنه تزوجها وهو حلال، جاءت من طرق شتى، وحديث ابن عباس صحيح الإِسناد، لكن الوهم الى الواحد أقرب الى الوهم من الجماعة، فأقل أحوال الخبرين أن يتعارضا، فتطلب الحجة من غيرهما، وحديث عثمان صحيح في منع نكاح المحرم، وهو المعتمد، وقال الحافظ: واختلف العلماء في هذه المسألة، فالجمهور على المنع لحديث عثمان، وأجابوا عن حديث ميمونة بأنه اختلف في الواقعة كيف كانت، ولا تقوم بها الحجة، ولأنها تحتمل الخصوصية، فكان الحديث في النهي عن ذلك أولى بأن يؤخذ به.
(٢) رواه مسلم رقم (١٤١١) في النكاح: باب تحريم نكاح المحرم، وأبو داود رقم (١٨٤٣) في المناسك: باب المحرم يتزوج، والترمذي رقم (٨٤٥) في الحج: باب ما جاء في الرخصة في تزويج المحرم.
[ ١ / ٤٢٠ ]
يَأكُلُونَهُ، ثمَّ إنَّهم شكُّوا في أكلِهم إيَّاه وَهُم حُرُمٌ، فَرُحنا وخَبَأتُ العَضُدَ معي، فَأدرَكْنا رسُولَ الله - ﷺ -، فسَأَلناهُ عن ذلك، فقال: "هل معكم منه شيء"؟ فقلتُ: نعم، فناوله العَضُدَ، فأكَلَها وهُوَ محرمٌ، رواه البخاري ومسلم (١).
١٠٢٣ - عن الصعب بن جثَّامة: أنه أهدَى إلى رسولِ اللهﷺحمارًا وحشيًّا وهو بالأَبواءِ، أو بوَدَّان، فَرَدَّهُ عَليهِ، فلما رأى ما في وجْهِه قال: "إنَّا لم نَرُدَّ عليكَ، إلا أنا حُرُمٌ". رواه البخاري ومسلم (٢).
الجراد من صيد البحر
١٠٢٤ - عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسولِ الله - ﷺ - في حَجٍّ أو عُمرَةٍ، فاستَقْبَلَنا رِجْلٌ من جَرادٍ، فَجَعَلنا نَضْربُهُ بِأسيَاطِنا وقِسِيِّنا، فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ -: "كُلُوهُ فَإنَّهُ من صَيدِ البَحْرِ" رواه الترمذي، وأخرجه أبو داود بنحوه (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٤/ ٢٢ في الحج: باب إذا رأى المحرمون صيدًا فضحكوا ففطن الحلال، وباب إذا صار الخلاف فأهدى للمحرم الصيد يأكله، وباب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد، وباب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال، وفي الهبة: باب من أصاب شيئًا، وفي الجهاد: باب اسم الفرس والحمار، وباب ما قيل في الرماح، وفي المغازي: باب غزوة الحديبية، وفي الأطعمة: باب تعرق العضد، وفي الذبائح: ما جاء في التصيد، وباب التصيد على الجبال، ومسلم رقم (١١٩٦) في الحج: باب تحريم الصيد للمحرم.
(٢) رواه البخاري ٤/ ٢٦ و٢٧ و٢٨ في الحج: باب إذا أهدي للمحرم حمارًا وحشيًا حيًا لم يقبل، وفي الهبة: باب قبول هدية الصيد، وباب من لم يقبل الهدية لعلة، ومسلم رقم (١١٩٣) في الحج: باب تحريم الصيد للمحرم.
(٣) رواه الترمذي رقم (٨٥٠) في المناسك: باب ما جاء في صيد البحر للمحرم، وأبو داود رقم (١٨٥٤) في المناسك: باب الجراد للمحرم وفي سنده ميمون بن جابان البصري لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، وقال العقيلي: لا يصح حديثه، وقال الأزدي: لا يحتج بحديثه، وقال البيهقي: غير معروف.
[ ١ / ٤٢١ ]
الإِهلال
١٠٢٥ - عن ابن عمر ﵄ قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا وَضَعَ رِجْلَهُ في الغَرْزِ واسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قائمةً أَهَلَّ من عند مَسجِدِ ذِي الحُلَيفَةِ. رواه البخاري ومسلم (١).
التلبية
١٠٢٦ - عن ابن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يُهِلُّ مُلَبِّدًا يقول: "لَبَّيكَ الَّلهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيكَ، إنَّ الحَمدَ والنِّعمَةَ لَكَ والمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَك"، ولا يزيد على هذه الكلمات.
زاد في رواية: وإنَّ عبدَ الله بنَ عُمَرَ كان يقُولُ: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يركعُ بِذِي الحُلَيفَةِ رَكْعَتَين، ثُمَّ إذا استَوتْ بِهِ النَّاقَةُ قائمةً عندَ مسجدِ ذي الحُلَيفَةِ أَهَلَّ بهؤلاءِ الكَلِمات. رواه البخاري ومسلم (٢).
الإِفراد
١٠٢٧ - عن عائشة ﵂: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أفرَدَ الحَجَّ. أَخرَجَهُ مسلم، والموطأ، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ٣١٨ في الحج: باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة، ومسلم رقم (١١٨٦) في الحج: باب أمر أهل المدينة بالإِحرام من عند مسجد ذي الحليفة.
(٢) رواه البخاري ٣/ ٣٢٤ و٣٢٥ في الحج: باب التلبية، وفي اللباس: باب التلبيد، ومسلم رقم (١١٨٤) في الحج: باب التلبية وصفها ووقتها.
(٣) رواه مسلم رقم (١٢١١) في الحج: باب بيان وجوه الإحرام، والموطأ ١/ ٣٣٥ في الحج: باب إفراد الحج، والترمذي رقم (٨٢٠) في الحج: باب إفراد الحج، وأبو داود رقم (١٧٧٧) في المناسك: باب إفراد الحج، والنسائي ٥/ ١٤٥ في الحج: باب إفراد الحج.
[ ١ / ٤٢٢ ]
القران
١٠٢٨ - قال بكر بن عبد الله المُزنيُّ: قال أنس: سمعتُ نبيَّ الله - ﷺ - يُلبِّي بالحجِّ والعُمرَة جَميعًا، قال بكر: فَحَدَّثتُ بذلك ابن عُمَر، فقال: لَبَّى بالحجِّ وَحدَهُ، فَلَقِيتُ أَنَسًا، فَحَدَّثتُهُ، فقال أنس: ما تَعُدُّونا إلا صُبيانًا، سَمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "لَبَّيكَ حَجًّا وعُمرَةً". هذه رواية البخاري ومسلم (١).
التمتع
١٠٢٩ - عن عبد الله بن عمر قال: تمَتَّعَ رسولُ الله - ﷺ - في حجَّةِ الوَدَاع بالعُمرَة إلى الحَجِّ وأهدَى، فَسَاقَ معه الهَديَ من ذي الحُلَيفَة، وَبَدَأَ رسولُ الله - ﷺ - فَأهَلَّ بالعُمرَةِ، ثمَّ أَهَلَّ بالحَجِّ، وتَمتَّع النَّاسُ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - بالعُمرَة إِلَى الحَجِّ، فَكانَ مِن النَّاس من أَهْدَى، وَمِنهُم من لم يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - مَكَّة، قال للناس: "من كانَ منكُم أهدى فَإنَّه لا يَحِلُّ من شيءٍ حَرُمَ منهُ، حَتَّى يَقضِىَ حُجَّتَهُ، ومن لم يَكُن منكُم أهدى، فَلْيَطُف بالبيت، وبالصَّفا والمروة، ولْيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِل، ثم لِيُهَلِّل بالحَجِّ ولْيُهدِ، فَمَن لَم يَجِد هَديًا، فَليَصُم ثلاثَةَ أَيّامٍ في الحجِّ، وَسَبعَةٍ إذا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ"، وَطَافَ رسولُ الله - ﷺ - حين قَدِمَ مَكَّة، فاستَلَمَ الرُّكنَ أوَّل شيءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثلاثة أَطوافٍ من السَّبعِ، وَمَشَى أربَعَةَ أطوافٍ، ثمَّ رَكَعَ حينَ قَضَى طَوافَهُ بالبيتِ عند المقام ركعتين، ثُمَّ سَلَّم، فانصَرَفَ، فَأتَى الصَّفا، فَطافَ بالصَّفا والمَروَةِ سَبْعَةَ
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ٤٧٠ في تقصير الصلاة: باب يقصر إذا خرج من موضعه، وفي الحج: باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح، وباب رفع الصوت بالإِهلال، وباب التحميد والتسبيح والتكبير، قبل الإِهلال عند الركوب على الدابة، وباب من نحر بيده، وباب نحر البدن قائمة، وفي الجهاد: باب الخروج بعد الظهر، وباب الإرداف في الغزو والحج، ومسلم رقم (١٧٩٥) في الحج: باب في الإقران.
[ ١ / ٤٢٣ ]
أطوافٍ، ثمَّ لم يَحْلِل من شيءٍ حَرُمَ منهُ (١) حتى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَديَهُ يَوْمَ النَّحرِ، وَأَفاضَ، فَطَافَ بالبَيتِ، ثُمَّ حَلَّ من كُلِّ شيءٍ حَرُمَ منهُ، وَفَعَل مِثلَ [ما] فَعَلَ رسولُ الله - ﷺ -، منَ أهدى فَسَاقَ الَهَدْيَ من النَّاس. أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (٢).
١٠٣٠ - عن عبد الله بن شَقِيق قال: كانَ عُثمانُ ينهَى عنِ المُتْعَةِ، وكانَ عَليٌّ يَأمُرُ بها، فقال عثمان لِعَلِيٍّ ﵄ كلمةً فقال عليٌّ: لَقَد عَلِمتُ أنّا تَمَتَّعنا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ -؟ فقال: أَجَل وَلَكِنَّا كُنَّا خائِفِين. رواه مسلم (٣).
١٠٣١ - عن ابن عباس قال: تَمَتَّعَ رسولُ الله - ﷺ -، وأَبو بَكرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمانُ، وَأَوَّلُ من نَهَى عنها مُعاوِيَةَ. أخرجه الترمذي (٤).
١٠٣٢ - عن أبي ذر قال: كانت لنا رُخصَةً. يعني المُتْعَةَ في الحَجِّ.
وفي رواية قال: كانت المُتْعَةُ فِي الحَجِّ لأَصحابِ مُحَمَّدٍ رسول الله - ﷺ - خَاصَّةً. رواه مسلم (٥).
فَسخ الحجِّ بعد الإِحرام به وكونه مخصوصًا بالنَّبيِّ - ﷺ - وأصحابه
١٠٣٣ - عن جابر ﵁ قال: أَهَلَّ النَّبيُّ - ﷺ - وأصْحَابُهُ
_________________
(١) في الأصل: عليه، والتصحيح من البخاري ومسلم وأبي داود.
(٢) رواه البخاري ٣/ ٤٣١ في الحج: باب من ساق البدن معه، ومسلم رقم (١٢٢٧) في الحج: باب وجوب الدم على المتمتع، وأبو داود رقم (١٨٠٥) في الحج: باب في الإقران.
(٣) رقم (١٢٢٣) في الحج: باب جواز التمتع.
(٤) رقم (٨٢٢) في الحج: باب ما جاء في التمتع، وإسناده ضعيف.
(٥) رقم (١٢٢٤) في الحج: باب جواز التمتع.
[ ١ / ٤٢٤ ]
بالحَجِّ، وَلَيْسَ مَعَ أحَدٍ منهُم هَديٌ غَيْرَ النَّبيِّ - ﷺوَطَلحَةَ، فَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ مَعَهُ هَدْيٌ، فقالَ: أَهْلَلْتُ بما أَهَلَّ بهِ النَّبيُّ - ﷺ -، فَأمَرَ النَّبيُّ - ﷺ - أصحَابَهُ أن يَجْعَلُوهَا عُمرَةً، وَيَطُوفوا، ثمَّ يُقَصِّروا وَيَحِلُّوا، إلا مَنْ كانَ معهُ هَديٌ، فَقالُوا: نَنطَلِقُ إلَى مِنى، وَذَكَرُ أحَدِنا يَقْطُر، فَبَلَغَ النَّبيَّ - ﷺ -، فقال: "لو اسْتَقْبَلتُ مِن أمرِي ما اسْتَدبَرتُ، ما أَهدَيتُ، وَلولا أنَّ مَعِي الهَدي لأَحْلَلت". رواه البخاري ومسلم (١).
١٠٣٤ - عن بلال بن الحارث قال: قلت: يا رسولَ الله: فَسخَ الحَجِّ لَنا خاصَّةً أو لِمَن بَعدَنا؟ قال: "بل لكم خاصَّةً". هذه رواية أبي داود.
ورواية النسائي قال: قلت: يا رسول الله: أفَسْخُ الحَجِّ لنا خاصَّةً أم لِلنَّاس عامَّةً؟ قال: بل لنا خاصَّةً (٢).
هيئة الطواف
١٠٣٥ - عن ابن عباس قال: قَدِمَ رسولُ اللهﷺ - وَأصحَابُهُ مَكَّةَ وَقَد
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ٤٠٢ و٤٠٣ في الحج: باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة، وباب من أهل في زمن النبي - ﷺ - وباب التمتع والقرآن والإِفراد بالحج، وباب من لبى الحج وسماه وباب عمرة التنعيم، وفي الشركة باب الاشتراك في الهدي والبدن، وفي المغازي: باب بعث علي وخالد إلى اليمن قبل حجة الوداع، وفي التمني: باب قول النبي - ﷺ -: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، وفي الاعتصام: باب نهي النبي - ﷺعن التحريم إلا ما تعرف إباحته، ومسلم رقم (١٢١٣) و(١٢١٤) و(١٢١٥) و(١٢١٦) في الحج: باب بيان وجوه الإِحرام.
(٢) رواه أبو داود رقم (١٨٠٨) في المناسك: باب الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة، والنسائي ٥/ ١٧٩ في الحج: باب إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسُق الهدي وفي سنده الحارث بن بلال وهو مجهول، ونقل الحافظ في "التهذيب" عن الإِمام أحمد قوله: ليس إسناده بالمعروف.
[ ١ / ٤٢٥ ]
وَهَنَتْهُم حُمَّى يَثْرِب، فَقَالَ المُشرِكُون: إنَّهُ يَقْدُمُ عَلَيكُم غَدًا قَوْمٌ قَد وَهَنَتهُم الحُمَّى وَلَقُوا منها شِدَّةً فَجَلَسوا مِنَّا يَلِي الحِجرَ، وَأَمَرَهُم النَّبيُّ - ﷺ - أن يَرْمُلوا ثلاثةَ أَشْواطٍ، وَيَمشوا بينَ الرُّكنَينِ لِيَرَى المُشرِكُونَ جَلَدَهُم، فَقَالَ المشرِكُون: هؤلاءِ الَّذين زَعَمتُم أنَّ الحُمَّى قَد وَهَنَتهُمْ؟ هؤلاء أجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذا.
١٠٣٦ - قال ابن عباس: ولم يمنعه [أن يأمرهم] أن يَرمُلُوا الأَشواطَ كُلَّها إلا الإِبقاءَ عليهم. رواه البخاري ومسلم (١).
١٠٣٧ - عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - وأَصحابَهُ اعتَمَروا من الجِعرانَة فَرَملوا بالبَيتِ، وَجَعَلُوا أردِيَتَهُم تحت آباطِهِم، ثم قَذَفُوها عَلَى عَواتِقِهِم اليُسرَى.
وفي رواية: فَرَمَلوا بالبَيتِ ثلاثًا ومَشَوا أَربَعًا. أخرجه أبو داود (٢)
استلام الحجر وتقبيله
١٠٣٨ - عن عروة أنه رأى عُمَرَ يُقَبِّل الحجَرَ ويقول: إنِّي لَأعلَمُ أنَّك حَجَرٌ ما تَنفَع ولا تضرُّ، ولولا أنِّي رَأَيتُ رسولَ الله - ﷺ - يقبِّلُكَ ما قَبَّلتُكَ. أخرجه الموطأ، ورواه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ٣٧٦ في الحج: باب كيف كان بدء الرمل، وفي المغازي: باب عمرة القضاء، ومسلم رقم (١٢٦٦) في الحج: باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة.
(٢) رقم (١٨٨٤) و(١٨٩٠) في المناسك: باب الاضطباع في الطواف وباب في الرمل، وإسناده حسن.
(٣) رواه الموطأ ١/ ٣٦٧ في الحج: باب تقبيل الركن الأسود في الاستلام، ورواه البخاري ٣/ ٣٦٩ في الحج: باب ما ذكر في الحجر الأسود، وباب الرمل في الحج والعمرة، وباب تقبيل الحجر، ومسلم رقم (١٢٧٠) في الحج: باب استحباب تقبيل الحجر الأسود من =
[ ١ / ٤٢٦ ]
١٠٣٩ - عن ابن عمر قال: لم أرَ رسولَ الله - ﷺ - يَستلِمُ من البَيتِ إلا الرُّكنَينِ اليَمانِيَّينِ. رواه البخاري ومسلم (١).
ركعتا الطواف
١٠٤٠ - عن إسماعيل بن أميَّة قال: قلتُ للزُهرِيِّ: إنَّ عطاءَ يقول: تُجزِئُهُ المَكتوبَةُ من رَكعتَي الطَّواف، فقال: اتِّباعُ السُّنَّة أفضَلُ، لم يَطُف رسولُ الله - ﷺ - قَطُّ أسبوعًا إلا صَلَّى [له] ركعتين. أخرجه البخاري تعليقًا (٢).
١٠٤١ - عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قَرَأ في رَكعَتَيِّ الطَّوافِ بسورَتَي الإِخلاصِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. أخرجه الترمذي (٣).
_________________
(١) = حديث عابس بن ربيعة عن عمر، وأسلم عن عمر وسالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر، ونافع عن ابن عمر وعبد الله بن سرجس عن عمر.
(٢) رواه البخاري ٣/ ٣٧٩ في الحج: باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، وباب الرمل في الحج والعمرة، وباب تقبيل الحجر، ومسلم رقم (١٢٦٧) في الحج: باب استحباب استلام الركنين اليمانيين.
(٣) ٣/ ٣٨٨ تعليقًا بصيغة الجزم في الحج: باب صلى النبي - ﷺ - لسبوعه ركعتين، قال الحافظ في "الفتح": وصله ابن أبي شيبة مختصرًا قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري قال: مضت السنة أن مع كل أسبوع ركعتين، ووصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بتمامه.
(٤) رقم (٨٦٩) في الحج: باب ما يقرأ في ركعتي الطواف. وفي سنده عبد العزيز بن عمران الزهري المدني المعروف بابن ثابت وهو متروك كما قال الحافظ في "التقريب"، لكن يشهد له حديث جابر الطويل عند مسلم في صفة حجة النبي - ﷺ - رقم (١٢١٨) أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الركعتين - أي ركعتي الطواف - ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾.
[ ١ / ٤٢٧ ]
كيفية السعي
١٠٤٢ - عن جابر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ إِذا نَزَلَ مِنَ الصَّفا مَشَى، حتَّى إذا انصَبَّت قَدَماهُ في بَطنِ الوادِي، سعَى حتَّى يخرُجَ منهُ. أخرجه الموطَّأ والنسائي (١).
١٠٤٣ - عن الزهري قال: سَألوا ابنَ عُمَر: هَل رَأَيتَ رَسولَ الله - ﷺ - رَمَلَ بَينَ الصَّفا والمَروَة؟ قال: كانَ فِي جماعَةِ النَّاس فَرَمَلُوا، فَما أُراهُم رَمَلُوا إلا بِرَملِهِ، أخرجه النسائي (٢).
أحكام الطواف والسعي والركوب
١٠٤٤ - عن ابن عباس قال: طَافَ النَّبيُّ - ﷺ - في حَجَّة الوَداعِ على بَعِيرٍ يَستَلِمُ الرُّكنَ بَمِحجَنٍ. رواه البخاري ومسلم (٣).
١٠٤٥ - عن جابر قال: طافَ رَسولُ الله - ﷺ - في حَجَّة الوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بالبَيتِ يَستَلِمُ الحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ وَبَينَ الصَّفا والمَروَةَ لِيَرَاهُ النَّاسُ، ولِيُشرِفَ، ولِيَسألوهُ، فإنَّ النَّاس غَشَوْهُ. أخرجه مسلم وأبو داود (٤).
_________________
(١) رواه الموطأ ١/ ٣٧٤ في الحج: باب جامع السعي، والنسائي ٥/ ٢٤٣ في الحج: باب موضع المشي، وإسناده صحيح
(٢) ٥/ ٢٤٢ في الحج: باب الرمل بينهما، وإسناده صحيح.
(٣) رواه البخاري ٣/ ٣٧٨ في الحج: باب استلام الركن بمحجن، وباب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه، وباب التكبير عند الركن، وباب المريض يطوف راكبًا، وفي الطلاق: باب الإِشارة في الطلاق والأمور، ومسلم رقم (١٢٧٢) في الحج: باب جواز الطواف على بعير غيره واستلام الحجر بمحجن.
(٤) رواه مسلم رقم (٢٧٣) في الحج: باب جواز الطواف على بعير، وأبو داود رقم (١٨٨٠) في المناسك: باب الطواف الواجب.
[ ١ / ٤٢٨ ]
وقت الطواف
١٠٤٦ - عن وَبْرَةَ بن عبد الرَّحمن قال: كُنتُ جالِسًا عند ابنِ عُمَرَ، فَجاءَهُ رَجُلٌ، فقال: أَيَصْلُحُ لي أن أَطُوفَ بِالبَيتِ قَبْلَ أَن آتيَ المَوقِفَ؟ قال: نعم، قال: فإنَّ ابن عباس يقول: لا تَطُفْ [بالبَيت] حَتَّى تَأتِيَ المَوقِفَ، فقالَ ابن عُمَرَ: فَقَد حَجَّ رَسولُ الله - ﷺ -، فَطَافَ بالبيت قَبلَ أَن يَأتِي المَوقِفَ، فبقول رسولِ الله - ﷺ - أَحَقُّ أن تَأخُذَ، أو بِقَولِ ابن عباس إن كنتَ صادقًا؟ أخرجه مسلم (١).
١٠٤٧ - عن جُبَير بن مطعم: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: "يا بَنِي عَبد مَنافٍ لا تَمْنَعُوا أَحدًا طافَ بهَذا البَيتِ، وصَلَّى أَيَّة سَاعَةٍ شَاءَ مِن لَيلٍ أَو نَهارٍ". أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي (٢).
طواف الزيارة
١٠٤٨ - عن ابن عباس وعائشة أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - أَخَّرَ طَوافَ الزِّيارَة إلى الَّليل. هكذا رواه الترمذي، وقال أبو داود: أَخَّرَ طَوافَ النَّحر (٣). وأخرجه البخاري تعليقًا (٤).
_________________
(١) رقم (١٢٣٣) في الحج: باب ما يلزم من أحرم بالحج.
(٢) رواه أبو داود رقم (١٨٩٤) في المناسك: باب الطواف بعد العصر، والترمذي رقم (٨٦٨) في الحج: باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح لمن يطوف، والنسائي ٥/ ٢٢٣ في الحج: باب إباحة الطواف في كل الأوقات، وإسناده حسن.
(٣) رواه الترمذي رقم (٩٢٠) في الحج: باب ما جاء في طواف الزيارة بالليل، وأبو داود رقم (٢٠٠٠) في المناسك: باب الإِفاضة في الحج، ورواه أيضًا أحمد في "المسند" ١/ ٢٨٨ و٣٠٩ و٦/ ٢١٥ وإسناده حسن.
(٤) ٣/ ٤٥٢ في الحج: باب الزيارة يوم النحر، قال الحافظ في "الفتح": وصله أبو داود والترمذي وأحمد من طريق سفيان وهو الثوري عن أبي الزبير به، قال ابن القطان الفاسي: =
[ ١ / ٤٢٩ ]
١٠٤٩ - عن ابن عمر قال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - أَفاضَ يَومَ النَّحر ثُمَّ رَجَعَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ بمِنىً. أخرجه البخاري ومسلم (١).
طواف الوداع
١٠٥٠ - عن عائشة قالت: أَحرَمتُ من التَّنعِيمِ بِعُمرَةٍ، فَدَخَلتُ، فَقَضَيتُ عُمرَتِي، وانتَظَرَنِي رَسولُ الله - ﷺ - بالأَبطَحِ حَتَّى فَرَغتُ، وَأَمَرَ النَّاسَ بالرَّحِيلِ، قالت: وَأَتَى رَسولُ الله - ﷺ - البَيتَ، فَطَافَ بِهِ ثُمَّ خَرَجَ. أخرجه أبو داود (٢).
١٠٥١ - عن ابن عباس ﵄ قال: كانَ النَّاسُ يَنصَرِفُون في كُلِّ وَجْهٍ، فقالَ النَّبيُّ - ﷺ -: "لا يَنْفِرُ أَحَدٌ منكُم حَتَّى يكُونَ آخِر عَهدِهِ بالبَيتِ" أخرجه مسلم وأبو داود (٣).
الدعاء في الطواف
١٠٥٢ - عن عبد الله بن السَّائب قال: سَمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ
_________________
(١) = هذا الحديث مخالف لما رواه ابن عمر وجابر عن النبي - ﷺ - أنه طاف يوم النحر نهارًا. اهـ. وقال الحافظ: فكأن البخاري عقب هذا بطريق أبي حسان ليجمع بين الأحاديث بذلك، فيحمل حديث جابر وابن عمر على اليوم الأول، وحديث ابن عباس هذا على بقية الأيام.
(٢) رواه البخاري تعليقًا ٣/ ٣٦٨ في الحج: باب الزيارة يوم النحر، قال البخاري: وقال لنا أبو نعيم، حدثنا سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه طاف طوافًا واحدًا، ثم يقيل، ثم يأتي منى يعني يوم النحر، وقال البخاري: ورفعه عبد الرزاق، قال الحافظ في "الفتح": وصله ابن خزيمة والإِسماعيلي من طريق عبد الرزاق بلفظ أبي نعيم. اهـ. ورواه مسلم رقم (١٣٠٨) في الحج: باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر.
(٣) رقم (٢٠٠٥) و(٢٠٠٦) في المناسك: باب طواف الوداع، وإسناده صحيح.
(٤) رواه مسلم رقم (١٣٢٧) في الحج: باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض، وأبو داود رقم (٢٠٠٢) في المناسك باب طواف الوداع.
[ ١ / ٤٣٠ ]
في الطَّوافِ [ما] بَينَ الرُّكْنَين: "رَبَّنا آتِنا في الدُّنيا حَسَنَةً، وفِي الآخِرَة حَسَنَةً، وقِنا عَذابَ النَّار" أخرجه أبو داود (١).
الدعاء في السعي
١٠٥٣ - عن جابر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ إِذا وَقَفَ عَلَى الصَّفا يُكَبِّرُ ثلاثًا ويقولُ: "لا إِلَه إلا الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ، وَلَهُ الحَمدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ". يَصنَعُ ذَلِك ثلاثَ مَرَّاتٍ، ويَدعُو، ويَصنَعُ عَلى المَروَةِ مثلَ ذلكَ. أخرجه "الموطأ" (٢).
دخول البيت والصلاة فيه
١٠٥٤ - عن ابن عمر ﵄ قال: دَخَلَ رسولُ الله - ﷺ - البَيتَ هُوَ وَأُسامَةُ بن زَيدٍ، وبلالٌ، وعثمان بن طلحة، فَأَغلَقُوا عَلَيهِم، فَلمَّا فَتَحوا، كُنتُ أوَّل من وَلَجَ، فَلَقِيتُ بلالًا، فَسَأَلتُهُ هَل صَلَّى فيه رسولُ الله - ﷺ -؟ قال: نعم بينَ العَمودَين اليَمانِيَّين. قال ابن عمر: فَذهَبَ عَنِّي أن أسأَلَهُ كَم صَلَّى.
وفي رواية: فَسَألتُ بلالًا، أينَ صَلَّى؟ قال: بَينَ العَمُودَين المُقَدَّمَيْن.
وفي أخرى: فَسَألتُ بلالًا حينَ خَرَج، ما صَنَعَ رسولُ الله - ﷺ -؟ قال: جَعَل عَمودًا عن يَمِينِهِ، وَعَمودًا عن يَسَارَهِ، وَثلاثةَ أعمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وكانَ البَيتُ يَومئذٍ عَلَى سِتَّة أعمِدَةٍ، ثمَّ صَلَّى.
_________________
(١) رقم (١٨٩٢) في المناسك: باب الدعاء والطواف: وفي سنده عبيد مولى السائب بن أبي السائب المخزومي لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات.
(٢) ١/ ٣٧٢ في الحج: باب البدء بالصفا في السعي، وإسناده صحيح ورواه أيضًا مسلم وأبو داود وابن ماجه في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي - ﷺ -.
[ ١ / ٤٣١ ]
وفي أخرى: جَعَل عَمُودَين عن يَمِينِهِ.
وفي أخرى: قلت: [هل] صَلَّى النَّبيُّ بالكَعبَةِ؟ قال: نعم ركعَتَين بينَ السَّارِيَتَين اللَّتين عن يَسَارِك إذا دَخَلت ثُمَّ خَرَج فصَلَّى في وَجهِ الكَعبَة رَكعَتَين. رواه البخاري ومسلم (١).
١٠٥٥ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - لمَّا قدِم أَبَى أن يَدخُل البَيتَ وفِيهِ الآلهَةُ، فَأمَرَ بها فَأخرِجَت، فَأخرَجُوا صورَةَ إِبراهِيمَ وإِسماعِيلَ، وفي أيديهِما الأَزلام فقال رسولُ الله - ﷺ -: "قاتَلَهُمُ الله، أما والله: لقَد عَلِموا أَنَّهُما لم يَستَقسِما بها قَطُّ". فَدَخَل البيت، فَكَبَّر في نواحِيهِ وَلم يُصَلِّ فيه. أخرجه البخاري (٢).
١٠٥٦ - عن نافع قال: كان ابن عُمَر إذا دَخَل الكعبَة مشى قِبَلَ الوجه حين يَدخُل، ويَجْعَلُ البَابَ قِبَل الظَّهر ويَمشِي حتَّى يكونَ بينَهُ والجِدار الَّذي قِبَل وجْهه قرِيبًا من ثلاثة أَذرُعٍ، فَيُصَلِّي يتَوَخَّى المكانَ الَّذي أخبَرهُ بلال أنَّ رسولَ الله - ﷺ - صَلَّى فيه، قال: وَلَيسَ عَلى أَحَدٍ بأس أن يُصَلِّي في أَيِّ
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ٣٧١ و٣٧٢ في الحج: باب إغلاق البيت، وباب الصلاة في الكعبة، وفي القبلة: باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، وفي المساجد: باب الأبواب والغلق للكعبة والمسجد، وفي سترة المصلي: وباب الصلاة بين السواري في غير جماعة، وفي التطوع: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، وفي الجهاد: باب الردف على الحمار، وفي المغازي: باب حجة الوداع، ومسلم رقم (١٣٢٩) فى الحج: باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره.
(٢) ٣/ ٣٧٥ و٣٧٦ في الحج: باب من كبر في نواحي الكعبة، وفي الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، وفي المغازي: باب أين ركز النبيُّ - ﷺ - الراية يوم الفتح.
[ ١ / ٤٣٢ ]
نَواحِي البَيتِ شاءَ. أخرجه البخاري (١).
١٠٥٧ - عن عائشة ﵂ قالت: خَرَجَ النَّبيُّ - ﷺ - وهو قَرِيرُ العَينِ، طَيِّبُ النَّفس، ثمَّ رَجَعَ إلَيَّ وهو حَزِينٌ، فَقُلتُ: يا رَسُولَ الله خَرَجْتَ من عِندِي وَأنتَ قَرِيرُ العَين، وَرَجَعت وأنتَ حَزِينٌ؟ فقال: "إنِّي دَخَلتُ الكَعبَةَ، وَوَدِدتُ أنِّي لم أكُن فعَلتُ، إِنِّي أخافُ أن أكونَ أتعَبتُ أُمَّتي من بَعدِي. أخرجه ابن ماجه (٢).
الوقوف بعرفة
١٠٥٨ - عن عائشة ﵂ قالت: كانت قُرَيشُ وَمَن دانَ بِدِينها يَقِفُون بالمُزْدَلِفَة، وكانوا يُسَمَّون الحُمسَ، وكان سائر العَرَبِ يَقِفونَ بِعَرَفَةَ، فَلما جاء الإِسلامُ أمَرَ الله نَبيَّهُ أن يَأتِيَ عَرَفَات فَيَقِفُ بها ثُمَّ يُفِيضُ منها، فَذَلِكَ قولُه ﷿: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] رواه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) ٣/ ٣٧٤ في الحج: باب الصلاة في الكعبة، وباب إغلاق البيت، وفي القبلة: باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ وفي المساجد: الأبواب والغلق للكعبة والمساجد، وفي سترة المصلي: باب الصلاة بين السوارى بغير جماعة، وفي التطوع: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، وفي الجهاد: باب الردف على الحمار، وفي المغازي: باب حجة الوداع.
(٢) رقم (٣٠٦٣) في المناسك: باب دخول الكعبة، ورواه أيضًا الترمذي رقم (٨٧٣) في الحج: باب دخول الكعبة، وأبو داود رقم (٢٠٢٩) في المناسك: باب دخول الكعبة، وفي سنده إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصغير وهو صدوق كثير الوهم، وبقية رجاله ثقات ومع ذلك فقد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) رواه البخاري ٨/ ١٣٩ في تفسير سورة البقرة: باب قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ وفي الحج: باب الوقوف في عرفة، ومسلم رقم (١٢١٩) في الحج: باب في الوقوف.
[ ١ / ٤٣٣ ]
عن جبير بن مطعم قال: أَضلَلتُ بَعِيرًا لي، فَذَهَبتُ أَطلُبُهُ يَومَ عَرَفَة، فَرَأَيتُ النَّبيَّ - ﷺ - واققًا مع الناس بِعَرَفة، فقُلتُ: هذا والله من الحُمسِ فما شَأنُهُ ها هنا؟ وكانت قُرَيش تُعَدُّ من الحُمس. أخرجه البخاري ومسلم (١).
١٠٥٩ - عن ابن عمر قال: غَدا رسولُ الله - ﷺ - من مِنَى حِينَ صَلَّى الصُّبح صبِيحَة يَوم عَرَفَة، فَنَزَلَ بِنَمِرَة وهِيَ مَنزِلُ الأُمَرَاء الَّتى يَنزِلُ فيهِ بِعَرَفَة، حَتَّى إذا كَانَ عِندَ صلاةِ الظُّهرِ رَاحَ رسوِلُ الله - ﷺ - مُهَجِّرًا، فَجَمَعَ بَينَ الظُّهرِ والعَصرِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ راحَ، فوَقَفَ عَلى الموقِفِ من عَرَفَة. أخرجه أبو داود (٢).
١٠٦٠ - عن زيد بن أسلم، عن رَجُلٍ من بَني ضَمرَةَ، عَن أَبيهِ أَو عَمِّهِ، قال: رَأيتُ رسولَ الله - ﷺ - وهوَ عَلَى المِنبَر بِعَرَفَةَ. أخرجه أبو داود (٣).
١٠٦١ - عن ابن هوذة قال: رَأَيتُ رسولَ الله - ﷺ - يخطُبُ النَّاس يوم عَرَفَة عَلَى بَعِيرٍ قائمًا في الرِّكابَينِ. أخرجه أبو داود (٤).
١٠٦٢ - عن جابر قال: لما وَقَفَ رسولُ الله - ﷺ - بِعَرَفَةَ قال: "وَقَفتُ ها هُنا، وَعَرَفةُ كُلُّها مَوقِفٌ، ووقَفتُ ها هنا بِجَمعٍ، وَجَمْعٌ كُلُّها موقِفٌ،
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ٤١١ في الحج: باب الوقوف في عرفة، ومسلم رقم (١٢٢٠) في الحج: باب في الوقوف.
(٢) رقم (١٩١٣) في المناسك: باب الخروج إلى عرفة وإسناده حسن.
(٣) رقم (١٩١٥) في المناسك: باب الخطبة على المنبر بعرفة، وفي سنده جهالة.
(٤) رقم (١٩١٧) في المناسك: باب الخطبة على المنبر بعرفة، وإسناده حسن.
[ ١ / ٤٣٤ ]
وَنَحَرتُ ها هنا، وَمِنَى كُلُّها مَنحَرٌ، فانْحَرُوا في رِحالِكُم" (١).
١٠٦٣ - عن عبد الرَّحمن بن يَعمَر الدِّيلي: أنَّ ناسًا من أَهْلِ نجدٍ أَتَوا رسولَ الله - ﷺ - وهُوَ بعَرَفَة، فَسَأَلوهُ، فَأَمَرَ مُناديًا يُنادِي: "الحَجُّ عَرَفةٌ، من جاءَ لَيلَة جَمعٍ قَبلَ طُلُوعِ الفَجرِ، فَقَد أَدرَكَ الحَجَّ، أيَّامَ مِنى: ثلاثةٌ، فَمَن تَعَجَّل في يَومَين فلا إِثمَ عَلَيه، وَمَن تَأَخَّر فلا إِثمَ عَلَيهِ". أخرجه الترمذي، ورواه أبو داود (٢).
الإِفاضة من عَرَفة ومزدلِفَة
١٠٦٤ - عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر: كانَ أهلُ الجاهِلِيَّة لا يُفِيضُونَ من جَمعٍ حَتَّى تَطلُع الشَّمسُ، وكانُوا يَقُولونَ: أَشرق ثَبير، فَخَالَفَهُم النَّبيُّ - ﷺ -، فَأَفَاضَ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمس. رواه البخاري (٣).
١٠٦٥ - عن ابن عباس: [أنَّه] قال: دَفَعَ [مع] النَّبيِّ - ﷺ - يوم عَرَفَة، فَسَمِعَ وَرَاءَهُ زَجرًا شَديدًا وَضَربًا للإِبلِ وَرَاءَة، فَأَشارَ بِسَوطِهِ إِلَيهِم وقال: "يَا أَيُّها النَّاسُ عَلَيكُم بالسَّكينَة، فَإنَّ البِرَّ لَيسَ بالإِيضاعِ". هذه رواية البخاري.
١٠٦٦ - وفي رواية مسلم والنسائي، عنه، عن أخيه الفَضل، وكان رَدِيفَ رَسولِ الله - ﷺ - أَنَّهُ قال في عَشِيَّة عَرَفَة، وَغَداةِ جَمعٍ للنَّاس حينَ دَفَعُوا:
_________________
(١) رواه مسلم رقم (١٢١٨) في الحج: باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، وأبو داود رقم (١٩٣٦ و١٩٣٧) في المناسك: باب الصلاة بجمع.
(٢) رواه الترمذي رقم (٨٨٩) في الحج: باب ما جاء فيمن أدرك الإِمام بجمع فقد أدرك الحج، وأبو داود رقم (١٩٤٩) في المناسك: باب من لم يدرك عرفة، وإسناده صحيح.
(٣) ٣/ ٤٢٤ في الحج: باب متى يدفع من جمع، وفي فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب أيام الجاهلية.
[ ١ / ٤٣٥ ]
"عَلَيكُم بالسَّكينَة" - وهو كافٌّ ناقَتَهُ حتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا - وهو من منى - قال: "عَلَيكُم بِحَصَى الخَذْفِ الَّذي يُرمَى بهِ الجَمرَةُ" وقال: لم يَزَل رسولُ الله - ﷺ - يُلبَي حتَّى رَمَى الجَمرَةَ (١).
١٠٦٧ - عن عروة قال: سألتُ (٢) أسامة بن زِيدٍ وَأنا جالِسٌ مَعَهُ: كيفَ كانَ رَسولُ الله - ﷺ - يَسِيرُ في حَجَّةِ الوَداعِ حينَ دَفَعَ؟ فقال: كانَ يَسِيرُ العَنَقَ، فَإذا وَجَدَ فُرجةً نَصَّ، قال هشام: والنَّصُّ فَوقَ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
١٠٦٨ - عن يعقوب بن عاصم بن عروة: أَنَّهُ سمعَ الشَّريد يقول: أَفضتُ مع رسولِ الله - ﷺ -، فَما مَسَّت قَدماهُ الأَرضَ حَتَّى أَتَى جمعًا. أخرجه أبو داود (٤).
١٠٦٩ - عن أسامة بن زيد قال: دَفَعَ رسولُ الله - ﷺ - من عَرَفَة، حَتَّى إذا كان بالشِّعب نَزَلَ فَبالَ، ثمَّ تَوضَّأ وَلم يُسْبغِ الوُضوءَ، فَقُلتُ: الصَّلاة يا
_________________
(١) رواه البخاري: ٣/ ٤١٧ في الحج: باب أمر النبي - ﷺ - بالسكينة عند الإفاضة وإشارته إليهم بالسوط، ومسلم رقم (١٢٨٢) في الحج: باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي الجمرة، والنسائي ٥/ ٢٥٧ في الحج: باب الأمر بالسكينة في الإفاضة من عرفة.
(٢) في رواية البخاري: "سئل" وعند مسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سئل أسامة وأنا شاهد، أو قال: سألت أسامة بن زيد.
(٣) رواه البخاري ٣/ ٤١٣ و٤١٤ في الحج: باب السير إذا دفع من عرفة، وفي الجهاد: باب سرعة السير، وفي المغازي: باب حجة الوداع ومسلم رقم (١٢٨٦) في الحج: باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة.
(٤) لم نجده عند أبي داود في النسخ التي بين أيدينا، ولعله في غيرها، وذكره صاحب "ذخائر المواريث" في كتابه ونسبه لأبي داود، وهو عند أحمد في المسند ٤/ ٤٨٩ ويعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي لم يوثقه غير ابن حبان وباقي رجاله ثقات.
[ ١ / ٤٣٦ ]
رَسُولَ الله، فقال: الصَّلاة أمامك، فَرَكِبَ، فلمَّا جاء المُزْدَلِفَة نَزَلَ فتَوضَّأ، فَأَسبَغَ الوُضوء، ثُمَّ أُقِيمت الصَّلاة، فَصَلَّى المَغرِب، ثُمَّ أناخَ كُلُّ إنسانٍ بَعِيرَهُ في مَنزِلِه، ثُمَّ أُقِيمَت العِشاءُ، فَصَلَّى وَلم يُصَلِّ بَينَهُما. رواه البخاري ومسلم (١).
تقديم النساء والضَّعَفَة
١٠٧٠ - عن أمِّ حَبيبَةٍ: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - بَعَثَ بها من جَمعٍ بِلَيلٍ [إلى منى]. أخرجه مسلم والنسائي (٢).
١٠٧١ - عن ابن عباس ﵄ قال: أنا مِمَّن قَدَّم النَّبيُّ - ﷺ - ليلة المُزدَلِفة [في] ضَعَفَةِ أَهلِهِ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
التلبية بعرفة والمزدلفة
١٠٧٢ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ أسامة كان رِدفَ النَّبيِّ - ﷺ - مِن عَرَفَةَ إِلَى المُزدَلِفة، ثمَّ أردَفَ الفَضْلَ مِنَ المُزدَلِفَة إلى مِنىً، فَكِلاهُما قال: لَم يَزَل النَّبيُّ - ﷺ - يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمرَةَ العَقَبَةَ. هذه رواية البخاري ومسلم (٤).
_________________
(١) رواه البخاري ١/ ٢١١ في الوضوء: باب إسباغ الوضوء وباب الرجل يوضئ صاحبه، وفي الحج: باب النزول بين عرفة وجمع، وباب الجمع بين الصلاتين بمزدلفة، ومسلم رقم (١٢٨٠) في الحج: باب الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة.
(٢) رواه مسلم رقم (١٢٩٢) في الحج: باب استحباب تقديم الضعفة من النساء، والنسائي ٥/ ٢٦٢ في الحج: باب تقديم النساء والصبيان إلى منازلهم بمزدلفة.
(٣) رواه البخاري ٣/ ٤٢١ في الحج: باب من قدم ضعفة أهله بليل، ومسلم رقم (١٢٩٣) في الحج. باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن.
(٤) رواه البخاري ٣/ ٤٢٥ في الحج: باب التلبية والتكبير غداة النحر حتى يرمي الجمرة، =
[ ١ / ٤٣٧ ]
الرمي وكيفيته وعدد الحصى
١٠٧٣ - عن عائشة قالت: أفاضَ رسولُ الله - ﷺ - من آخر يومِهِ يَومَ النَّحرِ، حِينَ صَلَّى الظُّهرَ، ثمَّ رَجَعَ إلى منَىً، فَمَكَثَ بهَا لَيالي أيَّام التَّشريقِ، يَرمِي الجَمرَة إذا زالَت الشَّمسُ، كُلَّ جَمرَةٍ بِسَبعِ حَصياتٍ يُكَبِّر مَعَ كُلِّ حَصاةٍ، وَيَقِفُ عِندَ الأُولَى والثَّانية، فَيُطِيلُ القِيامَ وَيَتَضَرَّعُ، وَيَرمِي الثَّالِثة، ولا يَقِفُ عِندَها. أخرجه أبو داود (١).
١٠٧٤ - عن عبد الرحمن بن يزيد قال: رَمَى عبد الله بن مسعود جَمرَة العَقَبَة من بَطنِ الوادِي بِسَبعِ حَصَيَّاتٍ، يُكَبر مَعَ كُلِّ حَصاةٍ.
وفي رواية: فَجَعَلَ البَيتَ عن يَسَارِهِ، وَمِنىً عن يَمينهِ، قال: فَقِيلَ له: إنَّ أُناسًا يَرمونَها من فَوقِها، فقالَ: هذا والَّذِي لا إِلَه غَيرُهُ مَقَامُ الَّذي أُنْزِلَت عَلَيهِ سُورَةُ البَقَرة. رواه البخاري ومسلم (٢).
أخذُ الحَصَى من عند الجَمرة وجواز الرمي به
١٠٧٥ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال لي رسول الله - ﷺ - غداةَ العَقَبَة وهُو عَلى راحِلَتِهِ: "هاتِ الْقُط (٣) لي" فَلَقَطْتُ حَصَياتٍ من حَصَى الخَذَفِ، فَلَمَّا وَضَعتُهُنَّ في يَدِهِ قال: "بِأمثال هؤلاء، وإيَّاكُم، وإيَّاكُم والغُلُوَّ
_________________
(١) = وباب الارتداف في الحج، ومسلم رقم (١٢٨١) في الحج: باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة.
(٢) رقم (١٩٧٣) في المناسك: باب في رمي الجمار، ورجاله ثقات وقد صح معناه من حديث ابن عمر عند البخاري.
(٣) رواه البخاري ٣/ ٤٦٣ و٤٦٤ في الحج: باب رمي الجمار من بطن الوادي، وباب رمي الجمار بسبع حصيات، وباب من رمى جمرة العقبة فجعل البيت عن يساره، وباب يكبر مع كل حصاة، ومسلم رقم (١٢٩٦) في الحج: باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي.
(٤) في الأصل: "التقط".
[ ١ / ٤٣٨ ]
في الدِّين، فإنَّما هَلَكَ من كان قَبلَكُم بالغُلُوِّ فِي الدِّين" أخرجه النسائي (١).
وقت الرمي
١٠٧٦ - عن جابر قال: رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَرمِي يَومَ النَّحر ضُحىً، وَأَمَّا بَعدَ ذَلِكَ فَبَعدَ زَوال الشَّمس. أخرجه مسلم (٢).
تأخير رمي الجمار من عذر
١٠٧٧ - عن أبي البدَّاح عاصم بن عَدِيٍّ عن أبيهِ قال: رَخَّصَ رسولُ الله - ﷺ - لِرعاءِ الإِبِلِ في البَيْتُوتَةِ أنْ يَرمُوا يَومَ النَّحْر، ثمَّ يَجمَعوا رَمي يومين بعد النَّحر فَيَرمونَهُ في أَحَدِهِما. رواه في الموطَّأ، وأخرَجَهُ أبو داود وابن ماجه (٣).
الرمي ماشيًا وراكبًا
١٠٧٨ - عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ إِذا رَمَى الجِمارَ مَشَى إِلَيهَا ذاهِبًا وَراجِعًا. أخرجه الترمذي (٤).
١٠٧٩ - عن قدامة بن عبد الله قال: رَأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَرمِى الجِمار عَلَى ناقَتِه، لَيسَ ضَربٌ ولا طَردٌ، ولا إِلَيكَ إِلَيكَ. أخرجه الترمذي والنَّسائي وابن ماجه (٥).
_________________
(١) ٥/ ٢٦٨ في الحج: باب التقاط الحصى، وإسناده صحيح.
(٢) رقم (١٢٩٩) في الحج: باب استحباب كون حصى الجمار بقدر حصى الخذف.
(٣) رواه الموطأ ١/ ٤٠٨ و٤٠٩ في الحج: باب الرخصة في رمي الجمار، وأبو داود رقم (١٧٩٥) في المناسك: باب رمي الجمار، وابن ماجه رقم (٣٠٢٦) و(٣٠٢٧) في المناسك: باب تأخير رمي الجمار من عذر واللفظ له.
(٤) رقم (٩٠٠) في الحج: باب ما جاء في رمي الجمار راكبًا وماشيًا، وإسناده حسن.
(٥) رواه الترمذي رقم (٩٠٣) في الحج: باب ما جاء في كراهية طرد الناس عند رمي الجمار، =
[ ١ / ٤٣٩ ]
١٠٨٠ - عن أم حصين قالت: حَجَجنا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - حَجَّةَ الوَدَاعِ، فَرَأَيتُ أُسامَةَ بن زَيدٍ وبِلالًا، أحَدُهُما آخِذٌ بِخِطامِ ناقَة رسولِ الله - ﷺ - والآخَرُ رافع ثوبَهُ يَسْتُرُهُ عن الحَرِّ، حَتَّى رَمى جَمرَةَ العَقَبَة. أخرجه أبو داود والنسائي (١).
الحلق والتقصير
١٠٨١ - عن أبي عُمر: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - حَلَقَ في حَجَّة الوَدَاعِ، وَأُناسٌ من أَصحابِهِ، وقَصَّرَ بَعضُهُم. رواه البخاري ومسلم (٢).
١٠٨٢ - عن أنس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أتَى مِنىً، فَأتَى الجَمرَةَ فَرَماها، ثُم أَتَى مَنزِلَهُ بِمِنىً، ونَحر، ثُمَّ قال للحلاق: "خُذ" وأشَارَ إِلَى جانِبِه الأَيمَن، ثُمَّ الأَيسَر، ثُمَّ جَعَل يُعطيهِ النَّاسَ، فَوَزَّعَهُ الشَّعرَةَ والشَّعرَتَين بَينَ النَّاس. رواه البخاري ومسلم (٣).
١٠٨٣ - عن معاوية قال: قَصَّرتُ عن رَسُولِ الله - ﷺ - بِمِشْقَص. هَذِه رواية البخاري ومسلم. زاد أبو داود فيها: على المروة.
_________________
(١) = والنسائي ٥/ ٢٧٠ في الحج: باب الركوب إلى الجمار، وابن ماجه رقم (٣٠٣٥) في الحج: باب رمي الجمار راكبًا وماشيًا، وإسناده حسن.
(٢) رواه أبو داود رقم (١٨٣٤) في المناسك: باب في المحرم يظلل، والنسائي ٥/ ٢٦٩ و٢٧٠ في الحج: باب الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم، وإسناده صحيح.
(٣) رواه البخاري ٣/ ٤٤٨ في الحج: باب الحلق والتقصير عند الإِحلال، وفي المغازي: باب حجة الوداع، ومسلم رقم (١٣٠٤) في الحج: باب تفضيل الحلق على التقصير.
(٤) رواه البخاري ١/ ٢٢٨ في الوضوء: باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، ومسلم رقم (١٣٠٥) في الحج: باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق.
[ ١ / ٤٤٠ ]
١٠٨٤ - وفي أخرى للنسائي: أنَّهُ قَصَّر [عن] النَّبيِّ بِمِشْقَص في عُمرَةٍ عَلى المَروَةِ (١).
ما يحل للرَّجلِ إذا رَمَى جَمرَة العَقَبة
١٠٨٥ - عن ابن عباس ﵄ قال: إذا رَمَيتُم الجَمرَةَ فَقَد حَلَّ لَكُم كُلُّ شَيءٍ إلا النِّساء، فقال له رَجُلٌ: يا ابن عباس! والطِّيبُ؟ قال: أما أنا فَقَد رَأيتُ رَسولَ الله - ﷺ - يُضَمِّخُ رَأسَهُ بالمِسكِ، أَفَطِيبٌ ذَلِكَ، أم لا؟ أخرجه النسائي وابن ماجه (٢).
من لبد رأسه
١٠٨٦ - عن حفصة زوج النَّبيِّ - ﷺ - قالت: قلتُ: يا رَسولَ الله! ما بَالُ النَّاس حَلُّوا وَلَم تَحِلَّ أَنتَ من عُمرَتِك؟ قال: "إنِّي لَبَّدتُ رَأسِي، وَقَلَّدتُ هَديِي، فلا أُحِلُّ حَتَّى أَنحَر" رواه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ٤٥٠ في الحج: باب الحلق والتقصير عن الإِحلال، ومسلم رقم (١٢٤٦) في الحج: باب التقصير في العمرة: وأبو داود رقم (١٨٠٢) و(١٨٠٣) في المناسك: باب الإِقران، والنسائي ٥/ ٢٤٤ و٢٤٥ في الحج: باب أين يقصر المعتمر، وباب كيف يقصر، وباب التمتع.
(٢) رواه النسائي ٥/ ٢٧٧ في الحج: باب ما يحل للمحرم بعد رمي الجمار، وابن ماجه رقم (٣٠٤١) في المناسك: باب ما يحل للرجل إذا رمى جمرة العقبة من حديث حسن بن عبد الله العرني عن ابن عباس، والحسن العرني لم يسمع من ابن عباس، لكن يشهد له حديث عائشة عند أحمد وأبي داود فيتقوى.
(٣) رواه البخاري ٣/ ٣٤٢ في الحج: باب التمتع والإِقران والإِفراد في الحج، وباب فتل القلائد للبدن والبقر، وباب من لبد رأسه عند الإحرام وحلق، وفي المغازي: باب حجة الوداع، وفي اللباس، باب التلبيد، ومسلم رقم (١٢٢٩) في الحج: باب بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد.
[ ١ / ٤٤١ ]
ذكر الهدي والأضاحي
وقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣].
وجوب الأضحية وما قيل فيه
١٠٨٧ - عن ابن عمر: أنَّه سَأَلَهُ رجُلٌ عن الأُضحِيَةِ: أواجِبَةٌ هي؟ فقال: ضَحَّى رسُولُ الله - ﷺ - والمسلمون، فَأعادَها عَلَيهِ، فقال: أَتَعْقِلُ؟ ضَحَّى رسولُ الله - ﷺ - والمُسلمونَ. أخرجه الترمذي (١).
١٠٨٨ - عن ابن عُمَر قال: أقامَ رَسُولُ الله - ﷺ - بالمَدِينَة عَشْرَ سِنِينَ يُضَحِّي. أخرجه الترمذي (٢).
الكمية والمقدار
١٠٨٩ - عن جابر قال: اشْتَرَكنا مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - في الحَجِّ والعُمرَةِ، كُلَّ سبعةٍ في بدنةٍ، فقال رجل [لجابر]: أَيُشتَرَكُ في البَدَنَة ما يُشتَرَكُ في الجزُورِ؟ قال: ما هِي إلا من البُدنِ. أخرجه مسلم (٣).
١٠٩٠ - عن جابر قال: كُنا نتمتَّع مع رسولِ الله - ﷺ - بالعُمرَة، فَيَذبَحُ البَقَرَة عن سَبعَةٍ نَشتَرِكُ فيها. أخرجه مسلم (٤).
_________________
(١) رقم (١٥٠٦) في الأضاحي: باب الدليل على أن الأضحية سنة، ورواه أيضًا ابن ماجه رقم (٣١٢٤) في الأضاحي: باب الأضاحي واجبة هي أم لا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو كما قال.
(٢) رقم (١٥٠٧) في الأضاحي: باب الدليل على أن الأضحية سنة، ورواه أيضًا أحمد في "المسند" ٢/ ٣٨ وفي سنده الحجاج بن أرطأة، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، وقد رواه بالعنعنة، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي.
(٣) رقم (١٣١٨) في الحج: باب الاشتراك في الهدي.
(٤) رقم (١٣١٨) في الحج: باب الاشتراك في الهدي.
[ ١ / ٤٤٢ ]
١٠٩١ - عن مُحمَّد بن شِهاب الزُّهريّ (١) قَال: ما نحَر رسولُ الله - ﷺ - عَنْهُ وعن أهلِ بيتِهِ إلا بَدَنَةً واحِدَةً أو بَقَرَةً واحِدَةً.
قال مالك: لا أدرِي أَيَّتَهُما قال ابن شهاب؟ أَخرجه "الموطأ" (٢).
التضحية بالبدن والشِّياه
١٠٩٢ - عن أنس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَحَرَ سَبْعَ بَدَناتٍ بِيَدِهِ، قِيامًا، وَضَحَّى في المدِينَة بِكَبشَين أَقرَنَين أَملَحَين، يَذبَحُ، ويُكَبِّرُ، وَيُسَمِّي، وَيَضَعُ رِجلَيهِ عَلى صَفحَتَيهِما. هذه رواية أبي داود.
١٠٩٣ - وفي رواية البخاري ومسلم: قال: ضَحَّى النَّبيُّ - ﷺ - بِكَبشَينِ أَمْلَحَيْن، فَرَأَيتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلى صِفَاحِهِما يُسَمِّي وَيُكَبِّر، فَذَبَحَهُما بِيَدِهِ (٣).
١٠٩٤ - عن أبي سعيد قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُضَحِّي بِكَبشٍ أَقرَنَ
_________________
(١) في الأصل: عن أبي أيوب وهو خطأ والتصحيح من الموطأ وجامع الأصول.
(٢) ٢/ ٤٨٦ و٤٨٧ في الضحايا: باب الشركة في الضحايا، وإسناده إلى ابن شهاب صحيح، قال الزرقاني في شرح الموطأ: قال ابن عبد البر: كذا الجميع أصحاب مالك عنه في الموطأ وغيره، إلا جويرية، فرواه عن مالك عن الزهري قال: أخبرني من لا أتهم عن عائشة. . . فذكره على الشك، ورواه معمر ويونس والزبيدي عن: الزهري عن عمرة عن عائشة، ورواه ابن أخي الزهري قال: حدثني من لا أتهم عن عمرة عن عائشة. . . فذكره.
(٣) رواه البخاري ٣/ ٤٤١ في الحج: باب من نحر بيده، وباب من بات بذي الحليفة حتى أصبح، وباب رفع الصوت بالإِهلال، وباب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال، وباب نحر البدن قائمة، وفي الجهاد: باب الخروج بعد الظهر، وباب الإرداف في الغزو والحج، ومسلم رقم (١٩٦٦) في الأَضاحي: باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل، وأبو داود رقم (٢٧٩٣) و(٢٧٩٤) في الأضاحي: باب ما يستحب من الضحايا.
[ ١ / ٤٤٣ ]
مَخِيلٍ، يَنظُرُ في سَوادٍ، وَيَأكُلُ في سَوادٍ، وَيَمشي في سوادٍ. أخرجه الترمذي وأبو داود (١).
ذبح الأضحية بعد الخطبة
١٠٩٥ - عن أبي بكرَة: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - خَطَبَ، ثمَّ نَزَلَ، فَدَعا بِكَبشَينِ، فَذَبَحَهُما. هذه رواية الترمذي (٢).
١٠٩٦ - عن جابر قال: صَلَّى بنا النَّبيُّ - ﷺ - يوم النَّحر بالمَدينة، فَتَقَدَّم رِجالٌ، فَنَحَروا، فَظَنُّوا أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَد نَحَرَ، فَأمرَ النَّبيُّ - ﷺ - من كانَ نَحَرَ قَبلَهُ أن يُعِيدَ بِنَحرٍ آخر، ولا يَنحَروا حتى يَنحَرَ النَّبيُّ - ﷺ -. أخرجه مسلم (٣).
كيفية الذبح
١٠٩٧ - عن عائشة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أمَرَ بِكَبشٍ أقَرنَ، يَطَأُ في سَوادٍ، وَيَبْركُ في سَوادٍ، وَينظُرُ فِي سَوادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّي به، فقالَ لَها: "يا عائشَة! هَلُمِّي المدية" ثم قال: "اشحَذِيها بِحَجَرٍ" فَفَعَلَت، ثمَّ أَخَذَها، وَأَخَذَ الكَبشَ فَأَضجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قال: "باسمِ الله، اللَّهُمَّ تَقَبَّل من مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ، ومِن أُمَّة مُحَمَّدٍ" ثمَّ ضَحَّى. أخرجه مسلم (٤).
١٠٩٨ - عن عرفة بن الحارث الكنديِّ قال: شَهِدتُ رسولَ الله - ﷺ - في حَجَّة الوَداعِ، وَأُتِيَ بالبُدنِ، فَقالَ: "ادعوا لي أبا حَسَن"، فَدُعِيَ لَهُ،
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (١٤٩٦) في الأضاحي: باب ما جاء فيما يستحب من الأضاحي، وأبو داود رقم (٢٧٩٦) في الأضاحي: باب ما يستحب من الضحايا، وإسناده حسن.
(٢) رقم (١٥٥٧) في الأضاحي: باب رقم (١٩)، وإسناده صحيح.
(٣) رقم (١٩٦٤) في الأضاحي: باب من الأضحية.
(٤) رقم (١٩٦٧) في الأضاحي: باب استحباب الأضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل.
[ ١ / ٤٤٤ ]
فقال: "خُذ بِأَسفَلِ الحَرْبَة" فَفَعَل، وَأَخَذَ رسولُ الله - ﷺ - بأعلاها، ثمَّ طَعَنَا بها البُدنَ وهي مَعْقُولةُ اليَدِ اليُسرَى، قائمةٌ عَلى ما بَقِي (١) [من] قوائمها، وذلك يومَ النَّحر بمِنىً، فَلَمَّا فَرَغَ رَكِبَ بَغْلَتَهُ وَأردَفَ عَلِيًّا. أخرجه أبو داود، إلا قوله: وهي معقولة: بمنى (٢) فإنه ذكره رزين.
١٠٩٩ - وعن عليٍّ ﵁ قال: لمَّا نَحَرَ رَسُولُ الله - ﷺ - بُدنَه، فَنَحَرَ ثلاثِين بِيَدِه، وَأَمَرَنِي فَنَحَرتُ سائِرَها. أخرجه أبو داود (٣).
الأكل من الأضحية
١١٠٠ - عن ثوبان: أنَّ رسول الله - ﷺ - ضَحَّى بأُضحِيَةٍ، ثمَّ قال: "أَصلِح لنا لَحمَها" قال: فما زِلتُ أُطعِمُهُ منها حتَّى قَدِمنا المَدِينة. أخرجه مسلم وأبو داود (٤).
الأضحية عن النساء بالبقر
١١٠١ - عن جابر قال: نَحَرَ رَسولُ الله - ﷺ - عَن نِسائه في حَجَّتِهِ بَقَرَةً.
وفي رواية: قال: نَحَرَ رَسولُ الله - ﷺ - عن عائشةَ يومَ النَّحرِ. أخرجه مسلم (٥).
_________________
(١) في الأصل: باقي، والتصحيح من سنن أبي داود.
(٢) رقم (١٧٦٦) في المناسك: باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ، وفي سنده عبد الله بن الحارث الكندي الأزدي المصري، لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات.
(٣) رقم ١٧٦٤ في المناسك: باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ، وفيه عنعنة ابن إسحاق وفي حديث جابر الطويل في صفة حجه - ﷺ -: فنحر ثلاثًا وستين بدنة بيده، ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر.
(٤) رواه مسلم رقم (١٩٧٥) في الأضاحي: باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي، وأبو داود رقم (٢٨١٤) في الأضاحي: باب في المسافر يضحي.
(٥) رقم (١٣٢٩) في الحج: باب الاشتراك في الهدي.
[ ١ / ٤٤٥ ]
١١٠٢ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - ذبَحَ عَمَّن اعْتَمَرَ من نسائهِ بَقَرَةً بَينَهُنَّ. أخرجه أبو داود (١).
١١٠٣ - عن عائشة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَحَرَ عن آل محمد في حَجَّة الوَدَاع بَقَرَةً واحِدَةً. أخرجه أبو داود (٢).
وصية رسول الله - ﷺ - عليًا ﵁ أن يضحي عنه
١١٠٤ - عن حنش قال: رَأَيتُ عَلِيًا يضَحِّي بِكَبشين، فَقُلتُ له: ما هذا؟ فقال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - أوصانِي أن أُضَحِّي عنه، فأنا أُضَحِّي عنه. أخرجه أبو داود.
١١٠٥ - وفي رواية الترمذي قال: رَأيتُ عَليًا ضَحَّى بِكَبشَين وقال: أحَدُهُما عنِّي، والآخر عن رسولِ الله - ﷺ -، فقلت له: فقال: أَمَرَنِي به - يعني النَّبي - ﷺ - أو قال: أوصاني به، فلا أدَعُهُ أبدًا (٣).
ما يجزئ من الضحايا
١١٠٦ - عن عقبة بن عامر: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - أعطاهُ غَنَمًا يَقْسِمُها عَلَى صَحابَتِهِ، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: "ضَحِّ بهِ أنتَ".
وفي رواية قال: قَسَمَ رَسولُ الله - ﷺ - بينَ أصحابِهِ ضحايا، فَصَارَت
_________________
(١) رقم (١٧٥١) في المناسك: باب في هدي البقر، وهو حديث حسن يشهد له الذي قبله.
(٢) رقم (١٧٥٠) في المناسك: باب في هدي البقر، وهو حديث حسن يشهد له ما قبله.
(٣) رواه الترمذي رقم (١٤٩٥) في الأضاحي: باب ما جاء في الأضحية عن الميت، وأبو داود رقم (٢٧٩٠) في الضحايا: باب الأضحية عن الميت، وإسناده ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
[ ١ / ٤٤٦ ]
لعُقبَةَ جَذَعَةٌ، فَقُلتُ: يا رسولَ الله! أصابني جَذَعٌ، فقال: "ضحِّ بِه". أخرجه البخاري ومسلم (١).
١١٠٧ - عن زيد بن خالد قال: قَسَمَ رسولُ الله - ﷺ - في أصحابِهِ ضَحايا، فَأعطانِي عَتُودًا جَذَعًا، قال: فَرَجَعتُ به إِلَيه، فَقُلتُ له: إنَّهُ جَذَعٌ، فقال: "ضحِّ به"، فَضَحَّيتُ به. أخرجه أبو داود (٢).
ما لا يجوز من الضحايا
١١٠٨ - عن عُبيد بن فيروز قال: سَأَلْنا البَرَاءَ عَمَّا لا يجوزُ في الأَضَاحِي؟ فقال: قام فِينا رسولُ الله - ﷺ - وأَصابعِي أَقصَرُ مِن أَصَابِعِهِ، وَأَنامِلِي أَقصَرُ من أَنامِلِهِ، فقال: "أربَعٌ - وأشار بِأَربَع أصابِعِهِ - لا تجوزُ فِي الأَضاحِي: العَوراءُ بَيِّنٌ عَوَرُها، والمريضَةُ بيِّنٌ مَرَضُها، والعَرجاءُ بَيِّنٌ ظَلْعُها، والكَسِيرُ الَّتي لا تُنْقي" قال: قلت: فإنِّي أكرَهُ أن يكُونَ في السِّنِّ نقص، قال: "ما كَرِهتَ فَدَعْهُ، ولا تُحَرِّمهُ عَلَى أحدٍ" أخرجه أبو داود (٣).
الأشعار والتقليد للبدن
١١٠٩ - عن ابن عباس قال: صَلَّى النَّبيُّ - ﷺ - الظُّهرَ بِذِي الحُلَيفَةِ، ثم دَعا بِنَاقَتِهِ، فَأَشعَرَها في صَفْحَةِ سنامِهَا الأَيمَنِ، وَسَلَتَ الدَّم عنها، وَقَلَّدها
_________________
(١) رواه البخاري ١٠/ ٩ في الأضاحي: باب في أضحية النبي - ﷺ - بكبشين، وباب قسمة الإِمام الأضاحي بين الناس، وفي الوكالة: باب وكالة الشريك، وفي الشركة: باب قسمة الغنم والعدل فيها، ومسلم رقم (١٩٦٥) في الأضاحي: باب سن الأضحية.
(٢) رقم (٢٨٩٨) في الضحايا: باب ما يجوز من السن في الضحايا، وإسناده حسن.
(٣) رقم (٢٨٠٢) في الضحايا: باب ما يكره من الضحايا وإسناده صحيح.
[ ١ / ٤٤٧ ]
نَعلَينِ، ثمَّ ركِبَ راحِلَتَهُ، فَلمَّا استَوَت به على البَيداء أهلَّ بالحج. هذه رواية مسلم (١).
تقليد الغنم
١١١٠ - عن عائشة ﵂ قالت: أهدى رَسُولُ الله - ﷺ - مَرَّةً إلى البَيتِ غَنَمًا، فَقَلَّدها. رواه مسلم (٢).
كيف يصنع بما يعطب من الهدي
١١١١ - عن ابن عباس: أنَّ ذُؤَيبًا أَبا قُبَيصَةَ حَدَّثهُ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يَبعَثُ معه بالبُدنِ، ثُمَّ يَقُولُ: "إن عَطِبَ منها شيءٌ، فَخَشِيتَ عَلَيها مَوتًا، فانْحَرهَا، ثمَّ اغمِس نَعلَها في دَمِها، ثمَّ اضرِب بهِ صَفْحَتَها، ولا تَطْعَمْها أنت ولا أحدٌ عن أهل رُفْقَتِكَ". أخرجه مسلم (٣).
المقيم يبعث بالهدي فلا يحرم عليه شيء
١١١٢ - عن عائشة ﵂ قالت: فتلت قلائد بُدن رسول الله - ﷺ -، ثمَّ أَشعَرَها وَقَلَّدَها ثم بَعَث بها إلى البيتِ، فما حَرُمَ عَلَيهِ شَيءٌ كان لهُ حِلًّا. رواه البخاري ومسلم بعبارات مختلفة والمعنى متقارب (٤).
_________________
(١) رقم (١٢٤٣) في الحج: باب تقليد الهدي.
(٢) رقم (١٣٢١) في الحج: باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم.
(٣) رقم (١٣٢٥) و(١٣٢٦) في الحج: باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق.
(٤) رواه البخاري ٣/ ٤٣٧ في الحج: باب تقليد الغنم، وفي الأضاحي: باب إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شيء، ومسلم رقم (١٣٢١) في الحج: باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم.
[ ١ / ٤٤٨ ]
تعظيم الهدي وكونه خيارًا
١١١٣ - عن ابن عباس: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - أهدَى عام الحُدَيبِيَّة هَديًا كان فِيها جَمَلٌ لأَبِي جَهلٍ، كان في أنفِهِ (١) بُرَّةُ فِضَّةٍ وقال ابن منهال: من ذهب. زاد بعضهم: يَغِيظُ بِذَلِكَ المُشرِكِين. أخرجه أبو داود (٢).
١١١٤ - عن ابن عمر: أنَّ عُمَر أهدى نَجِيبًا فَأعطى ثلاثمائة دينارٍ، فسأل رسولَ الله - ﷺ -، فقال: إنِّي أَهدَيتُ نَجِيبًا، فَأَعطَيتُ بها ثلاثمائة دينارٍ، فَأَبيعُها فأشتَرِي بِها بُدنًا؟ فَقالَ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: "لا، انحَرها إياها". أخرجه أبو داود (٣).
الصدقةُ بجلال البدن وجلودها
١١١٥ - ص علي ﵁ قال: أمرني النَّبيُّ - ﷺ - أن أقومَ على بُدنِهِ، وأتصدَّق بلَحمها وجُلودها وأجلَّتها، ولا أُعطي الجزَّار منها، وقال: "نحن نُعطِيه من عندنا". أخرجه البخاري ومسلم (٤).
_________________
(١) في سنن أبي داود: رأسه، وهو خطأ.
(٢) رقم (١٧٤٩) في المناسك: باب في الهدي، ورواه أيضًا أحمد في المسند رقم (٢٣٦٢) وإسناده حسن.
(٣) رقم (١٧٥٦) في المناسك: باب تبديل الهدي، من حديث جهم بن الجارورد عن سالم بن عبد الله عن أبيه، وجهم لم يوثقه غير ابن حبان وقال الحافظ في "التهذيب" قال البخاري: لا يعرف له سماع من سالم.
(٤) رواه البخاري ٢/ ٤٤٤ في الحج: باب يتصدق بجلال البدن، وباب الجلال للبدن، وباب لا يعطي الجزار من الهدي شيئًا، وباب يتصدق بجلود الهدي، وفي الوكالة: باب وكالة الشريك في القسمة وغيرها، ومسلم رقم (١٣١٧) في الحج: باب في الصدقة بلحوم الهدي وجلودها وجلالها.
[ ١ / ٤٤٩ ]
شراء الهدي في الطريق
١١١٦ - عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - اشترى هديه من قُديدٍ، قال الترمذي: وقد روي أنَّ ابن عمر اشترى هديَه من قُدَيدٍ وهو أصح (١).
من أحصره العدو فتحلل
١١١٧ - عن ابن عباس قال: أُحصر رسول الله - ﷺ -، فحَلَق رأسهُ، ونحر هَديَهُ، وجامع نِساءهُ، حتَّى اعتَمَرَ عامًا قابلًا. أخرجه البخاري (٢).
دخول الحرم شرفه الله ماشيًا
١١١٨ - عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: كانت الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه تَدخُلُ الحَرَمَ مُشاةً حُفاةً: ويَطُفون بالبيت، ويَقضونَ المناسِكَ حُفاةً. أخرجه ابن ماجه (٣).
دخول مكة شرفها الله تعالى
١١١٩ - عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - دَخَلَ مكَّة نهارًا. أخرجه الترمذي وابن ماجه (٤).
_________________
(١) رقم (٩٠٧) في الحج: باب رقم (٦٨) وفي سنده يحيى بن اليماني وهو صدوق يخطيء كثيرًا قد تغيَّر، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الثوري إلا من حديث يحيى بن اليمان.
(٢) ٤/ ٦ في الحج: باب إذا أحصر المعتمر.
(٣) رقم (٢٩٣٩) في المناسك: باب دخول الحرم، وفي سنده مبارك بن حسان السلمي، وهو لين الحديث كما قال الحافظ في "التقريب" وقال في "التهذيب": قال أبو داود: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، في حديثه شيء، وقال الأزدي: متروك يرمى بالكذب.
(٤) رواه الترمذي رقم (٨٥٤) في الحج: باب ما جاء في دخول النبي - ﷺ - مكة نهارًا، وابن =
[ ١ / ٤٥٠ ]
١١٢٠ - عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ - ﷺ - دخل مكَّة من كَدَاء (١)، من الثَّنيَّة العُليا التي عندَ البَطحاء، وخرج من الثَّنيَّة السُّفلى. رواه البخاري (٢).
١١٢١ - عن عائشة قالت: دخل رسول الله - ﷺ - عام الفتح من كَداء التي بأعلى مكَّة. رواه البخاري.
١١٢٢ - وفي رواية أبي داود: أنَّ رسول الله - ﷺ - دخَلَ عام الفتح من أعلى مكَّة، وكذا في العمرة من كدى (٣)، قال: وكان عروة يدخل منها جميعًا، وكان أكثرُ ما يدخل من كُدىً وكان أقربَهما إلى منزله (٤).
النزول بالمحصب
١١٢٣ - عن ابن عباس قال: ليسَ التَّحصيب بشيءٍ، إنَّما هو منزلٌ نزَلَهُ رسولُ الله - ﷺ -. أخرجه البخاري ومسلم (٥).
١١٢٤ - عن عائشة قالت: نزولُ الأبطح ليس بسُنَّة، إنَّما نزله رسول الله - ﷺ - لأنَّه كان أسمَح لخروجه إذا خرج. رواه البخاري ومسلم (٦).
_________________
(١) = ماجه رقم (٢٩٤١) في المناسك: باب دخول مكة، وإسناده صحيح.
(٢) كداء: كساء: الثنية العليا بمكة مما يلي المقابر وهو المعلا.
(٣) ٣/ ٣٤٧ في الحج: باب من أين يخرج من مكة، وباب خروج النبي - ﷺ - على طريق الشجرة.
(٤) كدى: كقرى: الثنية السفلى مما يلي العمرة.
(٥) رواه البخاري ٣/ ٣٤٧ في الحج: باب من أين يخرج من مكة، وفي المغازي باب دخول النبي - ﷺ - من أعلى مكة، وأبو داود رقم (١٨٦٨) و(١٨٦٩) في المناسك: باب دخول مكة.
(٦) رواه البخاري ٣/ ٤٧١ في الحج: باب المحصب، ومسلم رقم (١٣١٢) في الحج: باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر.
(٧) رواه البخاري ٣/ ٤٧١ في الحج: باب المحصب، ومسلم رقم (١٣١١) في الحج: باب استحباب النزول بالمحصب يوم الفتح.
[ ١ / ٤٥١ ]
١١٢٥ - عن أبي رافع قال: لم يأمرني رسولُ الله - ﷺ - أن أنزل الأبطح حينَ خرَج من منى، ولكنِّي جئت فضَرَبت فيه قُبَّته، فجاء فنزل. رواه مسلم (١).
١١٢٦ - عن أبي هريرة: أنَّ النبي - ﷺ - قال من الغد يوم النحر - وهو بمنى -: "نحن نازلون غدًا بِخَيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكُفر" يعني بذلك المحصب، وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني [عبد] المُطَّلب: أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم حتى يُسلِّموا إليهم النبي - ﷺ - (٢).
الاغتسال لدخول مكة
١١٢٧ - عن أسلم عن ابن عمر قال: اغتسل النَّبيُّ - ﷺ - لدخول مكَّة، قال الترمذي: حديث أسلم غير محفوظ (٣).
أول ما يبدأ به الطائف ورفع اليدين إذا علا الصفا
١١٢٨ - عن أبي هريرة قال: أقبل النَّبي - ﷺ - فدخل مكَّة، فأقبل رسولُ الله - ﷺ - إلى الحجَر فاستَلَمَهُ، ثم طاف بالبيت، ثم أتى الصَّفا فعلاه حيث ينظُرُ إلى البيت، فرَفَعَ يديه، فجعَلَ يذكُرُ الله ما شاء الله أن يذكُرَه، ويدعوه، قال: والأنصار تحتهُ. أخرجه أبو داود (٤).
_________________
(١) رقم (١٣١٣) في الحج: باب استحباب النزول بالمحصب.
(٢) رواه البخاري ٣/ ٣٦١ في الحج: باب نزول النبي - ﷺ - مكة وفي فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب تقاسم المشركين على النبي - ﷺ -، وفي المغازي: باب أين ركز النبي - ﷺ - رايته يوم الفتح، وفي التوحيد: باب في المشيئة والإرادة، ومسلم رقم (١٣١٤) في الحج: باب استحباب النزول في المحصب يوم النفر.
(٣) رواه الترمذي رقم (٨٥٢) في الحج: باب ما جاء في الاغتسال لدخول مكة، وفي سنده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب".
(٤) رقم (١٨٧٢) في المناسك: باب رفع اليدين إذا رأى البيت، وإسناده صحيح.
[ ١ / ٤٥٢ ]
من دخل مكَّة راكبًا فأناخ راحلته عند باب المسجد
١١٢٩ - عن ابن عمر ﵄: أنَّه كان يبيتُ بذي طُوى بينَ الثَّنيَّتين ثم يدخل من الثَّنيَّة التي بأعلى مكَّة، وكان إذا قَدِم حاجًّا أو معتمرًا لم يُنِخ ناقتَهُ إلا عند باب المسجد، وكان يذكر أنَّ النَّبي - ﷺ - يفعل ذلك، هذه بعض رواية البخاري (١).
أين أنزل رسول الله - ﷺ - المهاجرين والأنصار بمنى وما يذكر من خطبته
١١٣٠ - عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - ونحن بمنىً، ففُتِحَت أسماعنا، حتَّى كنَّا نسمَعُ ما يقول ونحنُ في منازلنا، فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُم مناسكهم حتَّى بلغ الجِمار، فَوَضَعَ إصبعَيه السَّبَّابتين، ثم قال: بحصى الخَذَف، ثم أمر المهاجرين، فنزلوا في مقَدّم المسجد، وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد، قال: ثم نزل الناس بعد.
وفي رواية عبد الرحمن بن معاذ، عن رجل من أصحاب النَّبيِّ - ﷺ - قال: خَطَبَ النَّبيُّ النَّاس بمنى، ونزَّلهم منازلهم، فقال: "لينزِلَنَّ المهاجرون ها هنا"، وأشار إلى ميمنة القبلة "والأنصار ها هنا"، أشار إلى ميسرة القبلة: "لينزل النَّاس حولهم" أخرجه أبو داود (٢).
١١٣١ - عن رافع عن عمر المزني قال: رأيت رسولَ الله - ﷺ - يخطُبُ
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ٣٤٦ و٣٤٧ في الحج: باب الاغتسال عند دخول مكة، وباب الإهلال مستقبل القبلة، وباب النزول بذي طوى إذا رجع من مكة.
(٢) رقم ١٩٥١ و١٩٥٧ في المناسك: باب النزول بمنى، وإسناده حسن.
[ ١ / ٤٥٣ ]
النَّاس بمنىً حين ارتفع الضُّحى على بغلَةٍ شهباء، وعليٌّ يعبِّر عنه والنَّاس بين قائم وقاعد. أخرجه أبو داود (١).
هل يحمل السلاح بالحرم
١١٣٢ - عن سعيد بن جبير قال: كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرُّمح في أخمص قدمِهِ، فَلَزقت قدمهُ بالرِّكاب، فنزَلَت، فنزعتها، وذلك بمنًى، فبلَغَ الحَجَّاج فجاء يعودُه، فقال الحجاج: لو نعلَم من أصابَك؟ فقال ابن عمر: أنت أصَبتني قال: وكيف؟ قال: حملتَ السِّلاح في يومٍ لم يكن يُحمَلُ فيه، وأدخلت السِّلاح الحَرَم ولم يكن السِّلاح يدخُلُ الحرم. رواه البخاري (٢).
١١٣٣ - عن البراء قال: لمَّا صَالَحَ رسولُ الله - ﷺ - أهلَ الحُدَيبِيَّة، صَالَحَهُم عَلَى أن لا يَدخُلُوها بِجُلُبَّانِ السِّلاح، فَسَألتُهُ: ما جُلُبَّانِ السلاح؟ فقال: القِرَابُ بما فيه. أخرجه أبو داود. وهو طَرَف من حديث طويل. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
هل يخرج ماء زمزم من الحرم
١١٣٤ - عن عائشة ﵂: أنَّها كانت تَحمِلُ ماءَ زَمزَمَ، وتُخْبِرُ
_________________
(١) رقم (١٩٥٦) في المناسك: باب أي يوم يخطب يوم النحر، وإسناده قوي.
(٢) ٢/ ٣٧٩ في العيدين: باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم.
(٣) رواه أبو داود رقم (١٨٣٢) في المناسك: باب المحرم يحمل السلاح، والبخاري ٥/ ٢٢٣ في الصلح: باب كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان، وفي الحج: باب كم اعتمر النبي - ﷺ -، وباب لبس السلاح للمحرم، ومسلم رقم (١٨٧٣) في الجهاد: باب صلح الحديبية في الحديبية.
[ ١ / ٤٥٤ ]
أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يَحمِلُهُ. رواه الترمذي (١).
١١٣٥ - عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أَمَرَ رَجُلًا من قُرَيشٍ في المُدَّة: أن يَأتيَهُ بماء زَمزَمَ إلى الحُدَيبِيَّة، فَذهَبَ بِهِ منه إلى المدينَة. أخرجه في "جامع الأصول" ولم ينسبه إلى شيءٍ من الكتب (٢).
منى مناخ الحاج فلا يبنى بها بيت
١١٣٦ - عن عائشة ﵂ قالت: قلتُ: يا رَسُولَ الله! ألا نَبنِي لَكَ بِمِنًى بَيتًا فَيُظِلُّك من الشَّمس؟ فقال: "لا، إنَّما هوَ مُناخٌ لِمَن سَبَقَ إِلَيهِ". أخرجه الترمذي وأبو داود (٣).
حج الرجل على زاملته تواضعًا لربه تعالى
١١٣٧ - عن أنس: أنهُ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ، وَلَم يَكُن شَحِيحًا، وحَدَّثَ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وكانت زامِلَته. أخرجه البخاري (٤).
١١٣٨ - عن ابن عمر: أنَّ رجلًا قال لرسولِ الله - ﷺ -: مَنِ الحَاجُّ؟
_________________
(١) رقم ٩٦٣ في الحج: باب رقم (١١٥) وإسناده حسن.
(٢) ذكر محب الدين الطبري في كتابه "القرى لقاصد أم القرى" عن ابن أبي حسين قال: كتب رسول الله - ﷺ - إلى سهيل بن عمرو: "إن جاءك كتابي هذا ليلًا فلا تصبح، وإن جاءك نهارًا فلا تمسين، حتى تبعث إلي ماء زمزم. . الحديث" أخرجه أبو موسى المديني في تتمته، وأخرجه الأزرقي أيضًا في أخبار مكة.
(٣) رواه الترمذي رقم (٨٨١) في الحج: باب ما جاء في أن منى مناخ من سبق، وأبو داود رقم (٢٠١٩) في المناسك: باب تحريم حرم مكة، وأخرجه أيضًا ابن ماجه رقم (٣٠٠٦) و(٣٠٠٧) في المناسك: باب كراهية البنيان بمكة، وأحمد في المسند ٦/ ١٨٧ و٢٠٦، والحاكم ١/ ٤٦٧ ومدار الحديث عندهم على مسيكة أم يوسف بن ماهك، وهي مجهولة الحال، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٤) ٣/ ٣٠١ في الحج: باب الحج على الرحل.
[ ١ / ٤٥٥ ]
قال: "الشَّعِثُ التَّفِلُ" قال: وَأَيُّ الحَجِّ أفضَل؟ قال: "العجُّ والثَّجُّ" قال: وما السَّبيلُ؟ قال: "الزَّادُ والرَّاحِلَةُ". أخرجه الترمذي (١).
الحجُّ ماشيًا
١١٣٩ - قال ابن ماجه: ثنا إسماعيل بن حفص الأيلِي، ثنا يحيى [بن] يمان، عن حمزة بن حبيب الزيَّات، عن حمران بن أعين، عن أبي الطفيل، عن أبي سعيد قال: حجَّ النَّبيُّ - ﷺ - وأصحابَهُ مُشاةً من المَدِينَة إلى مَكَّة، وقال: "اربِطُوا أوساطَكُم بِأُزُرِكم" ومَشَى خِلْطَ الهَروَلَةِ. أخرجه في "سننه" هكذا (٢).
كم حجَّةً حجَّ رسولُ الله - ﷺ -
١١٤٠ - عن جابر ﵁: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - حجَّ ثلاثَ حِجَجٍ: حَجَّتَينِ قَبْلَ أن يُهاجِر، وَحَجَّةً بعدَ ما هَاجَرَ، معها عُمرَةٌ، فَسَاقَ ثلاثًا وسِتِّين بَدَنَةً، وجاءَ عَلِيٌّ عن اليَمَنِ بِبَقِيَّتِها، فيها جَمَلٌ في أنفِهِ بُرَةٌ من فِضَّةٍ، فَنَحَرَها، فَأمَر رسولُ الله - ﷺ - من كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضعَةٍ، فَطُبِخَتْ، وشَرِبَ من مَرَقِها. أخرجه الترمذي (٣).
كم اعتَمَر رسولُ الله - ﷺ -
١١٤١ - عن قتادة قال: سَأَلتُ أنسًا: كم حَجَّ رسولُ الله - ﷺ -؟ قال: حَجَّ حَجَّةً واحدَةً، واعْتَمَرَ أربَعَ عُمَرٍ: عُمرَةً في ذي القَعدَةِ، وعُمرَةَ الحدَيبِيَّة،
_________________
(١) رقم (٣٠٠١) في التفسير: باب ومن سورة آل عمران وإسناده ضعيف، لكن له شواهد يقوى بها.
(٢) رقم (٣١١٩) في المناسك: باب الحج ماشيًا، وإسناده ضعيف.
(٣) رقم (٨١٥) في الحج: باب ما جاء كم حج النبي - ﷺ -، وفي سنده زيد بن الحباب وهو صدوق يخطئ في حديث سفيان الثوري، وروايته هنا عن الثوري.
[ ١ / ٤٥٦ ]
وعُمرَةً مع حَجَّتِهِ، وعُمرَةَ الجِعرانَةِ، إذ قَسَمَ غَنِيمَةَ حُنَينٍ. هذه رواية الترمذي.
١١٤٢ - وفي رواية البخاري ومسلم: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - اعْتَمَرَ أَربَعَ عُمَرٍ، كُلُّها في ذي القَعدَة، إلا التي مع حَجَّتِهِ: عمرةً من الحُدَيبِيَّة، أو زَمَنَ الحدَيبِيَّة في ذي القَعدَة، وعُمرَةً من العامِ المُقبِل في ذي القَعدَة، وعُمرَةً مِنَ الجَعرانَةِ، حيث قَسَّمَ غَنائمَ حُنَينٍ في ذي القَعدَةِ، وعُمرَةً في حَجَّتِه (١).
سبب خفاء عمرة النبي التي مع حجَّته عن بعض الناس
١١٤٣ - عن مُحَرِّش الكَعبِيِّ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - خَرَجَ (٢) من الجَعرَانَةِ لَيلًا مُعْتَمِرًا، فَدَخَلَ مَكَّة [ليلًا]، فَقَضى عُمرَتَهُ، ثمَّ خَرَجَ من لَيلَتِهِ، فَأصبَحَ بالجَعرَانَة كَبائتٍ، فَلَمَّا زالَتِ الشَّمسُ من الغَدِ، خَرَجَ في بَطنِ سَرفَ، حَتَّى جامَعَ الطرَّيقَ، طريق جَمعٍ ببَطنِ سَرف، فَمِنْ أجْلِ ذلِك خَفِيَتْ عُمرَتُهُ عَلَى النَّاس. رواه الترمذي والنسائي هكذا.
١١٤٤ - وفي رواية أبي داود قال: دَخَلَ النَّبيُّ - ﷺ - الجَعرَانَةَ، فَجاءَ إِلَى المَسجِدِ، فَرَكَعَ ما شاءَ الله، ثمَّ استَوَى عَلَى راحِلَتِهِ، فاستَقبَلَ بَطْنَ سَرفَ، حَتَّى أتى طريقَ المَدِينَة، فَأصبَحَ بِمَكَّة كَبائتٍ (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ٤٧٨ في الحج: باب كم اعتمر النبي - ﷺ -، وفي الجهاد: باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره، وفي المغازي: باب غزوة الحديبية، ومسلم رقم (١٣٥٣) في الحج: باب بيان عدد عمر النبي - ﷺ -، والترمذي رقم (٨١٥) في الحج: باب ما جاء كم حج النبي - ﷺ -.
(٢) فى الأصل: مر، والتصحيح من سنن الترمذي والنسائي.
(٣) رواه الترمذي رقم (٩٣٥) في الحج: باب ما جاء في العمرة بالجعرانة، والنسائي ٥/ ١٩٩ و٢٠٠ في الحج: باب دخول مكة ليلًا، وأبو داود رقم (١٩٩٦) في المناسك: باب المهلة بالعمرة تحيض فيدركها الحج، وفي سنده مزاحم بن أبي مزاحم لم يوثقه غير ابن =
[ ١ / ٤٥٧ ]
هل اعتمر رسول الله - ﷺ - في رجب
١١٤٥ - عن عروة بن الزبير قال: سُئِلَ ابنُ عُمَرَ: في أيِّ شَهرٍ اعتَمَرَ رسولُ الله - ﷺ -؟ فقالَ: فِي رَجَب، فقالت عائشة: ما اعتَمَر رَسُولُ الله - ﷺ - إلا وهو مَعَهُ - تَعنِي ابن عُمَر - وما اعتَمَرَ في شَهرِ رَجَبٍ قَطُّ. رواه الترمذي هكذا مختصرًا، وأخرَجَهُ البخاري ومسلم أطول من ذلك (١).
فضل العمرة في رمضان من قول النَّبيِّ - ﷺ -
١١٤٦ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال لامرَأَةٍ من الأَنصارِ يُقالُ لها: أم سنان: "ما مَنَعَكِ أن تَكُونِي حَجَجتِ مَعَنا؟ " قالت: ناضحان كانا لأبي فلانٍ زوجها، حجَّ هو وابنُهُ عَلَى أحَدِهما، وكان الآخر يَسقِي أرضًا لنا، قال: "فَعُمرَةٌ في رَمَضانَ تَقْضِي حَجَّةً، أو حَجَّةً مَعِي". أخرجه البخاري عن جابر تعليقًا (٢) ورواه أبو داود (٣).
ذكر حجَّة الوداع
١١٤٧ - عن ابن عمر ﵄ قال: كُنَّا نتَحَدَّث عَن حَجَّة الوَدَاعِ والنَّبيُّ - ﷺ - بين أَظْهُرِنا، ولا نَدرِي ما حَجَّة الوَدَاع، حتَّى حَمَدَ الله رسولُ الله - ﷺ -، وَأثنَى عَلَيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ المَسِيحَ الدَّجَّال، فَأطنَبَ في ذِكرِهِ،
_________________
(١) = حبان، وباقي رجاله ثقات، وقال الترمذي: حسن غريب.
(٢) رواه البخاري ٣/ ٤٧٨ في الحج: باب كم اعتمر النبي - ﷺ -، ومسلم رقم (١٢٥٥) في الحج: باب بيان عدد عمر النبي - ﷺ - وزمانهن، والترمذي رقم (٩٣٦ و٩٣٧) في الحج: باب في عمرة رجب.
(٣) حديث ابن عباس رواه البخاري ٣/ ٣٩٠ و٣٩١ في الحج: باب عمرة في رمضان، وباب حج النساء، وحديث جابر، رواه البخاري تعليقًا ٤/ ٦٧ في الحج: باب حج النساء، وقد وصله أحمد وابن ماجه.
(٤) رقم (١٩٩٠) في المناسك: باب العمرة، في جملة حديث طويل، وإسناده حسن.
[ ١ / ٤٥٨ ]
وقال: "ما بَعَثَ الله من نَبِيٍّ إلا أنْذَرَهُ أُمَّتَهُ: أنذَرَهُ نوحٌ والنَّبيُّون من بعدِهِ، وَإنَّهُ يَخرُجُ فِيكُم، فَما خَفِيَ علَيكُم من شَأنِهِ (١)، فَلَيسَ يَخْفَى عَلَيْكُم، إنَّ رَبَّكُم لَيْسَ بأعوَرَ، إنَّهُ أعوَرُ عَيْنٍ اليُمنَى، كَأَنَّ عَينَهُ عِنَبَة طَافِيَةٌ، ألا إنَّ الله حَرَّم عَلَيكُمَ دِماءَكُم وَأموالَكُم، كَحُرمَةِ يَومِكُم هَذا، فِي بَلَدِكُم هَذا، ألا هَل بَلَّغتُ؟ " قالوا: نعم، قال: "اللَّهُمَّ اشْهَد" - ثلاثًا - ويلكُم أو - ويحَكُم - انظُرُوا، لا تَرجِعُوا بعدِي كُفَّارًا يَضرِبُ بَعضُكُم رِقابَ بَعضٍ". هذه رواية البخاري (٢).
١١٤٨ - عن جابر بن عبد الله قال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - مَكَثَ تِسعَ سِنِينَ لم يَحُجَّ، ثمَّ أَذَّنَ في النَّاس بالحَجِّ في العاشِرَة، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - حاجٌّ، فَقَدِمَ المَدِينَة بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُم يَلتَمِسُ أن يَأتَمَّ بِرَسُولِ الله - ﷺ -، وَيَعمَلَ مِثلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنا مَعَهُ، حَتَى أَتَينا ذا الحُلَيفَةِ، فَوَلَدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ محمَّدَ بن أبي بكر، فَأَرسَلَت إلى رَسُولِ الله - ﷺ -، كَيفَ أَصنَعُ؟ قال: "اغتَسِلِي واستَثْفِرِي بِثَوبٍ وَأَحرِمِي" فَصَلَّى رسولُ الله - ﷺ - في المَسجِدِ، ثمَّ رَكِبَ القَصواءَ، حَتَّى إذا استَوَتْ بِهِ ناقَتُهُ عَلى البَيداءِ، نَظرَتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَينَ يَدَيهِ من رَاكِبٍ ومَاشٍ، وَعَن يَمِينِهِ مِثلَ ذَلِك، وعَن يَسَارِهِ مِثلَ ذلِك، وَمِن خَلفِهِ مِثلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ الله - ﷺ - بَينَ أَظهُرِنا، وعَلَيهِ يَنْزِلُ القُرآنُ، وهُوَ يَعرِفُ تَأوِيلَهُ، وما عَمِلَ بهِ مِن شَيءٍ عَمِلنا بِهِ، فَأهلَّ بالتَّوحيد: "لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيك،
_________________
(١) في الأصل: سماته، وما أثبتناه من "صحيح البخاري".
(٢) رواه البخاري ٨/ ٨٢ في المغازي: باب حجة الوداع، وفي الحج: باب الخطبة أيام منى، وفي الأدب: باب قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾، وباب ما جاء في قول الرجل: ويلك، وفي الحدود: باب ظهر المؤمن حمى إلا في حد أو حق، وفي الديات: باب قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾، وفي الفتن: باب قول النبي - ﷺ -: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
[ ١ / ٤٥٩ ]
لَبَّيكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيكَ، إنَّ الحمدَ والنِّعمَةَ لَكَ والمُلكَ، لا شَرِيكَ لَكَ" وَأَهلَّ النَّاس بهذا الَّذي يُهِلُّون به، فَلَم يَرُدَّ عَلَيهِم رسولُ الله - ﷺ - شيئًا منْهُ، وَلَزِمَ رَسولُ الله - ﷺ - تَلبِيَتَهُ - وقال جابر: لَسْنا نَنْوِي إلا الحَجَّ، لَسنا نَعرِفُ العُمرَةَ - حتى [إذا] أَتَينا البَيتَ مَعَهُ استَلَمَ الرُّكنَ، فرَمَلَ ثلاثًا، وَمَشَى أَربَعًا، ثمَّ تَقَدَّم إلى مَقامِ إِبراهِيمَ ﵇، فَقَرَأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فَجَعَلَ المَقامَ بَينَهُ وَبَينَ البَيتِ.
قال جَعفَر بن محمد بن علي بن الحسين ﵃ أجمعين - وهو راوي الحديث عن أبيه عن جابر - فَكان أبي يقول: "ولا أعلَمهُ ذكرَهُ إلا عن النَّبيِّ - ﷺ -: كان يَقرَأُ في الرَّكعَتَين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكنِ فَاستَلَمَهُ، ثمَّ خَرَجَ من البابِ إلى الصَّفا، فَلَمَّا دَنا من الصَّفا، قَرَأَ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] أَبدأ بما بَدَأَ الله بهِ، فَبَدَأ بالصَّفا، فَرَقِيَ عَلَيهِ، حتَّى رَأَى البَيتَ، فَاستَقبَلَ القِبْلَةَ، فَوَحَّد الله وَكَبَّرَهُ، وقال: "لا إلَه إلا الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ، وَلَهُ الحَمدُ، وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، لا إلَهَ إلا الله وَحدَهُ، أنجَزَ وَعدَهُ، وَنَصَرَ عبدَهُ، وَهَزَمَ الأَحزابَ وحدهُ" ثم دعا بين ذَلك، قال هذا ثلاث مراتٍ، ثم نزل إلى المروة، حتَّى إذا انصَبَّت قَدَماهُ في بطن الوادي رمَل، حتى إذا صَعِدَتا مشَى، حتَّى أتى المروةَ، فَفَعَلَ على المَروة كما فَعَلَ على الصَّفا، حتَّى إذا كان آخرُ طوافٍ، [علا] عَلى المَروَة، قال: "لو أَنِّي استَقبَلتُ من أَمرِي ما استَدبَرتُ لمْ أُسْقِ الهَدْيَ، وَجَعَلتُهَا عُمْرَةً، فَمَن كانَ مِنكُم لَيسَ مَعَهُ هَديٌ فَليَحِلَّ، ولْيَجْعَلهَا عُمرَةً" فقامَ سُراقَةُ [بن مالك] بن جُعشُم، فقال: يا رَسولَ الله: أَلِعامِنا هَذا أَم للأَبَد؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ الله - ﷺ - أَصابِعَهُ واحدَةً في الأُخرَى وقال: "دَخَلَتِ العُمرَةُ في الحَجِّ - هكذا مرتين - لا بَلْ لأَبَدِ أبدٍ" وَقَدِمَ عَلِيٌّ من اليَمَنِ بِبُدنِ النَّبيِّ - ﷺ -، فوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّن حَلَّ، وَلَبِسَت ثيابًا صَبِيغًا، واكتَحَلَتْ، فَأنكَرَ
[ ١ / ٤٦٠ ]
ذَلِكَ عَلَيها، فَقَالَت: أَبِي أَمَرَنِي بِهَذا، قال: وكانَ عَليٌّ ﵁ وعنها يقول بالعراق: فَذَهَبتُ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - مُحَرِّشًا فاطِمَةَ الَّذي صَنَعَت، مُستَفْتِيًا لرَسُولِ الله - ﷺ - فِيما ذَكَرَت [عنه] فَأَخبَرْتُهُ: أَنِّي أَنكَرتُ ذَلِكَ عَلَيها، فَقالَت: أَبِي أَمَرَنِي بِهذا، فقال: صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، ماذا قلت حين فَرَضتَ الحَجَّ؟ قال: قلتُ: الَّلهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بما أَهَلَّ بِهِ رَسولُكَ، قال: فإنَّ مَعِيَ الهَديَ فَلا تَحِلَّ، قال: فكان جَماعَةُ الهَديِ الَّذي قَدِمَ به عَليٌّ من اليَمَنِ، والَّذِي أَتَى بِهِ النَّبيُّ - ﷺ - مائةٌ قال: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُم، وقَصَّرُوا، إلا النَّبيَّ - ﷺ - ومن كانَ مَعَهُ هَديٌ، فَلَمّا كانَ يَومُ التَّرويةِ، تَوَجَّهُوا إلى منَىً، فَأهَلُّوا بالحَجِّ، وَرَكِبَ رسولُ الله - ﷺ - فَصَلَّى بها الظُّهرُ والعَصرَ والمَغرِبَ والعِشاءَ والفَجرَ، ثمَّ مكث قليلًا حتى طَلعَت الشَّمسُ، فأمرَ بقبَّةٍ من شَعرٍ، تُضربُ (١) له بنمِرة، فسارَ رسولُ الله - ﷺ - ولا تشكُّ قُرَيشٌ إلا أنه واقفٌ (٢) عند المشعرِ الحرام بالمُزدَلفَة، كما كانت قريشٌ تصنع في الجاهلية، فَأجازَ رسولُ الله - ﷺ - حتى أتى عرفة، فَوجدَ القُبَّة قد ضُربَت له بنمرةٍ، فنزلَ بها، حتى إذا زَاغت الشَّمسُ، أمر بالقصواء فَرُحِلت له، فَركبَ، فأتى بَطن الوادي، فخطبَ النَّاسَ وقال: "إنَّ دماءكُم وأموالَكُم حَرامٌ علَيكُم، كحُرمةِ يومكُم هذا، في شَهركُم هَذا، في بَلدِكُم هذا، ألا كلُّ شيءٍ من أمر الجاهلية تحتَ قَدَمَيَّ مَوضوعٌ، ودِماءُ الجاهلية موضوعَةٌ، وإنَّ أوَّل دَمٍ أَضَعُ من دمائنا دَمُ رَبيعة بن الحارث كان مسترضَعًا في بَنِي سَعدٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيلٌ، وَرِبا الجاهلية موضوعٌ، وأوَّلُ رِبا أضَعُ رِبا العبَّاس بن عبد المطَّلب، فإنَّهُ موضوعٌ كُلُّهُ، فاتَّقوا الله في النِّساء، فإنَّكُم أخَذتُموهُنَّ بِأمان الله، واستَحلَلتُم فُرُوجِهِنَّ بِكَلِمَة الله، ولَكُم عَلَيهِنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أَحَدًا تَكرَهُونَهُ، فإن فَعَلنَ فاضْرِبوهُنَّ ضَربًا غَيرَ مُبَرِّح، وَلهُنَّ
_________________
(١) في الأصل: فضربت، وما أثبتناه من "صحيح مسلم".
(٢) في الأصل: ينزل، وما أثبتناه من "صحيح مسلم".
[ ١ / ٤٦١ ]
عَلَيكُم رزقُهُنَّ وكِسوَتُهُنَّ بالمَعروفِ، وَقد تَرَكتُ فِيكُم ما لَن تَضِلُّوا بَعْدَهُ إنْ اعتَصَمتُم به: كِتابَ الله، وَأنتُم تُسألُونَ عَنِّي، فَما أنتم قائلون؟ " قالوا: نَشهَدُ أنَّك قَد بَلَّغتَ وَأَدَّيتَ ونَصَحتَ، فقالَ بإصبَعِهِ يرفَعُهَا إِلى السَّماء وَينكُتُها (١) إلى النَّاس "الَّلهُمَّ اشهَدْ الَّلهُمَ اشْهَدْ" ثلات مرات، ثمَّ أذَّنَ بلالٌ ثم أَقامَ فَصَلَّى الظُّهرَ، ثمَّ أقامَ فصَلَّى العَصرَ، ولم يُصَلِّ بينهما، ثمَّ ركبَ رسولُ الله - ﷺ - حتى أتى الموقفَ، فَجَعَلَ بَطنَ ناقتهِ القَصواء إلى الصَّخرات، وجعَلَ حبلَ المُشاة بينَ يَدَيهِ، واستَقبَلَ القِبلَةَ، فَلَم يَزَل واقفًا حتَّى غَرَبَتِ الشَّمسُ وَذَهَبَتِ الصُّفرَةُ قَلِيلًا حتَّى غابَ القُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسامَةَ خَلْفَهُ، ودفَعَ رسولُ الله - ﷺ - وقد شَنَقَ للقَصْواء الزِّمامَ، حتى إنَّ رأسَها ليُصيبُ مَورِكَ رَحْلِهِ، ويقول بيده: "أَيُّها الناس: السَّكينةَ السَّكينةَ" كُلَّما أَتَى حَبلًا من الحِبَالِ أَرخَى بهَا قلِيلًا حَتى تَصعدَ، حتَّى أَتى المُزدلِفَة، فَصلَّى بهَا المغربَ والعشَاءَ بأَذانٍ واحِدٍ وإقَامَتَين، لَم يُسبِّح بَينَهُما شَيئًا، ثمَّ اضطجَعَ رسُولُ الله - ﷺ - حتَّى طَلعَ الفجرُ فَصلَّى الفجرَ حينَ تَبيَّنَ لهُ الصُّبحُ بأذانٍ وإقامةٍ، ثم رَكِبَ القصواءَ حتى أتى المَشعر الحَرام، فَرقي عليه، فاستقبل القبلة فحمد الله، وكبَّرهُ، وهلَّلهُ، ووحَّدهُ، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، فدَفعَ قبل أن تطلع الشَّمسُ، وأردَفَ الفضلَ بن عباس، وكان رجلًا حسنَ الشعر أبيض وِسيمًا، فلما دفع رسولُ الله - ﷺ - مرَّت ظعنٌ يجرينَ، فَطفقَ الفضل ينظرُ إليهنَّ، فوضعَ رسولُ الله - ﷺ - يَدهُ على وجهِ الفضل، فحوَّل الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحوَّل رسولُ الله - ﷺ - يدهُ من الشقِّ الآخر على وجه الفضل، فصَرَف وجهَهُ من الشِّقِّ الآخر ينظر، حتى أتى بطن مُحَسَّر، فحرَّك قليلًا، ثمَّ سَلَكَ الطرَّيقَ الوُسطَى التي تخرج إلى الجمرَةِ الكُبْرى، حتَّى أتَى الجَمرَةَ التي عِندَ الشَّجَرَةِ، فَرَماها بِسَبعِ حَصَياتٍ يُكَبِّرُ مع كُلِّ حصاةٍ منها،
_________________
(١) كذا في الأصل وفي أصول مسلم، قال النووي في "شرح مسلم": قال القاضي: كذا الرواية فيه وهو بعيد المعنى، قال: قيل: صوابه ينكبها بالباء الموحدة.
[ ١ / ٤٦٢ ]
حَصَى الخَذَفِ، رَمى من بَطنِ الوادي، ثمَّ انصَرَفَ إلى المَنحَرِ (١) فَنَحَر ثلاثًا وسِتِّين بِيَدِهِ، ثمَّ أَعطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ ما غَبَرَ، وَأشْرَكَهُ في هَديِهِ، ثمَّ أمَرَ من كلِّ بدنةٍ ببِضعَةٍ، فَجُعِلَت في قِدْرٍ، فَطُبِخت، فَأكلا من لحمها، وشربا من مَرَقها، ثمَّ ركب رسول الله - ﷺ -، فَأفاضَ إلى البيت، فَصَلَّى بمكَّة الظُّهر، فَأتى بني عَبدِ المطَّلب وهُم يَسْقونَ عَلَى زمزم فقال: "انزَعُوا بني عبدِ المطَّلب، فلولا أنْ يَغلِبَكُمُ النَّاس على سقايتكُم لنزعت معكُم، فناولُوهُ دَلوًا فَشَرِبَ منه. أخرجه مسلم (٢).
الخطبة يوم النحر
١١٤٩ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - وَقَفَ يومَ النَّحر بَينَ الجَمَرَاتِ في الحَجَّة التي حَجَّ فيها، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: "أيُّ يومٍ هذا"؟ قالوا: يومُ النَّحر، قال: "فأيُّ بَلَدٍ هذا"؟ قالوا: بَلَدُ [الله] الحَرام، قال: "فَأيُّ شَهرٍ هذا"؟ قالوا: شهر [الله] الحَرَام، قال: "هذا يومُ الحَجِّ الأَكبَر، وَدِماؤُكم وَأموالُكُم وأَعراضُكُم عَلَيكُم حَرامٌ، كَحُرمَة هَذا البلدِ في هَذا [الشَّهر، في هذا] اليَوم"، ثم قال: "هل بلَّغتُ"؟ قالوا: نعم، فَطَفِقَ النَّبيُّ - ﷺ - يقول: "الَّلهُمَّ اشْهَد"، ثُمَّ وَدَّعَ النَّاسَ، فَقالوا: هَذِهِ حَجَّة الوَدَاعِ. أخرجه ابن ماجه (٣).
قيام رسول الله - ﷺ - بالخيف من منى
١١٥٠ - عن جُبير بن مُطعِم قال: قامَ رِسولُ الله - ﷺ - بالخَيفِ من منىً، فقال: "نَضَّرَ الله أَمرَءًا سَمِعَ مَقالَتِي فَبَلَّغَها، فرُبَّ حامِلِ فِقهٍ غَيرُ فَقِيهٍ، وَرُبَّ
_________________
(١) في الأصل: النحر.
(٢) رقم (١٢١٨) في الحج: باب حجة النبي - ﷺ -.
(٣) رقم (٣٠٥٨) في المناسك: باب الخطبة يوم النحر، وهو حديث حسن.
[ ١ / ٤٦٣ ]
حامِلِ فِقهٍ إلى من هوَ أَفقَهُ مِنهُ، ثلاثٌ لا يُغَلُّ عَلَيهِنَّ قلبُ مؤمِنٍ: إخلاصُ العَمَلِ لله، والنَّصيحَةُ لوُلاةِ المُسلِمِين، و[لُزُومُ] جماعَتِهِم، فَإنَّ دَعوَتَهُم تُحِيطُ من وَرائهِم" أخرجه ابن ماجه هكذا (١).
كيف يشرب ماء زمزم
١١٥١ - عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كُنتُ عندَ ابن عباس جالسًا، فَجَاءَ رَجُلٌ، فقال: مِن أَينَ جِئتَ؟ قال: من زمزم، قال: فَشَرِبتَ من مائهَا كما يَنبَغِي؟ قال: وكَيفَ؟ قال: إذا شَرِبتَ منها فاستَقبِلِ القِبلَةَ، واذكُرِ اسِمَ الله، وَتَنَفَّسْ ثلاثًا، وَتَضَلَّع منها، فإذا فَرَغتَ، فَاحمِدِ الله ﷿، فَإنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "إنَّ آية ما بيْننا وبينَ المُنافِقِين [أنهم] لا يتَضَلَّعُون من زمزَمَ". أخرجه ابن ماجه (٢).
١١٥٢ - عن أبي الزُّبير [عن جابر] أنه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "ماءُ زَمزَمَ لِما شُرِبَ لَهُ" أخرجه هكذا ابن ماجه (٣).
حب رسول الله - ﷺ - مكة
١١٥٣ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ - لمكَّة: "ما أَطيَبَكِ مِن بَلَدٍ، وَأَحَبَّك إِلَيَّ، وَلَولا أنَّ قَومِي أَخرَجُونِي مِنْكِ ما سَكَنتُ غَيرَكِ". أخرجه الترمذي (٤).
١١٥٤ - عن عبد الله بن عدي بن الحمراء قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ -
_________________
(١) رقم (٣٠٥٦) في المناسك: باب الخطبة يوم النحر وهو حديث صحيح، وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبي الدرداء وأنس وغيرهم.
(٢) رقم (٣٠٦١) في المناسك: باب الشرب من زمزم ورجاله ثقات.
(٣) رقم (٣٠٦٢) في المناسك: باب الشرب من زمزم: إسناده قوي وله شواهد.
(٤) رقم (٣٩٢٢) في المناقب: باب رقم (٨٥) وهو حديث حسن.
[ ١ / ٤٦٤ ]
واقفًا على الحَزَوَّرَة وهو يَقولُ: "والله إنَّك لخَيرُ أرضٍ، وأَحبُّ أرضِ الله إلى الله، ولولا أنِّي أُخرِجتُ منكِ ما خَرَجتُ". رواه الترمذي (١).
بنيان الكعبة مقتصرًا عن قواعد إبراهيم
١١٥٥ - عن عائشة ﵂: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال لها: "أَلَم تَرَي أنَّ قَومَكِ حينَ بَنَوا الكَعبَةَ، اقتَصَرُوا عن قواعدِ إبراهيمَ"؟ فقلت: يا رسولَ الله: ألا تردُّها على قواعد إبراهيم؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: "لولا حِدْثانُ قَومِكِ بالكُفْرِ لَفَعلتُ" فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سَمِعَت هذا من رسولِ الله - ﷺ -، ما أرى أنَّ رسولَ الله - ﷺ - تَرَكَ استِلامَ الرُّكنَينِ الَّلذين يَلِيانِ الحِجْرَ، إلا أنَّ البَيتَ لم يُتَمَّم عَلى قواعِدِ إبراهِيم. رواه البخاري ومسلم (٢).
هل كان للمسجد الحرام على عهد رسولِ الله - ﷺ - حائط
١١٥٦ - عن عمرو بن دينار وعبيد الله بن [أبي] يزيد (٣). قالا: لم يكنِ عَلَى عَهدِ النَّبيِّ - ﷺ - للمسجِدِ حائطٌ، كانوا يُصَلُّون حَولَ البَيتِ، حَتَّى كان عُمَرُ، فَبَنَى حولَهُ حائطًا [قاَل عبيد الله]: جَدْرُهُ قَصِيرٌ فَعلاهُ ابنُ الزُّبير. أخرجه في "جامع الأصول" غير معزوٍّ (٤).
_________________
(١) رقم (٣٩٢١) في المناقب: باب رقم (٨٥) وإسناده صحيح.
(٢) رواه البخاري ١/ ١٩٨ و١٩٩ في العلم: باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس فيقعوا في أشد منه، وفي الحج: باب فضل مكة وبنيانها، وفي الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، ومسلم رقم (١٣٣٣) في الحج: باب نقض الكعبة وبنائها.
(٣) في الأصل: عمرو بن دينار، وعبد الله بن زيد والتصحيح من البخاري.
(٤) رواه البخاري ٧/ ١١٠ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب بنيان الكعبة قال الحافظ في "الفتح": "قوله: قالا: لم يكن على عهد النبي - ﷺ - حول البيت حائط" هذا مرسل: وقيل منقطع، لأن عمرو بن دينار، وعبيد الله بن أبي يزيد من أصاغر التابعين، وأما قوله: =
[ ١ / ٤٦٥ ]
كسوة الكعبة
١١٥٧ - عن الأزرقِي (١) صاحب "تاريخ مكة" عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ - ﷺ - أنَّهُ نهَى عن سَبِّ أَسعَدَ الحِميَرِي، وهُوَ تُبَّع، وكان أوَّل من كسا الكَعبَةَ (٢).
١١٥٨ - وذكر عن بعض أهل العلم: أنَّ أوَّل عَرَبِيَّةٍ كَسَتِ الكَعبَةَ الحَرِيرَ والدِّيباجَ: نَتِيلَةُ بنتُ حبَّان أمُّ العبَّاس بن عبد المطَّلب.
١١٥٩ - وروى عن الواقدي، عن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن أبيه قال: كُسِيَ البَيتُ في الجاهِلِيَّة الأنطاعَ، ثمَّ كساهُ النَّبيُّ - ﷺ - الثِّيابَ اليمانيَّ (٣).
ذكر الحرم وتحديد حدوده
١١٦٠ - عن الأزرقي: أنَّ أوَّل من نَصَبَ حُدُودَ الحَرَم إبراهِيمُ الخليل ﵇، ثمَّ إنَّ قرَيشًا قَلَعُوها فِي زَمَنِ النَّبيِّ - ﷺ -، فاشتَدَّ ذَلك على رسولِ الله - ﷺ -، فَجاءَهُ جبريلُ فقال: يا محمَّدُ اشتَدَّ عليك؟ قال: "نعم" قال: أما إنَّهُم سَيُعِيدُونَها، فَرَأى رجل منهم قائلًا يقول: حَرَمٌ أَعَزَّكُم الله به، نَزَعتُم أنصابَهُ، الآن تَخطَفُكُم العرَبُ، فَأصبَحُوا يتَحَدَّثون بذلك في مَجالِسِهِم، فَأعادوها، فَجاءَ جبريل فقال: يا محمد! قد أعادوها، قال: "أفَأصابوا يا
_________________
(١) = "حتى كان عمر"، فمنقطع فإنهما لم يدركا عمر أيضًا، وقوله: "فبناه ابن الزبير" هذا القدر هو الموصول من هذا الحديث.
(٢) هو محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد بن الأزرق، أبو الوليد الأزرقي: مؤرخ، يماني الأصل من أهل مكة له "أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار" جزآن.
(٣) ذكره الأزرقي ١/ ١٧١ في أخبار مكة: باب ذكر من كسا الكعبة.
(٤) ذكره الأزرقي ١/ ١٧٦ في أخبار مكة: باب ذكر كسوة الكعبة في الإِسلام وطيبها وخدمها، وانظر كلام الحافظ في "الفتح" في كسوة الكعبة.
[ ١ / ٤٦٦ ]
جبريل"؟ قال: ما وضعوا منها نصبًا إلا بِيَدِ مَلَك (١).
١١٦١ - عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة قال: نَصَبَ إبراهِيم - ﷺ - أنصابَ الحَرَم، يُرِيه جِبريلُ، ثم لم تُحَرَّك، حَتَّى كان قُصَيُّ، فَجَدَّدها، ثمَّ لم تُحَرِّك، حَتَّى كانَ رَسُولُ الله - ﷺ -، فَبَعَثَ عامَ الفتحِ تَميمَ بن أَسَد الخُزاعِي، فَجَدَّدها، ثمَّ لم تُحَرَّك، حَتَّى كانَ عُمرُ بن الخطاب، فَبَعَثَ أربَعَةً من قُرَيش، فَجَدَّدوها: مَخرَمَةُ بن نوفل، وسَعيد بن يَرْبُوع، وَحوَيطِب بن عَبد العُزَّى، وَأَزهَرُ بنُ عَبْدِ عَوفٍ، ثمَّ جَدَّدها معاوية، ثمَّ أمر عبد الملك بتجديدها (٢).
أموال الكعبة وتقرير رسولِ الله - ﷺ - أمرها على ما كان عليه
١١٦٢ - عن شقيق قال: بَعَثَ رَجُلٌ معي بدَراهِمَ هَدِيَّةً إلى البَيتِ، قال: فَدَخَلتُ البَيتَ وَشيْبَةُ جالس على كُرسِيٍّ، فَناوَلْتُهُ إِيَّاها، فقال: أَلَكَ هَذِه؟ قلت: لا، ولو كانت لي لم آتِكَ بِها، قال: أما لَئن قلتَ ذلك، لَقَد جَلَسَ عُمَرُ بنُ الخَطَّاب مَجلِسَكَ الَّذي جَلَستَ فِيهِ، فقال: لا أَخرُجُ حتَّى أقسِمَ مالَ الكَعبَة بينَ فُقَراء المسلمين، قلت: ما أنت بفاعل، قال: لأفعَلَنَّ، قال: ولم ذاك؟ قلت: لأنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قد رأى مكانهُ وأبو بكرٍ وَهُما أحوجُ منك إلى (٣) المال، فلم يُحَرِّكاهُ، فقام كما هوَ فَخَرَجَ. أخرجه أبو داود وابن ماجه.
١١٦٣ - وفي رواية البخاري قال: جَلَستُ مَعَ شِيبَةَ بن عثمان الحَجَبِيِّ على الكُرسِيِّ في الكَعبَة، فقال: لَقَد جَلَسَ هذا المجلس عُمرٌ، فقال: لقد هَمَمتُ
_________________
(١) ذكره الأزرقي ١/ ٣٥٩ في أخبار مكة: باب ذكر الحرم وكيف حرم.
(٢) ذكره الأزرقي في "أخبار مكة" ١/ ٣٥٩ و٣٦٠: باب الحرم كيف حرم.
(٣) في الأصل: من، والتصحيح من سنن أبي داود وابن ماجه.
[ ١ / ٤٦٧ ]
أن لا أَدَعَ فيها صَفراءَ ولا بَيضاءَ إلا قَسَمتهُ، قلت: إنَّ صاحِبَيكَ لم يفعلا، قال: هما المرءان أقتدي بهما (١).
أخذ رسول الله - ﷺ - مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة ثم رده عليه ودعاؤه له بالخلود فيهم وظهور أثر بركة دعائه لهم إلى الآن
١١٦٤ - عن أهل السِّيَر أنه لما استخَفَّت جُرهم بحق البيت، شرَّدَهُم الله تعالى، ووَلِيَتهُ خُزاعَة، ثمَّ وَلِيَ بَعدَ خزاعة قُصَيُّ بن كلاب، وولي حجامة الكعبة، وأَمرَ مكَّة، ثم أعطَى ولَدَهُ عبد الدار السِّدانة - وهي الحجابة -، ودار النَّدوة، واللواء، وسمِّيت دار النَّدوة لاجتماع الندي فيها، يجلسون لإِبرام أمورهم ومشاورهم، وأُعطِىَ عبد مناف السِّقاية والرِّفادة، ثم جَعل عبد الدار الحجابة إلى ابنه عثمان، ولم يزل الأمر ينتقل إلى الأولاد حتى ولي الحجابة عثمان بن طلحة، قال عثمان: كنا نفتح الكعبة يوم الإِثنين والخميس، فجاء رسولُ الله - ﷺ - يومًا يريد أن يدخل مع الناس، فنلتُ منه، وَحَلُمَ مِنِّي، ثم قال: يا عثمان: لعلَّك سترى هذا المفتاح يومًا بيدي أضعه حيث شِئتُ، فقلتُ: لقد هلكت قريش يومئذٍ وذلَّت، قال: بل عَزَّت، وَدَخَلَ الكعبة، ووقعت كلمته مني موقعًا ظننت أن الأمر سيصير إلى ما قال، وأَرَدتُ الإِسلام، فإذا قومي يزْبُرُونِي زَبرًا شديدًا، فلما دخل رسولُ الله - ﷺ - عام القضية غيَّر الله قلبي، ودَخَلَنِي الإِسلام، ولم يعزم لي أن أتيته، حتى رجع المدينة، ثم عزم لي الخروج إليه، فأولجتُ، فَلقِيتُ خالد بن الوليد، فاصطَحَبَنا، فلقينا عمرو بن العاص،
_________________
(١) رواه البخاري ١٣/ ٢١١ و٢١٢ في الاعتصام: باب الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ -، وفي الحج: باب كسوة الكعبة، وأبو داود رقم (٢٠٣١) في المناسك: باب في مال الكعبة، وابن ماجه رقم (٣١١٦) في المناسك: باب مال الكعبة ولفظ الرواية الأولى لابن ماجه.
[ ١ / ٤٦٨ ]
فاصطحبنا، فَقَدِمنا المدينة، فَبايَعتُهُ، وأقَمتُ مَعَهُ حتى خرجتُ معه في غزوة الفتح، فلما دخل مكة، قال: "يا عثمان ائتِ بالمفتاح"، فَأَتيتُهُ به، فَأخَذَهُ مِنِّي، ثمَّ دَفَعَهُ إليَّ فقال: خُذُوها يا بني أبي طلحة خالدةً تالِدَةً، لا ينزعُها منكم إلا ظالم".
وقال ابن عباس: لما طلب رسولُ الله - ﷺ - المفتاح من عثمان، فَهَمَّ أن يناولَهُ إيَّاهُ، قال العباس: بِأبي أنت وأمي، اجمعه لي مع السقاية، فَكَفَّ عثمان يدهُ مَخافَةَ أن يعطيه العباس، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: "هاتِ المفتاح"، فَأعاد العباس قوله، وكفَّ عثمان، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: "أَرِنِي المفتاح إن كُنتَ تؤمن بالله واليوم الآخر" فقال: هاكه يا رسولَ الله بأمانَةِ الله، فَأخَذَ المفتاح، وَفَتَح البيت، فَنَزَل جبريل بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] (١) ثم لم يزل عثمان يَلِي فتح البيت، إلى أن توفي، فوضع ذلك إلى شيبة بن أبي طلحة، وهو ابن عمه، فبقيت الحجابة في ولد شيبة حتى اليوم، وهو سنة ثمان وثمانين وسبعمائة.
ذكر أماكن صلى فيها بمكة رسولُ الله - ﷺ - أو دَخلَها وموضع ولادته البيت الذي ولد فيه رسولُ الله - ﷺ -
وقد تقدم ذكره، وكان عقيل بن أبي طالب قد أخذه حين هاجر رسولُ الله - ﷺ -، فلم يزل بيده ويدِ ولدِهِ حتى باعوه من محمد بن يوسف أخي الحجاج، فَأدخَلَهُ في داره التي يقال لها: البيضاء، فلم يزل ذلك البيت في الدار حتى حجَّتِ الخيزُران جارية المهديِّ، فجعَلَتهُ مسجدًا يصلَّى فيه، وأَخرَجتهُ من الدار، فهو في الزُّقاق الذي يقال له: زُقاق المولِد.
_________________
(١) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" ونسبه لابن مردويه من طريق الكلبي.
[ ١ / ٤٦٩ ]
منزل خديجة ﵂
وهو البيت الذي كان يسكنهُ رسولُ الله - ﷺ -، وفيه ولدت أولادها الغرَّ الميامين من رسولِ الله - ﷺ -، وتوُفِّيت فيه، ولم يزل النَّبيُّ - ﷺ - مقيمًا به حتى هاجَرَ، فَأخَذَه عقيل، ثُمَّ اشتراهُ منهُ مُعَاوِية، وهُوَ خَليفة، فجعلَه مَسجِدًا يصلَّى فيه، وبناه، وفتح فيه بابًا من دار أبي سفيان التي قال فيها رسولُ الله - ﷺ - يوم الفتح: "من دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفيان فَهُو آمنٌ".
دار الخيزران
هو مسجد في دار الأرقم بن أبي الأرقم التي عند الصَّفا، كان النَّبيُّ - ﷺ - مُستَتِرًا فيه في بداية الإِسلام.
مسجد بأعلى مكة عند الردم
عند بئر جبير بن مطعم يقال: إنَّ النَّبيَّ - ﷺ - صلَّى فيه.
مسجد الجن
هو بأعلى مكة أيضًا، يقال: هو موضع الخَطِّ الذي خَطَّهُ رسولُ الله - ﷺ - لابن مسعود ليلتئذٍ، ويقال له: مسجد البيعة أيضًا، فيقال: إنَّ الجنَّ بايَعُوا رسولَ الله - ﷺ - هناك.
مسجد الشجرة
وهو بأعلى مكة أيضًا يقابل مسجد الجنِّ، يقال: إنَّ النَّبيَّ - ﷺ - دعا شجرةً كانت في موضع المسجد فَأقبَلَت تَخُطُّ الأرض حتى وَقَفت بَينَ يَدَيهِ، ثمَّ أمرَها فَرَجَعَت.
[ ١ / ٤٧٠ ]
مسجد بأجياد
وفيه موضع يقال: لمُتَّكأ، يقال إنَّ النَّبيَّ - ﷺ - اتَّكَأ هنالك.
مسجد عند سوق الغنم
بأعلى مكة، يقال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - بايَعَ النَّاس عنده يوم الفتح.
مسجد العَقَبَة
حيث بايع الأنصار.
مسجد بذي طوى
كانَ النَّبيُّ - ﷺ - ينزِلُ هناك حين يعتمر، وحين حجَّ تحت سَمُرَةٍ في موضع المسجد بَنَتهُ زُبَيدَةُ رحمها الله تعالى بَأزج (١).
مسجد الجعرانة
حيث أحرم رسولُ الله - ﷺ - بعمرة.
جبل حراء
حيث كان النَّبيُّ - ﷺ - يتعَبَّدُ.
جبل ثور
حيث اختفى فيه رسول الله - ﷺ - وأبو بكر ﵁.
_________________
(١) الأزج محركة: ضرب من الأبنية.
[ ١ / ٤٧١ ]
ذكر رسول الله - ﷺ - فضيلة الصلاة في المسجد الحرام وشد الرحال إليه
١١٦٥ - عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: "لا تُشَدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرَّسولِ، والمسجد الأقصى". أخرجه البخاري ومسلم (١).
١١٦٦ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "صلاةٌ في مسجدي هذا، أفضَلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه، إلا المسجد الحرَامَ". أخرجه مسلم والنسائي (٢).
١١٦٧ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "صلاةٌ في مسجدي هذا، أفضَلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواهُ إلا المَسجِدَ الحرامَ، وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ أفَضَلُ من مائة ألف صلاةٍ فيما سواه" (٣).
فَحُسِبَ ذلك على هذه الرواية، فبَلَغت صلاة واحدة في المسجد الحرام عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة، وصلاة يوم وليلة في المسجد الحرام وهي خمس صلوات عمر مائتي سنة وسبع وسبعين سنة وتسعة أشهر وعشر ليالٍ، والله يضاعف لمن يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
_________________
(١) رواه البخاري ٣/ ٥١ و٥٢ في التطوع: باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، ومسلم رقم (١٣٩٧) في الحج: باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد.
(٢) رواه مسلم رقم (١٣٩٥) في الحج: باب فضل الصلاة في مسجدي مكة والمدينة، والنسائي ٥/ ٢١٣ في المناسك: باب فضل الصلاة في المسجد الحرام.
(٣) رواه ابن ماجه رقم (١٤٠٤) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي - ﷺ -، ورجال إسناده ثقات، وفي الزوائد للبوصيري: إسناده صحيح.
[ ١ / ٤٧٢ ]
تم بعون الله تعالى الجزء الأول
من كتاب الرصف
ويليه الجزء الثاني وأوله
كتاب البيوع
[ ١ / ٤٧٣ ]
الرصف لما روي عن النبي - ﷺ - من الفعل والوصف
ويليه
شرح الغريب
تأليف
العلامة محمد بن محمد بن عبد الله العاقولي
(٧٣٣ هـ - ٧٩٧ هـ)
[الجزء الثاني]
[ ٢ / ٤٦٨ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[ ٢ / ٢ ]
الرَّصْفُ لِما رُويَ عَنِ النّبِيّ - ﷺ - مِنَ الفِعْلَ وَالوَصْفِ
[ ٢ / ٣ ]
حُقُوقُ الطَّبْعِ مَحْفُوظَةُ لِمُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَةِ وَلا يَحقّ لأيّ جهَةٍ أَن تَطبَعَ أَو تُعطِي حَقّ الطّبْعَ لِأحَدٍ سَوَاء كانَتْ مُؤسَّسَةً رَسْميَّةً أَو أفرَادًا
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م
مؤسسة الرسَالَة للطباعة والنشر والتوزيع
بَيْروت - شَارِع سوريَا - بنَاية صَمَدي وَصَالحَة
هَاتف: ٦٠٣٢٤٣ - ٨١٥١١٢ - صَ. بَ: ٧٤٦٠ - بَرقيًا: بيُوشرَان
[ ٢ / ٤ ]
الفصل العاشر: وهو فصل المعاملات وما نقل عن رسول الله - ﷺ - في أبوابها وما يتصل بذلك وما يناسبه، وأبواب التجارات والصناعات
الخروج إلى السوق حيث البيع والشراء
١١٦٨ - عن رفاعة بن رافع قال: خرجتُ مع رسول الله - ﷺ - إلى الُمصَلَّى، فرأى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ، فقال: "يا مَعْشَرَ التُّجَّار! " فاسْتَجابُوا ورَفَعُوا أَعناقَهُم وأبصَارَهُم إليه، فقال: "إنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْم القِيَامَةِ فُجَّارًا، إلَّا مَنِ اتَّقَى وبَرَّ وصَدَقَ".
أخرجه الترمذي (١).
١١٦٩ - عن قيس بن أبي غَرزَةَ قال: كُنَّا على عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ -
_________________
(١) رقم (١٢١٠) في البيوع: باب ما جاء في التجار، ورواه أيضًا ابن ماجه رقم (١٢٤٦) في التجارات، وصححه الترمذي وابن حبان رقم (١٠٩٥) موارد، مع أن في سنده إسماعيل بن عبيد الله بن رفاعة لم يوثقه غير ابن حبان، لكن له شاهد من حديث عبد الرحمن بن شبل عند أحمد ٣/ ٤٢٨ وصححه الحاكم ٢/ ٦، ٧ ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وجود إسناده المنذري. فيتقوى به.
[ ٢ / ٥ ]
نُسَمَّى قَبْلَ أنْ نُهاجِرَ: السَّمَاسِرةَ، فَمَّر بنا [النبيُّ - ﷺ -] يومًا بالمدينة، فَسمَّانا باسمٍ هو أَحسَنُ منه، فقال: "يا مَعْشَرَ التُّجَّارِ! إنَّ البَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغو والحَلْفُ، فشُوبُوهُ بالصَّدقَةِ".
رواه أبو داود (١).
الإنكار على من يغش في سلعته
١١٧٠ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - مَرَّ في السُّوق على صُبْرَةِ طَعَامٍ، فأَدخَلَ يَدَهُ فيها، فَنَالَت أَصَابِعُهُ بَلالًا (٢)، فقال: "ما هذا يا صاحِبَ الطَّعام؟ " قال: يا رسول الله! أصَابَتْهُ السَّماء، قال: "أفلا جَعَلتَهُ فوقَ الطَّعام حتى يَراه النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا". رواه مسلم والترمذي (٣).
بيع المزايدة
١١٧١ - عن أنس ﵁: أنَّ رَجُلًا من الأنصارِ جاءَ إلى النبيِّ - ﷺ - يَسْأَلُه، فقال: "لَكَ في بَيْتِكَ شَيءٌ؟ " قال: بلى، حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ، ونَبْسُطُ بعضَهُ، وقَدَحٌ نشربُ فيه الماء، قال: "ائْتِنِي بِهما" قال: فأَتاهُ بهما، فأَخَذَهُما رسولُ الله - ﷺ - بيدِه، ثم قال: "من يَشْتري هاذَيْن؟ " فقال رجل: أنا آخُذُهما بِدِرْهَمٍ، قال: "من يَزيدُ على دِرْهَمٍ؟ " مرتين أو ثلاثًا، قال رجل: أنا آخُذُهُما بِدرْهَميْن، فأعطاهُما، وأخذ الدِّرْهَمَيْن، فأعطاهما الأنصاريَّ، فقال: "اشْتَر بأَحَدِهما طَعامًا فانْبِذْه إلى أهلِكَ، واشْتَر بالآخر قدُومًا فَائْتِني به" ففعل، فأخذه رسولُ الله - ﷺ -، فشَدَّ فيه عودًا بيده وقال: "اذْهَبْ فاحتَطِبْ،
_________________
(١) رقم (٣٣٢٦) و(٣٣٢٧) في البيوع: باب في التجارة يخالطها الحلف، وإسناده صحيح.
(٢) في صحيح مسلم وسنن الترمذي بللًا، وهما بمعنى.
(٣) رواه مسلم رقم (١٠١) في الإيمان: باب قول النبي - ﷺ -: "من غَشَّنا فليس منَّا" والترمذي رقم (١٢١٥) في البيوع: باب ما جاء في كراهية الغش في البيوع.
[ ٢ / ٦ ]
ولا أراكَ خمسةَ عشرَ يومًا" فجعل يحتَطِبُ ويَبيعُ، فجاءَ وقد أصابَ عَشْرَةَ دَرَاهِم، فقال: "اشتَر ببعضها طعامًا، وببعضها ثَوْبًا" ثم قال: "هذا خَيْرٌ لكَ مِنْ أَنْ تَجيءَ والمَسْأَلَةُ نُكْتَةٌ في وَجْهكَ يَوْمَ القِيَامَةِ، إنَّ المَسْأَلَة لا تصلُحُ إلا لذي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أو لِذي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أو دَمٍ مُوجِعٍ". أخرجه هكذا ابن ماجه (١).
شراء الشيء وهبته قبل القبض
١١٧٢ - عن عبد الله بن عمر قال: كُنَّا مع رسولِ الله - ﷺ - في سَفَرِ، فكنت على بَكْرٍ صَعْبٍ لعُمَرَ، وكان يَغْلِبُنِي، فيتقدَّمُ أمامَ القومِ فيزجره عُمَرُ ويردُّه، ثم يتقدَّمُ فيزجره ويقول لي: أمسكه لا يتقدم بين يَدَيْ رسولِ الله - ﷺ -، فقال له رسول الله - ﷺ -: "بِعْنِيه يا عمر"، فقال: هُوَ لَكَ يا رسول الله، [قال رسول الله - ﷺ -: "بِعْنِيه" فباعه منه، فقال لي رسول الله - ﷺ -: "هُوَ لك يا عَبْدَ اللهِ، فاصْنَعْ به ما شِئْتَ" أخرجه البخاري (٢).
الكيل والوزن
١١٧٣ - قال ابن حرملة: وهَبَتْ لنا أمُّ حبيب صَاعًا، حدثتنا عن ابن أخي صَفِيَّة، عن صَفِيَّة زوج النبي - ﷺ -، أنَّه صاعُ النبيَّ - ﷺ -، قال أنس (٣):
_________________
(١) رقم (٢١٩٨) في التجارات: باب بيع المزايدة، ورواه أيضًا الترمذي رقم (١٢١٨) في البيوع: باب ما جاء في بيع من يزيد، والنسائي مختصرًا ٧/ ٢٥٩ في البيوع: باب البيع فيمن يزيد، وفي سنده أبو بكر الحنفي. قال الحافظ في "التهذيب": قال البخاري: لا يصحُّ حديثه، وقال ابن القطان الفاسي: عدالته لم تثبت، فحاله مجهولة، ومع ذلك فقد حسَّنه الترمذي.
(٢) ٤/ ٢٨٢ في البيوع: باب إذا اشترى شيئًا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا، وفي الهبة: باب من أهدى له هديَّة وعنده جلساؤه فهو أحق بها.
(٣) هو أنس بن عياض أحد رواة الحديث.
[ ٢ / ٧ ]
فَجَرَّبْتُهُ فوجدته مُدَّيْن ونصفًا بمُدِّ هِشام". أخرجه أبو داود (١).
١١٧٤ - عن جابر قال: بِعْتُ من النبيَّ - ﷺ - بَعِيرًا في سَفَرٍ، فلَّما أَتَيْنا المدِينَة، قال: "ائْتِ المَسْجِدَ، فصَلِّ ركعتين" قال: [شعبة: أراه] فوزَنَ لي، فأَرْجَحَ، فما زال منها شيء حتى أصابها أَهْل الشَّامِ يَوْمَ الحَرَّةِ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
بيع الرَّقيق وشراؤه وكتابة كتاب البيع
١١٧٥ - عن عبد المجيد بن وهب قال: قال لي العدَّاء بن خالد بن هَوْذَةَ: ألا أقْرئُكَ كِتابًا كَتَبَهُ لي رسولُ الله - ﷺ -؟ قلت: بلى، فأخرجَ إليَّ كِتابًا: "هذا ما اشْتَرَى العدَّاءُ بنُ خالدِ بن هَوذَة من محمد رسولِ الله - ﷺ -، اشْتَرَى مِنه عَبْدًا أو أمَةً، لا دَاءَ، ولا غائِلَةَ، ولا خِبْثَةَ، بَيْعُ المُسْلِم لِلمُسْلِم". أخرجه الترمذي (٣).
١١٧٦ - وقال البخاري: ويذكَرُ عن العدَّاء بن خالد قال: كتب لي رسولُ الله - ﷺ -: "هذا ما اشْتَرَى محمدٌ رسول الله من العدَّاء بن خالد، بَيْعُ المُسْلِم المُسْلِم، لا دَاءَ، ولا خِبْثَةَ، ولا غَائِلَةَ".
قال قتادة: الغَائِلَةُ: الزِّنا والسَّرقَةُ والإِباقُ (٤).
_________________
(١) رقم (٣٢٧٩) في الأيمان والنذور: باب كم الصاع في الكفارة، وفي سنده مجاهيل.
(٢) رواه البخاري ٦/ ١٥٢ في الهبة: باب الهبة المقبوضة، ومسلم رقم (١٦٠٠) في المساقاة: باب بيع البعير واستثناء ركوبه.
(٣) رقم (١٢١٦) في البيوع: باب ما جاء في كتابة الشروط وإسناده حسن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٤) رواه البخاري تعليقًا ٤/ ٢٦٣ في البيوع: باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا، قال الحافظ في "الفتح": هكذا وقع هذا التعليق، وقد وصل الحديث الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود وابن منده، كلهم من طريق عبد المجيد بن أبي يزيد عن العداء بن خالد، =
[ ٢ / ٨ ]
بيع الدابة واستثناء ظهرها إلى مكان قريب
١١٧٧ - عن جابر قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - في سَفَرٍ، وكنتُ على جَمَلٍ ثَفالٍ، إنَّما هو في آخِر القوم، فمَرَّ بي النبيُّ - ﷺ -، فقال: "مَنْ هَذا؟ " قلتُ: جابر بن عبد الله، قال: "مالَكَ؟ " قلت: إني على جَمَلٍ ثَفَالٍ، قال: "أمعك قضيبٌ؟ " قلت: نعم، قال: "أَعْطِنِيه" فَأَعطَيْتُهُ فضرَبَهُ فَزَجَرَهُ، فكان من ذلكَ المكانِ في أوَّلِ القوم، قال: "بِعْنِيه" فقلت: [بل] هو لَكَ يا رسول الله قال: "بل بِعْنِيه قد أخذته بأربعة دنانير، ولك ظَهْرُه إلى المَدِينَةِ؟ " فلما دَنَوْنا من المَدِينَةِ، أخذتُ أرتحلُ، قال: "أيْنَ تُريدُ؟ " قلت: تزوَّجت امرأةً قد خلا منها: قال: "فهلَّا جاريةً تلاعِبُها وتُلاعِبُك؟ " قلت: إنَّ أَبي تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بناتٍ، فأرَدْتُ أن أَتَزَوَّج امرأةً قد جَرَّبَتْ وخَلَا منها، قال: "فذلك" قال: فلما قدِمتُ المديَنَةَ، قال: "يا بلالُ اقْضِه وزِدهُ" فأعطاهُ أَربعةَ دنانير، وزادَهُ قِيراطًا، قال جابر: لا تفارقُني زيادَةُ رسول الله - ﷺ -، فلم يكن الْقِيراطُ يُفَارِقُ قِرابَ جابر بن عبد الله، هذا لفظ البخاري.
١١٧٨ - وفي رواية لمسلم وله: قال: غزوتُ مع رسولِ الله - ﷺ -، فتلَاحَقَ بي النبيُّ - ﷺ - وأنا على نَاضِحٍ لي قد أَعْيى، قال: فتخلَّفَ رسولُ الله - ﷺ - فزَجَرَهُ، ودعا له، فما زال بين يَدَي الإبلِ، قُدَّامَها يسير، فقال لي: "كيف ترى بَعِيرَكَ؟ " فقلت: بخير قَدْ أَصابَتْهُ بركَتُك، قال: "أَفَتبيعُنِيه؟ " قال: فاسْتَحيَيْتُ ولم يكن لنا نَاضِحٌ غيْرَه، وقال: فَقُلْتُ: نعم، فَبِعْتُه إيَّاه على أَنَّ لي فَقَار ظَهْرِهِ حتى أَبْلُغَ المدينة، وقال: فقلتُ: يا رسول الله! إِنِّي عَروس، فاسْتَأْذَنْتُه، فَأَذنَ لي، فتقدَّمتُ النَّاس إلى المدينة، حتَّى أتيتُ المدينة فَلَقِيَني خَالي
_________________
(١) = فاتفقوا على أن البائع: النبي - ﷺ -، والمشتري، العداء عكس ما هنا، وقيل: إنَّ الذي وقع هنا مقلوب، وقيل: هو صواب، وهو من الرواية بالمعنى، لأنَّ: اشترى وباع بمعنى واحد، ولزم من ذلك تقديم اسم رسول الله - ﷺ - على العداء.
[ ٢ / ٩ ]
فَسَألَني عن البعير فَأَخْبَرتُهُ بما صَنَعْتُ فيه؛ فلامني، قال: وقد كان قال لي رسول الله - ﷺ - حين اسْتَأْذَنْتُه: "هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا، أَم ثَيِّبًا؟ " قلت: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا، فقال: "هلا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا، تُلاعِبُها وتلاعِبُكَ؟ " قلت: يا رسول الله، تُوفِّيَ والدي أو اسْتُشْهدَ، ولي أَخَواتٌ صِغَارٌ، فكَرهْتُ أَن أتَزَوَّجُ مِثْلَهُنَّ، فَلا تُؤَدِّبُهُنَّ، ولا تقومُ عليهن، فتزوجتُ ثَيِّبًا لتقوم عليهنَّ، وتُؤَدِّبهُنَّ، قال: فلما قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ -، غَدَوْتُ عليه بالبعير، فأعطاني ثمنه، ورَدَّهُ عَلَيَّ (١) ".
بيع الحيوان بعضه ببعض متفاضلًا
١١٧٩ - عن أنس: أنَّ النبيَّ - ﷺ - اشْترى صَفِيَّة بسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ. أخرجه ابن ماجه (٢).
١١٨٠ - عن جابر قال: جاء عَبْدٌ فبايعَ النبيَّ - ﷺ - على الهجْرَةِ، ولم
_________________
(١) رواه البخاري ٤/ ٣٩٥ في الوكالة: باب إذا وكل رجل رجلًا أن يعطي شيئًا ولم يبين كم يعطي، وفي المساجد: باب الصلاة إذا قدم من سفر، وفي البيوع: باب شراء الدواب والحمير، وفي الاستقراض باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه، وباب حسن القضاء، وفي المظالم: باب من عقل بعيره على البلاط أو باب المسجد، وفي الهبة: باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة، وفي الشروط: باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز، وفي الجهاد: باب من ضرب دابة غيره في الغزو، وباب استئذان الرجل الإمام، وباب الصلاة إذا قدم من سفر، وفي النكاح: باب تزوج الثيبات، وباب طلب الولد، وباب تستحد المغيبة وتمتشط، وفي النفقات: باب عون المرأة زوجها في ولده، وفي الدعوات: باب الدعاء للزوج، ومسلم رقم (٧١٥) في المساقاة: باب بيع البعر واستثناء ركوبه، وفي صلاة المسافرين: باب استحباب تحية المسجد بركعتين، وفي الرضاع: باب استحباب نكاح ذات الدين، وباب استحباب نكاح البكر، وفي الإمارة: باب كراهية الطروق لمن ورد من سفر.
(٢) رقم (٢٢٧٢) في التجارات: باب بيع الحيوان بالحيوان متفاضلًا يدًا بيد، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ١٠ ]
يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ فجاء سَيِّدُهُ يريدُه، فقال له النبيُّ - ﷺ -: "بِعْنِيه" فاْشتَرَاهُ بِعَبْدَيْن أَسْوَدَيْنِ، ثمَّ لم يُبايعْ أَحَدًا بعدُ، حتى يَسْأَلَ: أَعَبْدٌ هُوَ. أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي (١).
١١٨١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا، فَنَفِدَتِ الإبلُ، فأَمَرَهُ أنْ يَأخذَ على قَلائِصِ الْصَّدَقَةِ، فكانَ يأخذ البعيرَ بالبعيرَيْنِ إلى إبلِ الْصَّدَقَةِ. أخرجه أبو داود (٢).
البيع بالخيار
١١٨٢ - عن جابر: أنَّ رسول الله - ﷺ - خَيَّرَ أَعْرابيًّا بَعْدَ البَيْعِ. أخرجه الترمذي، ورواه ابن ماجه عن جابر بن عبد الله قال: اشترى رسولُ الله - ﷺ - من رَجُلٍ من الأعْراب حِمْل خَبْطٍ، فلما وَجَبَ البَيْعُ، قال رسولُ الله - ﷺ -: "اخْتَرْ" فقال الأعرابي: عَمَّرَكَ الله بَيِّعًا (٣).
التفريق بين الأقارب
١١٨٣ - عن عبد الله بن مسعود قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا أُتي
_________________
(١) رواه مسلم رقم (١٦٠٢) في المساقاة: باب جواز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلًا، والترمذي رقم (١٥٩٦) في البيوع: باب ما جاء في شراء العبد بالعبدين، وأبو داود رقم (٣٣٥٨) في البيوع: باب في ذلك إذا كان يدًا بيد، والنسائي ٧/ ٣٩٢ في البيوع: باب بيع الحيوان بالحيوان يدًا بيد متفاضلًا.
(٢) رقم (٣٣٥٧) في البيوع: باب الرخصة في ذلك، وفي سنده جهالة واضطراب، لكن أخرجه البيهقي في السنن ٥/ ٢٨٧ و٢٨٨ من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وصححه وسنده حسن.
(٣) رواه الترمذي رقم (١٢٤٩) في البيوع: باب ما جاء في البيعين بالخيار، وابن ماجه رقم (٢١٨٤) في التجارات: باب بيع الخيار، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب وهو كما قال.
[ ٢ / ١١ ]
بسَبْي، أَعطى أَهْلَ البَيْتِ جميعًا كَراهِيَةَ أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُم. أخرجه ابن ماجه (١).
الربا والامتناع من أكل ما بيع متفاضلًا من التمر
١١٨٤ - عن أبي سعيد الخدري قال: جاء بلالٌ إلى رسولَ الله - ﷺ - بَتْمرٍ بَرْنِّي، فقال له النبيُّ - ﷺ -: "منْ أَيْنَ هذا؟ ": فقال بلال: كان عِنْدَنا تَمْرٌ رَدِيءٌ، فبعتُ منه صَاعَيْنِ بصَاعٍ لِيَطْعَم النبيُّ - ﷺ -، فقال النبيُّ - ﷺ - عند ذلك: "أوَّه، عَيْنُ الرِّبا [عين الرِّبا]، لا تفعل، ولكن إذا أرَدْتَ أنْ تَشتَريَ [التَّمرَ]، فبعْهُ ببيع آخر ثم اشتَره" (٢).
الشفعة
١١٨٥ - عن سعيد بن المسيِّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَضَى بالشُّفْعَةِ فيما لم يُقسَم بَيْنَ الشُركاء، فإذا وَقَعَتِ الحدودُ بينهم فلا شُفْعَةَ فيه. أخرجه الموطأ، وأخرجه النسائي عن أبي سلمة (٣).
_________________
(١) رقم (٢٢٨٤) في التجارات: باب النهي عن التفريق بين السبي، وفي سنده جابر الجعفي وهو ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب".
(٢) رواه البخاري ٤/ ٢٦٤ في البيوع: باب بيع الخلط من التمر، ومسلم رقم (١٥٩٤) و(١٥٩٥) و(١٥٩٦) في المساقاة: باب بيع الطعام مثلًا بمثل.
(٣) رواه الموطأ ٢/ ٧١٨ في الشفعة: باب ما تقع فيه الشفعة والنسائي ٧/ ٣٢٦ في البيوع: باب ذكر الشفعة وأحكامها مرسلًا ورجاله ثقات، وقال الحافظ في "الفتح": اختلف على الزهري في هذا الإسناد، فقال مالك: عن أبى سلمة وابن المسيب، كذا رواه الشافعي وغيره، ورواه أبو عاصم، والماجشون عنه، فوصله بذكر أبي هريرة، أخرجه البيهقي، ورواه ابن جريج عن الزهري كذلك لكن قال: عنهما أو عن أحدهما. أخرجه أبو داود، والمحفوظ روايته عن أبي سلمة عن جابر موصولًا، وعن المسيب عن النبي - ﷺ -، وما سوى ذلك شذوذ ممن رواه
[ ٢ / ١٢ ]
التسعير
١١٨٦ - عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا جاءَ فقال: يا رسول الله: سَعِّرْ فقال: "بَل ادْعُو" ثم جاءَهُ آخرُ، فقال: يا رسول الله: سَعِّرْ فقال: "بل الله يَخْفِضُ ويَرْفعُ، وإنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلقَى الله ولَيْسَ لِأَحدٍ عِنْدِي مَظْلمةٌ". أخرجه أبو داود (١).
السلف في كيل ووزن معلوم إلى أجل معلوم
١١٨٧ - عن عبد الله بن سلام قال: جاءَ رجل إلى النبيِّ - ﷺ -، فقال: إنَّ بني فلان أسلَمُوا لِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ، وإِنَّهم قد جَاعُوا - فأَخافُ أن يَرْتَدُّوا، فقال النبي - ﷺ -: "مَنْ عنده؟ " فقال رجلٌ من اليهود: عندي كَذا وكَذا لشيء [قد] سمَّاهُ، أُرَاهُ قال: ثلاثمائِة دينار بسعر كَذا وكَذا من حائط بني فلان، فقال رسول الله - ﷺ -: "بِسِعرِ كذا وكذا إلى أَجَلِ كَذا وكَذا، ولَيْس من حَائِطِ بني فُلانِ". أخرجه ابن ماجه (٢).
الدين وحسن الوفاء والرهن
١١٨٨ - عن أبي هريرة قال: كانَ لرجلٍ على رسولِ الله - ﷺ - سِنٌ من الإبِلِ، فجاءَه يَتَقَاضَاهُ، فقال: "أَعْطُوهُ" فطلبوا سِنَّهُ، فلم يَجدُوا إلا سِنًّا فَوْقَها، فقال: "أَعْطُوهُ" فقال: أوْفَيْتَني أوفى الله [بك، قال النبيُ - ﷺ -: "إنَّ خِيارَكُم أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً] ". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رقم (٣٤٥٠) في الإجارة: باب في التسعير، وإسناده حسن.
(٢) رقم (٢٢٨١) في التجارات: باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم، وفي سنده الوليد بن مسلم وهو كثير التسوية والتدليس، وحمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام لم يوثقه غير ابن حبان.
(٣) رواه البخاري ٥/ ٤٢ و٤٣ في الاستقراض: باب استقراض الإبل، وباب هل يعطى أكبر
[ ٢ / ١٣ ]
١١٨٩ - عن أبي رافع قال: اسْتَسْلَفَ رسول الله - ﷺ - بَكْرًا، فجاءَته إِبِلُ الصَّدَقَةِ، قال أبو رَافِع: فأمَرَني رسولُ الله - ﷺ -: أَنْ أَقْضِيَ (١) الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فقلت: لم أَجِدْ [في الإبل] إلَّا جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًّا، فقال رسولُ الله: "أَعْطِهِ إيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسنُهُم قَضَاءً" أخرجه مسلم والموطأ (٢).
١١٩٠ - عن عبد الله بن أبي ربيعة قال: استَقْرَضَ مِنِّي رسولُ الله - ﷺ - أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فجاءَهُ مَالٌ، فدَفَعَهُ إليَّ وقال: "بَارَكَ الله في أَهْلِكَ ومَالِكَ، إِنَّما جَزَاءُ السَّلَفِ: الحَمْدُ والأَدَاءُ".
أخرجه النسائي (٣).
١١٩١ - عن عائشة قالت: اشَتَرى رسول الله - ﷺ - مِنْ يهوديٍّ طَعَامًا بِنَسيئَةٍ، فأَعْطَاهُ دِرْعًا لَهُ رهنًا.
وفي رواية: اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل، ورهنه درعًا له مِنْ حَديدٍ. أخرجه البخاري ومسلم (٤).
١١٩٢ - عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - مَاتَ ودِرْعُهُ رَهْنٌ عِنْدَ
_________________
(١) = من سنه، وباب حسن القضاء، ومسلم رقم (١٦٠١) في المساقاة: باب من استلف شيئًا فقضى خيرًا منه.
(٢) في الأصل: أعطى، والتصحيح من الموطأ و"صحيح مسلم".
(٣) رواه مسلم رقم (١٦٠٠) في المساقاة: باب من استلف شيئًا فقضى خيرًا منه، والموطأ ٢/ ٦٨٠ في البيوع: باب ما يجوز من السلف.
(٤) ٧/ ٣١٤ في البيوع: باب الاستقراض، وفي سنده إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن ربيعة لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ في "التهذيب": قال ابن القطان: لا يعرف حاله.
(٥) رواه البخاري ٥/ ١٠٠ في الرهن: باب من رهن درعه، وباب الرهن عند اليهود وغيرهم، ومسلم رقم (١٦٠٣) في المساقاة: باب الرهن وجوازه في الحضر والسفر.
[ ٢ / ١٤ ]
يَهُوديّ بثلاثين صاعًا من شَعِيرٍ. أخرجه ابن ماجه (١)
التفليس
١١٩٣ - روي أنَّ معاذًا كان يدَّان، فأتى غرماؤه إلى النَّبيِّ - ﷺ -، فباع النبيُّ - ﷺ - ماله كله في دينه حتى قام معاذ بغير شيء.
قال محيي السنة ﵀: مرسل.
١١٩٤ - ورواه ابن ماجه فقال: عن جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله - ﷺ - خَلَعَ معاذ بن جبل من غُرمائِه، ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ على اليَمَن، فقال معاذ: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - اسْتَخْلَصَني بمالي، ثم استعمَلَنِي (٢).
الصلح
١١٩٥ - عن سهل بن سعد: أنَّ أَهْلَ قُباء اقْتَتَلُوا حتَّى تَرَامَوْا بالحِجَارَةِ، فأُخْبرَ رسولُ الله - ﷺ -، فقال: "اذْهَبُوا بنا نُصلِحْ بَيْنَهُم". أخرجه البخاري (٣).
الشركة
١١٩٦ - عن السَّائِب بن أبي السَّائِب قال: أتَيْتُ النبيَّ - ﷺ -، فَجَعَلُوا يُثْنُون عَلَيَّ ويَذْكُروني، فقال رسولُ الله - ﷺ - "أَنا أَعْلَمُكُم به"، فقلتُ:
_________________
(١) رقم (٢٤٣٩) في الرهون في فاتحته، وإسناده صحيح، ورواه البخاري من حديث عائشة ﵂ قالت: توفي رسول الله - ﷺ - ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير.
(٢) رقم (٢٣٥٧) في الأحكام: باب تفليس المعدم والبيع عليه لغرمائه، وفي سنده عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف، ومسلمة المكي وهو مجهول.
(٣) ٥/ ١٩٠ في الصلح: باب قول الإمام لأصحابه: اذهبوا بنا نصلح.
[ ٢ / ١٥ ]
صدقت بأبي وأمي، كُنْتَ شَريكي، فنِعْمَ الشَّريكُ كُنْتَ، لا تُدَارِي ولا تُمارِي أخرجه أبو داود (١).
١١٩٧ - وأخرجه ابن ماجه أنه قال للنبيِّ - ﷺ -: كُنْتَ شَريكي في الجَاهِلِيَّةِ، فكُنْتَ خَيْرَ شَريكٍ، فكنتَ لا تُدَارِيني وكنت لا تُمارِيني (١).
١١٩٨ - عن أبي هريرة قال: قالت الأنصار للنبيِّ - ﷺ -: اقْسِمْ بَيْنَنَا وبَيْنَ إخْوانِنا النَّخِيْلَ، قال: "لا"، [فقال الأنصارُ:] (٢) تَكفُوننا المُؤْنَةَ ونَشْرَكُكُم في الثَّمَرَةِ، قالوا: سَمِعْنا وأَطَعْنا". أخرجه البخاري (٣).
الوكالة
١١٩٩ - عن جابر قال: أَرَدْتُ الخُروجَ إلى خَيْبَر، فأتيت النبي - ﷺ -، فسلَّمْتُ عليه [وقلتُ له: إِنِّيِ أَرَدْتُ الخروج إلى خيبر،] فقال: " إذَا أَتَيْتَ وَكِيلي، فَخُذْ منه خَمسَةَ عَشرَ وَسْقًا، فإِنِ ابْتَغَى مِنْكَ آيةً، فَضَعْ يَدَكَ على تَرْقُوتِهِ" أخرجه أبو داود (٤).
١٢٠٠ - عن عروة بن أبي الجعد: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أعْطاهُ دِينَارًا لِيَشْتَريَ لَهُ شَاةً، فاشْتَرَى له شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إحداهما بِدِينَارٍ، وأتاهُ بِشَاةٍ ودِينَارٍ،
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٤٨٣٦) في الأدب: باب في كراهية المراء، وابن ماجه رقم (٢٢٨٧) في التجارات: باب الشركة والمضاربة ورواه أيضًا أحمد في المسند ٣/ ٤٢٥ وفي إسناده ضعف واضطراب.
(٢) قال الحافظ في "الفتح" أي: حين قدم النبي - ﷺ - المدينة.
(٣) ٥/ ٢٠٤ في الشروط: باب الشروط في المعاملة، وفي المزارعة: باب إذا قال: أكفني مؤنة النخيل وغيره.
(٤) رقم (٣٦٣٢) في الأقضية: باب في الوكالة، وفيه عنعنة ابن إسحاق.
[ ٢ / ١٦ ]
فَدَعا لَهُ رسولُ الله - ﷺ - بالبَرَكَةِ، فكان لَوِ اشتَرَى تُرَابًا لَرَبِح. أخرجه البخاري (١).
الكفالة والضمان
١٢٠١ - عن ابن عباس ﵄: أَنَّ رَجُلًا لَزمَ غَريمًا له بِعَشْرَةِ دنانير على عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ -، فقال: "ما عِنْدِي شيء أُعطيكَهُ"، فقال: لا والله لا فَارَقْتُكَ حتَّى تقَضيني، أَو تَأْتِيَني بحميل، فجرَّهُ إلى النبيِّ - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: "فأَنا أحمِلُ" فَجَاءَهُ في الوَقْت الذي قال النبيُّ - ﷺ -، فقال له النبي - ﷺ -: "مِن أَيْنَ أَصَبْتَ هذا؟ " قال: من مَعْدِنٍ، قال: "لا خَيْرَ فيها" وَقَضَاهَا عَنْهُ، أخرجه ابن ماجه (٢).
العارية
١٢٠٢ - عن صفوان بن أمية: أنَّ رسول الله - ﷺ - استَعَارَ مِنْهُ أَدْراعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ فقال: أَغَصْبًا يا محمد، فقال: "بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ".
أخرجه أبو داود (٣).
١٢٠٣ - عن أنس: أن النبيَّ - ﷺ - استَعَارَ قَصْعَةً، فضاعَتْ، فَضَمِنَها لَهُم. أخرجه الترمذي (٤).
_________________
(١) ٦/ ٤١١ في أحاديث الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾.
(٢) رقم (٢٤٠٦) في الصدقات: باب الكفالة، وإسناده حسن.
(٣) رقم (٣٥٦٢) في البيوع: باب في تضمين العارية، ورواه أبو داود وأحمد ٤/ ٢٢٢ بلفظ "بل عارية مؤداة" وإسناده صحيح وصححه ابن حبان (١١٧٣).
(٤) رقم (١٣٦٠) في الأحكام: باب ما جاء فيمن يكسر له الشيء ما يحكم له من مال الكاسر، وفي سنده سويد بن عبد العزيز بن نمير وهو لين الحديث، وقال الترمذي: هذا حديث غير محفوظ.
[ ٢ / ١٧ ]
المساقاة والمزارعة
١٢٠٤ - عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أعْطَى خَيْبَرَ بشَطْر ما يَخْرُجُ منها مِنْ ثَمَرٍ أوْ زَرْعٍ. أخرجه البخاري ومسلم.
١٢٠٥ - وللبخاري أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أعْطى خَيْبَرَ اليَهُودَ [على] أن يَعْمَلُوها ويَزْرَعُوها ولَهُمْ شَطْرُ ما يَخْرُجُ مِنها (١).
ذكر الإجارة وما يُرْوى من إجارة الرجل نفسه
١٢٠٦ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أجَّرتُ نفسي من خديجة سفرتين بقلوص". أخرجه البيهقي في "الدلائل".
١٢٠٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "ما بَعَثَ الله ﷿ نبيًّا إِلَّا رَاعِي غَنَمٍ" فقال له أصحابه: وأنت يا رسول الله؟ فقال: " [نعم] كَنْتُ أرْعَاهَا (٢) لأَهل مَكَّةَ بالقَرارِيط". رواه البخاري (٣).
إحياء الموات
١٢٠٨ - عن عروة بن الزبير قال: أَشْهَدُ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَضَى: أنَّ الأرْضَ أَرْضُ الله، والعِبادَ عِبادُ الله، فمن أحْيا مَوَاتًا فهو أَحَقُّ به، جاءنا بهذا عن رسولِ الله - ﷺ - الذين جاؤوا بالصلاة عنه. أخرجه أبو داود هكذا (٤).
_________________
(١) رواه البخاري ٥/ ٩ في الحرث والمزارعة: باب المزارعة بالشطر ونحوه، وباب المزارعة مع اليهود، ومسلم رقم (١٥٥١) في المساقاة: باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع.
(٢) في الأصل: وأنا رعيتها.
(٣) ٤/ ٣٦٣ في الإجارة: باب رعي الغنم على قراريط.
(٤) رقم (٣٠٧٦) في الخراج والإمارة: باب في إحياء الموات وإسناده صحيح.
[ ٢ / ١٨ ]
١٢٠٩ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "لا حِمَى إلَّا لله ولِرَسُولِه" أخرجه البخاري ومسلم (١).
١٢١٠ - عن الصَّعْب بن جثامة: أن رسولَ الله - ﷺ - قال: "لا حِمَى إِلَّا لله ولِرَسُولِه" قال (٢): وبلغنا أنَّ النبيَّ - ﷺ - حَمَى النَّقِيعَ، وأنَّ عُمَرَ حَمَى سَرَفَ (٣) والرَّبَذَةَ. هذه رواية البخاري.
١٢١١ - وعند أبي داود: أن رسولَ الله - ﷺ - قال: "لا حِمَى إِلَّا لله ولِرسُلِه" قال ابن شهاب: وبلغني أنَّ رسولَ الله - ﷺ - حَمَى النَّقيع (٤).
_________________
(١) هذه الرواية هي عند البخاري فقط، وليست عند مسلم بهذا اللفظ، والحديث أخرجه البخاري كما سيأتي من حديث ابن عباس عن الصعب بن جثامة.
(٢) قال الحافظ في "الفتح": كذا لجميع الرواة إلا لأبي ذر، والقائل هو ابن شهاب، وهو موصول بالإسناد المذكور إليه، وهو مرسل أو معضل، وهكذا أخرجه أبو داود من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب، فذكر الموصول والمرسل جميعًا، ووقع عند أبي ذر: وقال أبو عبد الله: بلغنا. . . إلى آخره، فظنَّ بعض الشراح أنه من كلام البخاري المصنف، وليس كذلك، فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان عن يحيى بن كثير شيخ البخاري، فذكر فيه الموصول والمرسل جميعًا على الصواب كما أخرجه أبو داود، ووقع لأبي نعيم في مستخرجه فيه تخبيط، فإنه أخرجه من هذا الوجه الذي أخرجه منه الإِسماعيلي فاقتصر في الإِسناد الموصول على المتن المرسل وهو قوله: حمى النقيع، وليس هذا من حديث ابن عباس عن الصعب، وإنما هو بلاغ للزهري.
(٣) وفي بعض النسخ: الشَّرف.
(٤) رواه البخاري ٥/ ٣٤ و٣٥ في الحرث والمزارعة: باب لا حمى إلا لله تعالى ورسول الله - ﷺ -، وفي الجهاد: باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري، وأبو داود رقم (٣٠٨٣) و(٣٠٨٤) في الخراج: باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل.
[ ٢ / ١٩ ]
ذكر العطايا وأقسامها وما نقل من ذلك
الهدية
١٢١٢ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ ويُثِيبُ عليها. أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي (١).
١٢١٣ - عن أنس ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "لَوْ أُهْدِيَ إِلّي كُراع لَقَبِلْتُ، ولو دُعِيتُ عليه لَأَجَبْتُ". أخرجه الترمذي (٢).
هدية الملوك
١٢١٤ - عن علي ﵁ قال: إن كسرى أهدى إلى رسولِ الله - ﷺ - هدِيَّةً، فَقَبِل منه، وإنَّ المُلُوكَ أَهْدَوْا إليهِ فَقَبِلَ منهم. أخرجه الترمذي (٣).
١٢١٥ - عن أنس ﵁ قال: إنّ ملكَ ذي يزن أهدى إلى رسول الله - ﷺ - حُلَّةً حَمْراءَ فقبلها، واشترى له رسولُ الله - ﷺ - ما أهْدى إليه.
وفي رواية: حُلَّةً بثَلاثَةٍ وثَلاثينَ بَعِيرًا أو ثلاثةٍ وثلاثينَ نَاقَةً، فَقَبِلَها. أخرجه أبو داود (٤).
_________________
(١) رواه البخاري ٥/ ١٣٢ في الهبة: باب المكافأة في الهبة، وأبو داود رقم (٣٥٣٦) في البيوع: باب في قبول الهدايا، والترمذي رقم (٩٥٤) في البر والصلة: باب ما جاء في قبول الهدية والمكافأة عليها.
(٢) رقم (١٣٣٨) في الأحكام: باب ما جاء في قبول الهدية وإجابة الدعوة، وقال الترمذي: وفي الباب عن علي وعائشة والمغيرة بن شعبة وسلمان ومعاوية بن حيدة، وعبد الرحمن بن أبي علقمة، وقال الترمذي: حديث أنس: حديث حسن صحيح وهو كما قال.
(٣) رقم (١٥٧٦) في السير: باب ما جاء في قبول هدايا المشركين، وفي سنده ثوير بن أبي فاختة وهو ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب": وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وفي الباب عن جابر.
(٤) رقم (٤٠٣٤) في اللباس: باب لبس الصوف والشعر، وفي سنده عمارة بن زاذان، وهو
[ ٢ / ٢٠ ]
هدية المشرك
١٢١٦ - عن عياض بن حمار قال: أهديت لرسول الله - ﷺ - ناقة أو هدية فقال لي: "أَسْلَمْتَ؟ " قلت: لا، قال: "فإني نُهيتُ عن زَبْد المشركين". أخرجه أبو داود والترمذي (١).
الثواب على الهدية
١٢١٧ - عن أبي هريرة أن أعرابيًا أهدى لرسولِ الله - ﷺ - بَكْرَةً، فعوَّضَهُ منها سِتَّ بَكْرَاتٍ، فَتَسَخَّطَها، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فَحَمِدَ الله وأَثْنى عليه، ثم قال: "إنَّ فُلانًا أَهْدَى إليَّ بَكْرَةً، فعوضتُه منها ستّ بكرات فظل ساخطًا، لقد هَمَمْتُ أَنْ لا أَقَبَلَ هَدِيَّة إلَّا من قُرَشِيٍّ أو أنصاريٍّ أو ثَقَفِيٍّ أو دَوسيٍّ". أخرجه الترمذي (٢).
١٢١٨ - وفي رواية أخرى له: أَهدى رجل من بني فَزارةَ إلط النبيِّ - ﷺ - ناقَةً من إبِلِه التي كانوا أَصابُوا بالغَابَةِ، فَعَوَّضَهُ فيها بَعْضَ العِوض، فتسخطه، فسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن رجالًا مِنَ العَرَبِ يَهْدِي أحدهُم الهَدِيَّة، فأُعوِّضُهم منها بقدر ما عندي، ثم يَتَسَخَّطُه، فيَظلُّ يتسَخطُ به عَلَّي، وايْمُ الله لا أقبل [بعد مقامي هذا من رجل من العرب] هَدِيَّةً إِلَّا من قُرَشِي أو أنصَارِي أَو ثَقَفِي أَو دوسي" (٣).
_________________
(١) = صدوق كثير الخطأ كما قال الحافظ في "التقريب".
(٢) رواه أبو داود رقم (٣٠٥٧) في الخراج والإِمارة: باب في الإِمام يقبل هدايا المشركين، والترمذي رقم (١٥٧٧) في السير: باب ما جاء في كراهية هدايا المشركين، وإسناده حسن.
(٣) في الأصل: أبو داود، والصحيح ما أثبتناه.
(٤) رواه الترمذي رقم (٣٩٤٠) و(٣٩٤١) في المناقب: باب في ثقيف وبني حنيفة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو كما قال.
[ ٢ / ٢١ ]
الهدية إلى الملوك
١٢١٩ - عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - اشتَرَى حُلَّةً ببضع وعشرين قَلُوصًا، فأهداها إلى ذِي يَزَن. أخرجه أبو داود (١).
قبول الهدية والامتناع من قبول الهدية
١٢٢٠ - عن عبد الرَّحمن (٢) بن عَلْقَمَةَ الثَّقفِيِّ قال: قَدِمَ وَفْدُ ثَقِيفٍ على رسولِ الله - ﷺ - ومعهم هَدِيَّةٌ، فقال: "أَهَدِيَّةٌ، أمْ صَدَقَةٌ؟ فإن كانت هَدِيَّةً فإنَّما يُبْتَغَى بها وجهُ رسول لله - ﷺ -، وقَضاءُ الحَاجَةِ، وإنْ كانَتْ صَدَقَةً، فإنَّما يُبْتَغَى بها وَجهُ الله ﷿" قالوا: بل هَدِيَّةٌ، فقبِلَهَا منهم، وقَعَدَ معهم يُسائِلُهُم ويُسَائِلُونَه حتى صَلَّى الظُهْرَ والعَصْرَ. أخرجه النَّسائي (٣).
الهبة
١٢٢١ - عن عليّ ﵁ قال: وَهَب لي رسولُ الله - ﷺ - غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبعْتُ أَحَدَهُما، فقال لي رسولُ الله - ﷺ -: "ما فَعَلَ غُلَاماكَ"؟ فأخبرتُه، فقال: "رُدَّهُ رُدَّهُ". أخرجه الترمذي وابن ماجه (٤).
_________________
(١) رقم (٤٠٣٥) في اللباس: باب لبس الصوف والشعر، وإسناده ضعيف.
(٢) في الأصل: عن عبد الله وهو خطأ والتصحيح من سنن النسائي وكتب الرجال.
(٣) ٦/ ٢٧٩ في العمرى: باب عطية المرأة بغير إذن زوجها، وإسناده ضعيف.
(٤) رواه الترمذي رقم (١٢٨٤) في البيوع: باب ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين في البيع، وابن ماجه رقم (٢٢٤٩) في التجارات: باب النهي عن التفريق بين السبي، وإسناده ضعيف، ومع ذلك نقد قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد ذكر بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم التفريق بين السبي في البيع، ورخص بعض أهل العلم في التفريق بين المولدات الذين ولدوا في أرض الإِسلام، والقول الأول أصح.
[ ٢ / ٢٢ ]
الامتناع من قبول عطية المرأة بغير إذن زوجها
١٢٢٢ - عن عبد الله بن يَحيَى (١) رجل من وَلَدِ كعبِ بن مالك، عن أبيه، عن جده، أن جدَّته خَيْرَة امرأة كعبِ بن مالك، أَتَتْ رسولَ الله - ﷺ - بِحُليٍّ لها، فقالت: إنِّي تَصَدَّقْتُ بهذا، فقال لها رسولُ الله - ﷺ - "لا يجوزُ للمَرأَةِ في مَالِها إِلَّا بإذْنِ زَوْجِها، فَهَلِ اسْتَأْذَنْتِ كَعْبًا"؟ قالت: نعم، فبعث رسول الله - ﷺ - إلى كعب بن مالك فقال: "هل أَذِنْتَ لخَيْرَةَ أن تَتَصدَّقَ بِحُليّها"؟ قال: نعم، فقَبِلهُ رسولُ الله - ﷺ -. أخرجه ابن ماجه (٢)
القضاء بالعمرى
١٢٢٣ - عن جابر بن عبد الله قال: قضى رسولُ الله - ﷺ - بالعُمْرى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ.
وفي أخرى: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَضَى فيمَنْ أُعمِرَ عُمْرَى له ولِعَقِبه، وهي له بَتْلَةٌ لا يجوز للمعطِي فيها شَرْطٌ ولا ثُنْيا. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
إقطاع الأنهار والعيون
١٢٢٤ - عن أبيض بن حمَّال: أَنَّه اسْتَقْطع المِلْحَ الذي يقال له: مِلْحُ سَدِّ مأرب (٤)، فَأَقْطَعَهُ له، ثم إنَّ الأقْرَعَ بنَ حَابِس التميمي أتى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسولَ الله: إِنِّي قد وَرَدْتُ المِلْحَ في الجَاهِلية، وهي بأَرْضٍ ليس
_________________
(١) في الأصل: عبد الله بن نجي وهو خطأ، والتصحيح من سنن ابن ماجه وكتب الرجال.
(٢) رقم (٢٣٨٩) في الهبات: باب عطية المرأة بغير إذن زوجها وإسناده ضعيف لكن للحديث شواهد يتقوى بها.
(٣) رواه البخاري ٥/ ١٧٦ في الهبة: باب ما قيل في العمرى والرقبى، ومسلم رقم (١٦٢٥) في الهبات: باب العمرى.
(٤) في الأصل: ملح شذا بمأرب.
[ ٢ / ٢٣ ]
بها ماءٌ، [ومَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ وهو مِثْلُ المَاءِ العِدِّ]، فاستقال رسول الله - ﷺ - أبيض بن حمّال في قطِيعَتِه في المِلْحِ، فقال: قَدْ أَقلْتُكَ منه على أن تَجْعَلَه مني صَدَقَةً، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "هُوَ مِنْكَ صَدَقَةٌ، وهُوَ مِثْلُ المِاءِ العِدِّ، مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ" قال فرج: وهو اليوم على ذلك، من وَرَدَهُ أَخَذَهُ، قال: فقطع له النبيُّ - ﷺ - أرْضًا ونخلًا (١) بالجرف، جرف مراد مكانه حين أقال منه. أخرجه ابن ماجه (٢).
١٢٢٥ - عن وائل بن حِجْر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أَقْطَعَهُ أرضًا بحضرموت، وِكان مُعاوِيةُ أَميرًا بها إذ ذاكَ، وكتب إليه ليُعْطِيَه إيَّاها، وطلب معاوية أن يُرْدِفَه على دابَّتِه، فأبى وقال: لَسْتُ مِنْ أردافِ المُلوكِ، ثُمَّ جاءَ بعدُ في خِلافَتِه، فأعطاه، فقال: لَيْتَني حَمَلْتُك إذْ ذاك. أخرجه رزين. وأخرج أبو داود: أنَّ النَّبي - ﷺ -: أقْطَعَهُ أرْضًا بحضرموت (٣).
المواريث
١٢٢٦ - وقول النبيِّ - ﷺ -: "لا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينارًا، ما تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي ومَؤُونَةِ عَامِلي، فهُوَ صَدَقَةٌ" أخرجه البخاري عن أبي هريرة (٤).
_________________
(١) في الأصل: وغيلًا.
(٢) رقم (٢٤٧٥) في الرهون: باب إقطاع الأنهار والعيون، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٣٠٦٤) في الخراج والإمارة: باب في إقطاع الأرضين، وابن حبان رقم (١١٤٠) "موارد" وهو حديث حسن.
(٣) رواه أبو داود رقم (٣٠٦٩) في الخراج: باب في إقطاع الأرضين، ورواه أيضًا الترمذي رقم (١٣٨١) في الأحكام: باب ما جاء في القطائع، وإسناده حسن.
(٤) رواه البخاري ١٢/ ٥ في الفرائض: باب قول النبي - ﷺ -: "لا نورِّث ما تركناه صدقة"، وفي الوصايا: باب نفقة القيم للوقوف، وفي الجهاد: باب نفقة نساء النبي - ﷺ - بعد وفاته، ومسلم رقم (١٧٦٠) و(١٧٦١) في الجهاد: باب قول النبي - ﷺ -: "لا نورِّث ما تركناه صدقة".
[ ٢ / ٢٤ ]
تركة رسول الله - ﷺ -
١٢٢٧ - عن عمرو بن الحارث الخزاعي قال: ما تَرَكَ رسولُ الله - ﷺ - دِينَارًا، ولا دِرْهَمًا، ولا عَبْدًا، ولا أَمَةً، ولا شيئًا، إلَّا بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ التي كان يَرْكَبُها، وسِلَاحهُ، وأرْضًا جعلها لابنِ السَّبيلِ صَدَقَةً. أخرجه البخاري (١).
١٢٢٨ - عن عبد العزيز بن رفيع قال: دخلت أنا وشَدَّادُ بن معقل على ابن عباس، فقال له شَدَّاد: أَتَرَكَ النبيُّ - ﷺ - مِنْ شَيءٍ؟ قال: ما تَرَكَ من شيء إِلَّا ما بَيْنَ الدَّفَّتَيْن. أخرجه البخاري (٢).
١٢٢٩ - عن عاصم الأحول قال: رأيتُ قَدَحَ رسولِ الله - ﷺ - عِنْدَ أَنسٍ، وكان قد انْصدَعَ، فسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ، قال: وهو قَدَحٌ عَريضٌ من نُضَارٍ - قال معمر: والنُّضَارُ: شَجَرٌ بنَجْدٍ - وقال أنس: لقد سقَيْتُ رسولَ الله - ﷺ - في هذا القَدَحِ ما لا أُحْصِي. أخرجه البخاري (٣).
أحكام الفرائض وما نقل من قضاء رسول الله - ﷺ - فيها
الجَد
١٢٣٠ - عن الحسن: أن عُمَرَ ﵁ قال يومًا للنَّاسِ: أَيُّكم يعلم ما وَرَّثَ رسولُ الله - ﷺ - الجَدَّ؟ قال مَعْقِل بن يسار: أنا شَهدْتُهُ وَرَّثَهُ
_________________
(١) ٥/ ٢٦٧ في الوصايا: باب الوصايا، وفي الجهاد: باب بغلة النبي - ﷺ -، وباب من لم ير كسر السلاح عند الموت، وباب نفقة نساء النبي - ﷺ - بعد وفاته، وفي المغازي: باب مرض النَّبي - ﷺ -.
(٢) ٩/ ٥٨ في فضائل القرآن: باب من قال: لم يترك النبي - ﷺ - إلا ما بين الدفتين.
(٣) ١٠/ ٧٦ و٧٨ في الأشربة: باب الشرب من قدح النبي - ﷺ - وآنيته، وفي الجهاد: باب ما ذكر من درع النبي - ﷺ - وعصاه وسيفه وقدحه.
[ ٢ / ٢٥ ]
السُّدُسَ، قال: مع من؟ قال: لا أدري، قال: لا دَرَيْتَ فما تغني [إذًا]. أخرجه أبو داود (١).
١٢٣١ - عنِ عبد الله قال في الجدة مع ابنها: [إنَّها] أول جدة أطعمها رسول الله - ﷺ - سدسًا مع ابنها وابنها حيٌّ. أخرجه الترمذي (٢).
١٢٣٢ - عن بُريدة: أن رسول الله - ﷺ - جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها. أخرجه أبو داود (٣).
البنات والأخوات
١٢٣٣ - عن الأسود بن يزيد قال: أتانا معاذ بن جبل باليمن مُعَلِّمًا وأَميرًا، فسأَلْناهُ عن رَجُلٍ تُوُفِّيَ وتَرَكَ ابْنَةً وأُختًا؟ فقضى أنَّ للابْنَةِ النِّصْفَ، وللأُختِ النِّصْفَ، ورسولُ الله - ﷺ - حَيٌّ. أخرجه البخاري (٤).
١٢٣٤ - عن هذيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابْنَةٍ وابْنَةِ ابن، وأخت؟ فقال: للابنة النِّصفُ، وللأُخْتِ النِّصف، وائْتِ ابن مسعودٍ، فسُئل ابن مسعودٍ وأُخبر بقول أبي موسى، فقال ابن مسعود: لقد ضَلَلتُ إذًا، وما أنا من المهتدين، ثم قال: أقضي فيها بقضاء رسول الله - ﷺ -: للابنة النِّصف،
_________________
(١) رقم (٢٨٩٧) في الفرائض: باب ما جاء في ميراث الجد، وفي سنده ضعف وانقطاع.
(٢) رقم (٢١٠٣) في الفرائض: باب ما جاء في ميراث الجدة مع ابنها، وفي سنده محمد بن سالم الهمداني وهو ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد ورث بعض أصحاب النبي - ﷺ - الجدة مع ابنها ولم يورثها بعضهم.
(٣) رقم (٢٨٩٥) في الفرائض: باب في الجدة وإسناده حسن.
(٤) ١٢/ ١٢ و١٣ في الفرائض: باب ميراث البنات، وباب ميراث الأخوات مع البنات عصبة.
[ ٢ / ٢٦ ]
ولابنة الإِبن السُّدس تَكمِلَة الثُّلثين، وما بَقِي فللأختِ، فأُخبر أبو موسى، فقال لا تسألوني ما دام هذا الحَبرُ فِيكم. أخرجه البخاري (١).
الإخوة
١٢٣٥ - عن عليٍّ ﵁ قال: إنَّكُم تَقْرَؤون هذه الآية: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] وإنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَضَى بالدَّيْن قبل الوصيَّةِ، وإنَّ أعْيانَ بني آدَمَ يَتَوارَثُون دون بني العَلَّاتِ: الرَّجُلُ يَرثُ أَخَاهُ لأبيه وأمه، دون أخيه لأَبِيه. أخرجه الترمذي (٢).
الجنين
١٢٣٦ - عن أبي هريرة قال: قَضَى رسولُ الله - ﷺ - في جنِينِ امْرأَةٍ من بني لَحْيان - سَقَطَ مَيْتًا - بغُرَّةِ عبدٍ، أو أَمَةٍ، ثم توفيتِ المَرْأَةُ التي قضى لها بالغُرَّةِ، فقضى رسولِ الله - ﷺ - بأنَّ ميراثَها لِبَنِيها وزَوْجِها، وأنَّ العَقْلَ على عَصَبَتِها. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) ١٢/ ١٣ و١٤ في الفرائض: باب ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن، وباب ميراث الأخوات مع البنات عصبة.
(٢) رقم (٢٠٩٥) في الفرائض: باب ما جاء في ميراث الأخوات من الأب والأم، وفي سنده الحارث الأعور وهو ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث، والعمل على هذا عند أهل العلم.
(٣) رواه البخاري ١٢/ ٢٠ في الفرائض: باب ميراث المرأة والزوج مع ولد غيره، وفي الطب: باب الكهانة، وفي الديات: باب جنين المرأة، ومسلم رقم (١٦٨١) في القسامة: باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد.
[ ٢ / ٢٧ ]
١٢٣٧ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَضَى: أَنَّ المولُودَ إذَا اسْتَهَلَّ ثم مات، وَرِثَ ووُرِّثَ، وإذَا لم يَسْتَهِلَّ، فلا يَرثُ ولا يُورَث. أخرجه أبو داود (١).
ابن الملاعنة
١٢٣٨ - عن مكحول قال: جَعَلَ رسولُ الله - ﷺ - مِيرَاثَ ابنَ الملاعنةِ لأُمِّه، ثمَّ لورَثَتِها من بَعْدِها. أخرجه أبو داود (٢).
١٢٣٩ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله - ﷺ -. . مثله أخرجه أبو داود (٣).
ميراث الدية
١٢٤٠ - عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر بن الخطاب يقول: الدِّيَةُ على العَاقِلَةِ، وهم يَرثُونها، ولا تَرثُ المَرأَة مِنْ دِيَّةِ زَوْجِها، فقال له الضحاك بن سفيان: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - كتب إليَّ: أنْ وَرِّثِ امْرَأَة أَشْيَمَ الضَّبابيِّ من دِيَّةِ زَوْجِها، وكانت من قَوْمٍ آخَرينَ، فرجع عمر. أخرجه أبو داود وقال: وكان
_________________
(١) رقم (٢٩٢٠) في الفرائض: باب في المولود يستهل ثم يموت، وفيه عنعنة ابن إسحاق، لكن له شاهد من حديث جابر بلفظ: "إذا استهلَّ الصَّبي ورث" رواه أبو داود، وصححه ابن حبان رقم (١٢٢٣) "موارد".
(٢) رقم (٢٩٠٧) في الفرائض: باب ميراث ابن الملاعنة، وإسناده منقطع، لكن يشهد له الذي بعده.
(٣) رقم (٢٩٠٨) في الفرائض: باب ميراث ابن الملاعنة، وهو حديث حسن يشهد له الذي قبله.
[ ٢ / ٢٨ ]
رسولُ الله - ﷺ - اسْتَعْمَلَ الضَّحاكَ على الأعرابِ. وأخرجه الترمذي (١).
العصبة
١٢٤١ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "أَنَا أَوْلَى بالمؤْمِنين مِنْ أَنْفُسِهم، فمن مَاتَ وعليه دَيْنٌ ولم يَتْرُك وَفَاء، فَعَلَيْنَا قَضَاؤهُ، ومن تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِه".
وفي رواية: أن النبيَّ - ﷺ - قال: "ما مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وأَنَا أَوْلَى به في الدُّنيا والآخِرَةِ، واقْرَؤوا إنْ شِئْتُم ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] فأيما مؤمنٍ ماتَ وتركَ مَالًا، فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُه مَنْ كَانُوا، ومَنْ تَرَكَ دَيْنًا أو ضَيَاعًا، فَلْيَأْتِني، فَأَنا مَوْلَاهُ" أخرجه البخاري (٢).
من لا وارث له
١٢٤٢ - عن ابن عباس: أنَّ رَجُلًا مَاتَ ولم يَدَعْ وَارِثًا، إلَّا غُلامًا لَهُ كانَ أَعْتَقَهُ، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: "هَلْ لَه أَحَدٌ"؟ قالوا: لا، إلَّا غُلامٌ له أَعْتَقَهُ، قال: فجعل رسولُ الله - ﷺ - مِيرَاثَه لَهُ" أخرجه أبو داود.
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٢٩٢٧) في الفرائض: باب في المرأة ترث من دية زوجها، والترمذي رقم (٢١١١) في الفرائض: باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، نقول: وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أحمد وابن ماجه وأبي داود وغيرهم: أن العقل ميراث بين ورثة القتيل، والزوجة من جملتهم.
(٢) ١٢/ ٧ في الفرائض: باب قول النبي - ﷺ -: "من ترك مالًا فلأهله"، وباب ابني عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج، وباب ميراث الأسير، وفي الكفالة: باب الدين، وفي الاستقراض: باب الصلاة على من ترك شيئًا، وفي التفسير: باب سورة الأحزاب وفاتحتها، وفي النفقات: باب قول النبي - ﷺ -: "من ترك ضياعًا فإلي".
[ ٢ / ٢٩ ]
١٢٤٣ - واختصره الترمذي فقال: إنَّ رَجُلًا ماتَ ولم يَدَعْ وَارِثًا، إلَّا غلامًا كان أعتقه، فجعلَ رسولُ الله - ﷺ - ميراثَه لَهُ (١).
١٢٤٤ - عن المقدام قال: قال رسول الله - ﷺ - "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِه، ومن ترك كلًّا فإلَينا، ورُبَّما قال: فإلَى الله ورسولِه، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له، يَعقِلُ عنه ويَرِثُه". أخرجه هكذا ابن ماجه (٢).
الوصية
١٢٤٥ - عن طلحة بن مصرِّف قال: سألتُ ابن أبي أوْفى: هل أوْصى رسولُ الله - ﷺ -؟ فقال: لا، قلتُ: فكيف كَتَبَ على النَّاسِ الوَصيَّةَ أَوْ أَمَرَ بها ولم يُوصِ؟ قال: أوْصَى بِكِتَابِ الله أخرجه البخاري ومسلم (٣).
تقية الوصية عن رسول الله - ﷺ -
المراد به: الوصيةُ بالإمامة لشخص مُعَيَّن، لا مُطْلَقُ الوَصيَّةِ، فقد ذكر أنه أوصى بكتاب الله، وأوصى إلى عليٍّ ﵁ أن يضحي عنه، فكان لا يقطع
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٢٩٠٥) في الفرائض: باب في ميراث ذوي الأرحام، والترمذي رقم (٢١٠٧) في الفرائض: باب رقم (١٤) وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن وهب عن تميم الداري، وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن وهب وتميم الداري قبيصة بن ذؤيب، وهو عندي ليس بمتصل، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم.
(٢) رقم (٢٧٣٨) في الفرائض: باب ميراث ذوي الأرحام، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٢٩٠٠) في الفرائض: باب ميراث ذوي الأرحام، وإسناده حسن.
(٣) رواه البخاري ٥/ ٢٦٧ في الوصايا: باب الوصايا وقول النبي - ﷺ -: "وصيَّة الرَّجل مكتوبة عنده"، ومسلم رقم (١٦٣٤) في الوصية: باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه من حديث مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف.
[ ٢ / ٣٠ ]
التضحية عنه على ما سبق ذِكْره، وأوصى بأشياءَ أخر يأتي ذكرها، أما الوصية بالإمامة صريحًا، فإنه لم يكن، ولو كان لانقاد له الصحابة ﵃، فإنهم كانوا أجلَّ وأعظم من أن يعصوا رسولَ الله - ﷺ - في إنفاذ وصيته، وكيف نتصور منهم إنكار وصيَّتِه لو كانت، وقد كانوا ينقادون لأُمَرائِه عليهم طاعة لله ولرسوله.
١٢٤٦ - وقد قال طلحة بن مصرِّف فيما رواه ابن ماجه: قال الهُزَيل بن شرحبيل: أبو بَكْر كان يَتَأَمَّر على وَصِيِّ رسول الله - ﷺ -، وَدَّ أبو بكرٍ لو أنه وجد من رسولِ الله - ﷺ - عَهْدًا، فخزم أنْفَهُ بخزام (١).
١٢٤٧ - وروى البخاري باسنادٍ عن عبد الله بن عباس: أنَّ عَلِيَّ بن أبي طالبٍ ﵁ خَرَجَ من عِنْدِ رسولِ الله - ﷺ - في وَجعِهِ الذي تُوُفِّيَ فيه، فقال الناس: يا أبا الحسَن، كيف أَصْبَحَ رسولُ الله - ﷺ -؟ فقال: أَصَبَحَ بِحَمْدِ الله بارِئًا، فأخذ بيده عبَّاسُ بن عبد المطلب، فقال: أنتَ والله بعد ثَلاثٍ عبدُ العصا، وإِنِّي والله لأَرى رسولَ الله - ﷺ - سوف يَتَوَفَّاه الله من وَجَعِهِ هذا، إِنِّي أَعْرفُ وُجُوهَ بني عبد المطلب عِنْدَ المَوْتِ، فاذْهَبْ بنا إلى رسول الله - ﷺ -، فلْنَسْأَلَه فيمن هذا الأَمْرُ، فإنْ كان فينا، عَلِمْنا ذلِك، وإن كان في غيرنا، كَلَّمْناه فَأَوْصَى بنا، قال عليٌّ: إنا والله لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رسولَ الله - ﷺ - فَمَنَعَنَاها لا يُعْطِينَاها النَّاسُ بعدَهُ أَبدًا، وإِنِّي والله لا أَسْأَلُها رسولَ الله - ﷺ - (٢).
_________________
(١) رواه ابن ماجه رقم (٢٦٩٦) في الوصايا: باب هل أوصى رسول الله - ﷺ -، وإسناده صحيح، وهو تتمة الحديث الذي قبله.
(٢) رواه البخاري ٨/ ١٠١ في المغازي: باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته، من حديث إسحق، عن بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، أن عبد الله بن عباس أخبره. نقول: وفي الإسناد لطيفة، وهي: رواية تابعي عن تابعي، وصحابي عن صحابي.
[ ٢ / ٣١ ]
الوصية بطلب العلم
١٢٤٨ - عن أبي هارون [العبدي البصري عمارة بن جوين] قال: كنا نَأْتي أبا سَعِيدٍ فيقول: مَرْحَبًا بوَصيَّةِ رسول الله - ﷺ -، إِنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "إنَّ النَّاسَ لكم تَبَعٌ، وإِنَّ رِجَالًا يَأْتُونَكُم من أَقطَارِ الأرضِ يَتَفقَّهُونَ في الدِّين، فإذَا أَتَوْكُم فاستَوْصَوا بهمْ خَيْرًا".
وفي رواية قال: "يَأْتِيكُم رِجَالٌ من قِبَلِ المَشْرقِ يَتَعَلَّمونَ، فإذَا جَاؤُوكم، فاستَوْصُوا بهمْ خَيْرًا"، قال: وكان أبو سعيد إذا رَآنا قال: مَرْحَبًا بوَصِيَّةِ رسولِ الله - ﷺ -. أخرجه الترمذي (١).
الوصية بالصلاة وملك اليمين
١٢٤٩ - عن أنس ﵁ قال: كان عامَّةُ وَصيَّة رسولِ الله - ﷺ - "الصَّلاةَ، وما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم، حتى جَعَلَ يُغَرْغِرُ بها صدرُه وما يَفِيضُ بها لِسانُه.
١٢٥٠ - ورواه ابن ماجه فقال: كانت عامَّةُ وصِيَّة رسولِ الله - ﷺ - حين حضرتْهُ الوَفَاةُ وهو يُغَرْغِرُ بنَفْسِهِ: "الصَّلاةَ وما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم" (٢).
١٢٥١ - ورواه ابن ماجه عن عليٍّ ﵁ فقال: كانَ آخِرُ كلامِ النبيِّ - ﷺ -: "الصَّلاةَ وما مَلَكَتْ أيمانكم" (٣). .
_________________
(١) رقم (٢٦٥٢) و(٢٦٥٣) في العلم: باب ما جاء في الاستيصاء بمن طلب العلم، ورواه أيضًا ابن ماجه رقم (٢٤٧) في المقدمة: باب الوصاة في طلب العلم، وفي سنده عمارة بن جوين أبو هارون العبدي وهر متروك كما قال الحافظ في "التقريب".
(٢) رواه ابن ماجه رقم (٢٦٩٧) في الوصايا: باب الوصايا وهل أوصى رسول الله - ﷺ -، ورواه أيضًا أحمد في المسند ٣/ ١١٧ وإسناده حسن.
(٣) رواه ابن ماجه رقم (٢٦٩٧) في الوصايا: وهل أوصى رسول الله - ﷺ -، وهو حديث =
[ ٢ / ٣٢ ]
الدين قبل الوصية
١٢٥٢ - عن عليٍّ ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَضى بالدَّيْن قبل الوَصِيَّةِ، وأَنْتُم تقرؤون الوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ. أخرجه الترمذي (١).
_________________
(١) = حسن، وقوله: كان آخر كلام النبي - ﷺ -: "الصلاة وما ملكت أيمانكم" أي: في الأحكام، وإلا فقد جاء أن آخر كلامه على الإِطلاق: الرفيق الأعلى.
(٢) رقم (٢١٢٣) في الوصايا: باب ما جاء يبدأ بالدين قبل الوصية من حديث الحارث الأعور عن علي، وذكره البخاري تعليقًا ٥/ ٢٤٤ في الوصايا: باب تأويل قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، قال الحافظ في "الفتح": هذا طرف من حديث أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما من طريق الحارث الأعور عن علي. . . وذكر الحديث، وقال الحافظ: وهذا إسناد ضعيف، لكن قال الترمذي: إنَّ العمل عليه عند أهل العلم، وكأن البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتِّفاق على مقتضاه، وإلا فلم تجر عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به.
[ ٢ / ٣٣ ]
الفصل الحادي عشر: في النِّكاح
وقول الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ .. الآية [الأحزاب: ٥٠].
كم امرأةً تزوَّج رسول الله - ﷺ -؟
١٢٥٣ - قرأت في كتاب "دلائل النبوة" للإمام أبي بكر البيهقي ﵀، عن قتادة: أن نبيَّ الله - ﷺ - تزوَّجَ خمس عَشْرَةَ امرأةً ودخل بثلَاث عشرة امرأة، اجتمعَ عنده منهُنَّ إحدى عشرة، وقُبضَ عن تِسْعٍ، فأمَّا اثْنَتَانِ مْنِهُنَّ فأَفْسَدْنهما النِّسَاءُ، فطَّلَقُهما، وذلك أنَّ النِّساءَ قلن لإِحْدَاهُما: إذا دَنا مِنْكِ فَتَمَنَّعِي، فتَمنَّعَتْ فطلَّقَها، وأمَّا الأُخْرىَ، فلما مات ابنه إبراهيم قالت: لو كان نَبيًّا لما مات ابنُه، فطلَّقَها. منهُنَّ خمسٌ من قريشٍ: عائشةُ بنتُ أبي بكر الصديق، وحفصةُ بنتُ عمر بن الخطاب، وأمُّ سلمةَ بنتُ أبي أُمَيَّةَ، وسَودَةُ بنتُ زَمَعَةَ، وأُمُّ حبيبة بنتُ أبي سُفيان، وميمونةُ بنتُ الحارث الخُزاعية، وزينبُ بنتُ جَحْش الأسدية، وصفيةُ بنتُ حَيِّ بن أخطب الخيبرية، قُبِضَ - ﷺ - عن هؤلاء.
قوله: منهن خمس من قريش: أي: من التسع اللاتي توفي عنهن.
[ ٢ / ٣٥ ]
١٢٥٤ - وذكر البيهقي عن قتادة أيضًا أنه قال: تَزوَّجَ رسولُ الله - ﷺ - خَمْسَ عَشرَةَ امرأةً. . . فذكرهن، وزاد: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - تزوَّجَ أم شريك الأنصارية من بني النجار، وقال: "إني لأحب أن أتزوج مِنَ الأْنصَار، ولكِنِّي أكْرَهُ غَيْرَتَهُنَّ"، ولم يدخل بها.
١٢٥٥ - وذكر عن أبي عبيدة مَعْمَر بن المثنى: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - تزوَّجَ ثمانِي عشرةَ امرأةً، وزاد فيهن قتيلةَ بنت قيس أختِ الأشعث بن قيس، فزعم بعضُهم أنه تزوَّجَها قبل وفاتِه بشهرين، وزعم آخرون أنه تزوَّجها في مرضه، ولم تقدم عليه ولا رآها، وزعم آخرون أنه أوصى أن تُخَيَّر قتيلةُ، إن شاءت أن يُضربَ عليها الحجابُ وتحرَّمَ على المؤمنين، وإن شاءَتْ فلتَنْكحْ من شَاءَتْ، فاختارت النِّكاحَ، فتَزَوَّجَهَا عكرمةُ بن أبي جهل بحضرموت، وقال بعضهم: إنه لم يوصِ فيها بشيء، وإنَّها ارْتَدَّتْ. وزاد أبو عبيدة في العدد: فاطمة بنت شريح، ومينا بنت أسماء السلمية.
وذكر ابن منده في كتابه: أن التي ارتدت هي البرصاء من بني عوف بن سعد بن ذبيان.
وقد اختلف العلماء في عِدَّةِ أزواجِ النبيِّ - ﷺ - وترتيبهن، وعِدَّة من مات منهن قبلَه، ومن مات عنهن، ومن دَخل بها، ومن لم يدْخل بها، ومن خطبها ولم ينكحها، ومن عَرَضَتْ نفسَها عليه، ونحن نذكر ما نقله ابن الأثير في "جامع الأصول" وقال: إنه أشهر ما نقل، ونزيده ما يناسبه مُبَيِّنًا إن شاء الله تعالى.
قالوا: إِنَّ أَوَّلَ امرأة تزوَّجَها خَديجةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ، ثم سَوْدَةُ بنت زَمْعَةَ، ثم عائِشَةُ، ثم حفصةُ، ثم اُّمُّ سَلمةَ، ثم جُوَيْريَةُ، ثم زينبُ بنت جحش، ثم زينبُ بنت خزيمة، ثم رَيْحَانَةُ بنت زيد، ثم أمُّ حبيبة، ثم صَفِيَّةُ، ثم مَيْمُونَةُ، وتزوج فاطمةَ بنت الضَّحاكِ، وأسماءَ بنت النُّعْمانِ، وقيل: أوَّلهُنَّ خديجة، ثم سودةُ، ثم
[ ٢ / ٣٦ ]
عائشةُ، ثم حفصةُ، ثم أمُّ حبيبة، ثم زينب بنت جحشٍ، ثم مَيْمُونَةُ، ثم أُمُّ سَلمَة، ثم زينبُ بنت خزيمة، ثم صفيةُ، ثم عَمْرَةُ بنت معاوية، ثم جُوَيْريَةُ، ثم قُتَيْلَةُ بنت قيس، ثم أُمُّ شريك، ثم ليلى بنت الحطيم، وقيل غير ذلك [وفيهن اختلاف كثير] إِلَّا أنَّ المتفق عليه: أنهن إحدى عشرة امرأة: خديجةُ، وسودةُ، وعائشةُ، وحفصةُ، وزينبُ بنتُ خزيمة، وأُمُّ سلمة، وزينبُ بنتُ جحش، وأمُّ حبيبة، وجويريةُ، وميمونةُ، وصفيةُ، مات منهن في حياته: خديجة، وزينبُ بنت خزيمة، ومات عن الباقيات وهُنَّ تِسْعٌ نذكرهُنَّ مُفَصَّلًا:
أم المؤمنين خديجة
هي خَدِيجَةُ بنت خُوَيْلِد بن أَسَد بن عبد العُزَّى بن قُصَي بن كِلاب القرشية، كانت تُدْعَى في الجاهِلِيَّة: الطَّاهِرَةُ [وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم] كانت تحت أبي هالة بن زُرَارَة التميمي، فولدت له هِندًا وهَالَةَ، وهما ذكران، ثم تَزَوّجَها عتيق بن عَايذ المخزومي، فولدت له جارية اسمها هند، وبعضهم يقدم عتيقًا على أبي هالة، ثم تزوجها النبي - ﷺ - ولها أربعون سنة وبعض أخرى، [وكان لرسول لله - ﷺ - خمسٌ وعشرون سنة، وقيل: إحدى وعشرون، والأول أصح] ولم ينكح قبلها امرأة، ولا نكح عليها حتى توفيت، وهي أوَّلُ من آمَنَ به من النَّاسِ كافَّة، ذَكَرهُم وأُنْثَاهُم، وجميع أولاده منها، غير إبراهيم [فإنه من مارية]، وماتت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين، وقيل: بأربع سنين، وقيل: بثلاث وهو الصحيح [وكان قد مضى من النبوة عشر سنين أو ما يقاربها، وكان لها من العمر خمس وستون سنة، وكانت مدة مقامها مع رسول الله - ﷺ - خمسًا وعشرين سنة] ودفنت بالحَجُونِ.
عايذ بالياء تحتها نقتطان والذال المعجمة.
[ ٢ / ٣٧ ]
ما قيل في تزويج خديجة
١٢٥٦ - روى البيهقي في كتاب "الدلائل"، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل: أن عمار بن ياسر ﵁ كان إذا سمع ما يتحدثُ به النَّاسُ عن تَزْويج رسولِ الله - ﷺ - خديجة، وما يُكْثِرُون فيه يقول: أنا أَعْلَمُ النَّاسِ بتَزْوِيجه إيَّاها، إنِّي كنتُ له تِرْبًا وكنت له إلفًا وخِدْنًا، وإنِّي خرجت مع رسول الله - ﷺ - ذاتَ يومٍ، حتَّى إذا كنا بالحَزَوَّرَةِ، اجتزنا على أختِ خديجة وهي جالِسَةٌ على أدْم تبيعها، فنادَتْني، فانصرفت إليها، ووقف لي رسولُ الله - ﷺ -، فقالت: أما لصاحِبكَ هذا من حاجَةٍ في تَزْوِيج خَدِيجَةَ، قال عمار: فرجعت إليه، فأخبرتُه، فقال: "بلى لعمري" فذكرت لها قول رسول الله - ﷺ -. فقالت: أغدُوا علينا إذا أصبحنا، فَغَدَونا عليهم، فوجدناهم قد ذَبَحُوا بَقَرَةً، وألبسوا أبا خَدِيجةَ حُلَّةً، وصَفَّرُوا لِحْيَتَه، وكَلَّمْتُ أخاها، فَكَلَّمَ أباهُ وقد سُقِي خَمْرًا، فذكر له رسول الله - ﷺ - ومكانَهُ، وسأله أن يُزَوِّجَهُ خديجة، فزوَّجَهُ خديجةَ، وصنَعُوا مِنَ البَقَرَةِ طَعَامًا، فَأَكَلْنَا منه، ونامَ أبوهُا، ثم استيقَظ ضاحيًا، فقال: ما هذِه الحلة، وهذه البقيعة، وهذا الطعام، فقالت له ابنته التي كانت كلَّمَتْ عَمَّارًا: هذه حلَّةٌ كساكها محمد بن عبد الله خَتَنُكَ، وبقرةٌ أهداها لَكَ، فذَبَحْناها حين زَوَّجْتَه خديجة، فأنكر أن يكون زوَّجَهُ، وخرج يصيح، حتى جاء الحِجر، وخرجت بنو هاشم برسول الله - ﷺ - حتَّى جَاؤوه فكلَّموه، فقال: أين صاحِبُكم الذي تَزْعُمُونَ أَنِّي زَوَّجْتُه، فبرزَ له رسولُ الله - ﷺ -، فلما نظر إليه قال: إنْ كنتُ زوَّجْتُه، فسبيل ذلك، وإن لم أكن أفعل، فَقَدْ زَوَّجْتُه (١).
سودة أم المؤمنين
بنت زَمَعَةَ، بن قيس، بن عبد شمس، بن عبد ودٍّ، بن نضر، بن
_________________
(١) ذكره البيهقي في "الدلائل" ١/ ٣٤١ و٣٤٢.
[ ٢ / ٣٨ ]
مالك، بن حِسْل، ويقال له: ابن حُسَيْل، بن عامر، بن لُؤي.
وأمها: الشَّمُوس بنت قيس، بن زيد، بن عمرو، بن لبيد، من بني عدي بن النجار، أسلمت قديمًا، وبايعت، وكانت تحت ابن عم لها يقال له: السَّكْران بن عمرو أخو سهيل بن عمرو، أسلم معها، وهاجرا جميعًا إلى [أرض] الحبشة الهجرة الثانية، فلما قَدِما مكة، مات زوجها، ويقال: [إنه] مات بالحبشة، فتزوَّجَها رسولُ الله - ﷺ -، ودخل بها بمكة، [وذلك] بعد موت خديجة، وقبل أن يعقد على عائشة، وهاجرت إلى المدينة فلما كبرت أراد طلاقها، فسألته أن لا يفعل، وجعلت يومها لعائشة، فأمسكها، وتوفيت بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين.
زمعة: بفتح الزَّاي وفتح الميم والعين المهملة [وأكثر ما سمعنا أهل الحديث والفقهاء يقولونها بسكون الميم] وحِسل: بكسر الحاء وسكون السِّين المهملتين وباللام. وحسيل: مصغرة. والشموس: بفتح الشين المعجمة وبالسين المهملة.
عائشة أم المؤمنين
بنت أبي بكر الصديق ﵄ [عبد الله بن عثمان أبي قحافة التيمي]. وأمها: أم رُومان ابنة عامر، بن عويمر، بن عبد شمس، من بني مالك بن كنانة، كانت مسماة على جبير بن مطعم، فخطبها النبيُّ - ﷺ -، وتزوجها بمكة في شوال سنة عشر من النبوة، وقبل الهجرة بثلات سنين، ولها ست سنين، وقيل: غير ذلك، وأعرس بها بالمدينة في شوال سنة اثنتين من الهجرة على رأس ثمانية عشر شهرًا، ولها تسع سنين، [وقيل. دخل بها بالمدينة بعد سبعة من مقدمه، وبقيت معه تسع سنين] ومات عنها ولها ثماني عشرة سنة، ولم يتزوج بكرًا غيرها، واستأذنت رسولَ الله - ﷺ - في الكنية، فقال لها: تكَنَّيْ بابن أختك عبد الله بن الزبير، وكانت فقيهة، عالمة، فصيحة، فاضلة، كَثيرةَ الحديث عن
[ ٢ / ٣٩ ]
رسولِ الله - ﷺ -، عارفةً بأَيام العرب وأشعارها، وروى عنها جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين، وتوفيت بالمدينة سنة سبع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وخمسين ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان، وأمرت أن تدفن ليلًا، فدفنت بالبقيع، وصلى عليها أبو هريرة. وكان يومئذٍ خليفة مروان على المدينة في أيام معاوية بن أبي سفيان، [رُومان بضم الراء والنون].
حفصة أم المؤمنين
بنت عمر بن الخطاب ﵄ [العدوية القرشية] وأمها زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، كانت قبل رسول الله - ﷺ -] تحت خُنَيس بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي هاجرت معه، ومات عنها [بعد غزوة بدر، فلما تأيَّمتْ ذكرها عمر على أبي بكر وعثمان، فلم يجبه واحد منهما، فخطبها رسول الله - ﷺ - إلى عمر، فأنكحه إياها في سنة ثلاث، وقيل اثنتين، وطلقها تطليقة واحدة [ثمّ راجعها] فنزل عليه الوحي يقول: راجع حفصة فإِنها صوَّامة قوَّامة، وإنها زوجتك في الجنة فراجعها.
روى عنها جماعة من الصحابة والتابعين، وتوفيت في شعبان من سنة خمس وأربعين، وقيل: سنة إحدى وأربعين، وهي ابنة ستين سنة، وقيل: بل توفيت في خلافة عثمان، والله أعلم.
مظعون: بالظاء المعجمة، وخُنَيْس: بضم الخاء المعجمة، وفتح النون، وبالسين المهملة. وحذافة: بضم الحاء المهملة، وتخفيف الذال المعجمة، وبالفاء. والسَّهمي: بفتح السين المهملة.
زينب أم المؤمنين
بنت خزيمة بن الحارث، بن عبد الله بن عمرو، بن [عبد] مناف، بن
[ ٢ / ٤٠ ]
هلال، بن عامر، بن صعصعة، العامريَّة كانت تسَّمى في الجاهلية: أمَّ المساكين، لإطعامهم إياهم، وكانت تحت عبد الله بن جحش، فقُتِلَ عنها يوم أحد شهيدًا، وقيل: كانت تحت عُبَيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، فاستشهد عنها يوم بدر، والأول أصح، فتزوجها بعده رسولُ الله - ﷺ - سنةَ ثلاث، فلم تلبث عنده إِلَّا يسيرًا، قيل: ثمانيةَ أشهر، وقيل: شهرين أو ثلاثًا، ثم توفيت في شهر ربيع الآخر من سنة أربع، ودُفِنَتْ بالبقيع، ويقال: إنها كانت أخت ميمونة زوج النبي - ﷺ - لأُمها. وخُزَيمةَ: بضم الخاء [المعجمة] وفتح الزاي.
أم سلمة أم المؤمنين
[هي هند] بنت أبي أمية، واسم أبي أمية: سهيل بن المغيرة، بن عبد الله، بن عمرو، بن مخزوم. وأمها: عاتكة بنت عامر بن ربيعة، بن مالك، بن خزيمة، بن علقمة، بن فُراس. ويقال: اسم أم سلمة: رملة [وليس بشيء].
وقال البيهقي: اسمها هند، كانت تحت أبي سلمة، واسمه عبد الله بن عبد الأسد، بن هلال، بن عبد الله، بن مخزوم، فتوفي عنها سنة أربع، وقيل: سنة ثلاث، فتزوَّجَها رسول الله - ﷺ - في ليال بَقيْنَ من شوال من السَّنَةِ التي توفِّي فيها أبو سلمة، وتوفيت سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة اثنتين وستين، ودفنت بالبقيع، وصلى عليها أبو هريرة، وقيل: سعيد بن زيد، ولها أربع وثمانون سنة.
قال البيهقي: وكانت أُم سلمة من آخر أزواجِ النبيِّ - ﷺ - بعده، وكانت هي وزوجها أبو سلمة أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة، فولدت له بأرض الحبشة زينب، وولدت له بعد ذلك سلمة وعمر ودُرَّة ﵂.
خزيمة: بضم الخاء وفتح الزاي. وفُراس: بضم الفاء وبالراء والسين المهملة.
[ ٢ / ٤١ ]
زينب أم المؤمنين
بنت جحش، بن رئاب، بن يَعْمُر، بن صبرة، بن مرة، بن كبير، بن غَنْم، بن دُودان، بن أسد، بن خزيمة. وأمها: أميمة بنت عبد المطلب، بن هاشم عمَّةُ النبيِّ - ﷺ -، وكانت تحت زيد بن حارثة مولى النبيِّ - ﷺ -، فطلَّقها، ثم تزوَّجها النبيُّ - ﷺ - سنة خمس، وقيل: سنة ثلاث، وهي أول أزواجه، بعده موتًا، وكان اسمها برَّة، فجعله النبيُّ - ﷺ - زينب.
قالت عائشة ﵂ [في شأنها]: ولم تكن امرأة خيرًا منها في الدين: أتقى لله، وأَصدقَ حديثًا، وأوصلَ للرَّحِم، وأعظم صَدَقةً، وأشد تَبَذُّلًا لنفسها في العمل الذي تَتَصَدَّق به وتَتَقَرَّبُ إلى الله تعالى، توفيت سنة عشرين، ولها ثلاث وخمسون سنة، وصلى عليها عمر بن الخطاب، وهي أول من جُعِلَ على جِنَازَتِها نَعش، جعلته لها أسماء بنت عميس الخثعمية، وهي أم عبد الله بن جعفر، وزوجة [جعفر بن أبي طالب]، وزوجة أبي بكر الصديق بَعده، وزوجةُ عليٍّ ﵄ بعد ذلك، وأُم محمد بن أبي بكر، كانت بالحبشة فرأتهم يصنعون النعش، فصنعته لزينب يوم توفيت، روى عنها عائشة، وأم حبيبة، وأنس بن مالك، وغيرهم.
رِئاب: بكسر الراء، وفتح الهمزة والمد، والباء الموحدة.
ويَعْمُر: بفتح الياء المثناة تحت وسكون العين المهملة وفتح الميم، وصبرة. . . (١) كبير ضد صغير، وغَنْم: بفتح الغين المعجمة وسكون النون. ودُودان: بضم الدال المهملة الأولى وبالنون.
_________________
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: صبرة، وفي بعض النسخ: صبيرة.
[ ٢ / ٤٢ ]
أم حبيبة أم المؤمنين
رَمْلَة بنت أبي سفيان: صخر بن حرب، بن أمية، بن عبد شمس [وقيل: اسمها هند، والأول أصح]. وأمها: صفية بنت أبي العاص عمَّةُ عثمان بن عفان، كانت تحت عبيد الله بن جحش، فولدت له حبيبة، فكنيت بها، وهاجر بها عبيد الله إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، ثم تَنَصَّر وارْتَدَّ عن الإسلام، ومات هناك، وثبتت أم حبيبة على الإسلام. واختلف في وقت نكاح رسول الله - ﷺ - إيَّاها، وموضع العقد، فقيل: إنه عقد عليها بأرض الحبشة سنة ست، وزوَّجَهُ منها النجاشي، وأَمْهَرَها أربعمائة دينار، وقيل: أربعة آلاف درهم من عنده، وبعث رسولُ الله - ﷺ - شُرَحْبيل بن حسنة، فجاء بها إليه، ودخل بها بالمدينة، زوَّجَهُ منها عثمان بن عفان. وقيل: وكَّلَتْ خالدَ بن سعيد بن العاص، فزوَّجَها منه، والأول أصح وأشهر، توفيت بالمدينة سنة أربع وأربعين، وقيل: سنة اثنتين وأربعين، روى عنها أَخَوَاهَا: معاوية وعنبسة، وأنس بن مالك، وزينب بنت أبي سلمة.
جويرية أم المؤمنين
بنت الحارث بن أبي ضرار، بن حبيب، بن عايذ بن مالك، بن جذيمة [وجذيمة]: هو المصطلق من خزاعة سباها النبيُّ - ﷺ - في غزوة المُرَيْسِيع، وهي غزوة بني المُصْطَلِق، في سنة خمس، وقيل: سنة ست، وكانت قبله تحت مُسَافِع بن صفوان المصطَلِقي، وقيل: صفوان بن مالك، فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شمَّاس، فكاتبها، فقضى عنها النبيَّ - ﷺ - كتابَتَها، ثم أعتقها وتزَوَّجَها، وكان اسمها برَّة. فغيَّره النبي - ﷺ -، وسماها جُوَيْريَة، وتوفيت في شهر ربيع الأول في سنة [ست و] خمسين، ولها خمس وستون سنة. روى عنها عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وابن عمر.
[ ٢ / ٤٣ ]
ضِرار: بكسر الضاد المعجمة، وتخفيف الراء الأولى.
وعايذ: بالياء المثناة تحت، وبالذال المعجمة.
ومسافع: بالسين المهملة والفاء.
وشماس: بفتح الشين المعجمة وتشديد الميم وبالسين المهملة.
ميمونة أم المؤمنين
بنت الحارث، بن حَزْن، بن بُجَير، بن الهرم، بن رُوَيْبَة، بن عبد الله بن هلال، بن عامر، بن صعصعة، الهلالية العامرية، وأمها: هند بنت عوف، بن زهير، بن الحارث، بن حمير. وقيل: من كنانة، ويقال: إن اسمها كان برَّة، فسماها النبيُّ - ﷺ - ميمونة، وكانت تحت مسعود بن عمرو الثقفي في الجاهلية، ففارقها، فتزوجها أبو رهم بن عبد العُزّى، وتوفِّي عنها فتزوَّجَها النبيُّ - ﷺ - في ذي القعدة من سنة سبع في عمرة القضاء بسَرف على عشرة أميال من مكة، وقدَّر الله تعالى أنها ماتت في المكان الذي تزوجها فيه بسَرف، سنة إحدى وستين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: ثلاث وستين، وقيل: ست وستين، وقيل غير ذلك. وقد سبق ذِكر وفاتها والعقد عليها في ذكر الحج، وصلى عليها ابن عباس، وهي أخت أم الفضل امرأة العباس وأخت أسماء بنت عُمَيْس، وهي آخر أزواج النبيِّ - ﷺ -، قيل: إنه لم يتزوج بعدها. وروى عنها: عبد الله بن عباس، ويزيد بن الأصم، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وكريب، وعطاء بن يسار. حَزْن: بفتح الباء الموحدة وفتح الجيم وسكون الياء المثناة تحت: والهرم. . . ورُوَيْبَة بضم الراءِ وفتح الواو وسكون الياء. وعميس: بضم العين المهملة، وفتح الميم، وسكون الياء وبالسين المهملة.
[ ٢ / ٤٤ ]
صفية أم المؤمنين
بنت حُيَيّ بن أخطَب بن سَعْيَة بن ثعلبة بن عبيد [بن] كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النَّضير، من بني إسرائيل، من سبط هارون بن عمران ﵇، وأمها: ضَرَّة بنت سَمَوْأَل، كانت تحت كنانة بن أبي الحُقَيْق، فقتل يوم خيبر في المحرم سنة سبع، ووقعت في السَّبْي، فاصطفاها رسولُ الله - ﷺ -، وقيل: وقعت في سهم دِحْيَة، بن خليفة الكَلْبيِّ، فاشتراها منه بسبعة أَرْؤُس، وقد تقدَّم ذكره في البيع. وأسلمت فأعتقها وتزوَّجْها، وجعل عِتْقَها صَدَاقَها، وتوفيت سنة خمس، وقيل: سنة اثنتين وخمسين، وقيل: غير ذلك، ودفنت بالبقيع. روى عنها أنس بن مالك، وابن عمر، ومسلم بن صفوان.
حيي: بضم الحاء المهملة، وفتح الياء المثناة تحت، وتشديد الأخرى. وأخطب: بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة، وبالباء الموحدة. سعية: بفتح السين المهملة، وسكون العين المهملة، وبالياء. والنَّضِير: بفتح النون، كسر الضاد المعجمة وضَرة: بفتح الضاد المعجمة، وتشديد الراء. وسموأل، بفتح السين المهملة، وفتح الميم، وسكون الواو، وفتح الهمزة واللام، والحُقَيْق: بضم الحاء المهملة، وفتح القاف الأولى، وسكون الياء المثناة تحت، ودِحْيَة: بكسر الدال [وفتحها] وسكون الحاء المهملة، وفتح الياء المثناة تحت.
فهؤلاء أزواجه اللاتي دخل بهن، لا خلاف في ذلك [بين أهل السير والعلم بالأثر] وأما من عداهن ممن تقدَّم ذكره عن البيهقي وغيره فعلى ما نورده.
ريحانة
هي ريحانة بنت زيد بن عمرو، من بني النضير، وقيل: من بني قريظة،
[ ٢ / ٤٥ ]
كانت عند رجل من بني قُرَيْظَةَ، يقال له، الحكم، فسباها النبيُّ - ﷺ -، ثم أعتقها وتزوَّجَها في سنة ست، وماتت بعد عَوْدِهِ من حَجَّةِ الوداع، ودفنت بالبقيع، وقيل: بل ماتت بعده سنة ست عشرة، وصلى عليها عمر بن الخطاب، والأول أصح، وقد تقدَّم ذِكرها في فصل الموالي.
الكلابية
[اختلف في اسمها] قيل: اسمها فاطمة بنت الضحاك، وقيل: عمرة بنت يزيد بن عبيد بن كلاب بن ربيعة بن عامر، وقيل: العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف، وقيل غير ذلك، وهي العامرية أيضًا. قال الزهري: تزوج فاطمة بنت الضحاك، فاسْتَعَاذَتْ منه، فطلَّقَها، وكانت تقول: أنا الشَّقِيَّةُ، وَتَزَوَّجَهَا في ذي العقدة سنة ثمان، ولم يدخل بها، وماتت سنة ستين وقيل: [إن النبي - ﷺ -] دخل بها، ولكنها لما خير نساءَه، خيَّرَها، فاختارت قومها، فَفَارَقَها.
أسماء
هي أسماء بنت النعمان بن أبي الجَوْن بن الحارث الكندية، وهي الجونية، لما دخل عليها النبيُّ - ﷺ - دعاها إليه، فقالت: تعال أنت، فطلَّقَها، وقيل: إنها هي التي اسْتَعَاذَتْ منه، وقيل [إن الجونية] اسمها أميمة بنت شراحيل، [وإن النبي - ﷺ - لما دخل عليها بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، ففارقها]. الجَوْن: بفتح الجيم وبالنون.
قتيلة
هي قتيلة بنت قَيْس، أخت الأشعث بن قيس، زَوَّجَهُ إيَّاها أخُوها، ثم
[ ٢ / ٤٦ ]
انصرف إلى حضرموت، فحملها إليه، فبلغه وفاةُ النبيِّ - ﷺ -، فردها إلى بلاده، وارتَدَّ عن الإسلام، فارتدت معه، ثم تَزَوَّجَها بعد ذلك عكرمة بن أبي جهل، فوجد أبو بكر الصديق من ذلك وَجْدًا شديدًا، فقال له عمر بن الخطاب: والله ما هي من أزواجه، ولقد برَّأها الله منه بارْتِدَادِها. وكان عروة ينكرُ أن يكون تزوَّجها.
وَقُتَيْلَة: بضم القاف وفتح التاء المثناة فوق.
مُليكة
هي مُلَيكة بنت كعب الليثي، قال بعضهم: هي التي استعاذَتْ من النبي - ﷺ -، وقيل: دخل بها، فماتت عنده والأول أصح، وأنكر بعضهم تزويجه بها أصلًا.
أسماء السلمية
هي أسماء بنت الصَّلْت السُّلَمِيَّةِ، قيل: اسمها: سبا، وقيل: سنا، وقيل: هي سنا بنت أسماء، تزوَّجَها النبيُّ - ﷺ -، فماتت قبل أن يدخل بها، وقيل: هي الكلابية المقدَّم ذكرها. الصَّلْت: بفتح الصاد المهملة، وسكون اللام، وبالتاء المثناة فوق، وسبا: بالسين المهملة وبالباء الموحدة. وسنا: بالنون.
أم شريك
هي أم شريك الأزدية، واسمها: غُزَيَّة بنت جابر بن حكيم، طلَّقَها النبيُّ - ﷺ - قبل أن يدخل بها، وهي التي وَهَبَتْ نفسها للنبيِّ - ﷺ -، وقد سبق أن أم شريك كانت من الأنصار من بني النجار. غزية: بضم الغين المعجمة، وفتح الزاي، وتشديد الياء المثناة تحت.
[ ٢ / ٤٧ ]
خولة
هي خولة بنت الهذيل بن هبيرة، تزوجها النبيُّ - ﷺ -، فهلكت قبل أن تصل إليه.
شَراف
هي شَراف بنت خليفة الكلبية، أخت دِحْيَة، تزوجها النبيُّ - ﷺ - ولم يدخل بها. شراف: بفتح الشين المعجمة، وتخفيف الراء والفاء.
ليلى
هي ليلى بنت الخطيم أخت قيس، تزوَّجها النبيُّ - ﷺ -، وكانت غيورًا فاستَقَالَتْهُ، فأَقَالَها. الخطم: بفتح الخاء المعجمة كسر الطاء المهملة.
عَمْرة
هي عمرة بنت معاوِيةَ الكِنْدِيَّة، تزوَّجها رسولُ الله - ﷺ -. قال الشعبي: تزوَّجَ امرأةً من كِنْدَةَ، فجيء بها بعد ما مات.
الجُنْدُعِيَّة
قالوا: تزوَّجَ النبيُّ امرأةً من جُندُع، وهي ابنة جندب بن ضمرة، ولم يدخل بها، وأنكره بعض الرواة. جندع: بضم الجيم، وسكون النون، وضم الدال المهملة، وبالعين المهملة.
الغفارية
تزوَّجَ النبيُّ - ﷺ - امرأةً من غِفار، فأمر بها. فَنَزَعَتْ ثِيابَها، فرأى بها بَياضًا، فقال: "الْحَقِي بأَهْلِكِ". وقيل: إن البياض رآه بالكلابية المقدَّم ذكرها.
[ ٢ / ٤٨ ]
أم هانئ
بنت أبي طالب [هي أُم هانئ فاختة بنت أبي طالب أخت علي بن أبي طالب]. خطبها النبيُّ - ﷺ -. فقالت: إني امْرَأَةٌ مُصبيَة، واعتذرت إليه، فعذرها اسم أم هانئ: فاختة بالفاء والخاء المعجمة، والتاء المثناة فوق.
ضُباعة
بنت عامر بن قرط بن سلمة. خطبها النبيُّ - ﷺ - إلى ابنها سلمة بن هشام، فقال: حتى أستأمرها، فقيل للنبيِّ - ﷺ -: إنها قد كبرت. فلما عاد ابنها وقد أَذِنَتْ له. سكت عنها فلم ينكحها. ضُباعة: بضم الضاد المعجمة، وتخفيف الباء الموحدة وبالعين المهملة. وقُرط: بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة.
صفية
بنت بشامة بن نضلة. خطبها النبيُّ - ﷺ -. وكان أصابها سباءً فخيَّرها بين نفسه وبين زوجها، فاختارت زوجها. وبشامة بفتح الباء الموحدة، وتخفيف الشين المعجمة. ونَضْلة: بفتح النون وسكون الضاد المعجمة.
جمرة
بنت الحارث بن عوف المزني، خطبَها النبيُّ - ﷺ -، فقال أبوها: إن بها سوءًا، ولم يكن بها شيء، فرجع إليها أبوها وقد بَرَصَتْ، وهي أم شبيب (١) بن البرصاء الشاعر.
_________________
(١) وفي إحدى نسخ جامع الأصول: أم شريك.
[ ٢ / ٤٩ ]
سَودة القرشية
خطبها النبيُّ - ﷺ -، وكانت مُصْبِيَة فقالت: أخاف أن تَضْغُوَ صِبْيَتي عند رأسك، فدعا لها وتركها. وقولها: مُصْبِيَّة، أي: ذات صِبْيَانٍ، ويقال: إنها أم سلمة، وسيأتي ذكرها.
امرأة
قيل: إنه - ﷺ - خطب امرأةً لم يُذْكَرْ لها اسم، فقالت: أْستَأْمِرُ بي، فلَقِيَتْ أباها، فأذن لها فعادت إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: قد الْتَحَفْنَا لِحَافًا غيرك.
خولة
بنت حكيم بن أمية، وهبت نفسها للنبيِّ - ﷺ -، فأرجَأَها فتزوجها عثمان بن مظعون.
أمامة
بنت حمزة بن عبد المطلب، عُرضَتْ على النبيِّ - ﷺ -، فقال هي ابنة أخي مِن الرَّضَاعَةِ.
عَزَّة
بنت أبي سفيان بن حرب، عرضتها أختها أم حبيبة على النبيِّ - ﷺ -، فقال: "إِنَّها لا تِحلُّ لي"، لمكان أختها أم حبيبة منه.
السّراري
قيل: إنهن أربع:
[ ٢ / ٥٠ ]
مارية
بنت شَمْعُون: أهداها إليه المُقوقِسُ القبطي صاحب الاسْكَنْدَرية ومصر، وأهدى معها أختها سيرين [وخِصيًا يقال له: مابور] فوهب رسولُ الله - ﷺ - سيرين لحسَّان بن ثابت الأنصاري [وهى أم عبد الرحمن بن حسان]، ومارية هي أم إبراهيم [ابن النبيِّ - ﷺ -]، وماتت مارية في خلافة عمر سنة ست عشرة، ودفنت بالبقيع. شمعون: بفتح الشين المعجمة. وسيرين: بكسر السين المهملة وسكون الياء تحتها نقطتان، وكسر الراء وبالنون [بعد الياء] وقد تقدَّم ذكرهما.
رَيْحانة
بنت شَمْعُون. وقيل: بنت زيد، وقد تقدَّم ذكرها في الأزواج وفي الموالي، ويقال: إنه لم يَعْتِقْها و[إنما] وَطِئَها بمُلْكِ اليمين.
أخرى
وهبتها له زينب بنت جحش.
أخرى
أصابها في بعض السَّبْي.
الحث على النكاح
١٢٥٧ - عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: هَلْ تَزَوَّجْتْ؟ قلت: لا، قال: تَزَوَّجْ، فإنَّ خَيْرَ هذِهِ الأُمَّة أكْثَرُها نِسَاءً. أخرجه البخاري (١).
_________________
(١) ٩/ ٩٣ و٩٤ في النكاح: باب كثرة النساء.
[ ٢ / ٥١ ]
الخِطبة والخُطبة
١٢٥٨ - عن ابن مسعود قال: علَّمنا رسولُ الله - ﷺ - خُطبةَ الحاجة: "إِنَّ الحَمْدَ لله نَسْتَعِينهُ، ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ به من شرِّ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هَادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، يَاأَيُّهَا الذينَ آمَنُو اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١] " أخرجه أبو داود (١).
١٢٥٩ - عن عروة: أَنَّ النبيَّ - ﷺ - خَطَبَ عائِشَةَ إلى أبي بَكْرٍ: فقالَ لَهُ أَبُو بَكْر: إِنَّما أَنَا أَخُوكَ، فقال: أَنْتَ أَخِي في [دِينِ] الله وكِتَابِه، وهِيَ لي حَلالٌ" أخرجه البخاري هكذا مرسلًا (٢).
_________________
(١) رقم (٢١١٨) في النكاح: باب في خطبة النكاح، وإسناده حسن وهو حديث صحيح لطرقه كذا في الأصل، ومثله في سنن أبي داود، والآية على الصواب: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ. . .﴾.
(٢) ٩/ ١٠١ و١٠٢ في النكاح: باب تزويج الصغار من الكبار، قال الحافظ في "الفتح": هذا الخبر الذي أورده البخاري مرسل، فإن كان يدخل مثل هذا في الصحيح، فيلزمه في غيره من المراسيل، قلت - القائل الحافظ ابن حجر - الجواب عن هذا: أنه إن كان صورة سياقه الإرسال، فهو من رواية عروة في قصة وقعت لخالته عائشة وجده لأمِّه أبي بكر، فالظاهر: أنه حمل ذلك عن خالته عائشة، أو عن أمه أسماء بنت أبي بكر، وقد قال ابن عبد البر: إذا علم لقاء الراوي لمن أخبر عنه ولم يكن مدلسًا، حمل ذلك على سماعه ممن أخبر عنه، ولو لم يأت بصيغة تدل على ذلك، وأما الإلزام: فالجواب عنه: أن القصَّة المذكورة لا تشتمل على حكم متأصِّل، فوقع فيها التساهل في صريح الاتصال، فلا يلزم من ذلك إيراد جميع المراسيل في الكتاب الصحيح، نعم الجمهور على أن السياق المذكور مرسل وقد صرح بذلك الدارقطني، وأبو مسعود، وأبو نعيم، والحميدي.
[ ٢ / ٥٢ ]
١٢٦٠ - عن ابن عمر قال: إِنَّ عُمَرَ حِينَ تأيَّمتْ (١) حفصة من خُنَيْس بن حذافة السَّهمي وكان من أصحابِ رسولِ الله - ﷺ - قَدْ شَهْدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ بالمَدِينة، فقال عمر: فلَقِيتُ عُثمانَ بن عفان، فعَرَضْتُ عليه حَفْصَة، فقلت: إنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ، فقال: سَأنْظُرُ في أمْري، فلَبثْتُ لَيَالِيَ، ثم لَقِيَني، فقال: قَدْ بَدَا لي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هذا، قال عمر: فلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيق، فقلت: إنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ ابْنَةَ عُمَر، فصمت أبو بكر، فلم يرجع إليَّ شَيْئًا، فكنت أَوْجَدَ عليه منِّي على عثمان، فَلَبث لَيَالِيَ، ثم خَطَبَها رسولُ الله - ﷺ -، فَأَنْكَحْتُها إِيَّاهُ، فلَقِيَني أَبُو بَكْرٍ، فقال: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حفْصَةَ فلَمْ أرْجِع إلَيْكَ شيئًا؟ فقلت: نعم، فقال [أبو بكر:] فإِنَّه لم يَمنَعْني أن أرجِعَ إلَيْكَ فيما عَرَضْتَ عَلَيَّ، إِلَّا أَنِّي كنت علمتُ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَدْ ذَكَرَها، فلم أكُن لأُفْشي سِرَّ رسولِ الله - ﷺ -، ولو تَرَكَهَا رسول الله - ﷺ - لَقَبِلْتُها" أخرجه البخاري والنَّسائي (٢).
١٢٦١ - عن أم سلمة: أنَّه لمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُها، بَعَثَ إليها أَبُو بَكْرٍ فخطبها، فلم تزَوَّجَهُ، فبعث إليها رسولُ الله - ﷺ - عمر بن الخطَّاب يخطبها عليه، فقالت: أخبر رسول الله - ﷺ - أَنِّي امرأةٌ غَيْرَى، وأَنِّي امرأةٌ مُصبِيَةٌ، وليس لأحدٍ من أوليائي بشاهدٍ، فأتَى رسولَ الله - ﷺ -، فَذَكَر ذلك له، فقال: "ارجع إليها [فقُل لها]: أمَّا قولك: إنِّي امرأةٌ غَيْرَى، فسَأدعُو الله ﷿ فيذهب غَيرَتَكِ، وأمَّا قولُكِ: إنِّي امرأةٌ مُصبيَةٌ، فَسَتُكفَين صِبيانك، وأمَّا قولك: ليس أحدٌ من أوليائي بشاهدٍ، فلَيسَ أحَدٌ من أوليائك شاهدٌ ولا غائبٌ يَكرَهُ ذلك" فقالت لابنها: يا عمرو! قُم فزوِّج رسولَ الله - ﷺ -، فزوَّجَهُ" أخرجه
_________________
(١) في الأصل: بانت.
(٢) رواه البخاري ٩/ ١٤٤ و١٤٥ في النكاح: باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير، والنسائي ٦/ ٧٧ و٧٨ في النكاح: باب عرض الرجل ابنته على من يرضى.
[ ٢ / ٥٣ ]
النَّسائي (١).
١٢٦٢ - عن رجل من بني سليم قال: خَطَبْتُ إلى النبيِّ - ﷺ - أُمَامَةَ بنتَ عَبْدِ المطلب، فأَنْكَحَني مِنْ غَيْر أَنْ يَتَشَّهَد. أخرجه أبو داود (٢).
الضرب بالدف للعرس والإعلان بالنكاح وغيره من الغناء
١٢٦٣ - عن أبي الحسين المدني (٣) واسمه خالد قال: كُنَّا بالمَدِينَةِ يَوْمَ عاشُورَاء والجَوارِي يَضْربْنَ بالدُّفِّ ويَتَغنَّيْنَ، فدخلنا على الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ، فذكرنا ذلك لها، فقالت: دخلَ عَلَيَّ رسولُ الله - ﷺ - صَبيحَةَ عُرْسِي وعِنْدِي جارِيَتَان تُغنِّيَانِ وتَنْدُبانِ آبَائِي الَّذَينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وتَقُولَان: فيما تقولان وفِينَا نَبيٌّ يَعْلَمُ ما في غَدٍ، فقال: "أمَّا هذا فلا تَقُولُوه، ما يَعْلَمُ ما في غَدٍ إِلَّا الله ﷿". أخرجه ابن ماجه هكذا (٤).
١٢٦٤ - عن عائشة ﵂ قالت: زَفَفْنَا امْرَأَةً إلى رَجُلٍ من الأَنْصَارِ، فقال رسول الله - ﷺ -: "يا عائشة! ما كان معكم لَهْوٌ؟ فإنَّ الأَنْصَارَ
_________________
(١) ٦/ ٨١ و٨٢ في النكاح: باب إنكاح الابن أمَّه، وفي سنده ابن عمر بن أبي سلمة وهو مجهول، ومع ذلك فقد ذكره الحافظ في "الإصابة" عن النسائي وصحح إسناده.
(٢) رقم (٢١٢٠) في النكاح: باب في خطبة النكاح، وفي سنده العلاء بن أخي شعيب الرازي، لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ في "التهذيب": وقال الذهبي: لا يعرف، تفرد عنه شعبة.
(٣) في الأصل: عن أبي الخير المديني، وهو خطأ، والتصحيح من سنن ابن ماجه وكتب الرجال.
(٤) رقم (١٨٩٧) في النكاح: باب الغناء والدف، وإسناده صحيح ورواه أيضًا البخاري ٩/ ١٦٦ و١٦٧ في النكاح: باب ضرب الدف في النكاح والوليمة، والترمذي رقم (١٠٩٠) في النكاح: باب ما جاء في إعلان النكاح.
[ ٢ / ٥٤ ]
يُعْجبُهُم اللَّهْوُ" أخرجه البخاري (١).
١٢٦٥ - وأخرجه ابن ماجه أتم من هذا عن ابن عباس قال: أَنْكَحَت عائِشَةُ ذاتَ قَرَابَةٍ لها من الأنْصار، فجاءَ رسولُ الله - ﷺ -، فقال: "أَهَدَيْتُمُ الفَتَاةَ؟ " قالوا: نعم، قال: "أَرْسَلْتُم مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي"؟ قالت: لا، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "إنَّ الأنْصَارَ قَوْمٌ فيهم غزَلٌ، فلو بَعَثْتُم معها من تقول:
أَتيْنَاكُم أَتَيْنَاكُم فحَيَّانَا وحَيَّاكُم" (٢).
ترك الاستماع إلى اللهو للمتقين
١٢٦٦ - عن مجاهد قال: كنتُ مع ابنِ عُمَرَ، فَسَمِعَ صَوْتَ طَبْلٍ، فأدخل إصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْه، ثم تَنَحَّى حتَّى فَعَلَ ذلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثم قال: هكَذا فَعَلَ رسولُ الله - ﷺ -". أخرجه هكذا ابن ماجه (٣).
الدعاء للمتزوج
١٢٦٧ - عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - كانَ إذا رفَّأَ الإنسان إذَا
_________________
(١) ٩/ ١٨٤ و١٨٥ في النكاح: باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها ودعائهن بالبركة.
(٢) رواه ابن ماجه رقم (١٩٠٠) في النكاح: باب الغناء والدف، من حديث جعفر بن عون، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن ابن عباس، قال الحافظ في "التهذيب": في ترجمة أو الزبير: وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: يقولون: إنه لم يسمع من ابن عباس، قال أبي: رآه رؤية، وذكر الحافظ حديثه هذا في "الفتح": وسكت عليه.
(٣) رقم (١٩٠١) في النكاح: باب الغناء والدف، وفي سنده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، ورواه أيضًا أبو داود (٤٩٢٤) عن نافع عن ابن عمر إلا أنه لم يقل صوت طبل وقال: بدله مزمار، والباقي نحوه وإسناده حسن.
[ ٢ / ٥٥ ]
تَزَوَّجَ قال: "بَارَكَ الله لَكَ، وبَارَكَ عَلَيْكَ، وجَمَعَ بَيْنَكُما في خَيْرٍ". أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه (١).
التزوج في شوال
١٢٦٨ - عن عائشة ﵂ قالت: تَزَوَّجَنِي رسول الله - ﷺ - في شَوَّال، وَدَخَلَ بي فِي شوَّال. فأَيُّ نِسائِه كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟ قال: وكانت عائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أنْ تُدْخِلَ نِسَاءَها في شَوَّال. أخرجه مسلم والترمذي والنَّسائي. (٢)
النكاح بالولي
١٢٦٩ - عن عروة: أنَّ عائشَةَ أَخبَرَتْهُ: أنَّ النِّكَاحَ في الجاهلية كان على أرْبَعَةِ أنْحاءٍ، فنِكَاحٌ منها نِكَاحُ النَّاسِ اليَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ ابْنَتَهُ أو وَلِيَّتَهُ، فيُصْدِقُها ثم يَنْكِحُها، ونِكَاحٌ آخَرُ، كان الرَّجُلُ يقول لامرَأَتِه إذَا طَهُرَتْ من طَمْثِها: أرْسِلي إلى فُلانٍ فاسْتَبْضِعِي منه، ويعتزلها زوجها ولا يَمَسُّها [أبدًا] حتى يَتَبَيَّن حَمْلُها من ذلِكَ الرَّجُلِ الذي تَسْتبضِعُ منه، فإذا تبَيَّنَ حملُها، أصابَها زَوْجَها إذَا أَحَبَّ، وإنَّما يفعلُ ذلِكَ رَغْبةً في نَجَابَةِ الولد، فكان هذا [النكاح] نكاحُ الاسْتِبْضاعِ، ونِكاحٌ آخَرُ، يَجْتمع الرَّهْط ما دُونَ العَشَرَةِ، فيَدْخُلُون على
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٢١٣٠) في النكاح: باب ما يقال للمتزوج، والترمذي رقم (١٠٩١) في النكاح: باب فيما يقال للمتزوج، وابن ماجه رقم (١٩٠٥) في النكاح: باب تهنأة النكاح. وقال الترمذي: وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وقال أيضًا: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال.
(٢) رواه مسلم رقم (١٤٢٣) في النكاح: باب في استحباب التزوج والتزويج في شوال، والترمذي رقم (١٠٩٣) في النكاح: باب ما جاء في الأوقات التي يستحب فيها النكاح، والنسائي ٦/ ٧٠ في النكاح: باب في التزويج في شوال.
[ ٢ / ٥٦ ]
المَرْأَةِ كُلُّهُم يُصيبُها، فإذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، ومَرَّ ليالي بعد أنْ تَضَع حَمْلَهَا، أرْسَلَتْ إليهم، فلم يَسْتَطِع، أحَدٌ منهم أنْ يَمتَنِع حتَّى يَجْتَمِعوا عِنْدَها، فتقول لهم: قد عَرَفْتُم الَّذِي كان مِنْ أَمْرِكُم، وقد وَلَدْتُ، فهو ابنُك يا فلانُ تُسَمِّي من أحبَّت بِاسْمِه، فَيلْحَقُ به وَلَدُها، ولا يستطيعُ أنْ يَمتَنِعَ الرَّجُل، ونكاح الرَّابع، يجتمع النَّاسُ الكَثِيرُ، فيدخلون على المرأة، لا تَمْتَنِع مِمَّن جاءَها، وهُنَّ البَغَايا، كُنَّ يَنْصِبْنَ على أَبْوَابِهنَّ الرَّاياتِ تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أرَادَهُنَّ، دَخَلَ عَلَيْهنَّ، فإذا حَمَلَتْ إحْدَاهُنَّ ووَضَعَتْ حَمْلَها، جُمِعُوا لها [ودَعوا لهم] القافة ثمَّ ألحَقوا ولدَها بالذي يَرَوْنَ، فالتَاطَ به، ودُعِيَ ابنه لا يَمْتَنِع مِنْ ذَلِكَ، فلما بُعِث محمدٌ - ﷺ - بالحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ، إلا نِكاح النَّاسِ اليَوْمَ. أخرجه البخاري (١).
من زوج ابنته كارهة
١٢٧٠ - عن ابن عباس: أنَّ جارِيَةً بِكْرًا أَتَتْ رسولَ الله - ﷺ -، فَذَكَرتْ أنَّ أَبَاهَا زَوَّجَها وهِي كارِهةٌ، فَخَيَّرَهَا النبيُّ - ﷺ -". أخرجه أبو داود (٢).
١٢٧١ - وأخرج ابن ماجه عن يحيى بن سعيد، أن القاسم بن محمد، أخبره أن عبد الرحمن بن يزيد ومجمع بن يزيد الأنصاريَّيْن أخبراه، أنَّ رَجُلًا منهم يُدعى خِذَامًا، أَنْكَحَ ابْنَةً له، فكرهت نِكاحَ أبيها، فأَتَتِ النبيَّ - ﷺ - فَذَكَرَتْ
_________________
(١) ٩/ ١٥٠ و١٥١ في النكاح: باب من قال: لا نكاح إلا بولي.
(٢) رقم (٢٠٦٩) في النكاح: باب البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها، من حديث أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، ورجاله ثقات. قال الحافظ في "الفتح": قال أبو حاتم وأبو زرعة: إنه خطأ، وإنَّ الصَّواب إرساله، وقال أبو داود: حدَّثنا محمد بن عبيد عن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن النبي - ﷺ - بهذا الحديث، ولم يذكر ابن عباس، وكذلك رواه الناس مرسلًا معروف.
[ ٢ / ٥٧ ]
له، فرَدَّ عليها نِكاحَ أبيها، فنكحت أبا لُبَابَة بن عَبْدِ المُنْذِرِ، وذكر يحيى: أنها كانت ثَيِّبًا (١).
١٢٧٢ - عن القاسم بن محمد: أنَّ امْرأةً من وَلَدِ جَعْفَرَ تَخَوَّفَتْ أن يُزَوِّجَها وَليُّها وهي كَارِهةٌ، فأرْسَلَت شَيْخَين من الأنْصارِ، عبد الرحمن ومُجَمِّع ابْنَيْ جارِيَةَ، فقالا: لا تخشين، فإن خنساء بنت خُذام أَنْكَحَهَا أبوها وهي كارِهَة، فرَدَّ النبيُّ - ﷺ - ذلِكَ. وفي رواية: إنها كانت ثيبًا (٢). أخرجه البخاري (٣).
موانع النكاح
وقول الله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٣].
الرضاع
١٢٧٣ - عن عليِّ ﵁ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! مَالَكَ تَنَوَّقُ (٤) في قريشٍ وتَدَعُنا، قال: "أوَ عِنْدَكُم شَيءٌ"؟ قلت: نعم بنت حمزة، فقال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّها لَا تَحِلُّ لي، إِنَّها ابْنَةُ أخِي من الرَّضَاعَةِ" أخرجه مسلم (٥).
١٢٧٤ - عن ابن عباس قال: أُرِيدَ النبيُّ - ﷺ - على ابْنَةِ حَمْزَةَ، فقال:
_________________
(١) رواه ابن ماجه رقم (١٨٧٣) في النكاح: باب من زوج ابنته وهي كارهة وإسناده صحيح، ورواه البخاري ٩/ ١٦١ في النكاح: باب إذا زوج الرجل ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود.
(٢) هذه الرواية ليست عند البخاري إنما هي من كلام يحيى بن سعيد وقد تقدم في الحديث الذي قبله.
(٣) ١٢/ ٢٧٦ في الحيل: باب في النكاح.
(٤) تختار وتبالغ في الاختيار.
(٥) رقم (١٤٤٦) في الرضاع: باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة.
[ ٢ / ٥٨ ]
"إِنَّها لا تَحِلُّ لي، إِنَّها ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، ويَحْرُمُ من الرَّضَاعةِ ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ" أخرجه البخاري ومسلم (١).
الجمع بين الأقارب
١٢٧٥ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسولُ الله - ﷺ - كَرِهَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ العَمَّةِ والخَالَةِ، وبَيْنَ الخَالَتيْنِ والْعَمَّتَيْن. أخرجه أبو داود (٢).
ما يفسخ النكاح وما لا يفسخه
١٢٧٦ - عن ابن عباس قال: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ على عَهْدِ النبي - ﷺ -، فَتَزَوَّجَتْ، فجاءَ زَوْجُها إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله: إنِّي كنتُ قد أسلمتُ وَعَلِمْتَ بإِسْلامي، فانتَزَعَها رسولُ الله - ﷺ - من زَوْجِها الآخَرِ وَرَدَّها إلى زَوْجِها الأَوَّلَ. أخرجه أبو داود (٣).
١٢٧٧ - عن ابن عباس قال: رَدَّ رسولُ الله - ﷺ - ابْنَتَهُ زينبَ على أبي العاصِ بالنِّكَاحِ الأوَّل بَعْدَ سِتّ سنين، ولم يحدث شيئًا وفي: رواية سنتين. أخرجه الترمذي وأبو داود (٤).
_________________
(١) رواه البخاري ٩/ ١١٥ و١١٦ في النكاح: باب قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾، ومسلم رقم (١٤٤٧) في الرضاع: باب في تحريم ابنة الأخ من الرضاعة.
(٢) رقم (٢٠٦٧) في النكاح: باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء، وهو حديث حسن بشواهده، وقد ذكره الحافظ في "الفتح": وسكت عليه، وانظر ما قاله الحافظ في "الفتح": في النكاح: باب لا تنكح المرأة على عمتها.
(٣) رقم (٢٢٣٩) في الطلاق: باب إذا أسلم أحد الزوجين، وهو حديث حسن.
(٤) رواه الترمذي رقم (١١٤٣) في النكاح: باب ما جاء في الزوجين المشركين يسلم أحدهما، وأبو داود رقم (٢٢٤٠) في الطلاق: باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها، وإسناده حسن، وقال الترمذي: هذا حديث ليس بإسناده بأس.
[ ٢ / ٥٩ ]
١٢٧٨ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ على أي العاص بن الرَّبيع بِمَهْرٍ جَديدِ ونكاح جديد. أخرجه الترمذي (١).
العدل بين النساء
١٢٧٩ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يَقْسِمُ فيعْدِلُ ويقول: "اللَّهُمَّ هذا قَسْمِي فيما أمْلِكُ، فلا تَلمْنِي فيما تَمْلِكُ ولا أَملِكُ". [قال أبو داود:] يعني القلب. أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
١٢٨٠ - عن أنس قال: كان للنبيِّ - ﷺ - تِسْعُ نِسْوَةٍ، فكان إذا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لا يَنْتَهى إلى المَرْأَةِ الأولى [إلَّا] في تِسْعٍ، فكُنَّ يَجْتَمِعن في كُلِّ لَيْلَةٍ في بَيْتِ الَّتي يَأْتِيها، فكان في بَيْتِ عَائِشَةَ، فَجَاءَتْ زَيْنَبُ، فَمدَّ يَدَهُ إليها، فقالت: هذِهِ زَيِنَبُ، فَكَفَّ النبيُّ - ﷺ - يَدَهُ، فَتَقَاوَلَتَا حتَّى اسْتَخَبَتَا، وأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فمرَّ اُبو بكْر على ذلك، فسمع أصواتهما، فقال: اخرُج يا رسولَ الله إلى الصلاة، واحثُ أفواههنَّ التُّرَاب، فَخَرَجَ رسولُ الله - ﷺ -، فقالت عائشة: الآن يَقضي رسولُ الله - ﷺ - صلَاتَهُ فيَجِئ أبو بكر، فيفعلُ بي ويَفعلُ، فلما قضى النبيُّ - ﷺ -
_________________
(١) رقم (١١٤٢) في النكاح: باب ما جاء في الزوجين المشركين يسلم أحدهما، وفي سنده الحجاج بن أرطاة وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، وقال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال، والعمل على هذا عند أهل العلم أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها، ثم أسلم زوجها وهي في العدة، أن زوجها أحق بها ما كانت في العدة، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق.
(٢) رواه أبو داود رقم (٢١٣٤) في النكاح: باب في القسم بين النساء، والترمذي رقم (١١٤٠) في النكاح: باب ما جاء في التسوية بين الضرائر والدارمي ٢/ ١٤٤ في النكاح: باب في القسمة بين النساء، وسنده قوي، وصححه ابن حبان (١٣٠٥) والحاكم ٢/ ١٨٧، ووافقه الذهبي قال الحاكم: قال إسماعيل القاضي: يعني القلب، وهذا في العدل بين نسائه.
[ ٢ / ٦٠ ]
صلَاتَهُ، أَتاها أَبو بَكرٍ، فقال لها قَوْلًا شَدِيدًا، وقال [أ] تَصنعينَ هذا؟ ". أخرجه مسلم (١).
١٢٨١ - عن عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس جنازَةَ ميمونة بسَرِفَ، فقال: [ابن عباس] هذه زَوْجَةُ رسولِ الله - ﷺ -، فإذا رَفَعْتُم نَعْشَها فلا تُزَعْزِعُوها، ولا تُزَلْزِلُوها، وارْفُقُوا بها، فإِنَّه كانَ عِنْدَ رسولِ الله - ﷺ - تِسْعٌ، كانَ يَقْسِمُ لثَمانٍ، ولا يَقْسِمُ لواحِدَةٍ. قال عطاء: التي كان رسول الله - ﷺ - لا يقسم لها، بلغنا أَنَّها صفية وكانَتْ آخِرهُنَّ مَوْتًا". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
١٢٨٢ - عن عائشة ﵂ قالت؛ كَانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا أَرادَ سَفرًا أَقْرَعَ بين نِسَائِهِ، فَأيَّتُهُنَّ خرج سَهْمُها، خرج بها معه، وكان يَقْسِمُ لكُلِّ امْرأةٍ منْهنَّ يومَها ولَيْلَتَها غَيْر أَنَّ سَوْدَةَ بنت زَمعَة وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَها لعائِشَةَ زوجِ النبيِّ - ﷺ - تبتغي بذلِكَ رضي رسولَ الله - ﷺ -. أخرجه البخاري وأبو داود (٣).
١٢٨٣ - عن أنس قال: كان النبيُّ - ﷺ - يَدُورُ على نِسائِه في السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ من اللَّيلِ والنّهار وَهنَّ إحدى عَشْرَةَ. قال قتادة: قلت لأنس: أو كَانَ يطيقه؟ قال: كُنَّا نتحدَّث أَنَّهُ أُعطِيَ قُوَةَ ثلاثِينَ. أخرجه البخاري (٤).
_________________
(١) رقم (١٤٦٢) في الرضاع: باب القسم بين الزوجات.
(٢) رواه البخاري ٩/ ٩٢ في النكاح: باب كثرة النساء، ومسلم رقم (١٤٦٥) في الرضاع: باب جواز هبتها نوبتها لضرتها.
(٣) رواه البخاري ٩/ ٢٥٧ في النكاح: باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها وكيف يقسم ذلك، وفي الهبة: باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج فهو جائز إذا لم تكن سفيهة، وأبو داود رقم (٢١٣٨) في النكاح: باب في القسم بين النساء.
(٤) ١/ ٢٦١ في الغسل: باب إذا جامع ثم عاد، ومن دار على نسائه في غسل واحد.
[ ٢ / ٦١ ]
إذا تزوَّج بكرًا أقام عندها سبعًا وثيبًا أقام ثلاثًا ثم قسم
١٢٨٤ - عن أنس قال: مِنَ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ البكْرَ على الثَّيِّب أقام عِنْدَها سَبْعًا وقَسَمَ، وإذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ ثَلاثًا ثم قَسَمَ، قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى النبيِّ - ﷺ -. أخرجه البخاري ومسلم (١).
١٢٨٥ - عن أنس قال: لما تَزَوَّجَ النبيُّ - ﷺ - أُمَّ سَلَمَةَ أقَامَ عندها ثَلاثًا، وقال: "إِنَّهُ ليس بكِ على أهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لكِ، وإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنسائي". وفي رواية قال: "إنْ شِئتِ زدْتُك وحاسَبْتُك به، لِلْبكْر سَبْعٌ، وللثَّيِّب ثلاثٌ". أخرجه مسلم (٢).
كراهية التبتل
١٢٨٦ - عن سعد بن أبى وقّاص قال: لولا أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رَدَّ على عثْمانَ بن مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ لاختَصَيْنا. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
ذكر الصداق وأنه على ما رضي به الزوجان وإن قل
١٢٨٧ - عن عبد الله بن عامر، عن أبيه، أنَّ امرَأَةً من [بَني] فزَارَةَ تَزَوَّجَتْ على نَعْلَيْنِ، فقال رسول الله - ﷺ -: "أَرَضيتِ من نَفْسِك ومَالَكِ
_________________
(١) رواه البخاري ٩/ ٢٥٨ في النكاح: باب إذا تزوج الثيب على البكر، ومسلم رقم (١٤٦١) في الرضاع: باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف.
(٢) رقم (١٤٦٠) في الرضاع: باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف.
(٣) رواه البخاري ٩/ ٩٦ في النكاح: باب ما يكره من التبتل، ومسلم رقم (١٤٠٢) في النكاح: باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة، ولفظه عندهما: رد رسول الله - ﷺ - على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا.
[ ٢ / ٦٢ ]
بنعْلَيْنِ؟ ": قالت: نعم، فأجازه. أخرجه الترمذي (١).
١٢٨٨ - عن أبي العَجْفَاء السلمي (٢) قال: خَطَبَنَا عُمَرُ بن الخَطَّابِ [يومًا] فقال: ألَا لَا تُغَالُوا في صَدُقَاتِ النِّسَاءِ، فإنَّ ذلِكَ لو كَانَ مَكْرُمَةً في الدُّنيا وتَقْوَىً عِنْدَ اللهِ، كان أوْلَاكَم به رسول الله - ﷺ -، ما أَصْدَقَ رسولُ الله - ﷺ - امْرأةً من نِسائِه، ولا أُصْدِقَتِ امْرَأةٌ من بناته أكْثَرَ من ثِنْتَىْ عشرةَ أُوقِيَّةً. أخرجه أبو داود (٣).
١٢٨٩ - عن أبى سلمة قال: سألتُ عائشة زوجَ النبيِّ - ﷺ -: كم كان صَدَاقُ رسولِ الله - ﷺ -؟ قالت: كان صَداقُه لأَزواجِهِ ثِنْتَيْ عشرةَ أُوقِيَّةً ونَشًّا، قالت: أتدري ما النَّشُّ؟ قلت: لا، قالت: نصف أُوقِيَّةٍ، فذلِكَ خمسمائة دِرْهَمٍ". أخرجه مسلم وأبو داود (٤). ١٢٩٠ - عن أم حبيبة: أَنَّها كانت تحت عبد الله بن جَحْشٍ، فماتَ بأَرْضِ الحَبَشَةِ، فَزَوَّجَها النَّجاشِيُّ النَّبيَّ - ﷺ -، وأمْهَرَهَا عنه أرْبَعَة آلاف درهم، وبَعَثَ بها إلى رسولِ الله - ﷺ - مع شُرَحْبيلِ بن حَسَنَةِ. أخرجه أبو داود والنَّسائي (٥).
_________________
(١) رقم (١١١٣) في النكاح: باب ما جاء في مهور النساء، وفي سنده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف وقال الترمذي: حديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح، وقال الحافظ في "بلوغ المرام" بعد أن حكى تصحيح الترمذي: إنه خولف في ذلك.
(٢) في الأصل: السالمي وهو خطأ، والتصحيح من سنن أبي داود وكتب الرجال.
(٣) رقم (٢١٠٦) في النكاح: باب الصداق: وإسناده صحيح.
(٤) رواه مسلم رقم (١٤٢٦) في النكاح: باب الصداق وجواز كونه تعليم القرآن، وأبو داود رقم (٢١٠٥) في النكاح: باب الصداق.
(٥) رواه أبو داود رقم (٢١٠٧) في النكاح: باب الصداق، والنسائي ٦/ ١١٩ في النكاح: باب القسط في الأصدقة، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٦٣ ]
١٢٩١ - عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَها. أخرجه البخاري ومسلم (١).
ما يكره من تكثير الصداق
١٢٩٢ - عن أبي هريرة قال: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقال إنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأةً مِنَ الأَنْصارِ، فَأَعِنِّي على مَهْرها، فقال لهُ رسولُ الله - ﷺ -: "هَلْ نَظَرْتَ إلَيْها فإِنَّ في عُيُونِ الأْنصار شَيْئًا"؟ قال: قد نَظَرْتُ إليها، قال: "على كَمْ تَزَوَّجْتها؟ " قال! على أَرْبَع أوَاقٍ، قال: "كَأَنَّكُم تَنْحِتُونَ الفِضَّةَ من عُرْض هذا الجَبَلِ: ما عِنْدَنا ما نُعطِيكَ، ولكِن عَسى أَن نَبْعَثَكَ في بَعْثٍ تُصِيبُ منه"، قال: فبعث بَعْثًا إلى بني عَبْسِ، فَبَعَثَهُ مَعَهُم. أخرجه مسلم (٢).
التفويض وإخلاء العقد من الصداق
١٢٩٣ - عن عقبة بن عامر: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال لرجل: "أَتَرْضَى أَن أُزَوِّجَكَ من فُلانَةَ؟ " قال: نعم، قال للمرأة: "أتَرْضَيْن أنْ أُزَوِّجَكِ فُلانًا؟ " قالت: نعم، فزوَّجَ أَحَدَهما صاحِبَه، فدخل بها الرَّجُل، ولم يَفْرضْ لها صَدَاقًا، ولم يُعْطِها شيئًا، وكان مِمَّن شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، ولَهُ سَهْمٌ بخَيْبَرَ، فلما حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، قال: إِنَّ رسولَ الله - ﷺ - زَوَّجَني فلانةَ - يعني امْرَأَتَه - ولم أَفْرضْ لها صَدَاقًا، ولم أَعْطِها شَيْئًا، وإنَّي أُشْهدُكم أنِّي قد أعْطَيْتُها مِنْ صَدَاقِها سَهْمِي بخَيْبَرَ، فَأَخَذَتْهُ، فباعَتْه بَعْدَ مَوتِه بمائةِ أَلْفٍ. أخرجه أبو داود (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٩/ ١١١ في النكاح: باب من جعل عتق الأمة صداقها، وباب الوليمة ولو بشاة، وفي البيوع: باب بيع العبد والحيوان نسيئة، وفي الجهاد: باب من غزا بصبي للخدمة، ومسلم رقم (١٣٦٥) في النكاح: باب فضيلة إعتاق أمة لم يتزوجها.
(٢) رقم (١٤٢٤) في النكاح: باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها.
(٣) رقم (٢١١٧) في النكاح: باب فيمن تزوج ولم يسمه صداقًا حتى مات، وإسناده حسن، =
[ ٢ / ٦٤ ]
١٢٩٤ - عن عبد الله بن مسعود وقد سئل في رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأةً، فماتَ عَنْها ولم يَدْخُلْ بها، ولم يَفْرضْ لها الصَّدَاقَ؟ فقال: لها الصَّدَاقُ كَامِلًا، وعليها العِدَّةُ، ولها الميراثُ، فقال مَعْقِلُ بن سِنانٍ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - قضى بها في بَرْوَعْ بنت واشِق" أخرجه أبو داود (١).
ما تعطى المرأة قبل الدخول
١٢٩٥ - عن رَجُلٍ من أَصْحابِ النَّبيِّ - ﷺ -، أنَّ عَلِيًّا لما تَزَوَّجَ فاطِمَةَ بنتَ رسولِ الله - ﷺ -، أرادَ أنْ يَدْخُلَ بها، فمنعه رسولُ الله - ﷺ - حتى يُعْطِيهَا شَيْئًا، فقال: يا رسول الله! لَيْسَ لي شَيءٌ، فقال له النبيُّ - ﷺ -: "أَعْطِها دِرْعَكَ"، فَأَعْطَاهَا دِرْعَهُ، ثم دخل بها.
وفي رواية عن ابن عباس مثله، هكذا أخرجه أبو داود (٢).
ذكر الوليمة
١٢٩٦ - عن أنس قال ما أوْلَمَ رسولُ الله - ﷺ - على أحدٍ من نِسائهِ ما لم أولَمَ على زَينَبَ، أولَمَ بشاةٍ.
وفي رواية: أَكْثَرَ وأَفْضَلَ ما أَولَمَ على زينب، قال ثابت: بِمَ أولَمَ؟
_________________
(١) = ورواه أيضًا الحاكم ٢/ ١٨٢ وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) رقم (٢١١٤) و(٢١١٥) و(٢١١٦) في النكاح: باب فيمن تزوج ولم يسمه صداقًا، ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وقال الحافظ في "التلخيص": رواه أحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث معقل بن سنان الأشجعي وصححه ابن مهدي والترمذي، وقال ابن حزم: لا مغمز فيه لصحة إسناده.
(٣) رقم (٢١٢٥) و(٢١٢٦) و(٢١٢٧) في النكاح: باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئًا، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٦٥ ]
قال: أَطْعَمَهُم خُبْزًا ولَحْمًا حتى تركوه (١). أخرجه البخاري ومسلم (٢).
١٢٩٧ - عن أنس قال: أقام النبيُّ - ﷺ - بَيْنَ خَيْبَرَ والمَدِينَةِ ثلاثَ لَيالٍ يَبنِي بِصَفِيَّةَ، فدعوتُ المسلمين إلى وَليمَتِهِ، ومَا كانَ فيها مِنْ خُبْزٍ ولا لَحْمٍ، وما كان فيها إلَّا أَنْ أَمَرَ بالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عليها التَّمْرَ والأقِطَ والسَّمْنَ". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
١٢٩٨ - عن عائِشةَ وأُمِّ سَلَمَةَ قالتا: أَمَرَنا النبيُّ - ﷺ - أنْ نُجَهِّزَ فاطِمَةَ ﵂ حَتَّى نَدْخِلَها على عَلِيٍّ ﵁، فعَمَدْنا إلى الْبَيْتِ، ففَرَشْناهُ تُرابًا ليّنًا من أَعْراضِ البَطْحَاءِ، ثم حَشَونْا مِرْفَقتين لِيفًا، فَنَفَشْنَاهُ بأَيدِيْنا، ثم أَطْعَمْنَا تَمْرًا أو زَبيبًا، وَسَقَيْنا ماءً عَذْبًا، وَعَمَدْنا إلى عُودٍ، فَعَرَضْنَاهُ في جَانِبِ الْبَيْتُ يُلْقَى عليه الثَّوبُ، ويُعَلَّقُ عليه السِّقَاءُ، فما رأينا عُرْسًا أَحْسَنَ من عُرْسِ فاطِمَةَ ﵂". أخرجه ابن ماجه (٤).
إجابة الدعوة إلى الوليمة
١٢٩٩ - عَن سَهْلِ بن سَعْدٍ، أنَّ أبا أُسَيْدٍ السَّاعِدي دَعَا رسولَ الله - ﷺ - وأصْحَابَهُ لعُرْسِه، فَما صَنَعَ لَهُم طَعَامًا، ولا قَرَّبَهُ إِلَيْهم إِلَّا امْرَأتَهُ أُمُّ أُسَيْدِ،
_________________
(١) في الأصل: شبعوا.
(٢) رواه البخاري ٩/ ١٩٢ - ١٩٦ في النكاح: باب الوليمة ولو بشاة، وباب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض، ومسلم رقم (١٤٢٨) في النكاح: باب زواج زينب بنت جحش.
(٣) رواه البخاري ٩/ ١١٠ في النكاح: باب اتخاذ السراري ومن أعتق جارية ثم تزوجها، وباب البناء في السفر وفي البيوع: باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها، وفي المغازي: باب غزوة خيبر، وفي الأطعمة: باب الخبز المرقق، ومسلم رقم (١٣٦٥) في النكاح: باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها.
(٤) رقم (١٩١١) في النكاح: باب الوليمة، وإسناده ضعيف.
[ ٢ / ٦٦ ]
قال: وأَنْقَعَتْ له تمراتٍ من الَّليْلِ في تَوْرٍ من حِجَارَةٍ، فَلمَّا فَرَغَ رسولُ الله - ﷺ - مِنَ الطَّعامِ أمَاثَتْهُ، فَسَقَتْهُ إيَّاهُ، تَخَصُّه بذلِكَ، فكانَتِ المَرْأةُ خادِمَهُم يَوْمَئِذٍ وهِيَ العَرُوسُ". أخرجه البخاري ومسلم (١).
ذكر المتعة وتحريمها
١٣٠٠ - عن عبد الله بن عمر قال: لما وَلَى عمرُ بنُ الخطاب، خَطَبَ الناس فقال: إنَّ رسولَ الله أذن لنا في المُتعَة ثلاثًا، ثمَّ حرمها، والله لا أعلَمُ أحدًا تمتَّع وهو مُحصَنٌ إلا رَجَمتهُ بالحجارة، إلا أن يأتي بأربعةٍ يشهدون أنَّ رسول الله - ﷺ - أحلَّها بَعْدُ إِذْ حرَّمها (٢).
عشرة النساء
١٣٠١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبيُّ - ﷺ -: "خَيْرُكُم خيرُكُم لأهله، وأَنَا خَيْرُكُم لأَهلي". أخرجه ابن ماجه (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٩/ ٢١١ في النكاح: باب حق إجابة الوليمة والدعوة، وباب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم، وباب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس، وفي الأشربة: باب الانتباذ في الأوعية والتور، وباب نقيع التمر ما لم يسكر، وفي الأيمان والنذور: باب إن حلف أن لا يشرب نبيذًا فشرب طلاءًا، ومسلم رقم (٢٠٠٦) في الأشربة: باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرًا.
(٢) رواه ابن ماجه رقم (١٩٦٣) في النكاح: باب النهي عن نكاح المتعة، وهو حديث حسن، وذكره الحافظ في "الفتح": وسكت عنه.
(٣) رقم (١٩٧٧) في النكاح: باب حسن معاشرة النساء، وفي سنده جعفر بن يحيى بن ثوبان وعمه عمارة بن ثوبان لم يوثقهما غير ابن حبان وباقي رجاله ثقات، لكن يشهد له حديث عائشة عند الترمذي رقم (٣٨٩٢) في المناقب: باب فضل أزواج النبي - ﷺ -، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٦٧ ]
١٣٠٢ - عن عائشة ﵂ قالت: سَابَقَني النبيُّ - ﷺ -، فَسَبَقْتُهُ (١)
١٣٠٣ - عن عائشة ﵂ قالت: كنت أَلْعَبُ بالبَنَاتِ وأنا عِنْدَ رسولِ الله - ﷺ -، فكان يُسَرِّبُ إليَّ صَواحِبَاتي يُلاعِبْنَني (٢).
ضرب النساء
١٣٠٤ - عن عائشة قالت: ما ضَرَبَ رسولُ الله - ﷺ - خادِمًا لَهُ، ولا امْرَأَةً، ولا ضَرَبَ بيَدِهِ شَيْئًا (٣).
ذكر الطلاق
وقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١].
١٣٠٥ - عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - طَلَّقَ حَفْصَةَ ثم رَاجَعَها. أخرجه ابن ماجه (٤).
_________________
(١) رواه ابن ماجه رقم (١٩٧٩) في النكاح: باب حسن معاشرة النساء، ورواه أيضًا أحمد في المسند، وإسناده صحيح.
(٢) رواه ابن ماجه رقم (١٩٨٢) في النكاح: باب حسن معاشرة النساء، وفي سنده عمر بن حبيب القاضي وهو ضعيف، وقد رواه البخاري ١٠/ ٤٠٢ في الأدب: باب الانبساط إلى الناس، ومسلم رقم (٢٤٤٠) في فضائل الصحابة: باب فضل عائشة ﵂ عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي - ﷺ - وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله - ﷺ - إذا دخل ينقمعن منه فيسربهن إلي فيلعبن معي.
(٣) رواه ابن ماجه رقم (١٩٨٤) في النكاح: باب ضرب النساء، ورواه أبو داود في الأدب: باب في التجاوز في الأمر، وإسناده صحيح.
(٤) رقم (٢٠١٦) في الطلاق: باب أبواب الطلاق، ورواه أيضًا أبو داود في الطلاق: باب في المراجعة، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٦٨ ]
ألفاظ الطلاق
١٣٠٦ - عن نافع بن عجير بن عبد (١) يزيد بن ركانة، أنَّ ركانة بن عبد يزيد طَلَّقَ امْرَأَتَه سُهَيْمَةَ ألبَتَّةَ، فأَخْبَرَ بذلِكَ النبيَّ - ﷺ - وقال: واللهِ ما أَردْتُ إِلَّا وَاحِدَةً، فردَّها إليه رسولُ الله - ﷺ -، فَطَلَّقَها الثَّانِيَةَ في زمانِ عمر، والثالثةَ في زمان عُثْمانَ. أخرجه أبو داود هكذا في رواية له (٢)
١٣٠٧ - عن محمود بن لبيد قال: أُخْبِرَ رسولُ الله - ﷺ - عن رَجُلٍ طَلَّقَ امرأَتَه ثَلاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا، فقام غَضْبَانَ، ثم قال: "أيُلْعَبُ بِكِتَابِ الله ﷿ وأنا بَيْن أظْهُركُمْ؟ " حَتَّى قامَ رَجُلٌ فقال: يا رسولَ الله [ألا] أقْتُلُهُ. أخرجه النسائي (٣).
طلاق الثلاث قبل الدخول
١٣٠٨ - عن ابن عباس قال: كانَ الرَّجُلُ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثلاثًا قبل أَنْ يَدْخُل بها، جَعَلُوها واحِدَةً على عَهْدِ رسول الله - ﷺ -، وأبي بَكْرٍ، وَصَدْرًا من خلافة عمر، فلما رأى النَّاسَ قَد تَتَايَعُوا فيها، قال: أجِيزُوهُنَّ عليهم. أخرجه أبو داود.
_________________
(١) في الأصل: عن عبد الله بن يزيد بن ركانة، والتصحيح من سنن أبي داود.
(٢) رقم (٢١٩٦) و(٢٢٠٦) و(٢٢٠٧) في الطلاق: باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث، وباب في البتة. قال الحافظ في "التلخيص": واختلفوا هل هو مسند ركانة أو مرسل عنه، قال: وصححه أبو داود وابن حبان والحاكم، وأعله البخاري بالاضطراب، وقال ابن عبد البر في "التمهيد": ضعفوه، قال: وفي الباب عن ابن عباس رواه أحمد والحاكم، وهو معلول أيضًا، وقال ابن كثير: لكن قد رواه أبو داود من وجه آخر وله طرق أخرى، فهو حسن إن شاء الله.
(٣) ٦/ ١٤٢ في الطلاق: باب الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ من حديث ابن وهب عن مخرمة عن أبيه عن محمود بن لبيد ورجال إسناده ثقات، ولكن مخرمة لم يسمع من أبيه كما قال الحافظ في "التهذيب".
[ ٢ / ٦٩ ]
١٣٠٩ - وفي رواية مسلم: أنَّ أبا الصهباء قال لابن عباس: هَاتِ مِنْ هَنَاتِكَ، ألمْ يَكُنْ طَلاقُ الثَّلاثِ على عَهْدِ رسول الله - ﷺ - وأبي بَكْرٍ واحِدَةً؟ فقال: قَدْ كانَ ذلِكَ، فلما كان في عَهْدِ عُمَرَ، تَتَايَعَ النَّاسُ في الطَّلاقِ، فأَجازَهُ عليهم (١).
إجازة الثلاث
١٣١٠ - عن عامر الشعبي قال: قلت لفاطمة بنت قيس: حدِّثيني عن طلاقِك، قالت: طَلَّقَنِي زَوْجي ثَلَاثًا وهو خَارِجٌ إلى الْيَمَنِ، فَأجَازَ ذلِكَ رسولُ الله - ﷺ -. أخرجه ابن ماجه (٢).
التخيير ليس بطلاق
١٣١١ - عن عائشة قالت: خَيَّرَنا رسولُ الله - ﷺ - فاختَرناهُ، فَلَم يُعَدَّ ذلك علَينا شيئًا. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
طلاق العبد
١٣١٢ - عن أبي حسنٍ مولى بني نوفلٍ قال: قلتُ لابن عباس:
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٢١٩٩) و(٢٢٠٠) في الطلاق: باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث، ومسلم رقم (١٤٦٢) في الطلاق: باب طلاق الثلاث، ويحسن بالقارئ أن يراجع ما كتبه الحافظ ابن رجب على هذا الحديث فيما نقله عنه العلامة الكوثري في (الإشفاق في أحكام الطلاق).
(٢) رقم (٢٠٢٤) في الطلاق: باب من طلق ثلاثًا في مجلس واحد وفي سنده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك كما قال الحافظ في "التقريب". وروايات حديث فاطمة عند البخاري ومسلم تدل على أن الطلقات الثلاث كانت متفرقة.
(٣) رواه البخاري ٩/ ٣٢٢ في الطلاق: باب من خير أزواجه، ومسلم رقم (١٤٧٧) في الطلاق: باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بالنية.
[ ٢ / ٧٠ ]
مَمْلُوكٌ كان تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ فطلَّقَها تَطْلِيقَتَيْن، ثم عَتَقَا بَعْدَ ذلِكَ، هل يَصْلُحُ لهُ أنْ يَخْطُبَها؟ قال: نعم بَقِيَتْ له واحِدَةٌ، قَضى بذلِكَ رسولُ الله - ﷺ -. أخرجه أبو داود والنسائي (١).
قال الخطابي: لم يَذْهَب إلى هذا أَحدٌ من العُلماءِ فيما أعلم.
١٣١٣ - عن عائشة قالت: كان في بَريرَةَ ثَلاثُ سُنَنٍ: أُعتِقَتْ فَخُيِّرَتْ في زَوْجِها، ودخل رسولُ الله - ﷺ - والبُرْمَةُ تَفُورُ، فقُرِّبَ إِلَيْه خُبْزٌ وأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ البَيْتِ، فقال: "ألمْ أرَ بُرْمَةً تَفُورُ"؟ قالوا: بلى، ولكن لحم تُصُدِّق به على بَريرة وأنت لا تأكل الصَّدَقَة، قال: "عَلَيْها صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
العدة
١٣١٤ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ امرأةَ ثابت بن (٣) قَيْسٍ اخْتُلِعَتْ منه، فجعل النبيُّ - ﷺ - عِدَّتَها حَيْضَةً. هذه رواية أبي داود (٤).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٢١٨٧) و(٢١٨٨) في الطلاق: باب سنة طلاق العبد، والنسائي ٦/ ١٥٤ في الطلاق: باب طلاق العبد وإسناده ضعيف. وقال ابن الأثير في "جامع الأصول": قال الخطابي: لم يذهب إلى هذا أحد من العلماء فيما أعلم، وفي إسناده مقال، ومذهب عامة الفقهاء: أنَّ المملوكة إذا كانت تحت مملوك فطلقها تطليقتين: أنها لا تصلح له إلا بعد زوج.
(٢) رواه البخاري ٩/ ٣٥٦ و٣٥٧ في الطلاق: باب لا يكون بيع الأمة طلاقًا، وفي النكاح: باب تحت الحرة العبد، وفي الأطعمة: باب الأدم، وفي العتق: باب بيع الولاء وهبته، وفي الفرائض: باب إذا أسلم على يديه، وباب ما يرث النساء من الولاء، وباب الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط، وباب ميراث السائبة، ومسلم رقم (١٥٠٤) في العتق: باب إنما الولاء لمن أعتق.
(٣) في الأصل: بانت من قيس، وهو خطأ، والتصحيح من سنن أبي داود.
(٤) رقم (٢٢٢٩) في الطلاق: باب في الخلع، ورواه أيضًا الترمذي رقم (١١٨٥) في الطلاق: =
[ ٢ / ٧١ ]
عدة الوفاة
١٣١٥ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء رجل إلى ابن عباس، وأبو هريرَة جالسٌ عِنْدَه، فقال: أَفْتِني في امْرأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِها بأَرْبَعِين لَيْلَةً، فقال ابن عباس: آخِر الأَجَليْن، وقلت أنا: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] قال أبو هريرة: وأنا مع ابن أخي - يعني أبا سلمة - فأرسل ابنُ عباسِ غُلامَهُ كُرَيْبًا [إلى أُم سلمة] يسأَلُها، فقالت: قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَة وهِيَ حُبْلى، فوَضَعَتْ بعد مَوْتِهِ بأَرْبَعِيْن لَيْلَةً، فخُطِبَتْ، فأنْكَحَهَا رسولُ الله - ﷺ -، وكانَ أبو السَّنابِل بن بَعْكَك فيمن خَطَبَها. أخرجه البخاري، وأورده الحُمَيْدِيُّ في أفراد البخاري في مسند عائشة وقال: أخرجه أبو مسعود الدمشقي في أفراد البخاري لعائشة من ترجمة يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة. قال الحميدي: ثم قال - يعني أبا مسعود -: وأخرجه مسلم من حديث يحيى الأنصاري، عن سليمان بن يسار، عن أُم سلمة، وذلك مذكور في مسند أُم سلمة في أفراد مسلم من ترجمة كريب عنها، قال الحميدي: وليس فيما عندنا من كتاب البخاري إلَّا كما أوردناه. "فسألها" (١) مهملًا، ولم يذكر لها اسمًا، ولعل أبا مسعود وجد ذلك في نسخة عن عائشة.
قال ابن الأثير: صدق الحميدي، ليس في كتاب البخاري لها اسم مذكور، إنما قال: فأرسل غلامه كريبًا فسألها ولم يسمها، وما أظن إلا أبا مسعود
_________________
(١) = باب ما جاء في الخلع، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وهو كما قال.
(٢) قال الحافظ في "الفتح": والذي وقع لنا ووقفت عليه من جميع الروايات في البخاري في هذا الموضع: "فأرسل ابن عباس غلامه كريبًا إلى أم سلمة، وكذا عند الإسماعيلي من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير.
[ ٢ / ٧٢ ]
قد وهم في إضافة هذا الحديث إلى عائشة، فإن الحديث باختلاف طرقه جميعها مرجوع إلى أُم سلمة (١).
الاستبراء
١٣١٦ - عن أبي سعيد: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - بَعَثَ جَيْشًا إلى أوطاس، فلَقِي عَدُوًّا، فقاتَلُوهُم، فَظَهَرُوا عليهم، فأصابُوا لهم سَبَايا، فكان نَاسٌ من أصْحَابِ رسول الله - ﷺ - تَحَرَّجُوا من غِشْيِانِهنَّ مِنْ أجْلِ أزْواجِهنَّ من المُشركين، فأَنْزَلَ الله ﷿ في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، أي: فهنَّ حلالٌ لكُم، ولم يذكر "إذا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ". أخرجه مسلم (٢).
١٣١٧ - لكن روى العِرْباض بنُ سَارِيَة أن رسول الله - ﷺ - نَهَى أنْ تُوطَأَ السَّبَايَا حتَّى يَضَعْنَ ما في بُطُونِهِنَّ. أخرجه الترمذي (٣).
الإيلاء
١٣١٨ - عن أنس ﵁ قال: آلى رسولُ الله - ﷺ - من نِسَائِهِ شَهْرًا، فكانت انْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فجلس في عِلِّيَّةٍ له، فجاءَ عُمَرُ، فقال: أَطَلَّقْتَ نِساءَك؟ قال: "لا، ولكن آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا" فمَكَثَ تِسْعًا وعِشْرين، ثم نزل، فدخل على نِسَائِه. أخرجه البخاري (٤).
_________________
(١) رواه البخاري ٩/ ٤١٧ في الطلاق: باب ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.
(٢) رقم (١٤٥٦) في الرضاع: باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء.
(٣) رقم (١٥٦٤) في السير: باب ما جاء في كراهية وطء الحبالى من السبايا، وهو حديث حسن بشواهده، وقال الترمذي: وفي الباب عن رويفع، والعمل على هذا عند أهل العلم.
(٤) ١/ ٤١٠ في الصلاة: باب في السطوح والمنبر والخشب، وفي الجماعة: باب إنما جعل الإِمام ليؤتم به، وفي صفة الصلاة: باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة، وباب يهوي بالتكبير حين يسجد، وفي تقصير الصلاة: باب صلاة القاعد.
[ ٢ / ٧٣ ]
١٣١٩ - عن عائشة ﵂ قالت: آلى رسول الله - ﷺ - مِنْ نِسائِه، وحرَّمَ، فَجَعَلَ الحَرامَ حَلالًا، وجعل في اليَمِين الكَفَّارَةَ. أخرجه الترمذي (١).
ذكر النفقات
١٣٢٠ - وقول رسول الله - ﷺ -: "جُعِلَ رِزْقي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وجُعِلَ الذِّلَّةُ والصَّغَارُ عَلَى من خَالَفَ أَمْري". أخرجه البخاري في ترجمة باب (٢) ورواه أبو داود عن ابن عمر فرفعه (٣).
١٣٢١ - عن أبي عامر عَبْدِ الله الهَوْزَنِي قال: لقيت بِلاَلًا مُؤذِّنَ النبيِّ - ﷺ - بَحلَبَ، فقلتُ: يا بلالُ حَدِّثْني كيف كانت نَفَقَةُ رسول الله - ﷺ -؟ فقال: ما كانَ لهَ شيءٌ، إلَّا أنَا الَّذي كنت ألي ذلِكَ منه مُنْذُ بَعَثَهُ الله ﷿، إلى أنْ تُوُفِّيَ، فكانَ إذا أَتاهُ الإنْسان المسلمُ، فرَآه عَارِيًا، يَأْمُرُني، فأَنْطَلِقُ، فأَسْتَقْرضُ، فأَشْتَري [له] البُرْدَةَ والشيْءَ، فأَكْسُوهُ وأُطْعِمُه، حتَّى اعْتَرَضَني رَجُلٌ من المشركين، فقال: يا بلال! إنَّ عِنْدِي سَعَةً، فلا تَسْتَقرض مِنْ أَحَدٍ إِلَّا
_________________
(١) رقم (١٢٠١) في الطلاق: باب الإيلاء، قال الحافظ في "الفتح": ورجاله موثقون لكن رجح الترمذي إرساله على وصله.
(٢) ذكره البخاري تعليقًا ٦/ ٦٣ في الجهاد: باب قيل في الرماح. قال الحافظ في "الفتح": هو طرف من حديث أخرجه أحمد من طريق أبي منيب عن ابن عمر بلفظ: "بعثت بين يدي الساعة مع السيف، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم"، وفي الإسناد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف في توثيقه، وله شاهد مرسل بإسناد حسن أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن النبي - ﷺ - بتمامه فهو حسن.
(٣) رواه أبو داود رقم (٤٠٣١) في اللباس: باب في لبس الشهرة بلفظ: "من تشبه بقوم فهو منهم" وفي سنده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهو مختلف في توثيقه، كما قال الحافظ في الحديث قبله، لكن له شاهد مرسل من طريق ابن أبي شيبة فهو كما تقدم به حسن.
[ ٢ / ٧٤ ]
منِّي، ففعلتُ، فلما [أن] كان ذاتَ يومٍ، تَوَضَّأْتُ، ثم قمت لأؤذِّن بالصَّلاة، فإذا المشرك [قَدْ أَقْبَلَ] في عصَابَةٍ من التُّجَّار، فلما رَآني قال: يا حَبَشِيُّ، قال: قلت: يا لبَّاهُ، فتجهّمني وقال [لي] قَولًا غَلِيظًا، فقال: أتَدْرِي كم بَيْنَكَ وبَيْنَ الشَّهْر؟ قلتُ: قريب، قال: إنَّما بَيْنَك وبَيْنَهُ أَرْبَع لَيالٍ، فآخُذك بالذي لي عَليك، فإِنِّي لم أُعطِك الَّذي أَعْطَيْتكَ مِنْ كَرامَتِك، ولا من كرامَةِ صَاحِبك، ولَكن أَعْطَيْتُكَ لتَجيء لي عَبْدًا، فأَذَرُكَ تَرْعَى الغَنَمَ كما كُنْتَ قَبْلَ ذلِك، فأَخَذَ في نَفْسِي ما يأخذ في أَنْفُسِ النَّاسِ، فانْطَلَقْتُ، ثم أَذَّنْتَ بالصَّلاةِ، حتى إذا صَلَّيْت العَتَمَةَ، رجع النبي - ﷺ - إلى أهْلِه، فاستَأْذَنْتُ عليه، فأَذِنَ لي، فقلت: يا رسولَ الله! بأبي أنت وأمي، إنَّ المُشْركَ الَّذي ذكرت لك أني كُنْتُ أَتَديَّنُ منه، قد قال كذا وكذا، ولَيْسَ عِنْدَكَ ما تَقْضِي عَنِّي ولا عندي، وهو فاضِحِي، فأْذَن ليْ أن آتي إلى بعض هؤُلاءِ الأحياء الَّذِين قد أَسْلَموا، حتَّى يرزُقَ الله رسولَهُ ما يَقْضِي عَنِّي، فَخَرَجتُ حتى أَتَيْتُ منزلي، فجعلت سَيْفي وجُرابي ورُمحي ونَعلي [ومجنِّي] عِنْدَ رَأْسِي، واسْتَقْبَلْتُ بوجهي الأفق، فكلما نِمْتُ انْتَبَهْتُ، فإذا رَأَيْتُ لَيْلًا نِمْتُ حتَّى انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْح الأَوَّلِ، فأردتُ أنْ أَنْطَلِقَ فإذا إنْسانٌ يَسْعى يَدْعو: يا بلالُ أَجِبْ رسولَ الله - ﷺ - فانطلقْتُ حتى أَتَيْتُه - ﷺ -، فإذا أرْبَعُ رَكَائِبَ عَلْيهِنَّ أَحْمالهنَّ فأتيت النبيَّ - ﷺ -، فاسْتَأْذَنْتُ، فقال لي النبيُّ - ﷺ -، "أبْشِرْ فقد جاءَكَ الله بقَضَائِك" فحَمِدْتُ اللهَ، وقال: "أَلَمْ تَمُرَّ على الرَّكَائِبِ المنَاخَاتِ الأَرْبَع"؟ قال فقلتُ بلى، قال: فإنَّ لَكَ رِقَابَهُنَ وما عليهنَّ فإذا عليهن كِسْوَةٌ وطعام أَهداهُنَّ له عَظيمَ فَدَكَ، فاقْبِضْهُنَّ إليْك، ثُمَّ اقْضِ دَيْنَك، قال: ففعلت، فَحَطَطتُ عَنْهُنَّ أَحْمَالَهُن، ثم عَقَلْتُهُنَّ، ثم عَمَدْتُ إلى تَأْذين الصُّبْح، حتى إذا صَلَّى رسولُ الله - ﷺ -، خَرَجْتُ إلى البقيع، فجعلت إصبَعي في أُذُني، فنادَيْتُ وقلت: من كان يطلبُ رسولَ الله - ﷺ - دَيْنًا فَلْيَحْضُرْ، فما زلت أبيع وأعرض، حتى لم يبق على رسول الله
[ ٢ / ٧٥ ]
- ﷺ - دَيْنٌ في الأَرْض، حتَّى فضل عِندي أُوقِيَّتان أو أُوقِيَّةٌ ونِصف، ثم انطلقت إلى المسجد وقد ذهب عَامَّةُ النَّهارِ، فإذا رسولُ الله - ﷺ - قاعِدٌ في المسجد وحده، فسلَّمْتُ عليه، فقال لي: "ما فَعَلَ ما قِبَلَكَ"؟ قلت: قد قضى الله كل شيءٍ كان على رسولِ الله - ﷺ -، فلم يَبْقَ شَيءٌ، فقال: "أفضل شَيءٌ؟ " قال: قلت: نعم دِيناران، فقال: " [انْظُرْ] أنْ تُرِيحَنِي منها، فَلَسْتُ بداخِلٍ على أَحدٍ من أَهْلي حتَّى تُرِيحَني منها"، فَلَمْ يَأْتِنا أحدٌ فباتَ في المسجد حتى أَصْبَحَ، وظل في المسجد اليوم الثاني حَتَّى كان في آخِر النَّهار، جاء راكبان، فانطلقت بهما، فكسوتُهما وأَطْعَمتُهما، حتَّى إذا صلَّى العَتَمَةَ، دعاني فقال: "ما فَعَلَ الَّذي قِبْلَكَ؟ " قلت: قد أَرَاحَكَ اللهُ منه، فكَبَّرَ وَحَمِدَ الله شَفَقًا مِنْ أنْ يُدْرِكَهُ الموتُ وَعِندَهُ ذلِكَ، ثم اتَّبعَهُ حتَّى جاء أَزْواجَهُ، فسلَّم على امرأةٍ امرأةٍ حتَّى أتى مَبيته، فهذا الذي سَأَلْتَني عنه. أخرجه البيهقي بسنده عن أبي داود (١).
١٣٢٢ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "اللهُمَّ اجعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا".
وفي أخرى: "كفافًا" أخرجه البخاري ومسلم (٢).
قناعة رسول الله - ﷺ - وأهله من النفقة باليسير
١٣٢٣ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ يَأْتي عَلَيْنا الشَّهرُ لا نُوقِدُ فيه نَارًا، إنَّما هوَ التَّمرُ والمَاءُ، إلَّا أَن يؤتَى باللحيم.
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٣٠٥٥) في الخراج والإِمارة: باب في الإمام يقبل هدايا المشركين، وإسناده صحيح.
(٢) رواه البخاري ١١/ ٢٣٢ في الرقاق: باب كيف كان عيش النبي - ﷺ - وأصحابه وتخليهم عن الدنيا، ومسلم رقم (١٠٥٥) في الزكاة: باب في الكفاف والقناعة، وفي الزهد في فاتحته.
[ ٢ / ٧٦ ]
وفي رواية قالت: ما شَبِعَ آلُ محمد مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ مِن طَعَامِ البرِّ ثَلاثَ لَيالٍ تِباعًا حَتَّى قُبِضَ.
وفي أخرى: ما شَبِعَ آلُ محمد من خُبْز الشَّعِير يومين (١) متتابعين حتى قُبِضَ رسول الله - ﷺ -. رواه البخاري ومسلم (٢).
١٣٢٤ - عن ابن عباس (٣). قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يَبيتُ اللَّيْالِيَ المُتَتَابعَةَ طاوِيًا وأَهْلُه، لا يَجِدُونَ عَشَاء، وإنَّما كانَ أَكْثَرُ خُبْزِهْم خُبْزَ الشَّعِير. أخرجه الترمذي (٤).
١٣٢٥ - عن أنس قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -. "لَقَدْ أُخِفْتُ في اللهِ وما يَخَاف أحدٌ، وأُوذِيت في الله وما يُؤْذى أَحَدٌ، ولَقَدْ أَتَى عَلَيَّ ثلاثونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، ومالِي ولبلالٍ طعامٌ إلَّا شَيءٌ يُوَارِيهِ إِبطُ بلال".
أخرجه الترمذي (٥) وقال: معنى هذا الحديث: حين خرج النبيُّ - ﷺ - هاربًا من مكة ومعه بلال: إنما كان مع بلال من الطعام ما يحمل تَحْت إبطِه.
الاستدانة لقوت العيال
١٣٢٦ - عن ابن عباس قال: تُوُفِّيَ رسولُ الله - ﷺ - ودِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ
_________________
(١) في الأصل: شهرين والتصحيح من نسخ مسلم المطبوعة.
(٢) رواه البخاري: ٩/ ٤٧٨ في الأطعمة: باب ما كان النبي - ﷺ - وأصحابه يأكلون، وفي الرقاق: باب كيف كان عيش النبي - ﷺ - وأصحابه وتخليهم عن الدنيا، ومسلم رقم (٢٩٧٠) و(٢٩٧١) و(٢٩٧٢) و(٢٩٧٣) في الزهد في فاتحته.
(٣) في الأصل: عن أبي أمامة وهو خطأ، والتصحيح من نسخ الترمذي المطبوعة وجامع الأصول.
(٤) رقم (٢٢٦٠) في الزهد: باب ما جاء في معيشة النبي - ﷺ - وإسناده صحيح.
(٥) رقم (٢٤٧٤) في صفة القيامة: باب رقم (٣٥) ورواه أيضًا ابن ماجه رقم (١٥١) في المقدمة، وابن حبان رقم (٢٥٢٨) "موارد" وهو حديث حسن.
[ ٢ / ٧٧ ]
عِنْدَ يَهُودِيٍّ بعِشْرين صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَخَذَهُ لأهلِهِ. أخرجه الترمذي والنسائي (١).
جعل الشعير في البيت لقوت الأهل
١٣٢٧ - عن عائشة ﵂ قالت: تُوُفِّيَ رسولُ الله - ﷺ -، وليسَ عِنْدِي شَيءٌ يَأكُلُه ذُو كَبدٍ، إلا شَطرُ شعيرٍ في رَفٍّ، فَأكَلتُ منه حتى طال عليَّ فَكِلتُهُ، فَفَنِيَ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
إعطاء النفقة للأهل لسنتهم
١٣٢٨ - عن ابن عمر قال: أَعْطَى رسولُ الله - ﷺ - خَيْبَرَ بِشَطْر ما يَخْرُجُ منها مِنْ تَمْرٍ أَو زَرْعٍ، وكان يُعْطِي أَزْواجَهُ كُلَّ سَنَةٍ مِائَةَ وسق: ثَمانينَ وَسقًا من تَمرٍ، وعِشرين وسَقًا من شَعِيرٍ، فلَّما وَلِي عُمَرُ قَسَمَ خيبر حين أَجْلى اليهودَ منها، فَخَيَّرَ أَزواجَ رسولِ الله - ﷺ - أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ من الماءِ والأَرْضِ، أو يَضْمَنَ لهنَّ (٣) الأَوْسَاقَ، فمنهن من اختارَ الأَرضَ والماءَ، ومنهن عائشة وحفصة، واخْتَارَ بَعْضُهُنَّ الوَسْقَ. رواه البخاري ومسلم هكذا.
ورواه أبو داود فقال: وكان رسول الله - ﷺ - أَطْعَمَ كُلَّ امرَأَة من أَزْوَاجِهِ مِن الخُمُسِ مِائَة وَسْقٍ [تمرًا، وعشرين وسْقًا من] شعير (٤).
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (١٢١٤) في البيوع: باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، والنسائي ٧/ ٣٠٣ في البيوع: باب مبايعة أهل الكتاب وهو حديث صحيح، وهو في البخاري ٨/ ١١٥ من حديث عائشة.
(٢) رواه البخاري ١١/ ٢٣٩ في الرقاق: باب فضل الفقر، وفي الجهاد: باب نفقة النبي - ﷺ - بعد وفاته، ومسلم رقم (٢٩٧٣) في الزهد.
(٣) في الأصل: أو يمضين لهن، الصواب ما أثبتناه.
(٤) رواه البخاري ٥/ ٩ في الحرث والمزارعة: باب المزارعة على الشطر ونحوه، ومسلم رقم (١٥٥١) في المساقاة: باب في المساقاة والمعاملة بجزء من التمر والزرع، وأبو داود رقم (٣٠٠٨) في الخراج والإمارة: باب ما جاء في حكم أرض خيبر.
[ ٢ / ٧٨ ]
الفصل الثاني عشر: في ذكر الجراح، وما روي عن النَّبيِّ - ﷺ - في القصاص وأحكامه ومتعلَّقاته
وقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨].
العمد
١٣٢٩ - عن أبي شُرَيْحٍ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "ألا إِنَّكُم مَعْشَرَ خُزَاعَةَ: قَتَلْتُم هذَا القَتيلَ مِنْ هُذيْلٍ، وإنِّي عَاقِلُه، فمن قُتِلَ له بَعْدَ مَقَالَتي هذِه قَتِيلٌ فَأَهلُه بين خِيرَتَيْنِ، بَيْنَ أَن يَأْخُذُوا العَقْلَ، وبَيْنَ أَن يَقْتُلُوا" أخرجه أبو داود (١).
عمد الخطأ
١٣٣٠ - عن أبي هريرة قال: قُتِلَ رَجُلٌ على عَهْدِ رسول الله - ﷺ -، فرُفِعَ ذلِك إلى النبيِّ - ﷺ -، فدفعه إلى وَلِيِّ المَقْتُول، فقال القَاتِلُ: يا رسول الله!
_________________
(١) رقم (٤٥٠٤) في الديات: باب ولي العمد يرضى بالدية، ورواه أيضًا الترمذي رقم (١٤٠٦) في الديات: باب ما جاء في حكم ولي القتيل والقصاص والعفو، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال وهو في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة بمعناه.
[ ٢ / ٧٩ ]
ما أرْدتُ قَتْلَهُ، قال: فقال رسول الله - ﷺ -[للولي]: "أَمَا إنه إن كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلْتَه دخلتَ النَّارَ" قال: فخَلَّى سَبيلَه، قال: وكان مَكْتُوفًا بِنسْعةٍ، فخرج يَجُرُّ نِسْعَتَهُ: فَسُمِّيَ ذَا النِّسْعَةِ. أخرجه الترمذي وأبو داود (١).
الولد بالوالد
١٣٣١ - عن سُراقَةَ بن مَالِكٍ قال: حَضَرْتُ رسولُ الله - ﷺ - يُقِيدُ الأَبَ من ابنِهِ، ولا يُقِيدُ الابنَ من أبيه. أخرجه الترمذي (٢).
قتل من شتم رسول الله - ﷺ -
١٣٣٢ - عن عليٍّ ﵁: أنَّ يَهُودِيَّةً كانت تَشْتِمُ النبيَّ - ﷺ - وتَقَعُ فيه، فخَنَقَها رَجُلٌ حتى مَاتَتْ، فَأبْطَلَ رسولُ الله - ﷺ - دَمَها. أخرجه أبو داود (٣).
القتل بالمثقل
١٣٣٣ - عن أنس: أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً على أَوضْاح لها - فَقَتَلَها بَحجرٍ، فجيءَ بها إلى النبيِّ - ﷺ - وبها رَمَقٌ، فقال لها: "أَقَتَلَك فُلان؟ " فأَشارَتْ برأسا: أنْ لَا، ثم قال لها الثَّانِيَة، فَأَشَارَتْ برَأْسِها أن لا، ثم سَألها الثَّالِثَةَ، فقالت: نعم وأَشَارَتْ برَأْسِها فَقَتَله النبيُّ - ﷺ - بَحَجَرَيْن.
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٤٤٩٨) في الأقضية: باب الإمام يأمر بالعفو في الدم، والترمذي رقم (١٤٠٧) في الديات: باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو، ورواه أيضًا النسائي ٧/ ١٣ في القسامة: باب القود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال.
(٢) رقم (١٣٩٩) في الديات: باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا؟ وإسناده ضعيف، لكن له شاهد عند البيهقي ٨/ ٣٨ من حديث محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإسناده حسن، وقال الترمذي: والعمل على ذلك عند أهل العمل.
(٣) رقم (٤٣٦٢) في الحدود: باب الحكم فيمن سب النبي - ﷺ - وهو حديث حسن.
[ ٢ / ٨٠ ]
وفي رواية: فرَضَخَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْن.
وفي رواية: "فأُخِذَ اليَهُودِيُّ فَأَقرَّ". أخرجه البخاري ومسلم (١).
الدابة تنفح برجلها
١٣٣٤ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قضى في الدَّابةِ تَنْفَحُ برِجْلِها، أَنَّهُ جُبارٌ، والبئْرُ جُبَارٌ. هذه الرواية ذكرها رزين (٢).
السن
١٣٣٥ - عن يعلى بن أُمَيَّةَ قال: غَزَوْتُ مع رسول الله - ﷺ - جيش العُسْرَةِ، وكانَ مِن أَوْثَقِ أعْمالي في نَفْسي، فكان لي أجِيرٌ فقاتَلَ إنسانًا، فَعَضَّ أَحَدُهما يَدَ صاحِبه، فانتزع إِصْبَعَهُ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، فَسَقَطتْ، فانطَلَق إلى النبيِّ - ﷺ -، فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ وقال: "أَيَدَعُ إصبَعَهُ في فِيكَ تَقْضَمُها كما يَقْضَمُ الفَحْلُ" أخرجه البخاري ومسلم (٣).
إذا قتل الرجل عبده
١٣٣٦ - عن عليٍّ ﵁، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
_________________
(١) رواه البخاري ١٢/ ١٧٠ في الديات: باب من أقاد بالحجر، وباب: سؤال القاتل حتى يقر والإقرار في الحدود، وباب: إذا قتل بحجر أو عصا، وباب: إذا أقر بالقتل مرة قتل به، وباب: قتل الرجل بالمرأة وفي الخصومات: باب الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهودي، وفي الوصايا: باب إذا أومأ المريض برأسه إشارة بينة جازت، ومسلم رقم (١٦٧٢) في القسامة: باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره.
(٢) انظر ما قاله الحافظ في الفتح: ١٢/ ٢٢٦ في الديات: باب العجماء جبار.
(٣) رواه البخاري ١٢/ ١٩٥ في الديات: باب إذا عضَّ رجلًا فوقعت ثناياه، وفي الإِجارة: باب الأجير في الغزو، وفي الجهاد: باب الأجير وفي المغازي: باب غزوة تبوك، ومسلم رقم (١٦٧٤) في القسامة: باب الصائل على نفس الإِنسان أو عضوه.
[ ٢ / ٨١ ]
جده قال: قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدَهُ مُتَعَمِّدًا، فجَلَدَهُ رسولُ الله - ﷺ - ونَفَاه سَنَةً، ومَحَا سَهْمَهُ من المُسلمين. أخرجه ابن ماجه (١).
القضاء في البئر والمعدن والعجماء
١٣٣٧ - عن عبادة بن الصامت قال: قَضَى رسولُ الله - ﷺ -: أَنَّ المَعْدِنَ جُبَارٌ، والبئْرَ جُبَارٌ، والعَجْماءَ [جرحها] جُبَارٌ، والعَجْمَاءُ: البَهْيمَةُ من الأنعامِ وغَيْرها، والجُبارُ: الهدر الذي لا يغرَّم. أخرجه هكذا ابن ماجه (٢).
استيفاء القصاص
١٣٣٨ - عن عمر ﵁ قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يُقِصُّ من نَفْسِه. أخرجه النسائي (٣).
١٣٣٩ - عن أبي فراس قال: خَطبنَا عُمرُ بنُ الخَطَّاب فقال في خُطبَتِه: إِنِّي لم أَبْعَثْ عُمَّالي لِيَضْربوُا أَبْشَارَكُم، ولا لِيَأْخُذُوا أَموالَكُم، فمن فُعلَ به ذلِكَ، فلْيَرْفَعْهُ إليَّ أَقُصُّهُ منه، فقال عمرو بن العاصِ: لو أَنَّ رجلًا أَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ أَتَقُصُّه منه؟ قال: إي والذي نفسي بيده أَلَّا أَقُصُّه، وقد رأيت رسولَ الله - ﷺ - أَقَصَّ من نَفْسِه. أخرجه أبو داود (٤).
_________________
(١) رقم (٢٦٦٤) في الديات: باب هل يقتل الحر بالعبد، وفي سنده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك، وإسماعيل بن عياش، روايته عن غير الشاميين ضعيفة، وهذا منها وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة بلفظ "العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار".
(٢) رقم (٢٦٧٥) في الديات: باب الجبار، وفي سنده إسحاق بن يحيى بن الوليد وهو مجهول الحال، وروايته عن عبادة مرسلة.
(٣) ٨/ ٣٤ في القسامة: باب القصاص من السلاطين، وإسناده ضعيف.
(٤) رقم (٤٥٣٧) في الديات: باب القود من الضربة وقص الأمير من نفسه، ورواه أيضًا أحمد في المسند ١/ ٤١ وإسناده ضعيف.
[ ٢ / ٨٢ ]
القسامة
١٣٤٠ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، عن رجل من أصحابِ النبي - ﷺ -: أنَّ رسول الله - ﷺ - أَقَرَّ القَسَامَةَ على ما كَانَتْ عَلَيْه في الجَاهِليَّة.
وفي رواية: عن أُناسٍ من أصْحابِ رسولِ الله - ﷺ -: أنَّ القَسَامَةَ كانت في الجَاهِليَّةِ، فأقرَّها رسول الله - ﷺ - على ما كانت عليه في الجاهلية وقَضَى بها بَيْنَ نَاسٍ من الأَنْصَارِ في قَتِيلٍ ادَّعَوْه على يَهُودِ خَيْبَرَ. أخرجه ومسلم (١).
١٣٤١ - عن سهل بن أبي حَثْمَةَ قال: انْطَلَق عبدُ الله بنُ سهل، ومُحَيِّصَةُ بنُ مسعود إلى خَيْبَرَ، وهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلحٌ، فَتَفَرَّقا - فأتى مُحَيِّصَةُ إلى عبدِ اللهِ بن سهلٍ وهو يُتَشَحَّطُ في دَمِهِ قَتِيلًا، فدفنه، ثم قَدَمَ المَدينَةَ، فانطلق عبد الرحمن بن سهل، ومُحَيِّصَةُ وحُوَيّصَةُ ابنا مسعود إلى النبيِّ - ﷺ -، فذهب عبد الرحمن يتكلَّمُ فقال: "كَبِّرْ كَبّرْ"، - وهو أَحْدَثُ القَوْمِ - فَسَكَتَ، فتَكَلَّما، فقال: "أَتَحْلِفُونَ وتَسْتَحِقُّونَ قاتِلَكُم؟ " قالوا: وكَيْفَ نَحْلِفُ ولم نَشْهَدْ، ولم نَرَ؟ قال: "فتُبْرئِكُم يَهُودُ بخمسين"؟ قالوا: كيف نَأْخُذُ أَيْمانَ قومٍ كُفَّارٍ، فعَقَلَهُ النبيُّ - ﷺ - من عِنْدِه. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
الديات
دية المسلم الحر الذكر
١٣٤٢ - عن عمرو بنِ شعيب عن أبيه عن جده قال: قَضَى رسول الله - ﷺ -: "أنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأً، فدِيَتُه من الإِبلِ مِائَةُ: ثَلاثُون بِنْتَ مَخَاضٍ،
_________________
(١) رقم (١٦٧٠) في القسامة: باب القسامة.
(٢) رواه البخاري ١٢/ ٢٠٣ - ٢٠٦ في الديات: باب القسامة، وفي الصلح: باب الصلح مع المشركين، وفي الجهاد: باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره، وفي الأدب: باب إكرام الكبير ويبدأ الكبير بالكلام والسؤال، وفي الأحكام: باب كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه، ومسلم رقم (١٦٦٩) في القسامة: باب القسامة.
[ ٢ / ٨٣ ]
وثَلاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وثَلاثُونَ حِقَّةً، وعشرةٌ بني لَبُونٍ" أخرجه أبو داود والنسائي.
١٣٤٣ - وفي رواية الترمذي: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا، دُفِعَ إِلى أَوْلِياءِ المَقْتُولِ، فإن شَاؤُوا قَتَلُوا، وإنْ شَاؤُوا [أخذوا] الدِّيَة، وهي ثَلاثُون حِقَّةً، وثلاثون جَذَعَةً، وأرْبَعُون خَلِفَةً، وما صَالَحوا عليه فَهُوَ لَهُم، وذلِكَ لتَشدِيد العقل" (١).
دية العين
١٣٤٤ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قَضَى رسولُ الله - ﷺ - في العَيْنِ القَائمةِ السَّادَّةِ لِمَكَانِها بثُلُثِ الدِّيةِ. هذه رواية أبي داود.
١٣٤٥ - وفي رواية النسائي: قال: قَضَى في العَيْنِ العَوْرَاءِ السَّادَةِ لمكانها إذَا طُمِسَتْ بثُلُثِ دِيَتِها (٢).
دية السن
١٣٤٦ - عن ابن عباس، عن النبيِّ - ﷺ -: أنَّه قَضَى في السِّنِّ خَمْسًا من الإِبِل. أخرجه ابن ماجه (٣).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٤٥٤١) في الديات: باب الدية كم هي، والنسائي ٨/ ٤٢ و٤٣ في القسامة: باب كم دية شبه العمد والترمذي رقم (١٣٨٧) في الديات: باب ما جاء في الدية كم هي من الإِبل، وفي سنده محمد بن راشد المكحولي وهو صدوق يهم، وسليمان بن موسى الأموي الدمشقي وهو صدوق فقيه، في حديثه بعض لين وخلط قبل موته بقليل، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي.
(٢) رواه أبو داود رقم (٤٥٦٧) في الديات: باب ديات الأعضاء، والنسائي ٨/ ٥٥ في القسامة: باب العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست، وفي سنده العلاء بن الحارث وهو صدوق قد اختلط.
(٣) رقم (٢٦٥١) في الديات: باب دين الأسنان، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٨٤ ]
دية اليد الشلاء والسن السوداء
١٣٤٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قضى في العَيْنِ العَوْراء السَّادَّةِ لِمَكَانِها بثُلثِ دِيَتِها إذَا طُمِسَتْ، وفي اليَدِ الشَّلَّاءِ إذَا قُطِعَتْ بثُلُثِ دَيتِها، وفي السِّنِّ السَّوْدَاءِ إذا نُزعَتْ بثُلُثِ دِيَتِها. أخرجه النسائي (١).
كتاب رسول الله - ﷺ - الذي كتب فيه ديات النفس والأعضاء
١٣٤٨ - عن عبد الله بن أبي بكر [بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه] أَنَّ في الكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رسولُ الله - ﷺ - لابْنِ حَزْمٍ في العُقُول: إنَّ في النَّفْسِ مِائَةً من الإبِلِ، وفي الأنْفِ إذا أُوعِيَ له جَدْعًا - الدِّيَةُ كَامِلَةً، وفي المَأُمُومَةِ ثُلُث الدِّيَة، وفي الجَائِفَةِ مثلُه، وفي العَيْنِ خَمْسُونَ، وفي اليَدِ خمْسُونَ، وفي الرِّجْلِ خَمْسُون، وفي كُلِّ إصْبعٍ ممَّا هُنَالِكَ عشرٌ من الإبِلِ، وفي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ [من الإبل] وفي الموضِحة خَمْسٌ" أخرجه الموطأ.
١٣٤٩ - وفي رواية النسائي: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كَتَبَ إلى أَهْل اليَمَنِ كتابًا، فيه الفَرائِضُ والسُّنَنُ والدِّيَاتُ، وبَعَث به [مع] عمرو بن حزم، فَقُرئَتْ على أهْلِ اليَمَنِ هذِهِ نُسْخَتُها:
مِن محمدٍّ النبيِّ، إلى شرحبيل بن عَبْدِ كُلال، ونُعَيْمِ بن عَبْدِ كُلال قَيْلِ ذي رُعَيْنٍ ومُعَافِر وهَمْدَان.
أما بعد: - وكان في كتابه -: أنَّ مَنْ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عن بَيِّنَةٍ، فإنَّهُ
_________________
(١) ٨/ ٥٥ في القسامة: باب العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست، وفي سنده العلاء بن الحارث وهو صدوق قد اختلط.
[ ٢ / ٨٥ ]
قَوَدٌ، إلَّا أنْ يَرْضَى أَوْلِيَاء المَقْتُولِ، فإنَّ في النَّفْسِ الدِّيَةَ: مِائَةً من الإبِلِ، وفي الأَنْفِ إذا أوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وفي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وفي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وفي البيضتين الدِّيَةُ، وفي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وفي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وفي العَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، [وفي الرِّجْلِ الواحِدَةِ نصْفُ الدِّيةِ] وفي المَأمُومَةِ ثُلْثُ الدِّيَةِ، وفي الجائِفةِ ثُلثُ الدِّيَةِ، وفي المُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ من الإبِلِ، وفي كلِّ إصْبعٍ من أَصابِعِ اليَدِ والرِّجْلِ عَشْرٌ من الإِبِلِ، وفي السِّن خَمْسٌ من الإِبل، وفي الموضحة خمس من الإبل وأنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بالمَرْأَةِ، وعلى أهل الذهب ألف دينار.
وفي أخرى مثله، له وقال فيها: وفي العَيْنِ الوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وفي اليَدِ الوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ (١).
تقويم الدية بالثمن
١٣٥٠ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن رسولَ الله - ﷺ - كان يُقَوِّمُ دِيَةَ الخَطَأ عَلى أَهْلِ القُرى أرْبَعمائة دِينارٍ أوْ عَدْلَها من الوَرِقِ، ويُقَوِّمها على أثْمانِ الإبلِ، إذَا غَلَتْ، رَفَعَ في قِيمَتِها، وإذا هَاجَت رُخْصًا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِها، وبَلَغت على عَهْدِ رسول الله - ﷺ - ما بَين أربعمائة إلى ثمانمائة [دينار]، وعَدْلُها من الوَرِق، ثمانِيَةُ آلافِ دِرهم، قال: وقَضَى على أَهْلِ البقر: بمائتي بقرة، ومن كان دِيَةُ عَقْلِه في الشَّاء فَألفا شاةٍ، وقال رسولُ الله - ﷺ -: "العَقْلُ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ القَتِيلِ على قَرَابَتِهم، فما فَضُلَ فللْعَصَبَةِ"، فقضى رسولُ الله - ﷺ - في الأَنْفِ إذا جُدِعَ الدِّيَةُ كامِلَةً، وإنْ جُدِعَت ثَنْدَوَتُه،
_________________
(١) رواه مالك في الموطأ ٢/ ٨٤٩ في العقول: باب ذكر العقول: والنسائي ٨/ ٥٧ - ٦٠ في القسامة: باب العقول، وهو حديث صحيح، وقد روي مرسلًا وموصولًا، وممن رواه موصولًا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي، وأخرجه أيضًا أبو داود في المراسيل، وقد صححه جماعة من أئمة الحديث.
[ ٢ / ٨٦ ]
فنِصفُ العَقْلِ: خَمْسونَ من الإبل أَوْ عَدْلُها من الذَّهَبِ أو الوَرِقِ، أو مائَة بَقَرةٍ، أوْ ألف شاةٍ وفي اليَد إذا قُطِعَت نِصَفُ الْعَقْلِ، وفي الرِّجْلِ نِصْفُ الْعَقْلِ، وفي المَأْمُومَةِ، ثُلثُ العَقْلِ، ثلاث وثلاثون من الإبلِ أو قِيمتَها من الذَّهَبِ أو الورِق أو البَقَرِ أو الشَّاةِ، والجَائِفَةُ مثل ذلك، وفي الأصَابِع: في كُلِّ إصْبعٍ عَشْرٌ من الإبلِ، وفي الأَسْنانِ خَمْسٌ من الإبلِ في كُلِّ سِنٍّ، وقضى رسولُ الله - ﷺ - أنَّ عَقلَ المَرأَةِ بَيْنَ عَصَبَتِها مَنْ كانُوا لا يَرِثون منها شيئًا إلا ما فضل عن ورَثَتِها، وإن قُتِلت فَعَقلُها بين وَرَثَتِها، وهم يقتُلون قاتِلهم، قال: وقال رسول الله - ﷺ -: "ليس للقاتِلِ شيءٌ، إن لم يكن له وارثٌ فوارِثُهُ أَقرَبُ النَّاس إليه، ولا يَرِث القَاتِلُ شيئًا". أخرجه أبو داود (١).
دية الجنين
١٣٥١ - عن أبي هريرة قال: قَضَى رسولُ الله - ﷺ - في جَنِيْن امْرَأَةٍ من بني لِحْيان سَقَطَ مَيْتًا بِغُرَّةِ عَبْدٍ أوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إنَّ المرأةَ التي قضى عليها بالغُرَّةِ تُوُفِّيَت، فقضى رسول الله بأَنَّ مِيرَاثَها لِبَنِيها وزَوجِها، وأن العقل على عصبتِها".
وفي رواية: "قال: اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَان من هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إحداهُما الأُخْرَى بحَجَرٍ فَقَتَلَتْها وما في بَطْنِها، فاخْتَصَمُوا إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقضى رسول الله - ﷺ - أنَّ دِيَةَ جَنِينها غُرَّةٌ: عَبْدٌ أوْ وَليدَةٌ، وقَضَى بدِيَةِ المرأَةِ على عاقِلَتِها. زاد في رواية: ووَرَّثَها وَلَدَها ومن معهم" أخرجه البخاري ومسلم (٢).
_________________
(١) رقم (٤٥٦٧) في الديات: باب ديات الأعضاء، وإسناده حسن.
(٢) رواه البخاري ١٢/ ٢٠٥ في الديات: باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد، ومسلم رقم (١٦٨١) في القسامة: باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني.
[ ٢ / ٨٧ ]
١٣٥٢ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَضَى في الجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ فَرَسٍ، أوْ بَغْلٍ أخرجه أبو داود (١).
أول قضاء قضى به النبي - ﷺ - في الدية
١٣٥٣ - عن زياد بن سعد بن ضميرة السلمي، عن أبيه، عن جده، وكانا شَهِدَا مع رسول الله - ﷺ - حُنَيْنًا: أَنَّ مُحَلِّمَ بنَ جَثَّامَةَ قَتَلَ رَجُلًا من أشْجَعَ في الإسْلامِ، وذلِكَ أَوَّلُ غِيَرٍ قَضى به رسولُ الله - ﷺ -، فَتَكَلَّم عُيَيْنَةُ في قَتْلِ الأشْجَعِي لأنَّه من غَطَفَان، وتَكَلَّم الأقْرَعُ بن حابِسٍ دُونَ مُحَلِّم، لأنَّه من خِنْدَف، فارْتَفَعَتِ الأصْواتُ، فكَثُرَتِ الخَصُومَةُ والَّلغَطُ، فقال رسول الله - ﷺ -: "يا عُيَيْنَةُ! ألا تَقْبَل الغِيَرَ؟ " قال عُيَيْنَةُ: لا واللهِ حَتَّى أُدْخِلَ على نِسائِه من الخَوْفِ (٢) والحُزْنِ ما أدْخَلَ على نِسائِي، قال: ثم ارتَفَعَتِ الأَصْواتُ وكَثُرَتِ الخُصُومَةُ والَّلغط، فقال رسول الله - ﷺ -: "يا عيينة! ألا تَقْبَلِ الغِيَرَ؟ " فقال عيينة مثل ذلك أيضًا، إلى أن قَامَ رَجُلٌ من بني لَيْث يُقال له: مُكَيْتِل، عليه شِكَّةٌ، وفي يَدِهِ دَرِقَةٌ، فقال: يا رسول الله! إنَّي لم أَجِدْ لما فَعَل هذا في غُرَّةِ الإسْلامِ مَثَلًا، إلَّا غَنمًا وَرَدَتْ، فَرُمِيَ أَوَّلُها، فَنَفَر آخِرُها، اسْنُنِ اليَومَ وغَيِّرْ غَدًا، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "بَلْ نُعطِيكُم خَمْسين من الإبِل في فَوْرِنا هذا، وخَمْسِين إذا رَجَعنْا إلى المَدِينَةِ" وذلِكَ في بَعْضِ أسْفَارِه، ومُحَلِّم رَجُلٌ طويل آدَمُ، وهو في طَرَفِ النَّاسِ، فَلْم يَزَالُوا حتى تخَلَّص، فجلس بَيْنَ يَدَيْ رسولِ الله - ﷺ - وعَيْنَاهُ تَدْمَعانِ، فقال: يا رسول الله! إنِّي قَدْ فَعَلْتُ الذي قد فَعَلْتُ، وإنِّي أَتُوبُ إلى اللهِ ﷿، فاسْتَغْفِرْ لي يا رَسول الله، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "أقَتَلْتَهُ بسِلَاحِكَ في غُرَّة الإسْلامِ؟ اللهُمَّ لا تَغْفِرْ لِمُحلِّم" بصوتٍ عال.
_________________
(١) رقم (٤٥٧٩) في الديات: باب دية الجنين، وإسناده حسن.
(٢) في سنن أبي داود المطبوعة: الحرب.
[ ٢ / ٨٨ ]
أخرجه أبو داود. وزاد في رواية: فقام وإنَّهُ لَيَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بطَرَفِ رِدَائِهِ، قال ابن إسحاق: فزعم قومه أن رسول الله - ﷺ - قد اسْتَغْفَرَ له (١).
كتابه الكتاب بما يلتزمه الرجل من نحو الدية
١٣٥٤ - عن هلال بن سراج بن مجَّاعَةَ، عن أبيه عن جدِّه: أنَّه أتى رسول الله - ﷺ - يَطْلُبُ دِيَةَ أخِيهِ، قَتَلَهُ بنو سَدُوسٍ من بَنِي ذُهْلٍ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "لو كُنْتُ جاعِلًا لمُشْركٍ دِيَةً جعلتها لأخيكَ، ولكن سَأُعْطِيك منها عُقْبى" فكتب له رسول الله - ﷺ - بمائة من الإِبِلِ من أول خُمُسٍ يُخْرَجُ من مُشركي بني ذهل (٢) فأخذ طَائِفَةً منها، وأَسْلَمت بنو ذُهْلٍ، فَطَلَبَهَا بَعْدُ مَجَّاعَةُ إلى أبي بكرٍ، فأتاهُ بكتابِ رسول الله - ﷺ -، فكتبَ له أبو بكر باثني عشر ألف صاعٍ من صدَقَة اليَمَامة: أرْبَعةِ آلَاف بُرًّا، وأربعةِ آلاف شعيرًا، وأربعةِ آلاف تَمرًا، وكان في كتاب رسول الله - ﷺ -:
١٣٥٥ - بسم الله الرَّحمن الرَّحيم هذا كتابٌ من محمد النَّبيِّ - ﷺ - لمجَّاعة بن مُرارة من بنى سُلَيمٍ: "إنِّي أعطَيْتُهُ مائة من الإبل من أول خُمُسٍ يُخرَجُ مشركي بني ذُهلٍ عُقبَةً من أخيه". أخرجه أبو داود (٣).
_________________
(١) رواه أبو داود (٤٥٠٣) في الديات: باب في الإمام يأمر بالعفو في الدم، وفي سنده زياد بن سعد بن ضميرة بن الضمري السلمي لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الذهبي في "الميزان": فيه جهالة.
(٢) في الأصل: هذيل، والتصحيح من سنن أبي داود.
(٣) رقم (٢٩٩٠) في الخراج والإمارة: باب في بيان موضع الخمس وسهم ذي القربى، وإسناده ضعيف.
[ ٢ / ٨٩ ]
ذكر الردة ووجوب قتل المرتد إذا أصر على كفره
١٣٥٦ - عن أنس ﵁: أنَّ نَاسًا من عُرَيْنَةَ اجْتَوَوْا المدِينَةَ، فرَخَّصَ لهم رسولُ الله - ﷺ - أنْ يَأتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا من أَلْبَانِها وأبْوالِها، فقتلوا الرَّاعِيَ، واسْتَاقُوا الذَّودَ، فأرسلَ رسولُ الله - ﷺ -، فأُتى بهم، فَقَطَّع أَيْدِيَهم وأرْجُلَهُم، وسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وتَرَكَهُم بالحَرَّةِ يَعَضُّون الحجارة. هذه رواية للبخاري. وفي رواية أخرى له: أنَّ ناسًا من عُكْلٍ وعُرَيْنَةَ قدِموا على النبي - ﷺ -، وتكلَّموا بالإسلام، فقالوا: يا نَبيَّ الله، إنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ، ولم نكن أَهْلَ رِيفٍ، واسْتَوخَمُوا المدِينَةَ، فأَمَرَ لهم رسولُ الله - ﷺ - بذودٍ وراعٍ، وأمرهُم أنْ يخرُجُوا فيه، فيشْرَبُوا من أَبْوالِها وألْبانِها، فانْطَلَقُوا، حتَّى إذا كانوا ناحِيَةَ الحَرَّةِ، كَفَرَوا بعد إسْلامِهم، وقَتَلُوا راعِيَ النبيِّ - ﷺ -، واسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فبلغ ذلك النبيَّ - ﷺ -، فبعث الطَّلَبَ في آثارِهِمْ، وَأَمَرَ بهم، فسَمَرُوا أعْيُنَهُم، وقَطَعُوا أَيْدِيَهُم، وتُركُوا في نَاحِيَة الحَرَّةِ حتَّى ماتوا على حَالِهم. قال قتادة: بلغنا أنَّ النبيّ - ﷺ - بعد ذلك كان يَحُثُّ على الصَّدَقَةِ، وينهى عن المُثْلَةِ" (١).
١٣٥٧ - عن ابن عباس قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي سَرْحٍ يكتبُ لرَسول الله - ﷺ -، فَأزَلَّهُ الشَّيْطانُ، فَلحِقَ بالكُفَّارِ، فأَمَرَ رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) رواه البخاري ١٢/ ٩٨ في المحاربين: في فاتحته، وباب لم يحسم النبي - ﷺ - من أهل الردة حتى هلكوا، وباب لم يسق المرتدون والمحاربون حتى ماتوا، وباب سمر النبي - ﷺ - أعين المحاربين، وفي الديات: باب القسامة، وفي تفسير سورة المائدة: باب ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾، ورواه أيضًا مسلم رقم (١٦٧١) في القسامة: باب حكم المحاربين والمرتدين.
[ ٢ / ٩٠ ]
أَنْ يُقْتَلَ يَوْمَ الفَتْحِ، فاسْتَجَارَ له عُثْمانُ بن عفان، فأَجَارَهُ رسولُ الله. أخرجه أبو داود (١).
ذكر الحدود وما روي من قضاء رسول الله - ﷺ - فيها
وقول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾. . الآية الكريمة [النور: ٢].
حد الزنا وما يذكر من الرجم للمحصن
١٣٥٨ - عن ابن عباس ﵄ قال: سمعتُ عمر وهو على مِنْبَر رسول الله - ﷺ - يخطب ويقول: إنَّ الله بعثَ مُحَمَّدًا - ﷺ - بالحَقِّ، وأنزل عليه الكِتَابَ، فكان ممَّا أَنْزَلَ عليه: "آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاها وَوَعينْاها، ورَجَمَ رسولُ الله - ﷺ -، ورَجَمْنا بَعْدَهُ، فأَخْشى إنْ طالَ بالنَّاسِ [الزَّمان] أَنْ يقول قَائِل: ما نَجدُ الرجم في كتاب الله فَيَضلُّوا بترك فريضة أنزلها الله في كتابه، فإنَّ الرجم في كتاب الله حقٌّ على من زَنا إذا أُحصِن من الرِّجال والنِّساء إذا قامت البيِّنة، أو كان حملٌ، أو الاعتراف، وايْمُ الله، لولا أن يقول الناسُ: زاد في كتاب الله لكَتَبْتُها. هذه رواية أبي داود.
وأخرجه البخاري في حديثه الطويل عن قيام عمر بعد قدومه من آخر حجَّةٍ حجَّها تتضمن ذكر خلافة أبى بكر الصديق ﵁.
١٣٥٩ - وأخرجه الموطأ (٢) أيضًا عن سعيد بن المسيب قال: لمَّا صَدَرَ عمرُ بنُ الخطَّابِ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بالأبْطحِ، ثم كَوَّمَ كَوْمَةً ببطحاءَ، ثمَّ طَرَحَ عليها
_________________
(١) رقم (٤٣٥٨) في الحدود: باب الحكم فيمن ارتد، ورواه أيضًا النسائي ٧/ ١٠٧ في تحريم الدم: باب توبة المرتد، وإسناده حسن.
(٢) في الأصل: وأخرجه مسلم وهو خطأ.
[ ٢ / ٩١ ]
رِدَاءَهُ، ثم استلقى، ثم مَدَّ يَدَيْه إلى السَّماءِ، فقال: اللهم كَبِرَت سِنِّي، وضَعُفَت قُوَّتي، وانْتَشَرَتْ رَعيَّتي، فاقْبِضْني إِليكَ غَيْرَ مُضَيِّع ولا مُفَرِّط، ثم قَدِمَ المدينَة في عَقِب ذي الحِجَّة، فَخَطَب النَّاسَ فقال: أَيُّها النَّاسُ، قد سُنَّت لكم السُّنَنُ، وفُرضَتْ لكم الفَرائِضُ، وتُرِكْتُم على الواضِحَةِ، ليلها كنهارها، وقال: إِلَّا أنْ تَضِلُّوا بالنَّاسِ يَمينًا وشِمَالًا، وضرب بإحدى يديه على الأخرى، ثم قال: إيَّاكُم أنْ تَهْلِكوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ، أن يقولَ قائِلٌ: لا نَجدُ حَدَّيْن في كِتَابِ اللهِ، فَقَدْ رَجَمَ رسول الله - ﷺ -، ورَجَمنْا، والَّذِي نَفْسي بيَدِه، لولا أن يقولَ النَّاسُ: زادَ ابن الخطَّابِ في كِتَابِ الله، لَكَتَبْتُهَا: (الشَّيْخُ والشَّيْخَة فارْجُموهُما أَلْبَتَّةَ) فإنَّا قَدْ قَرَأْنَاها.
وقال ابن المسيب: فما انْسَلَخَ ذو الحِجَّةِ حتَّى قُتِلَ عُمَرُ.
قال مالك: الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ: يعني: الثَّيِّبَ والثَّيِّبَةَ. أخرجه الموطأ (١).
الجلد والتغريب للبكر
١٣٦٠ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَضَى فِيمَنْ زَنَا ولَمْ يُحْصِنْ بنَفْي عَامٍ، وإقَامَةِ الحَدِّ عليه. هذه رواية البخاري (٢).
وفي رواية ذكرها رزين: قضى في البِكْر بالبِكْر بَجلْدِ مِائَةٍ ونفي (٣) عام.
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٤٤١٨) في الحدود: باب في الرجم، والبخاري ١٢/ ١٢٨ - ١٣٧ في الحدود: باب رجم الحبلى في الزنا، وباب الاعتراف بالزنا، وفي المظالم: باب ما جاء في السقائف، وفي فضائل أصحاب النبي - ﷺ -، باب مقدم النبي - ﷺ - وأصحابه المدينة، وفي المغازي: باب شهود الملائكة بدرًا، وفي الاعتصام: باب ما ذكر النبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم، والموطأ ٢/ ٨٢٤ في الحدود: باب ما جاء في الرجم.
(٢) ١٢/ ١٤٠ في الحدود: باب البكران يجلدان ولا ينفيان.
(٣) في الأصل: تغريب، وما أثبتناه من جامع الأصول.
[ ٢ / ٩٢ ]
١٣٦١ - عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - ضَرَبَ وغَرَّب، وإنَّ أبا بَكرٍ ضرَب وغرَّب، وإنَّ عُمرَ ضَرَب وغرَّب. أخرجه الترمذي (١).
حد العبد والأمة
١٣٦٢ - عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ قال: خَطَبَ عَلِيُّ بنُ أبي طَالِبٍ فقال: يا أيُّها النَّاسُ: أَقِيمُوا الحُدُودَ على أرقائِكُم، مَنْ أَحْصَنَ منهم، ومَنْ لم يُحْصِن، فإنّ أمةً لرسول الله - ﷺ - زنت، فأمرني أن أَجلِدَهَا، فَأَتَيْتُهَا، فإذَا هِيَ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ، فخشيتُ إنْ أنا جَلَدْتُها أنْ أَقْتُلَهَا، فذكرتُ ذلِكَ للنَّبيِّ - ﷺ -، فقال: "أَحْسَنْتَ اتْرُكْها حتى تَمَاثَلَ". هذه رواية مسلم والترمذي (٢).
حد المكره
١٣٦٣ - عن وائل بن حجر (٣) قال: اسْتُكْرِهت امْرَأَةٌ على عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ -، فَدَرَأ عنها الحَدَّ، وأقامَهُ على الَّذِي أصابَهَا، ولم يذكر: أنه جعل لها مَهْرًا. أخرجه الترمذي (٤).
_________________
(١) (١٤٣٨) في الحدود: باب ما جاء في النفي، وإسناده صحيح.
(٢) رواه مسلم رقم (١٧٠٥) في الحدود: باب تأخير الحد عن النفساء، والترمذي رقم (١٤٤١) في الحدود: باب ما جاء في إقامة الحد على الإماء.
(٣) في الأصل: عن نافع، وهو خطأ، والتصحيح من جامع الأصول وسنن الترمذي المطبوعة.
(٤) رقم (١٤٥٢) في الحدود: باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنا من حديث الحجاج بن أرطاة عن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه، والحجاج بن أرطاة ضعيف، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه ولم يدركه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وإسناده ليس بالمتصل، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، أن ليس على المستكره حد.
[ ٢ / ٩٣ ]
ذكر الشبهة وحكمها
١٣٦٤ - عن سلمة بن المحَبِّق: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَضَى في رَجُلٍ وقَعَ على جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ: إنْ كانَ اسْتَكْرَهَها: أنَّها حُرَّةٌ، وعليه لسيِّدَتِها مثلُها، وإن كانت طاوعته، فهي له وعليها لسيدتها مثلها.
وفي أخرى: "فهي ومثلُها من مالِه لسيِّدَتِها" أخرجه أبو داود والنسائي (١).
من زنا بذات محرم
١٣٦٥ - عن البراء قال: مَرَّ بي خالِي أبو بُرْدَةَ بن نيار ومعه لِوَاءٌ فقلت: أين تُريدُ؟ قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أبيه: أن آتِيَه بِرَأْسِهِ. أخرجه الترمذي هكذا (٢).
إقامة الحد على من اعترف دون من أنكر
١٣٦٦ - عن سهل بن سعد عن النبيِّ - ﷺ -: أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فأَقَرَّ عنده أَنَّه زَنَى بامْرَأَةٍ، فسمَّاهَا [له] فبعثَ رسولُ الله - ﷺ - إلى المرأَةِ، فسألها عن ذلك،
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٤٤٦٠) و(٤٤٦١) في الحدود: باب الرجل يزني بجارية امرأته، والنسائي ٦/ ١٢٤ في النكاح: باب إحلال الفرج، وفي سنده قبيصة بن حريث، وقد اختلف العلماء فيه، قال الحافظ في "التقريب": صدوق، وقال البخاري: في حديثه نظر وقال النسائي: لا يصح حديثه، وقال ابن القطان: مجهول.
(٢) رقم (١٣٦٢) في الأحكام: باب ما جاء فيمن تزوج امرأة أبيه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وهو كما قال: قال الشوكاني في "نيل الأوطار": وللحديث أسانيد كثيرة منها ما رجاله رجال الصحيح، والحديث فيه دليل على أنه يجوز للإِمام أن يأمر بقتل من خالف قطعيًا من قطعيات الشريعة لهذه المسألة، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾.
[ ٢ / ٩٤ ]
فأَنْكَرَتْ أنْ تَكُونَ زَنَتْ، فجَلَدَهُ الحَدَّ وتَرَكَها. أخرجه أبو داود (١).
١٣٦٧ - عن ابن عباس: أنَّ رَجُلًا من بَكْر بن لَيْثٍ أتى النبيَّ - ﷺ -، فَأَقَرَّ عِنْدَه أَنَّهُ زَنى بامْرَأَةٍ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، فجلَدَه مائة جَلْدَةٍ، وكان بِكْرًا، ثُمَّ سَأَلَهُ البَيِّنَةَ على المَرْأَةِ، فقالت: كَذَبَ، واللهِ يا رسولَ الله، فجَلَدهُ حَدَّ الفِرْيَةِ ثمانين. أخرجه أبو داود (٢).
ذكر الذين حدهم رسول الله - ﷺ -
١٣٦٨ - عن أبي سعيد: أنَّ رَجُلًا من أَسلَمَ يقال له: ماعز بن مالك، أتى رسولَ الله - ﷺ - فقال: أنِّي أصَبْتُ فاحِشَةً، فأَقِمْه عَلَيَّ، فردَّهُ النبيُّ - ﷺ - مِرَارًا، قال: ثُمَّ سَأَلَ قومَهُ، فقالوا: ما نعلم به بَأْسًا، إلَّا أنه أصاب شيئًا يرى أنه يُجْزئُهُ منه، إلَّا يُقامُ فيه الحَدَّ، قال: فرجع إلى رسولِ الله - ﷺ -، فَأَمَرَنا أنْ نَرْجُمَه، قال: فانطلقنا به إلى بَقِيعِ الغَرْقَدِ، قال: فما أوْثَقْنَاهُ، ولا حَفَرْنا له، فرميناه بالعِظَامِ والمَدَرِ والخَزَف، قال: فاشتَدَّ، واشتَدَدنا خلفه، حتى أتى عَرضَ الحَرَّةِ، فانْتَصَبَ لنا، فرَميْنَاهُ بِجَلامِيْدِ الحَرَّةِ - يعني الحجارة - حتَّى سَكَتَ، قال: ثم قَامَ رسولُ الله - ﷺ - خَطِيبًا من العَشِيِّ قال: "أَوَ كُلَّما انْطَلَقْنا غُزَاةً في سبيلِ اللهِ، تخلَّف رَجُلٌ في عِيَالِنا، لهُ نَبيبٌ كَنَبيبِ الْتَّيْسِ؟ عليَّ أنْ لا أُوتى برَجُلٍ فَعَلَ ذلِكَ إِلَّا نَكَّلْتُ به" قال: فما اسْتَغْفَرَ له ولا سَبَّهُ. هذه رواية مسلم (٣).
١٣٦٩ - عن جابر قال: رَجَمَ رسولُ الله - ﷺ - رجُلًا من أسلم،
_________________
(١) رقم (٤٤٦٦) في الحدود: باب إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة، وإسناده حسن.
(٢) رقم (٤٤٦٧) في الحدود: باب إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة، وفي سنده القاسم بن فياض الأبناوي الصنعاني وهو مجهول كما قال الحافظ في "التقريب".
(٣) رقم (١٦٩٤) في الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنا.
[ ٢ / ٩٥ ]
ورَجُلًا من اليهودِ، وامْرَأَةً، هذه رواية مسلم (١).
١٣٧٠ - عن عمران بن حصين قال: إنَّ امْرَأةً من جُهَيْنَةَ أَتَتْ رسولَ الله - ﷺ - وهي حُبْلى من الزِّنى، فقالت: يا رسول الله، أَصَبْتُ حَدًّا فأَقِمْهُ عَليَّ، فدعا نبيُّ الله وَلِيَّها، فقال: "أَحْسِنْ إلَيْها، فإذا وضَعَتْ فَأْتني" ففعل، فأمر بها نبيُّ الله - ﷺ -، فشُدَّتْ ثِيَابُها، ثم أمر بها فَرُجِمَتْ، ثم صلَّى عليها، قال عمر: أَتُصَلِّي عليها وقد زَنَتْ؟ فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: "لقد تَابَتْ تَوْبَةً لو قُسِمَتْ بينَ سَبْعِينَ منْ أَهْلِ المدِينَةِ لوَسِعَتْهم، وهل وَجَدْت [أفضل من] أن جَادَت بنفسِها للهِ ﷿". أخرجه مسلم (٢).
١٣٧١ - عن أبي بكرة: أنَّ النبي - ﷺ - رَجَمَ امْرَأَةً، فحفرَ لها إلى الثَّندَوَةِ (٣).
زاد في رواية: ثم رَمَاها أَوَّلًا رسولُ الله - ﷺ - بَحصَاةٍ مِثلِ الحِمِّصةِ، ثم قال: "ارْموها واتَّقُوا الوَجْهَ" فلما طُفِئَت أُخْرِجت وصَلَّى عليها. أخرجه أبو داود (٤).
١٣٧٢ - عن خالد بن اللَّجْلاج [عن أبيه] أَنَّهُ كانَ قاعِدًا يَعْتَمِل في السُّوقِ، فمرَّتِ امرأةٌ تحمل صَبيًا، فَثارَ النَّاسُ معها، وثُرْتُ فيمن ثَارَ، فانْتَهَيْتُ إلى النبيِّ - ﷺ - وهو يقول: "مَنْ أَبُو هذا مَعَكِ؟ " فسكَتَت، فقال شابٌّ حَذْوَها: أنا أَبُوهُ يا رسول الله، [فأقبل عليها، فقال: "من أبو هذا معك؟ " فقال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله،] فنظَر رسولُ الله - ﷺ - إلى بعض من حولَهُ
_________________
(١) رقم (١٧٠١) في الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنا.
(٢) رقم (١٦٤٦) في الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنا.
(٣) في الأصل: إلى السوءة، وما أثبتناه من سنن أبي داود.
(٤) رقم (٤٤٤٣) و(٤٤٤٤) في الحدود: باب المرأة التي أمر النبي - ﷺ - برجمها من جهينة، وفي سنده جهالة.
[ ٢ / ٩٦ ]
يسألُهم عنه، فقالوا: ما علمنا إِلَّا خَيْرًا، فقال [له] النبيُّ - ﷺ -: "أَحْصَنْت؟ " قال: نعم، [فأمر به فرجم] قال: فحفرنا له حتى أمْكَنَّا، ثم رَمَيْنَاهُ بالحجارة حتى هَدَأَ، فجاءَ رجلٌ يَسْأَلُ عن المَرْجُوم، فانطلقنا به إلى النبي - ﷺ -، فقلنا: هذا جاءَ يسألُ عن الخبيث، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "لَهُوَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ من ريح المِسْكِ" فإذا هو أبوه، فَأَعَنَّاهُ على غَسْلِهِ وتَكْفِينهِ ودفْنِهِ، وما أدري قال: الصلاة عليه أم لا. أخرجه أبو داود (١).
١٣٧٣ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قالا: جاءَ أعرابيٌّ إلى رسولِ الله - ﷺ - وهو جَالِسٌ، فقال: يا رسولَ الله أنْشُدُكَ إلَّا قَضَيْتَ لي بكتابِ الله، فقال الخَصْمُ الآخَرُ - وهو أفْقَهُ منه -: نعم، فاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتابِ اللهِ وائْذَنْ لي، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "قُلْ" قال: إنَّ ابني كان عَسِيفًا على هذا فَزَنا بامرَأَتِهِ، وإنِّي أُخبِرتُ أنَّ على ابني الرَّجمَ، فَافتَدَيتُ منه بِمائةِ شَاةٍ ووليدةٍ، فسأَلت أهلَ العلم، فأخبروني، أنَّ ما على ابني جلدُ مائة وتغريبُ عام، وأنَّ على امرأَةِ هذا الرَّجمَ، فقال رسول الله - ﷺ -: "والَّذِي نَفسِي بيَدِهِ لأقضِينَّ بينَكُما بكتاب الله: الوَلِيدَةُ والْغَنَمُ رَدٌّ، وعلى ابنِكَ جَلْدُ مائةٍ وتغريبُ عامٍ" أغدُ يا أُنَيسُ لِرَجُل من أسلَمَ - إلى امرَأَةِ هذا، فإن اعترفَت فارجُمها، فَغَدَا عليها، فاعتَرَفَت، فأمر بها رسولُ الله - ﷺ - فَرُجِمَت. أخرجه البخاري ومسلم والجماعة. وقال مالك: والعسيف: الأجير (٢).
_________________
(١) رقم (٤٤٣٥) و(٤٤٣٦) في الحدود: باب رجم ماعز بن مالك، وهو حديث حسن.
(٢) رواه البخاري ١٢/ ١٢١ في الحدود: باب الاعتراف بالزنا، وباب البكران يجلدان ولا ينفيان، وباب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبًا عنه، وباب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم، وباب هل يأمر الإِمام رجلًا فيضرب الحد غائبًا عنه، وفي الوكالة: باب الوكالة في الحدود، وفي الشهادات: باب شهادة القاذف والسارق والزاني، ومسلم رقم (١٦٩٧) و(١٦٩٨) في الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنا، والموطأ ٢/ ٨٢٢
[ ٢ / ٩٧ ]
١٣٧٤ - عن جابر [بن سمرة] أنَّ النبيَّ - ﷺ - رَجَمَ يَهُودِيًّا ويَهُودِيَّةً. أخرجه الترمذي ابن ماجه هكذا (١).
حد القذف
١٣٧٥ - عن عائشة قالت: لما نزل عُذري، قام النبيُّ - ﷺ - على المِنبَرِ، فذكر ذلِك وتَلا، فلما نزل من الِمنْبَر، أمَرَ بالرَّجُلَيْن والمَرْأَةِ فَضُربُوا حَدَّهُم. أخرجه أبو داود (٢).
حد السرقة
١٣٧٦ - عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَطَعَ سَارِقًا في مِجَنِّ قيمته ثلاثَةُ دراهم. أخرجه البخاري ومسلم والجماعة (٣).
_________________
(١) = في الحدود: باب ما جاء في الرجم، والترمذي رقم (١٤٣٣) في الحدود: باب ما جاء في الرجم على الثيب، وأبو داود رقم (٤٤٤٥) في الحدود: باب المرأة التي أمر النبي - ﷺ - برجمها من جهينة، والنسائي ٨/ ٢٤٠ و٢٤١ في القضاة: باب صون النساء عن مجلس الحكم.
(٢) رواه الترمذي رقم (١٤٣٧) في الحدود: باب ما جاء في رجم أهل الكتاب، وابن ماجه رقم (٢٥٥٧) في الحدود: باب رجم اليهودي واليهودية وهو حديث حسن بشواهده، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وفي الباب عن ابن عمر، والبراء، وجابر، وابن أبي أوفى، وعبد الله بن الحارث بن جرير، وابن عباس، وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق.
(٣) رقم (٤٤٧٤) و(٤٤٧٥) في الحدود: باب حد القذف، ورواه أيضًا الترمذي رقم (٣١٨٠) في التفسير باب ومن سورة النور، وابن ماجه رقم (٢٥٦٧) في الحدود: باب حد القذف، وأحمد في المسند ٦/ ٣٥ وفيه عنعنة ابن إسحاق، وقد صح أن النبي - ﷺ - أقام حد القذف على حسان ومسطح وحمنة.
(٤) رواه البخاري ١٢/ ٩٣ و٩٤ في الحدود: باب قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، ومسلم رقم (١٦٨٦) في الحدود: باب حد السرقة ونصابها، والموطأ ٢/ ٨٣١ =
[ ٢ / ٩٨ ]
المال المسروق
١٣٧٧ - عن أُسَيْدِ بن حُضَيْر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قضى: أنَّهُ إذا وَجَدَها - يعني السرقة - في يَدِ الرَّجُل غير المُتَّهَمِ، فإنْ شَاءَ أَخَذَ [ها] بما اشْتَرَاهَا، وإنْ شَاءَ اتَّبَعَ سَارِقَهُ، وقضى بذلِكَ أبو بكر وعمر. أخرجه النسائي (١).
تعليق يد السارق في عنقه
١٣٧٨ - عن عبد الله بن محيريز قال: سألتُ فَضَالَةَ عن تعليق يَدِ السَّارِقِ في عُنُقِهِ: أَمِنَ السُّنَّةِ [هو]؟ فقال: جيءَ [إلى] رسولِ الله - ﷺ - بسارقٍ فقُطِعَتْ يَدُهُ، ثم أَمَرَ بها فعُلِّقَتْ في عُنُقِهِ. أخرجه الترمذي وأبو داود (٢).
حد الخمر
١٣٧٩ - عن أنس: أنَّ النبيَّ - ﷺ - ضَرَبَ في الخمر بالجَريدِ والنِّعَالِ، وجَلَدَ أبو بَكْر أرْبَعيْنَ.
وفي رواية: أنَّ النبيَّ - ﷺ - أُتِيَ برَجُلٍ قد شَرِبَ الخَمْرَ، فجلدَهُ بجريدٍ نحوَ أربعينَ، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فقال عبد الرحمن:
_________________
(١) = في الحدود: باب ما يجب فيه القطع، والترمذي رقم (١٤٤٦) في الحدود: باب ما جاء في كم تقطع يد السارق، وأبو داود رقم (٤٣٨٥) في الحدود: باب ما يقطع فيه السارق، والنسائي ٨/ ٧٦ في السارق: باب القدر الذي إذا سرقه السارق قطعت يده.
(٢) ٧/ ٣١٣ في البيوع: باب الرجل يبيع السلعة فيستحقها مستحق، وإسناده حسن.
(٣) رواه الترمذي رقم (١٤٤٧) في الحدود: باب ما جاء في تعليق يد السارق، وأبو داود رقم (٤٤١١) في الحدود: باب تعليق يد السارق في عنقه، وإسناده ضعيف.
[ ٢ / ٩٩ ]
أَخَفُّ الحُدُودِ ثَمَانُونَ، فأمر به عمرُ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
١٣٨٠ - عن أبي سعيد: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - ضَرَبَ الحَدَّ بنَعْلَيْنِ أَرْبَعين. قال مسعر: أظنه الخمر. أخرجه الترمذي (٢).
١٣٨١ - عن عبد الرحمن بن أبي أزهر: أنَّ رسولَ الله - ﷺأُتِيَ بشَارِبِ خَمْرٍ - وهو بحنين - فَحثا في وَجْههِ التُّرَابَ، ثمَّ أَمَرَ أَصحَابَهُ، فَضَرَبُوهُ بنعالِهم وما كان في أَيْدِيهم، حتَّى قال لهم: "ارْفَعُوا"، ثم جلَدَ أبو بكر في الخمر أربعين، ثم جلد عمر صَدْرًا مَن إمارَتِه أربعين، ثم جَلَدَ ثمانِينَ في آخِر خِلافَتِه، وجَلَدَ عُثْمَانُ الحَدَّينِ كِلَيْهما ثَمَانِينَ وأَرْبَعِين، ثم أَثْبَتَ الحَدَّ معاوِيَةُ ثمانين.
وفي رواية قال: كأَنِّي أَنْظُرُ إلى رسولِ الله - ﷺ - الآن وهُوَ في الرِّحَالِ يَلْتَمِسُ رَحْلَ خالد بن الوليد، فبَيْنَمَا هو كذلك، إذ أُتِيَ برَجُلٍ قد شَرب الخمر، فقال للنّاس: "ألا اضربوه" فمنهم من ضربه بالنعال، ومنهم من ضَرَبَهُ بالعَصَا، ومنهم من ضَرَبَهُ بالمِيتَخةِ، - قال ابن وهب: الجريدة الرَّطبَةُ - ثم أَخَذَ رسولُ الله - ﷺ - ترابًا من الأرْضِ، فرمى به في وَجْههِ. أخرجه أبو داود (٣).
١٣٨٢ - عن عمير (٤) بن سعيد النَّخَعي قال: سمعتُ عليَّ بن أبي طالبٍ يقول: ما كنتُ لأقيم على أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوت، فأَجِدُ في نَفْسِي منه شيئًا، إِلَّا
_________________
(١) رواه البخاري ١٢/ ٥٤ في الحدود: باب ما جاء في ضرب شارب الخمر، وباب الضرب بالجريد والنعال، ومسلم رقم (١٧٠٦) في الحدود: باب حد الخمر.
(٢) رقم (١٤٤٢) في الحدود: باب ما جاء في حد السكران، وهو حديث حسن بشواهده، وقال الترمذي: حسن غريب، وفي الباب: عن علي، وعبد الرحمن بن أزهر، وأبي هريرة، والسائب، وابن عباس، وعقبة بن الحارث.
(٣) رقم (٤٤٨٧) و(٤٤٨٨) في الحدود: باب إذا تتابع في شرب الخمر، وإسناده صحيح.
(٤) في الأصل: عمرو وهو خطأ.
[ ٢ / ١٠٠ ]
صَاحِبَ الخَمْر، فإنَّه لو ماتَ وَدَيْتُه، وذلك أنَّ الرَّسولَ - ﷺ - لم يَسُنَّه. هذه رواية البخاري ومسلم (١).
الرفق بالشارب إذا علم أنه يحب الله ورسوله
١٣٨٣ - عن عمر: أنَّ رجلًا في عهدِ رسول الله - ﷺ - كانَ اسمهُ عبدَ الله، وكان يُلَقَّبُ حِمارًا، وكان يُضْحِكُ رسولَ الله - ﷺ - أحْيانًا، وكان نبَيُّ الله - ﷺ - قَدْ جَلَدَهُ في الشُّرْب، فأُتِيَ به يَوْمًا، فأَمَرَ [به]، فجُلِدَ، فقال رجلٌ من القوم: الَّلهُمَّ الْعَنْهُ ما أكثر ما يُؤْتَى به، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "لا تَلْعَنُوه، فو اللهِ ما علمتُ إِلَّا أَنَّه يحِبُّ اللهَ ورَسُولَه". أخرجه البخاري (٢).
ذكر الخلافة والإمارة وما يتعلق بذلك
وقول الله ﴿ويَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾. . الآية [الأعراف: ١٢٩]
الاستخلاف للأعمى
١٣٨٤ - عن أنس ﵁: أن رسول الله - ﷺ - استخلفَ ابنَ أُمِّ مَكْتُومٍ على المدينةِ مَرَّتَيْنِ. أخرجه أبو داود (٣).
إعلام رسول الله - ﷺ - أمته الخلفاء بعده
١٣٨٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كانت بنو إسرائيلَ تَسُوسُهم الأنْبيَاءُ، كُلَّما هَلَكَ نَبيٌّ خَلَفَهُ نَبيٌّ، وإنَّه لا نَبيَّ بَعْدِي، وسيكون
_________________
(١) رواه البخاري ١٢/ ٥٨ في الحدود: باب الضرب بالجريد والنعال، ومسلم رقم (١٧٠٧) في الحدود: باب حد الخمر.
(٢) ١٢/ ٦٦ و٦٧ في الحدود: باب ما يكره من لعن شارب الخمر وأنه ليس بخارج من الملة.
(٣) رقم (٢٩٣١) في الخراج والإمارة: باب في الضرير يولى، وإسناده حسن.
[ ٢ / ١٠١ ]
بَعْدِي خُلَفَاءُ فَيَكْثُرونَ" قالوا: ما تَأْمُرُنا؟ قال: "أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ، ثُمَّ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، وسَلُوا الله الَّذِي لَكُم، فَإنَّ اللهَ سَائِلُهُم عَمَّا اسْتَرْعَاهُمُ" أخرجه البخاري ومسلم (١).
إذا استعمل أحد على عمل فليتق الله فيه
١٣٨٦ - عن عدي بن عمير الكندي قال: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "مَن اسْتَعْمَلْناهُ مِنْكُم عَلى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فما فَوْقَهُ، كانَ غُلولًا يأتي به يَوْمَ القِيامَةِ"، قال: فقام إليه رجلٌ من الأنصار أسود، كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله! اقْبَلْ عني عَمَلَكَ، قال: "ومالَكَ"، قال: سمعتُك تقول كذا وكذا، قال: "وأنا أقولُه الآن، من اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُم على عَمَلٍ فَلْيَجئْ بِقَليلِه وكَثيرهِ، فما أُوتي منه أخذَ، وما نُهيَ عنه انتهى" أخرجه مسلم (٢).
الإمارة ومنع من سألها
١٣٨٧ - عن أبي موسى قال: دخلتُ على النبيِّ - ﷺ - أنا ورجلان من بني عَمِّي، فقال أحدهما: يا رسول الله! أَمِّرْنا على بعضِ ما وَلَّاكَ الله ﷿، وقال الآخرُ: مثلَه، فقال: "إِنَّا واللهِ لا نُوَلِّي هذا العَمَلَ أَحَدًا سَأَلَهُ، أَوْ أَحَدًا حَرَصَ عليه". رواه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٦/ ٣٦٠ في الأنبياء: باب ذكر بني إسرائيل، ومسلم رقم (١٨٤٢) في الإمارة: باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول.
(٢) رقم (١٨٣٣) في الإمارة: باب تحريم هدايا العمال.
(٣) رواه البخاري ١٣/ ١١٢ في الأحكام: باب ما يكره من الحرص على الإمارة، وباب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه، وفي الإجارة: باب الإِجارة، وفي استتابة المرتدين: باب حكم المرتد والمرتدة، ومسلم رقم (١٧٣٣) في الإمارة: باب النهي عن طلب الإمارة.
[ ٢ / ١٠٢ ]
١٣٨٨ - عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله! ألا تَسْتَعْمِلُني؟ قال: فضَرَبَ بيده على مَنْكِبي وقال: "يا أبا ذَرٍّ! إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وإِنَّها أمَانَةٌ، وإِنَّها يومَ القِيَامَةِ خِزْيٌ ونَدَامَةٌ، إلَّا مَنْ أَخَذَها بِحَقِّها، وأَدَّى الذي عليه فيها" أخرجه مسلم.
١٣٨٩ - وفي رواية: قال له: "يا أبا ذَرٍّ! إِني أرَاكَ ضَعِيفًا، وإني أُحِبُّ لَكَ ما أُحِبُّ لنَفْسي، لا تَأَمَّرَنَّ عَلى اثْنَيْنِ، ولا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ" وأخرجها أبو داود (١).
استعمال الأمير وفرض رزقه
١٣٩٠ - أخرج أبو عمر بن عبد البر في "الاستيعاب": أن رسول الله - ﷺ - استعمل عتاب بن أسيد بن أبي العيص، بن أمية، بن عبد شمس على مكة وَرَزَقَهُ دِرْهمًا في كل يوم، فقامَ، فخطبَ النَّاسَ، فقال: أيُّها الناسُ أجاعَ اللهُ كَبِدَ من جاعَ على دِرْهمٍ، وقد رَزَقَني رسولُ الله - ﷺ - درهمًا في كلِّ يومٍ، فليستْ بي حَاجَةٌ إلى أَحَدٍ.
عتاب: بفتح العين المهملة، وتشديد التاء المثناة فوق بعدها، وبالباء الموحدة، وأسيد: بفتح الهمزة وكسر السين المهملة (٢).
ذكر القضاء
وقول النبي - ﷺ - "مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بينَ النَّاسِ، فَقَدْ ذُبِحَ بغير سِكِّينٍ" أخرجه أبو داود عن أبي هريرة (٣).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (١٨٢٦) في الإِمارة: باب كراهية الإِمارة بغير ضرورة، وأبو داود رقم (٢٨٦٨) في الوصايا: باب ما جاء في الدخول في الوصايا.
(٢) ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٢/ ١٠٢٣ و١٠٢٤.
(٣) رواه أبو داود رقم (٣٥٧١) و(٣٥٧٢) في الأقضية: باب في طلب القضاء، ورواه أيضًا =
[ ٢ / ١٠٣ ]
مباشرة القضاء
١٣٩١ - عن عوف بن مالك: أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قضى بين رجلين، فقالِ المَقْضِيُّ عليهِ لما أدبر: حَسْبيَ اللهُ ونِعْمَ الوكِيلُ، فقال رسول الله - ﷺ -: "إنَّ اللهَ يَلُومُ عَلى العَجْز، ولكِنْ عليْكَ بالكَيْسِ، فإذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فقُلْ: حَسْبيَ اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ" أخرجه أبو داود (١).
تولية القضاة وبعثهم
١٣٩٢ - عن ابن موهب (٢): أنَّ عثمان بن عفان، قال لابن عمر: اقْضِ بينَ النَّاسِ، قال: أَوَ تُعافِيني يا أميرَ المؤمنين؟ قال: وما تكرهُ من ذلك وقد كان أبوك يقضي؟ قال: لأنِّي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بالعَدْلِ، فبالْحَريِّ أنْ يَنْقَلِبَ منهُ كَفَافًا" فما راجعه بعد ذلك. أخرجه الترمذي (٣).
١٣٩٣ - وفي رواية ذكرها رزين عن نافع: أن ابن عمر قال لعثمان:
_________________
(١) = الترمذي رقم (١٣٢٥) في الأحكام: باب ما جاء عن رسول الله - ﷺ - في القاضي، وهو حديث صحيح.
(٢) رقم (٣٦٢٧) في الأقضية: باب الرجل يحلف على حقه، وإسناده ضعيف، فيه بقية بن الوليد وهو كثير التدليس عن الضعفاء وقد رواه بالعنعنة، وسيف الشامي لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي.
(٣) في الأصل: ابن وهب، والتصحيح من سنن الترمذي، ومسند وأحمد.
(٤) رقم (١٣٢٢) في الأحكام: باب ما جاء عن رسول الله - ﷺ - في القاضي، من حديث عبد الملك بن أبي جميلة، عن عبد الله بن موهب عن عثمان ﵁، وعبد الملك بن أبي جميلة، قال الحافظ في "التقريب": مجهول، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده عندي بمتصل، وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" بعد نقل كلام الترمذي: وهو كما قال فإن عبد الله بن موهب لم يسمع من عثمان.
[ ٢ / ١٠٤ ]
يا أمير المؤمنين! لا أقضي بين رجلين، قال: فإنَّ أَباك كان يقضي، فقال: إنَّ أَبي لو أشْكَلَ علَيْهِ شيءٌ سأَلَ رسولَ اللهِ - ﷺ -، ولو أَشكلَ على رسولِ الله - ﷺ - شيءٌ سأل جبريلَ ﵇، وإني لا أَجِدُ من أَسْأَله، وسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "مَنْ عَاذَ باللهِ فَقَدْ عَاذَ بعظيمٍ" وسمعته يقول: "مَنْ عَاذَ باللهِ فَأَعِيذُوه"، وإنّي أَعوذ باللهِ أن تجعلني قَاضِيًا، فأعفاه وقال: لا تجبرُ (١) أحدًا (٢).
١٣٩٤ - عن عليٍّ ﵁ قال: بعثني رسولُ الله - ﷺ - إلى اليمن قَاضِيًا، فقلت: يا رسول الله! ترسلني وأَنا حَدَثُ السِّنِّ، ولا عِلْمَ لي بالقَضَاءِ؟ فقال: "إنَّ اللهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ ويُثَبِّت لِسَانَكَ، فإذا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الخَصْمَانِ، فلا تَقْضِيَنَّ حتى تَسْمَعَ من الآخَر كَما سَمِعْتَ من الأَوَّلِ، فإنَّه أحْرَى أنْ يَتَبَيَّنَ لكَ القَضَاءُ" قال: فما زلتُ قَاضِيًا، أو ما شَكَكْتُ في قضاءٍ بَعْدُ. أخرجه أبو داود (٣).
الأقضية
١٣٩٥ - عن أم سلمة: أن رسول الله - ﷺ - سمع جَلَبَةً بباب حُجْرَتِه، فخرج إليهم، فقال: "إِنَّما أنا بَشَرٌ، وإِنَّه يأتيني الخَصْمُ، فلعل بعضَهم يكونُ أَبْلَغَ من بعضٍ، فأَحْسِبُ أنه صَادِقٌ، فأقضي له، فمن قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ،
_________________
(١) في جامع الأصول ومشكاة المصابيح: لا تخبر.
(٢) رواه أحمد في "المسند" رقم (٤٧٥)، وابن حبان رقم (١١٩٥) "موارد" من حديث عبد الملك بن أبي جميلة عن عبد الله بن موهب عن عثمان، وعبد الملك بن أبي جميلة مجهول، وعبد الله بن موهب لم يسمع من عثمان كما تقدم.
(٣) رقم (٢٥٨٢) في الأقضية: باب كيف القضاء، والترمذي رقم (١٣٣١) في الأحكام: باب ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو كما قال.
[ ٢ / ١٠٥ ]
فإِنَّما هِي قِطْعَةٌ من النَّارِ، فَلْيَحْمِلْها أَوْ يَذَرْها". أخرجه البخاري ومسلم (١).
البينة واليمين
١٣٩٦ - عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَضى باليَمِينِ على المدَّعَى عَليه. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
١٣٩٧ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسولَ الله - ﷺ - قال في خطبته: "البَيِّنَةُ على المدَّعِي، والْيَمينُ على المدَّعى عليه". أخرجه الترمذي (٣).
١٣٩٨ - عن الأشعث بن قيس: قال: كان بيني وبين رجلٍ من اليَهودِ أرضٌ، فجَحَدَنِي، فقدَّمْتهُ إلى النَّبي - ﷺ - فقال لي رسول الله - ﷺ -: "هل لك بيِّنةٌ؟ " قلت: لا، قال لليهودي: "احلف" قلت: إذًا [يحلفُ فيه] فيذهب بمالي، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ٧٧]. رواه ابن ماجه (٤).
_________________
(١) رواه البخاري ٥/ ٢١٢ في الشهادات: باب من أقام البينة بعد اليمين، وفي المظالم: باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه، وفي الحيل: باب إذا غصب جاريته فزعم أنها ماتت فقضى بقيمة الجارية الميتة ثم وجد صاحبها فهي له، وفي الأحكام: باب موعظة الإِمام للخصوم، وباب من قضى له بحق أخيه فلا يأخذه، وباب القضاء في كثير المال وقليله، ومسلم رقم (١٧١٣) في الأقضية: باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة.
(٢) رواه البخاري ٨/ ١٦٠ في تفسير سورة (آل عمران): باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، وفي الرهن: باب إذا اختلف الراهن ونحوه فالبينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود، ومسلم رقم (١٧١١) في الأقضية: باب اليمين على المدعى عليه.
(٣) رقم (١٣٤١) في الأحكام: باب ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، وقد رواه البيهقي ١٠/ ٢٥٢ من حديث ابن عباس وهو حديث حسن.
(٤) رقم (٢٣٢٢) في الأحكام: باب البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ١٠٦ ]
القضاء بالشاهد واليمين
١٣٩٩ - عن ابن عباس ﵁: أَنَّ رسول الله - ﷺ - قَضَى بِيَمِينٍ وشَاهِدٍ. أخرجه مسلم وأبو داود (١).
١٤٠٠ - عن أبي هريرة: أَنَّ النبي - ﷺ - قَضَى باليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الواحد. أخرجه الترمذي (٢).
١٤٠١ - عن جابر: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَضَى باليمين مَعَ الشَّاهِدِ [الواحد]. أخرجه الترمذي (٣).
تعارض البينتين
١٤٠٢ - عن أبي موسى الأشعري: أَنَّ رَجُلَين [تعارضا] ادّعيا [بعيرًا] على عَهْدِ النبيِّ - ﷺ - فبعث كلُّ واحدٍ منهما شاهِدَيْن، فَقَسَمَه النبيُّ - ﷺ - بَيْنَهما نِصْفَيْنِ.
_________________
(١) رواه مسلم رقم (١٧١٢) في الأقضية: باب القضاء باليمين والشاهد، وأبو داود رقم (٣٦٠٧) في الأقضية: باب القضاء باليمين والشاهد.
(٢) رقم (١٣٤٣) في الأحكام: باب ما جاء في اليمين مع الشاهد، وهو حديث حسن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، في الباب عن علي، وجابر، وابن عباس، وسُرَّق.
(٣) في الأصل: أخرجه "الموطأ" والترمذي، وهو عند الترمذي فقط من حديث جابر برقم (١٣٤٤) في الأحكام: باب ما جاء في اليمين والشاهد، وهو حديث حسن، والذي في "الموطأ" ٢/ ٧١١ هو من حديث محمد بن علي الباقر، وهو عند الترمذي أيضًا رقم (١٣٤٥) مرسلًا، وإسناده منقطع لكن يشهد له حديث جابر.
[ ٢ / ١٠٧ ]
وفي رواية: أَنَّ رجلين ادَّعَيا بَعيرًا أو دَابَّة إلى النبيِّ - ﷺ - لَيْستْ لواحِدٍ منهما بَيِّنَةٌ، فجعلهُ النبيُّ - ﷺ - بينهما. أخرجه أبو داود (١).
القرعة على اليمين
١٤٠٣ - عن أبي هريرة: أنَّ رَسولَ الله - ﷺ - عَرَضَ على قومٍ اليمينَ، فَتَسَارَعُوا إليه، فأَمَرَ أَن يُسْهَمَ بينَهم أَيُّهُمْ يَحْلِف. أخرجه البخاري.
١٤٠٤ - وفي رواية أبي داود: أَنَّ رَجُلين اخْتَصَما في مَتَاعٍ إلى النبيِّ - ﷺ - لَيْسَ لواحِدٍ منهما بَيِّنَةٌ، فقال النبيُّ - ﷺ -: "استهما على اليَمِينِ ما كان أَحبَّا ذلكَ أو كرها" (٢).
صورة اليمين
١٤٠٥ - عن ابن عباس: أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال لرجل حَلَّفَهُ: "احْلِفْ بالله الَّذي لا إِلهَ إِلا هُوَ مَالَهُ عِنْدَكَ شَيءٌ" يعني لِلمدَّعي. أخرجه أبو داود (٣).
كيف يستحلف أهل الكتاب
١٤٠٦ - عن البراء بن عازب: أَنَّ رسول الله - ﷺ - دعا رَجُلًا من عُلَمَاءِ
_________________
(١) رقم (٣٦١٣) و(٣٦١٤) و(٣٦١٥) في الأقضية: باب القضاء باليمين والشاهد، وإسناده حسن.
(٢) رواه البخاري ٥/ ٢١٠ و٢١١ في الشهادات: باب إذا تسارع قوم في اليمين، وأبو داود رقم (٣٦١٦) و(٣٦١٧) و(٣٦١٨) في الأقضية: باب الرجلين يدعيان شيئًا وليست لهما بينة.
(٣) رقم (٣٦٢٠) في الأقضية: باب كيف اليمين، وإسناده ضعيف، ولكن له شواهد يرقى بها فهو بها حسن.
[ ٢ / ١٠٨ ]
اليهودِ، فقال: "أنْشُدُك باللهِ الذي أَنزلَ التَّوْراةَ على مُوسَى". أخرجه ابن ماجه (١).
١٤٠٧ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال لِيَهُودِيَّيْن: "نَشَدْتُكُما باللهِ الَّذي أَنزل التَّوْراة، على موسى ﵇". أخرجه ابن ماجه (٢).
العدالة والشهادة
١٤٠٨ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - رَدَّ شهادَةَ الخَائِنِ، والخَائِنَةِ، وَذِي الغَمْرِ على أخِيه، ورَدَّ شَهَادَةَ القَانِعِ لِأَهْلِ البَيْتِ، وَأَجازَهَا لِغَيْرهم. أخرجه أبو داود (٣).
١٤٠٩ - عن خزيمة بن ثابت: أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - ابْتَاعَ فَرَسًا من أعْرابِيٍّ، فاسْتَتْبَعَهُ إلى منزلهِ ليَقضِيَهُ ثَمَنَ الفَرَسِ، فأَسْرَعَ رسولُ الله - ﷺ - المشيَ، وأَبْطَأَ الأَعرَابيُّ بالفرسِ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعترِضُون الأَعْرابيَّ ويُساوِمُونَهُ بالفَرَسِ، لا يَشْعُرُونَ أَنَّ النبيَّ - ﷺ - ابْتَاعَهُ، فنادَى الأَعرابيُّ النبيَّ - ﷺ -، فقال: إنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هذا الفَرَسَ وإِلَّا بِعْتُه، فقام النبيُّ - ﷺ - حين سَمِعَ نِدَاءَ الأَعْرَابيِّ فقال: "أَوَ لَيْسَ قد ابْتَعْتُه منك؟ " قال الأعرابيُّ: لا والله ما بِعْتُكَهُ، فقال رسول الله - ﷺ -: "بلى قد ابْتَعْتُه مِنْكَ" فطَفِقَ الأعرابيُّ يقول: هَلُمَّ شَهيدًا، فقال خزيمة: أنا أَشْهدُ أَنكَ قَد بايَعْتَه، فأقبل النبيُّ - ﷺ - على خزيمة، فقال: "بِمَ
_________________
(١) رقم (٢٣٢٧) في الأحكام: باب بم يستحلف أهل الكتاب، وإسناده صحيح.
(٢) رقم (٢٣٢٨) في الأحكام: باب بم يستحلف أهل الكتاب، وفي سنده مجاهد بن سعيد وهو ليس بالقول، وقد تغير في آخر عمره كما قال الحافظ في "التقريب"، لكن يشهد له الذي قبله فيتقوى به.
(٣) رقم (٣٦٠٠) و(٣٦٠١) في الأقضية: باب من ترد شهادته، وإسناده حسن.
[ ٢ / ١٠٩ ]
تَشْهَدُ؟ " قال: بتَصديقكَ يا رسولَ الله، فجعل رسولُ الله - ﷺ - شهادَة خُزَيمَةَ شَهادَةَ رَجُلَينِ. أخرجه أبو داود والنسائي (١).
الحبس والملازمة
١٤١٠ - عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: أنَّ رسول الله - ﷺ - حَبَسَ رَجُلًا في تُهْمَةٍ. أخرجه أبو داود. وزاد الترمذي والنسائي: ثم خَلَّى سَبيلَهُ (٢).
١٤١١ - عن الهرماس بن حبيب - رجل من أهل البادية - عن أبيه عن جده، أنه قال: أتيت رسول الله - ﷺ - بغريم لي، فقال لي: "الزَمْهُ" ثم مَرَّ بي آخِرَ النَّهارِ، فقال: "يا أخا بني تميم ما تُريدُ أن تفعل بأسِيركَ؟ " أخرجه أبو داود وابن ماجه (٣).
قضايا حكم فيها رسول الله - ﷺ - سوى ما مر ذكره متفرقًا في الكتاب
١٤١٢ - عن عبد الله بن الزبير عن أبيه: أنَّ رَجُلًا من الأنصار خاصَمَ الزُّبيرَ عندَ النبيِّ - ﷺ - في شِراجِ الحَرَّةِ التي يَسْقُون فيها النَّخْلَ، فقالَ الأنصاريُّ: سَرِّحِ الماءَ يَمُرُّ، فأبى عليه، فاختصما عند رسولِ الله - ﷺ -، فقال رسولُ الله
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٣٦٠٧) في الأقضية: باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به، والنسائي ٧/ ٣٠٢ في البيوع: باب التسهيل في ترك الإِشهاد على البيع، وإسناده حسن.
(٢) رواه أبو داود رقم (٣٦٣٠) في الأقضية: باب في الحبس في الدين وغيره، والترمذي رقم (١٤١٧) في الديات: باب ما جاء في الحبس في التهمة، والنسائي ٨/ ٦٧ في السارق: باب امتحان السارق بالضرب والحبس، وإسناده حسن.
(٣) رواه أبو داود رقم (٣٦٢٩) في الأقضية: باب في الحبس في الدين وغيره، وابن ماجه رقم (٢٤٢٨) في الصدقات: باب الحبس في الدين والملازمة، وفي سنده مجاهيل.
[ ٢ / ١١٠ ]
- ﷺ - للزبير: "اسْقِ يا زُبَيْرُ ثم أرسِلْ إلى جارِكَ"، فغضِبَ الأنصاريُّ، ثم قال: يا رسول الله أنْ كان ابنُ عَمَّتِكَ؟ ! فتَلَوَّنَ وجهُ رسولِ الله - ﷺ -، ثم قال للزبير: "اسق يا زبير، ثم احبسِ الماءَ حتى يرجِعَ إلى الجَدْرِ" فقال الزبير: والله إنِّي لأَحْسِبُ هذه الآية نزلت في ذلك ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. . الآية [النساء: ٦٥]. أخرجه البخاري ومسلم (١).
١٤١٣ - عن ثعلبة بن أبي مالك، سمع كُبَراءَهُم يذكرون أَنَّ رَجُلًا من قريشٍ كان له سَهْمٌ في بني قُرَيْظَةَ، فخَاصَمَ إلى رسولِ الله - ﷺ - في سَيْلِ مَهْزُورٍ ومُذَيْنب (٢) الذي يقتسمون مَاءَهُ، فقضى [بينهم] رسولُ الله - ﷺ -: أن الماءَ إلى الكعبين، لا يَحْبس الأعلى على (٣) الأسفل" أخرجه الموطأ وأبو داود (٤).
١٤١٤ - عن حرام بن سعيد بن محيِّصة: أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطًا لرجل من الأنصار، فَأَفْسَدَتْ عليه، فقضى رسول الله - ﷺ -: "أنَّ على أهلِ الأمْوالِ حِفْظَها بالنَّهارِ، وعلى أهلِ المواشي حفظَها بالليل" أخرجه أبو داود (٥).
_________________
(١) رواه البخاري ٥/ ٢٦ - ٢٩ في الشرب: باب سكر الأنهار، وباب شرب الأعلى قيل الأسفل، وباب شرب الأعلى إلى الكعبين، وفي الصلح: باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى حكم عليه بالحكم المبين، وفي تفسير سورة النساء: باب ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾، ومسلم رقم (٢٣٥٧) في الفضائل: باب وجوب اتباعه - ﷺ -.
(٢) مذينب: اسم موضع بالمدينة.
(٣) في الأصل: من، وما أثبتناه من سنن أبي داود وجامع الأصول.
(٤) رواه "الموطأ" ٢/ ٧٤٤ في الأقضية: باب القضاء في المياه بلاغًا، وقد وصله أبو داود رقم (٣٦٣٨) في الأقضية: باب أبواب من القضاء، وهو حديث حسن.
(٥) رقم (٣٥٦٩) و(٣٥٧٠) في الأقضية: باب المواشي تفسد زرع قوم، وإسناده حسن.
[ ٢ / ١١١ ]
١٤١٥ - عن رافع بن خديج أن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ زَرَعَ في أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهم، فلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيءٌ، ولَهُ نَفَقَتُهُ" أخرجه الترمذي (١).
١٤١٦ - عن أبي سعيد قال: اخْتَصَمَ إلى رسولِ الله - ﷺ - رَجُلانِ في حريم نَخلةٍ، فَأَمَرَ بها فَذُرِعَتْ، فَوُجِدَتْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ.
وفي أخرى: خمسة أذرعٍ، فقضى بذلك.
وفي رواية: فأمر بَجرِيدَةٍ من جَريدِهَا فذُرِعَتْ. أخرجه أبو داود (٢).
١٤١٧ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذَا اخْتَلَفْتُم في الطَّرِيقِ فاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ". أخرجه ابن ماجه (٣).
١٤١٨ - عن عبادة بن الصامت: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قضى: أنْ "لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ". رواه ابن ماجه (٤).
_________________
(١) رقم (١٣٦٦) في الأحكام: باب ما جاء فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٣٤٠٣) في البيوع: باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها، وفي سنده شريك بن عبد الله النخعي وهو صدوق يخطئ كثيرًا، وقد تغير حفظه، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي وقال: والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول أحمد، وإسحاق، وقال الترمذي: وسألت محمد بن إسماعيل، يعني البخاري، عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن.
(٢) رقم (٣٦٤٠) في الأقضية: باب أبواب من القضاء، وإسناده حسن.
(٣) رقم (٢٣٣٩) في الأحكام: باب إذا تشاجروا في قدر الطريق وهو حديث صحيح، وقد رواه مسلم رقم (١٦١٣) في المساقاة: باب قدر الطريق إذا اختلفوا فيه من حديث أبي هريرة.
(٤) رقم (٢٣٤٠) في الأحكام: باب من بنى في حقه ما يضر بجاره وإسناده منقطع، ورواه مالك في الموطأ مرسلًا في الأقضية: باب القضاء في المرفق، ورواه أيضًا أحمد في "المسند" ١/ ٣١٣ وابن ماجه رقم (٢٣٤١) في الأحكام: باب من بنى في حقه ما يضر بجاره من حديث ابن عباس، وفي سنده جابر الجعفي وهو ضعيف، قال المناوي: في "فيض القدير": =
[ ٢ / ١١٢ ]
١٤١٩ - عن نمران بن جارية (١) عن أبيه: أنَّ قومًا اختَصَموا إلى النَّبيِّ - ﷺ - في خُصٍّ كان بينهم، فبعث حذيفة يقضي بينهم، فقضى للَّذين يليهم القِمْطُ، فلمَّا رجع إلى النَّبيِّ - ﷺ - أخبَرَهُ، فقال: "أصَبتَ وأحسَنتَ". أخرجه ابن ماجه (٢).
تخيير الصبي بين أبويه
١٤٢٠ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - خَيَّر غُلامًا بَيْنَ أَبِيه وأُمِّه وقال: "يا غُلامُ هذِهِ أُمُّكَ، وهذا أَبُوكَ". أخرجه ابن ماجه (٣).
١٤٢١ - عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده: أن أبويه اختصما إلى النبيِّ - ﷺ -، أحدهما: كافر، والآخر: مسلم، فخَيَّرَهُ فتوجَّهَ إلى الكافِر، فقال: "الَّلهُمَّ اهْدِهِ" فتوجه إلى المسلم، فقضى له به. أخرجه ابن ماجه (٤).
_________________
(١) = قال الهيثمي: رجاله ثقات. وقال النووي في الأذكار: حسن، وحسنه أيضًا في الأربعين وقال: ورواه مالك مرسلًا وله طرق يقوي بعضها بعضًا، وقال العلائي: للحديث شواهد ينتهي مجموعها إلى درجة الصحة أو الحسن المحتج به.
(٢) في الأصل: بهران بن حارثة وهو خطأ والتصحيح من سنن ابن ماجه، وكتب الرجال
(٣) رقم (٢٣٤٣) في الأحكام: باب الرجلان يدعيان في خص، وفي سنده دهنم بن قران وهو متروك، وغران بن جارية وهو مجهول كما قال الحافظ في "التقريب".
(٤) رقم (٢٣٥٢) في الأحكام: باب تخيير الصبي بين أبويه، ورواه أيضًا أحمد في المسند ٢/ ٢٤٦، والترمذي رقم (١٣٥٧) في الأحكام: باب ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وفي الباب: عن عبد الله بن عمرو، وجد عبد الحميد بن جعفر، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، قالوا: يخير الغلام بين أبويه إذا وقعت بينهما المنازعة في الولد، وهو قول أحمد وإسحاق، وقالا: ما كان الولد صغيرًا فالأم أحق، فإذا بلغ الغلام سبع سنين خير بين أبويه.
(٥) رقم (٢٣٥٢) في الأحكام: باب تخيير الصبي بين أبويه من حديث عبد الحميد بن سلمة =
[ ٢ / ١١٣ ]
القضاء على الغائب
١٤٢٢ - عن عائشة: أن هندًا بنت عتبة قالت: يا رسول الله! إِنَّ أبا سفيانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وليْسَ يُعطِيني ما يكفِيني وولدي إلَّا ما أخذتُ منه وهو لا يعلمُ، فقال: "خذي مِنْ مَالِهِ ما يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْرُوفِ" (١).
ذكر الفتوى والاستفتاء
وقول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].
استفتاء النبي - ﷺ - ربه ﷿
١٤٢٣ - عن عائشة ﵂ قالت: سُحِرَ رسول الله - ﷺ -، حتَّى إِنَّهُ ليُخَيَّلُ إليه [أَنَّهُ] فَعَلَ الشَّيْءَ ولَمْ يكن يفعَلُهُ (٢)، حتَّى إذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدي، دَعَا اللهَ ودَعَاهُ، ثم قال: "أَشَعَرْتِ يا عائِشَةُ أنَّ الله قد أفْتاني فيما اسْتَفْتَيْتُه فيه؟ " قلتُ: وما ذاكَ يا رسول الله؟ فقال: "جاءَني رَجُلانِ، فجلس أَحَدُهما عند رَأْسِي، والآخَرُ عند رِجْلَيَّ، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وَجَعُ
_________________
(١) = عن أبيه عن جده، وعبد الحميد وأبوه وجده مجهولون، وقال الحافظ في "التلخيص": وفي سنده اختلاف كثير وألفاظ مختلفة، ورجح ابن القطان رواية عبد الحميد بن جعفر، وقال ابن المنذر: لا يثبته أهل النقل، وفي إسناده مقال.
(٢) رواه البخاري ٩/ ٤١٨، ٤١٩ في النفقات: باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه، ومسلم رقم (١٧١٤) في الأقضية: باب قضية هند.
(٣) قال النووي في شرح مسلم: قال القاضي عياض: كل ما جاء في الروايات من أن يخيل إليه فعل الشيء ولم يكن يفعله ونجوه، فمحمول على التخيل بالبصر، لا لخلل تطرق إلى العقل، وليس في ذلك ما يدخل لبسًا على الرسالة ولا طعنًا لأهل الضلالة، قال: وقد جاءت روايات الحديث مبينة أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه، لا على عقله وقلبه واعتقاده.
[ ٢ / ١١٤ ]
الرَّجُلِ؟ قال: مَطْبُوبٌ، قال: ومن طَبَّهُ؟ قال: لبيدُ بن الأَعْصم اليهودي من بني زُريْق، قال: فيما ذا؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاطَةٍ وجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أرْوان" - ومن الرُّواة من قال: بئر ذَرْوَان - قال: وذروان: بئر في بني زُرَيْقٍ - فذهب النبي - ﷺ - في نَفَر من أصحابه إلى البئر، فنظر إليها، وعليها نَخْلٌ، قال: ثم رجع إلى عائشة، فقال: "والله لكأَنَّ ماءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، ولَكَأَنَّ نَخْلَها رُؤوسُ الشياطين". قلت يا رسول الله؟ أفأخرجتَه؟ قال: "لا، أمَّا أنا فقد عافاني اللهُ وشفاني، وخشيتُ أن أثوِّرَ على النَّاسِ منه شرًا" وأمر بها فدفنت. أخرجه البخاري ومسلم (١).
فتوى رسول الله - ﷺ -
١٤٢٤ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه كتب إلى ابن أرقم أن يسأل سُبَيْعَة الأسلمية: كيف أفتاها رسولُ الله - ﷺ -؟ فقالت: أَفْتَاني إذا وَضَعْتُ أَنْ أَنْكِح. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
١٤٢٥ - عن عقبة بن عامر قال: نَذَرَتْ أختي أن تَمشِيَ إلى البَيْتِ الحرامِ حَافِيَةً، فأَمَرَتْني أَنْ أَسْتَفْتيَ لها رسولَ الله - ﷺ -، فقال: "لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ١٠/ ١٩١ و١٩٧ في الطب: باب السحر، وباب هل يستخرج السحر، وفي الجهاد: باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر، وفي الأدب: باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ ومسلم رقم (٢١٨٩) في السلام: باب السحر.
(٢) رواه البخاري ٩/ ٣٨٨ و٣٨٩ في الطلاق: باب ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، ومسلم رقم (١٤٨٤) في الطلاق: باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل.
(٣) رواه البخاري ٤/ ٥٦ و٥٧ في الحج: باب من نذر المشي إلى الكعبة، ومسلم رقم (١٦٤٤) في النذر: باب من نذر أن يمشي إلى الكعبة.
[ ٢ / ١١٥ ]
١٤٢٦ - عنِ ابن عباس قال: استفتى سعدُ بن عبادة رسولَ الله - ﷺ - في نذر كان على أُمّهِ، فتُوُفِّيَتْ قبل أن تقضيَه، فأمره أن يقضيَه عنها. أخرجه البخاري (١).
١٤٢٧ - عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف [عن بعض أصحاب رسول الله - ﷺ - من الأنصار]: أَنَّهُ اشْتَكَى رجل منهم حتى أَضْنَى، فَعَادَ جِلْدَةً عَلَى عَظْمٍ، فدخلت عليه جَارِيَةٌ لبعضهم، فَهَشَّ لها فوقع عَلَيْها، فلَّما دخلَ عليه رجالُ قومِه يَعُودُونَه، أَخبرَهُم بذلك، وقال: اسْتَفْتُوا لي رسول الله - ﷺ -، فإني قد وَقَعْتُ على جَارِيَةٍ دَخَلَتْ عَلَيَّ، فذكَرُوا لرسولِ الله - ﷺ - ذلِكَ، فقالوا: ما رَأَيْنا بأَحَدٍ من الضُّرِّ مِثْلَ الَّذِي هُوَ به، ولَوْ حَمَلْنَاهُ إِلَيْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظَامُهُ، ما هو إِلَّا جِلْدٌ عَلى عَظْمٍ، فأمر رسولُ الله - ﷺ - أنْ يَأْخُذُوا [له] مِائَةَ شِمْرَاخٍ فَيَضْربُوهُ بها ضَرْبَةً واحِدَةً. رواه أبو داود هكذا (٢).
١٤٢٨ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنَّ رَجُلًا أَتَي النبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله إنَّ لي كِلَابًا مُكَلَّبَةً، فَأَفْتِني فيها، فقال: "مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ كلابُك فَكُلْ". قلت: وإن قَتَلْنَ؟ قال: "وإن قَتَلْنَ". قال: أَفْتِني في قَوْسِي؟ قال: "ما رَدَّ عَليْكَ سَهْمُكَ فَكُلْ". قال: وإنْ تَغيَّبَ عَلَيَّ؟ قال: وإن تَغيَّبَ عليك مَا لَمْ تَجدْ فيه أَثَرَ سَهْمٍ غَيْرَ سَهْمِكَ أَوْ تَجدْهُ قد صَلَّ" - يعني قد أَنْتَنَ. أخرجه النَّسائي (٣).
١٤٢٩ - عن ميمونة مولاة النبي - ﷺ - أنها قالت: يا رسول الله! أَفْتِنَا في
_________________
(١) ١١/ ٤٦٦ في الأيمان والنذور: باب من مات وعليه نذر.
(٢) رقم (٤٤٧٢) في الحدود: باب إقامة الحد على المريض، وإسناده حسن.
(٣) ٧/ ١٩١ في الصيد: باب الرخصة في ثمن الكلب، وإسناده حسن.
[ ٢ / ١١٦ ]
بَيْت المَقْدِس، فقال: "ائتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ" وكانَتِ البلادُ إذْ ذَاكَ حَرْبًا، "فإنْ لم تَأْتُوه وتُصَلُّوا فيه، فابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ في قَنَادِيلهِ" أخرجه أبو داود (١).
ذكر العلم وآدابه
وقول الله تعالى: ﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٤، ٥] وقوله: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾. [النساء: ١١٣].
رواية الحديث والعلم
١٤٣٠ - عن شقيق قال: كان عبد الله يُذَكِّرُ الْنَّاسَ في كُلِّ خَمِيْسٍ، فقال له رَجُلٌ: لَودِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنا في كُلِّ يَوْمٍ، قال: أَمَا إنَّهُ يمنعني مِنْ ذلِكَ أنِّي أكرَهُ أن أُمِلَّكُم، وإنِّي أتَخَوَّلُكُم بالمَوعِظَة كما كان رسولُ الله - ﷺ - يتخوَّلنا بها مخافة السَّآمة علينا". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
رواية الحديث والعلم
١٤٣١ - عن عياض بن حمار قال: قال رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يومِ في خُطبته: "ألا إنَّ رَبِّي أَمَرني أَنْ أُعَلِّمَكُم ما جَهِلْتُم مِمَّا عَلَّمَني يَوْمي هذا، كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُه عَبْدًا حَلالٌ، وإني خَلقتُ عِبادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وإنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، فَاجْتَالتْهُم عن دينهم، وحَرَّمَت عليهم ما أَحْلَلْتُ لهم، وأَمَرَتْهُم أن
_________________
(١) رقم (٤٥٧) في الصلاة: باب في السرج في المساجد، ورواه أيضًا أحمد في المسند ٦/ ٤٦٣ وابن ماجه رقم (١٤٠٧) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الصلاة في بيت المقدس، وإسناده صحيح.
(٢) رواه البخاري ١/ ١٤٩ في العلم: باب ما كان النبي - ﷺ - يتخولهم بالموعظة، وباب من جعل لأهل العلم أيامًا معلومة، وفي الدعوات: باب الموعظة ساعة بعد ساعة، ومسلم رقم (٢٨٢١) في المنافقين: باب الاقتصاد في الموعظة.
[ ٢ / ١١٧ ]
يُشركوا بي ما لم أُنَزِّلْ به سُلْطانًا، وإنَّ الله نَظَرَ إلى أهلِ الأَرضِ فَمَقَتَهُمْ، عَرَبَهُمْ وعَجَمَهُم، إِلَّا بَقَايا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، وقال: إِنَّما بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيكَ وأَبْتَلِي بِكَ، وأَنْزَلْتُ عليك كِتابًا لا يَغْسلُهُ الماءُ، تَقْرَؤُهُ نَائمًا ويَقْظَانَ، وإنَّ اللهَ أَمَرَني أنْ أُحرِّقَ قُرَيْشًا، فقلت: [ربِّ] إذًا يَثْلغُوا رَأْسي، فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً، قال: اسْتَخْرجْهُم كما أَخْرَجوكَ، واغْزُهُم نُغْزك (١) وأنْفِقْ فسَنُنْفِقْ عليك، وابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَث خَمْسَةً مِثْلَهُ، وقاتِلْ بمن أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ، قال: "أَهلُ الجَنَّةِ ثلاثة: ذو سُلْطان مُقْسِطٌ متَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، ورَجُلٌ رَحيمٌ رَقيقُ القلبِ لكُلِّ ذي قُرْبى، ومسْلِمٌ عفيفٌ مَتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ، وأهلُ النَّارِ خمسةٌ: الضعيفُ الذي لا زَبْرَ لَهُ الذِّين هُمْ فيكم تَبَعًا لا يتْبَعُون أَهلًا ولا مَالًا، والخائِنُ الذي لا يخفى له طَمَعٌ، وإِنْ دَقَّ إِلَّا خانَهُ، ورَجُلٌ لا يُصْبِحُ ولا يُمْسي إلَّا وهو يُخَادعكَ عن أَهلِكَ ومالِك" وذكر البُخلَ أو الكَذِبَ، والشِّنْظِيرُ: الفَحَّاشُ. رواه مسلم.
وزاد في رواية: "وإنَّ الله أوحى إليَّ أن تَوَاضَعُوا حتى لا يَفخَرَ أحدٌ على أحدٍ ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ (٢).
١٤٣٢ - عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال: قال رسولُ الله - ﷺ - فيما يرويه عن ربه ﷿ أنه قال: "يا عِبادى إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ على نَفْسي، وجَعلتُه بينَكُم مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَموا، يا عبادي كُلُّكُمْ ضالٌّ إلَّا من هَدَيْتَهُ فاستَهْدُوني أَهْدِكُم، يا عبادِي كُلُّكُم جَائع إلَّا من أَطْعَمْتُهُ، فاسْتَطْعِمُوني أُطْعِمْكُم، يا عبادِي كُلُّكُم عَارٍ إلَّا من كَسَوتهُ، فاسْتَكْسوني أكْسُكُم، يا عبادي إنكم تُخْطِئون بالليل والنهار، وأنا أغْفِرُ الذُّنُوب جميعًا، فاسْتَغْفِرونِي أغْفِر لكم، يا عبادي إنكم لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّوني، ولن تَبلُغُوا نَفْعي فَتَنْفَعُوني،
_________________
(١) في الأصل: نعنك.
(٢) رواه مسلم رقم (٢٨٦٥) في الجنة: باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار.
[ ٢ / ١١٨ ]
يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكُم، وآخِرَكُم، وإنْسَكُمٍ، وجنَّكُم كانوا على أتْقى قَلْبِ رجلٍ واحدٍ منكم، ما زاد ذلك في مُلكِي شَيئًا، يا عِبَادي لو أنَّ أوَّلَكُم وآخِرَكُم وإِنْسَكمْ وجِنَّكم كانوا على أفجَرِ قَلبِ رجلٍ واحدٍ منكم، ما نَقَصَ ذلِكِ مِنْ مُلكي شَيْئًا، يا عبادي: لو أنَّ أَوَّلَكُم وآخِرَكُم، وإِنْسَكُم وجِنَّكُم قاموا في صَعِيدٍ واحدٍ وسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلِكَ مِمَّا عِنْدِي، إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعْمَالكُمُ أُحْصِيها لَكُم، ثُمَّ أُوَفِّيكُم إِيَّاها، فمن وجد خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، ومن وجد غيرَ ذلِكَ، فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ" أخرجه مسلم (١).
تحديث النبي - ﷺ - وروايته عن بعض أصحابه
١٤٣٣ - عن فاطمة بنت قيس أنها سمعت نِدَاءَ المُنَادِي، مُنادِي رَسولِ الله - ﷺ - ينادِي: الصَّلاةَ جَامِعَةً، قالت: فخرجتُ إلى المسجد، فصليتُ مع رسولِ الله - ﷺ -، فكنتُ في صَفِّ (٢) النِّساءِ التي تلي ظهور القومِ، فلما قضى رسولُ اللهﷺ -[صلاته]، جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: "لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسانٍ مُصلَّاهُ" ثم قال: "هل تدرون لم جمعتُكم؟ " فقالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "إني والله ما جمعتُكم لِرَغْبَةٍ ولا لِرَهْبَةٍ، ولكني جمعتكُم لأَنَّ تميمًا الداريَّ كان رجلًا نصرانيًا، فجاء فبايعَ وأسلَم، وحدَّثني حديثًا وافق الذي كنت أُحدِّثكُم عن المسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلًا من لَخْمٍ وجُذَام، فلعب بهم الموجُ شَهْرًا في البَحْر، ثم أَرفَؤوا إلى جزيرة في البحر حتى مغربَ الشَّمسِ، فجلسوا في أَقْربِ السفينة، فدخلوا الجَزيرَة، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعْر، لا يدرون ما قُبُلُهُ مِنْ دُبُره [من كثرة الشعر] فقالوا: وَيْلَكِ
_________________
(١) رقم (٢٥٧٧) في البر: باب تحريم الظلم.
(٢) في الأصل: في أول، وما أثبتناه من صحيح مسلم.
[ ٢ / ١١٩ ]
ما أَنْتِ؟ فقالت: أنا الجَسَّاسَةُ؟ قالوا: وما الجسَّاسة؟ قالت: أيها القوم، انطلقوا إلى هذا الرجل الذي في الدَّيْر، فإنه إلى خَبَرِكم بالأشواق، قال: لما سَمَّتْ لنا رجلًا فَرقنْا مِنْها أَن تكون شَيْطَانَةً، قال: فانطلقنا سِرَاعًا حتى دخَلنا الدَّيْرَ، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قَطُّ خَلْقًا، وأشده وثاقًا، مَجْموعَةٌ يَداهُ إلى عُنُقِه ما بين رُكْبَتَيْه إلى كَعْبَيْهِ بالحديد، قلنا: وَيْلَكَ، من أنْتَ؟ قال: قد قَدَرْتُم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أُناسٌ من العرب ركبنا في سَفِينَةٍ بَحْريَّة، فَصَادَفْنَا البحر حين اغْتَلَمَ، فلعب بنا المَوْجُ شهرًا، ثم أَرْفَأْنا إلى جَزِيرَتِكَ هذه، فجلسنا (١) في أَقْرُبها، فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دَابَّة أهلبُ كثيرُ الشَّعر، لا يُدْرى ما قُبُلُه من دُبُره من كثرة الشعر، فقلنا: وَيْلَكِ ما أَنْتِ؟ فقالت: أَنا الجَسَّاسَةُ، قلنا: وما الجَسَّاسَةُ؟ فقالت: اعْمِدوا إِلى هذا الرجل الذي في الدَّيْرِ، فهو إلى خبركم بالأشْواقِ، فأقبلنا إليك سِراعًا وفَزعْنا منها، ولم نأمن أن تكون شَيْطَانَةً، فقال: أخبروني عن نَخْل بَيْسَانَ، قلنا: عن أي شَأْنِها تَسْتَخْبِر؟ قال: أسألكم عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا له: نعم قال: أما إنَّه يُوشِكُ أن لا تُثمر، قال: أخبروني عن بُحَيْرَةِ الطَّبَريَّة، قلنا: عن أي شأنها تَسْتَخْبِرُ؟ قال: هل فيها مَاءٌ؟ قالوا: هي كثيرةُ الماءِ، قال: أما إنَّ ماءَها يوشِكُ أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زُغَرَ قالوا: عن أي شأنها تَسْتَخْبِرُ؟ قال: هل في العين ماءٌ، وهل يَزْرَعُ أهلُها بماءِ الْعَيْن؟ قلنا له: نعم هي كثيرةُ الماءِ، وأهلها يزرعون من مائِها، قال: أخبروني عن نَبيِّ الأُمِّيينَ ما فَعَلَ؟ قالوا: قد خَرَجَ من مكَة، ونزل يَثْرِبَ، قال: أقاتَلَتْهُ الْعَرَبُ؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنعَ بهم، فأخبرناهُ أَنَّه قد ظهر على من يَلِيهِ من العَرَب وأطاعوه، قال لهم: وقد كان ذلك؟ قلنا: نعم، قال: أما إِنَّ ذلِكَ خيرٌ لهم أن يُطِيعُوهُ، وإنِّي مُخْبرُكم عَنِّي، أنا المسيحُ، وإنِّي أُوْشِكُ أن يُؤْذَنَ لي في الخُروجِ، فَأَخْرُجَ، فأَسِيرَ في الأرض، فلا أَدَع قَرْيَةً إِلَّا هبطتُها في أربعين
_________________
(١) في الأصل: فركبنا، وما أثبتناه من صحيح مسلم.
[ ٢ / ١٢٠ ]
ليلةً، غير مَكَّةَ وطَيْبَةَ، فهما مُحَرَّمَتَانِ علَّي كِلتَاهُما، كلما أردتُ أن أدخل واحدًا منهما، استقبلني مَلَكٌ بِيَدِه السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّني عنها، وإن على كلِّ نَقبٍ من أَنقْابِها ملائكة يحرسونها، قال رسولُ الله - ﷺ - وطعن بِمِخْصَرَتِه في المِنْبَر: "هذِه طَيْبَةُ هذِه طَيْبَةُ" - يعني المدينة - "أَلا هل كنتُ أُحدِّثُكم ذلك؟ " قالوا: نعم، قال: "فإنه أعجبني حديثُ تميمٍ أنه وافَقَ الذي كنت أُحَدِّثكُم عنه، وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشَّامِ أَوْ بَحْر الْيَمَنِ، لا بَلْ من قِبَلِ المَشْرقِ". أخرجه مسلم (١).
كتابة العلم وأمر رسول الله - ﷺ - أن يكتبوا لأبي شاه
١٤٣٤ - عن أبي هريرة: أن النبيَّ - ﷺ - خطبَ فذكر قصةً في الحديث، فقال أبو شاهٍ: اكتبوا لي يا رَسُولَ الله، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "اكتُبُوا لأبي شاه". أخرجه الترمذي (٢).
أبو شاه: بالشين المعجمة والهاء الكلبي: رجل من أهل اليمن.
١٤٣٥ - عن زيد بن ثابت: قال. أَمَرني رسولُ الله - ﷺ -، فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهودَ.
وفي رواية: بالسريانية، قال: إني والله ما آمَنُ يهود على كتابي، فما مَرَّ [بي] نِصْفُ شَهْرٍّ حتى تَعَلَّمْتُهُ وحَذَقْتُهُ، فكنت أكتب له إليهم، وأقرَأُ له كُتُبَهُم. أخرجه البخاري وأبو داود (٣).
_________________
(١) رقم (٢٩٤٢) في الفتن: باب قصة الجساسة.
(٢) رقم (٢٦٦٩) في العلم: باب ما جاء في الرخصة في كتابة العلم وهو حديث صحيح، وقد رواه البخاري بأطول من هذا.
(٣) رواه البخاري تعليقًا ١٣/ ١٦١ في الأحكام: باب ترجمة الحكام وهل يجوز ترجمان واحد، قال الحافظ في "الفتح": هذا التعليق من الأحاديث التي لم يخرجها البخاري إلا معلقة، =
[ ٢ / ١٢١ ]
أدب الكتابة
١٤٣٦ - عن زيد بن ثابت الأنصاري قال: دخلتُ على رسول الله - ﷺ - وبين يَدَيْهِ كاتِبٌ، فسمعته يقول: ضَع القَلَمَ على أذنك، فإنه أذكر للمالي" (١). أخرجه الترمذي (٢).
ذكر السير والجهاد وما يتعلق بذلك
وقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣].
متى يلقى العدو
١٤٣٧ - عن عبد الله بن أبي أوفى: أن رسول الله - ﷺ - في بعض أيامه التي لَقِيَ فيها العدوَّ انتظر حتى إذا مَالَتِ الشَّمْسُ، قام فيهم فقال: "يا أَيّها النَّاسُ لا تَتَمَنَّوْا لِقاءَ العَدُوِّ، واسْأَلُوا اللهَ العَافِيَةَ، فإذا لقيتموهم فاصْبِروا، واعْلَمُوا أنَّ الجنة تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ"، ثم قال رسول الله - ﷺ -: "اللهُمَّ مُنْزلَ الكِتَابِ، ومُجْريَ السَّحَابِ، وهَازِمَ الأحْزَابِ، اهْزمْهُم وانْصُرنْا عَلَيْهمْ". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) = وقد وصله مطولًا في كتاب التاريخ اهـ نقول: وقد وصله أبو داود رقم (٣٦٤٥) في العلم: باب رواية حديث أهل الكتاب، والترمذي رقم (٢٧١٦) في الاستئذان: باب ما جاء في تعليم السريانية، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال.
(٢) وفي بعض نسخ الترمذي: للمملى، وهو أصوب.
(٣) رقم (٢٧١٥) في الاستئذان: باب في وضع القلم على الأذن من حديث عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن أم سعد عن زيد بن ثابت، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهو إسناد ضعيف، وعنبسة بن عبد الرحمن ومحمد بن زاذان يضعفان في الحديث.
(٤) رواه البخاري ٦/ ٩٥ و٩٦ في الجهاد: باب لا تتمنوا لقاء العدو، ومسلم رقم (١٧٤٢)
[ ٢ / ١٢٢ ]
١٤٣٨ - عن النعمان بن مُقَرِّن قال: غزوتُ مع رسولِ الله - ﷺ - غَزَوَاتٍ، فكان إذَا طَلَعَ الفَجْرُ، أمْسَكَ عن القِتَالِ حتى تَطْلُعَ [الشمسُ]، فإذا طَلَعَتْ، قَاتَلَ، حتى إذا انْتَصَفَ النَّهارُ أَمْسَكَ حتى تَزُول الشَّمْسُ، فإذا زالَتْ قَاتَل حتى العصر، ثم أَمْسَكَ حتى يُصَلِّيَ العَصْرَ، ثم قاتل، وكان يقُول: "عِنْدَ هَذِهِ الأَوْقَاتِ: تَهيجُ رِيَاحُ النَّصْر، ويَدْعُو المُؤمِنُونَ لجيُوشِهم في صَلَاتِهم" رواه الترمذي (١).
١٤٣٩ - عن أنس: أن رسول الله - ﷺ -، كان يُغِيرُ عِنْدَ صلاةِ الصُّبْحِ، وكان يَسْتَمِعُ، فَإذا سَمعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وإِلَّا أَغَارَ. رواه أبو داود ورواية مسلم قريب من هذا (٢).
ما يقوله في الغزو
١٤٤٠ - عن أنس قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا غزا قال: "اللهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي، ونَصِيري، بكَ أحولُ، وبِكَ أصولُ، وبِكَ أُقَاتِلُ" رواه الترمذي (٣).
_________________
(١) = في الجهاد: باب كراهة تمني لقاء العدو.
(٢) رقم (١٦١٢) في السير: باب ما جاء في الساعة التي يستحب فيها القتال من حديث معاذ بن هشام عن أبيه قتادة عن النعمان بن مقرن، ورجاله ثقات، إلا أن قتادة لم يسمع من النعمان بن مقرن، ورواه أبو داود والترمذي من طريق علقمة بن عبد الله المزني عن ابن معقل بن يسار عن النعمان مقربة وهذا إسناد صحيح ورواه أيضًا البخاري بنحوه وبأطول منه ٦/ ١٨٩ في فرض باب الخمس الجزية والموادعة مع أهل الحرب.
(٣) رواه مسلم رقم (٣٨٢) في الصلاة: باب الإِمساك عن الإِغارة إذا سمع فيهم الأذان، وأبو داود رقم (٢٦٣٤) في الجهاد: باب في دعاء المشركين.
(٤) رقم (٣٥٧٨) في الدعوات: باب في الدعاء إذا غزا، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٢٦٣٢) في الجهاد: باب ما يدعى عند اللقاء وإسناده صحيح.
[ ٢ / ١٢٣ ]
١٤٤١ - عن ابن عمر ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ هَوَ وجُيُوشُهُ إذا عَلَوُا الثَّنايَا كَبَّرُوا، وإذَا هَبَطُوا سَبَّحوا، فَوُضِعَتِ الصَّلاةُ على ذلِكَ. أخرجه أبو داود (١).
الشعار
١٤٤٢ - عن سمرة بن جندب قال: كان شِعارُ المهاجِرينَ: عَبْدَ اللهِ، وشِعَارُ الأنْصَارِ: عَبْدُ الرَّحمنِ. أخرجه أبو داود (٢).
١٤٤٣ - عن المهلب [بن أبي صفرة] قال: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول وهو يخاف أن يبيِّته الحَرُورِيَّةُ: سمعت رسول الله - ﷺ - وهو يخاف أن يُبَيِّتَهُ أبو سفيان: "إِنْ بُيِّتُمْ فَإنَّ شِعَارَكُم: حم، لا يُنْصَرُون" ذكره رزين (٣).
_________________
(١) رقم (٢٥٩٥) في الجهاد: باب ما يقول الرجل إذا سافر، وإسناده معضل، وانظر كلام الحافظ ابن حجر في "أمالي الأذكار" فيما نقله ابن علان في شرح الأذكار ٥/ ٣٤٠.
(٢) رقم (٢٥٩٥) في الجهاد: باب الرجل ينادي بالشعار، وفي سنده الحجاج بن أرطاة وهو كثير الخطأ والتدليس، والحسن البصري وقد رواه بالعنعنة.
(٣) رواه أبو داود رقم (٢٥٩٧) في الجهاد: باب في الرجل ينادي بالشعار، والترمذي رقم (١٦٨٢) في الجهاد: باب ما جاء في الشعار عن المهلب بن أبي صفرة عمن سمع النبي - ﷺ - يقول: "إن بيتكم العدو فقولوا: هم لا ينصرون". وإسناده صحيح، قال علي القاري في "شرح المشكاة": فنبه - ﷺ - على أن ذكرها لعظم شأنها وشرف منزلتها عند الله تعالى مما يستظهر به المسلمون على استنزال النصر عليهم، والخذلان على عدوهم، وأمرهم أن يقولوا: هم، ثم استأنف وقال: "لا ينصرون" جوابًا لسائل عسى أن يقول: ماذا يقول: إذا قلت هذه الكلمة، فقال: "لا ينصرون".
[ ٢ / ١٢٤ ]
تسمية الحرب خدعة
١٤٤٤ - عن أبي هريرة قال: سَمَّى رسولُ الله - ﷺ - الحَرْبَ خُدْعَةً أخرجه البخاري ومسلم (١).
التورية في الغزو
١٤٤٥ - عن كعب بن مالك قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا غَزَا نَاحِيَةً، وَرَّى بغَيْرهَا، وكان يقول: "الحَرْبُ خُدْعَةٌ". أخرج أبو داود (٢).
كراهية الصوت في القتال
١٤٤٦ - عن قيس بن عبَّاد قال: كانَ أصحابُ رسول الله - ﷺ - يَكْرَهُون الصَّوْتَ في القِتَالِ. أخرجه أبو داود (٣).
١٤٤٧ - وعن أبي بردة عن أبيه (٤)، عن النبي - ﷺ - بمثل ذلك. أخرجه أبو داود (٥).
كيف يصنع بمن قتل صادق النية في الجهاد
١٤٤٨ - عن شدَّاد بن الهَاد: أن رجلًا من الأعراب جاءَ إلى النبيِّ - ﷺ -، فآمَنَ به واتَّبَعهُ، ثم قال: أُهَاجِرُ معك، فأوصى به النبيُّ - ﷺ - بعضَ أصحابه، فلما كانت غَزاةٌ غَنِمَ النبيُّ - ﷺ - شيئًا، فَقَسَم، وقسم لَهُ، فأعطى
_________________
(١) رواه البخاري ٦/ ١١٠ في الجهاد: باب الحرب خدعة، ومسلم رقم (١٧٤٠) في الجهاد: باب جواز الخداع في الحرب.
(٢) رقم (٢٦٣٧) في الجهاد: باب المكر في الحرب، وإسناده صحيح.
(٣) رقم (٢٦٥٦). في الجهاد: باب فيما يؤمر به من الصمت عند اللقاء، وإسناده حسن.
(٤) في الأصل: وعن أبي الدرداء وهو خطأ، والتصحيح من سنن أبي داود المطبوعة.
(٥) رقم (٢٦٥٧) في الجهاد: باب فيما يؤمر به من الصمت عند اللقاء، وهو حديث حسن.
[ ٢ / ١٢٥ ]
أصحابه ما قسم له، وكانَ يَرْعى ظَهْرَهُم، فلَّما جاءَ دَفَعُوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قِسْمٌ قَسَمَ لَكَ النبي - ﷺ -، فأَخَذَهُ، فجاء به إلى النبيِّ - ﷺ -، فقال: ما هذا؟ قال: "قَسَمْتُهُ لَكَ" قال: ما على هذا اتَّبَعْتُكَ، ولكن اتَّبَعْتُكَ على أَن أُرْمى [إلى] ها هنا، وأَشار إلى حلقه بِسَهْمٍ، فأَموتَ، فأَدْخُلَ الجَنَّةَ، فقال: "إن تصدُقِ الله يصدُقُكَ"، فَلَبِثوا قليلًا، ثمَّ نهضوا في قِتال العَدُوِّ، فأتي به النبيَّ - ﷺ - يُحْمَلُ قد أصابَهُ سَهْمٌ حيث أشار، فقال النبيُّ - ﷺ -: "أَهُوَ هُوَ؟ " قالوا: نعم، قال: "صَدَقَ اللهَ فَصَدَقه" ثم كفَّنَهُ النبيُّ - ﷺ - في جُبَّتِهِ، ثم قَدَّمَهُ فصلَّى عليه، فكان فيما ظَهَرَ مِنْ صَلاِته "اللهُم هذا عَبْدُكَ خَرجَ مُهاجِرًا في سَبِيلِكَ، فقُتِل شَهيدًا أَنَا شَهيدٌ على ذلك" أخرجه النسائي (١).
الوصية للأمراء
١٤٤٩ - عن بريدة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذَا أَمَّرَ أميرًا على جيش، أو سَريةٍ أوصاه في خَاصَّتِهِ بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: "اغْزُوا باسْمِ الله، في سَبيلِ اللهِ، قاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بالله، اغْزُوا، ولا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِرُوا، ولا تُمثِّلوا، ولا تقْتُلوا وَليدًا، وإذا لَقِيتَ عَدُوَّكَ من المشركين، فادْعُهُمْ إلى ثَلاثِ خِصالٍ أو خِلالٍ، فأَيَّتُهُنَّ ما أجابُوك فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم، ثم ادْعُهُم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكفَّ عنهم، ثم ادعهم إلى التَّحَوُّلِ مِنْ دِيارِهم إلى دَارِ المهاجرين، وأخْبرهُم أنَّهم إنْ فَعَلُوا ذلك، فلهم ما للمُهاجرين، وعَلَيْهمْ مَا عَلَى المُهاجرين، فإن أبَوْ أن يَتَحَوَّلُوا منها، فأخبرهم أنَّهم يكونون كأعرابِ المسلمين، يجري عليهم حكمُ الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكونُ لهم في الغَنِيمَةِ والفَيْءِ شيءٌ، إِلَّا أن يُجَاهِدُوا مع المسلمين، فإن هم أَبَوْا، فسَلْهُم الجِزْيَةَ، فإن هم أجَابُوكَ، فاقْبلْ منهم، وكُفَّ عنهم، وإن أَبَوْ،
_________________
(١) ٤/ ٦٠ و٦١ في الجنائز: باب الصلاة على الشهداء، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ١٢٦ ]
فاسْتَعِنْ بالله عليهم، وقاتِلْهُم، وإذا حاصرت أَهْلَ حِصْنٍ، فأَرادُوك أن تجعل لهم ذِمَّةَ الله، وذمَّةَ نَبيِّه، فلا تجعل لهم ذِمَّةَ الله، ولا ذِمَّةَ نَبيِّه، ولكن اجعل لَهُمْ ذِمَّتَكَ وذِمَّةَ أَصحابِكَ، فإنكم أَن تُخْفِرُوا ذِمَمَكُم وذِمَمَ أصْحابِكُم أَهْوَنُ من أنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ رَسولهِ، وإذا حاصرت أَهلَ حِصْنٍ، وأرادوك على أن تُنْزلَهُم على حكم الله، فلا تُنْزلْهُم على حكم الله، ولكن أَنْزلْهُم على حُكْمِكَ، فإِنَّكَ لا تدري، أَتُصِيبُ فيهم حُكْمَ الله أمْ لا" هذه رواية مسلم (١).
ترك الدعوة قبل القتال
١٤٥٠ - عن عبد الله بن عون (٢) قال: كتبت إلى نافع أَسأَلُه عن الدُّعاءِ قبل القِتَالِ، فكتب إليَّ: إنما كان ذلِكَ في أَوَّلِ الإسلام، وقد أَغَارَ على بني المُصْطَلِقِ وهم غَارُّونَ، وأنْعَامُهُم تُسْقَى على الماءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتهم، وسَبى ذَرَارِيَّهُم، وأصابَ يومئذ جُوَيْريَةً حدثني به عبد الله بن عمر وكان في ذلك الجيش" أخرجه البخاري ومسلم (٣).
النزول على العدو ليلًا
١٤٥١ - عن أنس، أن رسول الله - ﷺ - حينَ خَرجَ إلى خَيْبَرَ، أتاها لَيْلًا، وكان إذا أَتَى قومًا بِلَيْلٍ لم يُغِرْ حتى يُصْبحَ، فخرجت يهودُ بِمَسَاحيهم ومَكَاتِلِهم، فلما رأَوْه قالوا: مُحَمَّدٌ واللهِ، مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ، فقال رسول الله
_________________
(١) رقم (١٧٣١) في الجهاد: باب تأمير الإِمام الأمراء على البعوث.
(٢) في الأصل: عبد الله بن نافع وهو خطأ، والتصحيح من نسخ البخاري ومسلم المطبوعة وجامع الأصول.
(٣) رواه البخاري ٥/ ١٢٢ و١٢٣ في العتق: باب من ملك من العرب رقيقًا فوهب، ومسلم رقم (١٧٣٩) في الجهاد: باب جواز الإِغارة على الكفار.
[ ٢ / ١٢٧ ]
- ﷺ -: "اللهُ أَكْبَرُ، خَربَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إذَا نَزَلْنَا بسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِيْن" أخرجه الموطأ والترمذي هكذا والبخاري (١).
البعث بواحد من كل اثنين
١٤٥٢ - عن أبي سعيد قال: إن رسولَ الله - ﷺ - بَعَثَ بَعْثًا إلى بني لَحيَانَ من هُذَيْلٍ، فقال: "لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْن أَحَدُهُما والأجْرُ بَيْنَهُمَا".
وفي رواية: "لِيَخْرُجْ مِنْ كل رجلين رجلٌ" ثم قال للقَاعِدِ: "أيُّكُم خَلَفَ الخَارِجَ في أَهْلِه ومَالِه بِخَيْرٍ، كان لَهُ مِثْلُ نصف أَجْرِ الخَارِجِ" أخرجه مسلم (٢).
الغزو بالنساء
١٤٥٣ - عن أنس قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يَغْزُو بأُمِّ سُلَيْمٍ ونِسْوَةٍ من الأنْصارِ، فيسقِينَ الماءَ، ويُدَاوِينَ الجَرْحى. أخرجه الترمذي وأبو داود (٣).
_________________
(١) رواه الموطأ ٢/ ٤٦٨ و٤٦٩ في الجهاد: باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها، والترمذي رقم (١٥٥٠) في السير: باب البيات والغارات، والبخاري ١/ ٤٠٤ - ٤٠٦ في الصلاة: باب ما يذكر في الفخذ، وفي الأذان: باب ما يحقق بالأذان من الدماء، وفي صلاة الخوف: باب التكبير والغلس بالصبح، وفي الجهاد: باب دعاء النبيﷺإلى الإسلام والنبوة، وباب التكبير عند الحرب، وفي الأنبياء: باب سؤال المشركين أن يريهم النبيﷺآية فأراهم انشقاق القمر.
(٢) رقم (١٨٩٦) في الإِمارة: باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره.
(٣) رواه الترمذي رقم (١٥٧٥) في السير: باب ما جاء في خروج النساء في الحرب، وأبو داود رقم (٢٥٣١) في الجهاد: باب في النساء يغزون، ورواه أيضًا مسلم رقم (١٨١٠) في الجهاد: باب غزوة النساء مع الرجال.
[ ٢ / ١٢٨ ]
تسمية الخيل: خيل الله
١٤٥٤ - عن سمرة بن جندب قال: أَمَّا بعدُ، فإِنَّ نَبيَّنا - ﷺ -، سمَّى خَيْلَنا خَيْلَ اللهِ إذا فَزِعْنَا، وكان رسولُ الله - ﷺ - يأْمُرنا إذا فَزِعْنا بالجماعةِ، والصَّبْر، والسَّكِينَةِ، وإذا قَاتَلْنا. أخرجه أبو داود (١).
الإقامة بالدار بعد الظهور ثلاثًا
١٤٥٥ - عن أبي طلحة: أن رسولَ الله - ﷺ - كان إذا ظهرَ على قومٍ، أقامَ بالعَرْصَةِ ثلاث لَيَالٍ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
لا يباع جسد المشرك
١٤٥٦ - عن ابن عباس: أن المشرِكينَ أَرادُوا أَن يَشْتَرُوا جَسَدَ رَجُلٍ من المشركين، فأبى رسولُ الله - ﷺ - أنْ يَبِيعَهُم. أخرجه الترمذي (٣).
الصلح مع العدو على شيء معلوم
١٤٥٧ - عن ابن عباس قال: صالَحَ رسولُ الله - ﷺ - أَهْلَ نَجْرَانَ على أَلْفَيْ حُلَّةٍ: النِّصْفُ في صَفَر، والنِّصْفُ في رَجَب، يؤدُّونها إلى المسلمين، وعاريَّةِ ثلاثين دِرْعًا، وثلاثين فَرسًا، وثلاثينَ بعيرًا، وثلاثين من كل صِنْفٍ من أصناف السِّلاحِ يَغْزُون بها، والمسلمون ضامِنُون لها حتى يردُّوها عليهم، على أن
_________________
(١) رقم (٢٥٦٠) في الجهاد: باب في النداء في النفير: يا خيل الله اركبي، وفي سنده ضعف وجهالة.
(٢) رواه البخاري ٦/ ١٢٦ في الجهاد: باب من غلب العدو وأقام على عرصتهم ثلاثًا، وفي المغازي: باب دعاء النبي - ﷺ - على كفار قريش، ومسلم رقم (٢٨٧٥) في صفة النار: باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار.
(٣) رقم (١٧١٥) في الجهاد: باب ما جاء لا تفادى جيفة الأسير وفي سنده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ كما قال الحافظ في "التقريب".
[ ٢ / ١٢٩ ]
لا يُهْدَمَ لهم بيْعَةٌ، ولا يخرجَ لهم قَسٌّ، ولا يُفْتَنُوا عن دِينهم، ما لم يُحْدِثُوا حَدَثًا أو يَأْكُلُوا الرِّبا" أخرجه أبو داود (١).
١٤٥٨ - عن عليٍّ ﵁ قال: لَئِنْ بَقِيتُ لِنَصارَى بني تَغْلِب، لَأقْتُلنَّ المُقَاتِلَةَ، ولَأَسبيَنَّ الذُّرِّيَةَ، وإِنِّي كتبتُ الكِتابَ بينهم وبينَ رسولِ الله - ﷺ -، على أَن لا يُنَصِّرُوا أَوْلادَهُم. قال رزين: قال أبو داود: هذا حديث منكر (٢).
الرسل لا تقتل
١٤٥٩ - عن سلمة بن نعيم عن أبيه قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول حين قَرَأ كِتَابَ مُسَيْلَمَةَ للرُّسُلِ: "ما تَقُولان أنْتُما؟ " قالا: نقولُ كما يقول، قال: "أَمَا واللهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُما" أخرجه أبو داود (٣).
أمان المرأة جائز
١٤٦٠ - عن أم هانئ، قالت: أَجَرْتُ رجلينِ من أَحْمائي، فقال
_________________
(١) رقم (٣٠٤١) في الخراج والإمارة: باب في أخذ الجزية، من حديث يونس بن بكير عن أسباط بن نصر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي عن ابن عباس، وإسناده ضعيف، وفي سماع إسماعيل من ابن عباس نظر.
(٢) رواه أبو داود رقم (٣٠٤٠) في الخراج والإمارة: باب في أخذ الجزية، قال المنذري: قال أبو داود: هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد، يعني ابن حنبل، أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا، قال أبو علي - يعني اللؤلؤي -: ولم يقرأه أبو داود في العرضة الثانية، هذا آخر كلامه، نقول: وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي، وشريك بن عبد الله النخعي وقد تكلم فيهما غير واحد من الأئمة، وفيه أيضًا عبد الرحمن بن هانئ النخعي، قال الإمام أحمد: ليس بشيء، وقال ابن معين: كذاب.
(٣) رقم (٢٧٦١) في الجهاد: باب في الرسل ورجاله ثقات، إلا أنه فيه عنعنة ابن إسحاق، لكن صرح بالتحديث عن أحمد ٣/ ٤٨٧ و٤٨٨، وإسناده حسن.
[ ٢ / ١٣٠ ]
رسول الله - ﷺ -: "قد أَمَّنَّا من أَمَّنْتِ". أخرجه الترمذي هكذا (١).
ذكر الجزية وأحكامها
وقول الله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
١٤٦١ - عن معاذ بن جبل، أن رسول الله - ﷺ - لما وجَّهَهُ إلى اليَمنِ، أمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِم - يعني مُحْتَلِمٍ - دينارًا، أو عِدْلَهُ من المَعافِريِّ: ثيابٌ تكونُ باليمنِ. أخرجه أبو داود (٢).
١٤٦٢ - عن أنس: أن رسولَ الله - ﷺ - بعثَ خالدَ بنَ الوليدِ إلى أُكَيْدِر دُومَةَ، فأَخَذُوه، فَأَتَوْا به، فَحَقَنَ له دَمَهُ، وصالَحَهُ على الجزْيَةِ. أخرجه أبو داود (٣).
١٤٦٣ - عن ابن شهاب قال: بلغني أن رسولَ الله - ﷺ -، أخذ الجزْيَةَ
_________________
(١) رقم (٢٧٣٥) في الاستئذان: باب ما جاء في مرحبًا، وهو حديث صحيح وقد رواه البخاري بأطول من هذا وقال فيه: قد أجرنا من أجرت.
(٢) رقم (٣٠٣٨) في الخراج والإمارة: باب أخذ الجزية من رواية الأعمش عن أبي وائل عن معاذ، ومن رواية الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ مثله، ورواه أيضًا الترمذي رقم (٦٢٣) في الزكاة: باب ما جاء في زكاة البقر، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال أيضًا: وروى بعضهم هذا الحديث عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وهذا أصح اه، ورواه أيضًا النسائي ٥/ ٢٥ و٢٦ في الزكاة: باب زكاة البقر، وأحمد في "المسند" ٥/ ٢٣٠ و٢٣٣ و٢٤٧، وابن حبان رقم (٧٩٤) "موارد" والحاكم ١/ ٣٩٨، وصححه وأقره الذهبي.
(٣) رقم (٣٠٣٧) في الخراج والإِمارة: باب أخذ الجزية، وفى سنده محمد بن إسحاق وهو مدلس، ورواه البيهقي ٩/ ١٨٧ وصرح ابن إسحاق عنده بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه فالإِسناد حسن.
[ ٢ / ١٣١ ]
مِنْ مَجُوسِ البَحْرَيْنِ، وأن عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أَخَذَها من مَجُوسِ فَارِسَ، وأن عثمانَ بنَ عفانٍ أَخَذَهَا مِنَ البَرْبَر. أخرجه الموطأ (١).
١٤٦٤ - عن ابن عباس قال: جاءَ رجلٌ مَنَ الأَسْبَذِيِّين (٢) مِنْ أَهلِ البَحْرَيْنِ - وهم مَجُوسُ هَجَر - إلى رسولِ الله - ﷺ -، فمكثَ عِنْدَهُ ثم خَرجَ، فَسَأَلْتُه: ما قَضَى اللهُ ورسولُه فيكم؟ قال: شَرٌّ، قلتُ: مَهْ، قال: الإسلامُ أو القتلُ، قال: وكان عندَ رسولِ الله - ﷺ - عبدُ الرحمنِ بن عوفٍ، فلما خرجَ سُئِلَ؟ فقال: قَبِلَ منهم الجزْيَةَ، فقال ابن عباس: فأَخَذَ النَّاسُ بقولِ عبدِ الرحمنِ، وتَرَكُوا حَدِيثي أنا عن الأَسْبَذِيِّ. أخرجه أبو داود (٣).
ذكر الغنائم والفيء
وقول الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. . الآية [الأنفال: ٤١]
وقوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ. .﴾ الآية [الحشر: ٧].
_________________
(١) ١/ ٢٧٨ في الزكاة: باب جزية أهل الكتاب بلاغًا. قال الزرقاني في شرح "الموطأ": أخرجه الدارقطني وابن عبد البر من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد. وانظر كلام الحافظ في "الفتح" ٦/ ١٨٥ و١٧٦ في الجهاد: باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب.
(٢) في الأصل: عن الأسديين، وهو تصحيف.
(٣) رقم (٣٠٤٤) في الإِمارة: باب في أخذ الجزية، وفي سنده قشير بن عمرو وهو مجهول كما قال الحافظ في "التقريب"، لكن يشهد له حديث عبد الرحمن بن عوف عند البخاري أن النبي - ﷺ - أخذ الجزية من مجوس هجر.
[ ٢ / ١٣٢ ]
كيف تقسم الغنائم
١٤٦٥ - عن مُجَمِّعِ بن حارثة الأنصاري، وكان أحدَ القُرَّاءِ الذين قَرَؤوا القُرْآن، قال: شهدْنا الحُدَيْبيَة مع رسول الله - ﷺ -، فلما انْصَرَفْنا عنها، إذا النَّاسُ يهزُّون الإِبِلَ، فقلنا: ما للنَّاس؟ فقالوا: أوحِيَ إلى رسولِ الله - ﷺ - فَسِرنا مع النَّاس نُوجِفُ الإِبل، فوَجَدنا رسولَ الله - ﷺ - بِكُراعِ الغميم واقفًا على راحِلَتِهِ، فلما اجتمع النَّاسُ، قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] قال رجلٌ: أفتحٌ هو؟ قال: "نعم، والَّذي نفس محمَّدٍ بيده، إنَّه لفتحٌ" حتَّى بلغ ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠] يعني خيبَرَ، فلما انصَرَفنا، غَزَونا خَيبَر، فقُسمت على أهل الحُدَيبية، وكانوا ألفًا وخمسمائة، منهم، ثلاثمائة فارسٍ، فقسَمَها على ثمانية عَشَرَ سَهمًا، فأعطى الفَارِسَ سَهمَينِ، والرَّاجلَ سهمًا.
وفي أخرى مختصرًا: قال: قُسِمَتْ خَيْبَرُ على أهلِ الحُدَيْبيَةِ، فَقَسَمَها رسولُ الله - ﷺ - على ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا. . . الحديث" أخرجه أبو داود (١).
١٤٦٦ - عن ابن الزبير قال: ضَرَبَ رسولُ الله - ﷺ - عامَ خَيْبَرَ للزُّبَيْرِ أَربَعَةَ أَسْهُمٍ سَهْمٌ للزبير، وسَهْمٌ لِذِي القُربْى لِصَفِيَّةَ بنْتِ عبد المُطَّلِبِ أُمِّ الزُّبَيْر، وسَهْمَانِ لِلْفَرَسِ. أخرجه النسائي (٢).
١٤٦٧ - عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - قَسَمَ في النَّفْلِ، لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، ولِلرَّجُلِ سَهْمًا.
_________________
(١) رقم (٢٧٣٦) في الجهاد: باب فيمن أسهم له، وأخرجه أيضًا أحمد والدارقطني، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ١٣١، وفي سنده عندهم يعقوب بن مجمع لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات.
(٢) ٦/ ٢٢٨ في الخيل: باب سهمان الخيل، وإسناده حسن.
[ ٢ / ١٣٣ ]
وفي رواية: بإسقاطِ لفظة النَّفل. أخرجه البخاري ومسلم (١).
١٤٦٨ - عن سهل بن أبي حَثمَة، قال: قَسَمَ رسولُ الله - ﷺ - خيبرَ نِصْفَيْنِ: نِصْفًا لنَوائِبه وحَاجَاتِهِ، ونِصْفًا بينَ المُسلمِينَ، قَسَمَها بينَهُم على ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا. أخرجه أبو داود (٢).
المرأة يسهم لها
١٤٦٩ - عن حشرج بن زياد، عن جدته أُمِّ أبِيهِ: أنها خرجت مع رسول الله - ﷺ - في غَزَاةِ خَيْبَرَ، سَادِسَةَ سِتِّ نِسْوَةٍ، قالت: فبلغ ذلك رسولَ اللهﷺ -، فَبَعَثَ إِلَيْنا، فجئْنَا، فَرَأَيْنا فيه الغَضَبَ، فقال: "مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ، وبإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ"؟ فقلن: خَرَجْنَا نَغْزلُ الشَّعْرَ، ونُعِينُ به في سَبيلِ الله، ونُنَاوِلُ السِّهام، ومعنا دَواءٌ لِلْجَرحى، ونَسْقي السَّويقَ، قال: "قُمنَ إذًا" حتى إذا فَتَحَ اللهُ عليه خَيْبَرَ، أَسْهَمَ لَنَا، كما أَسْهَمَ لِلرِّجالِ، قال فقلت لها: يا جدة! ما كان ذلك؟ قالت: تمرًا. أخرجه أبو داود (٣).
العبد يسهم له بشيء
١٤٧٠ - عن عمير مولى آبي اللحم قال: شَهدْتُ خَيْبَرَ مع سَادَتي، فكَلَّمُوا فيَّ رسولَ الله - ﷺ -، فَقُلِّدتُ سَيْفًا، فإذا أنا أَجُرُّهُ، وأُخْبِرَ أَنِّي مَمْلُوكٌ، فأمر لي بِشَيْءٍ من خُرْثِيِّ المَتَاعِ، وعَرَضتُ عليه رُقْيَةً كنت أَرْقي بها المَجَانينَ، فأمرني بِطَرْحِ بعضِها وحبس بعضها. أخرجه الترمذي وأبو داود (٤).
_________________
(١) رواه البخاري ٦/ ٥١ في الجهاد: باب سهام الفارس، وفي المغازي: باب غزوة خيبر، ومسلم رقم (١٧٦٢) في الجهاد: باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين.
(٢) رقم (٣٠١٠) في الخراج والإمارة: باب ما جاء في حكم أرض خيبر، وإسناده قوي.
(٣) رقم (٢٧٢٩) في الجهاد: باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة، وحشرج بن زياد لم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن حزم وابن القطان: مجهول.
(٤) رواه الترمذي رقم (١٥٥٧) في السير: باب هل يسهم للعبد، وأبو داود رقم (٢٧٣٠)
[ ٢ / ١٣٤ ]
قال أبو داود: [قال أبو] عبيد: كَانَ حَرَّمَ اللَّحْمَ على نَفْسِهِ، فسُمِّيَ آبي اللحم.
الكتابي يشهد القتال يسهم له
١٤٧١ - عن الزهري: أنَّ النبيَّ - ﷺ -، أسهم لقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ قَاتَلُوا مَعَهُ. أخرجه الترمذي (١).
القسمة لبعض من لم يشهد الحرب
١٤٧٢ - عن أبي موسى قال: قَدِمْت على رسول الله - ﷺ - في نَفَر من الأشعَريينَ، بَعْدَ أن افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَسَمَ لنا، ولم يَقْسِمْ لأَحَدٍ لم يشهد الفَتْحَ غَيرنا. هذه رواية الترمذي.
١٤٧٣ - وفي رواية أبي داود قال: قدِمنا، فَوَافَقْنَا رسولَ الله - ﷺ - حين افْتَتَحَ خَيْبَر، فأسْهَم لنا، أو قال: فَأَعْطَانَا منها، وما قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عن فَتحِ خَيْبَرَ منها شَيْئًا إِلَّا لِمَن شَهِدَ مَعَهُ، إِلَّا أَصْحَابَ السفينة جَعْفَرًا وأصحابه فأَسْهَمَ (٢) لهم معهم (٣).
_________________
(١) = في الجهاد: باب المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة، وإسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٥/ ٢٢٣ وابن ماجه رقم (٢٨٥٥) في الجهاد، والحاكم ٢/ ١٣١ وصححه ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٢) رقم (١٨٥٨) في السير: باب ما جاء في أهل الذمة يغزون المسلمين هل يسهم لهم، قال البيهقي: إسناده ضعيف ومنقطع، وقال صاحب "التنقيح": مراسيل الزهري ضعيفة، كان يحيى القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا، ويقول: هي بمنزلة الريح.
(٣) في الأصل: قسم.
(٤) رواه الترمذي رقم (١٥٥٩) في السير: باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم، وأبو داود رقم (٢٧٢٥) في الجهاد: باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ١٣٥ ]
١٤٧٤ - عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قامَ يعني يوم بدر، فقال: إنَّ عُثمانَ انْطَلَقَ في حَاجَة اللهِ وحَاجَة رَسُولِه، وإنِّي أبايعُ له، فضَربَ رسولُ الله - ﷺ - لَهُ بسَهْم، ولم يَضْربْ لأحدٍ غَابَ غَيْره. أخرجه أبو داود (١).
النفل
١٤٧٥ - عن عبادة بن الصامت: قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُنَفِّلُ في البَدْأَةِ الرُّبُعَ. أخرجه الترمذي (٢).
١٤٧٦ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُنَفِّلُ بعضَ من يَبْعَثُ من السَّرايا لأنفسهم خَاصَّةً، سِوَى عَامَّةِ الجَيْشِ.
وفي رواية: قال: نَفَّلَنَا رسولُ الله - ﷺ - نَفْلًا سِوَى نَصِيبنَا مِنَ الخُمْسِ، فَأَصَابَنِي شَارفٌ.
والشَّارفُ من الإبل: المُسِنُّ الكَبيرُ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
١٤٧٧ - عن ابن مسعود قال: نَفَّلَني رسولُ الله - ﷺ - يَوْمَ بَدْر سَيْفَ
_________________
(١) رقم (٢٧٢٦) في الجهاد: باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له، وفي سنده هانئ بن قيس لم يوثقه غير ابن حبان، لكن له شاهد عند أحمد والبخاري والترمذي وصححه من حديث ابن عمر قال: لما تغيب عثمان عن بدر كان تحته بنت رسول الله - ﷺ - وكانت مريضة، فقال له النبي - ﷺ -: "إنَّ لك أجر رجل وسهمه".
(٢) رقم (١٥٦١) في السير: باب ما جاء في النفل، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو كما قال، وفي الباب عن ابن عباس وحبيب بن مسلمة، ومعن بن يزيد، وابن عمر، وسلمة بن الأكوع.
(٣) رواه البخاري ٦/ ١٦٨ و١٦٩ في الجهاد: باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين، وفي المغازي: باب السرية التي قبل نجد، ومسلم رقم (١٧٤٩) في الجهاد: باب الأنفال.
[ ٢ / ١٣٦ ]
أَبي جَهْلٍ كان قَتَلَهُ. أخرجه أبو داود (١).
قتل العين من المشركين وتنفيل سلبه
١٤٧٨ - عن سلمة بن الأكوع: قال: أَتى النبيَّ - ﷺ - عَيْنٌ من المُشركينَ وهو في سفر، فجَلَس عند أصحابه يتحدَّث، ثم انفَتَل، فقال النبي - ﷺ -: "اطْلُبُوهُ فَاقْتُلُوهُ" فَقَتَلْتُه، فَنَفَّلَني النبيُّ - ﷺ - سَلَبَهُ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
السلب للقاتل فلا يخمس
١٤٧٩ - عن عوف بن مالك، وخالد بن الوليد: أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَضى في السَّلَبِ لِلقَاتِلِ، وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ. أخرجه أبو داود (٣).
ذكر الخمس ومصارفه
١٤٨٠ - عن عبادة بن الصامت قال: أَخَذ رسولُ الله - ﷺ - يوم خَيْبَرَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ بَعِيرهِ، فقال: "يا أَيُّها النَّاسُ: إِنَّه لا يَحلُّ لي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عليكم قَدْرَ هذِهِ، إلَّا الخُمُسَ، والحُمُسُ مَردودٌ علَيْكُم" أخرجه النَّسائي (٤).
١٤٨١ - عن عامر الشعبي قال: كانَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - سَهْمٌ يُدْعَى
_________________
(١) رقم (٢٧٢٢) في الجهاد: باب من أجاز على جريح مثخن ينفل من سلبه، من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ورجاله ثقات، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.
(٢) رواه البخاري ٦/ ١١٦ و١١٧ في الجهاد: باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان، ومسلم رقم (١٧٥٤) في الجهاد: باب استحقاق القاتل سلب القتيل.
(٣) رقم (٢٧٢١) في الجهاد: باب في السلب لا يخمس، وإسناده صحيح لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن أهل بلده.
(٤) ٧/ ١٣١ في الفيء، وإسناده حسن، وحسنه الحافظ في "الفتح".
[ ٢ / ١٣٧ ]
الصَّفِيَّ، إنْ شَاءَ عَبْدًا، أو أَمَةً، أو فَرَسًا، يختاره قبلَ الخُمُس، أخرجه أبو داود (١).
١٤٨٢ - عن قتادة قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذَا غَزَا بِنَفْسِهِ، كان له سَهْمٌ صَفِيٌّ يأْخُذُهُ من حيثُ شَاءَ، فكانت صَفِيَّةُ من ذلِكَ السَّهْمِ، وكان إذَا لم يَغْزُ بنَفْسِهِ، ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمٍ، ولم يُخَيَّر. أخرجه أبو داود ﵀ (٢).
مصارف الخمس
١٤٨٣ - عن جبير بن مطعم قال: وضَعَ رسولُ الله - ﷺ - سَهْمَ ذِي القُربَى في بني هاشم، وبني المُطَّلِبِ، وتَرَكَ بني نَوفَلٍ وبني عَبدِ شَمْسٍ، فانطلقتُ أنا وعثمانُ بن عفَّانَ، حتى أتينا النبيَّ - ﷺ -، فقلنا: يا رسول الله! هؤلَاءِ بنو هاشِمٍ لا نُنكِرُ فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم، فما بَالُ إِخوانِنا بني المُطَّلِب أعْطَيْتَهُم وتَرَكْتَنا، وقَرابتُنا وَاحِدَةٌ؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: "إِنَّا وبَنُو المُطَّلِبِ لا نَفْتَرقُ في جَاهِلِيَّةٍ ولا إسْلامٍ، وإنَّما نَحْنُ وهم شَيءٌ واحِدٌ" وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِه. هذه رواية لأبي داود. وللبخاري رواية أخرى (٣).
١٤٨٤ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعتُ عليًا يقول: ولَّاني
_________________
(١) رقم (٢٩٩١) في الخراج والإِمارة: باب ما جاء في سهم الصفي ورجاله ثقات، لكنه منقطع، الشعبي لم يدرك النبي - ﷺ -، لكن يشهد له الذي بعده.
(٢) رقم (٢٩٩٢) في الخراج والإِمارة: باب ما جاء في سهم الصفي، ورجاله ثقات أيضًا، إلا أنه مرسل، لكن يشهد له الذي قبله.
(٣) رواه البخاري ٦/ ١٧٤ في الجهاد: باب ومن الدليل على أن الخمس للإِمام، وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض ما قسم النبي - ﷺ - لبني عبد المطلب وبني هاشم من خمس خيبر، وفي الأنبياء: باب مناقب قريش، وفي المغازي: باب غزوة خيبر، وأبو داود رقم (٢٩٧٨) و(٢٩٧٩) و(٢٩٨٠) في الخراج والإِمارة: باب بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى.
[ ٢ / ١٣٨ ]
رسولُ الله - ﷺ - على خُمُسِ الخُمُسِ، فَوَضَعْتُهُ مَواضِعَهُ، حياتَه وحياةَ أبي بكر، وحياةَ عُمَرَ، فأُتِيَ عُمَرُ بمالٍ آخَرَ في حَيَاتِهِ، فدعاني فقال: خُذْهُ، فقلت: لا أُرِيدُهُ، فقال: خُذْهُ، فأنتم أَحَقُّ به، قلت: قد اسْتَغْنَيْنَا عنه، فَجَعَلَهُ في بَيَتِ المَالِ. وفي رواية: قال: اجتمعت أنا والعباسُ، وفاطمة وزيد بن حارثة عند النبيِّ - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله؟ إنْ رأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَني حَقَّنا من هذا الخُمُسِ في كِتَابِ الله فَأَقْسِمَهُ في حَيَاتِكَ كَيْلا يُنازِعَني أَحَدٌ بَعْدَكَ فَافْعلْ، قال: ففعل ذلك، فَقَسَمْتُه حياةَ رسول الله - ﷺ -، ثم ولايةَ أبي بكر، حتى كانت آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِنِيِّ عُمَرَ، فإنه أَتاه مالٌ كثير، فَعَزَلَ حَقَّنَا، ثم أَرسل إِليَّ، فقلت: بنا عَنْهُ العامَ غِنًى، وبالمسلمين إليه حاجة، فاردُدْه عليهم، فلقيت العباسَ بعد ما خرجت من عند عمر، فأَخبرته، فقال: لقد حَرَمْتَنا الغَدَاةَ شَيْئًا لا يُرَدُّ عَلَيْنا أَبَدًا، وكان رَجُلًا داهِيًا. أخرجه أبو داود (١).
١٤٨٥ - عن يزيد بن هرمز: أَنَّ نَجْدَةَ الحَروْرِيَّ حين حجَّ في فِتْنَةِ ابن الزُّبَيْر، أَرسل إلى ابِن عباس يَسْأَلُه عن سَهْمِ ذي القُرْبى: لمن تراه؟ فقال له: لقربى رسولِ الله - ﷺ -، قَسَمَهُ رسولُ الله - ﷺ - لَهُم، وقد كانَ عمرُ عرضَ علينا من ذلِكَ عَرْضًا رأَيْناهُ دُونَ حَقِّنا، ورَدَدْنَاهُ عليه، وأَبَيْنا أَنْ نَقْبَلَهُ. رواية أبي داود (٢).
الفيء وقسمته
١٤٨٦ - عن عوف بن مالك قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا أَتَاهُ
_________________
(١) رقم (٢٩٨٣) و(٢٩٨٤) في الخراج والإِمارة: باب بيان مواضع الخصر وسهم ذي القربى، وهو حديث حسن.
(٢) رقم (٢٩٨٢) في الخراج والإِمارة: باب بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ١٣٩ ]
الفَيْءُ، قَسَمَهُ في يَوْمِهِ، فأَعْطى الآهلَ حظَّيْنِ، وأَعطى العَزَبَ حَظًّا.
وفي رواية: فَدُعِينَا كنتُ أُدْعى قَبْلَ عَمَّارٍ فَدُعِيتُ، فأَعْطاني حَظَّيْنِ، وكان لي أَهْلٌ، ثم دُعِي بَعْدي عَمَّارُ بن يَاسِرٍ، فَأُعْطِيَ حَظًا واحِدًا. أخرجه أبو داود (١).
١٤٨٧ - في مالك بن أوس: سمعتُ عُمرَ بن الخطابِ يقول: كانَتْ أَموالُ بني النضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ على رَسُولِهِ، مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عليه المُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ ولا رِكَابٍ، وكانتْ لِرَسُولِ الله - ﷺ - خالِصًا، وكان رسول الله - ﷺ - يَعْزلُ نَفَقَةَ أهْلِه سَنَةً، ثم يَجعلُ ما بَقِيَ في الكُرَاعِ والسِّلاحِ عُدَّةً في سبيل الله. هذه رواية لأبي داود والنسائي، والحديث طويل القصة. رواه البخاري ومسلم (٢).
وقال الحميديُّ في كتابه: زاد البرقاني في روايته: فغلب على هذه الصدقة عليٌّ ﵁، فكانت بيد عليٍّ، ثم كانت بيد حسن بن عليٍّ، ثم كانت بيد حسين، ثم كانت بيد علي بن الحسين، ثم كانت بيد الحسن بن الحسن، ثم كانت بيد زيد بن الحسن، ثم بيد عبد الله بن الحسن، ثم وَلِيَها بَنُو العبَّاسِ.
_________________
(١) رقم (٢٩٥٣) في الخراج والإِمارة: باب في قسم الفيء، وإسناده صحيح.
(٢) رواه البخاري ١٢/ ٤ و٥ في الفرائض: باب قول النبي - ﷺ -: "لا نورث ما تركنا صدقة"، وفي الجهاد: باب المجن ومن يتترس بترس صاحبه، وفرض الخمس، وفي المغازي: باب حديث بني النضير ومخرج رسول الله - ﷺ - إليهم في دية الرجلين، وفي تفسير سورة الحشر: باب قوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾، وفي النفقات: باب حبس الرجل قوت سنة على أهله، وفي الاعتصام: باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع، ومسلم رقم (١٧٥٧) في الجهاد: باب حكم الفيء، وأبو داود رقم (٢٩٦٣) و(٢٩٦٤) و(٢٩٦٥) و(٢٩٦٧) في الخراج والإِمارة: باب في صفايا رسول الله - ﷺ - من الأموال، والنسائي ٧/ ١٣٦ و١٣٧ في قسم الفيء، وإسناده عند أبي داود والنسائي صحيح.
[ ٢ / ١٤٠ ]
امتناع رسول الله - ﷺ - من الصلاة على من غل
١٤٨٨ - عن زيد بن خالد: أنَّ رجلًا من أصحاب النبيِّ - ﷺ - تُوُفِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ الله - ﷺ -، فقال: "صَلُّوا على صَاحِبكُم" فَتَغَيرتْ وُجوهُ النَّاس لِذلِكَ، فقال: "إِنَّ صَاحِبَكُم قَدْ غَلَّ في سَبيلِ الله، فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ، فَوَجَدْنا خَرَزًا من خَرَزِ يَهُودَ لا يُساوِي دِرهَمَيْنِ". أخرجه الموطأ، وأبو داود، والنسائي (١).
ذكر المغازي والسرايا وما يذكر من عددها
وقول الله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩].
قال ابن عباس: هي أول آية أنزلت في القتال (٢).
قال مجاهد: خرج ناس مؤمنون مهاجِرين من مكة إلى المدينة، فاتَّبعهم كفار قريش، فأَذِنَ الله لهم في قتالهم، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَقَاتِلُوا﴾ (٣).
روى البيهقي بإسناد رفعه إلى أبي بن كعب، قال: لما قدم رسولُ الله - ﷺ - وأصحابُه المدينةَ، وآوته الأنصارُ، رَمَتْهُمُ العربُ عن قوسٍ واحدة، وكانوا لا يبيتون إلا بالسلاح، ولا يُصبحون إلا فيه، فقالوا: ترون أنا نعيش حتى نبيت
_________________
(١) رواه الموطأ ٢/ ٤٥٨ في الجهاد: باب ما جاء في الغلول، وأبو داود رقم (٢٧١٠) في الجهاد: باب في تعظيم الغلول، والنسائي ٤/ ٦٤ في الجنائز: باب الصلاة على من غل، ورواه أيضًا أحمد في المسند ٤/ ١١٤ و٥/ ١٩٢ وابن ماجه رقم (٨٤٨) في الجهاد: باب الغلول، وإسناده عند مالك وابن ماجه صحيح.
(٢) رواه أحمد في المسند رقم (١٨٦٥) والبيهقي في الدلائل ٢/ ٢٩٤ وإسناده صحيح.
(٣) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" ونسبه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الدلائل".
[ ٢ / ١٤١ ]
آمنين مطمئنين لا نخافُ إلا الله ﷿؟ فنزلت: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ وقرأ إلى قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ - يعني بالنعمة - ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٥٥] (١).
عدد المغازي
١٤٨٩ - عن أبي إسحاق [السبيعي] أن عبد الله بن يزيد لقي زيد بن الأرقم، قال: فقلت له: كم غَزَا رسولُ الله - ﷺ -؟ فقال: تِسْعَ عَشْرَةَ، فقلت: كم غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قال: سَبْعَ عَشْرَةَ، قلت: فما أَوَّلُ غَزَاةٍ غَزَاها؟ قال: ذات العُسَيْر أو العُشَيْر. ذكره البخاري (٢).
١٤٩٠ - عن بريدة قال: غَزا رسولُ الله - ﷺ - سِتَّ عَشْرَةَ غَزوةً. أخرجه البخاري (٣).
١٤٩١ - وعنه أيضًا (٤): "أن رسول الله - ﷺ - غَزَا تِسْعَ عَشْرةَ غَزْوَةً قَاتَل في ثَمانٍ مِنْهُنَّ. رواه مسلم.
ذكر الغزوات والسرايا على التفصيل الإجمالي من مغازي محمد بن عمر الواقدي ﵀
قَدِمَ رسول - ﷺ - المدينة يوم الاثنين لثنتي عشرةَ مضت من شهر ربيع
_________________
(١) رواه البيهقي في "الدلائل" ٢/ ٢٩٩.
(٢) ٨/ ١١٦ في المغازي: باب كم غزا النبي - ﷺ -، وباب غزوة العشيرة، وباب حجة الوداع، وأخرجه أيضًا مسلم رقم (١٢٥٤) في الحج: باب بيان عدد عمر النبي - ﷺ -.
(٣) ٨/ ١١٦ في المغازي: باب كم غزا النبي - ﷺ -.
(٤) في الأصل: عن البراء وهو خطأ، فالحديث حديث بريدة أخرجه مسلم رقم (١٨١٤) في الجهاد: باب عدد غزوات النبي - ﷺ -، وأما حديث البراء، فقد أخرجه البخاري ٨/ ١١٦ في المغازي: بلفظ: قال البراء: غزوت مع رسول الله - ﷺ - خمس عشرة غزوة.
[ ٢ / ١٤٢ ]
الأول، فكان أوَّل لواءٍ عقدهُ رسولُ الله - ﷺ - لحمزة بن عبد المطلب في شهر رمضان، على رأسِ سبعة أشهر من مهاجرة النبيِّ - ﷺ - ليعترض عيرًا لقريش، ثم لواء عبيدة بن الحارث في شوال على ثمانية أشهر [من الهجرة] إلى رابغ - وهي على عشرة أميال من الجحفة وأنت تريد قديدًا - وكانت في شوال على رأس تسعة أشهر، ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرَّارِ، على رأس تسعة أشهر في ذي القعدة، ثم غزا رسولُ الله - ﷺ - في صفر على رأس أحد عشر شهرًا، حتى بلغ الأبواء، ثم رجع ولم يَلْقَ كيدًا، وغاب خمس عشرة ليلة.
ثم غزا بُواط في شهر ربيع الأوَّل، على رأس ثلاثة عشر شهرًا، يعترض لعِير قريش، فيها أمية بن خلف، ومائة رجل من قريش، وألفان وخمسمائة بعير، ثم رجع ولم يلقَ كيدًا.
وبواط: هي من الجُحْفَة قريب.
ثم غزا في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرًا في طلب كُرز بن جابر الفِهْري حتى بلغ بدرًا، ثم رجع.
ثم غزا في جُمادى الآخرة على رأس ستَّةَ عشر شهرًا، يعترض لِعيراتِ قريش حين بدت إلى الشام، وهي "غزوة ذي العشيرة"، ثم رجع، فبعث عبد الله بن جحش إلى نخلة في رجب، على رأس سبعة عشر شهرًا.
ثم غزا بدر القتال صبيحة سبع عشرة من رمضان يوم الجمعة على رأس تسعة عشر شهرًا.
ثم سرية عصماء بنت مروان، قتلها عمير بن عدي بن خَرَشَةَ، لخمس ليال بقين من رمضان.
ثم سرية سالم بن عمير، قتل أبا عَفْك في شوال، على رأس عشرين شهرًا.
[ ٢ / ١٤٣ ]
ثم "غزوة قَيْنُقَاع" في النصف من شوال على رأس عشرين شهرًا.
ثم غزا رسولُ الله - ﷺ - "غزوة السويق" في ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرًا.
ثم غزا النبيُّ - ﷺ - بني سليم [بالكُدْر]، وهي "غزوة قرقرة الكُدر، ويقال: قرارة الكدر، والكدر: بضم الكاف، ماء لبني سليم، والقَرْقَر: بقافين وراءين مهملتين: الأرض المستوية، وقيل: أصل الكُدر: طير غُبْر، سمي الموضع والماء بها (١). وكانت هذه الغزوة في المحرم على رأس ثلاثة وعشرين شهرًا.
ثم سرية قتل ابن الأشرف في ربيع الأوَّل على رأس خمسة وعشرين شهرًا.
ثم "غزوة غطفان" إلى نجد، وهي ذو أَمَرَّ في ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرًا.
ثم سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نُبيح الهُذَلي، قال عبد الله خرجت يوم الاثنين لخمس ليال خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرًا، فَغِبْتُ (٢) ثمان عشرة ليلة وقدمت يوم السبت لسبع بقين من المحرم.
ثم غزا النبيُّ - ﷺ - بني سليم ببُحران في جمادى الأولى على رأس سبعة وعشرين شهرًا.
ثم سرية القَرَدَة، أميرها زيد بن حارثة في جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهرًا، فيها أبو سفيان بن حرب.
ثم غزا النبيُّ - ﷺ - أُحدًا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا.
[ثم غزا النبي - ﷺ - حمراء الأسد في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا].
_________________
(١) قوله: وهي غزوة قرقرة الكدر، إلى قوله: سمي الموضع والماء بها، هو من كلام المصنف.
(٢) في الأصل: بقيت.
[ ٢ / ١٤٤ ]
ثم سرية أميرها أبو سَلَمَةَ بن عبد الأسد إلى قَطَن، إلى بني أسد، على رأس خمسة وثلاثين شهرًا في المحرم.
ثم "بئر معونة"، أميرها المنذر بن عمر في صفر، على رأس ستة وثلاثين شهرًا [في المحرم].
[ثم بئر معونة أميرها المنذر بن عمرو، في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا].
ثم "غزوة الرجيع" في صفر، على رأس ستة وثلاثين شهرًا، أميرها مَرْثَدْ.
ثم غزا النبيُّ - ﷺ - بني النضير في ربيع الأول على رأس سبعة وثلاثين شهرًا.
ثم غزا النبيُّ - ﷺ - بدر الموعد في ذي القعدة، على رأس خمسة وأربعين شهرًا.
ثم سرية ابن عَتيك إلى ابن أبي الحُقَيْق في ذي الحجة، على رأس ستة وأربعين شهرًا، فلما قُتِلَ سَلَّامُ بنِ أبي الحُقَيْق، فَزعتْ يَهُودُ إلى سَلَّامِ بن مِشْكَم بخيبر، فأبي أَن يَرْأَسَهُمْ، فقام أسير بن رازم (١) بحربهم.
ثم غزا النبيُّ - ﷺ - "ذات الِّرقاع" في المحرم، على رأس سبعة وأربعين شهرًا.
ثم غزا دُومَة الجندل في ربيع الأول على رأس تسعة وأربعين شهرًا.
ثم غزا النبيُّ - ﷺ - المُرَيْسيع في شعبان، سنة خمس، ثم غزا النبي - ﷺ - الخندق في ذي القعدة، سنة خمس.
ثم غزا النبي - ﷺ - بني قريظة في ليال من ذي القعدة، وليال من ذي الحجة سنة خمس.
_________________
(١) وكذا في طبقات (ابن سعد) وفي مغازي الواقدي: زرام، ويقال: رزام.
[ ٢ / ١٤٥ ]
ثم سرية ابن أُنيس إلى سفيان بن خالد [بن نُبَيحُ] الهذلي في المحرم سنة ست.
ثم سرية محمد بن مسلمة في المحرم، سنة ست إلى القريطاء.
ثم غزوة النبي - ﷺ - بني لحيان إلى الغابة في ربيع الأول سنة ست.
ثم سريةٌ أميرها عكاشة بن المحصن إلى الغَمْر في ربيع الآخر سنة ست.
ثم سرية محمد بن مَسْلَمَة إلى ذي القَصَّة في ربيع الآخر، سنة ست.
ثم سرية أميرها أبو عبيدة بن الجراح إلى القَصَّة في ربيع الآخر سنة ست.
ثم سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم في ربيع الآخر سنة ست، وكانت في شهر واحد. (الجموم: ما بين بطن نخل والنَّقْرَة).
ثم سرية زيد بن حارثة إلى العيص (١). في جمادى الأولى سنة ست.
ثم سرية زيد بن حارثة إلى الطَّرَفِ في جمادي الآخرة سنة ست، (والطَّرَفُ: على ستة وثلاثة ميلًا من المدينة).
ثم سرية زيد بن حارثة إلى حِسْمَى (٢) في جمادي سنة ست، وحِسْمَى وراء وادي القرى.
ثم سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى في رجب سنة ست.
ثم سرية أميرها عبد الرحمن بن عوف إلى دُومَة الجَنْدَل في شعبان سنة ست.
ثم غزوة علي ﵁ إلى فَدَكَ في شعبان سنة ست.
_________________
(١) وفي بعض نسخ المغازي للواقدي: العرض.
(٢) في الأصل: حشمى بالشين.
[ ٢ / ١٤٦ ]
ثمَّ غزوة زيد بن حارثة إلى أمِّ قِرْفَة فاطمة بنت ربيعة بن بدر في رمضان سنة ست، وكانت أم قرفة ناحية وادي القرى إلى جنبها.
ثم سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زارم في شوال سنة ست.
ثم سرية كُرْز بن جابر إلى العرنيين في شوال سنة ست.
ثم اعتمر النبيُّ - ﷺ - "عمرة الحديبية" في ذي القعدة سنة ست.
ثم غزا النبيُّ - ﷺ - خَيبر في جمادى الأولى سنة سبع، ثم انصرف من خيبر إلى وادي القرى في جمادى الآخرة، فقاتل بها سنة سبع.
ثم سرية عمر بن الخطاب إلى تُربة في شعبان سنة سبع [تربة بينها وبين مكة ست ليال].
ثم سرية أبي بكر [بن أبي قُحافة] ﵁ في شعبان إلى نجد سنة سبع.
ثم سرية بشير بن سعد إلى فدك في شعبان سنة سبع.
ثم سرية غالب بن عبد الله إلى المَيْفَعةِ في رمضان سنة سبع. والمَيْفَعَةُ: ناحية نجد.
ثم سرية بشير بن سعد إلى الجناب في شوال سنة سبع.
ثم اعتمر النبيُّ - ﷺ - "عمرة القَضِيَّة" في ذي القعدة سنة سبع.
ثم غزوة ابن أبي العوجاء السُّلمي، في ذي الحجة سنة سبع.
ثم غزوة غالب بن عبد الله إلى الكديد في صفر سنة ثمان. والكديد: وراء قُدَيْد.
ثم سرية شجاع بن وهب في ربيع الأول سنة ثمان إلى بني عامر بن المُلَوَّح.
[ ٢ / ١٤٧ ]
ثم غزوة كعب بن عمير الغفاري في سنة ثمان في ربيع الأول، إلى ذات أطلاح. وأطْلاح: ناحية الشام من البلقاء على ليلة.
ثم غزوة زيد بن حارثة إلى "مُؤتْه"، سنة ثمان.
ثم غزوة [أميرُها] عمرو بن العاص إلى "ذات السَّلاسل" في جمادى الآخرة سنة ثمان.
ثم" غزوة الخَبَط" أميرها أبو عبيدة بن الجراح سنة ثمان في رجب.
ثم سرية خَضِرَة، أميرها أبو قتادة في شعبان سنة ثمان. وخضرة: ناحية نجد، على عشرين ميلًا عند بستان ابن عامر.
ثم سرية أبي قتادة إلى إضم (١) في رمضان سنة ثمان.
ثم "غزوة الفتح" فتح مكة [في ثلاث عشرة مضت من رمضان سنة ثمان].
ثم هدم العُزَّى لخمس بقين من رمضان سنة ثمان، هدمها خالد بن الوليد.
ثم هدم سُواع، هدمه عمرو بن العاص، وكان في رمضان.
ثم هدم مناة، هدمها سعد بن زيد الأشْهليّ في رمضان سنة ثمان.
ثم "غزوة بني جذيمة"، غزاها خالد بن الوليد في شوال سنة ثمان.
ثم غزا النبيُّ - ﷺ - حُنَينًا في شوال سنة ثمان.
ثم غزا النبيُّ - ﷺ - الطائف في شوال سنة ثمان، وحج الناس سنة ثمان.
_________________
(١) إضم بالكسر ثم الفتح وميم: ماء يطؤه الطريق بين مكة والمدينة، قاله ياقوت في "معجم البلدان".
[ ٢ / ١٤٨ ]
ويقال: إن النبيَّ - ﷺ - استعمل عتَّاب بن أسيد على الحج، فيقال: حج الناس أوزاعًا (١) بلا أمير.
ثم سرية عيينة بن حصن إلى بني تميم في المحرم سنة تسع [ثم سرية قطبة بن عامر إلى خَثْعَم في صفر سنة تسع].
ثم سرية بني كلاب في ربيع الأول سنة تسع، أميرها الضحاك بن سفيان.
ثم سرية علقمة بن مُجَزِّز إلى الحبشة في ربيع الآخر سنة تسع، ثم سرية عليٍّ ﵁ إلى الفُلْس في ربيع الآخر سنة تسع.
ثم غزوة النبيِّ - ﷺ - تبوك في رجب سنة تسع.
ثم سرية خالد بن الوليد إلى أُكَيْدر في رجب سنة تسع.
ثم هَدْم ذي الكَفَّيْن صنم عمرو بن حُمَمَة الدَّوْسي. وحج أبو بكر ﵁ سنة تسع.
ثم غزوة خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان في ربيع الأول سنة عشر، وسرية علي بن أبي طالب ﵁ إلى اليمن، يقال: مرتين، إحداهما في رمضان سنة عشر.
وحج النبيُّ - ﷺ - بالناس سنة عشر، ورجع من مكة، فمرض بضع عشرة ليلةً، وعقد لأسامة بن زيد في مرضه إلى الشام، وتوفي - ﷺ - ولم يخرج حتى بعثه أبو بكر ﵁ بعد وفاة النبي - ﷺ -.
[وتُوفي يوم الاثنين لثنتي عشرة مضت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة] فكانت مغازي النبي - ﷺ - التي غزا بنفسه سبعًا وعشرين غزوةً، وكان ما قاتل فيه
_________________
(١) أي متفرقين.
[ ٢ / ١٤٩ ]
تسعًا (بدرُ القتال) و(أحد)، و(المريسيع)، و(الخندق)، و(قريظة)، و(خيبر)، و(الفتح)، و(حنين)، و(الطائف).
وكانت السرايا سبعة وأربعين سرية: [واعتمر ثلاث عمر] ويقال: إنه قاتل في بني النضير، ولكنَّ الله جعلَها له نَفْلًا خاصة.
وقاتل في غزوة (وادي القرى) مُنْصَرَفه من خيبر، وقُتل بعض أصحابه، وقاتل في الغابة حتى قتل مُحْرز بن نَضْلَةَ. وقتل من العدو ستة.
قالوا: واستخلف رسول الله - ﷺ - في مغازيه على المدينة في "غزوة ودان" سعد بن عبادة، وفي "غزوة بواط"، سعد بن معاذ، وفي طلب كُرْز بن جابر الفهري، زيد بن حارثة، وفي "غزوة ذي العشيرة" أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وفي "غزوة بدر القتال" أبا لبابة بن عبد المنذر العَمْري، وفي "غزوة السَّوِيق" أبا لبابة بن عبد المنذر العمري من بني عمرو بن عوف من الأنصار، وفي "غزوة قينقاع" أبا لبابة العمري، وفي "غزوة الكُدْر" ابن أُم مكتوم المعيصي، وفي "غزوة ذي أَمرَّ"، عثمان بن عفان، وفي "غزوة أحد"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة حمراء الأسد" ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة بني النضير"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة بدر المَوْعِد" عبد الله بن رواحة، وفي "غزوة ذات الرِّقاع"، عثمان بن عفان، وفي "غزوة دُومَةِ الجَنْدَل"، سِباع بن عُرْفُطة، وفي "غزوة المُرَيْسيع"، زيد بن حارثة، وفي "غزوة الخندق"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة بني قريظة"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة بني لحيان"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة الغابة" ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة الحُدَيْبية"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة خيبر" سِباع بن عُرفُطَة، وفي "عُمْرَة القَضِيَّة" أبا رُهْم الغِفارِي، وفي "غزوة الفتح" و"حنين" و"الطائف"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة تبوك"، ابن أُم مكتوم، ويقال: محمد بن مَسْلَمَةَ الأَشْهَلِي.
[ ٢ / ١٥٠ ]
وفي حَجَّةِ رسولِ الله - ﷺ - ابن أُم مكتوم.
وكان شعارُ رسولِ الله - ﷺ - في بدر: يا مَنْصُورُ أَمِتْ، ويقال: جعل شعار المهاجرين: بني عبدِ الرحمنِ، والخزرج: بني عبد الله، والأوس: بني عبيد الله، وفي يوم أحد: أَمِتْ أَمِتْ، وفي بني النضير: أَمِتْ أَمِتْ، وفي المريسيع: أَمِتْ أَمِتْ، وفي الخندق: (حم لا يُنْصَرُونَ)، وفي قريظة والغابة لم يُسَمِّ أحدًا، وفي حنين (١): يا مَنْصُورُ أَمِتْ، وفي الفتح، شعار المهاجرين: بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج: بني عبد الله، والأوس: بني عبيد الله، وفي خيبر: بني عبد الرحمن للمهاجرين، وللخزرج: بني عبد الله، ولِلأوس بني عبيد الله. وفي الطائف لم يسم أحدًا.
_________________
(١) في الأصل: خيبر، وهو خطأ.
[ ٢ / ١٥١ ]
الفصل الثالث عشر: في الصَّيد والذَّبائح والأطعمة والعقيقة وما يتعلَّق بذلك
وقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]
الضب
١٤٩٢ - عن ابن عباس: قال: أَهْدَتْ خَالَتي أُمُّ حُفَيْدٍ (١) إلى رَسول الله - ﷺ - سَمْنًا وأَقِطًا وأَضُبًّا، فَأَكَلَ من السَّمْنِ والأقِط، وترك الضَّبَّ تَقَذُّرًا، وأُكِلَ على مائِدَةِ رسولِ الله - ﷺ -[ولو كان حرامًا ما أُكل على مائدة رسول الله] أخرجه البخاري ومسلم (٢).
الأرنب
١٤٩٣ - عن أنس قال: أنفجنا أرنبًا بمرِّ الظهران، فسعى القوم فَلَغَبُوا،
_________________
(١) في الأصل: أم حبيبة وهو خطأ، والتصحيح من نسخ البخاري ومسلم المطبوعة وجامع الأصول.
(٢) رواه البخاري ٩/ ٤٦٦ في الأطعمة: باب ما كان النبي - ﷺ - لا يأكل حتى يسمى له فيعلم ما هو، وباب الشواء، وفي الذبائح: باب الضب، ومسلم رقم (١٩٤٧) في الصيد: باب إباحة الضب.
[ ٢ / ١٥٣ ]
وأَدْرَكْتُها فأَخَذْتُها، فَأَتَيْتُ بِها أَبا طَلْحَةَ، فَذَبَحَها بِمَرْوَةٍ، فبعث معي بِفَخذَيْها وبِوِركِها إلى رسولِ الله - ﷺ -، فَأَكَلهُ، قيلَ لَهُ: أَكَلَهُ كما قال: قَبِلَهُ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
الحبارى
١٤٩٤ - عن سفينة قال: أَكَلْتُ معَ رسولِ الله - ﷺ - لَحْمَ حُبَارى. أخرجه أبو داود (٢).
الخيل
١٤٩٥ - عن جابر قال: أَطْعَمَنا رسولُ الله - ﷺ - لُحوم الخَيْلِ، ونَهَانَا عن لُحومِ الحُمُر. أخرجه الترمذي هكذا (٣).
الدجاج
١٤٩٦ - عن زَهْدَمٍ: أَنَّ أَبَا مُوسى أُتِيَ بدَجَاجَةٍ، فَتَنَحَّى رَجُلٌ من
_________________
(١) رواه البخاري ٩/ ٥٧٠ في الأطعمة: باب الأرنب، وباب ما جاء في التصيد، وفي الهبة: باب قبول هدية الصيد، ومسلم رقم (١٩٥٣) في الصيد: باب إباحة الأرنب.
(٢) رقم (٣٧٩٧) في الأطعمة: باب أكل لحم الحبارى، ورواه أيضًا الترمذي رقم (١٨٢٩) في الأطعمة: باب ما جاء في أكل الحبارى من حديث برية بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده، وبرية: هو إبراهيم بن عمر بن سفينة وهو مجهول كما قال الحافظ في "التقريب"، وقال ابن حبان: إبراهيم بن عمر يخالف الثقات في الروايات، ويروي عن أبيه ما لا يتابع عليه، فلا يحل الاحتجاج بخبره بحال، وذكر له هذا الخبر وغيره، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وقال الحافظ في "التلخيص": إسناده ضعيف.
(٣) رقم (١٧٩٤) في الأطعمة: باب ما جاء في أكل لحوم الخيل، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن صحيع، وهو من "الصحيحين" من حديث جابر أيضًا بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل.
[ ٢ / ١٥٤ ]
الْقَوْمِ، فقال: ما شَأْنُكَ؟ قال: إِنِّي رَأيْتُه يَأْكُلُ شَيْئًا فَقذِرْتُه، فحلفت [أن] لا آكُلُه، فقال أبو موسى: ادْنُ فَكُلْ، فَإِني رَأَيْتُ رسولَ الله - ﷺ - يَأْكُلُهُ، وأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ عن يَمينِه. أخرجه البخاري ومسلم (١).
البصل
١٤٩٧ - أبو زياد خيار بن سلمة [أنه] سَأَلَ عَائِشَةَ عن البَصَلِ، فقالت: إِنَّ آخِرَ طَعَامٍ أَكَلَهُ رسولُ الله - ﷺ - كَانَ فِيهِ بَصَلٌ. أخرجه أبو داود (٢).
الحوت يلقيه البحر
١٤٩٨ - عن جابر قال: بَعَثَنَا رسولُ الله - ﷺ -، وأَمَّرَ علينا أبا عُبَيْدَةَ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وزَوَّدَنا جِرابًا من تَمْر لم يجد لنا غَيْرَهُ، فكان أبو عبيدَة يُطْعِمُنَا تَمْرَةً تمرة، قال: فقلت: كيْفَ كنتم تَصْنَعُون بها؟ قال: نَمَصُّها كما يَمَصُّ الصَّبيُّ، ثم نَشْرَبُ عليها مِن الماءِ، فَتَكْفينا يَوْمَنا إلى الَّليْل، وَكُنَّا نَضْربُ بِعصيِّنَا الخَبَطَ ثم نَبُلُّه بالماءِ، فَنَأْكُلُهُ، قال: وانطَلَقْنَا على ساحِلِ البَحْر، فَوَقَعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ البَحْر كَهَيْأَة الكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأتَيْنَاهُ، فإذا هِيَ دَابَّةٌ تُدْعَى العَنْبَرَ، [قال]: قال أبو عبيدة: مَيْتَةٌ، ثم قال: لَا بَل [نحن] رُسُلُ رَسولِ الله - ﷺ - وفي سَبيلِ الله، وقد اضْطُررْتُم، فَكُلُوا، قال: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شهرًا ونحن ثلاث مائة حتى سَمِنَّا، قال: ولقد رأيتُنا نغترف من وَقْب عَيْنِهِ بالقِلالِ الدُّهْنَ وَنَقْتَطِعُ منه الفِدَرَ كالثَّوْرِ، أو كَقَدْرِ الثَّوْرِ، فَلَقَدْ أخَذَ مِنَّا أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا،
_________________
(١) رواه البخاري ٩/ ٥٥٦ و٥٥٧ في الذبائح: باب لحم الدجاج، وفي الأيمان والنذور في فاتحته، وباب لا تحلفوا بآبائكم، وباب الكفارة قبل الحنث، ومسلم رقم (١٦٤٩) في الأيمان: باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها.
(٢) رقم (٣٨٢٩) في الأطعمة: باب في أكل الثوم، وفي سنده بقية بن الوليد وهو كثير التدليس عن الضعفاء، وقد رواه بالعنعنة.
[ ٢ / ١٥٥ ]
فَأَقْعَدَهُم في وَقْبِ عَيْنِه، وَأَخَذَ ضِلْعًا من أَضْلَاعِهِ، فَأَقَامَهَا، ثم رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا، فمَرَّ من تَحْتِها، وتَزَوَّدْنا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ، فلما قَدِمْنَا المَدِينَةَ، أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فذكرنا ذلك له فقال: "هو رزق أخرجه الله لَكُم، فَهَلْ مَعَكُم من لحمه شيءٌ فَتُطْعِمُونا؟ " قال: فأَرْسَلْنَا إلى رَسُولِ الله - ﷺ - منه فَأَكَلَهُ. رواه مسلم هكذا، وأخرجه البخاري وغيره (١).
الدباء
١٤٩٩ - عن أنس أَنَّ خَيَّاطًا دعا رسولَ الله - ﷺ - لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قال أنس: فذهبتُ مع رسولِ الله - ﷺ - إلى ذلِكَ الطَّعامِ، فقرَّب إلى رسول الله - ﷺ - خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ، ومَرَقًا فيه دُبَّاءٌ وقَدِيدٌ، قال أنس: فرأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَتَبَّعُ الدُّبَّاء من حَوَالي الصَّحْفَةِ، فَلم أزَلْ أُحِبُ الدُّبَّاء من يَومْئِذٍ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (١٩٣٥) في الصيد: باب إباحة ميتات البحر، والبخارى ٩/ ٥٣١ في الصيد: باب قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ وفي الشركة: باب الشركة في الطعام والنهد والعروض، وفي الجهاد: باب حمل الزاد على الرقاب، وفي المغازي: باب غزوة سيف البحر، والموطأ ٢/ ٩٣٠ في صفة النبي - ﷺ -: باب جامع ما جاء في الطعام والشراب، وأبو داود رقم (٣٨٤٠) في الأطعمة: باب في دواب البحر، والترمذي رقم (٢٤٧٧) في صفة القيامة: باب رقم (٣٥) والنسائي ٧/ ٢٠٧ و٢٠٨ في الصيد باب ميتة البحر.
(٢) رواه البخاري ٩/ ٤٨٤ في الأطعمة: باب الدباء: وباب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية، وباب الثريد، وباب من أضاف رجلًا إلى طعام وأقبل هو على عمله، وباب المرق، وباب القديد، وباب من ناول أو قدم إلى صاحبه على المائدة شيئًا، وفي البيوع: باب ذكر الخياط، ومسلم رقم (٢٠٤١) في الأشربة: باب جواز أكل المرق واستحباب أكل اليقطين.
[ ٢ / ١٥٦ ]
الجبن
١٥٠٠ - عن ابن عمر قال: أُتِيَ رسولُ الله - ﷺ - بُجبْنَةٍ في تَبُوك من عمل النَّصَارَى، فدعا بِسكِّينٍ، فسمَّى، وقَطَعَ، وأَكَلَ. أخرجه أبو داود إلى قوله: وقطع (١).
التمر
١٥٠١ - عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - أَخَذَ كِسْرَةً من خُبْزِ شَعِيرٍ، فَوَضَعَ عليها تَمرَةً، فقال: "هذِهِ إِدَامُ هذِهِ" أخرجه أبو داود (٢).
الرطب والبطيخ والقثاء
١٥٠٢ - عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يأكُلُ البطِّيخَ بالرُّطَبِ. أخرجه الترمذي، وزاد أبو داود: يقول: نَكْسِرُ حَرَّ هذا ببَرْدِ هذا (٣).
١٥٠٣ - عن عبد الله بن جعفر قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يأْكُلُ القِثَّاءَ بالرُّطَبِ. أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (٤).
_________________
(١) رقم (٣٨١٩) في الأطعمة: باب ما جاء في أكل الجبن، وإسناده حسن.
(٢) رقم (٣٨٣٠) في الأطعمة: باب في التمر، ورقم (٣٢٥٩) و(٣٢٦٠) في الأيمان والنذور: باب في الرجل يحلف أن لا يتأدم، وهو حديث حسن.
(٣) رواه الترمذي رقم (١٨٤٤) في الأطعمة: باب ما جاء في أكل البطيخ بالرطب، وأبو داود رقم (٣٨٣٦) في الأطعمة: باب في الجمع بين لونين في الأكل، وحسنه الترمذي، وهو كما قال.
(٤) رواه البخاري ٩/ ٤٨٨ و٤٨٩ في الأطعمة: باب القثاء بالرطب، وباب القثاء، وباب جمع اللونين أو الطعامين مرة، ومسلم رقم (٢٠٤٣) في الأشربة: باب أكل القثاء =
[ ٢ / ١٥٧ ]
الزبد والتمر
١٥٠٤ - عن ابني بُسر السُّلَميَّين قالا: دخل علينا رسولُ الله - ﷺ -، فَقَدَّمْنا إليه زُبْدًا وتَمرًا، وكان يُحِبُّ الزُّبْدَ والتَّمْرَ. أخرجه أبو داود (١).
الحلواء
١٥٠٥ - عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُحِبُّ الحَلْوَاءَ والعَسَلَ. أخرجه الترمذي (٢).
الثريد
١٥٠٦ - عن ابن عباس قال: كان أَحَبَّ الطَّعَامِ إلى رَسُولِ الله - ﷺ - الثَّريدُ مِنَ الخُبْزِ، والثَّريدُ مِنَ الحَيْسِ". أخرجه أبو داود (٣).
الذراع
١٥٠٧ - عن أبي هريرة قال: أُتِيَ النَّبيُّ - ﷺ - بِلَحْمٍ، فَدُفِعَ إليه الذِّرَاعُ وكان يُعْجبُه، فَنَهسَ مِنْها. أخرجه الترمذي (٤).
١٥٠٨ - عن ابن مسعود قال: كان أَحَبَّ العُرَاقِ إلى رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) = بالرطب، وأبو داود رقم (٣٨٣٥) في الأطعمة: باب الجمع بين لونين في الأكل.
(٢) رقم (٣٨٣٧) في الأطعمة: باب الجمع بين لونين في الأكل، وهو حديث صحيح.
(٣) رقم (١٨٣٢) في الأطعمة: باب ما جاء في حب النبي - ﷺ - الحلواء والعسل مختصرًا هكذا، وقد رواه البخاري في صحيحه ٩/ ٤٥٨ بهذا اللفظ، وهو في البخاري ٩/ ٣١١ ومسلم رقم (١٤٧٤) مطولًا في قصة التخيير.
(٤) رقم (٣٧٨٣) في الأطعمة: باب في أكل الكريد، وفي سنده رجل مجهول، وقال أبو داود: وهو ضعيف.
(٥) رقم (١٨٣٨) في الأطعمة: باب ما جاء في أي اللحم كان أحب إلى رسول الله - ﷺ -، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ١٥٨ ]
عُرَاقُ الشَّاةِ. وبهذا الإسناد قال: كان النبيُّ - ﷺ - يُعْجبُه الذِّراع، قال: وسُمَّ في الذِّرَاعِ، وكان يَرَى أنَّ اليَهُودَ هم سَمُّوهُ. أخرجه أبو داود (١).
الكباث
١٥٠٩ - عن جابر قال: لقد رَأَيْتُنا معَ رسول الله - ﷺ - بمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْني الكَبَاثَ، وهو ثَمرُ الأَراكِ، ويقول - يعني رسولَ الله - ﷺ -: "عَلَيْكُم بالأَسوَدِ [منه] فإنه أَطْيَبُ" فقلتُ: أَكُنْت تَرْعَى الغنَمَ؟ قال: "وهَلْ مِنْ نَبيٍّ إلّا ورَعَاهَا" أخرجه البخاري ومسلم (٢).
الخل
١٥١٠ - عن جابر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - سَأَلَ أَهْلَهُ الإدامَ، فقالوا: ما عِنْدَنَا إلَّا الخَلُّ، فَدَعَا به، فجعل يَأْكُلُ به، ويقُولُ: "نِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ، نِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ" قال جابر: فما زِلْت أُحِبُّ الخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُه مِنْ رسول الله - ﷺ - أخرجه مسلم (٣).
القديد
١٥١١ - عن عائشة قالت: كُنَّا نَرْفَعُ الكُراعَ فيأكلُه رسولُ اللهِ - ﷺ - بَعْدَ خمس عشرة من الأضاحيِّ. أخرجه ابن ماجه هكذا (٤).
_________________
(١) رقم (٣٧٨١) في الأطعمة: باب في أكل اللحم، وإسناده حسن.
(٢) رواه البخاري ٩/ ٤٩٨ في الأطعمة: باب الكباث، وفي الأنبياء: باب يعكفون على أصنام لهم، ومسلم رقم (٢٠٥٠) في الأشربة: باب فضيلة الأسود من الكباث.
(٣) رقم (٢٠٥٠) في الأشربة: باب فضيلة الخل والتأدم به.
(٤) رقم (٣٣١٣) في الأطعمة: باب القديد، وإسناده حسن.
[ ٢ / ١٥٩ ]
اللبن
١٥١٢ - عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا أُتِيَ بِلَبَنٍ قال: "بَرَكَةٌ، أَوْ بَرَكَتَان" أخرجه ابن ماجه (١).
الخبز الملبق بالسمن
١٥١٣ - عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يوم: "ودِدْتُ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا خبْزَةً بَيْضَاءَ من بُرَّةٍ سَمْرَاءَ مُلبَّقةٍ بسَمْنٍ نَأْكُلُها" قال: فسمع بذلِكَ رَجُلٌ من الأنصارِ، فَجَاءَ به إليه، فقال رسول الله - ﷺ - "في أَيِّ شَيْءٍ [كان] هذا السَّمْنُ؟ " قال: في عُكَّةِ ضَبٍّ. قال: فأَبى أن يأكُلَه. أخرجه ابن ماجه (٢).
الكسرة الملقاة
١٥١٤ - عن عائشة قالت: دخل النبيُّ - ﷺ - البَيْتَ فرأَى كِسْرَةً مُلْقَاةً، فَأخَذَها فَمَسَحَها ثم أَكَلَها، وقال: "يا عائِشةُ أكْرمي كَريمًا، فإِنَّها ما نَفَرَتْ من قَوْمٍ [قطُّ] فَعَادَتْ إِلَيْهم" أخرجه ابن ماجه (٣).
العنب
١٥١٥ - عن النعمان بن بشير قال: أُهْدِيَ للنبيِّ - ﷺ - عِنَبٌ من الطَّائِفِ، فدعاني فقال: "خذ هذا العُنْقُودَ فَأبْلِغه أُمَّكَ" فأَكَلْتُه قَبْلَ أنْ أُبْلِغَه
_________________
(١) رقم (٣٣٢١) في الأطعمة: باب اللبن، وفي سنده أم سالم الراسبية وهي مجهولة.
(٢) رقم (٣٣٤١) في الأطعمة: باب الخبز الملبق بالسمن، وإسناده حسن.
(٣) رقم (٣٢٥٣) في الأطعمة: باب النهي عن إلقاء الطعام وإسناده ضعيف.
[ ٢ / ١٦٠ ]
إِيَّاها، فلما كانَ بعد ليالٍ، قال لي: "ما فَعَلَ العُنْقُودُ؟ هَلْ أبْلَغْتهُ أُمَّكَ؟ " قلت: لا، فَسَمَّانِي غُدَرَ. أخرجه ابن ماجه (١).
السفرجل ومسكه باليد
١٥١٦ - عن طلحة قال: دَخَلْتُ على النبيِّ - ﷺ - وبيَدِهِ سَفَرجَلَةٌ فقال: "دُونَكَها يا طَلْحَةُ فَإنَّها تُجِمُّ الْفُؤادَ". أخرجه ابن ماجه (٢).
أدب الأكل
١٥١٧ - عن أنس قال: ما علمتُ النبيَّ - ﷺ - أَكَل سُكُرُّجَةً قَطُّ ولا خُبِزَ له مُرَقَّقٌ قطُّ، ولا أَكَلَ على خوانٍ قط، قيل لقتادة: فَعَلام كانوا يأكلون؟ قال: على السُّفَر. أخرجه البخاري (٣).
١٥١٨ - عن أبي حازم قال: سألت سهل بن سعد، فقلتُ: هل أَكَلَ رسولُ الله - ﷺ - النَّقِيَّ؟ فقال سهل: ما رأى رسولُ الله - ﷺ - النَّقِيَّ مِن حِين ابْتَعَثَهُ اللهُ حتى قَبَضَهُ اللهُ، فقلت: هَلْ كانَتْ لَكُمْ في عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ - مَنَاخِلُ؟ قال: ما رأى رسول الله - ﷺ - مُنْخُلًا من حين ابْتَعَثَهُ اللهُ حتَّى قَبَضَهُ اللهُ، قلت: كيف كنتم تَأْكُلون الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قال: كنا نَطْحَنُه ونَنْفُخُه، فيَطِيرُ ما طَارَ، وما بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ. أخرجه البخاري (٤).
_________________
(١) رقم (٣٣٦٨) في الأطعمة: باب أكل الثمار، وفي سنده عبد الرحمن بن عرق لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات.
(٢) رقم (٣٣٦٩) في الأطعمة: باب الثمار، وفي سنده نقيب بن حاجب، وعبد الملك الزبيري، وهما مجهولان.
(٣) ٩/ ٤٦٣ في الأطعمة: باب الخبز المرقق والأكل على الخوان، وباب شاة مسموطة والكتف، وفي الرقاق: باب كيف كان عيش النبي - ﷺ - وأصحابه وتخليهم عن الدنيا.
(٤) ٩/ ٤٧٧ في الأطعمة: باب النفخ، وباب ما كان يأكل النبي - ﷺ -.
[ ٢ / ١٦١ ]
التسمية عند الأكل
١٥١٩ - عن حذيفة قال: كُنَّا إذَا حَضَرْنا مع النبيِّ - ﷺ - طَعَامًا، لم نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ الله - ﷺ -، فَيَضَعَ يَدَه، وَإِنَّا حضرنا معه مَرَّةً طَعَامًا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تَدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَها فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِيَدِهَا، ثم جَاءَ أَعرابي كَأَنَّمَا يُدْفَعُ، فذَهب لِيَضَعَ يَدَهُ في الطَّعامِ، فأخذ بِيَدِه، فقال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أن لا يُذْكَرَ اسمُ الله عليه، وإنَّهُ جاءَ بِهذِهِ الجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بها، فَأَخَذْتُ بِيدِهَا، فَجَاءَ بِهذَا الأَعْرَابي لِيَسْتَحِلَّ به، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، والَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ: إِنَّ يَدَهُ في يدي مع يَدِها" [وزاد في رواية]: ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللهِ وأَكَلَ. أخرجه مسلم (١).
الأكل مع الجماعة من إناءٍ واحد
١٥٢٠ - عن عبد الله بن بسر قال: كانَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَصْعَةٌ يقال لها: الغرَّاءُ، يَحْمِلُها أَرْبَعَةُ رِجَال، فَلَّما أَضْحَوْا وسجدوا الضحى، أُتِيَ بتلك القَصْعَةِ وقد ثُردَ فيها، فالْتَفُّوا عليها، فلما كَثُروا جَثا رسولُ الله - ﷺ -، فقال له أعرابيٌّ: ما هذه الجِلْسةُ؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: "إنَّ اللهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَريمًا، ولم يَجْعَلْني جَبَّارًا عنِيدًا" ثم قال رسولُ الله - ﷺ -: "كُلُوا من جَوانِبها، ودَعُوا ذرْوَتَها يُبَارَكْ فيها" أخرجه أبو داود (٢).
القعود على الطعام
١٥٢١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ما رُئِيَ رَسُولُ الله
_________________
(١) رقم (٢٠١٧) في الأشربة: باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما.
(٢) رقم (٣٧٧٣) في الأطعمة: باب ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة، وإسناده حسن.
[ ٢ / ١٦٢ ]
- ﷺ - يأكل مُتَّكِئًا، ولا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلانِ قَطُّ، إن كانُوا ثَلَاثَةً مشى بَيْنَهُما، وإن كانوا جماعةً قَدَّمَ بَعْضَهُمْ. أخرج أبو داود إلى قوله: رجلان (١).
١٥٢٢ - عن أنس قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - جَالِسًا مُقْعِيًا يَأْكُلُ تَمرًا. أخرجه مسلم (٢).
تفتيش التمر للأكل
١٥٢٣ - عن أنس قال: أُتِيَ رسولُ الله - ﷺ - بتَمْرٍ [عتيق] فجعلَ يُفَتِّشُ حتى يُخْرجَ السُّوسَ منه. أخرجه أبو داود (٣).
جعل النوى على الأصابع
١٥٢٤ - عن عبد الله بن بسر قال: جاء رسولُ الله - ﷺ - إلى أبي، فَنَزَلَ عليه، فَقَدَّمَ لَهُ طَعَامًا. . . فَذَكَرَ حَيْسًا أَتَاهُ بِهِ، ثم أتاه بشرابٍ، فَشربَ، فَنَاوَلَ مَنْ على يَمينه، فأكل تَمرًا، فجعل يُلْقِي النَّوَى على ظهر إِصْبعيه، السَّبَّابَةِ والوسطى، فلما قام، قام أبي، فَأَخَذَ بِلِجامِ دابَّتِه، فقال: ادْعُ الله لِي، فقال: "الَّلهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فيما رَزَقْتَهُم، واغْفِرْ لهم وارْحَمْهُم" أخرجه أبو داود هكذا (٤).
لعق الأصابع
١٥٢٥ - عن أنس قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ
_________________
(١) رقم (٣٧٧٠) في الأطعمة: باب ما جاء في الأكل متكئًا، وإسناده حسن.
(٢) رقم (٢٠٤٤) في الأشربة: باب استحباب تواضع الأكل وصفة قعوده.
(٣) رقم (٣٨٣٢) و(٣٨٣٣) في الأطعمة: باب في تفتيش التمر المسوس عند الأكل، وهو حديث حسن.
(٤) رقم (٣٧٢٩) في الأشربة: باب في النفخ في الشراب والتنفس فيه، وإسناده صحيح، ورواه أيضًا مسلم رقم (٢٠٤٢) في الأشربة: باب استحباب وضع النوى خارج التمر.
[ ٢ / ١٦٣ ]
أَصَابِعَهُ الثَّلاثَ، وقال: "إذا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُم، فَلْيُمِطْ عنها الأَذَى، ولْيَأْكُلْها، ولا يَدَعْهَا للشَّيْطانِ"، وأمرَنَا أَنْ نَسْلُتَ القَصْعَةَ، وقال: "فَإنَّكُم لا تَدْرُونَ في أي طَعَامِكُم البَرَكَةُ". أخرجه مسلم (١).
المضمضة من اللبن
١٥٢٦ - عن ابن عباس: أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - شَربَ لَبَنًا، فدَعا بِمَاءٍ، فَمَضْمَض وقال: "إنَّ لَهُ دَسَمًا". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
ذم الطعام
١٥٢٧ - عن أبي هريرة قال: ما عابَ رسولُ الله - ﷺ - طَعَامًا قَطُّ، إن اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وإنْ كَرهَهُ تَرَكَهُ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
الأكل مع المجذوم
١٥٢٨ - عن جابر: أنَّ رسولَ الله أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ، فَوَضَعَهَا مَعَهُ في القَصْعَةِ، وقال: "كُلْ ثِقَةً باللهِ، وتَوَكُّلًا عليه". أخرجه الترمذي وأبو داود (٤).
_________________
(١) رقم (٢٠٣٤) في الأشربة: باب استحباب لعق الأصابع والقصعة.
(٢) رواه البخاري ١/ ٢٧٠ في الوضوء: باب هل يمضمض من اللبن، وفي الأشربة: باب اللبن، ومسلم رقم (٣٥٨) في الحيض: باب نسخ الوضوء مما مست النار.
(٣) رواه البخاري ٩/ ٤٧٧ في الأطعمة: باب ما عاب النبي - ﷺ - طعامًا، وفي الأنبياء: باب صفة النبي - ﷺ -، ومسلم رقم (٢٠٦٤) في الأشربة: باب لا يعيب الطعام.
(٤) رواه الترمذي رقم (١٨١٨) في الأطعمة: باب ما جاء في الأكل مع المجذوم، وأبو داود رقم (٣٩٢٥) في الطب: باب في الطيرة، من حديث المفضل بن فضالة عن حبيب بن الشهيد عن محمد بن المنكدر، وإسناده ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد عن المفضل بن فضالة، والمفضل بن فضالة هذا شيخ بصري، والمفضل بن فضالة شيخ آخر مصري أوثق من هذا وأشهر.
[ ٢ / ١٦٤ ]
التحرز عن المجذوم
١٥٢٩ - عن [عمرو] بن الشريد [بن] سويد [عن أبيه] قال: كانَ في وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فأرسل إليه النبيُّ - ﷺ - "إِنَّا قَدْ بَايَعْناكَ فَارْجِعْ". أخرجه مسلم (١).
باكورة الثمار
١٥٣٠ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كَانَ يُؤْتَى بِأوَّلِ الثَّمَرِ فيقول: الَّلهُمَّ بَارِكْ لَنا في مَدِينَتِنَا، وفي ثِمارِنَا، وفي مُدِّنا، وفي صَاعِنا، بَرَكَةً معَ بَرَكَةٍ" ثم يُعْطِهِ أَصْغَر من يَحْضُرُه من الوِلْدَانِ. أخرجه مسلم (٢).
عرض الطعام
١٥٣١ - عن أسماء بنت يزيد، قالت: أُتيَ النبيُّ - ﷺ - بطعامٍ، فعَرَض علينا، فقلنا: لا نشتَهِيهِ، فقال: "لا تَجمَعْنَ جوعًا وكَذِبًا". أخرجه ابن ماجه (٣).
١٥٣٢ - عن أنس بن مالك: أنَّ رَجُلًا من بني عبد الأشهل قال: أَتَيْتُ النبيَّ - ﷺ - وهو يَتَغدَّى، فقال: "ادْنُ فَكُلْ" فقلت: إني صَائِمٌ، فيا لَهْفَ نفسي، فَهَلَّا كنتُ طَعِمْتُ من طَعَامِ رَسولِ الله - ﷺ -؟ أخرجه ابن ماجه (٤).
أكل الشواء
١٥٣٣ - عن عبد الله بن الحارث بن الجَزْء الزُّبَيْديِّ قال: أَكَلْنا مَعَ
_________________
(١) رقم (٢٢٣١) في السلام: باب اجتناب المجذوم ونحوه.
(٢) رقم (١٣٧٣) في الحج: باب فضل المدينة.
(٣) رقم (٣٢٩٨) في الأطعمة: باب عرض الطعام، وإسناده ضعيف.
(٤) رقم (٣٢٩٩) في الأطعمة: باب عرض الطعام، وإسناده حسن.
[ ٢ / ١٦٥ ]
رسولِ الله - ﷺ - في المَسْجِدِ لَحْمًا قَدْ شُوِيَ، فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بالحَصْبَاءِ، ثم قُمْنا نُصَلِّي، ولم نَتَوَضَّأ. رواه ابن ماجه (١).
الفالوذج
١٥٣٤ - عن ابن عباس قال: أولُ ما سَمِعْنَا بالفَالوذَج: أن جبريل أَتى النبيَّ - ﷺ - فقال: إِنَّ أمَّتَكَ تُفْتَحُ عليهم الأرْضُ، فَيُفَاضُ عليهم من الدُّنيا، حتى إِنَّهُم لَيَأْكُلون الفَالُوذَجَ، فقال النبي - ﷺ -: "وما الفَالُوذَجُ؟ " قال: يَخْلِطُون السَّمْنَ والعَسَلَ جميعًا، فَشَهَقَ النبيُّ - ﷺ - لذلِكَ شَهْقَةً. أخرجه ابن ماجه (٢).
قلت: يشبُه - والله أَعْلَمُ - أن يكون النبيُّ - ﷺ - فَهمَ مِنْ ذلك أَنَّ أُمته إذا فُتِحَتْ لهُم الدنيا سكنُوا إليها، واشتغلوا بلذاتها الحسنة عن الكمالات القدسية فشهَق لذلك تأسُّفًا عليهم.
الجمع بين اللحم والسمن
١٥٣٥ - عن ابنِ عمر ﵄ قال: دخل عُمر وهو على مائِدَتِهِ، فَأَوْسَعَ له عن صَدْرِ المجلس، فقال: بِسْم الله، ثم ضَرَبَ بِيَدِه، فلَقِم لُقْمَةً، ثم ثَنَّى بأُخْرى، ثم قال: إِنِّي لَأجِدُ طَعْمَ دَسَمٍ ما هُو بِدَسَمِ الَّلحْمِ، فقال: عبد الله: يا أمير المؤمنين، إنِّي خَرجْتُ إلى السُّوق أَطْلُبُ السَّمينَ لأَشتَرِيَهُ، فَوَجَدْتُهُ غَالِيًا، فَاشْتَرَيْتَ بِدِرْهَم مِن المَهْزُولِ وحملت عليه بِدِرْهَم سَمْنًا، فَأَرَدْتُ أَن يَتردَّدَ عيالي عَظْمًا عظمًا، فقال عمر: ما اجتمعا عندَ رسول الله - ﷺ - إلا أكل أحدهما وتصدَّق بالآخر، قال عبد الله: خذ يا أمير المؤمنين، فلن يجتمعا عندي إلا فعلت ذلك، قال: ما كنتُ لأفْعَلَ. أخرجه ابن ماجه (٣).
_________________
(١) رقم (٣٣١١) في الأطعمة: باب الشواء وفي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف.
(٢) رقم (٣٣٤٠) في الأطعمة: باب الفالوذج، وإسناده ضعيف.
(٣) رقم (٣٣٦١) في الأطعمة: باب الجمع بين السمن واللحم، وفي سنده يونس بن أبي يعفور
[ ٢ / ١٦٦ ]
الأكل على النبي وتقديم الخبز قبل الإدام
١٥٣٦ - عن جابر قال: كنت جالِسًا في داري، فَمَرَّ بي رسولُ الله - ﷺ -، فَأشَارَ إِلَّي، فقمت إليه، فَأَخَذَ بِيَدِي، فانطلقنا حَتَّى أَتى بَعْضَ حُجَر نِسَائِهِ، فدخل، ثم أَذنَ لي فَدَخَلْتُ الحِجَابَ [عليها] فقال: هَلْ مِنْ غَداءٍ؟ فقالوا نعم، فأُتِيَ بِثَلاثَةِ أَقرصةٍ فَوُضِعْنَ على نَبيٍّ (١): فَأخَذَ رسولُ الله - ﷺ - قُرْصًا، فوضعه بين يديه، وأخذ قرصًا آخر فوضعه بين يَدَيَّ، ثم أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرهُ باثنين، فجعل نِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ونِصْفَهُ بين يَدَيَّ، ثم قال: "هل من أُدْمٍ؟ " قالوا: لا، إلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ، قال: "فهاتوه، فنِعْمَ الأُدْمُ هُوَ". أخرجه مسلم (٢).
ذكر الشرب
وقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١].
الشرب قائمًا
١٥٣٧ - عن ابن عباس قال: سَقَيْتُ النبيَّ - ﷺ - مِنْ زَمْزَمَ، فَشَربَ وهو قَائِمٌ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) = وهو صدوق يخطئ كثيرًا كما قال الحافظ في "التقريب".
(٢) قال النووي في "شرح مسلم": هكذا هو في أكثر الأصول: نبي، وفسروه بمائدة من خوص، ونقل القاضي عياض عن كثير من الرواة، أو الأكثرين، أنه بتِّيٌّ، والبت: كساء من وبر أو صوف، فلعله منديل وضع عليه هذا الطعام، قال: ورواه بعضهم: بُنِّي، قال القاضي الكناني: هذا هو الصواب، وهو طبق من خوص.
(٣) رقم (٢٠٥٢) في الأشربة: باب فضيلة الخل والتأدم به.
(٤) رواه البخاري ١٠/ ٧٥ في الأشربة: باب الشرب قائمًا، وفي الحج: باب ما جاء في زمزم، =
[ ٢ / ١٦٧ ]
١٥٣٨ - عن عليٍّ ﵁: أنَّه أتى باب الرَّحَبة فَشَربَ قائمًا وقال: إنِّي رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - فَعَلَ كما رَأيتُموني فَعَلتُ. أخرجه البخاري (١).
١٥٣٩ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رَأَيْتُ رسولَ الله يَشْرَبُ قائمًا وقَاعِدًا. أخرجه الترمذي (٢).
الشرب من أفواه الأسقية
١٥٤٠ - عن عبد الله بن أنيس قال: رأيت رسولَ الله - ﷺ - قام إلى قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ، فَخَنَثَهَا ثُمَّ شَربَ مِنْ فيها. أخرجه الترمذي.
وقال: هذا الحديث ليس إسناده بصحيح (٣).
١٥٤١ - عن كبشة الأنصارية امرأةِ رجل من الأنصار قالت: دَخَلَ عَليَّ رسولُ الله - ﷺ -، فَشَربَ مِنْ في قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائمًا، فقمت إلى فَمِها فَقَطَعْتُه. أخرجه الترمذي (٤).
وزاد رزين: فاتَّخَذْتُهُ رَكْوَةً أشربُ بها.
١٥٤٢ - عن عيسى بن عبد الله رجل من الأنصار عن أبيه: أنَّ رسول
_________________
(١) = ومسلم رقم (٢٠٧٧) في الأشربة: باب في الشرب من زمزم قائمًا.
(٢) ١٠/ ٧١ في الأشربة: باب الشرب قائمًا.
(٣) رقم (١٨٨٤) في الأشربة: باب ما جاء في الرخصة في الشرب قائمًا، وإسناده حسن.
(٤) رواه الترمذي رقم (١٨٩٢) في الأشربة: باب ما جاء في الرخصة في اختناث الأسقية، وإسناده ضعيف، لكن يشهد له حديث كبشة الذي بعده فهو به حسن.
(٥) رقم (١٨٩٣) في الأشربة: باب رقم (١٨)، ورواه أيضًا ابن ماجه رقم (٣٤٢٣) في الأشربة: باب الشرب قائمًا وإسناده صحيح.
[ ٢ / ١٦٨ ]
الله - ﷺ - دعا يوم أُحدٍ بإداوةٍ، قال: "اخْنَث فَمَ الإِداوة"، ففعلت، فشرب من فَمِها. أخرجه أبو داود (١).
التنفس عند الشرب ثلاثًا
١٥٤٣ - عن أنس أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يَتَنَفَّسُ إذا شَربَ ثَلاثًا. أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وزاد مسلم والترمذي في رواية ويقول: إنَّه أَرْوَى وأبْرَأُ وأَمْرَأُ (٢).
إذا شرب ومعه قوم فأعطاهم بدأ باليمين
١٥٤٤ - عن أنس: أنه رأى رسولَ الله - ﷺ - يَشْرَبُ لَبَنًا، وأتى دَارَهُ فاسْتَسْقَى، قال: فَحَلَبْتُ شاةً، فَشُبْتُ لرسولِ الله - ﷺ - مِنَ البئْر، فَتَنَاوَلَ القَدَحَ، فَشَربَ، وعن يَساره أبو بكر، وعن يمينه أعرابيٌّ، فأعْطى الأعرابيَّ فَضْلَتَهُ، ثم قال: "الأَيْمَنَ فالأَيْمَنَ" أخرجه البخاري ومسلم (٣).
١٥٤٥ - عن سهل بن سعد: أن رسول الله - ﷺ - أُتِيَ بِشَرابٍ، فَشَربَ منه، وعن يَمينِه غُلامٌ، وعن يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فقال للغلام: "أتأذن لي أن أُعْطِيَ هؤلاء؟ " فقال الغلام: واللهِ يا رسولَ الله، لا أُوثِرُ بنصيبي مِنْكَ أَحَدًا، فَتَلَّهُ رسول الله - ﷺ - في يَدِه. أخرجه البخاري ومسلم (٤).
_________________
(١) رقم (٣٧٢١) في الأشربة: باب في اختناث الأسقية، وإسناده ضعيف، لكن يشهد له الذي قبله.
(٢) رواه البخاري ١٠/ ٨١ في الأشربة: باب الشرب بنفسين أو ثلاثة، ومسلم رقم (٢٠٢٨) في الأشربة: باب كراهة التنفس في الإناء، والترمذي رقم (١٨٨٥) في الأشربة: باب ما جاء في التنفس في الإناء.
(٣) رواه البخاري ٥/ ١٤٨ في الهبة: باب من استسقى، وفي الأشربة: باب شرب اللبن بالماء، وباب الأيمن فالأيمن، ومسلم رقم (٢٠٢٩) في الأشربة: باب استحباب إدارة الماء باللبن.
(٤) رواه البخاري ١٠/ ٧٦ في الأشربة: باب هل يستأذن الرجل عن يمينه في الشرب ليعطي =
[ ٢ / ١٦٩ ]
وزاد رزين: والغلام: الفضل بن عباس.
استعذاب الماء
١٥٤٦ - عن عائشة قالت: إنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يُسْتَعْذَبُ له مِنْ بيوتِ السُّقْيا. قال قتيبة: هو عين بينها وبين المدينة يومان. أخرجه أبو داود (١).
شرب الماء البائت البارد
١٥٤٧ - عن جابر: أن رسولَ الله - ﷺ - دَخَلَ على رَجُلٍ من الأنصارِ ومعه صاحبٌ له، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: "إنْ كانَ عِنْدَكَ ماءٌ بَاتَ هذه الليلة في شَنَّةٍ، وإِلَّا كَرَعْنا" قال: والرَّجُلُ يُحَوِّلُ الماءَ في حَائِطِه، فقال الرجل: يا رسولَ الله، عندي مَاءٌ بَارِدٌ، فانطلق إلى العَريشِ، قال: فانْطَلَقَ بهما، فسَكَبَ في قَدَحٍ فحلب عليه من دَاجِنٍ له، فَشَربَ رسولُ الله - ﷺ -، ثم أَعَادَ، فشرب الرَّجُلُ الذي جاء معه. أخرجه البخاري (٢).
الشرب في القدح
١٥٤٨ - عن أنس قال: كانَ لأُمِّ سُلَيْمٍ قَدَحٌ، فقالت: سَقَيْتُ فيه رَسُولَ الله - ﷺ - كُلَّ الشَّرَابِ: الماءَ، والعسلَ، واللَّبَنَ، والنَّبيذَ. أخرجه النسائي (٣).
_________________
(١) = الأكبر، ومسلم رقم (٢٠٣٠) في الأشربة: باب استحباب إدارة اللبن بالماء.
(٢) رقم (٣٧٣٥) في الأشربة: باب في إيكاء الآنية، وإسناده جيد.
(٣) ١٠/ ٦٧ و٦٨ في الأشربة: باب شرب اللبن بالماء، وباب الكرع في الحوض.
(٤) ٨/ ٣٣٥ في الأشربة: باب ذكر الأشربة المباحة، وإسناده حسن.
[ ٢ / ١٧٠ ]
النبيذ
١٥٤٩ - عن جابر قال: كُنَّا مَعَ رسولِ الله - ﷺ -، فاسْتَسْقَى، فقال: رجل: يا رسول الله! أَلَا أَسْقِيكَ نَبيذًا؟ قال: "بلى" فخرج يَسْعَى، فجاء بِقَدَحٍ فيه نَبِيذٌ، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: "أَلَا خَمَّرْتَهُ ولو تَعْرُضُ عليه عُودًا"؟ قال: فَشَربَ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
مقدار الزمان الذي يشرب النبيذ فيه
١٥٥٠ - عن عائشة قالت: كُنَّا نَنْتَبذُ لرسولِ الله - ﷺ - في سِقَاءٍ غُدْوَةً، فيشربه عَشِيَّةً، وعَشِيَّةً، فيشربه بُكْرَةً، فإن فَضَلَ مِمَّا يشرب على عَشائه مما نَبَذْنَاهُ له بُكْرَةً سَقَاهُ أَحَدًا، ثم نَنْتَبذُ له بالليل، فإذا تَغَدَّى شَربَهُ على غَدَائِه، قالت: وكُنَّا نَغْسِلُ السِّقَاء كُلَّ غُدوة وعَشِيَّةٍ مرتين في يوم. أخرجه أبو داود (٢).
١٥٥١ - عن ابن عباس قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُنْبَذُ له أَوَّلَ اللَّيْلِ، فيشربه إذا أصبح يومَه ذلك، والليلةَ التي تجيءُ، وِالغدَ والليلةَ الأخرى، والغدَ إلى العَصْر، فإن بَقِي شيءٌ سقاهُ الخَادِمَ، أو أَمَرَ بِه فَصُبَّ.
وفي رواية: كان يُنْبَذُ له في سِقَاءٍ من ليلة الاثنين، فيشربه يومَ الاثنين والثلاثاءِ إلى العصر، فإن فَضَلَ منه شَيْءٌ، سقاه الخادِمَ، أو صَبَّهُ.
وفي أخرى: قال: كنا نَنْقَعُ لرسولِ الله - ﷺ - الزَّبيبَ، فيشربه اليَوْمَ،
_________________
(١) رواه البخاري ١٠/ ٦٣ في الأشربة: باب شرب اللبن، ومسلم رقم (٢٠١٠) و(٢٠١١) في الأشربة: باب في شرب النبيذ وتخمير الإناء.
(٢) رقم (٣٧١١) و(٣٧١٢) في الأشربة: باب في صفة النبيذ وهو حديث حسن.
[ ٢ / ١٧١ ]
والغَدَ، وبعد الغدِ إلى مساءِ الثالثة، ثم يأمر به فَيُسْقَى أو يُهْراقُ. أخرجه مسلم (١).
نبيذ الخليط
١٥٥٢ - عن عائشة قالت: كَانَ يُنْبَذُ لرسول الله - ﷺ - زَبيبٌ، فَيُلْقَى فِيهِ تمرٌ، أو تَمْرٌ فَيُلْقَى فيه زَبِيبٌ. أخرجه أبو داود (٢).
الأوعية
١٥٥٣ - عن جابر: أن رسول الله - ﷺ - كان يُنْتَبَذُ له في سِقَاءٍ، فإذا لم يجدوا سِقَاءً، نُبذَ له في تَوْرٍ من حِجَارَةٍ، فقال بعض القوم لأبي الزبير: مِنْ بِرَامٍ؟ قال: من بِرَامٍ. أخرجه مسلم وأبو داود (٣).
الحلو البارد
١٥٥٤ - عن عائشة قالت: كَانَ أَحَبَّ الشَّرابِ إلى رسول الله - ﷺ - الحُلْوُ البَارِدُ. أخرجه الترمذي (٤).
_________________
(١) رقم (٢٠٠٤) في الأشربة: باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرًا.
(٢) رقم (٣٧٠٧) و(٣٧٠٨) في الأشربة: باب في الخليطين، وإسنادهما ضعيفان.
(٣) رواه مسلم رقم (١٩٩٩) في الأشربة: باب النهي عن الانتباذ في المزفت، وأبو داود رقم (٣٧٠٢) في الأشربة: باب في الأوعية.
(٤) رقم (١٨٩٧) في الأشربة: باب ما جاء أي الشراب أحب إلى رسول الله - ﷺ -، من حديث ابن عيينة عن معمر عن الزهري عن عائشة قال الترمذي: والصحيح ما روي عن الزهري عن النبي - ﷺ - مرسلًا أن رسول الله - ﷺ - سئل: أي الشراب أطيب؟ فقال. . .
[ ٢ / ١٧٢ ]
الشرب في الزجاج
١٥٥٥ - عن ابن عباس قال: كانَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - قَدَحٌ من قَوارِيرَ يَشْرَبُ فيه. أخرجه ابن ماجه (١).
ذكر العقيقة
١٥٥٦ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - عَقَّ عن الحَسنِ والحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا. أخرجه أبو داود، وعند النسائي: بكبشين كبشين (٢).
١٥٥٧ - عن عليٍّ ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - عَقَّ عن الحسين بشَاةٍ، وقال: "يا فاطمة احْلِقي رَأْسَهُ، وتَصَدَقِّي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً" فَوَزَنَّاهُ، فَكان وَزْنُه دِرْهَمًا أو بعض دِرْهَم. أخرجه الترمذي (٣).
_________________
(١) رقم (٣٤٥٣) في الأشربة: باب الشرب في الزجاج، وفي سنده مندل بن علي وهو ضعيف، وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه.
(٢) رواه أبو داود رقم (١٨٤١) في الأضاحي: باب العقيقة، والنسائي ٧/ ١٦٧ في العقيقة: باب كم يعق عن الجارية، وإسناده صحيح.
(٣) رقم (١٥١٩) في الأضاحي: باب ما جاء في العقيقة بشاة من حديث الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي، وإسناده منقطع، ولكن للحديث شواهد بمعناه يقوى بها.
[ ٢ / ١٧٣ ]
الفصل الرابع عشر: في ذكر الطِّبِّ والرِّقى وما يتعلَّق بذلك
وقول رسولِ الله - ﷺ -: "إنَّ اللهَ أَنزلَ الدَّاءَ والدَّوَاءَ، وجعل لِكُلِّ داءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا، ولا تَدَاوَوْا بحَرَامٍ". أخرجه أبو داود عن أبي الدرداء فرفعه (١)
كراهية التداوي
١٥٥٨ - عن عائشة ﵂ قالت: لَدَدْنا رسولَ الله - ﷺ - في مَرَضِه، فَجَعَلَ يُشيِرُ إلينا: أن لا تَلُدُّوني، فقلنا: كَرَاهِيَةُ المريضِ لِلدَّوَاءِ، [فلما أفاق] قال: ألم أَنْهَكُم أنْ تَلُدُّوني؟ قلنا: كَرَاهِيةُ المَريضِ للدواء، فقال: "لا يَبْقَى أَحَدٌ في البيت إِلَّا لُدَّ - وأنا أنظر - إِلَّا العباسَ فإنه لم يَشْهَدْ كَم". أخرجه البخاري (٢).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٣٨٧٤) في الطب: باب الأدوية المكروهة، وهو حديث حسن بشواهده.
(٢) ١٠/ ١٤٠ في الطب: باب اللدود، وفي المغازي: باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته.
[ ٢ / ١٧٥ ]
ذكر ما وصفه رسول الله - ﷺ - من الأدوية
العسل
١٥٥٩ - عن أبي سعيد قال: جاء رجل إلى النبيِّ - ﷺ -، فقال: إِنَّ أَخِي اسْتُطْلِقَ بَطْنُه، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "اسْقِهِ عَسَلًا" فسقاهُ، ثم جَاءَهُ، فقال: إِنِّي سَقَيْتُه عَسَلًا فلم يَزدْهُ إِلَّا اسْتِطْلاقًا، فقال له ثلاثَ مرَّات، ثمَّ جاءَ الرابعةَ، فقال: "اسْقِهِ عَسَلًا" فقال: لقد سقيتُه، فلم يَزدْه إِلَّا اسْتِطْلاقًا، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "صَدَقَ اللهُ، وكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ" فسقاه فَبَرأَ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
الحبة السوداء
١٥٦٠ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "في الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كل داءٍ، إلَّا السَّامَ، والسَّامُ: الموتُ" أخرجه الترمذي، وعند البخاري ومسلم: أن رسول الله - ﷺ - قال: مَا [من] دَاءٍ إِلَّا في الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ، إلَّا السَّامُ" (٢).
العجوة
١٥٦١ - عن سعد بن أبي وقاص قال: مَرضْتُ مَرَضًا، فأَتَاني رسولُ الله - ﷺ - يَعُودُني، فوضع يَدَهُ بين ثَدْيَيَّ حتى وَجَدْتُ بَرْدَهَا على فُؤادِي، فقال: إنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤُودٌ، ائْتِ الحَارِثَ بن كَلَدَةَ أَخا ثَقِيفٍ، فإِنَّهُ رجلٌ يَتَطَبَّبُ،
_________________
(١) رواه البخاري ١٠/ ١١٩ في الطب: باب الدواء بالعسل، وباب دواء المبطون، ومسلم رقم (٢٢١٧) في السلام: باب التداوي بسقي العسل.
(٢) رواه البخاري ١٠/ ١٢٢ في الطب: باب الحبة السوداء، ومسلم رقم (٢٢١٥) في السلام: باب التداوي بالحبة السوداء، والترمذي رقم (٢٠٤٢) في الطب: باب ما جاء في الحبة السوداء.
[ ٢ / ١٧٦ ]
فلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمْراتٍ مِنْ عَجْوَةِ المدينة، فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَوَاهُنَّ، ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهنَّ" أخرجه أبو داود.
١٥٦٢ - وفي رواية البخاري ومسلم: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "مَنْ تَصَبَّح بِسَبْع تَمراتٍ عَجْوَةً، لم يَضُرَّهُ ذلِكَ اليوم سُمٌّ ولا سِحْرٌ" (١).
الكمأة
١٥٦٣ - عن أبي هريرة: أن نَاسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ -، قالوا لرسول الله - ﷺ -: الكَمْأَةُ جُدَرِيُّ الأَرْضِ، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: "الكَمْأَةُ مِنَ المنِّ، وماؤُها شِفَاءٌ [للعين]، والعَجْوَةُ من الجنة، وهي شفاءٌ من السُّمِّ"، قال أبو هريرة: فأخذت ثلاثة أَكْمُؤٍ، أو خمسًا، أو سبعًا، فَعَصَرتُهُن، وجعلتُ مَاءَهن في قَارُورَةٍ، وكحلتُ به جاريةً لي عمشاءَ فَبَرَأَتْ" أخرجه الترمذي هكذا (٢).
الحناء
١٥٦٤ - عن سلمى وهي امرأة كانت تخدم بعض أزواج النبيِّ - ﷺ - قالت: ما كان نال رسولَ الله - ﷺ - قَرْحَةٌ ولا نَكْبَةٌ إلا أَمَرَني أن أَضعَ عليها الحِنَّاءَ" أخرجه الترمذي (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ١٠/ ٢٠٣ و٢٠٤ في الطب: باب الدواء بالعجوة للسحر، وباب شرب السم والدواء به وما يخاف منه، وفي الأطعمة: باب العجوة ومسلم رقم (٢٠٤٧) في الأشربة: باب فضل تمر المدينة، وأبو داود رقم (٣٨٧٥) و(٣٨٧٦) في الطب: باب في تمرة العجوة.
(٢) رقم (٢٠٦٨) و(٢٠٦٩) و(٢٠٧٠) في الطب: باب ما جاء في الكماة والعجوة، وهو حديث صحيح، وقوله (الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين) متفق عليه من حديث سعيد بن زيد.
(٣) رقم (٢٠٥٥) في الطب: باب ما جاء في التداوي بالحناء، وهو حديث حسن بشواهده.
[ ٢ / ١٧٧ ]
السنا
١٥٦٥ - عن أسماء بنت عُمَيس: أن رسولَ الله - ﷺ - قال لها "بِمَ تَسْتَمشِينَ؟ " فقالت: بالشُّبْرُم، فقال: "حارٌّ جارٌّ" قالت: ثم اسْتَمْشَيْتُ بالسَّنا، فقال النبيُّ - ﷺ -: "لَوْ أَنَّ شَيْئًا كَانَ فيه شِفَاءٌ مِنَ المَوْتِ لَكَانَ في السَّنَا". أخرجه الترمذي (١).
العود الهندي
١٥٦٦ - عن أُمِّ قيس بنت مِحْصَن قالت: دخلتُ بابنٍ لي على رسول الله - ﷺ - وقد أَعْلَقْتُ عليه من العُذْرَةِ، فقال: "علام تَدْغَرْنَ أَوْلادَكُنَّ بهذا العِلَاقِ؟ ! عَلَيْكُمْ بِهَذَا العُودِ الِهنْدِيِّ فإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ، يُسْعَطُ من العُذْرَةِ، ويُلَدُّ من ذاتِ الجنب" قال سفيان: فسمعت الزهري يقول: بَيَّنَ لنا اثْنَتَيْنِ، ولم يُبَيِّن لنا خمسًا. أخرجه البخاري (٢).
الكحل
١٥٦٧ - عن ابن عباس: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "عَلَيكم بالإِثْمد" وقال: "إنَّ من خَيْر أَكْحالِكُم الإِثْمِدَ: يجلو البَصَر، ويُنبِتُ الشَّعر" وقال: وكان رسولُ الله - ﷺ - إذا اكتَحَلَ يَكتَحِلُ باليُمنَى ثلاثة، يَبتدِئُ بها، ويخْتَتِم بها، وباليُسرى اثنتين. أخرجه رزين.
_________________
(١) رقم (٢٠٨٢) في الطب: باب ما جاء في السنا من حديث عبد الحميد بن جعفر بن عتبة بن عبد الله عن أسماء بنت عميس ﵂، وعتبة بن عبد الله، ويقال: عتبة بن عبيد الله ويقال: اسمه زرعة بن عبد الرحمن وهو مجهول.
(٢) ١٠/ ١٢٤ في الطب: باب في السعوط بالقسط الهندي والبحري، وباب اللدود، وباب العذرة، وباب ذات الجنب، وهو في صحيح مسلم (٢٢١٤) في السلام: باب التداوي بالعود الهندي.
[ ٢ / ١٧٨ ]
وفي رواية: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: "اكْتَحِلوا بالإثْمِدِ، فإِنَّه يَجلُو البَصَرَ، ويُنْبِتُ الشَعرَ" وزعم أن النبي - ﷺ - كانت له مَكْحَلَةٌ يكتحل بها كُلَّ ليلة ثلاثةً في هذه، وثلاثة في هذه (١).
الماء
١٥٦٨ - عن ثوبان: أن رسولَ الله - ﷺ - قال: "إذَا أَصابَ أَحَدَكُم الحُمَّى، فَإِنَّ الحمَّى قِطْعَةٌ مِنَ النَّار، فَليُطْفِئْها عنه بالمَاءِ، فَلْيَسْتَنْقِع في نهر جارٍ، وليستقبلْ جِرْيَتَهُ فيقول: بسم الله: اللَّهُمَّ اشْفِ عَبدَك، وصدِّقْ رَسُولَكَ، بعد صلاة الصُّبْحِ قبل طلوع الشمس وَلْيَنْغَمِسْ فيه ثلاث غَمَسَاتٍ ثلاثةَ أَيامٍ، فإِن لم يَبْرَأْ في ثلاث، فَخَمْسٌ، فإن لم يبرأ في خَمْسٍ، فَسَبْعٌ، فإن لم يَبْرَأْ في سَبْعٍ، فَتِسْعٌ، فإِنَّها لا تكادُ تُجَاوِزُ تِسْعًا بإِذْنِ اللهِ ﷿". أخرجه الترمذي (٢).
التلبينة
١٥٦٩ - عن عائشة: "أنها كانت تَأْمُرُ بالْتَلْبينَةِ للمريض وللمحزون عَلى الهَالِكِ، وكانت تقول: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يقول: "إِنَّ التَّلْبينَةَ تُجِمُّ فُؤادَ المَريضِ، وتَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْنِ". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (١٧٥٧) في اللباس: باب ما جاء في الاكتحال وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن وهو كما قال، وقال الترمذي: وفي الباب عن جابر، وابن عمر.
(٢) رقم (٢٠٨٥) في الطب: باب رقم (٣٣) من حديث مرزوق أبي عبد الله الشامي، عن سعيد رجل من أهل الشام، عن ثوبان، وقد سماه الحافظ في "التهذيب" سعيد بن زرعة، وقال: قال أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ في "الفتح": وفي سنده سعيد بن زرعة وهو مختلف فيه، ولذلك قال الترمذي: هذا حديث غريب.
(٣) رواه البخاري: ١٠/ ١٢٣ و١٢٤ في الطب: باب التلبينة للمريض، وفي الأطعمة باب التلبينة، ومسلم رقم (٢٢١٦) في السلام: باب التلبينة مجمة لفؤاد المريض.
[ ٢ / ١٧٩ ]
ألبان الإبل وأبوالها
١٥٧٠ - عن أنس: أن ناسًا من عُرَيْنَة قَدِمُوا المدينةَ، فاجْتَوَوْها، فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ الله - ﷺ - في إِبلِ الصَّدَقَةِ وقال: "اشْرَبُوا أَلبَانَها وأَبْوَالَهَا". أخرجه الترمذي هكذا (١).
الاستعاط
١٥٧١ - عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ - ﷺ - اسْتَعَطَ. أخرجه أبو داود (٢).
١٥٧٢ - عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ وأعْطى الحَجَّامَ أَجْرَهُ، واسْتَعَط. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
دواء الجرح
١٥٧٣ - عن سهل بن سعد قال: لما كانَ يوم أُحدٍ عَمَدَتْ فاطمةُ إلى حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتهُ وأَلْصَقَتَهُ على جُرحِ رَسُولِ الله - ﷺ -. أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وهذا اختصاره (٤).
_________________
(١) رقم (٢٠٤٣) في الطب: باب ما جاء في شرب أبوال الإِبل، وإسناده صحيح، وهو في "الصحيحين" مطولًا.
(٢) رقم (٣٨٦٧) في الطب: باب في السعوط، وأخرجه البخاري ومسلم بأتم منه، ورواه الحاكم ٤/ ٢٠٣ وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) رواه البخاري ٤/ ٣٧٧ في الإِجارة: باب خراج الحجام، وفي البيوع: باب ذكر الحجام، وفي الطب: باب السعوط، ومسلم رقم (١٢٠٢) في السلام: باب لكل داء دواء.
(٤) رواه البخاري ٦/ ٦٩ في الجهاد: باب المجن ومن يتترس بترس صاحبه، وباب لبس البيضة، وباب دواء الجرح بإحراق الحصير، وفي الطب: باب حرق الحصير لسد الدم، ومسلم رقم (١٧٩٠) في الجهاد والسير: باب غزوة أحد، والترمذي رقم (٢٠٨٦) في الطب: باب التداوي بالرماد.
[ ٢ / ١٨٠ ]
الحجامة
١٥٧٤ - عن أبي كبشة الأنباري (١): أن رسولَ الله - ﷺ - كانَ يَحْتجِمُ على هَامَتِه، وبين كَتِفَيْهِ وهو يقول: "من أهْرَاقَ من هذِهِ الدِّماءِ، فلا يَضُرُّه أن لا يَتَدَاوَى بشَيْءٍ [لِشَيْءٍ] " أخرجه أبو داود.
وفي رواية ذكرها رزين: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - احْتَجَمَ في عشرة مواضعَ من بَدَنِهِ، وكان يقول: "من أهراق من هذِهِ الدِّمَاءِ فلا يضرُّه أن لا يتداوى بشيءٍ" قال: وكانَ رسولُ الله - ﷺ - يحتجم ثلاثًا في أَخْدَعَيْه، وبين كَتِفَيْه وكَاهِلِه.
وفي أخرى: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - احْتَجَمَ على هَامَتِه من الشَّاةِ المَسْمُومَةِ.
قال معمر: فاحْتَجَمْتُ أنا من غير سُمٍّ كذلك في يافُوخي، فذهب حُسْنُ الحِفْظِ عني حتى كنتُ أُلَقَّنُ فاتِحَةَ الكِتابِ في الصلاة (٢).
أيام الحجامة
١٥٧٥ - عن أنس قال: كان النبيُّ - ﷺ - يحتجم في الأَخْدَعَيْن والكَاهِلِ، وكَان يحتجم لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وتِسْعَ عَشْرَةَ، وإحدى وعِشْرين. أخرجه الترمذي (٣).
١٥٧٦ - عن كيِّسَة (٤) بنتِ أبي بكرةَ، أن أباها كان ينهى أَهْلَهُ عن
_________________
(١) في الأصل: أبو هريرة وهو خطأ.
(٢) رواه أبو داود رقم (٣٨٥٩) و(٣٨٦٠) في الطب: باب موضع الحجامة، ورواه أيضًا ابن ماجه رقم (٣٤٨٤) في الطب: باب موضع الحجامة وإسناده حسن.
(٣) رقم (٢٥٠٢) في الطب: باب ما جاء في الحجامة من حديث جرير بن حازم عن قتادة عن أنس، وجرير في حديثه عن قتادة ضعف ومع ذلك فقد حسنه الترمذي وصححه الحاكم والنووي.
(٤) في جامع الأصول وبعض النسخ المطبوعة من سنن أبي داود، كبشة، والصواب ما أثبتناه
[ ٢ / ١٨١ ]
الحجامة يومَ الثلاثاء، ويَزْعُمُ عن رسولِ الله - ﷺ -، أنَّ يومَ الثلاثاء يومُ الدَّمِ، وفيه ساعة لا يرقأُ" أخرجه أبو داود (١)
١٥٧٧ - عن نافع قال: قال ابن عمر: يا نافع [قد] تَبَيَّغَ الدَّمُ بي، فأتني بِحَجَّامٍ، واجعلْهُ شابًا ولا تَجْعَلهُ شيخًا ولا صبيًّا، قال: وقال ابن عمر: سَمِعتُ رَسولَ الله - ﷺ - يَقُول: "الحِجَامَة عَلى الرِّيقِ أَمثَلُ، وهِيَ تَزيدُ فِي العَقلِ، وتَزِيدُ في الحِفظِ، وتزيدُ الحَافِظَ حِفظًا، فمَن كانَ مُحتَجِمًا، فيَومَ الخمِيسِ على اسمِ الله واجْتَنِبُوا الحِجَامَة يومَ الجُمُعة، ويومَ السَّبت، ويَومَ الأَحدِ، واحتجمُوا يومَ الإِثنَينِ، والثُّلَاثاءِ، واجتَنِبوا الحِجَامَةَ يَوم الأَربِعاءِ، فإنَّه اليَومُ الَّذي أُصِيبَ بهِ أيُّوبُ الصَّابرُ بالبَلاء، وما يبدو جُذام، ولا برَصٌ إلا في يومِ الأَربِعاءِ، ولَيلَة الأَربِعَاء". أخرجه ابن ماجه (٢).
الكي
١٥٧٨ - عن جابر قال: رُمِيَ سَعدُ بن معاذٍ في أَكحَلِهِ، فَحَسَمهُ رسولُ الله - ﷺ - بمشْقَصٍ، ثمَّ وَرِمت، فَحَسَمُ الثَّانية. أخرجه مسلم.
١٥٧٩ - وعند أبي داود: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كَوى سَعدَ بنَ معاذٍ من رَمِيَّته" (٣).
_________________
(١) = كما في كتب الرجال.
(٢) رقم (٣٨٦٢) في الطب: باب متى تستحب الحجامة، وكيسة هي بنت أبي بكرة الثقفية، قال الحافظ في "التقريب": لا يعرف حالها.
(٣) رقم (٣٤٨٧) في الطب: باب في أي الأيام يحتجم، وإسناده ضعيف.
(٤) رواه مسلم رقم (٢٢٠٨) في السلام: باب لكل داء دواء، وأبو داود رقم (٣٨٦٦) في الطب: باب في الكي.
[ ٢ / ١٨٢ ]
١٥٨٠ - عن أنس: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كَوى أَسْعَدَ بنَ زُرَارَةَ من الشَّوْكَة. أخرجه الترمذي (١).
ذكر الرقية
١٥٨١ - عن أنس قال: رَخَّصَ رسولُ الله - ﷺ - في الرُّقيَةِ مِنَ العَيْن والحُمةِ، والنَّمْلَةِ. أخرجه مسلم والترمذي (٢).
عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُعَلِّمُهُم رُقَى الحُمَّى، ومِنَ الأَوْجَاعِ كُلِّها: بِاسْمِ اللهِ الكَبير، أُعوذُ باللهِ العَظِيمِ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ، ومِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ. أخرجه الترمذي (٣).
١٥٨٢ - عن عائشة قالت: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - إذَا اشْتَكَى الإنْسانُ، أو كَانَتْ به قَرْحَةٌ أو جُرْحٌ قال بإصْبعِه هكذا، ووضع سُفْيانُ، سَبَّابَتَهُ بالأرض ثم رفعها وقال: "باسْمِ الله، تُرْبَةُ أرضِنَا، بِريقَة بَعْضِنا، يُشْفَى سَقِيمُنا، بإِذْنِ رَبِّنا". أخرجه البخاري ومسلم (٤).
١٥٨٣ - عن عليٍّ ﵁: أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا أَتى مَريضًا، أَوْ أُتِيَ به إليه قال: "أذْهِبِ البَأسَ ربَّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافي،
_________________
(١) رقم (٢٠٥١) في الطب: باب ما جاء في الرخصة في الكي، وإسناده حسن.
(٢) رواه مسلم رقم (٢١٩٦) في السلام: باب استحباب الرقية من العين، والترمذي رقم (٢٠٦٧) في الطب: باب ما جاء في الرخصة في الرقية.
(٣) رقم (٢٠٧٦) في الطب: باب رقم (٢٦) وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وهو ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وإبراهيم يضعف في الحديث.
(٤) رواه البخاري ١٠/ ١٧٦ و١٧٧ في الطب: باب رقية النبي - ﷺ -، ومسلم رقم (٢١٩٤) في السلام: باب استحباب الرقية من العين.
[ ٢ / ١٨٣ ]
لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا". أخرجه الترمذي (١).
١٥٨٤ - عن عائشة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُعَوِّذ بعضَ أَهْلِه، يَمْسَحُ بِيَدِه اليُمْنى ويقول: "اللهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ البَأْسَ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
رقية جبريل ﵇
١٥٨٥ - عن أبي سعيد الخدري: أنَّ جِبْريلَ ﵇، أتى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا محمد، اشْتَكَيْتَ؟ قال رسول الله - ﷺ -: "نعم" فقال جبريل: "بِسْم اللهِ أَرقيك، من كُلِّ دَاءٍ يؤذيك، ومِنْ كُلِّ نَفسٍ وعَيْنٍ، باسْمِ اللهِ أرْقِيكَ واللهُ يَشْفِيك". أخرجه مسلم (٣).
١٥٨٦ - عن أبي الدرداء: أنه أتاه رجلٌ يذكرُ أن [أباه] أَصابَهُ الأَسْرُ، وهو احْتِباسُ البَوْلِ، فَعَلَّمَه رُقيَةً سَمِعَها من رسول الله - ﷺ - يقول: "من اشْتَكَى شَيْئًا فليقل: رَبُّنا اللهُ الذي في السَّماء تَقَدَّسَ اسْمكَ، [أمرُكَ] في السَّماءِ والأرض، كما رحمتُك في السَّماءِ، فاجْعَلْ رحمتك في الأرض، واغْفِر لنا حَوْبَنا وخَطَايَانَا، أنت رَبُّ الطَّيِّبِين، فأَنزِلْ شِفَاءً من شِفَائِك، ورَحْمَةً من رَحَمَتِك على هذا الوَجَع" فَيَبْرأ، وأمره أن يَرْقِيهُ به، فرَقَاهُ فَبَرَأَ. أخرجه أبو داود (٤).
_________________
(١) رقم (٣٥٦٠) في الدعوات: باب في داء المريض، وفي سنده الحارث الأعور وهو ضعيف، لكن يشهد له حديث عائشة الذي بعده.
(٢) رواه البخاري ١٠/ ١٧٦ في الطب: باب ما جاء في رقية النبي - ﷺ - ومسلم رقم (٢١٩١) في السلام: باب استحباب رقية المريض.
(٣) رقم (٢١٨٦) في السلام: باب الطب والمرض والرقى.
(٤) رقم (٣٨٩٢) في الطب: باب كيف الرقى، وفي سنده زيادة بن محمد الأنصاري، وهو =
[ ٢ / ١٨٤ ]
١٥٨٧ - عن عثمان بن أبي العاص: أَنَّه اشتكى إلى رسول الله - ﷺ - وَجَعًا يَجدُهُ في جسده منْذُ أَسْلَمَ، فقال: "ضَعْ يَدَكَ على الذي يَأْلَمُ من جَسَدِكَ، وقلْ: باسْمِ اللهِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، وقُلْ: سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ باللهِ وقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ ما أَجِدُ وأُحَاذِرُ". أخرجه مسلم (١).
جعل الخيط في اليد للحاجة
١٥٨٨ - عن ابن عمر ﵄: أن رسولَ الله - ﷺ - كان إذا أَشْفَقَ من الحَاجَةِ أن يَنْساها، جعَلَ في يَدِهِ خَيْطًا لِيَذْكُره أو يَذْكُرها. أخرجه أبو عبد الله الترمذي في "نوادر الأصول".
ذكر الفأل
١٥٨٩ - عن ابن عباس قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يتفاءَلُ ولا يتَطَيَّر (٢).
١٥٩٠ - عن أنس: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يُعْجبُه إذا خَرجَ لِحَاجَةٍ أن يَسْمَعَ: يا رَاشِدُ، يا نَجيحُ (٣).
_________________
(١) = منكر الحديث كما قال الحافظ في "التقريب".
(٢) رقم (٢٢٠٢) في السلام: باب استحباب وضع يده على موضع الألم.
(٣) وقد صح عن رسول الله - ﷺ - أنه كان يعجبه الفأل الحسن وينهى عن الطيرة.
(٤) رواه الترمذي رقم (١٦١٦) في السير: باب ما جاء في الطيرة، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
[ ٢ / ١٨٥ ]
الفصل الخامس عشر: في ذكر آدابه وتواضعه وشفقته
١٥٩١ - عن أنس ﵁ قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يَعُودُ المَريضَ، ويَشْهَدُ الجِنَازَةَ، ويَرْكَبُ الحِمَارَ، ويُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ، وكانَ يَوْمَ بني قُرَيْظَةَ على حِمَارٍ مَخْطُوم بِحَبْلٍ من لِيفٍ، عليه إكافُ ليفٍ". أخرجه الترمذي (١).
١٥٩٢ - عن أنس ﵁ قال: كانَتْ الأَمَةُ [من إماء المدينة] لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسول الله - ﷺ -. فَتَنْطَلِقُ بهِ حَيْثُ شَاءَتْ". أخرجه البخاري (٢).
١٥٩٣ - عن أنس ﵁ قال: ما رَأَيْتُ أَحَدًا أَرْحَمَ بالعِيَالِ من رسولِ الله - ﷺ -، كان إبراهيمُ مُسْترضِعًا [له] في عَوَالي المدِينَةِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ ونَحْنُ مَعَهُ، فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ، وإنَّهُ لَيُدَخَّنُ وكان ظِئْرُه قَيْنًا. أخرجه مسلم (٣).
_________________
(١) رقم (١٠١٧) في الجنائز باب رقم (٣٢)، ورواه أيضًا ابن ماجه رقم (٤١٧٨) في الزهد: باب البراءة من الكبر والتواضع وفي سنده مسلم الأعور، وهو مسلم بن كيسان وهو ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب".
(٢) ١٠/ ٣٧٢ في الأدب: باب الكبر.
(٣) رقم (٢٣١٦) في الفضائل: باب رحمته - ﷺ - الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك.
[ ٢ / ١٨٧ ]
١٥٩٤ - عن جابر بن سمرة قال: صَلَّيْتُ مع رسول الله - ﷺ - صَلَاةَ الأُولى ثُمَّ خَرَج إلى أَهْلِهِ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ، فاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ، فجعلَ يَمْسَحُ خَدَّي أَحَدِهِمْ واحِدًا واحِدًا، قال: فَأَمَّا أَنَا، فَمَسَحَ خَدِّي، [قال]: فوَجَدْتُ لِيَدَيْهِ بَرْدًا أو رِيحًا كَأَنَّما أَخْرَجَها مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ". رواه مسلم (١).
١٥٩٥ - عن الأسود قال: سألت عائشة: ما كانَ رسولُ الله يَصْنَعُ في بَيْتِهِ؟ قالت: كانَ يَكُونُ في مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فإذا حَضرَتِ الْصَّلاةُ خرج إلى الصَّلَاةِ. أخرجه البخاري والترمذي (٢).
١٥٩٦ - عن أنس ﵁ قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذَا صَلَّى الْغدَاةَ جَاءَ خدم المدينة بِآنِيتِهمْ فيها المَاءُ، فَما يُؤتَى بإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فيها، فَرُبَّما جَاءَهُ في الغدَاةِ الْبَارِدَةِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فيها. أخرجه مسلم (٣).
ذكر أدب المجلس ومن قام بأهل مجلس فعرفهم أدبه
١٥٩٧ - عن أبي طلحة قال: كُنَّا قُعُودًا بالأَفنِيَةِ نَتَحَدَّثُ، فجَاءَ رسول الله - ﷺ -، فَقَامَ عَلَيْنَا، فقال: "مَا لَكُم ولِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ، اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُداتِ" فقلنا: إِنَّما قَعَدنَا لِغَيْرِ مَا بَأْسٍ، قَعَدْنا نَتَذَاكَرُ ونَتَحَدَّثُ، قال: "إِمَّا لَا، فَأَدُّوا حَقَّها: غَضُّ البَصَرِ، وَرَدُّ السَّلامِ، وحُسْنُ الكَلامِ". أخرجه مسلم (٤).
_________________
(١) رقم (٢٣٢٩) في الفضائل: باب طيب رائحة النبي - ﷺ -، ولين مسه، والتبرك بمسحه.
(٢) في الأصل: أخرجه البخاري ومسلم، ولم نجده عند مسلم، وقد رواه البخاري ٢/ ١١١ في الأذان: باب من كان في حاجة أهله وأقيمت الصلاة، وفي الأدب: باب كيف يكون الرجل في أهله، والترمذي رقم (٢٤٩١) في صفة القيامة: باب رقم (٤٦).
(٣) رقم (٢٣٢٤) في الفضائل: باب قرب النبي - ﷺ - من الناس وتبركهم به.
(٤) رقم (٢١٦١) في السلام: باب من حق الجلوس على الطريق رد السلام.
[ ٢ / ١٨٨ ]
١٥٩٨ - عن البراء: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - مَرَّ بناسٍ مِنَ الأنْصَارِ وهُم جُلُوسٌ في الطَّريقِ، فقال: "إنْ كُنْتُم لا بُدَّ فَاعِلين، فَرُدُّوا السَّلامَ، وأَعِينُوا المَظْلُومَ، واهْدُوا السَّبيلَ" أخرجه الترمذي (١).
كراهية القيام للداخل
١٥٩٩ - عن أنس قال: لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إليهم مِنْ رسولِ الله - ﷺ -، وكانُوا إذَا رَأَوْهُ لم يقوموا لِما يَعْلَمُون من كَراهِيتِهِ لذلك. أخرجه الترمذي (٢).
التوكؤ على العصا عند الخروج إلى المسجد
١٦٠٠ - [عن أبي أمامة] قال: خرج رسولُ الله - ﷺ - مُتَوَكِّئًا على عصىً، فَقُمنا إليه، فقال: "لا تَقُومُوا كما تَقُومُ الأَعَاجمُ يُعْظِّمُ بَعْضُهُم بَعْضًا". أخرجه أبو داود (٣).
هيئة الجلوس
١٦٠١ - عن قيلة بنت مخرمة: أنَّها رَأَتْ رسولَ الله - ﷺ - وهو قَاعِدٌ
_________________
(١) رقم (٢٧٢٧) في الاستئذان: باب ما جاء في الجالس على الطريق من حديث شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء ولم يسمعه منه، كذا ساقه الترمذي، ومع ذلك فقد قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وفي الباب عن أبي هريرة وأبي شريح الخزاعي.
(٢) رقم (٢٧٥٥) في الأدب: باب با جاء في كراهية قيام الرجل للرجل، وإسناده صحيح.
(٣) رقم (٥٢٣٠) في الأدب: باب في قيام الرجل للرجل، وإسناده ضعيف، لكن معناه صحيح، فقد روى مسلم رقم (٤١٣). . . إن كدتم تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا.
[ ٢ / ١٨٩ ]
الْقُرفُصَاءَ، قالت: فلما رأيت رسولَ الله - ﷺ - المُتَخَشِّعَ في الجَلْسَةِ أُرْعِدْتُ من الفَرَقِ". أخرجه أبو داود (١).
١٦٠٢ - عن أبي سعيد: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كَانَ إذَا جَلَسَ احْتَبى بيَدَيْهِ. ذكره في "جامع الأصول" ولم يسنده إلى معيَّن من الكتب (٢).
١٦٠٣ - عن أبي الدرداء قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا جَلَسَ وجَلَسْنا حَوْلَهُ، فَقَامَ، فَأَراد الرُّجُوعَ، نَزَعَ نَعْلَيْهِ، أو بَعْضَ ما يَكُونُ عليه، فَيَعْرف ذلِكَ أصحابُه فَيَثْبُتُون. أخرجه أبو داود (٣).
الاسرار إلى الصاحب وحفظ الصاحب السر
١٦٠٤ - عن أنس قال: أَسَرَّ إليَّ رسولُ الله - ﷺ - سرًّا، فما حَدَّثْتُ به ولا أُمِّي. أخرجه البخاري.
وفي رواية: فما أخْبَرْتُ بِه أَحَدًا بَعْدَهُ، ولقد سَأَلَتْني. عنه أُمُّ سُلَيْمٍ فما أَخْبَرْتُهَا بِه (٤).
الحلف
١٦٠٥ - عن عاصم بن سليمان الأحول قال: قلت لأنس: أبلغك أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "لا حِلْفَ في الإسلام؟ " فقال: قد حالفَ رسولُ الله - ﷺ - بين قريش والأنصار في داري. أخرجه البخاري ومسلم (٥).
_________________
(١) رقم (٤٨٤٧) في الأدب: باب في جلوس الرجل، وفي سنده مجاهيل.
(٢) رواه أبو داود رقم (٤٨٤٦) في الأدب: باب في جلوس الرجل، وإسناده ضعيف.
(٣) رقم (٤٨٥٤) في الأدب: باب إذا قام من مجلس ثم رجع، وإسناده ضعيف.
(٤) رواه البخاري ١١/ ٦٩ في الاستئذان: باب حفظ السر.
(٥) رواه البخاري ١٠/ ٤١٨ في الأدب: باب الإخاء والحلف، ومسلم رقم (٢٥٢٩) في فضائل الصحابة: باب مؤاخاة النبي - ﷺ - بين أصحابه.
[ ٢ / ١٩٠ ]
الإخاء
١٦٠٦ - عن أنس قال: آخَى رسولُ الله - ﷺ - بَيْنَ أبي طَلْحَةَ وأبي عُبَيْدَةَ. أخرجه مسلم (١).
١٦٠٧ - عن عبد الرحمن بن عوف قال: آخَى رسولُ الله - ﷺ - بَيْنِي وبَيْنَ سَعْدِ بنِ الرَّبيعِ، فقال لي سَعْدٌ: إِنِّي أَكْثَرُ الأنْصَارِ مَالًا، فَأْقَاسِمُكَ مَالِي شَطْرَيْنِ، ولي امْرَأَتَانِ، فانْظُرْ أَيَّتَهُما شِئْتَ حتى أَنْزلِ لكَ عنها، فإذا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَها، فقلتُ: لا حَاجَةَ لي في ذلِكَ، دُلُّوني على السُّوقِ، فَدَلُّوني على سُوقِ بني قَيْنُقَاع، فما رُحت حتى اسْتَفْضَلْت به أقِطًا وسَمْنًا. أخرجه بتمامه البخاري (٢).
ذكر الاستئذان وكيفيته
١٦٠٨ - عن قيس بن سعد قال: زارَنا رسولُ الله - ﷺ - في منزلنا، فقال: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ" فردَّ أبي رَدًّا خَفِيًّا، فقلتُ: أَلا تَأْذَنُ لِرَسُولِ الله - ﷺ -؟ فقال: دَعْهُ حتى يُكْثِرَ علينا من السَّلام، فقال رسول الله - ﷺ -: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ ورحمةُ الله" فردَّ سعدٌ رَدًّا خفِيًا، ثم قال رسول الله - ﷺ -: "السَّلام عليكم ورحمةُ الله" ثم رجعَ رسولُ الله - ﷺ -، فاتَّبعهُ سعدٌ، فقال: يا رسولَ الله، إِنِّي كنت أسمع تسليمك، وأرُدُّ عليك [رَدًّا] خَفِيًا لِتُكْثِرَ علينا من السَّلام، فانصرف معه رسول الله - ﷺ -، وأَمَرَ له سَعدٌ بِغِسْلٍ فاغْتَسَلَ، ثم نَاوَلَهُ مِلْحَفَةً مَصْبُوغَةً بزَعْفَران أو وَرْسٍ، فاشْتَمَلَ بها، ثم رفع رسولُ الله - ﷺ -
_________________
(١) رقم (٢٥٢٨) في فضائل الصحابة: باب مؤاخاة النبي - ﷺ - بين أصحابه.
(٢) ٤/ ٢٤٧ و٢٤٨ في البيوع: باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ وفي فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب إخاء النبي - ﷺ - بين المهاجرين والأنصار.
[ ٢ / ١٩١ ]
يديه وهو يقول: "اللهمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ ورَحْمَتَك على آلِ سَعْد [بن عبادة"] قال: ثم أصاب رسولُ الله - ﷺ - من الطعام، فلما أراد الانصرافَ، قَرَّبَ له سعدٌ حمارًا قد وطَّأَ عليه بَقَطِيفَةٍ [فركب رسول الله - ﷺ -]، فقال سعدٌ: يا قيسُ، اصْحَبْ رسولَ الله - ﷺ -، فصحبْتُه، فقال لي رسولُ الله - ﷺ -: "اركب معي" فَأَبَيْتُ، فقال: "إمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وإمَّا أن تنصرف" فانصرفت. أخرجه أبو داود (١).
موقف المستأذن
١٦٠٩ - عن عبد الله بن بسر قال: كانَ رسول الله - ﷺ - إِذَا أَتى بابَ قومٍ، لم يَسْتَقْبلِ البَابَ من تِلْقَاءِ وَجْههِ، ولكن من رُكْنِهِ الأيمنِ أو الأيسرِ، ويقول: "السَّلامُ عليكم، السلام عليكم" ذَلِكَ أَنَّ الدُّورَ لم يكن عليها يَوْمَئِذٍ سُتُورٌ. أخرجه أبو داود (٢).
الإذن بالفعل
١٦١٠ - عن عليٍّ ﵁ قال: كانَ لي مِنْ رسول الله - ﷺ - ساعةٌ آتِيه فيها، فإِذا أَتَيْتُه اسْتَأْذَنْتُهُ، فإِنْ وَجَدْتُه يُصلِّي، تَنَحْنَحَ فدخلتُ، وإن وَجَدْتُه فَارِغًا أَذِنَ لي.
وفي رواية: كان لي من رسولِ الله - ﷺ - مَدْخَلٌ بالليل، ومَدْخَلٌ بالنهارِ،
_________________
(١) رقم (٥١٧٥) في الأدب: باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان من حديث محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن قيس بن سعد، وإسناده منقطع وفي البخاري ١١/ ٢٣ في الاستئذان: باب التسليم الاستئذان ثلاثًا، من حديث أبي موسى "إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع. . ." الحديث.
(٢) رقم (٥١٨٦) في الأدب: باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان، وإسناده حسن.
[ ٢ / ١٩٢ ]
فكنتُ إذَا دخلتُ باللَّيْلِ تَنَحْنَحَ. أخرجه النسائي (١).
١٦١١ - عن ابن مسعود قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "إِذْنُكَ عَليَّ: أن يُرْفَعَ الحِجَابُ، وأن تَسْتَمِعَ سِوادِي حتى أَنْهاكَ". أخرجه مسلم (٢).
من أشار إلى الناظر بمشاقص ليطعنه
١٦١٢ - عن أنس: أنَّ رجلًا اطَّلَعَ من بعض حُجَر النبيِّ - ﷺ -، فقام النبيُّ - ﷺ - بِمشْقَصٍ، أو بمشَاقِصَ، فكَأَنِّي أَنظر إليه يَخْتِلُ الرَّجُلَ لِيَطْعَنَه. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
ذكر السلام والجواب وكيفيته
١٦١٣ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "لما خَلَقَ اللهُ آدَمَ وطوله سِتُّون ذِرَاعًا، قال: اذْهَبْ وسَلِّمْ على أُولئِكَ لِنَفَرٍ من المَلائِكَةِ جلوسٍ، فاستَمِعْ ما يُحَيُّونَكَ، فإِنَّها تَحِيَّتُك وتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتكَ، فقال: السَّلامُ عليكم، فقالوا: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله، فزادوه: ورحمةُ الله، فكلُّ من يَدْخُلُ الجنةَ على صورةِ آدم" قال: "فلم يزَلِ الخلقُ ينقُصُ حتى الآن" أخرجه البخاري ومسلم (٤).
_________________
(١) ٣/ ١٢ في السهو: باب التنحنح في الصلاة، وإسناده قوي.
(٢) رقم (٢١٦٩) في السلام: باب جواز جعل الإذن رفع حجاب أو نحوه من العلامات. وقوله: سوادي. المراد ابن السرار وهو السر.
(٣) رواه البخاري ١٢/ ٢١٥ في الديات: باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له، وباب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان، وفي الاستئذان: باب الاستئذان من أجل البصر، ومسلم رقم (٢١٥٧) في الآداب: باب تحريم النظر في بيت غيره.
(٤) رواه البخاري ١١/ ٢ - ٦ في الاستئذان: باب بدء السلام، وفي الأنبياء: باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته، ومسلم رقم (٢٨٤١) في الجنة: باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير.
[ ٢ / ١٩٣ ]
١٦١٤ - عن عمران بن حصين قال: كُنَّا عندَ رسولِ الله - ﷺ -، فجاء رجلُ فسلَّمَ، فقال: السَّلامُ عليكم، فردَّ رسولُ الله - ﷺ - وقال: "عَشْرٌ" ثم جاء آخر، فقال: السَّلامُ عليكم ورحمة الله، فردَّ عليه فقال: "عِشْرُون" ثم جاء آخر فقال: السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه، فردَّ عليه رسولُ الله - ﷺ - وقال: "ثلاثون". أخرجه أبو داود (١).
رد السلام على الغائب إذا أبلغه الحاضر
١٦١٥ - عن غالب قال: إنَّا لَجُلوسٌ ببابِ الحسن البَصريِّ، إذ جاءَ رجلٌ فقال: حدَّثَني أبي عن جَدِّي، فقال: بعثني أبي إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقال: ائته، فأَقْرِئْه السَّلامَ، قال: فَأَتَيْتُه، فقلت: أبي يُقرئك السَّلامَ، فقال: "عَلَيْك وعَلَى أبِيكَ السَّلامُ" أخرجه أبو داود (٢)
تعليم رسول الله - ﷺ - كيف يسلم وكيف يرد
١٦١٦ - عن أبي جُرَيٍّ قال: أَتيْتُ رسولَ الله - ﷺ -، فقلتُ: عليكَ السَّلامُ يا رسولَ الله، قال: "لا تَقُلْ: عليك السَّلامُ، فإنَّ عليك السَّلام: تحيةُ المَوْتَى، إذا سَلَّمْتَ قُلْ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فيقول الرادُّ: عَلَيْكَ السَّلامُ" أخرجه الترمذي وأبو داود (٣).
_________________
(١) رقم (٥١٩٥) في الأدب: باب كيف السلام، وهو حديث حسن.
(٢) رقم (٥٢٣١) في الأدب: باب في الرجل يقول: فلان يقرئك السلام، وفي سنده مجاهيل.
(٣) رقم (٤٠٨٤) في اللباس: باب ما جاء في إسبال الإزار ورقم (٥٢٠٩) في الأدب: باب كراهية أن يقول: عليك السلام، والترمذي رقم (٢٧٢٣) في الاستئذان، وإسناده حسن.
[ ٢ / ١٩٤ ]
السلام على الصبيان
١٦١٧ - عن أنس: أنَّهُ مَرَّ على صِبْيَانٍ، فَسَلَّم عليهم، وقال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يفعلُهُ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
السلام على النساء
١٦١٨ - عن أسماء بنت يزيد قالت: مَرَّ عَلَيْنَا رسول الله - ﷺ - في نِسْوَةٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا. أخرجه أبو داود (٢).
الرد على أهل الكتاب
١٦١٩ - عن جابر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - سلَّمَ عليه ناسٌ من يهود فقالوا: السَّام عليكَ يا أبا القَاسِمِ، فقال: "وعَلَيْكُمِ" فقالت عائشة، وغضبت: ألم تسمع ما قالوا؟ ! قال: "بَلَى قد سَمِعْتُ، فرَدَدْتُ عليهم، وإِنَّا نُجَابُ عَلَيْهمْ ولا يُجَابُونَ عَلَيْنَا". أخرجه مسلم (٣).
جواز تأخير جواب السلام حتى يتطهر
١٦٢٠ - عن المُهاجر بن قنفذ: أنَّه أتى النبيَّ - ﷺ - وهو يبولُ، فسلَّم
_________________
(١) رواه البخاري ١١/ ٢٧ في الاستئذان: باب التسليم على الصبيان، ومسلم رقم (٢١٦٨) في السلام: باب استحباب السلام على الصبيان.
(٢) رقم (٥٢٠٤) في الأدب: باب في السلام على النساء، ورواه أيضًا الترمذي رقم (٢٦٩٨) في الاستئذان: باب ما جاء في التسليم على النساء، وفي سنده شهر بن حوشب وقد اختلف فيه، قال الحافظ في "الفتح": حسنه الترمذي، وليس على شرط البخاري، فاكتفى بما هو على شرطه، وله شاهد من حديث جابر عند أحمد.
(٣) رقم (٢١٦٦) في السلام: باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم.
[ ٢ / ١٩٥ ]
عليه، فلم يَرُدَّ عليه حتى توضَّأَ، ثم اعتذر إليه وقال: "إني كَرِهْتُ أن أَذْكرَ اللهَ إلا على طُهْرٍ" أو قال: "على طهارة". أخرجه أبو داود (١).
المصافحة
١٦٢١ - عن أيوب بن بشير بن كعب العدوي، عن رجل من عَنَزَةَ قال: قلت لأبي ذَرٍّ حيث سُيِّرَ إلى الشَّام: إني أريدُ أن أَسْأَلَكَ عن حديثٍ من حديثِ رسولِ الله - ﷺ -، قال: إذًا أُخْبرُكَ به، إلَّا أن يكون سِرًّا، قلت: إنّه ليس بسِرٍّ، هل كان رسولُ الله - ﷺ - يُصَافِحُكُم إذا لَقِيْتُمُوه؟ قال: ما لَقِيتُه قَطُّ إِلَّا صافحني، وبعث إليَّ ذاتَ يومٍ ولم أَكُنْ في أهلي، فجئْتُ، فأُخْبِرْتُ أَنَّه أَرْسَلَ إليَّ، فَأَتَيْتُه وهو على سَرِيرِهِ، فالْتَزَمَني، فكانت تِلْكَ أَجوَدَ وَأَجْوَدَ. أخرجه أبو داود (٢).
العطاس وتشميت العاطس
١٦٢٢ - عن أنس قال: عَطَسَ رَجُلانِ عِنْدَ رسولِ الله - ﷺ -، فشَمَّتَ أَحَدَهُما، ولَمْ يُشَمِّتِ الآخَر، فقيل له، فقال: "هذا حَمِدَ الله، وهذا لَمْ يَحْمِد اللهَ" أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رقم (١٧) في الطهارة: باب أيرد السلام وهو يبول، وهو حديث حسن، ورواه أيضًا أحمد في المسند ٤/ ٣٤٥ و٥/ ٨٠ وابن ماجه رقم (٣٥٠) والحاكم ١/ ١٦٧ وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) رقم (٥٢١٤) في الأدب: باب في المعانقة، وفي سنده جهالة رجل من عنزة، وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه وقال: مرسل.
(٣) رواه البخاري ١٠/ ٥٠٤ في الأدب: باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله، ومسلم رقم (٢٩٩١) في الزهد: باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب.
[ ٢ / ١٩٦ ]
تغطية الوجه عند العطاس
١٦٢٣ - عن أبي هريرة: أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ إِذَا عَطَسَ غَطَّى وَجْهَهُ بِيَديْه أَوْ بِثَوْبِه، وغَضَّ بها صَوْتَهُ". أخرجه الترمذي.
في رواية أبي داود: كان إذا عطس وَضَعَ يَدَهُ أو ثَوْبَه على فِيهِ، وخَفَضَ أَو غَضَّ بها صَوْتَهُ. شَكَّ أَحد رُواتِه (١).
ما يقال لأهل الكتاب إذا عطسوا
١٦٢٤ - عن أبي موسى قال: كانت اليهودُ يتعاطَسُونَ عِنْدَ رسولِ الله - ﷺ - يَرْجُونَ أَن يقولَ لهم: يرحمكم اللهُ، فيقول: "يهديكم اللهُ ويُصْلِحُ بالَكُم". أخرجه الترمذي وأبو داود (٢).
الركوب والإرداف
١٦٢٥ - عن ابن عباس ﵄ قال: لَمَّا قَدِمَ النبيُّ - ﷺ -[مكة] اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بني عَبْدِ المُطَّلِبِ، فحمل واحدًا بين يَدَيْهِ، وآخَرَ خَلْفَهُ". أخرجه البخاري (٣).
١٦٢٦ - عن عبد الله بن جعفر أنه قال له ابن الزبير: أَتَذْكُر إِذْ تَلَقَّيْنَا
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (٢٧٤٦) في الأدب: باب ما جاء في خفض الصوت وتخمير الوجه عند العطاس، وأبو داود رقم (٥٠٢٩) في الأدب: باب العطاس، وإسناده حسن.
(٢) رواه الترمذي رقم (٢٧٤٠) في الأدب: باب ما جاء كيف تشميت العاطس، وأبو داود رقم (٥٠٣٨) في الأدب: باب كيف يشمت الذمي، وإسناده صحيح.
(٣) ٣/ ٤٩٢ في العمرة: باب استقبال الحاج القادمين الثلاثة على دابة، وفي اللباس: باب الثلاثة على دابة، وباب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه.
[ ٢ / ١٩٧ ]
رسولَ الله - ﷺ - أنا وَأَنْتَ، وابنُ عبَاس؟ قال: نعم، فَحَمَلنَا وتَرَكَكَ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
١٦٢٧ - عن سلمة بن الأكوع قال: لقد قُدْتُ بِرَسُولِ الله - ﷺ -، والحسن والحسين، بغلتَهُ الشَّهْبَاءَ، حَتَّى أَدْخَلْتُهم حُجْرَةَ النبيِّ - ﷺ -، هذا قُدَّامَه، وهذا خَلْفَهُ". أخرجه مسلم (٢).
١٦٢٨ - عن معاذ قال: كنتُ رِدْفَ النبيِّ - ﷺ - على حمارٍ [له] يُقَال له: عُفَيْرٌ. أخرجه أبو داود (٣).
١٦٢٩ - عن أنس قال: كُنَّا معَ النبيِّ - ﷺ - مَقْفَلَهُ من عَسْفان، ورسولُ الله - ﷺ - على راحِلَتِه، وقد أَرْدَفَ صَفيَّةَ بنتَ حُيَيّ، فعثرت ناقَتُه فصُرعا جَمِيعًا، فاقتحم أبو طلحة، فقال: يا رسول الله، جعلني الله فداكَ، هل أصابَكَ شَيْء؟ قال: "لا، ولكنْ عليكَ بالمَرأَةِ" فقلب أبو طلحة ثَوْبًا على وجهه، وقَصَدَ قَصْدَها، فَأَلْقى ثوبَهُ عليها، فقامَت المرأةُ، وأصلح لهما مَرْكَبَهما، فركبا، واكتنفنا رسولَ الله - ﷺ -، فلما أشرفنا على المدينة، قال النَّبيُّ - ﷺ -: "آيبون تائبون، عابدون، لربِّنا حامِدون". قال: فلم يزل يقول ذلك حتى دخل المدينة. أخرجه البخاري هكذا (٤).
_________________
(١) رواه البخاري ٦/ ١٣٣ في الجهاد: باب استقبال الغزاة، ومسلم رقم (٢٤٢٧) في فضائل الصحابة: باب فضائل عبد الله بن جعفر ﵁.
(٢) رقم (٢٤٢٣) في فضائل الصحابة: باب فضائل الحسن والحسين ﵄.
(٣) رقم (٢٥٥٩) في الجهاد: باب في الرجل يسمي دابته، وهو حديث صحيح، ورواه أيضًا البخاري ومسلم مطولًا ومختصرًا.
(٤) ٦/ ١٣٣ و١٣٤ في الجهاد: باب ما يقول إذا رجع من الغزو، وفي اللباس: باب إرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم، وفي الأدب: باب قول الرجل: جعلني الله فداك.
[ ٢ / ١٩٨ ]
حفظ الجار
١٦٣٠ - عن عائشة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "ما زالَ جبريلُ ﵇ يُوصِيني بالجَار حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُورِّثُه". أخرجه البخاري ومسلم (١).
الحكم في الجار المضار
١٦٣١ - عن سمرة بن جندب قال: (٢) كانَ لَهُ عَضُدُ نَخل في حائِطِ رجل من الأنصار، قال: وَمَعَ الرَّجُل أَهْلُهُ، فكانَ سَمُرَة يدخل إلى نخله، فَيَتَأَذَّى به، فطلب إليه [أن يبيعه، فأبى، فطلب إليه] أَن يُناقِلَه، فأبى، فأتى صاحبُ الحائط رسولَ الله - ﷺ - فذكرَ ذلكَ له، فطلب إليه رسولُ الله - ﷺ - أن يَبيعَهُ، فأبى، فطلب إليه أن يُنَاقِلَهُ، فأبى، قال: "فَهَبْهُ له ولك كذا وكذا" أمرًا رَغَّبَهُ فيه، فَأَبَى، فقال: "أَنت مُضَارٌّ" وقال رسول الله - ﷺ - للأَنصاريِّ: "اذهب فاقلع نَخْله". أخرجه أبو داود (٣).
النداء بالنهي عن تتبع العورات
١٦٣٢ - عن ابن عمر قال: صَعِدَ رسولُ الله - ﷺ - الِمنْبَرَ، فنادى بصوتٍ رفيع: "يا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسانِهِ، ولم يُفْضِ الإيمانُ إلى قَلْبهِ، لاتُؤْذُوا المُسْلِمِينَ، ولا تَعَيِّروهُم، ولا تَتَّبِعوا عَوْرَاتِهم، فإِنَّهُ مَن تَتَبَّع عَوْرَةَ أَخيهِ المُسْلم
_________________
(١) رواه البخاري ١٠/ ٣٦٩ في الأدب: باب الوصاة بالجار، ومسلم رقم (٢٦٢٤) في البر: باب الوصية بالجار.
(٢) في الأصل: عن عمرو بن جندب أن سمرة وهو خطأ.
(٣) رقم (٣٦٣٦) في الأقضية: باب أبواب من القضاء، من حديث أبي جعفر الباقر محمد بن علي عن سمرة، وفيه انقطاع فإن أبا جعفر لم يسمع من سمرة.
[ ٢ / ١٩٩ ]
تَتَبَّعَ اللهُ عَورَتَهُ، ومن يَتَّبِع اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ ولَوْ في جَوْفِ رَحْلِهِ". أخرجه الترمذي (١).
النظر إلى النساء
١٦٣٣ - عن أنس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أَتى فاطِمَةَ ابنتَه بعبدٍ قد وَهَبَهُ لها [قال:] وعلى فاطِمةَ ثوبٌ، إذا قَنَّعَتْ به رَأْسَها لم يَبْلُغْ رِجْلَيْها، وإذا غَطَّت به رِجْلَيها لم يَبْلُغْ رَأْسَها، فلما رأى رسولُ الله - ﷺ - ما تَلْقى، قال: " [إِنَّهُ] ليس عَليكِ بَأْسٌ، إِنَّما هُوَ أَبوكِ وغُلامُكِ". أخرجه أبو داود (٢).
ذكر البر
وقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
بر الوالدين
١٦٣٤ - عن أبي الطفيل: قال: رَأَيتُ النبيِّ - ﷺ - يَقْسِمُ لَحْمًا بالجِعْرانَةَ، وأنا يومَئِذٍ غُلَامٌ أَحْمِلُ عَظمَ الجَزُورِ، إِذْ أقْبَلَتِ امْرَأَةٌ حتّى دَنَتْ إلى النبيِّ - ﷺ -، فَبَسَط لها رِدَاءَهُ، فَجَلسَت عليه، فقلت: من هِيَ؟ فقالوا: هذِه أُمُّهُ التي أَرْضَعَتْهُ. أخرجه أبو داود (٣).
١٦٣٥ - عن عمر بن السائب قال: بلغنا أنَّ رسول الله - ﷺ - شَفَّعَ أُمَّهُ التي أَرْضَعَتْهُ فيما اسْتَشْفَعَتْ إليه فيه من وَفْدِ هَوَازِنَ، وأكرمها وأباه من الرَّضَاعَةِ، بأَنْ بَسَطَ لَهُما رِدَاءَهُ، فأجلسهما عليه. ذكره رزين.
_________________
(١) رقم (٢٠٣٣) في البر والصلة: باب ما جاء في تعظيم المؤمن، وإسناده حسن.
(٢) رقم (٤١٠٦) في اللباس: باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته، وإسناده حسن.
(٣) رقم (٥١٤٤) في الأدب: باب بر الوالدين، وفي سنده من لا يعرف.
[ ٢ / ٢٠٠ ]
بر الأولاد
١٦٣٦ - عن عمر بن عبد العزيز قال: زَعَمتِ المرأةُ الصَّالِحَةِ خَوْلَةُ بنتُ حكيم قالت: خرجَ رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يومٍ وهو مُحْتَضِنٌ أَحدَ ابْنَيْ ابنتِه وهو يقول: إنكم لَتُبَخِّلُونَ، وتُجَبِّنُونَ، وتُجَهِّلُونَ، وإِنكم لَمِنْ رَيْحانِ اللهِ" أخرجه الترمذي (١).
بر اليتيم
١٦٣٧ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "أنا وكَافِلُ اليَتِيم في الجَنَّةِ كهَاتَيْنِ لهُ أَو لِغَيْرِه". وقال مالك بن أنس: بإصبعيه: السَّبَّابَةِ والوُسْطى". رواه مسلم (٢).
إماطة الأذى عن الطريق
١٦٣٨ - عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "عُرضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمتَّي حَسَنُها وسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ في محاسِنِ أَعْمَالِها إِماطَةَ الأَذَى عن الطَّريق، وَوَجَدْتُ في مساوئ أَعْمَالِها النُّخَامَةَ تَكُونُ في المَسْجِد لا تُدْفَنُ" أخرجه مسلم (٣).
ذكر من ثبتت له فضيلة من فعل النبي - ﷺ -
والأمر الكلي في ذلك: أن كل من خصه رسول الله - ﷺ - بنظر أو توجه
_________________
(١) رقم (١٩١١) في البر والصلة: باب ما جاء في حب الولد، وفي سنده انقطاع، وفي الباب عن الأشعث بن قيس عند أحمد، وعن أبي سعيد عند أبي يعلى والبزار، وعن يعلى بن مرة عن ابن ماجه والحاكم وصححه وأقره الذهبي، وعن الأسود بن خلف عند البزار، والحديث بهذه الشواهد حسن.
(٢) رقم (٢٩٨٣) في الزهد: باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم.
(٣) رقم (٥٥٣) في المساجد: باب النهي عن البصاق في المسجد.
[ ٢ / ٢٠١ ]
إليه، أو مسه بيده الشريفة، أو أرعاه طرفه، أو صاحبه في مشي أو قعود أو سفر، فقد شرَّفه وفضله بذلك، فإن ذلك يؤذن باهتمامه - ﷺ - به، والله يختص برحمته من يشاء، والمراد بالفضيلة على هذا التخصيص بمزايا ليست للغير.
أبو بكر الصديق ﵁
١٦٣٩ - عن أبي الدرداء قال: كنتُ جالسًا عند النبيِّ - ﷺ -، إذْ أَقبلَ أَبو بكر آخِذًا بطرف ثوبه، حتى أبدى عن رُكْبَتَيْه، فقال النبيُّ - ﷺ -: "أَمَّا صاحِبُكُم فقد غَامَرَ" فسلَّم، فقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شَيْءٌ، فأسرعت إليه ثم نَدِمْتُ، فسألتُه أن يَغْفِرَ لي، فأبى عليِّ، فأَقبلتُ إليك، فقال: "يَغْفِرُ الله لَكَ يا أَبا بَكْرٍ" ثلاثًا، ثُمَّ إنَّ عمر نَدِمَ، فَأَتى منزل أبي بَكْرٍ فقال: أَثَمَّ أبو بكر؟ قالوا: لا، فأتى النبيَّ - ﷺ -، فجعل وجهُ النبيِّ - ﷺ - يَتَمعَّرُ حتى أَشْفَقَ أبو بكر، فجثا على رُكبتيه وقال: يا رسول الله، والله أنا كنتُ أظْلمَ مَرتين، فقال النبيُّ - ﷺ -: "إنَّ الله بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ، فقلتُم: كَذَبْتَ، وقال أبو بكر: صَدَقَ، وواساني بِنَفْسِه ومَالِه، فَهَلْ أَنْتُم تَارِكُون لي صَاحِبي" مَرَّتَيْنِ، فما أُوذِيَ بعدها. أخرجه البخاري (١).
١٦٤٠ - عن أنس: أَنَّ أبا بكر كان يصلِّي في وَجَعِ النبي - ﷺ - الذي تُوُفِّيَ فيه، حتى إذا كان يومُ الاثنين وهم صفوفٌ في الصَّلاةِ، كشَفَ رسولُ الله - ﷺ - سِتْرَ الحُجْرَةِ، فنظر إلينا وهو قائم، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثم تَبَسَّم فَضَحِكَ، فَهَممْنا أن نَفتَتِن منَ الفَرَحِ برؤيةِ النبيِّ - ﷺ -، فَنَكَصَ أبو بكر على عَقِبهِ لَيَصِلَ الصَفَّ، وظنَّ أن رسولَ الله - ﷺ - خَارِجٌ إلى الصَّلاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنا
_________________
(١) ٧/ ١٧ و١٨ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب قول النبي - ﷺ -: لو كنت متخذًا خليلًا، وفي تفسير سورة الأعراف: باب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾.
[ ٢ / ٢٠٢ ]
النبيُّ - ﷺ -: "أَنْ أَتِمُّوا صلاتَكُم" وأَرْخَى السِّتْر، فتُوُفِّيَ من يومِه - ﷺ - (١).
بعث النبي - ﷺ - خلف أبي بكر ليصلي بالناس
١٦٤١ - عن عبد الله بن زمعة قال: لمَّا اسْتَعَزَّ (٢) برسولِ الله - ﷺ - وَجَعُهُ وأنا عنده في نَفَرٍ من الناس، دعاه بلالٌ إلى الصَّلاةِ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ" قال: فَخَرَجْنا فإِذا عُمَرُ في النَّاسِ، وكان أبو بَكْرٍ غَائِبًا، فقلتُ: يا عمر، قم فصلِّ للناس، فَتَقَدَّمَ، فَكَبَّر، فلمَّا سَمِعَ رسولُ الله - ﷺ - صوتَه - وكان عمرُ رجلًا مُجْهِرًا، قال: "فأين أبو بكر؟ يَأْبَى الله ذلِكَ والمسلمون، يأبى الله ذلِكَ والمسلمون، [يأبى الله ذلك والمسلمون"] فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس.
زاد في رواية: قال: لَمَّا سَمِعَ النبيُّ - ﷺ - صوت عمر، خرج النبيُّ - ﷺ - حتى أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ حُجْرَتِهِ، ثم قال: "لا لا، لا، لِيُصَلِّ بالناسِ ابنُ أبي قحافة" يقول ذلك مُغْضَبًا. أخرجه أبو داود (٣).
وضع رسول الله - ﷺ - رأسه في حجر أبي بكر وتفله على لدغته
١٦٤٢ - عن عمر ﵁ أنه ذُكِرَ عِنْدَهُ أبو بَكْرٍ ﵁،
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ١٣٨ في الجماعة: باب أهل العلم والفضل أحق بالإِمامة، وفي صفة الصلاة: باب هل يلتفت لأمر ينزل به، وفي العمل في الصلاة: باب من رجع القهقرى في صلاته، وفي المغازي: باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته، ومسلم رقم (٤١٩) في الصلاة: باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما.
(٢) يقال: استعز عليه المرض: إذا اشتد عليه وغلبه.
(٣) رقم (٤٦٦٠) و(٤٦٦١) في السنة: باب استخلاف أبي بكر ﵁، وهو حديث حسن.
[ ٢ / ٢٠٣ ]
فبكى وقال: وَدِدْتُ أن عملي كلَّهُ مثلُ عَمَلِه يومًا واحدًا من أَيَّامه، وليلةً واحدة من لَيالِيهِ، أما لَيْلَتُه، فالليلة [التي] سَارَ مع رسولِ الله - ﷺ - إلى الغَار، فلما انْتَهَيَا إليه قال: والله لا تدخُله حتى أَدْخُل قَبْلَكَ، فإِنْ كانَ فيه شَيْءٌ أَصابَني دُونَكَ، قال: فدخل، فكَسَحَهُ، فَوَجَدَ فيه ثُقْبًا، فَشَقَّ إِزارَهُ، وسَدَّها به، فَبَقِيَ منها اثنان، فَأَلقَمَهُما رِجْلَيْهِ، ثم قال لرسول الله - ﷺ -: ادخل، فدخَلَ رسولُ الله - ﷺ -، ووضَعَ رَأْسَهُ في حَجْرِه، ونام، فلُدِغَ أبو بكر في رِجْله مِن الجَحْرِ، ولم يَتَحَرَّكْ مخافَةَ أن ينتَبه رسولُ الله - ﷺ -، فسقطت دُمُوعُه على وجهِ رسولِ الله - ﷺ -، فقال: "مَا لَكَ يا أبَا بَكْرِ؟ " قال: لُدِغْتُ، فِداكَ أبي وأمِّي، فَتَفَلَ عليه رسولُ الله - ﷺ -، فذهب عنه ما يَجدُه، ثم انتقض عليه، وكان سببَ موتِه. وأَمَّا يومُه، فلما قُبِضَ رسولُ الله - ﷺ - ارتَدَّتِ العَرَبُ، وقالوا: لا نُؤَدِّي زَكَاةً، فقال: لو مَنَعُوني عِقالًا لجاهَدْتُهُم عليه، فقلت: يا خليفةَ رسولِ الله، تَأَلَّفِ النَّاسَ، وارْفُق بهم. فقال لي: أَجبَّارٌ في الجاهِليَّةِ، وخَوارٌ في الإسلام؟ إنه قد انقطع الوحيُ، وتَمَّ الدِّينُ، أَيَنْقُصُ وأنا حَيٌّ؟ . أخرجه (١).
١٦٤٣ - عن ابن عمر قال: خرجَ النبيُّ - ﷺ - بين أبي بكرٍ وعمرَ فقال: "هكذا نُبْعَثُ". أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢).
عمر بن الخطاب ﵁
١٦٤٤ - عن جابر قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "رَأَيْتُني دخلتُ الجَنَّةَ،
_________________
(١) ذكره المحب الطبري في كتابه (الرياض النضرة في مناقب العشرة)، وقال: أخرجه النسائي.
(٢) رواه الترمذي رقم (٣٦٧٠) في المناقب: باب مناقب أبي بكر الصديق ﵁، وابن ماجه في المقدمة: باب فضل أبي بكر الصديق ﵁ واللفظ له، من حديث سعيد بن مسلمة عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر، وإسناده ضعيف، لضعف سعيد بن مسلمة، قال الترمذي: هذا حديث غريب وسعيد بن مسلمة ليس عندهم بالقوي.
[ ٢ / ٢٠٤ ]
ورأْيتُ قَصْرًا بفِنائِه جَارِيَةٌ، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لعمر، فأردتُ أن أدخُلَهُ. فأنظُر إليه فذكرتُ غَيْرَتَكَ" فقال عمر: بأَبِي [أنت] وأُمِّي يا رسولَ الله، أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟ . أخرجه البخاري ومسلم (١).
١٦٤٥ - عن أبي سعيد قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "بَيْنا أَنا نَائِمٌ، رأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ وعَلَيْهمْ قُمُصٌ، فمنها ما يَبْلُغُ الثَّدْيَ ومنها ما يبلغ دُون ذَلِكَ، وعُرضَ عَليَّ عمرُ بنُ الخطاب وعليه قَميصٌ يَجُرُّه، قالوا: فما أَوَّلْتَه يا رسول الله؟ قال: الدِّين". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
١٦٤٦ - عن ابنِ عمر قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "بَيْنا أَنا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَربْتُ منه حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ من أَظْفَارِي، ثُمَّ أعْطَيْتُ فضلي عمر بن الخطاب". قال من حَوْلَه: فما أَوَّلتَ ذلِكَ يا رسول الله؟ قال: العِلْمُ". أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٣).
_________________
(١) البخاري ١٢/ ٣٦٦ في التعبير: باب القصر في المنام، وباب الوضوء في المنام، وفي بدء الخلق: باب صفة الجنة، وفي فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب مناقب عمر بن الخطاب ﵁، وفي النكاح: باب الغيرة، ومسلم رقم (٢٣٩٤) في فضائل الصحابة: باب من فضائل عمر ﵁.
(٢) رواه البخاري ١/ ٦٩ في الإِيمان: باب تفاضل أهل الإِيمان في الأعمال، وفي فضائل الصحابة: باب مناقب عمر بن الخطاب، وفي التعبير: باب القميص في المنام، وباب جر القميص في المنام، ومسلم رقم (٢٣٩٠) في فضائل الصحابة: باب من فضائل عمر بن الخطاب.
(٣) رواه البخاري ٧/ ٣٦ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب مناقب عمر بن الخطاب، وفي العلم: باب فضل العلم، وفي التَعبير: باب اللبن، وباب إذا جرى اللبن في أطرافه وأظافره، وباب إذا أعطى فضله غيره في النوم، وباب القدح في النوم، ومسلم رقم (٢٣٩٠) في فضائل الصحابة: باب من فضائل عمر بن الخطاب، والترمذي رقم (٢٢٨٥) في الرؤيا: باب رؤيا النبي - ﷺ -، اللبن والقمص.
[ ٢ / ٢٠٥ ]
١٦٤٧ - عن عمر: أنَّه اسْتَأْذَنَ النبيَّ - ﷺ - في العُمْرَةِ، فقال: "أيْ أُخَيَّ أشْركْنا في دُعَائِكَ ولا تَنْسَنا". أخرجه الترمذي هكذا، ورواه أبو داود (١).
١٦٤٨ - عن ابن عباس قال: إِني لواقِفٌ في قومٍ يَدْعُونَ اللهَ لعُمَرَ وقد وُضِعَ عُمَرُ على سَريرهِ، فتكنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ ويُصَلُّونَ قبل أن يُرْفَعَ وأنا فيهم، فلم يَرعُنْي إِلَّا رجلٌ أَخَذَ بمنكبي. وفي رواية: إذا رَجُلٌ من خلفي قَدْ وَضَعَ مِرْفقَهُ على مَنْكِبي، فإذا عليٌّ، فترحَّمَ على عمر وقال: ما خلَّفْتُ أحدًا أحبُّ إليَّ أن ألقى الله بمثل عَمَلِهِ مِنكَ، وايْمُ الله [إن كنتُ] لأَظنُّ أن يجعلَكَ اللهُ مع صاحِبَيْك، لأنِّي كنتُ كثيرًا أسمع رسولَ الله - ﷺ - يقول: "ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر" فإن كنت لأرجو، أو لأَظن أن يجعلَكَ اللهُ معهما" أخرجه البخاري ومسلم (٢).
١٦٤٩ - عن عبد الله بن هشام قال: كُنَّا معَ النبيِّ - ﷺ - وهو آخِذٌ بيدِ عمر بن الخطاب. لم يزد الراوي على هذا القدر. أخرجه البخاري هكذا طرفًا (٣).
رفع رسول الله - ﷺ - نظره إلى أبي بكر وعمر
١٦٥٠ - عن أنس (٤) ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يَخْرُجُ
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (٣٥٥٧) في الدعوات: باب رقم (١٢٠) وأبو داود رقم (١٤٩٨) في الصلاة: باب في الدعاء، وفي سنده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف، ومع ذلك فقد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) رواه البخاري ٧/ ٣٣ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب قول النبي - ﷺ -: لو كنت متخذًا خليلًا، وباب مناقب عمر ﵁، ومسلم رقم (٢٣٨٩) في فضائل الصحابة: باب من فضائل عمر ﵁.
(٣) رواه البخاري ٧/ ٤٣ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب مناقب عمر بن الخطاب ﵁.
(٤) في الأصل: عن علي، وهو خطأ، والتصحيح من سنن الترمذي المطبوعة وجامع الأصول.
[ ٢ / ٢٠٦ ]
على أصحابه من المهاجرين والأنصار، ولا يرفع طَرْفَهُ أَوَّلًا إلَّا إلى أبي بكر وعمر، كَانَا يَنْظُرانِ إليه، وينظُر إليهما، ويَتَبَسَّمانِ إليه، ويَتَبَسَّمُ إليهما خاصَّةً، وإلى سائر أصحابه عامَّةً. أخرجه الترمذي (١).
١٦٥١ - عن عبد الله بن حنطب قال: رأى رسولُ الله - ﷺ - أَبا بَكْرٍ وعمر فقال: "هذان الْسَّمْعُ والْبَصَرُ". أخرجه الترمذي (٢).
حنطب: بفتح الحاء المهملة وسكون النون والطاء المهملة والباء الموحدة.
عثمان بن عفان ﵁
١٦٥٢ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - مُضْطَجعًا في بيته، كان كاشفًا عن فَخِذيْهِ أو ساقيه، فَاسْتَأْذَنَ أبو بَكْرٍ، فَأَذِنَ له وهو على تلك الحال، فَتَحَدَّث، ثم استأْذَنَ عمرُ، فَأَذِنَ له وهو كذلك، فَتَحدَّث ثم استأْذَنَ عثمانُ، فجلس رسولُ الله - ﷺ - وسَوَّى ثيابه، قال محمد يعني ابن أبي حرملة: ولا أقولُ ذلك في يومٍ واحدٍ، فَدَخَلَ فَتَحدَّث فلما خرج، قالت عائشة: دخل أبو بكر، فلم تهشَّ له ولم تُبالِه، ثم دخل عمر، فلم تهش له ولم تُبالِه، ثم دخل عثمانُ فجلستَ وسوَّيْتَ ثِيابَكَ؟ فقال: "أَلا أَستَحِي، مِمَّنْ تَسْتَحي منه المَلائِكَةُ؟ ". أخرجه مسلم (٣).
١٦٥٣ - عن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاءَ عثمانُ إلى النبيِّ - ﷺ - بِأَلْفِ دينارٍ، فَنَثَرَها في حَجْرهِ. قال عبد الرحمن: فَرَأَيتُ النبيَّ - ﷺ - يُقَلِّبُها في حَجْره ويقول: "ما ضَرَّ عُثْمانَ ما عَمِلَ بَعْدَ اليومِ" مرتين أخرجه الترمذي (٤).
_________________
(١) رقم (٣٦٦٩) في المناقب: باب مناقب أبي بكر الصديق ﵁، وإسناده حسن.
(٢) رقم (٣٦٧٢) في المناقب: باب مناقب أبي بكر الصديق ﵁ مرسلًا، فإن عبد الله بن حنطب لم يدرك النبي - ﷺ - ولكن للحديث شواهد فهو بها حسن.
(٣) رقم (٢٤٠١) في فضائل الصحابة: باب من فضائل عثمان ﵁.
(٤) رقم (٣٧٠٢) في المناقب: باب مناقب عثمان بن عفان ﵁، وإسناده حسن.
[ ٢ / ٢٠٧ ]
١٦٥٤ - عن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لِكُلِّ نَبيٍّ رَفِيقٌ، وَرَفيقي - يعني في الجَنَّةِ - عثمانُ". أخرجه الترمذي (١).
١٦٥٥ - عن أنس قال: لما أَمَرَ رسولُ الله - ﷺ - ببَيْعَة الرِّضوان، كان عثمان بن عَفانَ رسولَ رسولِ الله - ﷺ - إلى مَكَّةَ، قال: فبايعَ الناسُ، فقال رسول الله - ﷺ -: إنَّ عثمان في حاجةِ الله، وحاجةِ رسولِهِ" فضرب بإحدى يَدَيْهِ على الأُخْرى فكانت يَدُ رسولِ الله - ﷺ - لعثمان خَيْرًا من أيديهم لأنفسهم. أخرجه الترمذي (٢).
١٦٥٦ - عن جابر قال: أُتِيَ النبيُّ - ﷺ - بِجنازةِ رجلٍ لِيُصَلِّيَ عليها فلم يُصَلِّ عليه، فقيل: يا رسول الله، ما رأيناك تركت الصَّلاة على أحد قبل هذا؟ قال: "إنَّه كان يَبْغُضُ عثمان، فأَبْغَضَهُ اللهُ". أخرجه الترمذي (٣).
١٦٥٧ - عن قيس بن أبي حازم، عن عائشة قالت: قال النبيُّ - ﷺ - في مرضِهِ: "وَدِدْتُ أنَّ عِنْدي بَعْضَ أَصْحَابي" قلنا: يا رسول الله: ألا نَدْعُوا لك أبا بَكْرٍ؟ فسكت، قلنا: ألا نَدْعُو لَكَ عمر؟ فسكت، قلنا: ألا ندعو لك عُثْمَانَ؟ قال: "نعم" فَجَاءَ عثمانُ، فخلا به، فجعل النبيُّ - ﷺ - يُكَلِّمُهُ ووجْهُ عثمان يَتَغيَّرُ، قال قيس: فحدثني أبو سهلة مولى عثمان أن عثمان بن عفان قال يوم
_________________
(١) رقم (٣٦٩٩) في المناقب: باب مناقب عثمان بن عفان ﵁، وفي سنده جهالة وانقطاع. وقال الترمذي: هذا حديث غريب وليس إسناده بالقوي، وهو منقطع.
(٢) رقم (٣٧٠٣) في المناقب: باب مناقب عثمان بن عفان ﵁، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب وهو كما قال، وشاهده في الصحيح من حديث ابن عمر في فضائل عثمان.
(٣) رقم (٣٧١٠) في المناقب: باب مناقب عثمان بن عفان ﵁، وفي سنده محمد بن زياد اليشكري الطحان كذبوه.
[ ٢ / ٢٠٨ ]
الدار: إن رسول الله - ﷺ - عهد إليَّ عهدًا وأنا صائرٌ إليه، قال قيس: فكانوا يُرَونَهُ ذلك اليوم. أخرجه ابن ماجه هكذا بطوله (١).
علي بن أبي طالب ﵁
١٦٥٨ - عن زرِّ بن حُبيش قال: سمعتُ عليًّا يقول: والَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَسْمَةَ، إِنَّهُ لعَهْدُ النَّبي الأُمِّيِّ إليَّ: أنه لا يُحُّبني إلَّا مُؤمِنٌ، ولا يُبْغِضُني إلا مُنافِقٌ". أخرجه مسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه (٢).
١٦٥٩ - عن ابن عمر قال: لما آخى رسولُ الله - ﷺ - بين أصحابه، جاءه عَلِيٌّ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ، فقال له: يا رسول الله: آخَيْتَ بين أَصحَابكَ، ولم تُؤَاخِ بيني وبَيْنَ أَحَدٍ، قال: فسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول له: "أَنْتَ أَخِي في الدُّنيا والآخِرَةِ". أخرجه الترمذي (٣).
١٦٦٠ - عن سعد بن أبي وقاص: أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - خَلَّفَ عَلَيَّ بنَ أبي طالب في غَزْوَةْ تبوك، فقال: يا رسول الله! تُخَلِّفُني في النِّسَاءِ والصِّبْيان؟ فقال: "أما تَرْضى أن تَكُونَ مِنِّي بمَنْزلَةِ هَارُون مِنْ مُوسى إلَّا أنه لا نَبِيَّ بَعْدِي". أخرجه البخاري ومسلم (٤).
_________________
(١) رقم (١١٣) في المقدمة: باب فضل عثمان ﵁، وإسناده صحيح.
(٢) رواه مسلم رقم (٧٨) في الإيمان: باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي ﵃ من الإيمان، والترمذي رقم (٣٧٣٧) في المناقب: باب مناقب علي ﵁، وابن ماجه في المقدمة: باب فضل علي ﵁.
(٣) رقم (٣٧٢٢) في المناقب: باب مناقب على بن أبي طالب ﵁، وإسناده ضعيف، ومع ذلك فقد قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٤) رواه البخاري ٨/ ٨٦ في المغازي: غزوة تبوك، وفي فضائل أصحاب النبي - ﷺ -، باب من فضائل علي بن أبي طالب ﵁، ومسلم رقم (٢٤٠٤) في فضائل الصحابة: باب من فضائل علي بن أبي طالب ﵁.
[ ٢ / ٢٠٩ ]
١٦٦١ - عن سعد بن أبي وقاص: "أنَّ رسولَ مُعاوِيَةَ بن أبي سُفيان قال له: ما يَمنعُك أَنْ تَسُب أَبا تُرابٍ؟ فقال: أَمَّا ما ذَكَرْتُ ثلاثًا قالَهُنَّ له رسولُ الله - ﷺ -، فلَنْ أَسُبَّهُ، لَأنْ تكونَ لِي واحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبَّ إِليَّ من حُمْرِ الْنَّعَمِ، سَمْعتُ رسول الله - ﷺ - يقول له وخَلَّفَهُ في بَعْضَ مَغَازِيهِ، فقال له علي: يا رسول الله: خَلَّفْتَني مع النَّسَاءِ والْصِّبْيانِ؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: "أَما تَرْضَى أن تكونَ مِنِّي بِمَنْزلَةِ هَارُون مِنْ مُوسى، إلَّا أَنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي؟ " وسمعتُه يقول يوم خيبر: "لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ الله ورسوِلَهُ ويُحِبُّه اللهُ ورسولُه، فَتَطَاوَلْنا، فقال: "ادْعُوا عَلِيًا، إليَّ" فَأتِيَ بهِ أَرْمَدَ، فبَصَقَ في عينه ودفع الرَّايَةِ إليه، فَفَتَحَ اللهُ عليه، ولما نزلت هذه الآية: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] دعا رسولُ الله - ﷺ - عَلِيًا وفاطِمَةَ وحَسَنًا وحُسَيْنًا، فقالَ اللَّهُمَّ: هؤلَاءِ أَهْلِي". أخرجه مسلم والترمذي (١).
١٦٦٢ - عن أنس قال: كانَ عِنْدَ رسولِ اللهِ - ﷺ - طَيْرٌ، فقال: "اللهُمَّ ائتِني بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إليكَ يأكُل معي هذا الطائِرَ" فجاءَ عَلِيٌّ، فَأكَلَ مَعَهُ". أخرجه الترمذي (٢).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٢٤٠٤) في فضائل الصحابة: باب من فضائل علي بن أبي طالب ﵁، والترمذي رقم (٣٧٢٦) في المناقب: باب مناقب علي بن أبي طالب ﵁.
(٢) رقم (٣٧٢٣) في المناقب: باب مناقب علي بن أبي طالب ﵁، من طريق عيسى بن عمر عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي عن أنس ﵁، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث السدي إلا من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أنس، نقول: وأخرجه الحاكم بمعناه، وقال الحاكم: رواه عن أنس أكثر من ثلاثين نفسًا ثم ذكر له شواهد عن جماعة من الصحابة، وقال الحافظ ابن حجر: وفي الطبراني منها عن سفينة وابن عباس وسند كل منهما مقارب. انظر أجوبة الحافظ ابن حجر عن بعض الأحاديث الواقعة في "المشكاة" ٣/ ٣١٣ و٣١٤.
[ ٢ / ٢١٠ ]
١٦٦٣ - عن جابر قال: دَعَا رسولُ الله - ﷺ - عَلِيًّا يومَ الطَّائفِ، فانْتَجَاهُ، فقال النَّاسُ: لقدْ طالَ نَجْوَاهُ مع ابن عَمِّهِ، فقال رسول الله - ﷺ -: "ما انْتَجَيْتُه، ولكِنَّ الله انْتَجَاهُ" أخرجه الترمذي وقال: معنى قوله: ولكنَّ الله انتجاه، يقول: إن الله أمرني أن أنتجيَ معه (١).
١٦٦٤ - عن أنس قال: بعثَ النبيُّ - ﷺ - بـ (براءَةَ) مع أبي بكر، ثم دَعَاهُ، فقال: "لا ينبغي لأَحدٍ أن يُبَلِّغَ هذا إلَّا رَجُلٌ من أَهْلي" فدعا علِيًّا فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. أخرجه الترمذي (٢).
١٦٦٥ - عن أُم عطية قالت: بعثَ النبيُّ - ﷺ - جَيْشًا فيهم عَليٌّ، قالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "اللهُمَّ لا تُمْتني حتى تُريَني عَلِيًّا". أخرجه الترمذي (٣).
١٦٦٦ - عن عليٍّ قال: كُنْتُ شَاكِيًا، فمرَّ بي رسولُ الله - ﷺ - وأنا أَقُول: اللهُمَّ إنْ كانَ أَجَلي قد حَضَرَ، فَأَرِحْني، وإن كانَ مُتَأَخِّرًا فارْفَعْني، وإنْ كانَ بَلاءً فَصَبِّرْني، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "كَيْفَ قُلْتَ"؟ فأعاد عليه ما قال، فضربه برجْلِه وقال: "اللهُمَّ عافِهِ، أو اشْفِهِ" شك شعبة، قال: فما اشتكيتُ وَجَعي بَعْدُ. أخرجه الترمذي (٤).
١٦٦٧ - عن سهل بن سعد قال: جاءَ رسولُ الله - ﷺ - بيتَ فاطِمَةَ، فلم يَجدْ عَلِيًّا في البيت، فقال: "أَيْنَ ابنُ عَمِّك"؟ قالت: كان بيني وبينه
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (٣٧٢٨) في المناقب: باب مناقب علي بن أبي طالب ﵁، وإسناده حسن.
(٢) رقم (٣٠٨٩) في التفسير: باب ومن سورة التوبة، وإسناده حسن.
(٣) رقم (٣٧٣٨) في المناقب: باب مناقب علي ﵁، وفي سنده جهالة، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي.
(٤) رقم (٣٥٥٩) في الدعوات: باب في دعاء المريض، وإسناده حسن.
[ ٢ / ٢١١ ]
شَيْءٌ، فَغاضَبَني، فخرج، فلم يَقِلْ عندي، فقال رسولُ الله - ﷺ - لإنسان: "انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ " فجاءَ، فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقِدٌ، فجاءَهُ رسول الله - ﷺ - وهو مضطجع، وقد سقط رداؤه عن شِقِّه، فأَصابَهُ تُرَابٌ، فجعلَ رسول الله - ﷺ - يمسحُه [عنه] ويقول: "قُم أبا تُرَاب، قُم أبا تُراب". أخرجه مسلم ورواه البخاري أيضًا (١).
١٦٦٨ - عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع رسول الله - ﷺ - في حَجَّتِه التي حَجَّ، فنزل في بعض الطريق، فَأَمَرَ: الصَّلاةَ جَامِعَةً. فَأَخذَ بِيَدِ عليٍّ ﵁ فقال: أَلَسْتُ أَوْلى بالمؤمنين من أَنْفُسِهم؟ فقالوا: بلى. قال: ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. قال: فهذا وَلِيُّ من أنا مَوْلاهُ. اللهم والِ من وَالاهُ، اللهم عَادِ من عَادَاهُ". أخرجه ابن ماجه (٢).
طلحة بن عبيد الله ﵁
١٦٦٩ - عن أبي عثمان النَّهدي قال: لم يَبْقَ مَعَ النبيِّ - ﷺ - في بعض تِلْكَ الأَيَّامِ التي قَاتَلَ فيها رسولُ الله - ﷺ - غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ [عن حديثهما] أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٢٤٠٩) في فضائل الصحابة: باب من فضائل علي بن أبي طالب، والبخاري ١/ ٤٤٦ في الصلاة: باب نوم الرجال في المساجد، وفي فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب مناقب علي بن أبي طالب، وفي الأدب: باب التكني بأبي تراب، وفي الاستئذان: باب القائلة في المسجد.
(٢) رقم (١١٦) في المقدمة: باب فضل علي بن أبي طالب ﵁ وهو في "المسند" ٤/ ٢٨١ وفي سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، لكن المرفوع من الحديث صحيح، انظر "المسند" ٤/ ٣٦٨ و٣٧٠ و٣٧٢ ومجمع الزوائد ٩/ ١٠٤، ١٠٨.
(٣) رواه البخاري ٧/ ٦٦ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب ذكر طلحة بن عبيد الله، وفي المغازي: باب ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾، ومسلم رقم (٢٤١٤) في فضائل الصحابة: باب من فضائل طلحة والزبير.
[ ٢ / ٢١٢ ]
١٦٧٠ - عن الزبير بن العوام قال: كانَ على النبيِّ - ﷺ - دِرْعَانِ يومَ أُحدٍ، فنهض إلى الصَّخْرَة، فلم يستطع، فأَقعَدَ طلحةَ تَحْتَهُ، وصعِد النبيُّ - ﷺ - حتى استوى على الصَّخْرَةِ، قال: فسَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "أَوجَبَ طَلْحَةُ" أخرجه الترمذي (١).
١٦٧١ - عن قيس بن أبي حازم قال: رأيتُ يَدَ طلحَةَ الَّتي وقَى بها النبيَّ - ﷺ - قَدْ شَلَّتْ. أخرجه البخاري (٢).
الزبير بن العوام ﵁
١٦٧٢ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺكان على حِرَاءٍ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فتحركتِ الصَّخْرَةُ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "اهْدَأْ، فما عَلَيْكَ إِلَّا نَبيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهيدٌ".
وفي رواية: قال: "اسْكُنْ" أخرجه مسلم (٣).
١٦٧٣ - عن جابر قال: ندبَ النبيُّ - ﷺ - الناسَ يومَ الخندقِ، فانتَدَبَ الزُّبَيْرَ ثلاثًا، ثم قال في الثالثة: إِنَّ لِكُلِّ نَبيٍّ حَوارِيًّا، وإِنَّ حَوارِيّ الزُّبَيْرُ". أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٤).
_________________
(١) رقم (٣٧٣٩) في المناقب: باب مناقب طلحة بن عبيد الله وفيه عنعنة ابن إسحاق، ورواه الحاكم في المستدرك ١/ ٣٧٤ وصححه وسكت عليه الذهبي.
(٢) ٧/ ٦٦ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب ذكر طلحة بن عبيد الله، وفي المغازي: باب ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ﴾.
(٣) رقم (٢٤١٧) في فضائل الصحابة: باب من فضائل طلحة والزبير.
(٤) رواه البخاري ٧/ ٦٤ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب مناقب الزبير بن العوام ﵁، وفي الجهاد: باب فضل الطليعة، وباب يبعث الطليعة وحده، وباب السير وحده، ومسلم رقم (٢٤١٥) في فضائل الصحابة: باب من فضائل طلحة والزبير، والترمذي رقم (٣٧٤٦) في المناقب: باب مناقب الزبير بن العوام ﵃.
[ ٢ / ٢١٣ ]
سعد بن أبي وقاص ﵁
١٦٧٤ - عن جابر قال: كنتُ جالِسًا مع رسولِ الله - ﷺ -، فأَقبلَ سَعدٌ [إلى رسولِ الله - ﷺ -]، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "هذا خَالِي، فَلْيرني امْرؤٌ خَالَهُ". أخرجه الترمذي وقال: كان سعد من بني زهرة، وكانت أُمُّ النبيِّ - ﷺ - من بني زهرة، فلذلك قال النبيُّ - ﷺ -: "هذا خالي" (١).
١٦٧٥ - عن عبد الله بن عامر قال: سمعتُ عائشةَ تقول: كانَ رسولُ الله - ﷺ - سَهرَ مَقْدَمَهُ المدينة لَيْلَةً، فقال: "لَيْتَ رَجُلًا من أَصْحابي صالحًا يحرُسني اللَّيْلَةَ" قال: فَبيْنا نحنُ كَذلِك، إذ سَمِعْنا خَشْخَشَة سِلاحٍ، فقال: "من هذا"؟ قال: أنا سعد بن أبي وقاص، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: "ما جاءَ بك؟ " فقال: وقع في نفسي خَوْفٌ على رسولِ الله - ﷺ -، فجئْتُ أَحرُسُه، فدعا له رسولُ الله - ﷺ - ثم نام. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
١٦٧٦ - عن عليٍّ ﵁ قال: ما سمعتُ رسول الله - ﷺ - جَمَعَ أبَوَيْهِ لأَحدٍ، إِلَّا لِسَعْدِ بن مالك، سمعتُه يوم أُحدٍ يقول: "ارْمِ فِداكَ أبي وأُمِّي" أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (٣٧٥٣) في المناقب: باب مناقب سعد بن أبي وقاص. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ورواه أيضًا الحاكم ٣/ ٤٩٨ وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) رواه البخاري ٦/ ٦٠ في الجهاد: باب الحراسة في سبيل الله، وفي التمني: باب قول النبي - ﷺ -: ليت كذا وكذا، ومسلم رقم (٢٤١٠) في فضائل الصحابة: باب مناقب سعد بن أبي وقاص.
(٣) رواه البخاري ٧/ ٢٨٦ في المغازى: باب ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ وفي الجهاد: باب المجن ومن يتترس بترس غيره، وفي الأدب: باب قول الرجل: فداك أبي وأمي، ومسلم رقم (٢٤١١) في فضائل الصحابة: باب من فضائل سعد بن أبي وقاص ﵁.
[ ٢ / ٢١٤ ]
أبو عبيدة بن الجراح ﵁
١٦٧٧ - عن حذيفة قال: جاءَ أَهل نَجرانَ إلى رسول الله - ﷺ -، فقالوا: يا رسول الله! ابعثْ إلينا رَجُلًا أَمِينًا، فقال: "لَأبْعثنَّ إليكم رجلًا أمينًا حَقَّ أمين" فاسْتَشْرَفَ لها النَّاسُ، قال: فبعث أبا عبيدة بن الجراح. أخرجه البخاري ومسلم (١).
العباس بن عبد المطلب ﵁
١٦٧٨ - عن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ﵁ (٢): أنَّ العَبَّاسَ دخلَ يَوْمًا على رسول الله - ﷺ - مُغْضَبًا، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: "ما أَغْضَبَكَ؟ " فقال: يا رسول الله! أَرَى قومًا من قريش يَتَلاقَوْنَ بينهم بوجوه مُسْفِرَةٍ، فإذا لَقُونا لقُونا بِغَيْر ذلِكَ، فغضبَ رسولُ الله - ﷺ - حتى احمرَّ وجهُهُ، وقال: "والَّذِي نفسي بيده، لا يَدْخُلُ قَلْبَ رجل إيمانٌ حتى يُحْبَّكُم للهِ ورسولِه" ثم قال: "يا أيها الناس، من آذى عَمِّي فقد آذَاني، إنَّما عَمُّ الرَّجُلِ صِنْو أبِيه". أخرجه الترمذي (٣).
١٦٧٩ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - للعباس: "يا عَمُّ إذا كانَ غداةَ الاثنين، فأتِني أنت وولدُكَ حتى أَدعوَ لكم بدعوة ينفعُكَ اللهُ بها
_________________
(١) رواه البخاري ٧/ ٧٣ و٧٤ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح ﵁، وفي المغازي: باب قصة أهل نجران، وفي إجازة الخبر الواحد في فاتحته، ومسلم رقم (٢٤٢٠) في فضائل الصحابة: باب ومن فضائل أبي عبيدة بن الجراح ﵁.
(٢) في الأصل: علي بن أبي طالب وهو خطأ، والتصحيح من سنن الترمذي المطبوعة وجامع الأصول.
(٣) رقم (٣٧٦٢) في المناقب: باب مناقب العباس ﵁، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وهو كما قال.
[ ٢ / ٢١٥ ]
وَوَلَدَكَ" قال: فغدا، وغَدَوْنا معه، فأَلْبَسنَا كِسَاءً، ثم قال: "اللهُمَّ اغْفِرْ للعَبَّاسِ وَوَلَدِه مَغْفِرَةً ظَاهِرَةً وبَاطِنَةً لا تُغادِرُ ذَنْبًا، اللهم احفظه في وَلَدِهِ". أخرجه الترمذي (١).
جعفر بن أبي طالب ﵁
١٦٨٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "رَأَيْتُ جَعْفَرًا يَطِيرُ في الجَنَّةِ مع المَلائِكَةِ". أخرجه الترمذي (٢).
الحسن والحسين ﵄
١٦٨١ - عن البراء قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - والحسنُ على عاتِقِه يقول: "اللهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
١٦٨٢ - عن ابن عباس قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - حاملَ الحسن بن عليٍّ على عَاتِقِهِ، فقال رجل: نعم المَرْكَبُ ركبتَ يا غُلام، فقال النبيُّ - ﷺ -: "نِعْم الراكبُ هُوَ". أخرجه الترمذي (٤).
_________________
(١) رقم (٣٧٦٦) في المناقب: باب مناقب العباس بن عبد المطب ﵁ وهو حديث حسن، وقد حسنه الترمذي أيضًا.
(٢) رقم (٣٧٦٧) في المناقب: باب مناقب جعفر بن أبي طالب ﵁، وفي سنده عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي وهو ضعيف، وفي الباب عن ابن عباس عند الحاكم ٣/ ٢٠٩ وصححه، وله شاهد عند الطبراني بإسناد حسن قاله الحافظ في"الفتح".
(٣) رواه البخاري ٧/ ٧٥ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب مناقب الحسن والحسين ﵄، ومسلم رقم (٢٤٢٢) في فضائل الصحابة: باب فضائل الحسن والحسين ﵄.
(٤) رقم (٣٧٨٥) في المناقب: باب مناقب الحسن والحسين ﵄، وفي سنده زمعة بن صالح وهو ضعيف.
[ ٢ / ٢١٦ ]
١٦٨٣ - عن أنس قال: سُئِلَ رسولُ الله - ﷺ -: أَيُّ أَهلِ بيتك أَحبُّ إليك؟ فقال: "الحسنُ والحسين"، وكان يقول لفاطمة: "ادعي إليَّ ابنَّي"، فَيَشُمُّهُما ويَضّمُّهما إليه. أخرجه الترمذي (١).
١٦٨٤ - عن أُسامة قال: طرقتُ النبيَّ - ﷺ - ذات ليلةٍ في بعض الحاجة، فخرجَ النبيُّ - ﷺ - وهو مشتملٌ على شيءٍ لا أدري ما هُو؟ فلما فرغتُ من حاجتي قلتُ: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه إذا حَسَنٌ وحُسَيْنٌ على وَرِكَيْهِ، فقال: "هَذَانِ ابْنَايَ، وابْنَا ابنَتي، اللهُمَّ إنِّي أُحِبُّهما فَأَحبّهما، وأَحِبَّ من يُحِبُّهُما". أخرجه الترمذي (٢)
١٦٨٥ - عن بريدة قال: كان النبيُّ - ﷺ - يخطُبُنَا، فجاءَ الحسنُ والحُسَيْن، وعليهما قميصانِ أحمران يمشيان ويَعْثُرانِ، فنزلَ رسولُ الله - ﷺ - من الِمنْبَرِ فحَمَلَهما، ووضَعهُما بين يَدَيْهِ، ثم قال: "صدق الله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] نظرتُ إلى هذَيْنِ الصَّبيَّينْ يمشيان ويَعْثُران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتُهما". أخرجه الترمذي (٣).
١٦٨٦ - عن الحسن البصري قال: سمعتُ أَبا بكرة يقول: رأَيْتُ رسولَ الله - ﷺ - على المنبر، والحسنُ بن عليٍّ إلى جنبه، وهو يُقْبلُ على النَّاسِ مَرَّةً وعليه أخرى ويقول: "إنَّ ابني هذا سَيِّدٌ، ولعلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِح به بَيْنَ فِئَتيْن من المسلمين عَظِيمتَيْن". أخرجه النسائي وأخرجه البخاري (٤).
_________________
(١) رقم (٣٧٧٤) في المناقب: باب مناقب الحسن والحسين ﵄، وفي سنده يوسف بن إبراهيم التميمي، وهو ضعيف.
(٢) رقم (٣٧٧٢) في المناقب: باب مناقب الحسن والحسين ﵄، وهو حديث حسن وصححه ابن حبان والحاكم.
(٣) رقم (٣٧٧٦) في المناقب: باب مناقب الحسن والحسين ﵄ وإسناده حسن.
(٤) رواه النسائي ٣/ ١٠٧ في الجمعة: باب مخاطبة الإمام رعيته وهو على المنبر، والبخارى =
[ ٢ / ٢١٧ ]
زيد بن حارثة وابنه أسامة ﵄
١٦٨٧ - عن عائشة قالت: قَدِمَ زيدُ بن حارثة المدينةَ ورسولُ الله - ﷺ - في بيتي، فَقَرَعَ الباب، فقام إليه رسولُ الله - ﷺ - عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ، واللهِ ما رأَيْتُهُ عُرْيانًا قَبْلَهُ ولا بَعدهُ، فاعْتَنَقَهُ. أخرجه الترمذي (١).
١٦٨٨ - عن ابن عمر قال: بعثَ رسولُ الله - ﷺ - بَعْثًا وأَمَّرَ عليهم أُسامَةَ بن زيد، فطعن بعض النَّاسِ في إمارته، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "إِن تَطْعُنوا في إمارته، فقد كُنْتُم تَطْعُنُون في إمارة أبيه من قبل، وايْمُ اللهِ إِنْ كانَ لخليقًا للإمارة، وإن كان لَمنْ أَحَبِّ الناس إليَّ، وإِنَّ هذا لمن أحبِّ الناس إليَّ بعده". أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٢).
_________________
(١) = ٧/ ٧٤ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب مناقب الحسن والحسين ﵄، وفي الصلح: باب قول النبي - ﷺ - للحسن بن علي: إن ابني هذا سيد ولعل الله يصلح به بين فئتين، وفي الأنبياء: باب علامات النبوة في الإسلام، والترمذي رقم (٣٧٧٥) في المناقب: باب مناقب الحسن والحسين ﵄.
(٢) رقم (٢٧٣٣) في الاستئذان: باب ما جاء في المعانقة والقبلة وإسناده ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ونقل الحافظ في "الفتح" تحسين الترمذي وسكت عليه.
(٣) رواه البخاري ٧/ ٦٩ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب مناقب زيد بن حارثة، وفي المغازي، باب غزوة زيد بن حارثة، وباب بعث النبي - ﷺ - أسامة بن زيد في مرضه الذي توفي فيه، وفي الأيمان والنذور: باب قول النبي - ﷺ -: وايم الله، وفي الأحكام: باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثًا، ومسلم رقم (٢٤٢٦) في فضائل الصحابة: باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد ﵄، والترمذي رقم (٣٨١٩) في المناقب: باب مناقب أسامة بن زيد ﵁.
[ ٢ / ٢١٨ ]
عمار بن ياسر
١٦٨٩ - عن أبي سعيد قال: أخبرني من هُوَ خيرٌ منِّي أبو قتادة أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال لعمَّار حين جَعَلَ يحفُرُ الخَندَقَ، وجَعَلَ يمسَحُ رَأسَهُ ويقول: بُؤسَ ابنِ سُميَّة، تَقتُلُكَ فئةٌ باغيةٌ". أخرجه مسلم (١).
عبد الله بن مسعود
١٦٩٠ - عن شقيق قال: خطبنَا عبدُ الله بن مسعود فقال: على قِراءَةِ من تَأْمُروني أن أَقرأَ؟ واللهِ لقد أَخَذْتُ مِن في رسولِ الله - ﷺ -[وفي رواية: لقد قرأت على رسول الله - ﷺ -] بضْعًا وسبعينَ سورةً، ولقد عَلِمَ أَصحابُ رسولِ الله - ﷺ - أنِّي من أَعلمِهم بكتاب الله، وما أنا بخَيْرهم، ولو أَعْلَمُ أن أحدًا أَعْلَمُ مني لرحلتُ إليه، قال شقيق: فجلستُ في الحِلَقِ أسمعُ ما يقولون، فما سَمِعْتُ ردًّا يقول غَيْرَ ذلك ولا يُعِيْبُهُ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
عبد الله بن عباس
١٦٩١ - عن ابن عباس قال: "ضَمَّني رسولُ الله - ﷺ - إلى صَدْرِهِ وقال: اللَّهُمَ عَلِّمْهُ الكِتَاب" وفي رواية: "الحِكْمَةَ". أخرجه مسلم والبخاري (٣).
_________________
(١) رقم (٢٩١٥) في الفتن: باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء.
(٢) رواه البخاري ٩/ ٤٣ و٤٤ في فضائل القرآن: باب القراء من أصحاب رسول الله - ﷺ -، ومسلم رقم (٢٤٦٢) في فضائل الصحابة: باب من فضائل عبد الله بن مسعود ﵁.
(٣) الروايتان اللتان ذكرهما المصنف هما عند البخاري، ولفظه عند مسلم: "اللهم فقهه" وهو عند البخاري ٧/ ٧٨ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب ذكر ابن عباس ﵁، =
[ ٢ / ٢١٩ ]
عبد الله بن عمر
١٦٩٢ - عن نافع قال: النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابنَ عمر أَسْلَمَ قَبْلَ عمر، وليس كذلك: ولكن عُمَرَ عامَ الحُدَيْبيَةَ أرسل عبد الله إلى فرس له عند رَجُلٍ من الأنصار، يَأْتي به ليُقاتِلَ عليه، ورسولُ الله - ﷺ - يُبَايعُ تحتَ الشَّجَرَةِ، وعمر لا يدري بذلك، فبايَعَه عبدُ الله، ثم ذهب إلى الفَرَسِ، فجاء به إلى عمرَ، وعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ، فأخبره أنَّ رسولَ الله - ﷺ - يبايعُ تحت الشجرة، قال: فانطلقَ، فذهبَ معه حتى بَايَعَ رسولَ الله - ﷺ -، فهو الذي يتحدَّث النَّاس أنَّ ابن عمر بَايَعَ قَبْل عُمَرَ أخرجه البخاري (١).
عبد الله بن الزبير
١٦٩٣ - عن عائشة قالت: أوَّلُ مَولُودٍ في الإسلام: عبدُ الله بنُ الزُّبَيْر، أَتَوْا بهِ النبيَّ - ﷺ -، فَأَخَذَ النَّبي - ﷺ - تَمْرَةً فَلَاكَهَا، ثم أدخلها في فِيهِ، فأوَّلُ ما دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ رسولِ الله - ﷺ -. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
بلال بن رباح
١٦٩٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - لبلال صلاةَ الغَدَاةِ: "حَدِّثْني بأَرْجَى عملٍ عملتَه عندك في الإسلام منفعةً، فإِنِّي سمعتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بين يَدَيَّ في الجنة؟ " قال بلال: ما عَمِلْتُ [عملًا] في الإسلامِ أَرْجَى
_________________
(١) = وفي العلم: باب قول النبي - ﷺ -: اللهم علمه الكتاب، وفي الوضوء: باب وضع الماء عند الخلاء، وفي الاعتصام: في فاتحته، ومسلم رقم (٢٤٧٧) في فضائل الصحابة: باب فضائل عبد الله بن عباس.
(٢) ٧/ ٣٥٠ في المغازي: باب غزوة الحديبية.
(٣) رواه البخاري ٧/ ١٩٥ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب هجرة النبي - ﷺ -، وأصحابه إلى المدينة، ومسلم رقم (٢١٤٦) في الآداب: باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته.
[ ٢ / ٢٢٠ ]
عندي مَنْفَعَةً من أَنِّي لا أَتَطَهَّرُ طُهُورًا تَامًّا في ساعَةٍ من لَيْلٍ أو نَهارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ بذلِكَ الطُّهُورِ ما كَتَبَ اللهُ لي أَنْ أُصَلِّيَ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
أبي بن كعب
١٦٩٥ - عن أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ -[لأُبَيٍّ:] إِنَّ اللهَ ﷿ أَمَرني أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال: وسَمَّاني؟ قال: "نعم" فبكى. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
سلمان الفارسي
١٦٩٦ - عن أبي هريرة قال: تلا رسولُ الله - ﷺ -[هذه الآية] ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨]. قالوا: ومن يُسْتَبْدَلُ بِنا؟ قال: فضرب رسول الله - ﷺ - على مَنْكِب سَلْمَان، ثم قال: "هذا وقومه". أخرجه الترمذي.
١٦٩٧ - وفي رواية: فضربَ رسولُ الله - ﷺ - فَخذَ سلمان، وكان سلمانُ بِجَنْبِ رسولِ الله - ﷺ -، وقال: "هذا وأصحابه، والَّذِي نفسي بيَدِه، لو كان الإيمانُ مَنُوطًا بالثُّرَيَّا لتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ من فارس" (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ٢/ ٢٨ في التهجد: باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل، ومسلم رقم (٢٤٥٨) في فضائل الصحابة: باب من فضائل بلال ﵁.
(٢) رواه البخاري ٧/ ٩٦ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب مناقب أبي بن كعب ﵁، وفي تفسير سورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾، ومسلم رقم (٧٩٩) في فضائل الصحابة: باب ومن فضائل أبي بن كعب.
(٣) رواه الترمذي رقم (٣٢٥٦) و(٣٢٥٧) في التفسير: باب ومن سورة محمد، من حديث عبد الله بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، وعبد الله بن جعفر =
[ ٢ / ٢٢١ ]
أبو موسى الأشعري
١٦٩٨ - عن أبي هريرة وعائشة: أن رسولَ الله - ﷺ - سَمِعَ قراءَةَ أبي مُوسَى، فقال: "لَقَدْ أُوتِيَ [مِزْمارًا] مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاودَ". أخرجه النسائي (١).
عبد الله بن سلام
١٦٩٩ - عن أبي بُردة قال: قَدِمْتُ المدينة، فَلَقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ سلام، فقال: ألا تَجيء فأُطْعِمكَ سَويِقًا [وتمرًا، وتدخل في بيت؟ وفي رواية: انطلق إلى المنزل] فأَسقيك في قَدَحٍ شَربَ فيهِ رسول الله - ﷺ -، [وتصلِّي في مسجد صلَّى فيه النبيُّ - ﷺ -]، فانطلقت معه، فَسَقَاني سويقًا، وأطعَمَنَي تمرًا، وصَلَيتُ في مَسْجِدِهِ.
١٧٠٠ - وفي حديث شعبة: ثم قال لي: إِنَّكَ بأَرْضٍ، الرِّبا فيها
_________________
(١) = ضعيف، ورواه ابن أبي حاتم، والطبري، من حديث مسلم بن خالد الزنجي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، ومسلم بن خالد الزنجي صدوق كثير الأوهام، قال الحافظ في "تخريج الكشاف": رواه الترمذي وابن حبان والحاكم والطبرى وابن أبي حاتم وغيرهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة وله طرق عنه، وعن غيره، وأخرجه البخاري ٨/ ٤٥٣، ومسلم (٢٥٤٦) و(٢٣١) من حديث أبى الغيث عن أبي هريرة قال: كنا جلوسًا عند النبي - ﷺ - إذ نزلت عليه سورة الجمعة، فلما قرأ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قال رجل: من هؤلاء يا رسول الله، فلم يراجعه النبي - ﷺ - حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثًا، قال: وفينا سلمان الفارسي قال: فوضع النبي - ﷺ - يده على سلمان ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء".
(٢) ٢/ ١٨٠ في افتتاح الصلاة: باب تزيين القرآن بالصوت، وإسناده صحيح رواه البخاري ٩/ ٨١ ومسلم رقم (٧٩٣).
[ ٢ / ٢٢٢ ]
فَاشٍ، فإذَا كانَ لَكَ على رجل حَق فأَهْدَى إِليْكَ حِمْلَ تِبْنٍ، أو حِمْلَ شَعِيرٍ، أو حِمْلَ قَتٍّ، فإِنَّهُ رِبا" أخرجه البخاري (١).
جرير بن عبد الله البجلي
١٧٠١ - قال جرير: ما حَجَبَني رسولُ الله - ﷺ - مُنْذُ أَسْلَمْتُ، ولا رآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ في وَجْهي، [وفي رواية] ولَقَدْ شَكَوْتُ إليه أَنِّي لا أَثْبُتُ على الخيل، فَضَرَبَ [بيده] في صَدْرِي، وقال: "اللهُمَّ ثَبِّتْهُ واجْعَلْه هَادِيًا مَهْدِيًّا". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
جابر بن عبد الله وأبوه
١٧٠٢ - عن جابر قال: جَاءَني رسولُ الله - ﷺ - ليس براكبِ بَغْلٍ ولا بِرْذَوْن. أخرجه الترمذي (٣).
١٧٠٣ - عن جابر قال: لَقِيَني رسولُ الله - ﷺ - وأنا مُهْتَم، فقال لي: "مالي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ " قلت: اسْتُشْهدَ أبي يومَ أُحُدٍ، وترك عِيَالًا ودَيْنًا، فقال: "ألا أُبَشِّرُك بما لَقِيَ اللهُ به أَبَاكَ؟ " قلت: بلى، قال: "ما كَلَّمَ اللهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا من ورَاءِ حِجَابٍ، وإنه أَحْيَى أَباك فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا"، فقال: يا عبدي تَمنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، قال: يا رَبِّ تُحييني فَأُقْتَلُ ثانيةً، قال سبحانه: قد سبق مِنِّي
_________________
(١) ٧/ ٩٨ و٩٩ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب مناقب عبد الله بن سلام، وفي الاعتصام: باب ما ذكر النبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم.
(٢) رواه البخاري ٧/ ٩٩ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب ذكر جرير بن عبد الله، ومسلم رقم (٢٤٧٥) في فضائل الصحابة: باب من فضائل جرير.
(٣) رقم (٣٨٥٠) في المناقب: باب مناقب جابر بن عبد الله وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال.
[ ٢ / ٢٢٣ ]
أَنَّهُم إليها لا يَرْجِعُون، فنزل ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. .﴾ الآية [آل عمران: ١٦٩]، أخرجه الترمذي (١).
أنس بن مالك وأمُّهُ
١٧٠٤ - عن أنس قال: دَخَلَ النبيُّ - ﷺ - على أُمِّ سُلَيْم، فأَتَتْه بِتَمرٍ وسَمْنٍ، فقال: "أعِيدُوا سَمْنَكُم إلى سِقَائِه، وتَمْرَكُم في وِعَائه" ثُمَّ قام إلى ناحِيَةٍ [من] البَيْت، فصَلَّى غيرَ المَكْتوبَةِ، فدعا لأُمِّ سُلَيْم، ولأَهل بَيْتِها، فقالت أُمُّ سُلَيْم: يا رسول الله! إِنَّ لي خُوَيْصَّةً، قال: "ما هي! " قالت: خادِمُك أنس، قال: فما ترك خَيْرَ آخِرَةِ ولا دُنيا إلَّا دعا [لي] به: "اللَّهُمَّ ارْزُقْه مالًا وَوَلَدًا، وبَارِكْ لَهُ" فَإِنِّي لمن أَكثرِ الأنصار مَالًا، وحدَّثَتْني ابنتي أُمَيْنَةُ أَنَّه دُفِنَ لصُلْبي إلى مَقْدَم الحجاج البَصْرَةَ: بِضْعٌ وعشرون ومِائِةٌ. أخرجه البخاري (٢).
ثابت بن قيس بن شماس
١٧٠٥ - عن أنس ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - افْتَقَدَ ثابت بن قَيْس بن شمَّاس، فقال رجلٌ: يا رسول الله! أنا أَعلم لك عِلْمَهُ، فأتاهُ، فوجدهُ جالسًا في بيته مُنكِّسًا رأسَه، فقال: ما شأنُك؟ فقال، شَرٌّ، كان يرفع صوته فوق صوتِ النبيِّ - ﷺ -، فقد حَبِطَ عَمَلُه، وهو من أَهْلِ النار، فَأَتى الرَّجُلُ النبيَّ - ﷺ -، فأخبره أنه قال كذا وكذا، قال موسى بن أنس: فرجع إليه المرَّة الثانية ببشارة
_________________
(١) رقم (٣٠١٣) في التفسير: باب ومن سورة آل عمران، وإسناده حسن.
(٢) ١١/ ١١٧ في الدعوات: باب قول الله تعالى: ﴿وَصِلِّ عَلَيْهِمْ﴾، وباب دعوة النبي - ﷺ - لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله، وباب الدعاء بكثرة المال مع البركة، وباب الدعاء بكثرة الولد مع البركة، وفي الصوم: باب من زار قومًا فلم يفطر عندهم.
[ ٢ / ٢٢٤ ]
عظيمة، فقال: "اذهب إليه، فقل له: إِنَّكَ لَسْتَ من أَهْل النَّار، ولكنك مِنْ أَهْلِ الجنة". أخرجه البخاري هكذا (١).
أبو هريرة
١٧٠٦ - عن أبي هريرة: أتيتُ رسولَ الله - ﷺ -، فبَسَطْتُ ثَوْبي عنده، ثم أَخَذَه، فَجَمَعَهُ على قلبي، قال: فما نسيت بعده. أخرجه الترمذي هكذا في رواية (٢).
جليبيب - بضم الجيم مصغر - رجل من الأنصار
١٧٠٧ - عن أبي برزة: أنَّ رسول الله - ﷺ - كان في مغزىً له، فَأَفَاءَ اللهُ عليه، فقال لأَصْحَابِهِ: هل تَفْقِدُون مِنْ أَحدٍ؟ قالوا: نعم فلانًا وفلانًا، قال: هل تفقدون من أحدٍ؟ قالوا: نعم فلانًا وفلانًا، قال: هل تَفْقِدُون من أَحدٍ؟ قالوا: لا، قال: لكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبيْبًا فاطْلبُوه، فطلبوه في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعةٍ قد قتلهم، ثم قتلوه فأتى النبيُّ - ﷺ -، فوقَفَ عليه، ثم قال: "قتلَ سبعةً، ثم قَتَلُوه، هذا مِنِّي وأنا مِنْهُ، هذا مني وأنا منه" قال: فوضعه على سَاعِدَيْه ليس له سَرير إِلَّا ساعِدا النبيِّ - ﷺ -، قال: فحُفِرَ لهُ، ووُضِع في قبره، ولم يَذْكُرْ غَسْلًا. أخرجه مسلم (٣).
قيس بن سعد بن عبادة
١٧٠٨ - عن أنس قال: كان قَيسُ بن سعد بن عبادة بين يدي رسول
_________________
(١) ٦/ ٤٥٦ و٤٥٧ في الأنبياء: باب علامات النبوة في الإسلام وفي تفسير سورة الحجرات.
(٢) رواه الترمذي رقم (٢٨٣٣) و(٢٨٣٤) في المناقب: باب مناقب أبي هريرة ﵁، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو في صحيح البخاري ٦/ ٤٦٦ بنحوه.
(٣) رقم (٢٤٧٢) في فضائل الصحابة: باب من فضائل جليبيب ﵁.
[ ٢ / ٢٢٥ ]
الله - ﷺ - بمنزلة [صاحب] الشُّرَطِ من الأمير. قال الأنصاري: يعني: مما يلي أمورهُ أخرجه البخاري (١).
ضماد بكسر الضاد المعجمة
١٧٠٩ - عن ابن عباس: أنَّ ضِمادًا قدم مكة، وكان من أَزْدِ شَنُوءَة، وكان يَرْقي من هذه الريح، فسمع سُفَهاءً [من أهل] مكة يقولون: إِنَّ محمدًا مجنونٌ، فقال: لو أَنِّي أَتَيْتُ هذا الرَّجُلَ لعَلَّ اللهَ يَشْفِيهِ على يَدَيَّ فلقيه، فقال: يا محمد إني أرقي من هذه الريح، وإن الله يشفي على يدي من شَاء، فهل لك؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: "إِنَّ الحَمْدَ للهِ نحمدُهُ ونَسْتَعينُه، من يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فَلا هَادِيَ له، وأَشْهَدُ أن لا إله إلَّا الله وحدَهُ لا شَريكَ له، وأن محمدًا عبدُهُ ورسولُه، أما بعد". قال ضِماد: فقلت له: أَعِدْ علَّي كَلِمَاتِكَ هؤُلاءِ، فَأَعَادَهنَّ عليه رسول الله - ﷺ - ثلاث مرات، فقال: لقد سمعت قولَ الكَهَنَةِ، وقول السَّحَرَةِ، وقول الشُّعَرَاءِ، فما سمعتُ مثلَ كَلِمَاتِكَ هؤلاء، ولقد بلغن قَامُوسَ البَحْرِ، هاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ على الإسلام، فبايعه رسولُ الله - ﷺ -، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "وعلى قومك" قال: وعلى قومي، فبعثَ رسولُ الله - ﷺ - سَرِيَّةً بعد مَقْدَمِهِ المدينة، فَمَرُّوا على قومه، فقال صاحب السَّريَّةِ للجيش: هل أَصَبْتُم من هؤُلاءِ شيئًا؟ فقال رجل من القوم: أَصبتُ مِنْهُمْ مَطْهَرَةً، فقال: رُدُّوها، فإِنَّ هؤلاءِ قَوْمُ ضِماد. أخرجه مسلم (٢).
سلمة بن الأكوع
١٧١٠ - عن يزيد بن أبي عبيد قال: رأيتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ في ساقِ سَلَمَة، فقلت: ما هذه؟ قال أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: سلمة أصيب فأتيت النبيَّ - ﷺ -
_________________
(١) ١٣/ ١١٩ في الأحكام: باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإِمام الذي فوقه.
(٢) رقم (٨٦٨) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة.
[ ٢ / ٢٢٦ ]
فنفثَ فيها ثلاث نَفَثَات، فما اشْتَكَيْتُها حتى السَّاعَةَ. أخرجه البخاري (١).
هلب الطائي
١٧١١ - وفد على النبيِّ - ﷺ - وهو أقرع، فمسحَ رأسه، فنبت شَعْرُهُ، أخرجه ابن عبد البر وقال: وضبطه ابن دريد، الهَلِب بفتح الهاء وكسر اللام (٢).
همام بن نُفيل (٣).
١٧١٢ - قال: قَدِمْتُ على رسولِ الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله! احْفِرْ لنا بِئْرًا، فخرجت مَالِحَةً، فدفع إليَّ أداةً فيها ماءٌ، فقال: صُبَّهُ فيها، فصبَبْتُه، فعذبتْ، فهي أعذبُ ماءٍ باليمن. أخرجه ابن عبد البر (٤).
يوسف بن عبد الله بن سلام
١٧١٣ - أدرك النبي - ﷺ - وهو صغير وأجلسه في حَجره ومسح على رأسه وسماه يوسف. أخرجه ابن عبد البر (٥).
عدي بن حاتم
١٧١٤ - قال: أَتيتُ النبيَّ - ﷺ - وهو جَالِسٌ في المسجدِ، فقال القوم: هذا عَدِيٌ، وكنتُ جِئْتُ بِغَيْرِ أَمَانٍ ولا كِتَابٍ، فلما دُفِعْتُ إليه، أَخَذَ بِيَدي، وقد كان بَلغني أنه كان قال: إِنِّي لَأرْجو أن يَجْعَلَ اللهُ يَدَهُ في يَدِي، قال: فقام بي، فَلقِينَا امْرَأَةً معها صَبيٌّ فقالا: إِنَّ لنا إِلَيْكَ حاجَةً، فقام معهما، حتى قضى
_________________
(١) ٧/ ٣٣٣ في المغازي: باب غزوة خيبر.
(٢) "الاستيعاب" ٤/ ١٥٤٩.
(٣) في الأصل: نقيد وهو تحريف.
(٤) وذكره الحافظ ابن حجر في "الإصابة" وأورد له هذا الحديث من طريق ابن السكن.
(٥) "الاستيعاب" ٤/ ١٥٩٠.
[ ٢ / ٢٢٧ ]
حاجَتَهما، ثم أخذ بِيَدِي حتى أتى دَارَهُ، فَأَلْقَتْ لَهُ الوَلِيْدَةُ وِسَادَةً، فجلس عليها وأنا بين يَدَيْهِ، فَحَمِدَ الله وأَثْنَى عليه، ثم قال لي: يا عَدِيُّ! ما يُفِرُّكَ من الإِسْلامِ! أن تقول لا إله إلَّا الله، فهلْ تَعْلَمُ مِنْ إلهٍ سوى الله! قلت: لا، ثم تَكَلَّمَ ساعَةً، ثم قال: [أَتَفِرُّ مِنْ أنْ يقال: اللهُ أكْبَرُ؟ فهل تَعْلَمُ شيئًا أَكْبَرَ من الله؟ قلت: لا، قال: اليهودُ مَغْضُوب عليهم والنَّصَارَى ضُلَّالٌ، قلت: فإِنِّي حَنِيفٌ مُسْلِمٌ، قال: فرأيت وَجْهَهُ يَتَبَسَّطُ فرحًا، ثم أَمَرَ بي، فأُنْزِلْتُ عِنْدَ رَجُلٍ من الأنْصَارِ، وجعلتُ أَغْشَاهُ. أخرجه الترمذي أطول من هذا والبخاري بزيادة ونقصان (١).
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (٢٩٥٦) في التفسير: باب ومن سورة فاتحة الكتاب، وفي سنده عباد بن حبيش لم يوثقه غير ابن حبان وباقي رجاله ثقات، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقال ابن كثير في التفسير: وقد روي حديث عدي هذا من طرق وله ألفاظ كثيرة يطول ذكرها. ورواه البخاري ٦/ ٣٩٨ في الأنبياء: باب علامات النبوة في الإسلام، ولفظه عنده: أن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي - ﷺ -، إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر، فشكا إليه قطع السبيل، فقال: يا عدي! هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها، قال: فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله، قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعار طيء الذين قد سعروا البلاد، ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى، قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب وفضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدًا يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولن: ألم أبعث إليك رسولًا يبلغك؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أعطك مالًا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه، فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم، قال عدي: سمعت النبي - ﷺ - يقول: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد تمرة، فبكلمة طيبة، قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم - ﷺ -: يخرج ملء كفه. . . .
[ ٢ / ٢٢٨ ]
خديجة بنت خويلد ﵂
١٧١٥ - عن أبي هريرة قال: أتى جبريل ﵇ إلى النبي - ﷺ -، فقال: "يا رسول الله: هذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ ومعها إِنَاءٌ فيه إِدَامَ أو طَعَامٌ، أو شَرَابٌ، فإذا هي أَتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّها، وبَشِّرْها ببَيْتٍ في الجَنَّةِ من قَصَبٍ لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب". أخرجه البخاري ومسلم (١).
فاطمة ابنة رسول الله - ﷺ - وعليها
١٧١٦ - عن أم سلمة: "أنَّ رسولَ الله - ﷺ - دَعَا فاطِمَةَ عامَ الفَتْح، فَنَاجَاهَا، فَبَكَتْ، ثم حَدَّثَها فَضَحِكَتْ، قالت: فلما تُوُفِّيَ، رسولُ الله - ﷺ -. سأَلْتها عن بُكَائها وضَحِكِها قالت: أخبرني رسولُ الله - ﷺ -: أَنَّهُ يموتُ، فَبَكَيْتُ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْل الجَنَّةِ إلَّا مَريمَ ابْنَةَ عِمْران، فَضَحِكَت". أخرجه الترمذي (٢).
عائشة الصديقة بنت أبي بكر ﵄
١٧١٧ - عن ابن أبي مليكة قال: "اسْتَأْذَنَ ابنُ عباسٍ على عائِشَةَ قبل مَوْتِها وهي مَغْلُوبَةٌ، فقالت: أَخْشى أَنْ يُثْنيَ عَلَيَّ، فَقيل ابنُ عَمِّ الرَّسُولِ - ﷺ -، وَمِنْ وَجَوهِ المسلمين فقالت: ائذَنُوا له، فقال: [كيف] تَجِدِينَكِ؟ قالت: بخير، إن اتَّقَيْتُ الله، قال: فأَنْتِ بخير إن شاءَ اللهُ، زَوْجَةُ رسولِ الله - ﷺ -، ولم يَنْكِحْ بِكْرًا غيرك، ونَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ، ودخل ابن الزُّبَيْر خلافَه، فقالت:
_________________
(١) رواه البخاري ٧/ ١٠٥ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -، باب تزويج النبي - ﷺ - خديجة وفضلها، وفي التوحيد باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ ومسلم رقم (٢٤٣٢) في فضائل الصحابة: باب فضائل خديجة أم المؤمنين ﵂.
(٢) رقم (٣٨٧٢) في المناقب: باب مناقب فاطمة بنت محمد - ﷺ -، وهو حديث حسن بشواهده، وحسنه الترمذي.
[ ٢ / ٢٢٩ ]
دخل ابنُ عباس وأَثْنى عَلَيَّ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا". أخرجه البخاري (١).
١٧١٨ - عن عائشة قالت: "أَوْحَى اللهُ إلى النبيِّ - ﷺ - وأنا معه، فقُمْتُ، فأَجَفْتُ الْبَابَ بَيْني وبَيْنَه، فلما رُفِّهَ عنه قال لي: "يا عائشة إنَّ جبريل يُقرئك الْسَّلام". هذه رواية النسائي (٢).
صفية بنت حيي ﵂
١٧١٩ - عن أنس قال: "بَلَغَ صَفِيَّةَ أَنَّ حَفْصَةَ قالت: بنتُ يَهودي فَبَكَتْ فدخل النبيُّ - ﷺ - وهي تَبكي، فقال: ما يُبْكِيكِ؟ قالت: قالت لي حفصةُ: أَنْتِ ابْنَةُ يَهُودِيٍّ، فقال النبيُّ - ﷺ -: "إِنَّك لابْنَةُ نَبِيٍ، وإِنَّ عَمَّكِ لَنَبيُّ، وإِنَّكِ لتَحْتَ نَبِيٍّ ففيم تَفْخَرُ عليك؟ ثم قال: اتَّقِ اللهَ يا حَفْصَةُ". أخرجه الترمذي والنسائي (٣).
أم حرام بنت ملحان
١٧٢٠ - عن أنس قال: "كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا ذَهَبَ إلى قبَاء يدخُل على أُمِّ حرام بنتِ مِلْحان، فتُطْعِمُه، وكانت تحتَ عُبادَةَ بنِ الصامتِ، فدخل عليها رسولُ الله - ﷺ - يومًا فأَطْعَمَتْهُ، ثم جعلت تَفْلي رَأْسَهُ، فنام رسولُ الله - ﷺ -، ثم استيقظ وهو يَضْحَكُ، قالت: فقلتُ: ما أَضْحَكَكَ يا رسول الله؟ قال: ناسٌ من أُمَّتي عُرضُوا عَلَّي غُزاةً في سَبيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هذا الْبَحْرِ مُلُوكًا
_________________
(١) ٨/ ٣٧١ و٣٧٢ في تفسير سورة النور باب: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾.
(٢) ٧/ ٦٩ في عشرة النساء: باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض وهو حديث صحيح.
(٣) رواه الترمذي رقم (٣٨٩١) في المناقب: باب مناقب أزواج النبي - ﷺ -، ولم نجده عند النسائي ولعله في الكبرى، ورواه أيضًا أحمد في "المسند" ٣/ ١٣٦ وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٢٣٠ ]
عَلى الأَسِرَّةِ أو قال: مِثْلَ المُلُوكِ عَلى الأَسِرَّةِ - شك إسحاق هو ابن عبد الله بن أبي طلحة - قالت فقلت: يا رسول الله: ادْعُ اللهَ أن يجعلَني منهم، فدعا لها رسولُ الله - ﷺ -، ثم وضعَ رأْسَهُ ثم اسْتَيْفَظَ وهو يَضْحَكُ قالت: قلت: فما يُضْحِكُكَ يا رسولَ الله؟ قال: ناسٌ من أُمَّتي عُرضُوا عَلَيَّ غُزَاةً في سبيل الله - كما قال في الأولى - قالت: فقلت: يا رسول الله: ادَعُ الله أن يجعلني منهم، قال: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ"، فَرَكِبتْ أُمُّ حرام بنتُ مِلْحان الْبَحْرَ في زَمَان معاوية بن أبي سفيان (١). فَصُرِعَتْ من دابتها حين خرجت من البحر، فَهَلَكَتْ". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
أم سليم بنت ملحان
١٧٢١ - عن أنس: "أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان لا يدخلُ في المَدِينَةِ بَيْتَ امْرَأةٍ غير بيت أُمِّ سُلَيْم، إِلَّا على أَزْوَاجِهِ، فقيل له: فقال: "إنِّي أَرْحَمُها، قُتِل أخوهَا مَعِي" وأم سُلَيْم هي أم أنس، وكذلك كان يدخل على أم حرام وهي خالة أنس". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) قال القاضي عياض: قال أكثر أهل السير والأخبار: إن ذلك كان في خلافة عثمان بن عفان ﵁، وإن فيها ركبت أم حرام وزوجها إلى قبرص، فصرعت عن دابتها هناك، فتوفيت ودفنت هناك، وعلى هذا يكون قوله: "في زمن معاوية" معناه: في زمان غزوه البحر، لا في أيام خلافته.
(٢) رواه البخاري ٦/ ٨ في الجهاد: باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء، وباب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم، وباب غزو المرأة البحر، وباب ركوب البحر وفي الاستئذان: باب من زار قومًا فقال عندهم، وفي التعبير: باب رؤيا النهار، ومسلم رقم (١٩١٢) في الإِمارة: باب فضل الغزو في البحر.
(٣) رواه البخاري ٧/ ٣٤ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب مناقب عمر بن الخطاب ﵁، وفي النكاح: باب الغيرة، وفي التعبير: باب رؤيا القصر، ومسلم رقم (٢٤٥٧) في فضائل الصحابة: باب فضائل أم سليم وأنس وبلال ﵃.
[ ٢ / ٢٣١ ]
وهما خالتا أبي النبي - ﷺ - عبد الله بن عبد المطلب من الرضاع.
فضائل أهل البيت من فعل رسول الله - ﷺ -
١٧٢٢ - عن سعد بن أبي وقاص قال: لما نزلت هذِهِ الآية: ﴿[فَقُلْ تَعَالَوْا] نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ..﴾ الآية [آل عمران: ٦١]، دَعَا رسولُ الله - ﷺ - عَلِيًّا، وفاطِمَةَ، وحَسَنًا، وحُسَيْنًا، فقال: "اللهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلي". أخرجه الترمذي (١).
١٧٢٣ - عن أُم سلمة قالت: إن هذه الآية نزلت في بيتي: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] قالت: وأنا جالِسَةٌ عند الباب، فقلت: يا رسول الله! أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ؟ فقال: "إنك إلى خَيْرٍ، أنْتِ من أزواجِ رسولِ الله - ﷺ -، " قالت: وفي البيتِ رسولُ الله - ﷺ -، وعليٌّ، وفاطِمَةُ، وحَسَنٌ وحُسَيْنٌ، فَجَلَّلَهُم بِكِسَاءٍ وقال: "اللهُمَّ هؤلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرْهُم تَطْهيرًا". أخرجه الترمذي (٢).
١٧٢٤ - عن عائشة قالت: خرجَ رسولُ الله - ﷺ - وعليه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ أسودُ، فجاءَ الحَسَنُ، فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء عليُّ فأدخله ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ أخرجه مسلم (٣).
_________________
(١) رقم (٣٠٠٢) في التفسير: باب ومن سورة آل عمران، وإسناده حسن، وهو جزء من حديث طويل رواه مسلم رقم (٢٤٠٤) في فضائل الصحابة: باب من فضائل علي بن أبي طالب.
(٢) رقم (٣٨٧٠) في المناقب: باب مناقب فاطمة بنت محمد - ﷺ -، وهو حديث حسن، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في الباب.
(٣) رقم (٢٤٢٤) في فضائل الصحابة: باب فضائل أهل بيت النبي - ﷺ -.
[ ٢ / ٢٣٢ ]
١٧٢٥ - عن علي ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أَخَذَ بيَدِ حَسَنٍ وحُسَيْنٍ وقال: "مَنْ أَحَبَّني وأَحَبَّ هذَيْن وأَبَاهُما وأُمَّهُما كَانَ مَعِي في دَرَجَتِي يَوْمَ القِيامَةِ" أخرجه الترمذي (١).
فضل من بايعه رسول الله - ﷺ - تحت الشجرة
١٧٢٦ - عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ". أخرجه مسلم وأبو داود (٢).
فضل العجم
١٧٢٧ - عن أبي هريرة قال: كُنَّا عِنْدَ رسولِ الله - ﷺ - حينَ أُنْزلَتْ سُورَةُ الجُمُعةِ، فتلاها، فلما بلغ قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال له رجل: يا رسول الله! مَنْ هؤُلاءِ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِنا، فلم يكلمه حتى سأل ثلاثًا، قال: وسلمان الفارسي فينا، فوضعَ رسول الله - ﷺ - يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ وقال: "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِه، لو كانَ الإيمَانُ بالثُّرَيَّا لتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ من هؤلَاءِ". أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) رقم (٣٧٣٤) في المناقب: باب مناقب علي بن أبي طالب ﵁، ورواه أيضًا أحمد في "المسند" رقم (٥٧٦) وهو حديث حسن.
(٢) رواه مسلم رقم (٢٤٩٦) في فضائل الصحابة: باب من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان، وأبو داود رقم (٤٦٥٣) في السنة: باب في الخلفاء.
(٣) رواه البخاري ٨/ ٤٩٢ في تفسير سورة الجمعة: باب قوله تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ ومسلم رقم (٢٥٤٦) في فضائل الصحابة: باب فضل فارس.
[ ٢ / ٢٣٣ ]
الفصل السادس عشر: في ذكر ما يكون بعده من الفتن وما أخبر به ودعا فوافق الواقع والإجابة وجمل من معجزاته - ﷺ -
١٧٢٨ - عن أبي هريرة (١) ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: وَيْلٌ للعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قد اقْتَرَب، أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ". أخرجه أبو داود (٢).
١٧٢٩ - عن حذيفة قال: والله ما أَدْرِي أَنسِيَ أَصْحَابِي أم تَنَاسَوْا؟ واللهِ ما تَرَكَ رسولُ الله - ﷺ - من قَائِدِ فِتْنَةٍ إلى انْقِضَاءِ الدُّنيا، يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثَلَاثمائَةٍ فصاعِدًا، إلا قد سَمَّاه لنا باسْمِه واسْمِ أبِيهِ، واسْمِ قَبيلَتِه. أخرجه أبو داود (٣).
١٧٣٠ - عن عرفجة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "سَتَكُون هَنَاتٌ وهَنَاتٌ، فمن أراد أن يُفَرِّقَ أَمْر هذِهِ الأُمَّة وهي جَمِيعٌ، فاضْربُوهُ بالسَّيْف كائِنًا مَنْ كَانَ" أخرجه مسلم (٤).
١٧٣١ - عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّما أَخَافُ على أُمَّتي
_________________
(١) في الأصل: تبعًا للأصل الذي نقل عنه: عن ابن عباس وهو خطأ.
(٢) رقم (٤٢٤٩) في الفتن: باب ذكر الفتن، وإسناده صحيح.
(٣) رقم (٤٢٤٣) في الفتن: باب ذكر الفتن، ودلائلها، وإسناده حسن.
(٤) رقم (١٨٥٢) في الإمارة: باب حكم من فرق أمر المسلمين.
[ ٢ / ٢٣٥ ]
الأَئمَّةَ المضِلِّينَ، وإذا وُضِعَ السَّيْفُ في أُمَّتي لَنْ يُرْفَع عَنْها إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، ولا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تَلْحَقَ قبائِلُ مِنْ أُمَّتي بالمُشْرِكِينَ وحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ من أُمَّتي الأَوْثَانَ، وإِنَّهُ سَيَكُونُ في أُمَّتي ثَلاثُونَ كَذَّابُونَ، كُلُّهُم يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبيُّ وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي ولا تزال طائفة من أمتي على الحَقِّ لا يضُرُّهُم من خَالَفَهُمْ حتى يَأْتِيَ أَمْرُ الله". هذا الحديث أورده رزين وأخرج بعضه مسلم (١).
١٧٣٢ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذَا مَشَتْ أُمَّتي المُطَيْطَاءَ، وخَدَمَتْها أولادُ المُلوكِ وفارسُ والرّومُ، سُلِّطَ شِرَارُها على خِيَارِهَا". أخرجه الترمذي (٢).
ذكر الخوارج
١٧٣٣ - عن زيد بن وهب: أَنَّهُ كان في الجَيْشِ الّذِينَ كانُوا مَعَ عِليٍّ ﵁ الذين سَارُوا إلى الخَوَارِج، فقال علي: أَيُّها النَّاسُ! إنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "يخرُجُ قَوْمٌ من أُمَّتي يَقرَؤوُن القُرْآن، ليسَ قِراءَتُكُم بِشَيْءٍ إلى قراءتهم، ولا صلاتُكُم إلى صلاتِهم بِشَيْءٍ، ولا صيَامُكُم إلى صيَامِهم بشيء، يَقْرَؤوُن القُرآن يَحْسِبُونَ أنه لَهُمْ وهو عليهم، لا تُجاوِزُ صلاتُهم تراقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ من الإسْلامِ كما يَمْرُقُ السَّهْم مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ الجَيْشُ الَّذِين يُصِيبُونَهُم ما قُضِيَ لهم على لِسَانِ نَبيِّهم - ﷺ - لَنَكَلُوا (٣) عن العَمَلِ، وآيَةُ ذلِكَ:
_________________
(١) هذا الحديث رواه بطوله وبزيادة في أوله أبو داود رقم (٤٢٥٢) في الفتن: باب ذكر الفتن ودلائلها، وإسناده صحيح، وقد روى مسلم منه قوله: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم مني خذلهم حتى يأتي أمر الله، رقم (١٩٢٠) في الإمارة: باب قوله - ﷺ -: "ولا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق".
(٢) رقم (٢٢٦٢) في الفتن: باب رقم (٧٤) وإسناده ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
(٣) في مسلم: لا تكلوا.
[ ٢ / ٢٣٦ ]
أَنَّ فِيهمْ رَجُلًا له عَضُدٌ، لَيْسَ لَهُ ذراعٌ على عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدي، عليه شَعَرَاتٌ بِيضٌ فَتَذْهَبُون إلى مُعَاوِيَةَ وأَهْل الشَّام، وتتركون هؤُلاء يَخْلُفونَكُم في ذَرارِيكُم وأمْوالكم؟ والله إنِّي لَأرْجُو أن يكونوا هؤُلاء القَوْمُ، فإنَّهُم قد سَفَكُوا الدَّمَ الحَرَامَ، وأغاروا في سَرْحِ النَّاسِ، فسيروا على اسم الله. وقال سلمة بن كهيل: فَنَزَّلَني زيدُ بن وَهْبٍ مَنْزلًا مَنْزِلًا، حتى قال: مَرَرْنا على قَنْطَرةٍ، فلما التقينا - وعلى الخوارج يَومَئِذٍ عبد الله بن وهب الرَّاسِبي، فقال لهم: أَلْقُوا الرِّمَاحَ، وسُلُّوا سُيُوفَكُم من جُفُونِها، فإِنِّي أخافُ أن يُنَاشِدُوكُم، كما نَاشَدُوكُم يومَ حَرُورَاء، فرجعوا، فَوَحَّشُوا بِرمَاحِهم، وسَلُّوا السُّيُوفَ، وشجَرهُم الناسُ برماحهم، قال: وقُتِلَ بعضُهم على بعضٍ، ومَا أُصِيبَ يومئِذٍ من النَّاسِ إلَّا رَجُلانِ، فقال علي ﵁: الْتَمِسُوا فيهم المُخْدَجَ، فالْتَمَسُوه، فلم يجدوه، فقام علي بن أبي طالب ﵁ بنفسه، حتى أتى أُنَاسًا قد قُتلَ بعضُهم علي بعض، قال: أَخِّرُوهُم، فوجَدُوه، مِمَّا يلي الأرْضَ، فَكَبَّرَ ثم قال: صدقَ اللهُ وبَلَّغَ رَسُولُه، قال: فقام إليه عَبيدة السَّلْمانِيُّ فقال: يا أمير المؤمنين! آللهِ الذي لا إله إلَّا هُوَ، لَسَمِعْتَ هذا الحديث من رسولِ الله - ﷺ -؟ قال: "إي واللهِ الَّذي لا إله إلَّا هو، حتى استحلَفَهُ ثلاثًا وهو يَحلِفُ له". أخرجه مسلم وأبو داود رحمهما الله (١).
ذكر بني مروان
١٧٣٤ - عن سعيد بن عمرو بن العاص قال: كنتُ معَ مَرْوَانَ وأبي هريرة في مسجد النبيِّ - ﷺ -، فسمعتُ أبا هريرة يقول: سمعتُ الصَّادِقَ المَصْدُوقَ يقول: "هَلَاكُ أُمَّتي على يَدِ أُغَيْلِمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ"، فقال مروان: غِلْمَةٌ، قال أبو
_________________
(١) رواه مسلم رقم (١٠٦٦) في الزكاة: باب التحريض علي قتل الخوارج، وأبو داود رقم (٤٧٦٩) و(٤٧٧٠) في السنة: باب في قتال الخوارج.
[ ٢ / ٢٣٧ ]
هريرة: إن شِئْتَ أَن أُسَمِّيهم بني فُلان وبني فُلان. أخرجه البخاري.
١٧٣٥ - وفي رواية: قال مروان: لعنةُ اللهِ عليهم، قال (١): فكنتُ أَخْرُجُ مع جَدِّي سَعيدٍ إلى الشام حين مَلَكَه بَنُو مروان، فإذا رآهم أحْداثًا قال: عَسى هؤلاءِ الَّذين عَنَى أبو هريرة، فقلت: أنت أعلم (٢).
المختار والحجاج
١٧٣٦ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "في ثَقِيف كَذَّابٌ ومُبيرٌ". أخرجه الترمذي (٣) قال: ويقال: الكَذَّابُ: المختارُ بن [أبي] عبيد، والمُبيرُ: الحجَّاجُ بن يوسف.
١٧٣٧ - عن هشام بن حسان قال: أُحْصيَ من قَتَلَ الحَجَّاجُ صَبْرًا، فَوُجِدَ مائةَ ألفٍ وعشرين ألفًا. أخرجه الترمذي (٤).
الخارج من وراء النهر
١٧٣٨ - عن هلال بن عمرو قال: سمعت عَليًا ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يخرجُ رجلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ يقال له: الحارث [بن] حَرَّاث،
_________________
(١) في الأصل: قال سعيد، وهو خطأ، والقائل: هو عمرو بن يحيى بن سعيد أحد رواة الحديث.
(٢) رواه البخاري ١٣/ ٧ و٨ في الفتن: باب قول النبي - ﷺ -: "هلاك أمتي على أيدي أغيلمة سفهاء"، وفي الأنبياء: باب علامات النبوة في الإسلام.
(٣) رقم (٢٢٢١) في الفتن: باب ما جاء في ثقيف كذاب ومبير، وهو حديث صحيح. وقد رواه مسلم بأطول من هذا رقم (٢٥٤٥) في فضائل الصحابة: باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها.
(٤) رقم (٢٥٢١) في الفتن: باب ما جاء في ثقيف كذاب ومبير، وإسناده صحيح إلى هشام بن حسان.
[ ٢ / ٢٣٨ ]
على مقدِّمته رجلٌ يقال له: منصُورٌ يُوَطِّئ أو يُمَكِّنُ لآل محمد، كما مَكَّنَتْ قريشٌ لرسول الله - ﷺ -، وَجَبَ على كُلِّ مؤْمِنٍ نَصْرُهُ، أو قال: إجابَتُهُ". أخرجه أبو داود (١).
فتح مصر
١٧٣٩ - عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: " [إِنَّكُم] سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فيها القِيرَاطُ، فاسْتَوصُوا بأهْلِها خَيْرًا فإنَّ لَهُم ذِمَّةً وَرَحِمًا، فإذا رَأَيْتُم رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ قي مَوْضِعِ لبِنَةٍ فاخْرُجْ مِنْها". أخرجه مسلم (٢).
ذكر الملاحم والفتن وأشراط الساعة
١٧٤٠ - عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُم الشَّعَرُ، كَأَنَّ وَجَوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَة".
وفي رواية: "صِغَارُ الأَعْيُنِ، ذُلُفُ الأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ" أخرجه البخاري ومسلم (٣).
١٧٤١ - قال أبو عبد الله محمد بن عباد: بلغني أن أصحاب بابل كانت نعالُهم الشعر، وقال البيهقي: هم قوم من الخوارج خرجوا في ناحية الري، فأكثروا الفساد والقتل في المسلمين حتى قُوتِلوا وأهلكهم الله ﷿.
١٧٤٢ - عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ
_________________
(١) رقم (٤٢٩٠) في المهدي، وفي سنده أبو الحسن الكوفي وهلال بن عمرو، وهما مجهولان كما قال الحافظ في "التقريب".
(٢) رقم (٢٥٤٣) في فضائل الصحابة: باب وصية النبي - ﷺ - بأهل مصر.
(٣) رواه البخاري ٦/ ٧٦ في الجهاد: باب قتال الذين ينتعلون الشعر، وباب قتال الترك، وفي الأنبياء: باب علامات النبوة في الإسلام، ومسلم رقم (٢٩١٢) في الفتن: باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء.
[ ٢ / ٢٣٩ ]
فِئَتَانِ عظيمتَانِ مِنْ المُسْلِمِينَ فَتَكُونَ بَيْنَهُما مَقْتَلةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ" أخرجه البخاري ومسلم (١).
١٧٤٣ - عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَقْتُلُوا إمَامَكُمْ وتَجْتَلِدُوا بأسْيافِكُمْ، ويَرثَ دُنْيَاكُمْ شِرَارُكُم" أخرجه الترمذي (٢).
١٧٤٤ - عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: "تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللّيْلِ المُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا ويُمسِي كَافِرًا، أَوْ يُمسِي مُؤمِنًا ويُصْبِحُ كَافِرًا يَبيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُم بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا". أخرجه الترمذي (٣).
١٧٤٥ - عن جابر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ" أخرجه مسلم (٤).
١٧٤٦ - عن حذيفة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بالدُّنْيَا لُكَع بنُ لُكَع". أخرجه الترمذي (٥).
١٧٤٧ - عن أبي هريرة قال: بينا رسولُ الله - ﷺ - في مجلس يُحَدِّثُ
_________________
(١) رواه البخاري ١٣/ ٧٢ في الفتن: باب خروج النار، وفي الأنبياء: باب علامات النبوة في الإِسلام، ومسلم رقم (١٥٧) ٤/ ٢٢١٤ في الفتن: باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما.
(٢) رقم (٢١٧١) في الفتن: باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقال الترمذي: هذا حديث حسن وهو كما قال.
(٣) رقم (٢١٩٦) في الفتن: باب ما جاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال، وأخرجه مسلم في صحيحه (١١٨) بنحوه من حديث أبي هريرة.
(٤) رقم (٢٩٢٣) في الفتن: باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء.
(٥) رقم (٢٢١٠) في الفتن: باب رقم (٣٧) وحسنه.
[ ٢ / ٢٤٠ ]
القومَ إذ جاءه أَعرابيٌّ فقال: متى الساعة؟ فمضى رسولُ الله - ﷺ - في حديثه، فقال بعضُ القوم: سمع ما قال، فكره ما قال، وقال بعضهم: لم يسمع حتى إذا قضى حديثَه قال: "أَيْنَ السَّائِلُ عن السَّاعَةِ؟ " قال: ها أنا ذا يا رسولَ الله قال: إذا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فانْتَظِرِ الْسَّاعَةَ قال: كيفَ إضَاعَتُها قال: إذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إلى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِر السَّاعَةَ". أخرجه البخاري (١).
١٧٤٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَمُرُّ الْدُّنْيا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِالقَبْرِ فيَتَمَرَّغ عَلَيْهِ ويَقُولُ: يا لَيْتَني مَكَانَ صَاحِبِ هذا القَبْرِ ولَيْسَ بهِ الدَّيْنُ، ما به إِلَّا البَلاءُ". أخرجه مسلم (٢).
١٧٤٩ - عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزُّمَانُ، فَتَكُونَ الْسَّنَةُ كالشَّهْر، والشَّهْرُ كالجُمُعَةِ، وتكُونَ الجُمُعَةُ كالْيَوْمِ، ويكُونَ الْيَوْمُ كالسَّاعَةِ، وتكُون الْسَّاعَةُ كالضَّرْمَةِ مِنَ الْنُّارِ. أخرجه الترمذي (٣).
١٧٥٠ - عن محمد بن أبي رزين عن أمه قالت: كانت أم الحرير إذا مات أحد من العرب اشتد عليها، فقيل لها: إنا نراك إذا مات رجل من العرب اشتد عليك؟ قالت: سمعت مولاي يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "مِنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ هَلَاكُ العَرَبِ". قال محمد بن أبي رزين: ومولاها طلحة بن مالك. أخرجه الترمذي (٤).
_________________
(١) ١/ ١٣٢ في العلم: باب من سئل علمًا وهو مشتغل في حديثه فأتم الحديث، وفي الرقاق: باب رفع الأمانة.
(٢) رقم (١٥٧) ٤/ ٢٢٣١ في الفتن: باب لا تقوم الساعة.
(٣) رقم (٢٣٣٣) في الزهد: باب ما جاء في تقارب الزمن وقصر الأمل، وإسناده ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
(٤) رقم (٣٩٢٥) في المناقب: باب في فضل العرب، وإسناده ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
[ ٢ / ٢٤١ ]
١٧٥١ - عن ابن مسعود قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "لا تَقُوْمُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ". أخرجه مسلم (١).
ذكر معجزاته بموافقة ما أخبر عنه وإجابة دعائه - ﷺ -
وجميعه من كتاب "دلائل النبوة" للبيهقي مع ما نعزوه إلى أماكنه.
إخبار رسول الله - ﷺ - السائل ما أراد أن يسأله قبل سؤاله
١٧٥٢ - عن وَابِصَة الأسدي قال: جِئْتُ لِأَسْأَلَ رسولَ الله - ﷺ - عن البرِّ والإِثم؟ فقال من قبل أن أسأله: "يا وابصة تسألني عن البرِّ والإثم"؟ قلت: إي والّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ، إِنَّه لَلَّذِي جِئْتُ أَسْألُكَ عنه، فقال: "البرُّ: ما انْشَرَحَ له صَدْرُكَ، والإثْم: ما حاكَ في نَفْسِكَ وإن أفْتاكَ عنه النَّاسُ" (٢).
إخبار رسول الله - ﷺ - عن قبر أبي رغال وما فيه من الذهب
١٧٥٣ - عن عبد الله بن عمر قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - حينَ خَرَجْنَا مَعَهُ إلى الطَّائِفِ، فَمَرَرْنا بِقَبرٍ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: هذا قَبْرُ أبي رغال، وهو أبو ثقيف، وكان مِنْ ثمود، وكانَ بهذا الحَرَم يَدْفَعُ عنه، فلما خرج، أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ الَّتي أصَابَتْ قومَهُ بهذا المكانِ، فدُفِنَ فيه، وآيةُ ذلك أَنَّهُ دُفِنَ مَعهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهبٍ، إِنْ أَنْتُم نَبَشْتُم عنه أَصَبْتُموه. قال: فابْتَدَرَهُ الْنَّاسُ فاستخرجوا مَعَهُ الغُصنَ (٣).
_________________
(١) رقم (٢٩٤٩) في الفتن: باب قرب الساعة.
(٢) ذكره البيهقي في "الدلائل" ج/ ٢ قسم ٢ ورقة ١٦٦ ورواه أيضًا أحمد في المسند ٤/ ٢٢٧ وإسناده حسن والمرفوع منه في صحيح مسلم (٢٥٥٣) بنحوه من حديث النواس بن سمعان.
(٣) رواه البيهقي في "دلائل النبوة" ج/ ٢ قسم ٢ ورقة ١٦٨.
[ ٢ / ٢٤٢ ]
إخبار رسول الله - ﷺ - عن سبب اللحم الذي صار حجرًا
١٧٥٤ - عن أم سلمة زوجِ النبي - ﷺ - قالت: أُهدِيتْ إِليَّ فِدرةٌ (١) من لحم، فقلت للخادم: ارْفَعِيها لِرَسُولِ الله - ﷺ - حتى يَجيئ، قالت: فجاءَ رسولُ الله - ﷺ -، فقلتُ للخادم: قَرِّبي إلى رسولِ الله - ﷺ - الفِدْرَةَ اللحم، قالت: فجَاءَتْ بها، فَأَرَتْها أمَّ سَلَمَةَ، فإذا هِيَ قد صَارَتْ مَرْوَةُ (٢) حجر، قالت: فنظر رسولُ الله - ﷺ - فقال: "مَا لَكِ يا أُم سَلَمة؟ " فَقَصَّت عليه الْقِصَّةَ، فقال: "لَعَلَّهُ قامَ على بَابكُم سَائِلٌ فَأَهنْتُمُوه؟ " قالت: أَجَلْ يا رَسول الله، قال: "فإنَّ ذَاكَ لِذَاك" (٣).
إسلام أبي الدرداء
١٧٥٥ - عن جُبير بن نُفير قال: كانَ أَبو الدَّرْدَاءِ يَعْبُدُ صَنَمًا في الجاهِليَّة، وإنَّ عَبْدَ الله بن رَوَاحَة، ومحمَّدَ بن مَسْلَمَة دخلا بَيْتَهُ فكسرا (٤) صَنَمَهُ، فرجع أبو الدَّرْدَاءِ، وجَعَلَ يَجْمَعُ صَنَمَهُ ويقول وَيْحَكَ ألا (٥) امْتَنَعْتَ، ألا دَفَعْتَ عن نَفْسِكَ؟ فقالت أم الدرداء: لو كان يَنْفَعُ أَحَدًا، أو يَدْفَعُ عن أَحَدٍ، دَفَعَ عن نَفْسِهِ ونَفَعَها، فقال أبو الدرداء: أَعِدِّي لي في المُغْتَسَلِ ماء فجعلتُ لهُ ماءً، فاغْتَسَلَ، وأخذَ حُلَّتَهُ فَلَبسَها ثم ذهب إلى النبيِّ - ﷺ -، فنظر إليه ابنُ رَواحَةَ مُقْبِلًا، فقال: هذا أبو الدرداء وما أراه جاءَ إِلَّا في طَلَبنَا، فقال
_________________
(١) في الأصل: قدر وهو خطأ والتصحيح من الدلائل.
(٢) وتجمع على مرو، وهي الحجارة البيض البراقة.
(٣) رواه البيهقي في "دلائل النبوة"، وأبو نعيم.
(٤) في الدلائل: فسرقا.
(٥) في الدلائل: هل.
[ ٢ / ٢٤٣ ]
النبيُّ - ﷺ -: " [لا] إنَّما جاءَ لِيُسْلِمَ، وإنَّ رَبِّي وَعَدَني بأَبي الدَّرْداء أَنْ يُسْلِمَ" (١).
إخباره - ﷺ - من قال في نفسه شعرًا في الشكاية بذلك إن صحت الرواية
١٧٥٦ - عن جابر بن عبد الله قال: جاء [رجل] إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله: إِنَّ أَباهُ يُريدُ أن يَأْخُذَ مالَهُ، فقال النبيُّ - ﷺ -: ادْعُهُ إِليَّ، قال: فجاءَ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "إنَّ ابْنَكَ يَزْعَمُ أَنَّكَ تَأْخُذُ مالَهُ" فقال: سَلْهُ، هَلْ هُوَ إلا عماته أو قراباته، أو ما أَنْفَقْتُهُ على نفسي وعيالي؟ فقال: فهبَطَ جبريلُ الأمينُ ﵇، فقال: يا رسول الله إنَّ الشيخ قد قال في نَفْسِه شِعْرًا (٢) لم تسمعه أُذُناك، فقال رسول الله - ﷺ -: لا يَزالُ يَزيدُنا الله بك بَصِيرةً ويَقِينًا، نعم قلت، قال: هات. فَأَنْشَأَ يقول:
غَذَوتُكَ مَولودًا ومِنْتُكَ يافعًا تُعَلُّ بِما أَجْنِي عَلَيْكَ وتُنْهَلُ
إِذَا لَيْلَةٌ ضَافَتْكَ بَالسُّقْمِ لَمْ أَبِتْ لِسُقمِكَ إلا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ
تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْكَ وَإِنَّهَا لَتَعْلَمُ أنَّ المَوْتَ حَتْمٌ مُوَكَّلُ
كَأَنِّي أَنَا المَطْرُوقُ دَونَكَ بالَّذِي طُرِقْتَ بِهِ دُوِني فَعَيْنَايَ تَهْمُلُ
_________________
(١) ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" وأبو نعيم.
(٢) في الدلائل: شيئًا.
[ ٢ / ٢٤٤ ]
فَلَمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ والغَايَةَ التِي إِلَيْكَ مَدَا مَا كُنْتُ فِيكَ أُؤَمِّلُ
جَعَلْتَ جَزَائي غِلْظَةً وفَظَاظَةً كَأَنَّكَ أَنْتَ المُنْعِمُ المُتَفَضِّلُ
فَلَيْتَكَ إذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي كَمَا يَفْعَلُ الجَارُ المُجَاور تَفْعَلُ
قال: فَبكى - ﷺ - وأخذ بتلابِيبِ ابنه وقال: "أنت ومالُك لِأَبيكَ" (١).
إخبار رسول الله - ﷺ - الرجل بجبذته
١٧٥٧ - عن أبي سهم قال: مَرَّتْ بي امرأةٌ في المدينة، فأخذتُ بكَشْحِها، ثم أطلقتها، وأصبحَ رسولُ الله - ﷺ - يُبَايِعُ النَّاسَ، فأتَيتُه، فلم يُبايعني فقال: "صاحِب الجَبْذَةِ بالأمس"؟ قال: قلت: والله لا أعودُ. فبايعني.
إخباره - ﷺ - عن السحابة التي أمطرت بواد في اليمن
١٧٥٨ - عن ابن عباس قال: أَصَابَتْنا سَحَابَةٌ ولم يطلع فيها، فخرج علينا النبيُّ - ﷺ -، فقال: "إنَّ مَلَكًا مُوَكَّلًا بالسَّحَابِ دخل عَلَيَّ آنِفًا، فسلم عليَّ، فأخبرني أن يسوق بالسَّحابِ إلى واد باليمن يقال له صريح، فجاءَنا رَاكِبٌ بعد ذلِكَ، فَسَأَلْنَاهُ عن السَّحَابَةِ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُم مُطِرُوا في ذلِكَ اليوم (٢).
إخباره - ﷺ - زوجاته بأن أسرعهن لحوقًا به أطولهن يدًا فكان ذلك
١٧٥٩ - عن عائشة ﵂: أنَّ بعضَ أزواجِ النبيِّ - ﷺ - قلن:
_________________
(١) رواه البيهقي في دلائل النبوة، وقوله: أنت ومالك لأبيك، رواه أبو داود وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو حديث صحيح بطرقه.
(٢) رواه البيهقي في الدلائل وقال: وله شاهد مرسل.
[ ٢ / ٢٤٥ ]
يا رسول الله! أَيُّنا أَسْرَعُ بك لُحوقًا؟ قال: "أَطْوَلُكُنَّ يَدًا"، فأخذوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَها، فكانت سَوْدَةُ أطولهن يَدًا، فعلمنا بعدُ إِنَّما كان طول يَدِها للصدقة، وكانت أسرعنا لحوقًا (١) به، وكانت تُحِبُّ الصَّدَقَة" أخرجه البخاري (٢).
إخباره - ﷺ - بهبوب الريح لموت منافق
١٧٦٠ - عن جابر أن رسولَ الله - ﷺ - قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فلمَّا كانَ قُرْبَ المَدِينَةِ، هاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ تَكَادُ أَنْ تَدْفِنَ الرَّاكِبَ فَزَعَمَ أَنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "هذِه الرِّيحُ لِمَوْتِ مُنافِقٍ"، فلما قَدِمَ المدِينَةَ فإذا عَظِيمٌ من المُنَافِقِينَ قَدْ مَاتَ". أخرجه مسلم (٣).
إخبار النبي - ﷺ - بأنه سيكون لهم أنماط فكانت
١٧٦١ - عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "هَلْ لَكُم مِنْ أَنْمَاطٍ"؟ قلت: وأَنَّى يكونُ لنا الأَنْماطُ؟ قال: "أما وإنَّها ستكون لكم أنماط
_________________
(١) قال الحافظ في "الفتح": كذا وقع في الصحيح بغير تعيين، ووقع في" التاريخ الصغير" للبخاري عن موسى بن إسماعيل بهذا الإسناد فكانت سودة أسرعنا، وهكذا أخرجه البيهقي في "الدلائل" وابن حبان في صحيحه، وكذا في رواية عفان عن أحمد وابن سعد عنه، وقال الحافظ: قال ابن بطال: هذا الحديث سقط منه ذكر زينب لاتفاق أهل السير عن أن زينب أول من مات من أزواج النبي - ﷺ - يعنى أن الصواب: وكانت زينب أسرعنا إلخ. . وقال الحافظ: المعروف عند أهل العلم أن زينب أول من مات من أزواج النبي - ﷺ -، وقال ابن الجوزي: هذا الحديث غلط من بعض الرواة، والعجب من البخاري كيف لم ينبه عليه ولا أصحاب التعاليق، ولا علم بفساد ذلك الخطابي فإنه فسره وقال: لحوق سودة به من أعلام النبوة وكل ذلك وهم، وإنما هي زينب، فإنها كانت أطولهن يدًا بالعطاء كما رواه مسلم من طريق عائشة عن طلحة عن عائشة بلفظ: فكانت أطولنا يدًا لأنها كانت تعمل وتتصدق. اهـ وانظر بقية كلام الحافظ في الفتح ٣/ ١٨٤ و١٨٥.
(٢) ٣/ ١٧٢ و١٨٤ في الزكاة: باب فضل صدقة الشحيح الصحيح.
(٣) رقم (٢٧٨٢) في المنافقين: في فاتحته.
[ ٢ / ٢٤٦ ]
فقال: فأنا أقول لها: - يعني امرأته - أَخِّري عَنَّا أَنماطَكِ، فتقول: ألم يَقُلْ رسولُ الله - ﷺ -: "سَتَكُونُ لكم الأنْمَاطُ؟ فأَدَعُها" أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١).
إخبار رسول الله - ﷺ - بهلاك المشرك السائل عن ذات الله ﷿
١٧٦٢ - عن أنس قال: أرسلَ رسولُ الله - ﷺ - رَجُلًا من أصحابه إلى رأسٍ من رُؤُوس المشركين يَدْعُوهُ إلى اللهِ ﷿، فقال المشركُ: هذا الإلهُ الذي تَدْعُوا إليه مِنْ ذَهَبٍ [هو] أو من فِضَّةٍ، أو مِنْ نُحَاسٍ؟ فَتَعَاظَمَ مَقالته في صَدْر رسولِ الله - ﷺ -، فرجع إلى رسولِ الله - ﷺ -، فأخبره، فقال: ارْجعْ إليه، فرَجَعَ إليه، فقال له مثلَ ذلك، فرجع إلى النبيِّ - ﷺ -، فأخبره، فقال له: ارْجِعْ إليه، فرجع إليه، فقال له مثلَ ذلك، فَأنْزَلَ اللهُ تعالى صاعِقَةً من السَّمَاءِ ورسولُ رسولِ الله - ﷺ - في الطَّريق لا يدري، فرجَعَ الى النَّبيِّ - ﷺ -، فقال له النَّبيُّ - ﷺ -: إنَّ الله ﷿ قد أهلَكَ صاحبكَ، وأنزَلَ الله على رسوله - ﷺ -: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ. . . الآية﴾ [الرعد: ١٣].
إخبار رسول الله عن الكاذب عليه للَّذين أرسلهما وراءه أنهما لن يدركاه فلم يدركاه
١٧٦٣ - عن سعيد بن جبير قال: جاءَ رجل الى قَرْيَةٍ من قُرى الأنصار، فقال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - أَرْسلَني إِلَيْكُم، وأَمَرَكُم أن تُزَوِّجُوني فُلانة، قال: فقال رجل من أهلها: جاءكم هذا بِشَيْءٍ ما نعرفه من رسولِ الله
_________________
(١) رواه البخاري ٦/ ٤٠٩ في الأنبياء: باب علامات النبوة في الإسلام، ومسلم رقم (٢٠٨٣) في اللباس: باب جواز اتخاذ الأنماط، والترمذى رقم (٢٧٧٥) في الأدب: باب ما جاء في الرخصة في اتخاذ الأنماط.
[ ٢ / ٢٤٧ ]
- ﷺ -، أَنْزلُوا الرَّجُل وأَكْرمُوه حتَّى آتِيَكُمْ بخَبَر ذلِكَ، فأتى النبيَّ - ﷺ -، فذكر له ذلك. فأرسل النبيُّ - ﷺ - عَلِيًّا والزُّبَيْرَ، فقال: "اذْهَبا فإن أَدْرَكْتُماه فاقْتُلاه، ولا أراكما تُدركانه"، قال: فذهبا، فوجَدَاه قَدْ لَدَغتْه حَيَّةٌ فَقَتَلَتْه، فرجعا إلى النبيِّ - ﷺ -، فأخبراه، فقال النبيُّ - ﷺ -: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار" (١).
إخباره - ﷺ - بالشاة المسمومة
١٧٦٤ - عن أنس ﵁: أنَّ امرأةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رسولَ الله - ﷺ - بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فجيءَ بها إلى رسولِ الله - ﷺ -، فسألَها عن ذلِك؟ فقالت: أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ، فقال: ما كانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلى ذلِكَ، أو قال: عَلَيَّ، قالوا: ألا نَقْتُلُها؟ قال: لا، قال: فما زِلْتُ أَعْرفُها في لَهَواتِ رسولِ الله - ﷺ -. أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (٢).
إخبار رسول الله - ﷺ - عن الشاة التي أخذت بغير إذن أهلها وامتناعه من أكلها
١٧٦٥ - عن عاصم بن كليب، عن أبيه عن رجل من الأنصار، قال: خَرَجْنَا مع رسولِ الله - ﷺ - في جِنَازَةٍ، فرأيت رسولَ الله - ﷺ -، وهو على القَبْرِ يوصي الحَافِرَ "أَوْسِعْ قِبَلَ رِجْلَيْه، أَوْسِعْ [مِنْ] قِبَلِ رَأْسِهِ"، فلما رجع استقبله داعي امرأة، فجاء وجيء بالطعام [فوضع يده]، ثم وضع القوم، فأكلوا، فنظرنا إلى رسولِ الله - ﷺ - يَلُوكُ لُقْمَةً في فمه، ثم قال: "أَجِدُ لَحْمَ شاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْر
_________________
(١) وأخرجه الطحاوي بنحوه في "مشكل الآثار" من حديث بريدة بسند صحيح.
(٢) رواه البخاري ٥/ ١٤٥ و١٤٦ في الهبة: باب قبول الهدية من المشركين، ومسلم رقم (٢١٩٠) في السلام: باب السم، وأبو داود رقم (٤٥٠٨) في الديات: باب فيمن سقى رجلًا سمًا أو أطعمه فمات، أيقاد منه؟ .
[ ٢ / ٢٤٨ ]
إِذْنِ أَهْلِها، فأرسلت المرأة [قالت]: يا رسول الله! إني أرسلتُ إلى البَقِيعِ يُشْتَرَى لي شاة فلم أَجِدْ، فأرسلت إلي جارٍ لي قد اشترى شاة أن أرسل إليَّ بثَمَنِها، فلم يوجد، فأرسلتُ إلى امرأته، فأَرسَلَتْ إليَّ بها، فقال رسول الله - ﷺ -: "أطعميه الأسَارَى" أخرجه أبو داود (١).
إخبار النبي - ﷺ - أصحابه بإتمام الله تعالى أمره وإظهار دينه
١٧٦٦ - عن خبَّاب قال: شَكَوْنا إلى رسولِ الله - ﷺ - وهو مُتَوَسِّدٌ بردْةً لَهُ، وهو في ظِلِّ الكَعْبَةِ، فقلنا: ألا تَدْعُو اللهَ لنا، ألَا تَسْتَنْصِر [الله] لنا؟ قال: فجلس مُحْمَارًّا وَجْهُهُ، ثم قال: "واللهِ إن كان مَنْ كَانَ قَبْلَكُم لَيُؤْخَذُ الرَّجُلُ، فَيُحْفَرُ لهُ الحفرةُ، فيُوضَعُ الِمنْشَارُ على رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ باثْنَيْنِ، ما يَصْرفُه [ذلك] عن دينه، أو يُمَشَطُ بأَمْشاطِ الحَديد ما بين عَصَبِه ولَحْمِه، ما يَصْرفُه عن دينه، ولَيُتِمَّنَّ [اللهُ] هذا الأمرَ حتى يَسِيرَ الرَّاكِبُ منكم منِ صَنْعَاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ لا يَخْشَى إلا اللهَ، أو الذئبَ على غنمِهِ، ولكن تَعْجَلُونَ". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
_________________
(١) رقم (٣٣٣٢) في البيوع: باب في اجتناب الشبهات وإسناده صحيح.
(٢) كذا في الأصل: أخرجه البخاري ومسلم، وهو عند البخاري فقط ١٢/ ٢٥٨ في الإكراه: باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر ورواه أيضًا أبو داود رقم (٢٦٤٩) في الجهاد: باب في الأسير يكره على الكفر، وهذا اللفظ الذي ساقه المصنف هو للبيهقي في "دلائل النبوة" ولفظه عند البخاري. عن خباب قال: شكونا إلى رسول الله - ﷺ - وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل، فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون.
[ ٢ / ٢٤٩ ]
١٧٦٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "هَلَكَ كِسْرَى، ثُمَّ لا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ، ثُمَّ لا يكونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، ولتنفقن كُنُوزهُمَا في سبيلِ الله". أخرجه مسلم (١).
١٧٦٨ - عن عبد الله بن حوالة قال: إِنَّ رسولَ الله - ﷺ - بَعَثنا على أَقْدَامِنَا حَوْلَ المدينة لِنَغْنَم، فقَدِمْنا ولم نَغْنَمْ شَيْئًا، فلما رأى النبيُّ - ﷺ - الذي بنا من الجَهْدِ قال: "اللهُمَّ لا تَكِلْهُم إِليَّ فأضعف عنهم، ولا تَكِلْهم إلى الناس، فَيَهُونُوا عليهم، ويَسْتَأْثِروا عليهم ولا تَكِلْهم إلى أَنْفُسِهم، فَيَعْحِزُوا عنها، ولكن تَوَكَّلْ بأَرْزَاقِهم"، ثم قال: "لتُفْتَحَنَّ عليكُم الشَّامُ"، ثم قال: "لتَقْتَسِمُنَّ وليَكُونَنَّ لأَحَدِكُم من المال كذا وكذا، حتى إِنَّ أَحَدَكُم ليُعطى مائة دينار فيسخطها" ثم وضعَ يَدهُ على رأسي وقال: "يا ابن حوالة! إذا رأيت الخِلافَةَ قد نزلت الأرْضَ المُقَدَّسَةَ، فقد أَتَتِ الزَّلازِلُ، والبَلابِلُ والأُمورُ العِظَامُ، والسَّاعَةُ أقرب إلى النَّاسِ من يَدي هذه مِنْ رَأْسِكَ". قال البيهقي: أراد بالسَّاعَة: انْخِرامَ ذلك القَرْنِ، وأراد بكنوز فارس: كنوز كِسْرى، وبكنوز الروم: كم كان منهم بالشَّام حتى يَفْتَح الشَّامَ، تُؤْخَذُ كنوزُهم، وقد وُجِدَ ذلك (٢).
رؤيا رسول الله - ﷺ - الغنم وتأويلها وتصديق ذلك
١٧٦٩ - عن عمرو بن شرحبيل قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِني رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ كأني تتبعني غنم سود، ثمَّ أرْدَفَتْها غَنَمٌ بِيضٌ، حَتَّى لَمْ تُرَ السُّودُ فيها، فقَصَّها على أبي بكر ﵁، فقال: يا رسول الله هِيَ العَرَبُ تَتْبَعُكَ، ثم
_________________
(١) رقم (٢٩١٨) في الفتن: باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون الميت من البلاء.
(٢) رواه البيهقي في دلائل النبوة.
[ ٢ / ٢٥٠ ]
أَرْدَفَتْها العَجَمُ، حتى لم يُرَوْا فيها، قال: "أجل كَذلِكَ عبرها المَلك سحرًا".
رؤيا رسول الله - ﷺ - الخلفاء بعده فكان كما رآه
١٧٧٠ - عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله - ﷺ - قال: "أُرِيَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ، كَأنَّ أبا بَكْرٍ نِيطَ برسولِ الله - ﷺ -، ونِيْطَ عمرُ بن الخطاب بأبي بَكْرٍ، ونِيطَ عثمان بن عفان بعُمَرَ"، قال جابر: فلما قمنا من عِند رسولِ الله - ﷺ -، قلنا: أَمَّا الرَّجُلُ الصَّالحُ، فرسولُ الله - ﷺ -، وأما نَوْطُ بعضِهم ببَعْضٍ، فهم وُلاةُ الأمر الَّذِي بعث الله به نبيَّه - ﷺ -. أخرجه أبو داود (١).
إخباره عن الجماعة أنهم شهداء وعن أبي بكر أنه صديق وكان ذلك
١٧٧١ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ على حِراءٍ هُوَ وأَبُو بَكْرٍ، وعمر وعُثمانُ، وعليٌّ، وطَلْحَةُ، والزُّبَيْرُ، فتحرَّك، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "اهْدَأْ، فما عَلَيْكَ إِلَّا نَبيٌّ أو صِدِّيقٌ، أو شَهيدٌ". رواه مسلم (٢).
إخباره عليًا ﵁ بولادة غلام يسميه ويكنيه باسمه وكنيته
١٧٧٢ - عن علي ﵁ قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: "سَيُولَدَ لَكَ بَعْدِي وَلَدٌ قد نحلتُه اسْمِي وكُنْيَتي" (٣). فولد لعليٍّ ﵁ من الحنفية محمد بن الحنفية.
_________________
(١) رقم (٤٦٣٦) في السنة: باب في الخلفاء، من حديث الزهري عن عمرو بن أبان بن عثمان عن جابر، وعمرو بن أبان لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، وقال الحافظ في "التهذيب": قال ابن حبان: روى عن جابر ولا أدري أسمع منه أم لا؟ وقال أبو داود: ورواه يونس وشعيب ولم يذكرا عمرو بن أبان، قال المنذري: فعلى هذا فالإسناد منقطع، لأن الزهري لم يسمع من جابر.
(٢) رقم (٢٤١٧) في فضائل الصحابة: باب من فضائل طلحة والزبير.
(٣) رواه، البيهقي في دلائل النبوة.
[ ٢ / ٢٥١ ]
إخبار رسول الله - ﷺ - أنه يكون في أمته رجل يقال له: صلة بن أشيم فكان
١٧٧٣ - عن عبد الرحمن بن يزيد، عن جابر قال: بلغنا أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقول: "في أُمَّتي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: صِلَةُ بن أشيم، يدخلُ الجنَة بشفاعته كذا وكذا". قالت معاذة العدوِّية: ما كان صِلَةُ يَجيء من مَسْجِد بيته إلى فِرَاشه إلَّا حَبْوًا، يقومُ حتى يفتر في الصَّلاةِ. قال البيهقي: وصلة بن أشيم صاحب كرامات، وفي ذكرها تَطْويلٌ (١).
إخباره - ﷺ - أن أم ورقة شهيدة
١٧٧٤ - عن عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري، عن أمِّ وَرَقَةَ بنتِ نَوْفَلٍ، أنَّ النبيَّ - ﷺ -[لما] غزا بدرًا قالت: قلت له: يا رسول الله: ائذن لي في الغَزْوِ معكَ، أُمَرِّضُ مَرْضَاكُم، لَعَلَّ اللهَ يرزقُني الشَّهَادَةَ، قال: "قَرِّي في بيتِك، فإن الله ﷿ يَرْزُقُكِ الشَّهَادَةَ" قال: فكانت تُسَمَّى "الشَّهيدَةَ"، وكانت قد قرأت القرآنَ، واستَأذَنَتِ النبيَّ - ﷺ - أن تَتَّخِذَ في دَارِها مُؤَذِّنًا، فأَذِنَ لها، وكانت قد دَبَّرت غلامًا لها وجاريةً، فقاما اليها بالليل فغمَّاها بقطيفةٍ لها حتى ماتت وذهبا، فأصبح عمرُ، فقام في النَّاس فقال: من عنده من هذين علم؟ أو من رآهما فليَجِئ بهما، فأمر بهما، فصُلِبا، فكانا أوَّل مصلوب بالمدِينَةَ (٢).
إخباره سراقة أنه سيلبس سواري كسرى فلبسها
١٧٧٥ - عن الحسن: أن رسول الله - ﷺ - قال لسراقة بن مالك: كيف
_________________
(١) رواه البيهقي في دلائل النبوة.
(٢) رواه البيهقي في دلائل النبوة، ورواه أيضًا أبو داود رقم (٥٩١) في الصلاة: باب إمامة النساء، وعبد الرحمن بن خلاد مجهول الحال.
[ ٢ / ٢٥٢ ]
بك إذا لبستَ سِوَارَيْ كسرى؟ قال: فلما أُتي عمر بِسواري كسرى ومِنطَقَتِه وتاجه، دعا بسراقة بن مالك، فألبسه إيَّاهما، وكان سُرَاقةُ رجلًا أزربَ، كثير شَعر الساعدِينِ، فقال له: ارفع يديك، فقال: الله أكبر، الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز الذي كان يقولُ: أنا رب الناس، وألبسهما سراقة بن مالك بن جعشم، أعرابي من بني مدلج يرفع بها عمر صوته. أخرجه ابن عبد البر في ترجمة سراقة.
ذكره - ﷺ - خروج بعض أزواجه ووصيته عليًا ﵁ بها
١٧٧٦ - عن أم سلمة قالت: ذكرَ النبيُّ - ﷺ - خروجَ بعض [نسائه] أُمَّهاتِ المؤمنين، فضحِكَت عائِشَةُ، فقال: "انظري يا حُمَيْراءُ أن لا تكوني أَنْتِ"، ثم التفت إلى عَلِيٍّ فقال: "يا عَلِيُّ إن وليت من أمْرها شيئًا، فارفق بها". قال البيهقي: وقد روى حذيفة بن اليمان نحو ذلك، وقد توفي قبل مسيرها، وكان قد أخبر أبا الطفيل، وعمر بن ضليع، بمسير إحدى أمهات المؤمنين في كَتِيبَةٍ، ولا يقوله إلا عن سماع (١).
إخباره - ﷺ - بتأمير علي ﵁ وقتله وكان ذلك
١٧٧٧ - عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري، وكان أبو فضالة من أهل بدر، قال: خرجتُ مع أبي عائدًا لِعَليّ بن أبي طالب من مَرَضٍ أَصَابه ثقل مِنْهُ، قال: فقال له أبي: وما يُقِيمُك بمَنْزِلِكَ هذا؟ لو أَصَابَكَ أَجَلُكَ لم يَلِك إلا أعرابُ جُهَيْنَةَ تُحمَل إلى المدينة، فإن أصابك أَجلُك، وَلِيَكَ أَصْحابُكَ وصَلَّوْا عَلَيْكَ، فقال علي ﵁: إِنَّ رسولَ الله - ﷺ - عَهِدَ إِليَّ أَن لا أَمُوتَ حتَّى أُؤَمَّرَ، ثم تُخَضَّبَ هذه - يعني لِحْيَتَهِ - من دم هذه - يعني هامته - فقتل، وقتل أبو
_________________
(١) رواه البيهقي في دلائل النبوة.
[ ٢ / ٢٥٣ ]
فضالة مع علي يوم صِفين، قال البيهقي: ولهذا الحديث شواهد يَقْوى بشواهده (١).
إخباره - ﷺ - بملك معاوية إن صح الحديث وإشارته إلى ذلك في الأحاديث المشهورة
١٧٧٨ - عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الله بن عمير، قال: قال معاوية: واللهِ ما حَمَلني على الخِلافَةِ إِلَّا قولُ النبيِّ - ﷺ - لي: "يا مَعَاويةُ إِنْ مَلَكْتَ فَأَحسِن". قال البيهقي: إسماعيل بن إبراهيم هذا ضعيف عند أهل المعرفة بالحديث، غير أن لهذا الحديث شواهد، منها: حديث عمرو بن يحيى بن سعيد ابن العاص عن جده سعيد، أن معاوية أخذ الإدَواة فتَبعَ رسولَ الله - ﷺ - فقال له: "يا معاوية إِن وُلِّيتَ أَمْرًا فاتَّقِ اللهَ واعْدِل" قال: فما زِلْتُ أَظُنُّ إنِّي مُبْتَلى بعَمَلٍ لقول رسول الله - ﷺ - (٢).
إخباره - ﷺ - بتكلم رجل من أمته بعد موته من خير التابعين فكان كذلك
١٧٧٩ - قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حديثنا محمد بن علي الورَّاق حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الملك بن عمير، عن رِبعي بن حِراش، قال: أتيتُ، فقيل لي: إِنّ أخاكَ قد ماتَ، فَجْئتُ، فوَجَدْت أخي مُسَجّىً عليه ثَوْبٌ، وأنا عِنْدَ رَأْسِهِ أَستَغْفِرُ لهُ، وأَتَرَحَّمُ عليه، إذْ كَشَفَ الْثَّوْبَ عن وَجْهِهِ فقال: السلام عليكم، فقلت: وعليك السَّلامُ، فقلنا: سُبْحانَ اللهِ، أَبَعَدَ الموت؟، قال: بعد الموت، إني قَدِمْتُ على اللهِ ﷿ بعدَكُم، فَتُلُقِّيتُ برَوْحٍ ورَيْحانٍ، ورَبٍّ غَيْر غَضْبانٍ، وكَساني ثِيابًا خُضْرًا من سُنْدُسٍ
_________________
(١) رواه البيهقي في دلائل النبوة.
(٢) رواه البيهقي في دلائل النبوة.
[ ٢ / ٢٥٤ ]
وإِسْتَبْرَقٍ، ووجَدْتُ الأَمْرَ أَيْسَرَ مِمَّا تَظُنُّون، ولا تَتَّكِلوا، إِنِّي اسْتَأذَنْتُ رَبِّي أَن أُخْبرَكُم وأُبشِّرَكُم، فاحملوني إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقد عَهِدَ إِليَّ أَن لا أَبْرَحَ حتى أَلْقَاهُ، تم طُفِئَ كما هو. قال البيهقي: هذا إسناد [صحيح] لا يَشُكُّ حَدِيثيٌّ في صِحَّتِهِ.
وفي رواية: قال: فبلغ عائشةَ ﵂، فقالت: صَدَقَ أَخو بني عَبْسٍ، سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "يَتَكَلَّم رجلٌ من اُمَّتي بعد الموتِ من خَيْرِ التَّابِعين". وذكره ابن البر في "الاستيعاب" (١).
١٧٨٠ - عن سفيان بن عيينة قال: سمعتُ عبد الملك بن عمير يقول: حدثنا رِبْعي بن حِراش، قال: مات أخٌ لي، كان أطولنا صلاة وأصومنا في اليوم الحار، فسجَّيناه، وجلسنا عنده، فبينا نحن كذلك إذ كشف عن وجهه، ثم قال: السلامُ عليكم، قلت: سبحان الله، أبعد الموت؟ قال: إني لقيت ربي، فتلقَّاني برَوْح ورَيْحان، وربٍّ غير غضبان، وكساني ثيابًا خضرًا من سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ، أسْرِعوا بي إلى رسولِ الله - ﷺ -، فإنه قد أقسم لا يبرح حتى أدركه، رأيتُه وإن الأمْرَ أهون مما تذهبون إليه، فلا تفتروا، ثم والله كأنما كانت نفسه حصاة فألقيت في طست (٢).
إخباره - ﷺ - بأن ذؤيب بن كليب ألقي في النار
١٧٨١ - قال ابن عبد البر: ذؤيب بن كليب بن ربيعة الخولاني: كان
_________________
(١) رواه البيهقي في دلائل النبوة، ولم نجده في الاستيعاب كما ذكر المصنف سوى ما أورد ابن عبد البر من ترجمته وهو مسعود بن حراش بن جحش بن عمرو بن عبد الله بن بجاد العبسي. وقال الحافظ في "التهذيب" في ترجمة ربعي بن حراش: ولا نعرف لأخيه مسعود سوى روايته حديث كلامه بعد الموت.
(٢) رواه بنحوه البيهقي في دلائل النبوة.
[ ٢ / ٢٥٥ ]
أول من أسلم باليمن، فسماه النبيُّ - ﷺ - عبدَ الله، وكان الأسودُ الكذابُ قد ألقاه في النار لتصديقه بالنبي - ﷺ -، فلم تضرَّه النار، وذكر النبيُّ - ﷺ - لأصحابه، فهو شبيه إبراهيم ﵇. رواه ابن وهب عن ابن لهيعة (١).
ذكر دعائه - ﷺ - وإجابته في الدعاء ودعاؤه على من كذب عليه
١٧٨٢ - عن أسامة بن زيد قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "من تَقَوَّلَ عَلَيَّ ما لم أقُلْ، فلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النَّارِ" وذلِكَ أنَّهُ بعثَ رَجُلًا، فكَذَبَ عليه، فدعا عليه رسولُ الله - ﷺ -، فوُجِدَ مَيتًا قَد انْشَقَّ بَطْنُه ولم تَقْبَلْهُ الأَرْضُ (٢).
دعاؤه على من احتكر بالجذام
١٧٨٣ - عن فَروخ مولى عثمان، قال: أُلْقِيَ على بابِ مسجدِ مَكَّةَ طعامٌ كثيرٌ، وعمرُ يومَئذٍ أَمِير المؤمنين، فخرجَ إلى المسجِدِ، فرأى الطَّعام، فقال: ما هذا الطعامُ؟ قالوا: طَعامٌ جُلِبَ إِلَيْنا، قال: بَارَكَ اللهُ فيه وفِيمَنْ جَلَبَهُ، قالوا: يا أمير المؤمنين قد احْتُكِرَ، قال: مَن احْتَكَرَهُ؟ قالوا: فَرُّوخ مولى عثمان، وفلان مولاك، فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "مَن احْتَكَرَ على المُسْلِمينَ طعامَهُم ضَرَبَهُ اللهُ بالجُذامِ، أو بالإفْلاسِ" قال فرُّوخ: أُعَاهِدُ اللهَ يا أميرَ المؤمنين أن لا أعود، فحوَّلَ تجارَتَهُ إلى بزِّ مصر، وأما مولى عمر، فقال: نَشْتَرِي بأموالنا ونبيع، فزعم أبو يحيى أنه رأى مولى عمر بعد حين مجذومًا. قال البيهقي: وكذلك رواه جماعة عن الهيثم وأبو يحيى مولى (٣).
_________________
(١) وابن لهيعة ضعيف.
(٢) رواه البيهقي في دلائل النبوة.
(٣) وأخرجه أحمد في "المسند" (١٣٥)، ورواه ابن ماجه (٢١٥٥) مختصرًا، وقال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله موثقون.
[ ٢ / ٢٥٦ ]
دعاؤه على كاتب الوحي حين ارتد
١٧٨٤ - عن أنس قال: كانَ رجلٌ نصرانيًّا فأسلَم، فقرأ البقرةَ وآلَ عمرانَ، وكان يكتبُ الوحي للنبي - ﷺ -، فعاد نصرانيًا، فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كَتَبْتُ له، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "اللهُم اجعله آيةً" فأماتَهُ الله، فدفنوه، فأصبحَ وقد لَفَظَتْهُ الأرضُ، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، لما هرب منهم نَبَشُوا عن صاحِبنا، فألقوه، فحفروا له وأعمقوا ما استطاعوا، فأَصبحوا وقد لَفَظَتْهُ الأرضُ، فقالوا مثل الأول، فحفروا وأعمقوا، فلفظته الثالثة، فعلموا أنه ليس من الناس، فألقوه بين حجرين ورضموا عليه الحجارة. أخرجه البخاري ومسلم (١).
دعاؤه للسائب بن يزيد
١٧٨٥ - عن السائب بن يزيد قال: ذهبتْ بي خالَتي إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله إنَّ ابنَ أُخْتي وَجِعٌ، فمسحَ رَأْسِي، ودعا لي بالبَرَكَةِ، فَتَوَضَأَ، فشربتُ من وَضُوئِه ثم قمتُ خلفَ ظَهْرِهِ، فنظرت إلى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بين كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ.
وقال الجعد: رأيتُ السَّائِبَ بن يزيد ابنَ أرْبَعٍ وتسعين جَلْدًا مُعْتَدِلًا، فقال: قد علمت ما متعت به سَمْعي وبَصري إلا بدعاء رسولِ الله - ﷺ -. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
_________________
(١) رواه البخاري إلى قوله: فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه، ٦/ ٤٠٧ في الأنبياء: باب علامات النبوة في الإسلام، ومسلم رقم (٢٧٨١) في صفات المنافقين: في فاتحته.
(٢) رواه البخاري ١/ ٢٠٧ في الوضوء: باب استعمال فضل وضوء الناس، وفي الأنبياء: باب كنية النبي - ﷺ -، ومسلم رقم (٢٣٤٥) في الفضائل: باب إثبات خاتم النبوة وصفته ومحله من جسده - ﷺ -.
[ ٢ / ٢٥٧ ]
دعاؤه - ﷺ - لجابر بالبركة في ثمره فبورك له
١٧٨٦ - عن جابر بن عبد الله قال: تُوُفِّيَ أبي وعليه دَيْنٌ، فعرضتُ على غُرَمائِهِ أن يَأْخُذوا التَمْرَ بما عليه، فَأَبَوْا، ولم يَرَوْا بأَنَّ فيه وفاءً، فأتيتُ النبيَّ - ﷺ -، فذكرت ذلك له، فقال: "إذا جَدَدتَه فوضعته، فآذِّني" فلما وضعتُه في الِمرْبَدِ، آذَنْتُ رسولَ الله - ﷺ -، فجاء ومعه أبو بكر وعمر، فجلس عليه، ودعا بالبركة، ثم قال: "ادْعُ غُرَماءَكَ، فَأَوْفِهم" فما تركتُ أَحدًا له دَيْنٌ على أبي إلَّا قَضَيْتُه، وفَضَل ثلاثة عشر وَسْقًا، سبعةٌ عجوةً، وستةٌ لَوْنٌ، أو ستةٌ [عجوةٌ] وسبعةٌ [لونٌ]، فوافيتُ رسولَ الله - ﷺ - المغرب، فذكرتُ له ذلك، فضحك وقال: "ائْتِ أبا بَكْر وعمر، وأخبرْهما" فقالا: قد علمنا إذ صنعَ رسول الله - ﷺ - ما صنع أن سيكون [ذلك]. رواه البخاري (١).
دعاؤه - ﷺ - إذ صارع ركانةَ فغلبه
١٧٨٧ - عن أبي أُمامة قال: [كان] رجلٌ من بني هاشم يقال له: رُكَانة، وكانَ من أَفْتَكِ (٢) الناسِ وأَشَدِّه، وكان مشركًا، وكان يرعى غَنَمه في وادٍ يقال له: إِضَم، فخرج نبي الله - ﷺ - من بيتِ عائشةَ ذاتَ يوم، فَتَوَجَّه قِبَلَ ذلِكَ الوادي، فَلَقِيَهُ رُكَانَةُ، وليس مَعَ الْنَّبيِّ - ﷺ - أَحَدٌ، فقام إليه رُكَانةُ فقال: يا محمد أنت الذي تَشْتُمُ آلِهَتنا: الْلَّاتَ والْعُزَّى، وتدعو إلى إِلِهكَ العَزيزِ الحكيم؟ ولولا رَحِمٌ بيني وبينك، ما كَلَّمْتُكَ الكلام، حتى أَقْتُلَكَ، ولكن ادْعُ إِلَهَكَ العزيزَ الحكيمَ يُنْجيكَ مني اليومَ، وسأَعْرِض عليك أَمْرًا، هل لك أن أُصارعَكَ وتدعو إلَهَكَ العزيز الحكيمَ يُعِيْنُك عَلَيَّ، وأَنا أَدْعو الْلَّاتَ والْعُزَّى، فإن أَنْتَ صرعتني فَلَكَ عَشْرٌ من غَنَمِي هذه تَخْتَارُها، فقال عند ذلك نبيُّ الله - ﷺ -:
_________________
(١) ٥/ ١٩٦ في الصلح: باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك.
(٢) في دلائل النبوة: أقتل.
[ ٢ / ٢٥٨ ]
"نعم إن شِئْتَ" فاتَّحدا، ودعا نبيُّ الله - ﷺ - إلههُ العزيز الحكيم أن يُعِينَهُ على رُكَانَةَ ودعا ركانَةُ الْلَّاتَ والعْزّى: أَعِنِّي اليَوْمَ على محمد، فَأَخَذَهُ الْنبيُّ - ﷺ -، فصَرَعَهُ، وجلس على صَدْرِهِ، فقال رُكَانَةُ: قم فلستَ أَنْتَ الَّذي فعلتَ بي هذا، إِنَّما فعله إلَهُكَ العزيزُ الحكيم وخذلت الْلات والعزى، وما وضع أَحد جَنْبِي قبلكَ، فقال له رُكَانَةُ: عد، فإن أَنْتَ صَرَعْتَني، فَلَكَ عَشْرَةٌ أُخرى تَخْتَارُها، فأخذه نبيُّ الله - ﷺ - ودعا كُلُّ واحد منهم إلهَهُ كما فعلا أول مرة، فصرعه نبيُّ الله - ﷺ -، فجلس على كَبدِهِ، فقال له رُكَانَةُ: [قم] فلَسْتَ أنتَ الَّذِي فعل بي هذا، إنَّما فعله إلَهُكَ العزيزُ الحكيم، وخذلت اللَّات والعُزَّى، وما وَضَعَ أَحَدٌ جنبي قَبْلَكَ، فقَال لهُ ركانةُ: عد فإن أنت صرعتني، فلَكَ عَشْرَةٌ أُخرى تختارها، فأخذهُ نبيُّ الله - ﷺ - الثَّالِثَةَ، ودعا كُلُّ واحدٍ منهما إلَهَهُ، فصرعَه نَبيُّ الله - ﷺ -[الثالثة]، فقال له ركانة: لْستَ أَنتَ الَّذي فَعلتَ بي هذا وإِنَّمَا فعَلهُ العَزيزُ الحكيمُ، وخذلت اللَّات والعُزَّى، فدُونَكَ ثلاثين شاةً من غنمي فاخترها، فقال له النبيُّ - ﷺ -: "ما أُرِيدُ ذلك، ولكن أدعوك إلى الإسلام يا ركانة، وأتعس بك أنْ تَصِيرَ إلى النَّارِ، إِنَّكَ إن تُسْلِم تَسْلَم" فقال [له ركانة]: لا، إلا أن تُرِيَني آيَةً، فقال له نبيُّ الله - ﷺ -: "اللهُ عليك شَهيد إِنْ أنا دعوتُ ربي فأريتُكَ آيةً لتجيبَني إلى ما أَدْعُوكَ إليه؟ " قال: نعم وقريبًا منهم شجرة سمر، ذات فروع وقضبان، فأَشَارَ إليها نبيُّ الله - ﷺ - وقال لها: "أَقْبلي بإذْنَ اللهِ"، فانْشَقَّت باثنَتَيْن، فَأَقْبَلَتْ على نِصْفِ ساقها وقُضبانها وفروعها، حتى كانت بين يدي رسول الله - ﷺ - وبين رُكانة، فقال له رُكانَةُ: أَرَيتَني عظيمًا، فمُرْها فلْتَرْجِع، فقال له نبيُّ الله: ["عليك الله] شهيد إِنْ أنا دعوتُ رِبِّي ﷿ أَمرْتها فرجعت [أَتُجيبني إلى ما أَدْعُوكَ إليه؟ " قال نعم، فأمرها فرَجَعَتْ] بقُضْبانِها وفُروعِها حتَّى الْتَأَمَتْ بشِقِّها، فقال له النبيُّ - ﷺ -: "أَسْلِمْ تَسْلَمْ" فقال له ركانة: ما بي إِلَّا أَنْ أَكونَ رأيتُ عظيمًا، ولكني أَكْرَهُ أن تَتَحدَّثَ نِسَاءُ المَدِينَةِ وصِبيانُهُم أني أَجَبْتُكَ لرُعْبٍ
[ ٢ / ٢٥٩ ]
دخل قلبي منك، ولكن قد عَلِمَتْ نساءُ أهلِ المدينة وصبيانُهم: أنه لم يَضَعْ جنبي أحدٌ قط، ولم يدْخُل قَلْبي رُعْبٌ ساعَةً ليلًا ولا نهارًا، ولكن دُونَكَ فاخْتَرْ غنمك، فقال النبيُّ - ﷺ -: "ليس لي حاجَةٌ إلى غَنَمِك إذ أَبَيْتَ أن تسلم" فانطلق نبيُّ الله - ﷺ - راجِعًا، وأقبل أبو بكر وعمر يلتمسانِه في بيتِ عائِشةَ، فأخْبَرَتْهُما أَنَّهُ توَّجه قِبَلَ وادي إضَم، وقد عرفا أَنَّه وادي رُكَانَة لا يَكَادُ يُخْطِئُه، فخرجا في طلبِهِ، وأَشْفَقا أن يلقاه رُكَانَةُ فَيَقْتُلَه، فجعلا يصعدان على كل شَرَفٍ ويَتَشَرَّفَانِ مَخْرَجًا له، إذ نظرا إلى نبيِّ الله - ﷺ - مُقْبلًا، فقالا: يا نَبيَّ الله، كيف تخرج إلى هذا الوادي وَحْدَكَ، وقد عَرَفْتَ أَنَّه جِهَةُ رُكَانَةَ، وأنه من أَفْتَكِ النَّاسِ وأَشَدِّه تَكْذِيبًا لك؟ فضحك إليهما النبيُّ - ﷺ - ثم قال: "أليس يقول اللهُ ﷿: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] إِنَّه لم يكن يَصِلُ إليَّ واللهُ مَعِي" فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُهما حَدِيثَه، والذي فعل به، والذي أراه، فعَجبا من ذلك، فقالا: يا رسول الله، أَصَرَعْتَ رُكَانَةَ؟ فلا والذي بَعَثَكَ ما نَعْلَمُ أَنَّه وَضَعَ جَنْبَهُ إِنْسَانٌ قَطُّ، فقال النبيُّ - ﷺ -: "إِنِّي دعوتُ ربي فَأَعَانَني عليه، وإِنَّ ربي ﷿ أَعانَني ببضْعِ عشرة، وبِقُوَّةِ عشرة". في سنده أبو عبد الملك. قال البيهقي: أبو عبد الملك هذا علي بن يزيد الشامي وليس بالقوي، إلا أن معه ما يؤكد حديثه والله أعلم (١).
وركانة بضم الراء، وهو ركانة بن عبد يزيد، بن هاشم، بن عبد المطلب، بن عبد مناف، بن قصي الهاشمي المطَّلبي، أسلم بعد ذلك. قال ابن عبد البر: من مسلمي الفتح، وكان من أشد الناس، وهو الذي سأل رسولَ الله - ﷺ - أن يصارعه، وذلك قبل إسلامه، ففعل، وصرعه رسول الله - ﷺ - مرتين أو ثلاثًا. من حديثه: أنه سمع النبيَّ - ﷺ - يقول: "إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وخُلُقُ هذا الدِّين الحَيَاءُ"، وتُوُفِّيَ رُكَانَةُ في أَوَّلِ خلافةِ معاوية سنة اثنتين وأربعين.
_________________
(١) رواه البيهقي في دلائل النبوة.
[ ٢ / ٢٦٠ ]
دعاؤه بالبركة لحمل أم سليم
١٧٨٨ - عن أنس بن مالك قال: كان لِأُمِّ سُلَيْمٍ من أبي طَلْحَةَ ابْنٌ، فَمرِضَ مَرَضَهُ الذي مَاتَ فيه، فَلمَّا ماتَ، غَطَّتْهُ أُمُّه بِثَوْبٍ، فدخلَ أبو طَلْحَةَ، فقال: كيف أمْسي ابْني؟ فقالت: أَمْسى هادِئًا، فَتَعَشَّى، ثم قالت له في بعض اللَّيْلِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعَارَكَ عَارِيَّةً، ثم أَخَذَها مِنْكَ إذًا جَزِعْتَ؟ فقال: لا، فقالت: إنَّ الله أَعَارَكَ ابْنَكَ وقَدْ أَخَذَهُ مِنْكَ، قال: فغدا إلى النَّبيِّ - ﷺ -، فأَخبَرَهُ بقَوْلِها، وقد كان أَصَابَها تِلْكَ اللَّيْلَة، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "بَارَكَ اللهُ لَكُما في لَيْلَتِكُما". قال: فولدت له غلامًا كان اسمه عبد الله، قال فذكروا أنه كان من خير أهل زمانه، ورواه عباية بن رافع عن أنس، وقال عباية: لقد رأيتُ لذلك الغلام سبعةَ بنينٍ كُلُّهُم قد قَرَؤُوا القُرآنَ. أخرجه البيهقي (١).
دعاؤه لأبي زيد عمرو بن أخطب
١٧٨٩ - عن أبي زيد الأنصاري قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: "ادْنُ مِنِّي" فمسحَ بيدِه على رَأْسِي ولِحْيَتِي، ثم قال: "اللهُمَّ جَمِّلْهُ وأدِمْ جَمَالَه". قال الراوي عنه: فبلغ بِضْعًا ومِائَة سَنَةٍ وما في لحيته بَياضٌ إلا نبذة يَسِيرةً، ولقَد كان مُنْبَسِطَ الوَجْهِ، ولم يَنْقَبِضْ وَجهُهُ حتى ماتَ. أخرجه أحمد بن حنبل (٢).
_________________
(١) في الأصل: أخرجه البخاري، وهذا اللفظ هو للبيهقي في "دلائل النبوة" وهو في صحيح البخاري بنحوه ٣/ ١١٠ في الجنائز: باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة، وفي العقيقة: باب تسمية المولود غداة يولد، ومسلم رقم (٢١٤٤) في الآداب: باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته.
(٢) في "المسند" ٥/ ٧٧ و٣٤٠ ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" وإسناده حسن.
[ ٢ / ٢٦١ ]
دعاؤه - ﷺ - لعبد الرحمن بن عوف بالبركة فكثر ماله حتى صولحت امرأة من نسائه من ربع الثمن على ثمانين ألفًا
١٧٩٠ - عن أنس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رَأَى عَلَى عبد الرَّحمن أَثَرَ صُفْرَةٍ، فقال "ما هذا يا أبا مُحمد؟ " قال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً على وَزْنِ نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قال: "بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ ولو بِشَاةٍ" أخرجه البخاري ومسلم (١).
دعاؤه - ﷺ - لأمته في بكورها وظهور أثر ذلك لمن فعله معتقدًا
١٧٩١ - عن صخر الغامدي قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "اللهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتي في بُكُورِها"، وكانَ رسولُ الله - ﷺ - لا يبعث سَرِيَّةً إلا بَعَثَهُم [في] أَوَّلِ النَّهارِ. قال الراوي: وكان صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، فكان يَبْعَثُ غِلْمَانَهُ في أَول النَّهارِ، فَأَثْرى، وكَثُرَ مَالُه، حتى لم يَدْرِ أَيْنَ يَضَعهُ (٢).
قوله - ﷺ - للرجل ضرب الله عنقه فقتل في سبيل الله
١٧٩٢ - عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسولِ الله - ﷺ - في غَزْوَةِ بني أَنمار، فذكر الحديث في الرَّجُلِ الَّذِي عليه ثَوْبَانِ قد خَلُقا، وله ثوبان في الغَيْبَةِ، فَأَمَرَهُ النبي - ﷺ - فَلَبِسَهُما، ثم ولَّى يَذهب، فقال رسول الله - ﷺ -:
_________________
(١) رواه البخاري ٩/ ١٨١ في النكاح: باب الصفرة للمتزوج، ومسلم رقم (١٤٢٧) في النكاح: باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد، ورواه أيضًا البيهقي في "دلائل النبوة".
(٢) رواه أحمد في "المسند" ٤/ ٣٨٤ و٣٩٠ و٣٩١، والترمذي رقم (١٢١٢) في البيوع: باب ما جاء في التبكير في التجارة، وابن ماجه في التجارات، والبيهقي في دلائل النبوة: باب ما جاء في دعائه - ﷺ - بالبركة لأمته في بكورها، وقال الترمذي: حديث صخر الغامدي حديث حسن، وهو كما قال، وقال الترمذي: وفي الباب عن علي، وابن مسعود، وبريدة، وأنس، وابن عمر، وابن عباس، وجابر.
[ ٢ / ٢٦٢ ]
"ماله ضَرَبَ الله عُنُقَهُ، أَلَيْس هذا خيْرًا؟ " فَسَمِعَهُ الرَّجُل، فقال: يا رسول الله في سبيل الله؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: "في سَبِيلِ الله"، فقُتِلَ الرَّجُل في سَبيلِ الله (١).
ذكر انقياد الحيوانات والوحوش والطير ونطقها
مما أورده البيهقي في كتابه.
سجود البعير
١٧٩٣ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ ناضِحًا لبعض بَني سَلِمَة اغْتَلَم، فَصَالَ عليهم، وامْتَنَعَ عليهم حتى عَطِبَتْ نَخْلُهُ، فانطلق إلى النبيِّ - ﷺ -، فاشتكى ذلك إليه، فقال النبيُّ - ﷺ -: "انْطَلِق" وذهب النبيُّ - ﷺ - معه، فلما بلغ بابَ النَّخْلِ، قال: [يا] رسولَ الله، لا تدْخُلْ، فإني أَخافُ عَلَيْكَ، فقال النبيُّ - ﷺ -: "ادْخُلوا فلا بَأْسَ عَلِيْكم"، فلما رآهُ الجَمل أقبل يَمْشِي واضِعًا رَأْسَهُ حتى قام بين يَدَيْهِ فسجد، فقال النبيُّ - ﷺ -: "ائْتُوا جَمَلَكم فاخْطِمُوهُ وارْتَحِلُوهُ" فخطموه وارتحلوه، وقالوا: سَجَدَ لَكَ يا رَسُولَ الله حِين رَآكَ، فقال: "لا تقولوا ذلك لي، لا تقولوا ما لَمْ أبْلغ، فلَعْمري ما سَجَدَ لي، ولكن سَجَدَ للهِ ﷿ [ولكن الله تعالى سَخَّرَهُ لي" (٢).
احتلاب البكرة
١٧٩٤ - عن حماد بن سلمة قال: سمعتُ شيخًا من قيس يحدِّث عن
_________________
(١) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في قوله - ﷺ - للرجل: ضرب عنقه في سبيل الله ورواه مالك في الموطأ، ٢/ ٩١٠ وإسناده منقطع.
(٢) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ذكر البعير الذي سجد للنبي - ﷺ -، وأطاع أهله بعد ما امتنع عليهم ببركته ورواه بنحوه أحمد في المسند وله شواهد يصح بها. انظر "البداية والنهاية" ٦/ ١٣٦، ١٣٧.
[ ٢ / ٢٦٣ ]
أبيه، أنه قال: جاءَنا النبيُّ - ﷺ -، وعندنا بَكْرَةٌ صَعْبَةٌ لا يقدر عليها، قال: فدنا منها رسولُ الله - ﷺ -، فَمَسَحَ ضَرْعَها، فحفل، فاحْتَلَبَ وشَربَ (١).
الوحش
١٧٩٥ - عن عائشة قالت: كانَ لأَهْلِ رسولِ الله - ﷺ - وَحْشٌ، فإذا خَرجَ رسولُ الله - ﷺ - لَعِبَ وذَهَبَ وجَاءَ، فإذا جاءَ رسولُ الله - ﷺ - رَبَضَ فلم يَتَرَمْرَم ما دَام رسولُ الله - ﷺ - في البَيْت (٢).
الحُمَّرة
١٧٩٦ - عن عبد الله بن مسعود قال: كُنَّا مع النبيِّ - ﷺ - في سَفَر، فدخَلَ رَجُلٌ غَيْضَةً، فَأَخْرَجَ منها بَيْضَة حُمَّرَة، فجاءت الحُمَّرَةُ تَرفُّ على رَأْسِ رسولِ الله - ﷺ -، فقال: "أَيُّكم فَجَعَ هذِهِ؟ " فقال رجل من القوم: أنا أخذتُ بَيْضَتَها، فقال: "رُدَّهْ رُدَّهُ رَحْمَةً بها" (٣).
الظبية
١٧٩٧ - عن زيد بن أرقم قال: كنتُ مع النبيِّ - ﷺ - في بَعْضِ سِكَكِ المدِينَةِ، فَمرَرْنا بخِبَاءِ أعْرابيٍّ، فإذا ظَبْيَةٌ مَشْدُودَةٌ إلى الخِبَاءِ، فقالت: يا رسول الله، إن هذا الأَعْرَابيَّ اصْطَادَني ولي خِشفان في الْبَرِّيَّةِ، وقد تعَقَّد الْلَّبَنُ في أَخْلافي، فلا هو يَذْبَحُني فَأَسْتَريحَ، ولا هو يَدَعُني فَأَرْجِع إلى خِشفَيَّ في البرية، فقال لها رسولُ الله - ﷺ -: "إنْ تَرَكْتُك، تَرجِعين؟ " قالت: نعم، وإلَّا عَذَّبَني
_________________
(١) وفي سنده جهالة.
(٢) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ذكر الوحش الذي كان يقبل ويدبر، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ونسبه لأحمد وأبي يعلى والبزار والطبراني في الأوسط وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح.
(٣) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب في الحمرة التي فجعت ببيضتها وإسناده حسن.
[ ٢ / ٢٦٤ ]
الله عذاب العشار، فأطلقها رسولُ الله - ﷺ -، فلم تَلْبَثْ أن جاءَتْ تَلْمُظُ، فشَدَّها رسولُ الله - ﷺ - إلى الخِبَاءِ، وأقبل الأعرابيُّ ومعه قربة، فقال له رسول الله - ﷺ -: "أَتَبِيعُنِيها؟ " قال: هِيَ لَكَ يا رسول الله، فأَطلقها رسولُ الله - ﷺ -. قال زيدُ بن أرقم: فأنا والله رأيتها تسيح في البرية وهي تقول: لا إله إلا الله محمدٌ رسولُ الله (١).
الضب وشهادته بالرسالة
١٧٩٨ - عن عمر بن الخطاب ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان في مَحْفِلٍ من أَصْحَابِه إذْ جاءَ أعْرَابيٌّ من بَني سُلَيْم قد صَادَ ضَبًّا وجعله في كُمِّهِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلى رَحْلِهِ فَيَشْويَهُ ويَأْكُلَه، فلما رأى الجماعَةَ، قال: ما هذا؟ قالوا: هذا الذي يَذكُر أَنَّه نَبيٌّ، فجاءَ حَتَّى شَقَّ النَّاسَ فقال: والْلَّاتِ والْعُزَّى ما شَمِلَتِ الْنِّسَاءُ على ذِي لَهْجَةٍ أَبْغَضَ إليَّ مِنْكَ، ولا أَمْقَت، ولولا أنْ يُسَمِّيَني قَوْمي عَجُولًا لَعَجَّلْتُ عَلَيْكَ، فَقَتَلْتُكَ، فَسَرَرْت بِقَتْلِكَ الأَسْودَ والأَحْمَرَ والأَبْيَضَ وغيرهم، فقال عمر بن الخطاب: دَعني [يا رسول الله] فَأَقومَ فَأَقْتُلَهُ، قال: "يا عمر، أما عَلِمْت أَنَّ الحَليم كادَ أن يَكُونَ نَبيًا" ثم أقبل على الأَعْرابيِّ فقال: "ما حَمَلَكَ على ما قُلْت وقُلْتَ غَيْرَ الحَقِّ ولم تُكْرمْني في مَجْلِسي؟ " قال: وتُكَلِّمُني أيضًا - اسْتِخْفافًا برسول الله - ﷺ - واللَّاتِ والْعُزَّى لا آمَنْتُ بك أَوْ يُؤْمِن بك هذا الْضَّبُ، وأخْرَجَ الْضَّبَّ من كُمِّهِ، وطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْ رسولِ الله - ﷺ -، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "يا ضَبُّ" فأَجابه الْضَّبُّ بِلِسانٍ عَرَبيٍّ مُبينٍ سَمِعَهُ القَوْمُ جمِيعًا: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ يا زَيْنَ من وافَى القِيَامَةَ، قال: "مَنْ تَعْبُد يا ضَبُّ"؟ قال: الَّذِي في السَّمَاءِ عَرْشُهُ، وفي الأرْضِ سُلْطَانُهُ، وفي البَحْرِ
_________________
(١) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في كلام الظبية التي فجعت بخشفها وقال البيهقي وإسناده ضعيف، نقول: وضعفه جماعة من الأئمة.
[ ٢ / ٢٦٥ ]
سُبُلُه، وفي الجَنَّةِ رَحْمَتُهُ، وفي النَّارِ عِقَابُهُ، قال: "فمن أنا يا ضبُّ؟ " قال: رسولُ رَبِّ العالمين، وخاتَمُ النَّبيِّين، وقد أَفْلَحَ من صَدَّقَكَ، وخَابَ من كَذَّبَكَ قال: الأعرابي: لا أتْبَعُ أَثَرًا بَعْدَ عَيْن، واللهِ لقد جِئْتُكَ وما على ظَهْر الأرْضِ أَحَدٌ أبغض إِليَّ منك، وإِنَّكَ اليوم أَحبُّ إِليَّ من والديَّ، ومن عَيْنيَّ، ومني، وإني لَأُحِبُّكَ بداخِلي، وخارِجي، وسرِّي، وعَلَانِيَتي، أشهدُ أن لا إِلهَ إِلا الله، وأشهد أَنَّكَ رسولُ الله، فقال رسول الله - ﷺ -: "الحمدُ للهِ الَّذي هَدَاكَ بي، إِنَّ هذا الدِّينَ يَعْلو ولا يُعْلى عليه، ولا يُقْبَلُ إِلَّا بصَلاةٍ، ولا تُقْبَلُ الصَّلاةُ إِلَّا بقُرَآنٍ" قال: فَعَلِّمْني، فَعلَّمَهُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قال: زدني، فما سَمِعْتُ في البَسِيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسن من هذا، قال: "يا أعرابيُّ إنَّ هذا كَلامُ اللهِ ليس بشْعرٍ إِنَّكَ إن قَرَأْتَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مَرَّة، كان لك كَأَجْرِ من قَرَأَ ثُلثَ القُرآنِ، وإِنْ قرأت مَرَّتَين، كان لَكَ كَأَجْرِ من قَرَأَ ثلُثَي القُرْآنِ، وإن قَرَأْت ثلاث [مرات]، كَانَ لَكَ كَأَجْرِ من قَرَأَ القُرآنَ كله" قال الأعرابيُّ: نعم الإلَه إلهًا يقبل اليَسِيرَ، ويُعطي الجَزيلَ، فقال له رسول الله - ﷺ -: "أَلَكَ مالٌ؟ " قال: فقال: ما في بني سُلَيْمٍ قاطِبَةً رَجلٌ هو أَفْقَر مني، فقالَ رسولُ الله - ﷺ - لأصحابه: "أَعْطوه" فَأَعْطوه حتى أَبْطَروهُ، فقام عبد الرحمن بن عوف، فقال: يا رسولَ الله: إن له عندي ناقة عُشَرَاءَ، دون البختي وفوق الأعرابي، تَلْحَق ولا تُلْحَق أُهْدِيَتْ إِليَّ يوم تبوك، أَتقرَّبُ بها إلى الله ﷿، وأَدفَعُها إلى الأَعْرابيِّ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "قد وَصَفْتَ نَاقَتَكَ، فَأَصِفُ مالَكَ عِنْدَ الله ﷿ يوم الْقِيَامَةِ؟ " قال: نعم، قال: "لَكَ ناقَةٌ من دُرَّةٍ جوفاء، قوائمُها من زبرجد أخضر، وعنقُها من زبرجد أصفر، عليها هَوْدَجٌ، وعلى الهَوْدَجِ السُّنْدُسُ والإسْتَبْرَقُ، وتَمرُّ بِكَ على الصِّراطِ كالبَرْقِ الخَاطِفِ، يَغبِطُكَ بها كلُّ من رآكَ يومَ القِيامة"، فقال عبد الرحمن: قد رضيتُ، فخرج الأعرابيُّ، فَلقيَهُ أَلْفُ أَعْرَابيٍّ من بَنِي سُلَيْم على ألفِ دَابَّةٍ، معهم أَلْفُ سَيْفٍ، وأَلْفُ رُمْح، فقال لهم: أين تريدون؟ قالوا له: نريدُ
[ ٢ / ٢٦٦ ]
هذا الذي سَفَّهَ آلِهَتَنَا فَنَقْتُلَه، قال: لا تَفْعَلوا وأَنا أَشْهَدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ الله، فحدثهم بالحديث فقالوا بأجمعهم: لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم دخلوا، فقيل للنبيِّ - ﷺ -، فَتَلَقَّاهُم بلا رِدَاءٍ، فنزلوا عن رِكَابِهم يُقَبِّلُونَ حَيْثُ وَافَوْا منه، وهم يقولون: لا إلهَ إِلَّا اللهُ محمدٌ رسولُ الله، ثم قالوا: يا رسولَ الله مُرْنَا بِأَمْرِكَ قال: "كونوا تحت راية خالد بن الوليد"، فلم يُؤْمِن من العَرَبِ ولا غيرهم أَلْفٌ غيرهم.
رواه البيهقي عن أحمد بن علي الدامغاني، عن عبد الله بن عدي الحافظ، عن محمد بن علي بن الوليد السلمي، عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر بن سليمان، عن كهمس، عن داود بن أبي هند، عن عامر عن ابن عمر عن عمر، وقال: وروي ذلك في حديث عائشة وأبي هريرة، وما ذكرنا هو أمثل الأسانيد فيه، [وهو أيضًا ضعيف] (١).
الذئب وشهادته بالرسالة
١٧٩٩ - عن أبي سعيد الخُدْري قال: بَيْنَا أَعْرَابيٌّ في بعضِ نَواحِي المَدِينَةِ في غَنَمٍ له، إذْ عَدا عليها الذِّئْبُ، فَأَخَذَ شَاةً من غَنَمِه، فَأَدْرَكَهُ الأَعْرابيُّ، فَأَخَذَها منه، وانْطَلَقَ الذِّئبُ يَمْشي، ثم رجع الذِّئْب مُسْتَنْفِرًا بذَنَبه مُسْتَقْبلَ الأعربيِّ، ثم قال: ويحك ألا تحرِّج تَنْتَزع رِزْقًا رَزَقَنِيه الله؟ فطفِقَ الأعرابي بين يَدَيْهِ، فقال: العَجَبُ من ذِئْبٍ يَتَكَلَّمُ، فقال الذِّئْبُ: والله إِنَّكَ لَتَدَعُ ما هُوَ
_________________
(١) رواه البيهقي في "دلائل النبوة" باب ما جاء في شهادة الضب لنبينا - ﷺ -، والطبراني في الأوسط والصغير وابن عدي والحاكم في المعجزات، وأبو نعيم، وابن عساكر، قال الهيثمي في "المجمع": رواه الطبراني عن شيخه محمد بن علي بن الوليد البصري. قال البيهقي: والحمل في هذا الحديث عليه وبقية رجاله رجال الصحيح، وقال الحافظ المزي: لا يصح إسنادًا ولا متنًا.
[ ٢ / ٢٦٧ ]
أَعْجَبُ من هذا؟ قال: وما هو أَعْجَبُ من هذا، قال: نبيُّ الله في النَّخلات يُحَدِّثُ الناس عن أَنْبَاءِ ما قَدْ سبق وما يكون بَعْدَ ذلِكَ، فساق الأعرابيُّ غَنَمَهُ حتَّى ألجئ إلى بَعضِ المدينة، وسعى إلى النبيِّ - ﷺ -، حتَّى ضَرَبَ عليه بَابَهُ، فأذن له، فحدَّثَهُ الأعرابيُّ [فصدَّقَهُ، ثم قال: إذا صليتُ بالنَّاس الصلاة فاحضرني، فلما صلى رسول الله - ﷺ - قال: "من صاحب الغنم" فقام الأعرابي] فقال له النَّبيُّ - ﷺ -: "حدِّث بما رَأيتَ وما سَمِعتَ" فحدَّث الأعرابيُّ بما سَمِع وبما رأى، ثم قال: "والَّذي نفس محمدٍ بيده، لا تقوم السَّاعة حتى يخرج أحدكُم من أَهْلِه فيُخْبرُه نعلُه أو سَوْطُه، أو عصاه بما أَحْدَثَ أَهْلُهُ بعدَهُ" (١).
١٨٠٠ - ورواه البيهقي أيضًا عن أبي سعيد الماليني، عن أبي أحمد بن عدي الحافظ، عن عبد الله بن داود السجستاني، وقال: قال أبو أحمد - يعني ابن أبي عدي الحافظ - قال لنا ابن أبي داود: وَلَدُ هذا الرَّاعي يقال لهم: بنو مُكَلِّم الذئب ولهم أمالٌ ونِعم وهم من خزاعة، واسم مكلم الذئل أهبان، ومحمد بن الأشعث الخزاعي من ولده. وقال البيهقي: عبد الله هذا: هو أبو بكر بن أبي داود السجستاني أحد حفاظ عصره وعلماء دهره، ولا يقول مثل هذا في ولد مكلم الذئب إلا عن معرفة، وفي اشتهار ذلك في ولده قوة للحديث.
ذكر شهادة الميت بالرسالة والخلافة
١٨٠١ - عن سعيد بن المسيب: أنَّ زيد بن خارجة الأنصاري ثُمَّ من بني الحارث بن الخزرج، تُوُفِّيَ زَمَنَ عثمانَ بن عفان، فَسُجِّيَ في ثَوْبِه، ثم إنَّهُم
_________________
(١) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في كلام الذئب وشهادته لنبينا - ﷺ - بالرسالة، واللفظ له، ورواه أحمد ٣/ ٨٣، ٨٤ وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٢١٠٩) والحاكم ٤/ ٤٦٧ و٤٦٨ ووافقه الذهبي وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد": ورجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح.
[ ٢ / ٢٦٨ ]
سَمِعُوا جَلْجَلَةً في صَدْرِهِ، ثم تَكَلَّم، ثم قال أحمد في الكتاب الأول: صَدَقَ صدق أبو بكر الصديق، الضَّعِيفُ في نفسِه، القَويُّ في أمر الله، في الكتاب الأول، صدق صدق عُمر بن الخطاب، القَويُّ الأمينُ في الكتاب الأول، [ألا قد صدق] صدق صدق عثمان بن عفان على مَناهِجهم، مضت أربعٌ، وبَقِيَتْ ثِنْتان، أَتَتِ الفِتَنُ، وأَكَلَ الشَّدِيدُ الضَّعِيفَ، وقَامَتِ السَّاعَةُ، [وسيأتيكم من جيشكم خبر بئر أريس وما بئر أريس] قال يحيى - يعنى ابن سعيد -: قال سعيد - يعني ابن المسيب -: ثم هلك رجلٌ من بني خطمة فسُجِّيَ بثوبٍ، فسُمِعَ جَلْجَلَةٌ في صدْرِهِ، ثم تكلم فقال: إن أخا بَني الحارث بن الخزرج صدق صدق. أخرجه البيهقي عن أبي صالح بن أبي طاهر العنبري، عن جده يحيى بن منصور القاضي، عن أبي علي محمد بن عمرو بن كشمرد، عن القعنبي عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، وأخرجه عن أبي عبد الله الحافظ، عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه، عن موسى بن الحسن، عن القعنبي وقال: هذا إسناد صحيح وله شواهد (١).
قال البخاري في "التاريخ" زيد بن خارجة الخزرجي الأنصاري: شهد بدرًا، توفي زمن عثمان، هو الذي تكلم بعد الموت. وقال ابن عبد البر: زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك بن الحارث بن الخزرج، روى عن النبيِّ - ﷺ - في الصلاة عليه - ﷺ -، وهو الذي تكلم بعد الموت لا يختلفون في ذلك أنه غشي عليه قبل موته، وأسري بروحه، فسجى عليه بثوب، ثم راجعته نفسه، فتكلم بكلام حفظ في أبي بكر وعمر وعثمان ثم مات من حينه، روى حديثه هذا ثقات الشاميين عن النعمان بن بشير، ورواه ثقات الكوفيين عن يزيد بن النعمان بن بشير، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب: أن زيد بن
_________________
(١) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب في شهادة الميت لرسول الله - ﷺ -.
[ ٢ / ٢٦٩ ]
خارجة. . . فذكره كما ذكرناه، وزاد بعد قوله وقامت الساعة: وسيأتيكم خبر بئر أريس، وما بئر أريس، كأنه أراد بخبر بئر أريس وقوع خاتم النبيِّ - ﷺ - فيها، وما كان من الضعف والاختلاف بعد ذلك في زمن عثمان حتى آل الأمر إلى ما آل.
شهادة الرضيع بالرسالة
١٨٠٢ - عن معرض بن عبد الله بن معرض بن معيقيب اليمامي، عن أبيه، عن جده قال، حَجَجْتُ حَجَّةَ الوداع، فدخلتُ دارًا بمكة، فرأيتُ فيها رسولَ الله - ﷺ - ووجهُه كدارَةِ القمر، فسمعتُ منه عجبًا، أتاه رجلٌ من أهل اليَمَامَةِ بغلام يوم وُلِدَ وقد لَفَّه في خِرْقَةٍ، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: "يا غلام! من أنا؟ " فقال: أنتَ رسولُ الله، قال: " [صدقت] بارَكَ الله فيك" ثم إنَّ الغلام لم يتكلم بعدها حتى شَبَّ، قال أبي: فكُنا نُسمِّيه مُبَارَكَ اليَمَامَةِ. أخرجه البيهقي عن أحمد بن عبيد الصفار، عن محمد بن يونس الكديمي قال: حدثنا شاصويه بن عبيد أبو محمد اليمامي: وانصرفنا من عدن بقرية يقال لها: "الحرَدَة"، قال: حدثني معرض. . فذكره. وقال البيهقي عن شيخه أبو عبد الله الحافظ: وقد أخبرني الثقة من أصحابنا عن أبي عمر الزاهد قال: لما دخلت اليمن، دخلت حردة، فسألت عن هذا الحديث. فوجدت فيها لشاصويه أعقابًا وحُمِلتُ إلى قبره فزرتُه. قال البيهقي: ولهذا الحديث أصل من حديث الكوفيين بإسناد مرسل يخالفه في وقت الكلام (١).
وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب "الاستيعاب": معرض بن معيقيب، ذكره ابن قانع، وروى حديثه عن معرض بن عبد الله بن معرض عن
_________________
(١) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في شهادة الرضيع الأبكم لنبينا - ﷺ - بالرسالة إن صحَّت الرواية وقال الحافظ في "الإِصابة" بعد أن ذكره: ومعرض وشيخه مجهولان، وكذلك شاصويه، واستنكروه على الكديمي.
[ ٢ / ٢٧٠ ]
أبيه عن جده معرض بن معيقيب، قال: حججت حجَّة الوداع، فدخلت مكة. . .، فذكره كما ذكره البيهقي أولًا.
ذكر سجود الحجر والشجر لرسول الله - ﷺ - وتأمين أسكفة الباب وحوائط البيت على دعائه وقد سبق ذكر بعض ذلك
١٨٠٣ - عن جابر بن عبد الله قال: كان في رسولِ الله - ﷺ - خِصَالٌ لم يكن في طَرِيقٍ فيتبعه أَحَدٌ إلَّا عرف أنه قد سَلَكَه من طِيب عَرْفِه أو ريح عَرَقِه - الشَّكُّ من إسحاق -، ولم يكن يَمرُّ بحجر ولا شَجَرٍ إلا سَجَدَ لَهُ. أخرجه البيهقي هكذا (١).
١٨٠٤ - عن أبي أُسَيْد السَّاعِدِي قال: قال رسول الله - ﷺ - للعباس بن عبد المطلب: "يا أبا الفَضْل! لا تَرُم من منزلك غَدًا أَنتَ وبنوكَ حتى آتِيَكُم، فإن لي فيكم حَاجَةً"، فانْتَظَرُوه حتَّى جَاءَ بعد ما أَضحى، فدخَلَ عليهم فقال: "السَّلامُ عليكُم" قالوا: وعليك السلامُ ورحمةُ الله وبركاته، قال: "كيف أَصْبَحْتُم"؟ قالوا: أصبحنا بخَيْرٍ نَحْمَدُ اللهَ، فكيف أَصبحت بأبينا أَنْتَ وأُمِّنا يا رسول الله؟ قال: "أَصبحتُ بخيرٍ أَحمدُ الله"، فقال: "تَقَارَبُوا تَقَارَبُوا تَقَارَبُوا يزحفُ بعضُكم إلى بعض"، حتى إذا أَمْكَنُوهُ، اشْتَمَلَ عليهم بمُلاءَته وقال: "يا رب هذا عَمِّي وصِنْوُ أبي، وهؤلاء أَهلُ بيتي، فاسْتُرْهُم من النار كستري إيَّاهُم بملاءَتي هذه"، قال: فَأَمَّنَتْ أَسْكُفَّةُ الباب، وحوائطُ البَيْتِ: آمين، آمين، آمين. (٢) قال البيهقي: لفظ حديث الهروي تفرد به عبد الله بن عثمان
_________________
(١) في "دلائل النبوة": باب وجود رائحة الطب من كل طريق سلكه نبينا - ﷺ - ورواه الترمذي من حديث علي وحسنه، والحاكم وصححه.
(٢) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في تأمين أسكفة الباب وحوائط البيت على دعاء نبينا - ﷺ -.
[ ٢ / ٢٧١ ]
الوقاصي، هذا وهو ممن سأل عنه عثمان الدرامي يحيى بن معين، فقال: لا أعرفه (١). والهروي: هو إبراهيم بن عبد الله الهروي.
ذكر الطير الذي أخذ الخف فسقط منه ما دخله
١٨٠٥ - عن ابن عباس قال: كان النبيُّ - ﷺ - إذا أرادَ الحاجَة أَبْعَدَ، قال: فذهب، فقعد تَحْتَ شَجَرَةٍ، فنزع خُفَّيْهِ ولَبِس أحدهُما، فجاء طيرٌ، فأخذ خُفَّهُ الآخر، فحلَّق به في السماءِ، فأسلت منه أسود سالخ، فقال النبيُّ - ﷺ -: "هذه كرامة أكرمني الله بها، اللهم إِنِّي أَعُوذُ بك من شَرِّ من يمشي على رِجْلَيه، ومن شر من يمشي على أربع، ومن شَرِّ من يمشي على بَطْنِهِ"، أخرجه البيهقي عن أبي عبد الله الحافظ، ومحمد بن الحسن بن داود، عن محمد بن يعقوب الأموي، عن محمد بن عبيد بن عتيبة بن الكندي، عن محمد بن الصلت، عن حبان، عن أبي سعد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس (٢).
ذكر التمثال الذي وضع رسول الله - ﷺ - عليه يده فأذهبه الله
١٨٠٦ - قال الأوزاعي: قالت عائشة: أتاني رسولُ الله - ﷺ - ببُرْنس فيه تِمْثال عُقَابٍ، فوضع رسولُ الله يَدَهُ عليه فَأذْهَبَهُ الله. أخرجه البيهقي (٣).
ذكر إبصار رسول الله - ﷺ - بالليل كما يرى في النهار
١٨٠٧ - أخرجه البيهقي عن هشام بن عروة عن أبيه [عن عائشة] قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يرى في الظُّلْمَةِ كما يرى في الضَّوءِ".
_________________
(١) ونقل ابن كثير عن أبي حاتم قوله: يروي أحاديث مشبهة.
(٢) وفي سنده أبو سعد البقال سعيد بن مرزبان وهو ضعيف ومدلس.
(٣) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في التمثال الذي وضع عليه رسول الله - ﷺ - يده فأذهبه الله.
[ ٢ / ٢٧٢ ]
١٨٠٨ - وأخرجه عن عطاء، عن ابن عباس قال كانَ رسولُ الله - ﷺ - يرى باللَّيْلِ في الظُّلْمَةِ كما يرى بالنَّهَار" (١).
ذكر التقاء النبي - ﷺ - بإلياس وسماعه كلام الحضر ﵉ وإسنادهما ضعيف
١٨٠٩ - عن أنس بن مالك قال: كنا مع رسولِ الله - ﷺ - في سَفَرٍ، فنزلنا مَنْزلًا، فإذا رجل في الوادي يقول: اللهم اجْعَلْني من أُمَّةِ محمد المَرْحُومَةِ المغْفُورَةِ، قال: فأَشْرَفْتُ على الوادي، فإذا رجلٌ طوله أكثر من ثلاثمائة ذِرَاعٍ، فقال لي: من أنت؟ قال. قلت: أنا أنس بن مالك خادمُ رسولِ الله - ﷺ -، قال: فأَين هو؟ قلت: هو ذا يَسْمَعُ كلامَك، قال: فأتِهِ فأَقْرِئْهُ الْسَّلام وقل له: أَخُوكَ إلياسُ يُقرئك السَّلام، فأَتَيتُ النَّبيَّ - ﷺ -، فأَخبرتُهُ، فجاء حتى لَقِيتُهُ، فعانَقَهُ وسلَّم عليه، ثم قَعَدَا يتحدَّثانِ، فقال: يا رسول الله! إنِّي ما آكُل في سَنةٍ إِلَّا يومًا، وهذا يومُ فطري، فآكُل أنا وأنت، قال: فنزلت عليهما مائِدَةٌ من السماء، عليها خُبْزٌ وحُوتٌ وكَرْفَسُ، فأَكَلا وأَطْعَماني، وصلَّيا العصر، ثم ودَّعَه، ثم رأيتُه مَرَّ في السَّحَابِ نحو السماء. قال البيهقي: هذا الذي روي في الحديث في قدرة الله تعالى جائز، وبما خص به رسوله - ﷺ - من المعجزات شبيه، إلا أن إسناد هذا الحديث ضعيف بمرة، وفيما صح من المعجزات كفاية. عن عبد الله بن نافع، عن لهيعة بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان في المسجد، فسمِعَ كلامًا في زاوية، فإذا هو بقائل يقول: اللَّهُمَّ أعني على ما يُنْجيني مما خَوَّفْتَني، فقال رسول الله - ﷺ - حين سمع ذلك: "ألا تضم إليها أُخْتَها"؟ فقال الرجل: اللَّهُمَّ ارْزقْني شَوقَ الصَّادِقِين إلى ما شَوَّقْتَهُم [إليه]، فقال رسول الله - ﷺ - لأنسِ بن مالك وكان معه: "اذهب يا أنس إليه فقل له:
_________________
(١) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في رؤية النبي - ﷺ - أصحابه وراء ظهره.
[ ٢ / ٢٧٣ ]
يقول لك رسول الله - ﷺ -: اسْتَغْفِر لي" فجاءه أنسُ فبَلَّغَهُ فقال الرجل: يا أنس أنت رسولُ رسولِ الله - ﷺ -[إليَّ] فقال لي: كما أنت فارْجِع فاشْتَثْبتهْ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "قل له: نعم"، فقال: نعم، فقال له: اذهب فقل لرسولِ الله - ﷺ -: فَضْلُكَ على الأنبياء مثل فضل رمضان على الشّهور، وفضل أُمَّتِكَ على الأُمَمِ مثل فضل يومِ الجمعةِ على سَائِرِ الأيَّامِ، فذهبوا ينظرون، فإذا هو الخَضِرُ ﵇ (١).
_________________
(١) ذكره السيوطي في كتابه "الخصائص الكبرى" ونسبه لابن عدي والبيهقي من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، نقول: وكثير بن عبد الله، قال الذهبي في "الميزان": قال ابن معين: ليس بشيء، وقال الشافعي وأبو داود: ركن من أركان الكذب، وضرب أحمد على حديثه، وقال الدارقطني وغيره: متروك وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ونسبه للطبراني في الأوسط، وفيه الوضاح بن عباد الكوفي تكلم فيه، وشيخ الطبراني بشر بن علي بن بشر العمي لم أعرفه. قال ابن كثير في "البداية" بعد أن ذكر الحديث: فقد كفانا البيهقي أمره وقال: هذا حديث ضعيف بمرة، والعجيب أن الحاكم أخرجه في مستدركه، وهذا مما يستدرك به علي المستدرك فإنه حديث موضوع مخالف للأحاديث الصحاح من وجوه.
[ ٢ / ٢٧٤ ]
الفصل السابع عشر: في ذكر مرضه - ﷺ -، ووفاته، وما يتعلَّق بذلك، وذكر أوصافه وأحواله بعد الموت
وقول الله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ. .﴾ الآية. [آل عمران: ١٤٤].
ذكر نعي رسول الله - ﷺ - نفسه إلى أبي مويهبة مولاه
١٨١٠ - ذكره البيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مويهبة مولى رسولِ الله - ﷺ - قال: أَنْبَهَنِي رسول الله - ﷺ - من اللَّيْلِ فقال: "يا أَبا مويهبة! إنِّي قد أُمرتُ أن أستغفرَ لأهلِ هذا البقيع" فخرجتُ معه حتى أتَينا البقيع، فَرَفعَ يَدَيْهِ، فاسْتَغْفَرَ لَهُم طَويلًا، ثم قال: "ليهن لكم ما اصْبَحْتُم فيه، مِمَّا أَصبَحَ الْنَّاسُ فيه، أقْبَلَتْ الْفِتَنُ كَقِطَع اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يَتْبعُ آخِرُها أَوَّلها، وآخِرُها شَرٌّ من أَوَّلها، يا أبا مُوَيْهِبَة إِنِّي قد أعْطِيْتُ مَفاتِيح خَزَائِنِ الدُّنيا والخُلْدَ فيها، ثم الجنة، فخُيِّرتُ بين ذلكَ وبَيْنَ لِقاءِ رَبِّي والجَنَّة" فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمِّي، فخُذْ مفَاتِيحَ خزائِنِ الدُّنيا والخُلْد فيها ثم الجنة، فقال: "والله يا أبا مُوَيْهبة! لقد اخْتَرْتُ لقاءَ رَبِّي والجنة" ثم انصرف رسولُ الله - ﷺ -. فلما أصْبَحَ ابتُدئ بوجَعِهِ الذي قَبَضَهُ اللهُ فيه (١).
_________________
(١) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في نعي رسول الله - ﷺ - نفسه إلى أبي مويهبة =
[ ٢ / ٢٧٥ ]
خطبة رسول الله - ﷺ - في مرضه ووصيته بالأنصار وإشارته إلى فضل أبي بكر وأن ذلك كان آخر مجلس جلس فيه حتى قبض
١٨١١ - عن عبد الله بن الحارث قال: حدثني جندب، أنه سَمِعَ النبيَّ - ﷺ - قبل أن يموتَ بخَمْسٍ يقول: "قَدْ كانَ لي مِنْكُم إِخْوَةٌ وأَصْدِقاء، وإِنِّي أَبْرَأُ إلى كُلِّ خَلِيلٍ من خُلَّتِهِ، ولو كنتُ مُتَّخذًا من أُمَّتي خَلِيلًا، لاتَّخَذْتُ أَبا بَكْرٍ خَلِيلًا [وإنْ ربِّي اتَّخَذَني خَلِيلًا كما اتَّخَذَ إبراهيم خَلِيلًا]، وإن قَوْمًا مِمَّن كَانَ قَبْلَكُم يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبيَائِهم وصُلَحائِهم مَسَاجِدَ، فلا تَتَّخِذوا القُبُورَ مَسَاجِدَ، فإِنِّي أَنْهاكم عن ذلِك" رواه مسلم (١).
١٨١٢ - قال البيهقي: وفي هذه الخطبة قال: ما أخبرنا به. . .، فذكر سندًا عن عكرمة عن ابن عباس، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - خرج في مَرَضِهِ الذِي ماتَ فيه عاصِبًا رَأْسَهُ بعِصَابةٍ دَسْمَاءَ ملْتَحِفًا بِملْحَفَةٍ علي مَنْكِبَيْهِ، فجلسَ على المِنْبَرِ، فحَمِدَ اللهَ وأَثْنى عليه، وقال: "أَمَّا بَعْدُ فإنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ، وتَقِل الأنْصَارُ، حتَّى يكونُوا في النَّاسِ مِثْلَ المِلْح في الطَّعام، فمن وَلِيَ منكم أَمْرًا يَضُرُّ فيه قَوْمًا، وينفَعُ فيه آخَرين فَلْيَقْبَل من محسنهم، وليتجاوز عن مسيئهم"، قال: فكانَ آخر مَجْلِسٍ جلس فيه النبيُّ - ﷺ - حتى قُبِضَ. أخرجه البخاري (٢).
_________________
(١) = وهو في "مسند أحمد" ٣/ ٤٨٩، وفي سنده عبيد بن جبير مولى الحكم لم يوثقه غير ابن حبان.
(٢) لفظ المصنف هو للبيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء أنه استأذن - ﷺ - أزواجه أن يمرض في بيت عائشة. ورواه مسلم بنحوه رقم (٥٣٢) في المساجد: باب النهي عن بناء المساجد على القبور.
(٣) رواه البخاري بنحوه ٧/ ٩٢ و٩٣ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -: باب قول النبي - ﷺ -: اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم، وفي الجمعة: باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، وفي الأنبياء: باب علامات النبوة في الإسلام.
[ ٢ / ٢٧٦ ]
ذكر خطبة رسول الله - ﷺ - وبذله من النفس الشريفة النصف
١٨١٣ - رواه البيهقي عن الفضل بن عباس قال: أَتاني رسولُ الله - ﷺ - وهو يُوعَكُ وَعْكًا شدِيدًا قد عَصَبَ رَأْسَهُ فقال: "خُذْ بِيَدِي يا فضلُ" [فأخذْتُ بيدِه حتى قَعَدَ على المنبر، ثم قال: "ناد في النَّاسِ يا فَضْلُ"] فناديتُ: الصلاة جامعة، قال: فاجتمعوا، فقامَ رسولُ الله - ﷺ - خَطِيبًا، فقال: "أما بعدُ أَيُّها النَاسُ! إِنَّهُ قد دَنا مني خُفُوق من بيْن أَظْهركم، وأنا تَرَوْني في هذا المقام فِيكم، وقد كنت أرى أنَّ غيره غَيْرُ مُغْنٍ عني حتى أقومه فيكم، ألا فمن كنتُ جلدت لَهُ ظَهْرًا، فهذا ظَهْري فَلْيَسْتَقِدْ، ومن كنتُ أَخَذتُ له مالًا، فهذا مالي فَليَأخُذْ منه، ومن كنتُ شَتَمْتُ له عِرْضًا، فهذا عِرْضِي فَلْيَسْتَقِدْ، ولا يقولَنَّ قائل: أخاف الشحناء من قبل رسول الله - ﷺ -، أَلَا وإِنَّ الشَّحْناءَ لَيْسَتْ من شأني ولا من خُلُقي، وإنَّ مِنْ أَحبِّكم إليَّ من أَخَذَها إِنْ كانَ له عليَّ، أو حَلَّلني فَلَقِيتُ الله ﷿ ليستْ لِأَحدٍ عندي مظلمة. قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله لي عِنْدَكَ ثلاثَةُ دَراهِم، فقال: "أَمَّا أنا، فلا أُكَذِّبُ قائِلًا، ولا أَسْتَحْلِفُ على يمين فِيمَ كانتْ لك عندي؟ " قال: أما تذكر أَنَّه مرَّ بِكَ سائِلٌ، فأمرتَني، فأَعْطَيْتُه ثلاثَةَ دراهِم، قال: "أَعْطِه يا فضل" قال: فأمر به، فجلس، ثم عاد رسولُ الله - ﷺ - في مقالته الأولى، ثم قال: "أَيُّها الناسُ، من كان عِنْدَهُ من الغُلُولِ شَيْءٌ فَلْيَرُدَّهُ" فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله! عِنْدِي ثلاثةُ دراهم غَلَلْتُها في سبيل الله، قال: "ولم غَلَلْتَها؟ " قال: كنت إليها مُحْتَاجًا، فقال: "خُذْها منه يا فَضْلُ" ثم عادَ رسول الله - ﷺ - في مقالته الأولى، فقال: "يا أَيُّها الناس! من أَحَسَّ من نَفْسِه شيئًا، فلْيَقُم أدْعُ الله ﷿ له" قال: فقام إليه رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله: إني لمُنَافِقٌ، وإني لكَذُوبٌ، وإِنِّي لَنَؤوُمٌ، قال عمر بن الخطاب: وَيْحَكَ أَيُّها الرجلُ، لقد سَتَرَكَ اللهُ لو سَتَرْتَ علي نَفْسِكَ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "مَهْ يا ابن الخَطَّاب، فُضُوحُ الدُّنيا أَهْوَنُ
[ ٢ / ٢٧٧ ]
من فُضُوحِ الآخِرَةِ، اللَّهُمَّ ارْزُقْه صِدْقًا وإيمانًا، وأَذْهِب عنه النَّوْم إذا شَاء". ثم قال رسولُ الله - ﷺ -: "عُمَرُ معي وأَنا مع عمر، والحَقُّ بعدي مع عُمر" (١).
ذكر ما همَّ به - ﷺ - من أن يكتب لهم كتابًا حين اشتد به وجعه، ثم تركه ذلك علمًا منه بأن الترك أصلح لهم، إذ لو علم صلاحهم فيه لكتبه شاؤوا أم أبوا
١٨١٤ - عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: يومُ الخميس وما يومُ الخميس، ثم بكى حتَّى بَلَّ دَمْعهُ الحصا، قال: قلت: يا ابن عباس! وما يومُ الخميس؟ قال: اشْتَدَّ برسولِ الله - ﷺ - وَجَعُهَ، قال: "ائْتُوني بكتف أَكْتُبْ لكم كِتابًا لا تَضِلُّوا بعده أبَدًا" قال: فَتَنَازَعُوا، ولا يَنْبَغي عِنْدَ نَبيُّ تنازُعٌ، فقالوا: ما شَأْنُهُ أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوه، قال: فذَهَبوا يُعِيدُونَ عليه، قال: "دَعُوني فالذي أنا فيه خَيْرٌ مما تَدْعُونَني إليه" قال: فَأَوْصَاهُم عند مَوْتِه بثلاث، فقال: "أَخْرجُوا المُشْركين من جَزيرَةِ العَرَب، وأَجِيزُوا الوُفُودَ بنحْوٍ مِمَّا كنتُ أُجِيزُهُم" قال: وسكت عن الثالثة، أو قالها فنَسِيتُها. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
١٨١٥ - قال البيهقي: زاد علي - يعني ابن المديني - قال سفيان: وإِنَّما زَعَمُوا: أراد أن يكتب فيها استخلافَ أبي بكر (٣).
_________________
(١) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما روي في خطبة رسول الله - ﷺ -، وفي سنده القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قسيط، قال الذهبي في "الميزان" حديثه منكر.
(٢) رواه البخاري ٦/ ١٠٣ في الجهاد: باب جوائز الوفد، ومسلم رقم (١٦٢٧) في الوصية: باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه.
(٣) ذكره البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في همه بأن يكتب لأصحابه كتابًا حين اشتدَّ به الوجع - ﷺ -.
[ ٢ / ٢٧٨ ]
شكاية رسول الله - ﷺ - أكلة خيبر
١٨١٦ - عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يقول في مَرَضِهِ الذي مات فيه: "يا عائشة؟ ما أزالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بخَيْبَرَ، فهذا أوانُ وجدت انْقِطاع أَبْهَري من ذلِكَ السُّمِّ" أخرجه البخاري (١).
قول رسول الله - ﷺ - أهريقوا علي من سبع قرب
١٨١٧ - عن عائشة قالت: لما ثَقُلَ رسولُ الله - ﷺ - واشْتَدَّ وجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزوَاجَهُ أن يُمرَّضَ في بَيْتي، فَأَذِن له، فخرجَ وهو بَيْنَ رَجُلَيْن تَخُطُّ رِجْلاهُ في الأرْضِ [بين] عباسِ بن عبدِ المُطَّلِب، ورجلٍ آخر، قال ابن عباس: هو عَلِيُّ، قالت: ولما دخل بَيْتي واشْتَدَّ وَجَعُهُ، قال: "أَهْريقوا عليَّ من سَبْعِ قرَبٍ لم تُحْلَلْ أوكِيتُهُنَّ، لعَلِّي أَعْهَدُ إلى النَّاسِ" فَأَجْلَسَاهُ في مِخْضَبٍ لحفصة زوجِ النبيِّ - ﷺ -، ثم طَفِقْنا نَصُبُّ عليه من تِلْكَ القرب، حتى طَفِقَ يُشِيرُ: أن قد فعلتُنَّ، قالت: ثم خرجَ إلى النَّاس فصلى بهم وخَطَبَهُم.
وفي رواية قالت: أولُ ما اشتكى رسولُ الله - ﷺ - في بيتِ ميمونةَ، فاسْتَأْذَنَ أزواجَهُ أن يُمرَّضَ في بَيْتي، فَأَذِنَّ له. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
_________________
(١) رواه البخاري تعليقًا ٨/ ٩٢ في المغازي: باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته، قال البخاري: وقال يونس عن الزهري: قال عروة: قالت عائشة: . . . فذكره. قال الحافظ في "الفتح": وصله البزار والحاكم والإسماعيلي من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بهذا الإسناد، وقال البزار: تفرد به عنبسة عن يونس.
(٢) رواه البخاري ١/ ٣١١ في الوضوء: باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة، وفي المغازي: باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته، ومسلم رقم (٤١٨) في الصلاة: باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض أو سفر أو غيرهما.
[ ٢ / ٢٧٩ ]
البحة التي عرضت لرسول الله - ﷺ -
١٨١٨ - عن عائشة قالت: كنتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لن يَموتَ نَبيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، قالت: فلما كان مرضُ رسول الله - ﷺ - الذي مات فيه، عَرَضَتْ له بُحَّةٌ، فسمعته يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]. قالت عائشة: فظننا أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يُخَيَّرُ. أخرجه البخاري ومسلم (١).
ذكر نزول جبريل ﵇ ومجيء ملك الموت ممتثلًا لأمر رسول الله - ﷺ - فيما يأمره فيه
١٨١٩ - روى البيهقي بإسناد، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، قال: لمَّا كانَ قَبل وفاةِ رسولِ الله - ﷺ - بثلاثٍ، هبطَ إليه جبريل ﵇، فقال: يا رسول الله إن الله أرسلني إليك إكرامًا لَكَ وتَفْضِيلًا لك، وخاصَّةً لك، يَسْأَلكَ عَمَّا هُوَ أعلمُ به مِنْكَ، يقول: كيف تَجدُكَ؟ قال: "أَجدُني يا جِبْريلُ مَغْمُومًا، وأَجِدُني يا جبريلُ مَكْرُوبًا" فلمَّا كانَ اليَوْمُ الثَّاني، هَبَطَ إليه جِبريلُ ﵇، فقال له مثل ذلك، فقال له النبيُّ - ﷺ -: "أَجِدُني يا جِبْريلُ مَغْمُومًا، وأجدني يا جِبْريلُ مَكْروبًا" فلمَّا كانَ اليومُ الثَّالِثُ، هبطَ إليه جِبْريلُ مَعَهُ مَلَكُ الموتِ، ومعَهُما مَلَكٌ في الهَوَاءِ يقال له: إسماعيل، على سَبْعين ألف مَلَكٍ، كل مَلَكٍ منهم علي سبعين ألف مَلك فسبقهم إليه جبريل، فقال: يا أحمد، إِنَّ الله أرسلني إليك إكرامًا لك وتَفْضِيلًا لك، وخاصَّةً لك، يَسْأَلُكَ عَمَّا هُو أَعلمُ به منك، يقول: كيف تجِدُك؟ قال: "أَجدني يا جبريلُ مَغْمُومًا، وأجدني يا جبريلُ مَكْرُوبًا" قال: واسْتَأْذَنَ مَلَكُ الموت علي الباب، فقال جبريل: يا أحمد؟ هذا
_________________
(١) رواه البخاري ٨/ ٩٦ و٩٧ في المغازي: باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته، ومسلم رقم (٢٤٤٤) في فضائل الصحابة: باب في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها.
[ ٢ / ٢٨٠ ]
مَلَكُ الموتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ ولم يَسْتَأْذِنْ علي آدَمِيٍّ قبلك، ولا يستأذن علي آدمي بعدك، فقال: "ائْذَنْ له يا جبريل" فقال: عَلَيكَ السَّلامُ يا أحمد، إِنَّ الله أَرْسَلَني إليك، وأمرني أن أُطِيعَكَ فيما أَمَرْتني، إِن أَمَرْتَني أن أَقْبِضَ نَفْسَكَ قَبَضْتُها، وإن أَمَرْتَني أن أَتْرُكَها تَرَكْتُها؟ قال: "وتفعل ذلِكَ [يا ملك الموت"؟] قال: نعم بذِلِكَ أُمِرْتُ، قال جبريل: يا أحمد! إِنَّ الله قد اشْتَاقَ إلى لِقَائِكَ، قال: "يا مَلَكَ الموتِ، امض لما أُمِرْتَ بِهِ" قال: فَأتَاهُم آتٍ يَسْمَعُون حِسَّهُ ولا يَرَوْنَ شَخْصَهُ، فقال: السَّلامُ عليكم يا أَهْلَ البيتِ ورحمةُ الله وبركاتُه، إن في اللهِ خَلَفًا من كل هَالِك، وعَزَاءً من كُلِّ مُصِيبَةٍ، ودَرَكًا من كلِّ فَائِتٍ، فَباللهِ فَثِقُوا، وإِيَّاهُ فَارْجُوا، فإِنَّ المُصابَ من حُرمَ الثَّوابَ. قال البيهقي: قوله: فوالله إن الله قد اشتاق إلى لقائك: إن صح إسناد هذا الحديث، فإِنما معناه: قد أراد لقاءك، وذلك بأن يردك من دنياك إلى معادك زيادة في قربك وكرامتك (١).
الوقت واليوم والشهر والسنة الذي مرض وتوفي فيه وقد تقدَّم في أوَّل الكتاب ذكر ذلك مطلقًا.
١٨٢٠ - قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن كامل، حدثنا الحسن بن علي البزاز، حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - مَرضَ لاثنتي وعشرين ليلة من صفر، وبداءَةُ وجعِهِ عند وَلِيدَةٍ لَهُ يقال لها: رَيْحانة، وكانت من سبي اليهود، وكان أَوَّلُ يوم مَرضَ فيه يومَ السَّبْتِ، وكانت وفاتُه [اليوم العاشر] يوم الاثنين، لِلَيْلتَيْن
_________________
(١) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما يؤثر عنه - ﷺ - من ألفاظه في مرض موته، وإسناده مفصل.
[ ٢ / ٢٨١ ]
خَلتا من شهر رَبِيع الأول، لتَمَامِ عَشْرِ سنين من مَقْدَمِه [المدينة] (١).
١٨٢١ - وروى البيهقي عن محمد بن قيس قال: اشْتَكَى رسول الله - ﷺ - يومَ الأَرْبِعاء لإِحْدَى عَشْرَةَ بَقِيَتْ من صفر، سنة إحدى عشرة في بيت زَيْنَبَ بنت جَحْشٍ شَكْوى شَديدةً، واجْتَمَعَ عِنْدَهُ نِساؤهُ كُلُّهُنَّ، اشتكى ثلاثَة عَشَرَ يومًا، وتُوُفِّيَ يَوْمَ الاثنين لِلَيْلَتَيْن خَلَتَا من ربيع الأول سنة إحدى عشرة (٢).
١٨٢٢ - وروى البيهقي عن محمد بن إسحاق قال: توفي رسولُ الله - ﷺ - لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ ليلة مَضَتْ من شَهْر ربيع الأول، في اليَوْم الذي قَدِمَ فيه المدينة مُهاجرًا، فاسْتَكْمَلَ رسولُ الله - ﷺ - في هِجْرَتِه عَشْر سِنين كوامِل (٣).
١٨٢٣ - وروى البيهقي عن الأوزاعي أنه قال: تُوُفِّيَ رسولُ الله - ﷺ - يوم الاثنين في شهر ربيع الأول قبل أن يَنْتَصِفَ النَّهارُ، ودُفِنَ يَوْمَ الثُّلاثاء (٤).
١٨٢٤ - وروي عن ابن جريج أنه قال: أُخبرت أن النبيَّ - ﷺ - ماتَ في الضُّحى يوم الاثنين ودُفِنَ الغدَ في الضُّحى (٥).
ذكر غسل رسول الله - ﷺ -
١٨٢٥ - عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: سمعتُ عائشَةَ تقول: لما
_________________
(١) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في الوقت والشهر واليوم الذي فيه توفي رسول الله - ﷺ -، وهو حديث ضعيف.
(٢) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في الوقت والشهر واليوم الذي فيه توفي رسول الله - ﷺ -، وهو حديث ضعيف.
(٣) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في الوقت والشهر واليوم الذي توفي فيه رسول الله - ﷺ -.
(٤) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في دفن رسول الله - ﷺ -.
(٥) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في دفن رسول الله - ﷺ -.
[ ٢ / ٢٨٢ ]
أَرادُوا غَسْلَ النبيِّ - ﷺ - قالوا: واللهِ ما نَدْري أَنُجرِّدُ رسولَ الله - ﷺ - من ثِيَابِه كما نجرِّد موتانا، أَمْ نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اخْتَلَفُوا، ألقى اللهُ عليهم النَّوْم، حَتَّى ما منهم رَجُلٌ إلا وذَقْنُه في صَدْرِه، ثم كَلَّمَهُم مُكَلِّم من ناحِيَةِ البَيْتِ لا يَدْرُون من هو: أن اغْسِلوا النبيَّ - ﷺ - وعليه ثِيابُهُ، فقاموا إلى رسولِ الله - ﷺ -، فغسَلُوه وعليه قَميصه يَصُبُّون الماء فوقَ القَميصِ، ويَدْلُكُونه بالقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهم، فكانَتْ عائِشَةُ تقول: لو اسْتَقْبَلْتُ من أَمْري ما اسْتَدْبَرْتُ ما غَسَلَهُ إلا نِساؤهُ. أخرجه أبو داود (١).
١٨٢٦ - عن عبد الله بن الحارث قال: غَسَلَ رسولَ الله - ﷺ - عَلِيٌّ، وعلى النبيِّ - ﷺ - قَمِيصُه، وعلى يَدِ عَلِيٍّ خِرْقَة يَغْسِلُه بها، فَأَدْخل يَدَهُ تحت القَمِيصِ وغَسَلَهُ والقَميصُ عَلَيْه. رواه البيهقي هكذا (٢).
١٨٢٧ - وفي رواية ذكرها رزين عن عامر الشعبي قال: غَسَلَ رسولَ الله - ﷺ - عَلِيُّ والفَضْلُ ومعهما العبَّاسُ وأسامَةُ بن زيد، وهم أَدخلُوه قَبْرَهُ، وكان معهم في الغسل عبدُ الرحمن بن عوف، ورجلٌ من الأنصار، فلما فرغوا قال عليٌّ: إِنما يَلي الرَّجُلَ أَهْلُه (٣).
ماء الغسل
١٨٢٨ - عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "إذا مِتُّ فاغسِلْني بسَبْعِ قِرَبٍ من بئر غرس". أخرجه ابن ماجه (٤).
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٣١٤٠) في الجنائز: باب في ستر الميت عند غسله، وإسناده حسن، وصححه ابن حبان (٢١٥٦) موارد، والحاكم ٣/ ٥٩.
(٢) في "دلائل النبوة": باب ما جاء في غسل رسول الله - ﷺ -.
(٣) رواه أبو داود رقم (٣٢٠٩) في الجنائز: باب كم يدخل القبر، وإسناده مرسل صحيح، وله شاهد عند أحمد برقم (٢٣٥٨) وإسناده ضعيف.
(٤) رقم (١٤٦٨) في الجنائز: باب ما جاء في غسل النبي - ﷺ - وإسناده حسن.
[ ٢ / ٢٨٣ ]
١٨٢٩ - عن سعيد بن المسيب، عن عليِّ بن أبي طالب ﵁ قال: لما غَسَلَ النَّبي - ﷺ -، ذَهَبَ يَلْتَمِسُ منه ما يُلْتَمَسُ من المَيِّت، فقال: بأبي الطَّيِّبُ طِبْتَ حَيًّا وطِبْتَ مَيْتًا. أخرجه ابن ماجه (١).
الكفن
١٨٣٠ - عن عائشة ﵂: أن رسول الله - ﷺ - كُفِّنَ في ثلاثة أَثْوابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ ليس فيها قَمِيصٌ ولا عِمَامَةٌ. أخرجه البخاري (٢).
١٨٣١ - عن ابن عباس قال: كُفِّنَ رسولُ الله - ﷺ - في ثَلاثَةِ أَثوابٍ نَجْرانِيَّةٍ: الحُلَّةُ ثَوْبان، وقَمِيصهُ الذي ماتَ فيه. أخرجه أبو داود (٣).
١٨٣٢ - عن محمد بن علي بن الحسين: أن رسول الله - ﷺ - غُسِّلَ في قَميصِه. أخرجه الموطأ (٤).
١٨٣٣ - عن عروة عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كُفِّنَ في ثلاَثةِ أَثْوابٍ بيضٍ يَمانِيَّةٍ من كُرْسُف ليس فيها قَمِيصٌ ولا عِمَامَةٌ، قال: فذكر لعائشة قولهم: في ثوبين وبرد حبرة، فقالت: قد أتي بالبرد ولكنهم ردُّوه ولم يكفِّنُوه فيه. رواه مسلم (٥).
_________________
(١) رقم (١٤٦٧) في الجنائز: باب ما جاء في غسل النبي - ﷺ -، وإسناده حسن.
(٢) ٣/ ٨٧ في الجنائز: باب الثياب البيض للكفن وباب الكفن بلا عمامة.
(٣) رقم (٣١٥٣) في الجنائز: باب في الكفن، إسناده ضعيف.
(٤) ١/ ٢٢٢ مرسلًا في الجنائز: باب غسل الميت قال ابن عبد البر: أرسله رواة الموطأ، إلا سعيد بن عفير فقال: عن عائشة، نقول: وهو حديث حسن بشواهده.
(٥) رواه مسلم إلى قوله: ليس فيها قميص ولا عمامة رقم (٩٤١) في الجنائز: باب في كفن الميت، وقوله: قال: فذكر لعائشة إلى قوله: ولم يكفنوه فيه، وهو عند البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في كفن النبي - ﷺ -.
[ ٢ / ٢٨٤ ]
١٨٣٤ - وروى البيهقي عن الشعبي قال: كُفِّنَ رسولُ الله - ﷺ - في ثلاثَة أَثْوابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّة، بُرُودٍ يَمَانِيَّةٍ غِلاظٍ، إزَارٍ، ورِدَاءٍ، ولفافَةٍ (١).
قال ابن أبي زائدة: كل ثَوْب أَبْيَض فهو سَحُولِيٌّ.
الحنوط
١٨٣٥ - روى البيهقي عن هارون بن سعد قال: كانَ عِنْدَ عليٍّ ﵁ مِسْكٌ، فأَوْصى أن يُحَنَّطَ به، قال: وقال علي: هو فَضْلُ حُنوطِ رسولِ الله - ﷺ - (٢).
الصلاة
١٨٣٦ - روى الواقدي عن أُبَيِّ بن عباس عن أبيه، عن جده، قال: لما أُدْرِجَ رَسُولُ الله - ﷺ - في أَكْفَانِهِ وُضِعَ، علي سَريرِهِ، ثم وُضِعَ علي شَفِيرِ حُفْرَتِهِ، ثم كان النَّاس يدخلون عليه رُفَقَاء رُفَقَاء لا يَؤُمُّهم أَحَدٌ (٣).
١٨٣٧ - وروى الواقدي عن ابن عباس قال: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عليه: العَبَّاسُ بن عبد المطلب، وبَنُو هاشِمٍ، ثم خرجوا، ثم دخل عليه المهاجرون، ثم الأنصار رفقاء رفقاء، فلما انقضى الناس، دخل عليه الصبيان صفوفًا، ثم النِّساء (٤).
١٨٣٨ - وروى الواقدي عن عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن
_________________
(١) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في كفن النبي - ﷺ - وهو حديث حسن.
(٢) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في كفن النبي - ﷺ - وهارون بن سعد مجهول كما قال ابن أبي حاتم.
(٣) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في الصلاة علي رسول الله - ﷺ -، وإسناده ضعيف ولكن له شواهد بمعناه.
(٤) وهو بنحو الذي قبله.
[ ٢ / ٢٨٥ ]
أبيه، عن أمه قالت: كنت فيمن دخل علي رسول الله - ﷺ - وهو علي سريره، فكنا صفوفًا ندعو ونصلِّي، ولقد رأيت أزواجه قد وضعن الجلابيب عن رؤوسهن يلتدِمن في صدورهن، ونساء الأنصار يضربن الوجوه قد بُحَّت حلوقُهن من الصِّياح (١).
١٨٣٩ - وذكر البيهقي عن الواقدي أنه قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، قال: وجدت صحيفةً كتابًا بخط أبي فيه: أنه لما كُفِّنَ رسولُ الله - ﷺ - ووُضِعَ علي سَريرِهِ، دخل أبو بكر وعمر، ومعهما نَفَرٌ من المهاجرين والأنصار قَدْرَ ما يَسَعُ البيتَ فقالا: الْسَّلامُ عليك أَيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، وسَلَّم المُهاجِرون والأنصار كما سَلَّمَ أبو بكر، ثم صَفُّوا صفوفًا لا يؤمُّهم أحد، فقال أبو بكر وعمر وهما في الصف الأول حِيال رسولِ الله - ﷺ -: اللَّهُمَّ إِنا نَشْهَدُ أَنْ قد بَلَّغَ ما أُنْزلَ إليه، وَنَصَحَ لِأُمتِه، وجَاهَدَ في سبيل الله حتَّى أَعَزَّ اللهُ دينَه، وتَمَّت كلِمتُه، وأؤمِن به وحدَه لا شَريكَ له، فاجعلنا إلَهَنَا مِمَّنْ يَتَّبِع القَوْلَ الَّذي أُنْزلَ معه، واجْمَعْ بيننا وبَيْنَهُ حتَّى تُعَرِّفَهُ بِنا، وتُعَرِّفَنا بِه، فإِنَّه كان بالمؤمنين رَحِيمًا، لا نَبْغي بالإيمانِ بَدَلَا، ولا نَشْتَري به ثمنًا أبدًا، فيقول الناس: آمين، آمين، فيخرجون ويدخل آخرون، حتى صَلَّى عليه الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان (٢).
ذكر الدفن والقبر
١٨٤٠ - عن مالك ﵀ أنه بلغه: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - تُوفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثّلاثَاءِ، وصَلَّى النَّاسُ عليه أَنْدَادًا لا يؤمُّهُم أَحدٌ، فقال
_________________
(١) وهو حديث ضعيف بمرة.
(٢) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في الصلاة علي رسول الله - ﷺ -، ورواه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٢٩٠ وإسناده ضعيف ورواه أيضًا ابن سعد بنحوه من حديث علي من طريق الواقدي أيضًا.
[ ٢ / ٢٨٦ ]
أُناسٌ: يُدْفَنُ عِنْدَ الِمنْبَرِ، وقال آخرون: بالبَقيع - فجاءَ أَبو بَكرٍ فقال: سمعتُ رسولُ الله - ﷺ - يقول: "مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إلَّا في مَكَانِهِ الَّذي تُوُفيَ فيه"، فَحُفِرَ له فيه فلما كان عند غَسْلِهِ، أَرَادُوا نَزَعَ قَمِيصِه، فَسَمِعُوا صَوْتًا يقول: لا تَنْزَعُوا القَمِيصَ، [فلم ينزعوا القميص] فَغُسِّلَ وهُو عَليه أَخرجه في الموطأ (١).
١٨٤١ - عن عروة قال: كانَ في المَدِينَةِ رَجُلانِ، أحدهما: يَلْحَدُ، والآخَرُ لا يلحد، فقالوا: أيهما جاء [أَوَّلُ] عَمِلَ، فجاء الذي يَلْحَدُ، فَلَحَدَ لرسول الله - ﷺ -. أخرجه الموطَّأ (٢).
١٨٤٢ - وروى البيهقي بسنده عن ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسُولِ الله - ﷺ -، كان أبو عبيدة بن الجراح يضرح لأهل مكَّة، وكان أبو طلحة زيد بن سهل يَلحَدُ لأهل المدينة، فدعا العباس رَجُلين، فأخذ بأعناقهما، ثم قال: اللهم خِر لرَسولكَ أيُّهما جاء حفَرَ له، فوَجَدَ صاحب أبي طلحة أبا طلحة، فجاء به، ولم يجد صاحبُ أبي عبيدة أبا عبيدة، فَلَحَدَ لرسولِ الله - ﷺ - (٣).
_________________
(١) بلاغًا ٢/ ٢٣١ في الجنائز: باب ما جاء في دفن الميت، قال ابن عبد البر: هذا الحديث لا أعلمه يروى علي هذا النسق بوجه من الوجوه، غير بلاغ مالك هذا، ولكنه صحيح من وجوه مختلفة، وأحاديث شتى، جمعها مالك.
(٢) ١/ ٢٣١ في الجنائز: باب ما جاء في دفن الميت، وهو حديث حسن بشواهده، منها الذي بعده.
(٣) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في حفر قبر رسول الله - ﷺ -، ورواه أيضًا ابن ماجه (١٦٢٨) في الجنائز: باب ما جاء في ذكر وفاته ودفنه - ﷺ -، وإسناده ضعيف، =
[ ٢ / ٢٨٧ ]
قال البيهقي: وبلغني أنه بني عليه في لحده اللَّبِنُ، ويقال: هي تِسْعُ لبِنَاتٍ [عداد].
١٨٤٣ - عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مَرضِهِ الَّذي ماتَ فيه: الْحدوا لي لَحْدًا، وانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كما صُنِعَ بِرَسُولِ الله - ﷺ -.أخرجه مسلم (١).
١٨٤٤ - عن ابن عباس قال: جُعِلَ تحتَ رسولِ الله - ﷺفي قَبْرِهِ قَطِيفَةً حَمْراءَ. أخرجه الترمذي والنسائي (٢).
وقال الترمذي وقد روي عن ابن عباس كراهة ذلك.
١٨٤٥ - عن محمد بن علي بن الحسين قال: الذي أَلْحَدَ قَبرَ رسولِ الله - ﷺ - أبو طلحة، والذي أَلْقى القَطِيفَة شُقْرانُ مَوْلى رسولِ الله - ﷺ -، قال جعفر بن محمد: وأخبرني ابن أبي رافع قال: سمعتُ شُقران يقول: أنا واللهِ طَرَحْتُ القَطِيفَةَ تَحتَ رسولِ الله - ﷺفي القَبْرِ. أخرجه الترمذي (٣).
من أين أدخل رسول الله - ﷺ - قبره
١٨٤٦ - روى الواقدي عن ابن عباس قال: كان رسولُ الله - ﷺ -
_________________
(١) = وله مشاهد من حديث أنس عند أحمد ٣/ ٩٩ وابن ماجه رقم (١٥٥٧) وسنده حسن كما قال الحافظ في "التلخيص" فالحديث صحيح.
(٢) رقم (٩٦٦) في الجنائز: باب في اللحد ونصب اللبن على الميت.
(٣) رواه الترمذي رقم (١٠٤٨) في الجنائز: باب رقم ٥٥، والنسائي ٤/ ٨١ في الجنائز: باب وضع الثوب في اللحد، وإسناده صحيح، ورواه أيضًا مسلم رقم (٩٦٧) في الجنائز: باب جعل القطيفة في القبر.
(٤) رقم (١٠٤٧) في الجنائز: باب رقم (٥٥) وقال الترمذي: حديث حسن غريب وهو كما قال.
[ ٢ / ٢٨٨ ]
مَوْضُوعًا على سَريرهِ مِنْ حين زَاغَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ الاثْنَيْن إلى أنْ رأيتُ الشَّمْس يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، يُصَلِّي الناسُ عليه، وسَريرُه على شَفِير قَبْرهِ، فلمَّا أَرادُوا أن يَقْبُرُوه، نَحُّوا السَّريرَ قِبَلَ رِجْلَيْه، فأُدخِلَ من هناك [ونزل] في حفرته [العباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وقثم بن العباس، والفضل بن العبَّاس، وشقران] (١).
من كان آخر الناس عهدًا برسول الله - ﷺ -
١٨٤٧ - روى البيهقي عن ابن إسحاق [قال]: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن مقسم أبي القاسم: عن مولاه عبد الله بن الحارث قال: اعْتَمَرْتُ مع عليِّ بن أبي طالب ﵁ في زَمَنِ عمرَ، أو زمانِ عُثمانَ، فنزل عَلِيٌّ على أختهِ أم هانئ، فلما فرغ من عُمْرَتِهِ، رجع، فسكب له غُسْلٌ، فَاغْتسَلَ، فلما فَرَغَ دخلَ عليهِ نَفَرٌ من أهْلِ العراقِ، فقالوا: يا أبا الحسن، جئْنا نَسْأَلُكَ عن أمر يجبُ أن تُخْبرنَا عنه، قال: أَظنُّ المغيرةَ بن شعبة يُخْبرُكم، إنَّه أحدثُ النَّاسِ عَهْدًا برسولِ الله - ﷺ -، فقالوا: أجل عن ذَاكَ جِئْناك نَسْأَلُك، فقال: كذب، كان أحدثَ الناسِ عَهْدًا برسول الله - ﷺ - قُثَمُ بنُ العباس" (٢).
صفةُ القبر الشريف
١٨٤٨ - عن القاسم بن محمد قال: دخلتُ على عائشةَ، فقلت: يا أُمَّهْ! اكْشِفيِ لي عن قَبْرِ رسولِ الله - ﷺ -[وصاحبيه]، فكشَفت لي عن ثلاثَةِ قُبور، لا مُشْرفَةٍ، ولا لاطِئْةٍ، مبطوحةٍ ببطحاء العَرْصَةِ الحمراء. أخرجه أبو داود ورواه البيهقي عن أبي عبد الله الحافظ، عن أبي علي محمد بن علي، عن أبي
_________________
(١) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في دفن رسول الله - ﷺ - وإسناده ضعيف.
(٢) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء فيمن كان آخر الناس عهدًا برسول الله - ﷺ -.
[ ٢ / ٢٨٩ ]
الأزهر، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وعن أبي علي الرُّوذباري، عن أبي بكر بن داسة، عن أبي داود، عن أحمد بن صالح، عن ابن أبي فديك، وقال: هذا لفظ حديث الروذباري. وفي رواية أبي عبد الله قال: فرأيتُ النبي - ﷺ - مقدَّمًا، وأبا بكر رأسه بين كَتِفَي النبيِّ - ﷺ - وعمر رأسُه عند رِجْلِ النبيِّ - ﷺ -" (١).
١٨٤٩ - وروى الواقدي عن جابر بن عبد الله قال: رُشَّ على قبر النبيِّ - ﷺ - الماءُ رَشًّا، وكان الذي رَشَّ الماء على قبره، بلالُ بن رباحِ بِقرْبَة، بدأ من قِبَلِ رأسِه من شِقِّه الأيمن، حتى انْتَهى إلى رِجْلَيْهِ، ثم ضرب بالماءِ إلى الجدار لم يَقْدرْ على أن يَدَورَ من الجدار" (٢).
ارتفاع القبر الشريف
١٨٥٠ - روى الواقدي عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال: جُعِلَ نبت قبره - ﷺشِبْرًا يعني بـ "نبت" ارتفاعه (٣).
ذكر السبب في إخفاء القبر الشريف وحجبه عن الزائرين
١٨٥١ - عن عائشة ﵂ قالت: سمعتُ النبيَّ - ﷺيقول في مرضه الذي لم يقم منه: "لعنَ اللهُ اليَهُودَ والنَّصارَى اتخَذوا قُبُورَ أنبيائهم
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٣٢٢٠) في الجنائز: باب تسوية القبر والبيهقي في "دلائل النبوة" باب ما جاء في صفة قبر النبي - ﷺ -، وصاحبيه وإسناده حسن.
(٢) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في صفة قبر النبي - ﷺ - وصاحبيه، وإسناده ضعيف.
(٣) وإسناده ضعيف، وفي الباب عن جابر أن النبي - ﷺألحد له الحد، ونصب عليه اللبن نصبًا، ورفع قبره نحوًا من شبر، رواه ابن حبان في صحيحه (٢١٦٠) موارد وسنده حسن.
[ ٢ / ٢٩٠ ]
مَسَاجِدَ" قالت عائشة: ولولا ذلك لأُبْرزَ قبرهُ غير أنه خاف أو خيف أن يُتَخَذَ مَسْجدًا. أخرجه البخاري (١).
ذكر ما أصيبت به المدينة المقدسة وأهلها يومئذ حتى أظلمت عليهم وضاقت بهم
١٨٥٢ - روى البيهقي عن أنس ﵁ قال: لما كانَ اليومُ الذي قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - المدينةَ، أَضَاءَ مِنْها كلُّ شَيْءٍ، ولمَّا كانَ اليومُ الذي ماتَ فيه، أظلم مِنْها كلُّ شَيْءٍ، وإِنَّا لفي دَفْنِه، ما رَفَعْنا أيدينا عن دَفْنِه -، حتَّى أَنْكَرْنا قُلُوبَنَا. أخرجه الترمذي (٢).
١٨٥٣ - وروى البيهقي عن أنس أَنَّه قال: شَهدْتُ اليَوْمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فيه رسولُ الله - ﷺ -، فلم أرَ يوْمًا كانَ أَقْبَحَ مِنْهُ (٣).
١٨٥٤ - وروى الواقدي عن أم سلمة زوجِ النبيِّ - ﷺ - قالت: نحنُ مُجْتَمِعُون نَبْكي لم نَنَمْ، ورسولُ الله - ﷺ - في بُيُوتِنا، ونَحْنُ نَسْكُن لِرُؤْيَته على السَّرير، إذْ سَمعْنا صَوْتَ الكَرَّارِين في السَّحَر، قالت أم سلمة: فصحنا، وصاحَ أَهْلُ المسجِدِ، وارتَجَّت المدينة صَيْحَةً واحدةً، وأَذَّنَ بلال الفَجْرَ، فلما ذكرَ رسولَ الله - ﷺ -، بكى فانْتَحَبَ، فزادنا حُزْنًا، وعالج النَّاسُ الدُّخولَ إلى قَبْرِه، فغلق دُونَهُم، فيا لَها من مُصيبَةٍ ما أُصِبْنا بعدَها بمصِيبَةٍ إلا هانَت إذا ذَكَرْنَا مُصِيبَتَنَا به - ﷺ - (٤).
_________________
(١) ٣/ ١٣٠ في الجنائز: باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور.
(٢) رواه الترمذي رقم (٣٦٢٢) في المناقب: باب رسول الله - ﷺ - خاتم النبيين، والبيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في عظم المصيبة التي نزلت بالمسلمين بوفاة رسول الله - ﷺ -، وإسناده صحيح، وصححه الترمذي.
(٣) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في عظم المصيبة التي نزلت بالمسلمين بوفاة رسول الله - ﷺ -.
(٤) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في عظم المصيبة التي نزلت بالمسلمين بوفاة =
[ ٢ / ٢٩١ ]
ذكر التعزية لأهل البيت ﵈ برسول الله - ﷺ -
١٨٥٥ - عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، عن القاسم بن عبد الله بن عمر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، قال: لما تُوُفِّيَ رسولُ الله - ﷺ - وجاءَتِ التَّعْزِيةُ، سَمِعوا قائِلًا يقول: إِنَّ في اللهِ عَزَاءً من كُلِّ مُصِيبَةٍ، وخَلَفًا من كل هَالِكٍ، ودركًا من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصابَ من حُرمَ الثَّوابَ (١).
ذكر سماع رسول الله - ﷺ - سلام من يسلم عليه
١٨٥٦ - عن أنس: أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "ما مِنْ أَحد يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللهُ ﵎ عَلَيَّ رُوحِي حتَّى أَرُدَّ ﵇" أخرجه أبو داود (٢).
١٨٥٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنَّ للهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ في الأَرْضِ يُبَلِّغُوني مِنْ أُمَّتِي السَّلام". أخرجه النسائي (٣).
ذكر الخروج من القبر
١٨٥٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وأَوَّلُ من يَنْشَقُّ عنه القَبْرُ، وأَوَّلُ شَافِعٍ، وأَوَّلُ مُشَفَّعٍ". أخرجه مسلم (٤).
١٨٥٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "أَنا أَوَّلُ من تَنْشَقُّ
_________________
(١) = رسول الله - ﷺ - وإسناده ضعيف.
(٢) هو في مسند الشافعي ١/ ٢١٨، ٢١٩، وهو مرسل.
(٣) رقم (٢٠٣٨) في المناسك: باب زيارة القبور، وإسناده حسن.
(٤) ٣/ ٤٣ في السهو: باب السلام على النبي - ﷺ -، وإسناده حسن.
(٥) رقم (٢٢٧٨) في الفضائل: باب تفضيل نبينا - ﷺ - على جميع الخلائق.
[ ٢ / ٢٩٢ ]
عنه الأرْضُ، فأُكْسَى الحُلَّةَ من حُلَلِ الجَنَّةِ، ثُمَّ أَقومُ عن يَمينِ العَرْشِ، وليسَ أَحَدٌ منَ الخَلائِقِ يقومُ ذلِكَ المقام غَيْري". أخرجه الترمذي (١).
١٨٦٠ - عن أنس قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "أَنا أَوَّلُ النَّاسِ خُروجًا إِذَا بُعِثُوا، وأنا خَطِيبهُم إذا وَفَدُوا، وأنا مُبَشِّرهُم إذا أَيِسُوا، ولِوَاءُ الحَمْدِ يَوْمَئذٍ بيدي، وأنا أكرمُ ولدِ آدمَ على رَبِّي ولا فَخْرَ" أخرجه الترمذي (٢).
١٨٦١ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ ولا فَخْرَ، وبِيَدي لِوَاءُ الحَمْدِ ولا فَخْرَ، وما مِنْ نَبيٍّ يَوْمَئِذٍ - آدم فمن سواه - إِلَّا تَحْتَ لِوائي، وأنا أَوَّلُ من تَنْشَقُّ عنه الأَرْضُ ولا فَخْرَ". أخرجه الترمذي (٣).
تخصصه - ﷺ - بالشفاعة العظمى
١٨٦٢ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لم يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ من الأَنْبياءِ قَبْلِي، كان كُلُّ نَبيٍّ يُبْعَثُ إلى قومِه خاصَّةً، وبُعِثْتُ إلى كُلِّ أَحْمَرَ، وَأْسوَدَ، وأُحِلَّتْ ليَ الغَنائِمُ وما أُحِلَّتْ لِأَحَدٍ قبلي، وجُعِلَتْ لِي الأرضُ طَيِّبَةً طَهورًا ومَسْجدًا، فَأَيُّما رَجُلٍ أَدْرَكَتْه الصَّلاةُ صلَّى حيثُ كانَ، ونُصِرْتُ بالرُّعْب على العَدُوِّ بَيْنَ يَدَيْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ" أخرجه البخاري ومسلم (٤).
_________________
(١) رقم (٣٦١٥) في المناقب: باب ما جاء في فضل النبي - ﷺ - وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وهو كما قال.
(٢) رقم (٣٦١٤) في المناقب: باب رقم (٢) وفي سنده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف ومع ذلك فقد حسنه الترمذي.
(٣) رقم (٣٦١٨) في المناقب: باب رقم (٣) وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو كما قال.
(٤) رواه البخاري ١/ ٣٦٩ و٣٧٠ في التيمم: باب التيمم، وفي المساجد: باب قول النبي =
[ ٢ / ٢٩٣ ]
فتح باب الجنة لرسول الله - ﷺ - قبل كل أحد
١٨٦٣ - عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "آتِي بابَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فأَسْتَفْتِح، فيقول الخَازِنُ: من أنتَ؟ فأقول: محمد، فيقول: بِكَ أُمِرْتُ أن لا أَفْتَح لِأَحَدٍ قَبْلَكَ". أخرجه مسلم (١).
الوسيلة
١٨٦٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "سَلُوا الله لي الوَسِيلَة، قالوا: يا رسول الله! وما الوَسِيلَةُ؟ قال: أَعْلَى دَرَجَةٍ في الجَنَّةِ لا يَنَالُها إِلَّا رَجُلٌ واحِدٌ، وأرْجُو أنْ أكونَ أنا هُوَ" أخرجه الترمذي (٢).
الحوض وصفته
١٨٦٥ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: "حَوْضِي مَسِيرةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ من اللَّبَنِ، ورِيحهُ أَطْيَبُ من المِسْكِ، وكِيزَانُه كَنُجُوم السَّمَاءِ، منْ شَربَ منه لا يَظْمَأُ أبدًا" أخرجه البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) = - ﷺ -: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" وفي الجهاد: باب قول النبي - ﷺ -: "أحلت لي الغنائم"، ومسلم رقم (٥٢١) في المساجد: في فاتحته.
(٢) رقم (١٩٧) في الإِيمان: باب قول النبي - ﷺ -: "أنا أول الناس يشفع في الجنة".
(٣) رقم (٣٦١٦) في المناقب: باب رسول الله - ﷺ - خاتم النبيين وإسناده ضعيف، لكن شاهده عند مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي - ﷺ - قال: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاةً، صلَّى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة. لا تنبغي لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة".
(٤) رواه البخاري ١١/ ٣٧٧ - ٣٧٩ في الرقاق: باب الحوض، ومسلم رقم (٢٢٩٢) في الفضائل: باب إثبات حوض نبينا - ﷺ - وصفاته.
[ ٢ / ٢٩٤ ]
الأماكن التي لا يخطئها رسول الله - ﷺ - يوم القيامة
١٨٦٦ - عن أنس قال: سألت رسولَ الله - ﷺ - أن يَشْفَعَ لي يَوْمَ القِيَامَةِ، فقال أنا: فاعل إن شاء الله، قلت: فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قال: أوَّلَ ما تَطْلُبُني على الصّراطِ، قلت: فإِنْ لم أَلْقَكَ على الصّراطِ؟ قال: فاطْلُبْني عِنْدَ المِيزَانِ، قلت: فإن لم ألْقَكَ عند المِيزَان؟ قال: فاطْلُبْني عِنْدَ الحَوْضِ فإِنِّي لا أُخْطئ هذه الثلاثة مَواطِن". أخرجه الترمذي (١).
المقام المحمود الذي وعده رسول الله - ﷺ -
١٨٦٧ - عن أنس، أن النبيِّ - ﷺ - قال: يجمعُ [اللهُ] الناسَ يَوْمَ القيامةِ فَيَهْتَمُّونَ بذلِكَ، فيقولون: لو اسْتَشْفَعْنا إلى رَبِّنا فَيُريحَنا من مَكانِنا، فَيَأْتُونَ آدَم فيقولون: أَنْتَ آدَمُ أَبو الخَلْقِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وأَسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، وعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيءٍ، اشْفَعْ لنا عِنْدَ رَبِّكَ حتَّى يُريحنا مِن مَكانِنَا هذا، فَيَقولُ لَستُ هناكم، ويَذكُرُ خَطِيئَتِهُ الَّتِي أصَاب، - وهي أكله [من] الشَّجرة وقد نُهِيَ عنها -، ولكن ائتوا نوحًا أوَّل نبيٍّ بعثه الله إلى أهل الأرض، فَيَأتون نوحًا، فَيقولُ: لَستُ هُنَاكُم، ويَذكُرُ خطيئته التي أصاب، - سؤاله ربَّهُ بغير علمٍ -، ولكن ائتُوا إِبراهيمَ خليلُ الرَّحمَنِ، قالَ: فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقولُ: لَسْتُ هناكم ويذكُر ثلاثَ كَذَبات كذّبهنّ، ولكن ائتوا مُوسى عبدًا آتاه الله التوراةَ وكلَّمهُ وقرَّبهُ نجيًا، قال: فيَأْتُونَ مُوسى فيقولُ: إني لست هناكم، ويذكرُ خطيئتهِ التي أصاب، قتل النفس، لكن ائتوا عيسى، عبدُ الله ورَسُولهُ ورُوحُ الله وكَلِمَتُهُ، قَالَ فَيَأْتُونَ إِلى عِيسَى، فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمَّدًا عبدًا غفَرَ الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، قال:
_________________
(١) رقم (٢٤٣٥) في صفة القيامة: باب ما جاء في شأن الصراط، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٢٩٥ ]
فيأتوني. . . فأستَأذنُ على ربِّي في داره، فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته، وقعتُ ساجدًا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، فيقول: ارفع يا محمَّد، وقُل يُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعْطَه، قال: فَأَرفَعُ رَأْسِي، فَأُثني على رَبِّي بِثَنَاءٍ وتحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيه، ثم أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لي حَدًّا فأُخْرَجُ فأُخْرجُهُم من النَّارِ، فأُدِخِلُهُم الجَنَّةَ، ثم أَعُودُ، فأَسْتَأْذِنُ على رَبِّي في دَارِه، فَيُؤْذَنُ لي عَلَيْهِ، فإذا رَأَيْتُه وَقَعْتُ ساجِدًا، فَيَدَعني ما شَاءَ الله أن يَدَعني ثم يقول: ارْفَع محمد، وقل يُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعْطَه، قال: فأرْفَعُ رَأْسي، وأُثني على رَبِّي بِثَناءٍ وتَحْمِيدٍ يُعَلّمُنيه [قال:] ثم اشْفَعُ، فَيَحُدُّ لي حَدًّا، فأَخْرُجُ، فَأُدْخِلُهُم الجَنَّةَ، ثم أَدْعو الثَّالِثَةَ، فاسْتَأذِن على رَبّي في دَارِه، فيُؤذَنُ لي عليه، فإذا رأيتُه، وقَعْتُ ساجِدًا، فَيَدَعُني ما شَاءَ اللهُ أَن يَدَعَني ثم يقول: ارْفَع محمد، وقل يُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعْطَه، قال: فأرْفَعُ رَأْسي، فأُثْني عليه بثناءَ وتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنيه، [قال:] ثم أَشفع - فَيَحُدُّ لي حدًا، فأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُم الجنة حتى لا يبقى في النَّار إلا من حَبَسَهُ الْقُرآنُ، (أي وَجَبَ عليه الخُلُود) ثم تلا هذه الآية ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: وهذا المقامُ المحمودُ الَّذي وَعَدَهُ نَبيُّكم - ﷺ -". أخرج حديث الشفاعة البخاري ومسلم والترمذي عن جماعة، منهم أنس بن مالك ﵃ (١) وليكن هذا آخر ما قصدنا إيراده من فصول الكتاب ونشرع فيما وعدنا من شرح ما يتعلق بها.
_________________
(١) رواه البخاري ١١/ ٣٤٣ - ٣٥٢ في الرقاق: باب صفة الجنة والنار، وفي التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، ومسلم رقم (١٩٣) في الإيمان: باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، من حديث أنس، والترمذي رقم (٢٥٦٠) في صفة الجنة: باب ما جاء في خلود أهل الجنة وأهل النار من حديث أبي هريرة.
[ ٢ / ٢٩٦ ]
والحمد لله رب العالمين أولًا وآخرًا، ووسطًا وظاهرًا وباطنًا.
تم - بعون الله تعالى وتوفيقه - كتاب الرصف فيما روي عن النبي - ﷺ - من الفعل والوصف، بجزئيه، ويتلوه شرح الغريب للمؤلف وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
[ ٢ / ٢٩٧ ]
شَرْح الغَريب
تأليف
العلّامة محمّد بن محمّد بن عبد الله العاقولي
(٧٣٣ هـ - ٧٩٧ هـ)
مؤسسة الرسالة
[ ٢ / ٢٩٨ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله: (والذي حملنا على تأليفه أنا مكلفون بالإيمان به) أراد بالتكليف: الوجوب، فإن الإيمان به - ﷺ - واجب على كل مكلّف، لقوله تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ بالمعجزة، فيجب علينا قبول ما أخبرنا به عن ربنا، وهذا مما أخبرنا به عن ربنا تعالى، وهو ممكن عقلًا، فوجب قبول قول الصادق فيه.
قوله: (وذلك يقتضي معرفته) أي: الأمر بالإيمان به تستلزم معرفته، فيكون من قبيل ما يتوقف عليه الواجب، وما يتوقف عليه الواجب وكان مقدورًا للمكلف، فهو واجب على ما هو مقرر في فنّه، وإنما قلنا: إنه يستلزم معرفته، لأن الأمر بالحكم على الشيء أو الحكم له بسلب أمر أو إيجابه يستلزم تصور ذلك أولًا، فإن العلم بالوحدة مثلًا متوقف على العلم بالحقيقة، فمن لم يعرف العالم ولا الحادث، لا يمكنه العلم بأن العالم حادث.
قوله: (وكمال التعريف يحصل بذكر الاسم. . . إلى آخره). أراد: تعريف الشخص الواحد من النوع، لا تعريف النوع، لأن تعريفه بذكر الجنس والفصل كما قرر في فنّه.
وقوله: أما الاسم فلأنه السِّمة الدالة على مسماه يريد بذلك أن اختصاص
[ ٢ / ٢٩٩ ]
الذات باسم غير مشارك فيه كافٍ في العلم بها عند إطلاقه، ولهذا قال الفقهاء: لو اشتهر المقر باسم انفرد به أو نسب انفرد به كفى بذلك عند أداء الشهادة له وعليه، بخلاف ما إذا كان له مشارك بذلك، فإنه لا بد من الرفع في النسب، وبيان ما يرفع اللبس.
قوله: قال الله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ أي: تخصيصه الله تعالى بهذا الاسم الشريف كاف بالايتان به عند أداء شهادة التوحيد، وذلك لأنه لما كان تعالى مقدسًا عن الجنس الجامع، والفصل المميز، وخلا من الشريك في هذا الاسم تعين أن يكون هو المراد به عند إطلاقه.
قوله: (وأما الأفعال فلأنها شواهد الرجال) أي: آثارهم، والأثر يدل على المؤثر ضرورة، واختلف العلماء في وجوب الأخذ بأفعال رسول الله - ﷺ -، وليس على إطلاقه، لأنهم ذكروا فيه تفصيلًا فقالوا: كل ما كان من أفعاله الجبلِّية، كالقيام والقعود، فالأخذ فيه مباح اتفاقًا، وما كان من خصائصه، كتخيير نسائه، ونكاح مرغوبته، ووجوب الوتر، والتهجد، فالقول بالاشتراك فيه ينافي اختصاصه، وما وقع بيانًا كقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" أو بقرينة حال، كأمره بقطع يد السارق، ثم قطعه لها من الكوع، فالأخذ بها واجب اتفاقًا، وما علمت صفته من أفعاله التي سوى الخصائص من كونه واجبًا، أو مباحًا، فالجمهور على أن الأخذ به على حسبه. وقال أبو علي بن خلاد المعتزلي: يختص ذلك بالعبادات فقط ما لم يعلم وجهه، وكونه من أحد هذه الأنواع السابقة، فهو محل النزاع، فمذهب مالك: أنه على الإباحة، ومذهب الشافعي: أنه على الندب، ومذهب أبي حنيفة، وابن سريج والاصطخري، وابن خيران: على الوجوب، ومذهب الصيرفي، والقاضي أبي بكر: التوقف، لأن الفعل لا صيغة له، والخصوصيات والأدلة متعارضة، وقد يرجح الوجوب بأن كل
[ ٢ / ٣٠٠ ]
ما كان من خصائصه، فواجب عليه بيانه، وبعد بيانه له يتعين الاتباع في كل ما سواه على حسبه، لقوله: "ما بال أقوام يَتَنَزَّهون عن الشيء أصنعه"، فإنه ذكر في معرض الإنكار عليهم.
قوله: (واعتمدنا من الكتب الجامعة ما جمعه في كتاب جامع الأصول) هذا الكتاب جمع فيه ما هو مذكور في صحيحي البخاري ومسلم، والموطأ، وجامع الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وكتاب رزين، فاعتمدنا نقله، ولم نراجع واحدًا واحدًا منها إلا قليلًا لضيق الزمان على ذلك (١)، ولأنه موضع الوثوق به على ما قابلناه بكثير منها، رحمه الله تعالى.
_________________
(١) وقد يسر الله لنا مراجعة ذلك حديثًا حديثًا، وآية ذلك التخريج المثبت في التعليقات على كل حديث، يسر. وبذلك تم تصحيح الأخطاء، واستدراك السقط، وتقويم النص.
[ ٢ / ٣٠١ ]