يصف الصديق تلك اللحظات الحاسمة، ويحدث الجميع بما جرى من حوار هامس بينه وبين حبيبهﷺ- فيقول: (كنت مع رسول اللهﷺ- في الغار فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه. فقال - ﷺ -: "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما") (٢).
إذا كان الأمركذلك فوالله لو سار مع قريش كل الأحياء .. وتشققت المقابر فخرج الأموات يسحبون أكفانهم خلف أبي جهل .. يقلبون معه حجارة الأرض .. ويجتشون أشجارها .. ويزحزحون جبالها ما قدروا على اثنين الله ثالثهما .. فكيف تقدر قريش .. هذا أمر لن يحدث أبدًا ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ
_________________
(١) سورة التوبة. وانظر ما بعده وما قبله فهو به حسن لأنه مرسل عروة عند البيهقي (٢/ ٤٧٨).
(٢) حديث صحيح. رواه البخاري ومسلمٌ وأحمدُ اللفظ لأحمد. انظر الفتح الرباني (٢٠/ ٢٨٢).
[ ١ / ٢٦٣ ]
عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١).
وانحدرت قريش من ذلك الجبل تلهث وتلهث .. وتتصبب عرقًا وهزيمة .. تدحرجت أمامها كبرياؤها وغطرستها .. وأعلنت لمن حولها عن هزيمة قاسية تلقتها من محمد - ﷺ - .. وأعلنت عجزها وضعفها .. وحاولت الاستنجاد وطلب العون من أي شخص كان ليقبض على محمد - ﷺ - فهو: