وانتقى من المولى كيفيّتها .. إنه عبد الله بن جحش الذي دعا الله قبل المعركة، وقال: (اللهمّ ارزقني رجلًا شديدًا حرده، شديدًا بأسه، أقاتله ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدًا، قلت: من جدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك - ﷺ -، فتقول: صدقت) (٢)، فاستجاب الله لعبد الله بن جحش، فالتقى بمحارب عنيف وشديد فقتله .. ولما هوى عبد الله على الأرض أخذه ذلك المشرك ومثّل به .. فشقّ أنفه وأذنه .. وعلّق أنفه وأذنه بخيط .. كل هؤلاء سافروا ..
كل هؤلاء الشهداء كانوا في طريقنا ونحن نبحث عن رسول الله - ﷺ - .. تعالوا خلف هذا الفاتك المغوار .. الذي يجول ويصول دون أن يصدق أن رسول الله - ﷺ - قد قتل .. لكنه في الوقت نفسه لا يعتقد أن رسول اللهﷺ - على ساحة أُحد ولا خلف جبالها ولا حتى على ساحة بدر أو في المدينة.
_________________
(١) سنده صحيح رواه ابن إسحاق، ومن طريقه السراج (الإصابة- ١٣/ ٢٩٩) ومن طريقهما رواه الحاكم (٣/ ٢٠٤): حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عن جده وهذا السند مرَّ معنا كثيرًا وهو صحيح، فيحيى ووالده عباد تابعيان ثقتان.
(٢) سنده جيد وقد مر معنا.
[ ٢ / ٢٢١ ]
لقد عاد هذا الشجاع من جولة كالفجيعة .. كان يقلّب الجثث .. فتؤلمه وجوه أصحابه وأحبابه من الشهداء وهو يبحث بمرارة عن حبيبه محمَّد - ﷺ - .. لكنه لم يجده فأين ذهب .. وأين ذهبت الظنون بهذا الشاب المكسور الحزين.
تعالوا نتعرف عليه وعلى حيرته .. إنه زوج فاطمة الزهراء .. إنه علي ابن أبي طالب .. وهو يظن أن: