إنهما: حسيل والد حذيفة وصحابي آخر هو ثابت بن وقش ﵄ .. لقد ضاقت بطموحهما أسوار المدينة وحصونها .. تلفتا فأحسا أن هذا المكان لا يليق بشجاعين مثلهما .. ففرّا إلى حيث الوغى .. إلى حيث السيوف والشهادة .. وعندما وصلا إلى أُحُد .. وجدا أن المعركة قد حمي وطيسها .. فتسلّلا بين المؤمنين دون أن يعلموا بهم فماذا كانت العاقبة؟ يقول أحد الصحابة ﵁:
(لما خرج رسول الله - ﷺ - إلى أحد وقع اليمان بن جابر أبو حذيفة،
_________________
(١) حديث صحيح رواه البخاري (٤٠٥٤).
(٢) حديث صحيح رواه البخاري (١٢٤٤).
[ ٢ / ٢٠٧ ]
وثابت بن وقش بن زعوراء في الآطام (١) مع النساء والصبيان، فقال أحدهما لصاحبه -وهما شيخان كبيران-: لا أبا لك ما ننتظر؟ فوالله ما بقي لواحد منّا من عمره إلا ظمأ حمار، "إنما نحن هامة اليوم أو غدًا"، إنما نحن هامة القوم، ألا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله - ﷺ -، فدخلا في المسلمن -ولا يعلمون بهما-) (٢)، وقاتلا المشركين، ولكنهما شيخان كبيران .. وللسن أحكام وفي الشيخوخة ضعف (فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما أبو حذيفة) (٣)، فله قصة عجيبة سنعرفها بعد قليل ..