كان لإبراهيم - ﷺ - ولدان إسماعيل وهو الأكبر وإسحاق .. وهما نبيان
_________________
(١) ذكره الإمام ابن كثير في سيرته (١/ ٢٩٣) فقال: وروى أبو نعيم في الدلائل عن عاصم ابن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن محمد بن سلمة .. وهذا الجزء من الإسناد صحيح، ويشهد له ما قبله.
(٢) ص ٨٧٥ وانظر (محمد في الكتاب المقدس -٣٣).
[ ١ / ٢٩٦ ]
عليهما الصلاة والسلام .. إسماعيل هو جد العرب، وإسحاق هو والد يعقوب جد اليهود وليعقوب ابن إسحاق - ﷺ - اسم آخر هو إسرائيل .. رزق يعقوب أو إسرائيل باثني عشر ولدًا أحدهم نبي الله يوسف ﵊ .. وعندما صار يوسف ﵊ وزيرًا عند عزيز مصر انتقل والده وإخوته إلى هناك .. فيوسف وإخوته هم أبناء إسرائيل والذين تحولوا إلى اثنتي عشرة عائلة وتزايدت أعدادهم في مصر .. حتى جاء زمن الطاغية فرعون ومن أبناء إسرائيل ولد موسى وأخوه هارون عليهما الصلاة والسلام .. وقد بعثه الله نبيًا بالتوحيد لإنقاذ بني إسرائيل من الشرك والاضطهاد .. ثم تولى القيادة من بعد موته في سيناء تلميذه النبي: يوشع ﵊ .. ثم جاء أنبياء كثيرون من أبناء إسرائيل من بينهم داود وابنه سليمان عليهما الصلاة والسلام .. حتى جاء الزمن الذي بعث فيه عيسى ﵊ وهو أيضًا من أبناء إسرائيل .. كل هؤلاء الأنبياء من بني إسرائيل جاءوا لإعادة قومهم إلى التوحيد وترك الشرك والبدع والانحراف .. ومع ذلك استمر انحراف اليهود -بني إسرائيل- حتى وصل بهم الأمر إلى اغتيال وذبح بعض الأنبياء كما حدث لنبي الله زكريا وابنه يحيى وهما في زمن عيسى بن مريم عليهم الصلاة والسلام .. بل حاولوا اغتيال عيسى ولما رفعه الله تعقبوا أتباعه بالقتل والتشريد .. وكان من أشرس اليهود الذين فتكوا بأتباع عيسى - ﷺ - رجل اسمه "شاءول" (١) هذا الطاغوت أحس بأن الاضطهاد لا يفني الأديان ولا يفني أتباعها بل يزيدهم رسوخًا وثباتًا وتصفية .. لذلك بحث هو وأشرار اليهود عن طريقة للقضاء على تعاليم الله لعيسى بن مريم فاكتشف أن محاربة الدين من الداخل أجدى من محاربته من الخارج ..
_________________
(١) واسمه الذي يشتهر به عند النصارى وفي الإنجيل المحرف هو: (بولس أو بول).
[ ١ / ٢٩٧ ]
فأظهر لأتباع عيسى بن مريم أنه قد تاب وندم على ما قام به من قتل وتعذيب .. وأظهر لهم الرهبنة والتنسك .. وبعد أن تأكد من اقتناع من حوله بتوبته وبعد مرور زمن على ذلك بدأ بتنفيذ مخططه اليهودي الخبيث .. فقد ادعى أنه رأى عيسى بن مريم ﵊ في البرق بين السحاب وأنه قد منحه حق النبوة .. ثم جاء بالطامة الكبرى فادعى أن عيسى بن مريم هو ابن الله .. وأن عيسى بن مريم نفسه أوحى له بذلك .. ثم تحول إلى تعاليم عيسى فنسخ كثيرًا منها .. كالختان وأكل لحم الخنزير .. وأدخل الوثنية إلى تعاليم نبي الله ﵊ .. وأفسدها إلى اليوم .. فإذا كان اليهود قد فعلوا كل هذا وأكثر مع أنبياء من اليهود أنفسهم .. من إخوتهم .. فهل يُتوقع أن يستقبلوا محمدًا - ﷺ - بالأحضان والقلوب المبتسمة .. وهو ليس من أبناء اليهود؟ الإجابة معروفة.
فاليهود ينتظرون نبيًا منهم ليسحقوا به العرب وسائر الأمم لا ليهدوا به العرب .. فكيف يؤمنون بنبي يجعل من هؤلاء العرب سادة الدنيا وقادة العالم .. حسدُ بني إسرائيل يقول: لا .. وألف لا .. لكن عالمًا من يهود .. لا يقول: لا