من هذا المتسلل بين المقابر ..؟ إنه ذلك الرقيق المتسلل ليلًا إلى قباء عندما وصل رسول الله -ﷺ - إلى هناك .. هل تذكرون تلك الصدقة التي حملها .. قدمها لرسول الله -ﷺ - فلم يأكل منها وجعل أصحابه يأكلون .. إنه الشخص نفسه الذي حمل هدية من طعام إلى رسول الله -ﷺ - في
بيت أبي أيوب الأنصاري .. ذلك الشخص المحير .. ذلك الرقيق الملىء بالأسرار والعبودية والهموم هو هذا المتسلل الذي مشى إلى رسول الله -ﷺوهو ببقيع الغرقد قد تبع جنازة الصحابي الجليل .. وعلى رسول الله -ﷺ - شملتان .. لن أستمر .. سأترككم معه .. يفتح لكم قلبه ودروبه وتاريخه .. ليتحدث إليكم يقول ﵁:
_________________
(١) سنده صحيح. رواه ابن إسحاق ومن طريقه الحاكم (٣/ ١٨٧): حدثني محمَّد بن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف عن أبيه أبى أمامة أن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أخبره وهذا السند صحيح. شيخ ابن إسحاق ثقة (التقريب ٢/ ١٤٦) ووالده اسمه: أسعد بن سهل بن حنيف له رؤية وهو معدود في الصحابة (التقريب ١/ ٦٤) وشيخه من كبار التابعين وثقاتهم (التقريب ١/ ٤٩٦).
[ ١ / ٣١٩ ]
(جئت رسول الله -ﷺوهو ببقيع الغرقد (١) قد تبع جنازة رجل من أصحابه وعليه شملتان (٢) وهو جالس في أصحابه .. فسلمت عليه، ثم استدبرته أنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاجي. فلما رآني رسول الله -ﷺ - استدبرته عرف أني أستثبت في شيء وصف لي، فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم (٣) فعرفته، فأكببت عليه أقبله وأبكي، فقال لي رسول الله -ﷺ -: "تحول" .. فتحولت بين يديه، فقصصت عليه حديثى) (٤) إذًا فهذا المسكين يبحث عن نبي وقد وجده .. لكن من هو صاحبه وما هي قصته وما هو حديثه ؟
مرة أخرى سأترككم معه يحدثكم كما حدث رسول الله -ﷺ - حديثًا مبللًا بالدموع والشقاء والدلال .. حديثا طويلًا يقول فيه:
(كنت رجلًا فارسيًا من أهل أصبهان .. من أهل قرية يقال لها جيء .. - وكان أبي دهقان (٥) قريته .. وكنت أحب خلق الله إليه .. فلم يزل حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية -أي ملازم النار- واجتهدت في المجوسية (٦) حتى كنت قطن (٧) النار الذي يوقدها لا يتركها
_________________
(١) بقيع الغرقد: هو مقبرة المدينة.
(٢) الشملة: كساء يتلفف به المرء
(٣) خاتم النبوة.
(٤) سنده صحيح. رواه ابن إسحاق (سيرة ابن كثير١/ ٢٩٦) ومن طريقه رواه أحمد (٥/ ٤٤١) فقال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي -من فيه- قال: كنت رجلًا فارسيًا وهذه السلسلة من الرجال كالذهب، عاصم بن عمر بن قتادة وهو تابعى ثقة وإمام في المغازي والبقية من الصحابة ﵃. انظر التقريب (١/ ٣٨٥).
(٥) الدهقان: هو رئيس القرية أو التاجر.
(٦) المجوسية: دين يعبد أهله النار.
(٧) أي خازن النار والمعتنى بها.
[ ١ / ٣٢٠ ]
تخبو ساعة .. وكانت لأبي ضيعة (١) عظيمة فشغل في بنيانٍ له يومًا فقال لي:
يا بني إني قد شغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي .. فاذهب إليها فاطَّلعها .. وأمرني فيها ببعض ما يريد .. ثم قال لي: ولا تحتبس عني فإنك إن احتبست عني كنت أهم إلى من ضيعتي وشغلتني عن كل شيء من أمري ..
فخرجت أريد ضيعته التي بعثني إليها .. فمررت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون .. وكنت لا أدري ما أمر الناس -لحبس أبي إياي في بيته- فلما سمعت أصواتهم دخلت عليهم انظر ما يصنعون، فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم .. وقلت: هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه .. فوالله ما برحتهم حتى غربت الشمس وتركت ضيعة أبي فلم آتها .. ثم قلت لهم:
أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام ..
فرجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن أمره كله .. فلما جئت قال: أي بني .. أين كنت؟ ألم أكن أعهد إليك ما عهدته؟ .. قلت: يا أبت مررت بأناس يصلون في كنيسة لهم .. فأعجبني ما رأيت من دينهم فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس .. قال: أي بني ليس في ذلك الدين خير .. دينك ودين آبائك خير منه .. قلت:
كلا والله إنه لخير من ديننا .. فخافنى فجعل في رجلى قيدًا ثم حبسني في بيته ..
_________________
(١) بساتين وأشجار وكروم.
[ ١ / ٣٢١ ]
وبعثت إلى النصارى فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام -تجار من النصارى- فأخبروني بهم .. فقدم عليهم ركب الشام -تجار من النصارى- فجاءوني النصارى فأخبروني بهم .. فقلت:
إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني .. فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبرونى بهم .. فألقيت الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها قلت:
من أفضل أهل هذا الدين علمًا؟ قالوا: الأسقف (١) في الكنيسة .. فجئته فقلت له:
إنى قد رغبت في هذا الدين .. وأحببت أن أكون معك .. وأخدمك في كنيستك وأتعلم منك فأصلى معك .. قال: ادخل ..
فدخلت معه .. فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها .. فإذا جمعوا له شيئًا كنزه لنفسه ولم يعطه المساكين .. حتى جمع سبع قلال من ذهب ووَرِق (٢) وأبغضته بغضًا شديدًا لما رأيته يصنع .. ثم مات واجتمعت له النصارى ليدفنوه ..
فقلت لهم:
إن هذا كان رجل سوء .. يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها .. فإذا جئتموه بها كنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئًا.
فقالوا لي: وما علمك بذلك؟ فقلت لهم:
أنا أدلكم على كنزه .. قالوا: فدلنا .. فأريتهم موضعه فاستخرجوا
_________________
(١) رتبة نصرانية فوق رتبة القس وتحت رتبة المطران.
(٢) الورق: الفضة.
[ ١ / ٣٢٢ ]
سبع قلال مملوءة ذهبًا وورِقًا .. فلما رأوها قالوا: لا ندفنه أبدًا .. فصلبوه ورجموه بالحجارة.
وجاءوا برجل آخر فوضعوه مكانه .. فما رأيت رجلًا لا يصلى الخمس أرى أنه أفضل منه .. وأزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة .. ولا أدأب ليلًا ونهارًا .. فأحببته حبًا لم أحب شيئًا قبله مثله .. فأقمت معه زمانًا .. ثم حضرته الوفاة .. فقلت له:
إني قد كنت معك .. وأحببتك حبًا لم أحبه شيئًا قبلك .. وقد حضرك ما ترى من أمر الله تعالى .. فإلى من توصى بي؟ وبم تأمرني؟
قال: أي بني .. والله ما أعلم اليوم أحدًا على ما كنت عليه .. لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلًا بالموصل (١) وهو فلان .. وهو على ما كنتُ عليه فالحِقْ به.
فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل .. فقلت: يا فلان .. إن فلانًا أوصاني عند موته أن ألحق بك .. وأخبرني أنك على أمره .. فقال لي:
أقم عندي .. فأقمت عنده فوجدته خير رجلٍ على أمر صاحبه .. فلم يلبث أن مات .. فلما حضرته الوفاة قلت له:
يا فلان إن فلانًا أوصى بي إليك وأمرني باللحوق بك .. وقد حضرك من أمر الله ما ترى .. فإلى من توصي بي وبِمَ تأمرنى؟ قال: يا بني .. والله ما أعلم رجلًا على مثل ما كنا عليه .. إلا رجلًا بنصيبين وهو فلان .. فالحق به ..
_________________
(١) مدينة معظمها على الضفة اليمنى لنهر دجلة بالعراق.
[ ١ / ٣٢٣ ]
فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين (١) .. فأخبرته خبري وما أمرني به صاحباي .. فقال: أقم عندي .. فأقمت عنده .. فوجدته على أمر صاحبيه .. فأقمت مع خير رجل فوالله ما لبث أن نزل به الموت .. فلما حضر قلت له:
يا فلان .. إن فلانًا كان أوصى بي إلى فلان .. ثم أوصى بي فلان إلى فلان .. ثم أوصى بي فلان إليك .. فإلى من توصي بي وتأمرني ..
قال:
يا بني .. والله ما أعلمه بقي أحد على أمرنا آمرك أن تأتيه .. إلا رجلًا بعمورية (٢) من أرض الروم .. فإنه على مثل ما نحن عليه .. فإن أحببت فأته .. فإنه على أمرنا.
فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية .. فأخبرته خبري .. فقال: أقم عندي .. فأقمت عند خير رجل على هدي أصحابه وأمرهم ..
واكتسبت حتى كانت لي بقرات وغنيمة .. ثم نزل به أمر الله .. فلما حضر قلت له: يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان .. ثم أوصى بي فلان إلى فلان .. ثم أوصى بي فلان إلى فلان .. ثم أوصى بي فلان إليك .. فإلى من توصي بي .. وبم تأمرني؟ قال:
أي بني .. والله ما أعلم أصبح أحد على مثل ما كنا عليه من الناس آمرك أن تأتيه .. ولكن قد أظل زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم .. يخرج بأرض العرب .. مهاجره إلى أرض بين حرتين (٣) ..، بينهما نخل .. به
_________________
(١) مدينة من مدن الجزيرة.
(٢) مدينة بآسيا الصغرى (تركيا الآن).
(٣) الحرة: أرض ذات أحجار سوداء.
[ ١ / ٣٢٤ ]
علامات لا تخفى .. يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة .. بين كتفيه خاتم النبوة .. فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل ..
ثم مات وغيب .. ومكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث ..
ثم مر بي نفر من كلب -تجار- فقلت لهم: احملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه .. قالوا: نعم .. فأعطيتهموها وحملوني معهم .. حتى إذا بلغوا وادي القرى ظلموني .. فباعوني من رجل يهودي عبدًا .. فكنت عنده .. ورأيت النخل .. فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي .. ولم يحق في نفسي .. فبينا أنا عنده إذ قدم عليه ابن عم له من بني قريظة من المدينة .. فابتاعني منه .. فاحتملني إلى المدينة .. فوالله ما هو إلا أن رأيتها .. فعرفتها بصفة صاحبي لها .. فأقمت بها.
وبعث رسول الله -ﷺ - .. فأقام بمكة ما أقام .. ولا أسمع له بذكر مما أنا فيه من شغل الرق .. ثم هاجر إلى المدينة .. فوالله إني لفى رأس عذق (١) لسيدي أعمل فيه بعض العمل .. وسيدي جالس تحتي، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال:
يا فلان .. قاتل الله بني قيلة (٢) .. والله إنهم لمجتمعون الآن بقباءٍ على رجلٍ قدم من مكة يزعم أنه نبي ..
فلما سمعتها أخذتني الرعدة .. حتى ظننت أني ساقط على سيدي .. فنزلت عن النخلة .. فجعلت أقول لابن عمه:
_________________
(١) العَذق -بفتح العين- النخلة بحملها.
(٢) اسم جدة الأوس والخزرج.
[ ١ / ٣٢٥ ]
ماذا تقول .. ماذا تقول ..؟
فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة .. ثم قال: ما لك ولهذا!! أقبل على عملك .. فقلت: لا شيء .. إنما أردت أن أستثبته عما قال .. وقد كان عندي شيء قد جمعته .. فلما أمسيت أخذته .. ثم ذهبت به إلى رسول الله -ﷺ - وهو بقباء ..) (١).
إذًا فرسول الله -ﷺ - يعرف وجه هذا الغريب ويعرف قصته معه في قباء عندما قدم لرسول الله -ﷺ - صدقة من طعام فلم يأكل منها ..
ولكنه أكل من هديته التي قدمها له في بيت أبي أيوب ..
وها هو يرى خاتم النبوة على ظهره -ﷺ -.
ثلاث علامات ذاق من أجلها سلمان ألوان المر .. والترحال والتغرب والتشرد .. تشققت يداه من الكد والكدح وهو ابن النعيم والدلال .. حياة طويلة ترسف في قيود الحديد والعبودية والرق .. كان في غنى عنها لكنه ليس في غنى عن التوحيد .. فالتوحيد يعني له عالمًا من النعيم .. والحقيقة المدهشة المثيرة والانطلاق في آفاق الخلود والتحليق بلا حدود .. لم يجدها في رماد نار المجوس .. ولا بين تصاليب النصارى ولا وسط أحقاد اليهود .. وجدها بين يدي محمَّد -ﷺ - .. فهدأت نفسه الثائرة وارتاحت روحه المتعبة ووجد الجدار الذي يسند إليه ظهره بعد طول العناء .. عثر على من يمسح دموعه وعرقه في طيبة الطيبة بين إخوة له في الشقاء والبحث والانتظار والوصول .. فقص عليهم ما وجده وما عاناه
_________________
(١) سنده صحيح. رواه ابن إسحاق (ابن كثير ٢/ ٢٩٦) حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس وهذا السند فيه صحابيان وتابعي ثقة عالم بالمغازي هو عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري (التقريب ١/ ٣٨٥).
[ ١ / ٣٢٦ ]
(فأعجب رسول الله -ﷺ - أن يسمع ذلك أصحابه) (١).
ولم يكتف -ﷺ - بإبداء الإعجاب والرضا والابتسام .. فالرجل ما زال يلهث .. ويداه تنزفان وقدماه داميتان من صخور اليهود وأشواك حقولهم .. رَقَّ -ﷺ - لحاله وضياعه فقرر كسر هذا الطوق الذي يخنق أنفاس هذا المسكين فالتفت -ﷺ - إليه وقال: "كاتب يا سلمان" (٢) .. أي تعاقد مع سيدك اليهودي على شيء تقدمه له مقابل حريتك ..
لم يكن لدى سلمان شيءٌ يقدمه .. لكن كلمات النبي - ﷺكانت نوافذَ مفتوحةً على الحرية والحرية .. نهض سلمان من بين المقابر وتوجه إلى ذلك اليهودي .. نهض سلمان وقد انتزع القلوب من حوله .. وغادر ونظرات الإشفاق والعطف تتابعه حتى اختفى ..
ونهض النبي - ﷺ - وأصحابه وقد أثقلهم الحزن على صاحبيهم.
ولم يكتفِ -ﷺ - بالحزن على صاحبه الذي دفنه منذ قليل فأسعد بن زرارة ملء السمع والبصر وعائلته من بعده أصبحت بين حناياه -ﷺ - ..
رحل أسعد بن زرارة وترك زهرتين صغيرتين .. ها هو -ﷺ - يمشي متوجهًا نحوهما في دار أبيهما أسعد .. نبى الله -ﷺ - يحمل في يده هدية جميلة لهاتين الصغيرتين .. إنها أقراط ذهبية مرصعة باللؤلؤ .. وليس هناك ما يدخل السعادة على الفتاة مثل الحلى والزينة ..
_________________
(١) سنده صحيح. رواه ابن إسحاق (ابن كثير ٢/ ٢٩٦) حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود ابن لبيد عن عبد الله بن عباس وهذا السند فيه صحابيان وتابعى ثقة عالم بالمغازي هو عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري (التقريب ١/ ٣٨٥).
(٢) سنده صحيح. رواه ابن إسحاق (ابن كثير ٢/ ٢٩٦) حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود ابن لبيد عن عبد الله بن عباس وهذا السند فيه صحابيان وتابعى ثقة عالم بالمغازى هو عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري (التقريب ١/ ٣٨٥).
[ ١ / ٣٢٧ ]
تحدثنا عن هذه الزيارة حفيدة لأسعد بن زرارة اسمها زينب فتقول:
(إن رسول الله -ﷺ - حلى أمها وخالتها -وكان أبوهما أسعد بن زرارة- أوصى بهما إلى رسول الله -ﷺ - فحلاهما رعاثًا من قبر ذهب فيه لولؤ) (١) .. لبست الفتاتان تلك الأقراط وتزينتا به .. وبقى عندهما زمنًا .. تقول زينب: (وقد أدركت الحلى أو بعضه) (٢) .. هدية من نبي رقيق المشاعر يحاول تخفيف اليتم والحزن عن أهل بيت من بيوت الأنصار الكريمة. نبي أهداه الله رحمةً وحنانًا .. ها هو الغريب من جديد .. يعود بعد أيام .. سلمان
_________________
(١) سنده حسن. رواه الحاكم (٣/ ١٨٧) محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل عن محمَّد بن عمارة، عن زينب بنت نبيط قالت: وهذا الإسناد حسن من أجل محمَّد بن عمارة بن عمرو بن حزم وشيخته هنا هي زينب بنت نبيط زوجة أنس بن مالك وقد أدركت هذا الحلي وعرفت قصته (انظر التهذيب ٩/ ٣٥٩) ويقول الحافظ في التقريب (٢/ ٦٠٠): يقال لها صحبة وعلى أي حال فالحلي لأمها وخالتها وقد أدركته وحاتم بن إسماعيل حسن الحديث إذا لم يخالف (التقريب ١/ ٣٧) وهو من رجال الشيخين وتلميذه من رجالهما وهو ثقة ثبت (التقريب ٢/ ١٢٣) أما محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم فهو شيخ الإِسلام الإِمام الثقة صاحب المسند الكبير وشيخ البخاري ومسلمٌ في غير الصحيح (سير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٨٨).
(٢) سنده حسن. رواه الحاكم (٣/ ١٨٧) محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل عن محمَّد بن عمارة، عن زينب بنت نبيط قالت: وهذا لإسناد حسن من أجل محمَّد بن عمارة بن عمرو بن حزم وشيخته هنا هي زينب بنت نبيط زوجة أنس بن مالك وقد أدركت هذا الحلي وعرفت قصته (انظر التهذيب ٩/ ٣٥٩) ويقول الحافظ في التقريب (٢/ ٦٠٠): يقال لها صحبة وعلى أي حال فالحلي لأمها وخالتها وقد أدركته وحاتم بن إسماعيل حسن الحديث إذا لم يخالف (التقريب ١/ ٣٧) وهو من رجال الشيخين وتلميذه من رجالهما وهو ثقة ثبت (التقريب ٢/ ١٢٣) أما محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم فهو شيخ الإِسلام الإِمام الثقة صاحب المسند الكبير وشيخ البخاري ومسلمٌ في غير الصحيح (سير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٨٨).
[ ١ / ٣٢٨ ]
الفارسي يعود إلى رسول الله -ﷺ - .. ويقول: (كاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالقفير وأربعين أوقية) (١) ..
فرح -ﷺ - بما سمع وهتف بأصحابه من حوله وقال لهم: "أعينوا أخاكم") (٢) ..
امتثل الصحابة وتفرقوا يبحثون .. يفتشون عن شيء يزيلون به بقايا الظلم عن أخيهم الفارسي الذي تداولته السنون والشقاء و(تداوله بضعة عشر من رب إلى رب) (٣) وقد آن الأوان أن يستريح بفئ الإِسلام ..
الصحابة اليوم حركة وعطاء إلا كبيرهم إلا أولهم إنه ليس في السوق .. وليس مع رسول الله -ﷺ - الذي يعود إلى بيته فيجد زوجته عائشة ﵂ بانتظاره وهي قلقة على أبيها ..
كانت تنتظر زوجها -ﷺ - لتستأذنه في الذهاب للاطمئنان على أبيها .. فماذا حدث للصديق الأكبر ماذا حدث لحبيبنا أبي بكر ﵁ ..