كان بين الأوس والحروب حروب مريرة وثارات أوشكت على إفنائهم .. وكان بين تلك الحروب فترات من التعب والهدنة والفتور .. تنطمر معها جمرة الحرب تحت رماد من التعقل أحيانًا والملل أحيانًا .. أو التحفز للانقضاض .. وكانت السنوات التي بايعوا فيها الرسولﷺ - سنوات من الركود .. كانت المدينة فيها ترقد على بركان هادئ من الثارات والدماء .. في تلك السنوات تصالح الطرفان على تتويج رجل اسمه عبد الله بن أبي بن سلول ليكون زعيمًا ليثرب .. لكن شيئًا من ذلك لم
_________________
(١) حديث صحيح. رواه البخاري والبيهقيُّ واللفظ للبيهقي (٢/ ٥٢٨).
[ ١ / ٢٩٠ ]
يحدث .. فرغم الاحتفاء بالهدنة وحقن الدماء .. إلا أن المدينة كانت لا تتنفس ابن أبي سلول في هوائها .. فهو مجرد هدنة هشةٍ لا أكثر .. وقد سئموا الهدن الهشة ..
لقد كانت أجواء المدينة مشبعة بالقادم .. مرطبة بالانتظار .. المدينة وَثَنِيُّوها ويهودها يشعرون بغدٍ هابط لا يحمل على جناحه رجلًا مؤقتًا كابن سلول .. أما اليهود فكانوا ينتظرون نبيًا يفنون به العرب والوثنيين .. ويخلصهم من هذا الشتات المخيف .. تأثر بهم بعض الوثنيين من أهل المدينة فكانوا ينتظرونه .. ويريدون أن يسبقوا اليهود إليه .. حتى ولو اضطروا إلى مزاحمة اليهود في حصونهم .. وكان من هؤلاء المنتظرين ثلاثة من بني هذل هم: