فعندما (انصرف أبو سفيان والمشركون عن أُحد، وبلغوا الروحاء قالوا:
لا محمدًا قتلتم، ولا الكواعب أردفتم، شرّ ما صنعتم، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فندب الناس، فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد، أو بئر أبي عيينة، فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ (٢» ..
_________________
(١) حديث صحيح رواه البخاري (٤٠٧٧).
(٢) سنده صحيح وهو جزء من حديث الطبراني قبل السابق.
[ ٢ / ٢٥٦ ]
من بعد ما أصابهم ما أصابهم من فقد الأحباب والأصحاب .. لكن قريشًا لاذت بالفرار خشية أن يصيبها ما أصابهها في أوّل المعركة .. أو يحدث لها ما كان في غزوة بدر .. فجيش محمَّد - ﷺ - كالأسود الجريحة .. الرماة يريدون التكفير عن معصيتهم لأوامر قائدهم - ﷺ - .. وبقية الصحابة يريدون اللحاق بحمزة وعبد الله بن حرام وأصحابهم .. لعل الله أن يخاطبهم هذا المساء .. لكن قريشًا لاذت بالفرار.
فمكث - ﷺ - وأصحابه ﵁ بعض الوقت ثم عادوا مثقلين إلى المدينة الحزينة .. المشتاقة إلى نبيّها وفرسانها ..
سأستأذنكم قليلًا لأسبق رسول الله - ﷺ - وصحابته لا إلى المدينة .. بل سأعود إلى أرض أُحد .. فقد خيّم اللّيل على جبالها وشعابها .. وهناك حركة غريبة تحدث بين تلك الشعاب .. هناك شبح ينهض من بين الأموات ..