الفصل الأول في الأسماء
والاسم باعتبار الاشتقاق: ما يكون علامة للشيء، ودليلًا يدفعه إلى الذهن من الألفاظ والصفات والأفعال، واستعماله عرفًا في اللفظ الموضوع لمعنى، سواء كان مركبًا أو مفردًا، مخبرًا عنه أو خبرًا، أو رابطة بينهما، واصطلاحًا في المفرد الدال على معنى في نفسه، غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، وأكثر هذه الأسماء المذكورة لرسول الله - ﷺ - صفات، وصفاته الجميلة كثيرة، فإذا استقصى الناظر نظره فيها بلغت زيادة على الألف، لأنهم استقصوا النظر في صفات الأسد، فبلغت أسماؤه بحسبها خمسمائة، ذكرها الصغاني ﵀ في كتاب صنفه، مفردًا لها، فما ظنك بصفاته - ﷺ -.
محمد: اسم منقول من الصِّفةِ.
أحمد: أفعل: قطع عن الإضافة مبالغةً، وكانت العرب قد سمعوا أنَّ الله باعثٌ نبيًا اسمه محمد، فسمَّتْ أَبناءَها محمدًا قبل مولدِ النبيِّ - ﷺ -، منهم: محمد بن حمران الجعفي الشاعر، وكان في عصر امرئ القيس بن حجر، ومحمد بن خوْلي: بطن من همدان وغيره، وكذلك سمَّوْا أحمدَ أيضًا، منهم: أحمد بن
[ ٢ / ٣٠٣ ]
جحش الأسدي وغيره، ووهم بعض الناس فقال: ولم يسم أحمد أحد قبل النبيِّ - ﷺ -، وليس كما قاله.
الماحي: من قولك: محوتُ الخَطَّ: إذا أزلتَه، وجاء مفسرًا في الحديث الذي محيت به سيئات من تبعه، ومن قوله: يمحو الله به الكفر، أي: بإظهار الحجة على بطلانه، وكل ما قامت الحجة على أنه باطل، فلا أثر لوجوده الصُّوري.
الحاشر: أي: يحشر الناس على أثره وزمان نبوته، فهو إسناد مجازي، لأنه سبب في حشرهم لا يحشرون حتى يحشر.
العاقب: هو الذي يخلف في الخير من كان قبله، وكذلك العقوب.
المقفِّي: بكسر الفاء بمعنى العاقب؛ وبالفتح بمعنى الكريم، مأخوذ من القفا، والقفاوة: البر، سمي به لكرمه.
نبي الرحمة: من قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ وهي العطف والإشفاق.
نبي الملاحم: من كونه يحارب الكفار، والملحمة: الحرب، والملاحم جمعها، وهذا من رحمته بهم، لأنه يدخلهم في الإسلام قهرًا، فيصيرون إلى الجنة، قال أبو هريرة في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ أي: خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام.
الشاهد: من قوله تعالى: ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ أو من مشاهدته الحال، فأخبر بما شاهد منها ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾.
المبشر والمنذر: من قوله تعالى: ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾، فالبشارة في الخير،
[ ٢ / ٣٠٤ ]
والإنذار في العذاب، فإن استعمل البشارة في العذاب نحو: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فمجاز.
الضحوك: لتبسمه، لأنه كان بسومًا غير عبوس، وهو اسمه بالتوراة.
المتوكل: لتوكله على الله تعالى، وهو التفويض لأموره كلها إليه تعالى.
الفاتح: أي أبواب العلوم على الأمة الأمِّية.
الأمين: سماه به قومه في الجاهلية لما شاهدوه من صدقه وأمانته، فعيل: من الأمن.
المصطفى: من الاصطفاء، وهو تناول صفوة الشيء.
الخاتم: من ختمت الشيء: إذا بلغت آخره، وهو آخر الأنبياء بعثة.
النبي: من النبأ، لإنبائه عن الله تعالى، أو من النَّبْوة، وهو الارتفاع، أو من النبيء، وهو الطريق، وهو في العرف: الرسول الذي لم ينزل عليه كتاب.
الرسول: هو النبي الذي أنزل عليه كتاب، وكل رسول نبي، ولا عكس.
الأمي: نسبة إلى أم القرى مكة، أو إلى أمِّه لبقائه على أصل الخلقة في عدم تعلم الكتابة.
القيّم: ومعناه: الجامع لمكارم الأخلاق الكامل فيها أو الجامع لشمل الناس بتأليفه بينهم وجمع شتاتهم.
نبي التوبة: لمجيئه بقبول التوبة المجردة عن القربان وقتل النفس.
القاسم: يقسم مال الله تعالى على عباده.
العبد: من قولهم: طريق معبَّد، أي: مذلل موطأ، وكان قد هذب
[ ٢ / ٣٠٥ ]
ووطئ، فسمي عبدًا لذلك، أو من قولهم للمكرم: المعبد، قال حاتم بن عبد الله الطائي:
يقول ألا يا امسك عليك فإنني أرى المال عند الباخلين معبّدًا
أي: معظمًا.
عبد الله: إضافة تخصيص وتكريم، كبيت الله.
المزمل: من تزمل الرجل بثيابه، أي: تدثر، من قوله عندما أنزل عليه: "زملوني".
المدثر: تفعل من الدثار، وهو ما يدثر به الإنسان فوق الشعار، قال صاحب "المجمل" من قوله عندما أنزل عليه: "زملوني" أيضًا.
الحبيب: فعيل بمعنى مفعول، أي: أحبه الله تعالى محبة زائدة عن محبته غيره، ومحبته تعالى لعباده عبارة عن إرادته بهم الخير "الجوهري"، يقال: أحبه فهو محب وحبه يحبه بالكسر، وهذا شاذ، لأنه لا يأتي في المضاعف يفعل بالكسر إلا ويشركه يفعل بالضم إذا كان متعديًا ما خلا هذا الحرف، والمحبة مأخوذة من حبة القلب، وهي سويداؤه، تقول: حببته: إذا أصبت حبة قلبه، وكما تقول: كبدته: إذا أصبت كبده، فسمي الميل إلى المحبوب محبة لذلك.
الخطيب: فعيل بمعنى فاعل، لأنه خطيب الأنبياء يوم القيامة.
الخليل: قال الجوهري: الخليل: الصديق، والخلة: الفقر والحاجة، وقيل: معنى الخلة: الاختصاص، وقيل: الانقطاع، وقيل: الصفاء، وقيل: المحبة، فعلى كونها بمعنى المحبة، فالخليل والحبيب سواء على القول بالمغايرة، فقيل:
[ ٢ / ٣٠٦ ]
الخلة أفضل من المحبة، لقوله: "لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا"، وقيل: بل المحبة أفضل، لأن المحبة عبارة عن الميل إلى المحبوب، والميل أمر طبيعي، والخلة التي هي إما الفقر أو غيره ليس كذلك.
الداعي: من قوله: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾.
السراج المنير: استعير له لما في دعوته من الظهور التام والحجة على صدقه.
حريص عليكم: من الحرص على الخير، أي: هدايتهم وإنقاذهم.
رؤوف رحيم: مشتقان من أسمائه تعالى.
الطيب: من قوله تعالى: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾.
ذو العزم: أي: ذو الجد، وقيل: ذو الحزم، أمر بالاقتداء بهم، فسمي بذلك، واختلف في أولي العزم، فقيل: هم الرسل كلهم، فـ "من" في قوله تعالى: ﴿أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ بيانية، إلا يونس لعجلة كانت فيه، وقيل: هم نجباء الرسل ثمانية عشر مذكورين في (سورة الأنعام) قبل قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، وقيل: الذين أمروا بالجهاد منهم، وقيل: نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، وموسى، ستة ذكروا نسقًا في (سورة الأعراف) و(الشعراء)، وقال ابن عباس: هم أصحاب الشرائع: نوح، وإبراهيم، وعيسى، وموسى، وخامسهم محمد - ﷺ - وعليهم، ذكروا في قوله تعالى: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾ ﴿مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا. .﴾ إلى آخره.
الصاحب: من قوله تعالى: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾.
الصالح: من قول الأنبياء: "مرحبًا بالأخ الصالح".
السيد: من قولهم: ساد قومه يسودهم، فهو سيد، وهم سادة على وزن
[ ٢ / ٣٠٧ ]
فعلة بالتحريك، لأن تقدير سيد فعيل، وهو مثل سري وسراة، ولا نظير لهما يدل على ذلك أنه يجمع على سيائد مثل أفيل أفائل، تبيع وتبائع، وقال البصريون: تقدير سيد فيعل، وجمع على فعلة، كأنهم جمعوا سائدًا مثل قائد وقادة، وقالوا: إنما جمعت العرب الجيد والسيد على جيائد وسيائد بالهمز على غير قياس، لأن جمع فيعل فياعل بلا همز.
الحرز: من قوله: حرز الأميين، والحرز: الموضع الأمين الحصين، ويسمى التعويذ حرزًا.
النور: من رؤيا أمه أنه خرج معه نور أضاءت له السماوات والأرض.
الأزهر: من قول واصفه: الأزهر اللون.
الأجود: لأنه كان من أجود الناس.
الشكور: من قوله: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" حيث قام حتى تورمت قدماه.
الحق المبين: من قوله تعالى: ﴿حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ مشتقان من اسمي الله تعالى في قوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ ومعناهما: المتحقق صدقه البين أمره.
الكريم: لكرمه على الله تعالى.
العظيم: من قوله في التوراة: عظيمًا لأمة عظيمة، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
الجبار: من قوله في كتاب داود: تقلد أيها الجبار سيفك، فإن ناموسك وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك، سمي به لقهره الأعداء.
الخبير: من قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾، قيل: المخاطب بالسؤال
[ ٢ / ٣٠٨ ]
عنه النبي - ﷺ -، فالمسؤول الخبير هو النبي - ﷺ -، وقيل: السائل: النبي - ﷺ -، والمسؤول: الله تعالى.
المقدس: أي المطهر من الذنوب، وهو منقول عن كتب بعض الأنبياء، ومن أسمائه - ﷺ - الشمس. قال بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا. .﴾ الآية. الظل: ظلمة الكفر ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ بانقطاع الرسل، والشمس: النبي - ﷺ -.
ذكر النسب
الانتساب: الاعتزاء، فسمي آباء الرجل وقومه نسبًا لأنه يعتزي إليهم، قال الجوهري: النسب واحد الأنساب والنِّسبة والنُّسبة مثله، وانتسب إلى أبيه، أي: اعتزى، وتنسّب، أي ادعى أنه نسيبك، وحيث ثبت أن النبي - ﷺ - عربي، وثبت حثه على محبة العرب، وقوله - ﷺ -: "أنزلوا الناس منازلهم"، فقد وجب علينا معرفة أنساب العرب، وقربهم وبعدهم منه - ﷺ -، لنعطي كلًا منهم حقه من المحبة اللائقة به، أما آباء النبي - ﷺ -، فهم مذكورون في الفصل، وسيأتي بيانهم مفصلًا، وأما أمهاته وعماته وأعمامه، فعلى ما نذكرهم أولًا، ثم نرجع إلى ذكر طبقات النسب وجمهرته إن شاء الله تعالى.
ذكر الأمهات
قال ابن سعد: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه، قال: أم رسول الله - ﷺ - آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، وأمها بَرَّة بنت عبد العزى [بن عثمان بن عبد الدار] بن قصي بن كلاب، وأمها أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، وأمها برة بنت عوف بن
[ ٢ / ٣٠٩ ]
عبيد بن عوج بن عدي بن كعب بن لؤي وأمها قلابة بنت الحارث بن مالك بن حباشة بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة بن كعب بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، وأمها أميمة بنت مالك بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة، وأمها دب بنت ثعلبة بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة، وأمها عاتكة بنت غاضرة بن حطيط بن جشم بن ثقيف، وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، واسمه إلياس بن مضر، وأمها ليلى بنت عوف بن قسي، وهو ثقيف، وأم وهب بن عبد مناف بن زهرة جد رسول الله - ﷺ -: قيلة، ويقال: هند بنت أبي قيلة، وهو وجز بن غالب بن الحارث بن عمرو بن ملكان بن أفصى بن حارثة من خزاعة، وأمها سلمى بنت لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وأمها ماوية بنت كعب بن القين من قضاعة، وأم وجز بن غالب السلافة بنت واهب بن البكير بن مجدعة بن عمرو من بني عمرو بن عوف من الأوس، وأمها ابنة قيس بن ربيعة من بني مازن بن بوي بن ملكان بن أفصى أخي أسلم بن أفصى، وأمها النجعة بنت عبيد بن الحارث من بني الحارث بن الخزرج، وأم عبد مناف بن زهرة جمل بنت مالك بن فصية بن سعد بن مليح بن عمر من خزاعة، وأم زهرة بن كلاب [أم قصي، وهي] فاطمة بنت سعد بن سيل وهو خير بن حمالة بن عوف بن عامر الجادر من الأزد.
قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه: كتبت للنبي - ﷺ - خمسمئة أم، فما وجدت فيهن سفاحًا ولا شيئًا مما كان من أمر الجاهلية.
ذكر الأعمام
قال ابن عبد البر: اختلف في أعمامه، فقيل: عشرة، وقيل: اثنا عشر، ومن جعلهم اثني عشر، جعل عبد الله أباه ثالث عشر من بني عبد المطلب. قال:
[ ٢ / ٣١٠ ]
هم أبو طالب، واسمه عبد مناف، والحارث وكان أكبر ولد عبد المطلب، والزبير، وعبد الكعبة، وحمزة، والعباس، والمقوم، وحجل واسمه المغيرة، وضرار، وقثم، وأبو لهب واسمه عبد العزى، والغيداق.
فهؤلاء اثنا عشر، وعبد الله أبو رسول الله - ﷺ - ثالث عشر، وحجل بفتح الحاء المهملة، ثم جيم ساكنة، ومن جعلهم عشرة أسقط عبد الكعبة وقال: هو المقوم، وجعل الغيداق وحجلا واحدًا، ومن جعلهم تسعة أسقط قثم، وسيأتي ذكرهم في "جمهرة النسب" ولم يسلم منهم إلا حمزة والعباس.
ذكر العمات
قال ابن عبد البر: كان لعبد المطلب ست بنات، عمات رسول الله - ﷺ -، وهن: أم حكيم بنت عبد المطلب، يقال لها: البيضاء، ويقال: إنها توأمة عبد الله بن عبد المطلب، وقد اختلف في ذلك، ولم يختلف أنها شقيقة عبد الله وأبي طالب والزبير بني عبد المطلب، وكانت أم حكيم هذه عند كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، فولدت له عامرًا وبنات، وهي القائلة:
إني لحصان فما أكلّم - وصناع صناع اليدين - فما أعلّم.
وعاتكة: بنت عبد المطلب كانت عند أبي أمية بن المغيرة المخزومي، فولدت له عبد الله وزهيرًا وقريبة.
وبرة: بنت عبد المطلب، وكانت عند أبي رهم بن عبد العزى العامري، ثم خلف عليها بعده عبد الأسد بن هلال بن عبد الله [بن عمر] بن مخزوم، وقد قيل: إن عبد الأسد كان عليها قبل أبي رهم.
وأميمة: بنت عبد المطَّلب، كانت عند جحش بن رئاب أخي بني غنم
[ ٢ / ٣١١ ]
ابن دودان بن أسد بن خزيمة، وهي أم عبد الله، وعبيد الله [وأبي أحمد] وزينب، وأم حبيبة، وحمنة بنت جحش بن رئاب.
وأروى: بنت عبد المطلب كانت تحت عمير بن وهب بن أبي كبير بن عبد بن قصي، فولدت له طليبًا، ثم خلف عليها كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، فولدت له أروى، فهؤلاء خمس من الست.
وصفية: بنت عبد المطلب كانت عند العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، فولدت له الزبير بن العوام، قال محمد بن إسحاق: لم يسلم من عمات النبي - ﷺ - سوى صفية، وقال غيره: إن أروى وصفية أسلمتا جميعًا، وعاتكة، قيل: إنها أسلمت.
عن الواقدي: أن أروى وعاتكة أسلمتا، وبايعتا، وأم حكيم وأميمة وأروى وبرة وعاتكة بنات عبد المطلب لأب وأم، أمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، وحمزة وصفية والمقوم وحجل لأب وأم، أمهم هالة بنت حباب بن كليب بن النمر بن قاسط.
وأم الحارث: صفية بنت جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة لا شقيق له منهم، وقيل: أم الحارث سمراء بنت جنيدب بن حرثان بن سواءة بن عامر بن صعصعة، وأم أبي لهب لبّى بنت هاجر من خزاعة، لبى: فعلى من اللب إن شاء الله علي قياس حبى بنت خليل أم عبد مناف، وفي قول ابن دريد: إنها فعلى من الحب، وخليل: تصغير خل. وأهل النسب لا يعرفون لعبد المطلب بنتًا إلا من المخزومية، إلا صفية وحدها، فإنها للزهرية.
ذكر طبقات النسب
قال الشريف السيد أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد أبي جعفر الحسيني
[ ٢ / ٣١٢ ]
رحمه الله تعالى: جميع ما بنت عليه العرب أركانها في النسب عشر طبقات.
أولهن: جذم النسب، إما إلى عدنان، وإما إلى قحطان، فهما جماع نسب العرب. والجذم: القطع، وذلك لما كثر الاختلاف في عدد الآباء وأسمائهم فيما فوق ذلك على العرب، قطعوا ذكرهم، واقتصروا على ذكر ما دونهما لاجتماعهم على صحته، ومنه قول النبي - ﷺ - لما انتسب إلى عدنان: "كذب النسابون" أي فيما فوق ذلك، لتطاول العهد.
والطبقة الثانية: الجمهور والتجمهر: الاجتماع والكثرة، ومنه قولهم: جماهير العرب، أي: جماعتهم، ومنه: ترجمة مجموع لغة العرب: الجمهور: وجمهرة الأنساب، أي: مجموعها.
وشعب: وهو الذي يجمع القبائل، ويتشعب منه.
والطبقة الرابعة: القبيلة، وهي التي دون الشعب، وهي التي تجمع العمائر، سميت قبيلة لتقابل بعضها ببعض، واستوائها في العدد.
والطبقة الخامسة: العمائر، واحدها عمارة، وهي التي تجمع البطون.
والطبقة السادسة: وهي البطون، واحدها بطن، وهي التي تجمع الأفخاذ.
والطبقة السابعة: الأفخاذ واحدها فخذ، وهو أصغر من البطن، والفخذ يجمع العشائر.
والطبقة الثامنة: العشائر، واحدها: عشيرة، وهم: القوم الذين يتعاقلون إلى أربعة آباء، سميت بذلك لمعاشرة الرجال آباءهم. قال الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] فدعا عليًا قريش إلى أن اقتصر على عبد مناف، ومن ها هنا جرت السنة بالمعاقلة إلى أربعة آباء.
[ ٢ / ٣١٣ ]
والطبقة التاسعة: فصائل، واحدها فصيلة، وهم أهل بيت الرجل وخاصته.
والطبقة العاشرة: رهط الرجل وأسرته، والرهط: دون العشيرة، والأسرة أكثر من ذلك تمثيل ذلك:
عدنان جذم، قبائل معد جمهور، نزار شعب، مضر قبيلة، خندف - وهم ولد إلياس بن مضر- عمارة، كنانة بطن، قريش فخذ، قصي عشيرة، عبد مناف فصيلة، بنو هاشم رهط.
ذكر جمهرة نسب رسول الله - ﷺ - ومن يلقاه من قريش وغيرهم من العرب بعد من انتسب في غير قومه
محمد بن عبد الله لم يلقه عند عبد الله أحد، ابن عبد المطلب يلقاه بنو عبد المطلب، منهم أبو طالب بن عبد المطلب، والزبير يكنى أبا طاهر لا بقية له، وحمزة أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء لا بقية له، وأبو الفضل العباس أبو الخلفاء، وضرار لا بقية له، والحارث له عقب، وأبو لهب عبد العزى له عقب، والغيداق واسمه حجل لا بقية له، ابن هاشم لقبته بنو هاشم أسد بن هاشم، وانقرض إلا من ابنته فاطمة أم علي بن أبي طالب. أبو صفي بن هاشم، انقرض إلا من ابنته رقيقة، وهي أم مخرمة بن نوفل، وصيفي بن هاشم لا بقية له، وفضلة بن هاشم لا بقية له، والبقية من سائر ولده من عبد المطلب خاصة، فإذا قيل: بنو هاشم، فإنما يراد به بنو عبد المطلب بن عبد مناف يلقاه بنو عبد مناف.
بنو عبد شمس بن عبد مناف: رهط أبي سفيان بن صخر بن أمية بن عبد شمس في عددهم، وبنو المطلب وهو العيص بن مَناف، رهط أبي عبيدة بن الحارث البدري، وهم يد مع بني هاشم. وبنو نوفل بن عبد مناف، وهم يد مع بني عبد شمس، منهم: مطعم بن عدي بن نوفل، كان ممن قام في أمر الصحيفة، وابنه
[ ٢ / ٣١٤ ]
جبير بن مطعم بن قصي، واسمه زيد، ويدعى مجمعًا يلقاه بنو قصي، أسد بن عبد العزى بن قصي من ولده خديجة بنت خويلد بن أسد زوج النبي - ﷺ -، ومنهم: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى في عددهم.
وبنو عبد الدار بن قصي، منهم: الحجبة ولد أبي طلحة عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي.
وبنو عبد بن قصي انقرضوا.
ابن كلاب: يلقاه زهرة بن كلاب، منهم: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب أم النبي - ﷺ -، ومنهم عبد الرحمن بن عوف بن الحارث بن زهرة بن مرة، يلقاه بنو تيم بن مرة، وبنو يقظة بن مرة، فمن بني تيم بن مرة: أبو بكر الصديق عبد الله، وهو عتيق بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وعائشة بنت أبي بكر زوج النبي - ﷺ -، ومنهم: طلحة بن عبيد الله في عددهم، تلقاه بنو مخزوم بن يقظة بن مرة، منهم: أم سلمة بنت أمية بن المغيرة عبد الله بن عمر بن مخزوم زوج النبي - ﷺ - رهط خالد بن الوليد.
ابن كعب: يلقاه بنو عدي بن كعب، منهم: عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح - بتقديم الراء وفتحها وكسرها -، بن عدي بن كعب، وحفصة ابنة عمر زوج النبي - ﷺ -، ومنهم: بنو عبد الله بن مطيع بن الأسود بن فضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بفتح العين وضمها بن عدي بن كعب، ومنهم: بنو سهم بن عمر بن هصيص بن كعب، منهم: خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد من أهل بدر، وكان زوج حفصة قبل النبي - ﷺ -، ليس في بني سهم بدرى غيره. وبنو جمح، منهم بدريون، منهم: عثمان بن مظعون، وإخوته: قدامة والسائب رهط أبي محذورة مؤذن المسجد الحرام، ومنهم: أمية بن خلف، وابنه صفوان بن أمية.
[ ٢ / ٣١٥ ]
ابن لؤي: يلقاه بنو عامر بن لؤي، منهم: سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ولا بقية له.
ومنهم: ابن أم مكتوم الأعمى مؤذن رسول الله - ﷺ -، وهو عمرو بن قيس بن زائدة بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي.
ومنهم: عبيد الله بن قيس الرقيات. ومنهم: عمرو بن ود قتيل علي بن أبي طالب، ويزعم من نسب بني ناجية إلى قريش أنهم يلقونه عند سامة بن لؤي، وقد كان علي بن أبي طالب سباهم حين أقاموا على النصرانية، ثم باعهم فيمن يزيد، واشتراهم مصقلة بن هبيرة الشيباني بمائة ألف درهم، فقدم منها ثلاثين ألفًا، وأعتقهم، فأنفذ علي ﵁ عتقهم، وهرب ببقية المال إلى معاوية، وإلى لؤي ينتسب القوم الذي يزعمون أنهم عائدة قريش، وهم قوم تكثر بهم معاوية، فأدخلهم في قريش.
ابن غالب: يلقاه بنو تيم بن غالب، وتيم هو الأدرم، والأدرم: الناقص الذقن، وهم قليل، وقد ولدوا في العرب ولادات.
ابن فهر بن مالك: ليس لمالك نسل باق إلا من فهر يلقاه بنو فهر.
بنو الحارث بن فهر، منهم، أبو عبيدة عامر بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر، ومنهم: سهل بن بيضاء الذي يقول له أبو طالب بن عبد المطلب:
هُم رَجعُوا سهل بن بيضاء راضيًا فَسُرَّ أبو بكرٍ بها ومحمَّدُ
ومنهم قيس بن الحارث بن فهر، منهم آل أبي هرمة الشاعر، وتلقاه بنو محارب بن فهر، منهم ضرار بن الخطاب الفهري، وهو القائل:
[ ٢ / ٣١٦ ]
ونحن بَنُو الحرب العوانِ نَشُبُّها وبالحرب سُمِّينا فنحنُ محاربُ
واجتمعت نسابة قريش أن من لم يلده فهر بن مالك فليس من قريش، وقال آخرون: من لم يلده النضر. والمعنى واحد، لأنه لا بقية للنضر إلا من فهر.
ابن النضر: تلقاه بنو النضر، منهم: بدر بن الحارث بن مخلد بن النضر الذي سميت به بدرٌ بدرًا، وليس له ولد باق إلا من مالك.
ابن كنانة: تلقاه كنانة أول العرب التي يلقاه منهم بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة، فمن بني بكر بن عبد مناة بنو الديل رهط أبي الأسود الدِّيلي، وبنو ضمرة، فمن بني ضمرة بنو غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة رهط أبي ذر، وبنو مرة بن عبد مناة وهم بنو مدلج رهط سراقة بن مالك بن جعشم، وتلقاه بنو مالك بن كنانة، منهم: بنو فراس بن غنم بن كنانة، منهم: أم رومان أم عائشة بنت أبي بكر في عددهم، وبنو ملكان.
ابن خزيمة: تلقاه بنو أسد بن خزيمة، منهم زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان، فمن دودان بنو والبة، ومنهم: بنو ناشرة وبنو المنقذ، ومنهم بنو قعين، ومن شعرائهم: المرار بن فقعس الأسدي، وبشر بن أبي خازم والي جاهلي، ومنهم عبيد بن الأبرص، وبنو الهُون بن خزيمة وهي عضل والديش.
ابن مدركة: وتلقاه بنو مدركة، منهم عبد الله بن مسعود الصحابي، ومنهم: أبو ذؤيب الهذلي الشاعر، وأبو كبير الشاعر، وأبو المثلم الشاعر، وانتسب غالبهم في اليمن.
ابن إلياس: تلقاه طابخة واسمه عامر، وقمعة واسمه عمير، بنو خندف، فمن طابخة: تميم بن أد، بن طابخة، وعمرو بن أد بن طابخة وهم مزينة، فمن تميم
[ ٢ / ٣١٧ ]
زيد بن مناة بن تميم، وعمرو بن تميم، والحارث بن تميم، وهم شقرة، ومن تميم صاحب بن زرارة، وقيس بن عاصم، وجرير بن الخطفى، والفرزدق بن غالب، والأحنف بن قيس، ومن مزينة النعمان بن مقرن، وزهير بن أبي سلمى، ورؤبة بن العجاج، وأبوه وضبة عم تميم هو ضبة بن أد.
ابن مضر: تلقاه بنو قيس بن عيلان، بفتح العين المهملة، ويقال: قيس عيلان، منهم ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهرم بن ذؤيبة بن عبد ربيعة بن عامر بن صعصعة، ومنهم عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب مُلاعب الأسنَّة، عامر بن صعصعة، ومنهم عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب مُلاعب الأسِنَّة، وابن أخيه عامر بن الطفيل، والضباب ونمير، وسلول، وباهلة وغني، ابنا أعصر وغيرهم، وتلقاه عبس وذبيان، وتلقاه بنو سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة، وبنو غطفان، وأشجع، وبطون قيس، وتلقاه بنو فهم، وعدوان، وثقيف، وهو قيس بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور في عددهم.
ابن نزار: تلقاه ربيعة بن نزار، منهم: شيبان وتغلب، والنمر بن قاسط، ومن بطونهم حنيفة وعجل، فمن بني تغلب عمرو بن كلثوم الشاعر، والقطامي الشاعر، ومن ربيعة الأعشى أعشى قيس بن ثعلبة، وطرفة بن العبد، والأخطل، ومعن بن زائدة، ومن بني شيبان هانئ بن قَبِيصة في عددهم، وانتسب بنو أنمار في اليمن، وتلقاه إياد بن نزار، ولهم يقول الشاعر.
وَرِجَالٍ حَسنٌ أوْجُهُهُمْ مِنْ إِيَادِ بن نزار بن مَعد
ابن معد: ويكنى أبا قضاعة، يروى عن النبي - ﷺ - وقد سئل: أيما أكثر، مضر أو اليمن؟ قال: ما شاءت قضاعة.
[ ٢ / ٣١٨ ]
قال الشاعر:
أبوكم معدٌّ كان يُكنى ببكره قُضاعة ما كني به منْ يجمجم
وقد انتسب أكثرهم في اليمن.
ذكر أولاد رسول الله - ﷺ -
القاسم: وبه كان يكنى، وعبد الله الطاهر الطيب، وفاطمة وزوجها علي بن أبي طالب، وزينب وزوجها أبو العاص بن الربيع، فولدت له عليًا، وأمامة، ورقية - وزوجها عثمان بن عفان، فولدت له عبد الله ودرج، وأم كلثوم - وتزوجها عثمان أيضًا بعد وفاة أختها، أمهم خديجة بنت خويلد وإبراهيم أمه مارية القبطية، العقب من ولد فاطمة، علي أبيها وعليها السلام، من ولديها الحسن والحسين، والعقب من ولد الحسن بن علي ﵄ من أربعة رجال، من الحسن بن الحسن، ومن زيد بن الحسن، رمن عمرو ثم انقرض، ومن الحسين الأثرم ثم انقرض، والعقب من ولد الحسين بن علي ﵄، من زين العابدين علي بن الحسين، ومنه في ستة رجال، محمد بن علي الباقر، وعبد الله أبو الأرقط، وعمر بن علي، وزيد بن علي، والحسين الأصغر، وعلي بن علي، واتصل العقب من السبطين إلى اليوم والحمد لله، لكن كثر الدعيون، وتساهل بعض النسابة، فألحقهم بالنسب الصريح، وقل الوثوق بقول النسابة لذلك، وانسحب ذيل الإمكان على الكل، فلم نر لذكر ما لا وثوق به فائدة.
ذكرى اشتقاق أسماء آباء النبي - ﷺ -
عبد المطَّلب: مفتعل من الطلب، كان أصله متطلبًا، فقلبوا التاء طاءً، لقرب مخرجهما، وأدغموا إحداهما، واسم عبد المطَّلب شيبة، قيل: لأنه ولد
[ ٢ / ٣١٩ ]
وفي رأسه شعرة بيضاء، توفي أبوه في المدينة، وخلفه بها عند أخواله، فارتحل المطلب عمه أخو أبيه إلى المدينة بعد أن شب، فحمله معه، فلما دخل مكة قالت قريش: هذا عبد المطلب، فقال: ويحكم إنما هو شيبة ابن أخي، فلما رآوه قالوا: ابنه لعمري، وكان عبد المطلب أحسن قريش وجهًا، وأمده جسمًا، وأتمه حلمًا، وأجوده كفًا، وأبعد الناس من كل موبقة، لم يره مَلِك قط إلا أكرمه، وكان سيد قريش حتى هلك.
هاشم: من هشمت الشيء: إذا كسرته، سُمِّي به لهشمه الخبز للثريد حين أصابت قريش المجاعة فأشبعهم، واسمه: عمرو، واشتقاق عمرو من العمر، وهو العمر بعينه، يقال: العمر بالفتح والضم.
عبد مناف: قيل: مناف صنم، واشتقاقه من ناف ينوف نوفًا، وأناف ينيف إنافة: إذا ارتفع، واسم عبد مناف المغيرة، مفعلة من الغارة، والمغيرة: الخيل تغير على القوم، وأصلها: مغيرة بسكون الغين كسر الياء، فحولت كسرة الياء إلى الغين، وسكنت الياء كما في نظائرها، وكان أمر قريش إلى عبد مناف بعد قصي.
قصي: تصغير قاص، واسمه: زيد، سمي قُصيًا لأن أمه حملته إلى بني عَذَرة مع أخيه لأمه، فكان عندهم حتى شب، وزيد: مصدر زاد الشيء يزيد زَيْدًا.
عن ابن عباس قال: كان قصي بن كلاب أول ولد كعب بن لؤي، أصاب ملكًا أطاع له به قومه، فكان شريف أهل مكة لا ينازع فيها.
كلاب: مصدر كالبته مكالبةً وكلابًا.
مُرَّة: اسم شجرة بعينها، وفي العرب قبائل تنسب إلى مرة، مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان قي غطفان، ومرة بن عبيد في بني تميم، منهم الأحنف بن قيس،
[ ٢ / ٣٢٠ ]
ومرة بن بكر بن وائل، ومرة في عبد القيس، وقد سبق ذكر بعضهم.
كعب: مُشتق من كعب الإنسان والدابة، ومن كعب القناة، أو من كعب السمن، وهو الباقي أسفل النِّحي، ويجمع كعب الإنسان كعابًا، وكعب الفتاة أكثر ما يجمع: كعوبًا.
لؤي: إما تصغير لواء الجيش، وهو ممدود، أو تصغير لِوَى الرمل وهو ما استرق من معظمه، وهو مقصور، أو تصغير الَّلأى، وهو الثور الوحشي مقصور مهموز، فمن صغره من هذه الجهة همزه.
غالب: من غلب فهو غالب، ويقولون: لمن الغلب بفتح اللام، ومن سكن فقد لحن.
فهر: بكسر الفاء، حجر أملس بملء الكف، مؤنث، لأن تصغيره فهيرة.
مالك: فاعل من الملك.
النضر: هو الذهب بعينه، والنضار: الخالص من كل شيء، ويقال للذهب أيضًا: نضار.
كنانة: الكنانة للنبل مثل الجعبة للنشاب، إذا كانت من أدم فهي كنانة، وإذا كانت من خشب، فهو جَفير، وإذا كانت من قطعتين مقرونتين، فهي قَرَن بفتحِ الراء، والكنانة تجمع هذا كله.
خزيمة: من الخزم: شجر له لحاء يفتل منه حبال، الواحدة خَزَمَةٌ، وتصغيرها خُزَيْمة.
مدركة: لقب مدركة لما أدرك الإبل، وله حديث.
إلياس: من يئس ييئس يأسًا، ثم أدخلوا عليه الألف واللام، أو من
[ ٢ / ٣٢١ ]
قولهم: رجل أَلْيس من قوم ليس: أي شجاع، وهو غاية ما يوصف به الشجاع، ولهذا لم يهمز.
مضر: من قولهم: لبن مضير، أي حامض، وبه سميت المضيرة،
نزار: من الشيء النزر، وهو القليل.
معد: مفعل من العدد، كأنه كان معددًا، فَأدْغمت إحدى الدالين في الأخرى، أو من مَعدي الفرس، الواحد: معد، وهما اللحمتان في مرجع يده إلى جنبه حيث يقع قَدَمُ الفارس إذا ركب.
عدنان: فعلان، من قولهم: عدن بالمكان: إذا أقام به يعدن عدونًا: إذا أقام، فهو عادن، أي: مقيم، قال ابن دريد: فما بعد عدنان، فهي أسماء سريانية لا يوضحها الاشتقاق. عن هشام بن محمد عن أبيه قال: بين معد وإسماعيل نيف وثلاثون أبًا، وإسماعيل كان اسمه اسْمويَل، وأمه هاجر، وكان بعضهم يقول: آجر بغير هاء من القبط، من قرية قريب من فسطاط مصر. يقال: اختتن إسماعيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وهو أكبر ولد إبراهيم ﵉، وأوحى الله تعالى إلى إبراهيم - ﷺ - أن يبني البيت وهو يومئذ ابن مائة سنة، وإسماعيل يومئذ ابن ثلاثين سنة، فبناه معه، وتوفي إسماعيل بعد أبيه، فدفن داخل الحجر مما يلي الكعبة مع أمه هاجر.
عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: ما نعلم موضع قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة، إسماعيل، فإنه تحت الميزاب بين الركن والبيت، وقبر هود فإنه في حقف تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة تندى، وموضعه أشد الأرض حرًا، وقبر رسول الله - ﷺ -. وإسماعيل هو الذبيح في قول جماعة من الصحابة والتابعين، قال ابن إسحاق وغيره: إن ذلك كان في شعب ثبير، وإنه فدي بكبش من الجنة، وإن الإسلام جاء ورأس الكبش معلق بقرنيه في ميزاب الكعبة.
[ ٢ / ٣٢٢ ]
عن ابن هشام قال: العرب كلها من ولد إسماعيل وقحطان، وبعض اليمن تقول: قحطان من ولد إسماعيل. وقال ابن إسحاق: قحطان أبو اليمن، وهو قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ﵇.
حفظ الله تعالى رسوله - ﷺ -
قوله: والنساء تنقل الشيد بكسر الشين المعجمة والمثناة تحت والدال المهملة: الجص وكل ما يبنى ويطلى به الحائط.
مقدمات النبوة:
قوله: فلق الصبح بالتحريك، ضوؤه وإنارته، والفلق: الصبح نفسه، قوله: قبل أن ينزع إلى أهله، بالنون والزاي، أي يشتاق، والغط بالغين المعجمة والطاء المهملة: العصر الشديد والكبس، ومنه الغط في الماء والغوص، قيل: إنما غطه ليختبره هل يقول من تلقاء نفسه شيئًا.
وقوله: حتى بلغ مني الجهد، بضم الجيم وفتحها، وهو المشقة، ويجوز نصب الدال ورفعها.
وقوله: فرجع بها، أي: هذه السورة، يرجف فؤاده، أي: يضطرب.
وقوله: لا يخزيك الله، بضم الياء وبالخاء المعجمة، الخزي: الفضيحة والهوان؛ وروى بالحاء المهملة والنون، والكل بفتح الكاف: الثقل.
وتكسب المعدوم: بفتح التاء المثناة فوق، ويروى بضمها، يقال: كسبت الرجل مالًا وأكسبته لغتان، والناموس: صاحب السر، "ويا ليتني كنت جَذَعًا، أي: فتيًا.
وقوله: "أوَ مُخرِجّي هم؟ "، أصله: أمخرجي هم؟ وأريد مزيد استبعاد
[ ٢ / ٣٢٣ ]
وتعجب، فجيء بحرف العطف على مقدر، أي: أَمُعَادِيَّ هم ومُخْرِجيَّ؟، ومعنى ينشب: يلبث.
[ ٢ / ٣٢٤ ]
الفصل الثاني في ذكر الأوصاف
قوله: "سألت خالي هند بن أبي هالة" هو هند بن أبي هالة الأسدي التميمي، ربيب رسول الله - ﷺ -، أمُّه خديجة بنت خويلد، خلف عليها رسول الله - ﷺ - بعد أبي هالة، واختلف في اسم أبي هالة، فقيل: نبَّاشُ بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن عدي، وقيل: غزي بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم حليف بني عبد الدار بن قصي. وقيل: زرارة بن نباش، وقيل: مالك بن نباش بن زرارة قتل هند بن أبي هالة مع علي بن أبي طالب يوم الجمل، وقتل ابنه هند، ابن هند مع مصعب بن الزبير يوم المختار، وقيل: إن هند بن هند توفي بالبصرة.
كان هند بن أبي هالة فصيحًا بليغًا وصافًا، قاله ابن عبد البر وقال: وصفَ رسولَ الله - ﷺ - فأحسن وأتقن، وقد شرح أبو عبيد وابن قتيبة وصفه لذلك لما فيه من الفصاحة وفوائد اللغة.
قوله: "عن حِلْيةِ رسولِ الله - ﷺ -"، بكسر الحاء المهملة، أي وصفه، حلية الرجل: وصفه.
وقوله: كان فَخْمًا مُفخمًا، أي: فَخْمًا في نفسه، مُفخَّمًا في أعين
[ ٢ / ٣٢٥ ]
الناس، يقال: رجل فخم بكسر الخاء المعجمة، أي عظيم القدر، وفَخُم الرجل فخامة، أي: ضخم، والتفخيم: التعظيم.
وقوله: "يتلألأ وجهه" أي: يلمع، ولألأ البرق: إذا لمع.
وقوله: "تلألأ القمر ليلة البدر" أي: مثل تلألئه، وفيه إشارة إلى أن إشراقه بالمعارف كان مستفادًا من فيض أنوار الحضرة القدسية عليه لمقابلته لها، وإقباله عليها، فإن البدر يشرق بما يفيض عليه من نور الشمس عند مقابلته لها. هذا مختصر قول أبي عبد الله الحكيم (١).
وقوله: "أطول من المربوع، وأقصر من المشذب"، أي: معتدل الطول، والمشذَّب بفتح الذال المعجمة: البائن الطول في نحافة، مأخوذ من الشذَبة بالتحريك، وهو ما يقطع مما يتفرق من أغصان الشجرة.
قال الكميت:
بَلْ أنْتَ في ضِئْضِى النُّضارِ من النَّبْعَةِ إذْ حَظُّ غيرك الشَّذَبُ
وقوله: "عظيم الهامة" أي: الرأس، والهامة بالتخفيف: الرأس، والجمع هام.
وقوله: "رَجِلُ الشعر" يقال: شعر رَجْلٌ وَرِجلٌ: إذا لم يكن شديد الجعودة، كأنه مُشْط متكسِّر قليلًا.
وقوله: "إن انفرقت عقيقته فرق"، أي: شعره، والعقيقة: شعر الرأس.
والوفرة بسكون الفاء: الشعر إلى شحمة الأذن.
_________________
(١) هو محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله الحكيم الترمذي، المتوفى سنة ٣٢٠/ هـ، وهو غير الترمذي صاحب السنن.
[ ٢ / ٣٢٦ ]
ثمَّ الجُمة: بضم الجيم.
ثم اللِّمة بكسر اللام: وهي التي ألمت بالمنكبين.
وقوله: "أزهر اللون"، هو الأبيض المستنير، والزهرة: البياض النَيِّر، وهو أحسن الألوان.
وقوله: "واسع الجبين": الجبين فوق الصدغ، وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها، والجبهة: هي المستوى بينهما، ويسمى المسجد.
وقوله: "أزجَّ الحواجب" الزَّجَجُ: قوس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداده، قاله في "النهاية" وهما حاجبان، فإذا جمعا، قيل: حواجب، لأن لكل منهما طرفين مقدَّمًا ومؤخَّرًا، أو وضع الحواجب وضع الحاجبين، لأن التثنية جمع.
وقوله: "سوابغ من غير قرن"، القرَن بالتحريك: التقاء الحاجبين، وهذا خلاف ما روت أم معبد، فإنها قالت في صفته: "أزج أقرن"، أي: مقرون الحاجبين، قال في "النهاية":
والأول أصح. أقول: ويمكن الجمع بينهما بأن يكون القرن خفيفًا جدًا لا يظهر إلا بشدة التأمل كما يشاهد لكثير من الناس، وسوابغ: حال من المجرور وهو الحواجب، أي: إنها دقت في حال سبوغها.
وقوله: "بينهما عرق يدرّه الغضب؟ " أي: يمتلئ دمًا إذا غضب كما يمتلئ الضرع لبنًا إذا درَّ.
وقوله: "أقنى العِرْنين"، القنا بالقاف والنون في الأنف: طوله ودقة أرنبته مع حَدَب في وسطه، والعِرْنين: الأنف.
وقوله: "يحسبه من لم يتأمله أشم" الشَّممُ: ارتفاع قصبة الأنف واستواء أعلاها لإشراف الأرنبة قليلًا.
[ ٢ / ٣٢٧ ]
وقوله: "كث اللحية" الكثاثة في اللحية: أن تكون غير دقيقة ولا طويلة وفيها كثافة، يقال: رجل كث اللحية بالفتح، وقوم كث بالضم.
وقوله: "أدعج" الدَّعَج والدُّعْجة: السواد في العين وغيرها، وقيل: الدَّعَج شِدَّة سواد العين في شِدَّة بياضها.
وقوله: سهل الخدين، أي: سائِل الخدين غير مرتفع الوَجْنَتَيْن.
وقوله: ضليع الفم، أي عظيمه، وقيل: واسعه، والعرب تحمد عظم الفم وتذم صغره، والضليع: العظيم الخلق الشديد.
وقوله: "أشنب" الشَّنَبُ: البياض والبريق والتَّحْدِيد في الأسنان كما يوجد في أسنان الشباب.
وقوله: "مفلّج الأسنان" الفلجُ بالفاء والجيم: فُرْجة ما بين الثنايا والرَّبَاعيات، والفَرَقُ بين الثَّنيَّتيْنِ.
وقوله: "دقيق المسرُبة". بفتح الميم وسكون السين المهملة وضم الراء: هو الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة.
وقوله: "كأنَّ عنقه جيدُ دُمْيَة" الدُّمْية بضم الدال وسكون الميم وفتح الياء والمثناة تحت، قيل: إنها الصورة المصورة، وجمعها دُمى، لأنها يُتنوَّق في صنعتها ويُبالغ في تحسينها.
وقوله: "معتدل الخلق" أي: متناسب الأعضاء، والحسن عبارة عن تناسب الأعضاء.
وقوله: "بادنًا متماسكًا" البادِن: الضخم، ولم يكن رسول الله - ﷺ - سمينًا، فلما قال: بادنًا، أردفه بقوله: متماسكًا، وهو الذي يمسك بعض أعضائه بعضًا، فهو معتدل.
[ ٢ / ٣٢٨ ]
وقوله: "سواء البطن والصدر" أي مستويهما، لم يكن أحدهما أعلى من الآخر فيشوش الخلقة.
وقوله: "بعيد ما بين المنكبين" المنكب: مجمع عظم العضد والكتف.
وقوله: "ضخم الكراديس" بالسين المهملة، وهي رؤوس العظام، واحدها كردوس، وقيل: هي ملتقى كل عظمين ضخمين، كالمرفقين والمنكبين، أراد: أنه كال ضخم الأعضاء.
وقوله: "أنور المتجرد"، أي: نَيّرُ لَوْن الجسم، يقال للحسن المشرق اللون: أنور، هو أفعل من النور، يقال: نار فهو نَيِّر، ونار فهو منير.
وقوله: "موصول ما بين اللبة والسُّرة"، اللبة: هي الهزْمَةُ التي فوق الصدر، وفيها تنحرُ الإبل، قاله في "النهاية". وقال الجوهري: واللَّبَّةُ: المنحر، والجمع: اللبَّاتُ، كذلك اللَّببُ، وهو موضع القلادة من الصدر من كل شيء.
وقوله: "شعر الذراعين والمنكبين" أي: هما ذو شعر، كما يقال: أشعر أبناء جِلدَتِه، أي: شاعرهم.
وقوله: "طويل الزندين" هما عظما الذراعين.
وقوله: "رحب الراحة"، واسعها وهي الكف، وجمعها: راح، وقد يكنى بسعتها عن سعة العطاء وكثرته.
وقوله: "شثن الكفين" بالشين المعجمة ثم المثلثة، ثم النون، أي: إنهما يميلان إلى الغلظ والقصر، وقيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك فى الرجال، لأنه أشد لقبضهم، ويذم في النساء.
وقوله: "سائل الأطراف" بالمثناة تحت، أي: ممتدها، ورواه بعضهم بالنون عوض اللام، وهو بمعناه: جبريل وجبرين.
[ ٢ / ٣٢٩ ]
وقوله: "خمصان الأخمصين" الأخمص من القدم: الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوطء، والخمصان: المبالغ منه، أي: إن ذلك الموضع من أسفل قدمه شديد التجافي عن الأرض. وسئل ابن الأعرابي عنه فقال: إذا خمص الأخمص بقدر لم يرتفع جدًا ولم يستو أسفل القدم جدًا، فهو أحسن ما يكون، وإذا استوى أو ارتفع جدًا، فهو ذم، فيكون المعنى: أن أخمصه معتدل الخمص، بخلاف الأول.
وقوله: "مسيح القدمين"، أي: مَلساوَانِ لَيِّنتانِ ليس فيهما تَكسُّرٌ ولا شِقاق، فإذا أصابهما الماء نبا عنهما.
وقوله: "إذا زال زال قلعًا"، يروى بالفتح والضم، فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل، أي: يزول قالعًا لرجله من الأرض، وبالضم هو إما مصدر أو اسم، وهو بمعنى الفتح. وعن الهروي قال: قرأت على الحرف في كتاب "غريب الحديث" لابن الأنباري: قَلعًا بفتح القاف وكسر اللام، وكذلك قرأته بخط الأزهري، وهو كما جاء في حديث آخر: كأنما ينحطُّ من صبب، والانحدار من الصبب، والتقلُّع من الأرض، قريب بعضه من بعض، أراد: أنه كان يستعمل التثبت ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة.
وأما قوله في حديث آخر: "إذا مشى تقلَّع" أي: قوة مشية، كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعًا قويًا، لا كمن يمشي اختيالًا، ويقارب خطاه، فإن ذلك من مشي النساء ويوصفن به.
وقوله: "كأنما ينحطُّ من صبب"، أي: في موضع منحدر.
وفي رواية: "كأنما يهوي من صبوب"، يروى بالفتح والضم، فالفتح: اسم لما يصب من الإنسان من ماء وغيره كالطهور، والضم جمع صبب، وقيل: الصَّببُ والصَّبُوب: تَصوُّبُ نهرٍ أو طريق.
[ ٢ / ٣٣٠ ]
وقوله: "إذا التفت التفت جميعًا"، أراد: أنه لا يسارق النظر، وقيل: أراد: لا يلوي عنقه يَمنة ويَسرة إذا نظر إلى الشيء، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف، ولكن كان يقبل جميعًا ويدبر حميعًا.
وقوله: "خافض الطرف" خفض الطرف: غضُّهُ، والخفض ضد الرفع، وخفض الطرف أجمع للحواس، ولهذا استحب للمصلي أن ينظر في قيامه إلى موضع سجوده، وفي ركوعه إلى قدميه.
وقوله: "جل نظره الملاحظة"، هي مفاعلة من اللحظ، وهو النظر بشق العين الذي يلي الصدغ، وأما الذي يلي الأنف، فالموق والماق.
وقوله: "يسوق أصحابه"، أي: يقدِّمهم أمامه ويمشي خلفهم تواضعًا، ولا يَدَع أحدًا يمشي خلفه.
وقوله: "كان متواصل الأحزان"، أي لاهتمامه بأمر الدين والآخرة، والإقبال على أحوال الإنسان بعد الموت. قال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص: ٦٧، ٦٨] والفكرة: التأمل، والاسم: الفكر والفكرة، والمصدر: الفكر بالفتح، والهاء فيه للمبالغة "كالهاء في (دين القيمة) و(خليفة).
وقوله: "يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه"، الأشداق: جوانب الفم، وإنما يكون ذلك لرُحب شِدْقيه، والعرب تمدح بذلك، ورجل أشدق: بيِّن الشَّدْق، فأما حديثه الآخر: أبغضكم إليَّ الثرثارون المتشدقون، فهم المتوسعون في الكلام من غير احتياط واحتراز، وقيل: أراد بالمتشدق: المستهزئ بالناس يلوي شدقيه بهم وعليهم.
وقوله: "ويتكلم بجوامع الكلم"، أي: كلامه كثير المعاني قليل الألفاظ.
[ ٢ / ٣٣١ ]
وقوله: "فصلًا" أي: بيِّن ظاهر، يفصل بين الحق والباطل، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾، أي: فاصل قاطع.
وقوله: "دمثًا"، أراد: أنه كان لين الجانب في سهولة، وأصله من الدمث، وهي الأرض السهلة الرخوة.
وقوله: "ليس بالجافي ولا المهين"، أي: ليس بالغليظ الخلقة والطبع، وليس الذي يجفو أصحابه، والمهين، يروى بضم الميم وفتحها فالضم على الفاعل من أهان، أي: لا يهين من صحبه، والفتح على المفعول من المهانة: الحقارة، وهو مهين، أي حقير.
وقوله: "يعظم النعمة وإن دقت"، أي: وإن صغرت سواء كانت من نعم الله تعالى عليه أو من صنيع الناس، فطبيعي للمنعم عليه أن يرى صغير النعم عظيمًا، وللمنعم بالعكس، قال:
زاد معروفك عندي كرمًا أنَّه عندك مستورٌ حقير
وتناسيت كأن لم تأته وهو عند الله مشكور كبير
وقوله: "لم يذم ذواقًا" الذواق: المأكول والمشروب، فعال بمعنى مفعول، من الذوق يقع على المصدر والاسم، يقال: ذقت الشيء أذوقه ذوقًا وذواقًا، وما ذقت ذواقًا، أي: شيئًا.
وقوله: "فإذا غضب أعرض وأشاح" بالشين المعجمة والحاء المهملة، قال الجوهري: وأشاح بوجهه: أعرض، وعلى هذا فإنما جاز العطف لاختلاف اللفظ، وقيل: معناه: مالَ وانقبضَ.
[ ٢ / ٣٣٢ ]
وقوله: "جُلَّ ضحكه التبسُّم"، أي: معظمه، وجلُّ كل شيءٍ بالضم: معظمه.
وقوله: "يفتر عن مثل حب الغمام"، يعني: البرد، شبه به ثغره في بياضه وصفائه وبرده.
وقوله: "ووجدته قد سأل أباه" - يعني علي بن أبي طالب -، وقد اجتمع في رواية الحسن عن أخيه عدة نكت.
منها: أنه اجتمع فيه رواية ثلاثة من الصحابة بعضهم عن بعض، ورواية أخوين أحدهما عن الآخر، عن أبيهما.
ومنها: أنه من قبيل رواية الأكابر عن الأصاغر، فإنَّ الحسن أكبر من الحسين.
ومنها: أنه رواية ثلاثة من ولد أبي طالب بعضهم عن بعض.
ومنها: أنه رواية ثلاثة من الأئمة بعضهم عن بعض، فإن الحسين ﵁ طلبه أهل الكوفة وأعطوه عهودهم بالإمامة.
ومنها: أن رجال سنده أشرف الرجال نسبًا، الحسن والحسين، أبوهما أول هاشمي ولد بين هاشميين، وأمهما سيدة نساء العالمين، وجدهما سيد الخلق أجمعين، وجدتهما سيدة النساء كافة بعد مريم، وعمهما جعفر ذو الجناحين، وعم أبيهما سيد الشهداء، وخالهما إبراهيم بن رسول الله - ﷺ -، له ظئر يتمم رضاعه في الجنة.
ومنها: أنهم ثلاثة ماتوا شهداء كلهم: علي والحسين كما علم، والحسن مات مسمومًا.
ومنها: أنه رواية ثلاثة من أهل البيت بعضهم عن بعض.
[ ٢ / ٣٣٣ ]
وقوله: "كان دخوله لنفسه مأذونًا له فيه"، إما من الاستئذان المشروع إذا أراد الرجل أن يدخل، وإما من أذن الله تعالى له في دخوله، وأنه كان لا يدخل إلا بإذن من الله تعالى.
وقوله: "جزأ دخوله ثلاثة أجزاء"، أي جزأ الزمان الذي يكون فيه في بيت نفسه ثلاثة أجزاء، والجزء: النصيب والقطعة من الشيء، وجزأت الشيء: قسمته، وهذه الأجزاء الثلاثة أربعة في الحقيقة، لأن الجزء الذي لنفسه مقسوم بينه وبين الناس، وذلك لأن الناس متقاربون في الفهم، فلم يكن مجلسه العام يحتمل إلا الكلام الجلي، وأما الأمور الكلية، وقواعد الشريعة، فكان رسول الله - ﷺ -، يخص له الخاصة أهل الفهم خلوة في جزء نفسه، ثم الخاصة بعد وهمها لها وإحكامها يرجع بها على العامة بطريق التعليم والتفهم، لا بطريق الإلقاء دفعة واحدة، فيفهم منها القاصر الفهم خلاف المعنى المقصود، ويؤدي ذلك إلى خبط عظيم.
وقوله: "فمنهم ذو الحاجة"، أي: ذو المسألة والمسألتين من المسائل الدينية.
وقوله: "يدخلون روَّادًا ويخرجون أدلة على الخير"، أي: يدخلون عليه طالبين للعلم، وملتمسين الحكم من عنده، ويخرجون أدلة هداة للناس، والرواد: جمع رائد، مثل: زائر وزوار، وأصله: الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلأ ومساقط الغيث، وقد راد يرود ريادًا.
وقوله: "ولا يتفرَّقون إلا عن ذوّاق" ضرب الذَّواقَ مثلًا لما ينالون عنده من الخير، أي: لا يتفرقون إلا عن علم وأدب يتعلَّمونه، يقوم لأنفسهم وأرواحهم مقام الطعام والشراب لأجسادهم.
[ ٢ / ٣٣٤ ]
وقوله: "من غير أن يطوي عن أحد منهم بِشرَه"، هو طلاقة الوجه وبشاشته.
وقوله: "لكل حال عنده عَتادٌ"، بالعين المهملة، والتاء فوق، والدال المهملة، أي: ما يصلح لكل ما يقع من الأمور، قاله في "النهاية".
وقوله: "فصار لهم أبًا"، أي: مثل الأب في الشفقة والحنوّ ووجوب تعظيمه عليهم.
وقوله: "ولا تُؤبَنُ فيه الحُرَمُ"، بالباء الموحدة، أي: لا يذْكرنَ بقبيح، كان يُصانُ مجلسه عن رَفث القول، يقال: أَبَنتُ الرجل أَبِنُهُ وأَبُنُهُ: إذا رميته بخلة سوء، فهو مأبون، مأخوذ من الأبَن وهي العُقد تكون في القِسِيِّ تُفسدها وتعابُ بها.
وقوله: "ولا تُنثى فَلتاتُه"، أي: لم يكن في مجلسه فلتات فتحفظ وتحكى، والفلتات جمع فلتة، والفلتات: الزلات.
وقوله: "ليس بفظّ ولا غَليظ" رجل فظ، أي: سيء الخلق.
وقوله: "ولا سخَّاب" بالسين المهملة والخاء المعجمة: هو الصياح واضطراب الأصوات للخصام.
وقوله: "ولا فحاش"، الفحش: كل سوء جاوز الحد.
والعيَّاب بالعين والياء المثناة تحت: الذي يذكر عيوب الناس، وفعَّال ها هنا ليس للمبالغة، بل للنسب، كقوله: وليس بذي سيف وليس بنبَّال.
وقوله: "ولا يعيره"، أي: لا يذكر له ما يلحقه من ذكره عار، والعار: العيب والسُّبَّة. قال الجوهري: يقال: عيَّرهُ كذا من التَّعيير، والعامة تقول: عيَّره بكذا. قال النابغة.
[ ٢ / ٣٣٥ ]
وعيَّرتني بنو ذُبيانَ رَهبتُهُ وهل عليَّ بأن أخشاكَ من عارِ
وقوله: "كأنما على رؤوسهم الطير" وصفهم بالسكون والوقار، أنهم لم يكن فيهم طيش ولا خِفَّةٌ، لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شيء ساكن.
وقوله: "ولا يطلب الثناء إلا من مكاف"، قيل: معناه: مقتصد في ثنائه ومدحه، وقيل: إلا من مسلم، وقيل: إلا من مكافٍ على يد سبقت من النبي - ﷺ - إليه.
وقوله: "ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز"، أي: يميل عن الحق والصواب، فحينئذ يقطعه بردعه عنه، أو مفارقة المجلس.
وقوله: في حديث علي: "ليس بالطويل المُمَّغِط" بتشديد الميم وفتحها وكسر الغين المعجمة وبالطاء المهملة، أي المتناهي الطول، وأصله منمغط، والنون للمطاوعة، فقلبت ميمًا وأدغمت في الميم، ويقال بالعين المهملة أيضًا.
وقوله: "لم يكن بالمُطهَّم ولا بالمكلثم" المطهَّم: المنتفخ الوجه، وقيل: الفاحش، وقيل: النحيف الجسم، وهو من الأضداد، والمكلثم: وهو من الوجوه: القصير الحنك، الداني الجبهة، المستدير مع خفة اللحم، أراد: أنه كان أسِيلَ الوجه ولم يكن مستديرًا.
وقوله: "أهدب الأشفار"، وفي رواية: "هدب الأشفار"، أي: طويل شعر الأجفان، والشُّفر بضم الشين المعجمة: حرف جَفنِ العين الذي ينبت عليه الشعر.
وقوله: "جليل المشاش"، أي: عظيم رؤوس العظام الليِّنة التي يمكن مضغها.
[ ٢ / ٣٣٦ ]
والكَتَد بفتح المثناة فوق وكسرها: مجتمع الكتفين وهو الكاهل.
وقوله: "أجرد ذو مسرُبة"، الأجرد: الذي ليس على بدنه شعر، ولم يكن كذلك، وإنما أراد أن الشعر كان في أماكن من بدنه كالمسربة والساعدين والساقين، فإن ضد الأجرد الأشعر، وهو الذي على جميع بدنه شعر.
وقوله: "شَثن الكفَّينِ"، أي: يميلان إلى الغلظ، وقد تقدم ذكره.
وقوله: "وأصدق الناس لهجة"، أي: لسانًا، واللهجة: اللسان.
وقوله: "وألينهم عريكة" أي: طبيعة، والعريكة: الطبيعة، يقال: فلان لين العريكة: إذا كان سلسًا مطاوعًا منقادًا، قليل الخلاف والنفور.
وقوله: "من رآه بديهة"، أي: مفاجأة وبغتة، يعني: من لقيه قبل الاختلاط به هابه لوقاره وسكونه، فإذا جالسه وخالطه بَانَ له حسن خلقه.
قوله: "في حديث مقاتل لعيسى ﵇: يا ابن الطاهر البكر البتول" تهييج له على امتثال ما يؤمر به، والقيام به، فإن الابتداء في الخطاب بمثل هذه الصفات الطاهرة المنعم بها عليه توجب ذلك، والبتول من النساء: العذراء المنقطعة عن الأزواج، ويقال: المنقطعة إلى الله تعالى عن الدنيا، والطاهر بغير هاءٍ: من الحيض، وبالهاء: من النجاسة والعيوب، فهي من الحيض طاهر، ومن النجاسة والعيوب طاهرة.
وقوله: "أنا خلقتك"، أي: لا غيري، والآية: العبرة والبرهان، لأن تولّدَه على خلاف المعتاد، برهان على برهان، وكان خلقه على هذا المثال مقابلًا لخلق حواء، لأن حواء خلقت من آدم من غير أم، وعيسى خلق من أم من غير أب، وآدم خلق من غير أب وغير أم، وسائر الناس خلقوا من أم وأب، فتمت بخلق عيسى ﵇ القسمة العقلية.
[ ٢ / ٣٣٧ ]
وقوله: "فإياي فاعبد"، أي: لا تعبد معبودًا سواي.
وقوله: "بلغ من بين يديك"، أي: بني إسرائيل، لأنه بعث إليهم.
وقوله: "صدقوا النبي الأمي صاحب الجمل"، أي العربي، لأن الجمال أكثر مال العرب، فلذلك خص بالذكر.
والهراوة: القضيب، كان - ﷺ - يمسك العصا بيده ويصلِّي إليها، وتحمل بين يديه، فنسب إليها.
وقوله: "الصلت الجبين"، أي: الواسع الجبين، وقيل: الأملس، وقيل: البارز.
و"الأنجل العينين": أي: واسعهما، والنجل بالتحريك: سعة شق العين.
والتراقي: جمع ترقوة، وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر من جانبيه، وهما ترقوتان.
وقوله: "بيت من قصب"، أي: لؤلؤ مجوف واسع، كالقصر المنيف.
والصخب: الصياح، مثل السخب، تبدل الصاد سينًا.
والنصب: التعب.
وقوله: "يكفله في آخر الزمان"، أي: في آخر زمان احتياجه إلى من يكفله بما يحتاج إليه من المؤن قبل نبوته، فإذا نبئ دخل في حكم حفظ الله تعالى ورعايته، وجعل رزقه تحت ظل رمحه.
وقوله: "كلامه القرآن"، أي: كتابه الذي يأتي به.
وقوله: "من تسنيم" علم للعين بعينها، سميت بذلك، لأنها أرفع شراب أهل الجنة.
[ ٢ / ٣٣٨ ]
قوله: في حديث وهب بن منبه: "أوحى الله إلى شعيا" هو شعيا صاحب صديقة الملك، آخر من ملك من ولد داود، كان الملك في داود وبينه إلى آخر أيام صديقة أربعمائة سنة وثلاثًا وخمسين سنة، وشعيا: هو الذي بشر يعيسى ومحمَّد - ﷺ -، ويقال: إن بني إسرائيل قتلوا شعيا بعد موت صديقة، فسلَّط الله عليهم عدوهم فشرَّدهم وأفناهم قال ابن إسحاق: نشروه بالمنشار، وأقام الشام خرابًا ليس فيه غير السامرة سبعين سنة، والملك لأهل بابل.
وقوله: "إني قضيت على نفسي" هذا الأسلوب أوقع عند السامع، فلذلك خوطبوا به، لأنه أدعى لطلب الجواب وسماعه بإقبال القلب.
وقوله: "إني قضيت على نفسي أمرًا حتمًا" إشارة إلى ما كان مكتوبًا في الزبور (من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) قال بعض المفسرين: هو وراثة أمة محمد - ﷺ - للأرض المقدسة، أي: الأرض المقدسة يرثها أمة محمد - ﷺ -، والزبور: زبور داود، والذكر: التوراة، وقيل: اسم جنس لما أنزل على الأنبياء من الكتب، والذكر: اللوح المحفوظ، ولما علم الله تعالى من بني إسرائيل اللجاج والحجاج، صدر ذلك بذكر أفعاله الجارية على غير قياس، ولا يهتدى إلى وجه الحكمة فيها، ليوطنوا أنفسهم على قطع القول بأن النبوة لا تكون إلا في بني إسرائيل وراثة، ويعلموا أن الله تعالى يحكم ما يريد.
وقوله: "وأنا الله إلههم يدعونني فلا أستجيب لهم" وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ أن القضاء قسمان: مطلق، ومعلق، فالمطلق وهو المبرم لا بد من وقوعه، وفائدة الأمر بالدعاء فيه تضعيف الثواب والأجر عليه، والمعلق موقوف على نحو الدعاء، وصلة الرحم، والصدقة. ولما كان لكل منهما. مغيبًا عن الخلق، وجب التوجه والدعاء لكل بلاء، فيصادف الإجابة والدفع في المعلق، وتضعيف الثواب في المطلق. وفي جعل هذه الأشياء
[ ٢ / ٣٣٩ ]
المذكورة في أضدادها دليل قاطع على قدرة الله تعالى واختياره واستقلاله.
وقوله: "والملك والحكمة في الرعاء" أي: النبوة؛ فعل مع داود ﵇، فإنه لما أمر طالوت بطلبه وجد يرعى غنمًا، فأخذ من الرعاية، وأعطي الملك والنبوة، وبقي في عقبه كما قدمنا ذكره، اجتمعت بنو إسرائيل على داود، ولم تجتمع على ملك قبله.
وقوله: "والنبوة في الأجزاء" أي: كما فعل مع موسى ﵇، فإن النبوة فاجأته، وقد كان أجيرًا لشعيب ﵉.
وقوله: "والعز في الأذلاء" أي: كما فعل معهم بعد ذلهم مع فرعون وعليهم له بعد استرقاقه لهم، والعز بغير هاءٍ: الغلبة. قال:
قطاة عزَّها شرك فبانت تجاذبه وقد علق الجناح
ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ وكذلك:
قوله: "والقوة في الضعفاء"، فإنهم كانوا بالنسبة إلى قوة فرعون وسلطانه في غاية الضعف، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ. .﴾ الآية [البقرة: ٤٩]، فإن مثل هذا التحكم إنما هو لضعفهم، وكذلك قوله: "والعزة في الأقلاء" فإن موسى ﵇ كان وحده ليس معه سوى أخيه هارون ﵉، وفرعون معه جنوده وأعوانه وسحرته، فأعز الله تعالى موسى ﵇، وخذل فرعون.
وقوله: "والعلم في الجهلة، والحكمة في الأميين"، إشارة إلى العرب فإن العرب كانوا في غاية البعد عن علم النبوة، وهم الأميُّون نسبة إلى الأم لبقائهم على الجهالة الأولى.
[ ٢ / ٣٤٠ ]
وقوله: "فإني باعث لذلك نبيًا أميًا"، إشارة إلى ما تقدم من فعل هذه الأفعال التي كان لهم مثلها، وأن ذلك يتممه ببعثه نبي أمي هو محمد - ﷺ -.
وقوله: "أعمى من عميان"، أي: لعدم إلفه وإلفهم بالحكمة والكتاب، فهم بالنسبة إلى ذلك كالغريب، والغريب أعمى.
وقوله: "ضالًا من ضالين" أي: عن علم الشرائع المتعلقة بالسمعيات.
وقوله: "أنا الله رب الأرباب. . . إلى آخره"، إشارة إلى جواب سؤال مقدر، كأن قائلًا سأل لما بهذه الأحكام المتباينة: ما باله يفعل هكذا؟ فوقع الجواب بما ترى، ومعناه: أنه المنشئ والخالق والمالك لكل الموجودات، ومن شأن المالك المطلق، التصرف في ملكه كما يشاء، فمق اعترض عليه فهو أحمق.
وقوله: "رفعت السماء فمددتها" أي: جعل ذهابها في جهة العلو مديدًا.
وقوله: "ووضعت الأرض فدحيتها"، أي: بسطتها ومهدتها للسكنى، وهو من ذوات الواو، فجاء بالياء للازدواج.
وقوله: "ونصبت الجبال فأرسيتها" أي: ثبتها، من رسا الشيء: إذا ثبت.
وقوله: "وجعل النسيم والأرواح في جوف أهلها" أي: أحيا الأبدان بها، وهي جمع نسمة، وهي النفس والروح، وكل دابة فيها روح، فهي نسمة، والأرواح جمع روح، وهي ما به يصير الحيوان حيًا، لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى.
وقوله: "أدعو عبدي للصدق": أي: هذا النبي الأمي أدعوه لأجل تحقيق الصدق فيما وعدت به من إتمام هذا الأمر الموعود به.
وقوله: "وتابعته بالحق"، أي: بدين الحق.
وقوله: "وأؤيده على البلاغ" أي: أقويه.
[ ٢ / ٣٤١ ]
وقوله: "وأنزل عليه روحي" أي: جبريل ﵇، مثل: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ [مريم: ١٧]، والروح من أعاء جبريل مطلقًا ومضافًا.
وقوله: "يمر على القضيب الزعزاع" أي: المتزعزع، أي: المتحرك فيسكن تحته، والزعزعة: تحريك الشيء.
وقوله: "يحكم بالقسط"، أي: بالعدل.
وقوله: "ويجوز حكمه خلف البحار" أي: يجاوزها لانتشاره وظهوره وغلبته.
وقوله: "أبعثه شاهدًا"، حال مقدرة، أي: على من بعث إليهم، وهم أمة الدعوة.
وقوله: "وأختن به قلوبًا غلفًا"، أي: أطهرها وأزيل ما غلب عليها من الشبه والشرك، فغطاها تغطية الغلفة الحشفة حتى تصير نيرة قابلة للحق.
وقوله: "وأخرج به العميان من الظلمات إلى النور"، أي: أخرج الكفار من الكفر الذي هو كالظلمة، إلى الإيمان الذي هو كالنور.
وقوله: "أفك به الأسارى من الرباط"، أي: أسارى الشهوات من رباط شهواتهم، أو أسارى الكفر من رباط ضلالتهم، أو أسارى المؤمنين من رباط الكفار.
وقوله: "وأهب له"، يقال: وهبه، ووهب منه، ووهب له.
وقوله: "وأجعل السكينة لباسه" أي: الوقار والسكون.
وقوله: "والبر شعاره"، أي: الإحسان علامته.
وقوله: "والتقوى ضميره"، أي: ما عقد عليه نيته وقصده وأعماله بأسرها خالصة.
[ ٢ / ٣٤٢ ]
وقوله: "والحكمة معقودة"، أي: العلم والعمل معقودان عنده فلا ينفك أحدهما عن الآخر.
وقوله: "والصدق والوفاء طبيعته"، أي: طبع عليهما وجبل.
وقوله: "والمعروف خلقه"، أي: النصفة وحسن الصحبة، والمعروف، اسم جامع لكل ما عرف من طاعة وقربة وإحسان.
وقوله: "والحق شريعته"، الحق خلاف الباطل، أي: يدور مع الحق فلا يرد غيره، والشريعة: ما شرعه الله تعالى لعباده، أي: سنه وافترضه عليهم من شريعة الماء مورد الإبل على الماء الجاري.
وقوله: "وأكثر به بعد القلة"، كما جرى، فقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٦].
وقوله: "وأغني به بعد العيلة"، أي: بعد الفقر كما وقع، فصار رعاء الشاة يتطاولون في البنيان.
وقوله: "وأجمع به بعد الفرقة"، أي: كما وقع، وقال تعالى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية [الأنفال: ٦٣].
وقوله: "وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس" أي: أظهرت.
وقوله: "يأمرون بالمعروف. . . إلى آخره"، بيان لوجه خيرتهم، وأنهم باجتماع هذه الخصال فيهم صاروا خير الناس، لأنها لم تجتمع في أمة سواهم، بل إن كان فيهم البعض أعوزهم البعض.
وقوله: "ألهمهم التوحيد" أي: قذف بالإسلام في قلوبهم،
وقوله: "ومنقلبهم ومثواهم"، أي: منقلبهم في معاشهم ومتاجرهم، ومثواهم حيث يستقرون ويسكنون.
[ ٢ / ٣٤٣ ]
وقوله: "يطهرون الوجوه والأطراف"، يعني: الوضوء للصلاة، وأنه من خصائصهم.
وقوله: "ويشدون الأزر في الأنصاف" أي: يسترون العورة، والأنصاف: ما بين السرة والركبة.
وقوله: "على الأشراف"، جمع شرف، وهو الموضع المرتفع.
وقوله: "قربانهم دماؤهم" أي: يخرج أحدهم إلى الجهاد طالبًا للشهادة يتقرب بنفسه إلى الله تعالى، لا كغيرهم كان يذبح البقرة والشاة يتقرب بها.
وقوله: "أناجيلهم صدورهم"، أي: يحفظون الكتاب المجيد ويتلونه حفظًا، والأناجيل جمع إنجيل، وهو اسم كتاب الله المنزل على عيسى ﵇.
وقوله: "رهبان بالليل" أي: يتخلون فيه للعبادة والصلاة، وهو جمع راهب، وقد يقع الرهبان على الواحد، ويجمع على رهابين، وأصل الرهبة: الخوف.
وقوله: "ليوث بالنهار"، أي: شجعان، فجمعوا بين العبادة والجهاد، لا كرها بين النصارى، إن عبد الله تعالى أحدهم، لم يجاهد له عدوًا أبدًا، وإن جاهد، فلا دفع عنده إذ لا قوة له.
صفة شعره - ﷺ -
قوله: عن قتادة، هو أبو الخطاب، قتادة بن دعامة، من بني سدوس بن شيبان السدوسي البصري الأعمى، يعد في الطقة الثالثة من تابعي البصرة، ولد سنة ستين، وتوفي سنة سبع عشرة ومائة. ودعامة بكسر الدال المهملة وتخفيف العين المهملة، وسدوس بفتح السين المهملة الأولى.
[ ٢ / ٣٤٤ ]
روى قتادة عن أنس، قال النووي في "شرح صحيح مسلم": هو مدلس، فإن قال: عن أنس، ينبغي أن يتوقف فيه حتى يقول: قال أنس ويصرح بسماعه من أنس، ولهذا وقع خبط في روايته عن أنس ابتداء قراءة النبي - ﷺ - بالحمد لله رب العالمين، وكذلك رواية القنوت قبل الركوع، وقد روى بعده أيضًا، فينبغي أن يتثبت فيما يكون من هذا القبيل.
وقوله: "شعر بين شعرين"، الروايات في صفة الشعر كثيرة، واختلافها بحسب حاله، فإن كان يقصره تارة، ويوفره أخرى، ويحلقه مرة، ويفرقه أخرى، ويسدله، فلذلك جاءت الروايات كما ترى.
قوله: "كان أهل الكتاب يسدلون"، أي: يسبلون شعرهم.
قوله: "صدعت الفرق بين يافوخه"، بالخاء المعجمة، اليافوخ: هو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل، يفعول، وجعه يآفيخ، الياء زائدة، وفرق الشعر: جعله فرقتين.
قوله: عن أم هانئ، هي شقيقة علي بن أبي طالب، اسمها هند، وقيل: فاختة، أسلمت عام الفتح، والغدائر: بالغين المعجمة والدال المهملة: واحدتها غديرة.
قوله: "فلا يريدون أن يقع شعرة إلا في يد رجل". أي: لم يدعوا شيئًا منه يقع إلى الأرض طلبًا لبركته وتعظيمًا له.
وقوله: عن محمد بن سيرين قال: قلت لعبيدة، هو أبو بكر محمد بن سيرين مولى أنس بن مالك، من سبي عين التمر، يقال: ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، كان فقيهًا زاهدًا من أعظم التابعين، المشهور بفنون العلم، وفاته سنة عشر ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة، وعبيدة بفتح العين المهملة، وكسر الباء الموحدة، وسكون المثناة تحت بعدها، هو: أبو مسلم، ويقال: أبو عمرو:
[ ٢ / ٣٤٥ ]
عبيدة بن عمرو، وقيل: عبيدة بن قيس بن عمرو السلماني من بني سلمان بن يشكر، بن ناجية، بطن من مراد، أحد المخضرمين، جاهلي إسلامي، يقال: أسلم قبل وفاة النبي - ﷺ - لسنتين ولم يلقه، وسمع أكابر الصحابة، واشتهر بصحبة علي وابن مسعود، وكان أعور، روى عنه إبراهيم النخعي، وابن سيرين، وفاته سنة اثنتين أو ثلاث وسبعين.
السلماني: بفتح السين المهملة وسكون اللام، وناجية: بالنون والجيم والمثناة تحت.
الوجه
قوله: "إذا مشى تَكفَّأ" وفي رواية: "تَكفَّا تكفِّيًا" أي: تمايل إلى قدام، هكذا روي غير مهموز، والأصل الهمز، وبعضهم يرويه مهموزًا، لأن مصدر تفعل من الصحيح تفعل، كتقدم تقدمًا، وتكفَّا تكفِّيًا، والهمزة حرف صحيح، فأما إذا اعتل، انكسرت عين المصدر، ومنه تخفَّى تخفيًا، وتسمى تسميًا، فإذا خففت الهمزة التحق بالمعتل وصار تكفِّيًا بالكسر.
وسعيد الجريري: بضم الجم، هو أبو مسعود من بني جرير بن عباد بطن من بكر بن وائل البصري تابعي، وفاته سنة أربع وأربعين ومائة، وأبو الطفيل، بضم الطاء المهملة: عامر بن واثلة - بالمثلثة - الليثي الصحابي: مولده عام أحد، نزل الكوفة
الفم
قوله: "أشكل العين"، أي: في بياضها شيء من الحمرة، وهو محمود محبوب، يقال: ماء أشكل: إذا خالطه الدم، وقد خطَّؤوا سِماكًا في تفسيره الشكلة بسعة شق العين، وهو سِماك بكسر السين المهملة وتخفيف الميم وآخره
[ ٢ / ٣٤٦ ]
كاف، ابن حرب، أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة بن ربيعة بن عامر بن ذهل بن ثعلبة الذهلي البكرى الكوفي، وهو أخو محمد وإبراهيم ابني حرب، تابعي مشهور، أدرك ثمانين صحابيًا، ذهب بصره فدعا الله تعالى فرده عليه.
و"منهوس العقبين"، بالسين المعجمة والمهملة، وأصل النهس: أخذ اللحم بأطراف الأسنان، وبالمعجمة: أخذه بالأضراس.
الكلام
قوله: "ترسل أو ترسيل"، يقال: ترسل الرجل في كلامه ومشيه: إذا لم يعجل، والترسل والترسيل سواء.
قوله: "ولم يكن يرجّع" التَّرجيع: ترديد القراءة، وقيل: هو تقارب ضروب الحركات في الصوت.
وقوله: كان يمد بعض المد، هكذا حكي، أي: دون غاية المد، وروى عن عبد الله بن مغفل ترجيعه بمد الصوت قي القراءة نحو آآ آآ آآ، وأجيب بأن هذه القراءة التي رواها كانت يوم الفتح وهو راكب على ناقته فحدث الترجيع في صوته من تحريك الناقة.
خاتم النبوة
قوله: "عند ناغِضِ كتفيه"، بالنون والغين والضاد المعجمتين، ويروى في ناغض كتفه الأيسر، ويروى في نفض كتفيه، النغضة والنغض والتناغض: أعلى الكتف، وقيل: هو العظم الرقيق الذي على طرفه.
وقوله: "جمعًا" وفي رواية: "كأنه جمع"، يريد جمع الكف، وهو أن يجمع الأصابع ويضمها، يقال: ضربه بجمع كفه بضم الجيم.
وقوله: "عليه خيلان" جمع خال، وهو الشامة في الجسد.
[ ٢ / ٣٤٧ ]
وقوله: "كأمثال الثَّآليل"، بالمثلثة جمع ثُؤلول، وهو هذه الحبة التي تظهر في الجلد كالحمصة.
قوله: "مثل زرِّ الحجلة"، وهو واحد الأزرار التي يشد بها الكللُ والسُّتور على ما يكون في حَجَلةِ العروس، وقيل: هو بتقديم الراء على الزاي، ويريد بالحجلة: القبجة، مأخوذٌ من أرَزِّت الجرادة: إذا كبست ذنبها في الأرض فباضت، ويشهد له قوله في الحديث السابق: مثل بيضة الحمامة.
المشي
قوله: "كأن الشمس تجري في وجهه"، قال الطيبي: شبه جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه، معنى قول الشاعر:
يَزيدُك وجهُه حسنًا إذا ما زدْتَّه نظرًا
قال: وفيه أيضًا عكس التشبيه للمبالغة ويجوز أن يقدر متعلق الخير الاستقرار، فيكون من باب تناسي التشبيه، فجُعِلَ وجهه مقرًا ومكانًا لها، ومن باب تناسي التشبيه قول الشاعر:
هي الشمس منزلها في السماء فعَزِّ الفؤاد عزاءً جميلًا.
العرف: هو بفتح العين المهملة وسكون الراء: الريح، ويريد به الريح الطيبة.
ذكر الأخلاق
هي جمع خلق، والخلق بضم اللام وسكونها: الدين، والطبع، والسجية. قال في "النهاية" وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة، وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها، بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها المختصة. ولهما أوصاف حسنة وقبيحة، والثواب والعقاب مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولهذا تكررت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع. انتهى كلامه.
[ ٢ / ٣٤٨ ]
ونوضحه بتعريف الخلق، وبيان ما ذكره، من أنه: صفة للنفس كما قاله العلماء في علم الأخلاق، فنقول: الخلق: ملكة تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير روية وفكر، والملكة: كيفية بالنفس، سريعة الزوال، والنفس الإنسانية لها ثلاثة قوى. القوة العقلية، والقوة الغضبية، والقوة الشهوانية، وله فيها تصرف يستولي بعضها على بعض بسببه، فهيئة استيلاء القوة العقلية على القوتين تسمى فضيلة، وهيئة استيلائهما عليها تسمى رذيلة، وإذا ثبتت هذه الهيئة، سميت خلقًا، وإذا عرضت ثم زالت سميت حالًا، فالفضيلة: حالة للنفس مشتملة على كمالها الخاص بها، والرذيلة: حالة للنفس مشتملة على نقصانها الخاص بها، والفضيلة وسط بين طرفي الإفراط والتفريط، وكل من الطرفين يسمى رذيلة، وكل من قسمي الفضائل والرذائل ينقسم إلى أصول ولوازم، فأصول الفضائل أربعة: الحكمة، والشجاعة، والعفة، والعدالة، وأصول الرذائل ثمانية: الخبث، والبله، والتهور، والجبن، والشره، والجمود، والظلم، والانظلام.
فالحكمة: وسط بين الخبث والبله، والشجاعة وسط بين التهور والجبن، والعفة: وسط بين الشره والجمود، والعدالة: وسط بين الظلم والانظلام. ولوازم الفضائل تظهر بذكر تفصيلها، لوازم الحكمة: اللب وثقابة الرأي. ولوازم الشجاعة: كبر النفس، والحلم، والكرم، والرحمة. ولوازم العفة: الحياء، والسخاء، والحرية، والخيرية. ولوازم العدالة: هي جملة اللوازم. ولوازم الرذائل: مقابلات، فلوازم الخبث والبله. الدهاء والجربزة (١) والغمارة والحمق، ولوازم التهور والجبن: الكبر، وصغر النفس، والترفع، والتذلل، والبذخ، والنذالة، والعجب، والقساوة. ولوازم الشره والجمود: الوقاحة، والتخبث، والتبذير،
_________________
(١) رجل جربز بالضم، بين الجربزة بالفتح، أي: خب. وهو القربز أيضًا وهما معربان. قاله الجوهري.
[ ٢ / ٣٤٩ ]
والتقتير، والبخل، والحسد، والشماتة، والشرارة. ولوازم الظلم والانظلام هي جملة اللوازم، وهذا ذكر تعريف الكل من الأخلاق: الفضائل والرذائل مفصلًا.
الحكمة: تطلق باشتراك الاسم على ما يذكر في علم الأخلاق: وعلى الحكمة التي هي عبارة عن العلم الخاص، فالحكمة التي يطلب تعريفها في علم الأخلاق: عبارة عن كمال النفس باقتناء الملكات الفاضلة بحيث تصير أفعالها مستمرة على النظام.
الشجاعة: مطاوعة الرأي بالسواء في الإقدام والإحجام.
العفة: قلة الشوق إلى اللذات الحسية.
العدالة: اجتماع الفضائل في النفس.
اللب: فضيلة يكون الانسان بها حسن الرأى في الأمور.
ثقابة الرأي: فضيلة يقتدر بها الإنسان على التوصل إلى الأمور العظيمة مع استحقاره لها.
الحلم: فضيلة يكون الإنسان بها غير منفعل من المغضبات.
الكرم: فضيلة يلتذ الإنسان بها بما يبذله من الخير للغير.
الرحمة: فضيلة يتألم الإنسان بها لشر ينال الغير.
الحياء: فضيلة يكون الإنسان [بها بعيدًا] (١) عن الأمور المذمومة.
السخاء: فضيلة يكون بها الإنسان فعالًا للجميل في المال.
_________________
(١) لفظة "بها بعيدًا" ليست موجودة في الأصل، ولعل الصواب ما أثبتناه إذ لا يتم المعنى بدونها.
[ ٢ / ٣٥٠ ]
الحرية: فضيلة يلتذ ويتألم بها الإنسان لخير وشر ينال الغير، كما يلتذ ويتألم في حق نفسه.
الخبث: استقصاء الرؤية في استنباط ما يظن أنه خير وليس بخير.
البله: مقابله.
التهور: مطاوعة النفس في الإقدام أشد من مطاوعتها في الإحجام.
الجبن: مقابله.
الشره: شده الشوق إلى اللذات الحسية.
الجمود: مقابله.
الظلم: باعتبار الأخلاق: اجتماع الرذائل في النفس المصونة بالخير بلا استحقاق.
الانظلام: خلو النفس عن الفضائل لاحتمال الضرر من الغير بلا استحقاق.
ولوازم الفضائل مقابلات حدود لوازم الرذائل، فلا حاجة إلى التطويل بذكرها، وحيث ظهر لك بيان حقائق الأخلاق، وعرفنا لكل منها، فاعلم أن مرادهم بقوله في أوصاف رسول الله - ﷺ -: الأخلاق هي الفضائل، وهي بينة من أحاديث الكتاب، إذا تأملتها وقعت على تفصيل جميع الفضائل منها، وأنها كانت حاصلة لرسول الله - ﷺ - بأسرها.
قوله: "ما فعل النغير" تصغير نغر بضم النون وفتح الغين المعجمة وبالراء: هو طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار، ويجمع على نغران.
قوله: "كان فزع بالمدينة"، أي: استغاثوا، يقال: فزعت إليه، الفزع في الأصل: الخوف، ثم وضع موضع الإغاثة والنصر.
[ ٢ / ٣٥١ ]
قوله: "ولقد فزع أهل المدينة"، أي: استغاثوا. يقال: فزعت إليه فأفزعني، أي: استغثته فأغاثني.
وقوله: "لن تراعوا" من الرّوْع، وهو الخوف والفزع.
وقوله: "وجدناه بحرًا"، أي: واسع الجري، وسمي البحر بحرًا لسعته.
وقوله: "وكان فيه قطاف" بكسر القاف: هو تقارب الخطو في سرعة من القطف وهو القطع، وقد قطف يقطف قطفًا وقطافًا.
قوله: "كنا إذا احمر البأس"، أي: إذا اشتد الحرب استقبلنا العدو به، وجعلناه لنا وقاية. وقيل: أراد: إذا اضطرمت نار الحرب وتسعرت، كما يقال بين القوم: اضطرمت ناره تشبيهًا بحمرة.
قوله: "أرجح الناس عقلًا"، في تعريف العقل خلاف وأقوال، أحسنها تعريف الحارث المحاسبي، قال: غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات.
قوله: "بُردٌ نجراني"، بالنون والجيم والراء، نسبة إلى نجران: موضع معروف بين الحجاز والشام، والبرد: نوع من الثياب معروف.
قوله: "أشد حياء من العذراء في خدرها"، العذراء: الجارية التي لم يمسها الرجل وهي البكر، وقد سبق ذكره، والخدر: ناحية في البيت يترك عليها ستر فتكون فيه الجارية البكر.
تنبيه
المشبهون برسول الله - ﷺ -: جعفر بن أبي طالب، وجاء عن النبي - ﷺ - أنه قال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي"، والحسن بن علي بن أبى طالب، وقثم بن
[ ٢ / ٣٥٢ ]
العباس بن عبد المطَّلب الشهيد بسمرقند، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، ومسلم بن معاوية بن أبي لهب، وكابس بن ربيعة بن عدي، وخُبِّرَ معاوية أن كابس بن ربيعة بالبصرة يشبه بالنبي - ﷺ -، فكتب إلى عبد الله بن عامر بن كريز ليرفده إليه، فلما رآه من باب الدار، قام إليه عن سريره فتلقاه، وقبل ما بين عينيه، ووصله وأقطعه المرْغَاب، ذكره الثعالبي في كتابه المسمى بـ "اللطائف".
[ ٢ / ٣٥٣ ]
الفصل الثالث في اللباس
قوله: في حديث الهجرة: "في ركب"، اسم من أسماء الجمع، كسفر ورهط، ولهذا صغر على لفظه، فقيل: ركيب، وقيل: جع راكب، كصاحب وصحب، ولو كان ذلك لقيل في تصغيره: رويكبون، كما قيل: صويحبون. قال الجوهري: والركب أصحاب الإبل في السفر دون الدواب، وهم العشرة فما فوقها، والجمع أركب، وهذا الذي قاله هو الأصل، ثم اتسع فأطلق على صاحب الإبل وغيرها.
وقوله: "قافلين"، أي: راجعين، مصدر قفل يقفل: إذا عاد من سفره، وقد يقال في الذهاب والرجوع، لكن أكثر ما يستعمل في الرجوع.
وقوله: "فلما أووا إلى بيوتهم"، أي: رجعوا، يقال: أويت إلى المنزل، وآويت غيري وأويته مقصورًا، وأنكر بعضهم المقصور المتعدي.
وقوله: "على أطم من آطامهم"، قال الجوهري: الأطم مثل الأجم، يخفف ويثقل، والجمع آطام، وهي حصون لأهل المدينة.
وقوله: "يزول بهم السراب"، يقال: زال به السراب: إذا ظهر شخصه فيه خيالًا.
[ ٢ / ٣٥٥ ]
وقوله: "هذا جدكم"، أي: سعدكم الذي تنتظرونه، والجد: السعادة والحظ والغنى.
الحمرة
الحلة: واحدة الحلال، ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبان من جنس واحد.
الصفرة
قوله: "والعبير عندنا للزعفران" وقال في "النهاية": العبير: نوع من الطيب ذو لون يجمع من أخلاط، و"الورس" بفتح الواو وسكون الراء: نبت أصفر يصبغ به، وهذه الأحاديث المذكورة في الصفرة ليس العمل عليها اليوم على الإطلاق، بل للناس فيها خلاف. قال الشيخ النواوي: اختلف أصحابنا في الثياب المعصفرة، وهي المصبوغة بعصفر، فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك، لكنه قال: غيرها أفضل منها.
وفي رواية عنه أنه أجاز لباسها في البيوت وأفنية الدور، وكرهه في المحافل والأسواق ونحوها. وقال جماعة من العلماء: هي مكروهة كراهة تنزيه، وحملوا النهي عن لبس القسي والمعصفر على هذا، لأن لبس النبي - ﷺ - حلة حمراء ثابت. وفي "الصحيحين" حديث ابن عمر.
وقوله: "رأيت النبي - ﷺ - يصبغ بالصفرة"، وقال الخطابي: النهي منصرف إلى ما صبغ من الثياب بعد النسج، فأما ما صبغ غزله ثم نسج، فليس بداخل في النهي، وعمل بعضهم هذا النهي على المحرم بالحج أو العمرة، وأما الأحاديث الدالة على لبس المزعفر، فقد قال البيهقي: نهى الشافعي الرجل عن
[ ٢ / ٣٥٦ ]
الزعفران، وأباح له المعصفرة. قال الشافعي: إنما رخصت في المعصفر لأني لم أجد أحدًا يحكي عن النبي - ﷺ - النهي عنه، إلا ما قال علي ﵁: نهاني ولا أقول: نهاكم.
قال الشيخ النواوي: قال البيهقي: وقد جاءت أحاديث تدل على النهي على العموم، ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وقوله له: "إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها"، ثم ذكر أحاديث آخر، ثم قال: لو بلغت هذه الأحاديث الشافعي لقال بها إن شاء الله، ثم ذكر إسناد ما صح عن الشافعي أنه قال: إذا صح حديث النبي - ﷺ - على خلاف قولي، فاعملوا بالحديث، ودعوا قولي. وفي رواية: فهو مذهبي. قال البيهقي: قال الشافعي: وأنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر، قال: وآمره إذا تزعفر أن يغسله. قال البيهقي: فتبع السنة في المزعفر، فمتابعتها في المعصفر أولى، وحديث النهي عن المزعفر في "صحيح مسلم"، وهو قوله: نهى رسول الله - ﷺ - أن يتزعفر الرجل، فثبت ما ذهب إليه الشافعي وموافقوه من تحريم لبس الثوب المزعفر على الرجل.
الحبرة
بالحاء المهملة، يقال: برد حَبير، وبرد حِبرَة بوزن عنبة على الوصف والإضافة وهو برد يمان، والجمع حِبَرٌ وحِبرات، والحبير من البرود: ما كان مَوْشيًّا مُخطَّطًا.
القميص
قوله: "إلى الرسغ"، بالراء والسين المهملتين وبالغين المعجمة: هو مفصل ما بين الكف والساعد، نقله النووي عن قول الأزهري في "شرح المختصر"، وقال الجوهري في: "الصحاح": الرُّسْغ من الدواب: الموضع
[ ٢ / ٣٥٧ ]
المستدقُّ الذي بين الحافر ومَوْصل الوظيف من اليد والرجل: قال النووي: وقال ابن دريد في "الجمهرة": الرسغ: موضع الكف في الذراع، وموصل القدم في الساق، ومن ذوات الحافر: موصل وظيفي اليدين والرجلين في الحافر، ومن الإبل: موصل الأوظفة في الأخفاف، قال: وجمع الرسغ أرساغ، ويقال: رصغ بالصاد.
الجبة
قوله: "أخرجت إلينا أسماء جبة طيالسة"، بإضافة جبة إلى طيالسة، والطيالسة: جمع طيلسان بفتح اللام، وقد يكسر، وهو غريب ضعيف.
وقوله: "لها لبنة شبر من ديباج كسرواني"، اللبنة: رقعة تعمل موضع جيب القميص والجبة، والديباج: الثياب المتخذة من الإبريسم، فارسي معرب، وقد تفتح داله، والجمع ديابيج بالياء والباء، لأن أصله دباج، وكسرواني بكسر الكاف وفتحها: نسبة إلى كسرى صاحب العراق.
وقوله: "وفرجيها مكفوفين"، أي: ورأيت فرجيها مكفوفين، فهما منصوبان بهذا الفعل المقدر، ومعنى مكفوفين: أي: جعل لهما كفة بضم الكاف، وهو ما يكف به جوانبها، ويعطف على ذيلها وكميها وفرجيها وفي الحديث دليل على التبرك بآثاره - ﷺ -، وجواز لبس الثواب له فرجان، واستعمال القليل من الحرير، وقد روي أن ذلك جائز ما لم يزد على مقدار أربع أصابع، لقول عمر ﵁: نهى رسول الله - ﷺ - عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع.
وقوله: "وعليه جبة شامية ضيقة الكمين"، هذا في السفر، فأما غالب لبسه - ﷺ -، فلم يكن ضيق الكمين.
[ ٢ / ٣٥٨ ]
الرداء: هو الثوب، أو البرد الذي يضعه الإنسان على عاتقيه وبين كتفيه فوق ثيابه.
القناع: القناع والِمقْنعَة، ما تغطي به المرأة رأسها ومحاسنها من ثوب، وقال الليث: القناع من المقنعة، وعن الأزهري: أنه لا فرق بين القناع والمقنعة، وهو مثل اللحاف والملحفة، والقرام والمقرمة، فسمي الثوب الذي يغطي به الرجل رأسه قناعًا من ذلك، وقد يكون نحو خرقة تجعل على الرأس تقي العمامة الدهن عند الادِّهان.
الإزار: قوله: "أخرجت إلينا كساءً ملبدًا"، أي: مرقعًا، يقال: لبدت القميص ألبده ولبدته، ويقال للخرقة إلى يرقع بها صدر القميص: اللِّبْدَةُ، والتي يُرقع بها قَبُّهُ: القبيلة، وقيل: الملبَّدُ: الذي ثخن وَسطُه وصَفُق حتى صار يشبه اللَّبَدَة.
قوله: "ببردة منسوجة"، هي الشملة المخططة، وقيل: كساء أسود مربع فيه صِفر تلْبَسهُ الأعراب، جمعها بُرَد. فلهذا سألهم الراوي عنها ليعلمهم أنها الشملة لا الكساء الأسود، والشملة: هي الكساء، والمئزر: يتشح به، وجمعها شمال، وقد قال علي ﵁ للأشعث بن قيس: إن أبا هذا ينسج الشمال باليمين، وهو من أحسن الألفاظ وألطفها بلاغة وفصاحة.
الإزرة: بالكسر: الحالة وهيئة الاتزار، مثل: الركبة والجلسة.
السراويل: يُذَكَّر ويؤنَّث، والجمع: السَراويلات، قال سيبويه: سَراويلٌ واحدةٌ، وهي أعجمية أعربت، وأشبهت من كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، فهي مصروفة في النكرة، وبعض النحاة لا يصرفها منكرة أيضًا لزعمه أنها جمع سِروال وسروالة، قال الجوهري: والعمل على الأول، والثاني أقوى.
[ ٢ / ٣٥٩ ]
قال ابن عبد البر: سويد بن قيس يختلف في حديثه، روى عنه سماك بن حرب، يعد في الكوفيين.
لبس القباء: بالقاف والباء الموحدة، واحد الأقبية.
قوله: "فروج حرير" بالجيم: هو القباء الذي فيه شق من خلفه.
المرط: بكسر الميم: هو الكساء، ويكون من صوف، وربما كان من خَزٍ أو غيره، وجمعه: مروط بالطاء المهملة، ومُرحَّل، بضم الميم وبالحاء المهملة، أي: نقش فيه تصاوير الرحال.
لبس الثوب يوم الجمعة
قوله: "كما كسوتنيه"، مرفوع المحل مبتدأ، والخبر "أسألك" وهو المشبه، أي: مثلما كسوتنيه من غير حول ولا قوة، ارزقني خيره، والضمير في كسوتنيه راجع إلى المسمى من العمامة وغيرها.
النعل: مُخصَّرة معقبةُ مُلَسَّنَةً، مخصرة بالخاء المعجمة، أي: قطع خصرها حتى صارا مستدقين، ورجلٌ مخصر: دقيق الخصر، وقيل: المخصرة: التي لها خصران، والمعقبة: التي لها عقب، والملسَّنة، أي: دقيقة على شكل اللسان. وقيل: هي التي جعل لها لسان، ولسانها: الهنة الناتئة في مقدمها، ومعنى أشركْهُما: اجعل لهما شِراكًا بكسر الشين المعجمة، والشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها، والقِبالان بكسر القاف: زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الأصبعين.
[ ٢ / ٣٦٠ ]
الفصل الرابع في الزينة
قوله: "فيه فص حبشي"، يحتمل أنه أراد من الجزع والعقيق، لأن معدنهما اليمن والحبشة، أو نوعًا آخر ينسب إليها، قاله في "النهاية".
الخضاب
قوله: "ولو شئت أن أعد شمطات"، الشمطات: الشعرات البيض التي كانت في شعر رأسه، يريد قلتَّها.
قوله: "مخضبة" المخضب بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة: شبه المركن، وهي إجَّانة يغسل فيها الثياب، و"الجلجل" بضم الجيم: الجرس الصغير الذي يعلق في أعناق الدواب وغيرها.
قص الشارب
قوله: "تحفي شاربك" بالحاء المهملة، أي: تبالغ في قصها.
الطيب
قوله: "يستجمر"، أي: يتبخر بالخاء المعجمة.
[ ٢ / ٣٦١ ]
وقوله: "بالألوَّة غير مطراة"، الألوة بفتح الهمزة وضمها: العود الذي يتبخر به، والمطراة: التي يعمل عليها ألوان الطيب وغيرها كالعنبر والمسك والكافور.
المشط
قوله: العاج: الذَّبْل، وقيل: شيء يتَّخذ من ظهر السُّلحفاة فأما العاج الَّذي هو عظم الفيل، فنجس عند الشَّافعي، طاهر عند أبي حنيفة.
الفراش
قوله: "نمرقة" بضم النون والراء وكسرهما وبغير هاء، وجمعها: نمارق وهي الوسادة.
قوله: "ورأى النمط"، بالنون وكسر الميم وبالطاء المهملة: وهو بساط له خمل رقيق، وجمعه أنماط.
قوله: "قرام ستر"، الإضافة فيه كقولك: ثوب قميص، هذا على أن يكون القرام [مضافًا، والقرام] بكسر القاف: هو الصَّفيق من صوف ذي ألوان، وقيل: القرام: الستر الرقيق وراء الستر الغليظ، وكذلك أضافه.
قوله: "تحت نضد" بالنون والضاد المعجمة والدال المهملة، قال في "النهاية": هو بالتحريك السرير الذي تنضد عليه الثياب، أي: يجعل بعضها فوق بعض.
[ ٢ / ٣٦٢ ]
الفصل الخامس في ذكر الكراع
اللواء والراية
قال الجوهري: ولواء الأمير ممدود، ثم قال: والألوية: المطارد، وهي دون الأعلام والبنود. وقال في "النهاية": اللواء: الراية، ولا يمسكها إلا صاحب الجيش، ورايته وألويته مختلفة الألوان، حكى كل من الرواة ما رأى منها. وذكر النووي وغيره: أنه كان للنبي - ﷺ - راية سوداء مربعة من نمرة، ولواء أبيض وروي أسود.
السيوف
قوله: "سيف قلعي"، منسوب إلى القلعة بفتح القاف وفتح اللام: وهو موضع بالبادية تنسب السيوف إليه "والمخذم" بالخاء والذال المعجمتين، والخذم: سرعة القطع، فلذلك سمي السيف مخذمًا، و"رسوب" بفتح الراء وبالسين المهملة والباء الموحدة: فعول، من رسب يرسب: إذا ذهب إلى أسفل، وإذا ثبت سمي رسوبًا لأنه يذهب في الضربة ويغيب فيها.
[ ٢ / ٣٦٣ ]
الرماح والقسي
قوله: "قوس شوحط" بالشين المعجمة والحاء والطاء المهملتين، والشوحط: ضرب من شجر الجبال يتخذ منه القسي، والواو زائدة، و"النبع" بالنون، ثم الموحدة، ثم العين المهملة: شجر يتخذ منه القسي. قيل: كان شجرًا يطول ويعلو، فدعا عليه النبي - ﷺ - فقال: "لا أطالك الله من عود" فلم يطل بعد.
الخيل
الخيل جمع لا واحد له من لفظه، كالقوم والرهط، والنساء سميت بذلك لاختيالها في مشيتها لطول أذنابها، والاختيال مأخوذ من التخيل، وهو التشبه بالشيء، فالمختال يتخيل في صورة من هو أعظم منه كبرًا، والخيال صورة الشيء، والجمهور على أن الخيل لا واحد له من لفظه. وعن أبي البقاء أنه قال في إعرابه: وقيل: واحده خائل مثل طائر وطير، وواحد الخيل عند الجمهور الفرس، والفرس اسم للذكر والأنثى.
عن أبي حاتم السجستاني أنه قال في كتابه "المذكر والمؤنث": الخيل مؤنثة، وتجمع على خيول، وتصغير الخيل: خييل.
قوله: "ذو الفضول" سميت بذلك لفضله كان فيها وسعة.
السكب: بفتح السين المهملة وسكون الكاف وبالموحدة [فرس كثير الجري].
"المرتجز": بالراء والتاء المثناة فوق، ثم الجيم والزاي: هو الذي اشتراه من الأعرابي، فشهد له خزيمة بن ثابت.
لزاز: بكسر اللام وبزائين.
[ ٢ / ٣٦٤ ]
"الظرب": بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء وبالباء الموحدة.
"اللحيف": بضم اللام وفتح الحاء المهملة، وقيل المعجمة، وقيل: النحيف بالنون.
"سبحة": من قولهم: فرس سابح: إذا كان حسن مد اليدين في الجري.
قوله: "فبهش لذلك"، بالباء الموحدة والشين المعجمة، أي: أعجبه، يقال لمن نظر شيئًا فأعجبه: بهش إليه.
قوله: يلوي ناصية فرسه: أي: يفتلها.
"الأرثم": بالراء والمثلثة: الذي أنفه أبيض وشفته العليا.
قوله: "بغلة شبهاء"، هي دلدل بضم الدال المهملتين، كان رسول الله - ﷺ - يركبها في الأسفار، وعاشت حتى ذهبت أسنانها، فكان يجرش لها الشعير، وماتت بينبع.
"عفير": بضم العين المهملة وفتح الفاء، وعن القاضي عياض: بالغين المعجمة، واتفقوا على تغليطه فيه، قاله الشيخ النووي، مات عفير في حجة الوداع.
[ ٢ / ٣٦٥ ]
الفصل السادس في ذكر إبله وماشيته
قال الجوهري: الإبل لا واحد لها من لفظها، وهي مؤنثة، لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها، إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم، وإذا صغرتها أدخلتها الهاء، فقلت: أبَيْلة وغُنَيْمة ونحو ذلك، وربما قالوا للإبل: إبل يسكنون الباء تخفيفًا، والجمع آبال، وإذا قالوا: إبلان وغنمان، فإنما يريدون قطيعين من الإبل والغنم، وأرض مَأبَلةٌ، أي: ذات إبل، والنسبة إلى الإبل أبَلي يفتحون الباء استيحاشًا لتوالي الكسرات.
اللقاح: بالقاف من النياق: ذوات الألبان، الواحدة: لقوح، واللقِّحة بالكسر والفتح، وهي الناقة القريبة العهد بالنتاج، والجمع: لِقحٌ، وقد لقحت لقحًا ولقاحًا، وناقة لقوح: إذا كانت غزيرة [اللبن]، وناقة لاقح: إذا كانت حاملًا، ونوق لواقح.
قوله: "عطنتين"، بالعين ثم الطاء المهملتين ثم النون، أي لا شعر عليهما.
قوله: كانت القصواء من نعم بني الحريش، بفتح الحاء المهملة وكسر الراء
[ ٢ / ٣٦٧ ]
وبالشين المعجمة. قال الجوهري: وحريش قبيلة من بني عامر.
الغنم: قال الجوهري: اسم مؤنث موضوع للجنس كما ذكر في الإِبل.
وقوله: "وأمرت لنا بخزيرة" بالخاء المعجمة والزاي، ثم بالياء المثناة تحت، ثم الراء: هي لحم يُقطَّع صغارًا، ويصب عليه الماء، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم، فهي عصيدة. وقيل: الخزيرة: حساء من دقيق ودسم، وقيل: إذا كان من دقيق فهي حريرة، وإذا كان من نخالة فهي خزيرة.
وقوله: بهمة، بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء: ولد الضأن الذكر والأنثى. قيل: وقوله: "اذبح لنا مكانها شاة" يدل على أن البهمة اسم الأنثى، لأنه إنما سأله ليعلم أذكرًا ولد أم أنثى، وإلا فقد كان يعلم أنه إنما يولد أحدهما.
قوله: "في ذكر المنائح: رمرم" من رَمَّتِ الشاة، بالراء، وارتمَّتْ من الأرض: إذا أكلت.
قوله: "يبدو إلى هذه التلاع" البداوة: الخروج إلى البادية بفتح أولها وكسره، والتلاع: مسايل الماء من علو إلى أسفل، واحدها. تلعة، وقيل: هو من الأضداد، يقع على ما انحدر من الأرض وأشرف منها.
الشفقة على البهائم
قوله: "أو حائش نخل" الحائش بالحاء المهملة والمثناة تحت والشين المعجمة: النخل الملتف المجتمع، كأنه لالتفافه يحوش بعضه إلى بعض.
وقوله: "فمسح ذفْراه" بكسر الذال المعجمة، وتفتح، وبالفاء والراء، قال في "النهاية": ذِفْرَي البعير: أصل أذنه، وهما ذفريان، والذفرى مؤنثة، وألفها للتأنيث أو للإلحاق.
[ ٢ / ٣٦٨ ]
الفصل السابع في ذكر مواليه
والمراد بهم: العبيد والإماء، قال الجوهري: والمولى: المعتَق، والمعتِق، وابن العم والجار، والناصر، وكل من ولي واحدًا فهو وليه، قال: والمولى: الحليف، قال: والنسبة إلى المولى: مَوْلوي، والخدم: جمع خادم، ويقع على الذكر والأنثى لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال، كحائض وعائق، قاله في "النهاية".
[ ٢ / ٣٦٩ ]
الفصل الثامن في ذكر المدينة وما معها
[قال] الجوهري: مدن بالمكان: أقام به، قال: وبه سميت المدينة، وهي فعيلة، وتجمع على مدائن بالهمز، وعلى مُدن ومَدن بإسكان الدال وضمها، وفيه قول آخر: أنها مفعلة، من دنت، أي: ملكت.
قال: وسألت أبا علي الفارسي عن همز مدائن؟ فقال: فيه قولان: من جعله فعيلة من قولك: مدن بالمكان، أي: أقام، همزه، ومن جعله مفعلة من قولك: دين، أي: ملك، لم يهمزه، كما لا يهمز معايش. وإذا نسبت إلى مدينة الرسول - ﷺ - قلت: مدني، وإلى مدينة المنصور، قلت: مديني، وإلى مدائن كسرى، قلت: مدائني، للفرق بين النسب لئلا يختلط، قال الشيخ النووي: وقوله: للفرق بين النسب، هذا هو الأغلب وقد جاء خلافه، وذلك معروف عند أهل الحديث، قال: وقال قطرب وابن فارس: هي من دان، أي: أطاع، والدين: الطاعة.
قوله: "ما بين لابتي المدينة"، اللابة: الحرة، وهي الأرض ذات الحجارة السود التي قد ألبستها لكثرتها، وجمعها: لابات، والمدينة ما بين حرتين عظيمتين.
قوله: "إنها طيبة"، وفي رواية: أمر أن تسمى المدينة طيبة وطابة، وهما من الطيب، لأن المدينة كان اسمها يثرب، والثرب: الفساد، فكرهه لذلك،
[ ٢ / ٣٧١ ]
وهم تأنيث طيب، وطاب بمعنى الطيب، وقيل هو من الطيب الطاهر، لخلوصها من الشرك.
قوله: "أوضع راحلته"، أي حملها على سرعة السير، يقال: وضع البعير يضع وضعًا، وأوضعه راكبه إيضاعًا بالضاد المعجمة والعين المهملة.
المسجد
قال الجوهري: قال الفراء: كل ما كان على فعل يفعُل، مثل: دخل يدخل، فالمفعل منه بالفتح، اسمًا كان أو مصدرًا، ولا يقع فيه الفرق، مثل: دخل مدخلًا، وهذا مدخله، إلا أحرفًا من الأسماء ألزموها كسر العين، من ذلك: المسجد، والمطلع، والمغرب، والمشرق، والمسقط، والمفرق، والمجزر، والمسكن، والمرفق: من رفق يرفق، والمنبت، والمنسك، من نسك ينسك، فجعلوا الكسر علامة للاسم، وربما فتحه بعض العرب في الاسم، قد روي مسكِن ومسكَن، وسمعنا المسجِد والمسجَد، والمطلِع والمطلَعِ، قال: والفتح في كله جائز وإن لم نسمعه. وما كان من باب فعل يفعل، مثل: جلس يجلس، فالموضع بالكسر والمصدر بالفتح للفرق بينهما، يقول: نزل منزلًا بفتح الزاي، تريد: نزلًا نزولًا، وهذا منزلة فتكسر، لأنك تعني به الدار، قال: وهو مذهب تفرد به هذا الباب من بين أخواته، وذلك أن المواضع والمصادر فيغير هذا الباب ترد كلها إلى فتح العين ولا يقع فيها الفروق.
قوله: "وكان مربدًا للتمر"، بالراء والباء الموحدة، قال الجوهري: المربد: الموضع الذي تحبس فيه الإبل وغيرها، قال: وأهل المدينة يسمون الموضع الذي يجفف فيه التمر مِرْبَدًا، وهو المسطح والجرين في لغة أهل نجد.
قوله: "هذا الحمال لا حمال خيبر"، قال في "النهاية": الحمال بالكسر
[ ٢ / ٣٧٢ ]
- يعني كسر الحاء المهملة - من الحمل، وهو الذي يحمل من خيبر التمر، أي: إن هذا في الآخرة أفضل من ذاك وأحمد عاقبة، كأنه جمع حِمل أو حَمل، ويجوز أن يكون مصدر حمل أو حامل.
قوله: "حتى ألقى بفناء أبي أيوب" الفناء بكسر الفاء: المتسع أمام الدار، ويجمع على أفنية، وأبو أيوب: اسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة أبو أيوب الأنصاري النجاري، من بني غنم بن مالك بن النجار غلبت عليه كنيته، أمه: هند بنت سعد بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأكبر، شهد العقبة وبدرًا وسائر المشاهد، قاله ابن عبد البر، وقال: وعليه نزل رسول الله - ﷺ - في خروجه من بني عمرو بن عوف حين قدم المدينة مهاجرًا من مكة، فلم يزل عنده حتى بنى مسجده في تلك السنة وبنى مساكنه، ثم انتقل رسول الله - ﷺ - إلى مسكنه، وآخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين مصعب بن عمير.
عن أبي رهم السمعي، أن أبا أيوب الأنصاري حدثه قال: نزل رسول الله - ﷺ - في بيتنا الأسفل، وكنت في الغرفة، فأهريق ماء في الغرفة، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة نتبع الماء شفقة أن يخلص إلى رسول الله - ﷺ -، ونزلت إلى النبي - ﷺ - وأنا أشفق، فقلت: يا رسول الله، لا ينبغي أن نكون فوقك، انتقل إلى الغرفة، فأمر النبي - ﷺ - بمتاعه أن ينقل ومتاعه قليل، قال: وكان أبو أيوب مع علي في حروبه كلها، ثم مات في القسطنطينية من بلاد الروم في زمان معاوية، وكانت غزاته تلك تحت راية يزيد، هو كان أميرهم يومئذ، وذلك سنة خمسين، أو إحدى وخمسين، قال: والأصح سنة اثنتين وخمسين، قال: وقيل: إنه مرض، فلما ثقل قال لأصحابه: إذا أنا مت، فاحملوني، فإذا صاففتم العدو،
[ ٢ / ٣٧٣ ]
فادفنوني تحت أقدامكم، ففعلوا. قال: وقبر أبي أيوب قرب سورها معلوم إلى اليوم، معظم، يستسقون به فيسقون، ﵁.
وقوله: "فأرسل إلى ملأ بني النجار"، الملأ: أشراف الناس ورؤساؤهم، ومقدموهم الذين يرجعون إلى قولهم، وجمعه: أملاء.
قوله: "وكان فيه خرب" بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء، جع خربة، كنقمة ونقم، ويجوز أن يكون بكسر الخاء وسكون الراء على التخفيف جمع خربة، كنعمة ونعم، ويجوز أن يكون بفتح الخاء وكسر الراء، كنبقة ونبق، وقد روي بالحاء المهملة والثاء المثلثة، يريد به الموضع المحروث للزراعة.
المنبر
قال الجوهري: نبرت الشيء أنبره نبرًا: رفعته، ومنه سمي المنبر.
قوله: "مثل أصوات العشار" هي النوق اللاتي أتى على حملهن عشرة أشهر، جمع عشراء.
قوله: "خار الجذع كخوار الثور"، بالخاء المعجمة، الخوار: صوت البقر.
وقوله: "حتى ارتج المسجد"، أي: اضطراب من كثرة البكاء قال الجوهري: والرّجرجة: الاضطراب، وارتج البحر وغيره، اضطرب. وارتج، بالراء والتاء المثناة فوق وتخفيف الجيم.
الأسطوانة
قال الجوهري: النون فيها أصلية، وهي أفعوالة، مثل أقحوانة، لأنه يقال: أساطينُ مُسطنَّة، قال: وكان الأخفش يقول: هي فُعلوانة فال: وهذا يوجب أن
[ ٢ / ٣٧٤ ]
تكون الواو زائدة، وإلى جنبها زائدتان: الألف والنون وهذا لا يكاد يكون، قال: وقال قوم: هو أفعُلانة ولو كان كذلك لما جمع على أساطين، لأنه لا يكون في الكلام أفاعين، وجمل أسطوان، أي: مرتفع.
قوله: "فإذا انكفت الناس"، أي: رجعوا وانضموا في بيوتهم.
مسجد قباء
بضم القاف وتخفيف الباء وبالمد، مذكر منون مصروف، وحكي فيه القصر، وحكى فيه التأنيث وترك الصرف، والمختار الأول.
قوله: "ومحلوف عمر"، أي: حلفه، قال الجوهري: حلف: أي: أقسم، يحلف حلفًا وحَلِفًا ومَحْلوفًا، قال: وهو أحد ما جاء من المصادر على مفعول، مثل: المجلود، والمعقول، والميسور.
وادي العقيق
هو واد من أودية المدينة مسيل للماء، قال في "النهاية": وهو الذي ورد ذكره أنه واد مبارك بكسر القاف، قال في "النهاية": حرة واقم، واقم: أطم من آطام المدينة، وإليه تنسب الحرة.
أحد
بضم الهمزة والحاء: جبل بجنب المدينة على نحو ميلين.
الآبار
بئر بضاعة
بضم الموحدة وكسرها، بالمدينة بديار بني ساعدة، قيل: هو اسم للبئر وقيل: اسم لصاحبها.
[ ٢ / ٣٧٥ ]
بئر أبي الهذيل براتج
راتج بالراء كسر المثناة فوق، بالجيم: اسم أطم من آطام المدينة.
بئر غرس
بفتح الغين المعجمة وسكون الراء والسين المهملة بالمدينة، قال الواقدي: كانت منازل بني النضير بناحية الغرس.
بئر العسيرة
بفتح العين المهملة، قال في "النهاية": العسير هو بفتح العين وكسر السين: بئر بالمدينة كانت لأبي أمية المخزومي، وسماها النبي - ﷺ - بيسيرة.
[ ٢ / ٣٧٦ ]
الفصل التاسع في العبادات
الطهارة
الطهارة في اللغة: الطهارة والتنزه عن الأدناس. وفي الشرع: رفع الحدث وإزالة النجاسات أو ما في معناهما، كالتيمم، وتجديد الوضوء، والغسلة الثانية والثالثة في الوضوء، والغسل، وإزالة النجاسة، والأغسال المسنونة، وطهارة المستحاضة وسلس البول ومن في معناهما ممن به حدث دائم، يقال: طهر الشيء بفتح الهاء وضمها لغتان، والفتح أفصح، يطهر طهرًا، وطهارة. والخلاء بالمد في الأصل: هو المكان الخالي كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة، ثم كثر حتى تجوز به عن غير ذلك.
قوله: "من الخبث والخبائث" بضم الخاء والباء جمع خبيث وذكر الخطابي في أغاليط المحدثين روايتهم له بإسكان الباء، وليس كذلك، لأن فعلًا بضم الفاء والعين تخفف عينه قياسًا، فلا يتعين أن يكون المراد بالخبث بسكون الباء ما لا يناسب المعنى، بل يجوز أن يكون وهو ساكن الباء بمعناه وهو مضموم الباء. نعم من حمله وهو ساكن الباء على ما لا يناسب المعنى، فهو غلط في الحمل على هذا المعنى، لا في اللفظ. قال في "النهاية": الخبث بضم الباء جمع خبيث والخبائث
[ ٢ / ٣٧٧ ]
جمع الخبيثة يريد ذكور الشياطين وإناثهم وقيل: هو الخبث بسكون الباء، وهو خلاف طيب الفعل من فجور وغيره، والخبائث: يريد بها الأفعال المذمومة، والخصال الرديئة.
قوله: في حديث ابن مسعود: الغائط: هو المطمئن من الأرض. وقيل لموضع قضاء الحاجة: الغائط، لأن العادة أن تقضى في المنخفض من الأرض حيث هو أستر له، ثم اتسع فيه فصار يطلق على النجو نفسه.
وقوله: "إنها ركس". قال الجوهري: والركس: الرجس. وقال أيضًا: الرجس: القذر. وقال في "النهاية": هو شبيه المعنى بالرجيع يقال: ركست الشيء وأركسته: إذا رددته ورجعته.
وقوله: "ابغني أحجارًا" بهمزة الوصل أي: أعني على الطلب.
قوله: "هدف".الهدف: كل بناء مرتفع مشرف وحائش نخل قد تقدم: أنه النخل الملتف المجتمع.
السباطة
السباطة والكناسة: الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس الناس من المنازل. وقيل: هي الكناسة نفسها، أضافها إلى القوم إضافة تخصيص، لا ملك، لأنها كانت مواتًا مباحة، وسبب قومه قائمًا لعذر، واختلف فيه، فقيل: لم يجد موضعًا للقعود. وقيل: بل لمرض منعه منه، وكانوا يتداوون به من وجع الصلب، ولم يثبت أنه بال قائمًا من غير عذر.
السواك
السواك بالكسر: المسواك، ما يدلك به الأسنان من العيدان، يقال: ساك فاه يسوكه: إذا دلكه بالسواك، فإذا لم تذكر الفم، قلت: استاك.
[ ٢ / ٣٧٨ ]
إزالة النجاسات
قوله: "لا تزروموه" بتقديم الزاي على الراء، أي لا تقطعوا عليه بوله، لأن مفسدة أذى المسجد قد حصلت، فلا ينبغي أن تحصل مفسدة أخرى، وهي إيذاء الرجل المسلم، فإن قطع البول مضرة، وربما حصل منه مرض.
قوله: "فسنه" بالسين المهملة والنون، أي: صبها، والسن: الصب في سهولة، ويروى بالسين المعجمة.
الوضوء
الوضوء من الوضاءة، وهي الحسن. والوضوء بالضم: الفعل نفسه، يقال: توضأت أتوضأ توضؤًا ووضوءًا، وبالفتح: الماء الذي يتوضأ به، وقد أثبت سيبويه الوضوء والطهور والوقود بالفتح في المصادر فهي تقع على الاسم والمصدر.
المقاعد
المقاعد بفتح الميم وكسر القاف: دكاكين عند دار عثمان بن عفان. وقيل: درج، وقيل: مكان موضع بقرب المسجد اتخذه للقعود لقضاء حوائج الناس.
قوله: استنثر. الاستنثار: إخراج الماء من الأنف. يقال: نثر الرجل وانتثر واستنثر: إذا حرك النثرة في الطهارة. وقيل: الاستنثار هو الاستنشاق.
قوله: "الوضوء بماء فيه تمر" ولم يقل: بالنبيذ، لأن قوله: تمرة طيبة وماء طهور، يدل على أن الماء كان باقيًا على حاله لم تؤثر فيه حلاوة التمر، إذ لو اختلط به التمر يصدق على التمر وصفه حينئذ بأنه طيب، لأنه فسد بكونه انماع في الماء وذهب عنه اسم التمر، وعن الماء اسم الماء، وحدث للجميع اسم هو النبيذ.
[ ٢ / ٣٧٩ ]
ترك الوضوء من النوم الخفيف الغطيط
الغطيط بالغين المعجمة والطاء المهملة: الصوت الذي يخرج من نفس النائم، وهو ترديده حيث لا يجد مساغًا، وقد غط يغط غطًا وغطيطًا.
ترك الوضوء مما مسته النار
قوله: "انتشل عرقًا من قدر" أي: أخذه قبل النضج، وهو النشيل، والعرق بفتح العين المهملة وسكون الراء: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم، وجمعه: عراق، وهو جمع نادر.
المسح على الخفين
الأداوة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء، كالسطيحة ونحوها، وجمعها: أداوى.
الكظامة
الكظامة بالظاء المعجمة: كالقناة، وجمعها كظائم، وهي آبار تحفر في الأرض متناسقة، ويخرق بعضها إلى بعض تحت الأرض، فتجتمع مياهها جارية، ثم تخرج عند منتهاها فتسيح على وجه الأرض، وقيل: الكظامة: السقاية، وقيل: أراد بالكظامة: الكناسة، وقد فسره في الحديث: بالميضأة، والميضأة، بالضاد المعجمة والقصر كسر الميم وقد تمد: مطهرة كبيرة يتوضأ منها، وزنها مفعلة ومفعالة والميم زائدة.
التيمم
التيمم في اللغة: القصد. يقال: تيممت فلانًا ويممته وأممته، أي: قصدته.
[ ٢ / ٣٨٠ ]
وفي الشرع: استعمال التراب الطاهر في الوجه واليدين إلى المرفقين مع نية استباحة الصلاة عند أحد الأعذار المبيحة له.
وقوله: "فتمرغت في الصعيد" أي: تقلبت في التراب، ظن أن الجنب يحتاج أن يوصل التراب إلى جميع جسده كالماء.
قوله: عن أبي الجهيم هو أبو الجهيم: بضم الجيم وفتح الهاء وزيادة ياء مثناة تحت، اسمه عبد الله بن الحارث بن الصمة بكسر الصاد المهملة، الصحابي ابن الصحابي.
وقال ابن عبد البر: أبو جهيم، ويقال: أبو الجهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، أبوه من كبار الصحابة. قال: وقد روى عن أبي جهيم هذا عمير مولى ابن عباس في التيمم في الحت على الجدار. والحت: بالمثناة فوق: الحك.
الجنابة
الجنابة في الأصل: البعد، وسمي الإنسان جنبًا، لأنه نهي أن يقرب مواضع الصلاة، والجنب: هو الذي يجب عليه الغسل بالجماع أو خروج المني، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث والمذكر بلفظ واحد، وقد يجمع على أجناب وجنبين أيضًا، وأجنب يجنب إجنابًا، والجنابة الاسم. والغسل بالفتح: مصدر غسل الشيء غسلًا، وبالكسر: ما يغسل به الرأس من سدر وخطمي ونحوه، وبالضم: اسم للاغتسال، واسم للماء الذي يغتسل به.
فقولنا: غسل الجنابة، وغسل الميت، وغيرهما من الأغسال، كله يجوز بضم الغين وفتحها لغتان فصيحتان.
قوله: "ثم يكسل" بالسين المهملة، أكسل الرجل، أي: إذا جامع ثم داركه فتور فلم ينزل، ومعناه: صار ذا كسل.
[ ٢ / ٣٨١ ]
قوله: "من قدحٍ، يقال له: الفرق" بالتحريك مكيال يسع ستة عشر رطلًا وهي اثنا عشر مدًا، أو ثلاثة آصع عند أهل الحجاز. وقيل: الفرق: خمسة أقساط، والقسط: نصف صاع، فأما الفرق بالسكون فمائة وعشرون رطلًا.
قوله: "يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد" الصاع: مكيال يسع أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث بالعراقي عند الشافعي وفقهاء الحجاز، ورطلان عند أبي حنيفة وفقهاء العراق، فيكون الصاع على قول الشافعي خمسة أرطال وثلث رطل، وعلى قول أبي حنيفة ثمانية أرطال.
قال الشيخ النواوي: ومن أهم ما ينبغي أن يعرف ضبط رطل بغداد، فإنه ترتب عليه أحكام كثيرة في الزكوات والكفارات وغيرهما، وهو مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم، فإنه تسعون مثقالًا، وكل مثقال درهم وثلاثة أسباع. وقيل: مائة وثمانية وعشرون فقط. وقيل: مائة وثلاثون، وبهذا جزم الغزالي في "الوسيط" و"الوجيز" والرافعي، لكنه ضعيف، والأظهر الأول.
وقوله: وفي رواية: كان يغتسل بخمس مكاك، ويتوضأ بمكوك، أراد بالمكوك: المد، وقيل: الصاع، والأول أشبه. وفي رواية: بخمسة مكاكي، وهي جمع مكوك على إبدال الياء من الكاف الأخيرة. والمكوك: اسم للمكيال، ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه.
الحائض وما يجوز من مباشرتها
قوله: "في فور حيضتها" أي: أولها، وفور كل شيء: أوله، والحيضة بالكسر: الاسم من الحيض والحال التي تلزمها الحائض من التجنب والتحيض كالجلسة من الجلوس، والحيضة بالفتح: المرة الواحدة من دفع الحيض ونوبه وأنت تفرق بينهما بما يقتضيه قرينة الحال.
[ ٢ / ٣٨٢ ]
وقوله: وأيكم يملك أربه، أي: حاجته، أي: إنه كان غالبًا لهواه، وأكثر المحدثين يروونه بفتح الهمزة والراء، يعنون الحاجة، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء، وله تأويلان: أحدهما: أنه الحاجة، يقال: فيها الأرب والإرب والإربة والمأربة، والثاني: أرادت به: العضو، وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة.
قوله: العرق. العرق بفتح العين: عرقت واعترقته وتعرقته: إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك، وقد تقدم ذكر العرق.
الأغسال المسنونة
أي المشروعة، لأن منها ما هو واجب، ومنها ما هو سنة.
قوله: "ومن غسل ميتًا" أي: يؤمر بالغسل من غسل الميت، لأنه لم يروا أن النبي - ﷺ - غسل ميتًا قط.
قوله: "كان الناس مجهودين" من الجهد: المشقة، والجهد بالفتح: المشقة. وقيل: المبالغة والغاية. وبالضم: الوسع والطاقة، وقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة، فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير، ومعناه في الحديث: أنهم كانوا في مشقة من التعب والعمل لأنفسهم بأنفسهم.
ذكر الصلاة
وهي في اللغة: الدعاء عند جمهور العلماء، واشتقاقها من الصلوين، وهما عرقان من جانبي الذنب، وعظمان ينحنيان في الركوع والسجود. قيل: ولهذا كتبت الصلاة في المصحف بالواو، وقيل غير ذلك، وذكروا أشياء كثيرة لا يصح دعوى الاشتقاق فيها لاختلاف الحروف الأصلية، ومن شرط الاشتقاق: الاتفاق
[ ٢ / ٣٨٣ ]
في الحروف الأصلية. وعن الأزهري وغيره: أنها من الله تعالى رحمة، ومن الملائكة استغفار، ومن الآدمي تضرع ودعاء.
قوله: "بينما أنا في الحطيم": هو الموضع المشهور بالمسجد الحرام بقرب الكعبة عن الأزرقي عن ابن جريج قال: الحطيم: ما بين الركن الأسود والمقام وزمزم، والحجر سمي حطيمًا، لأن الناس يزدحمون على الدعاء فيه، ويحطم بعضهم بعضًا، والدعاء فيه مستجاب. قال: ومن حلف هناك آثمًا عجلت عقوبته، وروي أشياء كثيرة في ناس كثيرين عجلت عقوبتهم باليمين الكاذبة فيه، بالدعاء عليهم بظلمهم.
تقديم الصلوات
قوله: "الرمضاء" بالراء والضاد المعجمة: هي الرمل.
الأذان
الأذان: الإعلام قال النووي: وأذان الصلاة معروف، ويقال فيه: الأذان، والأذين والإيذان، قاله الهروي. قال: وقال شيخي: الأذين، هو المؤذن المعلم بأوقات الصلاة، فعيل بمعنى مفعل، وقال الأزهري: الأذان: اسم من قولك آذنت فلانًا بكذا أؤذنه إيذانًا: أي: أعلمته. والأذان: إعلام بالصلاة. ويقال: أذن المؤذن تأذينًا وأذانًا، أي: أعلم الناس بوقت الصلاة، فوضع الاسم موضع المصدر، قال: وأصل هذا من الأذن كأنه يلقي في آذان الناس بصوته إذا سمعوه علموا أنهم قد ندبوا إلى الصلاة.
القيام والقعود
قوله: "لما بدَّن رسول الله - ﷺ -" بتشديد الدال وفتحها. يقال بدن تبدينًا: إذا أسن، وروي بضم الدال المخففة، ومعناه: كثر لحمه، أي: بالنسبة
[ ٢ / ٣٨٤ ]
إلى ما كان قبل ذلك، وقد جاء في وصفه - ﷺ - أنه كان ضخمًا، ولم يرد السمن واللحم المفرط، لأنه خلاف المعروف من وصفه - ﷺ -.
وقوله: كان أكثر صلاته وهو جالس، أي: صلاة النافلة، كما في حديث أم سلمة الذي بعد هذا الحديث.
القراءة
قوله: فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، في إسناده قتادة عن أنس وهو مدلس، فإذا قال: عن أنس لا يحتج بعنعنته حتى يصرح بالسماع منه، وقد جاء في طريق، قيل لقتادة: أسمعته من أنس؟ قال: نعم. قال الشيخ النواوي: وهذا تصريح بسماعه، فينتقي ما يخاف من إرساله لتدليسه، ومذهب الشافعي وطوائف من السلف والخلف أن البسملة من الفاتحة، فإنه يجهر بها حيث يجهر بالفاتحة.
قال النووي: واعتمد أصحابنا أنها كتبت في المصحف بخط المصحف، وكان هذا باتفاق الصحابة وإجماعهم على أن لا يثبتوا فيه بخط القرآن غير القرآن، وأجمع بعدهم المسلمون كلهم في الأعصار إلى يومنا هذا على ذلك، وأجمعوا أنها ليست في أول براءة، وأنها لا تكتب فيها، وهذا يؤكد ما قلنا.
قراءة النظائر
قوله: "هذًا كهذِّ الشِّعر" أي: أتسرعون في قراءة القرآن إسراعًا كما تسرعون في قراءة الشعر؟ فنصبه على المصدر، والهذ: سرعة القطع، بالذال المعجمة.
والدقل: رديء التمر ويابسه وما ليس له اسم خاص، فيترك منثورًا لا يجمع ليبسه ورداءته.
[ ٢ / ٣٨٥ ]
الجهر وكيفية القراءة
قوله: "كان يمد مدًا. . إلى آخره"، المد: مخصوص ببعض الحروف، وهي ثلاثة: الواو، والألف، والياء، فإذا كان بعدها همز تُمَدُّ قدر ألف، وقيل: ألفين إلى خمس ألفات، وإن كان بعدها تشديد، تمد بقدر أربع ألفات، مثل: دابة، وإن كان بعدها ساكن تمد بقدر ألفين، نحو: صاد، وتعلمون، ونستعين، عند الوقف، فإذا كان بعد حرف المد غير ما ذكرنا، لم يمد حرف المد إلا بقدر خروجه من الفم، نحو: إياك، وتعلمون، ونستعين عند الوصل، فمد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من هذا القبيل، لم يكن إلا بقدر خروج حرف المد من الفم، إلا الرحيم عند الوقف، فيمد بقدر ألفين.
الركوع
قوله: "ولم يصب برأسه" أي: لم يمله إلى أسفل.
"ولا يقنعه" بالقاف والنون، أي: لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره، تقول: أقنعه يقنعه إقناعًا.
السجود
قوله: "وفتح أصابع رجليه"، بالخاء المعجمة، أي: نصبها وغمز موضع المفاصل منها وثناها إلى باطن الرجل، وأصل الفتخ: اللين، ومنه قيل للعقاب: فتخاء، لأنها إذا انحطت كسرت جناحيها.
قوله: "عن عبد الله بن مالك بن بحينة"، هي أم عبد الله، ومالك أبوه، وبحينة بضم الباء الموحدة، وفتح الحاء المهملة، وسكون الياء المثناة تحت، وفتح النون، ثم الهاء، واسمها: عبدة بنت الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وأمها أم
[ ٢ / ٣٨٦ ]
صيفي بنت الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى عن محمد بن سعد، أن بحينة أسلمت وبايعت النبي - ﷺ -.
وقوله: "رفع عجيزته"، العجيزة بكسر الجيم: العجز، وهي للمرأة خاصة، فاستعارها للرجل.
التشهد
التحيات: جمع تحية، وهي الملك، وقيل: البقاء، وقيل: العظمة، وقيل: الحياة، وجمعت، لأن ملوك العرب كان منهم تحية يحييه بها أصحابه، فقيل: جميع تحياتهم لله تعالى.
والبركة: كثرة الخير، وقيل: النماء.
والطيبات: أي الكلمات الطيبات، ورجح بعض العلماء تشهد ابن مسعود بأن فيه واو العطف، وهي تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، فتكون كل جملة ثناء مستقلًا، بخلاف حديث ابن عباس، فإنه بسقوط الواو منه جملة واحدة، وأجيب بأن الواو العاطفة مقدرة فيه أيضًا، وإنما حذفت اختصارًا، كما في قوله: كيف أصبحت، كيف أمسيت؟ مما يزرع الود في فؤاد الصديق.
قوله: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا"، يجوز فيهما حذف الألف واللام من السلام بلا خلاف، والإيتان بهما أفضل، وجوز حذفهما من سلام التحلل بعض الشافعية، ومنعه الباقون لأنه لم ينقل، ومعنى السلام عليك أيها النبي، والسلام علينا، والسلام في آخر الصلاة: التعويذ باسم الله الذي هو السلام، تقديره: الله عليكم حفيظ وكفيل، كما يقال: الله معك، أي: الله متوليك، وقيل: معناه: السلامة والنجاة لك، كما في قوله تعالى: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩١] وقيل: الانقياد لك، كما في
[ ٢ / ٣٨٧ ]
قوله تعالى: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] وفي بعضها نظر، لأنه لا يتعدى السلام فيه بكلمة على، والصالح: هو القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد.
سمي التشهد تشهدًا للنطق بالشهادتين فيه.
قوله: "عقد ثلاثًا وخمسين"، جاء في رواية: وأشار بأصبعه السبابة، ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى، وهذه حالة من حالاته، أي: كان في وقت يفعل هذا، وفي وقت يعقد ثلاثة وخسين ورام البعض الجمع بينهما، بأن يكون المراد بقوله: وضع إبهامه على أصبعه الوسطى، أي: وضعها قريبًا من أسفل الوسطى، وحينئذ يكون بمعنى العقد ثلاثة وخمسين، وعقد ثلاثة وخمسين: هو أن يقبض الخنصر والبنصر والوسطى، ويرسل المسبحة ويضم إليها الإبهام مرسلة، وقال النووي في باب صفة الجلوس في الصلاة من "شرح صحيح مسلم"، قوله: "عقد ثلاثة وخمسين"، شرطه عند أهل الحساب، أن يضع طرف الخنصر على البنصر، وليس ذلك مرادًا ها هنا بل المراد أن يضع الخنصر على الراحة، ويكون على الصورة التي يسميها أهل الحساب تسعة وخمسين.
صفة الصلاة
قوله: "ويفتخ أصابع رجليه" بالفاء والتاء المثناة فوق والخاء المعجمة، وقد تقدم ذكر معناه.
النهي عن رفع الأيدي
قوله: "كأنها أذناب خيل شمس"، بإسكان الميم وضمها، وهي التي تضطرب ولا تستقر، وتتحرك بأذنابها وأرجلها، والمراد به: النهي عن رفع الأيدي عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين، كما صرح في الرواية الثانية، وكذلك
[ ٢ / ٣٨٨ ]
رفع الأيدي في الدعاء، نحو دعاء الاستفتاح، والفاتحة، والجلوس بين السجدتين، والتشهد.
وقوله: "حلقًا"، بكسر الحاء وفتحها لغتان، جمع حلقة.
"وعزين": أي: متفرقين جماعة جماعة، وهو بتخفيف الزاي، الواحدة، عزة، ومعناه: النهي عن التفرق، والأمر بالاجتماع، خلاف ما أهل المذاهب اليوم، وانفراد كل منهم بجماعة يصلون، حتى إنه منهم أربع جماعات في صلاة واحدة في وقت واحد، كل جماعة وحدها، يرفع إماك كل منهم صوته مهما أمكنه في صلاة المغرب ليغلب صاحبه.
قوله: "ثم يسلم على أخيه من عن يمينه وشماله" المراد بالأخ: الجنس، أي إخوانه الحاضرين.
البكاء في الصلاة
قوله: "أزيز كأزيز المِرْجل من البكاء"، أي: خنين بالخاء المعجمة، وهو صوت البكاء، وقيل: هو أن يجيش صدره ويغلي من البكاء، والأزيز بالزاي، والمرجل: بكسر الميم وسكون الراء والجيم: الإناء الذي يغلي فيه الماء حديدا كان أو غيره.
الأذكار والأدعية
قوله: "سكت هنية"، بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء بغير همزة: هي تصغير هنة، أصلها هنوة، فلما صغِّرت صارت هنيوة، فاجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون فوحب قلب الواو ياء فاجتمعت ياءان، فأدغمت إحداهما في الأخرى فصارت، قاله الشيخ النواوي. وقال: ومن همز فقد
[ ٢ / ٣٨٩ ]
أخطأ، قال: ورواه بعضهم هنيهة، وهو صحيح أيضًا، والحديث دليل على استحباب دعاء الاستفتاح خلافًا لمالك.
قوله: "كما ينقَّى الثوب الأبيض من الدَّنس"، أي: طهِّرني طهارة كاملة يعتنى بها، كما يعتنى بتنقية الثوب الأبيض من الدنس.
وقوله: "بالثلج والماء والبَرَد"، استعارة للمبالغة في الطهارة من الذنوب وغيرها.
قوله: "سبحانك اللهم وبحمدك" أي: وبحمدك سبحتك، والجد: العظمة.
الركوع والسجود
قوله: "فقمن أن يستجاب لكم"، بفتح القاف وفتح الميم وكسرها، فمن فتح فهو عنده مصدر، ومن كسر فهو وصف، يثنى ويجمع، وفيه لغة ثالثة: قمين، بزيادة ياء وفتح القاف كسر الميم، ومعناه: حقيق وجدير، ومعناه الحث على الدعاء في السجود.
الرفع من الركوع
قوله: "ملء السموات وملء الأرض"، بنصب همزة ملء ورفعها، والنصب أشهر. قال العلماء: معناه: حمدًا لو كان أجسامًا لملأ السماوات والأرض، ومعنى سمع الله لمن حمده: أجاب، أي: من حمد الله متعرضًا لثوابه، استجاب الله له، فأنا أقول: ربنا لك الحمد.
وقوله: "أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد"، بنصب أهل الثناء، ويجوز رفعه على تقدير: أنت أهل الثناء، والثناء: الوصف الجميل، والمدح، والمجد، والعظمة، ونهاية الشرف. وفي "صحيح مسلم" وغيره: أحق
[ ٢ / ٣٩٠ ]
وكلنا، بالواو، قال الشيخ النواوي: وأما ما وقع في كتب الفقه "حق ما قال العبد كلنا"، بحذف الألف والواو، فغير معروف من حيث الرواية وإن كان كلامًا صحيحًا، وتقديره على الرواية المعروفة: أحق قول العبد: لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت. . . إلى آخره، واعترض بينهما قوله: وكلنا لك عبد، كما اعترض ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ بين قوله: ﴿إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾، ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ للاهتمام، وتقديره هنا: أحق قول العبد: لا مانع لما أعطيت وكلنا لك عبد، فينبغي أن نقوله.
وقوله: "ذا الجد" بفتح الجيم، وكسرَهُ بعضهم، فعلى الفتح معناه: لا ينفع ذا السلطان والعظمة حظه في الدنيا منك ولا ينجيه، وإنما ينفعه رحمتك.
الذكر والدعاء بعد الصلاة
قوله: "ذهب أهل الدُّثور" بالمثلثة. جمع دثر، وهو المال الكثير، يقع على الواحد والاثنين والجمع.
شروط الصلاة
قوله: "بغير طُهور"، الطُّهور بالضم. التطهر، وبالفتح: الماء، وقال سيبويه: الطهور بالفتح: يقع على الماء والمصدر، فيجوز أن يكون ها هنا بفتح الطاء وضمها، والمراد بهما: التطهر.
و"الخميصة": بالخاء المعجمة ثم المثناة تحت ثم الصاد المهملة: ثوب خز أو صوف معلم، وقيل: لا يسمى خميصة حتى تكون سوداء معلمة.
و"الانبجانية" بكسر الباء الموحدة، ويروى بفتحها يقال: كساء أنبجاني منسوب إلى "منبج" المدينة المعروفة مكسورة الباء، ففتحت في النسب،
[ ٢ / ٣٩١ ]
وأبدلت الميم همزة، وقيل: منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان وهو كساء من الصوف له خمل ولا علم له وهو من أدون الثياب.
"بابل": الصقع المعروف بالعراق، ألفه غير مهموز، قال الخطابي: في إسناد هذا الحديث مقال، ولا أعلم أحدًا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل، ويشبه إن ثبت الحديث، أن يكون نهاه أن يتخذها وطنًا ومقامًا، فأما إذا أقام بها جازت صلاته فيها، وهذا من باب التعليق في علم البيان، أو لعل النهي له خاصة ألا تراه قال: نهاني ومثله حديثه الآخر: نهاني أن أقرأ ساجدًا أو راكعًا، ولا أقول: نهاكم، ولعل ذلك إنذار منه بما لقي من المحنة بالكوفة، وهي أرض بابل، قاله في "النهاية".
وقوله: "رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوري"، هي الحصير المعمول من القصب، ويقال: باريَّة وبورياء، قاله في "النهاية".
قوله: "وفي يده عرجون ابن طاب" العرجون: هو العود الأصفر الذي فيه شماريخ العذق، وهو فعلون من الانعراج: الانعطاف، ويقال: عذق ابن طاب، ورطب ابن طاب، وتمر ابن طاب: هو نوع من أنواع تمر المدينة، منسوب إلى ابن طاب رجل من أهلها.
قوله: في حسن التعليم: "واثكل أمياه"، الثكل بضم الثاء وإسكان الكاف، وبفتحها لغتان كالبُخل، والبَخل، وأمياه بكسر الميم.
وقوله: "وجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم"، يعني: فعلوا هذا لينبهوه، وهذا محمول على أنه كان قبل أن يشرع التسبيح من نابه شيء في صلاته.
وقوله: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح. . . إلى آخره" دليل على تحريم الكلام في الصلاة، سواء كان لحاجة أو غيرها، وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها.
[ ٢ / ٣٩٢ ]
وقوله: "إني حديث عهد بجاهلية"، الجاهلية: ما قبل ورود الشرع، سُمُّوا جاهلية لكثرة جهالاتهم وفحشها.
وقوله: "وإن منا رجالًا يأتون الكهان، قال: فلا تأتهم" نهوا عن إتيانهم لأنهم يتكلمون في مغيبات قد يصادف بعضها الإصابة، فيخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك.
وقوله: "ومنا رجال يتطيرون، قال: ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدهم" معناه: أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ضرورة، ولا عتب عليكم في ذلك، فإنه غير مكتسب لكم، فلا تكليف به، ولكن لا تمتنعوا بسبه من التصرف في أموركم.
وقوله: "ومنا رجال يخطون. . . إلى آخره" معناه: من وافق خطه ذلك النبي، فهو مباح، ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقين بالموافقة، فلا يباح، والمقصود: أنه حرام.
وقوله: "وكانت لي جارية ترعى الغنم لي قبل أحد والجوانية" هي بفتح الجيم وتشديد الواو، وبعد الألف نون ثم ياء مشددة، وأجاز بعضهم تخفيف الياء، وهي موضع بقرب أحد، شمالي المدينة، وليست من عمل الفرع، لأن الفرع بين مكة والمدينة بعيد من المدينة وقد قال في الحديث: قبل أحد والجوانية، فكيف يكون عند الفرع؟
وقوله: "آسف"، أي: أغضب بفتح السين.
وقوله: "صككتها"، أي: لطمتها.
وقوله: "أين الله: قالت: في السماء، قال: أعتقها فإنها مؤمنة"، أي: موحدة حيث أقرت أن الإله إله السماء وهو واحد، لأن المشركين كانوا يعتقدون أن
[ ٢ / ٣٩٣ ]
في السماء إلهًا واحدًا، وفي الأرض آلهة شركاء له، فلما قالت: في السماء علم أنها موحدة، وليست عابدة للأوثان، واختلاف بين العلماء كافة أن الظواهر الواردة بذكر الله من السماء ليست على ظاهرها، فإنه تعالى منزه عن الجهة والمكان والأحيان والأزمان.
قوله في حديث سجود الشكر: "فلما كنا قريبًا من عزورا"، بفتح العين المهملة وسكون الزاي وفتح الواو والراء، ثنية بالجحفة عليها الطريق من المدينة إلى مكة.
ذكر الجمعة
قوله: "في يوم ذي ردغ"، بالراء والدال المهملة والعين المعجمة جمع ردغة بسكون الدال وفتحها: وهي طين ووحل كثير، ويجمع على ردغ ورداغ.
وقوله: "وإني خشيت أن أحرجكم"، أي: أوقعكم في الحرج، والحرج في الأصل: الضيق، ويقع على الإثم والحرام، وقيل: الحرج: أضيق الضيق.
والدحض، بالدال والحاء المهملتين والضاد المعجمة: الزلق أيضًا.
قوله: في حديث جابر: "فكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا" هو الوسط بين الطرفين.
قوله: في حديث أبي هريرة وجابر: "جاء سليك" بالسين المهملة واللام والكاف، قال ابن عبد البر: سليك بن هدبة الغطفاني، روى حديثه جابر بن عبد الله حيث أمره رسول الله - ﷺ - أن يصلي ركعتين يوم الجمعة وهو يخطب، وكان سليك قد جلس ذلك الوقت قبل أن يركع.
قوله: في حديث عبد الله بن سلام "سوى ثوبي مهنته"، أي: بذلته.
[ ٢ / ٣٩٤ ]
قال في "النهاية": والرواية بفتح الميم، وقد تكسر، قال الزمخشري: وهو عند الأثبات خطأ. قال الأصمعي: المهنة بفتح الميم، هي الخدمة، ولا يقال: مهنة بالكسر، وكان القياس لو قيل: مثل جلسة وخدمة، إلا أنه جاء على فعله واحدة، يقال: مهنت القوم أمهنهم، وأمهنوني، أي: ابتذلوني في الخدمة.
ذكر صلاة المسافرين
قوله: "عن جبير بن نفير" بضم النون وفتح الفاء وتسكين الياء المثناة تحت والراء: الحضرمي، جاهلي إسلامي، يكنى أبا عبد الرحمن، أدرك الجاهلية ولم ير النبي - ﷺ -، أسلم في خلافة أبي بكر، وهو معدود في كبار تابعي الشام، قاله ابن عبد البر، وقال: لأبيه نفير صحبة ورواية، قال: وروينا عن جبير بن نفير أيضًا قال: أتانا رسول الله - ﷺ - في حديث ذكره.
التقليس يوم العيد
قوله: "كان يقلس له"، بالقاف وتشديد اللام وبالسين المهملة، هو اللعب بين يدي الأمير إذا وصل البلد، ومنه حديث لما قدم عمر الشام: لقيه المقلسون بالسيوف والريحان.
ذكر الكسوف
الكسوف للشمس، والخسوف للقمر، ويجوز استعمال أحدهما مكان الآخر.
قوله: "ثاب الناس إليه"، بالثاء المثلثة، أي: رجعوا.
قوله: "حتى آضت الشمس وكأنها تنُّومة"، أي: رجعت وصارت، يقال منه، آض يئيض أيضًا، بالضاد المعجمة، وتَنُّومة بالتاء المثناة فوق، ثم النون: نوع من نبات الأرض فيها وفي ثمرها سواد، قاله في "النهاية".
[ ٢ / ٣٩٥ ]
قوله: "رأيناك تكعكعت"، أي: أحجمت وتأخرت إلى وراء.
وقوله: "لم أر منظرًا كاليوم قط أفظع"، بالظاء المعجمة، أي: لم أر منظرًا فظيعًا كاليوم، وقيل: أراد: لم أر منظرًا أفظع منه، فحذفها والمفظع: الشديد الشنيع، وقد أفظع [يفظع] فهو مفظع، وفظع الأمر فهو فظيع.
قوله: "يكفرن العشير"، أي: الزوج لأنه يعاشر الزوجة وتعاشره.
ذكر الاستسقاء
وهو استفعال من طلب السقيا، أي: إنزال الغيث على البلاد والعباد، يقال: سقى الله عباده الغيث وأسقاهم، والاسم: السُّقيا بالضم.
قوله: "وحوَّل رداءه وجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر"، العطاف والمعطف: الرداء، وإنما أضافه إلى الرداء لأنه أراد أحد شقي العطاف، فالهاء ضمير الرداء، ويجوز أن يكون للفاعل، ويريد بالعطاف جانب ردائه الأيمن، وسمي الرداء عطافًا لوقوعه على عطفي الرجل وهما ناحيتا عنقه.
قوله: "أصاب الناس سنة"، السنة: الجدب، وهي من الأسماء الغالبة، نحو الدابة في الفرس، والمال في الإبل، خصُّوها بقلب لامها تاءً في أسْنتوا إذا أجدبوا.
قوله: "وما في السماء قزعة"، بالقاف والزاي والعين المهملة، أي: قطعة من الغيم، وجمعها قزع.
قوله: "مثل الجوبة"، بالجيم: الحفرة المستديرة الواسعة، وكل منفتق بلا بناء: جوبة: أي: حتى صار الغيم والسحاب محيطًا بآفاق المدينة.
وقوله: "إلا حدث بالجود" بفتح الجيم: هو المطر الواسع الغزير، وجادهم المطر يجودهم جودًا.
[ ٢ / ٣٩٦ ]
قوله: "يستسقي عند أحجار الزيت" هي موضع بالمدينة.
قوله: "وهو مقنع بكفيه"، أي: رافع يديه.
قوله: "رأيت رسول الله - ﷺ - يواكي"، أي: يتحامل يديه إذا رفعهما ومدهما في الدعاء، ومنه: التوكؤ على العصا، وهو التحامل عليها قال في "النهاية": هكذا قال الخطابي في "معالم السنن"، والذي جاء في السنن على اختلاف نسخها ورواياتها: بالباء الموحدة، والصحيح ما ذكره الخطابي.
وقوله: "مريئًا مربعًا"، يقال: مراني الطعام وأمراني: إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبًا. و"مربعًا"، بالباء الموحدة، أي: عامًا يعني عن الارتياد والنُّجعة، فالناس يربعون حيث شاؤوا، أي: يقيمون ولا يحتاجون إلى الانتقال في طلب الكلأ، ويكون من أربع الغيث: إذا أنبت الربيع.
قوله: "غير رايث" بالواء والياء المثناة تحت ثم المثلثة، أي: غير بطيء متأخر، يقال: راث علينا خبر فلان يريث: إذا أبطأ.
ذكر الموت
قوله: "وهو يوعك"، الوعك: الحمى وقيل: ألمها، وقد وعكه المرض وعكًا، ووعك فهو موعوك.
قوله: "عن أم العلاء"، قال ابن عبد البر: أم العلاء الأنصارية من المبايعات، حديثها عند أهل المدينة، روى عنها خارجة بن زيد بن ثابت، وعبد الملك بن عمير، وكان رسول الله - ﷺ - يعودها في مرضها، وذكر ابن السكن، أن أم العلاء التي روى عنها خارجة بن زيد بن ثابت، غير التي روى عنها عبد الملك بن عمير، وذكر أم العلاء ثالثة فقال: هي غيرهما جميعًا، مخرج حديثها عن أهل الشام، وفي الحاشية: أن أم العلاء هذه هي أم خارجة بن زيد بن ثابت.
[ ٢ / ٣٩٧ ]
قوله: "وأنا في بني سلمة" بكسر اللام.
قوله: في عيادة عبد الله بن أبي: "فمه" أي: فماذا كان، فما للاستفهام، وأبدل الألف هاء للوقف والسكت.
قوله: "شفاء لا يغادر سقمًا"، أي: لا يترك، والمغادرة. الترك.
قوله: "وقد شق بصره"، أي: انفتح، وضم الشين فيه غير مختار.
وقوله: "واخلفه في عقبه في الغابرين"، أي الباقين بعده من أهله.
قوله: في حديث عائشة: "دخل عليها وعندها حميم لها"، قال الجوهري: وحميمك: قريبك الذي تهتم لأمره.
قوله: في حديث عائشة: يغتسل من أربعة: من الجنابة، والجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت، أبي: يؤمر بالغسل من غسل الميت، ولم يروا أن النبي - ﷺ - غسل ميتًا قط حتى يغتسل من غسله.
قوله: "فأعطانا حِقوه فقال: أشعرنها إياه"، الأصل في الحقو: معقد الأزرار، وجمعه: أحق وأحقاء، سمي به الإزار للمجاورة، ومعنى أشعرنها إياه، أي: اجعلنه على بشرتها وما يلي جسمها وجلدها.
قوله: "اتبع جنازة أبي الدحداح" بفتح الدالين وبحائين مهملتين، ويقال: أبو الدحداحة الأنصاري، عن ابن عبد البر قال: لا أقف على اسمه ولا على نسبه أكثر من أنه من الأنصار حليف لهم. قال النووي: وقال غيره: اسمه ثابت.
قوله: "امرأة سوداء كانت تقم المسجد"، أي: تكنسه، والقمامة: الكناسة.
قوله: "صلى على قبر منبوذ"، وبالذال المعجمة، أي: منفرد بعيد عن
[ ٢ / ٣٩٨ ]
العيون.
قوله في الصلاة على الصَّبي وعن ابنه إبراهيم: "ولو عاش كان نبيًا"، أي: لو أمكن أن يكون بعدي نبيٌّ لعاش وكان صديقًا نبيًا، لكن لا نبي بعد رسول الله - ﷺ - فلذلك مات إبراهيم قبله.
قوله: "فترك دينًا أو كلًا أو ضياعًا"، والكلُّ: العيال، والضياع: العيال أيضًا، وأصله مصدر ضاع يضيع ضياعًا، فسمى العيال بالمصدر، كما تقول: من مات وترك فقرًا، وإن كسرت الضاد، كان جمع ضائع كجائع وجياع.
قوله: "قتل نفسه بمشاقص"، المشقص بالشين المعجمة والقاف والصاد المهملة: سهم النصل إذا كان طويلًا غير عريض.
قوله: "إن كنت لأواهًا" الأوَّاه: المتأوِّه المتضرِّع، وقيل: هو الكثير البكاء، وقيل: الكثير الدعاء.
تعليم صلوات مخصوصة
قوله: في حديث ليلة القدر: "لا تؤبنني"، يقال: أبنت الرجل بالباء الوحدة ثم النون، أبِنه وأُبنه، إذا رميته بخلة سوء، فهو مأبون، وهو مأخوذ من الأبن، وهو العقد تكون في القسي يفسدها وتعاب عليها.
قوله: "فالتمسوها في العشر الغوابر" أي: البواقي، جمع غابر.
ذكر الزكاة
قوله: "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله"، أي: ما ينقم شيئًا من منع الزكاة، إلا أن يكفر النعمة، فكان غناه أداة إلى كفر نعمة الله، يقال: نقم ينقم، ونقِم ينقم، ونقم من فلان الإحسان: إذا جعله مما يؤديه إلى الكفران.
[ ٢ / ٣٩٩ ]
وقوله: "عم الرجل صنو أبيه"، أي: مثل أبيه، والصنو: المثل، وأصله: إن تطلع نخلتان من عرق واحد.
وقوله: "واعتاده"، الأعتاد بالعين المهملة والتاء المثناة فوق: آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها، ظنًا منهم أنها للتجارة، فقيل لهم: ظلمتموه لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله.
وقوله: عن العباس: "هي علي ومثلها معها"، أي: تسلمت منه زكاة عامين.
وقوله: "ففيها بنت مخاض أنثى". هي وابن مخاض: ما دخل في السنة الثانية، لأن أمه ألحقت بالمخاض أي الحوامل وإن لم تكن حاملًا والمخاض: اسم للنوق الحوامل.
وقوله: "أنثى" تأكيد، كقوله: ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان.
"وابن لبون وبنت لبون" ما أتى عليه من الإبل سنتان، ودخل في الثالثة، فصارت أمه لبونًا، أي: ذات لبن، لأنها تكون قد حملت حملًا آخر ووضعته.
و"الحقة والحق" ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها، سمي بذلك لأنه استحق أن يحمل عليه، ويجمع على حقاق وحقائق.
و"التيس" من المعز، والجمع تيوس وأتياس.
و"الجذع" من الإبل: ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر والمعز: ما دخل في السنة الثانية، وقيل: البقر في الثالثة، ومن الضأن ما تمت له سنة.
قوله: "فهاتوا صدقة الرِّقة" يريد الفضة.
[ ٢ / ٤٠٠ ]
صدقة البقر
التبيع: ولد البقر أول سنة.
قوله: "ومن كل أربعين مسنة" البقر والشاة يقع عليهما اسم المسن إذا أنبتا، وينبتان في السنة الثالثة، وليس معنى أسنانها كبرها كالرجل المسن، ولكن معناه: طلوع سنها في السنة الثالثة.
قوله: "أو عدله من المعافري"، بالعين المهملة والفاء والراء - هي برود باليمن منسوبة إلى معافر، وهي قبيلة باليمن، والميم زائدة.
قوله: "أو سقى بعلًا" بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة: هو ما شرب من النخل بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها. قال الأزهري: هو ما ينبت من النخل في أرض بقرب ماؤها، فرسخت عروقها في الماء واستغنت عن ماء السماء والأنهار.
خرص النخل والعنب
يقال: خرص النخلة والكرمة يخرصها خرصًا: إذا حزر ما عليها من الرطب تمرًا، ومن العنب زبيبًا، وهو من الخرص: الظن، لأن الحزر إنما هو تقدير بظن، والاسم: الخوص بالكسر، يقال: كم خِرص أرضك؟ وفاعل ذلك الخارص.
وقوله: "احصيها حتى نرجع إليك" أي: احفظيها.
قوله: الخضرات، بكسر الضاد المعجمة، واحدها خضرة، وهي البقول والفواكه أيضًا، وجاء في رواية: ليس في الخضراوات صدقة، يعني الفواكه والبقول أيضًا.
قوله: "بعير من إبل الصدقة له رغاء"، بضم الراء، وبالغين المعجمة: هو صوت الإبل، يقال: رغا يرغو رغاءً، وأرغيته أنا.
[ ٢ / ٤٠١ ]
قوله: "كخ كخ"، بالمعجمة: هو زجر للصبي وردع، ويقال عند التعذر أيضًا، فكأنه أمره بإلقائها من فيه، وتكسر الخاء وتفتح وتسكن، وتكسر بتنوين وغير تنوين، قيل: هي أعجمية عربت.
قوله: في حديث عائشة: "أو جاءنا زور" بفتح الزاي: هو الزائر، وهو في الأصل مصدر وضع موضع الاسم، كصوم ونوم، بمعنى صائم ونائم، وقد يكون جمع زائر، ومعناه: أنه جاءهم زور، فصنعوا له حيسًا، فبقي منه بقية أعلمته بها.
قوله: "وكان أملككم لإربه"، بالراء والباء الموحدة، أي: لحاجته، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء، وله تأويلان. أحدهما: أنه الحاجة أيضًا، يقال فيها: الأرَبُ والإرْبُ، والإرْبَة، والمأربة، والثاني: أرادت به العضو، وعنت به من الأعضاء الذكر.
قوله: "انزل فاجدح لنا"، بتقديم الجيم، وبالدال والحاء المهملتين، قال في "النهاية": الجدْح: أن يحرك السويق بالماء، ويخوّض حتى يستوي، وكذلك اللبن ونحوه.
قوله: "حتى بلغ كراع الغميم"، بضم الكاف، وبالراء، والعين المهملة، وبفتح الغين المعجمة، وبالياء المثناة تحت بين الميمين: اسم موضع بين مكة والمدينة.
و"الكراع": جانب مستطيل من الحرة، تشبيهًا بالكراع، وهو ما دون الركبة من الساق، والغميم بالفتح: واد بالحجاز.
قوله: "في قبة تركية" القبة من الخيام: بيت صغير مستدير من بيوت العرب، قاله في "النهاية".
وقوله: "على سدته قطعة حصير"، أي: على بابه، والسدة: الباب نفسه.
[ ٢ / ٤٠٢ ]
قوله: في حديث عائشة: "كانت ترجِّل النبي - ﷺ -" الترجيل بالجيم: تسريح الشعر وتنظيفه.
الدعاء وآدابه
قوله: "حتى يسأل شسع نعله" بكسر الشين المعجمة، وسكون السين المهملة بعدها، وهي أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الإصبعين، ويدخل طرفه في النقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، والزمام: السير الذي يعقد به الشسع.
قوله: "ومن كآبة المنقلب"، الكآبة بالباء الموحدة: تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن، يقال: كئب كآبة، واكتأب فهو كئيب ومكتئب، المعنى: أن يرجع من سفره بأمر يحزنه، إما أصابه في سفره، وإما قدم عليه.
ذكر الحج
المحرم يغسل رأسه
قوله: "يغتسل من القرنين"، هما قرنا البئر المبنيان على جانبيها، فإن كانا من خشب، فهما زرنوقان.
النكاح للمحرم
قوله: "وماتت بسرف" بكسر الراء: موضع من مكة على عشرة أميال، وقيل: أقل وأكثر.
أكل الصيد
قوله: "أخصف نعلي"، أي: يخرزها من الخصف، بالخاء المعجمة: الضمُّ والجمعُ.
[ ٢ / ٤٠٣ ]
وقوله: "بالأبواء"، بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة: جبل بين مكة والمدينة، وعنده بلد ينسب إليه و"ودَّان"، بفتح الواو وتشديد الدال المهملة: قرية جامعة قريب من الجحفة.
الجراد
قوله: "رجل من جراد" الرِّجل بكسر الراء وبالجيم: الجراد الكثير.
الإهلال
هو رفع الصوت بالتلبية، ويقال: أهلّ المحرِّم بالحجّ يهل إهلالًا: إذا لبى ورفع صوته، والمهل بضم الميم: موضع الإهلال، وهو الميقات الذي يحرمون منه، ويقع على الزمان والمصدر.
القرآن
قد روي عن النبي - ﷺ - أنه حج مفردًا وهو الصواب، وروي أنه حج قارنًا، وروي أنه حج متمتعًا، والكل في حجة واحدة، ووجه الجمع بينها أنه أحرم أولًا مفردًا، فروى من سمعه يهل بالحج وحده: أنه كان مفردًا: ثم بعد ذلك أدخل العمرة على الحج، وهذا من خصائصه، فأهل بهما جميعًا، فصار قارنًا، فروى من سمعه يهل بهما: أنه حج قارنًا. وأما التمتع: فالوجه أن يحمل على المعنى اللغوي، لأن القارن يحصل له نوع تمتع، أي ترفه وقلة عمل، لأنه يقتصر للحج والعمرة على عمل الحج وحده، أو على أنه أمر الناس بالتمتع، فتمتعوا، فنسب إليه، كما يقال: بنى فلان بيتًا، أي أمر به فبني له.
وقوله: "وبدأ رسول الله - ﷺ - فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج"، أي: وبدأ رسول الله - ﷺ -، فأمر من لم يحرم أن يحرم بالعمرة، فأحرم بالعمرة، ثم أحرم بالحج، وهذا التأويل لا بد منه جمعًا بين الروايات.
[ ٢ / ٤٠٤ ]
فسخ الحج
قوله: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت" قاله تطييبًا لقلوبهم، لأنه - ﷺ - أمرهم بالعمرة في أشهر الحج، خلافًا لأمر الجاهلية، فإنهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، فعمد النبي - ﷺ - بعد إحرامه بالحج إلى مخالفتهم، وأمر أصحابه أن يحرموا بالعمرة مخالفة لقاعدة الجاهلية، ثم أعلمهم أنه لو حضره هذا المعنى قبل إحرامه بالحج لأحرم بالعمرة ولم يحرم بالحج ليكون أبلغ في إظهار مخالفة أمر الجاهلية.
هيئة الطوائف
قوله: "وهنتهم حمَّى يثرب"، أي: أضعفتهم، وقد وهن الإنسان يهن، ووهنه غيره وهنًا، وأوهنه ووهنَّه.
وقوله: "أن يرملوا ثلاثة أشواط" يقال: رَمَلَ يَرمل رَمَلًا ورَمَلانًا: إذا أسرع في المشي وهز منكبيه.
استلام الحجر
افتعال من السلام: التحية، وأهل اليمن يسمون الركن الأسود: المُحيَّا، أي: إن الناس يحيونه بالسلام، وقيل: افتعال من السَّلام، وهي الحجارة، واحدتها سَلِمة بكسر اللام، يقال: استلم الحجر: إذا لمسه أو تناوله.
كيفية السعي
قوله: "انصبت قدماه في بطن الوادي"، أي: انحدرت في السعي.
[ ٢ / ٤٠٥ ]
أحكام الطواف والسعي
قوله: "يستلم الركن بمحجنه"، المحجن بتقديم الحاء المهملة على الجيم: عصًا معقفة الرأس كالصولجان والميم زائدة.
طواف الزيارة
وهو طواف الحج، ويسمى طواف الركن، وطواف الإفاضة. قوله: "أخر طواف الزيارة إلى الليل"، أي: أخر طواف أهله، فلم يقدم بهن مكة لطواف الزيارة إلى الليل، لأنه ثبت في الحديث الذي بعده أنه طاف نهارًا، والذي قيل فيه: إنه قدم مكة نهارًا فطاف وسعى، ثم صلى الظهر بمكة في أول الوقت، ثم رجع إلى منى فصلى بالناس الظهرًا في وقتها، فكانت له نافلة ولهم فرضًا، ثم لما كان الليل قدم مع أهل مكة لطواف الزيارة فظعن.
قوله: "من التنعيم": هو عند طرف حرم مكة من جهة المدينة والشام على ثلاثة أميال من مكة، وقيل: أربعة، سمي بذلك لأن عن يمينه جبلًا يسمى التنعيم، وعن شماله جبلًا يقال له: ناعم.
قوله: "بأيديهما الأزلام"، هي القداح التي كانت في الجاهلية عليها مكتوب الأمر والنهي، افعل ولا تفعل، كان الرجل منهم يضعها في وعاء له، فإذا أراد سفرًا أو زواجًا أو أمرًا مُهمًّا (١) أدخل يده فأخرج منها زلمًا، والزلم واحد الأزلام، فإن خرج الأمر مضى شأنه، وإن خرج النهي كف عنه ولم يفعله، وكذلك يفعل اليوم بعض الرافضة بسبحة تكون معدة لذلك عنده.
قوله: "وكانوا يسمون الحمس"، بضم الحاء وبالسين المهملتين جمع أحمس، وكانت قريش وكنانة وجديلة قيس، سموا حمسًا لأنهم تحمسوا في دينهم،
_________________
(١) في الأصل: منها، وهو خطأ. والتصحيح: من "النهاية". لابن الأثير.
[ ٢ / ٤٠٦ ]
أي: شددوا، والحماسة: الشجاعة، كانوا يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفة، ويقولون: نحن أهل الله فلا نخرج من الحرم، وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون.
قوله: "فنزل بنمرة" بفتح النون وكسر الميم، هي عند الجبل الذي عليه أنصاب الحرم عن يمينك إذا خرجت عن مَأزِمَيْ عرفة تريد الموقف.
قوله: "ووقفت هنا بجمع"، أي: بمزدلفة، وهو الوقوف لذكر الله تعالى عند المشعر الحرام، وسميت المزدلفة جمعًا، لأن آدم وحواء لما أهبطا اجتمعا بها.
الإفاضة
قوله: "فإن البر ليس بالايضاع"، بالضاد المعجمة والعين المهملة، أي: الإسراع.
قوله: "حتى دخل محسرًا" بضم الميم وفتح الحاء كسر السين المشددة وبالراء المهملات، أي: وادي محسر وهو من منى.
قوله: "بحصى الخذف" بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين وبالفاء أي: صغار.
وقوله: "يسير العَنق"، بفتح العين المهملة والنون: هو السير المنبسط.
وقوله: "فإذا وجد فرجة نص"، النص بالنون والصاد المهملة، التحريك حتى يستخرج أقصى سير الناقة، وأصل النص: أقصى الشيء وغايته، ثم سمي به ضرب من السير سريع.
و"الفرجة" بين الصفين، وفي المكان مطلقًا، بضم الفاء وسكون الراء، وبفتح الفاء
[ ٢ / ٤٠٧ ]
قوله: "لبدت رأسي" تلبيد الشعر: أن يجعل فيه شيء من صمغ عند الإحرام لئلا يشعث ويقمل إبقاء على الشعر، وإنما يلبد من يطول مكثه في الإحرام.
ذكر الهدي والأضاحي
الهدي: بإسكان الدال مع تخفيف الياء كسر الدال مع تشديد الياء، لغتان مشهورتان، هو اسم لما يهدي إلى مكة وحرمها زادها الله تعالى شرفًا، تقربًا إلى الله تعالى من النعم وغيرها، إلا أنه عند إطلاق الاسم النعم، قال النووي: فلهذا قال أصحابنا: إذا نذر هديًا وسماه لزمه ما سمى، وإن أطلق، فقولان، القديم: أنه يجزئه ما يقع عليه الاسم، حتى يجزئه تمرة أو زبيبة، لأنه يقع عليه اسم الهدي لغة وشرعًا.
والأضاحي: جمع أضحية، وفيها أربع لغات: أضحية، وإضحية، والجمع أضاحي. وضحيَّة: والجمع ضحايا. وأضحاة، والجمع أضحى.
قوله: "أقرنين أملحين"، أي: لكل منهما قرنان حسنان، والأملح: الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقي البياض.
قوله: "يضحي بكبش أقرن فحيل"، الفحيل: المنجب في ضرابه، وقيل الفحيل الذي يشبه الفحولة في عظم خلقه.
وقوله: "يطأ في سواد، وينظر في سواد، ويبرك في سواد"، قال في "النهاية"، أي: أسود القوائم والمرابض والمحاجر.
قوله: "هَلمّي المُديَة، أي: هاتيها، وهي بضم الميم كسرها وفتحها: السِّكِّين.
[ ٢ / ٤٠٨ ]
وقوله: "اشحذيها"، بالشين المعجمة والحاء المهملة المفتوحة والذال المعجمة، أي: حدِّدِيها.
وقوله: "ثم أخذها وأخذ الكبش، فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال: بسم الله"، فيه تقديم وتأخير، وتقديره: فأضجعه ثم أخذ في ذبحه قائلًا: بسم الله: فلفظة ثمَّ ها هنا، مؤوَّلة على ما ذكرناه.
ما يجزئ من الضحايا
قوله: "فبقي عتود"، بفتح العين المهملة وضم التاء المثناة فوق والدال المهملة: هو الصغير من أولاد المعز إذا قوي ورعى وأتى عليه حول، والجمع: أعتدة.
قوله: "إنه جذع" قد ذكرنا فيما سبق أن الجذع من البقر والماعز: ما دخل في السنة الثانية.
ما لا يجوز من الضحايا
قوله: "والكسير التي لا تُنقي"، أي: لا مُخَّ لها لضعفها وهزالها، والنِّقْي بكسر النون وبالقاف: المخ.
الأشعار للبدن
هو أن يشق أحد جنبي سنام البدنة حتى يسيل دمها، ويجعل ذلك علامة يعرف بها أنها هدي.
وقوله: "وسلت الدم عنها"، أي: مسحه.
تعظيم الهدي
قوله: "في أنفه بُرَة"، بضم الباء الموحدة وفتح الراء المخففة: حلقة تجعل
[ ٢ / ٤٠٩ ]
في لحم الأنف، وأصلها: بروة مثل فروة، وتجمع على بُرى، وبُرات، وبُرين بضم الباء.
قوله: "أهديت نجيبًا"، بالنون والجيم، النجيب: الفاضل من كل حيوان، ومن الإبل: هو القوي منها الخفيف السريع.
شراء الهدي من الطريق
قوله: "اشترى هديه من قديد"، بضم القاف وفتح الدال المهملة والياء المثناة تحت: موضع بين مكة والمدينة.
دخول مكة
قوله: "من كداء التي بأعلى مكة"، بفتح الكاف والمد: هي الثنية التي أعلى مكة وهو معروف، وما كُدى بضم الكاف والقصر والتنوين: فمن أسفل مكة.
قال النووي: هذا هو الصواب، قال: وأما قول أبي القاسم الرافعي: أن الذي يشعر به كلام الأكثرين: أن السفلى أيضًا بالمد، ويدل عليه أنهم كتبوا بالألف، ومنهم من قالها بالياء، فليس قوله هذا بشيء، ولا يلزم من كتابتها بالألف مدها، فإن الثلاثي إذا كان من ذوات الواو، تعين كتبه بالألف، ويجوز بالألف سواء مد أو قصر، وإن كان من ذوات الياء وليس منونًا، كتب بالياء، ويجوز بالألف أيضًا، وإن كان منونًا، فمنهم من يقول: لا يكتب إلا بالألف، ومنهم من جوزه بالياء، قال: هذا والله أعلم من: كدَوْتُ، قال: وأما قول القاضي حسين في تعليقه في أول باب دخول مكة من الثنية العليا وهي كدا بضم الكاف، ويخرج من السفلى وهي كدا بفتح الكاف، مغلط وتصحيف ظاهر، وهو كلام معكوس،
[ ٢ / ٤١٠ ]
إما من المصنف، وإما من غيره.
النزول بالمحصَّب
وهو بضم الميم وتشديد الصاد المهملة المفتوحة: اسم لمكان متسع بين مكة ومنى، وهو أقرب إلى منى، وهو الأبطح، والبطحاء، وخيف بني كنانة، والمحصب أيضًا: موضع الجمار من منى، لكن ليس هو المراد هنا بالنزول فيه.
قوله: "كان يبيت بذي طوى" بفتح الطاء على الأصح، ويجوز ضمها كسرها، وبفتح الواو المخففة، وتصرف ولا تصرف لغتان: هو موضع عند باب مكة بأسفل مكة ويعرف اليوم بآبار الزاهر.
قوله: "وكانت زاملته"، الزاملة بالزاي: البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع، كأنها فاعلة من الزمل: الحمل.
قوله: "الشعث التفل"، الشعث بكسر العين المهملة: المغبر الرأس، والتفل بالتاء المثناة فوق والفاء: الذي ترك استعمال الطيب، مأخوذ من التفل بالتاء المثناة فوق والفاء، وهو الريح الكريهة.
و"العج" بفتح العين المهملة وبالجم: رفع الصوت بالتلبية.
و"الثج": بفتح الثاء المثلثة وبالجيم: سيلان دماء الهدي والأضاحي، يقال: ثجه يثجه ثجًا.
ذكر حجة الوداع
قوله: "واستثفري بثوب"، بالسين المهملة، ثم التاء المثناة فوق، ثم الثاء المثلثة والراء. هو أن تشد فرجها بعصابة عريضة بعد أن تحتشي قطنًا، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها، فتمنع بذلك سيل الدم، وهو مأخوذ من ثفر الدابة التي تجعل تحت ذنبها.
[ ٢ / ٤١١ ]
قوله: "حتى إذا استوت به ناقته على البيداء" البيداء المفازة لا شيء فيها، والمراد بها: بيداء ذي الحليفة.
وقوله: "وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم"، إشارة إلى ما روي من زيادة الناس في التلبية من الثناء، فمنه ما روي عن عمر أنه كان يزيد: لبيك ذا النعماء والفضل الحسن، لبيك مرهوبًا منك ومرغوبًا إليك.
وعن ابن عمر: لبيك وسعديك، والخير في يديك، والرغباء إليك والعمل.
وقوله: "فقام سراقة بن جعشم"، بضم الجيم، وضم الشين المعجمة وفتحها.
وقوله: "فذهبت إلى رسول الله - ﷺ - محرشًا على فاطمة"، التحريش: الإغراء، والمراد هنا: أن يذكر له ما يقتضي عتابها على ظنه أنه لا يجوز لها لبس الثياب المصبوغة والاكتحال، لكونها لم تحل على ظنه.
وقوله: "فأجاز رسول الله - ﷺ - حتى أتى عرفة" معنى أجاز: جاوز المزدلفة ولم يقف بها، بل توجه إلى عرفات، ومعنى قوله: "حتى أتى عرفة": قارب عرفات، لأنه فسره بقوله: "فوجد القبَّة قد ضربت له بنمرة"، ونمرة ليست من عرفات.
وقوله: "أمر بالقصواء فرحُلت" بتخفيف الحاء، أي: جعل عليها الرحل.
وقوله: "فأتى بطن الوادي"، هو وادي عُرنة بضم العين المهملة وفتح الراء وبعدها نون، وليست عرنة من أرض عرفات عند الشافعي ﵁ والعلماء كافة إلا مالكًا فقال: هي من عرفات.
[ ٢ / ٤١٢ ]
وقوله: "كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا"، أي: متأكدة الحرمة شديدته.
وقوله: "تحت قدمي موضوع"، إشارة إلى تبطيله.
وقوله: "وإن أول دم أضع دم ابن ربيعة"، اسم هذا الابن في قول الجمهور: إياس بي ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وقيل: حارثة، وقيل: آدم، قال الدارقطني: وهو تصحيف، وقيل: تمام، ورواه بعضهم دم ربيعة بين الحارث: والصواب: ابن ربيعة، لأن ربيعة عاش بعد النبي - ﷺ - إلى زمن عمر بن الخطاب، إلا أن يراد الدم الذي يستحق الطلب به ربيعة، فنسبه إليه لأنه وليه كما قال: "ربا العباس"، فيجوز حينئذ.
وقوله: "فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات"، هن صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذي يتوسط أرض عرفات، وهذا هو الموقف المستحب، فلا عبرة بما اشتهر بين العوام من الأغبياء بصعود الجبل، وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف إلا فيه، وحيث وقف من أرض عرفة فهو جائز.
وقوله: "وجعل حبل المشاة بين يديه"، روي حبل بالحاء المهملة وإسكان الباء الموحدة، وروي بالجيم وفتح الموحدة. قال القاضي عياض: إن الأول أشبه بالحديث، وحبل المشاة: أي مجتمعهم، وحبل الرمل: ما طال منه وضخم، وأما بالجيم: فمعناه: طريقهم، وحيث تسلك الرجالة.
وقوله: "ولم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص" هكذا هو في كل نسخ صحيح مسلم، ولعل صوابه: حين غاب القرص، بيانًا لقوله: غربت الشمس وذهبت الصفرة.
وقوله: "وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مَورك رَحْله"، يقال: شنقت البعير بتخفيف النون، أشنقه شنقًا، وأشنقته إشناقًا: إذا كففته
[ ٢ / ٤١٣ ]
بزمامه وأنت راكبه، والمورك والموركة، بفتح الميم وكسر الراء: الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا مل من الركوب.
وقوله: "السكينة السكينة"، مرتين منصوبًا، أي: الزموا السكينة، وهو الرفق والطمأنينة.
وقوله: "كلما أتى حبل من الحبال"، الحبال هنا بكسر الحاء المهملة جمع حبل: وهو التل اللطيف من الرمل الضخم، قاله النووي.
وقوله: "حتى تصعد" بفتح التاء المثناة فوق وضمها، يقال: صعِد في الجبل وأصعد، ومنه: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ [آل عمران: ١٥٣].
والمزدلفة سميت بذلك لمجيء الناس إليها في زلف من الليل، أي: ساعات، وجمعًا: لاجتماع الناس فيها، أو لاجتماع آدم بحواء فيها، وقد سبق ذكرهما وكل المزدلفة من الحرم.
وقوله: "لم يسبِّح بينهما شيئًا"، أي: لم يصل بينهما نافلة، وتسمى النافلة سبحة لاشتمالها على التسبيح.
وقوله: "حتى أتى المشعر" بفتح الميم، وكسرها، والمراد به هنا: قزح بضم القاف وفتح الزاي وبالحاء المهملة - هو جبل معروف في مزدلفة وهذا حجة للفقهاء في أن المشعر هو قزح، وقال جمهور المفسرين وأهل السير والحديث: المشعر الحرام جميع المزدلفة.
وقوله: "حتى أسفر جدًا" بكسر الجيم، أي: إسفارًا بليغًا.
وقوله: "أبيض وسيمًا"، أي: حسنًا.
وقوله: "مرت به ظُعُن" بضم الظاء المعجمة والعين المهملة، ويجوز
[ ٢ / ٤١٤ ]
إسكان العين جمع ظعينة، وأصل الظعينة: البعير الذي عليه المرأة، ثم سميت به المرأة مجازًا لملابستها البعير.
وقوله: "يجرين" بفتح الياء وسكون الجيم.
وقوله: "حتى أتى بطن محسر" بضم الميم وفتح الحاء المهملة كسر السين المهملة المشددة، سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه، أي: أعيى وكلّ.
وقوله: "فحرك قليلًا"، أي: حرك دابته، وهذا هو السنَّة في هذا الموضع، فيحرك الراكب ويسرع الماشي، وليكن ذلك قدر رمية حجر.
وقوله: "فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف"، هكذا هو في نسخ "صحيح مسلم"، وعلى هذا فقوله: "حصى الخذف" متعلق بحصيات، أي: رمى بسبع حصيات حصى الخذف، يكبر مع كل حصاة، فحصى الخذف، متصل بحصيات، واعترض بينهما "يكبر مع كل حصاة".
وقوله: "فنحر ثلاثًا وستين بيده"، هكذا في نسخ "صحيح مسلم" بيده، ورواه ابن ماهان: بَدنة وكلاهما صواب، وكلاهما جرى، لأنه نحر ثلاثًا وستين بدنة بيده.
وقوله: "ما غبر" أي: ما بقي.
وقوله: "وأشركه في هديه"، أي: مشاركة في نفس الهدي، وقيل: معناه: أنه أعطاه منها قدرًا يذبحه عن نفسه كما جاء في رواية الترمذي: وأعطى عليًا البدن التي جاءت معه من اليمن، وهي تمام المائة، يعني سبعًا وثلاثين، لأن الذي جاء مع النبي - ﷺ - ثلاثًا وستين.
[ ٢ / ٤١٥ ]
وقوله: "ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر" البضعة، بفتح الباء الموحدة: القطعة من اللحم، وكان الأكل من كل واحدة سنة، كان هذا الفعل أسهل في فعله، لأن الأكل من مرقه أكل من الجميع.
وقوله: "فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر" فيه حذف تقديره: فطاف بالبيت طواف الإفاضة، ثم صلى الظهر.
وقوله: "يسقون على زمزم"، أي يغرفون بالدلاء ويصبونه في الحياض ونحوها، ويسبلونه للناس.
وقوله: "لولا أن يغلبكم الناس" أي: لولا خوفي أن يعتقد الناس أن ذلك من مناسك الحج ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الإسقاء لاستقيت معكم لكثرة فضله.
وزمزم: البئر المشهورة، بينها وبين الكعبة ثمان وثلاثون ذراعًا، سميت زمزم لكثرة مائها، يقال: ماء زَمزم، وزمزام، وزُمازم: إذا كان كثيرًا.
قوله: "نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها"، نضره وأنضره بالضاد المعجمة، أي: نعمه، ويروى بالتخفيف والتشديد: من النضارة، وهي في الأصل: حسن الوجه والبريق، وإنما أراد حسن خلقه وقدره.
وقوله: "ثلاث لا يغل" بالغين المعجمة: من الأغلال: الخيانة في كل شيء ويروى: يَغِلُّ بفتح الياء من الغل: وهو الحقد والشحناء، أي: لا يدخله حقد يزيله عن الحق، ويروى يغل بالتخفيف من الوغول: الدخول في الشر، والمعنى أنه هذه الخلال الثلاث تُستصلَحُ بها القلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدخل والشر، و"عليهن" في موضع الحال، تقديره: لا يغل كائنًا عليهن قلب مؤمن.
[ ٢ / ٤١٦ ]
قوله: في كسوة الكعبة: "نتيلة بنت حباب"، هي نتيلة، بضم النون وفتح المثناة فوق، وقال ابن عبد البر: وهي نتلة، ونتيلة، بالتاء وبالياء: ابنة جناب، يعني بالجيم والنون والموحدة، ابن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة - وهو الضحيان - ابن الخزرج ابن تيم الله، بن النمر بن قاسط، قال: وهي أول عربية كست البيت الحرام الحرير والديباج بأصناف الكسوة، وذلك أن العباس ضل وهو صبي، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت الحرام، فوجدته، ففعلت.
[ ٢ / ٤١٧ ]
الفصل العاشر في المعاملات
قوله: "إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا"، جمعٍ فاجر وهو المنبعث في المعاصي والمحارم، وقد فجر يفجر فجورًا، وتسميتهم فجارًا لما في البيع والشراء من الأيمان الكاذبة والغبن والتدليس والربا لا يتحاشاه أكثرهم، ولا يفطنون له، ولهذا قال في تمامه: إلا من اتقى الله وبر وصدق، وقيل: أصل التاجر عندهم: الخمار، اسم يخصونه به من بين التجار، وجمع التاجر تجار بالضم والتشديد، وتجار بالكسر والتخفيف، قال الجوهري: تجَر يتجر تجرًا وتجارة، وكذلك اتجر وهو افتعل، فهو تاجر، والجمع: تجر مثل صاحب وصحب، وتِجار وتُجَّار.
قوله: "السماسرة" جمع سمسار وهو القيم بالأمر الحافظ له، وهو في البيع اسم يدخل بين البائع والمشتري متوسطًا لإمضاء البيع، والسمسرة البيع والشراء.
بيع المزايدة
قوله: "حلس" بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وبالسين المهملة: هو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب.
وقوله: "من يزيد" دليل على جواز الزيادة في ثمن المبيع، وأنه ليس من البيع على بيع أخيه ما دام لم يسفر على المشتري، وفي الحديث دليل على استحباب
[ ٢ / ٤١٩ ]
الاكتساب ولو بالاحتطاب، والمنع من السؤال وتكفف الناس.
وقوله: "والمسألة في وجهك نكتة" أي: نقطة وأثر، والنكتة بضم النون: النقطة.
وقوله: "لذي فقر مدقع" بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر القاف وبالعين المهملة، أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء، وهو التراب.
وقوله: "أو لذي غرم مفظع" المفظع: الشديد الشنيع، وقد أفظع يفظع فهو مفظع، وفظع الأمر فهو فظيع.
وقوله: "أو لذي دم موجع" هو أن يتحمل دية فيسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء القتيل، فإن لم يؤدها قتل المتحمل عنه فيوجعه قتله.
شراء الشيء وبيعه قبل القبض
قد اختلف العلماء فيه، قال الشافعي: لا يصح بيع المبيع قبل قبضه، سواء كان طعامًا أو عقارًا أو منقولًا أو نقدًا وغيره. وقال عثمان البتي: يجوز في كل مبيع. وقال أبو حنيفة: لا يجوز في كل شيء إلا العقار. وقال مالك: لا يجوز في الطعام، ويجوز فيما سواه.
قال النواوي: فأما مذهب عثمان البتي فحكاه المازري، والقاضي يعني القاضي عياضًا، ولم يحكه الأكثرون، بل نقلوا الإجماع على بطلان بيع الطعام المبيع قبل قبضه، قالوا: وإنما الخلاف فيما سواه، فهو شاذ متروك، والله أعلم.
الكيل والوزن
قوله: "فوجدته مُدَّين ونصفًا. . بمد هشام" هكذا جاء في هذه الرواية أن الصاع وحده مدان. ونصف (١)، والذي ذكره صاحب "النهاية" وغيره أن
_________________
(١) في الأصل: مدين ونصفا.
[ ٢ / ٤٢٠ ]
الصاع: مكيال يسع أربعة أمداد. وهشام: هو هشام بن هبيرة، والمد مختلف فيه، فعند أهل الحجاز هو رطل وثلث، وعند أهل العراق رطلان
قوله: "فوزن لي فأرجح" أي أمر بلالًا فوزن لي كما جاء في رواية أخرى.
وقوله: "حتى أصابها أهل الشام يوم الحرة" هو يوم مشهور في الإِسلام أيام يزيد بن معاوية لما نهب المدينة عسكره من أهل الشام الذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين، وأمَّر عليهم مسلم بن عقبة المرِّي في ذى الحجَّة سنة ثلاث وستين، وعقيبها هلك يزيد، والحرة هذه أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة كانت الوقعة بها.
بيع الرقيق واشتراؤه
قوله: "لا داء ولا غائلة ولا خبثة" بالخاء المعجمة. قال في "النهاية": أراد بالخبثة: الحرام، كما عبَّر عن الحلال بالطيب، والخبثة نوع من أنواع الخبيث، أراد: أنه عبد رقيق، لا أنه من قوم لا يحل سبيهم، كمن أعطي عهدًا أو أمانًا، أو من هو حر الأصل.
وقوله: "عبدًا أو أمة" لعل الشك فيه من الراوي، وقد ذكر ابن عبد البر هذه الرواية على الشك أيضًا، وذكر رواية أخرى فقال فيها: عبدًا، ولم يذكر أمة، وهي عن أبي رجاء العطاردي، عن العداء بن خالد، قال: ألا أقرئك ما كتبه لي رسول الله - ﷺ -، فإذا فيه مكتوب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله عبدًا، بيع المسلم المسلم، لا داء، ولا غائلة ولا خبثة.
وقوله: "بيع المسلم المسلم" خرج على الغالب، لأن المسلم لا يعامل إلا المسلم غالبًا، لا أنه أراد به جواز خيانة غير المسلم عند المبايعة وغيرها.
[ ٢ / ٤٢١ ]
بيع الدابة واستثناء ظهرها
أي: استثناء حملانه، وقد احتج أحمد بحديث جابر على جواز بيع الدابة واشتراط البائع لنفسه ركوبها، وقال مالك: يجوز إذا كانت مسافة الركوب قريبة، وحمل الحديث على هذا وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز ذلك، سواء قلت المسافة أو كثرت، ولا ينعقد البيع، واحتجوا بالحديث الذي فيه النهي عن الثنيا، وبالنهي عن بيع وشرط، وأجابوا عن هذا الحديث بأنها قضية عين يتطرق إليها احتمالات، ولأن النبي - ﷺ - أراد أن يعطيه الثمن، ولم يرد حقيقة البيع، ويحتمل أن الشرط كان سابقًا على العقد، والشروط المفسدة ما تكون مقارنة للعقد، وممزوجة به على ظاهر مذهب الشافعي، وجعل بعضهم اختلاف الرواة في ألفاظ الحديث هو المانع من الاحتجاج به، لأن بعضها صريح في الاشتراط، وبعضها ليس بصريح، وإذا اختلفت الروايات وكانت الحجة ببعضها دون بعض، توقف الاحتجاج، وجوابه أن هذا مسلَّم، لكن بشرط تكافئ الروايات، أما إذا كان بعضها راجحًا إما لأن الرواية أكثر أو أحفظ، فينبغي العمل به إذ الأضعف لا يكون مانعًا من العمل بالأقوى.
قوله: "على حمل ثفال" بالتاء المثلثة والفاء: هو البطيء الثقيل.
وقوله: "قد خلا منها" أي: كبرت وخلا معظم عمرها.
بيع الحيوان بعضه ببعض متفاضلًا
قوله: "جاء عبد فبايع النبي - ﷺ -. . إلى آخره" محمول على أن سيده كان مسلمًا، ولهذا باعه العبدين الأسودين، والظاهر أنهما كانا مسلمين، ولا يجوز بيع العبد المسلم لكافر، ويحتمل أنه كان كافرًا وأنهما كانا كافرين، ولا بد من ثبوت ملكه للعبد الذي بايع على الهجرة، إما ببينة، أو بتصديق العبد قبل إقراره بالحرية، وفيه دليل على كرم أخلاقه - ﷺ -، وعموم إحسانه، وجواز بيع عبد
[ ٢ / ٤٢٢ ]
بعبدين، سواء كانت القيمة متفقة أو مختلفة، وهذا مجمع عليه إذا بيع نقدًا، وكذا حكم سائر الحيوان، فإن باع عبدًا بعبدين، أو بعيرًا ببعيرين إلى أجل، فمذهب الشافعي والجمهور: جوازه، وقال أبو حنيفة والكوفيون: لا يجوز.
قوله: في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: "فأمره أن يأخذ من قلائص الصدقة"، جمع قلوص بفتح القاف: وهي الناقة الشابة، وقيل: لا يزال قلوصًا حتى يصير بازلًا، ويجمع على قِلاص وقُلُص أيضًا.
وفي الحديث دليل على جواز اقتراض الحيوان، وفيه ثلاثة مذاهب أحدها: مذهب الشافعي ومالك والجمهور: أنه يجوز قرض جميع الحيوان إلا الجارية لمن يملك وطأها فإنه لا يجوز، ويجوز إقراضها لمن لا يملك وطأها كمحارمها، والمرأة، والخنثى. والمذهب الثاني مذهب المزني، وابن جرير: وداود: أنه يجوز قرض الجارية وسائر الحيوان لكل أحد، والمذهب الثالث مذهب أبي حنيفة والكوفيين: أنه لا يجوز قرض شيء من الحيوان.
البيع بالخيار
قوله: في حديث جابر: "خيَّرَ أعرابيًا بعد البيع"، أي: بعد تمام العقد وقبل مفارقة المجلس.
وقوله: "حمل خبط" بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة والطاء المهملة - فعل بمعنى مفعول: هو ورق الشجر، يضرب بالعصا ليتناثر، وهو من علف الدواب.
الربا
قوله: "جاء بلال إلى رسول الله - ﷺ - بتمر بَرْني" بالباء الموحدة والنون: نوع من أنواع التمر.
[ ٢ / ٤٢٣ ]
وفي الحديث دليل على تحريم ربا الفضل، وبه قال الجمهور.
وقوله: "أوَّه عين الربا"، قال أهل اللغة: هي كلمة توجع وتحزن، ومعنى عين الربا: أنه حقيقة الربا المحرم، وفي "أوه" لغات، الفصيحة المشهورة: بفتح الهمزة، وفتح الواو المشددة، وتسكين الهاء.
الدين وحسن الوفاء والرهن
قوله: "استسلف رسول الله - ﷺ - بكرًا" بفتح الباء: وهو الصغير في الإبل كالغلام في الآدميين، والأنثى: بكرة، فإذا استكمل ست سنين ودخل في السابعة وألقى رباعيته بتخفيف الباء، فهو رباع، والأنثى رباعية بالتخفيف أيضًا.
وقوله: "فجاءه إبل الصدقة إلى آخره" قيل: كيف قضى من إبل الصدقة أجود من الذي يستحقة الغريم، مع أن الناظر في الصدقات لا يجوز تبرعه منها؟ وأجيب بأنه - ﷺ - اقترض لنفسه، فلما جاءت إبل الصدقة اشترى منها بعيرًا رباعيًا ممن يستحقه فملكه النبي - ﷺ - بثمنه، وأوفاه متبرعًا بالزيادة من ماله، ويدل عليه قوله في رواية أبي هريرة: "اشتروا له سنًا".
التفليس
قوله: "خلع معاذ بن جبل من غرمائه" أي: خلصه منهم، سماه خلعًا مجازًا واتساعًا، كأنه لبس الدَّين ثم خلعه، تخلص منه.
قوله: في الوكالة: "خمسة عشر وسقًا"، الوسق بفتح الواو، ويقال: بكسرها أيضًا، ويقال في الجمع: أوساق ووسوق. عن الهروي: كل شيء حملته فقد وسقته، وقال غيره: الوسق: ضم الشيء بعضه إلى بعض، والوسق: ستون صاعًا، والصاع: خمسة أرطال وثلث بالبغدادي.
وقوله: "فإن ابتغى منك آية" أي: فإن طلب منك علامة، فضع يدك
[ ٢ / ٤٢٤ ]
على ترقوته وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين، ووزنها فعلوة بالفتح.
الكفالة والضمان
قوله: "فأنا حميله" بفتح الحاء المهملة، الحميل: الكفيل.
قوله: في إحياء الموات: "حمى النقيع"، بفتح النون وكسر القاف، موضع قريب من المدينة كان ينتقع فيه الماء، أي: يجتمع، حماه لنعم الفيء والصدقة.
و"سرف" بفتح السين وكسر الراء وبالفاء سبق ذكره: موضع في مكة على عشرة أميال.
والرَّبذة بفتح الراء وفتح الباء الموحدة وبالذال المعجمة: قرية قرب المدينة بها قبر أبي ذر الغفاري ﵁.
هدية المشرك
قوله: "عن عياض بن حمار"، هو عياض بكسر العين المهملة بعدها المثناة تحت وبالضاد المعجمة، ابن حمار على لفظ الدابة المعروفة، ابن أبي حمار، ابن ناحية، بن عقال، بن محمد، بن سفيان، بن مجاشع، بن دارم، بن مالك، ابن حنظلة، بن مالك، بن زيد مناة، بن تميم التميمي المجاشعي. وقيل: في نسبه غير هذا، قال الشيخ النواوي: وصحف ابن مندة محمد بن سفيان هذا فقال: محمد بالخاء المعجمة، وأسقط من نسبه جماعة، فغلطوه فيهما. نزل عياض البصرة، وهو معدود عند أهلها، روي له عن رسول الله - ﷺ - ثلاثون حديثًا روى مسلم منها حديثًا، روى عنه مطرف ويزيد ابنا عبد الله، والحسن البصري وغيرهم: قال ابن عبد البر: وكان صديقًا لرسول الله - ﷺ - قديمًا، وكان يقال له:
[ ٢ / ٤٢٥ ]
حِرْميُّ رسول الله - ﷺ -، فكان إذا حج طاف في ثيابه، قال في "النهاية": كان أشراف العرب الذين يتحمَّسُون في دينهم، أي: يتشددون إذا حج أحدهم لم يأكل [إلا طعام] رجل من الحرم، ولم يطف إلا في ثيابه، فكان لكل رجل شريف من أشرافهم رجل من قريش فيكون كل واحد منهما حِرْميُّ صاحبه، كما يقال: كريٌّ للمُكْري والمكْتَري، والنسب في الناس إلى الحرم: حِرْمي بكسر الحاء وسكون الراء، يقال: رجل حِرْمي، وإذا كان من غير الناس، قالوا: ثوب حَرَمي.
وقوله: "نهيت عن زَبْدِ المشركين"، قال في "النهاية": الزَّبْد يعني بالزاي وسكون الباء الموحدة: الرفْد والعطاء، يقال منه: زبده يزبده بالكسر، فأما يزبُدُه بالضم: فهو إطعام الزُّبد. قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخًا، لأنه قد قبل هدية غير واحد من المشركين، أهدى له المقوقس مارية [القبطية] والبغلة، وأهدى له أكَيْدر دومة، فقبل منهما، وقيل: إنما رد هديَّتَه ليغيظه (١) بردها، فيحمله على الإسلام، وقيل: ردها لأن للهدية موضعًا من القلب، ولا يجوز له أن يميل بقلبه إلى مشرك، فردها قطعًا لسبب الميل، وليس ذلك مناقضًا لقبول هدية النجاشي والمقوقس وأكيدر، لأنهم أهل كتاب.
قوله: في الثواب على الهدية: "أهدى رجل من بني فزازة إلى النبي - ﷺ - ناقة إبله"، أي: من إبل النبي - ﷺ -، قال الجوهري: الناقة تقديرها: فعلة بالتحريك، لأنها جمعت على نوق، مثل: بدنة وبدن، وخشبة وخشب، وفعلة بالتسكين لا تجمع على ذلك، وقد جمعت في القلة على أنوق، ثم استثقلوا الضمة على الواو، فقدموها، فقالوا: أنوق، حكاها يعقوب عن بعض الطائيين، ثم عوضوا من الواو ياء، فقالوا: أنيق، ثم جمعوها على أنايق، وقد تجمع الناقة على
_________________
(١) في الأصل: ليعطيه، والتصحيح من "النهاية".
[ ٢ / ٤٢٦ ]
نياق، مثل ثمرة وثمار، إلا أن الواو صارت ياء لكل ما قبلها.
قوله: في الإقطاع: "عن أبيض بن حمال"، قال النواوي: وحمال بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم: هو أبو سعيد أبيض بن حمال، بن مرثد، بن ذي لحيان، بضم اللام السبئي المأربي بعد الميم همزة ساكنة، يجوز تخفيفها بقلبها ألفًا، ثم راء مكسورة، وباء موحدة، من أهل مأرب: بلدة معروفة باليمن. قال ابن مسعود: وقد أبيض على النبي - ﷺ - إلى المدينة قال: ويقال: بل لقيه بمكة في حجة الوداع، وأبيض بالباء الموحدة ثم المثناة تحت ثم الضاد المعجمة.
وقوله: "هو مثل الماء العِدِّ"، بالعين والدال المهملتين، أي: الدائم الذي لا انقطاع لمادته، وجمعه أعداد.
وقوله: "وغيلًا"، الغيل بفتح الغين المعجمة وسكون المثناة تحت: ما جرى من المياه في الأنهار والسواقي، والغيل: بكسر الغين المعجمة: شجر ملتف يستتر فيه كالأجمة، والذي يقتضيه الحديث أن يكون المقطع هو الثاني، أي: أقطعه الشجر الذي هناك، أما العبل بفتح العين المهملة وبالباء الموحدة، فالورق. يقال: عبلت الشجرة: إذا أخذت ورقها، وأعبلت الشجرة إذا طلع ورقها، قاله في "النهاية".
قوله: في البنات والأخوات: "لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم"، الحبر بفتح الحاء المهملة وكسرها: العالم.
وقوله: في الجنين: "بغرة عبد أو أمة"، الغرة: العبد بنفسه أو الأمة، وأصل الغرة: البياض الذي يكون في وجه الفرس، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: عبد أبيض، أو أمة بيضاء، وسمي غرة لبياضه، فلا يقبل في الدية عبد أسود، ولا جارية سوداء، وليس ذلك شرطًا عند الفقهاء، وإنما ذلك في الجنين إذا سقط ميتًا، فإن سقط حيًا ففيه الدية كاملة.
[ ٢ / ٤٢٧ ]
قوله: في ذكر من لا وارث له: "وجعله للغلام الذي أعتقه"، ليس هذا بالإرث، إنما أعطاه رسول الله - ﷺ - ماله عطية لما رآه من المصلحة، فإن وضع المال في المصالح للذي يعرفها.
[ ٢ / ٤٢٨ ]
الفصل الحادي عشر في النكاح
قوله: "إني امرأة غيرى"، هي فعلى: من الغيرة.
قوله: في الضرب بالدف: "إن الأنصار قوم فيهم غزل"، بالغين المعجمة والزاي. قال الجوهرى: ومغازلة النساء: محادثتهن في بيوتهن، تقول: غازلتها وغازلتني، والاسم: الغزل.
قوله: في الدعاء للمتزوج: "بالرِّفاء" بالراء والفاء، أبي إذا أحب أن يدعو له بالرفاء والبنين، ويهمز الفعل ولا يهمز، وهذا عوض ما كان يقال للمتزوج: بالرفاء والبنين، والرفاء: الالتئام والاتفاق والبركة والنماء، [وهو] من قولهم: رفأت الثوب رَفْأً ورفوته رفوًا، فنهى عنه لكونه من عادة الجاهلية، وسن غيره، وهو قوله، "بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما بخير".
قوله: في تكثير الصداق: "من عرض هذا الجبل"، العرض بالضم: الجانب والناحية من كل شيء.
قوله: في التفويض: "قضى بها في بروع بنت واشق"، هي بباء موحدة مكسورة، ثم راء مهملة ساكنة، ثم واو مفتوحة، ثم عين مهملة. وأبوها: واشق
[ ٢ / ٤٢٩ ]
بالشين المعجمة المكسورة وبالقاف، وهي كلابية رواسية، وقيل: أشجعية، وكانت امرأة هلال بن مرة، قاله النواوي ﵀.
قوله: في ذكر الوليمة: ترابًا لنا من أعراض البطحاء، قال في "النهاية": البطحاء: الحصى الصغار، وبطحاء الوادي وأبطحه: حصاة اللين في بطن السيل.
قوله: في عشرة النساء: "يسرِّب" بالسين والراء المهملتين، أي: يبعثهن ويرسلهن إليَّ.
قوله: في الطلاق ثلاثًا قبل الدخول: فلما رأى قد تتايعوا، بالياء المثناة تحت قبل العين المهملة، أي: وقعوا، والتتايع: الوقوع في الشر من غير فكرة ولا روية، ولا يكون في الخير.
قوله: في ذكر النفقات: "فتجهمني" بالجيم، أي لقيني بالغلظة والوجه الكريه.
قوله: في جعل الشعير في البيت لقوت الأهل. عن عائشة: "وليس عندي ما يأكله ذو كبد إلا شطر شعير" بفتح الشين والطاء المهملة والراء، قيل: أرادت نصف مكوك، وقيل: نصيف، يقال: شطر وشطير، مثل نصف ونصيف.
[ ٢ / ٤٣٠ ]
الفصل الثاني عشر في ذكر الجراح والقصاص
وهو مأخوذ من قصاص الشعر، وهو مقطعه ومنتهى منابته من مقدم الرأس وحواليه.
قوله: "عن أبي شريح" بضم الشين المعجمة وفتح الراء وبالحاء المهملتين، مشهور بكنيته، والصحيح أن اسمه خويلد بن عمرو، أسلم قبل الفتح، وكان يحمل يوم الفتح أحد ألوية بني كعب، توفي بالمدينة سنة ثمان وستين، عداده في أهل الحجاز. روى عنه عطاء بن زيد الليثي، وأبو سعيد المقبري.
وقوله: "ألا إنكم معشر خزاعة".
وفي رواية: "ثم أنتم يا معشر خزاعة". . إلى آخره من تتمة خطبة خطبها النبي - ﷺ - يوم الفتح، وكانت خزاعة قتلت قتيلًا بمكة في تلك الأيام بقتيل لهم في الجاهلية، ومعنى "ثم" هنا: استبعاد فعلهم هذا بعد أن بين لهم الحكم في مثله، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١] فإنه استبعاد لشركهم مع وضوح أدلة التوحيد عندهم.
وقوله: "وإني عاقله"، أي: مؤدٍ عنه الدية التي هي العقل.
[ ٢ / ٤٣١ ]
وقوله: "فمن قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين"، يدل على أن ولي الدم مخير بينهما، فإن عفا عن القصاص واختار الدية، لم يكن للقاتل الامتناع من أدائها ولزمته، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك: لا تثبت الدية إلا برضى القاتل، وفيه إثبات الدية واستحقاقها لأهل المقتول الذين هم ورثته كلهم، فيدخل فيه الزوجة وغيرها من النساء، ويفهم منه أنه إذا كان بعضهم غائبًا، أو طفلًا، لم يكن للباقين القصاص حتى يقدم الغائب ويبلغ الطفل، وهو مذهب الشافعي، والدية مثل "عدة"، في حذف الفاء، مصدر سمي به المال الذي هو بدل النفس يقال: ودى القاتل المقتول.
عد الخطأ
هو أن يقصد شجرة أو حجرًا مثلًا فيصيب إنسانًا لم يكن في قصده.
قوله: "يجر نسعة في عنقه" النسعة بكسر النون وسكون السين وبالعين المهملتين: سير مضفور يجعل زمامًا للبعير وغيره، وقد تنسج عريضة تجعل على صدر البعير، والجمع: نِسَعْ، ونُسْع، وأنساع.
الولد بالوالد
قوله: "يقيد الأب من ابنه" أي إذا قتل الابن أباه قتله به قصاصًا، ولا يقتل الأب بابنه، والقود: القصاص، وقيد القاتل بدل القتيل، وقد أقدته به أقيده إقادة، واستقدت الحاكم: سألته أن يقيدني.
القتل بالمثقل
نحو الحجر والعصا وما يقتل مثله غالبًا.
قوله: "على أوضاح لها" بالضاد المعجمة والحاء المهملة: هي نوع من الحلي يعمل من الفضة، سميت بها لبياضها، واحدها: وضح.
[ ٢ / ٤٣٢ ]
وقوله: "فقتله النبي - ﷺ -" أي: أمر بقتله بعد اعترافه بالقتل، كما شهدت به الرواية الأخيرة.
الدابة تنفح برجلها
وتنفح بالتاء والنون والفاء والحاء المهملة، أي: تضرب.
وقوله: "إنه جبار" بضم الجيم وفتح الباء الموحدة الخفيفة وبالراء أي: هدر.
القضاء في البئر والمعدن
قوله: "المعدن جبار، والبئر جبار" أي: إذا استأجر من يعمل له في معدن أو بئر فمات فيها فهو هدر لا دية على من استأجره لذلك، وكذلك ما أصابته الدابة إذا لم يكن منسوبًا إلى تقصير مالكها، فإنه هدر أيضًا.
استيفاء القصاص
قوله: "يقص من نفسه" أي: يمكن من استحق عليه قصاصًا من استيفائه منه.
القسامة
[القسامة] بالفتح: اليمين كالقسم، وحقيقتها: أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفرًا على استحقاقهم دم صاحبهم إذا وجدوه قتيلًا بين قوم ولم يعرف قاتله، فإن لم يكونوا خمسين، أقسم الموجودون خمسين يمينًا، ولا يكون فيهم صبي ولا امرأة ولا مجنون ولا عبد، أو يقسم بها المتهمون على نفي القتل عنهم، فإن حلف المدَّعون استحقوا الدية، وقد أقسم يقسم قسمًا وقسامة: إذا حلف، وجاءت على بناء الغرامة والحمالة، لأنها تلزم إبل الموضع الذي يوجد فيه القتل.
[ ٢ / ٤٣٣ ]
قوله: "انطلق عبد الله بن سهل. . الحديث" عبد الله هذا وعبد الرحمن أخوان، أبوهما سهل وسهيل، ومحيصة وحويصة ثلاثتهم إخوة، أبوهم مسعود بن كعب بن عامر بن عدي، نسبة إلى الخزرج. فعبد الله بن سهل أخو عبد الرحمن بن سهل وابن أخي محيصة وحويصة، فهما عماه، ومحيصة: بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء المثناة تحت وفتح الصاد المهملة المشددة، وحويصة: بضم الحاء المهملة أيضًا، وهو أكبر من محيصة، لكنه أسلم على يد محيصة، لأن محيصة كان قد أسلم قبله، وراوي الحديث سهل بن أبي حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة وفتح الميم، نسبة إلى الأوس، اختلف في كنيته واسم أبيه، فقيل كنيته أبو عبد الرحمن، واسم أبيه عبد الله، وقيل غير ذلك، مولده سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: بل كان ممن بايع تحت الشجرة.
وقوله: "يتشحط في دمه" بالشين المعجمة والحاء والطاء المهملتين، أي: يتخبط فيه ويضطرب ويتمرغ.
وقوله: "فانطلق عبد الرحمن بن سهل" هو أخو القتيل، ومحيصة وحويصة عماه.
وقوله: "فذهب عبد الرحمن يتكلم" أي يحكي ما جرى لأخيه، ولم يكن كلامه هذا دعوى، وإنما كان حكاية واقعة، ولهذا قال له النبي - ﷺ -: "كبر كبر" أي: دع القول بقول عمك الذي هو أكبر منك سنًا ورتبة، ولو كان دعوى لم يمنع من دعواه، لأنه هو المستحق دون عميه محيصة وحويصة في أكثر الروايات. "الكبر" بضم الكاف، يقال: فلان كبر قومه: إذا كان أقعدهم في النسب، وذلك في أن ينتسب إلى جده الأكبر بآباء أقل عددًا من باقي عشيرته.
وقوله: "تحلفون وتستحقون" الخطاب للثلاثة، والمراد عبد الرحمن وحده، لأن الأيمان الخمسين عليه وحده دون عميه، لأنه هو الوارث لا عمَّاه،
[ ٢ / ٤٣٤ ]
فخوطبوا كلهم لعدم الالتباس عليهم، لأنهم تكلموا جميعًا، ومعنى "تستحقون قاتلكم": تستحقون الدية منه، كما جاء صريحًا في رواية أخرى، ومذهب الشافعي وأصح قوليه: أن القصاص لا يستحق بالقسامة، خلافًا لمالك، وأخذ الشافعي من أمر عبد الرحمن ومن معه باليمين: أن المدعي يبدأ باليمين في القسامة. وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يبدأ بيمين المدعي، بل يختار الإمام خمسين رجلًا من صلحاء أهل المحلة التي وجد فيها القتيل، ويحلفهم على أنهم ما قتلوه، ولا عرفوا له قاتلًا، ثم يأخذ الدية من أرباب الخطة، وهو مخالف لقوله - ﷺ -: "فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم" وإيجاب الدية معها مخالف للنص، وكذلك هو مخالف للقياس أيضًا، إذ ليس في شيء من الأصول اليمين مع الغرامة، لأن اليمين إنما شرعت للبراءة أو الاستحقاق.
وقوله: "فعقله النبي - ﷺ - من عنده" أي: أعطاهم ديته من مال نفسه كراهة إبطال الدم وإهداره.
الديات
قوله: "وأربعون خلفة" بفتح الخاء المعجمة، كسر اللام، وبالفاء: هي الحامل من النوق، ويجمع على خلفات وخلائف، وقد خلفت: إذا حملت، وأخلفت: إذا حالت.
دية العين
قوله: "في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية" أراد بها العين التي لم تخرج من الحدقة ولم يخل موضعها، فهي في رأي العين باقية على ما كانت، لم يشوه خلقها، ولم يذهب جمال الوجه بسببها، وقضاؤه فيها بثلث الدية ليس على سبيل أن ثلث الدية هو الواجب في مثلها، ولكنه قضى بها على سبيل الحكومة،
[ ٢ / ٤٣٥ ]
وكذلك قضاؤه في اليد الشلاء، والسن السوداء، فإنه حكومة أيضًا، ومعنى الحكومة: أن يقال: لو كان هذا المجني عليه عبدًا، كم كان ينقص بهذه الجناية من قيمته؟ فيجب من ديته ذلك القدر، وحكومة كل عضو لا تبلغ ديته المقدرة، حتى لو جرح رأسه، دون الموضحة، لا تبلغ حكومتها أرش الموضحة وإن فتح شينها.
كتاب رسول الله - ﷺ - الذي كتب فيه ديات النفس والأعضاء أي أمر به فكتب
قوله: "وفي الأنف إذا أوعى جدعًا"، أي: استوعب قطعًا، والجدع بالجيم والدال المهملة: القطع، وهو بالأنف أخص، فإذا أطلق غلب عليه، يقال: رجل أجدع ومجدوع: إذا كان مقطوع الأنف. والمأمومة: هي الشجة التي بلغت أم الرأس، وهل الجلدة التي تجمع الدماغ.
قوله: "إلى شرحبيل بن عبد كلال"، قال ابن عبد البر: شرحبيل بن عبد كلال، قيل ذي رعين، كتب إليه - ﷺ -، وإلى الحارث بن عبد كلال، وإلى نعيم بن عبد كلال، بالفرائض وشرائع الإسلام، ذكرهم ابن إسحاق.
و"القيل" بفتح القاف وبالياء المثناة تحت: الملك دون الملك الأعظم، وقيل رعين، بضم الراء وفتح العين المهملة، أي: ملكها، وهي قبيلة من اليمن تنسب إلى ذي رعين، وهو من أذواء اليمن وملوكها.
و"معافر"، بفتح الميم: هي من هَمْدان بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، لأنه جاء على مثال ما لا ينصرف من الجموع، قاله الجوهري، وقال: وإليهم تنسب الثياب المعافرية، تقول: ثوب معافري، فتصرفه لأنك أدخلت ياء النسبة ولم تكن في الواحد.
[ ٢ / ٤٣٦ ]
قوله: "ومن اعتبط مؤمنًا قتلًا فإنه قود"، اعْتَبَطَ: بالعين المهملة، ثم التاء المثناة فوق، ثم الموحدة، وبطاء مهملة: أي قتله بلا جناية كانت منه ولا جريرة توجب قتله، فإن القاتل يقاد به، وكل من مات بغير علة فقد اعْتُبِط، ومات فلان عَبْطَةً، أي: شابًا صحيحًا، وعبطت الناقة واعتبطتها: إذا ذبحتها من غير مرض.
وقوله: "في المنقلة" بضم الميم، وفتح النون كسرها والقاف: هي التي تخرج منها صغار العظام وتنتقل عن أماكنها، وقيل: هي التي تنقل العظم، أي: تكسره.
"الموضحة" بالضاد المعجمة والحاء المهملة: هي التي تبدي وضح العظم، أي: بياضه، والجمع: المواضح، والتي فرض فيها خمس من الإبل، هي ما كانت في الرأس والوجه، فأما الموضحة في غيرهما ففيها الحكومة.
تقويم الدية
قوله: "ثندوته"، بالمثلثة، ثم النون، ثم الدال المهملة المضمومة، ثم المثناة فوق بعد الواو: هي ها هنا روثة الأنف بالمثلثة، وهي طرفه ومقدمه، قاله في "النهاية". وقال: روثة الأنف: أرنبته وطرَفُه من مقدَّمِه.
"يقومها على أثمان الإبل": دليل على أن الأصل في الدية هو الإبل، وإنما عدل إلى غيرها بحسب القيمة أو التراضي.
وقوله: "وإذا هاجت رخصت" هاج الفحل: إذا طلب الضراب وذلك مما يهزله فيقل ثمنه.
وقوله: "وقضى رسول الله - ﷺ -: أن عقل المرأة بين عصبتها"، قيل: يعني أن العصبة يتحملون عقل المرأة الذي يجب عليهم بسبب جنايتها تحملهم عن
[ ٢ / ٤٣٧ ]
الرجل، وأنها ليست كالعبد في جنايته، إذ عاقلته لا تحمل عنه، بل تتعلق الجناية برقبته، وقيل: يحتمل أن يكون معناه: أن المرأة المقتولة ديتها تركة بين ورثتها كسائر ما تركته لهم، وهذا يناسب باقي الحديث، وهو قوله: "لا يرث القاتل شيئًا"، لأنه - ﷺ - لما بين أن دية المرأة المقتولة بين ورثتها، دخل القاتل في عمومهم، فخصهم بغير القاتل.
دية الجنين
قوله: "قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل"، قال في "شرح السنة": قيل: ذكر الفرس والبغل وهم من عيسى بن يونس، وقال الشيخ النواوي: "أو فرس أو بغل"، رواية باطلة أحدثها بعض السلف.
أول قضاء قضى به النبي - ﷺ - في الدية
قوله: "إن محلم بن جثامة قتل رجلًا من أشجع في الإسلام"، هو محلم بن جثامة أخو الصعب بن جثامة، بفتح الجيم وتشديد المثلثة، واسم جثامة: يزيد بن قيس بن عبد الله بن يعمر بن عوف بن عامر بن ليث الليثي، والرجل الذي قتله: هو عامر بن الأضبط، قال ابن عبد البر: روى القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - في سرية إلى إضم، فلقينا عامر بن الأضبط، فحيانا بتحية الإسلام، فحمل عليه محلم بن جثامة فقتله وسلبه، فلما قدمنا جئنا بسلبه إلى رسول الله - ﷺ -، فأخبرناه، فنزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. . .﴾ الآية [النساء: ٩٤] قال: وقال الطبري: مات محلم بن جثامة في حياة النبي - ﷺ -، فدفنوه، فلفظته الأرض مرة بعد أخرى، فأمر به، فألقي بين جبلين، وجعلت عليه حجارة، وقال مثل ذلك قتادة، وروي أنه مات بعد سبعة أيام، فدفنوه فلفظته الأرض، فقال رسول الله - ﷺ -:
[ ٢ / ٤٣٨ ]
"إن الأرض لتقبل أو تجن من هو شر منه، ولكن الله أراد أن يريكم آية في قتل المؤمن" وقد قيل: إن هذا ليس محلم بن جثامة، وإن محلم بن جثامة نزل حمص بأخرة، ومات بها في إمارة ابن الزبير، والاختلاف في المراد بهذه الآية، كثير مضطرب.
و"مجاشع" بضم الميم وبالجيم والشين المعجمة والعين المهملة: اسم رجل من بني تميم، وهو مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة.
وقوله: "فتكلم عيينة في قتل الأشجعي لأنه من غطفان، وتكلم الأقرع بن حابس بن محلم لأنه من خندف"، هؤلاء كلهم من قبائل قيس عيلان بالمهملة، واسمه الياس بن مضر، القاتل والمقتول، وعيينة والأقرع، وعيينة: هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن جَويّة بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزازة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن عظفان بن قيس عيلان بن مضر.
والأقرع: ابن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن قيس عيلان بن مضر، وتكلم عيينة والأقرع دون غيرهما لأنهما كبيران مطاعان في قومهما فتكلما كما يتكلم رؤوس القبائل فيما يتعلق بدماء قبائلها وغيرها.
وقوله: "يا عيينة ألا تقبل الغيرَ" بكسر الغين المعجمة وفتح الياء المثناة تحت وبالراء جمع الغيرة: وهي الدية، وجمع الغير: أغيار، وقيل: الغير: الدية، وجمعها أغيار، مثل: ضِلع وأضلاع، وغيرَه: إذا أعطاه الدية، وأصلها من المغايرة وهي المبادلة، لأنها بدل من القتل.
وقوله: "فقام رجل من بني ليث يقال له: مكيتل عليه شكة" قال ابن عبد البر: مكيتل رجل من بني ليث، مذكور في حديث محلم بن جثامة، وقتله عامر بن الأشبط. وفي رواية ابن إسحاق وابن هشام: مكيثر بالراء.
[ ٢ / ٤٣٩ ]
و"الشكة" بكسر الشين المعجمة وفتح الكاف المشددة: السلاح ورجل شاكُّ السلاح، وشاكٌ في السلاح.
والدرق: الجحفَة، والجمع، درق وأدراق.
وقوله: لم أجد لما فعل هذا في غرة الإسلام مثلًا إلا غنمًا وردت، فرمى أولها، فنفر آخرها، اسنن اليوم وغير غدًا". قال في "النهاية" معناه: أنَّ مثل محلم في قتله الرجل وطلبه أن لا يُقتص وتؤخذ منه الدية، والوقت أول الإسلام وصدره، كمثل هذه الغنم النافرة، يعني إن جرى الأمرُ مع أولياء هذا القتيل على ما يريد محلم ثبَّط الناس عن الدُّخول في الإِسلامِ معرفتُهم أنَّ القود يغيِّر بالدِّية، والعرب خصوصًا وهم الحُرَّاص على دَرْك الأوتار، وفيهم الأنفَة من قبول الديات، ثم حثُّ رسول الله - ﷺ - على الإفادة منه بقوله: "اسنن اليوم وغيِّر غدًا، يريد إن لم تقتص منه غيَّرْت سُنَّتك، ولكنه أخرج الكلام على الوجه الذي يُهيَّج المخاطب ويحثُّه على الإقدام والجُرأة على المطلوب منه.
وغُرة الإسلام: أوله، وغرة كل شيء: أوله.
كتابه الكتاب بما يلتزمه الرجل نحو الدية
قوله: "عن هلال بن سراج بن مجاعة عن أبيه عن جده" هو مجاعة بن مرارة بن سلمى الحنفي اليمامي، كان رئيسًا من رؤساء بني حنيفة، وله أخبار في الردة مع خالد بن الوليد، روى عنه ابنه سراج بن مجاعة ولم يرو عنه غيره.
وقوله: "سأعطيك منها عقبى"، أي: بدلًا عن الإبقاء والإطلاق قاله في "النهاية".
ذكر الردة
والمراد بها: الخروج من الإسلام.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
قوله: "إن أناسًا من عرينة" بضم العين المهملة وسكون الياء المثناة تحت ثم النون، قال الجوهري: وعرينة مصغرة بطين من بجيلة، يعني بفتح الباء الموحدة وكسر الجيم بعدها المثناة تحت.
وقوله: "اجتووا المدينة" بالجيم، أي: كرهوا الإقامة بها، واستوخموها لكونها لم توافقهم، يقال: جويت نفسي البلد: إذا لم يوافقك، واجتويت: إذا كرهت المقام به وإن كنت في نعمة.
وقوله: "فيشربوا من أبوالها"، استدل به من يرى طهارة بول ما يؤكل من الحيوان، وقاسوا الروث عليه، وحمله الشافعي على التداوي على أنه جائز بالنجاسات سوى المسكرات، وكانوا فقراء، فأجاز لهم شرب لبن إبل الصدقة.
وقوله: "فقطع أيديهم وأرجلهم. . . إلى آخره"، فعل بهم هذا الفعل لأنهم ارتدوا وقتلوا النفس التي حرم الله تعالى بغير الحق، واستباحوا ذلك، فاحتملت المثلة بهم لغلظ ذنبهم وعظمه، وقيل: كان هذا قبل نزول الحدود، وقيل: فعله بناء على أن النهي عن المثلة نهي تنزيه.
ذكر الحدود
ذكر الشبهة
قوله: "عن سلمة بن المحبق"، بالحاء المهملة، وبالباء الموحدة والقاف، ويقال: ابن ربيعة بن المحبق الهذلي، يكنى سلمة أبا سنان ابنه سنان بن سلمة بن المحبق يعد في البصريِّين.
من زنى بذات محرم
قوله: "أن آتيه برأس" محمول على أنه كان قد استباح هذا الفعل فقتله لكفره حيث استباح ما نص القرآن على تحريمه.
[ ٢ / ٤٤١ ]
إقامة الحد على من اعترف
قوله: "حد الفرية"، أي: حد القذف الذي قذفها به، والفرية: الكذب.
ذكر الذين حدَّهُم رسول الله - ﷺ -
قوله: "اشتد واشتددنا خلفه"، أي: عدا وعدونا خلفه.
قوله: "نبيب كنبيب التيس"، النبيب بالنون والباء الموحدة: صوت التيس عند السِّفاد، والتيس: ذكر المعز، والجمع: تيوس وأتياس.
قوله: في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد: "إن ابني كان عسيفًا على هذا"، بالعين والسين المهملتين والفاء، أي: أجيرًا ثابت الأجرة عليه، فعلى هذا تكون صفة مميزة لـ "أجيرًا".
وقوله: "فسألت أهل العلم" دليل على جواز الاستفتاء، والافتاء من الفضول مع وجود الفاضل، لأنه لم ينكر عليه استفتاءه غير النبي - ﷺ - في زمانه.
وقوله: "لأقضين بينكما بكتاب الله"، أي: بحكمه.
وقوله: "الوليدة والغنيمة رد عليك"، أي: مردودة، وهو دليل على أن العقود الفاسدة لا توجب ملك من أخذ بها شيئًا.
وقوله: "اغد يا أنيس لرجل من أسلم"، بضم الهمزة وفتح النون، وبعثته إليها ليس محمولًا على أن يستنطقها بالزنى، ولكنه محمول على أمره بإعلامها أن هذا قذفها، فإن أنكرت ذلك لا يتعرض بها، وإن أقرت بالزنا رجمها، فاعترفت، فرجمها، وهذا تقدير لا بد منه لأن حد الزنا مما لا يتجسس عليه، ولا يقر عنه، بل المستحب أن يلقن الرجوع عنه.
[ ٢ / ٤٤٢ ]
حد السرقة
قوله: "في مجن قيمته ثلاثة دراهم"، حمله الشافعي على أن هذا القدر وهو ثلاثة دراهم كان قيمة ربع دينار، لأنه ثبت في حديث عائشة أنه لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار ذهبًا أو ما قيمته ذلك.
حد الخمر
قوله: "بالجريد"، جمع جريدة: وهي سعفة النخل، سميت بذلك لتجردها عن الخوص.
ذكر الخلافة والإمارة
قوله: "تسوسهم الأنبياء"، أي: يتولى أمورهم، والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه.
وقوله: "كلما هلك نبيٌّ خلفه نبيٌّ"، حال من الفاعل، وهو الأنبياء.
وقوله: "وإنه لا نبي بعدي"، معطوف عليه لإرادة الثبات والتأكيد في الثاني، يعني قصة بني إسرائيل كيت وكيت، وفصلنا كيت وكيت.
وقوله: "فما تأمرنا" جواب شرط محذوف، أي: إذا كثر بعدك الخلفاء وتشاجروا، فما تأمرنا نفعل؟
وقوله: "فالأول"، الفاء فيه للتعقيب في التكرار والاستمرار، أي: هذا الحكم ثابت عند تجدد كل زمان وتجدد كل بيعة.
وقوله: "أعطوهم حقهم"، كالبدل من قوله: "فوا ببيعة الأول فالأول".
وقوله: "فإن الله سائلهم عما استرعاهم"، أي: ومثيبكم بما لكم عليهم
[ ٢ / ٤٤٣ ]
من الحق، بدليل قوله في رواية: "تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم" أخرجه البخاري ومسلم أيضًا.
ومعنى استرعاهم: استحفظهم، يقال: استرعيته الشيء فرعاه.
ذكر القضاء
وهو من فروض الكفايات، والقضاء في الأصل: إحكام الشيء والفراغ منه، فيكون القضاء أيضًا الحكم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الإسراء: ٤] وسمي الحاكم قاضيًا لأنه يمضي الأحكام ويحكمها، وجاء قضى بمعنى أوجب، فيجوز أن يكون سمي قاضيًا لإيجابه الحكم على المحكوم عليه.
قوله: "فقد ذبح بغير سكين"، يريد القتل بغيرها كالخنق ونحوه، فإنه أصعب وأشد من الذبح بالسكين، وقيل: الذج يكون في العرف بالسكين، فعدل عنها ليدل على أن الخوف عليه هلاك دينه لاهلاك بدنه، وكلاهما يدل على التحذير من القضاء، وقيل: معناه: أن من جعل قاضيًا فينبغي أن تموت جميع شهواته الرديئة، وأخلاقه الذميمة فهو ذبح بغير سكين، وحينئذ فيكون القضاء محبوبًا مرغبًا فيه.
تولية القضاء
قوله: "ولا علم لي بالقضاء"، أي: لا علم لي بترافع الخصوم، لأنه لم يكن قد جرب أخلاقهم في حالة الترافع بعد، ولم يرد به نفي مطلق العلم بالقضاء، إذ لو كان كذلك لم يبعثه رسول الله - ﷺ - لذلك.
وقوله: "سيهدي قلبك"، أي: يرشدك إلى علم ما أشكل عليك بالرأي الذي يحله قلبك، والسين فيه: لتنفيس زمان وقوعه، نحو: إني ذاهب إلى ربي سيهدين.
[ ٢ / ٤٤٤ ]
وقوله: "ويثبت لسانك"، أي: يؤيدك في منطقك، فلا تنطق في القضاء إلا بحق.
وقوله: "فإذا جلس بين يديك الخصمان. . . إلى آخره"، كالتعليل لقوله: إن الله سيهدي قلبك.
وقوله: "فإنه أحرى"، أي أجدر وأخلق.
الأقضية
وهي ما يرفع إلى الحاكم.
قوله: "سمع جلبة"، بالجيم المفتوحة والباء الموحدة، أي: أصواتًا وغَلَبة.
وقوله: "إنما أنا بشر"، أي: بالنسبة للاطلاع على بواطن الخصوم، فهو كالتوطئة لما يأتي بعده، وأن الوضع البشري يقتضي مثل ذلك، وفيه تنبيه على أنه - ﷺ - لم يكلف إلا ما كلف غيره من الحكم بالبينة الظاهرة، والله تعالى يتولى السرائر.
وقوله: "فمن قضيت له بحق مسلم. . . إلى آخره"، أي: من قضيت له بظاهر يخالف الباطن، فلا يأخذن ما قضيت له لأنه يؤول به إلى قطعة من النار، وضع المسبب موضع السبب، وهو دليل على أن حكم الحاكم لا يحل حرامًا، ولا يحرم حلالًا، وذكر المسلم فيه على سبيل الغالب المتعارف، فإن أكثر المتحاكمين إليه كانوا مسلمين، فلا يحل مال ذمي ولا غيره بحكم الحاكم إذا كان مخالفًا للباطن.
البينة واليمين
قوله: "قضى باليمين على المدعى عليه" دليل على أن اليمين متوجهة على المدعى عليه، سواء كان بينه وبين المدعى اختلاط أم لا، وبه قال الشافعي
[ ٢ / ٤٤٥ ]
والجمهور، وقال مالك: لا يتوجب اليمين إلا على من بينه وبينه خِلْطة لئلا يبتذل السفهاء أهل الفضل بتحليفهم مرارًا في اليوم الواحد، وعليه عامة فقهاء المدينة، واختلفوا في تفسير الخلطة، فقيل: هي معرفته بمعاملته ومداينته بشاهدين أو بشاهد، وقيل: تكفي الشبهة، وقيل: هي أن تليق به الدعوى بمثلها على مثله.
قوله: "البينة على المدعى عليه" هي: الحجة فيعلة من البينونة أو البيان، وهذا الحديث من قواعد الشريعة، فلا يقبل قول إنسان فيما يدعيه إلا ببينة أو تصديق المدعى عليه.
قوله: في حديث الأشعث: "قال لليهودي: أتحلف؟ " دليل على أن الكافر يحلف في الخصومات كما يحلف المسلم.
وقوله: "فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ. . .﴾ [آل عمران: ٧٧] في مطابقة نزولها، لقوله: إذًا يحلف ويذهب بمالي، وجهان. أحدهما: كأنه قيل له: ليس لك عليه إلا الحلف، فإن حلف كاذبًا فعليه وباله، والثاني أن تكون الآية تذكارًا لليهودي بمثلها في التوراة في الوعيد.
القرعة على اليمين
وقوله: "فأمر أن يسهم بينهم" أي: يقرع، قيل: صورة المسألة: أن رجلين إذا تداعيا متاعًا في يد ثالث ولم تكن لهما بينة، أو لكل واحد منهما بينة، وقال الثالث: لا أعلم بذلك، فحكمهما أن يقرع بين المتداعيين، فأيهما خرجت له القرعة يحلف معها، ويقضي له بذلك المتاع، وبهذا قال علي ﵁، وعند الشافعي: يترك في يد الثالث، وعند أبى حنيفة: يجعل بين المتداعيين نصفين.
[ ٢ / ٤٤٦ ]
العدالة والشهادة
قوله: "رد شهادة الخائن" هو الذي يخون فيما ائتمنه الناس عليه، وكذلك الخائن مطلقًا، وهو الذي يخون فيما ائتمن عليه مطلقًا، سواء ما ائتمنه الله عليه من أحكام الدين، أو الناس من الأموال.
و"الغمر" بكسر الغين المعجمة: الحقد، أي: لا تقبل شهادة عدو على عدوه.
و"القانع" بالقاف والنون من القنوع: الرضى باليسير من العطاء، والمراد به هنا: الخادم، والتابع ترد شهادته للتهمة بجلب النفع إلى نفسه.
الحبس والملازمة
قوله: "حبس رجلًا في تهمة" فعلة من الوهم، والتاء بدل من الواو، وقد تفتح الهاء، واتهمته: أي ظننت فيه ما نسب إليه.
قضايا حكم فيها رسول الله - ﷺ -
قوله: "خاصم الزبير في شراج الحرة" بكسر الشين المعجمة والراء والجيم، جمع شرجة: وهي مسيل المياه من الحرة، بفتح الحاء المهملة إلى السهل.
وقوله: "حتى يبلغ الجدر" بفتح الجيم: هو ها هنا: المسناة، وهو ما رفع حول المزرعة كالجدار. وقيل: هو لغة في الجدار، وروى الجدر بالضم جمع جدار، ويروي بالذال المعجمة، يريد مبلغ تمام الشرب من جذر الحساب، وهو بالفتح والكسر: أصل كل شيء، وقيل: أراد أصل الحائط، والمحفوظ بالدال المهملة، ومثل قول الأنصاري: إن كان ابن عمتك مما يقتضي الكفر، فلعل رسول الله - ﷺ - علم منه أنه قال ذلك مغلوبًا، ولم يرد به معناه الحقيقي، فلذلك
[ ٢ / ٤٤٧ ]
لم يحكم بكفره، واقتصر على تأديبه بأن قضى عليه بأن يستوفي الزبير تمام حقه بعد أن كان قد أمره بمسامحته ومساهلته.
قوله: "في سيل مهزور" بالزاي ثم الراء: وادي بين قريظة بالحجاز، وأما بتقديم الراء على الزاي: فموضع سوق المدينة، تصدق به رسول الله - ﷺ - على المسلمين.
قوله: "دخلت حائطًا": هو البستان من النخيل إذا كان عليه حائط، أي جدار.
قوله: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم. . . الحديث" تمسك به الإمام أحمد بن حنبل، فقال: لصاحب الأرض أن يرد بذر الغاصب وخرجه ما دام الزرع قائمًا ويتملك الزرع.
قوله: "إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع" هذا في العرصة تكون بين القوم يريدون بناءها، ويختلفون في سعة الطريق، أما الشوارع والطرق، فليس لأحد أن ينقص منها شيئًا، وإن تبرع فزاد فيها من ملكه، فهو مثاب.
قوله: "اختصموا في خص" بضم الخاء المعجمة وبالصاد المهملة: هو ما يشد ويقام من القصب سترة.
قوله: "فقضى للذين يليهم القمط" بضم القاف جمع قماط، وهي الشُّرط التي تشد بها الخص ويوثق من ليف أو خص أو غيرهما، هكذا قال في "النهاية" والظاهر: أن القمط هي الطرائق التي تجعل في إحدى وجهي الخص من القصب، ويلف الشرط التي تضبط قصب الخص ويلزه ويجمعه مع تلك الطرائق، هذا هو المتعارف الموجود. وقال في "النهاية": فقضى للذي يليه معاقد القمط، ومعاقد القمط يلي صاحب الخص، قال: والخص البيت الذي يعمل من القصب، هكذا قال الهروي بالضم، قال: وقال الجوهري: القِمط بالكسر كأنه عنده واحد.
[ ٢ / ٤٤٨ ]
ذكر الفتوى
يقال: أفتاه في المسألة يفتيه: إذا أجابه، والاسم: الفتوى.
قوله: "مطبوب" أي: مسحور، وكنوا بالطب عن السحر تفاؤلًا بالبرء، كما كنوا بالسليم عن اللديغ.
وقوله: "في مشط ومشاطة": هي الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط.
"والجف" بضم الجيم: وعاء الطلع وهو الغشاء الذي يكون فوقه، وروي جب بالباء الموحدة، أي: داخلها، وهما معًا: وعاء طلع النخل.
فتوى رسول الله - ﷺ -
وقوله: "حتى أضنى" بالضاد المعجمة، أي: أصابه الضنى، وهو شدة المرض حتى نحل جسمه.
قوله: "أو يجده قد صل" بالصاد المهملة واللام، أي: ما لم ينتن، يقال: صل اللحم وأصلَّ، وهذا على الاستحباب، فإنه يجوز أكل اللحم المتغير الريح إذا كان ذكيًا.
ذكر العلم
قوله: "يتخولنا بالموعظة"، بالخاء المعجمة، أي: يتعهدنا، من قولهم: فلان خائل مال، وهو الذي يصلحه ويقوم به، وروي بالحاء المهملة، أي: يطلب الحالة التي ينشطون فيها للموعظة، فيعظهم ولا يكثر عليهم فيملوا، وكان الأصمعي يرويه: يتخوننا بالنون، أي: يتعهدنا.
[ ٢ / ٤٤٩ ]
رواية الحديث والعلم
قوله: "كل مال نحلته" بالحاء المهملة، أي: أعطيته.
قوله: "وإني خلقت عبادي حنفاء" بضم الحاء، أي: طاهري الأعضاء من المعاصي لا أنه خلقهم كلهم مسلمين، لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] قاله في "النهاية" وقيل: أراد أن خلقهم حنفاء ومؤمنين لما أخذ عليهم الميثاق، فلا يوجد أحد إلا وهو مقرٌّ بأن له ربًا وإن أشرك به، والحنفاء: جمع حنيف: وهو المائل للإسلام: الثابت عليه.
وقوله: "وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم"، بالجيم، أي: استخفتهم، فجالوا في الضلال، يقال: جال واجتال: إذا ذهب وجاء.
وقوله: "يثغلوا رأسي فيدعوه خبزة"، الثلغ: بالمثلثة والغين المعجمة: الشدخ، وقيل: هو ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ.
وقوله: "ذو سلطان مقسط"، أي: عادل، يقال: أقسط يقسط فهو مقسط: إذا عدل، وقسط فهو قاسط: إذا جار.
وقوله: "الذي لا زبر له"، بالزاي والباء الموحدة ثم الراء، أي: لا عقل له يزبره وينهاه عن الإقدام على ما لا ينبغي.
وقوله: "والشنظير"، بالشين المعجمة والنون والظاء المعجمة والياء المثناة تحت والراء: هو السيء الخلق.
تحديث النبي - ﷺ - عن بعض أصحابه
قوله: "ثم أرفؤوا"، بالراء والفاء والهمزة، أي: قرَّبوا، يقال أرفأتُ السفينة: إذا قرَّبتها من الشط والموضع الذي تشد فيه.
[ ٢ / ٤٥٠ ]
وقوله: "دابة أهلب"، ذكر الصفة، لأن الدابة تقع على الذكر والأنثى، والهلب: الشعر، وسميت جساسة لأنه تجسس الأخبار للدجال.
قوله: "في أقرب السفينة"، بالقاف، قال في "النهاية" هي سفن صغار تكون مع السفن الكبار البحرية كالجنائب لها، واحدها: قارب، وجمعها: قوارب. فأما أقرب: فغير معروف في جمع قارب، إلا أن يكون على غير قياس، وقيل: أقرب السفينة: أدانيها، أي: ما قارب إلى الأرض منها.
قوله: "فصادفنا البحر حين اغتلم"، بالغين المعجمة، أي: هاج واضطرب مَوجُه، والاغتلام: مجاوزة الحد.
قوله: "عين زغر"، بضم الزاي وفتح الغين المعجمة والراء بوزن صرد: عين بالشام من أرض البلقاء، قيل: اسم لها، وقيل: اسم امرأة نسبت إليها.
قوله: "بيده السيف صلتًا"، أي: مجردًا، يقال: أصلت السيف: إذا جرده من غمده، وضربه بالسيف صَلتًا وصُلتًا.
قوله: "على كل نقب من أنقابها" أي: طريق من طرق المدينة، والنقب: الطريق بين الجبلين.
وقوله: "وطعن بمخصرته في المنبر"، المخصرة بالخاء المعجمة والصاد المهملة: ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصا أو عكَّازة أو مقرعة أو قضيب.
كتابة العلم
قوله: "اكتبوا لأبي شاه"، بالشين المعجمة والهاء. قال ابن عبد البر: أبو شاه الكلبي: رجل من أهل اليمن حضر خطبة النبي - ﷺ - في تحريم مكة.
[ ٢ / ٤٥١ ]
ذكر السير
ما يقوله في الغزو
قوله: "بك أحول"، بالحاء المهملة، أي: أتحرك، وقيل: أحتال، وقيل: أدفع وأمنع، من حال بين الشَّيْئين: إذا منع أحدهما عن الآخر.
وقوله: "وبك أصول"، أي: أسطو وأقهر، والصولة: الحملة والوثبة.
الشعار
قوله: "إن بُيِّتم فإن شعاركم: حم لا ينصرون"، أي: علامتكم التي تتعارفون بها، والشعار: العلامة.
الوصية للأمراء
قوله: "ولا تقتلوا وليدًا" يعني في الغزو، فعيل بمعنى مفعول، والجمع: ولدان، والأنثى: وليدة.
قوله: "ذمة الله"، الذمة والذمام: بمعنى العهد والأمان.
وقوله: "أهون من أن يخفروا ذمة الله"، بالخاء المعجمة، يقال أخفرت الرجل: إذا نقضت عهده وذمامه.
قوله: "في النزول على العدو بمساحيهم ومكاتلهم" المساحي: جمع مسحاة، وهي المجرفة من الحديد، والميم زائدة لأنه من السَّحْوِ: الكشف والإزالة.
الغزو بالنساء
قوله: "ويداوين الجرحى"، أي: من محارمها، وأما غير المحرم، فمن غير مس بشرته إلا لحاجة.
[ ٢ / ٤٥٢ ]
ذكر الغنائم
قوله: في العبد يسهم له: "فأمر لي بشيء من خرثي المتاع"، بضم الخاء المعجمة، وسكون الراء، وبالثاء المثلثة: هو أثاث البيت ومتاعه.
قتل العين من المشركين
وهو الجاسوس، واعتان له: إذا أتاه بالخبر.
مصارف الخمس
قوله: "وكان رجلًا داهيًا" بالدال المهملة والمثناة تحت، قال الجوهري: الدَّهي: ساكنة الهاء: النكر وجودة الرأي، يقال: رجل داهية: بيّن الدهي، والدهاء ممدود، والهمزة فيه منقلبة من الياء لا من الواو، وهما دهياوان.
الفيء وقسمته
قوله: "مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب"، الإيجاف: سرعة السير، وقد أوجف دابته يوجفها إيجافًا: إذا حثها.
ذكر المغازي
قوله: "إلى رابغ"، بالراء كسر الباء الموحدة وبالغين المعجمة: بطن واد عند الجحفة.
قوله: "إلى الخرَّار"، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء الأولى: موضع قرب الجحفة.
والأبواء، بالباء الموحدة، وقد سبق ذكره.
قوله: "غزوة ذى العشيرة"، بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة ثم المثناة تحت والراء، ويقال: العشير والعشيرة: هو موضع من بطن ينبع.
[ ٢ / ٤٥٣ ]
دومة الجندل
بضم الدال المهملة وفتحها والواو ساكنة فيهما، ويقال: دوماء أيضًا حكي عن الواقدي، وهي بقرب تبوك، وقيل: أرض بالشام بينها وبين دمشق خمس ليال، وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة، قال الشيخ النواوي: وهذان القولان ليسا بجيدين، والصواب: ما نقله الإمام الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في "تاريخ دمشق" عن الواقدي، قال: كانت غزوة دومة الجندل أول غزوات الشام، وهي أرض من المدينة على ثلاث عشرة مرحلة، ومن الكوفة على عشرة مراحل، ومن دمشق على عشرة مراحل في برية، وهي أرض نخل وزرع، يسقون على النواضح، وحولها عيون قليلة، وزرعهم الشعير، وهي مدينة عليها سور، ولها حصن عادي مشهور في العرب، قيل: والدومة مجتمع الشيء ومستداره، فكأنها سميت دومة لأن مكانها مستدار للجندل.
المريسيع
بضم الميم: بئر بينها وبين الفرع نحو يوم.
الغمر
بفتح الغين المعجمة: ماء لبني أسد على ليلتين من فيد، والغمر: الماء الكثير.
ذو القصة
بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة: موضع قريب من المدينة كان به جص، والقصة: الجص الذي يبني به لغة حجازية، وقد تقدم ذكره.
[ ٢ / ٤٥٤ ]
الجموم
بفتح الجيم: البئر الغزيرة الماء.
العيص
بكسر العين المهملة والياء المثناة تحت والصاد المهملة: اسم موضع قرب المدينة على ساحل البحر، خرج إليها زيد بن حارثة في مائة وسبعين راكبًا، فاعترضوا عيرًا لقريش، فأخذوها وما فيها، وأخذوا فضة كثيرة لصفوان بن أمية، وأسروا أناسًا منهم.
حسمى
اسم أرض بالبادية، قال الجوهري: حسمى يعني بكسر الحاء وسكون السين المهملتين وفتح الميم: اسم أرض بالبادية، غليظة لا خير فيها، ينزلها جذام، ويقال: آخر ما نضت من ماء الطوفان حسمى، فبقيت منه هذه البقية إلى اليوم.
تربة
بضم التاء المثناة فوق وفتح الراء: واد قرب مكة على يومين منها، قاله ابن الأثير في "النهاية".
فدك
بفتح الفاء والدال المهملة: مدينة بينها وبين مدينة النبي - ﷺ - مرحلتان، وقيل: ثلاث.
جناب
بكسر الجيم، قال في "النهاية": والجناب بالكسر: اسم موضع.
[ ٢ / ٤٥٥ ]
الفصل الثالث عشر في الصيد والذبائح
الأرنب
" أنفجنا" بالنون والفاء والجيم: أي: أثرناها، وانتفجت الأرنب أي: وثبت.
قوله: بمر الظهران، بفتح الميم والظاء المعجمة: موضع قريب من مكة.
وقوله: "فلغبوا" بكسر الغين المعجمة، وبالباء الموحدة: أي تعبوا، واللغب: التعب والإعياء، وقد لغب يلغَب.
وقوله: "فأكله وقبله"، الضمير فيهما عائد إلى المبعوث.
الحوت يلقيه البحر
قوله: "وقب عينه" بالقاف والباء الموحدة: هو النقرة التي تكون فيها العين.
قوله: "ويقتطع منه الفدر كالثور" جمع فدرة بكسر الفاء وبالراء: هي القطعة من كل شيء.
وقوله: "وشائق" بالشين المعجمة والياء المثناة تحت والقاف: جمع
[ ٢ / ٤٥٧ ]
وشيقة. قيل: هي أن يؤخذ اللحم فيغلي قليلًا ولا ينضج ويحمل في الأسفار. وقيل: هي القديد وقد وشقت اللحم واتشقته، ويجمع على وشيق أيضًا.
الزبد والتمر
قوله: "عن ابني بسر"، هما عبد الله وعطية، ابنا بسر، بضم الباء الموحدة والسين المهملة، السلمي، ويقال: المازني.
وقوله: "وكان يحب الزبد والتمر" أي: يحب الجمع بينهما، فيدل على جواز الجمع بينهما، وبين لونين من الطعام.
الذراع
قوله: "أحب العُراق" بضم العين المهملة وبالراء جمع عَرق بفتحها وسكون الراء: وهو العظم إذا أخذ عنه معظم لحمه، وهو جمع نادر.
الكباث
الكباث: بفتح الكاف والباء الموحدة وآخره الثاء المثلثة: [النضيج من ثمر الأراك].
قوله: "الكراع" وقال الجوهري: والكراع في الغنم والبقر بمنزلة الوظيف في الفرس والبعير، وهو مستدق الساق، يذكر ويؤنث، والجمع: أكرع، ثم أكارع.
الخبز الملبق بالسمن
قوله: "ملبقة" بالباء الموحدة والقاف، أي: مخلوطة.
[ ٢ / ٤٥٨ ]
السفرجل
تجم الفؤاد، بضم التاء وكسر الجيم، أي: تريحه، وقيل: تجمعه وتكمل صلاحه ونشاطه.
أدب الأكل
السكرجة بضم السين المهملة والكاف والراء والتشديد: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم، وهي فارسية، وأكثر ما يوضع فيها الكواميخ ونحوها. والمرقق بالقاف: الأرغفة الواسعة الرقيقة يقال: رقيق، ورقاق، كطويل، وطوال. والخوان بكسر الخاء المعجمة ما يوضع عليه الطعام عند الأكل، والسفر، جمع سفرة، والمراد بها ها هنا: الجلد المستدير الذي يجعل فيه الطعام، والسفرة في الأصل: اسم الطعام الذي يجعل في الجلد المعمول لذلك، ثم سمي به الجلد كما سميت المزادة راوية وغير ذلك من الأسماء المنقولة.
قوله: "هل أكل رسول الله - ﷺ - النقي" بالنون المفتوحة والقاف المكسورة، يعني الخبز الحواري.
قوله: "ثريناه" بالمثلثة، أي: ما يسقى ببله بالماء، من قولهم: ثرى التراب يثريه تثرية: إذا رش عليه الماء.
القعود على الطعام
الإقعاء بالقاف والعين المهملة: أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويتساند إلى ظهره.
الأكل على النبي
قوله: أتي بثلاثة أقراص من شعير فوضعهن على نبي" بفتح النون وكسر
[ ٢ / ٤٥٩ ]
الباء الموحدة والياء، أي: على شيء مرتفع من الأرض من النباوة، والنبوة: الشرف المرتفع من الأرض، قاله في "النهاية".
باب الشرب من أفواه الأسقية
قوله: "فخنثها" بالخاء المعجمة والنون، أي: ثنى فمها. يقال: خنث فم السقاء: إذا ثنيت فمه إلى خارج.
إذا شرب ومعه قوم
قوله: "فشبت" بالشين المعجمة، أي: خلطته بماء البئر.
قوله: "فتله" - بالمثناة فوق - في يده، أي: ألقاه في يده. قيل: أصل التل: الصعب، فاستعاره للإلقاء.
شرب الماء البارد
قوله: "إن كان عندك ماء بات في شنة، وإلا كرعنا" الشنة بفتح الشين المعجمة والنون: السقاء الخلق، وهو أشد تبريدًا للماء.
والكرع: تناول الماء بالفم من غير أن يشرب بكفه ولا بإناء كما تشرب البهائم، لأنها تدخل فيه أكارعها. يقال: كرع في الماء يكرع كرعًا.
وقوله: "من داجن" بكسر الجيم: الشاة التي تألف البيوت، وتقع على غيرها أيضًا من كل ما يألف البيوت من الطيور وغيرها، ولكن المراد بها هنا في الحديث: الشاة.
النبيذ
هو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك، يقال: نبذت التمر والعنب: إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذًا، فصرف من
[ ٢ / ٤٦٠ ]
مفعول إلى فعيل، وانتبذته: إذا اتخذته نبيذًا، وسواء كان مسكرًا أو غير مسكر، فإنه يقال له: نبيذ، إلا أن المراد به في هذه الأحاديث غير المسكر، لأن المسكر شربه حرام، وكذلك فعله واتخاذه.
قوله: "فإن بقي سقاه الخادم" أي: إذا لم يكن قد تغير تغيرًا يحصل به الإسكار ولكن طال مكثه فعافته نفسه الشريفة، وهو دليل على جواز تخصيص الأرقاء بالشراب الدون، وكذلك الطعام.
الأوعية
قوله: "من برام" بفتح الباء الموحدة والراء: الحجر المعروف بالحجاز يتخذ منه القدور ونحوها.
[ ٢ / ٤٦١ ]
الفصل الرابع عشر في الطب والرقى
قوله في حديث عائشة: "ألم أنهكم أن تلدوني، لا يبقى في البيت أحد إلا لد"، فعل ذلك عقوبة لهم، لأنهم لدوه بغير إذنه. واللدود بالفتح: هو ما يسقى المريض في أحد شقي الفم ولديد الفم: جانباه.
العجوة
بفتح العين المهملة وسكون الجيم: نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني، يضرب إلى السواد من غرس النبي - ﷺ -.
قوله: "ائت الحارث بن كلدة" كان كافرًا فدل على جواز اعتماد قول الطبيب الكافر إذا وافق قوله من يعرف ذلك من أطباء المسلمين.
وقوله: "فليجأهن بنواهن" أي: فليدقهن، وبه سميت الوجيئة وهي تمر يبل بلبن ثم يدق حتى يلتئم.
الحناء
قوله: "قرحة ولا نكبة" أحد نكبات الدهر في بعض الأعضاء، ومنه نكبت إصبعه، أي: نالتها الحجارة.
[ ٢ / ٤٦٣ ]
السنا
قوله: "بم تستمشين" أي: بم تسهلين بطنك، ويجوز أن يكون أراد به المشي الذي يعرض عند شرب الدواء إلى المخرج.
العود
قوله: "وقد أعلقت عليه من العذرة" الإعلاق بالعين المهملة: معالجة عذرة الصبي بضم العين وسكون الذال المعجمة وبالراء، وهو وجع في حلقه وورم ترفعه أمه بإصبعها وغيرها، وتعلق عليه بعد ذلك علاقًا كالعوذة. قال الخطابي: المحدِّثون يقولون: أعلقت عليه، وإنما هو أعلقت عنه، أي: دفعت عنه، ومعنى أعلقت عليه: أوردت عليه العلوق، أي ما عذبته من دغرها. والدغر بالدال المهملة والغين المعجمة والراء: غمز الحلق بالإصبع (١).
وقوله: "العلاق" قال في "النهاية": وجاء في بعض الروايات العلاق، وإنما المعروف الإعلاق، وهو مصدر أعلقت، فإن كان العلاق الاسم فيجوز.
التلبينة
بفتح المثناة فوق في أولها، والتلبين: حساء يعمل من دقيق أو نخالة، وربما جعل فيها عسل، سميت تشبيهًا باللبن لبياضها ورقتها، وهي تسمية بالمرة من التلبين، مصدر لبن القوم: إذا سقاهم اللبن.
_________________
(١) في الأصل: ما عذبته من ذعرها، والذعر، بالذال المعجمة، والعين المهملة والراء، الفزع، وهو خطأ.
[ ٢ / ٤٦٤ ]
الاستعاط
يقال: سعطته وأسعطته فاستعط، والاسم: السعوط بالفتح، وهو ما يجعل من الدواء في الأنف.
الحجامة
الأخدعان بالخاء المعجمة والدال المهملة: عرقان في جانبي العنق والكاهل مقدم أعلى الظهر، والهامة: الرأس، قاله الجوهري.
قوله: "لا يرقأ" بالراء والقاف أي: لا ينقطع.
الرقية
قوله: الحمة، بضم الحاء المهملة والتخفيف: السم، وقد يشدد، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة، لأن السم منها يخرج، وأصلها حُمَوٌ أو حُمَى بوزن صرد، والهاء عوض من الواو والياء المحذوفة، والنملة: قروح بالجنب وغيرها.
قوله: "من كل عرق نعَّار" بالنون والعين والراء المهملتين. يقال: نعر العرق بالدم: إذا ارتفع وعلا، وجرح نعار ونعور: إذا صوب دمه عند خروجه.
قوله: "قال بأصبعه" القول يستعمل في اليد والرجل وغيرهما أيضًا، فيقال: قال بأصبعه: إذا أشار بها أو رفعها، وكذلك برجله ورأسه، وسميت سَبَّابةً لأنهم كانوا يشيرون بها عند السب، وتسمى في عرف الإسلام: الشهادة.
قوله: "أذهب البأس" أي: الشدة، ويريد: المرض الموجب للشدة.
قوله: "شفاء" مصدر لقوله: اشف، والجملتان معترضتان، أو مصدر لفعل آخر مضمر، أي: اشف شفاءً.
[ ٢ / ٤٦٥ ]
وقوله: "أنت الشافي" جملة مستأنفة على سبيل الحصر لتعريف الخبر، والجملة الثانية مؤكدة للأولى، وهما ممهدتان للثالثة.
وقوله: "لا يغادر" أي: لا يترك سقمًا، والمغادرة: الترك.
قوله: في رقية جبريل: "أصابه الأسر" بالسين والراء المهملتين، يعني: احتباس البول، والرجل منه مأسور.
الفأل
الفأل مهموز: فيما يسر ويسوء، والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء، وربما استعملت فما يسر، والتطير: هو التشاؤم بالشيء، والطيرة مصدر تطير طيرة، مثل تخير خيرة، ثم يجيء من المصادر هكذا غيرهما.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
الفصل الخامس عشر في الآداب
قوله: "على حمار مخطوم" بالخاء المعجمة، والخطام: الزمام، والخطم من كل دابة: مقدَّم أنفه وفمه، وأراد بكون الحمار مخطومًا: أنه جعل الحبل على أنفه رسنًا.
قوله: "وكان ظئرة قينًا" الظئر بالظاء المعجمة: المرضعة غير ولدها، ويقع على الذكر والأنثى. والقين بفتح القاف وسكون المثناة تحت الحداد والصانع.
قوله: "من جؤنة عطار" بضم الجيم وفتح النون: التي يُعَدُّ فيها الطيب ويخزن.
قوله: "مهنة أهله" بفتح الميم وقد تكسر، قال الزمخشري: وهو عند الإثبات خطأ، قال الأصمعي: المهنة بفتح الميم: هي الخدمة، ولا يقال: مهنة بالكسر، وكان القياس لو قيل: مثل جلسة وخِدمة، إلا أنه جاء على فعلة واحدة، يقال: مهنت القوم أمهَنُهم وأمهنُهم، وامتهنوني، أي: ابتذلوني في الخِدمة.
[ ٢ / ٤٦٧ ]
ذكر أدب المجلس
قوله: "الصعدات": الطرق، جمع صعد، بضم الصاد والعين المهملتين، وصُعُد جمع صَعيد كطريق وطُرُق وطُرقات، وقيل: هي جمع صُعْدة كظلمة، وهي: فناء باب الدار وممر الناس بين يديه.
هيئة الجلوس
قوله: "عن قَيْلة" بفتح القاف وسكون الياء المثناة تحت وفتح اللام: بنت مخرمة الغنوية. وقيل: العنزية، وقيل: التميمية. والقرفصاء بضم القاف: ضرب من القعود يمد ويقصر، فإذا قلت: قعد القرفصاء، فكأنك قلت: قعد قعودًا مخصوصًا، وهو أن يجلس على أليتيه، ويلصق فخذيه ببطنه، ويحتبي بيديه، يضعهما على ساقيه، وقيل: هو أن يجلس على ركبتيه متكئًا ويلصق بطنه بفخذيه ويتأبط كفيه.
وقولها: "المتخشع" بضم الميم ونصب العين نعتًا لرسول الله - ﷺ -، ويجوز أن يكون مفعولًا ثانيًا، ويكون تقديره: الرجل المتخشع، جردت من ذاته الشريفة الرجل المتخشع وجعلته شخصًا آخر، وهو مبالغة لكمال التخشع فيه، ولهذا قالت: أرعدت من الفرق، والتفعل لزيادة المعنى: المبالغة، كالمتكبر في أسماء الله تعالى، ولا يجوز أن يجعل ثاني مفعولي رأيت، لأنه ها هنا بمعنى أبصرت، والخشوع: الفزع والخوف. والفرق بالتحريك: الخوف، والفزع أيضًا. يقال: فرق يفرق فرقًا.
احتبى بيديه بالحاء المهملة: هو أن يضم رجليه إلى بطنه ويجمعهما بيديه أو بثوب، وقد نهي عن الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب، لأنه يجلب النوم، ونهي عنه أيضًا إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد، لأنه ربما تحرك أو زال فتبدو عورته.
[ ٢ / ٤٦٨ ]
يقال: احتبى يحتبي احتباءً، والاسم: الحبوة بالضم والجمع حِبًا وحُبًا بالكسر والضم.
الأذن بالفعل
قوله: "وأن تسمع سِوادي" بكسر السين المهملة: هو السرار يقال: ساودت الرجل مساودة، إذا ساررته قيل: هو من أدنى سواده إلى سوادك، أي: شخصك من شخصه.
ذكر السلام
قوله: "ائته فأقرأه السلام" يقال: أقرئ فلانًا السلام، واقرأ ﵇، كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده.
تعليم كيف يسلم
قوله: "لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى" أي: في عاداتهم الأولى، ومنه قوله:
عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما
وأما الآن، فلو قال لصاحبه ابتداءً: عليك السلام، فقد نقل عن الإمام الواحدي أنه قطع بأنه سلام يتحتم على المخاطب به الجواب، وإن كان قد قلب اللفظ المعتاد، وعن النووي أنه قال: وهو الظاهر وقد جزم به إمام الحرمين. وابتداء السلام سنة مستحبة، ليست بواجبة، وهو سنة على الكفاية، فإن كان المسلم جماعة كفى عنهم تسليم واحد، ولو سلموا كلهم كان أفضل. قال القاضي حسين: ليس لنا سنة على الكفاية إلا هذا. وقال النووي: تشميت العاطس أيضًا
[ ٢ / ٤٦٩ ]
سنة على الكفاية، وكذا الأضحية سنة في حق كل أحد من أهل البيت، فإذا أضحى واحد منهم حصل الشعار والسنة لجميعهم.
الرد على أهل الكتاب
قوله: "السام عليك" يعني الموت، يقولون ذلك ويظهرون أنهم يريدون السلام، وعن النواوي أنه قال: اتفقوا على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا، لكن لا يقال لهم: وعليكم السلام، بل يقال: عليكم فقط، أو وعليكم، وقد جاءت الأحاديث بإثبات الواو وحذفها، وعلى الإثبات ففي معناه وجهان: أحدهما: على ظاهره، فقالوا: عليكم الموت، فقال: وعليكم أيضًا، أي: نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت، والثاني: أن الواو للاستئناف، لا للعطف، وتقديره: وعليكم ما تستحقون من الذم.
الركوب والإرداف
قوله: "مقفله من عسفان" أي: عند رجوعه منها. والمقفل مصدر قفل يقفل: إذا عاد من سفره، وقد يقال للسفر: قفول في الذهاب والمجيء.
وقوله: "فصرعا" أي: سقطا، يقال: صرع من دابته: إذا سقط على ظهره.
الحكم في الجار المضارر
قوله: "عضد نخل". بالعين المهملة والضاد المعجمة، أراد طريقة من نخل، وقيل: إنما هو عضيد من تحل وإذا صار للنخلة جذع يتناول منه فهو عضيد.
النداء بالنهي عن تتبع العورات
قوله: "ولا تعروهم" بالعين والراء المهملتين، أي: لا تغشوهم وتقصدوهم
[ ٢ / ٤٧٠ ]
بما يؤذيهم. قال الجوهري: وعراني هذا الأمر واعتراني: إذا غشيك، وعروت الرجل أعروه عروًا: إذا ألممت به وأتيته طالبًا.
بر الأولاد
قوله: "من ريحان الله" أي: من رزقه.
ذكر من ثبتت له فضيلة
أبو بكر الصديق ﵁
قوله: "فقد غامر" بالغين المعجمة، أي: خاصم غيره، ومعناه: دخل في غمرة الخصومة، وهي معظمها. وقيل: هو من الغمر، وهو الحقد، أي: حاقد غيره.
وقوله: "فجعل وجه النبي - ﷺ - يتمعر" بالعين المهملة. أي: يتغير، وأصله: قلة النضارة وعدم إشراق اللون، من قولهم: مكان أمعر، وهو الجدب الذي لا خصب فيه.
قوله: "فكسحه" بالسين والحاء المهملتين، أي: كنسه.
عمر بن الخطاب ﵁
قوله: "بفنائه جارية" قال الجوهري: فناء الدار: ما امتد من جوانبها.
قوله: "فمنها ما يبلغ الثُّدِيّ" جمع ثَدْي، يذكر ويؤنث، وهو للمرأة وللرجل أيضًا. قال الجوهري: والجمع أَثْدٍ وثُدِيٌّ على فعول، وثِدِيٌّ بكسر الثاء إتباعًا لما بعدها من الكسر.
عثمان ﵁
قوله: "اهش" بالشين المعجمة، أي: فرح به واستبشر. قال
[ ٢ / ٤٧١ ]
الجوهري: والهشاشة: الارتياح والخِفَّة للمعروف، وقد هَشِشْتُ بفلان بالكسر أهتش هشاشة: إذا خففت إليه وارتحت له.
علي ﵁
قوله: "فلم يقل عندي" من القيلولة والمقيل: استراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم.
قوله: "من كنت مولاه فعليٌّ مولاه" قال الشافعي: يعني بذلك ولاء الإسلام، كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾، وقول عمر لعلي: أصبحت مولى كل مؤمن، أي: ولي كل مؤمن، وقيل: سبب ذلك أن أسامة قال لعلي: لست مولاي، إنما مولاي رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: "من كنت مولاه فعليٌّ مولاه".
الزبير ﵁
قوله: "وإن حواري" أي: خاصتي وناصري، ومنه الحواريون أصحاب المسيح ﵇، وأصله من التحوير: التبييض، قيل: إنهم كانوا قصارين يحورون الثياب، أي: يبيضونها.
سعد ﵁
" خشخشة سلاح" بالخاء والشين المعجمتين، أي صوت، والخشخشة: صوت السلاح.
عبد الله بن عمر ﵄
قوله: "يستلئم" أي: يلبس لأمته، واللأمة مهموزة: الدرع. وقيل: السلاح، ولأمة الحرب: أداتها، وقد يترك الهمز تخفيفًا.
[ ٢ / ٤٧٢ ]
عبد الله بن الزبير ﵄
قوله: "أول مولود في الإسلام" أي: للمهاجرين بالمدينة.
بلال ﵁
قوله: "خشف نعليك" بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين وبالفاء: هو الحس والحركة: وقيل: الصوت.
عبد الله بن سلام ﵁
قوله: "أو حمل قت" بفتح القاف وبالتاء المثناة فوق: هي الرطبة، وهي من علف الدواب.
جابر بن عبد الله ﵁
قوله: "كفاحًا" بكسر الكاف وبالفاء والحاء المهملة، أي: مواجهة، ليس بينهما حجاب ولا رسول.
قيس بن سعد بن عبادة ﵄
قوله: "بمنزلة الشرط من الأمير" أشرط فلان نفسه لأمر كذا، أي: أعلمها له وأعدها، قاله الجوهري، وقال: الأصمعي: ومنه سمي الشُّرَط، لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، الواحدة: شرطة، وشرْطي. قال. وقال أبو عبيدة، سموا شرطًا، لأنهم أعدوا الشريط [والشريط]: حبل يفتل من الخوص.
ضماد ﵁
قوله: "قاموس البحر" بالقاف والسين المهملة، أي: وسطه ومعظمه.
[ ٢ / ٤٧٣ ]
خديجة ﵂
قوله: "ببيت في الجنة من قصب" أي: لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف، والقصب في الجوهر: ما استطال منه في تجويف، والصخب والسخب: الضجة واضطراب الأصوات للخصام، والنصب: التعب.
عائشة ﵂
قوله: "فأجفت الباب" بالجيم، أي: رددته، وقولها: فلما رفه عنه بالراء والفاء، أي: أريح وأزيل عنه الضيق والتعب.
أم حرام ﵂
اسمها الرميصاء، وكانت خالة النبي - ﷺ - من الرضاعة، فلذلك كان يقيل عندها وتفلي رأسه، وهي أخت أم سليم، وكانت خالته من الرضاعة أيضًا، إذ كانتا خالتي أبيه عبد الله بن عبد المطلب.
فضائل أهل البيت
قوله: "وعليه مرط مرحل" المرط، بكسر الميم وسكون الراء وبالطاء المهملة: كساء من صوف، وربما يكون من الخز أو غيره، والمرحل بالراء والحاء المهملة: الذي قد نقش فيه تصاوير الرحال.
[ ٢ / ٤٧٤ ]
الفصل السادس عشر في ذكر ما يكون من الفتن
قوله: "ستكون هنات وهنات" أي: شرور وفساد، يقال: فلان فيه هنات، أي: خصال شر، ولا يقال في الخير، واحدتها: هنة، وقد تجمع على هنوات.
قوله: "إذا مشت أمتي المطيطاء" بالمد والقصر: مشية فيها تبختر، ومدُّ اليدين. يقال: مطوت ومططت بمعنى، وهي من المصغرات التي لم يستعمل لها مكبر.
الخوارج
قوله: "فوحشوا أرماحهم" بالحاء المهملة المشددة والشين المعجمة، أي: رموها.
المختار والحجاج
قوله: "كذاب ومبير" أي: مهلك يسرف في إهلاك الناس. يقال: بار الرجل بالباء الموحدة يبور بورًا فهو بائر، وأبار غيره فهو مبير.
قوله: الخارج من وراء النهر. والنهر: جيحون بفتح الجيم: المعروف في
[ ٢ / ٤٧٥ ]
طرف خراسان عند بلخ. عن أبي الفتح الهمذاني يمكن أن يكون فعلونًا وفيعولًا، فإن جعلته فعلونًا كان من الإجياح، والنون زائدة، سمي بذلك لأخذه مياه الأنهار التي بقربه واجتذابه إياها إلى نفسه. يقال من ذلك: جيحه يجوحه ويجيحه لغتان، وإن جعلته فيعولًا، فالنون أصل، وهو من الجحن بفتح الجيم والحاء. يقال: غلام جحن: إذا كان سيء الغذاء، وكأنه قيل له: جيحون لقلة أصله وصغر ينبوعه، ولك في جيحون إن كان عربيًا الصرف على معنى التذكير، وترك الصرف على معنى التأنيث، وإن كان عجميًا فترك الصرف لا غير. ونهر آخر يقال له: جيحان، ويكون فعلانًا وفيعالًا، وهو غير جيحون. قال الجوهري: جيحون: نهر بلخ، وهو فيعول، وجيحان نهر بالشام. قال الشيخ النواوي: والصواب أن جيحان نهر المصيصة من بلاد الأرمن، وسيحان نهر أذنة وهما نهران عظيمان جدًا، أكبرهما جيحان، هكذا أخبرنا الثقات الذين شاهدوهما، وغلط الجوهري في قوله: وجيحان نهر بالشام.
قوله: "يقال له: الحارث": حراث، يمكن أن يكون اسمه الحارث، ويمكن أنه يدعى بذلك إما لكونه يحث الناس على الزراعة أو أنه يسير في الأرض فلا يقف قدامه شيء، كما يحرث الحارث الأرض فتسهل له.
قوله: "على مقدمته رجل يقال له: منصور" إما أن اسمه منصور، أو أنه منصور السرية.
قوله: "ويُمكِّن لآل محمد" أي يمكن لهم الحق، وآل محمد - ﷺ -: قومه أو أمته، والحق: الدين وأحكامه الشرعية.
فتح مصر
[مصر]: البلدة المعروفة، وترك صرفها أفصح.
قوله: "يذكر فيها القيراط" القيراط: جزء من أجزاء الدينار، وهو
[ ٢ / ٤٧٦ ]
نصف عشرة في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين، والياء فيه بدل من الراء، فإن أصله قراط، وكان يغلب على أهل مصر ذكر القيراط، فيقولون: أعطيت فلانًا قراريط: إذا أسمعه ما يكرهه، واذهب أعطيك قراريط، أي: ساءك إسماعك المكروه، فنسب القيراط إليهم لذلك.
وقوله: "فإن لهم ذمةً ورحمًا" أي: من جهة هاجر أم إسماعيل ﵇، فإنها كانت قبطية من أهل مصر.
ذكر ما بين يدي الساعة من الملاحم والفتن
والملاحم جمع ملحمة بالحاء المهملة، وهي: الواقعة العظيمة في الفتنة وقيل: هي الحرب وموضع القتال، مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم، كاشتباك لحمة الثوب بالسدا. وقيل: من اللحم لكثرة القتلى.
قوله: "كأن وجوههم المجان المطرقة" جمع مجن بكسر الميم، وهو الترس، والمطرق: الذي جعل على ظهره طراق، وهو الجلد يقطع على مقدار الترس فيلصق على ظهره طراق، شبه وجوههم بالترس لبسطها، وبالمطرق لغلظها وكثرة لحمها، وكذلك وجدوا.
قوله: "لكع بن لكع"، بضم اللام وفتح الكاف وبالعين المهملة: هو اللئيم، وقيل: الوسخ، وهو المراد ها هنا، وقد يطلق على الصغير.
قوله: "وتكون الساعة كالضرمة من النار"، بالضاد المعجمة والراء، قال في "النهاية": الضرمة بالتحريك: النار، والمعنى: كزمان إيقاد الضرمة، يريد ما يوقد به من نحو الكبريت، وهو زمان يسير.
[ ٢ / ٤٧٧ ]
ذكر المعجزات
إخبار رسول الله - ﷺ - الرجل بجبذته
قوله: "فأخذت بكشحها"، بالشين المعجمة والحاء المهملة، والكشح: الخاصرة.
إخباره عن السحابة
قوله: "واد باليمن يقال له: ضريح"، إن كان بالضاد المعجمة والراء والجيم، فهو من الاتساع. قال الجوهري: وعين مضروجة، أي: واسعة الشق. والانضراج: الاتساع. قال الأصمعي: انضرج ما بين القوم، أي: تباعد ما بينهم، وضارج: موضع.
إخباره بالأنماط
بالنون والطاء المهملة: هي ضرب من البسط له خمل رقيق، واحدها: نمط.
قوله - ﷺ - للرجل: "ضرب الله عنقه، فقتل في سبيل الله"
" العيبة" بفتح العين المهملة وبالياء المثناة تحت ثم الموحدة: هو ما يجعل فيه الثياب.
ذكر انقياد الوحش
قوله: "قد اغتلم"، بالغين المعجمة، قال الجوهري: الغلمة بالضم: شهوة الضراب، وقد غلم البعير بالكسر غلمة واغتلم: إذا هاج من ذلك.
[ ٢ / ٤٧٨ ]
الحمرة
بضم الحاء المهملة وتشديد الميم المفتوحة وبالراء: وقد تخفف، واحدة الحمر، وهو ضرب من الطيور كالعصفور، قاله الجوهري.
وقوله: "ترف" بالراء والفاء، قال الجوهري: رفرف الطائر: إذا حرك جناحيه حول الشيء يريد أن يقع عليه، والغيضة بالغين والضاد المعجمتين: الأجمة، وهي مغيض ماء يجتمع، فينبت فيه الشجر، والجمع: غياض وأغياض.
ذكر سجود الحجر وغير ذلك
قوله: "اشتمل عليهم بملاءته"، بالضم والمد، وهي الإزار. "الأسكفة"، بض الهمزة وسكون السين المهملة وبالفاء المشددة: العتبة. قال الجوهري: وأسكفة الباب: عتبته.
ذكر التمثال
قوله: "بقرام"، بكسر القاف وبالراء: وهو الستر الرقيق، وقيل: الصفيق من صوف ذي الوبر.
[ ٢ / ٤٧٩ ]
الفصل السابع عشر خطبته في مرضه - ﷺ -
قوله: "بعصابة دسماء"، أي: سوداء، قاله في "النهاية".
قوله: "فقالوا ما شأنه أهجر"؟ استفهام، أي: هل تغير كلامه لأجل المرض، واختلف بسبب ما يجده من الوجع، لأنهم كانوا قد سمعوا منه - ﷺ - مرارًا ما أخبر به من الاختلاف والارتداد الكائن بعده في هذه الأمة بعبارات كثيرة لا تقبل التأويل، فلما سمعوا قوله - ﷺ -: أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده، تعارض عندهم الخبر الأول وهذا القول، فتوهموا من غلبة الوجع، فقالوا قولهم هذا استفهامًا، فلما لم يكرره النبي - ﷺ - وتركهم، علموا أنه لم يكن أمرهم بإحضار الكتف أمرًا جزمًا، فسكتوا عن ذلك، وقالوا: حسبنا كتاب الله، والقائل: ما شأنه هجر؟ عمر بن الخطاب. "فهذا أوان قطعت أبهري": هو عرق في الظهر، وهما أبهران، وقيل: هما الأكحلان اللذان في الذراعين، وقيل: هو عرق مستبطن القلب، فإذا انقطع لم يبق معه حياة، وقيل: الأبهر: عرق منشؤه من الرأس ويمتد إلى القدم، وله شرايين تتصل بأكثر الأطراف والبدن، فالذي في الرأس منه يسمى النامة، ومنه قولهم: أمسك الله نامته، أي: أماته، ويمتد إلى الحلق، فيسمى فيه الوريد، ويمتد إلى الصدر، فيسمى الأبهر، ويمتد إلى الظهر فيسمى
[ ٢ / ٤٨١ ]
الوتين، والفؤاد معلق به، ويمتد إلى الفخذ فيسمى النسا، ويمتد إلى الساق، فيسمى الصافن، والهمزة في الأبهر زائدة، ويجوز في "أوان" الضم والفتح، فالضم لأنه خبر المبتدأ، والفتح على البناء لإضافته إلى مبني، كقوله:
على حينَ عاتَبتُ المشيبَ على الصِّبَا وقُلت ألمًّا تَصْحُ والشَّيْبُ وازِعُ
المخضب
بالخاء والضاد المعجمتين وبالباء الموحدة، شبه مركن، وهو إِجَّانة تغسل فيها الثياب.
البحة
قولها: "عرضت له بحة"، بضم الباء الموحدة والحاء المهملة المشددة: غلظة في الصوت، يقال: بح يبح بحوحًا، وإن كان من داء فهو البحاح.
ذكر الغسل
قوله: "بئر غرس"، بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالسين: بئر بالمدينة.
الكفن
قوله: "في ثلاثة أثواب نجرانية"، بالنون والجم والراء: منسوب إلى نجران: موضع معروف بين الحجاز والشام.
قوله: "في ثلاثة أثواب من كرسف" بضم الكاف وسكون الراء: هو القطن.
[ ٢ / ٤٨٢ ]
قوله: "في ثوبين وبرد حبرة"، بوزن عنبة بالحاء المهملة والباء الموحدة والراء: وهو ما كان موشيًا مخططًا من البرود، يقال: برد حبير، وبرد حبرة على الوصف والإضافة، وهو برد يمان.
قوله: "سحولية"، يروى بفتح السين المهملة وضمها، فالفتح منسوب إلى السحول، وهو القصَّار، لأنه يسحلها، أي يغسلها، وإلى سحول، وهي قرية باليمن. وأما الضم، فهو جمع سحل، وهو الثوب الأبيض النقي، ولا يكون إلا من قطن، وفيه شذوذ لأنه نسب إلى الجمع، وقيل: إن اسم القرية بالضم أيضًا، والكل بالحاء المهملة.
الحنوط
بفتح الحاء المهملة وبالنون، والحناط واحد، وهو ما يخلط من الطين لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة.
الصلاة
قوله: "يلتد من في صدورهن"، أي يضربن، والالتدام بالدال المهملة: ضرب النساء وجوههن في النياحة، وقد لدمت تلدم لدمًا.
الدفن
قوله: "يضرح"، بفتح الياء وسكون الضاد المعجمة والحاء المهملة، أي: يعمل الضريح، وهو القبر من الضرح، وهو شق الأرض.
قوله: "والآخر يلحد"، بفتح الحاء، أي: يعمل اللحد، واللحد: الشق الذي يعمل في جانب القبر لموضع الميت، لأنه قد أميل عن وسط القبر، وأصل الإلحاد: الميل.
[ ٢ / ٤٨٣ ]
قوله: "الحدوا لي لحدًا"، بوصل الهمزة وفتح الحاء، ويجوز بقطع الهمزة وكسر الحاء، يقال: لحد يلحد، وألحد يلحد: إذا حفر اللحد.
قوله: "جعل تحت رسول الله - ﷺ - قطيفة حمراء"، بالقاف وكسر الطاء المهملة بعدها المثناة تحت ثم الفاء، كساء له خمل، وهذا من خصائصه - ﷺ -، فلا يحسن في حق غيره أن يجعل تحته شيء، نص الشافعي وغيره على كراهته.
صفة القبر الشريف
قد روي فيه ما يدل على أنه مسطح، وروي التسنيم أيضًا، فلعله غير فيما بعد من التسطيح إلى التسنيم.
"رش على قبر النبي - ﷺ - الماء" كان النبي - ﷺ - قد رش قبر ابنه إبراهيم، ووضع عليه الحصباء، فاعتمدوا ذلك في قبره الشريف، وفي رش الماء جمع بين الرحمتين، لأنه - ﷺ - رحمة للعالمين، والماء من رحمة الله تعالى لعباده أيضًا، لأنه يحيي به الأرض.
ذكر سماعه - ﷺ - سلام من يسلم عليه
قوله: "إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ السلام عليه"، يقتضي ظاهره أن الإنسان عبارة عن البدن الذي هو بنْيَتُه، لأن المردود غير المردود إليه، والمذهب المختار: أن الإنسان ليس عبارة عن البنية، فتوجيه الحديث على هذا أنه خرج على ما يفهمه الكل، لأن القول بأن الإنسان عبارة عن البدن أو الروح أو كليهما، لا يعرفه إلا العلماء المحققون، وأما في بادئ النظير وما يعرفه العامة، ليس إلا الشخص البدني لا غير، وعلى هذا فمعنى رد روحه الشريفة إليه، إحاطة علمه بمن يسلِّم عليه من أمته، وتمكنه من الرد عليهم، ولا مانع من إجرائه على حقيقته أيضًا، لأن الله تعالى حرم على الأرض لحوم الأنبياء، فلا يبعد أن يجعل الله تعالى
[ ٢ / ٤٨٤ ]
لروحه الشريفة تعلقًا ببدنه، فيسمع السلام ويرد الجواب بواسطة البدن.
قوله: "إن لله ملائكة سيَّاحين"، من السيح بفتح السين المهملة: هو الماء الجاري المنبسط على الأرض، يقال: ساح في الأرض يسيح سياحة: إذا ذهب فيها.
الخروج من القبر الشريف
قوله: "أنا سيد ولد آدم"، اعلم أن لرسول الله - ﷺ - في مثل هذا القول مقامين، مقام إخبار، ومقام تواضع، فمقام الإخبار: يقتضي الإتيان بجميع ما أعلم به من صفاته وخصائصه الشريفة، لأنه من التبليغ الذي أمر به، ولذلك جاء في الرواية الآتية: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر"، أي: أعلمكم بذلك ولا فخر، لأن الفخر ليس من شيمته، وأما مقام التواضع، فهو الذي قال - ﷺ - فيه: "لا تفضِّلوني على يونس بن متَّى" ونحو ذلك، والسيد: الذي يفوق قومه في الخير، وقيل: "الذي يفزع إليه في النوائب، وقيده بيوم القيامة لأنه يومئذ يعترف الكل بسيادته، ويظهر لهم حقيقة فضله عيانًا.
قوله: "وبعثت إلى كل أحمر وأسود" أي: العجم والعرب، لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة والبياض، وعلى ألوان العرب الأدمة والسواد والسمرة، وقيل: أراد الجن والإنس، وقيل: أراد بالأحمر الأبيض مطلقًا، لأن العرب تقول: امرأة حمراء، أي: بيضاء. وسئل ثعلب: لم خص الأحمر دون الأبيض؟ فقال: لأن العرب لا تقول: رجل أبيض اللون، إنما الأبيض عندهم الطاهر النقي من العيوب، فإذا أرادوا الأبيض من اللون، قالوا: الأحمر، حكاه في "النهاية".
المقام المحمود
قوله: "حتى يهموا عليَّ"، البناء للمجهول، أي: يحزنوا لما امتحنوا به من طول الحبس، يقال: أهمني: إذا أقلقك وأحزنك.
[ ٢ / ٤٨٥ ]
قوله: "لو استشفعنا"، أي: لو طلبنا شفيعًا يشفع لنا فيريحنا، ولو هي المتضمنة للتمني، ونصب "فيريحنا" بـ "أن" المقدرة بعد الفاء والواقعة جوابًا لـ "لو".
وقوله: "فيأتون آدم"، أي: أولًا قبل كل أحد لما يتصور فيه من حنو الوالد على الولد، ولهذا المعنى يقولون له: أنت آدم أبو البشر.
وقوله: "لست هناكم" أي: لست في مكان الشفاعة لكم، ويعتذر بذكر خطيئته.
وقوله: "التي أصاب" بحذف الراجع إلى الموصول، أي: التي أصابها.
وقوله: "ائتوا نوحًا"، أحالهم على نوح ﵇ مع علمه أن الشفاعة العظمى ليست إلا لمحمد - ﷺ - توصلًا إلى سماعهم إقرار أعاظم الأنبياء صلى الله عليهم وسلم بمثل ما أقر به، فيكون أبلغ في إزاحة عذره عندهم في ترك الشفاعة لهم، وأعظم في إظهار فضيلة رسول الله - ﷺ -.
وقوله: "أول نبي بعثه الله إلى أهل الأرض"، أي: أول نبي بعث إلى الكفار من أهل الأرض، لأن آدم ﵇ أرسل إلى أهل بيته وكانوا مؤمنين، فأمر بتعليمهم الطاعات، كذلك شيث ﵇، فإنه خلف آدم في ذلك أيضًا، وأما إدريس، فإن قام دليل على أنه جد نوح ﵇ كما قاله المؤرخون، فالظاهر أنه ليس بمرسل، لقوله عن نوح: أول نبي بعثه الله، وإن كان إدريس هو إلياس كما قال بعضهم، فلا إشكال، لأن إلياس كان نبيًا من أنبياء بني إسرائيل.
وقوله: "سؤاله ربه"، بدل أو بيان من قوله "خطيئته التي أصاب".
وقوله: "ائتوا إبراهيم خليل الله" من الخلة، وهي الحاجة خص بها، وإن
[ ٢ / ٤٨٦ ]
شاركه في ذلك جميع الموجودات، لأنه استغنى بالله تعالى عن كل ما سواه، فلم يترك حاجته بأحد غيره، فكان افتقار إلى الله افتقارًا ضروريًا اختياريًا، بخلاف سواه من الموجودات، فإن افتقارها إلى المؤثر من حيث هو مؤثر افتقار ضروري، وعلى هذا فالمأذون فيه أن يقال: إبراهيم خليل الله، ولا يقال: الله خليل إبراهيم.
وقوله: ويذكر ثلاث كذبات كذبهن"، هي في الحقيقة من مجاز القول، وليست كذبًا صريحًا، ولكنها لما خالفت الظاهر سماها كذبًا، نظرًا إلى أن حسنات الأبرار سيئات المقربين، وهي قوله: ﴿إِنِّي سَقِيْمٌ﴾ وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾، وقوله عن زوجته: هي أختي، من حيث الإِيمان.
وقوله: "غفر له ما تقدم من ذنبه"، إشارة إلى الآية، ولا يوجب هذا القول أن يكون قد صدر منه ذنب فغفر، وعلى هذا فمعنى الغفران تنزيهه عن الذنوب مطلقًا.
وقوله: "فاستأذن على ربي في داره"، تمثيل وعدول إلى ما يعرفه المخاطبون من حال من استشفع إلى ملك، فإنه يفعل هكذا، والله تعالى منزه عن الأزمان والمكان، والظرف والمظروف فيه، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا. وعلى هذا فالمراد به: فأستأذن على ربي في داره، أي: أقصد موضعًا خاصًا أتقرب فيه بالسجود والسؤال والابتهال، وقد يكون بعض العراص في الآخرة مخصوصًا بمزيد شرف وإجابة كما في الدنيا، وتخصص البيت والملتزم وعرفات بذلك.
وقوله: "وسل تعطه" الهاء فيه للسكت، نحو كتابيه وحسابيه، ويجوز أن يرجع إلى ما دل عليه السؤال، أي: تعط سؤلك.
وقوله: "فيحد لي حدًا" أي: يعيِّن لي عددًا معلومًا، أو نوعًا مخصوصًا ليخرج ذلك القدر.
[ ٢ / ٤٨٧ ]
وقوله: "فأخرجهم من النار" مع قوله: إنهم سألوه الشفاعة قبل دخولهم النار، يحتمل أحد معنيين، إما أنهم أدخلوا النار بعد سؤالهم منه الشفاعة لهم وذهابه ليشفع لهم، فإن أمر الله تعالى كلمح البصر، أو هو أقرب، أو لأن الحبس لدخول النار، والكرب من همها كدخولها.
وقوله: "وقال: هذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم" أي: قال أنس، ويجوز أن يكون القائل هو رسول الله - ﷺ -، قاله على سبيل التجريد تعظيمًا لشأنه، والمقام المحمود: هو هذا الموقف العظيم، وهو المعنيُ بقوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾.
وقيل: هو كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات، والله تعالى أعلم.
[ ٢ / ٤٨٨ ]