ذلك المجرم .. الذي رفض الإِسلام حسدًا لأن النبوة لم تكن في بيته .. أين الطاغوت الذي أخرج قريشا وهي كارهة لترقص حوله وهو يشرب الخمر ..؟ إنه ليس بين القتلى ولا بين الأسرى .. لذلك (أمر رسول الله - ﷺ - أن يلتمس في القتلى) (٢) وقال لأصحابه: (من ينظر ما صنع أبو جهل) (٣)
_________________
(١) حديث صحيح مر معنا عند الحديث عن قتل أمية بن خلف.
(٢) حديث صحيح مر معنا عند الحديث عن انقضاض معاذ بن عمرو بن الجموح على أبي جهل.
(٣) حديث صحيح. رواه البخاري والبيهقيُّ (٣/ ٨٦ - ٨٧).
[ ٢ / ١١٤ ]
(من يعلم ما فعل أبو جهل) (١) فتقدم رجل نحيل الجسم .. دقيق الساقين .. كان يرعى الغنم في مكة .. وكان أبو جهل قد استضعفه ذات يوم في مكة فآذاه .. تقدم هذا الرجل النحيل الصالح وقال لرسول الله - ﷺ -: (أنا يا نبي الله) (٢) فانطلقت تلك الساقان تنفيذًا لإرادة رسول الله - ﷺ - .. وبعد قليل هدأتا وتهادتا نحو جريح ينزف .. قد طارت ساقه وطار صوابه .. حدق به ابن مسعود فإذا هو أبو جهل (فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد فأخذ بلحيته فقال: أنت أبو جهل .. قال: وهل فوق رجل قتلتموه أو قتله قومه) (٣).
فقال ابن مسعود: (قد أخزاك الله. فقال: هل أعمد من رجل قتلتموه) (٤) أي حقد ينضح من جثة هذا الطاغية .. وأي روح خبيثة تلك التي بين جنبيه .. لقد كان أبو جهل جثّة .. كتلةً متورمة من العناد .. فهل سيتركه ابن مسعود ليخبر رسول الله - ﷺ - أم ماذا ..؟