ها هو سعد بن أبي وقاص ﵁ يشخص ببصره إلى رسول الله - ﷺ - ليرى منظرًا أبيض لا يدري من هو ولا ما هو .. فيقول:
(رأيت بشمال النبي - ﷺ - ويمينه رجلين عليهما ثياب بيض يوم أُحد، وما رأيتهما قبل ولا بعد) (١).
لا شكّ أنهّا الملائكة .. لكن هل ستشارك كما شاركت في غزوة بدر؟ سنعرف الإجابة بعد قليل .. فهل بقي من بشائر بالنصر على أرض أُحد؟ أجل .. كان ذلك بعد ما صف النبي - ﷺ - المؤمنين صفًا خلف صف .. غشيت البشارة بعض الصحابة .. وكان أبو طلق أحدهم .. حيث يقول: (غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أُحد) (٢) و(كنت فيمن تَغَشَّاه النعاس يوم أُحد، حتى سقط سيفي من يدي مرارًا، يسقط وآخذه، ويسقط فآخذه) (٣)، رفع طلحة رأسه فرأى منظرًا غريبًا يترنح تحت الدروع والتروس .. يقول ﵁: (رفعت رأسي يوم أُحد، وجعلت أنظر وما منهم يومئذ أحد إلا يميد تحت حجفته (٤) من النعاس) (٥)، لكن بين
_________________
(١) حديث صحيح رواه البخاري (٥٨٢٦).
(٢) حديث صحيح رواه البخاري (٤٥٦٢).
(٣) حديث صحيح رواه البخاري (٤٠٦٨).
(٤) أي تحت ترسه.
(٥) سنده صحيح رواه الترمذيُّ (٣٠٠٧) والحاكم (٢/ ٣٢٥) والنسائيُّ في الكبرى =
[ ٢ / ٢٠٣ ]
صفوف المؤمنين بعض المنافقين الذين لم يجرؤوا على الفرار .. إنهم الآن يرتجفون وهم يرون هذا الجيش القليل العدد والعدّة .. ويزيد من ارتجافهم وغيظهم هذا النعاس الذي يحرق الأعصاب .. كأني بالمنافقين ولسان حالهم يقول: انهضوا أيها .. من نومكم أما ترون الموت يملأ المكان ..
لقد كان النعاس أمنًا للمؤمنين وخوفًا ورعبًا للمنافقين .. وفي ذروة الخوف والأمن .. وخلال ذلك الصمت المخيم يشقّ الساحة صوت ينطلق من معسكر الأصنام بالتحدي .. فارس جاهلي شجاع اسمه سباع بن عبد العزى يصرخ ويقول: