أما كيف .. فلا بد أن أحد فرسان الإِسلام قد أسقطه عن ظهر دابته .. وأما لماذا .. لماذا أسقط ذلك الفارس عليًا عن ظهر دابته .. فالسبب بسيط .. لقد أسقطه .. لأنه علي بن أمية بن خلف وليس علي بن أبي طالب .. فعلي بن أبي طالب يصول ويجول كالأسد بين عجول الشرك .. يلتقي بمن شاء .. ويُسقط ما شاء منهم .. أما علي بن أمية فهو كالذبيحة قرب أبيه الجبان .. قرب أبيه الذي شاهد الموت عدة مرات .. لم ينفعه أبو جهل .. ولا هبل .. ولا بعيره الذي اشتراه بأغلى الأثمان .. فأبو جهل يتلبط في دمائه .. وهبل حجر تركه في مكة .. وبعيره وبعير ابنه بين غنائم المؤمنين .. والموت قادم .. قادم يا أمية .. لكن أمية -فجأة- يشعر أن الحياة قادمة .. إنه يرى من خلال الموت فرجة إلى الحياة يحملها أحد المهاجرين .. يحملها عبد الرحمن بن عوف وهو شاهر سيفه يجندل به جنود الشرك .. لكن أي أمل يحمله عبد الرحمن وسيفه يقطر دمًا .. يبدو أن أمية بن خلف يحمل سرًا .. فلقد تطلق وجهه واستبشر عندما رأى عبد الرحمن بن
[ ٢ / ١٠٣ ]
عوف .. ويبدو أن عبد الرحمن بن عوف يحمل في ذاكرته المزيد عن تفاصيل ما حدث في بدر .. دعونا نستمع إلى عبد الرحمن بن عوف وهو يحكى سر أمية .. وآخر آمال أمية .. فهو إن لم ينج الآن على يد صديقه ابن عوف فسوف ينتن على أرض بدر ..