يقول جابر بن عبد الله: (ولد لرجل منّا غلام، فقالوا: ما نسمّيه؟ فقال النبي - ﷺ -: سمّوه بأحب الأسماء إليّ، حمزة بن عبد المطلب) (١)، فحمزة ما زال عالقًا في الذاكرة .. متجذرًا في القلب النبوي الكريم .. لكن الله سبحانه ينزل على نبيه - ﷺ - فيما بعد أحب الأسماء إليه .. فيقولها - ﷺ - لمن حوله: (إن أحب أسمائكم إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن) (٢).
ولما رزق أحد الأنصار بغلام .. سماه محمدًا فاحتجّ الأنصار على هذا الاسم .. وبخلوا به عليه إكرامًا لرسول الله - ﷺ - .. فكان جواب رسول الله - ﷺ - على ما حدث .. ما نقله جابر بن عبد الله ﵁: (ولد لرجل منّا غلام، فسماه محمدًا، فقال له قومه:
لا ندعك باسم رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: تسمّوا باسمي
_________________
(١) سنده حسن رواه الحاكم (١٩٦) حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أنا عبد الله بن صالح البخاري، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن جابر .. أبو علي شيخ الحاكم أحد جهابذة الحديث، واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع والمذاكره، والتصنيف (التذكرة- ٩٠٢) وشيخه ثقة ثبت انظر: المنتظم (٦/ ١٤٥) وسفيان وعمرو بن دينار ثقتان ثبتان معروفان .. التقريب (١/ ٣١٢) (٢/ ٦٩) وعمرو بن دينار سمع من جابر .. فيتبقى في السند يعقوب بن حميد ولولاه لكان السند صحيحًا لكنه به حسن .. فهو كما لخص الحافظ أقوال العلماء: صدوق ربما وهم فحديثه حسن ومن هو الذي لم يهم.
(٢) حديث صحيح رواه مسلم- الأدب (٢١٣٢).
[ ٢ / ٢٦٢ ]
ولا تكتنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم أقسم بينكم) (١) .. إذًا فاسم محمَّد اسم محبّب إلى رسول الله - ﷺ - ومحبب إلى الله سبحانه .. ولذلك قال - ﷺ - لرجل: (من الأنصار ولد له غلام، فأراد أن يسمّيه محمدًا، فأتى به النبي - ﷺ -، فقال: أحسنت الأنصار.
سمّوا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي) (٢)، فما هي هذه الكنية التي نهاهم - ﷺ - عن التكنّي بها ..
جابر بن عبد الله أيضًا .. يحدّثنا عن ذلك .. فيقول:
(ولد لرجل منّا غلام، فسمّاه القاسم. فقلنا: لا نكنيك أبا القاسم، ولا ننعمك عينًا، فأتى النبي - ﷺ - فذكر له فقال:
اسم ابنك عبد الرحمن) (٣)، وعندما (نادى رجلٌ رجلًا بالبقيع: يا أبا القاسم .. فالتفت إليه رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني لم أعنك، إنما دعوت فلانًا. فقال رسول الله - ﷺ -: تسمّوا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) (٤).
حدثنا جابر ﵁ عن أشياء كثيرة حدثت بعد غزوة أُحد .. فماذا عن جابر نفسه .. ماذا عنه .. ماذا عن أخواته الصغيرات .. ماذا عن دين والده الذي رحل وتركه أمانةً يثقل كاهله .. والدَّيْن لصاحبه همٌّ بالليل وذلّ في النهار ..
إلى أي شيء تحولت أحوال جابر .. الذي وجد نفسه وحيدًا .. مسؤولًا عن تسع بنات .. مسؤولًا عن دين ضخم لا يستطيع أداءه وهو
_________________
(١) حديث صحيح رواه مسلم كتاب الأدب (٢١٣٣) - ٥.
(٢) حديث صحيح رواه مسلم- كتاب الأدب (٢١٣٣) - ٦.
(٣) حديث صحيح رواه مسلم- كتاب الأدب (٢١٣٣) - ٧.
(٤) حديث صحيح رواه مسلم- كتاب الأدب (٢١٣١).
[ ٢ / ٢٦٣ ]
شاب صغير لم يتعرض من قبل لمثل هذه المسؤوليات .. إنه شاب صغير أعزب أفاق على أمانة كالجبال تحاصره .. فإلى أين يتجه و: