الذي كان في أيامة الأخيرة يعاني من المرض .. فيقول أنس بن مالك: إن رسول الله -ﷺ - قد كوى أسعد بن زرارة في الشوكة) (١).
لكن سعدًا مات ﵁ .. مات فترك جرحًا في قلوب المسلمين .. وترك دعاءً في قلب رجل اسمه كعب بن مالك ﵁ .. كان كعب يدعو له كلما سمع صوت المؤذن ليوم الجمعة .. فلماذا هذا النداء بالذات وما هي ذكرياته .. الإجابة أخذها عبد الرحمن من والده كعب بن مالك .. بعد أن بلغ كعب من الكبر عتيًا وشاب رأسه وذهب بصره .. يقول عبد الرحمن: إن والده
(كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة .. فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة .. قال:
_________________
(١) = من رجال مسلم انظر التقريب ٢/ ٦٢ وسنوطا ثقة قال العجلي في معرفة الثقات ٢/ ١٢٢: عبيد سنوطا مدني تابعي ثقة.
(٢) سنده صحيح. رواه ابن جرير (ابن كثير ٢/ ٣٢٩) أخبرنا محمَّد بن عبد الأعلى، حدثنا يزيد بن زريع، عن معمر عن الزهري عن أنس ومحمَّد بن عبد الأعلى ثقة (التقريب ٢/ ١٨٢) وشيخه أوثق منه (التقريب ٢/ ٣٦٤) والبقية أئمة أغنياء عن التعريف.
[ ١ / ٣١٨ ]
لأنه أول من جمَّع بنا في هزم النبيت .. من حرة بني بياضة.
.. في نقيع يقال له نقيع الخضمات .. قلت: كم أنتم يومئذٍ؟ قال: أربعون) (١) .. رحم الله أسعد بن زرارة .. ربما كان هو هذا الذي فوق الأعناق .. ها هم ينزلونه إلى قبره ويدفنونه .. النبي - ﷺ - حزين عند قبره .. وها هم الصحابة يلفهم الوجوم ويتسلل الحزن بينهم .. ويتسلل بينهم رجل لم يعرف الحزن هذه اللحظة فقط .. بل تشربته عروقه وشبابه فأصبح من لحمه ودمه .. حزين تصرعه الدنيا وتشفيه وتحمله وترتحل به حتى أوصلته إلى هذا القبر.