ليس لدينا تفاصيل صحيحة الإسناد عنها .. ولكن وقوع المعركة ثابت في مكان يقال له الأبواء .. ذلك المكان الذي وقفت فيه المطايا بمحمد -ﷺ- وهو طفل صغير .. وقفت فيه المطايا تودع أمه التي فقدها هناك وغابت عن عينيه وعن الدنيا حيث دفنت هناك .. ذلك المكان الذي أبكاه -ﷺ- .. كان موعدًا لغزوة لا نعرف أحداثها الصحيحة بعد .. لكن المكان يقع في الطريق إلى مكة .. مما يعني تهديدًا آخر لقريش .. وخبرة جديدة لرسول الله -ﷺ- وأصحابه في الكشف عن طبيعة الأرض والأعداء المحيطين بدولة الإِسلام الجديدة .. كان تلميحًا لمن تسول له نفسه غزو المدينة والغدر بأهلها .. أزعجت تلك التحركات قريشًا .. لكن رسول الله -ﷺ- كان يعد لهم مفاجأة .. سرية بقيادة صحابي عظيم هو أبو عبيدة والذي حاز لقبًا عظيمًا فيما بعد هو: أمين الأمة .. فما
_________________
(١) ورد أن الأبواء هي أول غزوة لرسول الله -ﷺ- لكن هذا غير صحيح فالرواية في ذلك ضعيفة رواها كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده وكثير هذا ضعيف. وهناك رواية أخرى عن عروة وقد وصلها ابن عائذ لكنها من طريق ابن لهيعة .. وليس فيها أن الأبواء أول غزوة بل إن سعدًا، أول من رمى سهمًا في سبيل الله .. وهذا صحيح ولكنه ليس دليلًا على أن الأبواء أول الغزوات لأن العشيرة -عند المؤرخين- لم يحدث فيها قتال ولم يرم بها بالسهام .. أما كون سعد أول من رمى بسهم فقد جاء على لسانه هو ولم يذكر ﵁ متى كان ذلك والرواية عند الشيخين وستمر معنا قريبًا عند الحديث عن سرية عبد الله بن جحش.
[ ٢ / ٢١ ]
قصة تلك السرية: