شيء غريب .. فمن هو الذي يحرق الغنائم ولماذا تحرق؟ يقول أبو هريرة ﵁: (لما كان يوم بدر تعجل الناس إلى الغنائم فأصابوها فقال رسول الله - ﷺ -: إن الغنيمة لا تحل لأحد سود الرؤوس غيركم، وكان النبي (١) - ﷺ - وأصحابه إذا غنموا الغنيمة جمعوها ونزلت نار فأكلتها فأنزل الله هذه الآية: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٠)﴾ (٢).
نزلت هذه الآيات فترك المجاهدون اجتهاداتهم لوحي السماء فليس مع الوحي الصريح اجتهاد .. وسلموا الأمر لله ولرسوله - ﷺ - .. وسلمت الغنائم لرسول الله - ﷺ - .. فوزعها على المهاجرين والأنصار ففرحوا بها .. كانت أول هدايا الله للنبي وأصحابه على أرض معركة .. وكانوا أول أمة تباح لها الغنائم ..
فرح سعد بن أبي وقاص بسيفه وبشيء آخر مع سيفه .. أما علي بن أبي طالب فكان نصيبه من الإبل .. حيث يقول ﵁:
(كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي - ﷺ - أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ) (٣) إذًا فعلي ﵁
_________________
(١) من الأنبياء السابقين.
(٢) حديث صحيح. رواه أبو داود الطيالسي (٢/ ١٩) واللفظ له والبيهقيُّ (٦/ ٢٩٠) عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وهو سند صحيح، والحديث رواه الترمذيُّ وصححه الألباني (٣/ ٥٣) ورواه أيضًا ابن حبان (الموارد ٤٠٢).
(٣) رواه البخاري. كتاب فرض الخمس - باب فرض الخمس، فتح الباري (٦/ ٢٤١).
[ ٢ / ١٢٤ ]
حصل على بعيرين بعير من نصيبه من الغنائم .. وبعير من الخمس .. فما هو الخمس الذي تحدث عنه علي بن أبي طالب هنا ..؟ الإجابة بسيطة .. فقد أمر الله سبحانه بتقسيم غنائم الحرب إلى خمسة أجزاء .. أربعة أجزاء للمجاهدين المشاركين في المعركة .. أما الجزء الخامس فيقسم أيضًا إلى خمسة أجزاء:
١ - جزء لله وللرسول.
٢ - جزء لقرابة الرسول - ﷺ -.
٣ - جزء ليتامى المسلمين الذين فقدوا آباءهم.
٤ - جزء للمساكين المحتاجين من المسلمين.
٥ - جزء للمسافرين الذين فقدوا أموالهم أو نفذت أموالهم وليس لديهم ما يسد حاجتهم للمواصلة أو الرجوع إلى ديارهم.
وفي ذلك يقول سبحانه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) ويوم الفرقان هو يوم بدر ..
انتهى المسلمون من قضية الغنائم وتقسيمها وبقيت قضية أخرى لا تقل عنها .. إنها: