في عا لم الجمال والأنوار والفتنة .. والحب المتجدد في قلوب الحور حول المياه والخضرة الساحرة .. كان لبلال خشف هناك .. خشف لنعلي ذلك الشريد الذي تتقاذفه قبضات قريش .. فتحتضنه تجاويف الجبال وغيرانها .. يرجف يصبغها بالدماء والبكاء .. يقول - ﷺ -: (دخلت الجنة ليلة أسري بي، فسمعت في جانبها وجسًا، فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا بلال) (٤).
_________________
(١) إسناده حسن. رواه أحمد (الفتح الرباني ٢٠/ ٢٥٥) حدثنا عثمان بن محمَّد، حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس. عثمان هو العيسى ثقة شهير، التهذيب (٧/ ١٤٩)، وجرير بن عبد الحميد بن قرط ثقة صحيح الكتاب، أما قابوس فهو حسن الحديث أفرط ابن حبان في جرحه كعادته، وهو حسن الحديث إذا لم يخالف فجرحه غير مفسر، ووالده تابعى ثقة اسمه حصين بن جندب الجنبى.
(٢) سورة الشمس.
(٣) إسنادُهُ صحيحٌ. رواه أحمد وأبو داود. انظر صحيح أبي داود (٣/ ٩٢٣).
(٤) حديث صحيح. انظر صحيح الجامع الصغير.
[ ١ / ٢٠٦ ]
بلال في الأرض .. في مكة سلعة تباع وتشترى وتعرض في الأسواق .. لا يملك بيتًا .. ولا يملك نفسه .. لكن في أعماقه بلال آخر .. بلال مسلم متوثب مزق الشرك والخضوع .. يتبختر في القصور هناك في النعيم .. في الجنة حيث سمعه - ﷺ - .. سيدًا من سادات الأرض والإِسلام.
في عالم الجنات حيث لا عين رأت مثل ذلك الحب والجمال والأنوار .. ولا أذن سمعت .. ولا خطر شيء من ذلك في خيال بشر مهما هام وأبدع .. وتألق أو غاص عوالم الأحلام والأماني .. أشرع الله أبوابها للموحدين ونثر مفاتيحها في دروب الجميع فمن تخلف فلا يلومن إلا نفسه.